← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَرُوِّينَا نَحْوَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ عَيَّنَ الراوي عن محمد وجعله أيوب الستختياني ومنهم من جعله بن عون وفيما نرويه عن يحي بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ أَجْوَدُهَا الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَبَنَى الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّيْمِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَجَلَّ الْأَسَانِيدِ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَاحْتَجَّ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَجَلُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ ﵃ انْتَهَى ٣ - (بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْبَابُ مَعَ حَدِيثَيْهِ بَعْدَ بَابِ السجدة في الحج

стр. 4447

٣٤ - (باب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ) [٣٤٢٦] قَوْلُهُ (يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ) هَذَا قَوْلُ الرَّاوِي وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ إِلَخْ (يُقَالُ لَهُ) أَيْ يُنَادِيهِ مَلَكٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ كُفِيتَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مُهِمَّاتِكَ وفي رواية أبو دَاوُدَ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ مِنَ الْوِقَايَةِ أَيْ حُفِظْتَ مِنْ شَرِّ أَعْدَائِكَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ أَيْ تَبَعَّدَ زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ فَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي وبن حبان وبن السُّنِّيِّ ٥ - بَاب مِنْهُ [٣٤٢٧] قَوْلُهُ (قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ) أَيْ خَرَجْتُ مُسْتَعِينًا بِاسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَيْ فِي جَمِيعِ أُمُورِي مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَيْ عَنِ الْحَقِّ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ الزَّلَّةِ وَهِيَ ذَنْبٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ تَشْبِيهًا بِزَلَّةِ الرَّجُلِ أَوْ نَضِلَّ مِنَ الضَّلَالَةِ أَيْ عَنِ الْهُدَى أَوْ نَظْلِمَ عَلَى بِنَاءِ الْمَعْلُومِ أَيْ أَحَدًا أَوْ نُظْلَمَ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ نَجْهَلَ عَلَى بِنَاءِ الْمَعْرُوفِ أَيْ أُمُورِ الدِّينِ أَوْ

стр. 4448

حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ حُقُوقِ النَّاسِ أَوْ فِي الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ أَوْ نَفْعَلَ بِالنَّاسِ فِعْلَ الْجُهَّالِ مِنَ الْإِيذَاءِ وَإِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْهِمْ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِنَا أَفْعَالَ الْجُهَّالِ مِنْ إِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْنَا قَالَ الطِّيبِيُّ الزَّلَّةُ السَّيِّئَةُ بِلَا قَصْدٍ اسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ ذَنْبٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ قَصْدٍ وَمِنْ أَنْ يَظْلِمَ النَّاسَ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَوْ يُؤْذِيَهُمْ فِي الْمُخَالَطَاتِ أَوْ يَجْهَلَ أَيْ يَفْعَلَ بِالنَّاسِ فِعْلَ الْجُهَّالِ مِنَ الْإِيذَاءِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجة والحاكم وبن السُّنِّيِّ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أَزُلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ قَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُعَاشِرَ النَّاسَ وَيُزَاوِلَ الْأَمْرَ فَيَخَافُ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ الدِّينِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَضِلَّ أَوْ يُضَلَّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا فَإِمَّا بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُمْ بِأَنْ يَظْلِمَ أَوْ يُظْلَمَ وَإِمَّا بِسَبَبِ الِاخْتِلَاطِ وَالْمُصَاحَبَةِ فَإِمَّا أَنْ يَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ فَاسْتُعِيذَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا بِلَفْظٍ سَلِسٍ مُوجَزٍ وَرُوعِيَ الْمُطَابَقَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَالْمُشَاكَلَةُ اللَّفْظِيَّةُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين ٦ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ) [٣٤٢٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ) بِكَسْرِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَخِفَّةِ نُونٍ أُولَى الْبَصْرِيُّ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (فَلَقِيَنِي) أَخِي أَيْ فِي الدِّينِ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ قَالَ الطِّيبِيُّ خصه بالذكر لأنه مكان لِأَنَّهُ مَكَانُ الْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ فَهُوَ مَوْضِعُ سَلْطَنَةِ الشَّيْطَانِ وَمَجْمَعُ جُنُودِهِ فَالذَّاكِرُ هُنَاكَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ وَيَهْزِمُ جُنُودَهُ فَهُوَ خَلِيقٌ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الثَّوَابِ انْتَهَى فَقَالَ أَيْ سِرًّا أَوْ جَهْرًا بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَكَذَا الشَّرُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ الله

стр. 4449

فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَيْ مَشِيءٍ قَدِيرٌ تَامُّ الْقُدْرَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ فَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِيهِ دَخَلَ فِي زُمْرَةِ مَنْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذكر الله كتب الله له أي أثبت له أوامر بالكتابة لأجله ومحى عَنْهُ أَيْ بِالْمَغْفِرَةِ أَوْ أَمَرَ بِالْمَحْوِ عَنْ صَحِيفَتِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ إِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ حَسَنٌ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ وَفِي أَزْهَرَ بْنِ سِنَانٍ خلاف وقال بن عَدِيٍّ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مَكَانٌ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الجنة ورواه بهذا اللفظ بن ماجة وبن أَبِي الدُّنْيَا وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانَ آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ وَفِي إِسْنَادِهِ مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ مَسْرُوقَ بْنَ الْمَرْزُبَانِ وَقَالَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَوَثَّقَهُ غَيْرُهُ وَذَكَرَ أَيْضًا أَزْهَرَ بْنَ سِنَانٍ وَقَالَ قال بن معين ليس بشيء وقال بن عَدِيٍّ لَيْسَتْ أَحَادِيثُهُ بِالْمُنْكَرَةِ جِدًّا أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ وَالْحَدِيثُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا وَإِنْ كَانَ فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ نَكَارَةٌ [٣٤٢٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الْبَصْرِيُّ الْأَعْوَرُ يُكَنَى أَبَا يَحْيَى ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ (وَهُوَ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ) بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُونِ هَاءٍ وَفَتْحِ رَاءٍ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ كَالْخَازِنِ وَالْوَكِيلِ وَالْحَافِظِ لِمَا تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَائِمُ بِأُمُورِ الرَّجُلِ بِلُغَةِ الْفُرْسِ انتهى

