← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

[٣٤٦٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ (حدثنا المؤمل) بن إسماعيل [٣٤٦٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (عَنْ سُمَيٍّ) مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَيْ فِي يَوْمٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ الطِّيبِيُّ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مُجْتَمِعَةً فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ آخِرِهِ إلا أن الأولى جَمَعَهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ كِنَايَةً عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان وبن مَاجَهْ [٣٤٦٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) الْمَرْوَزِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ المعجمة وسكون التحتانية بن عزوان الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ (عَنْ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ (بْنِ الْقَعْقَاعِ) بِفَتْحِ قَافَيْنِ وَبِعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَوْلُهُ كَلِمَتَانِ أَيْ جُمْلَتَانِ مُفِيدَتَانِ وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْكَلِمَةِ عَلَى الْكَلَامِ وَهُوَ مِثْلُ كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة وهو خبر وخفيفتان وَمَا بَعْدَهُ صِفَةٌ وَالْمُبْتَدَأُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ وَالنُّكْتَةُ فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ تَشْوِيقُ السَّامِعِ إِلَى الْمُبْتَدَأِ وَكُلَّمَا طَالَ الْكَلَامُ فِي وَصْفِ الْخَبَرِ حَسُنَ تَقْدِيمُهُ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ تَزِيدُ السَّامِعَ شَوْقًا خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ أَيْ يَجْرِيَانِ عَلَيْهِ بِالسُّهُولَةِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ أَيْ بِالْمَثُوبَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَصَفَهُمَا بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ لِبَيَانِ قِلَّةِ الْعَمَلِ وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْخِفَّةُ مُسْتَعَارَةٌ لِلسُّهُولَةِ شَبَّهَ سُهُولَةَ جَرَيَانِ هَذَا الْكَلَامِ بِمَا يَخِفُّ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ بَعْضِ الْحُمُولَاتِ فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَذَكَرَ الْمُشَبَّهَ وَأَرَادَ الْمُشَبَّهَ بِهِ وَأَمَّا الثِّقَلُ فَعَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ تَتَجَسَّمُ عِنْدَ الْمِيزَانِ

стр. 4482

انْتَهَى وَقِيلَ تُوزَنُ صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبِطَاقَةِ وَالسِّجِلَّاتِ وَقَالَ الْحَافِظُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَعْمَالَ هِيَ الَّتِي تُوزَنُ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو داود والترمذي وصححه بن حِبَّانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ قَالَ وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ سَبَبِ ثِقَلِ الْحَسَنَةِ وَخِفَّةِ السَّيِّئَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ حَضَرَتْ مَرَارُتُهَا وَغَابَتْ حَلَاوَتُهَا فَثَقُلَتْ فَلَا يَحْمِلْنَكَ ثِقَلُهَا عَلَى تَرْكِهَا وَالسَّيِّئَةُ حَضَرَتْ حَلَاوَتُهَا وَغَابَتْ مَرَارَتُهَا فَلِذَلِكَ خَفَّتْ فَلَا يَحْمِلْنَكَ خِفَّتُهَا عَلَى ارْتِكَابِهَا انْتَهَى حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ تَثْنِيَةُ حَبِيبَةٍ وَهِيَ الْمَحْبُوبَةُ لِأَنَّ فِيهِمَا الْمَدْحَ بِالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا التَّنْزِيهُ وَبِالصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الْحَمْدُ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّ قَائِلَهَا مَحْبُوبُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْخَيْرِ لَهُ وَالتَّكْرِيمِ وَخَصَّ الرَّحْمَنَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى لِلتَّنْبِيهِ عَلَى سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ حَيْثُ يُجَازِي عَلَى الْعَمَلِ الْقَلِيلِ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ فَإِنْ قِيلَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَوْصُوفُهُ مَعَهُ فَلِمَ عَدَلَ عَنِ التَّذْكِيرِ إِلَى التَّأْنِيثِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَقِيلَ أنث لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِتَقْدِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ عَلَى سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الدَّعَوَاتِ وَوَقَعَ عِنْدَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالتَّوْحِيدِ بِتَقْدِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَلَى سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَكَذَلِكَ وَقَعَ عند مسلم وبن مَاجَهْ قَالَ الْحَافِظُ قِيلَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَبِحَمْدِهِ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ أُسَبِّحُ اللَّهَ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِي لَهُ مِنْ أَجْلِ تَوْفِيقِهِ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ وَالتَّقْدِيرُ أُسَبِّحُ اللَّهَ وَأَتَلَبَّسُ بِحَمْدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ مُتَقَدِّمٍ وَالتَّقْدِيرُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِحَمْدِهِ فَيَكُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً وَبِحَمْدِهِ جُمْلَةٌ أُخْرَى انْتَهَى قُلْتُ الْوَاوُ إِذَا كَانَتْ لِلْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْدِيرَ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَنَحْنُ مُتَلَبِّسُونَ بِحَمْدِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والشيخان والنسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْحَافِظُ وَجْهُ الْغَرَابَةِ فِيهِ هُوَ تَفَرُّدُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ وَشَيْخُهُ وَشَيْخُ شَيْخِهِ وَصَحَابيهِ انْتَهَى [٣٤٦٨] قَوْلُهُ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ مُجْتَمَعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً كَانَ أَيْ مَا ذَكَرَ لَهُ أَيْ لِلْقَائِلِ بِهِ عِدْلُ عَشْرِ

стр. 4483

رِقَابٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنَى الْمِثْلِ أَيْ ثَوَابُ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ وَهُوَ جَمْعُ رَقَبَةٍ وهي في الأصل العنق فجعلته كِنَايَةً عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ أَيْ يُضَاعَفُ ثَوَابُهُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ ثَوَابِ الْعِتْقِ الْمَذْكُورِ وَكُتِبَتْ أَيْ ثَبَتَتْ مِائَةُ حَسَنَةٍ بِالرَّفْعِ وَمُحِيَتْ أَيْ أُزِيلَتْ وَكَانَ حِرْزًا أي حفظا وَمَعْنًى مِنَ الشَّيْطَانِ أَيْ مِنْ غَوَائِلِهِ وَوَسَاوِسِهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ أَيْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَالَهُ فِيهِ حَتَّى يُمْسِيَ ظَاهِرُ التَّقَابُلِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ فِي اللَّيْلِ كَانَ لَهُ حِرْزًا مِنْهُ لَيْلَةَ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتِصَارًا مِنَ الرَّاوِي أَوْ تُرِكَ لِوُضُوحِ الْمُقَابَلَةِ وَتَخْصِيصُ النَّهَارِ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ فِيهِ إِلَى الْحِفْظِ قاله القارىء قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ كَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَحُفِظَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وزاد من قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي كَانَ لَهُ مثل ذلك ومثل ذلك في طريق أُخْرَى يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا بَعْدُ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَحْصُلُ هَذَا الْأَجْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ لِمَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي يَوْمِهِ سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي مَجَالِسَ أَوْ بَعْضَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا آخِرَهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ وَكَذَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ لَيْلِهِ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ أَيْ بِأَيِّ عَمَلٍ كَانَ مِنَ الْحَسَنَاتِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْيَوْمِ كَانَ لَهُ هَذَا الْأَجْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمِائَةِ وَيَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْحُدُودِ الَّتِي نَهَى عَنِ اعْتِدَائِهَا وَمُجَاوَزَةِ أَعْدَادِهَا وَأَنَّ زِيَادَتَهَا لَا فَضْلَ فِيهَا أَوْ تُبْطِلُهَا كَالزِّيَادَةِ فِي عَدَدِ الطَّهَارَةِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الزِّيَادَةَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لَا مِنْ نَفْسِ التَّهْلِيلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ التَّهْلِيلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ ظَاهِرُهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي التَّهْلِيلِ مُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ أَنَّ التَّسْبِيحَ أَفْضَلُ مِنَ التَّهْلِيلِ لِأَنَّ عَدَدَ زَبَدِ الْبَحْرِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ الْمِائَةِ وَقَدْ قَالَ فِي التَّهْلِيلِ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا إِنَّ التَّهْلِيلَ الْمَذْكُورَ أَفْضَلُ وَيَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْحَسَنَاتِ وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ وَمَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ عِتْقِ الرِّقَابِ وَكَوْنُهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ زَائِدًا عَلَى فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَتَكْفِيرِ الْخَطَايَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ وَقَدْ حَصَلَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ تَكْفِيرُ جَمِيعِ الْخَطَايَا

стр. 4484

مَعَ مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ زِيَادَةِ عِتْقِ الرِّقَابِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَمَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ مِائَةِ دَرَجَةٍ وَكَوْنُهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ أَفْضَلَ الذِّكْرِ التَّهْلِيلُ مَعَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثَ وَقِيلَ إِنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن ماجة وأبو عوانة ٢ - باب [٣٤٦٩] قَوْلُهُ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سبحان الله وبحمده مائة مرة قال القارىء أي فيهما بأي يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا فِي هَذَا أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ أَيِ الْقَائِلُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمِائَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ أَوْ كَلِمَةَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ إِلَّا مِمَّا جَاءَ بِهِ مَنْ قَالَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ قِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَالتَّقْدِيرُ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمُسَاوَاتِهِ فَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا إِلَّا عَلَى تَأْوِيلِ نَحْوِ قَوْلِهِ وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ وَقِيلَ بِتَقْدِيرِ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ أَوْ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَخْ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣٤٧٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى) الْفَزَارِيُّ (أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ) بِكَسْرِ زَايٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ وَبِقَافٍ (عَنْ مَطَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (الْوَرَّاقِ) هُوَ مَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ الْوَرَّاقُ أَبُو رَجَاءٍ السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْخُرَسَانِيُّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَحَدِيثُهُ عَنْ عَطَاءٍ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ

стр. 4485

قَوْلُهُ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ) كَلِمَةُ ذَاتَ مُقْحَمَةٌ أَيْ قَالَ يَوْمًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وكذبه الأزدي ٣ - باب [٣٤٧١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءُ الْوَاسِطِيُّ صَدُوقٌ وَسَطٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ حُمْرَةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْأُمْلُوكِيِّ الْوَاسِطِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ بِالْحَاءِ وَالْمِيمِ وَالزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ وَهُوَ غَلَطٌ قَوْلُهُ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةً أَيْ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ بِالْغَدَاةِ وَمِائَةً بِالْعَشِيِّ أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ فِي الْمَلَوَيْنِ ٢ كَانَ كَمَنْ حَجَّ مِائَةَ حَجَّةٍ أَيْ نَافِلَةً دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ بِشَرْطِ الْحُضُورِ مَعَ اللَّهِ بِسُهُولَتِهِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ بِغَفْلَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ مُبَالَغَةً فِي التَّرْغِيبِ أَوْ يُرَادُ التَّسَاوِي بَيْنَ التَّسْبِيحِ الْمُضَاعَفِ بِالْحِجَجِ الْغَيْرِ الْمُضَاعَفَةِ كَانَ كَمَنْ حمل بالتخفيف أَيْ أَرْكَبَ مِائَةَ نَفْسٍ عَلَى مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ فِي نَحْوِ الْجِهَادِ إِمَّا صَدَقَةً أَوْ عَارِيَةً أَوْ قَالَ غَزَا مِائَةَ غَزْوَةٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَمَنْ هَلَّلَ اللَّهَ أَيْ قَالَ

стр. 4486

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ فِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلذَّاكِرِينَ مِنَ الْفُقَرَاءِ الْعَاجِزِينَ عَنِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الذِّكْرِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ قُلْتُ لِأَنَّ عِتْقَ مَنْ كَانَ مِنْ وَالِدِهِ لَهُ فَضْلٌ عَلَى عِتْقِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدًا وَإِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَحَدٌ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَكْثَرَ أَيْ بِثَوَابٍ أَكْثَرَ أَوِ الْمُرَادُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِأَكْثَرَ لِأَنَّهُ مَعْنَى أَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ أَيْ جَاءَ بِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ قِيلَ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَالَّذِي دَلَّتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْكَثِيرَةُ أَنَّ أَفْضَلَ هَذَا التَّهْلِيلُ فَالتَّحْمِيدُ فَالتَّكْبِيرُ فَالتَّسْبِيحُ فَحِينَئِذٍ يُؤَوَّلُ بِأَنْ يُقَالَ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَحَدٌ غَيْرُ الْمُهَلِّلِ وَالْحَامِدِ الْمَذْكُورَيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا أَتَى بِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا [٣٤٧٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ الْبَغْدَادِيُّ) هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ الْبَغْدَادِيُّ (عَنِ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ) بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الهمداني (عن أبي بِشْرٍ) قَالَ فِي الْمِيزَانِ أَبُو بِشْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يُعْرَفُ تَفَرَّدَ عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ قَوْلُهُ تَسْبِيحَةٌ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ يَدُلُّ عَلَى ذلك ٤ - باب [٣٤٧٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) بْنُ سَعْدٍ (عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الْحَرَازِيِّ الْحِمْصِيِّ يُقَالُ هُوَ أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ تَابِعِيٌّ حَسَنُ الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ نَاصِبِيٌّ يَنَالُ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ كَذَا فِي الْمِيزَانِ قَوْلُهُ إِلَهًا

