Полный текст (4 874 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
هُوَ مُدَلِّسٌ صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي طَبَقَاتِ الْمُدَلِّسِينَ (وَلَا يُعْرَفُ اِسْمُهُ) اِسْمُهُ عَامِرٌ لَكِنَّهُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذَلِيُّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَابِيسِيُّ الْحَافِظُ رَبِيبُ شُعْبَةٍ جَالَسَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً لقبه غندر قال بن مَعِينٍ كَانَ مِنْ أَصَحِّ النَّاسِ كِتَابًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَاتَ سَنَةَ ٣٩١ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وقال بن سَعْدٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ غَفْلَةً انْتَهَى (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَارِقٍ الْجُمَلِيِّ الْمُرَادِيِّ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى ثِقَةٌ عَابِدٌ كَانَ لَا يُدَلِّسُ وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ
قَوْلُهُ (سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ لَا) هَذَا نَصٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا اِسْمَ لَهُ غَيْرُهَا وَيُقَالُ اِسْمُهُ عَامِرٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبيه شيئا وقال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ قُلْتُ لِأَبِي هَلْ سَمِعَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِ قَالَ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ
انْتَهَى
تَنْبِيهٌ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ رَادًّا عَلَى الْحَافِظِ مَا لَفْظُهُ وَأَمَّا قَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَمَرْدُودٌ بِمَا ذُكِرَ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَتَّابٍ الْكُوفِيُّ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ
الْحَدِيثَ وَبِمَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي ذِكْرِ يُوسُفَ ﵇ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ وَبِمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ عِدَّةَ أَحَادِيثَ رَوَاهَا عَنْ أَبِيهِ مِنْهَا لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِيءَ بِالْأَسْرَى
وَمِنْهَا كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ
وَمِنْهَا قَوْلُهُ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَمِنْ شَرْطِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ لَا بُدَّ لِلْعَيْنِيِّ أَنْ يُثْبِتَ أَوَّلًا صِحَّةَ رِوَايَةِ الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَدُونُهُ خَرْطُ الْقَتَادِ وَأَمَّا اِسْتِدْلَالُهُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَتَصْحِيحُهُ فَعَجِيبٌ جِدًّا
فَإِنَّ تَسَاهُلَهُ مَشْهُورٌ وَقَدْ ثَبَتَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ نَفْسِهِ عَدَمُ سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ كَمَا عَرَفْتُ وَأَمَّا اِسْتِدْلَالُهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ عِدَّةَ أَحَادِيثَ رَوَاهَا عَنْ أَبِيهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ يُحَسِّنُ الْحَدِيثَ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِانْقِطَاعِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ
стр. 72
١٤ - (بَابُ كَرَاهِيَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ)
أَيْ فِي بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ مَبْسُوطًا أَنَّ إِطْلَاقَ لَفْظِ الْكَرَاهِيَةِ جَاءَ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ وَالسَّلَفُ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اِصْطَلَحُوا عَلَى تَخْصِيصِ لَفْظِ الْكَرَاهِيَةِ بِمَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَتَرْكهُ أَرْجَحُ مِنْ فِعْلِهِ
ثُمَّ حَمَلَ مَنْ حَمَلَ مِنْهُمْ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْاصْطلَاحِ الْحَادِثِ فَغَلِطَ فِي ذَلِكَ
[١٨] قَوْلُهُ (نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وياء ومثلثة بن طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ أَبُو عُمَرَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ فَقِيهٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَلِيلًا فِي الْآخِرِ مِنْ الثَّامِنَةِ أَيْ مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي أَجْمَعُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ سَاءَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ فَمَنْ سَمِعَ مِنْ كِتَابِهِ أَصَحُّ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ حِفْظِهِ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ) الْقُشَيْرِيِّ مَوْلَاهُمْ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ إِلَّا أَنَّهُ يَهِمُ بِأَخَرَةٍ رَوَى عَنْ بن الْمُسِيِّبِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيِّ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَرِينُهُ وَقَتَادَةُ كَذَلِكَ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَخَلْقٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالْعِجْلِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مَاتَ سَنَةَ ٩٣١ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (عَنْ الشَّعْبِيِّ) هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ بِفَتْحِ الشِّينِ أَبُو عَمْرٍو ثِقَةٌ مَشْهُورٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ التَّابِعِينَ قَالَ مَكْحُولٌ مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ وكذلك قال أبو مجاز قَالَ الشَّعْبِيُّ أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ بن عيينة كانت الناس تقول بن عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (عن علقمة) بن قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ
ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ عَنْ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ وَطَائِفَةٍ وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَخَلْقٌ قال بن الْمَدِينِيِّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِابْنِ مَسْعُودٍ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ قال بن سَعْدٍ مَاتَ سَنَةَ ٦٢ اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ
قَوْلُهُ (لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ) جَمْعُ عَظْمٍ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الرَّوْثِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ (فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ) قال الطيبي الضمير في فإنه راجح إِلَى الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ كَمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَجَامِعِ الْأُصُولِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَفِي بَعْضِهَا وَجَامِعِ
стр. 73
التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهَا فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْعِظَامِ وَالرَّوْثُ تَابِعٌ لَهَا وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وقال بن حَجَرٍ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ الرَّوْثِ لِأَنَّ كَوْنَهُ زَادًا لَهُمْ إِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لِدَوَابِّهِمْ انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ لَيْلَةِ الْجِنِّ وَسَأَلُوهُ عَنْ الزَّادِ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ لِدَوَابِّكُمْ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ الْجِنِّ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ وَالْعِلَّةُ أَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ الْعِظَامُ لَهُمْ وَالرَّوْثُ لِدَوَابِّهِمْ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ وَقَالَ إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ عَلَّلَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِأَنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَعُلِّلَتْ الرَّوْثَةُ بِأَنَّهَا رِكْسٌ وَالتَّعْلِيلُ بِعَدَمِ التَّطْهِيرِ فِيهَا عَائِدٌ إِلَى كَوْنِهَا رِكْسًا وَأَمَّا عَدَمُ تَطْهِيرِ الْعَظْمِ فَإِنَّهُ لَزِجٌ لَا يَتَمَاسَكُ فَلَا يُنَشِّفُ النجاسة ولا يقطع البلة قال ولاتنافي بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَقَدْ يُعَلَّلُ الْأَمْرُ الْوَاحِدُ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هريرة وسلمان وعلي وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَفِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ وَأَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يتمسح بعظم أو بعر وحديث بن مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى هذا الحديث إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنُ مِقْسَمٍ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ أبو بشر البصري المعروف بن عُلَيَّةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ أحمد وبن رَاهْوَيْهِ وَعَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ قَالَ شعبة بن عُلَيَّةَ رَيْحَانَةُ الْفُقَهَاءِ قَالَ أَحْمَدُ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى في التثبت وقال بن مَعِينٍ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَرِعًا تَقِيًّا (الْحَدِيثَ بِطُولِهِ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَتَمَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ
стр. 74
وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ هَلْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَالَ مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ وَلَكِنْ اِفْتَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ بِمَكَّةَ اُغْتِيلَ اُسْتُطِيرَ مَا فُعِلَ بِهِ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا أَوْ كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ قَالَ فَذَكَرُوا الَّذِي كَانُوا فِيهِ قَالَ فَقَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَأَتَيْتُهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَانْطَلَقَ فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ قَالَ الشَّعْبِيُّ سَأَلُوهُ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ الْجَزِيرَةِ فَقَالَ كُلُّ عَظْمٍ يُذْكَرُ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أو فرما كان لحما وكل بعرة أوروثة علف لدوابهم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) والفرق بين روايتيهما أَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ مَقْطُوعَةٌ وَرِوَايَةَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ مُسْنَدَةٌ وَوَجْهُ كَوْنِ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ أَصَحَّ أَنَّ حَفْصًا خَالَفَ أَصْحَابَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فَرَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُسْنَدَةً وَهُمْ رَوَوْهَا مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مسلم قال الدارقطني انتهى حديث بن مَسْعُودٍ عِنْدَ قَوْلِهِ فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ كَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ دَاوُدَ الرَّاوِي عَنِ الشعبي وبن علية وبن زريع وبن أبي زائدة وبن إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِمْ هَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ مرويا عن بن مَسْعُودٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَالشَّعْبِيُّ لَا يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن جابر وبن عُمَرَ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَهُوَ تكرار
٥ - (باب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ)
[١٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ) الْأُمَوِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَأَبِي عَوَانَةَ وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَعَنْهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ لَا بأس وبن مَاجَهْ مَاتَ سَنَةَ ٢٤٤ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (عَنْ
стр. 75
قتادة) بن دِعَامَةَ السُّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ
ثِقَةٌ ثَبْتٌ يُقَالُ وُلِدَ أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة قال بن الْمُسَيِّبِ مَا أَتَانَا عِرَاقِيٌّ أَحْفَظُ مِنْ قَتَادَةَ وقال بن سيرين قتادة أحفظ الناس وقال بن مَهْدِيٍّ قَتَادَةُ أَحْفَظُ مِنْ خَمْسِينَ مِثْلِ حُمَيْدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١١٧ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ الصِّحَاحِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ قُلْتُ لَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ (عَنْ مُعَاذَةَ) بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةِ أُمِّ الصَّهْبَاءِ الْبَصْرِيَّةِ الْعَابِدَةِ قَالَ بن مَعِينٍ ثِقَةٌ حُجَّةٌ رَوَتْ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَعَنْهَا أَبُو قِلَابَةَ وَيَزِيدُ الرِّشْكُ وَأَيُّوبُ وَطَائِفَةٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ وَتَقُولُ عَجِبْتُ لِعَيْنٍ تَنَامُ وَقَدْ عَلِمَتْ طُولَ الرقاد في القبور قال بن الجوزي توفيت سنة ٣٨ ثلاث وثمانون
قَوْلُهُ (قَالَتْ) أَيْ لِلنِّسَاءِ (أَنْ يَسْتَطِيبُوا) أَيْ أَنْ يَسْتَنْجُوا وَالِاسْتِطَابَةُ الِاسْتِنْجَاءُ (فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ) أَيْ مِنْ بَيَانِ هَذَا الْأَمْرِ (كَانَ يَفْعَلُهُ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى مِنْهَا وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ صَدُوقٌ إِلَّا إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَجَاءَتْ رِوَايَةٌ بِصَرِيحِ التَّحْدِيثِ لَكِنَّ الذَّنْبَ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والترمذي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا والله يحب المطهرين قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ أُخْرَى وَمِنْ هُنَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْ الْأَئِمَّةِ إِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ حَدِيثٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ الِاسْتِنْجَاءَ بالماء وإن كان الاستنجاء
стр. 76
بالحجارة يجزيء عِنْدَهُمْ إِلَخْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْفَتْوَى مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ فَيُقَدِّمَ الْحَجَرَ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ فَتَخِفُّ النَّجَاسَةُ وَتَقِلُّ مُبَاشَرَتُهَا بِيَدِهِ وَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي النَّظَافَةِ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ يُزِيلُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ وَأَثَرَهَا
وَالْحَجَرُ يُزِيلُ الْعَيْنَ دُونَ الْأَثَرِ لَكِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
اِعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ قَدْ بَوَّبَ فِي صَحِيحِهِ بَابَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَذْكُورَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ وَعَلَى مَنْ لَغَى وُقُوعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ إِذًا لَا يَزَالُ فِي يدي نتن وعن نافع عن بن عمر كان لا يستنجي بالماء وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل بن التِّينِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ اِسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وعن بن حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ انْتَهَى
قُلْتُ لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ أَيْضًا أَرَادَ مَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٦ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ [٢٠] قَوْلُهُ (نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ الصَّلْتِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ رَوَى عَنْ حُمَيْدٍ وَأَيُّوبَ وخالد الحذاء وخلق وعنه أحمد وإسحاق وبن معين والمديني ومن القدماء الشافعي قال بن الْمَدِينِيِّ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا كِتَابٌ عَنْ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مَاتَ سَنَةَ ٤٩١ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ وَذَكَرَ كَثِيرًا مِنْ شُيُوخِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَقْوَالَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ وَحَاصِلُهَا مَا قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مِنْ أَنَّهُ صَدُوقٌ لَهُ أوهام
стр. 77
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل ثقة مُكْثِرٌ مِنْ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ المغيرة بن شعبة) بن مَسْعُودِ بْنِ مُعْتِبٍ الثَّقَفِيِّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ وَوَلِيَ إِمْرَةَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ الْكُوفَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ فَأَبْعَدَ فِي الذَّهَابِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ مَفْعَلٌ من الذهاب ويطلق على معنين أَحَدُهُمَا الْمَكَانُ الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ وَالثَّانِي الْمَصْدَرُ يُقَالُ ذَهَبَ ذَهَابًا وَمَذْهَبًا فَيُحْمَلُ أَنْ يُرَادَ الْمَكَانُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ إِذَا ذَهَبَ فِي الْمَذْهَبِ أَيْ مَوْضِعِ التَّغَوُّطِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْمَصْدَرُ أَيْ ذَهَبَ مَذْهَبًا وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَقَالَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَيُوَافِقُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَتَى حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهَا أَنْ يُرَادَ بِالْمَذْهَبِ الْمَصْدَرُ
انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْأَنْصَارِيِّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ ويقال له بن الفاكه وأخرج حديثه النسائي وبن مَاجَهْ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَلَاءِ وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ هَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ (وَأَبِي قَتَادَةَ وَجَابِرٍ وَيَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ وأبي موسى وبن عَبَّاسٍ وَبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فأخرجه بن مَاجَهْ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمَ فيه غير واحد وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ وَاتُّهِمَ بِالْوَضْعِ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ
стр. 78
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا) أَيْ يَطْلُبُ مَكَانًا لَيِّنًا لِئَلَّا يَرْجِعَ إِلَيْهِ رَشَاشُ بَوْلِهِ يُقَالُ رَادَ وَارْتَادَ وَاسْتَرَادَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ لِلْجَزَرِيِّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ بَعْدَ ذِكْرِهِ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رُجَيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُمَا وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مُوَثَّقُونَ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ ثُمَّ قَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ
قَوْلُهُ (اِسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزهري المدني قيل اسمه عبد الله وَقِيلَ اِسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ ثِقَةٌ مُكْثِرٌ مِنْ الثَّالِثَةِ يَعْنِي مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ التَّابِعِينَ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ اِسْمٌ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ عَمْرٌو وَعُرْوَةُ والأعرج والشعبي والزهري وخلق قال بن سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً فَقِيهًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَنَقَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَنَّهُ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ
انْتَهَى
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ)
[٢١] قَوْلُهُ (وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى) الْمَرْوَزِيِّ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّمْسَارُ مَرْدُوَيْهِ الحافظ عن بن الْمُبَارَكِ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَإِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَاتَ سَنَةَ ٥٣٢ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ الحافظ بن حَجَرٍ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَرْدُوَيْهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ
انْتَهَى وفي المغني لصاحب مجمع البحار مروديه بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَبِتَحْتِيَّةٍ لَقَبُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (قَالَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ (عَنْ معمر) تقدم (عن أشعث) بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ
стр. 79
وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَوْرَدَهُ الْعَقِيلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ قَوْلُ الْعَقِيلِيِّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ لَيْسَ بِمُسَلَّمٍ وَأَنَا أَتَعَجَّبُ كَيْفَ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ لَا يُعْتَبَرُ بِمَا وَقَعَ فِي أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ مِنْ أَنَّ أَشْعَثَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ وَهْمٌ (عَنْ الْحَسَنِ) بن أَبِي الْحَسَنِ يَسَارٍ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مَشْهُورٌ يُرْسِلُ كَثِيرًا وَيُدَلِّسُ وَهُوَ رَأْسُ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ الْبَزَّارُ كَانَ يَرْوِي عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَيَتَجَوَّزُ وَيَقُولُ حَدَّثَنَا وَخَطَبَنَا يَعْنِي قَوْمَهُ الَّذِينَ حَدَّثُوا وَخَطَبُوا بِالْبَصْرَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ قَدْ صَرَّحَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ
قَوْلُهُ (نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ) أَيْ فِي مُغْتَسَلِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَفْظَهُ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْمُسْتَحَمُّ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ بِالْحَمِيمِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْمَاءُ الْحَارُّ ثُمَّ قِيلَ لِلِاغْتِسَالِ بِأَيِّ مَاءٍ كَانَ اِسْتِحْمَام
وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَكٌ يَذْهَبُ فِيهِ الْبَوْلُ أَوْ كَانَ الْمَكَانُ صُلْبًا فَيُوهِمُ الْمُغْتَسِلَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَحْصُلُ مِنْهُ الْوِسْوَاسُ
انْتَهَى (وَقَالَ إِنَّ عَامَّةَ الْوِسْوَاسِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْأُولَى وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوِسْوَاسِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَوْلِ أَيْ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ أَيْ أَكْثَرُ الْوِسْوَاسِ يَحْصُلُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَوْضِعُ نَجِسًا فَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ وَسْوَسَةٌ بِأَنَّهُ هَلْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ رَشَاشِهِ أَمْ لَا قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ وسوست إليه نفسه وسوسة ووسوسا بِالْكَسْرِ وَهُوَ بِالْفَتْحِ الِاسْمُ وَالْوَسْوَاسُ أَيْضًا اِسْمٌ لِلشَّيْطَانِ
انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ
стр. 80
قَوْلُهُ (وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ بن سِيرِينَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو بكر بن أبي عَمْرَةَ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ كان لايرى الرواية بالمعنى من الثالثة مات سنة ٠١١ عشر وَمِائَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَقَوْلُهُمْ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ الْبَابِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَرَبْطُ النَّهْيِ بِعِلَّةِ إِفْضَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ يَصْلُحُ قَرِينَةً تَصْرِفُ النَّهْيَ عَنْ التَّحْرِيمِ إِلَى الْكَرَاهَةِ (قِيلَ لَهُ) أَيْ لِابْنِ سِيرِينَ (يُقَالُ إِنَّ عَامَّةَ الْوِسْوَاسِ مِنْهُ فَقَالَ رَبُّنَا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلتِّرْمِذِيِّ فَهُوَ الْمُتَوَحِّدُ فِي خَلْقِهِ لَا دَخْلَ لِلْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْخَلْقِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَابِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْأَشْيَاءِ أَسْبَابًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّجَنُّبِ عَنْ الْأَسْبَابِ الْقَبِيحَةِ
أَقُولُ عُلِمَ قُبْحُهُ بِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ انْتَهَى كلام أبي الطيب (وقال بن الْمُبَارَكِ قَدْ وُسِّعَ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ) قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ حَمَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُغْتَسَلُ لَيِّنًا وَلَيْسَ فِيهِ مَنْفَذٌ بِحَيْثُ إِذَا نَزَلَ فِيهِ الْبَوْلُ شَرِبَتْهُ الْأَرْضُ وَإِذَا اِسْتَقَرَّ فِيهَا فَإِنْ كَانَ صُلْبًا بِبَلَاطٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَوْلُ وَلَا يَسْتَقِرُّ أَوْ كَانَ فِيهِ مَنْفَذٌ كالبالوعة ونحوها فلا نهي
روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا كَانَ يسيل فلا بأس وقال بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ إِنَّمَا هَذَا فِي الْحَفِيرَةِ فَأَمَّا الْيَوْمَ لِمُغْتَسَلَاتِهِمْ الْجِصُّ وَالْقِيرُ فَإِذَا بَالَ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا نَهَى عَنْ الِاغْتِسَالِ فِيهِ إِذَا كَانَ صُلْبًا يَخَافُ مِنْهُ إِصَابَةَ رَشَاشَهٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْفَذٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ وَهُوَ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الْأَرْضِ اللَّيِّنَةِ وَحَمَلَهُ هُوَ عَلَى الصُّلْبَةِ وَقَدْ لَمَحَ هُوَ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الصُّلْبَةِ يَخْشَى عَوْدَ الرَّشَاشِ بِخِلَافِ الرِّخْوَةِ وَهُمْ نَظَرُوا إِلَى أَنَّهُ فِي الرِّخْوَة يَسْتَقِرُّ مَوْضِعُهُ وَفِي الصُّلْبَةِ يَجْرِي وَلَا يَسْتَقِرُّ فَإِذَا صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ذَهَبَ أَثَرُهُ بِالْكُلِّيَّةِ
انْتَهَى
وَالَّذِي قَالَهُ النَّوَوِيُّ سَبَقَهُ إِلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ كَمَا عَرَفْتُ آنِفًا
قُلْتُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَلَا يُقَيَّدَ الْمُسْتَحَمُّ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُيُودِ فَيُحْتَرَزُ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مسلك أم لا سواء كَانَ الْمَكَانُ صُلْبًا أَوْ لَيِّنًا فَإِنَّ الْوِسْوَاسَ قَدْ يَحْصُلُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ الَّذِي لَهُ مَسْلَكٌ أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَدْ يَحْصُلُ الْوِسْوَاسُ منه في
стр. 81
الْمُغْتَسَلِ اللَّيِّنِ وَالصُّلْبِ كَمَا لَا يَخْفَى
قَوْلُهُ (حدثنا بذلك) أي بقول بن الْمُبَارَكِ الْمَذْكُورِ (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ) بِالْمَدِّ وَضَمِّ الْمِيمِ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ صَدُوقٌ مِنْ الحادية عشرة روى عنه دَاوُدُ وَالتِّرْمِذِيُّ (عَنْ حِبَّانَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى بْنِ سوار السلمي أبو محمد المروزي
عن بن الْمُبَارَكِ وَأَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي قال بن معين لا بأس به وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ)
هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ وَعَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا
[٢٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ
قَوْلُهُ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي) أَيْ لَوْلَا أَنْ أثقل عليهم الْمَشَقَّةَ وَهِيَ الشِّدَّةُ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ شَقَّ عَلَيْهِ أَيْ ثَقُلَ أَوْ حَمَّلَهُ مِنْ الْأَمْرِ الشَّدِيدِ مَا يَشُقُّ وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى لَوْلَا خَشْيَةَ وُقُوعِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا أَيْ لَوْلَا الْمَشَقَّةُ مَوْجُودَةٌ (لَأَمَرْتُهُمْ) أَيْ وُجُوبًا (بِالسِّوَاكِ) أَيْ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ لِأَنَّ السِّوَاكَ هُوَ الْآلَةُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا (عند كل صلاة) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ عِنْدَ وُضُوئِهَا لِمَا رَوَى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ طَهُورٍ
فَتَبَيَّنَ مَوْضِعُ السِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَالشَّافِعِيَّةُ يَجْمَعُونَ بَيْنَ
стр. 82
الْحَدِيثَيْنِ بِالسِّوَاكِ فِي اِبْتِدَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ الْوُضُوءِ وَالطُّهُورِ بَيَانٌ لِلْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَأَكَّدُ اِسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ فِيهَا أَمَّا أَصْلُ اِسْتِحْبَابِهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ نَعَمْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ يَتَأَكَّدُ اِسْتِحْبَابُهُ كَتَغَيُّرِ الْفَمِ بِالْأَكْلِ أَوْ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَنَحْوِهِمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ عُلَمَاؤُنَا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ جِرَاحَةِ اللِّثَةِ وَخُرُوجِ الدَّمِ
وَهُوَ نَاقِضٌ عِنْدَنَا فَرُبَّمَا يُفْضِي إِلَى حَرَجٍ وَلِأَنَّهُ لَمْ يروا أَنَّهُ ﵊ اِسْتَاكَ عِنْدَ قِيَامِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ ﵊ لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ عَلَى كُلِّ وُضُوءٍ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ
أَوْ التَّقْدِيرُ لَوْلَا وُجُودُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَأَمَرْتهمْ بِهِ لَكِنِّي لَمْ آمُرْ بِهِ لِأَجْلِ وُجُودِهَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا مِنْ الصُّوفِيَّةِ فِي نَصَائِحِهِ الْعِبَادِيَّةِ وَمِنْهَا مُدَاوَمَةُ السِّوَاكِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى أَحْمَدُ أَنَّهُ ﵊ قَالَ صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةٍ بِغَيْرِ سِوَاكٍ
وَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ أَوْ الْمُصَاحَبَةِ وَحَقِيقَتُهُمَا فِيمَا اِتَّصَلَ حِسًّا أَوْ عُرْفًا وَكَذَا حَقِيقَةُ كَلِمَةِ مَعَ وَعِنْدَ وَالنُّصُوصُ مَحْمُولَةٌ على ظواهرها إذا أمكن وقد أمكن ها هنا فلا مساغ إذا على حل الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ أَوْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ كَيْفَ وَقَدْ ذَكَرَ السِّوَاكَ عِنْدَ نَفْسِ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفُرُوعِ الْمُعْتَبَرَةِ قَالَ فِي التَّتارْخَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ وَيُسْتَحَبُّ السِّوَاكُ عِنْدَنَا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَوُضُوءٍ وَكُلِّ شَيْءٍ يُغَيِّرُ الْفَمَ وعند اليقظة
انتهى
وقال الفاضل المحقق بن الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ فِي خَمْسَةِ مواضع اصفراء السِّنِّ وَتَغَيُّرُ الرَّائِحَةِ وَالْقِيَامُ مِنْ النَّوْمِ وَالْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الْوُضُوءِ انْتَهَى
فَظَهَرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْكُتُبِ مِنْ تَصْرِيحِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الصَّلَاةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الدَّمُ فَيَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ نَعَمْ مَنْ يَخَافُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعْمِلْ بِالرِّفْقِ عَلَى نَفْسِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ دُونَ اللِّثَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْفَى انْتَهَى كلام القارىء
قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ وَرَدَ بِأَلْفَاظٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَمُسْلِمٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عند كل صلاة والنسائي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَعَ الوضوء عند كل صلاة ورواه أحمد وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَعِنْدَهُمَا لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ انْتَهَى مَا فِي التَّرْغِيبِ وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ وَقَالَ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وأحمد والنسائي وصححه بن خُزَيْمَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
انْتَهَى فَلَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ ﷺ عِنْدَ كُلِّ صلاة على كل وضوء كما قال
стр. 83
القارىء وَغَيْرُهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ الصُّوفِيَّةِ وَلَوْ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيُقَالُ بِاسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ عِنْدَ نَفْسِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ الصُّوفِيَّةِ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ الرَّاجِحُ فَقَدْ حَمَلَهُ راوية زيد بن خلد الْجُهَنِيِّ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَوَى الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ أَسْمَاءِ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ سُوكُهُمْ عَلَى آذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَرَوَى عن بن أبي شيبة عن صالح بن كيسا أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَرُوحُونَ وَالسِّوَاكُ عَلَى آذَانِهِمْ
قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الْحَقِّ ﵀ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ مَا لَفْظُهُ
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ مَعَ مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ والنسائي وصححه بن خُزَيْمَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ السِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَعِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ الْعِبَارَةِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَصَلَاةٍ كَمَا قَدَّرَهَا بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بَلْ فِي هَذَا رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَهِيَ السِّوَاكُ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي عَمَلُهُ فِي الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ مِنْ إِزَالَةِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ
وَهَذَا التَّعْلِيلُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ دَلَّتْ عَلَى اِسْتِحْبَابِهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُعْمَلَ إِلَّا فِي الْمَسْاجِدِ حَتَّى يَتَمَشَّى هَذَا التَّعْلِيلُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَاكَ ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ
انْتَهَى
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ جَازَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَسْتَاكَ ثُمَّ يَدْخُلَ وَيُصَلِّيَ وَلَوْ سَلَّمَ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ إِزَالَةِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ كَيْفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ كَانَ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اِسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ وَأَنَّ أصحاب رسول الله ﷺ سُوكُهُمْ خَلْفَ آذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَأَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَرُوحُونَ وَالسِّوَاكُ عَلَى آذَانِهِمْ
انْتَهَى
قُلْتُ كَلَامُ الشَّيْخِ شَمْسِ الْحَقِّ هَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ طَيِّبٌ لَكِنَّ صَاحِبَ الطِّيبِ الشَّذِيِّ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَنَقَلَ شَيْئًا مِنْهُ وَتَرَكَ أَكْثَرَهُ ثُمَّ تَفَوَّهَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ أَوْ لَهُ تَعَصُّبٌ شَدِيدٌ يَحْمِلُهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا التفوه
стр. 84
وأما حديث أحمد الذي ذكره القارىء بِلَفْظِ صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةٍ بِغَيْرِ سِوَاكٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ نَعَمْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعُونَ ضِعْفًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ والبزار وأبو يعلى وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ شَيْءٌ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ محمد بن إسحاق لم يسمعه من بن شِهَابٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا قال محمد بْنُ إِسْحَاقَ إِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمُ فِي المتابعات وعن بن عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَأَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
انْتَهَى مَا فِي التَّرْغِيبِ
قَوْلُهُ (وَأَمَّا محمد) بن إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ (فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَصَحُّ)
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَقَالَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَصَحُّ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ عِنْدِي قُلْتُ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ عَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِأَمْرَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ فِيهِ قِصَّةً وَهِيَ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَضَعُ السِّوَاكَ مِنْهُ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اِسْتَاكَ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ تُوبِعَ فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
