Полный текст (4 874 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَأَخْرَجَهُ أبو داود وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وأما حديث بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ الْعَيْنِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْغَائِطَ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي إِسْنَادِهِ اِضْطِرَابٌ) يَعْنِي رَوَى بَعْضُ رُوَاتِهِ عَلَى وَجْهٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لَهُ (رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ إِلَخْ) هَذَا بَيَانُ الِاضْطِرَابِ وَالدَّسْتُوَائِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى دَسْتُوَاءَ بِفَتْحِ الدَّالِ كُورَةٍ مِنْ الْأَهْوَازِ أَوْ قَرْيَةٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَتَوْضِيحُ الِاضْطِرَابِ عَلَى مَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ لِلْعَلَّامَةِ أَبِي الطَّيِّبِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَنَّ هِشَامًا وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ وَشُعْبَةَ وَمَعْمَرًا كُلَّهُمْ يَرْوُونَ عَنْ قَتَادَةَ عَلَى اِخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ
فَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَبَيْنَ قَتَادَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَاسِطَةُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ وَلَيْسَتْ هِيَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ
وَرَوَى شُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ثُمَّ اِخْتَلَفَ فَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ فَالِاضْطِرَابُ فِي مَوْضِعَيْنِ
الْأَوَّلُ فِي شَيْخِ قَتَادَةَ فَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ أَنَّ قَتَادَةَ يَرْوِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
وَالثَّانِي فِي شَيْخِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّضْرَ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيهِ
انْتَهَى مَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (قَالَ أَبُو عِيسَى سَأَلْتُ مُحَمَّدًا) يَعْنِي
стр. 37
الْبُخَارِيَّ (عَنْ هَذَا) أَيْ عَنْ هَذَا الِاضْطِرَابِ (فَقَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا) قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو الطَّيِّبِ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ أَيْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ سَمِعَ مِنْ الْقَاسِمِ وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ
وَأَخْطَأَ مَنْ أَرْجَعَ الضَّمِيرَ مِنْ مُحَشِّي التِّرْمِذِيِّ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ إِرْجَاعُ ضَمِيرِ عَنْهُمَا إِلَى الْقَاسِمِ وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هُوَ الْحَقُّ وَأَمَّا إِرْجَاعُهُ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فخطأ قال العلامة العيني في عمدة القارىء شَرْحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي إِسْنَادِهِ اِضْطِرَابٌ وَأَشَارَ إِلَى اِخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِيهِ وَسَأَلَ التِّرْمِذِيُّ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ لَعَلَّ قَتَادَةَ سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلخ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَوْلُهُ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ إِلَخْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ هكذا رواه معمر عن قتادة وبن عُلَيَّةَ وَأَبُو الْجُمَاهِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ أَبُو عِيسَى قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ الرِّوَايَاتِ عِنْدَكُمْ أَصَحُّ فَقَالَ لَعَلَّ قَتَادَةَ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَلَمْ يَقْضِ فِي هَذَا بِشَيْءٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيلَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ وَهْمٌ انْتَهَى فَثَبَتَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ إِرْجَاعَ ضَمِيرٍ عَنْهُمَا إِلَى الْقَاسِمِ وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ
تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْعَيْنِيِّ لَعَلَّ قَتَادَةَ سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ لَعَلَّ قَتَادَةَ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ لَفْظَ عَنْ أَنَسٍ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْعَيْنِيِّ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ فَتَأَمَّلْ
فَإِنْ قُلْتَ لَا يَنْدَفِعُ الِاضْطِرَابُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَةُ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا
قُلْتُ نَعَمْ
إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ قَتَادَةَ رَوَى عَنْهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَرَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ
стр. 38
غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ فَوَهْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي عَوَانَةَ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مَاتَ سَنَةَ ٥٤٢ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ وقال بن خراش تكلم الناس فيه فلم يصدق بن خِرَاشٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا فَالرَّجُلُ حُجَّةٌ انْتَهَى (نا حماد بن زيد) بن دِرْهَمٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَزْرَقُ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ مَوْلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَأَحَدُ الْأَعْلَامِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ وَثَابِتٍ وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ وبن واسع وأيوب وخلق كثير وعنه الثوري وبن مهدي وبن المديني وخلائق قال بن مَهْدِيٍّ مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ وَلَا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ وَلَا أَفْقَهَ بِالْبَصْرَةِ مِنْهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٧٩١ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ
قَوْلُهُ (قَالَ اللَّهُمَّ) مَعْنَاهُ يَا الله (إني أعوذ بك) قال بن الْعَرَبِيِّ يَعْنِي أَلْجَأُ وَأَلُوذُ وَالْعَوْذُ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَالْعِيَاذُ وَالْمَعَاذُ وَالْمَلْجَأُ مَا سَكَنْتَ إِلَيْهِ تَقِيَّةً عَنْ مَحْذُورٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَعْصُومًا مِنْ الشَّيْطَانِ حَتَّى مِنْ الْمُوَكَّلِ بِهِ بِشَرْطِ اِسْتِعَاذَتِهِ مِنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ اللَّعِينُ يَعْرِضُ لَهُ عَرَضَ لَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَدَفَعَهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَعَرَضَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَشَدَّ وَثَاقَهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ وَكَانَ يَخُصُّ الِاسْتِعَاذَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِوَجْهَيْنِ
أَحَدُهُمَا إِنَّهُ خَلَاءٌ وَلِلشَّيْطَانِ بِعَادَةِ اللَّهِ قُدْرَةُ تَسَلُّطٍ فِي الخلاء ليس لَهُ فِي الْمَلَاءِ قَالَ ﷺ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ
الثَّانِي إِنَّهُ مَوْضِعٌ قَذِرٌ يُنَزَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ عن الجريان فيه على اللسان فيغتنم الشَّيْطَانُ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ ذِكْرَهُ يَطْرُدُهُ فَلَجَأَ إِلَى الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ ذَلِكَ لِيَعْقِدَهَا عِصْمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَخْرُجَ وَلِيُعَلِّمَ أُمَّتَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَانَ ﷺ يستعيذ إظهار لِلْعُبُودِيَّةِ وَيَجْهَرُ بِهَا لِلتَّعْلِيمِ انْتَهَى (مِنْ الْخُبُثِ) بضم الخاء المعجمة والموحدة جميع خَبِيثٍ أَيْ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ (وَالْخَبَائِثِ) جَمْعُ خَبِيثَةٍ أَيْ إِنَاثُ الشَّيَاطِينِ
стр. 39
قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشخان
قَوْلُهُ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ
[٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَطْبُوعَةِ فِي الْهِنْدِ وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الرِّجَالِ رَجُلًا اِسْمَهُ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ شُيُوخِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَخْ وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الرِّجَالِ رَجُلًا اِسْمُهُ حُمَيْدٌ وَهُوَ مِنْ تَلَامِذَةِ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَمِنْ شُيُوخِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَتَفَكَّرْ وَتَأَمَّلْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ لفظ حميد ها هنا زَائِدٌ فِي كِلْتَا النُّسْخَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ هَكَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَ فِي الدر الغالي شرح إرشاد المتجلي بعد ما ذَكَرَ رِوَايَةَ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ قَالَ غُفْرَانَكَ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَعَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَأَوْرَدَ رِوَايَةَ عَائِشَةِ هَذِهِ بِهَذَا الْمَتْنِ وَالسَّنَدِ وَقَالَ فِي اِبْتِدَاءِ السَّنَدِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا وَمِنْ النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَعْنِي الْبُخَارِيَّ دُونَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ (نَا مَالِكُ بن إسماعيل) بن دِرْهَمٍ النَّهْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو غَسَّانَ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ رَوَى عَنْ إِسْرَائِيلَ وَأَسْبَاطِ بْنِ النَّصْرِ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالْبَاقُونَ بِوَاسِطَةٍ قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِالْكُوفَةِ أَتْقَنَ مِنْهُ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ثِقَةٌ صَحِيحُ الْحَدِيثِ مِنْ الْعَابِدِينَ مَاتَ سَنَةَ ٩١٢ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ عَابِدٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ انْتَهَى
(عَنْ إسرائيل) بن يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ الْهَمْدَانِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ تُكُلِّمَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ مِنْ أَتْقَنِ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ وُلِدَ سَنَةَ ٠٠١ مِائَةٍ وَمَاتَ سَنَةَ ٢٦١ اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
стр. 40
(عن يوسف بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الْكُوفِيِّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وعنه إسرائيل وسعيد بن مسروق وثقة بن حيان كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ مَقْبُولٌ (عَنْ أبيه) أي أبي بردة بن أبي موس الْأَشْعَرِيِّ قِيلَ اِسْمُهُ عَامِرٌ وَقِيلَ الْحَارِثُ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَبُو بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ الْفَقِيهُ قَاضِي الْكُوفَةِ اِسْمُهُ الْحَارِثُ أَوْ عَامِرٌ عَنْ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَحُذَيْفَةَ وَطَائِفَةٍ وَعَنْهُ بَنُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَيُوسُفُ وَسَعِيدٌ وَبِلَالٌ وَخَلْقٌ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٠١ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ
قَوْلُهُ (إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ غُفْرَانَكَ) إِمَّا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ أَوْ أَطْلُبُ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ اغْفِرُ غُفْرَانَكَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَعْقِيبِهِ ﷺ الْخُرُوجَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اِسْتَغْفَرَ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي اِقْتَضَتْ هِجْرَانَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي سَائِرِ حَالَاتِهَ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ
وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَشَرِيَّةَ قَاصِرَةٌ عَنْ الْوَفَاءِ بِشُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تَسْوِيغِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَتَرْتِيبِ الْغِذَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُنَاسِبِ لِمَصْلَحَةِ الْبَدَنِ إِلَى أَوَانِ الْخُرُوجِ فَلَجَأَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ اِعْتِرَافًا بِالْقُصُورِ عَنْ بُلُوغِ حَقِّ تِلْكَ النِّعَمِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ الْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي رَوَاهُ بن ماجه قال القاضي أبو بكر بن الْعَرَبِيِّ سَأَلَ الْمَغْفِرَةَ مِنْ تَرْكِهِ ذِكْرَ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا تَرَكَهُ بِأَمْرِ رَبِّهِ فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْمَغْفِرَةَ عن فعل كان يأمر اللَّهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّرْكَ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَهُوَ الِاحْتِيَاجُ إِلَى الْخَلَاءِ انْتَهَى
فَإِنْ قِيلَ قَدْ غُفِرَ لَهُ ﷺ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَمَا مَعْنَى سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ يُقَالُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّهِ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ لَهُ وَكَانَ يَسْأَلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غُفِرَ لَهُ بِشَرْطِ اِسْتِغْفَارِهِ وَرُفِعَ إِلَى شَرَفِ الْمَنْزِلَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْكُلُّ لَهُ حَاصِلٌ بفضل الله تعالى قاله بن الْعَرَبِيِّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ) قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ هَذَا الْحَدِيثُ
стр. 41
أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَبُو حَاتِمٍ قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وصححه بن خزيمة وبن حبان انتهى
(وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَجَاءَ فِي الَّذِي يُقَالُ عَقِبَ الْخُرُوجِ مِنْ الْخَلَاءِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ قَالَ وَهَذَا مُرَادُ التِّرْمِذِيِّ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ أَخْرَجَهُ بن حبان وبن خزيمة وبن الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِمْ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ
