← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

لعبادتي أقض مهماتك وأغنيك عَنْ خَلْقِي وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ أَيْ وإن لَمْ تَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ وَاشْتَغَلْتَ بِغَيْرِي لَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُقَرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَزِيدُ فَقْرًا عَلَى فَقْرِكَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجه وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَقَالَ الحاكم صحيح الاسناد وقال المناوي وأقروه ٢٦ - باب [٢٤٦٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ بِمُعْجَمَتَيْنِ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ عَمِيَ وَهُوَ صَغِيرٌ ثِقَةٌ أَحْفَظُ النَّاسِ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَقَدْ يَهِمُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ وَقَدْ رمى بالإرجاء (عن عروة) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ (كَانَ لَنَا قِرَامٌ سِتْرٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ وَرُوِيَ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ وَهُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ مِنْ صُوفٍ ذُو أَلْوَانٍ (فِيهِ تَمَاثِيلُ) جَمْعُ تِمْثَالٍ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُصَوَّرُ قِيلَ الْمُرَادُ صُورَةُ الْحَيَوَانِ (انْزِعِيهِ) أَيِ الْقِرَامَ (وَكَانَ لَنَا سَمْلُ قَطِيفَةٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّمْلُ الْخَلِقُ مِنَ الثِّيَابِ وَقَدْ سَمَلَ الثَّوْبُ وَأَسْمَلَ وَالْقَطِيفَةُ هِيَ كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ انْتَهَى أَيْ كَانَ لَنَا كِسَاءٌ خَلِقٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

стр. 3397

[٢٤٦٩] قَوْلُهُ (كَانَتْ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْوِسَادُ الْمُتَّكَأُ وَالْمِخَدَّةُ كَالْوِسَادَةِ انْتَهَى (الَّتِي يَضْطَجِعُ عَلَيْهَا) هَذَا بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِسَادَةِ الْفِرَاشُ دُونَ الْمُتَّكَأِ وَالْمِخَدَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ وحشوه من ليف ورواية بن مَاجَهْ كَانَ ضِجَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ (مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ لِجَمْعِ الْأَدِيمِ وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ عَلَى مَا فِي الْمُغْرِبِ (حَشْوُهَا لِيفٌ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ لِيفٌ بِالْكَسْرِ بوست درخت خرما ليفة يكي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٢٤٧٠] قَوْلُهُ (أَنَّهُمْ ذَبَحُوا) أَيْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أَهْلُ الْبَيْتِ ﵃ وَهُوَ الظَّاهِرُ (مَا بَقِيَ مِنْهَا) عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيْ شَيْءٌ بَقِيَ مِنَ الشَّاةِ (إِلَّا كَتِفَهَا) أَيِ الَّتِي لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا (قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ أَيْ مَا تَصَدَّقْتِ بِهِ فَهُوَ بَاقٍ وَمَا بَقِيَ عِنْدَكِ فَهُوَ غَيْرُ بَاقٍ إشارة إلى قوله تعالى ما عندكم ينفذ وما عند الله باق قَوْلُهُ (إِنْ كُنَّا) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (آلَ مُحَمَّدٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (نَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ) أَيْ لَا نَخْبِزُ وَلَا نَطْبُخُ فِيهِ شَيْئًا (إِنْ هُوَ) أَيِ الْمَأْكُولُ أَوِ الْمُتَنَاوَلُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

стр. 3398

[٢٤٦٧] قَوْلُهُ (وَعِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالشَّطْرِ هُنَا الْبَعْضُ وَالشَّطْرُ يُطْلَقُ عَلَى النِّصْفِ وَعَلَى مَا قَارَبَهُ وَعَلَى الْجِهَةِ وَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا وَيُقَالُ أَرَادَتْ نِصْفَ وَسْقٍ انْتَهَى (ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَارِيَةِ كِيلِيهِ فَكَالَتْهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَكِلْتُهُ وَالْمُرَادُ أَمَرْتُ بِكَيْلِهِ وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ رِوَايَتَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُ عَائِشَةَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ يُخَالِفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمُصْطَلِقِيِّ مَا تَرَكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَيْئًا قُلْنَا لَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّيْءِ الْمَنْفِيِّ مَا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِمَّا كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ وَأَمَّا الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ فَكَانَتْ بَقِيَّةَ نَفَقَتِهَا الَّتِي تَخْتَصُّ بِهَا فَلَمْ يَتَّحِدِ الْمَوْرِدَانِ فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُ عَائِشَةَ فَلَوْ كُنَّا تَرَكْنَاهُ لَأَكَلْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ من ذلك يخالف حديث المقدام بن معد يكرب كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ قُلْنَا لَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْكَيْلَ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ مَطْلُوبٌ مِنْ أَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِهَذَا الْقَصْدِ يُنْدَبُ وَأَمَّا الْكَيْلُ عِنْدَ الْإِنْفَاقِ فَقَدْ يَبْعَثُ عَلَيْهِ الشُّحُّ فَلِذَلِكَ كُرِهَ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي باب فضل الفقر ٢٨ باب [٢٤٧٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ

стр. 3399

قَوْلُهُ (لَقَدْ أُخِفْتُ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِخَافَةِ أَيْ هُدِّدْتُ وَتُوُعِّدْتُ بِالتَّعْذِيبِ وَالْقَتْلِ (فِي اللَّهِ) أَيْ فِي إِظْهَارِ دِينِهِ (وَمَا يُخَافُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مِثْلَ مَا أُخِفْتُ (أَحَدٌ) أَيْ غَيْرِي (وَلَقَدْ أُوذِيتُ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِيذَاءِ أَيْ بِالْفِعْلِ بَعْدَ التَّخْوِيفِ بِالْقَوْلِ (فِي اللَّهِ) أَيْ فِي إِظْهَارِ دِينِهِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ (وَلَمْ يُؤْذَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (أَحَدٌ) أَيْ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ (وَلَقَدْ أَتَتْ) أَيْ مَضَتْ (ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ تَأْكِيدٌ لِلشُّمُولِ أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مُتَوَاتِرَاتٍ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنَ الزمان (ومالي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لِي (يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ حَيَوَانٌ (إِلَّا شَيْءٌ) أَيْ قَلِيلٌ (يُوَارِيهِ) أَيْ يَسْتُرُهُ وَيُغَطِّيهِ (إِبْطُ بِلَالٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُكْسَرُ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْمَنْكِبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ بِلَالًا كَانَ رَفِيقِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَا كَانَ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ بِلَالٌ تَحْتَ إِبْطِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ضِيقِ مَعِيشَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَسَعَتِهَا فِي بَابِ مَعِيشَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَهْلِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن ماجه وبن حِبَّانَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ بإسناده صَحِيحٍ قَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِلَخْ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ قَوْلُهُ وَمَعَهُ بِلَالٌ أَفَادَ أَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ غَيْرَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بِلَالٌ فِيهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ خُرُوجُهُ ﷺ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ إِلَى الطَّائِفِ إِلَى عَبْدِ كُلَالٍ بِضَمِّ الْكَافِ مُخَفَّفًا رَئِيسِ أَهْلِ الطَّائِفِ لِيَحْمِيَهُ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ حَتَّى يُؤَدِّيَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَسَلَّطَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صِبْيَانَهُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا كَعْبَيْهِ ﷺ وَكَانَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حارثه لا بلال انتهى وكذا قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَمَعَهُ بِلَالٌ لا

стр. 3400

يُنَافِي كَوْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَعَهُ أَيْضًا مَعَ احْتِمَالِ تَعَدُّدِ خُرُوجِهِ ﵊ لَكِنْ أَفَادَ بِقَوْلِهِ مَعَهُ بِلَالٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْخُرُوجُ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بِلَالٌ حِينَئِذٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ) بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ مَوْلَى بني مَخْزُومٍ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ رَوَى عَنْ محمد بن كعب القرظي وغيره وعنه بن إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ [٢٤٧٣] قَوْلُهُ (خَرَجْتُ فِي يَوْمٍ شَاتٍ) أَيْ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ (وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونًا) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ الْمَتْنُ الْمُتَمَزِّقُ الشَّعْرِ مِنْ عَطِنَ الْجِلْدُ إِذَا تَمَزَّقَ شَعْرُهُ وَأَنْتَنَ فِي الدِّبَاغِ (فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجَوْبُ الْخَرْقُ كَالِاجْتِيَابِ وَالْقَطْعِ وَجُبْتُ الْقَمِيصَ أَجُوبُهُ وَأُجِيبُهُ وَجَوَّبْتُهُ عَمِلْتُ لَهُ جَيْبًا انْتَهَى (فخزمته) أَيْ شَدَدْتُهُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ حَزَمَهُ يَحْزِمُهُ شَدَّهُ (بِخُوصِ النَّخْلِ) الْخُوصُ بِالضَّمِّ وَرَقُ النَّخْلِ الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ وَالْخَوَّاصُ بَائِعُهُ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي بَابِ الْحَاءِ مَعَ الزَّايِ وَفِيهِ نَهْيٌ أَنْ يُصَلَّى بِغَيْرِ حِزَامٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُدَّ ثَوْبَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلَّمَا يَتَسَرْوَلَونَ وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَكَانَ جَيْبُهُ وَاسِعًا وَلَمْ يَتَلَبَّبْ أَوْ لَمْ يَشُدَّ وَسَطَهُ رُبَّمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ (في ماله) فِي الْقَامُوسِ الْمَالُ مَا مَلَكْتُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْبُسْتَانُ وَالْحَائِطُ (وَهُوَ يَسْقِي بِبَكَرَةٍ) بِالْفَتْحِ هِيَ خَشَبَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ فِي وَسَطِهَا مَحَزٌّ يُسْتَسْقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ (مِنْ ثُلْمَةٍ) أَيْ فرجة وَالثُّلْمَةُ بِالضَّمِّ فُرْجَةُ الْمَكْسُورِ وَالْمَهْدُومِ (ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ الْمَاءِ) فِي الْقَامُوسِ الْجَرْعَةُ مُثَلَّثَةً مِنَ الْمَاءِ حَسْوَةٌ مِنْهُ أَوْ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ الِاسْمُ مِنْ جَرِعَ الْمَاءَ كَسَمِعَ وَمَنَعَ بَلَعَهُ

стр. 3401

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ وَهُوَ شَيْخُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ [٢٤٧٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ (عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ) بضم الجيم مصغرا وعباس هذا هو بن فَرُّوخَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَآخِرَهُ مُعْجَمَةٌ الْبَصْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ) اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلٍّ بِلَامٍ ثَقِيلَةٍ وَالْمِيمُ مُثَلَّثَةٌ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مُخَضْرَمٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ ثِقَةٌ ثَبَتٌ عَابِدٌ وَالنَّهْدِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ قَوْلُهُ (أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ جوع أي شديد قال القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي سَفَرٍ بَعِيدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ قُلْتُ لَمْ أَجِدْ رِوَايَةً صَرِيحَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ قَوْلُهُ (هَذَا حديث صحيح) وأخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ إِنَّهُ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ قَالَ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ تَمَرَاتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةً وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ [٢٤٧٥] قَوْلُهُ (بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أبو عبيدة بن الجراح نرصد غير قريش فأقمتا بالساحل نصف شهر وقد ذكر بن سَعْدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُمْ إِلَى حَيِّ جُهَيْنَةَ بِالْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ مِمَّا يَلِي سَاحِلَ الْبَحْرِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسُ لَيَالٍ وَأَنَّهُمُ انْصَرَفُوا وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا قَالَ الْحَافِظُ هَذَا لَا يُغَايِرُ ظَاهِرُهُ مَا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَوْنِهِمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَيَقْصِدُونَ حَيًّا مِنْ جُهَيْنَةَ وَيُقَوِّي هَذَا الْجَمْعَ مَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ

стр. 3402

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعثا إلى أرض جهينة فذكره الْقِصَّةَ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ لِجَابِرٍ ﵁ (يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ) هَذَا كُنْيَةُ جَابِرٍ (وَأَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَقُلْتُ مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ (قَالَ لقد وجدنا فقدها) أي موثرا قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي هَذَا بَيَانُ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالتَّقَلُّلِ مِنْهَا وَالصَّبْرِ عَلَى الْجُوعِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ وَإِقْدَامِهِمْ عَلَى الْغَزْوِ مَعَ هذا الحال (فإذا نحن بحوت) هواسم جِنْسٍ لِجَمِيعِ السَّمَكِ وَقِيلَ هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا عَظُمَ مِنْهَا (قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ) أَيْ رَمَاهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ (فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا) مَا مَوْصُولَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْشُ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ مَا لَفْظُهُ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَنْ رَوَى شَهْرًا هُوَ الْأَصْلُ وَمَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَمَنْ رَوَى دُونَهُ لَمْ يَنْفِ الزِّيَادَةَ وَلَوْ نفاها قدم المثبث وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا حُكْمَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيَ الزِّيَادَةِ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ إِثْبَاتُ الزِّيَادَةِ كَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهُ فَوَجَبَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ وَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ نِصْفَ شَهْرٍ أَرَادَ أَكَلُوا مِنْهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ طَرِيًّا وَمَنْ قَالَ شَهْرًا أَرَادَ أَنَّهُمْ قَدَّدُوهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ قَدِيدًا انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّ الذي قال ثمان عشر ضَبَطَ مَا لَمْ يَضْبِطْهُ غَيْرُهُ وَأَنَّ مَنْ قَالَ نِصْفَ شَهْرٍ أَلْغَى الْكَسْرَ الزَّائِدَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمَنْ قَالَ شَهْرًا جَبَرَ الْكَسْرَ أَوْ ضَمَّ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ وِجْدَانِهِمُ الْحُوتَ إِلَيْهَا قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا وَهِيَ شَاذَّةٌ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ هَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مُطَوَّلًا وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّافِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا السَّمَكُ

стр. 3403

الطَّافِي وَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الْبَحْرِ بِلَا سَبَبٍ فَمَذْهَبُنَا إِبَاحَتُهُ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَأَبُو أَيُّوبَ وَعَطَاءٌ وَمَكْحُولٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَطَاوُسٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَحِلُّ دَلِيلُنَا قَوْلِهِ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قال بن عَبَّاسٍ وَالْجُمْهُورُ صَيْدُهُ مَا صِدْتُمُوهُ وَطَعَامُهُ مَا قَذَفَهُ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا وَبِحَدِيثِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَبِأَشْيَاءَ مَشْهُورَةٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ كَيْفَ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ أَوْضَحْتُ ضَعْفَهُ وَحَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ فَإِنْ قِيلَ لَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ الْعَنْبَرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ قُلْنَا الِاحْتِجَاجُ بِأَكْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ قُلْتُ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ هُوَ جَوَازُ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّافِي وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِيهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٢٤٧٦] قَوْلُهُ (إِنَّا لَجُلُوسٌ) أَيْ لَجَالِسُونَ (فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ قُبَاءٍ (إِذْ طَلَعَ) أَيْ ظَهَرَ (مُصْعَبُ بْنُ عمير) بضم الميم وفتح العين وعمير بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا (مَا عَلَيْهِ) أَيْ لَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ (إِلَّا بُرْدَةٌ لَهُ) أَيْ كِسَاءٌ مَخْلُوطُ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ (مَرْقُوعَةٌ أَيْ مُرَقَّعَةٌ (بِفَرْوٍ) أَيْ بِجِلْدٍ قَالَ مَيْرُكُ هُوَ قُرَشِيٌّ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَرَكَ النِّعْمَةَ وَالْأَمْوَالَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ السَّاكِنِينَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَقَالَ صَاحِبُ المشاة فِي الْإِكْمَالِ عَبْدَرِيٌّ كَانَ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَوَّلِ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعث مُصْعَبًا بَعْدَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِي

стр. 3404

الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنْعَمِ النَّاسِ عَيْشًا وَأَلْيَنِهِمْ لِبَاسًا فَلَمَّا أَسْلَمَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا (فَلَمَّا رَآهُ) أَيْ أَبْصَرَ مُصْعَبًا بِتِلْكَ الْحَالِ الصَّعْبَاءِ (بَكَى لِلَّذِي) أَيْ لِلْأَمْرِ الَّذِي (كَانَ فِيهِ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ (وَاَلَّذِي هُوَ فِيهِ) أَيْ وَلِلْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنَ الْمِحْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ (الْيَوْمَ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ (كَيْفَ) أَيِ الْحَالُ (بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ) أَيْ ذَهَبَ أَوَّلَ النَّهَارِ (فِي حُلَّةٍ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ أَيْ فِي ثَوْبٍ أَوْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ (وَرَاحَ) أَيْ ذَهَبَ آخِرَ النَّهَارِ (فِي حُلَّةٍ) أَيْ أخرى من الأولى قال بن الْمَلَكِ أَيْ كَيْفَ يَكُونُ حَالُكُمْ إِذَا كَثُرَتْ أَمْوَالُكُمْ بِحَيْثُ يَلْبَسُ كُلٌّ مِنْكُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ حُلَّةً وَآخِرَهُ أُخْرَى مِنْ غَايَةِ التَّنَعُّمِ (وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ) أَيْ قَصْعَةٌ مِنْ مَطْعُومٍ (وَرُفِعَتْ أُخْرَى) أَيْ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُتْرَفِينَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَصْنَافِ الْأَطْعِمَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَطْبَاقِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَنَعِّمِينَ (وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ جُدْرَانَهَا وَالْمَعْنَى زَيَّنْتُمُوهَا بِالثِّيَابِ النَّفِيسَةِ مِنْ فَرْطِ التَّنَعُّمِ (كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أن سترها من خصوصياتها لا متيازها (نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ) وَبَيَّنُوا سَبَبَ الْخَيْرِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ مُسْتَأْنَفًا فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ (نَتَفَرَّغُ) أَيْ عَنِ الْعَلَائِقِ وَالْعَوَائِقِ (لِلْعِبَادَةِ) أَيْ بِأَنْفُسِنَا (وَنُكْفَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْمُتَكَلِّمِ (الْمُؤْنَةَ) أَيْ بِخَدَمِنَا وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَالْمَعْنَى نَدْفَعُ عَنَّا تَحْصِيلَ الْقُوتِ لِحُصُولِهِ بِأَسْبَابٍ مُهَيَّأَةٍ لَنَا فَنَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَبَرَّاتِ الْمَالِيَّةِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا) أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَنْتُمْ (أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ) لِأَنَّ الْفَقِيرَ الَّذِي لَهُ كَفَافٌ خَيْرٌ مِنَ الْغَنِيِّ لِأَنَّ الْغَنِيَّ يَشْتَغِلُ بِدُنْيَاهُ وَلَا يَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ مِثْلُ مَنْ لَهُ كَفَافٌ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِتَحْصِيلِ الْمَالِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ قِصَّةِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ لَفْظَهُ بِتَمَامِهِ قَوْلُهُ (وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ هَذَا هُوَ مَدِينِيٌّ إِلَخْ) الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ

стр. 3405

هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ الثَّلَاثَةِ الْمُسَمَّيْنِ بِيَزِيدَ فَالْأَوَّلُ يَزِيدُ بن زياد مديني المذكورفي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالثَّانِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنْ أَبْوَابِ الشَّهَادَاتِ وَالثَّالِثُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ [٢٤٧٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ذَرِّ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الْهَمْدَانِيُّ بِالسُّكُونِ الْمُرْهِبِيُّ أَبُو ذَرٍّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ) الصُّفَّةُ مَكَانٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مُظَلَّلٌ أُعِدَّ لِنُزُولِ الْغُرَبَاءِ فِيهِ مِمَّنْ لَا مَأْوَى لَهُ وَلَا أَهْلَ وَكَانُوا يَكْثُرُونَ فِيهِ وَيَقِلُّونَ بِحَسَبِ مَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْهُمْ أَوْ يَمُوتُ أَوْ يُسَافِرُ وَقَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فَزَادُوا عَلَى الْمِائَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ وَقَدِ اعْتَنَى بِجَمْعِ أَسْمَاءِ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَتَبِعَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فَزَادَ أَسْمَاءَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَائِلِ الْحِلْيَةِ فَسَرَدَ جَمِيعَ ذَلِكَ (لَا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ) وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الرِّقَاقِ بِلَفْظِ عَلَى قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ وَالْأَكْثَرُ إِلَى بَدَلَ عَلَى قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَوَيْتُ مَنْزِلِي وَإِلَيْهِ أُوِيًّا بِالضَّمِّ وَيُكْسَرُ نَزَلْتُهُ بِنَفْسِي وَسَكَنْتُهُ وَأَوَيْتُهُ وَأَوَّيْتُهُ وَآوَيْتُهُ أَنْزَلْتُهُ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَرَّةً مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ بِسَادِسٍ أَوْ كَمَا قَالَ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ مُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى قَسَمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ بَيْنَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ وَالرَّجُلُ بِالرَّجُلَيْنِ حَتَّى ذَكَرَ عَشَرَةً الْحَدِيثَ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّفَّةِ فَجَعَلَ يُوَجِّهُ الرَّجُلَ مَعَ الرَّجُلِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ حَتَّى بَقِيتُ فِي