стр. 85
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وعلي وعائشة وبن عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ الله بن عمرو وأم حبيبة وبن عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَيُّوبَ وَتَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَوَاثِلَةَ وَأَبِي مُوسَى)
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى مَرْفُوعًا بِلَفْظِ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضوء
قال الهيثمي فيه بن إِسْحَاقَ وَهُوَ ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ
انْتَهَى وَقَدْ حَسَّنَ إِسْنَادَهُ أَيْضًا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ النسائي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحهما بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَجْزُومًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَتَعْلِيقَاتُ الْبُخَارِيِّ الْمَجْزُومَةُ صَحِيحَةٌ انْتَهَى
وَلِعَائِشَةَ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي السِّوَاكِ وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ وَزَادَ فِيهِ وَمِجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ وَلِابْنِ عَبَّاسٍ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي السِّوَاكِ وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنْ اللَّيْلِ يَشْوَسُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ وَلِأَنَسٍ أَحَادِيثُ فِي السِّوَاكِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ بِلَفْظِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ بالأسحار
وفي إسناده بن لَهِيعَةَ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عند كل صَلَاةٍ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ﵎ وفي إسناده بن لَهِيعَةَ وَلِابْنِ عُمَرَ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي السِّوَاكِ وأما حديث أبي أمامة فأخرجه بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ تَسَوَّكُوا فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْخِتَانُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسِّوَاكُ وَالنِّكَاحُ وَأَمَّا حَدِيثُ تَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ في
стр. 86
الْكَبِيرِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَا لَكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا اِسْتَاكُوا فَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ طُهُورٍ هَذَا لَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْقَلُ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى أَضْرَاسِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ وَهُوَ بن الْأَسْقَعِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ قَالَ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ لَيْثُ بْنُ سَلِيمٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي السِّوَاكِ عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ
اِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي السِّوَاكِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ وَغَيْرِهِمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا ذَكَرَهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ مجمع الزوائد والحافظ بن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ وَالشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمُتَّقِي فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهَا فَلْيَرْجِعْ إِلَى هَذِهِ الْكُتُبِ
[٢٣] قَوْلُهُ (نَا عَبْدَةُ) تَقَدَّمَ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ التَّيْمِيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنْ الرَّابِعَةِ رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وبن إسحاق وعدة قال بن سَعْدٍ كَانَ فَقِيهًا مُحَدِّثًا وَقَالَ أَحْمَدُ يَرْوِي مناكير ووثقه بن معين وأبو حاتم والنسائي وبن خِرَاشٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٠٢١ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ
قَوْلُهُ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ) أَيْ بِفَرْضِيَّتِهِ أَيْ لَوْلَا مَخَافَةَ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَأَمَرْتُ بِهِ وَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ لَمْ آمُرْ بِهِ وَلَمْ أَفْرِضْ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ خَوْفِ الْمَشَقَّةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السِّوَاكِ فَقَالَ إِسْحَاقُ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَعَادَ الصَّلَاةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَاسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ فِي كُلِّ حَالٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْفَمُ وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَهُ فَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ تُبْطِلُ قَوْلَهُ فَأَمَّا القَوْلُ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فَمُتَعَارَفٌ وَكَوْنُهُ سُنَّةً أَقْوَى انْتَهَى (وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ (قَالَ) أَيْ أَبُو سَلَمَةَ (فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ) رَاوِي الْحَدِيثَ (يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ) أَيْ الْخَمْسَ أَيْ يَحْضُرُهَا (فِي الْمَسْجِدِ) لِلْجَمَاعَةِ (وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ) بِضَمِّ الذَّالِ وَيُسَكَّنُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (مَوْضِعَ
стр. 87
الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ سِوَاكَهُ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ (لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اِسْتَنَّ) أَيْ اِسْتَاكَ وَالِاسْتِنَانُ اِسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ (ثُمَّ رَدَّهُ) أَيْ السِّوَاكَ (إِلَى مَوْضِعِهِ) أَيْ مِنْ الْأُذُنِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَرَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ
فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اِسْتَاكَ قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَدْ اِنْفَرَدَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ بِهِ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً أَوْ اِسْتَاكَ لِطَهَارَتِهَا
انْتَهَى
قُلْتُ فِيهِ إَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ كَمَا عَرَفْتُ ثُمَّ صَنِيعُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ حَدِيثِ الْبَابِ وَلَيْسَ يَنْفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ حُجَّةً
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
٩ - (بَاب مَا جَاءَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ)
يَدَهُ في الإناء [٢٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ قَالَ الْحَافِظُ صَدُوقٌ وَتُكُلِّمَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ (مِنْ وُلْدِ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ جَمْعُ وَلَدٍ بُسْرُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ لَهُ بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ (قَالَ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْقُرَشِيُّ
مَوْلَاهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وَالتَّسْوِيَةِ روى عن بن عجلان والأوزاعي وغيرهما وعنه أحمد وإسحاق وبن الْمَدِينِيِّ وَخَلْقٌ مَاتَ سَنَةَ ٥٩١ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ) اِسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْفَقِيهُ ثِقَةٌ جَلِيلٌ قَالَ بن سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا فَاضِلًا خَيِّرًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَالْفِقْهِ قَالَ إِسْحَاقُ إِذَا اِجْتَمَعَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ عَلَى الْأَمْرِ فَهُوَ سُنَّةٌ مَاتَ سَنَةَ ٧٥١ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ الزُّهْرِيِّ) اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ
стр. 88
الْفَقِيهُ الْحَافِظُ مُتَّفَقٌ عَلَى جَلَالَتِهِ وَإِتْقَانِهِ وَهُوَ من رؤوس الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مسلم هذا معروف بالزهري وبن شهاب (عن سعيد بن المسيب) بن حُزْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ أَحَدِ الْعُلَمَاءِ الْأَثْبَاتِ الْفُقَهَاءِ الْكِبَارِ مِنْ كِبَارِ الثانية قال بن الْمَدِينِيِّ لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْهُ مَاتَ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَقَدْ نَاهَزَ الثَّمَانِينَ كذا في التقريب (وأبي سلمة) هو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ اِسْمٌ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ اِبْنُهُ عُمَرُ وَعُرْوَةُ وَالْأَعْرَجُ وَالزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ بن سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً فَقِيهًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مَاتَ سَنَةَ ٤٩ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي بِضْعٍ وَعِشْرِينَ
قَوْلُهُ (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ) كذا في رواية الترمذي وبن مَاجَهْ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا مِنْ اللَّيْلِ (فَلَا يُدْخِلْ) مِنْ الْإِدْخَالِ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَلَا يَغْمِسْ (يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ) أَيْ فِي إِنَاءِ الْمَاءِ (حَتَّى يُفْرِغَ) مِنْ الْإِفْرَاغِ أَيْ حَتَّى يَصُبَّ الْمَاءَ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى يَدِهِ (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ حتى يغسلها ثلاثا وفي حديث بن عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) رَوَى النَّوَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْحِجَارَةِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامُوا عَرَقُوا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تَطُوفَ يَدُهُ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَمْلَةٍ وَالنَّهْيُ عَنْ الْغَمْسِ قَبْلَ غَسْلِ الْيَدِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْجَمَاهِيرَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَلَوْ غَمَسَ لَمْ يفسد الماء ولم يأثم الغامس وفال التُّورْبَشْتِيُّ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ بَاتَ مُسْتَنْجِيًا بِالْأَحْجَارِ مُعْرَوْرِيًا وَمَنْ بَاتَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَفِي أَمْرِهِ سَعَةٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا غَسْلُهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ إِذَا وَرَدَتْ لِمَعْنًى لَمْ تَكُنْ لِتَزُولَ بِزَوَالِ ذَلِكَ الْمَعْنَى
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بن عمر وجابر وعائشة) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَلَفْظُهُ إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ أَيْنَ طَافَتْ يَدُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ بن ماجه والدارقطني وأما حديث عائشة فأخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ وَهْمٌ كَذَا فِي النَّيْلِ
стр. 89
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا
قَوْلُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ اِسْتَيْقَظَ مِنْ النَّوْمِ قَائِلَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا أَنْ لَا يُدْخِلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَفْسُدْ ذَلِكَ الْمَاءُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ) فَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ
قَالَ بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ حَمَلُوا هَذَا يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ مِثْلَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَإِنَّمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ النِّزَاعِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِنْثَارِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى وُجُوبِهِ أَحَدٌ انْتَهَى وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا اِسْتَيْقَظَ مِنْ اللَّيْلِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَأَعْجَبُ إِلَى أَنْ يُهْرِيقَ الْمَاءَ
