← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وَالْقَرَامِلُ جَمْعُ قَرْمَلَةٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ نَبَاتٌ طَوِيلُ الْفُرُوعِ لَيِّنٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُيُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ صُوفٍ يُعْمَلُ ضَفَائِرَ تَصِلُ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ مَا وُصِلَ بِهِ الشَّعْرَ مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ مَسْتُورًا بَعْدَ عَقْدِهِ مَعَ الشَّعْرِ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّهُ مِنَ الشَّعْرِ وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ ظَاهِرًا فَمَنَعَ الْأَوَّلَ قَوْمٌ فَقَطْ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْوَصْلَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِشَعْرٍ آخَرَ أَوْ بِغَيْرِ شَعْرٍ إِذَا كَانَ بِعِلْمِ الزَّوْجِ وَبِإِذْنِهِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ٧ - (بَابَ مَا جَاءَ فِي الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ) وَالْمُسْتَوْشِمَةِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ) بفتح العين (عن عبد الله) أي بن مَسْعُودٍ قَوْلُهُ (لَعَنَ الْوَاشِمَاتِ) جَمْعُ وَاشِمَةٍ بِالشِّينِ المعجمة وهي التي تشم (والمستوشمات) جمع مُسْتَوْشِمَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَطْلُبُ الْوَشْمَ (وَالْمُتَنَمِّصَاتِ) جَمْعُ مُتَنَمِّصَةٍ وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي تَطْلُبُ النِّمَاصَ وَالنَّامِصَةُ الَّتِي تَفْعَلُهُ وَالنِّمَاصُ إِزَالَةُ شَعْرِ الْوَجْهِ بِالْمِنْقَاشِ وَيُسَمَّى الْمِنْقَاشُ مِنْمَاصًا لِذَلِكَ وَيُقَالُ إِنَّ النِّمَاصَ يَخْتَصُّ بِإِزَالَةِ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ لِتَرْقِيقِهِمَا أَوْ تَسْوِيَتِهِمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتَّى تُرِقَّهُ قَالَ الطَّبَرِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ خِلْقَتِهَا الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ الْتِمَاسَ الْحُسْنِ لَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ تَكُونُ مَقْرُونَةَ الْحَاجِبَيْنِ فَتُزِيلُ مَا بَيْنَهُمَا تُوهِمُ الْبُلْجَ وَعَكْسُهُ وَمَنْ تَكُونُ لَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ فَتَقْلَعُهَا أَوْ طَوِيلَةٌ فَتَقْطَعُ مِنْهَا أَوْ لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ فَتُزِيلُهَا بِالنَّتْفِ وَمَنْ يَكُونُ شَعْرُهَا قَصِيرًا أَوْ حَقِيرًا فَتُطَوِّلُهُ أَوْ تُغْزِرُهُ بِشَعْرِ غَيْرِهَا فَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ وَهُوَ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّرَرُ وَالْأَذِيَّةُ كَمَنْ يَكُونُ لَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ أَوْ طَوِيلَةٌ تُعِيقُهَا فِي الْأَكْلِ أَوْ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ تُؤْذِيهَا أَوْ تُؤْلِمُهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَالرَّجُلُ فِي هَذَا الأخير كالمرأة

стр. 3747

وَقَالَ النَّوَوِيُّ يُسْتَثْنَى مِنَ النِّمَاصِ مَا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا إِزَالَتُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ (مُبْتَغِيَاتٌ لِلْحُسْنِ) أَيْ طَالِبَاتٌ لَهُ حَالٌ عَنِ الْمَذْكُورَاتِ (مُغَيِّرَاتٌ خَلْقَ اللَّهِ) هِيَ أَيْضًا حَالٌ وَهِيَ كَالتَّعْلِيلِ لِوُجُوبِ اللَّعْنِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي بَابِ مُوَاصَلَةِ الشَّعْرِ مِنْ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ تخريج أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) قَوْلُهُ (وَهَمَّامٌ) هُوَ بن يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْعَوْذِيُّ قَوْلُهُ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ

стр. 3748

قَالَ الطَّبَرِيُّ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّشَبُّهُ بِالنِّسَاءِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ وَلَا الْعَكْسُ قَالَ الْحَافِظُ وَكَذَا فِي الْكَلَامِ وَالْمَشْيِ فَأَمَّا هَيْئَةُ اللِّبَاسِ فَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ كُلِّ بَلَدٍ فَرُبَّ قَوْمٍ لَا يَفْتَرِقُ زِيُّ نِسَائِهِمْ مِنْ رِجَالِهِمْ فِي اللُّبْسِ لَكِنْ يَمْتَازُ النِّسَاءُ بِالِاحْتِجَابِ وَالِاسْتِتَارِ وَأَمَّا ذَمُّ التَّشَبُّهِ بِالْكَلَامِ وَالْمَشْيِ فَمُخْتَصٌّ بِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَكَلُّفِ تَرْكِهِ وَالْإِدْمَانُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى دَخَلَهُ الذَّمُّ وَلَا سِيَّمَا إِنْ بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ وَأَخْذُ هَذَا وَاضِحٌ مِنْ لَفْظِ الْمُتَشَبِّهِينَ وَأَمَّا إِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالنَّوَوِيِّ أَنَّ الْمُخَنَّثَ الْخِلْقِيَّ لَا يُتَّجَهُ عَلَيْهِ اللَّوْمُ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرِ فِي الْمَشْيِ وَالْكَلَامِ بَعْدَ تَعَاطِيهِ الْمُعَالَجَةَ لِتَرْكِ ذَلِكَ وَإِلَّا مَتَى كَانَ تَرْكُ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ فَتَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَحِقَهُ اللَّوْمُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والبخاري وأبو داود وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ أَيِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ فِي الزِّيِّ وَاللِّبَاسِ وَالْخِضَابِ وَالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ وَالتَّكَلُّمِ وَسَائِرِ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ مِنْ خَنِثَ يَخْنَثُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ إِذَا لَانَ وَتَكَسَّرَ فَهَذَا الْفِعْلُ مَنْهِيٌّ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخَنَّثُ ضِرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَتَكَلَّفِ التَّخَلُّقَ بِأَخْلَاقِ النِّسَاءِ وَزِيِّهِنَّ وَكَلَامِهِنَّ وَحَرَكَاتِهِنَّ وَهَذَا لَا ذَمَّ عَلَيْهِ وَلَا إِثْمَ وَلَا عَيْبَ وَلَا عُقُوبَةَ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَالثَّانِي مَنْ يَتَكَلَّفُ أَخْلَاقَ النِّسَاءِ وَحَرَكَاتِهِنَّ وَسَكَنَاتِهِنَّ وَكَلَامَهُنَّ وَزِيَّهُنَّ فَهَذَا هُوَ الْمَذْمُومُ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لَعْنُهُ (وَالْمُتَرَجِّلَاتِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ أَيِ الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ (مِنَ النِّسَاءِ) زِيًّا وَهَيْئَةً وَمِشْيَةً وَرَفْعَ صَوْتٍ وَنَحْوَهَا لَا رَأْيًا وَعِلْمًا فَإِنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ مَحْمُودٌ كَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ رَجِلَةَ الرَّأْيِ أَيْ رَأْيُهَا كَرَأْيِ الرِّجَالِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو داود

стр. 3749

٦٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُتَعَطِّرَةً) قَوْلُهُ (عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ الْحَنَفِيِّ) الْبَصْرِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو مَالِكٍ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ غُنَيْمِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مُصَغَّرًا (بْنِ قَيْسٍ) الْمَازِنِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْعَنْبَرِ الْبَصْرِيُّ مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ (كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ) أَيْ كُلُّ عَيْنٍ نَظَرَتْ إِلَى أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ فَهِيَ زَانِيَةٌ (إِذَا اسْتَعْطَرَتْ) أَيِ اسْتَعْمَلَتِ الْعِطْرَ (فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الرِّجَالِ (يَعْنِي زَانِيَةً) لِأَنَّهَا هَيَّجَتْ شَهْوَةَ الرِّجَالِ بِعِطْرِهَا وَحَمَلَتْهُمْ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهَا وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَدْ زَنَى بِعَيْنَيْهِ فَهِيَ سَبَبُ زِنَى الْعَيْنِ فَهِيَ آثِمَةٌ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) قَوْلُهُ (طِيبُ الرِّجَالِ) الطِّيبُ قَدْ جَاءَ مَصْدَرًا وَاسْمًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَمَعْنَاهُ مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ عَلَى