стр. 3406

أَرْبَعَةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَامِسُنَا فَقَالَ انْطَلِقُوا بِنَا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ عَشِّينَا الْحَدِيثَ (وَاَللَّهِ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (إِنْ كُنْتُ) بِسُكُونِ النُّونِ مُخَفَّفَةً مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ) أَيْ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْأَرْضِ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَفِيدُ بِذَلِكَ مَا يَسْتَفِيدُهُ مِنْ شِدَّةِ الْحَجَرِ عَلَى بَطْنِهِ أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سُقُوطِهِ عَلَى الْأَرْضِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ قَالَهُ الْحَافِظُ وَذَكَرَ رِوَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَى خُرُورِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ قُلْتُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا خُرُورُهُ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَحَالَةٌ أُخْرَى لَهُ مِنَ الْجُوعِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَأَشَدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ فَائِدَةُ شَدِّ الْحَجَرِ الْمُسَاعَدَةُ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَالِانْتِصَابِ أَوِ الْمَنْعُ مِنْ كَثْرَةِ التَّحَلُّلِ مِنَ الْغِذَاءِ الَّذِي فِي الْبَطْنِ لِكَوْنِ الْحَجَرِ بِقَدْرِ الْبَطْنِ فَيَكُونُ الضَّعْفُ أَقَلَّ أَوْ لِتَقْلِيلِ حَرَارَةِ الْجُوعِ بِبَرْدِ الْحَجَرِ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ الْإِشَارَةَ إِلَى كَسْرِ النَّفْسِ (وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ) ضَمِيرُ طَرِيقِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانَ طَرِيقُ مَنَازِلِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ مُتَّحِدَةً (إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي) بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاتَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ أَيْ يَطْلُبَ مِنِّي أَنْ أَتْبَعَهُ لِيُطْعِمَنِي (فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ) أَيِ الِاسْتِتْبَاعَ (ثُمَّ مَرَّ عُمَرُ) قَالَ الْحَافِظُ لَعَلَّ الْعُذْرَ لِكُلٍّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَمْلُ سُؤَالِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ فَهِمَا مَا أَرَادَهُ وَلَكِنْ لم يكن عندهما إذ ذلك مَا يُطْعِمَانِهِ لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ مِنَ الزِّيَادَةِ أَنَّ عُمَرَ تَأَسَّفَ عَلَى عَدَمِ إِدْخَالِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ دَارَهُ وَلَفْظُهُ فَلَقِيتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ لَهُ وَقُلْتُ لَهُ وَلِي اللَّهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ وَفِيهِ قَالَ عُمَرُ وَاَللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ فَإِنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُطْعِمُهُ إِذْ ذَاكَ فَيُرَجَّحُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَا رَمَزَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ كِنَايَتِهِ بِذَلِكَ عَنْ طَلَبِ مَا يَأْكُلُ (فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي) زَادَ الْبُخَارِيُّ وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي اسْتَدَلَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِتَبَسُّمِهِ ﷺ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ مَا بِهِ لِأَنَّ التَّبَسُّمَ تَارَةً يَكُونُ لِمَا يُعْجِبُ وَتَارَةً يَكُونُ لِإِينَاسِ مِنْ تَبَسَّمَ إِلَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْحَالُ مُعْجِبَةً فَقَوِيَ الْحَمْلُ عَلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَمَا فِي وَجْهِي كَأَنَّهُ عَرَفَ مِنْ حَالِ وَجْهِهِ مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ احْتِيَاجِهِ إِلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ (وَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 3407

وَسَلَّمَ (أَبُو هُرَيْرَةَ) أَيْ أَنْتَ أَبُو هُرَيْرَةَ (قَالَ الْحَقْ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ اتْبَعْ (فَوَجَدَ قَدَحًا) بِالْفَتْحِ فَإِنَّ الْقَدَحَ لَا يُكْسَرُ (فَسَاءَنِي ذَلِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَادْعُهُمْ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَقُلْتُ) أَيْ فِي نَفْسِي (فَسَيَأْمُرُنِي) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَنْ أُدِيرَهُ عَلَيْهِمْ) وَكَأَنَّهُ عَرَفَ بِالْعَادَةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُلَازِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيَخْدُمُهُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِسْكِينًا لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ وَكَانَ يَدُورُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُمَا دَارَ (مَا يُغْنِينِي) أَيْ عَنْ جُوعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ (فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتَبَسَّمَ) وَفِي الْبُخَارِيِّ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّهُ ﷺ تَفَرَّسَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ مَا كَانَ وَقَعَ فِي تَوَهُّمِهِ أَنْ لَا يَفْضُلَ لَهُ مِنَ اللَّبَنِ شَيْءٌ فَلِذَلِكَ تَبَسَّمَ إِلَيْهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ (فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى) أَيْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ

стр. 3408

مِنَ الْبَرَكَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي اللَّبَنِ الْمَذْكُورِ مَعَ قِلَّتِهِ حَتَّى رَوَى الْقَوْمَ كُلَّهُمْ وَأَفْضَلُوا وَسَمَّى فِي ابْتِدَاءِ الشُّرْبِ (وَشَرِبَ) أَيِ الْفَضْلَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَيِ الْبَقِيَّةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ [٢٤٧٨] ٢٩ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القرشي) أبو يحيى النمرقي بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بَعْدَهَا قَافٌ الرَّازِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مِنَ الثَّامِنَةِ (حَدَّثَنِي يحيى البكاء) بتشديد الكاف بن مسلم أو بن سليم مصغرا وهو بن خُلَيْدٍ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِيَحْيَى الْبَكَّاءِ الْحُدَّانِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مَوْلَاهُمْ ضَعِيفٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (تَجَشَّأَ رَجُلٌ) بِتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ يُخْرِجُ الْجُشَاءَ مِنْ صَدْرِهِ وَهُوَ صَوْتٌ مَعَ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْهُ عِنْدَ الشِّبَعِ وَقِيلَ عِنْدَ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ الرَّجُلُ هُوَ وَهْبٌ أَبُو جُحَيْفَةَ السَّوَائِيُّ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَكَلْتُ ثَرِيدَةً مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَأَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَتَجَشَّأُ قُلْتُ قَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَسَتَقِفُ عَلَى لَفْظِهِ وَمُخَرِّجِيهِ (فَقَالَ كُفَّ عَنَّا) أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنَ الْكَفِّ بِمَعْنَى الصَّرْفِ وَالدَّفْعِ وَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ السُّنَّةِ أقصر من جشائك (جشاءك) بضم الجيم ممدود أو النهي عَنِ الْجُشَاءِ هُوَ النَّهْيُ عَنِ الشِّبَعِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ الْجَالِبُ لَهُ (فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الشِّبَعُ بِالْفَتْحِ وَكَعِنَبٍ ضِدُّ الْجُوعِ وَشَبِعَ كَسَمِنَ خُبْزًا وَلَحْمًا مِنْهُمَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ كما عرفت وأخرجه أيضا بن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِمَا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) قَالَ أَكَلْتُ ثَرِيدَةً مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلْتُ أَتَجَشَّأُ فَقَالَ يَا هَذَا كُفَّ عَنْ جُشَائِكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَلْ وَاهٍ جِدًّا فِيهِ فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ وَعُمَرُ بْنُ مُوسَى لَكِنْ رَوَاهُ البزار بإسنادين

стр. 3409

رواة أحدهما ثقات ورواه بن أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَزَادُوا فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا كَانَ إِذَا تَغَدَّى لَا يَتَعَشَّى وَإِذَا تَعَشَّى لَا يَتَغَدَّى وَفِي رِوَايَةٍ لأبن أبي الدنيا قال أبو جعيفة فَمَا مَلَأْتُ بَطْنِي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً انْتَهَى ٠ - [٢٤٧٩] قَوْلُهُ (يَا بُنَيَّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَشَدَّةِ الْيَاءِ (وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ) الْجُمْلَتَانِ وَقَعَتَا حَالَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ أَوْ مُتَدَاخِلَيْنِ أَيْ لَوْ رَأَيْتُنَا حَالَ كَوْنِنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَحَالَ كَوْنِنَا قَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ على جواز لبس الصوف قال بن بطال كره ملك لُبْسَ الصُّوفِ لِمَنْ يَجِدُ غَيْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّهْرَةِ بِالزُّهْدِ لِأَنَّ إِخْفَاءَ الْعَمَلِ أَوْلَى قَالَ وَلَمْ يَنْحَصِرِ لِلتَّوَاضُعِ فِي لُبْسِهِ بَلْ فِي الْقُطْنِ وَغَيْرِهِ مَا هُوَ بِدُونِ ثَمَنِهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَيْضًا نَحْوَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ إِنَّمَا لِبَاسُنَا الصُّوفُ وَطَعَامُنَا الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ ١ - باب [٢٤٨١] قَوْلُهُ (مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ) أَيْ لُبْسَ الثِّيَابِ الْحَسَنَةِ الْمُرْتَفِعَةِ الْقِيمَةِ (تَوَاضُعًا لِلَّهِ) أَيْ لَا لِيُقَالَ إِنَّهُ مُتَوَاضِعٌ أَوْ زَاهِدٌ وَنَحْوُهُ وَالنَّاقِدُ بصير (دعاه الله يوم القيامة على روؤس الْخَلَائِقِ) أَيْ يُشَهِّرُهُ وَيُنَادِيهِ (مِنْ أَيِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ) أَيْ مِنْ أَيِّ حُلَلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَفِي حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِيهِ قال قال

стр. 3410

رسول الله ﷺ من تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ بِشْرٌ أَحْسَبُهُ قَالَ تَوَاضُعًا كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثٍ ولم يسم بن الصَّحَابِيِّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِيَّانِ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَقَالَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْحَاكِمُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْمُسْتَدْرَكِ قَالَ فِي أَحَدِهِمَا صَحِيحُ الْإِسْنَادِ انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا قَوْلُ للترمذي حَدِيثٌ حَسَنٌ [٢٤٨٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بِالْفَاءِ الْإِيَادِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ الْقُهُسْتَانِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْهَاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ سَكَنَ الرَّيَّ ثُمَّ بَغْدَادَ وَوَلِيَ قَضَاءَ سِجِسْتَانَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ مِنَ التاسعة (عن إسرائيل) هو بن يُونُسَ الْكُوفِيُّ قَوْلُهُ (النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فَيُؤَخِّرُ الْمُنْفَقَ عَلَيْهَا (إِلَّا الْبِنَاءَ) أَيْ إِلَّا النَّفَقَةَ فِي الْبِنَاءِ (فَلَا خَيْرَ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِنْفَاقِ فِيهِ فَلَا أَجْرَ فِيهِ وَهَذَا فِي بِنَاءٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ قُرْبَةٌ أَوْ كَانَ فَوْقَ الْحَاجَةِ قَوْلُهُ (هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ شَبِيبُ بْنُ بَشِيرٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ) قَالَ فِي التقريب شبيب بوزن طويل بن بشر أو بن بَشِيرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ الْخَامِسَةِ [٢٤٨٣] قوله (أخبرنا شريك) هو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُغَرِّبٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ قَبْلهَا مُعْجَمَةٌ الْعَبْدِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ غَلِطَ مَنْ نَقَلَ عَنِ بن المدني أنه تركه قوله (أتينا خبابا) بموحدين الأول مثقلة بن الأرث بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ التَّمِيمِيِّ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ وَشَهِدَ بَدْرًا ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ

стр. 3411

وَثَلَاثِينَ (وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْكَيُّ عِلَاجٌ مَعْرُوفٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ فَقِيلَ النَّهْيُ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الشِّفَاءَ مِنْهُ وَأَمَّا إِذَا اعْتُقِدَ أَنَّهُ سَبَبٌ وَأَنَّ الشَّافِيَ هُوَ اللَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مِنْ قِبَلِ التَّوَكُّلِ وَهُوَ دَرَجَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجَوَازِ انْتَهَى ويُؤَيِّدُهُ خَبَرُ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (لَا تمنوا الموت) بحذف إحدى التائين أَيْ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ إِزَالَةِ نِعْمَةِ الْحَيَاةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْفَوَائِدِ ولزيادة العمل (لتنميته) أَيْ لِأَسْتَرِيحَ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِ الْجِبِلَّةِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْهُ وَلَا تَصْبِرَ عَلَيْهِ (وَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يُؤْجَرُ الرَّجُلُ فِي نَفَقَتِهِ) أَيْ كُلِّهَا (إِلَّا التُّرَابَ) أَيْ إِلَّا النَّفَقَةَ فِي التُّرَابِ (أَوْ قَالَ فِي التُّرَابِ) شَكٌّ من الرواي أَيْ فِي نَفَقَتِهِ فِي الْبُنْيَانِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ أَوْ قَدْ زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ [٢٤٨٠] قَوْلُهُ (حدثنا الجارود) هو بن مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ هَذَا هُوَ مَيْمُونُ الْأَعْوَرُ الْقَصَّابُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ (عن إبراهيم) هو بن يزيد النخعي قوله (البناء وكله وبال) أَيْ إِذَا كَانَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ كَالْمَسْجِدِ (قُلْتُ أَرَأَيْتُ إِلَخْ) أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ بِنَاءٍ لَا بُدَّ مِنْهُ (قَالَ لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ) أَيْ لَا أَجْرَ لِصَاحِبِهِ وَلَا وِزْرَ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَسْجِدًا كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ إِلَّا مَسْجِدًا أَيْ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا

стр. 3412

بُنِيَ يُقْصَدُ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَاسْتَثْنَى فِي خَبَرٍ آخَرَ مَا لَا بُدَّ منه لحاجة الانسان انتهى ٢ - باب [٢٤٨٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو الْعَلَاءِ) الْكُوفِيُّ الْخَفَّافُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ثم اختلط من الخامسة (حدثني حُصَيْنُ) بْنُ مَالِكٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي أَجْرِ مَنْ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا قَوْلُهُ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (لَحَقٌّ) اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ (أَنْ نَصِلَكَ) أَيْ نُعْطِيكَ (إِلَّا كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ) فَيَحْفَظُهُ اللَّهُ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (مَا دَامَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الثَّوْبِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ كَسَاهُ (خِرْقَةٌ) أَيْ قِطْعَةٌ قَالَ الْمُنَاوِيُّ يَعْنِي حَتَّى يَبْلَى وَقَالَ وَمَفْهُومُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ كَسَا ذِمِّيًّا لَا يَكُونُ لَهُ هَذَا الْوَعْدُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ وَلَفْظُ الْحَاكِمِ مَنْ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا لَمْ يَزَلْ فِي سِتْرِ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خَيْطٌ أَوْ سِلْكٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ انْتَهَى قُلْتُ خالد بن طهمان اختلط في اخره عُمُرِهِ كَمَا عَرَفْتَ قَوْلُهُ (وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الّقَطَّانُ (عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى) بِضَمِّ الزاي العامري

стр. 3413

الحوشي بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ الْبَصْرِيُّ قَاضِيهَا ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ فَجْأَةً [٢٤٨٥] فِي الصَّلَاةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) بِالتَّخْفِيفِ الْإِسْرَائِيلِيِّ هُوَ أَبُو يُوسُفَ حَلِيفُ بَنِي الْخَزْرَجِ قِيلَ كَانَ اسْمُهُ الْحُسَيْنَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ مَشْهُورٌ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ (يَعْنِي الْمَدِينَةَ) هَذَا قَوْلُ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ) أَيْ ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ إِلَيْهِ يُقَالُ جَفَلَ وَأَجْفَلَ وَانْجَفَلَ (فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الصُّرَاحِ اسْتَبَانَ الشَّيْءَ أَيْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ مِثْلُهُ وَاسْتَبَنْتُهُ أَنَا عَرَفْتُهُ وَتَبَيَّنْتُهُ أَنَا كَذَلِكَ انْتَهَى (لَيْسَ بِوَجْهِ كذاب) بالإضافة وينون أي يوجه ذِي كَذِبٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) خِطَابُ الْعَامِّ بِكَلِمَاتٍ جَامِعَةٍ لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخُلُقِ وَالْحَقِّ (أَفْشُوا السَّلَامَ) أَيْ أَظْهِرُوهُ وَأَكْثِرُوهُ عَلَى مَنْ تَعْرِفُونَهُ وَعَلَى مَنْ لَا تَعْرِفُونَهُ (وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ) أَيْ لِنَحْوِ الْمَسَاكِينِ وَالْأَيْتَامِ (وَصَلُّوا) أَيْ بِاللَّيْلِ (وَالنَّاسُ نِيَامٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْغَفْلَةِ فَلِأَرْبَابِ الْحُضُورِ مَزِيدُ الْمَثُوبَةِ أَوْ لِبُعْدِهِ عَنِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ (تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) أَيْ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ مَلَائِكَتِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ أَوْ تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وأخرجه بن ماجه والدرامي قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) هُوَ الطَّوِيلُ قَوْلُهُ [٢٤٨٧] (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ) أَيْ حِينَ جَاءَهَا أَوَّلَ قُدُومِهِ (أَتَاهُ المهاجرون) أي بعد ما قَامَ الْأَنْصَارُ بِخِدْمَتِهِمْ وَإِعْطَائِهِمْ أَنْصَافَ دُورِهِمْ وَبَسَاتِينِهِمْ إِلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ طَلَّقَ أَحْسَنَ نِسَائِهِ لِيَتَزَوَّجَهَا بَعْضُ الْمُهَاجِرِينَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بقوله والذين تبوءوا الدار والإيمان من قلبهم يحبون من هاجر إليهم ولا يحدون فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (فَقَالُوا) أَيِ الْمُهَاجِرُونَ (مَا رَأَيْنَا قَوْمًا

стр. 3414

أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ) أَيْ مِنْ مَالٍ كَثِيرٍ (وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ) أَيْ مِنْ مَالٍ قَلِيلٍ (مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ) أَيْ عِنْدَهُمْ وَفِيمَا بَيْنَهُمْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ أَحْسَنُوا إِلَيْنَا سَوَاءٌ كَانُوا كَثِيرِي الْمَالِ أَوْ فَقِيرِي الْحَالِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الْجَارَّانِ أَعْنِي مِنْ قَلِيلٍ وَمِنْ كَثِيرٍ مُتَعَلِّقَانِ بِالْبَذْلِ وَالْمُوَاسَاةِ وقوله من قوم صلة لا بذل وأحسن عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ وَقَوْمٌ هُوَ الْمُفَضَّلُ وَالْمُرَادُ بِالْقَوْمِ الْأَنْصَارُ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ إِلَيْهِ لِيَدُلَّ التَّنْكِيرُ عَلَى التَّفْخِيمِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ إِجْرَاءِ الْأَوْصَافِ التَّالِيَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِبْهَامِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ لِأَنَّ التَّبْيِينَ بَعْدَ الْإِبْهَامِ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ وَأَبْلَغُ (لَقَدْ كَفَوْنَا) مِنَ الْكِفَايَةِ (الْمُؤْنَةَ) أَيْ تَحَمَّلُوا عَنَّا مُؤْنَةَ الْخِدْمَةِ فِي عِمَارَةِ الدُّورِ وَالنَّخِيلِ وَغَيْرِهِمَا (وَأَشْرَكُونَا) أَيْ مِثْلَ الْإِخْوَانِ (فِي الْمَهْنَأِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالنُّونِ وَهَمْزٍ فِي آخِرِهِ مَا يَقُومُ بِالْكِفَايَةِ وَإِصْلَاحِ الْمَعِيشَةِ وَقِيلَ مَا يَأْتِيكَ بلا تعب قال بن الْمَلَكِ وَالْمَعْنَى أَشْرَكُونَا فِي ثِمَارِ نَخِيلِهِمْ وَكَفَوْنَا مُؤْنَةَ سَقْيِهَا وَإِصْلَاحِهَا وَأَعْطَوْنَا نِصْفَ ثِمَارِهِمْ وَقَالَ الْقَاضِي يُرِيدُونَ بِهِ مَا أَشْرَكُوهُمْ فِيهِ مِنْ زُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ (حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا) أَيِ الْأَنْصَارُ (بِالْأَجْرِ كُلِّهِ) أَيْ بِأَنْ يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ أَجْرَ هِجْرَتِنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَجْرَ عِبَادَتِنَا كُلِّهَا مِنْ كَثْرَةِ إِحْسَانِهِمْ إِلَيْنَا (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا) أَيْ لَا يَذْهَبُونَ بِكُلِّ الْأَجْرِ فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ وَاسِعٌ فَلَكُمْ ثَوَابُ الْعِبَادَةِ وَلَهُمْ أَجْرُ الْمُسَاعَدَةِ (مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ) أَيْ مَا دُمْتُمْ تَدْعُونَ لَهُمْ بِخَيْرٍ فَإِنَّ دُعَاءَكُمْ يَقُومُ بِحَسَنَاتِهِمْ إِلَيْكُمْ وَثَوَابَ حَسَنَاتِكُمْ رَاجِعٌ عَلَيْكُمْ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ يَعْنِي إِذْ حَمَلُوا الْمَشَقَّةَ وَالتَّعَبَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَشْرَكُونَا فِي الرَّاحَةِ وَالْمَهْنَأِ فَقَدْ أَحْرَزُوا الْمَثُوبَاتِ فَكَيْفَ نُجَازِيهِمْ فَأَجَابَ لَا أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ شُكْرًا لِصَنِيعِهِمْ وَدُمْتُمْ عليه فقد جاز يتموه قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي ٣

стр. 3415

ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ مَعْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنِ بْنِ نَضْلَةَ الْغِفَارِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ) أَيْ الله تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ لِأَنَّ الطُّعْمَ فِعْلٌ وَالصَّوْمَ كَفٌّ فَالطَّاعِمُ بِطُعْمِهِ يَأْتِي رَبَّهُ بِالشُّكْرِ وَالصَّائِمُ بِكَفِّهِ عَنِ الطُّعْمِ يَأْتِيهِ بِالصَّبْرِ قَالَ القارىء أَقَلُّ شُكْرِهِ أَنْ يُسَمِّيَ إِذَا أَكَلَ وَيَحْمَدَ إِذَا فَرَغَ وَأَقَلُّ صَبْرِهِ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ عَنْ مُفْسِدَاتِ الصَّوْمِ قَالَ الْمُظَهَّرُ هَذَا تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ اسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَجْرَ لَا فِي الْمِقْدَارِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ زَيْدٌ كَعَمْرٍو وَمَعْنَاهُ زَيْدٌ يُشْبِهُ عَمْرًا فِي بَعْضِ الخصال ولا يلزم الممائلة في جميعها فلا يلزم الممائلة فِي الْأَجْرِ أَيْضًا انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرُّوهُ وَرَوَى أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ مَرْفُوعًا الطَّاعِمُ الشاكر له مثل أجر الصائم الصاب [٢٤٨٨] ر قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ) الْكُوفِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الْحَدِيثَ قَوْلُهُ (بِمِنْ يُحَرَّمُ) بِضَمِّ الرَّاءِ (عَلَى النَّارِ) أَيْ يُمْنَعُ عَنْهَا (وَبِمَنْ تُحَرَّمُ عليه النار) قال القارىء زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ وَإِلَّا فَالْمَعْنَيَانِ مُتَلَازِمَانِ وَلَمَّا كَانَ مآلهما واحد اكْتَفَى بِالْجَوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْمُعَوَّلُ وَالثَّانِي مُؤَكِّدٌ (عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ) أَيْ إِلَى النَّاسِ وَلَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ عَلَى (هَيِّنٍ) وَفِي الْمِشْكَاةِ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قال القارىء بتشديد التحتية فبهما أَيْ تُحَرَّمُ عَلَى كُلِّ سَهْلٍ طَلْقٍ حَلِيمٍ لَيِّنِ الْجَانِبِ قِيلَ هُمَا يُطْلَقَانِ عَلَى الْإِنْسَانِ بالتثقيل