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَى الظَّاهِرِ وَحَكَمَا بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ كَذَا نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ
قَالَ الشُّمُنِّيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أحمد بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَحْتَ حَدِيثِ الْبَابِ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْجَمَاهِيرَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَلَوْ خَالَفَ وَغَمَسَ لَمْ يَفْسُدْ الْمَاءُ وَلَمْ يَأْثَمْ الْغَامِسُ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يَنْجُسُ إِنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ وَالْيَدِ الطَّهَارَةُ فَلَا يَنْجُسُ بِالشَّكِّ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا
قَالَ ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنْ النَّوْمِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ فَمَتَى شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا سَوَاءٌ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ أَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ إِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَإِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ
وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ اِعْتِمَادًا عَلَى لَفْظِ الْمَبِيتِ فِي الْحَدِيثِ وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ النَّجَاسَةَ عَلَى يَدِهِ أَوْ هَذَا عام لوجود
стр. 90
اِحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي الْيَقَظَةِ وَذَكَرَ اللَّيْلَ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ بَلْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ بَعْدَهُ انْتَهَى كَلَامُ النووي
(وقال إسحاق) هو بن رَاهْوَيْهِ (إِذَا اِسْتَيْقَظَ مِنْ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا) فَلَمْ يَخُصَّ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ الْحُكْمَ بِالِاسْتِيقَاظِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كَمَا خَصَّهُ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ
قُلْتُ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ عِنْدِي هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَأَمَّا إِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا فَهَلْ صَارَ الْمَاءُ نَجِسًا أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَاءَ صَارَ مَشْكُوكًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْمَشْكُوكِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمْهُورَ اِعْتَذَرُوا عَنْ حَمْلِ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الْوُجُوبِ بِأَعْذَارٍ لَا يَطْمَئِنُّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا قَلْبِي فَمَنْ اِطْمَأَنَّ بِهَا قَلْبُهُ فَلْيَقُلْ بِمَا قَالَ به الجمهور
٠ - (باب فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ)
وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَاخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا وَضَعْفِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَخْلُو هَذَا الْبَابُ مِنْ حَسَنٍ صريح وصحيح غير صريح
وقال الحافظ بن حَجَرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ وَمُقْتَضَى أَحَادِيثِ الْبَابِ هُوَ الْوُجُوبُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[٢٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ) بْنِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ طُلِبَ لِلْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ مِنْ الْعَاشِرَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْبَصْرَةِ رَوَى عن المعتمر ويزيد بن زريع وبن عُيَيْنَةَ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ ع يَعْنِي الْأَئِمَّةَ السِّتَّةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ عِنْدِي أَوْثَقُ مِنْ
стр. 91
الْفَلَّاسِ وَأَحْفَظُ قَالَ الْبُخَارِيُّ مَاتَ سَنَةَ ٠٥٢ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ
(وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ) الْبَصْرِيُّ الضَّرِيرُ يُكَنَّى أَبَا سَهْلٍ صَدُوقٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ (وَالْعَقَدِيُّ) بِفَتْحِ المهملة والقاف (نا بشر بن المفضل بن لَاحِقٍ الرَّقَاشِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ مِنْ الثَّامِنَةِ)
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حرملة) بن عَمْرِو بْنِ سَنَةَ الْأَسْلَمِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ (عَنْ أَبِي ثِفَالٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ (الْمُرِّيِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ اِسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُصَيْنٍ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ وَقِيلَ اِسْمُهُ وَائِلُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حُصَيْنٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مَقْبُولٌ مِنْ الْخَامِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ انْتَهَى
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
(عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ
(عَنْ جَدَّتِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ نُفَيْلٍ لَمْ تُسَمَّ فِي الْكِتَابَيْنِ يَعْنِي جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنَ بن مَاجَهْ وَسَمَّاهَا الْبَيْهَقِيُّ وَيُقَالُ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً انْتَهَى
وَذَكَرَهَا الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي النِّسْوَةِ الْمَجْهُولَاتِ (عَنْ أَبِيهَا) هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيِّ أَبُو الْأَعْوَرِ أَحَدُ الْعَشَرَةِ
قَوْلُهُ (لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ هُوَ نَصٌّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَا يَكْمُلُ الْوُضُوءُ لَكِنْ لَا أَرْتَضِي بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَعُودُ بِالْمُخَالَفَةِ عَلَى اللَّفْظِ انْتَهَى
قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَصَّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ رُكْنٌ لِلْوُضُوءِ أَوْ شَرْطٌ لَهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ لَا وُضُوءَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوجَدُ إِذْ الْأَصْلُ فِي النَّفْيِ الْحَقِيقَةُ قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْقَاضِي هَذِهِ الصِّيغَةُ حَقِيقَةٌ فِي نَفْيِ الشَّيْءِ وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الِاعْتِدَادِ بِهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَقَوْلِهِ ﵊
لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ وَعَلَى نَفْيِ كَمَالِهِ كَقَوْلِهِ ﵊ لَا صَلَاةَ لِجَارِ المسجد إلا في المسجد وههنا مَحْمُولَةٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ لما روى بن عمر
стр. 92
وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اِسْمَ اللَّهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرْ اِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَالْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الطَّهَارَةُ مِنْ الذُّنُوبِ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يتجزأ انتهى
قلت حديث بن عمر وبن مَسْعُودٍ هَذَا ضَعِيفٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حديث بن عُمَرَ وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَمَنْسُوبٌ إِلَى الْوَضْعِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ مِرْدَاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَبِيهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ورواه الدارقطني والبيهقي أيضا من حديث بن مَسْعُودٍ وَفِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنِ هِشَامٍ السِّمْسَارُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ فَالْحَدِيثُ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى أَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ ﷺ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ
فَإِنْ قُلْتَ قَدْ صَرَّحَ بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا وُضُوءَ كَامِلًا وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ لَا وُضُوءَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ نَفْيُ الْكَمَالِ
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ لَمْ أَرَهُ هَكَذَا
انْتَهَى
فَلَا يُعْلَمُ حَالُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَيْفَ هِيَ صَالِحَةٌ لِلِاحْتِجَاجِ أَمْ لَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قوله (في الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة في مسنديهما وبن عَدِيٍّ وَفِي إِسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود وبن ماجه والترمذي في العلل والدارقطني وبن السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ فَوَهِمَ
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ قَالَ الْحَافِظُ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ يخطىء مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثقة قال بن الصَّلَاحِ اِنْقَلَبَ إِسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والدَّارَميُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وبن ماجه وبن عدي وبن السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ والدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ
стр. 93
والبيهقي بلفظ حديث الباب وزعم بن عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ الْحَافِظُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عامر العقدي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّهْرِيِّ وَكَثِيرِ بن زيد قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ رَوَاهُ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَرُبَيْحٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ وَقَالَ الْبَزَّارُ كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الْعَقِيلِيُّ الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ قَالَ أَيْضًا لَا أَعْلَمُ فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثًا صَحِيحًا وَأَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رُبَيْحٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ هَذَا يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ وَأَمَّا حديث سهل بن سعد فأخرجه بن مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سعد بْنِ سَعْدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَتَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ
قَوْلُهُ (قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ) وَقَالَ الْبَزَّارُ كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ
قُلْتُ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا فَمَجْمُوعُهَا يدل أن لها أصلا قال الحافظ بن حَجَرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وقال بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَا يَخْلُو هَذَا الْبَابُ مِنْ حَسَنٍ صَرِيحٍ وَصَحِيحٍ غَيْرِ صَرِيحٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَا يَسْلَمُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ مَقَالٍ وَقَدْ ذَهَبَ الْحَسَنُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى إِنَّهُ إِذَا تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أعاد الوضوء وهو راوية عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْلَمُ شيء منها عن مَقَالٍ فَإِنَّهَا تَتَعَاضَدُ بِكَثْرَةِ طُرُقِهَا وَتَكْتَسِبُ قُوَّةً
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَحَدِيثُ الْبَابِ أَعْنِي حَدِيثَ سعيد بن زيد أخرجه أيضا أحمد وبن مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ والدَّارَقُطْنِيُّ وَالْعَقِيلِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأُعِلَّ بِالِاخْتِلَافِ وَالْإِرْسَالِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو ثِفَالٍ عَنْ رَبَاحٍ مَجْهُولَانِ فَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى
стр. 94
حديث سعيد بن زيد هذا الحافظ بن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ
قَوْلُهُ (وَقَالَ إِسْحَاقُ إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَهُ) فَعِنْدَ إِسْحَاقَ التَّسْمِيَةُ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى الذَّاكِرِ فَعِنْدَ إِسْحَاقَ عَلَى الذَّاكِرِ وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ مُطْلَقًا وَذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ وَرَبِيعَةُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِحَدِيثِ بن عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اِسْمَ اللَّهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ وقد عَرَفْتَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ
قَوْلُهُ (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) يَعْنِي حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ أَحْمَدُ أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رُبَيْحٍ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَسُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي التَّسْمِيَةِ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ
قَوْلُهُ (وَأَبُو ثِفَالٍ الْمُرِّيُّ اِسْمُهُ ثُمَامَةُ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (بْنُ حُصَيْنٍ) بِالتَّصْغِيرِ وحصين جد أبي ثقال وَاسْمُ أَبِيهِ وَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ (فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ) أَيْ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى
стр. 95
٢١ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ)
أَصْلُ الْمَضْمَضَةِ فِي اللُّغَةِ التَّحْرِيكُ وَمِنْهُ مَضْمَضَ النُّعَاسُ فِي عَيْنَيْهِ إِذَا تَحَرَّكَتَا بِالنُّعَاسِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ اِسْتِعْمَالُهُ فِي وَضْعِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَتَحْرِيكِهِ وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ فَأَكْمَلُهُ أَنْ يَضَعَ الْمَاءَ فِي الْفَمِ ثُمَّ يُدِيرَهُ ثُمَّ يَمُجَّهُ
كَذَا فِي الْفَتْحِ
وَالِاسْتِنْشَاقُ هُوَ إِدْخَالُ الماء في الأنف [٢٧] قوله (وجرير) هو بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها ثقة صحيح الكتاب قيل كان فِي آخِرِ عُمُرِهِ يَهِمُ مِنْ حِفْظِهِ مَاتَ سَنَةَ ١٨٨ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الكتب الستة
(عن منصور) بن الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَكَانَ لَا يُدَلِّسُ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ مَاتَ سَنَةَ ١٣٢ اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَيْضًا
(عَنْ هِلَالِ بْنِ يساف) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ وَكَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْأَشْجَعِيِّ مَوْلَاهُمْ ثِقَةٌ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ) الْأَشْجَعِيِّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْكُوفَةَ
قَوْلُهُ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ اِسْتَنْثَرَ اِسْتَنْشَقَ الْمَاءَ ثُمَّ اِسْتَخْرَجَ بِنَفَسِ الْأَنْفِ كَانْتَثَرَ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ الِاسْتِنْثَارُ هُوَ طَرْحُ الْمَاءِ الَّذِي يَسْتَنْشِقُهُ الْمُتَوَضِّئُ أَيْ يَجْذِبُهُ بِرِيحِ أَنْفِهِ لِتَنْظِيفِ مَا فِي دَاخِلِهِ فَيُخْرِجُهُ بِرِيحِ أَنْفِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِإِعَانَةِ يَدِهِ أَمْ لَا وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهِيَةُ فِعْلِهِ بِغَيْرِ إِعَانَةِ الْيَدِ لِكَوْنِهِ يُشْبِهُ فِعْلَ الدَّابَّةِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَإِذَا اِسْتَنْثَرَ بِيَدِهِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِالْيُسْرَى
بَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُقَيَّدًا بِهَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ انْتَهَى
(وَإِذَا اِسْتَجْمَرْتَ) أَيْ إِذَا اِسْتَعْمَلْتَ الْجِمَارَ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ (فَأَوْتِرْ) أَيْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ أَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود وبن مَاجَهْ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ حَسَنَةُ الْإِسْنَادِ وَأَخَذَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فَقَالُوا لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ بَلْ الْمُعْتَبَرُ الْإِيتَارُ وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ
стр. 96
الْحَدِيثِ بِحَدِيثِ سَلْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَاشْتَرَطُوا أَنْ لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا فَيُزَادُ حَتَّى يُنَقَّى وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ الْإِيتَارُ لِقَوْلِهِ مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِقَوْلِهِ مَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ ولقيط بن صبرة وبن عَبَّاسٍ وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ) أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السنن الأربع والشافعي وبن الجارود وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ
وَفِيهِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِنَّ إِسْنَادَهَا صَحِيحٌ وَقَدْ رَدَّ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ مَا أُعِلَّ بِهِ حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ وَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة
وأما حديث بن عباس فأخرجه أبو داود وبن ماجه وبن الجارود والحاكم وصححه بن الْقَطَّانِ وَلَفْظُهُ اِسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ص ٩٤ ج ١ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ
أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِذَا تَرَكَهُمَا فِي الْوُضُوءِ حَتَّى صلى أعاد الصلاة وَرَأَوْا ذَلِكَ فِي
стр. 97
الوضوء والجنابة سواء وبه يقول بن أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ)
وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَقَوْلُهُمْ هُوَ الرَّاجِحُ لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ مَعَ ثُبُوتِ مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عليهما
(وقال أحمد الاستنشاق أو كد مِنْ الْمَضْمَضَةِ) لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا
(وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُعِيدُ فِي الْجَنَابَةِ وَلَا يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَوَاجِبَانِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْوُضُوءِ بِحَدِيثِ عَشْرٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَقَدْ رَدَّهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِلَفْظِ عَشْرٌ مِنْ السُّنَنِ بَلْ بِلَفْظِ مِنْ الْفِطْرَةِ وَلَوْ وَرَدَ لَمْ يَنْتَهِضْ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ لَا السُّنَّةُ بِالْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ واستدلوا أيضا بحديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ
تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ فَأَحَالَهُ عَلَى الْآيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ أَمْرٌ بِهَا وَبِأَنَّ وُجُوبَهَا ثَبَتَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ مِنْهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ تعالى بدليل وما آتاكم الرسول فخذوه
قَوْلُهُ (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْجَنَابَةِ إِلَخْ) لَيْسَ لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَقَدْ اِعْتَرَفَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهُمْ بِضَعْفِ دَلِيلِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ والِاسْتِنْثَارِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَاللَّهُ تعالى أعلم
стр. 98
٢٢ - (باب في الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ)
[٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يحيى بن موسى) بن عبد ربه الحداني البلخي أبو زكريا لقبهخت بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ ثِقَةٌ رَوَى عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالسَّرَّاجُ وَقَالَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مَاتَ سَنَةَ ٠٤٢ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي التقريب والخلاصة (نا إبراهيم بن موسى) بن يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَرَّاءُ الصَّغِيرُ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ أَحَدُ بُحُورِ الْحَدِيثِ وَكَانَ أَحْمَدُ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَقُولُ الصَّغِيرَ وَيَقُولُ هُوَ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ وَالْجَلَالَةِ رَوَى عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَخَالِدٍ الطَّحَّانِ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ كَتَبْتُ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ وَهُوَ أَتْقَنُ وَأَحْفَظُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مَاتَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ (نَا خَالِدٌ) هُوَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْمُزَنِيُّ مَوْلَاهُمْ الْوَاسِطِيُّ الطَّحَّانُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ
قَالَ أَحْمَدُ كَانَ ثِقَةً دَيِّنًا بَلَغَنِي أَنَّهُ اِشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَتَصَدَّقُ بِوَزْنِ نَفْسِهِ فِضَّةً
(عَنْ عَمْرِو بْنِ يحيى) بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني سبط عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ يَحْيَى بْنُ عِمَارَةَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبِ الْأَذَانِ كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَغَلَّطُوا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ هُوَ هُوَ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى غَلَطِهِ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ صَحِيحِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ صَاحِبَ الْأَذَانِ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ حَدِيثِ الْأَذَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ (مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ حُجَّةٌ صَرِيحَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا
انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْجَمْعِ فِي كُلِّ مرة انتهى
стр. 99
قُلْتُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ مِنْ غَرْفَةٍ ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ مِنْ غَرْفَةٍ ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عنه وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَكَانَ هَدْيُهُ ﷺ الْوَصْلَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَفِي لَفْظٍ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ
فَهَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي المضمضة والاستنشاق ولم يجيء الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ البتة انتهى
فإن قلت قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ واحد فيه حجة للشافعي كذا قاله بن الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ كَفٍّ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَالْمَعْنَى مَضْمَضَ مِنْ كَفٍّ وَقَيَّدَ الْوَاحِدَةَ اِحْتِرَازًا عَنْ التَّثْنِيَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ص ٠٩٦ ج ١ وَالْجَوَابُ عَمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ بِمِيَاهٍ وَالْمُحْتَمَلُ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ
وَيُرَدُّ هَذَا المحتمل إلى الحكم الَّذِي ذَكَرْنَا تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ الْمُرَادَ اِسْتِعْمَالُ الْكَفِّ الْوَاحِدِ بِدُونِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكَفَّيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ قَوْلُهُ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الجمع بين المضمضة والاستنشاق ولذلك قال بن الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ فِي الْجَمْعِ لَا اِحْتِمَالَ فِيهَا غَيْرُهُ
فَمِنْهَا حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ
ومنها حديث بن عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثم غرف غرفة فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ اليمنى رواه النسائي
ومنها حديث بن عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهاوجهه الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يتوضأ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ غَسْلِ الْوَجْهِ
стр. 100
بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا أَتَى بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ وَفِي آخِرِهِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا طُهُورُهُ وَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَمَا في التلخيص الحبير للحافظ بن حجر
فظهر أن ما ذكره القارىء وَالْعَيْنِيُّ مِنْ التَّأْوِيلِ لَا يَلِيقُ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْعَيْنِيُّ نَفْسُهُ حيث قال في شرح البخاري بعد ما ذَكَرَ مِنْ التَّأْوِيلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ انْتَهَى