стр. 3750

مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ) كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ (وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ) كَالزَّعْفَرَانِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ سَعْدٌ أَرَاهُمْ حَمَلُوا قَوْلَهُ وَطِيبُ النِّسَاءِ عَلَى مَا إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فلتطيب بِمَا شَاءَتْ انْتَهَى قُلْتُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (عَنِ الطَّفَاوِيَّ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ الطَّفَاوِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ أَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ لَمْ يُسَمَّ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ شَيْخٌ لِأَبِي نضرة لَمْ يُسَمَّ مِنَ الثَّالِثَةِ لَا يُعْرَفُ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ مَيْرَكُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ وَالرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ فجهالته تنتفي من هذه الجهة قال القارىء أَوْ بِالنَّظَرِ إِلَى تَعَدُّدِ أَسَانِيدِهِ فَيَكُونُ حَسَنًا لِغَيْرِهِ انْتَهَى قُلْتُ تَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ لِشَوَاهِدِهِ وَأَمَّا انتفاء جهالة التابعي المجهول الرواية الثِّقَةِ عَنْهُ كَمَا قَالَ مَيْرَكُ فَمَمْنُوعٌ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْمَنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ (وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِطُولِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ (حدثنا سعيد) هو بن أَبِي عَرُوبَةَ (عَنِ الْحَسَنِ) الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ (وَنَهَى عَنِ الْمَيْثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمِيثَرَةِ فِي بَابِ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ مِنْ أَبْوَابِ

стр. 3751

اللِّبَاسِ وَأَمَّا الْأُرْجُوَانُ فَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ وَاوٌ خَفِيفَةٌ وَحَكَى عِيَاضٌ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ فَتْحَ الْهَمْزَةِ وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَ أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَهُوَ شَجَرٌ مِنْ أَحْسَنِ الْأَلْوَانِ وَقِيلَ الصُّوفُ الْأَحْمَرُ وَقِيلَ كُلُّ شَيْءٍ أَحْمَرَ فَهُوَ أُرْجُوَانٌ وَيُقَالُ ثَوْبٌ أُرْجُوَانٌ وَقَطِيفَةٌ أُرْجُوَانٌ وَحَكَى السِّيرَافِيُّ أَحْمَرُ أُرْجُوَانٌ فَكَأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْحُمْرَةِ كَمَا يُقَالُ أَبْيَضُ يَقَقٌ وَأَصْفَرُ فَاقِعٌ وَاخْتَلَفُوا هَلِ الْكَلِمَةُ عَرَبِيَّةٌ أَوْ مُعَرَّبَةٌ فَإِنْ قُلْنَا بِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِالْأَحْمَرِ مِنَ الْمَيَاثِرِ فَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهَا مَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَحْمَرِ فَالْمَعْنَى بِالنَّهْيِ عَنْهَا مَا فِيهِ مِنَ التَّرَفُّهِ وَقَدْ يَعْتَادُهَا الشَّخْصُ فَتَعُوزُهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا فَيَكُونُ النَّهْيُ نَهْيَ إِرْشَادٍ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَإِنْ قُلْنَا النَّهْيُ عنها من أجل التشبيه بِالْأَعَاجِمِ فَهُوَ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ شِعَارَهُمْ حِينَئِذٍ وَهُمْ كُفَّارٌ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَصِرِ الْآنَ يَخْتَصُّ بِشِعَارِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ وَفِيهِ أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَدِّ الطِّيبِ) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ثُمَّ هَاءٌ (بن ثَابِتِ) بْنِ أَبِي زَيْدِ بْنِ أَخْطَبَ الْأَنْصَارِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطيب) قال بن بَطَّالٍ إِنَّمَا كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُلَازِمٌ لِمُنَاجَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَلِذَلِكَ كَانَ لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَنَحْوَهُ قَالَ الْحَافِظُ لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ لَكَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ النِّسَاءَ تَقْتَدِي بِهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ رَدِّهِ مَقْرُونًا بِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ

стр. 3752

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ قَالَ رَيْحَانٌ بَدَلَ طِيبٍ وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ أَثْبَتُ فَإِنَّ أَحْمَدَ وَسَبْعَةَ أَنْفُسٍ مَعَهُ رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بن أبي أيوب بلفظ الطيب ووافقه بن وهب عن سعيد عند بن حِبَّانَ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْوَاحِدِ وقد قال الترمذي عقب حديث أنس وبن عُمَرَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ آنِفًا فِي كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسلم) بن جندب الهذلي المدني المقرئ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ الْقَاصُّ ثِقَةٌ فَصِيحٌ قَارِئٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ) أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ لِقِلَّةِ مِنَّتِهَا وَتَأَذِّي الْمُهْدِي إِيَّاهَا (الْوَسَائِدُ) جَمْعُ وِسَادَةٍ بِالْكَسْرِ الْمِخَدَّةُ (وَالدُّهْنُ وَاللَّبَنُ) قَالَ الطِّيبِيُّ يُرِيدُ أَنْ يُكْرِمَ الضَّيْفَ بِالْوِسَادَةِ وَالطِّيبِ وَاللَّبَنِ وَهِيَ هَدِيَّةٌ قَلِيلَةُ الْمِنَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَهْدِيٍّ) لَمْ أَجِدْ تَرْجَمَتَهُ فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ رَاوٍ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ مَهْدِيٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ هُوَ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ) الْبَصْرِيُّ الصَّيْرَفِيُّ مَقْبُولٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرْجَرَائِيُّ (عَنْ حَنَانٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْأَسَدِيُّ

стр. 3753

عَمُّ وَالِدِ مُسَدِّدٍ كُوفِيٌّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ عَمُّ مُسَدِّدٍ قَوْلُهُ (إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (الرَّيْحَانَ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ كُلُّ نَبْتٍ طَيِّبُ الرِّيحِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَشْمُومِ (فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ) أَيْ أَصْلُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ أَيْ قَلِيلُ الْمُؤْنَةِ وَالْمِنَّةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَشْيَاءِ خَرَجَ أَصْلُهُ مِنَ الْجَنَّةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ) هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مراسيله ٢ - (باب ما جاء في كراهية مباشرة الرجل للرجل) والمرأة للمرأة قوله (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ قَوْلُهُ (لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ) زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قِيلَ لَا نَافِيَةٌ بِمَعْنَى النَّاهِيَةِ وَقِيلَ نَاهِيَةٌ وَالْمُبَاشَرَةُ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَأَصْلُهُ مِنْ لَمْسِ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرَةُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ أَيْ لَا تَمَسُّ بَشَرَةُ امْرَأَةٍ بَشَرَةَ أُخْرَى (حَتَّى تَصِفَهَا) أَيْ تَصِفُ نُعُومَةَ بَدَنِهَا وَلُيُونَةَ جَسَدِهَا (وَكَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) فَيَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهَا وَيَقَعُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ وَالْمَنْهِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ قَالَ الْقَابِسِيُّ هَذَا أَصْلٌ لِمَالِكٍ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ فِي هَذَا النَّهْيِ خَشْيَةُ أَنْ يُعْجِبَ الزَّوْجَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ فَيُفْضِي ذَلِكَ إِلَى تَطْلِيقِ الْوَاصِفَةِ أَوِ الِافْتِتَانِ بِالْمَوْصُوفَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ بن مَسْعُودٍ بِلَفْظِ لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الرجل الرجل

стр. 3754

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (وَلَا يُفْضِي) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يَصِلُ (الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) أَيْ لَا يَضْطَجِعَانِ مُتَجَرِّدَيْنِ تَحْتَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمِ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَا الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَنَبَّهَ ﷺ بِنَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَيُسْتَثْنَى الزَّوْجَانِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنَّ فِي السَّوْأَةِ اخْتِلَافًا وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ لَكِنْ يُكْرَهُ حَيْثُ لَا سَبَبَ وَأَمَّا الْمَحَارِمُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُبَاحُ نَظَرُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ لِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ قَالَ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّحْرِيمِ حَيْثُ لَا حَاجَةَ مِنَ الْجَوَازِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَفِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ مُلَاقَاةِ بَشَرَتَيِ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ حَائِلٍ إِلَّا عِنْدَ ضَرُورَةٍ وَيُسْتَثْنَى الْمُصَافَحَةُ وَيَحْرُمُ لَمْسُ عَوْرَةِ غَيْرِهِ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ كَانَ بِالِاتِّفَاقِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْعَوْرَةِ) اعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ عَقَدَ قَبْلَ هَذَا بَابًا بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَفِي عَقْدِ هَذَا الْبَابِ هُنَا وَإِيرَادُ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ تَكْرَارٌ مَحْضٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبَرِيُّ التَّمِيمِيُّ