стр. 4450

٣٧ - (بَاب مَا يَقُولُ الْعَبْدُ إِذَا مَرِضَ) [٣٤٣٠] قَوْلُهُ (حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ) بِضَمِّ جِيمٍ وَخِفَّةِ هَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَإِهْمَالِ دَالٍ الْعَطَّارُ الْكُوفِيُّ في الْمَكْفُوفُ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ) الشَّامِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) ظاهر في أنه سمعه منهما قال بن التِّينِ أَرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ التَّأْكِيدَ لِلرِّوَايَةِ انْتَهَى قُلْتُ هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ قَالَ السيوطي في تدريب الراوي عقد الرامهر مزي بابا في تنويع ألفاظ التحمل منهما الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه نهى عن الجران ينتبذ فيه وقول عبد الله بن طاؤس أَشْهَدُ عَلَى وَالِدِي أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ الْحَدِيثَ انْتَهَى قَوْلُهُ (صَدَّقَهُ رَبُّهُ وَقَالَ) أَيْ وَقَالَ الرَّبُّ بَيَانًا لِتَصْدِيقِهِ أَيْ قَرَّرَهُ بِأَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ أَنْ يَقُولَ صَدَقْتَ وَإِذَا قَالَ أَيِ الْعَبْدُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ أَيْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَصْدِيقًا لِعَبْدِهِ وَحَذَفَ صَدَّقَهُ رَبُّهُ هُنَا لِلْعِلْمِ به مما قبله وعبر هنا بيقول وممة وفيما يأتي يقال تَفَنُّنًا وَكَانَ يَقُولُ أَيِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَالَهَا أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ دُونِ الْجَوَابَاتِ ثُمَّ مَاتَ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَمْ تَأْكُلْهُ اسْتَعَارَ الطَّعْمَ لِلْإِحْرَاقِ مُبَالَغَةً قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ

стр. 4451

٣٨ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى مُبْتَلًى) [٣٤٣١] قَوْلُهُ مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ أَيْ مُبْتَلًى فِي أَمْرٍ بَدَنِيٍّ كَبَرَصٍ وَقِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ طُولٍ مُفْرِطٍ أَوْ عَمًى أَوْ عَرَجٍ أَوِ اعْوِجَاجِ يَدٍ وَنَحْوِهَا أَوْ دِينِيٍّ بِنَحْوِ فِسْقٍ وَظُلْمٍ وَبِدْعَةٍ وَكُفْرٍ وَغَيْرِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ فَإِنَّ الْعَافِيَةَ أَوْسَعُ مِنَ الْبَلِيَّةِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْجَزَعِ وَالْفِتْنَةِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مِحْنَةً أَيَّ مِحْنَةٍ وَالْمُؤْمِنُ الْقَوِيَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ كَمَا وَرَدَ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا أَيْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْقَلْبِ وَالْقَالَبِ إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَيْ لَمْ يَرَ أَحَدٌ صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي إِلَخْ إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَوْ إِلَّا زَائِدَةً كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ حَرَاجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إِلَّا مُنَاخَةً عَلَى الْخَسْفِ أَوْ تَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرًا كَائِنًا مَا كَانَ أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَيَّ بَلَاءٍ كَانَ مَا عَاشَ أَيْ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي الدُّنْيَا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ (يَقُولُ ذَلِكَ فِي نفسه

стр. 4452

وَلَا يُسْمِعُ صَاحِبَ الْبَلَاءِ) قَالَ الطِّيبِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ هَذَا إِذَا كَانَ مُبْتَلًى بِالْمَعَاصِي وَالْفُسُوقِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَرِيضًا أَوْ نَاقِصَ الخلقة لا يحسن الخطاب قال القارىء الصَّوَابُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ إِلَى إِخْفَائِهِ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ بَلْ فِي حَقِّهِ أَيْضًا إِذَا كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ وَيُسْمِعُ صَاحِبَ الْبَلَاءِ الدِّينِيِّ إِذَا أَرَادَ زَجْرَهُ وَيَرْجُو انْزِجَارَهُ انتهى [٣٤٣٢] قوله (حدثنا مُطَرِّفٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيه وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مُطَرِّفٍ الْيَسَارِيُّ أبو مصعب المدني بن أخت مالك ثقة لم يصب بن عَدِيٍّ فِي تَضْعِيفِهِ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَقَالَ فِيهِ فَإِذَا شَكَرَ ذَلِكَ شَكَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ٩ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ مجلسه) [٣٤٣٣] قوله (حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصِيُّ الْأَعْوَرُ قَوْلُهُ فَكَثُرَ بِضَمِّ الثَّاءِ لَغَطُهُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ تَكَلَّمَ بِمَا فِيهِ إِثْمٌ لِقَوْلِهِ غُفِرَ لَهُ وَقَالَ الطِّيبِيُّ اللَّغَطُ بِالتَّحْرِيكِ الصَّوْتُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْهُزْءُ مِنَ الْقَوْلِ وَمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَكَأَنَّهُ مُجَرَّدُ الصَّوْتِ الْعَرِيِّ عَنِ الْمَعْنَى فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَلَعَلَّهُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَسَبِّحْ بِحَمْدِ ربك حين تقوم

стр. 4453

وَاللَّهُمَّ مُعْتَرِضٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِحَمْدِكَ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَكَ إِمَّا بِالْعَطْفِ أَيْ أُسَبِّحُ وَأَحْمَدُ أَوْ بِالْحَالِ أَيْ أُسَبِّحُ حَامِدًا لَكَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ أَيْ مَا حَبَسَ شَخْصًا مَجْلِسٌ فَكَثُرَ لَغَطُهُ فِيهِ فَقَالَ ذَلِكَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ أَيْ مِنَ اللَّغَطِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ وَقَدْ أفرد الحافظ بن كَثِيرٍ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ جُزْءًا بِذِكْرِ طُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا وَعِلَلِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ وبن حبان [٣٤٣٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُ (تُعَدُّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَنَائِبِ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ رَبِّ اغْفِرْ لِي إِلَخْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُعَدُّ بِالتَّحْتِيَّةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ (لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَعَلِّقٌ بِتُعَدُّ (مِائَةُ مَرَّةٍ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِتُعَدُّ وَتُبْ عَلَيَّ أَيِ ارْجِعْ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ أَوْ وَفِّقْنِي لِلتَّوْبَةِ أَوِ اقْبَلْ تَوْبَتِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ صِيغَتَا مُبَالَغَةٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود والنسائي وبن ماجة وبن حبان ٠ - (باب ما جاء ما يقال عِنْدَ الْكَرْبِ) [٣٤٣٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ (عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ) هُوَ الرِّيَاحِيُّ قَوْلُهُ (كان يدعو