стр. 3416

والتخفيف وعلى غيره بالتشديد وعن بن الْأَعْرَابِيِّ بِالتَّخْفِيفِ لِلْمَدْحِ وَبِالتَّشْدِيدِ لِلذَّمِّ ثُمَّ قَوْلُهُ هَيِّنٍ فَيْعِلٌ مِنَ الْهَوْنِ وَهُوَ السُّكُونُ وَالْوَقَارُ وَالسُّهُولَةُ فَعَيْنُهُ وَاوٌ فَأُبْدِلَتْ وَأُدْغِمَتْ انْتَهَى (سَهْلٍ) هُوَ ضِدُّ الصَّعْبِ أَيْ سَهْلِ الْخُلُقِ كَرِيمِ الشَّمَائِلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ [٢٤٨٩] قَوْلُهُ (قَالَتْ كَانَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَكُونُ فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ) وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ فِي بَابِ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ وَزَادَ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ قَالَ الْحَافِظُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْهَاءِ فِيهِمَا وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيثِ بِالْخِدْمَةِ وَهِيَ مِنْ تَفْسِيرِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ الْمَهْنَةُ بِالْفَتْحِ الْخِدْمَةُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ لَكِنْ فَسَّرَهَا صَاحِبُ الْمُحْكَمِ بِأَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمِهْنَةُ الْحِذْقُ بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَلُ وَقَدْ وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي الشَّمَائِلِ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ مَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يُفَلِّي ثَوْبَهُ وَيَحْلِبُ شَاتَهُ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ ولأحمد وبن حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْهَا يَخِيطُ ثَوْبَهُ ويخصف نعله وزاد بن حِبَّانَ وَيَرْفَعُ دَلْوَهُ وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَلَا رَأَيْتُهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا وَالْحَدِيثُ فِيهِ التَّرْغِيبُ فِي التَّوَاضُعِ وَتَرْكِ التَّكَبُّرِ وَخِدْمَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢٤٩٠] ٣٥ قَوْلُهُ (لَا يَنْزِعُ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَمْ يُرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَمْ

стр. 3417

يبصر (مقدما) بكسر الذال الْمُشَدَّدَةِ (رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ) أَيْ مُجَالِسٍ لَهُ قِيلَ أَيْ مَا كَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ تَكُونُ رَكِبَتَاهُ مُتَقَدِّمَتَيْنِ عَلَى رُكْبَتَيْ صَاحِبِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْجَبَابِرَةُ فِي مَجَالِسِهِمْ وَقِيلَ مَا كَانَ يَرْفَعُ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ مَنْ يُجَالِسُهُ بل كان يخفضها تَعْظِيمًا لِجَلِيسِهِ وَقَالُوا أَرَادَ بِالرُّكْبَتَيْنِ الرِّجْلَيْنِ وَتَقْدِيمُهُمَا مَدُّهُمَا وَبَسْطُهُمَا كَمَا يُقَالُ قَدَّمَ رِجْلًا وَأَخَّرَ أُخْرَى وَمَعْنَاهُ كَانَ ﷺ لَا يَمُدُّ رِجْلَهُ عِنْدَ جَلِيسِهِ تَعْظِيمًا لَهُ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ وَفِي قَوْلِهِ كَانَ لَا ينزع يده قيل نَزْعِ صَاحِبِهِ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ فِي إِكْرَامِ صَاحِبِهِ وَتَعْظِيمِهِ فَلَا يَبْدَأُ بِالْمُفَارَقَةِ عَنْهُ وَلَا يُهِينُهُ بِمَدِّ الرِّجْلَيْنِ إِلَيْهِ ٦ - [٢٤٩١] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ السائب بن مالك أو بن زَيْدٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ (خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ) بِضَمِّ الحاء المهملة وتشديد اللام إزار ورداء بردأو غَيْرُهُ وَلَا يَكُونُ حُلَّةً إِلَّا مِنْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَوْبٍ لَهُ بِطَانَةٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (يَخْتَالُ فِيهَا) مِنَ الِاخْتِيَالِ وَهُوَ التَّكَبُّرُ فِي الْمَشْيِ (فَأَخَذَتْهُ) أَيِ ابْتَلَعَتْهُ (فَهُوَ مُتَجَلْجِلٌ أَوْ قَالَ يَتَلَجْلَجُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَيْ يَغُوصُ فِي الْأَرْضِ وَيَضْطَرِبُ فِي نُزُولِهِ فِيهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ بن عُمَرَ بِلَفْظِ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [٢٤٩٢] قَوْلُهُ (يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ) أَيْ فِي الصِّغَرِ وَالْحَقَارَةِ (فِي صُوَرِ

стр. 3418

الرِّجَالِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ وُجُوهِهِمْ أَوْ مِنْ حَيْثِيَّةِ هَيْئَتِهِمْ مِنَ انْتِصَابِ الْقَامَةِ (يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ) أَيْ يَأْتِيهِمْ (مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي غَايَةٍ من المذلة والنقيصة يطأهم أَهْلُ الْحَشْرِ بِأَرْجُلِهِمْ مِنْ هَوَانِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَفِي النِّهَايَةِ الذَّرُّ النَّمْلُ الْأَحْمَرُ الصَّغِيرُ وَاحِدُهَا ذَرَّةٌ (يُسَاقُونَ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ يُسْحَبُونَ وَيُجَرُّونَ (إِلَى سِجْنٍ) أَيْ مَكَانِ حَبْسٍ مُظْلِمٍ مَضِيقٍ مُنْقَطِعٍ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ (يُسَمَّى) أَيْ ذَلِكَ السِّجْنُ (بَوْلَسَ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ بِفَتْحِ بَاءٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَفَتْحِ لَامٍ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ بُولَسُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ سِجْنُ جَهَنَّمَ وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ انْتَهَى (تَعْلُوهُمْ) أَيْ تُحِيطُ بِهِمْ وَتَغْشَاهُمْ كَالْمَاءِ يَعْلُو الْغَرِيقَ (نَارُ الْأَنْيَارِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمْ أَجِدْهُ مَشْرُوحًا وَلَكِنْ هَكَذَا يُرْوَى فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَارُ النِّيرَانِ فَجَمَعَ النَّارَ عَلَى أَنْيَارٍ وَأَصْلُهَا أَنْوَارٍ لِأَنَّهَا مِنَ الْوَاوِ كَمَا جَاءَ فِي رِيحٍ وَعِيدٍ أَرْيَاحٌ وَأَعْيَادٌ وَهُمَا مِنَ الْوَاوِ انْتَهَى قِيلَ إِنَّمَا جُمِعَ نَارٌ عَلَى أَنْيَارٍ وَهُوَ وَاوِيٌّ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِجَمْعِ النُّورِ قَالَ الْقَاضِي وَإِضَافَةُ النَّارِ إِلَيْهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَأَنَّ هَذِهِ النَّارَ لِفَرْطِ إِحْرَاقِهَا وَشِدَّةِ حَرِّهَا تَفْعَلُ بِسَائِرِ النِّيرَانِ مَا تَفْعَلُ النَّارُ بغيرها انتهى قال القارىء أَوْ لِأَنَّهَا أَصْلُ نِيرَانِ الْعَالَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى وَلِقَوْلِهِ ﷺ نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ انْتَهَى (وَيُسْقَوْنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَا يَسِيلُ مِنْهُمْ مِنَ الصَّدِيدِ وَالْقُبْحِ وَالدَّمِ (طِينَةِ الْخَبَالِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ وَالْخَبَالُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْفَسَادُ وَيَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَبْدَانِ وَالْعُقُولِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَمَا فِي التَّرْغِيبِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُجَاءُ بِالْجَبَّارِينَ والمتكبرين رجال في صور الذر يطأهم النَّاسُ مِنْ هَوَانِهِمْ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُذْهِبُ بِهِمْ إِلَى نَارِ الْأَنْيَارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نَارُ الْأَنْيَارِ قَالَ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْبُدُورِ السَّافِرَةِ فِي أَحْوَالِ الْآخِرَةِ

стр. 3419

(تَنْبِيهٌ) حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ ﷺ يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ عَلَى الْمَجَازِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ دُونَ الْحَقِيقَةِ أَيْ أذلاء مهانين يطأهم النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَإِنَّمَا مَنَعَنَا عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ أَنَّ الْأَجْسَادَ تُعَادُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ حَتَّى إِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ غُرْلًا يُعَادُ مِنْهُمْ مَا انْفَصَلَ عَنْهُمْ مِنَ الْقُلْفَةِ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ قَالَ الْأَشْرَفُ إِنَّمَا قَالَ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَمْثَالَ الذر قطعا منه حمل قَوْلِهِ أَمْثَالَ الذَّرِّ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَدَفْعًا لِوَهْمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُتَكَبِّرَ لَا يُحْشَرُ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَتَحْقِيقًا لِإِعَادَةِ الْأَجْسَادِ الْمَعْدُومَةِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ وَقَالَ الْمُظَهَّرُ يَعْنِي صُوَرُهُمْ صُوَرُ الْإِنْسَانِ وَجُثَّتُهُمْ كَجُثَّةِ الذَّرِّ فِي الصِّغَرِ قَالَ الطِّيبِيُّ لَفْظُ الْحَدِيثِ يُسَاعِدُ هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمْثَالَ الذَّرِّ تَشْبِيهٌ لَهُمْ بِالذَّرِّ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ وَجْهِ الشَّبَهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الشَّبَهِ الصِّغَرَ فِي الْجُثَّةِ وَأَنْ يَكُونَ الْحَقَارَةَ وَالصَّغَارَ فَقَوْلُهُ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ بَيَانٌ لِلْوَجْهِ وَدَفْعُ وَهْمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ خِلَافَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْأَجْسَادَ تُعَادُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنْ لَا تُعَادَ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ الْأَصْلِيَّةُ فِي مِثْلِ الذَّرِّ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ وَعَلَى هَذِهِ الْحَقَارَةِ مَلْزُومُ هَذَا التَّرْكِيبِ فَلَا يُنَافِي إِرَادَةَ الْجُثَّةِ مَعَ الْحَقَارَةِ قُلْتُ الظَّاهِرُ هُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجْسَادَ تُعَادُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأجزاء حتى أنهم يحشرون غرلا قال القارىء التَّحْقِيقُ أَنَّ اللَّهَ يُعِيدُهُمْ عِنْدَ إِخْرَاجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ عَلَى أَكْمَلِ صُوَرِهِمْ وَجَمْعِ أَجْزَائِهِمُ الْمَعْدُومَةِ تَحْقِيقًا لِوَصْفِ الْإِعَادَةِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ فِي مَوْقِفِ الْجَزَاءِ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ إهانة وتذليلا لهم جزاءا وِفَاقًا أَوْ يَتَصَاغَرُونَ مِنَ الْهَيْبَةِ الْإِلَهِيَّةِ عِنْدَ مَجِيئِهِمْ إِلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ وَظُهُورِ أَثَرِ الْعُقُوبَةِ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي لَوْ وُضِعَتْ عَلَى الْجِبَالِ لَصَارَتْ هَبَاءً مَنْثُورًا انْتَهَى [٢٤٩٣] ٣٧ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ) هُوَ أَبُو عَبْدِ الرحمن المقرئ