стр. 4487

وَاحِدًا أَحَدًا الْوَاحِدُ وَالْأَحَدُ هُنَا بِمَعْنًى فَذَكَرَ الْأَحَدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِلتَّأْكِيدِ وَمِمَّا يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْأَحَدِيَّةِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُقَالُ رَجُلٌ أَحَدٌ وَلَا دِرْهَمٌ أَحَدٌ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَدِرْهَمٌ وَاحِدٌ قِيلَ وَالْوَاحِدُ يَدْخُلُ فِي الْأَحَدِ وَالْأَحَدُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ فَإِذَا قُلْتَ لَا يُقَاوِمُهُ وَاحِدٌ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَكِنَّهُ يُقَاوِمُهُ اثْنَانِ بِخِلَافِ قَوْلِكَ لَا يُقَاوِمُهُ أَحَدٌ وَذُكِرَ أَحَدٌ فِي الْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بَعْدَ النَّفْيِ كَمَا أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ يُقَالُ فِي الدَّارِ وَاحِدٌ وَمَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَالْجَوَابُ عنه ما قال بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَابْعَثُوا أحدكم بورقكم عَلَيْهِ فَلَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِحَمْلٍ دُونَ آخَرَ وَإِنِ اشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا فِي النَّفْيِ وَالْآخَرِ فِي الْإِثْبَاتِ صَمَدًا الصَّمَدُ هُوَ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ أَيْ يُقْصَدُ لِكَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى قَضَائِهَا فَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْقَبْضِ بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ لِأَنَّهُ مَصْمُودٌ إِلَيْهِ أَيْ مَقْصُودٌ إِلَيْهِ قَالَ الزَّجَّاجُ الصَّمَدُ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ السُّؤْدُدُ فَلَا سَيِّدَ فَوْقَهُ وَقِيلَ هُوَ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً أَيْ زَوْجَةً وَلَا وَلَدًا لِأَنَّ الصَّاحِبَةَ تُتَّخَذُ لِلْحَاجَةِ وَالْوَلَدَ لِلِاسْتِئْنَاسِ بِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ ولم يكن له كفوا أحد أَيْ مُكَافِيًا وَمُمَاثِلًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَخْ) فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ مُنْقَطِعٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَى عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مُرْسَلًا [٣٤٧٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسَجُ (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ) بْنِ شَدَّادٍ الرَّقِّيُّ نَزِيلُ مِصْرَ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأَشْعَرِيِّ قَوْلُهُ مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ أَيْ عَاطِفٌ رِجْلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ قبل

стр. 4488

أَنْ يَنْهَضَ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيُثْنِيَ رِجْلَهُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَكَانِ صَلَاتِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْطِفَ رِجْلَهُ وَيُغَيِّرَهَا عَنْ هَيْئَةِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا ضِدُّ الْأَوَّلِ فِي اللَّفْظِ وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ رِجْلَهُ عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا تَذْكِيرُ الْفِعْلِ وَتَأْنِيثُهُ وَلِذَلِكَ ذَكَّرَ الْفِعْلَ فِي القرينتين الآتيتين أما التأنيث فلا كتاب لَفْظِ عَشْرٍ التَّأْنِيثُ مِنَ الْإِضَافَةِ وَأَمَّا التَّذْكِيرُ فَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَكَانَ أَيِ الْقَائِلُ يَوْمَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فِي حِرْزٍ أَيْ حِفْظٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ أَيْ مِنَ الْآفَاتِ وَحَرْسٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ هُوَ بِمَعْنَى الْحِرْزِ وَالْحِفْظِ مِنَ الشَّيْطَانِ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِكَمَالِ الِاعْتِنَاءِ وَلَمْ يَنْبَغِ أَيْ لَمْ يَجُزْ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لَمْ يَحِلَّ أَنْ يُدْرِكَهُ أَيْ يُهْلِكَهُ وَيُبْطِلَ عَمَلَهُ إِلَّا الشِّرْكُ بِاللَّهِ أَيْ إِنْ وَقَعَ مِنْهُ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ اسْتِعَارَةٌ مَا أَحْسَنَ مَوْقِعِهَا فَإِنَّ الدَّاعِيَ إِذَا دَعَا بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فَقَدْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ حَرَمًا آمِنًا فَلَا يَسْتَقِيمُ لِلذَّنْبِ أَنْ يَحِلَّ وَيَهْتِكَ حُرْمَةَ اللَّهِ فَإِذَا خَرَجَ عَنْ حَرَمِ التَّوْحِيدِ أَدْرَكَهُ الشِّرْكُ لَا مَحَالَةَ وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي لِذَنْبٍ أَيِّ ذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَ الْقَائِلَ وَيُحِيطَ بِهِ وَيَسْتَأْصِلَهُ سِوَى الشِّرْكِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَبِي ذَرٍّ تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْفَضَائِلَ لِكُلِّ ذَاكِرٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْفَضْلَ الْوَارِدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَذْكَارِ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فِي الدِّينِ وَالطَّهَارَةِ مِنَ الْجَرَائِمِ الْعِظَامِ وَلَيْسَ مَنْ أَصَرَّ عَلَى شَهَوَاتِهِ وَانْتَهَكَ دِينَ اللَّهِ وَحُرُمَاتِهِ بِلَا حَقٍّ بِالْأَفَاضِلِ الْمُطَهَّرِينَ مِنْ ذَلِكَ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات الآية

стр. 4489

٦٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ أَيِ الدَّعَوَاتُ الْجَامِعَةُ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ فِي أَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ [٣٤٧٥] قَوْلُهُ (الثَّعْلَبِيُّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَمْ يذكر المسؤول لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ بِأَنِّي أَشْهَدُ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ إِلَخْ الْأَحَدُ أَيْ بِالذَّاتِ وَالصِّفَاتِ الصَّمَدُ أَيِ الْمَقْصُودُ فِي الْحَوَائِجِ عَلَى الدَّوَامِ الَّذِي لَمْ يلد لانتفاء مجانسته ولم يولد لِانْتِفَاءِ الْحُدُوثِ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحد أي مكافيا ومماثلا فله مُتَعَلِّقٌ بِكُفُوًا وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَطُّ الْقَصْدِ بِالنَّفْيِ وَأُخِّرَ أَحَدٌ وَهُوَ اسْمُ يَكُنْ عَنْ خَبَرِهَا رِعَايَةً لِلْفَاصِلَةِ (قَالَ) أَيْ بُرَيْدَةُ (فَقَالَ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا أَعْظَمَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَأَنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ ها هنا وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ كُلُّ اسْمٍ ذُكِرَ بِإِخْلَاصٍ تَامٍّ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ إِذْ لَا شَرَفَ لِلْحُرُوفِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِيهَا أَسْمَاءٌ لَيْسَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ اللَّهِ مَذْكُورٌ فِي الْكُلِّ فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ انْتَهَى الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى السُّؤَالُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ أَعْطِنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَيُعْطَى وَالدُّعَاءُ أَنْ يُنَادِيَ وَيَقُولَ يَا رَبِّ فَيُجِيبُ الرَّبُّ تَعَالَى وَيَقُولُ لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي فَفِي مُقَابَلَةِ السُّؤَالِ الْإِعْطَاءُ وَفِي مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ الْإِجَابَةُ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَيُذْكَرُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ أَيْضًا وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ وَتَدُلُّ عَلَى وَجَاهَةِ الدَّاعِي عِنْدَ الْمُجِيبِ فَيَتَضَمَّنُ قَضَاءَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ فَالْأَخِيرُ أَبْلَغُ (قال زيد) أي بن حُبَابٍ (فَذَكَرْتُهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ (فَقَالَ) أَيْ زُهَيْرٌ (حَدَّثَنِي) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (أَبُو إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

стр. 4490

وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ ﵁ وَهُوَ إِسْنَادٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ أَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى نَفْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الله اسْمًا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انتهى (وروى شريك) هو بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي (وَإِنَّمَا أَخَذَهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ) كَمَا رَوَاهُ زهير بن معاوية [٣٤٧٨] قَوْلُهُ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ) الْمَكِّيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحُصَيْنِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَوْلُهُ وَفَاتِحَةِ آلَ عِمْرَانَ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهَا وَمَا قَبْلَهَا بَدَلَانِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَوَجْهُهُمَا ظَاهِرٌ ألم اللَّهُ إِلَخْ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وبن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ مَا لَفْظُهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ الْمَكِّيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالَّذِي قَبْلَهُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا أَعْظَمَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَهُ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى الْمُنْكِرِينَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ قَوْمٌ كَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ بَعْدَهُمَا كَأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَنَسَبَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِمَالِكٍ لِكَرَاهِيَتِهِ أَنْ تعاد سورة أو ترددون غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيُؤْذِنَ ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ نُقْصَانِ الْمَفْضُولِ عَنِ الْأَفْضَلِ وَحَمَلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْظَمِ الْعَظِيمُ وأن أسماء الله كلها عظيمة وقال بن حِبَّانَ الْأَعْظَمِيَّةُ الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَزِيدُ ثَوَابِ الدَّاعِي بِذَلِكَ كَمَا

стр. 4491

أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَزِيدُ ثواب القارىء وَقَالَ آخَرُونَ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ وَأَثْبَتَهُ آخَرُونَ مُعَيَّنًا وَاضْطَرَبُوا فِي ذَلِكَ قَالَ وَجُمْلَةُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلًا فَذَكَرَهَا وَمِنْهَا اللَّهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ وَمِنْهَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لِمَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ يَعْنِي حَدِيثَهَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْهَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ أخرج بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فِي ثَلَاثٍ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه قَالَ الْقَاسِمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْتَمَسْتُهُ مِنْهَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَوَّاهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ مِنْ صِفَاتِ الْعَظَمَةِ بِالرُّبُوبِيَّةِ مَا لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَدَلَالَتِهِمَا وَمِنْهَا الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَرَدَ ذَلِكَ مَجْمُوعًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه بن حِبَّانَ وَمِنْهَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ولم يكن له كفوا أحد أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ السَّنَدُ مِنْ جَمِيعِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى الْأَقْوَالِ الْبَاقِيَةِ فَارْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ قولا قد أفردها السيوطي بالتصنيف قال بن حَجَرٍ وَأَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ السَّنَدُ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحد وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ وَعِنْدِي أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيوم وذكر بن القيم في الهدى أنه الحي القيوم فينظر في وجه ذلك انتهى ٦ - باب [٣٤٧٦] قَوْلُهُ (بَيْنَا) وَفِي رِوَايَةٍ بَيْنَمَا (فَقَالَ) أَيْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَهَا عَجِلْتَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالتَّشْدِيدُ قَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ فَقَعَدْتَ قَالَ الطِّيبِيُّ إِمَّا عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إِذَا صَلَّيْتَ وَفَرَغْتَ فَقَعَدْتَ لِلدُّعَاءِ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَإِمَّا عَطْفٌ عَلَى الْمَذْكُورِ أَيْ إِذَا كُنْتَ مُصَلِّيًا فَقَعَدْتَ لِلتَّشَهُّدِ فَاحْمَدِ اللَّهَ أَيْ أثْنِ عليه بقولك التحيات لله إلخ قال القارىء وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ فَاحْمَدِ اللَّهَ

стр. 4492

بِمَا هُوَ أَهْلُهُ أَيْ مِنْ كُلِّ ثَنَاءٍ جَمِيلٍ قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ فَإِنَّ فِيهَا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ وَالرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا يُفَسِّرُ بَعْضًا ثُمَّ ادْعُهُ بِهَاءِ الضَّمِيرِ وَقِيلَ بِهَاءِ السَّكْتِ (فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ وَلَمْ يَدْعُ ادْعُ تُجَبْ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ مَجْزُومًا عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ دَلَّهُمَا ﵇ عَلَى الْكَمَالِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي [٣٤٧٩] قَوْلُهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكُمْ مُوقِنُونَ بِهَا أَيْ كُونُوا عِنْدَ الدُّعَاءِ عَلَى حَالَةٍ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْإِجَابَةَ مِنْ إِتْيَانِ الْمَعْرُوفِ وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ وَرِعَايَةِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ كَحُضُورِ الْقَلْبِ وَتَرَصُّدِ الْأَزْمِنَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَمْكِنَةِ الْمُنِيفَةِ وَاغْتِنَامِ الْأَحْوَالِ اللَّطِيفَةِ كَالسُّجُودِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ الْإِجَابَةُ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَغْلَبَ مِنَ الرَّدِّ أَوْ أَرَادَ وَأَنْتُمْ مُعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّبُكُمْ لِسَعَةِ كَرَمِهِ وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ لِتَحَقُّقِ صِدْقِ الرَّجَاءِ وَخُلُوصِ الدُّعَاءِ لِأَنَّ الدَّاعِيَ مَا لم يكن رجاؤه واثنا لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ بِالْإِضَافَةِ وَتَرْكِهَا أَيْ مُعْرِضٍ عَنِ اللَّهِ أَوْ عَمَّا سَأَلَهُ لَاهٍ مِنَ اللَّهْوِ أَيْ لَاعِبٍ بِمَا سَأَلَهُ أَوْ مُشْتَغِلٍ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا عُمْدَةُ آدَابِ الدُّعَاءِ وَلِذَا خُصَّ بِالذِّكْرِ قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الْحَاكِمُ وَقَالَ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَهُوَ أَحَدُ زُهَّادِ الْبَصْرَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ لَا شَكَّ فِي زُهْدِهِ لَكِنْ تَرَكَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ انْتَهَى قُلْتُ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَ المنذري إسناده [٣٤٧٧] قوله (حدثنا الْمُقْرِئُ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ الرحمن (حدثنا حيوة) بن