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِهِ لِشَرْحِ الْوِقَايَةِ وَذَكَرَ السِّغْنَاقِيُّ فِي النهاية بعد ماذكر مُسْتَنَدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِكَفٍّ وَاحِدٍ لَهُ عِنْدَنَا تَأْوِيلَانِ
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعِنْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِالْيَدَيْنِ كَمَا فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ فَعَلَهُمَا بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَرَدَّهُ الْعَيْنِيُّ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُصَرِّحَةَ بِأَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهَا بِمَا ذَكَرَهُ انْتَهَى كَلَامُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ
وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْمَشْهُورَ هُوَ الْوَصْلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عمدة القارىء ص ٠٩٦ ج ١ وَأَمَّا وَجْهُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا فَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا فَأَخَذَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا وَكَذَا رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ وَهُوَ دَلِيلُ رِضَاهُ بِالصِّحَّةِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ فِي سَنَدَيْهِمَا لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ اِخْتَلَطَ أَخِيرًا لَمْ يُمَيَّزْ حَدِيثُهُ فَتُرِكَ وَأَيْضًا فِي سَنَدَيْهِمَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ مَجْهُولٌ قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ ص ٢٨ أَمَّا حَدِيثُ طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ
стр. 101
وَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وقال بن حِبَّانَ كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَيَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ تَرَكَهُ يحيى بن القطان وبن مَهْدِيٍّ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ضَعْفِهِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ اِخْتَلَطَ أَخِيرًا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَدِيثُهُ فَتُرِكَ انْتَهَى
وَقَالَ فِيهِ مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْهُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى
وَالْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ ذَكَرَ حَدِيثَ الطَّبَرَانِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ بِتَمَامِهِ وَسَنَدُهُ هَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ حَدَّثَنِي طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ إِلَخْ هَكَذَا فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ لِلزَّيْلَعِيِّ
وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا عَلَى الْفَصْلِ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا لَفْظُ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا
وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ صَرِيحًا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ الْفَصْلِ بَلْ هُوَ مُحْتَمَلٌ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَضْمَضَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ أُخْرَى وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِغَرْفَةٍ ثُمَّ فَعَلَ هَكَذَا ثُمَّ فَعَلَ هَكَذَا فَلِلْقَائِلِينَ بِالْوَصْلِ أَنْ يُجِيبُوا عَنْ هَذَا بِمِثْلِ مَا أَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَقُولُوا هَذَا مُحْتَمَلٌ وَالْمُحْتَمَلُ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ أَوْ يُرَدُّ هَذَا الْمُحْتَمَلُ إِلَى الْأَحَادِيثِ الْمُحَكِّمَةِ الصَّرِيحَةِ فِي الْوَصْلِ الْمَذْكُورَةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رواه بن السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالب وعثمان بن عفان توضئا ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَفْرَدَا الْمَضْمَضَةَ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ ثُمَّ قَالَا هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ
قُلْتُ ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّلْخِيصِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ فَلَا يُعْلَمُ حَالُ إِسْنَادِهِ فَمَتَى لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا تَدُلُّ صَرَاحَةً عَلَى الْفَصْلِ فَيُقَالُ إِنَّ الْفَصْلَ وَالْوَصْلَ كِلَاهُمَا ثَابِتَانِ جَائِزَانِ كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ
стр. 102
الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ هَذَا وَقَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَمَعَ وُرُودِ الرِّوَايَتَيْنِ بِالْجَمْعِ وَعَدَمِهِ فَالْأَقْرَبُ التَّخْيِيرُ وَأَنَّ الْكُلَّ سُنَّةٌ وَإِنْ كَانَ رِوَايَةُ الْجَمْعِ أَكْثَرَ وَأَصَحَّ انتهى
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ
الْجَمْعُ أَقْوَى فِي النَّظَرِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَثَرِ وَقَدْ أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ الْقَيْسِيُّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ لَهُ أَجْمَعُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ نَعَمْ
فَائِدَةٌ اِعْلَمْ أَنَّ اِخْتِلَافَ الْأَئِمَّةِ فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ لَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الخطيب الشافعي وبن أَبِي زَيْدٍ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وصل المضمضة بالاستنشاق
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس) تقدم تخريجه
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ (وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَرْفَ) أَيْ هَذَا اللَّفْظَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَذَا الْحَرْفَ (وَخَالِدٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) يَعْنِي وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ
قَوْلُهُ (قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَتَفَكَّرْ
(وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ جَمَعَهُمَا فِي كَفٍّ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ) جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ ها هنا وَالثَّانِي أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ وَيَسْتَنْشِقَ بِهَا ثُمَّ هَكَذَا ثُمَّ هَكَذَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ قال العيني في عمدة
стр. 103
القارىء ص ٦٩٠ ج ١ رَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ لِلْمَضْمَضَةِ وَثَلَاثَ غَرَفَاتٍ لِلِاسْتِنْشَاقِ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي الْأُمِّ يَغْرِفُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ بِهَا وَيَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يَغْرِفُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ بِهَا وَيَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يَغْرِفُ ثَالِثَةً يَتَمَضْمَضُ بِهَا وَيَسْتَنْشِقُ فَيَجْمَعُ فِي كُلِّ غَرْفَةٍ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ
وَاخْتَلَفَ نَصُّهُ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ فَنَصَّ فِي الْأُمِّ وَهُوَ نَصُّ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ الْجَمْعَ أَفْضَلُ وَنَصَّ الْبُوَيْطِيُّ أَنَّ الْفَصْلَ أَفْضَلُ وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ الْقَوْلُ بِالْجَمْعِ أَكْثَرُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ
انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ)
بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ اِسْمٌ لِجَمْعٍ مِنْ الشَّعْرِ يَنْبُتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقْنِ
[٢٩] قَوْلُهُ (حدثنا بن أَبِي عُمَرَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ تَقَدَّمَ (عَنْ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ
وَاسْمُ أَبِيهِ قَيْسٌ وَقِيلَ طَارِقٌ ضَعِيفٌ (أَبِي أُمَيَّةَ) كُنْيَةُ عَبْدِ الْكَرِيمِ (عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ) الْمُزَنِيِّ الْبَصْرِيِّ رَوَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَعَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ وَأَبُو بشر وغيرهما وثقه بن الْمَدِينِيِّ
قَوْلُهُ (فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ) أَيْ أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي خِلَالِ لِحْيَتِهِ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ لِعَمَّارٍ (أَوْ قَالَ) أَيْ حَسَّانُ بْنُ بِلَالٍ (فَقُلْتُ له) أي لعمار (يخلل لحيته) قال بن الْعَرَبِيِّ أَيْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي خِلَلِهَا وَهِيَ الْفُرُوجُ الَّتِي بَيْنَ الشَّعْرِ وَمِنْهُ فُلَانٌ خَلِيلُ فُلَانٍ أَيْ يُخَالِلُ حُبُّهُ فُرُوجَ جِسْمِهِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى قَلْبِهِ وَمِنْهُ الْخِلَالُ وَبِنَاءُ ذَلِكَ كُلِّهِ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ الْعِتْرَةُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو ثَوْرٍ
стр. 104
وَالظَّاهِرِيَّةُ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَقَعَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ قَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ هَكَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ قَالَ وَأَظُنُّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ ﷺ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ
انْتَهَى
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عارضة الأحوذي اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَخْلِيلِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ قَالَهُ مَالِكٌ
الثَّانِي أنه يستحب قاله بن حَبِيبٍ
الثَّالِثُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً وَجَبَ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ
الرَّابِعُ مِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ قَالَ يَغْسِلُ مَا قَابَلَ الذَّقْنَ إِيجَابًا وَمَا وَرَاءَهُ اِسْتِحْبَابًا وَفِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فِي الْجَنَابَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ إحداهما أنه واجب وإن كثفت رواه بن وهب وروى بن القاسم وبن عبد الحكم سُنَّةٌ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ كَدَاخِلِ الْعَيْنِ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْفَرْضَ قَدْ اِنْتَقَلَ إِلَى الشَّعْرِ بَعْدَ نَبَاتِهِ كَشَعْرِ الرَّأْسِ انْتَهَى كَلَامُ بن الْعَرَبِيِّ
قُلْتُ أَرْجَحُ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا عِنْدِي هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[٣٠] قَوْلُهُ (نا سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ) الْيَشْكُرِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبِي النَّضْرِ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ حَافِظٌ لَهُ تَصَانِيفُ لَكِنَّهُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وَاخْتَلَطَ وَكَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي قتادة (عن قتادة) بن دِعَامَةَ السُّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ الْأَكْمَهِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُدَلِّسٌ اِحْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ الصِّحَاحِ (عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَسَّانُ ثِقَةٌ لَكِنْ لم يسمعه بن عُيَيْنَةَ مِنْ سَعِيدٍ وَلَا قَتَادَةُ مِنْ حَسَّانٍ انتهى
стр. 105
فَحَدِيثُ عَمَّارٍ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ ضَعِيفٌ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حَسَّانٍ أَيْضًا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وأنس وبن أَبِي أَوْفَى وَأَبِي أَيُّوبَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْهَا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْعَقِيلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَفِي إِسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي ربي وفي إسناده الوليد بن زروان وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ أنس ضعيفة قاله الحافظ
وأما حديث بن أَبِي أَوْفَى فَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْوَرْقَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
وأما حديث أبي أيوب فأخرجه بن مَاجَهْ وَالْعَقِيلِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَفِيهِ أَبُو سَوْرَةَ لَا يُعْرَفُ