стр. 4454

عِنْدَ الْكَرْبِ) أَيْ عِنْدَ حُلُولِ الْكَرْبِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيِ الْغَمِّ الَّذِي يَأْخُذُ النَّفْسَ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَقِيلَ الْكَرْبُ أَشَدُّ الْغَمِّ وَقَالَ الْحَافِظُ هُوَ مَا يَدْهَمُ الْمَرْءَ مِمَّا يَأْخُذُ بِنَفْسِهِ فَيَغُمُّهُ وَيُحْزِنُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ هُوَ الَّذِي يُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ الْحَكِيمُ أَيْ ذُو الْحِكْمَةِ وَهِيَ كَمَالُ الْعِلْمِ وَإِتْقَانُ الْعَمَلِ أَوْ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ فَهُوَ مُبَالَغَةُ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ أَوْ بِمَعْنَى الْمُفْعِلِ أَيِ الَّذِي يَحْكُمُ الْأَشْيَاءَ وَيُتْقِنُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ نعت للعرش عند الجمهور ونقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ بِرَفْعِ الْعَظِيمِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلرَّبِّ وَكَذَا الْكَرِيمُ فِي قَوْلِهِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَوَصْفُ الْعَرْشِ بِالْكَرِيمِ أَيِ الْحُسْنِ مِنْ جِهَةِ الْكَيْفِيَّةِ فَهُوَ مَمْدُوحٌ ذَاتًا وَصِفَةً وَفِي قَوْلِهِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وصفه بالعظمة من جهة الكمية قال النَّوَوِيُّ هَذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ وَالْإِكْثَارُ عَنْهُ عِنْدَ الْكَرْبِ وَالْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ قَالَ الطَّبَرِيُّ كَانَ السَّلَفُ يَدْعُونَ بِهِ وَيُسَمُّونَهُ دُعَاءَ الْكَرْبِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا ذِكْرٌ وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الذِّكْرَ يَسْتَفْتِحُ بِهِ الدُّعَاءَ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ وَالثَّانِي جَوَابُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى مَنْ شَغَلَهُ ذكر عن مسألتي أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَقَالَ الشَّاعِرُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ عَنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ انْتَهَى قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةُ أَبِي عَوَانَةَ فَإِنَّهُ زَادَ فِي مُسْنَدِهِ الصَّحِيحِ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن ماجة

стр. 4455

[٣٤٣٦] قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ) الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ (عَنِ الْمَقْبُرِيِّ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ قَوْلُهُ (إِذَا أَهَمَّهُ الْأَمْرُ) أَيْ أَحْزَنَهُ وَأَقْلَقَهُ (رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ) مُسْتَغِيثًا مُسْتَعِينًا مُتَضَرِّعًا (وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ) أَيْ بَذَلَ الْوُسْعَ فِيهِ ١ - (بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا) [٣٤٣٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) هُوَ بن سَعْدٍ (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ) الْأَنْصَارِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ) أَبِي يُوسُفَ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى قُرَيْشٍ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْكَلِمَاتُ هِيَ الْقُرْآنُ وَالتَّامَّاتُ قِيلَ هِيَ الْكَامِلَاتُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا نَقْصٌ وَلَا عَيْبٌ كَمَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ النَّاسِ وَقِيلَ هِيَ النَّافِعَاتُ الْكَافِيَاتُ الشَّافِيَاتُ مِنْ كُلِّ مَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ حَتَّى يَرْتَحِلَ أَيْ يَنْتَقِلَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَوْنِهِمْ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا قَالُوا نَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي وَيَعْنُونَ بِهِ كَبِيرَ الْجِنِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْجِنِّ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فزادوهم رهقا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجة وبن أبي شيبة وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ (وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الأشج الخ) وفي موطإ مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سعيد

стр. 4456

الخ (وروى عن بن عَجْلَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَيَقُولُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ خَوْلَةَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ فَفِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا الحديث (وحديث الليث أصح من رواية بن عَجْلَانَ) لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ أَحْفَظُ مِنِ بن عَجْلَانَ ٢ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا) [٣٤٣٨] قوله (أخبرنا بْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ) أَبِي عُمَيْرٍ الْكَاتِبِ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَوْلُهُ (قَالَ بِأُصْبُعِهِ) أَيْ أَشَارَ بِهَا (وَمَدَّ شُعْبَةُ إِصْبَعَهُ) بَيَانًا لِقَوْلِهِ قَالَ بِأُصْبُعِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ أَيِ الْحَافِظُ وَالْمُعِينُ وَالصَّاحِبُ فِي الْأَصْلِ الْمُلَازِمُ وَالْمُرَادُ مُصَاحَبَةُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالْعِنَايَةِ وَالْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ فَنَبَّهَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ عَنْ كُلِّ مُصَاحِبٍ سِوَاهُ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ أَحَدٍ فِي إِصْلَاحِ أَمْرِهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْمَعْنَى أَنْتَ الَّذِي أَرْجُوهُ وَأَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي بِأَنْ يَكُونَ مُعِينِي وَحَافِظِي وَفِي غَيْبَتِي عَنْ أَهْلِي أَنْ تَلُمَّ شَعَثَهُمْ وَتُدَاوِيَ سَقَمَهُمْ وَتَحْفَظَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَأَمَانَتَهُمْ اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِفَتْحِ الْحَاءِ مِنْ بَابِ سَمِعَ يَسْمَعُ بِنُصْحِكَ أَيِ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ فِي سَفَرِنَا وَاقْلِبْنَا بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ بِذِمَّةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذِمَّتِكَ أَيْ وَارْجِعْنَا بِأَمَانِكَ وَعَهْدِكَ إِلَى بَلَدِنَا اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الأرض أي إجمعها

стр. 4457

واطوها من زاوي يَزْوِي زَيًّا وَهَوِّنْ أَمْرٌ مِنَ التَّهْوِينِ أَيْ يَسِّرْ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بِالْمَدِّ أَيْ شِدَّتِهِ وَمَشَقَّتِهِ وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَعْثِ وَهُوَ الرَّمْلُ وَالْمَشْيُ فِيهِ يَشْتَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَشُقُّ يُقَالُ رَمْلٌ أوعث وَعْثَاءُ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ الْكَآبَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَبِالْمَدِّ وَهِيَ تَغَيُّرُ النَّفْسِ بِالِانْكِسَارِ مِنْ شِدَّةِ الْهَمِّ والحزن يقال كئب كآبة واكئب فَهُوَ مُكْتَئِبٌ وَكَئِيبٌ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ سَفَرِهِ بِأَمْرٍ يُحْزِنُهُ إِمَّا أَصَابَهُ فِي سَفَرِهِ وَإِمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَعُودَ غَيْرَ مَقْضِيِّ الْحَاجَةِ أَوْ أَصَابَتْ مَالَهُ آفَةٌ أَوْ يَقْدَمَ عَلَى أَهْلِهِ فَيَجِدَهُمْ مَرْضَى أَوْ قَدْ فَقَدَ بَعْضَهُمْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُنْقَلَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَرْجِعُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ [٣٤٣٩] قَوْلُهُ وَاخْلُفْنَا بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ كُنْ خَلِيفَتَنَا وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ أَيْ مِنَ النُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَقِيلَ مِنْ فَسَادِ الْأُمُورِ بَعْدَ صَلَاحِهَا وَأَصْلُ الْحَوْرِ نَقْضُ الْعِمَامَةِ بَعْدَ لَفِّهَا وَأَصْلُ الْكَوْرِ مِنْ تَكْوِيرِ العامة وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ أَيْ أعوذ بك مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ فَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الظُّلْمِ وَمِنَ التَّعَرُّضِ لِأَسْبَابِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يُحْتَرَزُ عَنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ أَوِ السَّفَرِ قُلْتُ كَذَلِكَ الْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْرِ لَكِنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْبَلَايَا وَالْمَصَائِبِ وَالْمَشَقَّةُ فِيهِ أَكْثَرُ فَخُصَّتْ بِهِ انْتَهَى وَيُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مَظِنَّةٌ لِلنُّقْصَانِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَبَاعِثٌ عَلَى التَّعَدِّي فِي حَقِّ الرُّفْقَةِ وَغَيْرِهِمْ لَا سِيَّمَا فِي مَضِيقِ الْمَاءِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي سَفَرِ الْحَجِّ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ بِفَتْحِ الظَّاءِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ أَيْ مِنْ أَنْ يَطْمَعَ ظَالِمٌ أَوْ فَاجِرٌ فِي الْمَالِ والأهل قاله القارىء وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ سُوءُ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ أَنْ يُصِيبَهُمَا آفَةٌ بِسُوءِ النَّظَرِ إِلَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ

стр. 4458

حسن صحيح) وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ (وَيُرْوَى الْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْنِ أَيْضًا) كَذَا رَوَاهُ مُسْلَمٌ فِي صَحِيحِهِ بِالنُّونِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ الْكَوْنِ بِالنُّونِ بَلْ لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا إِلَّا بِالنُّونِ وَكَذَا ضَبَطَهُ الْحُفَّاظُ الْمُتْقِنُونَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (وَمَعْنَى قَوْلِهِ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ أَوِ الْكَوْرِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعْنَاهُ بِالرَّاءِ وَالنُّونِ جَمِيعًا الرُّجُوعُ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ قَالُوا وَرِوَايَةُ الرَّاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا وَرِوَايَةُ النُّونِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْكَوْنِ مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَوْنًا إِذَا وَجَدَ وَاسْتَقَرَّ أَيْ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّقْصِ بَعْدَ الْوُجُودِ وَالثَّبَاتِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّاءِ قِيلَ أَيْضًا إِنَّ مَعْنَاهُ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ كنا فيها يقال كان عِمَامَتَهُ إِذَا لَفَّهَا وَحَارَهَا إِذَا نَقَضَهَا وَقِيلَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَفْسُدَ أُمُورُنَا بَعْدَ صَلَاحِهَا كَفَسَادِ الْعِمَامَةِ بَعْدَ اسْتِقَامَتِهَا عَلَى الرَّأْسِ وَعَلَى رِوَايَةِ النُّونِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سُئِلَ عَاصِمٌ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُمْ (حَارَ بَعْدَ مَا كَانَ) أَيْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حَالَةٍ جَمِيلَةٍ فَرَجَعَ عَنْهَا انْتَهَى ٣ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ) [٣٤٤٠] قَوْلُهُ (حدثنا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) الْأَنْصَارِيَّ الْكُوفِيَّ ثِقَةٌ مِنَ الثالثة قوله آيبون أَيْ نَحْنُ رَاجِعُونَ جَمْعُ آئِبٍ مِنْ آبَ إِذَا رَجَعَ قَالَ الْحَافِظُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِخْبَارَ بِمَحْضِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ بَلِ الرُّجُوعُ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ تَلَبُّسُهُمْ بِالْعِبَادَةِ الْمَخْصُوصَةِ والاتصاف بالأوصاف المذكورة يعني في حديث بن عُمَرَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ تَائِبُونَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي الْعِبَادَةِ وقال ﷺ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ أو

стр. 4459

تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ التَّوْبَةُ لِإِرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّاعَةِ فَيَكُونُ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ أَيْ لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْعِمُ عَلَيْنَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (وَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْبَرَاءِ) وَرِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أَصَحُّ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَصَحِّيَّةِ فَتَفَكَّرْ) قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عُمَرَ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَمَّا حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آئِبُونَ الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلْيُنْظَرْ من أخرجه ٤ - باب منه [٣٤٤١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ قَوْلُهُ (فَنَظَرَ إِلَى جُدْرَانِ الْمَدِينَةِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَفِي آخِرِهِ نُونٌ جَمْعُ جِدَارٍ (أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ) أَيْ أَسْرَعَهَا يُقَالُ وَضَعَ الْبَعِيرُ أَيْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ أَيْ حَمَلَهُ عَلَى السَّيْرِ السَّرِيعِ وَالْإِيضَاعُ مَخْصُوصٌ بِالْبَعِيرِ وَالرَّاحِلَةُ النَّجِيبُ وَالنَّجِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ فِي الْحَدِيثِ النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً (وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ) كَالْبَغْلِ وَالْفَرَسِ (حَرَّكَهَا) جواب إن (من حبها) تنازع فِيهِ الْفِعْلَانِ أَيْ مِنْ أَجْلِ حُبِّهِ ﷺ إِيَّاهَا أَوْ أَهْلَهَا وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَعَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حُبِّ الْوَطَنِ وَالْحَنِينِ إِلَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الحج

стр. 4460

٤٥ - (باب ما جار مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ إِنْسَانًا) [٣٤٤٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ) اسْمُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا بِشْرٌ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِغَيْرِ لَفْظِ أَبِي وَهُوَ غَلَطٌ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أُمَيَّةَ) الْمَدَنِيِّ مَجْهُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا) أَيْ مُسَافِرًا (أَخَذَ بِيَدِهِ فَلَا يَدَعُهَا) أَيْ فَلَا يَتْرُكُ يَدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ غَايَةِ التَّوَاضُعِ وَنِهَايَةِ إِظْهَارِ الْمَحَبَّةِ وَالرَّحْمَةِ (وَيَقُولُ) أَيْ لِلْمُوَدَّعِ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ أَيْ أَسْتَحْفِظُ وَأَطْلُبُ مِنْهُ حِفْظَ دِينِكَ وَأَمَانَتَكَ أَيْ حِفْظَ أَمَانَتِكَ فِيمَا تُزَاوِلُهُ مِنَ الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَمُعَاشَرَةِ النَّاسِ فِي السَّفَرِ إِذْ قَدْ يَقَعُ مِنْكَ هُنَاكَ خِيَانَةٌ وَقِيلَ أُرِيدَ بِالْأَمَانَةِ الْأَهْلُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْأَمَانَةِ التَّكَالِيفُ كُلُّهَا كَمَا فُسِّرَ بِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا الْآيَةَ وَآخِرَ عَمَلِكَ أَيْ فِي سَفَرِكَ أَوْ مطلقا كذا قيل قال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حُسْنُ الْخَاتِمَةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَأَنَّ التَّقْصِيرَ فِيمَا قَبْلَهَا مَجْبُورٌ بِحُسْنِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ هُوَ طَلَبُ حِفْظِ الْوَدِيعَةِ وَفِيهِ نَوْعُ مُشَاكَلَةٍ لِلتَّوْدِيعِ وَجَعَلَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ مِنَ الْوَدَائِعِ لِأَنَّ السَّفَرَ يُصِيبُ الْإِنْسَانَ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَالْخَوْفُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِهْمَالِ بَعْضِ أُمُورِ الدِّينِ فَدَعَا لَهُ ﷺ بِالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَلَا يَخْلُو الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِمَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْمُعَاشَرَةِ مَعَ النَّاسِ فَدَعَا لَهُ بِحِفْظِ الْأَمَانَةِ وَالِاجْتِنَابِ عَنِ الْخِيَانَةِ ثُمَّ إِذَا انْقَلَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَكُونُ مَأْمُونَ الْعَاقِبَةِ عَمَّا يَسُوءُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غريب) وأخرجه بن ماجة [٣٤٤٣] قوله (حدثنا سعيد بن خثيم) بمعجمة ومثلثة مصغر بن رُشْدٍ الْهِلَالِيُّ أَبُو مَعْمَرٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ لَهُ أَغَالِيطُ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ حَنْظَلَةَ) بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ قَوْلُهُ (أَنْ