فَإِنْ قُلْتَ لَمَّا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّرْطُوسِيُّ قَالَا هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ
قُلْتُ قَوْلُهُ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَصْحِيحِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْغَرَابَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّاوِي لَا إِلَى الْحَدِيثِ إِذْ الْغَرَابَةُ وَالْحُسْنُ فِي الْمَتْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فَإِنْ قُلْتَ غَرَابَةُ السَّنَدِ بِتَفَرُّدِ إِسْرَائِيلَ وَغَرَابَةُ الْمَتْنِ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ قُلْتُ إِسْرَائِيلُ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَالثِّقَةُ إِذَا اِنْفَرَدَ بِحَدِيثٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ لَا يَنْقُصُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَقِ إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُمَا لَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ رَوَاهُ بن مَاجَهْ قَالَ كَانَ ﷺ إذا خرج من الخلاء قال الحمدلله الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَمِنْهَا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي
وَمِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ خَيْثَمَةَ نَحْوُهُ وذكره بن الجوزي في العلل
ومنها حديث بن عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى عَلَيَّ قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ
انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ الْمُرَادُ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ غَرِيبٌ مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ غَرِيبًا مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا أَوْ صَحِيحًا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ فَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الْعَيْنِيِّ قَوْلُهُ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَصْحِيحِهِ مَرْدُودُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ لَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ عَرَفْتُ مَا هُوَ المراد منه
стр. 42
(بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ)
[٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ) بن حسان المكي القرشي روى عن بن عُيَيْنَةَ وَالْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ مَاتَ سَنَةَ ٩٤٢ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ
(أنا سفيان بن عيينة) بن أَبِي عِمْرَانَ مَيْمُونٌ الْهِلَالِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ثُمَّ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيهٌ إِمَامٌ حُجَّةٌ إلا أنه تغير حفظه بآخر وَكَانَ رُبَّمَا دَلَّسَ لَكِنْ عَنْ الثِّقَاتِ مِنْ رؤوس الطَّبَقَةِ الثَّامِنَةِ وَكَانَ أَثْبَتَ النَّاسِ فِي عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (عَنْ الزُّهْرِيِّ) يَأْتِي اِسْمُهُ وَتَرْجَمَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الليثي) المدني نزيل الشام ثقة من الثالثة (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ) يَأْتِي اِسْمُهُ وَتَرْجَمَتُهُ
قَوْلُهُ (إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ) أَيْ فِي مَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغَائِطُ فِي الْأَصْلِ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ صَارَ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَكَانٍ أعد لقضاء الحاجة وعلى النجو نَفْسِهِ أَيْ الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُهُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ كَانُوا يَأْتُونَهُ لِلْحَاجَةِ فَكَنَّوْا بِهِ عَنْ نَفْسِ الْحَدَثِ كَرَاهَةً لِذِكْرِهِ بِخَاصِّ اِسْمِهِ وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّعَفُّفُ فِي أَلْفَاظِهَا وَاسْتِعْمَالُ الْكِنَايَةِ فِي كَلَامِهَا وَصَوْنُ الْأَلْسِنَةِ عَمَّا تُصَانُ الْأَبْصَارُ وَالْأَسْمَاعُ عَنْهُ (فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ) أَيْ جِهَةَ الْكَعْبَةِ (بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَا تَسْتَقْبِلُوا أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ حَالَ كَوْنِكُمْ مُقْتَرِنِينَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَصْلُ الْغَائِطِ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ كَانُوا يَأْتُونَهُ لِلْحَاجَةِ فَكَنَّوْا بِهِ عَنْ نَفْسِ الْحَدَثِ كَرَاهَةً لِاسْمِهِ قَالَ
وَقَدْ اِجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ فِي الْحَدِيثِ فَالْمُرَادُ بِالْغَائِطِ فِي أَوَّلِهِ الْمَكَانُ وفي آخره الخارج قال بن الْعَرَبِيِّ غَلَبَ هَذَا الِاسْمُ عَلَى الْحَاجَةِ حَتَّى صَارَ فِيهَا أَعْرَفَ مِنْهُ فِي مَكَانِهَا وَهُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ الْمَجَازِ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ (ولَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) أَيْ تَوَجَّهُوا إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ هَذَا خِطَابٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ مِمَّنْ هُوَ فِي جِهَةِ الشِّمَالِ وَالْجَنُوبِ فَأَمَّا مَنْ قِبْلَتُهُ الْغَرْبُ أَوْ الشَّرْقُ فَإِنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلَى الْجَنُوبِ أَوْ الشِّمَالِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَشَرْحِ السُّنَّةِ (فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مِرْحَاضٍ
стр. 43
بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الْبَيْتُ الْمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الإنسان أي التغوط قاله النووي وقال بن الْعَرَبِيِّ الْمَرَاحِيضُ وَاحِدُهَا مِرْحَاضٌ مِفْعَالٌ مِنْ رَحَضَ إِذَا غَسَلَ يُقَالُ ثَوْبٌ رَحِيضٌ أَيْ غَسِيلٌ وَالرُّحَضَاءُ عَرَقُ الْحُمَّى وَالرَّحْضَةُ إِنَاءٌ يُتَوَضَّأُ بِهِ انْتَهَى
(فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ قاله القسطلاني (ونستغفر الله) قال بن الْعَرَبِيِّ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ وُجُوهٍ الْأَوَّلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ الثَّانِيَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِهِ فَالذَّنْبُ يُذْكَرُ بِالذَّنْبِ الثَّالِثَ أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِمَنْ بَنَاهَا فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِلْمُذْنِبِينَ سنة وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ قَوْلُهُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قِيلَ يُرَادُ بِهِ لِبَانِي الْكَنِيفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَمْنُوعَةِ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ إِذَا اِنْحَرَفَ عَنْهَا لَمْ يَفْعَلْ مَمْنُوعًا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ اِسْتِغْفَارٌ لِنَفْسِهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اِسْتَقْبَلَ وَاسْتَدْبَرَ بِسَبَبِ مُوَافَقَتِهِ لِمُقْتَضَى النَّهْيِ غَلَطًا أَوْ سَهْوًا فَيَتَذَكَّرُ فَيَنْحَرِفُ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَإِنْ قُلْتَ فَالْغَالِطُ وَالسَّاهِي لَمْ يَفْعَلَا إِثْمًا فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ قُلْتُ أَهْلُ الْوَرَعِ وَالْمَنَاصِبِ الْعَلِيَّةِ فِي التَّقْوَى قَدْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى نِسْبَتِهِمْ التَّقْصِيرَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِي عَدَمِ التَّحَفُّظِ اِبْتِدَاءً
انتهى كلام بن دَقِيقِ الْعِيدِ
قَالَ صَاحِبُ بَذْلِ الْمَجْهُودِ
يَعْنِي كُنَّا نَجْلِسُ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ نِسْيَانًا عَلَى وَفْقِ بِنَاءِ الْمَرَاحِيضِ ثُمَّ نَنْتَبِهُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ الْمَكْرُوهَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى عَنْهَا وَتَأْوِيلُ الِاسْتِغْفَارِ لِبَانِي الْكُنُفِ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ قَالَ وَكَانَ بِنَاؤُهَا مِنْ الْكُفَّارِ وَبَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ بِنَاؤُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ انْتَهَى
قُلْتُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِنَاؤُهَا مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانَ مَذْهَبُهُمْ جَوَازَ اِسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا فِي الْكُنُفِ وَالْمَرَاحِيضِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ فَلَيْسَ فِيهِ بُعْدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ كُنَّا نَجْلِسُ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ نِسْيَانًا إِلَخْ فِيهِ أَنَّ النِّسْيَانَ يَكُونُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَفْظُ كُنَّا نَنْحَرِفُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ وَالتَّكْرَارِ فَتَفَكَّرْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ) صحابي شهد فتح مصر واختطبها دَارًا مَاتَ سَنَةَ ٦٨ سِتٍّ وَثَمَانِينَ بِمِصْرَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِهَا مِنْ الصَّحَابَةِ (وَمَعْقِلِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ وَيُقَالُ مَعْقِلُ بْنُ أَبِي معقل) ويقال أيضا معقل بن أُمِّ مَعْقِلٍ وَكُلُّهُ وَاحِدٌ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو زَيْدٍ مَوْلَاهُ وَأُمُّ مَعْقِلٍ تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ ﵁ قاله بن الْأَثِيرِ وَقَالَ الْحَافِظُ لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ (وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) أَمَّا
стр. 44
حديث عبد الله بن الحارث فأخرجه بن ماجه وبن حِبَّانَ قَالَهُ الْحَافِظُ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْقِلٍ فَأَخْرَجَهُ أبو داود وبن مَاجَهْ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَةٍ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وأخرجه أيضا بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وأَبُو أَيُّوبَ اِسْمُهُ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ خَالِدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو أَيُّوبَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَيْهِ مَاتَ غَازِيًا بِالرُّومِ سَنَةَ ٠٥ خَمْسِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا انْتَهَى
(وَالزُّهْرِيُّ اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى جَلَالَتِهِ وَإِتْقَانِهِ وَهُوَ من رؤوس الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ هُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ وَعَالِمُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ قَالَ اللَّيْثُ مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ أجمع من بن شهاب وقال مالك كان بن شِهَابٍ مِنْ أَسْخَى النَّاسِ وَتَقِيًّا مَا لَهُ فِي النَّاسِ نَظِيرٌ مَاتَ سَنَةَ ٤٢١ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ) هُوَ مُوسَى بْنُ أَبِي الْجَارُودِ الْمَكِّيُّ أَبُو الوليد صاحب الشافعي عن بن عيينة والبويطي وجماعة وعنه الترمذي وثقة بن حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ) هُوَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَتَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ (إِنَّمَا هَذَا فِي الْفَيَافِي) عَلَى وَزْنِ الصَّحَارِي وَمَعْنَاهُ وَاحِدُهَا الْفَيْفَاءُ بِمَعْنَى الصَّحْرَاءِ (فَأَمَّا فِي الْكُنُفِ الْمَبْنِيَّةِ) جَمْعُ كَنِيفٍ أَيْ الْبُيُوتِ الْمُتَّخَذَةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا) جَزَاءُ أَمَّا أَيْ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِيهَا (وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ مُجْتَهِدٌ
стр. 45
قَرِينُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ أَنَّ اِسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارَهَا بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ حَرَامٌ فِي الصَّحْرَاءِ وَجَائِزٌ فِي الْبُنْيَانِ فَفَرَّقَا بَيْنَ الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَبِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا قَالَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ لِإِعْمَالِهِ جَمِيعَ الْأَدِلَّةِ انْتَهَى (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) هُوَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورِينَ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ (إِنَّمَا الرُّخْصَةُ إِلَخْ) حَاصِلُ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْبُنْيَانِ وَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِيهِمَا وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا سَتَعْرِفُ
اِعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَيْنِ قَوْلَ الشافعي وقول أحمد بن حنبل وههنا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ فَلَنَا أَنْ نَذْكُرَهَا مَعَ بَيَانِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي النَّهْيِ عَنْ اِسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ عَلَى مَذَاهِبَ الْأَوَّلُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ اِسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الصَّحْرَاءِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بِالْبُنْيَانِ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْبُنْيَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ جَمِيعًا وَهُوَ مَذْهَبُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَبِيعَةَ شَيْخِ مَالِكٍ وَدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ
وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْبُنْيَانِ وَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِيهِمَا وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ
وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ مُطْلَقًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ مُطْلَقًا كَحَدِيثِ سَلْمَانَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وغيرهم
واحتج من أباح مطلقا بحديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ يَعْنِي فِي صَحِيحِ مسلم أنه
стр. 46
رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَقْبِلًا بيت القدس مُسْتَدْبِرًا الْقِبْلَةَ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اِسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا مَقْعَدِي إِلَى القبلة رواه أحمد وبن مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ
وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ الِاسْتِدْبَارَ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ بِحَدِيثِ سَلْمَانَ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ
الْحَدِيثَ
وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَ الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ فِي الصحراء وأباحهما في البنيان بحديث بن عُمَرَ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَيْنِ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَبِحَدِيثِ مَرْوَانَ الْأَصْغَرِ قَالَ رأيت بن عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَلَى إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ
فَهَذِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ بِالْجَوَازِ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ وَسَلْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ وَرَدَتْ بِالنَّهْيِ فَتُحْمَلُ عَلَى الصَّحْرَاءِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ لَا يُصَارُ إِلَى تَرْكِ بَعْضِهَا بَلْ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَالْعَمَلُ بِجَمِيعِهَا وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ
انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ بِتَلْخِيصٍ
قُلْتُ رَجَّحَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَرَجَّحَهُ أَيْضًا الحافظ بن حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ لِإِعْمَالِهِ جَمِيعَ الْأَدِلَّةِ
وَعِنْدِي أَوْلَى الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا دَلِيلًا هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لَا فِي الْبُنْيَانِ وَلَا فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنَّ الْقَانُونَ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ لِأُمَّتِهِ هُوَ قَوْلُهُ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَامِلٌ لِلْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ ﷺ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ لَا مُطْلَقًا وَلَا مِنْ وَجْهٍ
فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اِسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ إِلَخْ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ خَالِدُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عن عائشة حولوا مقعدتي نحو القبلة أو قد فَعَلُوهَا لَا يَكَادُ يُعْرَفُ تَفَرَّدَ عَنْهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ فَتَارَةً رَوَاهُ الْحَذَّاءُ عَنْ عِرَاكٍ وَتَارَةً يَقُولُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِرَاكٍ وَقَدْ رَوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ سُفْيَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وغيرهما وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَعْرِضُ إِلَى لِينِهِ لَكِنَّ
стр. 47
الْخَبَرَ مُنْكَرٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ خَالِدُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكٍ مُرْسَلٌ كَذَا فِي التهذيب وقال بن حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى إِنَّهُ سَاقِطٌ لِأَنَّ رَاوِيَةَ خالد الحذاء وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ وَأَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَرَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ وَهَذَا أَبْطَلُ وَأَبْطَلُ لِأَنَّ خَالِدًا الْحَذَّاءَ لَمْ يُدْرِكْ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ انْتَهَى
وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى تَغْيِيرِ ذَلِكَ الْقَانُونِ وَنَسْخِهِ
لِأَنَّ نَصَّهُ ﷺ يُبَيِّنُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ لِأَنَّ مِنْ الْبَاطِلِ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَهَاهُمْ عَنْ اِسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ثُمَّ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُ في ذلك وهذا مالا يَظُنُّهُ مُسْلِمٌ وَلَا ذُو عَقْلٍ وَفِي هَذَا الْخَبَرِ إِنْكَارُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَنْسُوخًا بِلَا شَكٍّ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا
فَهُوَ أَيْضًا لَيْسَ بِدَلِيلٍ على نسخ ذلك القانون قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي بُنْيَانٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ إِنَّ فِعْلَهُ ﷺ لَا يُعَارِضُ الْقَوْلَ الْخَاصَّ بِنَا كَمَا تَقَرَّرَ في الأصول انتهى
وأما حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُسْتَدْبِرًا الْقِبْلَةَ
فَهُوَ أَيْضًا لَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ الْقَانُونِ لِمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ آنِفًا
وَأَمَّا حَدِيثُ مَرْوَانَ الْأَصْغَرِ فَهُوَ أَيْضًا لَا يَدُلُّ على نسخ ذلك القانون لأن قول بن عُمَرَ فِيهِ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ اِسْتِنَادًا إِلَى الْفِعْلِ الَّذِي شَاهَدَهُ وَرَوَاهُ فَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَدْبِرًا الْقِبْلَةَ فَهِمَ اِخْتِصَاصَ النَّهْيِ بِالْبُنْيَانِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْفَهْمُ حُجَّةً فَإِذَا جَاءَ الِاحْتِمَالُ بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ
فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوْلَى الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ مُطْلَقًا قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ الْإِنْصَافُ الْحُكْمُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا وَالْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ حَتَّى يَنْتَهِضَ دَلِيلٌ يَصْلُحُ لِلنَّسْخِ أَوْ التَّخْصِيصِ أَوْ الْمُعَارَضَةِ وَلَمْ نَقِفْ عَلَى شيء من ذلك انتهى وقال بن الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَالْمُخْتَارُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ وَلَا الِاسْتِدْبَارُ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْبُنْيَانِ لِأَنَّا إِنْ نَظَرْنَا إِلَى الْمَعَانِي فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحُرْمَةَ لِلْقِبْلَةِ وَلَا يَخْتَلِفُ فِي الْبَادِيَةِ وَلَا فِي الصَّحْرَاءِ وَإِنْ نَظَرْنَا إِلَى الْآثَارِ فَإِنَّ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ عَامٌّ فِي كُلِّ
стр. 48
موضع معلل بحرمة القبلة وحديث بن عُمَرَ لَا يُعَارِضُهُ وَلَا حَدِيثَ جَابِرٍ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ قَوْلٌ وَهَذَانِ فِعْلَانِ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ
الثَّانِي أَنَّ الْفِعْلَ لاصيغة لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ حَالٍ وَحِكَايَاتُ الْأَحْوَالِ مُعَرَّضَةٌ لِلْأَعْذَارِ وَالْأَسْبَابِ وَالْأَقْوَالُ لَا مُحْتَمَلَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ
الثَّالِثُ أَنَّ الْقَوْلَ شَرْعٌ مُبْتَدَأٌ وَفِعْلُهُ عَادَةٌ وَالشَّرْعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَادَةِ
الرَّابِعُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَوْ كَانَ شَرْعًا لَمَا تستر به انتهى
وقد قال بن الْعَرَبِيِّ قَبْلَ هَذَا اُخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ فَقِيلَ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمُصَلِّينَ وَقِيلَ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ جَازَ فِي الْحَوَاضِرِ لِلضَّرُورَةِ وَالتَّعْلِيلُ بِحُرْمَةِ الْقِبْلَةِ أَوْلَى لِخَمْسَةِ أَوْجُهٍ
أَحَدُهَا أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ فَلَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ
الثَّانِي أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ مَغِيبٍ فَلَا يَثْبُتُ إِلَّا عَنْ الشَّارِعِ
الثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِحُرْمَةِ الْمُصَلِّينَ لَمَا جَازَ التَّغْرِيبُ وَالتَّشْرِيقُ أَيْضًا لِأَنَّ الْعَوْرَةَ لَا تَخْفَى مَعَهُ أَيْضًا عَنْ الْمُصَلِّينَ وَهَذَا يُعْرَفُ بِاخْتِبَارِ الْمُعَايَنَةِ
الرَّابِعُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا عَلَّلَ بِحُرْمَةِ الْقِبْلَةِ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ جَلَسَ لِبَوْلٍ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ فَانْحَرَفَ عَنْهَا إِجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ
الْخَامِسُ أَنَّ ظَاهِرَ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُرْمَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْقِبْلَةِ لِقَوْلِهِ
لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ فَذَكَرَهَا بِلَفْظِهَا فَأَضَافَ الِاحْتِرَامَ لَهَا انْتَهَى
قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُرْمَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْقِبْلَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ الْبَزَّارِ الَّذِي ذَكَرَهُ بن الْعَرَبِيِّ لَكَانَ قَاطِعًا فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَمْ نَقِفْ عَلَى سَنَدِهِ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِ إِسْنَادِهِ
(بَاب مَا جَاءَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي اِسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ)
بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ
[٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) هُوَ بُنْدَارٌ الحافظ ثقة (ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبي موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمهثقة ثَبْتٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ وَكَانَ هُوَ وَبُنْدَارٌ فَرَسَيْ رِهَانٍ وَمَاتَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي التقريب روى عن معتمر وبن عيينة وغندر
стр. 49
وَخَلْقٍ وَعَنْهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ وَخَلْقٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حُجَّةٌ مَاتَ سَنَةَ ٢٥٢ اِثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَالَا نَا وَهْبُ بن جرير) بن حَازِمِ بْنِ زَيْدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ البصرى ثقة عن أبيه وبن عون وشعبة وخلق وعنه أحمد وإسحاق وبن مَعِينٍ وَوَثَّقَهُ مَاتَ سَنَةَ ٦٠٢ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ (نَا أَبِي) جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ثِقَةٌ لَكِنْ فِي حَدِيثِهِ عَنْ قَتَادَةَ ضَعْفٌ وَلَهُ أَوْهَامٌ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ مَاتَ سَنَةَ ٠٧١ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ بعد ما اِخْتَلَطَ لَكِنْ لَمْ يُحَدِّثْ فِي حَالِ اِخْتِلَاطِهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) بن يَسَارٍ الْمَطْلَبِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الْعِرَاقِ إِمَامِ الْمَغَازِي صَدُوقٍ يُدَلِّسُ وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ وَالْقَدَرِ مَاتَ سَنَةَ ١٥٠ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَيُقَالُ بَعْدَهَا كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ وَأَمَّا حَمْلُهُ أَيْ بن الْجَوْزِيِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَلَا طَائِلَ فِيهِ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ قَبِلُوا حَدِيثَهُ وَأَكْثَرُ مَا عيب فيه التدليس والرواية عن المجهولين وأما هُوَ فِي نَفْسِهِ فَصَدُوقٌ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْمَغَازِي عِنْدَ الْجُمْهُورِ انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فَالْحَقُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ فِي نَفْسِهِ صَدُوقٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ وَقَدْ اِعْتَرَفَ به العيني وبن الْهُمَامِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عمدة القارىء شرح البخاري بن إِسْحَاقَ مِنَ الثِّقَاتِ الْكِبَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ
انْتَهَى وقال بن الهمام في فتح القدير أما بن إِسْحَاقَ فَثِقَةٌ ثِقَةٌ لَا شُبْهَةَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَلَا عِنْدَ مُحَقِّقِي الْمُحَدِّثِينَ انْتَهَى
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ اِخْتَلَفَ أَهْلُ الْجَرْحِ والتعديل في بن إِسْحَاقَ مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي غَيْرِهِ حَتَّى إِنَّهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِنْ قُمْتُ بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ لَحَلَفْتُ أَنَّهُ دَجَّالٌ كَذَّابٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ إِنَّهُ إِمَامُ الْحَدِيثِ وقال بن الْهُمَامِ إِنَّهُ ثِقَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ حَافِظُ الدُّنْيَا إِنَّهُ ثِقَةٌ وَفِي حِفْظِهِ شَيْءٌ وَأَمَّا الْبَيْهَقِيُّ فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ فِي كِتَابِهِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَاعْتَمَدَهُ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَالْعَجَبُ وَعِنْدِي أَنَّهُ مِنْ رُوَاةِ الْحِسَانِ كَمَا فِي الْمِيزَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ
قُلْتُ جُرُوحُ مَنْ جَرَّحَ في بن إِسْحَاقَ كُلُّهَا مَدْفُوعَةٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُ ثِقَةٌ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ قَالَ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي إِمَامِ الْكَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَإِنْ كَانَ مُتَكَلَّمًا فِيهِ مِنْ جَانِبِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَكِنَّ جُرُوحَهُمْ لَهَا مَحَامِلُ صَحِيحَةٌ وَقَدْ عَارَضَهَا تَعْدِيلُ جَمْعٍ من ثقات الأمة وَلِذَا صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْ النُّقَّادِ بِأَنَّ حَدِيثَهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ بَلْ صَحَّحَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي السِّعَايَةِ
وَالْحَقُّ في بن إسحاق هو التوثيق
انتهى
وقال بن الهمام في فتح القدير (وهو أَيْ تَوْثِيقُ اِبْنِ إِسْحَاقَ) هُوَ الْحَقُّ الْأَبْلَجُ وَمَا نُقِلَ عَنْ
стр. 50
مَالِكٍ لَا يَثْبُتُ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَقْبَلْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ شُعْبَةُ فِيهِ
هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ
وَرَوَى عَنْهُ مثل الثوري وبن إدريس وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وبن عليه وعبد الوارث وبن المبارك واحتمله أحمد وبن مَعِينٍ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ
إِلَى أَنْ قَالَ
وَإِنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْ الكلام في بن إِسْحَاقَ وَاصْطَلَحَ مَعَهُ وَبَعَثَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً
انْتَهَى كلام بن الْهُمَامِ
فَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ
وَأَمَّا الْبَيْهَقِيُّ إِلَى قَوْلِهِ فَالْعَجَبُ فَلَمْ يَذْكُرْ مَا تكلم به في الأسماء والصفات في بن إِسْحَاقَ حَتَّى يُنْظَرَ فِيهِ أَنَّهُ هُوَ قَابِلٌ لِلْعَجَبِ أَمْ لَا وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ قَابِلٌ لِلْعَجَبِ فَصَنِيعُ الْعَيْنِيِّ أَعْجَبُ فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي بن إِسْحَاقَ وَيَجْرَحُهُ إِذَا وَقَعَ هُوَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ يُخَالِفُ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ وَيُوَثِّقُهُ وَيَعْتَمِدُهُ إِذَا وَقَعَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ يُوَافِقُ مَذْهَبَهُمْ
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي الْبِنَايَةِ فِي تَضْعِيفِ حَدِيثِ عُبَادَةَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ مَا لَفْظُهُ
فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّدْلِيسُ قُلْتُ الْمُدَلِّسُ إِذَا قَالَ عَنْ فُلَانٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ مَعَ أَنَّهُ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَا يَصِحُّ الْحَدِيثُ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ لَا يَصِحُّ الْحَدِيثُ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ
انْتَهَى كَلَامُهُ
فَانْظُرْ كَيْفَ تَكَلَّمَ الْعَيْنِيُّ فِي بن إسحاق ها هنا
وقال في عمدة القارىء
فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَمَنْ أَشَارَ فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْهَا مَا لَفْظُهُ إِسْنَادُ هَذَا الحديث صحيح وتعليل بن الجوزي بابن إسحاق ليس بشيء لأن بن إِسْحَاقَ مِنَ الثِّقَاتِ الْكِبَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ
انْتَهَى كلام العيني
فانظر ها هنا كيف اعتمد علي بن إِسْحَاقَ وَلَمْ يُبَالِ بِتَدْلِيسِهِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بِعَنْ وَكَذَلِكَ صَنِيعُهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ
فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (عَنْ أَبَانَ بن صالح) وثقة الأئمة ووهم بن حزم فجهله وبن عَبْدِ الْبَرِّ فَضَعَّفَهُ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ (عن مجاهد) هو بن جَبْرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْعِلْمِ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوْ اِثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ (عَنْ جَابِرٍ) هُوَ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنِ حَرَامٍ بِمُهْمَلَةٍ وراء الأنصاري ثم السلمي بفتحتين صحابي بن صَحَابِيٍّ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ بعد السبعين وهو بن أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ
قَوْلُهُ (فَرَأَيْته قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الإستقبال والإستدبار
стр. 51
فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ وَجَعَلَهُ نَاسِخًا لِأَحَادِيثِ الْمَنْعِ وَفِيهِ مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَعَائِشَةَ وَعَمَّارٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ قَال رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بَعْدَ النَّهْيِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ انْتَهَى
قَالَ فِي النيل
وأخرجه أيضا البزار وبن الجارود وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحُهُ وَحَسَّنَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا بن السكن وتوقف فيه النووي لعنعنة بن إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وغيره وضعفه بن عَبْدِ الْبَرِّ بِأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ الْحَافِظُ وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وادعى بن حَزْمٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ فَغَلِطَ انْتَهَى
[١٠] قَوْلُهُ (وَقَدْ روى هذا الحديث بن لَهِيعَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بِفَتْحِ اللام وكسر الهاء بن عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ الْقَاضِي صدوق خلط بعد احتراق كتبه ورواية بن المبارك وبن وَهْبٍ عَنْهُ أَعْدَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَهُ فِي مُسْلِمٍ بَعْضُ شَيْءٍ مَقْرُونٌ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
وَيَجِيءُ بَاقِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ كَلَامِ
التِّرْمِذِيِّ عَلَيْهِ (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْأَسَدِيُّ الْمَكِّيُّ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يُدَلِّسُ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قُلْتُ هُوَ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ (عَنْ أبي قتادة) الأنصاري المدني شهد أحد وَمَا بَعْدَهَا وَلَمْ يَصِحَّ شُهُودُهُ بَدْرًا مَاتَ سنة ٥٤ أربع وخمسين
стр. 52
قوله (وبن لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ) قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ مُسْلِمٌ تَرَكَهُ وَكِيعٌ ويحيى القطان وبن مَهْدِيٍّ
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ أَطَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ الْكَلَامَ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ
قُلْتُ وَمَعَ ضَعْفِهِ فَهُوَ مُدَلِّسٌ أَيْضًا كَمَا عَرَفْتُ وَكَانَ يُدَلِّسُ عَنْ الضُّعَفَاءِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي طَبَقَاتِ الْمُدَلِّسِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي مِصْرَ اِخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وكثر عنه المناكير في روايته وقال بن حِبَّانَ كَانَ صَالِحًا وَلَكِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ عَنْ الضعفاء انتهى
[١١] قوله (حدثنا عبدة) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالْأَعْمَشِ وَطَائِفَةٍ وَعَنْهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وهناد بن السري وأبو كريب وخلق وثقه أحمد وبن سَعْدٍ وَالْعِجْلِيُّ مَاتَ سَنَةَ ٧٨١ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ (عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَالْعُلَمَاءِ الْأَثْبَاتِ قَالَ النَّسَائِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَاتَ سَنَةَ ٧٤١ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وتشديد الموحدة بن منقذ الأنصاري المدني ثقة فقيه وثقة بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مَاتَ سَنَةَ ١٢١ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ) بِفَتْحِ المهملة وتشديد الوحدة
بن مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ
صَحَابِيٌّ بن صَحَابِيٍّ
ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ
قَالَهُ الْحَافِظُ
قَوْلُهُ (رَقِيت) أَيْ عَلَوْت وَصَعِدْت (عَلَى بَيْتِ حفصة) هي أخت بن عمر قال بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُهُ عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا وَفِي أُخْرَى ظَهْرِ بَيْتِنَا وَكُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ دَخَلْت عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَصَعِدْت ظَهْرَ الْبَيْتِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ أَضَافَ الْبَيْتَ إِلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِكَوْنِهَا أُخْتَهُ وَأَضَافَهُ إِلَى حَفْصَةَ لِأَنَّهُ الْبَيْتُ الَّذِي أَسْكَنَهَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ حَالُهُ لِأَنَّهُ وَرِثَ حَفْصَةَ دُونَ إِخْوَتِهِ لِكَوْنِهِ شَقِيقَهَا اِنْتَهَى
(فَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ وَرَأَى أَنَّهُ نَاسِخٌ وَاعْتَقَدَ الْإِبَاحَةَ مُطْلَقًا وَبِهِ اِحْتَجَّ مَنْ خَصَّ عَدَمَ الْجَوَازِ بِالصَّحَارِيِ وَمَنْ خَصَّ الْمَنْعَ بِالِاسْتِقْبَالِ دُونَ الِاسْتِدْبَارِ فِي
стр. 53
الصَّحَارِيِ وَالْبُنْيَانِ وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ مِنْ أَنَّهَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ وَأَنَّ فِعْلَهُ ﷺ لَا يُعَارِضُ الْقَوْلَ الْخَاصَّ بِالْأُمَّةِ قاله الشوكاني في النيل
(باب النهي عن البول قائما)
[١٢] قوله (حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بن إِيَاسٍ السَّعْدِيُّ الْمَرْوَزِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثُمَّ مَرْوٍ
ثِقَةٌ حَافِظٌ رَوَى عَنْ شَرِيكٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ وَهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ وَهُشَيْمٍ وَخَلَائِقَ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ مَاتَ سَنَةَ ٤٤٢ أربع وأربعين ومائتين (أنا شَرِيكُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي صدوق يخطيء كَثِيرًا تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَوَى عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ وَزُبَيْدٍ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَسِمَاكِ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ هُشَيْمٌ وَعَبَّادُ بْنُ العوام وبن الْمُبَارَكِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأُمَمٌ
قَالَ أَحْمَدُ هُوَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ زُهَيْرٍ وقال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ يَغْلَطُ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ قَالَ يعقوب بن سفيان ثقة سيء الْحِفْظِ مَاتَ سَنَةَ ٧٧١ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ الْمِقْدَامِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (بْنِ شُرَيْحٍ) بِضَمِّ الشِّينِ مصغرا بن هَانِئ بْنِ يَزِيدَ الْحَارِثِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ رَوَى عن أبيه وعند اِبْنِهِ يَزِيدَ وَمِسْعَرٍ وَغَيْرِهِمَا وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) شُرَيْحٍ بْنِ هَانِئ أَبِي الْمِقْدَامِ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعُمَرَ وَبِلَالٍ وَعَنْهُ اِبْنُهُ الْمِقْدَامُ والشعبي وثقه بن مَعِينٍ وَهُوَ مُخَضْرَمٌ
قَوْلُهُ (مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما كَانَ يَبُولُ قَائِمًا بَلْ كَانَ هَدْيُهُ فِي الْبَوْلِ الْقُعُودَ
وَلَكِنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ هَذَا لَا يَنْفِي إِثْبَاتَ مَنْ أَثْبَتَ وُقُوعَ الْبَوْلِ مِنْهُ حَالَ الْقِيَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَبُرَيْدَةَ) أما حديث عمر فأخرجه بن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ثَلَاثٌ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يَنْفُخَ فِي سُجُودِهِ كَذَا فِي النَّيْلِ
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ جابر قال
стр. 54
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يبول الرجل قائما
أخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ) حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أيضا أحمد والنسائي وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النخعي
وقد عرفت أنه صدوق يخطىء كَثِيرًا
وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْكُوفَةَ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ قَائِمًا شَيْءٌ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي أَوَائِلِ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قُلْتُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ أَيْ هُوَ أَقَلُّ ضَعْفًا وَأَرْجَحُ مِمَّا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ عُمَرَ إِنَّمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ إلخ) أخرجه بن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ (فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَبُو أُمَيَّةَ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ
(وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ
مَتْرُوكٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ انْتَهَى (ضَعَّفَهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ وَآخِرُهُ نُونٌ
هُوَ أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ (وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهَذَا الْأَثَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ مَا بَالَ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمَ
وَلَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا انْتَهَى
(وَهَذَا) أَيْ حَدِيثُ عُمَرَ الْمَوْقُوفُ (أَصَحُّ مِنْ حديث أبي الحارق) لِضَعْفِهِ (وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
فِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَزَّارَ أَخْرَجَهُ
стр. 55
بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ رواه عن بن بُرَيْدَةَ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ فَقَوْلُهُ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إِخْرَاجُ الْبَزَّارِ حَدِيثَهُ بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ غَيْرَ مَحْفُوظٍ
قَوْلُهُ (وَمَعْنَى النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ قَائِمًا عَلَى التَّأْدِيبِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ) يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي حُذَيْفَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّ مِنْ الْجَفَاءِ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ جَفَا بِالْمَدِّ بدي وستم يُقَالُ جَفَوْتُهُ فَهُوَ مَجْفُوٌّ وَلَا تَقُلْ جَفَيْتُ وَفُلَانٌ ظَاهِرُ الْجِفْوَةِ بِالْكَسْرِ أَيْ ظَاهِرُ الْجَفَاءِ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْجَفَاءُ تَرْكُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَغِلَظُ الطَّبْعِ (وَأَنْتَ قَائِمٌ) جُمْلَةٌ حالية وهذا الأثرذكره التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مُعَلَّقًا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وصله
بَاب مَا جَاءَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ [١٣] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ) تَقَدَّمَ (نَا وَكِيعٌ) تَقَدَّمَ (عَنْ الْأَعْمَشِ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَهْرَانَ الْأَسَدِيُّ الْكَاهِلِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ عَارِفٌ بِالْقِرَاءَةِ وَرِعٌ لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ مِنْ الْخَامِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي مُقَدِّمَتِهِ الْخَامِسَةُ الطَّبَقَةُ الصُّغْرَى مِنْ التَّابِعِينَ الَّذِينَ رَأَوْا الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِبَعْضِهِمْ السَّمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَالْأَعْمَشِ
انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَأَى أَنَسًا يَبُولُ انْتَهَى
(عَنْ أَبِي وَائِلٍ) اِسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ
стр. 56
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَهُ مِائَةُ سَنَةٍ