стр. 3755

قَوْلُهُ (فَلَا تُرِيَنَّهَا) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ من الأراءة وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا يَرَيَنَّهَا بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مِنَ الرُّؤْيَةِ (مِنَ النَّاسِ) مُتَعَلِّقٌ بقوله أحق ومنه متعلق بقوله يستحي ٤ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ) قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) اسْمُهُ سَالِمُ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَدَنِيُّ (عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ الْمَدَنِيِّ وَيُقَالُ زُرْعَةُ بْنُ جَرْهَدٍ رَوَى عَنْ جَرْهَدٍ وَيُقَالُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَرْهَدٍ حَدِيثَ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ وَعَنْهُ سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ وَأَبُو الزِّنَادِ قَالَ النَّسَائِيُّ ثقة وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بن مُسْلِمٍ فَقَدْ وَهِمَ انْتَهَى (عَنْ جَرْهَدٍ) بِجِيمٍ وهاء مفتوحتين بينهما راء ساكنة بن رِزَاحٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ الْأَسْلَمِيِّ مَدَنِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ قَوْلُهُ (إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ) هَذَا مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ وَهُمِ الْجُمْهُورُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ زرعة بن

стр. 3756

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ إِنَّهُ قَالَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ الْحَدِيثَ (مَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ) لِلِانْقِطَاعِ بَيْنَ زُرْعَةَ وَجَرْهَدٍ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ هَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا قَالَ الْحَافِظُ حَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الموطأ والترمذي وحسنه وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ فِي التَّارِيخِ لِلِاضْطِرَابِ فِي إِسْنَادِهِ وَقَدْ ذَكَرْتَ كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ انْتَهَى قَوْلُهُ (أخبرني بن جَرْهَدٍ) اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ بِحَدِيثِ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ وَعَنْهُ ابْنُهُ زُرْعَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو الزِّنَادِ وَفِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ) حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَمِنَ الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ وَمِنْ طُرُقٍ أُخْرَى قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثَ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن عقيل وقيل عن بن عُقَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَ الْحَافِظُ قَالَ الْبُخَارِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ انْتَهَى قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي يَحْيَى) هُوَ الْقَتَّاتُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ عَنْهُ مَرْفُوعًا يَا عَلِيُّ لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وفيه بن جُرَيْجٍ عَنْ حَبِيبٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ من طريق حجاج بن محمد عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ إِنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا هُوَ

стр. 3757

الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ وَلَا يَثْبُتُ لِحَبِيبٍ رِوَايَةٌ عَنْ عَاصِمٍ فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى وَكَذَا قال بن مَعِينٍ إِنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَاصِمٍ وَإِنَّ بَيْنَهُمَا رَجُلًا لَيْسَ بِثِقَةٍ وَبَيَّنَ الْبَزَّارُ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَوَقَعَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ ومسند الهيثم بن كليب تصريح بن جُرَيْجٍ بِإِخْبَارِ حَبِيبٍ لَهُ وَهُوَ وَهْمٌ فِي نَقْدِي انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْهُ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ فَقَالَ يَا مَعْمَرُ غَطِّ عَلَيْكَ فَخِذَيْك فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنْهُ فَذَكَرَهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ رِجَالُهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي كَثِيرٍ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ فيه تصريحا بتعديل وقد أخرج بن قَانِعٍ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ وَفَخِذُهُ خَارِجَةٌ فَقَالَ غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ فَخِذَ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا قَالَ الْحَافِظُ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَشْهَرُهَا دِينَارٌ انْتَهَى وَأَحَادِيثُ الْبَابِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ وَعَنْ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ الْعَوْرَةُ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَطْ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وبن جَرِيرٍ وَالْإِصْطَخْرِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ عن بن جَرِيرٍ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي تَهْذِيبِهِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَالْحَقُّ أَنَّ الْفَخِذَ مِنَ الْعَوْرَةِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ يَعْنِي الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَهِضٍ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَفِي الْبَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ فَهُمَا وَارِدَانِ فِي قَضَايَا مُعَيَّنَةٍ مَخْصُوصَةٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا مِنَ احْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ أَوِ الْبَقَاءِ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ مَا لَا يَتَطَرَّقُ إِلَى الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ إِعْطَاءَ حُكْمٍ كُلِّيٍّ وَإِظْهَارَ شَرْعٍ عَامٍّ فَكَانَ الْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى أَنَّ طَرَفَ الْفَخِذِ قَدْ يُتَسَامَحُ فِي كَشْفِهِ لَا سِيَّمَا فِي مَوَاطِنِ الْحَرْبِ وَمَوَاقِفِ الْخِصَامِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقَوْلَ أَرْجَحُ مِنَ الْفِعْلِ انْتَهَى كَلَامُ الشوكاني

стр. 3758

قُلْتُ أَرَادَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ حَدِيثَهَا الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَأَرْخَى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ الْحَدِيثَ وَأَرَادَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ حَدِيثَهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ حَسِرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى أَنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ويروى عن بن عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ وَقَالَ أَنَسٌ حَسِرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَخِذِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى نَخْرُجَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ أَيْ أَصَحُّ إِسْنَادًا كَأَنَّهُ يَقُولُ حَدِيثُ جَرْهَدٍ وَلَوْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ فَهُوَ مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قُلْتُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ إِنْ صَلَحَتْ بِمَجْمُوعِهَا لِلِاحْتِجَاجِ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فَتَفَكَّرْ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّظَافَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ النَّظَافَةُ النَّقَاوَةُ نَظُفَ كَكَرُمَ فَهُوَ نَظِيفٌ وَنَظَّفَهُ تَنْظِيفًا فَتَنَظَّفَ انْتَهَى قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ) الْعَقَدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو (عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ) الْمَدَنِيُّ قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ) أَيْ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ مُقَدَّسٌ عَنِ الْعُيُوبِ (يُحِبُّ الطِّيبَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ طِيبَ الْحَالِ وَالْقَالِ أَوِ الرِّيحَ الطَّيِّبَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَرْضَى عَنْهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ وَهَذَا يُلَائِمُ معنى قول نَظِيفٍ (نَظِيفٌ) أَيْ طَاهِرٌ (يُحِبُّ النَّظَافَةَ) أَيِ الطَّهَارَةَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ (كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَتَخْفِيفِ وَاوٍ (يُحِبُّ الْجُودَ) قَالَ الرَّاغِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجُودِ وَالْكَرَمِ أَنَّ الْجُودَ بَذْلُ الْمُقْتَنَيَاتِ وَيُقَالُ رَجُلٌ جَوَادٌ وَفَرَسُ جَوَادٌ يَجُودُ بِمُدَّخَرِ عَدُوِّهِ وَالْكَرَمُ

стр. 3759

إِذَا وُصِفَ الْإِنْسَانُ بِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْهُ وَلَا يُقَالُ هُوَ كَرِيمٌ حَتَّى يَظْهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ (فَنَظِّفُوا) قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ فِيهِ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَطَيِّبُوا كُلَّ مَا أَمْكَنَ تَطْيِيبُهُ وَنَظِّفُوا كُلَّ مَا سَهُلَ لَكُمْ تَنْظِيفُهُ حَتَّى أَفَنِيَّةَ الدَّارِ وَهِيَ مُتَّسَعٌ أَمَامَ الدَّارِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ نِهَايَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ فَإِنَّ سَاحَةَ الدَّارِ إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً نَظِيفَةً طَيِّبَةً كَانَتْ أَدْعَى بِجَلْبِ الضِّيفَانِ وَتَنَاوُبِ الْوَارِدِينَ وَالصَّادِرِينَ انْتَهَى (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ وَالْقَائِلُ هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ السَّامِعُ من بن المسيب أي أظن بن الْمُسَيَّبِ (قَالَ أَفْنِيَتَكُمْ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ نَظِّفُوا وَهِيَ جَمْعُ الْفِنَاءِ بِالْكَسْرِ أَيْ سَاحَةُ الْبَيْتِ وَقُبَالَتُهُ وَقِيلَ عَتَبَتُهُ وَسُدَّتُهُ (وَلَا تَشَبَّهُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ عَطْفًا أَيْ لَا تَكُونُوا مُتَشَبِّهِينَ (بِالْيَهُودِ) أَيْ فِي عَدَمِ النَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ وَقِلَّةِ التَّطَيُّبِ وَكَثْرَةِ الْبُخْلِ وَالْخِسَّةِ وَالدَّنَاءَةِ (قَالَ) أَيْ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) أي المقال المذكور المسموع من بن الْمُسَيَّبِ (لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ) الْأَوَّلُ بِضَمِّ مِيمٍ وَكَسْرِ جِيمٍ وَالثَّانِي بِكَسْرِ أَوَّلِهِ هُوَ الزُّهْرِيُّ مَوْلَى سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (فَقَالَ) أَيْ مُهَاجِرٌ (حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنِ سَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (إِلَّا أَنَّهُ) أَيْ مُهَاجِرًا (قَالَ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ) أَيْ بِلَا تَرَدُّدٍ وَشَكٍّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَخَالِدُ بن إلياس يضعف الخ) قال بن حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ حَتَّى يَسْبِقَ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ الْوَاضِعُ لَهَا لَا يُكْتَبُ حَدِيثَهُ إِلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ وَهُوَ الَّذِي رَوَى إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ إِلَخْ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مُرَّةُ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْجِمَاعِ) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) لَقَبُهُ شَاذَانُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَيَّاةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ هَاءٌ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ ليث) هو