стр. 4461

ادْنُ) أَيِ اقْرَبْ أَمْرٌ مِنْ دَنَا يَدْنُو وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ جَمْعُ خَاتَمٍ أَيْ مَا يُخْتَمُ به عملك أي أخبره وَالْجَمْعُ لِإِفَادَةِ عُمُومِ أَعْمَالِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والحاكم وبن حبان في صحيحهما ٦ - بَاب مِنْهُ [٣٤٤٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) الْقَطَوَانِيُّ الْكُوفِيُّ (أَخْبَرَنَا سَيَّارُ) بْنُ حاتم العنزي أبو سلمة البصري (حدثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعِيُّ قَوْلُهُ (فَزَوِّدْنِي) أَمْرٌ مِنَ التَّزْوِيدِ وَهُوَ إِعْطَاءُ الزَّادِ وَالزَّادُ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ يَعْنِي ادْعُ لِي دُعَاءً يَكُونُ بَرَكَتُهُ مَعِي فِي سَفَرِي كَالزَّادِ زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى أَيِ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الْمَخْلُوقِ أَيِ امْتِثَالَ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابَ النَّوَاهِي (قَالَ زِدْنِي) أَيْ مِنَ الزَّادِ أَوْ مِنَ الدُّعَاءِ (قَالَ زِدْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) أَيْ أَفْدِيكَ بِهِمَا وَأَجْعَلُهُمَا فِدَاءَكَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ أَيْ سَهَّلَ لَكَ خَيْرَ الدَّارَيْنِ حَيْثُ مَا كُنْتَ أَيْ فِي أَيِّ مَكَانٍ حَلَلْتَ وَمِنْ لَازِمِهِ فِي أَيِّ زَمَانٍ نَزَلْتَ قَالَ الطِّيبِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّجُلَ طَلَبَ الزَّادَ الْمُتَعَارَفَ فَأَجَابَهُ ﵊ بِمَا أَجَابَهُ عَلَى طَرِيقَةِ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ أَيْ زَادَكَ أَنْ تَتَّقِيَ مَحَارِمَهُ وَتَجْتَنِبَ مَعَاصِيَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا طَلَبَ الزِّيَادَةَ قَالَ وَغُفِرَ ذَنْبُكَ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا زَعَمَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا يَكُونُ تَقْوَى تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَغْفِرَةُ فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَغُفِرَ ذَنْبُكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِاتِّقَاءُ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَغْفِرَةُ ثُمَّ تَوَقَّى مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ فَإِنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْخَيْرِ لِلْجِنْسِ فَيَتَنَاوَلُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النسائي والحاكم في مستدركه

стр. 4462

٤٧ - باب [٣٤٤٥] قوله (حدثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ) أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ (أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) اللَّيْثِيُّ قَوْلُهُ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ أَيْ بِمَخَافَتِهِ وَالْحَذَرِ مِنْ عِصْيَانِهِ وَالتَّكْبِيرِ أَيْ قَوْلُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَمُنَاسَبَةُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الصُّعُودِ إِلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ وَالِارْتِفَاعَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ لِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِشْعَارِ الْكِبْرِيَاءِ فَشُرِعَ لِمَنْ تَلَبَّسَ بِهِ أَنْ يَذْكُرَ كِبْرِيَاءَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيُكَبِّرُهُ لِيَشْكُرَ لَهُ ذَلِكَ فَيَزِيدَهُ مِنْ فَضْلِهِ قَالَهُ الْحَافِظُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ مَكَانٍ عَالٍ (فَلَمَّا أَنْ وَلَّى الرَّجُلُ) أَيْ أَدْبَرَ وَأَنْ زَائِدَةٌ (قَالَ) أَيْ دَعَا لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ أَمْرٌ مِنَ الطَّيِّ أَيْ قَرِّبْهُ لَهُ وَسَهِّلْ لَهُ وَالْمَعْنَى ارْفَعْ عَنْهُ مَشَقَّةَ السَّفَرِ بِتَقْرِيبِ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ لَهُ حِسًّا أَوْ مَعْنًى وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ أَيْ أُمُورَهُ وَمَتَاعِبَهُ وَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) وأخرجه النسائي وبن ماجة ٨ - (بَاب مَا ذُكِرَ فِي دَعْوَةِ الْمُسَافِرِ) [٣٤٤٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ قَوْلُهُ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ أَيْ لِمَنْ يُعِينُهُ وَيَنْصُرُهُ أَوْ يُسْلِيهِ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ ودعوة المسافر

стр. 4463

يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَبِالشَّرِّ لِمَنْ آذَاهُ وَأَسَاءَ إِلَيْهِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ لَا يَخْلُو عَنِ الرِّقَّةِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ لَمْ تُذْكَرِ الْوَالِدَةُ لِأَنَّ حَقَّهَا أَكْثَرُ فدعاؤها أولى بالإجابة قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ مُقْسِمٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ) أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي بَابِ دُعَاءِ الْوَالِدَيْنِ فِي أوائل البر والصلة ٩ - (باب ما جاء ما يقول إذا ركب الناقلة) [٣٤٤٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ) اسْمُهُ سَلَّامُ بْنُ سَلْمٍ الْحَنَفِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ) الْوَالِي الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ قَوْلُهُ (أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جِيءَ (فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ) أَيْ أَرَادَ وَضْعَ رِجْلِهِ (فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا) أَيِ اسْتَقَرَّ عَلَى ظَهْرِهَا (قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ) أَيْ عَلَى نِعْمَةِ الرُّكُوبِ وَغَيْرِهَا (ثُمَّ قَالَ) أَيْ قَرَأَ وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين أَيْ مُطِيقِينَ مِنْ أَقْرَنَ لِلْأَمْرِ إِذَا أَطَاقَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ أَيْ مَا كُنَّا نُطِيقُ قَهْرَهُ وَاسْتِعْمَالَهُ لَوْلَا تَسْخِيرُ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ لَنَا وإنا إلى ربنا لمنقلبون أَيْ لَصَائِرُونَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِنَا وَإِلَيْهِ سَيْرُنَا الْأَكْبَرُ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِسَيْرِ الدُّنْيَا عَلَى سَيْرِ الْآخِرَةِ كَمَا نَبَّهَ بِالزَّادِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الزَّادِ الْأُخْرَوِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَتَزَوَّدُوا فإن خير الزاد التقوى