قَوْلُهُ (أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هِيَ الْمَزْبَلَةُ وَالْكُنَاسَةُ تَكُونُ بِفِنَاءِ الدُّورِ مِرْفَقًا لِأَهْلِهَا وَتَكُونُ فِي الْغَالِبِ سَهْلَةً لَا يَرْتَدُّ فِيهَا الْبَوْلُ عَلَى الْبَائِلِ وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْقَوْمِ إِضَافَةُ اِخْتِصَاصٍ لَا مِلْكٍ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ (فَأَتَيْته بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَشَارَ إِلَيَّ
قَالَ الْحَافِظُ لَيْسَتْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي حَالِ الْبَوْلِ لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بَيَّنَتْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ بِالْإِشَارَةِ لَا بِاللَّفْظِ قَالَ وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ ﷺ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ مِنْ الْإِبْعَادِ عن قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَنْ الطُّرُقِ الْمَسْلُوكَةِ وَعَنْ أَعْيُنِ النَّظَّارَةِ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ إَنَّهُ ﷺ مَشْغُولًا بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَعَلَّهُ طَالَ عَلَيْهِ الْمَجْلِسُ حَتَّى اِحْتَاجَ إِلَى الْبَوْلِ فَلَوْ أَبْعَدَ لَتَضَرَّرَ
وَاسْتَدْعَى حُذَيْفَةَ لِيَسْتُرَهُ مِنْ خَلْفِهِ عَنْ رُؤْيَةِ مَنْ لَعَلَّهُ يَمُرُّ بِهِ وَكَانَ قُدَّامَهُ مَسْتُورٌ بِالْحَائِطِ أَوْ لَعَلَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ هُوَ فِي الْبَوْلِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْغَائِطِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى زِيَادَةِ تَكَشُّفٍ وَلِمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنْ الرَّائِحَةِ وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِبْعَادِ التَّسَتُّرُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِإِرْخَاءِ الذَّيْلِ وَالدُّنُوِّ مِنْ السَّاتِرِ
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ اُسْتُرْنِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَظَهَرَ مِنْهُ الْحِكْمَةُ فِي إِدْنَائِهِ حُذَيْفَةَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَكَأَنَّ حُذَيْفَةَ لَمَّا وَقَفَ خَلْفَهُ عِنْدَ عَقِبِهِ اِسْتَدْبَرَهُ وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحَضَرِ لَا فِي السَّفَرِ
انتهى
قوله (وهكذا روى منصور) هو بن الْمُعْتَمِرِ السُّلَمِيُّ أَبُو عَتَّابٍ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ الْمَشَاهِيرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِي وَائِلٍ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ أَيُّوبُ وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَخَلْقٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُتْقِنٌ لَا يَخْلِطُ وَلَا يُدَلِّسُ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ لَهُ نَحْوُ أَلْفَيْ حَدِيثٍ قَالَ زَائِدَةُ صَامَ مَنْصُورٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَقَامَ لَيْلَهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٣١ اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عُبَيْدَةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا (الضَّبِّيُّ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ هُوَ عُبَيْدَةُ بْنُ مُعْتِبٍ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي وَائِلٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وهشيم قال بن عَدِيٍّ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ عَلَّقَ لَهُ البخاري فرد
стр. 57
حَدِيثٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ (وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَصَحُّ) يَعْنِي مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ كَمَا قَالَ الترمذي وإن جنح بن خُزَيْمَةَ إِلَى تَصْحِيحِ الرِّوَايَتَيْنِ لِكَوْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَافَقَ عَاصِمًا عَلَى قَوْلِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ أَبُو وَائِلٍ سَمِعَهُ مِنْهُمَا فَيَصِحُّ الْقَوْلَانِ مَعًا
لَكِنْ مِنْ حَيْثُ التَّرْجِيحُ رِوَايَةُ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ لِاتِّفَاقِهِمَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَعَاصِمٍ لِكَوْنِهِمَا فِي حِفْظِهِمَا مَقَالٌ
انْتَهَى
قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَتَانِ وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ هذا أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا) وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ
وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى عِلْمِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ
وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ فَلَمْ تَطَّلِعْ هِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ حَفِظَهُ حُذَيْفَةُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ
وَعَنْ حَدِيثِهَا الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ قَالَتْ مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ
بِأَنَّهُ أَيْضًا مُسْتَنِدٌ إِلَى عِلْمِهَا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَتَضَمَّنَ الرَّدَّ عَلَى مَا نَفَتْهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا وَهُوَ دَالٌّ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إِذَا أَمِنَ الرَّشَاشَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ
انْتَهَى
قَالَ قَوْمٌ بِكَرَاهَةِ الْبَوْلِ قَائِمًا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَدْ عَرَفْتَ الْجَوَابَ عَنْهُمَا وَقَالُوا إِنَّ بَوْلَهُ ﷺ قَائِمًا كَانَ لِعُذْرٍ
стр. 58
فَقِيلَ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا لِلْجُلُوسِ لِامْتِلَاءِ الْمَوْضِعِ بِالنَّجَاسَةِ
وَقِيلَ كَانَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ السُّبَاطَةِ عَالِيًا وَمِنْ خَلْفِهِ مُنْحَدَرًا مُتَسَفِّلًا لَوْ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ السُّبَاطَةِ سَقَطَ إِلَى خَلْفِهِ وَلَوْ جَلَسَ مُسْتَدْبِرًا لَهَا بَدَتْ عَوْرَتُهُ لِلنَّاسِ
وَقِيلَ إِنَّمَا بَالَ قَائِمًا لِأَنَّهَا حَالَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهَا خُرُوجُ الرِّيحِ بِصَوْتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَرِيبًا مِنْ الدَّارِ
قَالَ الْحَافِظُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ الْبَوْلُ قَائِمًا أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ
وَقِيلَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْبِ بِذَلِكَ فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّمَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا لِجُرْحٍ كَانَ فِي مَأْبِضِهِ وَالْمَأْبِضُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ بَاطِنُ الرُّكْبَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِأَجْلِهِ مِنْ الْقُعُودِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ فِيهِ غِنًى عَنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ الْبَوْلَ عَنْ قُعُودٍ وسلك أبو عوانة في صحيحه وبن شَاهِينٍ فِيهِ مَسْلَكًا آخَرَ فَزَعَمَا أَنَّ الْبَوْلَ عَنْ قِيَامٍ مَنْسُوخٌ
وَاسْتَدَلَّا عَلَيْهِ بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ يَعْنِي الْمَذْكُورَيْنِ الصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ إِنَّ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا رُخْصَةً وَيَنْبَغِي الْآنَ الْمَنْعُ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَمَلُ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى
بِلَفْظِهِ
قُلْتُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَنَّ الْبَوْلَ قَائِمًا رُخْصَةٌ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَنْهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَأَمَّا عَمَلُ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عليه فليس موجبا للمنع
(باب فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ)
[١٤] قَوْلُهُ (نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ) أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ أَصْلُهُ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ حَافِظٌ
стр. 59
قَوْلُهُ (إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ) أَيْ قَضَاءَ الْحَاجَةِ وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَادَ الْقُعُودَ لِلْغَائِطِ أَوْ لِلْبَوْلِ (حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ) أَيْ حَتَّى يَقْرُبَ مِنْهَا مُحَافَظَةً عَلَى التَّسَتُّرِ وَاحْتِرَازًا عَنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ
وَهَذَا مِنْ أَدَبِ قَضَاءِ الْحَاجَة قَالَ الطِّيبِيُّ يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحْرَاءُ وَالْبُنْيَانُ لِأَنَّ فِي رَفْعِ الثَّوْبِ كَشْفَ الْعَوْرَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ الْقُرْبِ مِنْ الْأَرْضِ
قَوْلُهُ (هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ) الْكِلَابِيُّ الرُّؤَاسِيُّ أَبُو عَبْدِ الله بن عَمِّ وَكِيعٍ الْكُوفِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ وَهِشَامِ بْنِ عروة وبن جريج وطائفة وعنه أحمد وبن معين وأبو داود والدارقطني (وروى وكيع والحماني) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ الْمِيمِ وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَحْيَى الْكُوفِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ وَعَنْهُ اِبْنُهُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ وَثَّقَهُ بن معين وضعفه أحمد وبن سَعْدٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ لقبه بشمين صدوق يخطيء وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنْ التَّاسِعَةِ مَاتَ سَنَةَ اِثْنَتَيْنِ ومائتين انتهى
(عن الأعمش قال قال بن عُمَرَ إِلَخْ) فَحَدِيثُ وَكِيعٍ الْحِمَّانِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عن بن عُمَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ فَعَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ (وكلا الحديثين) أي حديث أنس وحديث بن عُمَرَ ﵁ (مُرْسَلٌ) أَيْ مُنْقَطِعٌ وَصُورَةُ الْمُرْسَلِ أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا أَوْ فَعَلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا يَذْكُرُ الصَّحَابِيَّ وَقَدْ يَجِيءُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ ﵏ الْمُرْسَلُ وَالْمُنْقَطِعُ بِمَعْنًى وَالِاصْطِلَاحُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ وبن عُمَرَ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِ صَحِيحٌ قُلْتُ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ (وَيُقَالُ لَمْ يَسْمَعْ الْأَعْمَشُ عَنْ أَنَسٍ إِلَخْ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ الْأَعْمَشُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِنَّمَا رَآهُ رُؤْيَةً بِمَكَّةَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ
فَأَمَّا طُرُقُ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ فَإِنَّمَا يَرْوِيهَا عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ
كَذَا فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هَذَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ الْقَاصُّ زَاهِدٌ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْحَافِظُ
стр. 60
الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا
وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ أَنَّ الأعمش رأى أنس بن مالك وبن أَبِي أَوْفَى وَسَمِعَ مِنْهُمَا
وَالَّذِي قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ
انْتَهَى
(وَالْأَعْمَشُ اِسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ
ثِقَةٌ حَافِظٌ عَارِفٌ بِالْقِرَاءَةِ وَرِعٌ لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ
وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ رَأَوْا الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِبَعْضِهِمْ السَّمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃
وُلِدَ سَنَةَ ٦١ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمَاتَ سَنَةَ ١٤٨ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ (الْكَاهِلِيُّ وَهُوَ مَوْلَى لَهُمْ) أَيْ نِسْبَةُ الْأَعْمَشِ إِلَى قَبِيلَةِ كَاهِلٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَوْلَى لَهُمْ لَا مِنْ جهة أنه هو منهم صلبية قال بن الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي مِنْ الرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ وَأَهَمُّ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْقَبَائِلِ بِوَصْفِ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِي الْمَنْسُوبِ إِلَى قَبِيلَةٍ كَمَا إِذَا قِيلَ فُلَانٌ الْقُرَشِيُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ صُلْبِيَّةً فَإِذًا بَيَانُ مَنْ قِيلَ فِيهِ قُرَشِيٌّ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَوْلًى لَهُمْ مُهِمٌّ انْتَهَى
فَائِدَةٌ اِعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْمَوَالِي مَنْ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى فُلَانٍ أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَوْلَى وَالْمُرَادُ بِهِ وَلَاءُ الْإِسْلَامِ وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ مَوْلَاهُمْ نُسِبَ إِلَى وَلَاءِ الْجُعْفِيِّينَ لِأَنَّ جَدَّهُ وَأَظُنُّهُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْأَحْنَفُ أَسْلَمَ وَكَانَ مَجُوسِيًّا عَلَى يَدِ الْيَمَانِ بْنِ أَخْنَسَ الْجُعْفِيِّ وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْمَاسَرْجِسِيُّ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ إِنَّمَا وَلَاؤُهُ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَسْلَمَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا عَلَى يَدَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ هو مولى بولاء الحلف والموالاة كما لك بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ وَنَفَرِهِ هُمْ أَصْبَحِيُّونَ صُلْبِيَّةٌ وَيُقَالُ لَهُ التَّيْمِيُّ لِأَنَّ نَفَرَهُ أَصْبَحَ مُوَالٍ لِتَيْمِ قُرَيْشٍ بِالْحِلْفِ وَقِيلَ لِأَنَّ جَدَّهُ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ كَانَ عَسِيفًا عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ أَيْ أَجِيرًا وَطَلْحَةُ يَخْتَلِفُ بِالتِّجَارَةِ فَقِيلَ هُوَ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ لِكَوْنِهِ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ وَهَذَا قِسْمٌ رَابِعٌ كَمَا قِيلَ فِي مِقْسَمٍ إِنَّهُ مولى بن عباس للزومه إياه كذا في مقدمة بن الصلاح