стр. 3760

بن أَبِي سُلَيْمٍ قَوْلُهُ (إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي) أَيِ احْذَرُوا مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ (فَإِنَّ مَعَكُمْ) أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَهُمِ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ (وَحِينَ يُفْضِي) أَيْ يَصِلُ (فَاسْتَحْيُوهُمْ) أَيْ مِنْهُمْ (وَأَكْرِمُوهُمْ) أَيْ بِالتَّغَطِّي وَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ تعظيمهم وتكريمهم قال بن الْمَلَكِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمُجَامَعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَكَانَ قَدِ اخْتَلَطَ أَخِيرًا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحَمَّامُ مُثَقَّلٌ مَعْرُوفَةٌ وَالتَّأْنِيثُ أَغْلَبُ فَيُقَالُ هِيَ الْحَمَّامُ وَجَمْعُهَا حَمَّامَاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُذَكَّرُ فَيُقَالُ هُوَ الْحَمَّامُ انْتَهَى قَوْلُهُ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ذَكَرَ طَرَفَيِ الْإِيمَانِ اخْتِصَارًا أَوْ إِشْعَارًا بِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ وَالْمُرَادُ بِهِ كَمَالُ الْإِيمَانِ أَوْ أُرِيدَ بِهِ التَّهْدِيدُ (فَلَا يُدْخِلْ) مِنْ بَابِ الْإِدْخَالِ أَيْ فَلَا يَأْذَنْ بِالدُّخُولِ (حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ) أَيِ امْرَأَتَهُ (فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ مَعَهُمْ كَأَنَّهُ تَقْرِيرٌ عَلَى مُنْكَرٍ

стр. 3761

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ من طريق بن لهيعة عن أبي يزيد الزبير جابر (وَقَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَيْثٌ لَا يُفْرَحُ بِحَدِيثِهِ) قَدْ عَرَفْتَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عُذْرَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ لَهُ حَدِيثٌ فِي الْحَمَّامِ وَهُوَ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ لَهُ صُحْبَةً كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ وكذا ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ وَيُقَالُ جَزَمَ بِصُحْبَتِهِ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَيَازِرِ) جَمْعُ مِئْزَرٍ وَهُوَ الْإِزَارُ قَالَ الْمُظْهِرُ وَإِنَّمَا لَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَعْضَائِهِنَّ عَوْرَةٌ وَكَشْفُهَا غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ أَنْ تكون مريضة تدخل الدواء أَوْ تَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا تَدْخُلُ لِلتَّنْظِيفِ أَوْ تَكُونُ جُنُبًا وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ وَتَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ ضَرَرًا أَوْ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِزَارٍ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ رَوَاهُ أَحْمَدُ مَا لَفْظُهُ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ لِلذُّكُورِ بِشَرْطِ لُبْسِ الْمَآزِرِ وَتَحْرِيمِ الدُّخُولِ بِدُونِ مِئْزَرٍ وَعَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَاسْتِثْنَاءُ الدُّخُولِ مِنْ عُذْرٍ لَهُنَّ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ طَرِيقٍ تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَلَفَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي رَوَتْهُ لِنِسَاءِ الْكُورَةِ وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ إِلَّا لِمَرِيضَةٍ أَوْ نُفَسَاءَ كَمَا سَيَأْتِي

стр. 3762

فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا إِنْ صَحَّ انْتَهَى قُلْتُ أَشَارَ الشَّوْكَانِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ إِلَى حديثها الاتي في هذا الباب وأشار الحديث الَّذِي فِيهِ إِلَّا مَرِيضَةٌ أَوْ نُفَسَاءُ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ رَوَاهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وبن أَبِي حَاتِمٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَخْ) وأخرجه أبو داود وبن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ هَلْ يُسَمَّى فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقِيلَ إِنَّ أَبَا عُذْرَةَ أَدْرَكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَازِمٍ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو عُذْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَأَحَادِيثُ الْحَمَّامِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا عَنِ الصَّحَابَةِ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَهُوَ صَرِيحٌ انْتَهَى قوله (عن منصور) هو بن الْمُعْتَمِرِ قَوْلُهُ (أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ) بِكَسْرِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ فَمُهْمَلَةٌ هِيَ بَلْدَةٌ مِنَ الشَّامِ (أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (تَضَعُ ثِيَابَهَا) أَيِ السَّاتِرَةَ لَهَا (إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ حِجَابَ الْحَيَاءِ (بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا) لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالتَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ أَنْ يَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ حَتَّى لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَكْشِفْنَ عَوْرَتَهُنَّ فِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا إِلَّا عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ فَإِذَا كَشَفَتْ أَعْضَاءَهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ هَتَكَتِ السِّتْرَ الَّذِي أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لِبَاسًا لِيُوَارِيَ بِهِ سَوْآتِهِنَّ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى فَإِذَا لَمْ يَتَّقِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَشَفْنَ سَوْآتِهِنَّ هَتَكْنَ السِّتْرَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى

стр. 3763

قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه بن مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) وَلَا كَلْبٌ قَوْلُهُ (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لَا الْحَفَظَةُ وَمَلَائِكَةُ الْمَوْتِ (بَيْتًا) أَيْ مَسْكَنًا (فِيهِ كَلْبٌ) أَيْ إِلَّا كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ وَقِيلَ إِنَّهُ مَانِعٌ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اتِّخَاذُهُ حَرَامًا (وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ) جَمْعُ تِمْثَالٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الصُّورَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ وَالْمَعْنَى صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْإِنْسَانِ أَوِ الْحَيَوَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً فَاحِشَةً وَفِيهَا مُضَاهَاةٌ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَعْضُهَا فِي صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِسَبَبِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ النَّجَاسَاتِ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثِ وَالْمَلَائِكَةُ ضِدُّ الشَّيَاطِينِ وَلِقُبْحِ رَائِحَةِ الْكَلْبِ وَالْمَلَائِكَةُ تَكْرَهُ الرَّائِحَةَ الْقَبِيحَةَ وَلِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنِ اتِّخَاذِهَا فَعُوقِبَ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ بَيْتَهُ وَصَلَاتَهَا فِيهِ وَاسْتِغْفَارَهَا لَهُ وَتَبْرِيكَهَا عَلَيْهِ وَفِي بَيْتِهِ وَدَفْعَهَا أَذَى الشَّيْطَانِ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ فَهُمْ مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّبْرِيكِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَأَمَّا الْحَفَظَةُ فَيَدْخُلُونَ فِي كُلِّ بَيْتٍ وَلَا يُفَارِقُونَ بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِإِحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ وَكِتَابَتِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ مِمَّا يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلَابِ وَالصُّوَرِ فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَالصُّورَةِ الَّتِي تُمْتَهَنُ فِي الْبِسَاطِ وَالْوِسَادَةِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَمْتَنِعُ دُخُولُ الْمَلَائِكَةِ بِسَبَبِهِ وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ وَكُلِّ صُورَةٍ وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ الْجَرْوَ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ تحت

стр. 3764

السَّرِيرِ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَمَعَ هَذَا امْتَنَعَ جِبْرِيلُ ﷺ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَعَلَّلَ بِالْجَرْوِ فَلَوْ كَانَ الْعُذْرُ فِي وُجُودِ الصُّورَةِ وَالْكَلْبِ لَا يَمْنَعُهُمْ لَمْ يَمْتَنِعْ جَبْرَائِيلُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (أَنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ) الْمَدَنِيَّ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ) أَيِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ (فَلَمْ يَمْنَعْنِي) أَيْ مَانِعٌ (أَنْ أَكُونَ) أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ (إِلَّا أَنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ) أَيْ فِي سِتْرِهِ (تِمْثَالُ الرِّجَالِ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ تَصْوِيرُ الرِّجَالِ (وَكَانَ) عَطْفٌ عَلَى كَانَ الْأُولَى فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ جَبْرَائِيلَ أَيْ وَكَانَ أَيْضًا (فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ وَالْقِرَامُ بِكَسْرِ الْقَافِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقِرَامُ كَكِتَابٍ السِّتْرُ الْأَحْمَرُ أَوْ ثَوْبٌ مُلَوَّنٌ مِنْ صُوفٍ فِيهِ رَقْمٌ وَنُقُوشٌ أَوْ سِتْرٌ رَقِيقٌ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَقِيلَ الصَّفِيقُ مِنْ صُوفٍ ذِي أَلْوَانٍ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ كَقَوْلِك ثَوْبُ قَمِيصٍ وَقِيلَ الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَرَاءَ السِّتْرِ الْغَلِيظِ وَلِذَلِكَ أَضَافَ (فِيهِ تَمَاثِيلُ) جَمْعُ تِمْثَالٍ أَيْ تَصَاوِيرُ (وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ) أَيْ أَيْضًا (فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا بِأَنْ قُطِعَتْ رَأْسُهَا أَوْ حُلَّتْ أَوْصَالُهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا الْأَثَرُ عَلَى شِبْهِ الصُّوَرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَعَلَى أَنَّ مَوْضِعَ