стр. 4493

شُرَيْحِ بْنِ صَفْوَانَ قَوْلُهُ (فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَالصَّلَاةِ مَا شَاءَ أَيْ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا مِمَّا يَجُوزُ طَلَبُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ٧ - باب [٣٤٨٠] قَوْلُهُ اللَّهُمَّ عَافَنِي فِي جَسَدِي أَيْ فِي بَدَنِي وَعَافَنِي فِي بَصَرِي أَيْ فِي عَيْنِي وَالْمَعْنَى احْفَظْهُمَا عَنْ جَمِيعِ الْأَسْقَامِ وَالْأَمْرَاضِ وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَبْقِ الْبَصَرَ صَحِيحًا سَلِيمًا إِلَى أَنْ أَمُوتَ وَقِيلَ أَرَادَ بَقَاءَهُ وَقُوَّتَهُ عِنْدَ الْكِبَرِ وَانْحِلَالِ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ فَيَكُونُ الْبَصَرُ وَارِثَ سَائِرِ الْقُوَى وَالْبَاقِيَ بَعْدَهَا انْتَهَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ أَيِ الَّذِي لَا يَعْجَلُ بِالْعُقُوبَةِ فَلَا يُعَاجِلُ بِنِقْمَتِهِ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي طَاعَتِهِ الْكَرِيمُ هُوَ الْجَوَادُ الْمُعْطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطَاؤُهُ وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ قَوْلُهُ (سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كلام الترمذي هذا وقال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ عَنْ أَبِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي عَلَى عَدَمِ سَمَاعِهِ مِنْهُ قَالَ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى شَيْءٍ يكون حجة انتهى

стр. 4494

٦٨ - باب [٣٤٨١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَوْلُهُ (تَسْأَلُهُ خَادِمًا) هُوَ وَاحِدُ الْخَدَمِ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى اسْمٍ غَيْرِ مُشْتَقٍّ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ إِلَخْ سَبَقَ شَرْحُهُ قَبْلُ بَابِ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ عند المنام ٩ - باب [٣٤٨٢] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) الزُّبَيْدِيِّ بِضَمِّ الزَّايِ النَّجْرَانِيِّ بِنُونٍ وَجِيمٍ الْكُوفِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمُكْتِبِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ) كُنْيَتُهُ أَبُو كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيُّ بِالتَّصْغِيرِ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ أَيْ لَا يَسْكُنُ وَلَا يَطْمَئِنُّ بِذِكْرِ اللَّهِ وَمِنْ

стр. 4495

دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُسْتَجَابُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ أَيْ بِمَا آتَاهَا اللَّهُ وَلَا تَقْنَعُ بِمَا رَزَقَهَا وَلَا تَفْتُرُ عَنْ جَمْعِ الْمَالِ لِمَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْحِرْصِ أَوْ مِنْ نَفْسٍ تَأْكُلُ كَثِيرًا قال بن الْمَلَكِ أَيْ حَرِيصَةٍ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَتَحْصِيلِ الْمَنَاصِبِ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ أَيْ عِلْمٍ لَا أَعْمَلُ بِهِ وَلَا أُعَلِّمُ النَّاسَ وَلَا يُهَذِّبُ الْأَخْلَاقَ وَالْأَقْوَالَ وَالْأَفْعَالَ أَوْ عِلْمٍ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ أَوْ لَمْ يَرِدْ فِي تَعَلُّمِهِ إِذْنٌ شَرْعِيٌّ قَالَ الطِّيبِيُّ اعْلَمْ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ وُجُودَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى غَايَتِهِ وَأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ تِلْكَ الْغَايَةُ وَذَلِكَ أَنَّ تَحْصِيلَ الْعُلُومِ إِنَّمَا هُوَ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ لَمْ يَخْلُصْ مِنْهُ كَفَافًا بَلْ يَكُونُ وَبَالًا وَلِذَلِكَ اسْتَعَاذَ وَأَنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا خُلِقَ لِأَنْ يَتَخَشَّعَ لِبَارِئِهِ وَيَنْشَرِحَ لِذَلِكَ الصَّدْرُ وَيُقْذَفُ النُّورُ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ قَاسِيًا فَيَجِبُ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهُ قَالَ تَعَالَى فَوَيْلٌ للقاسية قلوبهم من ذكر الله وَأَنَّ النَّفْسَ يُعْتَدُّ بِهَا إِذَا تَجَافَتْ عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَأَنَابَتْ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَهِيَ إِذَا كَانَتْ مَنْهُومَةً لَا تَشْبَعُ حَرِيصَةً عَلَى الدُّنْيَا كَانَتْ أَعْدَى عَدُوِّ الْمَرْءِ فَأَوْلَى الشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَعَاذُ مِنْهُ هِيَ أَيِ النَّفْسُ وَعَدَمُ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَلَمْ يَخْشَعْ قَلْبُهُ وَلَمْ تَشْبَعْ نَفْسُهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وبن مسعود) أما حديث جابر فأخرجه بن حِبَّانَ عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن ماجة والحاكم وأما حديث بن مسعود فأخرجه الحاكم في مستدركه وبن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ منه ٠ - باب [٣٤٨٣] قَوْلُهُ (عَنْ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ الْمِنْقَرِيِّ أَبِي مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ الْخَطِيبِ الْبَلِيغِ أَخْبَارِيٌّ صَدُوقٌ يَهِمُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ السَّابِعَةِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو نُجَيْدٍ بِنُونٍ وَجِيمٍ مُصَغَّرًا أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ وَصَحِبَ وَكَانَ فَاضِلًا وَقُضِيَ بِالْكُوفَةِ (لِأَبِي) أَيْ لِوَالِدِي حَالَ كُفْرِهِ يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ اللَّامُ لِلْمَعْهُودِ الْحَاضِرِيِّ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ إلها قال بن حجر المكي هو تمييز (

стр. 4496

لكم الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَلَا يَضُرُّهُ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ (قَالَ أَبِي سَبْعَةً) أَيْ أَعْبُدُ سَبْعَةً مِنَ الْآلِهَةِ (سِتَّةً فِي الْأَرْضِ وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ) أَيْ سِتَّةَ آلِهَةٍ فِي الْأَرْضِ وَإِلَهًا وَاحِدًا فِي السَّمَاءِ فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْعَيْنِ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَيُّهُمْ تَخُصُّهُ وَتَلْتَجِئُ إِلَيْهِ إِذَا نَابَتْكَ نَائِبَةٌ أَمَا بِالتَّخَفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ إِنَّكَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ كَلِمَتَيْنِ أَيْ دَعْوَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ أَيْ فِي الدَّارَيْنِ اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ وَفِّقْنِي إِلَى الرُّشْدِ وَهُوَ الِاهْتِدَاءُ إِلَى الصَّلَاحِ وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي أَيْ أَجِرْنِي وَاحْفَظْنِي مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا مَنْبَعُ الْفَسَادِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ النَّبَوِيَّةِ لِأَنَّ طَلَبَ إِلْهَامِ الرُّشْدِ يَكُونُ بِهِ السَّلَامَةُ مِنْ كُلِّ ضَلَالٍ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ النَّفْسِ يَكُونُ بِهَا السَّلَامَةُ مِنْ غَالِبِ مَعَاصِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا مِنْ جِهَةِ النفس الأمارة بالسوء ١ - باب [٣٤٨٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ) هُوَ الْعَقَدِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبُو مَصْعَبٍ) اسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ ويقال بن مصعب الليثي أو السلمي المدني وثقه بن مَعِينٍ مِنَ السَّابِعَةِ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ الْحَزَنُ خُشُونَةٌ فِي النَّفْسِ لِحُصُولِ غَمٍّ وَالْهَمُّ حُزْنٌ يُذِيبُ الْإِنْسَانَ فَهُوَ أَخَصُّ

стр. 4497

مِنَ الْحَزَنِ وَقِيلَ هُوَ بِالْآتِي وَالْحَزَنُ بِالْمَاضِي وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَالْعَجْزِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَالْكَسَلِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالسِّينِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْعَجْزُ هُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَقِيلَ هُوَ تَرْكُ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ وَالتَّسْوِيفُ بِهِ أَمَّا الْكَسَلُ فَهُوَ عَدَمُ انْبِعَاثِ النَّفْسِ لِلْخَيْرِ وَقِلَّةُ الرَّغْبَةِ مَعَ إِمْكَانِهِ انْتَهَى وَالْبُخْلِ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَهُوَ ضِدُّ السَّخَاوَةِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ أَصْلِ الضَّلَعِ هُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ الِاعْوِجَاجُ يُقَالُ ضَلَعَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَضْلَعُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا ثِقَلُ الدَّيْنِ وَشِدَّتُهُ وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَفَاءً وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْمُطَالَبَةِ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ مَا دَخَلَ هَمُّ الدَّيْنِ قَلْبًا إِلَّا أَذْهَبَ مِنَ الْعَقْلِ مَا لَا يَعُودُ إِلَيْهِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَلَبَةِ الرِّجَالِ أَيْ شِدَّةِ تَسَلُّطِهِمْ كَاسْتِيلَاءِ الرَّعَاعِ هَرَجًا وَمَرَجًا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الرَّذَائِلِ ثَلَاثَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ وَبَدَنِيَّةٌ وَخَارِجِيَّةٌ فَالْأُولَى بِحَسَبِ الْقُوَى الَّتِي لِلْإِنْسَانِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْعَقْلِيَّةُ وَالْغَضَبِيَّةُ وَالشَّهْوَانِيَّةُ فَالْهَمُّ وَالْحَزَنُ يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْلِيَّةِ وَالْجُبْنُ بِالْغَضَبِيَّةِ وَالْبُخْلُ بِالشَّهْوَانِيَّةِ وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ بِالْبَدَنِيَّةِ وَالثَّانِي يَكُونُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَتَمَامِ الْآلَاتِ وَالْقُوَى وَالْأَوَّلُ عِنْدَ نُقْصَانِ عُضْوٍ وَنَحْوِهِ وَالضَّلَعُ وَالْغَلَبَةُ بِالْخَارِجِيَّةِ فَالْأَوَّلُ مَائِيٌّ وَالثَّانِي جَاهِيٌّ وَالدُّعَاءُ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ [٣٤٨٥] قَوْلُهُ وَالْهَرَمِ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ كِبَرِ سِنٍّ يُؤَدِّي إِلَى تَسَاقُطِ بَعْضِ الْقُوَى وَضَعْفِهَا وَالْجُبْنِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ عَدَمِ الْإِقْدَامِ عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ أَيِ الدَّجَّالِ يَعْنِي مِنَ ابْتِلَائِهِ وَامْتِحَانِهِ وَيَأْتِي وَجْهُ تَلْقِيبِ الدَّجَّالِ بِالْمَسِيحِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ) [٣٤٨٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَثَّامٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ (بْنُ عَلِيٍّ) بْنِ هُجَيْرٍ بِجِيمٍ مُصَغَّرًا

стр. 4498

الْعَامِرِيُّ الْكِلَابِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ قَوْلُهُ (يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَدِهِ) وَفِي رواية أبي داود قال بن قُدَامَةَ بِيَمِينِهِ وَأَبُو قُدَامَةَ هَذَا هُوَ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْأَنَامِلِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ يُسَيْرَةَ الذي أشار إليه الترمذي بأن الأنامل مسؤولات مُسْتَنْطَقَاتٌ يَعْنِي أَنَّهُنَّ يَشْهَدْنَ بِذَلِكَ فَكَانَ عَقْدُهُنَّ بِالتَّسْبِيحِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ أَوْلَى مِنَ السُّبْحَةِ وَالْحَصَى وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ الْحَدِيثَ وَحَدِيثُ صَفِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ ص ٢١١ ج ٢ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ لِتَقْرِيرِهِ ﷺ للمرتين عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ إِنْكَارِهِ وَالْإِرْشَادُ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ وَقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ فَفِي جُزْءِ هِلَالٍ الْحَفَّارِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ لَهُ نِطْعٌ وَيُجَاءُ بِزِنْبِيلٍ فِيهِ حَصًى فَيُسَبِّحُ بِهِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ يُرْفَعُ فَإِذَا صَلَّى أُتِيَ بِهِ فَيُسَبِّحُ حَتَّى يمسح وأخرجه الإمام أحمد في الزهد وأخرج بن سَعْدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى وَقَالَ بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ امْرَأَةٍ خَدَمَتْهُ عَنْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسَبِّحُ بِخَيْطٍ معقود فيها وأخرج عبد الله بن الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَيْطٌ فِيهِ أَلْفُ عُقْدَةٍ فَلَا يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال لأبي الدرداء نوى عن الْعَجْوَةِ فِي كِيسٍ فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أخرجها واحدة يسبح بهن حتى ينفذهن وأخرج بن سَعْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ بِالنَّوَى الْمَجْمُوعِ وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ بِنْتِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ جَدِّهَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَرْفُوعًا نِعْمَ الْمُذَكِّرُ السُّبْحَةُ وَقَدْ سَاقَ السُّيُوطِيُّ آثَارًا فِي الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمِنْحَةُ فِي السُّبْحَةِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كِتَابِهِ الْمَجْمُوعِ فِي الفتاوى وقال في آخره ولو يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَلَا مِنَ الْخَلَفِ الْمَنْعُ مِنْ جَوَازِ عَدِّ الذِّكْرِ بِالسُّبْحَةِ بَلْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَعُدُّونَهُ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ الترمذي وأقر