стр. 4464

وَبِاللِّبَاسِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الْأُخْرَوِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وريشا ولباس التقوى ذلك خير (ثُمَّ ضَحِكَ) أَيْ عَلِيٌّ ﵁ (صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ) أَيْ كَصُنْعِي الْمَذْكُورِ (ثُمَّ ضَحِكَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليعجب بفتح الجيم من عباده إِذَا قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِلَخْ قَالَ الطِّيبِيُّ أَنْ يَرْتَضِيَ هَذَا الْقَوْلَ وَيَسْتَحْسِنَهُ اسْتِحْسَانَ الْمُتَعَجِّبِ انْتَهَى وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ قَوْمٍ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ أَيْ عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ لَدَيْهِ أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّبُ الْآدَمِيُّ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا عَظُمَ مَوْقِعُهُ عِنْدَهُ وَخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبُهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ لِيَعْلَمُوا مَوْقِعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ وَقِيلَ مَعْنَى عَجِبَ رَبُّكَ أَيْ رَضِيَ وَأَثَابَ فَسَمَّاهُ عَجَبًا مَجَازًا وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ وَإِطْلَاقُ التَّعَجُّبِ عَلَى اللَّهِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَى اللَّهِ أَسْبَابُ الْأَشْيَاءِ وَالتَّعَجُّبُ مِمَّا خَفِيَ سَبَبُهُ وَلَمْ يُعْلَمِ انْتَهَى [٣٤٤٧] قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ) الْأَزْدِيِّ قَوْلُهُ سُبْحَانَ الذي سخر أَيْ ذَلَّلَ لَنَا هَذَا أَيِ الْمَرْكُوبَ وَإِنَّا إلى ربنا لمنقلبون أَيْ رَاجِعُونَ وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَهَذَا الدُّعَاءُ يُسَنُّ عِنْدَ رُكُوبِ أَيِّ دَابَّةٍ كَانَتْ لِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْبِرِّ أَيِ الطَّاعَةِ وَالتَّقْوَى أَيْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْبِرِّ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ أَوْ مِنَ اللَّهِ إِلَيْنَا وَمِنَ التَّقْوَى ارْتِكَابُ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابُ النَّوَاهِي وَمِنَ الْعَمَلِ أَيْ جِنْسِهِ مَا تَرْضَى أَيْ بِهِ عَنَّا (وَكَانَ يَقُولُ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ آئِبُونَ) أَيْ نَحْنُ رَاجِعُونَ مِنْ السَّفَرِ بِالسَّلَامَةِ إِلَى الْوَطَنِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آئِبُونَ إِلَخْ

стр. 4465

إِنْ شَاءَ اللَّهُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ها هنا لِلتَّبَرُّكِ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ قَالَ الطِّيبِيُّ لِرَبِّنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ عَابِدُونَ لِأَنَّ عَمَلَ اسْمِ الفاعل ضعيف فيقوى به أو بحامدون لِيُفِيدَ التَّخْصِيصَ أَيْ نَحْمَدُ رَبَّنَا لَا نَحْمَدُ غَيْرَهُ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ كَالْخَاتِمَةِ لِلدُّعَاءِ انْتَهَى وفي هذا الحديث استجاب هَذَا الذِّكْرِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْأَسْفَارِ كُلِّهَا وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَذْكَارٌ كَثِيرَةٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ٠ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ) مِنْ هَاجَ الشَّيْءُ يَهِيجُ هَيْجًا وَهِيَاجًا وَهَيَجَانًا إِذَا ثَارَ وَالْمَعْنَى إِذَا اشْتَدَّ هُبُوبُهَا [٣٤٤٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ) الْكِلَابِيُّ وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ خَيْرَهَا بِغَيْرِ مِنْ أَيْ أَسْأَلُكَ خَيْرِ ذَاتِهَا وَخَيْرِ مَا فِيهَا أَيْ مِنْ مَنَافِعِهَا وَخَيْرِ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ أَيْ بِخُصُوصِهَا فِي وَقْتِهَا وَهُوَ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ قَالَ الطِّيبِيُّ يُحْتَمَلُ الْفَتْحُ عَلَى الْخِطَابِ وَشَرُّ مَا أرسلت على بناء المفعول ليكون من قيل أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ ﷺ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيَاحِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِتَنِ وَقَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم مطولا

стр. 4466

٥١ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ) [٣٤٥٠] قَوْلُهُ (حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ أَبِي مَطَرٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو مَطَرٍ شَيْخُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ وفي تهذيب التهذيب في ترجمته ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ) بِإِضَافَةِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ لِلْبَيَانِ فَالرَّعْدُ هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنَ السَّحَابِ كذا قال بن الملك والصحيح أن الرعد ملك مؤكل بِالسَّحَابِ وَقَدْ نَقَلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الثِّقَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ وَالْبَرْقَ أَجْنِحَتُهُ يَسُوقُ السَّحَابَ بِهَا ثُمَّ قَالَ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمَسْمُوعُ صَوْتَهُ أَوْ صَوْتَ سَوْقِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ وَنَقَلَ الْبَغَوِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَسُوقُ السَّحَابَ وَالْمَسْمُوعُ تَسْبِيحُهُ وَالصَّوَاعِقَ قال القارىء بالنصب فيكون التقدير وأحسن الصواعق من باب علفتها تبنا وماءا باردا أو أطلق السمع وأريد به الحسن مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الرعد وَهُوَ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ الصَّاعِقَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ قِيلَ هِيَ نَارٌ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ فِي رَعْدٍ شَدِيدٍ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا قَبْلَهُ وَقِيلَ الصَّاعِقَةُ صَيْحَةُ الْعَذَابِ أَيْضًا وَتُطْلَقُ عَلَى صَوْتٍ شَدِيدٍ غَايَةَ الشِّدَّةِ يُسْمَعُ مِنَ الرَّعْدِ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى صَوْتِ الرَّعْدِ أَيْ صَوْتِ السَّحَابِ فَالْمُرَادُ بِالرَّعْدِ السَّحَابُ بِالْقَرِينَةِ إِضَافَةُ الصَّوْتِ إِلَيْهِ أَوِ الرَّعْدُ صَوْتُ السَّحَابِ فَفِيهِ تَجْرِيدٌ وَقَالَ الطِّيبِيُّ هِيَ قَعْقَعَةُ رَعْدٍ يَنْقَضُّ مَعَهَا قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ يُقَالُ صَعَقَتْهُ الصَّاعِقَةُ إِذَا أَهْلَكَتْهُ فَصُعِقَ أَيْ مَاتَ إِمَّا لِشِدَّةِ الصَّوْتِ وَإِمَّا بِالْإِحْرَاقِ انْتَهَى لَا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك قال القارىء الغضب استعارة والمشبه بِهِ الْحَالَةَ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْمَلَكِ عِنْدَ انْفِعَالِهِ وَغَلَيَانِ دَمِهِ ثُمَّ الِانْتِقَامُ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ وَأَكْبَرُ مَا يُنْتَقَمُ بِهِ الْقَتْلُ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ وَرَشَّحَ الِاسْتِعَارَةَ بِهِ عُرْفًا وَأَمَّا الْإِهْلَاكُ وَالْعَذَابُ فَجَارِيَانِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انتهى