стр. 3765

التصوير إذا نقض حتى تنقطع أَوْصَالُهُ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ (مُنْتَبِذَتَيْنِ) أَيْ مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ (تُوطَآنِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُهَانَانِ بِالْوَطْءِ عَلَيْهِمَا والقعود فوقهما والاستناد عليهما وأصل الوطأ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ (فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (وَكَانَ ذلك الكلب جرو لِلْحُسَيْنِ أَوْ لِلْحَسَنِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجَرْوُ مُثَلَّثَةٌ صَغِيرُ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْحَنْظَلَ وَالْبِطِّيخَ وَنَحْوَهُ وَوَلَدُ الْكَلْبِ (تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ تَحْتَ مَتَاعِ الْبَيْتِ الْمَنْضُودِ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَقِيلَ هُوَ السَّرِيرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّضَدَ يُوضَعُ عَلَيْهِ أَيْ يُجْعَلُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ٩ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ للرجال وَالْقَسِّيِّ) قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ) هُوَ الدَّوْرِيُّ (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ السلولى (أخبرنا إسرائيل) هو بن يُونُسَ (عَنْ أَبِي يَحْيَى) هُوَ الْقَتَّاتُ قَوْلُهُ (مَرَّ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ إِلَخْ) احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِكَرَاهَةِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ وَأَجَابَ الْمُبِيحُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَنْتَهِضُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ مِنْ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي

стр. 3766

تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا فِي إِسْنَادِهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ وَهُوَ كُوفِيٌّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَرِهَ لُبْسَ الْمُعَصْفَرِ وَرَأَوْا أَنَّ مَا صُبِغَ بِالْحُمْرَةِ بِالْمَدَرِ إِلَخْ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَدَرُ مُحَرَّكَةٌ قِطَعُ الطِّينِ الْيَابِسِ انْتَهَى وَمُرَادُ الترمذي بالمدر ها هنا هُوَ الطِّينُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ الثَّوْبُ فيصير أحمرا وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّوْبِ الْأَحْمَرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ الْمُعَصْفَرُ أَيِ الْمَصْبُوغُ بِالْعُصْفُرِ وَهُوَ الْمَمْنُوعُ وَأَمَّا الْمَصْبُوغُ بِالْحُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ الْعُصْفُرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ مِنْ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ قَوْلُهُ (عَنْ هُبَيْرَةَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا (بْنِ يَرِيمَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ قَوْلُهُ (وَعَنِ الْقِسِيِّ وَعَنِ الْمَيْثَرَةِ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ (وَعَنِ الْجُعَّةِ) كَعُدَّةٍ هِيَ النَّبِيذُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الشَّعِيرِ قَالَهُ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ وَالْمُعَصْفَرِ وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ (عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ) هُوَ أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ) الْمُزَنِيُّ الكوفي ثقة من الثالثة

стр. 3767

قوله (وإبرار المقسم) أَيِ الْحَالِفِ يَعْنِي جَعَلَهُ بَارًّا صَادِقًا فِي قَسَمِهِ أَوْ جَعَلَ يَمِينَهُ صَادِقَةً وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَحَدٌ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى تَصْدِيقِ يَمِينِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْصِيَةٌ كَمَا لَوْ أَقْسَمَ أَنْ لَا يُفَارِقَكَ حَتَّى تَفْعَلَ كَذَا وَأَنْتَ تَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ فَافْعَلْ كيلا يَحْنَثَ وَقِيلَ هُوَ إِبْرَارُهُ فِي قَوْلِهِ واللَّهُ لَتَفْعَلَن كَذَا قَالَ الطِّيبِيُّ قِيلَ هُوَ تَصْدِيقُ مَنْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ مَا سَأَلَهُ الْمُلْتَمِسُ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ يُقَالُ بَرَّ وَأَبَرَّ الْقَسَمَ إِذَا صَدَّقَهُ (عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ) بِكَسْرِ هَمْزَةٍ مَا غَلُظَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجُ مَا رَقَّ وَالْحَرِيرُ أَعَمُّ وَذَكَرَهُمَا مَعَهُ لِأَنَّهُمَا لَمَّا خُصَّا بِوَصْفٍ صَارَا كَأَنَّهُمَا جِنْسَانِ آخَرَانِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ النَّهْيُ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مناسبة الحديث للباب وروى أو يعلى الموصلي في مسنده من حديث بن عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَالْقِسِيَّةِ وَالْمَيْثَرَةِ الْحَمْرَاءِ الْمُصْبَغَةِ مِنَ الْعُصْفُرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْبَيَاضِ) قَوْلُهُ (الْبَسُوا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ بَابِ سَمِعَ يَسْمَعُ (الْبَيَاضَ) أَيِ الثِّيَابَ الْبِيضَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (فَإِنَّهَا أَطْهَرُ) أَيْ لَا دَنَسَ وَلَا وَسَخَ فِيهَا قَالَ الطِّيبِيُّ لِأَنَّ الْبِيضَ أَكْثَرُ تَأَثُّرًا مِنَ الثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ فَتَكُونُ أَكْثَرَ غُسْلًا مِنْهَا فَتَكُونُ أَطْهَرَ (وَأَطْيَبَ) أَيْ أَحْسَنَ طَبْعًا أَوْ شَرْعًا وَيُمْكِنُ أَنْ يكون

стр. 3768

تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ لَكِنَّ التَّأْسِيسَ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ وَقِيلَ أَطْيَبُ لِدَلَالَتِهِ غَالِبًا عَلَى التَّوَاضُعِ وَعَدَمِ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْعُجْبِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الطَّيِّبَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي وبن ماجه قوله (وفي الباب عن بن عباس وبن عمر) أما حديث بْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا يُسْتَحَبُّ من الأكفان وأما حديث بن عمر فأخرجه بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الْحُمْرَةِ لِلرِّجَالِ) اعْلَمْ أَنَّ الترمذي قد عقد بابا في أبواب اللِّبَاسِ بِلَفْظِ بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فَفِي عَقْدِهِ هُنَا فِي هَذَا الْبَابِ تَكْرَارٌ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السُّبَيْعِيُّ قَوْلُهُ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ وَإِنْ كَانَ أَلِفُهُ وَنُونُهُ زَائِدَتَيْنِ لِوُجُودِ إِضْحِيَانَةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ لَيْلَةٌ ضَحْيَاءُ وَإِضْحِيَانَةٌ وَإِضْحِيَةٌ بِكَسْرِهِمَا مُضِيئَةٌ وَيَوْمٌ ضَحْيَاةٌ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ أَيْ مُقْمِرَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَإِفْعِلَانُ مِمَّا قَلَّ فِي كَلَامِهِمْ (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ نَظْرَةً (وَإِلَى الْقَمَرِ) أَيْ أُخْرَى لِأَنْظُرَ التَّرْجِيحَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُسْنِ الصُّورِيِّ (وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ اسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ (فَإِذَا هُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ) أَيْ فِي نَظَرِي أَوْ مُعْتَقِدِي وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ أَيْ لِزِيَادَةِ الْحُسْنِ الْمَعْنَوِيِّ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3769

قَوْلُهُ هَذَا (حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ قَوْلُهُ (وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا) يَعْنِي أَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ مُطَوَّلٌ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمُطَوَّلَ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ الْبَرَاءِ وَأَبِي جُحَيْفَةَ) أَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ وَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ) السَّدُوسِيُّ أَبُو السَّلِيلِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَآخِرُهُ لَامٌ أَيْضًا الْكُوفِيُّ كَانَ عَرِيفَ قَوْمِهِ صَدُوقٌ لَيَّنَهُ الْبَزَّارُ وَحْدَهُ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ إِيَادٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ثُمَّ تحتانية بن لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي رِمْثَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ صَحَابِيٌّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْهُ إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ وَثَابِتُ بْنُ أَبِي مُنْقِذٍ قَوْلُهُ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ أَيْ مَصْبُوغَانِ بِلَوْنِ الْخُضْرَةِ وَهُوَ أَكْثَرُ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ ذَكَرَهُ