стр. 4499

هـ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ يُسَيْرَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ) أَخْرَجَ حَدِيثَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي أَحَادِيثَ شَتَّى [٣٤٨٧] قَوْلُهُ (عَادَ) مِنَ الْعِيَادَةِ (رَجُلًا) أَيْ مَرِيضًا (قَدْ جُهِدَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَهَدَ الْمَرَضُ فُلَانًا هَزَّلَهُ (مِثْلُ فَرْخٍ) هُوَ وَلَدُ الطَّيْرِ أَيْ مِثْلُهُ فِي كَثْرَةِ النَّحَافَةِ وَقِلَّةِ الْقُوَّةِ أَمَا كُنْتَ تَدْعُو أَمَا كُنْتَ تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَمَا النَّافِيَةِ فِي الْجُمْلَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ (مَا كُنْتَ مُعَاقَبِي بِهِ) مَا مَوْصُولَةٌ أَوْ شَرْطِيَّةٌ إِنَّكَ لَا تُطِيقُهُ أَيْ فِي الدُّنْيَا أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ وَفِيهِ فَضْلُ الدُّعَاءِ بِاللَّهُمِ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَفِيهِ جَوَازُ التعجب يقول سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِرُهُ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَفِيهِ كَرَاهَةُ تَمَنِّي الْبَلَاءِ لِئَلَّا يَتَضَجَّرَ مِنْهُ وَيَسْخَطَهُ وَرُبَّمَا شَكَا وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنَةِ فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا الْعِبَادَةُ وَالْعَافِيَةُ وَفِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ وَالْمَغْفِرَةُ وَقِيلَ الْحَسَنَةُ نِعَمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا مُنَاسَبَةَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا بِالْبَابِ فَلَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ فَسَقَطَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 4500

٧٣ - باب [٣٤٨٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) الطَّيَالِسِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ) اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى أَيِ الْهِدَايَةَ وَالتَّقْوَى قَالَ الطِّيبِيُّ أَطْلَقَ الْهُدَى وَالتُّقَى لِيَتَنَاوَلَ كُلَّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُهْتَدَى إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكُلَّ مَا يَجِبُ أَنْ يُتَّقَى مِنْهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي وَرَذَائِلِ الأخلاق وطلب العفاف والغنى تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ انْتَهَى الْعَفَافَ وَالْغِنَى الْعَفَافُ وَالْعِفَّةُ هُوَ التَّنَزُّهُ عَمَّا لَا يُبَاحُ وَالْكَفُّ عنه والغنى ها هنا غِنَى النَّفْسِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنِ النَّاسِ وَعَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وبن ماجة ٤ - باب [٣٤٩٠] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ) الشَّامِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ربيعة) بن يزيد الدمشقي وقيل بن يَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (يَقُولُ) اسْمُ كَانَ بِحَذْفِ إِنْ أَيْ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ إِذْ فِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ كَمَا سَبَقَ إِمَّا الْإِضَافَةُ إِلَى الْمَفْعُولِ فَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَحَبَّتِكَ لِلْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَإِمَّا الْإِضَافَةُ إِلَى الْفَاعِلِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ أَيْضًا كَمَا وَرَدَ فِي الدُّعَاءِ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا وَحَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الدُّعَاءِ مِنْ سُؤَالِ حُبِّ

стр. 4501

الْمَسَاكِينِ فَمُحْتَمَلٌ وَالْعَمَلَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي الَّذِي يُبَلِّغُنِي بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ يُوَصِّلُنِي وَيُحَصِّلُ لِي حُبَّكَ يَحْتَمِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَيْ حُبِّي إِيَّاكَ مِنْ نَفْسِي وَمَالِي أَيْ مِنْ حُبِّهِمَا حَتَّى أُوثِرَهُ عَلَيْهِمَا وَمِنَ الماء البارد أعاد من ها هنا لِيَدُلَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي كَوْنِهِ مَحْبُوبًا وَذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَإِنَّهُ يُعْدَلُ بِالرُّوحِ (قَالَ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ (إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (يُحَدِّثُ عَنْهُ) أَيْ يَحْكِي عَنْهُ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ يُحَدِّثُ يُرْوَى مَرْفُوعًا جَزَاءً لِلشَّرْطِ إِذَا كَانَ مَاضِيًا وَالْجَزَاءُ مضارعا يسوغ فيه الوجهان انتهى قال القارىء وَمُرَادُهُ أَنَّ الرَّفْعَ مُتَعَيِّنٌ وَلَوْ قِيلَ إِنَّ إِذَا يَجْزِمُ كَمَا ذَكَرُوا فِي قَوْلِهِ وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ فَإِنَّ الشَّرْطَ الْجَازِمَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَاضِيًا وَالْجَزَاءُ مُضَارِعًا يَسُوغُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ جَازِمًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَا يَجُوزُ الْجَزْمُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ رِوَايَةً لَكِنْ لَوْ وَرَدَ لَهُ وَجْهٌ فِي الدِّرَايَةِ (كَانَ) أَيْ دَاوُدَ (أَعْبَدَ الْبَشَرِ) أَيْ فِي زَمَانِهِ كَذَا قَيَّدَ الطِّيبِيُّ قَالَ الْقَارِئُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْإِطْلَاقِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْأَعْبَدِيَّةِ الْأَعْلَمِيَّةُ فَضْلًا عَنِ الْأَفْضَلِيَّةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ٥ - باب [٣٤٩١] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُمَاشَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ أَيْ لِأَنَّهُ لَا سَعَادَةَ لِلْقَلْبِ وَلَا لَذَّةَ وَلَا نَعِيمَ وَلَا صَلَاحَ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُ اللَّهُمَّ مَا رَزَقَتْنِي مِمَّا أُحِبُّ أَيِ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أُحِبُّهَا مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَقُوَّتِهِ وَأَمْتِعَةِ الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْأَوْلَادِ وَالْفَرَاغِ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي أَيْ عُدَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ أَيْ بِأَنْ

стр. 4502

أَصْرِفَهُ فِيمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ مِنَ الزَّيِّ بِمَعْنَى الْقَبْضِ وَالْجَمْعِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵊ اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ أَيِ اطْوِهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَيْ وَمَا قَبَضْتَهُ وَنَحَّيْتَهُ عَنِّي أَيْ بِأَنْ مَنَعْتَنِي وَلَمْ تُعْطِنِي مِمَّا أُحِبُّ أَيْ مِمَّا أَشْتَهِيهِ مِنَ المال والجاه والأولاد وأمثال ذَلِكَ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي أَيْ سَبَبَ فَرَاغِ خَاطِرِي فِيمَا تُحِبُّ أَيْ مِنَ الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ قَالَ الْقَاضِي يَعْنِي مَا صَرَفْتَ عَنِّي مِنْ مَحَابِّي فَنَحِّهِ عَنْ قَلْبِي وَاجْعَلْهُ سَبَبًا لِفَرَاغِي لِطَاعَتِكَ وَلَا تَشْغَلْ بِهِ قَلْبِي فَيُشْغَلَ عَنْ عِبَادَتِكَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ اجْعَلْ مَا نَحَّيْتَهُ عَنِّي مِنْ مَحَابِّي عَوْنًا لِي عَلَى شُغْلِي بِمَحَابِّكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرَاغَ خِلَافُ الشغل فإذا ذوي عَنْهُ الدُّنْيَا لِيَتَفَرَّغَ بِمَحَابِّ رَبِّهِ كَانَ ذَلِكَ الْفَرَاغُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِطَاعَةِ اللَّهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (اسْمُهُ عُمَيْرُ) بِالتَّصْغِيرِ (بن يَزِيدَ بْنِ خُمَاشَةَ) بِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَخِفَّةِ ميم وإعجام شين ٦ - باب [٣٤٩٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ) الْعَبْسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ لَمْ يُصِبِ الْأَزْدِيُّ فِي تَضْعِيفِهِ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ شُتَيْرِ) بِضَمِّ الشين المعجمة وفتح الفوقية مصغرا (بن شَكَلٍ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَكَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَبِاللَّامِ الْعَبْسِيِّ بموحدة الكوفي ثقة من الثالثة (من أَبِيهِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ) الْعَبْسِيِّ الْكُوفِيِّ صَحَابِيٌّ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ قَوْلُهُ (عَلِّمْنِي تَعَوُّذًا) أَيْ مَا يُتَعَوَّذُ بِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْعَوْذُ وَالْمَعَاذُ وَالتَّعْوِيذُ بِمَعْنًى (أَتَعَوَّذُ بِهِ) أَيْ لِخَاصَّةِ نَفْسِي (قَالَ فَأَخَذَ بِكَفِّي) كَانَ أَخْذُهُ ﷺ كَفَّهُ لِمَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ وَالِاهْتِمَامِ بِالتَّعْلِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْمُصَافَحَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي أَيْ حَتَّى لَا أَسْمَعَ بِهِ مَا تَكْرَهُهُ وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي أَيْ حَتَّى لَا أَرَى شَيْئًا لَا تَرْضَاهُ وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي أَيْ حَتَّى لَا أَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِينِي وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي أَيْ حَتَّى لَا أَعْتَقِدَ اعْتِقَادًا فَاسِدًا ولا يكون

стр. 4503

فِيهِ نَحْوَ أَحَدٍ حِقْدٌ وَحَسَدٌ وَتَصْمِيمُ فِعْلٍ مَذْمُومٍ أَبَدًا وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي وَهُوَ أَنْ يغلب عليه حتى يقع في الزنى أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (يَعْنِي فَرْجَهُ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِقَوْلِهِ مَنِيِّي أَيْ يُرِيدُ شَرَّ فَرْجِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وأقره ٧ - باب [٣٤٩٤] قَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ) أَيْ أَصْحَابَهُ أَوْ أَهْلَ بَيْتِهِ (هَذَا الدُّعَاءَ) أَيِ الَّذِي يَأْتِي قَالَ النووي ذهب طاؤس إِلَى وُجُوبِهِ وَأَمَرَ ابْنَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ حِينَ لَمْ يَدْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِيهَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا مَخْلَصَ مِنْ عَذَابِهَا إِلَّا بِالِالْتِجَاءِ إِلَى بَارِئِهَا وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِيهِ اسْتِعَاذَةٌ لِلْأُمَّةِ أَوْ تَعْلِيمٌ لَهُمْ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُعَذَّبُونَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ أَيْ عَلَى تقدير لقبه قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْفِتْنَةُ الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ وَقَالَ عِيَاضٌ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الْعُرْفِ لِكَشْفِ مَا يَكْرَهُ والمسيح يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ لَكِنْ إِذَا أُرِيدَ الدَّجَّالُ قيدوبه وَاخْتُلِفَ فِي تَلْقِيبِ الدَّجَّالِ بِذَلِكَ قِيلَ لِأَنَّهُ ممسوع الْعَيْنِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَحَدُ شِقَّيْ وَجْهِهِ خُلِقَ مَمْسُوحًا لَا عَيْنَ فِيهِ وَلَا حَاجِبَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ إِذَا خَرَجَ وَأَمَّا عِيسَى فَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ وَقِيلَ لِأَنَّ زَكَرِيَّا مَسَحَهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إلا بريء وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الْأَرْضَ بِسِيَاحَتِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ رِجْلَهُ كَانَتْ لَا أَخْمَصَ لَهَا وَقِيلَ لليسه الْمُسُوحَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ هذا تعميم بعد تخصيص قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ فِتْنَةُ الْمَحْيَا مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مدة حياته من الافتتان بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالَاتِ وَأَعْظَمُهَا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ

стр. 4504

وَفِتْنَةُ الْمَمَاتِ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ وَيَكُونُ المراد بفتنة المحيا على هذا ما قيل ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَقَدْ صَحَّ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَلَا يَكُونُ مَعَ هَذَا الْوَجْهِ مُتَكَرِّرًا مَعَ قَوْلِهِ عَذَابِ الْقَبْرِ لِأَنَّ الْعَذَابَ مُرَتَّبٌ عن الفتنة والسبب غير المسيب انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ [٣٤٩٥] قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ أَيْ فِتْنَةٍ تُؤَدِّي إِلَى النَّارِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِفِتْنَةِ النَّارِ سُؤَالُ الْخَزَنَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ وَعَذَابِ النَّارِ أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَهُمُ الْكُفَّارُ فَإِنَّهُمْ هُمُ الْمُعَذَّبُونَ وَأَمَّا الْمُوَحِّدُونَ فَإِنَّهُمْ مُؤَدَّبُونَ وَمُهَذَّبُونَ بِالنَّارِ لَا مُعَذَّبُونَ بِهَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَهُوَ ضَرْبُ مَنْ لَمْ يُوَفَّقْ لِلْجَوَابِ بِمَقَامِعَ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْرِ الْبَرْزَخُ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ أَوْ كُلُّ مَا اسْتَقَرَّ أَجْزَاؤُهُ فِيهِ فهو قبره وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ أَيِ التَّحَيُّرِ فِي جَوَابِ الْمَلَكَيْنِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَهِيَ الْبَطَرُ وَالطُّغْيَانُ وَتَحْصِيلُ الْمَالِ مِنَ الْحَرَامِ وَصَرْفُهُ فِي الْعِصْيَانِ وَالتَّفَاخُرُ بِالْمَالِ وَالْجَاهِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَهِيَ الْحَسَدُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَالطَّمَعُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَالتَّذَلُّلُ بِمَا يُدَنِّسُ الْعِرْضَ وَيَثْلِمُ الدِّينَ وَعَدَمُ الرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِتْنَةُ الْغِنَى الْحِرْصُ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَالْحُبُّ عَلَى أَنْ يَكْسِبَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ وَاجِبَاتِ إِنْفَاقِهِ وَحُقُوقِهِ وَفِتْنَةُ الْفَقْرِ يُرَادُ بِهِ الْفَقْرُ الَّذِي لَا يَصْحَبُهُ صَبْرٌ وَلَا وَرَعٌ حَتَّى يَتَوَرَّطَ صَاحِبُهُ بِسَبَبِهِ فِيمَا لَا يَلِيقُ بِأَهْلِ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ وَلَا يُبَالِي بِسَبَبِ فَاقَتِهِ عَلَى أَيِّ حَرَامٍ وَثَبَ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ أَيْ أَزِلْهَا عَنِّي وَالْبَرَدِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ حَبُّ الْغَمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا مُبَالَغَةً لِأَنَّ مَا غُسِلَ بِالثَّلَاثَةِ أَنْقَى مِمَّا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ فَسَأَلَ بِأَنْ يُطَهِّرَهُ التَّطْهِيرَ الْأَعْلَى الْمُوجِبَ لِجَنَّةِ الْمَأْوَى وَالْمُرَادُ طَهِّرْنِي بِأَنْوَاعِ مَغْفِرَتِكَ وَأَنْقِ مِنَ الْإِنْقَاءِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ نَقِّ مِنَ التَّنْقِيَةِ مِنَ الدَّنَسِ أَيِ الْوَسَخِ وَبَاعِدْ أَيْ أَبْعِدْ وَعَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ مُبَالَغَةً وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاعَدَةِ مُحَرَّمًا مَا حَصَلَ مِنْهَا وَالْعِصْمَةُ عَمَّا سَيَأْتِي مِنْهَا وَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُبَاعَدَةِ إِنَّمَا هِيَ فِي الزَّمَانِ والمكان وموقع التشبيه أن النقاء الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مُسْتَحِيلٌ فَكَأَنَّهُ

стр. 4505

أَرَادَ أَنْ لَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ اقْتِرَابٌ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْمَأْثَمِ أَيْ مِمَّا يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ مِمَّا فِيهِ إِثْمٌ أَوْ مِمَّا يُوجِبُ الْإِثْمَ أَوِ الْإِثْمِ نَفْسِهِ وَالْمَغْرَمِ هُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ يُرِيدُ بِهِ مَغْرَمَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَقِيلَ الْمَغْرَمُ كَالْغُرْمِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَيُرِيدُ بِهِ مَا اسْتُدِينَ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ أَوْ فِيمَا يَجُوزُ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ فَأَمَّا دَيْنٌ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ قَالَهُ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن ماجة [٣٤٩٦] قوله (حدثنا هارون) هو بن إسحاق الهمداني (أخبرنا عبده) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ قَوْلُهُ وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى الْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى هُنَا جَمَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَهُوَ اسْمٌ جَاءَ عَلَى فَعِيلٍ وَمَعْنَاهُ الْجَمَاعَةُ كَالصَّدِيقِ وَالْخَلِيطِ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْجَمْعُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَحَسُنَ أولئك رفيقا كَذَا قَالَ الْجَزَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ قَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ والشهداء إِلَى قَوْلِهِ رَفِيقًا قَالَ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ٨ - بَاب [٣٤٩٣] قوله أللهم إني أعوذ بك بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ إِلَخْ يَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثَ شَتَّى فِي بَابِ دُعَاءِ الْوِتْرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 4506

٩ - (باب [٣٤٩٧] قَوْلُهُ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ) الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ الدُّعَاءُ قَالَ الْعُلَمَاءُ عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ الشِّدَّةُ فِي طَلَبِهَا وَالْحَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الطَّلَبِ وَلَا تَعْلِيقٍ عَلَى مَشِيئَةٍ وَنَحْوِهَا وَقِيلَ هُوَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِجَابَةِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْجَزْمِ فِي الطَّلَبِ وَكَرَاهَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اسْتِعْمَالُ الْمَشِيئَةِ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ وَقِيلَ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ فِي هَذَا اللَّفْظِ صُورَةَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَطْلُوبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الْإِكْرَاهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ وَهُمَا بِمَعْنًى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود ٠ - باب [٣٤٩٨] قَوْلُهُ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَخْ قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ نُزُولِ الرَّبِّ ﵎ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شرحه

стр. 4507

[٣٤٩٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ أَبُو يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ الْقَصْرِيُّ الْمُعَلِّمُ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ) أَيْ أَوْفَقُ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ جَوْفُ اللَّيْلِ رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ مَرْفُوعًا أَيْ دُعَاءُ جَوْفِ اللَّيْلِ أَسْمَعُ وَرُوِيَ بِنَصْبِ جَوْفٍ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي جَوْفِهِ الْآخِرُ صِفَةُ جَوْفُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْإِعْرَابِ قِيلَ وَالْجَوْفُ الْآخِرُ هُوَ وَسْطُ النِّصْفِ الْآخِرِ مِنَ اللَّيْلِ بِسُكُونِ السِّينِ لَا بِالتَّحْرِيكِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ عَطْفٌ عَلَى جوف تابع له في الإعراب ١ - باب [٣٥٠١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَبَقِيَّةَ وَغَيْرِهِمَا وَرَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ وَعَبْدُ اللَّهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا (عَنْ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ) الْحِمْصِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرابعة قوله نشهدك من الإشهاد أن نَجْعَلُكَ شَاهِدًا عَلَى إِقْرَارِنَا بِوَحْدَانِيِّتِكَ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَ إِقْرَارٌ

стр. 4508

لِلشَّهَادَةِ وَتَأْكِيدٌ لَهَا وَتَجْدِيدٌ لَهَا فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ وَعَرْضٌ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَنْهَا غَافِلِينَ وَمَلَائِكَتَكَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَيْ مَخْلُوقَاتِكَ تَعْمِيمٌ آخَرُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَصَابَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ ذنب قال القارىء اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِمَّا هُوَ جَوَابٌ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَيِ الَّذِي قَالَ فِيهِ ذَلِكَ الذِّكْرَ تَقْدِيرُهُ مَا قَالَ قَائِلٌ هَذَا الدُّعَاءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَوْ يُقَدَّرُ نَفْيٌ أَيْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا هَذِهِ الْحَالَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ الْجَسِيمَةِ فَعَلَى هَذَا مَنْ فِي مَنْ قَالَ بِمَعْنَى مَا النَّافِيَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا زائدة انتهى قلت كون إلا ها هنا زَائِدَةً هُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ زَائِدَةً مِنْ ذَنْبٍ أَيْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ وَاسْتَثْنَى الْكَبَائِرَ وَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَالْإِطْلَاقُ لِلتَّرْغِيبِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي في عمل اليوم والليلة ٢ - باب [٣٥٠٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عُمَرَ الْهِلَالِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ أَبُو عَمْرٍو وَقِيلَ أَبُو أُمَيَّةَ الْكُوفِيُّ سَكَنَ الرَّيَّ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الدُّعَاءِ فِي اللَّيْلِ إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى أَبَاهُ فِيهِ عُمَرَ وَقَالَ فِي التقريب صدوق يخطىء مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ أَبِي السَّلِيلِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ اسْمُهُ ضُرَيْبٌ بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وفتح الراء المهملة آخره موحدة مصغرا بن نُقَيْرٍ بِنُونٍ وَقَافٍ مُصَغَّرًا الْقَيْسِيِّ الْجُرَيْرِيِّ بِضَمِّ الجيم مصغرا ثقة الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي أَوْ مَا لَا يَلِيقُ أَوْ إِنْ وَقَعَ وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي أَيْ وَسِّعْ لِي فِي مَسْكَنِي فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ ضِيقَ مَرَافِقِ الدَّارِ يُضَيِّقُ الصَّدْرَ وَيَجْلِبُ الْهَمَّ وَيَشْغَلُ الْبَالَ وَيَغُمُّ الرُّوحَ أَوِ الْمُرَادُ الْقَبْرُ فَإِنَّهُ الدَّارُ الْحَقِيقِيَّةُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسِّعْ لِي فِي رَأْيِي أَيِ اجْعَلْ رَأْيِي وَاسِعًا لَا

стр. 4509

ضِيقَ فِيهِ وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي أَيِ اجْعَلْهُ مُبَارَكًا مَحْفُوفًا بِالْخَيْرِ وَوَفِّقْنِي لِلرِّضَا بِالْمَقْسُومِ مِنْهُ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ لِغَيْرِهِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ فَهَلْ تَرَاهُنَّ أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ تَرَكْنَ شَيْئًا أَيْ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَوْلُهُ (اسْمُهُ ضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرٍ) أَيْ بِالْقَافِ (وَيُقَالُ نُفَيْرٍ) أَيْ بِالْفَاءِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وأخرجه النسائي وبن السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي إِلَخْ قال في الأذكار إسناده صحيح ٣ - باب [٣٥٠٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْغَافِقِيُّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ) التُّجِيبِيِّ أَبِي عُمَرَ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ فَقِيهٌ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقد تتصل ما بقل فَيُقَالُ قَلَّمَا جِئْتُكُ وَتَكُونُ مَا كَافَّةً عَنْ عَمَلِ الرَّفْعِ فَلَا اقْتِضَاءَ لِلْفَاعِلِ وَتُسْتَعْمَلُ قَلَّمَا لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا النَّفْيُ الصِّرْفُ وَالثَّانِي إِثْبَاتُ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا أَيِ اجْعَلْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ أَيْ مِنْ خَوْفِكَ مَا أَيْ قَسْمًا وَنَصِيبًا يَحُولُ مِنْ حَالَ يَحُولُ حَيْلُولَةً أَيْ يَحْجُبُ وَيَمْنَعُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ لِأَنَّ الْقَلْبَ إِذَا امْتَلَأَ مِنَ الْخَوْفِ أَحْجَمَتِ الْأَعْضَاءُ عَنِ الْمَعَاصِي وَمِنْ طَاعَتِكَ أَيْ بِإِعْطَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَالتَّوْفِيقِ لَهَا مَا تُبَلِّغُنَا بِالتَّشْدِيدِ أَيْ تُوَصِّلُنَا أَنْتَ بِهِ جَنَّتَكَ أَيْ مَعَ شُمُولِنَا بِرَحْمَتِكَ وَلَيْسَتِ الطَّاعَةُ وَحْدَهَا مُبَلِّغَةً وَمِنَ الْيَقِينِ أَيِ الْيَقِينِ بِكَ وَبِأَنْ لَا مَرَدَّ لِقَضَائِكَ وَبِأَنَّهُ لَا يُصِيبُنَا إِلَّا مَا كَتَبْتَهُ عَلَيْنَا وَبِأَنَّ مَا قَدَّرْتَهُ لَا يَخْلُو عَنْ حِكْمَةٍ وَمَصْلَحَةٍ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ الْمَثُوبَةِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ أَيْ تُسَهِّلُ أَنْتَ بِذَلِكَ الْيَقِينِ مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ يَقِينًا أن