стр. 3420

قَوْلُهُ (مَنْ كَظَمَ غَيْظًا) أَيْ كَفَّ عَنْ إِمْضَائِهِ (وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يُنْفِذَهُ) مِنَ التَّنْفِيذِ أَيْ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ وَإِنْفَاذِهِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (دعاه الله على رؤوس الْخَلَائِقِ) أَيْ شَهَرَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَبَاهَى بِهِ وَيُقَالُ فِي حَقِّهِ هَذَا الَّذِي صَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْخَصْلَةُ الْعَظِيمَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا حُمِدَ الْكَظْمُ لِأَنَّهُ قَهْرٌ لِلنَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ وَلِذَلِكَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ وَالْكَاظِمِينَ الغيظ والعافين عن الناس قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ [٢٤٩٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) النَّيْسَابُورِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ أَبِي عَمْرٍو (الْغِفَارِيُّ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ مَتْرُوكٌ وَنَسَبَهُ بن حِبَّانَ إِلَى الْوَضْعِ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنِي أَبِي) اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ الْمَدَنِيُّ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (نَشَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مِنَ النَّشْرِ ضِدُّ الطَّيِّ (كَنَفَهُ) بِكَافٍ وَنُونٍ وَفَاءٍ مَفْتُوحَاتٍ وَهُوَ الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِجَعْلِهِ تَحْتَ ظِلِّ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَنَّتَهُ وَالْإِضَافَةُ لِلتَّشْرِيفِ (وَالشَّفَقَةُ على الوالدين) أي الأصلين وإن علوا (وإحسان إِلَى الْمَمْلُوكِ) أَيْ مَمْلُوكِ الْإِنْسَانِ نَفْسِهِ وَكَذَا غَيْرُهُ بِنَحْوِ إِعَانَةٍ أَوْ شَفَاعَةٍ عِنْدَ سَيِّدِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَأَبُوهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ

стр. 3421

[٢٤٩٥] قَوْلُهُ (يَا عِبَادِي) قَالَ الطِّيبِيُّ الْخِطَابُ لِلثَّقَلَيْنِ لِتَعَاقُبِ التَّقْوَى وَالْفُجُورِ فِيهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُمَّ الْمَلَائِكَةَ فَيَكُونُ ذِكْرُهُمْ مُدْرَجًا فِي الْجِنِّ لِشُمُولِ الِاجْتِنَانِ لَهُمْ وَتَوَجُّهُ هَذَا الْخِطَابِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صُدُورِ الْفُجُورِ وَلَا عَلَى إِمْكَانِهِ انْتَهَى قُلْتُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ (إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ وَصْفُهُمْ بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا فِي الضَّلَالَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُمْ لَوْ تُرِكُوا بِمَا فِي طِبَاعِهِمْ لَضَلُّوا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ رَشَّ عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ ﵊ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ التَّوْحِيدُ وَالْمُرَادُ بِالضَّلَالَةِ جَهَالَةُ تَفْصِيلِ أَحْكَامِ الْإِيمَانِ وَحُدُودِ الْإِسْلَامِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا (وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ) قِيلَ أَيْ كُلُّكُمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الذَّنْبُ (إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ) أَيْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ أَيْ عَصَمْتُ وَحَفِظْتُ وَإِنَّمَا قَالَ عَافَيْتُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الذَّنْبَ مَرَضٌ ذَاتِيٌّ وَصِحَّتُهُ عِصْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظُهُ مِنْهُ أَوْ كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ بِالْفِعْلِ وَذَنْبُ كُلٍّ بِحَسَبِ مَقَامِهِ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ (وَلَا أُبَالِي) أَيْ لَا أَكْتَرِثُ (وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ) يُرَادُ بِهِ الْإِحَاطَةُ وَالشُّمُولُ (وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ) تَأْكِيدٌ لِإِرَادَةِ الِاسْتِيعَابِ كَقَوْلِهِ (وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ) أَيْ شَبَابَكُمْ وَشُيُوخَكُمْ أَوْ عَالِمَكُمْ وَجَاهِلَكُمْ أَوْ مُطِيعَكُمْ وَعَاصِيَكُمْ قَالَ الطِّيبِيُّ هُمَا عِبَارَتَانِ عَنِ الِاسْتِيعَابِ التَّامِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إلا في كتاب مبين وَالْإِضَافَةُ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِيعَابُ فِي نَوْعِ الْإِنْسَانِ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لِلشُّمُولِ بَعْدَ تَأْكِيدِ الِاسْتِيعَابِ وَتَقْرِيرًا بَعْدَ تَقْرِيرٍ انْتَهَى (اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي) وَهُوَ نَبِيُّنَا ﷺ (مَا زَادَ ذَلِكَ) أَيِ الِاجْتِمَاعُ (اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قلب عبد

стр. 3422

مِنْ عِبَادِي) وَهُوَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ (اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ) أَيْ أَرْضٍ وَاسِعَةٍ مُسْتَوِيَةٍ (مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مُشْتَهَاهُ وَجَمْعُهَا الْمُنَى وَالْأَمَانِيُّ يَعْنِي كل حاجة تخطر بباله (مانقص ذَلِكَ) أَيِ الْإِعْطَاءُ أَوْ قَضَاءُ حَوَائِجِهِمْ (فَغَمَسَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ أَدْخَلَ (إِبْرَةً) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الْمِخْيَطُ (ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ نقص ذلك عن مُلْكِي (بِأَنِّي جَوَادٌ) أَيْ كَثِيرُ الْجُودِ (وَاجِدٌ) هُوَ الَّذِي يَجِدُ مَا يَطْلُبُهُ وَيُرِيدُهُ وَهُوَ الْوَاجِدُ الْمُطْلَقُ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ (مَاجِدٌ) هُوَ بِمَعْنَى الْمَجِيدِ كَالْعَالِمِ بِمَعْنَى الْعَلِيمِ مِنَ الْمَجْدِ وهو سعة الكرم (إنما أمري الشيء إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ عَنْ أَمْرِي وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ قَالَ الْقَاضِي يَعْنِي مَا أُرِيدُ إِيصَالَهُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَطَاءٍ أَوْ عَذَابٍ لَا أَفْتَقِرُ إِلَى كَدٍّ وَمُزَاوَلَةِ عَمَلٍ بَلْ يَكْفِي لحصوله ووصوله تعلق الإرادة به وكن مِنْ كَانَ التَّامَّةِ أَيِ احْدُثْ فَيَحْدُثُ قَوْلُهُ (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَرَوَى مُسْلِمٌ نَحْوَهُ بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ [٢٤٩٦] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الرَّازِيِّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الْقَاضِي أَصْلُهُ كُوفِيٌّ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَعْدٌ أَوْ سَعِيدٌ مَوْلَى طَلْحَةَ وَيُقَالُ طَلْحَةُ مَوْلَى سَعْدٍ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ

стр. 3423

قَوْلُهُ (لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مرتين حتى عد سبع مرات) جزاءه مَحْذُوفٌ أَيْ لَمْ أُحَدِّثْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَحَدًا وَلَمْ أَذْكُرْهُ (كَانَ الْكِفْلُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ اسْمُ رَجُلٍ (لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ) أَيْ لَا يَحْتَرِزُ وَلَا يَمْتَنِعُ (عَمِلَهُ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْكِفْلِ وَالْمَنْصُوبُ لِذَنْبٍ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَهُ (أُرْعِدَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِرْعَادِ أَيْ زُلْزِلَتْ واضطربت من خشية الله (أكرهتك) بحذف هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ (قَالَتْ لَا) أَيْ لَمْ تُكْرِهْنِي وَلَيْسَ ارْتِعَادِي وَبُكَائِي مِنْ إِكْرَاهِكَ (فَقَالَ أَتَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا) أَيْ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ (وَمَا فَعَلْتِهِ) أَيْ قَبْلَ هَذَا قَطُّ (فَهِيَ) أَيِ الدَّنَانِيرُ (لَكِ) أَيْ مِلْكٌ لَكِ يَعْنِي وَهَبْتُهَا لَكِ (وَقَالَ) أَيِ الْكِفْلُ (فَأَصْبَحَ) أَيْ دَخَلَ الْكِفْلُ في الصبح (مكتوب) كذا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِالرَّفْعِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّصْبِ فَإِنَّهُ خَبَرُ أَصْبَحَ أَوْ حَالٌ مِنْ ضميره قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أكثر مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَغَيْرُهَا وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ قَوْلُهُ (وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) قَالَ فِي القاموس السرية بالضم

стр. 3424

الأمة التي نوأتها بَيْتًا مَنْسُوبٌ إِلَى السِّرِّ بِالْكَسْرِ لِلْجِمَاعِ مِنْ تَغْيِيرِ النِّسَبِ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ سُرِّيَّةٌ بِالضَّمِّ عَلَى فُعْلِيَّةٍ كنيزك فراشي وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَإِنَّمَا ضُمَّتْ سِينُهُ لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ تَغَيَّرَتْ فِي النِّسْبَةِ كَدُهْرِيٍّ وَسُهْلِيٍّ بِالضَّمِّ فِيهِمَا مِنْ دَهْرٍ وَسَهْلٍ قَالَ الْأَخْفَشُ إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ السُّرُورِ لِأَنَّهُ يُسَرُّ بِهَا جَمْعُهَا سِرَارِي وَيُقَالُ مِنْهُ تَسَرَّرْتُ الْجَارِيَةَ وَتَسَرَّيْتُهَا كَمَا تَظَنَّنْتُ وَتَظَنَّيْتُ انْتَهَى [٢٤٩٧] ٣٨ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ) التَّيْمِيِّ أَبِي عَائِشَةَ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ ثَبَتٌ من الثانية (حدثنا عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ قَوْلُهُ (أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ ذُنُوبُهُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ أَيْ كَالْجِبَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَذُبَابٍ أَيْ عَظِيمَةً ثَقِيلَةً (كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ) أَيْ قَاعِدٍ فِي أصله (يخاف أن يقع عليه) قال بن أَبِي جَمْرَةَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ مُنَوَّرٌ فَإِذَا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ مَا يُخَالِفُ مَا يُنَوَّرُ بِهِ قَلْبُهُ عَظُمَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي التَّمْثِيلِ بِالْجَبَلِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْمُهْلِكَاتِ قَدْ يَحْصُلُ التَّسَبُّبُ إِلَى النَّجَاةِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْجَبَلِ إِذَا سَقَطَ عَلَى الشَّخْصِ لَا يَنْجُو مِنْهُ عَادَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْخَوْفُ لِقُوَّةِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْإِيمَانِ فَلَا يَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ بِسَبَبِهَا وَهَذَا شَأْنُ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ دَائِمُ الْخَوْفِ وَالْمُرَاقَبَةِ يَسْتَصْغِرُ عَمَلَهُ الصالح ويخشى من صغير عمله السيء (وَإِنَّ الْفَاجِرَ) أَيِ الْفَاسِقَ (قَالَ بِهِ) أَيْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَوْ فَعَلَ بِهِ (هَكَذَا) أَيْ دَفَعَ الذُّبَابَ بِيَدِهِ [٢٤٩٨] (لَلَّهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ) أَيْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ قَالَ الطيبي لما صور حال الْمُذْنِبِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الْفَظِيعَةِ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمَلْجَأَ هُوَ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى يَعْنِي فَحَصَلَتِ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الْمَوْقُوفِ وَالْمَرْفُوعِ (مِنْ رَجُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْرَحَ (بِأَرْضِ