стр. 3770

مَيْرَكُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خضر وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَنْفَعِ الْأَلْوَانِ لِلْأَبْصَارِ وَمِنْ أجملها في أعين الناظرين قال القارىء وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا كَانَا مَخْطُوطَيْنِ بِخُطُوطٍ خُضْرٍ كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بُرْدَانِ بَدَلَ ثَوْبَانِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْبُرُودَ ذَوَاتُ الْخُطُوطِ انْتَهَى قُلْتُ هَذَا الِاحْتِمَال بَعِيدٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَانَا أَخْضَرَيْنِ بَحْتَيْنِ قَالَ الْعِصَامُ الْمُرَادُ بِالثَّوْبَيْنِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ وَمَا قِيلَ فِيهِ إِنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ سُنَّةٌ ضَعْفُهُ ظَاهِرٌ إِذْ غَايَةُ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ انْتَهَى قال القارىء وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ مُبَاحَةٌ عَلَى أَصْلِهَا فَإِذَا اخْتَارَ الْمُخْتَارُ شَيْئًا مِنْهَا يَلْبَسُهُ لَا شَكَّ فِي إِفَادَةِ الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ) قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ مِرْطٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ هُوَ كِسَاءٌ يَكُونُ تَارَةً مِنْ صُوفٍ وَتَارَةً مِنْ شَعْرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ خَزٍّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ كِسَاءٌ يُؤْتَزَرُ بِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي رَوَاهُ الْجُمْهُورُ وَضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ أَيْ عَلَيْهِ صُوَرُ الرِّجَالِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِ صُورَةُ رِحَالِ الْإِبِلِ وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ تَصْوِيرُ الْحَيَوَانِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَحَّلُ هُوَ الَّذِي فِيهِ خُطُوطٌ وَيُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيَ مُرَحَّلًا لِأَنَّ عَلَيْهِ تَصَاوِيرَ رَحْلٍ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ

стр. 3771

٨٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الْأَصْفَرِ) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ) التَّمِيمِيُّ أَبُو الْجُنَيْدِ الْعَنْبَرِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ جَدَّتَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَقْبُولَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (وَدُحَيْبَةُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْعَنْبَرِيَّةُ مَقْبُولَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ قَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ (بِنْتِ مَخْرَمَةَ) الْعَنْبَرِيَّةِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ حُرَيْثِ بْنِ حَسَّانٍ وَافِدِ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَوْلُهُ (فَذَكَرْتَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ) أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ طَرَفًا مِنْهُ فِي بَابِ الْقُرْفُصَاءِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا فِي بَابِ إِقْطَاعِ الْأَرَضِينَ مِنْ كِتَابِ الْخَرَاجِ وَفِي بَابِ جُلُوسِ الرَّجُلِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ شَرَحَ حَدِيثَ قَيْلَةَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْغَرِيبِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَيْ تُرِيدُ قَيْلَةُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ فِي قَوْلِهَا وَعَلَيْهِ رَاجِعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ) جَمْعُ سَمَلٍ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَهُوَ الثَّوْبُ الْخَلِقُ وَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَسْمَالٌ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهِ عَلَى أَجْزَاءٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا إِشْكَالَ فِي إِضَافَتِهِ إِضَافَةً بَيَانِيَّةً إِلَى مُلَيَّتَيْنِ تَصْغِيرُ مُلَاءَةٍ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ لَكِنْ بَعْدَ حَذْفِ الْأَلِفِ وَهِيَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ الْإِزَارُ وَالرَّيْطَةُ وَفِي الصِّحَاحِ هِيَ الْمِلْحَفَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لِابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ (كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ) أَيْ مَصْبُوغَتَيْنِ بِزَعْفَرَانٍ (وَقَدْ نَفَضَتَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نُصِلَ لَوْنُ صَبْغِهِمَا وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْأَثَرُ انْتَهَى فَلَا يُنَافِي لُبْسُهُ ﷺ هَاتَيْنِ الْمُلَيَّتَيْنِ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ (وَمَعَهُ) أَيْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (عُسَيْبُ نَخْلَةٍ) بِضَمِّ

стр. 3772

الْعَيْنِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ تَصْغِيرُ عَسِيبٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَسِيبُ جَرِيدَةٌ مِنَ النَّخْلِ مُسْتَقِيمَةٌ دَقِيقَةٌ يُكْشَطُ خُوصُهَا وَالَّذِي لَمْ يَنْبُتْ عَلَيْهِ الْخُوصُ مِنَ السَّعَفِ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخَلُوقُ طِيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بِإِبَاحَتِهِ وَتَارَةً بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَالنَّهْيُ أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ وَكُنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا لَهُ مِنْهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ انْتَهَى قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ) أَيْ عَنِ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ الرَّجُلِ الزَّعْفَرَانَ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَلَهُمَا أَحَادِيثُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَمْنُوعَ إِنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ دُونَ الثَّوْبِ وَدَلِيلُهُمْ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَا عَدَا الْجَسَدَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْوَعِيدُ وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ مُطْلَقًا أَصَحُّ وَأَرْجَحُ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُخْبِرُهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّزَعْفُرِ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ قُلْتُ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الْجَمْعِ بِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَأَحَادِيثَ النَّهْيِ لِغَيْرِهِ حَيْثُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَقَالَ الْحَافِظُ إِنَّ أَثَرَ الصُّفْرَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ جِهَةِ زَوْجَتِهِ فَكَانَ

стр. 3773

ذَلِكَ غَيْرَ مَقْصُودٍ لَهُ قَالَ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِوُجُوهٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنْ قُلْتَ روى الشيخان عن بن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ فَيُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ لِغَيْرِهِ قُلْتُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ جَوَابَ سُؤَالِهِمْ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ فَقَالَ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ إِلَى آخِرِهِ انْتَهَى قُلْتُ وَالْأَوْلَى في الجواب أن يقال إن الجواز للحلال مستفاد من حديث بن عُمَرَ بِالْمَفْهُومِ وَالنَّهْيُ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ فَإِنْ قُلْتَ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عبد الله بن زيد عن أبيه عن بن عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ قُلْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصُّفْرَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (قَالَ وَمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ يَعْنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلُهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ هُوَ النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ مُطْلَقًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَفِي الْبَدَنِ كَانَ أَوْ فِي الثوب

стр. 3774

قَوْلُهُ (سَمِعْتَ أَبَا حَفْصِ بْنِ عُمَرَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الْكُنَى أبو حفص بن عمرو وقيل بن عُمَرَ وَقِيلَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَفْصٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ رَوَى عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْخَلُوقِ وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ السائب قاله بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو وَقِيلَ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ انْتَهَى وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ وَقِيلَ حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (أَبْصَرَ رَجُلًا مُتَخَلِّقًا) أَيْ مَطْلِيًّا بِالْخَلُوقِ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ (فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَاغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ قَالَ الْمُظْهِرُ أَمَرَهُ بِغَسْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَقِيلَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ لَوْنُهُ إِلَّا بِغَسْلِهِ ثَلَاثًا (ثُمَّ لَا تَعُدْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ لَا تَرْجِعُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالرِّجَالِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَقَدِ اخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ (بِأَخَرَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ أَيْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ عَنْهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَلَّمَا كَانَ يُوَاجِهُ أَحَدًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ فَلَمَّا قَامَ قَالَ لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ وَسَلْمٌ هَذَا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ فِيهِ لِينٌ

стр. 3775

٨٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ) أَيْ فِي كَرَاهِيَةِ لُبْسِهِمَا وَالْحَرِيرُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ عَرَبِيٌّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُلُوصِهِ يُقَالُ لِكُلِّ خَالِصٍ مُحَرَّرٌ وَحَرَّرْتَ الشَّيْءَ خَلَّصْته مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِهِ وَقِيلَ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالدِّيبَاجُ نَوْعٌ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ مَعْنَاهُ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْأَشْرِبَةِ قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حرير فَمَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ رَوَى ذَلِكَ النَّسَائِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ واللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَذَكَرَ الْآيَةَ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ انْتَهَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِينَ هُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ الْفَائِزِينَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ جُوَيْرِيَّةَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ) يَعْنِي فِي بَابِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلرِّجَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ تَخْرِيجَ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ ﵃ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ التَّيْمِيُّ أَبُو عُمَرَ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بكر ثقة من الثالثة