стр. 4510

مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا مَثُوبَاتُ الْأُخْرَى لَا يَغْتَمُّ بِمَا أَصَابَهُ وَلَا يَحْزَنُ بِمَا نَابَهُ وَمَتِّعْنَا مِنَ التَّمْتِيعِ أَيِ اجْعَلْنَا مُتَمَتِّعِينَ وَمُنْتَفِعِينَ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا أَيْ بِأَنْ نَسْتَعْمِلَهَا فِي طَاعَتِكَ قَالَ بن الْمَلَكِ التَّمَتُّعُ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِبْقَاؤُهُمَا صَحِيحَيْنِ إِلَى الْمَوْتِ مَا أَحْيَيْتَنَا أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِنَا وَإِنَّمَا خَصَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ بِالتَّمْتِيعِ مِنَ الْحَوَاسِّ لِأَنَّ الدَّلَائِلَ الْمُوَصِّلَةَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ إِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ طَرِيقِهِمَا لِأَنَّ الْبَرَاهِينَ إِنَّمَا تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنَ الْآيَاتِ وَذَلِكَ بِطَرِيقِ السَّمْعِ أَوْ مِنَ الْآيَاتِ الْمَنْصُوبَةِ فِي الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ فَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْبَصَرِ فَسَأَلَ التَّمْتِيعَ بِهِمَا حَذَرًا مِنَ الِانْخِرَاطِ فِي سِلْكِ الَّذِينَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً وَلَمَّا حَصَلَتِ الْمَعْرِفَةُ بِالْأَوَّلَيْنِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْعِبَادَةُ فَسَأَلَ الْقُوَّةَ لِيَتَمَكَّنَ بِهَا مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْقُوَّةِ قُوَّةُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالْحَوَاسِّ أَوْ جَمِيعِهَا فَيَكُونُ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَاجْعَلْهُ أَيِ الْمَذْكُورَ مِنَ الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ وَالْقُوَّةِ الْوَارِثَ أَيِ الْبَاقِيَ مِنَّا أَيْ بِأَنْ يَبْقَى إِلَى الْمَوْتِ قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ اجْعَلْهُ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْجَعْلُ أَيِ اجْعَلِ الجعل وعلى هذا الوارث مفعول أول ومنا مَفْعُولٌ ثَانٍ أَيِ اجْعَلِ الْوَارِثَ مِنْ نَسْلِنَا لَا كَلَالَةً خَارِجَةً مِنَّا وَالْكَلَالَةُ قَرَابَةٌ لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْوِلَادَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ قَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُ النُّحَاةِ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ قَدْ يُضْمَرُ وَلَكِنْ لَا يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنَ اللَّفْظِ وَلَا يَنْسَاقُ الذِّهْنُ إِلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَالثَّانِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلتَّمَتُّعِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ مَتِّعْنَا وَالْمَعْنَى اجْعَلْ تَمَتُّعَنَا بِهَا بَاقِيًا مَأْثُورًا فِيمَنْ بَعْدَنَا لِأَنَّ وَارِثَ الْمَرْءِ لَا يَكُونُ إِلَّا الَّذِي يَبْقَى بَعْدَهُ فالمفعول الثاني الوارث وهو الْمَعْنَى يُشْبِهُ سُؤَالَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَى نَبِيِّنَا ﵊ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين وَقِيلَ مَعْنَى وِرَاثَتِهِ دَوَامُهُ إِلَى يَوْمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا يَكُونُ بَاقِيًا فِي الدُّنْيَا وَالثَّالِثُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ وَالْقُوَى بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ وَمِثْلُ هَذَا شَائِعٌ فِي الْعِبَارَاتِ لَا كَثِيرَ تَكَلُّفٍ فِيهَا وَإِنَّمَا التَّكَلُّفُ فِيمَا قِيلَ إِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ وَيَدُلُّ عَلَى ذلك على وُجُودُ الْحُكْمِ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ تَقَارَبَا فِي مَعْنَيَيْهِمَا فَإِنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى الْآخَرِ وَالْمَعْنَى بِوِرَاثَتِهَا لُزُومُهَا إِلَى مَوْتِهِ لِأَنَّ الْوَارِثَ مَنْ يَلْزَمُ إِلَى مَوْتِهِ انْتَهَى (وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا) بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ إِدْرَاكَ ثَأْرِنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا أَيْ مَقْصُورًا عَلَيْهِ وَلَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ تَعَدَّى فِي طَلَبِ ثَأْرِهِ فَأَخَذَ بِهِ غَيْرَ الْجَانِي كَمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنَرْجِعَ ظَالِمِينَ بَعْدَ أَنْ كُنَّا مَظْلُومِينَ وَأَصْلُ الثَّأْرِ الْحِقْدُ وَالْغَضَبُ يقال ثَأَرْتُ الْقَتِيلَ وَبِالْقَتِيلِ أَيْ قَتَلْتُ قَاتِلَهُ وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا أَيْ لَا تُصِبْنَا بِمَا يُنْقِصُ دِينَنَا مِنَ اعْتِقَادِ السُّوءِ وَأَكْلِ الْحَرَامِ وَالْفَتْرَةِ فِي الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا أَيْ لَا تَجْعَلْ طَلَبَ الْمَالِ وَالْجَاهِ أَكْبَرَ

стр. 4511

قَصْدِنَا أَوْ حُزْنِنَا بَلِ اجْعَلْ أَكْبَرَ قَصْدِنَا أَوْ حُزْنِنَا مَصْرُوفًا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ وَفِيهِ أَنَّ قَلِيلًا مِنَ الْهَمِّ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي أَمْرِ الْمَعَاشِ مُرَخَّصٌ فِيهِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ بَلْ وَاجِبٌ وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا أَيْ غَايَةَ عِلْمِنَا أَيْ لَا تَجْعَلْنَا حَيْثُ لَا نَعْلَمُ وَلَا نَتَفَكَّرُ إِلَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا بَلِ اجْعَلْنَا مُتَفَكِّرِينَ فِي أَحْوَالِ الْآخِرَةِ مُتَفَحِّصِينَ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِالدَّارِ الْآخِرَةِ وَالْمَبْلَغُ الْغَايَةُ الَّتِي يَبْلُغُهُ الْمَاشِي وَالْمُحَاسِبُ فَيَقِفُ عِنْدَهُ وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا أَيْ لَا تَجْعَلْنَا مَغْلُوبِينَ لِلْكُفَّارِ وَالظَّلَمَةِ أَوْ لَا تَجْعَلِ الظَّالِمِينَ عَلَيْنَا حَاكِمِينَ فَإِنَّ الظَّالِمَ لَا يَرْحَمُ الرَّعِيَّةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ [٣٥٠٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبِيلُ (أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ) الْعَدَوِيُّ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ يُقَالُ اسْمُ أَبِيهِ مَيْمُونٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ السَّادِسَةِ (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ) بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الثالثة قوله اللهم إني أعوذ بك من الْهَمِّ وَالْكَسَلِ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُمَا الْزَمْهُنَّ أَيْ هَذِهِ الكلمات قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرج أحمد في مسنده بنحوه ٤ - باب [٣٥٠٤] قَوْلُهُ (عَنِ الْحَارِثِ) هُوَ الْأَعْوَرُ قَوْلُهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَيِ الصَّغَائِرَ وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ أَيِ الْكَبَائِرَ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ فَعَلَى هذا كلمة إن للشرط والواو للموصل وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ

стр. 4512

جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً مَعْطُوفَةً عَلَى السَّابِقَةِ وَجَزَاؤُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ إِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا فَيَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةً مِنَ الْمُثَقَّلَةِ فَالْجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى الْعَلِيُّ هُوَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُكْمِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِنْ عَلَا يَعْلُو الْعَظِيمُ هُوَ الَّذِي جَاوَزَ قَدْرُهُ وَجَلَّ عَنْ حُدُودِ الْعُقُولِ حَتَّى لَا تُتَصَوَّرَ الْإِحَاطَةُ بِكُنْهِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَالْعِظَمُ فِي صِفَاتِ الْأَجْسَامِ كِبَرُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ والله تعالى جل قدره من ذَلِكَ الْحَلِيمُ أَيِ الَّذِي لَا يَعْجَلُ بِالْعُقُوبَةِ (الكريم) هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه وهو الكريم المطلق ٤ - باب قَوْلُهُ (عَنِ الْحَارِثِ) هُوَ الْأَعْوَرُ قَوْلُهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَيِ الصَّغَائِرَ وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ أَيِ الْكَبَائِرَ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ فَعَلَى هذا كلمة إن للشرط والواو للموصل وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً مَعْطُوفَةً عَلَى السَّابِقَةِ وَجَزَاؤُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ إِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا فَيَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةً مِنَ الْمُثَقَّلَةِ فَالْجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى الْعَلِيُّ هُوَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُكْمِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِنْ عَلَا يَعْلُو الْعَظِيمُ هُوَ الَّذِي جَاوَزَ قَدْرُهُ وَجَلَّ عَنْ حُدُودِ الْعُقُولِ حَتَّى لَا تُتَصَوَّرَ الْإِحَاطَةُ بِكُنْهِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَالْعِظَمُ فِي صِفَاتِ الْأَجْسَامِ كِبَرُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ قدره من ذَلِكَ الْحَلِيمُ أَيِ الَّذِي لَا يَعْجَلُ بِالْعُقُوبَةِ (الكريم) هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه وهو الكريم المطلق ٥ - باب [٣٥٠٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ قَالَ بن حِبَّانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَحَابِيٍّ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ دَعْوَةُ ذِي النُّونِ أَيْ دُعَاءُ صَاحِبِ الْحُوتِ وَهُوَ يُونُسُ ﵊ إِذْ دَعَا أَيْ رَبَّهُ وَهُوَ ظَرْفُ دَعْوَةُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ دَعْوَةُ ذِي النُّونِ فَإِنَّهُ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ لَمْ يَدْعُ بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ أَوْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي شَيْءٍ أَيْ مِنَ الْحَاجَاتِ وَالتَّقْدِيرِ فَعَلَيْكَ أَنْ تَدْعُوَ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا إِلَخْ وَحَدِيثُ سَعْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَزَادَ فِي طَرِيقٍ عِنْدَهُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ كَانَتْ لِيُونُسَ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً فَقَالَ

стр. 4513

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين كذا في الترغيب ٦ - باب [٣٥٠٦] قوله (أخبرنا عبد الأعلى) هو بن عَبْدِ الْأَعْلَى (عَنْ سَعِيدِ) بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) اسْمُهُ نُفَيْعٌ الصَّائِغُ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَشْهَرَ أَسْمَائِهِ اللَّهُ لِإِضَافَةِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ اسْمُهُ الْأَعْظَمُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ وَعَلَيْهِ يُنْسَبُ كُلُّ اسْمٍ له فيقال الرؤوف وَالْكَرِيمُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُقَالُ من أسماء الرؤوف أَوِ الْكَرِيمِ اللَّهُ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ حَصْرٌ لِأَسْمَائِهِ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاءٌ غَيْرُ هَذِهِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ وَإِنَّمَا مَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ بِإِحْصَائِهَا لَا الْإِخْبَارِ بِحَصْرِ الْأَسْمَاءِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قُلْتُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وصححه بن حبان من حديث بن مَسْعُودٍ وَمِائَةٌ غَيْرَ وَاحِدَةٍ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي لَفْظِ وَاحِدَةٍ فَفِي بَعْضِهَا بِالتَّأْنِيثِ كَمَا هُنَا وَفِي بَعْضِهَا بِالتَّذْكِيرِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ خَرَجَ التَّأْنِيثُ عَلَى إِرَادَةِ التَّسْمِيَةِ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ بَلْ أَنَّثَ الِاسْمَ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ الْكَلِمَةُ اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ حَرْفٌ فسمي الاسم كلمة وقال بن مَالِكٍ أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّسْمِيَةِ أَوِ الصِّفَةِ أَوِ الْكَلِمَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحِكْمَةُ فِي قَوْلِهِ مِائَةٌ غَيْرَ وَاحِدٍ بَعْدَ قَوْلِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ أَنْ يَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ السَّامِعِ جَمْعًا بَيْنَ جِهَتَيِ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ أَوْ دَفْعًا لِلتَّصْحِيفِ الْخَطِّيِّ وَالسَّمْعِيِّ مَنْ أَحْصَاهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَنْ حَفِظَهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ

стр. 4514

لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ وَهَذَا اللَّفْظُ يُفَسِّرُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَحْصَاهَا فَالْإِحْصَاءُ هُوَ الْحِفْظُ وَقِيلَ أَحْصَاهَا قَرَأَهَا كَلِمَةً كَلِمَةً كَأَنَّهُ يَعُدُّهَا وَقِيلَ أَحْصَاهَا عَلِمَهَا وَتَدَبَّرَ مَعَانِيَهَا وَاطَّلَعَ عَلَى حَقَائِقِهَا وَقِيلَ أَطَاقَ الْقِيَامَ بِحَقِّهَا وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُطَابِقُ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَدْ فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَةُ الْمُصَرِّحَةُ بِالْحِفْظِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ مَعْنَاهُ حَفِظَهَا وهذا هو الأظهر لثبوته نصا في الخير وَقَالَ فِي الْأَذْكَارِ هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ذَكَرَ الْجَزَاءَ بِلَفْظِ الْمَاضِي تَحْقِيقًا لَهُ لِأَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن ماجة والحاكم في مستدركه وبن حِبَّانَ [٣٥٠٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ) الْجُوزَجَانِيُّ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَوْلِهِ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الِاسْمُ الْمَعْدُودُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنْ أَسْمَائِهِ هو الله لا غيره من هو وإله وَالْجُمْلَةُ تُفِيدُ الْحَصْرَ وَالتَّحْقِيقَ لِإِلَهِيَّتِهِ وَنَفْيَ مَا عَدَاهُ عَنْهَا قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ إِمَّا بَيَانٌ لِكَمِّيَّةِ تِلْكَ الْأَعْدَادِ أَرْقَامًا هِيَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا وَذَكَرَ الضَّمِيرَ نَظَرًا إِلَى الْخَبَرِ وَإِمَّا بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْإِحْصَاءِ فِي قَوْلِهِ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِنَّهُ كَيْفَ يُحْصِي فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُسَمَّى الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِلَّهِ كَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ ولله الأسماء الحسنى سُئِلَ وَمَا تِلْكَ الْأَسْمَاءُ فَأُجِيبَ هُوَ اللَّهُ أَوْ لَمَّا قِيلَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ سُئِلَ كَيْفَ أَحْصَاهَا فَأَجَابَ قُلْ هُوَ اللَّهُ فَعَلَى هَذَا الضَّمِيرُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مُبْتَدَأٌ وَاللَّهُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَالْمَوْصُولُ مَعَ الصِّلَةِ صِفَةُ اللَّهِ انْتَهَى وَاللَّهُ عَلَمٌ دَالٌّ عَلَى الْمَعْبُودِ بِحَقٍّ دَلَالَةً جَامِعَةً لِجَمِيعِ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ الْآتِيَةِ (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) هُمَا اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ مِثْلَ نَدْمَانَ وَنَدِيمٍ وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ وَرَحْمَانُ أَبْلَغُ مِنْ رَحِيمٍ وَالرَّحْمَنُ خَاصٌّ لِلَّهِ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ وَلَا يوصف