стр. 4467

قُلْتُ لَا حَاجَةَ إِلَى تَأْوِيلِ الْغَضَبِ بِمَا ذكره القارىء بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا فِي شَرْحِ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَعَافِنَا أَيْ أَمِتْنَا بِالْعَافِيَةِ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ نُزُولِ عَذَابِكَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ٢ - (بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) [٣٤٥١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ لَيِّنٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ) وَهُوَ يَكُونُ مِنَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثُمَّ هُوَ قَمَرٌ اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ ١ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْإِهْلَالِ قَالَ الطِّيبِيُّ يُرْوَى مُدْغَمًا وَمَفْكُوكًا أَيْ أَطْلِعْهُ عَلَيْنَا ١ مُقْتَرِنًا بِالْيُمْنِ أَيِ الْبَرَكَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ أَيْ بِدَوَامِهِ وَالسَّلَامَةِ أَيْ عَنْ كُلِّ مَضَرَّةٍ وسوء والإسلام أي دوامه قال القارىء قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا الْإِهْلَالُ فِي الْأَصْلِ رَفْعُ الصَّوْتِ نُقِلَ مِنْهُ إِلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ إِذَا رَأَوْهُ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْهِلَالُ هِلَالًا نُقِلَ مِنْهُ إِلَى طُلُوعِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِرُؤْيَتِهِ وَمِنْهُ إِلَى إِطْلَاعِهِ وَفِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ أَطْلِعْهُ عَلَيْنَا وَأَرِنَا إِيَّاهُ مُقْتَرِنًا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ أَيْ بَاطِنًا وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ أَيْ ظَاهِرًا وَنَبَّهَ بِذِكْرِ الْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ عَلَى طَلَبِ دَفْعِ كُلِّ مَضَرَّةٍ وَبِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ عَلَى جَلْبِ كُلِّ مَنْفَعَةٍ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ وَأَوْجَزِ عِبَارَةٍ انْتَهَى رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ خِطَابٌ لِلْهِلَالِ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ وَلَمَّا تَوَسَّلَ بِهِ لِطَلَبِ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ دَلَّ عَلَى عِظَمِ شَأْنِ الْهِلَالِ فَقَالَ مُلْتَفِتًا إِلَيْهِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ تَنْزِيهًا لِلْخَالِقِ أَنْ يُشَارَكَ فِي تَدْبِيرِ مَا خَلَقَ وَرَدَّ الْأَقَاوِيلَ دَاحِضَةً فِي الْآثَارِ الْعُلْوِيَّةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والدارمي والحاكم وبن حِبَّانَ وَزَادَ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى

стр. 4468

٥٣ - (بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ الْغَضَبِ) [٣٤٥٢] قَوْلُهُ (اسْتَبَّ رَجُلَانِ) أَيْ سَبَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (حَتَّى عُرِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (الْغَضَبُ فِي وَجْهِ أَحَدِهِمَا) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى خُيِّلَ إلَيَّ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بَدَلٌ مِنْ كَلِمَةً وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّهُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْغَضَبِ أَنْ يَسْتَعِيذَ فَيَقُولَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْغَضَبِ وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بْنُ مَهْدِيٍّ (وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ) أَيْ مُنْقَطِعٌ وَبَيَّنَ وَجْهَ الِانْقِطَاعِ بِقَوْلِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ إِلَخْ (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي ليلى غلام بن سِتِّ سِنِينَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ إِلَى هُنَا مَا لَفْظُهُ وَالَّذِي قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاضِحٌ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ تُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهَذَا مُتَّصِلٌ انْتَهَى (هَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) قَالَ بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ حَدَّثَنَا

стр. 4469

شعبة عن الحكم عن بن أبي ليلى قال ولدت لست يقين مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ (وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) أَيْ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ (وَرَآهُ) وَقَالَ الدُّورِيُّ عن بن معين لم يره وَقَالَ الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ الْحُفَّاظُ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاعَهُ مِنْ عُمَرَ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٤ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا) [٣٤٥٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) الْمِصْرِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَشَدَّةِ مُوَحَّدَةٍ أُولَى الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ يُحِبُّهَا حَالٌ مِنَ الرُّؤْيَا فَإِنَّمَا هِيَ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَةُ مِنَ اللَّهِ إِضَافَةُ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَةِ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَلْيُحَدِّثْ بِمَا رَأَى وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ قَالَ الْحَافِظُ الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِالرُّؤْيَا الْحَسَنَةِ مَنْ لَا يُحِبُّ قَدْ يُفَسِّرُهَا لَهُ بِمَا لَا يُحِبُّ إِمَّا بُغْضًا وَإِمَّا حَسَدًا فَقَدْ تَقَعُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ أَوْ يَتَعَجَّلُ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ حُزْنًا وَنَكَدًا فَأَمَرَ بِتَرْكِ تَحْدِيثِ مَنْ لَا يُحِبُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ انْتَهَى قُلْتُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَفِيهِ لَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ لَا تَقُصَّ الرُّؤْيَا إِلَّا عَلَى عَالِمٍ أو ناصح فينبغي أن يحمل أَبِي سَعِيدٍ الْمُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُقَيَّدَةِ قيل لأن العالم يأولها عَلَى الْخَيْرِ مَهْمَا أَمْكَنَهُ وَالنَّاصِحُ يُرْشِدُ إِلَى مَا يَنْفَعُ وَاللَّبِيبُ الْعَارِفُ بِتَأْوِيلِهَا وَالْحَبِيبُ إِنْ عَرَفَ خَيْرًا قَالَهُ وَإِنْ جَهِلَ أَوْ شَكَّ سَكَتَ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِكَوْنِهَا عَلَى هَوَاهُ وَمُرَادِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَيِّلُ بِهَا وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ حَاصِلُ مَا ذُكِرَ