стр. 3776

٨٧ - باب قَوْلُهُ (قَسَمَ أَقْبِيَةً) قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مَزْرُورَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا) أَيْ فِي حَالِ تِلْكَ الْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ (انْطَلِقْ بِنَا) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا (ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صوته قال بن التِّينِ لَعَلَّ خُرُوجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ مَخْرَمَةَ صَادَفَ دُخُولَ الْمِسْوَرِ إِلَيْهِ (خَبَّأْتَ لَكَ هَذَا) إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِلْمُلَاطَفَةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ (قَالَ) أَيِ الْمِسْوَرُ (فَنَظَرَ) أَيْ مَخْرَمَةُ (فَقَالَ) أَيْ مخرمة (رضي مخرمة) قال الداؤدي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلْ رَضِيتَ وقال بن التِّينِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَخْرَمَةَ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ انْتَهَى وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الِاسْتِئْلَافُ لِلْقُلُوبِ وَالْمُدَارَاةُ مَعَ النَّاسِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْهِبَةِ وَفِي الشَّهَادَاتِ وَفِي الْخُمْسِ وَفِي الْأَدَبِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ

стр. 3777

٨٨ - (بَاب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ) عَلَى عَبْدِهِ قَوْلُهُ (أخبرنا همام) هو بن يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْعَوْذِيُّ قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُبْصَرُ وَيُظْهَرُ (أَثَرُ نِعْمَتِهِ) أَيْ إِحْسَانِهِ وَكَرَمِهِ تَعَالَى فَمِنْ شُكْرِهَا إِظْهَارُهَا وَمِنْ كُفْرَانِهَا كِتْمَانُهَا قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي إِذَا أَتَى اللَّهُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا فَلْيُظْهِرْهَا مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَلْبَسَ لِبَاسًا يَلِيقُ بِحَالِهِ لِإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلِيَقْصِدَهُ الْمُحْتَاجُونَ لِطَلَبِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ يُظْهِرُوا عِلْمَهُمْ لِيَسْتَفِيدَ النَّاسُ مِنْهُمْ انْتَهَى فَإِنْ قُلْتَ أَلَيْسَ إِنَّهُ حَثَّ عَلَى الْبَذَاذَةِ قُلْتُ إِنَّمَا حَثَّ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَعْدِلَ عَنْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا يَتَكَلَّفُ لِلثِّيَابِ الْمُتَكَلَّفَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي عَادَةِ النَّاسِ حَتَّى فِي الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ فَأَمَّا مَنِ اتَّخَذَ ذَلِكَ دَيْدَنًا وَعَادَةً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجَدِيدِ وَالنَّظَافَةِ فَلَا لِأَنَّهُ خِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُتَبَذِّلَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا لَبِسَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ رواه البيهقي في شعب الإيمان وإسناده ضَعِيفٌ قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وبن مَسْعُودٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد وأما حديث بن مَسْعُودٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وأخرجه الحاكم عن بن عمر

стр. 3778

٨٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُفِّ الْأَسْوَدِ) قَوْلُهُ (عَنْ دَلْهَمَ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ (بْنِ صَالِحٍ) الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ من السادسة (عن حجين) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مُصَغَّرًا (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الْكِنْدِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنِ بن بُرَيْدَةَ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ قَوْلُهُ (سَاذَجَيْنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مُعَرَّبٌ ساده عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ غَيْرِ مَنْقُوشَيْنِ إِمَّا بِالْخِيَاطَةِ أَوْ بغيرها أو لاشية فِيهِمَا تُخَالِفُ لَوْنَهُمَا أَوْ مُجَرَّدَيْنِ عَنِ الشَّعْرِ قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه بن مَاجَهْ (إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَلْهَمَ) وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ وَقَالَ مَيْرَكُ وَقَدْ أَخْرَجَ بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ دَلْهَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِكَ وَهِيَ عَلَى دِينِكَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَهْدَيْتُكَ هدية جامعة قميص وسراويل وعطاف وَخُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ رواية عَنِ الْهَيْثَمِ قُلْتُ لِلْهَيْثَمِ مَا الْعِطَافُ قَالَ الطَّيْلَسَانُ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ نتف الشيب) قوله (أخبرنا عبدة) هو بن سُلَيْمَانَ الْكُلَابِيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) هُوَ إِمَامُ الْمَغَازِي

стр. 3779

قَوْلُهُ (نَهَى عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ) أَيِ الشَّعْرِ الْأَبْيَضِ مِنَ اللِّحْيَةِ أَوِ الرَّأْسِ (قَالَ إِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ) الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ وَقَارُهُ الْمَانِعُ مِنَ الْغُرُورِ بِسَبَبِ انْكِسَارِ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَالْفُتُورِ وَهُوَ الْمُؤَدِّي إِلَى نُورِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَيَصِيرُ نُورًا فِي قَبْرِهِ وَيَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ في ظلمات حشره قال بن الْعَرَبِيِّ إِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّتْفِ دُونَ الْخَضْبِ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ الْخِلْقَةِ عَنْ أَصْلِهَا بِخِلَافِ الْخَضْبِ فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْخِلْقَةَ عَلَى النَّاظِرِ إِلَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رأسه ولحيته (وقد رواه عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أبي ربيعة ١ - (باب ما جاء أن المستشار مؤتمن) قَوْلُهُ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنِ بن جدعان) بن جُدْعَانَ هَذَا لَيْسَ هُوَ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَلْ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَبَيَّنَ فِي التَّارِيخِ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بن جدعان وعند الترمذي عن بن جُدْعَانَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ جَدَّتِهِ) لَا تُعْرَفُ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (الْمُسْتَشَارُ) مِنَ اسْتَشَارَهُ طَلَبَ رَأْيَهُ فِيمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ (مُؤْتَمَنٌ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْأَمَانَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْتَشَارَ أَمِينٌ فِيمَا يُسْأَلُ مِنَ الْأُمُورِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخُونَ الْمُسْتَشِيرَ بِكِتْمَانِ مصلحته

стр. 3780

قوله (وفي الباب عن بن مسعود وأبي هريرة وبن عمر) أما حديث بن مَسْعُودٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وبن ماجه عن بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَفِي سنده جدة بن جدعان وهي مجهولة كما عرفت قوله (أخبرنا شيبان) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) اللَّخْمِيُّ الْكُوفِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِلَخْ) وأخرجه أبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ (فَمَا أَخْرِمُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ لَا أَنْقُصُ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْحَدِيثِ (حَرْفًا) أَيْ لَفْظًا بل أحدثه بغير زيادة ونقص ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الشُّؤْمِ) قَوْلُهُ (عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) حَمْزَةُ هَذَا هُوَ شَقِيقُ سَالِمٍ ثِقَةٌ مِنَ الثالثة

стр. 3781

قَوْلُهُ (الشُّؤْمُ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُسَهَّلُ فَتَصِيرُ وَاوًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَاوُ فِي الشُّؤْمِ هَمْزَةٌ وَلَكِنَّهَا خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا وَغَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ حَتَّى لَمْ يُنْطَقْ بِهَا مهموزة ولذلك أثبتناها ها هنا وَالشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ يُقَالُ تَشَاءَمْتَ بِالشَّيْءِ وَتَيَمَّنْتَ بِهِ (فِي ثَلَاثَةٍ) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ (فِي الْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ وَالدَّابَّةِ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الدَّارَ قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى سُكْنَاهَا سَبَبًا لِلضَّرَرِ أَوِ الْهَلَاكِ وَكَذَا اتِّخَاذُ الْمَرْأَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوِ الْفَرَسِ أَوِ الْخَادِمِ قَدْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ قَدْ يَحْصُلُ الشُّؤْمُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ إِنْ يَكُنِ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَثِيرُونَ هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الطِّيَرَةِ أَيِ الطِّيَرَةُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ أَوْ خَادِمٌ فَلْيُفَارِقِ الْجَمِيعَ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَطَلَاقُ الْمَرْأَةِ وَقَالَ آخَرُونَ شُؤْمُ الدَّارِ ضِيقُهَا وَسُوءُ جِيرَانِهَا وَأَذَاهُمْ وَشُؤْمُ الْمَرْأَةِ عَدَمُ وِلَادَتِهَا وَسَلَاطَةُ لِسَانِهَا وَتَعَرُّضُهَا لِلرِّيَبِ وَشُؤْمُ الْفَرَسِ أَنْ لَا يُغْزَى عَلَيْهَا وَقِيلَ حِرَانُهَا وَغَلَاءُ ثَمَنِهَا وَشُؤْمُ الْخَادِمِ سُوءُ خُلُقِهِ وَقِلَّةُ تَعَهُّدِهِ لِمَا فوض إليه وقيل المراد بالشؤم ها هنا عَدَمُ الْمُوَافَقَةِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ بِحَدِيثِ لَا طيرة على هذا فأجاب بن قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ مِنْ حَدِيثِ لَا طِيَرَةَ أَيْ لَا طِيَرَةَ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَصَحُّ) أَيْ رِوَايَةُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ بِدُونِ ذِكْرِ حَمْزَةَ أَصَحُّ من رواية بن أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بِذِكْرِ حَمْزَةَ مَعَ سَالِمٍ (لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَالْحُمَيْدِيَّ رَوَيَا عَنْ سُفْيَانَ وَلَمْ يَرْوِ لَنَا الزُّهْرِيُّ هَذَا الحديث إلا عن سالم عن بن