فائدة أخرى قال بن الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ رَوَيْنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ يَا زُهْرِيٌّ قُلْتُ مِنْ مَكَّةَ قَالَ فَمَنْ خَلّفْتَ بِهَا يَسُودُ أَهْلَهَا قُلْتُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ وَبِمَ سَادَهُمْ قُلْتُ بِالدِّيَانَةِ وَالرِّوَايَةِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الدِّيَانَةِ وَالرِّوَايَةِ لَيَنْبَغِي أَنْ يَسُودُوا قَالَ فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْيَمَنِ
стр. 61
قال قلت طاووس بْنُ كَيْسَانَ قَالَ فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ وَبِمَ سَادَهُمْ قُلْتُ بِمَا سَادَهُمْ بِهِ عَطَاءٌ قَالَ إِنَّهُ لَيَنْبَغِي قَالَ فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ مِصْرَ قَالَ قُلْتُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي
قَالَ فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الشَّامِ قَالَ قُلْتُ مَكْحُولٌ قَالَ فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي عَبْدٌ نوبي أعتقته امرأة من هزيل قَالَ فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْجَزِيرَةِ قُلْتُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي
قَالَ فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ خُرَاسَانَ قَالَ قُلْتُ الضَّحَّاكُ بْنَ مُزَاحِمٍ
قَالَ فَمِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي
قَالَ قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَالَ قُلْتُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ
قَالَ فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَالَ قُلْتُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ قَالَ فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ قُلْتُ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ وَيْلَكَ يَا زُهْرِيٌّ فَرَّجْتُ عَنِّي وَاللَّهِ لَيَسُودَنَّ الْمَوَالِي عَلَى الْعَرَبِ حَتَّى يُخْطَبَ لَهَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَالْعَرَبُ تَحْتَهَا قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذًا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ مَنْ حَفِظَهُ سَادَ وَمَنْ ضَيَّعَهُ سَقَطَ
وَفِيمَا نَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ لَمَّا مَاتَ الْعَبَادِلَةُ صَارَ الْفِقْهُ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ إِلَى جَمِيعِ الْمَوَالِي إِلَّا الْمَدِينَةَ فَإِنَّ اللَّهَ حَصَّنَهَا بِقُرَشِيٍّ فَكَانَ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ غَيْرَ مُدَافِعٍ قُلْتُ وَفِي هَذَا بَعْضُ الْمَيْلِ لقد كان حينئذ من العرب غير بن المسيب فقهاء أئمة مشاهير
انتهى كلام بن الصَّلَاحِ
(قَالَ الْأَعْمَشُ كَانَ أَبِي حَمِيلًا فَوَرِثَهُ مَسْرُوقٌ) أَيْ جَعَلَهُ وَارِثًا وَالْحَمِيلُ الَّذِي يُحْمَلُ من بلاده صغيرا إلى دار الإسلامكذا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَفِي تَوْرِيثِهِ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ وَقَالَتْ إِنَّهُ هُوَ اِبْنُهَا خِلَافٌ فَعِنْدَ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ يَرِثُهَا فَلِذَلِكَ وَرِثَ وَالِدَ الْأَعْمَشِ أَيْ جَعَلَهُ وَارِثًا وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ أُمِّهِ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسِيِّبِ قَالَ أَبَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أن يورث أحدا من الأعاجم إلا ما وُلِدَ فِي الْعَرَبِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهَذَا نَأْخُذُ لَا يُورَثُ الْحَمِيلُ الَّذِي يُسْبَى وَتُسْبَى مَعَهُ اِمْرَأَةٌ وَتَقُولُ هُوَ وَلَدِي أَوْ تَقُولُ هُوَ أَخِي أَوْ يَقُولُ هِيَ أُخْتِي وَلَا نَسَبَ مِنْ الْأَنْسَابِ يُورَثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ إِلَّا الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ فَإِنَّهُ إِذَا اِدَّعَى الْوَالِدُ أَنَّهُ اِبْنُهُ وَصَدَّقَهُ فَإِنَّهُ اِبْنُهُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلى بينة انتهى
ومسروق هذا هو بن الْأَجْدَعِ بْنِ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ الْوَدَاعِيُّ أَبُو عَائِشَةَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ مُخَضْرَمٌ مِنْ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَخَذَ عن عمر وعلي ومعاذ وبن مَسْعُودٍ وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَخَلْقٌ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَانَ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِالْفَتْوَى مِنْ شُرَيْحٍ وَكَانَ شُرَيْحٌ يَسْتَشِيرُهُ وَكَانَ مَسْرُوقٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شُرَيْحٍ مَاتَ سَنَةَ ٣٦ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ كَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ سُمِّيَ مَسْرُوقًا لِأَنَّهُ سَرَقَهُ إِنْسَانٌ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ وُجِدَ وَغَيَّرَ عُمَرُ اِسْمَ أَبِيهِ إِلَى
стр. 62
عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأُثْبِتَ فِي الدِّيوَانِ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
كَذَا فِي التَّهْذِيبِ
تَنْبِيهٌ لَمْ يُشِرْ التِّرْمِذِيُّ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ فِي الْبَابِ
فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود وبن مَاجَهْ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخْرَجَهُ أحمد ومسلم وبن ماجه
وعن جابر أخرجه أبو داود وبن مَاجَهْ وَعَنْ الْمُغِيرَةِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ والترمذي
١ - (باب كراهية الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ)
[١٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ العدني نزيل مكة ويقال إن أَبَا عُمَرَ كُنْيَتُهُ يَحْيَى صَدُوقٌ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ وكان لازم بن عيينةلكن قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِيهِ غَفْلَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَوَى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ مُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ مَاتَ سَنَةَ ٣٤٢ ثَلَاثَ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (عَنْ معمر) بن رَاشِدٍ الْأَزْدِيِّ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ الْيَمَنِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فِيمَا حَدَّثَ بِهِ بِالْبَصْرَةِ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الطَّائِيِّ مَوْلَاهُمْ الْيَمَامِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ مِنْ الْخَامِسَة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنْ الثَّانِيَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ السُّلَمِيِّ فَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اِسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ شَهِدَ أُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ مَاتَ سَنَةَ ٤٥ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ
قَوْلُهُ (نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ بِيَدِهِ الْيُمْنَى تَكْرِيمًا لِلْيَمِينِ وَالنَّهْيُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِحَالَةِ الْبَوْلِ وَقَدْ جَاءَ مُقَيَّدًا فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بِلَفْظِ لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابٌ لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ كَمَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِحَالَةِ الْبَوْلِ فَيَكُونُ مَا عَدَاهُ مُبَاحًا وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَكُونُ مَمْنُوعًا أَيْضًا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ مَعَ مَظِنَّةِ الْحَاجَةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَتَعَقَّبَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ بِأَنَّ مَظِنَّةَ الْحَاجَةِ لَا
стр. 63
تَخْتَصُّ بِحَالَةِ الِاسْتِنْجَاءِ وَإِنَّمَا خَصَّ النَّهْيَ بِحَالَةِ الْبَوْلِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُجَاوِرَ الشَّيْءِ يُعْطَى حُكْمَهُ فَلَمَّا مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْيَمِينِ مَنَعَ مَسَّ آلَتِهِ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ ثُمَّ اِسْتَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ ﷺ لِطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مَسِّ ذَكَرِهِ إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ فِي كُلِّ حَالٍ فَخَرَجَتْ حَالَةُ الْبَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ وَقَدْ يُقَالُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ قَالَ بِهِ اشترط فيه شروطا لكن نبه بن دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الِاخْتِلَافِ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَتَغَايَرُ مَخَارِجُ الْحَدِيثِ بِحَيْثُ يُعَدُّ حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَمَّا إِذَا اِتَّحَدَ الْمَخْرَجُ وَكَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ زِيَادَةً مِنْ عَدْلٍ فَتُقْبَلْ
انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مُطْلَقٌ فَالظَّاهِرُ هُوَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِ الْمَخْرَجِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْحَافِظُ بِقَوْلِهِ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ كَمَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ إِلَخْ فَفِي كَوْنِهِ مُطْلَقًا كَلَامٌ فَتَدَبَّرْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَلْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ عَنْهَا بِلَفْظِ قَالَتْ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعَ مِنْ عَائِشَةَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ وَأَخْرَجَهُ فِي اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
أَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ الْحَدِيثَ
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَفِيهِ وَنَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ قَالَ إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ
قَوْلُهُ (وَأَبُو قَتَادَةَ اِسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ) بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة بن بُلْدُمَةَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ
السَّلَمِيُّ بِفَتْحَتَيْنِ الْمَدَنِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَلَمْ يَصِحَّ شُهُودُهُ بَدْرًا
стр. 64
١٢ - (بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ)
[١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا هَنَّادٌ تَقَدَّمَ (عَنْ الْأَعْمَشِ) تَقَدَّمَ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْأَسْوَدِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ يُرْسِلُ كَثِيرًا (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (قِيلَ لِسَلْمَانَ) الْفَارِسِيِّ وَيُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ الْخَيْرُ وسئل عن نسبه فقال أنا سلمان بن الْإِسْلَامِ أَصْلُهُ مِنْ فَارِسَ أَسْلَمَ مَقْدَمَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ وَفُضَلَائِهِمْ وَالْقَائِلُونَ هُمْ الْمُشْرِكُونَ كما في رواية بن مَاجَهْ قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ (حَتَّى الْخِرَاءَةَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْخِرَاءَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودَةَ الْأَلِفِ أَدَبُ التَّخَلِّي وَالْقُعُودِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْخِرَاءَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ اِسْمٌ لِهَيْئَةِ الْحَدَثِ وَأَمَّا نفس الحدث فبحذف التاء وبالمدمع فَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا انْتَهَى
(أَجَلْ) بِسُكُونِ اللَّامِ حَرْفُ إِيجَابٍ بِمَعْنَى نَعَمْ (أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ) الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى إِكْرَامِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنْ الْأَقْذَارِ وَنَحْوِهَا (أَوْ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَلَا نَكْتَفِي بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ أَحَدُ الطُّهْرَيْنِ وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الْحِجَارَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ الْإِنْقَاءُ بِمَا دُونَهَا وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْقَاءَ حَسْبُ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ عَدَدِ الثَّلَاثِ مَعْنًى إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْإِنْقَاءَ يَقَعُ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ وَبِالْمَسْحَتَيْنِ فَلَمَّا اِشْتَرَطَ الْعَدَدَ لَفْظًا وَعَلِمَ الْإِنْقَاءَ فِيهِ مَعْنًى دَلَّ عَلَى
стр. 65
إِيجَابِ الْأَمْرَيْنِ
انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُظْهِرِيُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَإِنْ حَصَلَ النَّقَاءُ بِأَقَلَّ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ النَّقَاءُ مُتَعَيَّنٌ لَا الْعَدَدُ انْتَهَى
وَاسْتَدَلَّ لِلشَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَاسْتَدَلَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فلا حرج قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ هَذَا يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَعَدَمِ شَرْطِ الْإِيتَارِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى
قُلْتُ حَدِيثُ مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ
أَخْرَجَهُ أبو داود وبن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ سَلْمَانَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَحَدِيثُ سَلْمَانَ أَصَحُّ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَوْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مَا لَفْظُهُ وَأَخَذَ بِهَذَا أَيْ بِحَدِيثِ سَلْمَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَاشْتَرَطُوا أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْ الثَّلَاثِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْإِنْقَاءِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا فَيُزَادُ مَتَى يُنْقَى وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ الْإِيتَارُ لِقَوْلِهِ مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِزِيَادَةٍ فِي أَبِي دَاوُدَ حَسَنَةِ الْإِسْنَادِ قَالَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الروايات في هذا الباب انتهى
وقال بن تيمية في المنتقى بعد ذكر حديث أبي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أن القطع على وترسنة فيما زاد على ثلاث جمعا بين النصوص