стр. 4515

وَالرَّحِيمُ يُوصَفُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقَالُ رجل رحيم ولا يقال رحمن الْمَلِكُ أَيْ ذُو الْمُلْكِ التَّامِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْإِيجَادِ وَالِاخْتِرَاعِ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِكَذَا إِذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ فَيَكُونُ مِنْ أَسْمَاءِ الصِّفَاتِ وَقِيلَ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْأَشْيَاءِ بِالْإِيجَادِ وَالْإِفْنَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ فَيَكُونُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ كَالْخَالِقِ الْقُدُّوسُ أَيِ الطَّاهِرُ الْمُنَزَّهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَفَعُّولٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ السَّلَامُ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ قِيلَ سَلَامَتُهُ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ السَّلَامَةُ يُقَالُ سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وَسَلَامًا وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَنَّةِ دَارُ السَّلَامِ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْمُسَلِّمُ عِبَادَهُ عَنِ الْمَهَالِكِ الْمُؤْمِنُ أَيِ الَّذِي يَصْدُقُ عِبَادَهُ وَعْدَهُ فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ أَوْ يُؤَمِّنُهُمْ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِهِ فَهُوَ مِنَ الْأَمَانِ وَالْأَمْنُ ضِدُّ الْخَوْفِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ الْمُهَيْمِنُ الرَّقِيبُ الْمُبَالِغُ فِي الْمُرَاقَبَةِ وَالْحِفْظِ وَمِنْهُ هَيْمَنَ الطَّائِرُ إِذَا نَشَرَ جَنَاحَهُ عَلَى فِرَاخِهِ صِيَانَةً لَهَا وقيل الشاهد أي العالم الذي لا يعرب عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ وَقِيلَ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبْتِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ومهيمنا عليه أَيْ شَاهِدًا وَقِيلَ الْقَائِمُ بِأُمُورِ الْخَلْقِ وَقِيلَ أَصْلُهُ مُؤَيْمِنٌ أُبْدِلَتِ الْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ فَهُوَ مُفْتَعِلٌ مِنَ الْأَمَانَةِ بِمَعْنَى الْأَمِينِ الصَّادِقِ الْوَعْدِ الْعَزِيزُ أَيِ الْغَالِبُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَالْعِزَّةُ فِي الْأَصْلِ الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ وَالْغَلَبَةُ تَقُولُ عَزَّ يَعِزُّ بِالْكَسْرِ إِذَا صَارَ عَزِيزًا وَعَزَّ يعز بالفتح إذا اشتد الجبار معناه الَّذِي يَقْهَرُ الْعِبَادَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ يُقَالُ جَبَرَ الْخَلْقَ وَأَجْبَرَهُمْ فَأَجْبَرَ أَكْثَرُ وَقِيلَ هُوَ الْعَالِي فَوْقَ خَلْقِهِ وَفَعَّالٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُفَوِّتُ يَدَ الْمُتَنَاوِلِ الْمُتَكَبِّرُ أَيِ الْعَظِيمُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ وَقِيلَ الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ وَقِيلَ الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّفَرُّدِ وَالتَّخْصِيصِ لَا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ وَالْكِبْرِيَاءُ الْعَظَمَةُ وَالْمُلْكُ وَقِيلَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ وَلَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ مِنَ الْكِبْرِ وَهُوَ الْعَظَمَةُ الْخَالِقُ أَيِ الَّذِي أَوْجَدَ الْأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وُجُودُهَا وَبِاعْتِبَارِ الْإِيجَادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خَالِقٌ البارىء أَيِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ لَا عَنْ مِثَالٍ وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بِخَلْقِ الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ وَقَلَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَيُقَالُ بَرَأَ اللَّهُ النَّسَمَةَ وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الْمُصَوِّرُ أَيِ الَّذِي صَوَّرَ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ وَرَتَّبَهَا فَأَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا صُورَةً خَاصَّةً وَهَيْئَةً مُنْفَرِدَةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا وَكَثْرَتِهَا الْغَفَّارُ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ الْغَفَّارُ الْغَفُورُ وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ وَعُيُوبِهِمُ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ وَأَصْلُ الْغَفْرِ التَّغْطِيَةُ يُقَالُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ غَفْرًا وَغُفْرَانًا وَمَغْفِرَةً وَالْمَغْفِرَةُ إِلْبَاسُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوَ الْمُذْنِبِينَ الْقَهَّارُ أَيِ الْغَالِبُ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ يُقَالُ قَهَرَهُ يَقْهَرُهُ قَهْرًا فَهُوَ قَاهِرٌ وَقَهَّارٌ لِلْمُبَالَغَةِ الْوَهَّابُ الْهِبَةُ العطية

стр. 4516

الْخَالِيَةُ عَنِ الْأَعْوَاضِ وَالْأَغْرَاضِ فَإِذَا كَثُرَتْ سُمِّيَ صَاحِبُهَا وَهَّابًا الرَّزَّاقُ أَيِ الَّذِي خَلَقَ الْأَرْزَاقَ وَأَعْطَى الْخَلَائِقَ أَرْزَاقَهَا وَأَوْصَلَهَا إِلَيْهِمْ وَالْأَرْزَاقُ نَوْعَانِ ظَاهِرَةٌ لَلْأَبَدَانِ كَالْأَقْوَاتِ وَبَاطِنَةٌ لِلْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ كَالْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ الْفَتَّاحُ أَيِ الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ يُقَالُ فَتَحَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ إِذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا الْفَاتِحُ وَالْحَاكِمُ وَالْفَتَّاحُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ الْعَلِيمُ أَيِ الْعَالِمُ الْمُحِيطُ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا دَقِيقِهَا وَجَلِيلِهَا عَلَى أَتَمِّ الْإِمْكَانِ وَفَعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ الْقَابِضُ أَيِ الَّذِي يُمْسِكُ الرِّزْقَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَنِ الْعِبَادِ بِلُطْفِهِ وَحِكْمَتِهِ وَيَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ عِنْدَ الْمَمَاتِ الْبَاسِطُ أَيِ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بِجُودِهِ وَرَحْمَتِهِ وَيَبْسُطُ الْأَرْوَاحَ فِي الْأَجْسَادِ عِنْدَ الْحَيَاةِ الْخَافِضُ أَيِ الَّذِي يَخْفِضُ الْجَبَّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَيْ يُضْعِفُهُمْ وَيُهِينُهُمْ وَيَخْفِضُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُ خَفْضَهُ وَالْخَفْضُ ضِدُّ الرَّفْعِ الرَّافِعُ أَيِ الَّذِي يَرْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِسْعَادِ وَأَوْلِيَاءَهُ بِالتَّقْرِيبِ وَهُوَ ضِدُّ الْخَفْضِ الْمُعِزُّ الَّذِي يَهَبُ الْعِزَّ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُذِلُّ الَّذِي يُلْحِقُ الذُّلَّ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَنْفِي عَنْهُ أَنْوَاعَ الْعِزِّ جَمِيعَهَا السَّمِيعُ الْمُدْرِكُ لِكُلِّ مَسْمُوعٍ الْبَصِيرُ الْمُدْرِكُ لِكُلِّ مبصر الحكم أي الحاكم الذي لاراد لِقَضَائِهِ وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ الْعَدْلُ أَيِ الَّذِي لَا يَمِيلُ بِهِ الْهَوَى فَيَجُورُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَادِلِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسَمَّى نَفْسَهُ عَدْلًا اللَّطِيفُ أَيِ الَّذِي اجْتَمَعَ لَهُ الرِّفْقُ فِي الْفِعْلِ وَالْعِلْمُ بِدَقَائِقِ الْمَصَالِحِ وَإِيصَالُهَا إِلَى مَنْ قَدَّرَهَا لَهُ مِنْ خَلْقِهِ يُقَالُ لَطَفَ بِهِ وَلَهُ بِالْفَتْحِ يَلْطُفُ لُطْفًا إِذَا رَفَقَ بِهِ فَأَمَّا لَطُفَ بِالضَّمِّ يَلْطُفُ فَمَعْنَاهُ صَغُرَ وَدَقَّ الْخَبِيرُ أَيِ الْعَالِمُ بِبَوَاطِنِ الأشياء من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة الْحَلِيمُ الَّذِي لَا يَسْتَخِفُّهُ شَيْءٌ مِنْ عِصْيَانِ الْعِبَادِ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لكل شيء مقدار فَهُوَ مُنْتَهٍ إِلَيْهِ الْعَظِيمُ أَيِ الَّذِي جَاوَزَ قَدْرُهُ وَجَلَّ عَنْ حُدُودِ الْعُقُولِ حَتَّى لَا تُتَصَوَّرَ الْإِحَاطَةُ بِكُنْهِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَالْعِظَمُ فِي صِفَاتِ الْأَجْسَامِ كِبَرُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ قَدْرُهُ عَنْ ذَلِكَ الْغَفُورُ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ الشَّكُورُ الَّذِي يُعْطِي الثَّوَابَ الْجَزِيلَ عَلَى الْعَمَلِ الْقَلِيلِ أَوِ الْمُثْنِي عَلَى عِبَادِهِ الْمُطِيعِينَ الْعَلِيُّ فَعِيلٌ مِنَ الْعُلُوِّ وَهُوَ الْبَالِغُ فِي عُلُوِّ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَا رُتْبَةَ إِلَّا وَهِيَ مُنْحَطَّةٌ عَنْ رُتْبَتِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الَّذِي عَلَا عَنِ الْإِدْرَاكِ ذَاتُهُ وَكَبُرَ عَنِ التَّصَوُّرِ صِفَاتُهُ الْكَبِيرُ وَضِدُّهُ الصَّغِيرُ يُسْتَعْمَلَانِ بِاعْتِبَارِ مَقَادِيرِ الْأَجْسَامِ بِاعْتِبَارِ الرُّتَبِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا إِمَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَكْمَلُ الْمَوْجُودَاتِ وَأَشْرَفُهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ غَنِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَمَا سِوَاهُ حَادِثٌ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ فِي الْإِيجَادِ وَالْإِمْدَادِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِمَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ كَبِيرٌ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْحَوَاسِّ وَإِدْرَاكِ الْعُقُولِ الْحَفِيظُ أَيِ الْبَالِغُ فِي الْحِفْظِ يَحْفَظُ الْمَوْجُودَاتِ مِنَ الزَّوَالِ

стр. 4517

وَالِاخْتِلَالِ مُدَّةَ مَا شَاءَ الْمُقِيتُ أَيِ الْحَفِيظُ وَقِيلَ الْمُقْتَدِرُ وَقِيلَ الَّذِي يُعْطِي أَقْوَاتَ الْخَلَائِقِ وَهُوَ مِنْ أَقَاتَهُ يُقِيتُهُ إِذَا أَعْطَاهُ قُوتَهُ وَهِيَ لُغَةٌ فِي قَاتَهُ يَقُوتُهُ وَأَقَاتَهُ أَيْضًا إِذَا حَفِظَهُ الْحَسِيبُ أَيِ الْكَافِي فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ مِنْ أَحَسَبَنِي الشَّيْءُ إِذَا كَفَانِي وَأَحْسَبْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أَعْطَيْتُهُ مَا يُرْضِيهِ حَتَّى يَقُولَ حَسْبِي وَقِيلَ إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُسْبَانِ أَيْ هُوَ الْمُحَاسِبُ لِلْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ الْجَلِيلُ أَيِ الْمَوْصُوفُ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ وَالْحَاوِي جَمِيعَهَا هُوَ الْجَلِيلُ الْمُطْلَقُ الْكَرِيمُ أَيْ كَثِيرُ الْجُودِ وَالْعَطَاءِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطَاؤُهُ وَلَا تَفْنَى خَزَائِنُهُ وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ الرَّقِيبُ أَيِ الْحَافِظُ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ الْمُجِيبُ أَيِ الَّذِي يُقَابِلُ الدُّعَاءَ وَالسُّؤَالَ بِالْقَبُولِ وَالْعَطَاءِ وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَجَابَ يُجِيبُ الْوَاسِعُ أَيِ الَّذِي وَسِعَ غِنَاهُ كُلَّ فَقِيرٍ وَرَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ يُقَالُ وَسِعَهُ الشَّيْءُ يَسَعُهُ سَعَةً فَهُوَ وَاسِعٌ وَوَسُعَ بِالضَّمِّ وَسَاعَةً فَهُوَ وَسِيعٌ وَالْوُسْعُ وَالسَّعَةُ الْجِدَةُ وَالطَّاقَةُ الْحَكِيمُ أَيِ الْحَاكِمُ بِمَعْنَى الْقَاضِي فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ هُوَ الَّذِي يُحْكِمُ الْأَشْيَاءَ وَيُتْقِنُهَا فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ وَقِيلَ الْحَكِيمُ ذُو الْحِكْمَةِ وَالْحِكْمَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أَفْضَلِ الْأَشْيَاءِ بِأَفْضَلِ الْعُلُومِ وَيُقَالُ لِمَنْ يُحْسِنُ دَقَائِقَ الصِّنَاعَاتِ وَيُتْقِنُهَا حَكِيمٌ الْوَدُودُ هُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الود المحبة يُقَالُ وَدِدْتُ الرَّجُلَ أَوَدُّهُ وُدًّا إِذَا أَحْبَبْتُهُ فَاللَّهُ تَعَالَى مَوْدُودٌ أَيْ مَحْبُوبٌ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ أَوْ هُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَيْ أَنَّهُ يُحِبُّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْضَى عَنْهُمْ الْمَجِيدُ هُوَ مُبَالَغَةُ الْمَاجِدِ مِنَ الْمَجْدِ وَهُوَ سَعَةُ الْكَرَمِ فَهُوَ الَّذِي لَا تُدْرَكُ سَعَةُ كَرَمِهِ الْبَاعِثُ أَيِ الَّذِي يَبْعَثُ الْخَلْقَ أَيْ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ أَيْ بَاعِثُ الرُّسُلِ إِلَى الْأُمَمِ الشَّهِيدُ أَيِ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَالشَّاهِدُ الْحَاضِرُ وَفَعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي فَاعِلٍ فَإِذَا اعْتُبِرَ الْعِلْمُ مُطْلَقًا فَهُوَ الْعَلِيمُ وَإِذَا أُضِيفَ إلى الأمور الباطنة فهو الخير وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فَهُوَ الشَّهِيدُ وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا عَلِمَ الْحَقُّ أَيِ الْمَوْجُودُ حَقِيقَةً الْمُتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَإِلَهِيَّتُهُ وَالْحَقُّ ضِدُّ الْبَاطِلِ الْوَكِيلُ أَيِ الْقَائِمُ بِأُمُورِ عِبَادِهِ الْمُتَكَفِّلُ بِمَصَالِحِهِمْ الْقَوِيُّ أَيْ ذُو الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ الْبَالِغَةِ إِلَى الْكَمَالِ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ ضَعْفٌ الْمَتِينُ أَيِ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ فِي أَفْعَالِهِ مَشَقَّةٌ وَلَا كُلْفَةٌ وَلَا تَعَبٌ وَالْمَتَانَةُ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَالِغُ الْقُدْرَةِ تَامُّهَا قَوِيٌّ وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شَدِيدُ الْقُوَّةِ مَتِينٌ (الْوَلِيُّ) أَيِ النَّاصِرُ وَقِيلَ الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ الْقَائِمُ بِهَا وَقِيلَ الْمُحِبُّ لِأَوْلِيَائِهِ (الْحَمِيدُ) أَيِ الْمَحْمُودُ الْمُسْتَحِقُّ لِلثَّنَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ (الْمُحْصِي) أَيِ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَأَحَاطَ بِهِ فَلَا يَفُوتُهُ دَقِيقٌ مِنْهَا وَلَا جليل والإحصاء العد والحفظ المبدىء أَيِ الَّذِي أَنْشَأَ الْأَشْيَاءَ وَاخْتَرَعَهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَابِقِ مِثَالٍ الْمُعِيدُ أَيِ الَّذِي يُعِيدُ الخلق