стр. 3782

عُمَرَ) يَعْنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَالْحُمَيْدِيَّ رَوَيَا عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَرْوِ لَنَا الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عن بن الْمَدِينِيِّ وَالْحُمَيْدِيِّ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَقُولُ لَمْ يَرْوِ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ سَالِمٍ انْتَهَى وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ عَنْ سُفْيَانَ إِنَّمَا تَحْفَظُهُ عَنْ سَالِمٍ قَالَ الْحَافِظُ لَكِنَّ هَذَا الْحَصْرَ مَرْدُودٌ فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِمَا وَمَالِكٌ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ وَلَا سِيَّمَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَكَذَا رواه بن أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ نَفْسِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُ وَهُوَ يَقْتَضِي رُجُوعَ سُفْيَانَ عَمَّا سَبَقَ مِنَ الْحَصْرِ وَأَمَّا التِّرْمِذِيُّ فَجَعَلَ رِوَايَةَ بن أَبِي عُمَرَ هَذِهِ مَرْجُوحَةً وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا أيضا يونس من رواية بن وَهْبٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الطِّبِّ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبُو أُوَيْسٍ عِنْدَ أحمد ويحيى بن سعيد وبن أَبِي عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ثَلَاثَتِهِمْ عِنْدَ النَّسَائِيِّ كُلِّهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَاقْتَصَرَ عَلَى حَمْزَةَ أخرجه النسائي وكذا أخرجه بن خُزَيْمَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ عَنْ يُونُسَ فَاقْتَصَرَ عَلَى حَمْزَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ مُقْتَصِرًا عَلَى حَمْزَةَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مَعْمَرٍ فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري يجمعها تَارَةً وَيُفْرِدُ أَحَدَهُمَا أُخْرَى وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ عَنْ سَالِمٍ أَوْ حَمْزَةَ أَوْ كِلَاهُمَا وَلَهُ أَصْلٌ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَلَفْظُهُ الشُّؤْمُ سُوءُ الْخُلُقِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ فِيهَا عَدَدُنَا وَكَثِيرٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى فَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا وَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَرُوهَا ذَمِيمَةً وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي المرأة والدابة والسكن رواه الشيخان عن بن عُمَرَ وَكَذَا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ فُرِضَ وُجُودُ الشُّؤْمِ يَكُونُ في هذه

стр. 3783

الثَّلَاثَةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْيُ صِحَّةِ الشُّؤْمِ وَوُجُودُهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ ﷺ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ فَلَا يُنَافِيهِ حِينَئِذٍ عُمُومُ نَفْيِ الطِّيَرَةِ فِي قَوْلِهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ فَإِنْ قُلْتَ فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قوله ﷺ الشؤم في ثَلَاثَةٍ إِلَخْ قُلْتُ قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا بِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ إِلَخْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أنفسكم إلا في كتاب الاية حكاه بن عَبْدِ الْبَرِّ وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ لَا سِيَّمَا مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ ورد في حديث بن عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ نَفْيُ التَّطَيُّرِ ثُمَّ إِثْبَاتُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ وَلَفْظُهُ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَمِنْهَا مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مَعْنَاهُ إِبْطَالُ مَذْهَبِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي التَّطَيُّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ يَكْرَهُ سَيْرَهُ فَلْيُفَارِقْهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشُّؤْمِ فِي قَوْلِهِ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ بَلِ الْمُرَادُ مِنْ شُؤْمِ الدَّارِ ضِيقُهَا وَسُوءُ جِوَارِهَا وَمِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَلِدَ وَأَنْ تَحْمِلَ لِسَانَهَا عَلَيْك وَمِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ أَنْ لَا يُغْزَى عَلَيْهِ وَقِيلَ حِرَانُهَا وَغَلَاءُ ثَمَنِهَا وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ ما أخرجه أحمد وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا مِنْ سعادة بن آدَمَ ثَلَاثَةٌ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ وَالْمَرْكَبُ الصالح ومن شقاوة بن آدَمَ ثَلَاثَةٌ الْمَرْأَةُ السُّوءُ وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ وَالْمَرْكَبُ السوء وفي رواية بن حِبَّانَ الْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ الْمَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوؤُكَ وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْك وَالدَّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفًا فَإِنْ ضَرَبْتَهَا أَتْعَبَتْكَ وَإِنْ تَرَكْتَهَا لَمْ تَلْحَقْ أَصْحَابَك وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ قَوْلُهُ (لَا شُؤْمَ) أَيْ فِي شَيْءٍ (وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ) أَيْ قَدْ تَكُونُ الْبَرَكَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْيُمْنُ ضِدُّ الشُّؤْمِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرًا الْكِنَانِيُّ الْكَلْبِيُّ الشَّامِيُّ الْقَاضِي بِحِمْصٍ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمِ) بْنِ مُعَاوِيَةَ النُّمَيْرِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ

стр. 3784

كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَقِيلَ عَنْ عَمِّهِ وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصٍ (عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ) النُّمَيْرِيِّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ لَهُ حَدِيثٌ وَقِيلَ إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَابِعِيٌّ مِنَ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ مُخْتَلَفٌ في صحبته وروى عنه بن أَخِيهِ مُعَاوِيَةُ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ عَنْهُ وَقِيلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمِّهِ مَعْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ عن سليمان عن يحيى عن بن معاوية حكيم عن أبيه انتهى ٣ - (باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ) قَوْلُهُ (عَنْ شقيق) يعني بن سلمة (عن عبد الله) أي بن مَسْعُودٍ ﵁ قَوْلُهُ (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً) أَيْ فِي الْمُصَاحَبَةِ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا (فلا ينتجي) مِنَ الِانْتِجَاءِ وَهُوَ التَّنَاجِي (اثْنَانِ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ يُقَالُ انْتَجَى الْقَوْمُ وَتَنَاجَوْا أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (دُونَ صَاحِبِهِمَا) أَيِ الثَّالِثِ (فلا يتناجى اثْنَانِ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ (دُونَ الثَّالِثِ) أَيْ مُجَاوِزَيْنِ عَنْهُ غَيْرَ مُشَارِكَيْنِ لَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ نَجْوَاهُمَا لِشَرٍّ مُتَعَلِّقٍ بِهِ (فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَنَاجِي الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ (يَحْزُنُهُ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الزَّايِ وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرُ الزَّايِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ حَزَنَهُ الْأَمْرُ حُزْنًا بِالضَّمِّ وَأَحْزَنَهُ جَعَلَهُ حَزِينًا انْتَهَى وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي قَوْلِهِ يَحْزُنُهُ لِلثَّالِثِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ وَكَذَا ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ واحد منهم إلا أن يأذن ومذهب بن عُمَرَ ﵁ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْمُنَاجَاةُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ

стр. 3785

الْخَوْفِ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَأَنَّهُ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَامُ وَأَمِنَ النَّاسُ سَقَطَ النَّهْيُ وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُحْزِنُوهُمْ أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ انْتَهَى قُلْتُ دَعْوَى نَسْخِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَوْ تَخْصِيصِهَا بِالسَّفَرِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان وأبو داود وبن ماجه قوله (وفي الباب عن بن عمر وأبي هريرة وبن عباس) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَمَّا حَدِيثُ أبي هريرة وحديث بن عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْعِدَةِ) قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بِضَمِّ جِيمٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا فَاءٌ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْيَضَ) أَيْ مَائِلًا إِلَى الْحُمْرَةِ (قَدْ شَابَ) أَيْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْبٌ (وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ) أَيْ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الرأس والحسين أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ (وَأَمَرَ لَنَا) أَيْ لَهُ وَلِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي سِوَاءَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَكَانَ أَمَرَ لَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ جَائِزَةِ الْوَفْدِ (قَلُوصًا) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ نَاقَةٍ شَابَّةٍ (فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا) أَيْ فَشَرَعْنَا في
следующие страницы →