انتهى
(وأن نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ) لَفْظُ أَوْ لِلْعَطْفِ لَا لِلشَّكِّ وَمَعْنَاهُ الْوَاوُ أَيْ نَهَانَا عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا وَالرَّجِيعُ هُوَ الرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا وَالرَّوْثُ هُوَ رَجِيعُ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ
وَجَاءَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ رَجِيعُ دَابَّةٍ وَأَمَّا عَذِرَةُ الْإِنْسَانِ فَهِيَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ ﷺ إِنَّهَا رِكْسٌ وَأَمَّا عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّجِيعِ وَالْعَظْمِ فَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَخَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يستطيب بهن فإنها تجزىء عنه والحديث
стр. 66
سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اِسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَمَّا حَدِيثُ السَّائِبِ والدخلاد فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَمْسَحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ سَلْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ يَدُلُّ عليه أحاديث الباب
٣ - (باب فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرَيْنِ)
[١٧] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا اِسْمَ لَهُ غَيْرُهَا
وَيُقَالُ اِسْمُهُ عَامِرٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ كَذَا في التقريب (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودِ بْنُ غَافِلٍ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ فَاءٍ مَكْسُورَةٍ بن حبيب بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَصَاحِبُ النَّعْلَيْنِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَنْ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً
قَوْلُهُ (فأتيته بحجرين وروثة) زاد بن خُزَيْمَةَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهَا كَانَتْ رَوْثَةَ حِمَارٍ وَنَقَلَ التَّمِيمِيُّ أَنَّ الرَّوْثَ مُخْتَصٌّ بِمَا يَكُونُ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فَوَجَدْتُ الْحَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُ بِهَا أَيْ بِالثَّلَاثَةِ مِنْ
стр. 67
الْحَجَرَيْنِ وَالرَّوْثَةِ (فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ) اِسْتَدَلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ عَلَى عَدَمِ اِشْتِرَاطِ الثَّلَاثَةِ قَالَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَرَطًا لَطَلَبَ ثَالِثًا كَذَا قَالَ وَغَفَلَ ﵀ عَمَّا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إسحاق عن علقمة عن بن مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
فَإِنَّ فِيهِ فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ إِنَّهَا رِكْسٌ اِئْتِنِي بِحَجَرٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ وَقَدْ تَابَعَ عَلَيْهِ مَعْمَرًا أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَتَابَعَهُمَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ لَكِنْ أَثْبَتَ سَمَاعَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُ الْكَرَابِيسِيُّ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنْهُ فَالْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ وَعِنْدَنَا أَيْضًا إذا اعتضد قاله الحافظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَتَعَقَّبَ عَلَيْهِ الْعَيْنِيُّ في عمدة القارىء ص ٧٣٧ ج ١ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ لَمْ يَغْفُلْ الطَّحَاوِيُّ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى الْغَفْلَةِ هُوَ الْغَافِلُ وَكَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ عَدَمُ سَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ فَالْحَدِيثُ عِنْدَهُ مُنْقَطِعٌ وَالْمُحَدِّثُ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِهِ وَأَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ ضَعِيفٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِمُتَابَعَتِهِ فَاَلَّذِي يَدَّعِي صَنْعَةَ الْحَدِيثِ كَيْفَ يَرْضَى بِهَذَا الْكَلَامِ انْتَهَى
قُلْتُ هَذَا غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْ الْعَيْنِيِّ فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ ﵀ قَدْ اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ شَرْحِ الْآثَارِ فَمِنْهَا مَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ ثنا أبو داود قال ثنا حديج بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَيْتَ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الإمام ملىء فُوهُ تُرَابًا
سَلَّمْنَا أَنَّ أَبَا شَيْبَةَ ضَعِيفٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِمُتَابَعَتِهِ لَكِنَّ عَمَّارَ بْنَ رُزَيْقٍ ثِقَةٌ وَهُوَ قَدْ تَابَعَهُمَا فَمُتَابَعَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ بِلَا شَكٍّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الطَّحَاوِيِّ لَوْ كَانَ مُشْتَرَطًا لَطَلَبَ ثَالِثًا فِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ ثَالِثًا بِنَفْسِهِ مِنْ دُونِ طَلَبٍ أَوْ اِسْتَنْجَى بِحَجَرٍ وَطَرَفَيْ حَجَرٍ آخَرَ وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ قَالَ الحافظ الزيلعي في نصب الراية
قال بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ
وَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ﵇ أَخَذَ حَجَرًا ثَالِثًا مَكَانَ الرَّوْثَةِ وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ
انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَالَ إِنَّهَا رِكْسٌ) كذا وقع ها هنا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ فَقِيلَ هِيَ لُغَةٌ في رجس ويدل عليه رواية بن ماجه وبن خُزَيْمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهَا عِنْدَهُمَا بِالْجِيمِ وَقِيلَ الرِّكْسُ الرَّجِيعُ رُدَّ مِنْ حَالَةِ الطَّهَارَةِ إِلَى حَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ رُدَّ مِنْ حَالَةِ الطَّعَامِ إِلَى حَالَةِ الرَّوْثِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
стр. 68
قَوْلُهُ (وَهَكَذَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ) الْأَسَدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ لَمَّا كَبِرَ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ ما ليس من حديثه فَحَدَّثَ بِهِ (وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اِضْطِرَابٌ) أَيْ فِي سَنَدِهِ اِضْطِرَابٌ فَأَصْحَابُ أَبِي إِسْحَاقَ يَخْتَلِفُونَ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ الحافظ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ وَتَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ (سَأَلْتُ مُحَمَّدًا) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (وَكَأَنَّهُ) أَيْ مُحَمَّدًا الْبُخَارِيُّ (أَشْبَهُ) أَيْ بِالصِّحَّةِ وَأَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ (وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ) أَيْ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ بِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابٍ لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ (لِأَنَّ إِسْرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ) أَيْ مَعْمَرٍ وَعَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ وَزُهَيْرٍ وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ (وَتَابَعَهُ) أَيْ إِسْرَائِيلُ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (قَيْسُ بن الربيع
стр. 69
بِالرَّفْعِ فَاعِلُ تَابَعَ (وَزُهَيْرُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ) أَيْ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ (لِأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ سَمَاعَ زُهَيْرٍ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ (بِأَخَرَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ أَيْ فِي آخِرِ عمره في نُسْخَةٍ قَلَمِيَّةٍ صَحِيحَةٍ بِآخِرِةِ
اِعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَجَّحَ رِوَايَةَ إِسْرَائِيلَ عَلَى رِوَايَةِ زُهَيْرٍ الَّتِي وَضَعَهَا الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَعَلَى رِوَايَاتِ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ إِسْرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ زُهَيْرٍ وَمَعْمَرٍ وَغَيْرِهِمَا
الثَّانِي أَنَّ قَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ تَابَعَ إِسْرَائِيلَ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
الثَّالِثُ أَنَّ سَمَاعَ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَسَمَاعَ زُهَيْرٍ مِنْهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ
قُلْتُ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ نَظَرٌ فَمَا قَالَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا قَالَ الْآجُرِّيُّ سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْ زُهَيْرٍ وَإِسْرَائِيلَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ زُهَيْرُ فَوْقَ إِسْرَائِيلَ بِكَثِيرٍ وَمَا قَالَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ مُتَابَعَةِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ لِرِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ فَإِنَّ شَرِيكًا الْقَاضِيَ تَابَعَ زُهَيْرًا وَشَرِيكُ أَوْثَقُ مِنْ قَيْسٍ وَأَيْضًا تَابَعَ زُهَيْرًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ وبن حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ وَأَبُو مَرْيَمَ وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَمَا قَالَ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثُ زَكَرِيَّا وَإِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَيِّنٌ سَمِعَا مِنْهُ بِآخِرِة فَظَهَرَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ لِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ وَجْهٌ صَحِيحٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْجِيحَ لِرِوَايَةِ زُهَيْرٍ الَّتِي رَجَّحَهَا الْبُخَارِيُّ وَوَضَعَهَا فِي صَحِيحِهِ قَالَ الحافظ بن حجر في مقدمة ص ٣٠٤ فتح الباري
حكى بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُمَا رَجَّحَا رِوَايَةَ إِسْرَائِيلَ وَكَأَنَّ التِّرْمِذِيَّ تَبِعَهُمَا فِي ذَلِكَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ هُوَ الْأَرْجَحُ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَجْمُوعَ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا أَمَّا طَرِيقُ إِسْرَائِيلَ وَهِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَيَكُونُ الْإِسْنَادُ مُنْقَطِعًا أَوْ رِوَايَةُ زُهَيْرٍ وَهِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عن أبيه عن بن مَسْعُودٍ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا
وَهُوَ تَصَرُّفٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْأَسَانِيدَ فِيهِ إِلَى زُهَيْرٍ وَإِلَى إِسْرَائِيلَ أَثْبَتُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَسَانِيدِ وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ كَانَ دَعْوَى الِاضْطِرَابِ فِي الْحَدِيثِ مَنْفِيَّةً لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْحُفَّاظِ فِي
стр. 70
الْحَدِيثِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُضْطَرِبًا إِلَّا بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا اِسْتِوَاءُ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فَمَتَى رَجَحَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ قُدِّمَ وَلَا يُعَلُّ الصَّحِيحُ بِالْمَرْجُوحِ وَثَانِيهِمَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ أَنْ يَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُحَدِّثِينَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ ذَلِكَ الْحَافِظَ لَمْ يَضْبِطْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ وَحْدَهَا بِالِاضْطِرَابِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ وههنا يَظْهَرُ عَدَمُ اِسْتِوَاءِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِيهِ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ عَنْهُ لَا يَخْلُو إِسْنَادٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ غَيْرِ الطَّرِيقَيْنِ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُمَا عَنْ زُهَيْرٍ وَعَنْ إِسْرَائِيلَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّ أَكْثَرِ الطُّرُقِ إِلَى رِوَايَةِ زُهَيْرٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ تَقْدِيمُ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ لِأَنَّ يُوسُفَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَدْ تَابَعَ زُهَيْرًا وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَرِوَايَةِ زُهَيْرٍ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عن أبيه عن بن مَسْعُودٍ كَرِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَلَيْثٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفَ الْحِفْظِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِهِ وَيُسْتَشْهَدُ فَيُعْرَفُ أَنَّ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَصْلًا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ (سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ) بن جُنَيْدِبٍ التِّرْمِذِيَّ الْحَافِظَ الْجَوَّالَ كَانَ مِنْ تَلَامِذَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
رَوَى عَنْ أَبِي عَاصِمٍ وَالْفِرْيَابِيِّ وَيَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ والترمذي وبن خُزَيْمَةَ وَكَانَ أَحَدَ أَوْعِيَةِ الْحَدِيثِ مَاتَ سَنَةَ ٥٠٢ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ (إِذَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ عَنْ زَائِدَةَ) هو بن قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ أَبُو الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ رَوَى عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَزِيَادِ بْنِ علاقة وعاصم بن بهدلة وعنه بن عيينة وبن مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مَاتَ غَازِيًا بِأَرْضِ الرُّومِ سَنَةَ ٢٦١ اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ (وَزُهَيْرٍ) تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ آنِفًا
(إِلَّا حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَحْمَدُ زُهَيْرٌ سَمِعَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَخَرَةٍ وَقَالَ فِي هَامِشِهَا نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ
انْتَهَى (وَأَبُو إِسْحَاقَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُكْثِرٌ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ الثَّالِثَةِ يَعْنِي مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ اِخْتَلَطَ بِآخِرِة مَاتَ سَنَةَ ٩٢١ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ
انْتَهَى وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَحَدُ أَعْلَامِ التَّابِعِينَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ يُشْبِهُ الزُّهْرِيَّ فِي الْكَثْرَةِ وَقَالَ حُمَيْدٌ الرُّؤَاسِيُّ سَمِعَ منه بن عيينة بعد ما اِخْتَلَطَ
انْتَهَى
قُلْتُ
стр. 71
هُوَ مُدَلِّسٌ صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي طَبَقَاتِ الْمُدَلِّسِينَ (وَلَا يُعْرَفُ اِسْمُهُ) اِسْمُهُ عَامِرٌ لَكِنَّهُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذَلِيُّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَابِيسِيُّ الْحَافِظُ رَبِيبُ شُعْبَةٍ جَالَسَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً لقبه غندر قال بن مَعِينٍ كَانَ مِنْ أَصَحِّ النَّاسِ كِتَابًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَاتَ سَنَةَ ٣٩١ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وقال بن سَعْدٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ غَفْلَةً انْتَهَى (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَارِقٍ الْجُمَلِيِّ الْمُرَادِيِّ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى ثِقَةٌ عَابِدٌ كَانَ لَا يُدَلِّسُ وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ
قَوْلُهُ (سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ لَا) هَذَا نَصٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا اِسْمَ لَهُ غَيْرُهَا وَيُقَالُ اِسْمُهُ عَامِرٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبيه شيئا وقال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ قُلْتُ لِأَبِي هَلْ سَمِعَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِ قَالَ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ
انْتَهَى
تَنْبِيهٌ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ رَادًّا عَلَى الْحَافِظِ مَا لَفْظُهُ وَأَمَّا قَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَمَرْدُودٌ بِمَا ذُكِرَ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَتَّابٍ الْكُوفِيُّ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ
الْحَدِيثَ وَبِمَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي ذِكْرِ يُوسُفَ ﵇ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ وَبِمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ عِدَّةَ أَحَادِيثَ رَوَاهَا عَنْ أَبِيهِ مِنْهَا لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِيءَ بِالْأَسْرَى
وَمِنْهَا كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ
وَمِنْهَا قَوْلُهُ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَمِنْ شَرْطِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ لَا بُدَّ لِلْعَيْنِيِّ أَنْ يُثْبِتَ أَوَّلًا صِحَّةَ رِوَايَةِ الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَدُونُهُ خَرْطُ الْقَتَادِ وَأَمَّا اِسْتِدْلَالُهُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَتَصْحِيحُهُ فَعَجِيبٌ جِدًّا
فَإِنَّ تَسَاهُلَهُ مَشْهُورٌ وَقَدْ ثَبَتَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ نَفْسِهِ عَدَمُ سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ كَمَا عَرَفْتُ وَأَمَّا اِسْتِدْلَالُهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ عِدَّةَ أَحَادِيثَ رَوَاهَا عَنْ أَبِيهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ يُحَسِّنُ الْحَدِيثَ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِانْقِطَاعِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ
стр. 72
١٤ - (بَابُ كَرَاهِيَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ)
أَيْ فِي بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ مَبْسُوطًا أَنَّ إِطْلَاقَ لَفْظِ الْكَرَاهِيَةِ جَاءَ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ وَالسَّلَفُ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اِصْطَلَحُوا عَلَى تَخْصِيصِ لَفْظِ الْكَرَاهِيَةِ بِمَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَتَرْكهُ أَرْجَحُ مِنْ فِعْلِهِ
ثُمَّ حَمَلَ مَنْ حَمَلَ مِنْهُمْ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْاصْطلَاحِ الْحَادِثِ فَغَلِطَ فِي ذَلِكَ
[١٨] قَوْلُهُ (نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وياء ومثلثة بن طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ أَبُو عُمَرَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ فَقِيهٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَلِيلًا فِي الْآخِرِ مِنْ الثَّامِنَةِ أَيْ مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي أَجْمَعُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ سَاءَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ فَمَنْ سَمِعَ مِنْ كِتَابِهِ أَصَحُّ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ حِفْظِهِ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ) الْقُشَيْرِيِّ مَوْلَاهُمْ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ إِلَّا أَنَّهُ يَهِمُ بِأَخَرَةٍ رَوَى عَنْ بن الْمُسِيِّبِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيِّ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَرِينُهُ وَقَتَادَةُ كَذَلِكَ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَخَلْقٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالْعِجْلِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مَاتَ سَنَةَ ٩٣١ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (عَنْ الشَّعْبِيِّ) هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ بِفَتْحِ الشِّينِ أَبُو عَمْرٍو ثِقَةٌ مَشْهُورٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ التَّابِعِينَ قَالَ مَكْحُولٌ مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ وكذلك قال أبو مجاز قَالَ الشَّعْبِيُّ أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ بن عيينة كانت الناس تقول بن عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (عن علقمة) بن قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ
ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ عَنْ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ وَطَائِفَةٍ وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَخَلْقٌ قال بن الْمَدِينِيِّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِابْنِ مَسْعُودٍ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ قال بن سَعْدٍ مَاتَ سَنَةَ ٦٢ اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ
قَوْلُهُ (لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ) جَمْعُ عَظْمٍ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الرَّوْثِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ (فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ) قال الطيبي الضمير في فإنه راجح إِلَى الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ كَمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَجَامِعِ الْأُصُولِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَفِي بَعْضِهَا وَجَامِعِ
стр. 73
التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهَا فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْعِظَامِ وَالرَّوْثُ تَابِعٌ لَهَا وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وقال بن حَجَرٍ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ الرَّوْثِ لِأَنَّ كَوْنَهُ زَادًا لَهُمْ إِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لِدَوَابِّهِمْ انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ لَيْلَةِ الْجِنِّ وَسَأَلُوهُ عَنْ الزَّادِ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ لِدَوَابِّكُمْ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ الْجِنِّ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ وَالْعِلَّةُ أَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ الْعِظَامُ لَهُمْ وَالرَّوْثُ لِدَوَابِّهِمْ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ وَقَالَ إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ عَلَّلَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِأَنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَعُلِّلَتْ الرَّوْثَةُ بِأَنَّهَا رِكْسٌ وَالتَّعْلِيلُ بِعَدَمِ التَّطْهِيرِ فِيهَا عَائِدٌ إِلَى كَوْنِهَا رِكْسًا وَأَمَّا عَدَمُ تَطْهِيرِ الْعَظْمِ فَإِنَّهُ لَزِجٌ لَا يَتَمَاسَكُ فَلَا يُنَشِّفُ النجاسة ولا يقطع البلة قال ولاتنافي بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَقَدْ يُعَلَّلُ الْأَمْرُ الْوَاحِدُ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هريرة وسلمان وعلي وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَفِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ وَأَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يتمسح بعظم أو بعر وحديث بن مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى هذا الحديث إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنُ مِقْسَمٍ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ أبو بشر البصري المعروف بن عُلَيَّةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ أحمد وبن رَاهْوَيْهِ وَعَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ قَالَ شعبة بن عُلَيَّةَ رَيْحَانَةُ الْفُقَهَاءِ قَالَ أَحْمَدُ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى في التثبت وقال بن مَعِينٍ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَرِعًا تَقِيًّا (الْحَدِيثَ بِطُولِهِ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَتَمَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ
стр. 74
وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ هَلْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَالَ مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ وَلَكِنْ اِفْتَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ بِمَكَّةَ اُغْتِيلَ اُسْتُطِيرَ مَا فُعِلَ بِهِ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا أَوْ كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ قَالَ فَذَكَرُوا الَّذِي كَانُوا فِيهِ قَالَ فَقَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَأَتَيْتُهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَانْطَلَقَ فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ قَالَ الشَّعْبِيُّ سَأَلُوهُ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ الْجَزِيرَةِ فَقَالَ كُلُّ عَظْمٍ يُذْكَرُ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أو فرما كان لحما وكل بعرة أوروثة علف لدوابهم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) والفرق بين روايتيهما أَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ مَقْطُوعَةٌ وَرِوَايَةَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ مُسْنَدَةٌ وَوَجْهُ كَوْنِ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ أَصَحَّ أَنَّ حَفْصًا خَالَفَ أَصْحَابَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فَرَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُسْنَدَةً وَهُمْ رَوَوْهَا مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مسلم قال الدارقطني انتهى حديث بن مَسْعُودٍ عِنْدَ قَوْلِهِ فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ كَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ دَاوُدَ الرَّاوِي عَنِ الشعبي وبن علية وبن زريع وبن أبي زائدة وبن إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِمْ هَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ مرويا عن بن مَسْعُودٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَالشَّعْبِيُّ لَا يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن جابر وبن عُمَرَ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَهُوَ تكرار
٥ - (باب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ)
[١٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ) الْأُمَوِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَأَبِي عَوَانَةَ وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَعَنْهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ لَا بأس وبن مَاجَهْ مَاتَ سَنَةَ ٢٤٤ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (عَنْ
стр. 75
قتادة) بن دِعَامَةَ السُّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ
ثِقَةٌ ثَبْتٌ يُقَالُ وُلِدَ أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة قال بن الْمُسَيِّبِ مَا أَتَانَا عِرَاقِيٌّ أَحْفَظُ مِنْ قَتَادَةَ وقال بن سيرين قتادة أحفظ الناس وقال بن مَهْدِيٍّ قَتَادَةُ أَحْفَظُ مِنْ خَمْسِينَ مِثْلِ حُمَيْدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١١٧ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ الصِّحَاحِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ قُلْتُ لَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ (عَنْ مُعَاذَةَ) بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةِ أُمِّ الصَّهْبَاءِ الْبَصْرِيَّةِ الْعَابِدَةِ قَالَ بن مَعِينٍ ثِقَةٌ حُجَّةٌ رَوَتْ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَعَنْهَا أَبُو قِلَابَةَ وَيَزِيدُ الرِّشْكُ وَأَيُّوبُ وَطَائِفَةٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ وَتَقُولُ عَجِبْتُ لِعَيْنٍ تَنَامُ وَقَدْ عَلِمَتْ طُولَ الرقاد في القبور قال بن الجوزي توفيت سنة ٣٨ ثلاث وثمانون
قَوْلُهُ (قَالَتْ) أَيْ لِلنِّسَاءِ (أَنْ يَسْتَطِيبُوا) أَيْ أَنْ يَسْتَنْجُوا وَالِاسْتِطَابَةُ الِاسْتِنْجَاءُ (فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ) أَيْ مِنْ بَيَانِ هَذَا الْأَمْرِ (كَانَ يَفْعَلُهُ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى مِنْهَا وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ صَدُوقٌ إِلَّا إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَجَاءَتْ رِوَايَةٌ بِصَرِيحِ التَّحْدِيثِ لَكِنَّ الذَّنْبَ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والترمذي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا والله يحب المطهرين قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ أُخْرَى وَمِنْ هُنَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْ الْأَئِمَّةِ إِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ حَدِيثٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ الِاسْتِنْجَاءَ بالماء وإن كان الاستنجاء
следующие страницы →