стр. 3425

فَلَاةٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَلَاةُ الْقَفْرُ أَوْ الْمَفَازَةُ لَا مَاءَ فِيهَا وَالصَّحْرَاءُ الْوَاسِعَةُ (دَوِّيَّةٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ نِسْبَةً لِلدَّوِّ وَهِيَ الصَّحْرَاءُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا (مَهْلَكَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَكَسْرِهَا مَوْضِعُ خَوْفِ الْهَلَاكِ (فَأَضَلَّهَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ) أَيْ أَسْبَابُهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْعَطَشِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ) أَيْ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ جَوَابُ إِذَا (أَرْجِعُ) بِلَفْظِ الْمُتَكَلِّمِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْمَرْفُوعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَسْبُ قَوْلُهُ (وَفِيهِ) أَيْ وَفِي الْبَابِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٢٤٩٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ) أَبُو حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (كل بن آدَمَ خَطَّاءٌ) أَيْ كَثِيرُ الْخَطَأِ أَفْرَدَ نَظَرًا إلى لفظ الكل وفي رواية خطاؤون نَظَرًا إِلَى مَعْنَى الْكُلِّ قِيلَ أَرَادَ الْكُلَّ من حديث هُوَ كُلٌّ أَوْ كُلَّ وَاحِدٍ وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَإِمَّا مَخْصُوصُونَ عَنْ ذَلِكَ وَإِمَّا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ صَغَائِرَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَإِنَّ مَا صَدَرَ عَنْهُمْ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْأَوْلَى أَوْ يُقَالُ الزَّلَّاتُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ بَعْضِهِمْ

стр. 3426

مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يكون لهم قصد إلى العصيان قاله القارىء (وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) أَيِ الرَّجَّاعُونَ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حديث غريب) وأخرجه أحمد وبن ماجه والدرامي وَالْحَاكِمُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ فَقَالَ الذهبي بل فيه لين انتهى ٩ - باب [٢٥٠٠] قَوْلُهُ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ تَعَالَى هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين قِيلَ أَكْرَمَهُمْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ لَهُمْ انْتَهَى قَالُوا وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَطِيبِ الْكَلَامِ وَالْإِطْعَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْأَوَّلِ بِمَقْدُورِهِ وَمَيْسُورِهِ وَالْبَاقِي بِمَا حَضَرَهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِئَلَّا يَثْقُلَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفْسِهِ وَبَعْدَ الثَّلَاثَةِ يُعَدُّ مِنَ الصَّدَقَةِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِلَّا فَلَا (فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِضَمِّ الميم وقال الطوفي سمعناه يكبرها وَهُوَ الْقِيَاسُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلْيُفَكِّرْ قَبْلَ كَلَامِهِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ وَلَا يَجُرُّ إِلَى مُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ فَلْيَتَكَلَّمْ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَالسَّلَامَةُ فِي السُّكُوتِ لِئَلَّا يَجُرُّ الْمُبَاحُ إِلَى الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَفِي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حِبَّانَ وَمَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

стр. 3427

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي شريح الْكَعْبِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ بن أَبِي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخِ وَغَيْرُهُمَا كَمَا فِي التَّرْغِيبِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الضِّيَافَةِ [٢٥٠١] قَوْلُهُ (مَنْ صَمَتَ) أَيْ سَكَتَ عَنِ الشَّرِّ (نَجَا) أَيْ فَازَ وَظَفِرَ بِكُلِّ خَيْرٍ أَوْ نَجَا مِنْ آفَاتِ الدَّارَيْنِ قَالَ الرَّاغِبُ الصَّمْتُ أَبْلَغُ مِنَ السُّكُوتِ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا قُوَّةَ لَهُ لِلنُّطْقِ وَفِيمَا لَهُ قُوَّةٌ لِلنُّطْقِ وَلِهَذَا قِيلَ لِمَا لَا نُطْقَ لَهُ الصَّامِتُ وَالْمُصْمَتُ وَالسُّكُوتُ يُقَالُ لِمَا لَهُ نُطْقٌ فَيَتْرُكُ اسْتِعْمَالَهُ فَالصَّمْتُ فِي الْأَصْلِ سَلَامَةٌ لَكِنْ قَدْ يَجِبُ النُّطْقُ شَرْعًا وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَقْتَصِرَ عَلَى الْمُهِمِّ فَفِيهِ النَّجَاةُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حديث بن لَهِيعَةَ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الايمان والحديث ضعيف لضعف بن لهيعة ٠ - باب [٢٥٠٤] قَوْلُهُ (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ وَالْمُسْلِمَاتُ إِمَّا تَغْلِيبًا وَإِمَّا تَبَعًا وَيَلْحَقُ بِهِمْ أَهْلُ

стр. 3428

الذمة حكما وفي رواية بن حِبَّانَ مِنْ سَلِمَ النَّاسُ (مِنْ لِسَانِهِ) أَيْ بِالشَّتْمِ وَاللَّعْنِ وَالْغِيبَةِ وَالْبُهْتَانِ وَالنَّمِيمَةِ وَالسَّعْيِ إِلَى السُّلْطَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَيَدِهِ) بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَالْهَدْمِ وَالدَّفْعِ وَالْكِتَابَةِ بِالْبَاطِلِ وَنَحْوِهَا وَخُصَّا لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَذَى بِهِمَا أَوْ أُرِيدَ بِهِمَا مَثَلًا وَقَدَّمَ اللِّسَانَ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ بِهِ أَكْثَرُ وَأَسْهَلُ وَلِأَنَّهُ أَشَدُّ نِكَايَةً كَمَا قَالَ جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتِئَامُ وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ وَلِأَنَّهُ يَعُمُّ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ وَابْتُلِيَ بِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ الْقَوْلِ لِيَشْمَلَ إِخْرَاجَهُ اسْتِهْزَاءً بِغَيْرِهِ وَقِيلَ كَنَّى بِالْيَدِ عَنْ سَائِرِ الْجَوَارِحِ لِأَنَّ سَلْطَنَةَ الْأَفْعَالِ إِنَّمَا تَظْهَرُ بِهَا إِذْ بِهَا الْبَطْشُ وَالْقَطْعُ وَالْوَصْلُ وَالْمَنْعُ وَالْأَخْذُ فَقِيلَ فِي كُلِّ عَمَلٍ هَذَا مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُقُوعُهُ بِهَا ثُمَّ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ وَتَأْدِيبُ الْأَطْفَالِ وَالدَّفْعُ لِنَحْوِ الْعِيَالِ وَنَحْوِهَا فَهِيَ اسْتِصْلَاحٌ وَطَلَبٌ لِلسَّلَامَةِ أَوْ مُسْتَثْنًى شَرْعًا أَوْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْأَذَى عُرْفًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٢٥٠٥] ٤١ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني) بالسكون أبو الحسن الكوفي نزيل واسط ضعيف من التَّاسِعَةِ قَوْلُهُ (مَنْ عَيَّرَ) مِنَ التَّعْيِيرِ أَيْ عَابَ (أَخَاهُ) أَيْ فِي الدِّينِ (بِذَنْبٍ) أَيْ قَدْ تَابَ مِنْهُ عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (لَمْ يَمُتْ) الضَّمِيرُ لِمَنْ (حَتَّى يَعْمَلَهُ) أَيِ الذَّنْبَ الَّذِي عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ وَكَأَنَّ مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ أَيْ عَابَهُ مِنَ الْعَارِ وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ بِهِ عَيْبٌ كما في القاموس يجاري بِسَلْبِ التَّوْفِيقِ حَتَّى يَرْتَكِبَ مَا عَيَّرَ أَخَاهُ بِهِ وَذَاكَ إِذَا صَحِبَهُ إِعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الذَّنْبِ لِمُجَرَّدِ التَّعْيِيرِ قَبِيحٌ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ وَأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ عَيْبُ الْغَيْرِ إِلَّا لِلْأُمُورِ السِّتَّةِ الَّتِي سَلَفَتْ مَعَ حُسْنِ الْقَصْدِ فِيهَا قَالَهُ الْأَمِيرُ فِي السُّبُلِ قُلْتُ قَدْ

стр. 3429

ذكر الأمير هذه الأمورالستة فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْغِيبَةِ في باب الترهيب من مساوي الْأَخْلَاقِ (قَالَ أَحْمَدُ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَحْمَدَ هَذَا هو بن مَنِيعٍ الْمَذْكُورُ شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (قَالُوا) أَيِ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بِذَنْبٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ وَمَعَ انْقِطَاعِهِ قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ فَلَعَلَّ تَحْسِينَهُ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَوْ لِشَاهِدٍ لَهُ فَلَا يَضُرُّهُ انقطاعه ٢ - باب [٢٥٠٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أُمِّيَّةُ بْنُ الْقَاسِمِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ الْقَاسِمُ بْنُ أُمِّيَّةَ الْحَذَّاءُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ العاشرة ضعفه بن حِبَّانَ بِلَا مُسْتَنِدٍ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أُمِّيَّةُ بْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ خَطَأٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْأَطْرَافِ هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِهِ أَيِ التِّرْمِذِيِّ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ أُمِّيَّةُ بْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ وَالصَّوَابُ الْقَاسِمُ بْنُ أُمِّيَّةَ الْحَذَّاءُ الْعَبْدِيُّ (عَنْ واثلة بن الأسقع) بالقاف بن كَعْبٍ اللَّيْثِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ نَزَلَ الشَّامَ وَعَاشَ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَلَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُ سِنِينَ قَوْلُهُ (لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ) الشَّمَاتَةُ الْفَرَحُ بِبَلِيَّةِ مَنْ يُعَادِيكَ أَوْ مَنْ تُعَادِيهِ (فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ) أَيْ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يرحمه الله رغما لأنفك قال القارىء فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ وَفِي نُسْخَةٍ أَيْ مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالرَّفْعِ وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِمُرَاعَاةِ السَّجْعِ فِي عَطْفِ قَوْلِهِ وَيَبْتَلِيكَ (وَيَبْتَلِيكَ) حَيْثُ ذَكَّيْتَ نَفْسَكَ وَرَفَعْتَ مَنْزِلَتَكَ عَلَيْهِ