قُلْتُ وَفِي الْبَابِ أيضا عن بن عباس وبن عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَكَعْبِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي بَكْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَرِيرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكْبَرَةَ ذَكَرَ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي تخريج الهداية والحافظ في التلخيص قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لَا يَثْبُتُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثٌ انْتَهَى وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَيْءٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
قُلْتُ قَوْلُهُمَا هَذَا مُعَارَضٌ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لحديث عثمان الآتي وبتصحيح الحاكم وبن الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِمَا لِبَعْضِ أَحَادِيثِ الْبَابِ غَيْرِهِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ أَحَادِيثَ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ كَثِيرَةٌ وَمَجْمُوعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا كَيْفَ وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ عُثْمَانَ وَحَسَّنَهُ الْإِمَامُ البخاري كما ستعرف وحسن الحافظ بن حَجَرٍ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِمَجْمُوعِهَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى اِسْتِحْبَابِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (عن عامر بن شقيق) بن جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ كذا في
стр. 106
التقريب وقال الذهبي في الميزان ضعفه بن مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ النسائي ليس به بأس انتهى
وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَحَسَّنَ حَدِيثَهُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَأَمَّا قول أبي حاتم ليس بقوي وتضعيف بن مَعِينٍ فَهُوَ مُجْمَلٌ
قَوْلُهُ (كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ به لحيته وفي حديث بن عمر عند بن مَاجَهْ والدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ ثُمَّ يُشَبِّكُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ من تحتها وحديث بن عمر هذا صححه بن السَّكَنِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي في التخليل حَدِيثُ عُثْمَانَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ أَمْثَلُ أَحَادِيثِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثُ عُثْمَانَ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ أَخْرَجَهُ الترمذي وصححه بن خُزَيْمَةَ انْتَهَى وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صحيح الإسناد انتهى والحديث رواه أيضا بن ماجه وبن حبان وبن خُزَيْمَةَ والدَّارَقُطْنِيُّ
قَوْلُهُ (وَقَالَ بِهَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ) أَيْ قَالُوا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ مِنْ اِسْتِحْبَابِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
(مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية) وقد روي عن بن عباس وبن عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي قلابة ومجاهد وبن سِيرِينَ وَالضَّحَّاكِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخَلِّلُونَ لِحَاهُمْ وَمَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يخلل إبراهيم النخعي والحسن وبن الْحَنَفِيَّةِ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ وَالشَّعْبِيُّ ومجاهد والقاسم وبن أبي ليلى ذكر ذلك عنهم بن أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدِهِ إِلَيْهِمْ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ (وَقَالَ إِسْحَاقُ إِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا أَعَادَهُ) أَيْ أَعَادَ الْوُضُوءَ فَعِنْدَ إِسْحَاقَ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي
стр. 107
الْوُضُوءِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِبَعْضِ أَحَادِيثِ التَّخْلِيلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي
أَجَابَ عَنْهُ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَالِ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَالْإِنْصَافُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ بَعْدَ تَسْلِيمِ انْتِهَاضِهَا لِلِاحْتِجَاجِ وَصَلَاحِيَتِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ وَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي لَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ عَلَى الْأُمَّةِ لِظُهُورِهِ فِي الِاخْتِصَاصِ بِهِ وَهُوَ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي الْأُصُولِ هَلْ يَعُمُّ الْأُمَّةَ مَا كَانَ ظَاهِرَ الِاخْتِصَاصِ بِهِ أَمْ لَا وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْحُكْمُ عَلَى مَا لَمْ يَفْرِضْهُ اللَّهُ بِالْفَرْضِيَّةِ كَالْحُكْمِ عَلَى مَا فَرَضَهُ بِعَدَمِهَا لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ التَّقَوُّلِ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَمْ يَقُلْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَرْفَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِي كَثَّ اللِّحْيَةِ لِغَسْلِ وَجْهِهِ وَتَخْلِيلِ لِحْيَتِهِ وَدَفَعَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْوِجْدَانِ مُكَابَرَةً مِنْهُ نَعَمْ الِاحْتِيَاطُ وَالْأَخْذُ بِالْأَوْثَقِ لَا شَكَّ فِي أَوْلَوِيَّتِهِ لَكِنْ بِدُونِ مُجَارَاةٍ عَلَى الْحُكْمِ بِالْوُجُوبِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ وَقَدْ استدل من قال بعدم الوجوب بحديث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَإِلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَشَارَ الشَّوْكَانِيُّ بِقَوْلِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَرْفَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِي لِغَسْلِ وَجْهِهِ وتخليل لحيته إلخ وقد استدل بن تيمية بحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ فَقَالَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةَ وَأَنَّ الْغَرْفَةَ الْوَاحِدَةَ وَإِنْ عَظُمَتْ لَا تَكْفِي غَسْلَ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ انْتَهَى
стр. 108
٢٤ - (باب ما جاء في مسح الرأس)
أنه يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ أَيْ ذَاهِبًا إلى مؤخره
[٣٢] قوله (مسح رأسه) زاد بن الطباع كله وكذا في رواية بن خُزَيْمَةَ (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) أَيْ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ الَّذِي يَلِي الْوَجْهَ وَذَهَبَ بِهِمَا إِلَى الْقَفَا ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَهُوَ مُبْتَدَأُ الشَّعْرِ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَعَيَّنُ الْمُعْتَمَدُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رأسه الذي يلي الوجه وذهب بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ إِلَخْ) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ عَطْفُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَدْخُلْ الْوَاوُ عَلَى بَدَأَ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مُدْرَجًا مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ فَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ إِلَى مُقَدَّمِهِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ فَلَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِرِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْإِقْبَالَ وَالْإِدْبَارَ مِنْ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَمَا أَدْبَرَ عَنْهُ وَمَخْرَجُ الطَّرِيقَيْنِ مُتَّحِدٌ فَهُمَا بِمَعْنًى واحد وعينت رواية مالك البداءة المقدم فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَقْبَلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْفِعْلِ بِابْتِدَائِهِ أَيْ بَدَأَ بِقُبُلِ الرَّأْسِ وَقِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَأَخْرَجَهُ
стр. 109
أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ فَلَمَّا بَلَغَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ وَالْحَدِيثَانِ سَكَتَ عَلَيْهِمَا أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِيهِ وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ (وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) قَالَ الْحَافِظُ بن عَبْدِ الْبَرِّ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَالْمَشْهُورُ الْمُتَدَاوَلُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْبُدَاءَةُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ انْتَهَى
٥ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ)
[٣٣] قَوْله (نَا بِشْرُ بْنُ المفضل) بن لَاحِقٍ الرَّقَاشِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابد قال أحمد إليه المنتهى في التثبيت في البصرة وقال بن الْمَدِينِيِّ كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ رَكْعَةً وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٨٧ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ) مُتَكَلَّمٌ فِيهِ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي بَابِ مِفْتَاحِ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ (عَنْ الرُّبَيِّعِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَنْصَارِيَّةٌ نَجَّارِيَّةٌ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ (بْنِ عَفْرَاءَ) بِسُكُونِ
стр. 110
الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ (مَسَحَ بِرَأْسِهِ مرتين بدأ بمؤخر رأسه تم بِمُقَدَّمِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ فَلَيْسَتَا بِمَسْحَتَيْنِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْبُدَاءَةِ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ وَهُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ أهل الكوفة كما حكى الترمذي
وأجاب بن الْعَرَبِيِّ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ الرَّاوِي بِسَبَبِ فَهْمِهِ فَإِنَّهُ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الِابْتِدَاءَ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ فَصَرَّحَ بِمَا فَهِمَ مِنْهُ وَهُوَ مُخْطِئٌ فِي فَهْمِهِ
وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ عَارَضَ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ
وَبِأَنَّهُ فَعَلَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى عِنْدَ مَنْ يُسَمِّي الْفِعْلَ بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ كَأَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ فَأَدَّاهَا بِمَعْنَاهَا عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كذلك قال ذكر معناه بن الْعَرَبِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ فَعَلَ هَذَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ مَرَّةً وَكَانَتْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَى الْبُدَاءَةِ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مُوَاظَبَةً عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَالْبُدَاءَةُ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ مَحْكِيَّةٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي حديث بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ وَتَوَهَّمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ بَدَأَ من وسط رأسه فأقبل بيده وأدبر هذه ظنون لا تصح وقد روى عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ وَلَا يَصِحُّ
وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَالْمَشْهُورُ الْمُتَدَاوَلُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْبُدَاءَةُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) حَدِيثُ رُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ هَذَا لَهُ رِوَايَاتٌ وَأَلْفَاظٌ مدار الْكُلِّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَفِيهِ مَقَالٌ مَشْهُورٌ لَا سِيَّمَا إِذَا عنعن وقد فعل ذ لك فِي جَمِيعِهَا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ قُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ مُدَلِّسٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي طَبَقَاتِ الْمُدَلِّسِينَ وَلِذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ لَا سِيَّمَا إِذَا عَنْعَنَ (وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَأَجْوَدُ) لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ رُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ هَذَا فَقَدْ عَرَفْتُ حَالَهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ
следующие страницы →