стр. 4518

بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ فِي الدُّنْيَا وَبَعْدَ الْمَمَاتِ إِلَى الْحَيَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُحْيِي أَيْ مُعْطِي الْحَيَاةِ (الْمُمِيتُ) أَيْ خَالِقُ الْمَوْتِ وَمُسَلِّطُهُ عَلَى مَنْ شَاءَ الْحَيُّ أَيِ الدَّائِمُ الْبَقَاءِ الْقَيُّومُ أَيِ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ وَالْمُقِيمُ لِغَيْرِهِ الْوَاجِدُ بِالْجِيمِ أَيِ الْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ وَقَدْ وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً أَيِ اسْتَغْنَى غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَقِيلَ الَّذِي يَجِدُ كُلَّ مَا يُرِيدُهُ وَيَطْلُبُهُ وَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ الْمَاجِدُ بِمَعْنَى الْمَجِيدِ لَكِنِ الْمَجِيدُ لِلْمُبَالَغَةِ الْوَاحِدُ أَيِ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخر (الصمد) هو السيد الذي انتهى إله السُّؤْدُدُ وَقِيلَ هُوَ الدَّائِمُ الْبَاقِي وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ وَقِيلَ الَّذِي يَصْمُدُ فِي الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ أَيْ يُقْصَدُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ مَعْنَاهُمَا ذُو الْقُدْرَةِ إِلَّا أَنَّ الْمُقْتَدِرَ أَبْلَغُ فِي الْبِنَاءِ مِنْ مَعْنَى التَّكَلُّفِ وَالِاكْتِسَابِ فَإِنَّ ذَلِكَ وَإِنِ امْتَنَعَ فِي حَقِّهِ تَعَالَى حَقِيقَةً لَكِنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى مُبَالَغَةً (الْمُقَدِّمُ) أَيِ الَّذِي يُقَدِّمُ الْأَشْيَاءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ قَدَّمَهُ الْمُؤَخِّرُ الَّذِي يُؤَخِّرُ الْأَشْيَاءَ فَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ ضِدُّ الْمُقَدِّمِ الْأَوَّلُ أَيِ الَّذِي لَا بِدَايَةَ لِأَوَّلِيَّتِهِ الْآخِرُ أَيِ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلِيقَتِهِ وَلَا نِهَايَةَ لِآخِرِيَّتِهِ الظَّاهِرُ أَيِ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي عُرِفَ بِطُرُقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ الْبَاطِنُ أَيِ الْمُحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وَأَوْهَامِهِمْ فَلَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ الْوَالِي أَيْ مَالَكِ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا الْمُتَعَالِي الَّذِي جَلَّ عَنْ إِفْكِ الْمُفْتَرِينَ وَعَلَا شَأْنُهُ وَقِيلَ جَلَّ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ وَثَنَاءٍ وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مِنَ الْعُلُوِّ الْبَرُّ أَيِ الْعَطُوفُ عَلَى عِبَادِهِ بِبِرِّهِ وَلُطْفِهِ وَالْبِرُّ بِالْكَسْرِ الْإِحْسَانُ التَّوَّابُ الَّذِي يَقْبَلُ تَوْبَةَ عِبَادِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى الْمُنْتَقِمُ أَيِ الْمُبَالِغُ فِي الْعُقُوبَةِ لِمَنْ يَشَاءُ وَهُوَ مُفْتَعِلٌ مِنْ نَقَمَ يَنْقِمُ إِذَا بَلَغَتْ بِهِ الْكَرَاهَةُ حَدَّ السُّخْطِ الْعَفُوُّ فَعُولٌ مِنَ الْعَفْوِ وَهُوَ الَّذِي يَمْحُو السَّيِّئَاتِ وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعَاصِي وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْغَفُورِ لِأَنَّ الْغُفْرَانَ يُنْبِئُ عَنِ السَّتْرِ وَالْعَفْوُ يُنْبِئُ عَنِ الْمَحْوِ وَأَصْلُ الْعَفْوِ الْمَحْوُ وَالطَّمْسُ وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ يُقَالُ عَفَا يَعْفُو عَفْوًا فهو عاف وعفو الرؤوف أَيْ ذُو الرَّأْفَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الرَّحْمَةِ مَالِكُ الْمُلْكِ أَيِ الَّذِي تَنْفُذُ مَشِيئَتُهُ فِي مُلْكِهِ يُجْرِي الْأُمُورَ فِيهِ عَلَى مَا يَشَاءُ أَوِ الَّذِي لَهُ التَّصَرُّفُ الْمُطْلَقُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ أَيْ ذُو الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَذُو الْإِكْرَامِ لِأَوْلِيَائِهِ بِإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ الْمُقْسِطُ أَيِ الْعَادِلُ يُقَالُ أَقْسَطَ يُقْسِطُ فَهُوَ مُقْسِطٌ إِذَا عَدَلَ وَقَسَطَ يَقْسِطُ فَهُوَ قَاسِطٌ إِذَا جَارَ فَكَأَنَّ الْهَمْزَةَ فِي أَقْسَطَ لِلسَّلْبِ كَمَا يُقَالُ شَكَا إِلَيْهِ فَأَشْكَاهُ الْجَامِعُ أَيِ الَّذِي يَجْمَعُ الْخَلَائِقَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ وَقِيلَ هُوَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ وَالْمُتَبَايِنَاتِ وَالْمُتَضَادَّاتِ فِي الْوُجُودِ الْغَنِيُّ أَيِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ وَكُلُّ أَحَدٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْغَنِيُّ الْمُطْلَقُ وَلَا يُشَارِكُ اللَّهَ فِيهِ غَيْرُهُ

стр. 4519

الْمُغْنِي أَيِ الَّذِي يُغْنِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمَانِعُ أَيِ الَّذِي يَمْنَعُ عَنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَيَحُوطُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ وَقِيلَ يَمْنَعُ مَنْ يُرِيدُ مِنْ خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ وَيُعْطِيهِ مَا يُرِيدُ الضَّارُّ أَيِ الَّذِي يَضُرُّ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا النَّافِعُ أَيِ الَّذِي يُوصِلُ النَّفْعَ إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ النَّفْعِ وَالضُّرِّ وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ النُّورُ أَيِ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو الْعَمَايَةِ وَيَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الْغَوَايَةِ وَقِيلَ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ فَالظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ الْمُظْهِرُ لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُورًا الْهَادِي أَيِ الَّذِي بَصَّرَ عِبَادَهُ وَعَرَّفَهُمْ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ وَهَدَى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فِي بَقَائِهِ وَدَوَامِ وُجُودِهِ الْبَدِيعُ أَيِ الْخَالِقُ الْمُخْتَرِعُ لَا عَنْ مِثَالٍ سَابِقٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ يُقَالُ أَبْدَعَ فَهُوَ مُبْدِعٌ الْبَاقِي أَيِ الدَّائِمُ الْوُجُودِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْفَنَاءَ الْوَارِثُ أَيِ الَّذِي يَرِثُ الْخَلَائِقَ وَيَبْقَى بعد فنائم الرَّشِيدُ أَيِ الَّذِي أَرْشَدَ الْخَلْقَ إِلَى مَصَالِحِهِمْ أَيْ هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ وقبل هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلَى غَايَاتِهَا عَلَى سُنَنِ السَّدَادِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةِ مُشِيرٍ وَلَا تَسْدِيدِ مُسَدِّدٍ الصَّبُورُ أَيِ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ الْعُصَاةَ بِالِانْتِقَامِ وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْحَلِيمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُذْنِبَ لَا يَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ فِي صِفَةِ الصَّبُورِ كَمَا يَأْمَنُهَا فِي صِفَةِ الْحَلِيمِ قَوْلُهُ (هَذَا حديث غريب) وأخرجه بن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ قَوْلُهُ (وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ) صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَالَ الْحَافِظُ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ صَفْوَانُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ النَّصِيبِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنِ الْوَلِيدِ أَيْضًا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَنَدِهِ عَلَى الْوَلِيدِ ثُمَّ ذكر الحافظ الاختلاف وبسط الكلام ها هنا (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هريرة عن النبي وَلَا نَعْلَمُ فِي كَبِيرِ شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ذِكْرَ الْأَسْمَاءِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ) الْمُرَادُ بِكَبِيرِ شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَيْ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَرْدِ الْأَسْمَاءِ هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَمَشَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى جَوَازِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ بِصِيغَةِ الِاسْمِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ كَذَلِكَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ التَّعَيُّنَ مُدْرَجٌ لِخُلُوِّ أَكْثَرِ الروايات عنه ونقله عبد العزيز اليخشبي عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ عن

стр. 4520

الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِسِيَاقِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالْعِلَّةُ فِيهِ عِنْدَهُمَا تَفَرُّدُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَلِيدَ أَوْثَقُ وَأَحْفَظُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ وَعَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ شُعَيْبٍ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ بِشْرًا وَعَلِيًّا وَأَبَا الْيَمَانِ رَوَوْهُ عَنْ شُعَيْبٍ بِدُونِ سِيَاقِ الْأَسْمَاءِ فرواية أبي السيمان عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَرِوَايَةُ عَلِيٍّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَرِوَايَةُ بِشْرٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ الْحَافِظُ وَلَيْسَتِ الْعِلَّةُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ تَفَرُّدَ الْوَلِيدِ فَقَطْ بَلِ الِاخْتِلَافُ فِيهِ وَالِاضْطِرَابُ وَتَدْلِيسُهُ وَاحْتِمَالُ الْإِدْرَاجِ (وَقَدْ رَوَى آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ الطَّرِيقُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ رَوَاهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَيُّوبَ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهَا زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ وَقَالَ مَحْفُوظٌ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَاكِمُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ثِقَةٌ قَالَ الْحَافِظُ بَلْ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وهاه البخاري ومسلم وبن مَعِينٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ النقل انتهى [٣٥٠٩] قوله (حدثنا زيد بن حباب) العكلي (أن حميد المكي مولى بن عَلْقَمَةَ) فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُتَابَعُ وَفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَوْلُهُ إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ الرِّيَاضُ جَمْعُ الرَّوْضَةِ وَهِيَ أَرْضٌ مُخْضَرَّةٌ بِأَنْوَاعِ النَّبَاتِ يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ مرغزار فَارْتَعُوا فِي الْقَامُوسِ رَتَعَ كَمَنَعَ رَتْعًا وَرُتُوعًا وَرِتَاعًا بِالْكَسْرِ أَكَلَ وَشَرِبَ مَا شَاءَ فِي خِصْبٍ وَسَعَةٍ أَوْ هُوَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ رَغَدًا فِي الرِّيفِ قَالَ الْمَسَاجِدُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي حِلَقُ الذِّكْرِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حِلَقَ الذِّكْرِ تَصْدُقُ بِالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا فَهِيَ
следующие страницы →