стр. 3430

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْقَاسِمِ بْنِ أُمِّيَّةَ وذكره بن حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ يَرْوِي عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الْمَنَاكِيرَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ سَاقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ وَقَالَ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا قَالَ وَشَهَادَةُ أَبِي زُرْعَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ لَهُ أَنَّهُ صَدُوقٌ أولى من تضعيف بن حِبَّانَ لَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَمَكْحُولٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ إِلَخْ) أَيْ مَكْحُولٌ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ إِلَخْ (وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِظَاهِرِهَا تُوهِمُ أَنَّ مَكْحُولًا الشَّامِيَّ غَيْرُ مَكْحُولٍ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَكْحُولٌ الْمَذْكُورُ هُوَ الشَّامِيُّ الْمُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ لِلتِّرْمِذِيِّ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مَكْحُولٌ الشَّامِيُّ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (وَمَكْحُولٌ الْأَزْدِيُّ بَصْرِيٌّ) مَكْحُولٌ الْأَزْدِيُّ هَذَا غَيْرُ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ الْمَذْكُورِ ذكر ها هنا لِيَتَمَيَّزَ ذَا عَنْ هَذَا قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَكْحُولٌ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْوَاوِ وَالْمَذْكُورُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّهُ رَوَى عَنِ بن عُمَرَ بِغَيْرِ الْوَاوِ قَوْلُهُ (عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَطِيَّةَ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَنْ تَمِيمٍ عَنْ عَطِيَّةَ بِلَفْظِ عن مكان بن وَهُوَ غَلَطٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ الْعَنْسِيُّ الشَّامِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ السَّابِعَةِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ مَكْحُولٍ وَفَضَالَةَ بْنِ دِينَارٍ وَعُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَغَيْرُهُ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ أَثَرًا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ هُوَ هَذَا الْأَثَرُ (قَالَ كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مَكْحُولًا يُسْأَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَسْأَلُهُ النَّاسُ عَنْ مَسَائِلَ (فَيَقُولُ ندانم) أَيْ لَا أَدْرِي وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ

стр. 3431

فَارِسِيَّةٌ وَكَانَ مَكْحُولٌ أَعْجَمِيًّا وَيُقَالُ كَانَ اسْمُ أبيه سهراب وقال بن سَعْدٍ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ مَكْحُولٌ مِنْ أَهْلِ كَابِلَ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٣ - باب [٢٥٠٣] قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ) بْنِ عَمْرٍو الْهَمْدَانِيِّ الْوَادِعِيِّ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كتبته أَبُو الْوَازِعِ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ) اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبٍ وَيُقَالُ بن صُهَيْبَةَ وَيُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ الْأَرْحَبِيُّ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَدًا) أَيْ فَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِهِ يُقَالُ حَكَاهُ وَحَاكَاهُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَبِيحِ الْمُحَاكَاةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا) قَالَ الطِّيبِيُّ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَارِدَةٌ عَنِ التَّتْمِيمِ وَالْمُبَالَغَةِ أَيْ مَا أُحِبُّ أَنْ أُحَاكِيَ أَحَدًا وَلَوْ أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الدُّنْيَا قال القارىء وَفِيهِ أَنَّ الْأُصُولَ الْمُعْتَمَدَةَ عَلَى فَتْحِ أَنَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ أَنِّي وَالْمَعْنَى أَنِّي مَا أُحِبُّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُحَاكَاةِ وَحُصُولِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِسَبَبِ الْمُحَاكَاةِ فَإِنَّهَا أَمْرٌ مَذْمُومٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ الْمُحَاكَاةُ بِأَنْ يمشي متعارجا أو مطأطىء رأسه أو غير ذلك من الهيات قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الّقَطَّانُ (وَعَبْدُ الرحمن) هو بن مهدي

стр. 3432

[٢٥٠٢] قَوْلُهُ (وَقَالَتْ بِيَدِهَا) أَيْ أَشَارَتْ بِهَا (تَعْنِي قَصِيرَةً) أَيْ تُرِيدُ عَائِشَةُ كَوْنَهَا قَصِيرَةً وَفِي الْمِشْكَاةِ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا تَعْنِي قَصِيرَةً (لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ) أَيْ أَعْمَالَكِ (لَوْ مُزِجَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَوْ خُلِطَ (بِهَا أَيْ) على تقدير تجميدها وكونها مائعة (المزج) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى تَغَيَّرَ وَصَارَ مَغْلُوبًا وَفِي الْمِشْكَاةِ لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بها البحر لمزجته قال القارىء أَيْ غَلَبَتْهُ وَغَيَّرَتْهُ قَالَ الْقَاضِي الْمَزْجُ الْخَلْطُ والتعبير بِضَمِّ غَيْرِهِ إِلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْغِيبَةَ لَوْ كَانَتْ مِمَّا يُمْزَجُ بِالْبَحْرِ لَغَيَّرَتْهُ عَنْ حَالِهِ مَعَ كَثْرَتِهِ وَغَزَارَتِهِ فَكَيْفَ بِأَعْمَالٍ نَزِرَةٍ خلطت بها ٤ - باب قَوْلُهُ (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (يُخَالِطُ النَّاسَ) أَيْ يُسَاكِنُهُمْ وَيُقِيمُ فِيهِمْ (وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) أَيْ عَلَى مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ مِنَ الْأَذَى وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْخُلْطَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْعُزْلَةِ (كَانَ شُعْبَةُ يَرَى) أَيْ يَعْتَقِدُ (أنه بن عُمَرَ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْأَمْرُ كَمَا رأى شعبة فروى بن ماجه بإسناد حسن عن بن عُمَرَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ كَذَا فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ قَالَ الْحَافِظُ بعد ذكر

стр. 3433

هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ قَالَ فِي السُّبُلِ فِي الحديث أفضلية من يخالط الناس مخالطة بأمرهم فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحْسِنُ مُعَامَلَتَهُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَعْتَزِلُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَالْأَحْوَالُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ وَلِكُلِّ حَالٍ مَقَالٌ وَمَنْ رَجَّحَ الْعُزْلَةَ فَلَهُ عَلَى فَضْلِهَا أَدِلَّةٌ وَقَدِ اسْتَوْفَاهَا الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِ [٢٥٠٨] ٤٥ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَغْدَادِيُّ) الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةِ عَشْرَةِ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ) بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (هُوَ مَنْ وُلْدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ مِنْ أَوْلَادِهِ وَالْمِسْوَرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ (عَنْ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدِ) بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ الثَّقَفِيِّ (الْأَخْنَسِيِّ) حِجَازِيٌّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيِ اتَّقُوا مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِسُوءِ ذَاتِ الْبَيْنِ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ كَمَا فَسَّرَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَيِ التَّسَبُّبَ فِي الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاجَرَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ قَبِيلَتَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ أَوْ فَسَادٌ (فَإِنَّهَا) أَيِ الْفَعْلَةُ أَوِ الْخَصْلَةُ الْمَذْكُورَةُ (الْحَالِقَةُ) أَيْ تَحْلِقُ الدِّينَ [٢٥٠٩] قَوْلُهُ (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ) قَالَ الْأَشْرَفُ

стр. 3434

الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ النَّوَافِلُ دُونَ الْفَرَائِضِ قَالَ القارىء وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ إِذْ قَدْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْإِصْلَاحُ فِي فَسَادٍ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ سَفْكُ الدِّمَاءِ وَنَهْبُ الْأَمْوَالِ وَهَتْكُ الْحُرُمِ أَفْضَلُ مِنْ فَرَائِضِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْقَاصِرَةِ مَعَ إِمْكَانِ قَضَائِهَا عَلَى فَرْضِ تَرْكِهَا فَهِيَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ أَهْوَنُ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِ العباد فإذا كان كذلك فيصبح أَنْ يُقَالَ هَذَا الْجِنْسُ مِنَ الْعَمَلِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ لِكَوْنِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ أَفْضَلَ كَالْبَشَرِ خَيْرٌ مِنَ الْمَلَكِ وَالرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ (قَالَ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَحْوَالِ بَيْنِكُمْ يَعْنِي مَا بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ أُلْفَةٌ وَمَحَبَّةٌ وَاتِّفَاقٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَهِيَ مُضْمَرَاتُهَا وَلَمَّا كَانَتِ الْأَحْوَالُ مُلَابِسَةً لِلْبَيْنِ قِيلَ لَهَا ذَاتُ الْبَيْنِ كَقَوْلِهِمْ اسْقِنِي ذَا إِنَاءَكَ يُرِيدُونَ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الشَّرَابِ كَذَا فِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ (فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَالِقَةُ الْخَصْلَةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَحْلِقَ أَيْ تُهْلِكَ وَتَسْتَأْصِلَ الدِّينَ كَمَا يَسْتَأْصِلُ الْمُوسَى الشَّعْرَ وَقِيلَ هِيَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَالتَّظَالُمُ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ حَثٌّ وَتَرْغِيبٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَاجْتِنَابٌ عَنِ الْإِفْسَادِ فِيهَا لِأَنَّ الْإِصْلَاحَ سَبَبٌ لِلِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ ثُلْمَةٌ فِي الدِّينِ فَمَنْ تَعَاطَى إِصْلَاحَهَا وَرَفَعَ فَسَادَهَا نَالَ دَرَجَةً فَوْقَ مَا يَنَالُهُ الصَّائِمُ الْقَائِمُ الْمُشْتَغِلُ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِهِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْحَالِقَةُ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ قَوْلُهُ (أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامِّ) بْنَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ الْأَسَدِيَّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ قُتِلَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ وقعة الجمل

стр. 3435

[٢٥١٠] قَوْلُهُ (دَبَّ إِلَيْكُمْ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ سَرَى وَمَشَى بِخُفْيَةٍ (الْحَسَدُ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ (وَالْبَغْضَاءُ) أَيِ الْعَدَاوَةُ فِي الظَّاهِرِ وَرَفْعُهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا بَيَانٌ لِلدَّاءِ أَوْ بَدَلٌ وَسُمِّيَا دَاءً لِأَنَّهُمَا دَاءُ الْقَلْبِ (وَهِيَ) أَيِ الْبَغْضَاءُ وَهُوَ أَقْرَبُ مَبْنًى وَمَعْنًى أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ) أَيْ تَقْطَعُ ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ سَهْلٌ (وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ) وَضَرَرُهُ عَظِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ الْبَغْضَاءُ تَذْهَبُ بِالدِّينِ كَالْمُوسَى تَذْهَبُ بِالشَّعْرِ وَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ رَاجِعٌ إِلَى الْبَغْضَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلِأَنَّ الْبَغْضَاءَ أَكْثَرُ تَأْثِيرًا فِي ثُلْمَةِ الدِّينِ وَإِنْ كَانَتْ نَتِيجَةَ الْحَسَدِ (لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِحَذْفِ النُّونِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّهْيَ قَدْ يُرَادُ بِهِ النَّفْيُ كعكسه المشهور عند أهل العلم قاله القارىء (وَلَا تُؤْمِنُوا) أَيْ إِيمَانًا كَامِلًا (حَتَّى تَحَابُّوا) بحذف أحدى التائين الْفَوْقِيَّتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا (أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ) مِنَ التَّثْبِيتِ (ذَلِكَ) أَيِ التَّحَابُبَ (أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) أَيْ أَعْلِنُوهُ وَعُمُّوا بِهِ مَنْ عَرَفْتُمُوهُ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُزِيلُ الضَّغَائِنَ وَيُورِثُ التَّحَابُبَ وَالْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رواه البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما ٦ - باب [٢٥١١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (عَنْ عُيَيْنَةَ) بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُصَغَّرًا (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ جَوْشَنَ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ الْغَطَفَانِيِّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ فَاءٍ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَوْشَنَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ من الثالثة
следующие страницы →