стр. 4470

مِنْ أَدَبِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهَا وَأَنْ يَسْتَبْشِرَ بِهَا وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِهَا لَكِنْ لِمَنْ يُحِبُّ دُونَ مَنْ يَكْرَهُ وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَدَبِ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَأَنْ يَتْفُلَ حِينَ يَهُبَّ مِنْ نَوْمِهِ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلَا يَذْكُرُهَا لِأَحَدٍ أَصْلًا وَأَنْ يُصَلِّيَ وَأَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا فِي بَاب إِذَا رَأَى فِي الْمَنَامِ مَا يَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٥ - (بَاب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر) الْبَاكُورَةُ أَوَّلُ مَا يُدْرَكُ مِنَ الْفَاكِهَةِ [٣٤٥٤] قَوْلُهُ (إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ) وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الباكورة (جاؤوا بِهِ) أَيْ بِأَوَّلِ الثَّمَرِ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي دُعَائِهِ ﷺ فِي الثَّمَرِ وَالْمَدِينَةِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ وَإِعْلَامًا لَهُ ﷺ بِابْتِدَاءِ صَلَاحِهَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَتَوْجِيهِ الْخَارِصِينَ وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا أَيْ فِي ذاتها من جهة سعتها ووسعة أَهْلِهَا وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ ﵊ بِأَنْ وَسَّعَ نَفْسَ الْمَسْجِدِ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَثُرَ الْخَلْقُ فِيهَا حَتَّى عُدَّ مِنَ الْفَرَسِ الْمُعَدِّ لِلْقِتَالِ الْمُهَيَّأِ بِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ فَرَسٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَرَكَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالْأُخْرَوِيَّةَ وَالْحِسِّيَّةَ وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا قَالَ الْقَاضِي الْبَرَكَةُ هُنَا بِمَعْنَى النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ وَتَكُونُ بِمَعْنَى الثَّبَاتِ وَاللُّزُومِ قَالَ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ تكون هَذِهِ الْبَرَكَةُ دِينِيَّةً وَهِيَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَقَادِيرِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي

стр. 4471

الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى الثَّبَاتِ وَالْبَقَاءِ لَهَا كَبَقَاءِ الْحُكْمِ بِهَا بِبَقَاءِ الشَّرِيعَةِ وَثَبَاتِهَا وَيُحْتَمَلُ أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدرة بِهَذِهِ الْأَكْيَالِ حَتَّى يَكْفِيَ مِنْهُ مَا لَا يَكْفِي مِنْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ أَوْ تَرْجِعُ الْبَرَكَةُ إِلَى التَّصَرُّفِ بِهَا فِي التِّجَارَةِ وَأَرْبَاحِهَا وَإِلَى كَثْرَةِ مَا يُكَالُ بِهَا مِنْ غَلَّاتِهَا وَثِمَارِهَا أَوْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ فِيمَا يُكَالُ بِهَا لِاتِّسَاعِ عَيْشِهِمْ وَكَثْرَتِهِ بَعْدَ ضِيقِهِ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَوَسَّعَ مِنْ فَضْلِهِ لَهُمْ وَمَلَّكَهُمْ مِنْ بِلَادِ الْخِصْبِ وَالرِّيفِ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهَا حَتَّى كَثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاتَّسَعَ عَيْشُهُمْ حَتَّى صَارَتْ هَذِهِ الْبَرَكَةُ فِي الْكَيْلِ نَفْسِهِ فَزَادَ مُدُّهُمْ وَصَارَ هَاشِمِيًّا مِثْلَ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً وَنِصْفًا وَفِي هَذَا كُلِّهِ إِجَابَةُ دَعْوَتِهِ ﷺ وَقَبُولُهَا انْتَهَى كَلَامُ الْقَاضِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَرَكَةُ فِي نَفْسِ الْمَكِيلِ فِي الْمَدِينَةِ بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُدُّ فِيهَا لِمَنْ لا يكفيه في غيرها انتهى وإنه دعا لِمَكَّةَ أَيْ بِقَوْلِهِ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلُهُ أَيْ يمثل ذَلِكَ الْمِثْلِ مَعَهُ وَالْمَعْنَى بِضِعْفِ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵊ (قَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ (ثُمَّ يَدْعُو) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَصْغَرَ وَلِيدٍ) أَيْ مَوْلُودٍ (يَرَاهُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ أن يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ وَفِي أُخْرَى لَهُ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ قال القارىء التَّحْقِيقُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ يَعْنِي الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ وَالْمُقَيَّدَةَ وحمولتان عَلَى الْحَالَتَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَلِيدٌ لَهُ أَعْطَاهُ أَوْ وَلِيدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ أَعْطَاهُ إِذْ لَا شَكَّ أَنَّهُمَا لَوِ اجْتَمَعَا لَشَارَكَ بَيْنَهُمَا نَعَمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ حَاضِرًا عِنْدَهُ فَلَا شُبْهَةَ أَنَّهُ يُنَادِي أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِبِرِّهِ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى (فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ) فِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ ﷺ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَمَالِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَمُلَاطَفَةِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَخَصَّ بِهَذَا الصَّغِيرَ لِكَوْنِهِ أَرْغَبَ فِيهِ وَأَكْثَرَ تَطَلُّعًا إِلَيْهِ وَحِرْصًا عَلَيْهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ ٦ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا) أي إذا أراد أن يأكل طعاما [٣٤٥٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (حدثنا علي بن زيد) هو بن

стр. 4472

جُدْعَانَ قَوْلُهُ الشَّرْبَةُ لَكَ أَيْ أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا لِأَنَّكَ عَلَى جِهَةِ يَمِينِي فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا أَيِ اخْتَرْتَ بِالشَّرْبَةِ عَلَى نَفْسِكَ خَالِدًا عَلَى سُؤْرِكَ السُّؤْرُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ الْبَقِيَّةُ وَالْفَضْلَةُ وَالْمَعْنَى مَا كُنْتُ لِأَخْتَارَ عَلَى نَفْسِي بِفَضْلٍ مِنْكَ أَحَدًا مِنْ أَطْعِمَةِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامًا أَيْ غَيْرَ لَبَنٍ بَارِكْ لَنَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ وَهِيَ زِيَادَةُ الْخَيْرِ وَنُمُوُّهُ وَدَوَامُهُ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ أَوْ أَعَمَّ (وَزِدْنَا مِنْهُ) وَلَا يَقُولُ خَيْرًا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَطْعِمَةِ خَيْرٌ مِنْهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزٌ أَيْ يَكْفِي فِي دَفْعِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ مَعًا مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَيْ مَكَانَ جِنْسِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَبَدَلَهُمَا غَيْرُ اللَّبَنِ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُجْزِئُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود وبن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ (وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَرْمَلَةَ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عُمَرُ بْنُ حَرْمَلَةَ ويقال بن أَبِي حَرْمَلَةَ وَيُقَالُ عَمْرٌو الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنِ بن عَبَّاسٍ حَدِيثَ الضَّبِّ يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ فَفِي أوله عند أبي داود فجاؤوا بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ عَلَى ثُمَامَتَيْنِ فَتَبَزَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ خَالِدٌ إِخَالُكَ تَقْذُرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَجَلْ ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَبَنٍ الْحَدِيثَ وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا في هذا الحديث وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَ وَصُحِّحَ أَنَّهُ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيَّ انْتَهَى

стр. 4473

٥٧ - (باب ما يقول إذا فرغ من الطعام) قال بن بَطَّالٍ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ وَوَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَنْوَاعٌ يَعْنِي لَا يَتَعَيَّنُ شيء منها [٣٤٥٦] قوله الْقَطَّانُ (أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ) أَبُو خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ قَوْلُهُ (إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ وَهُنَا يَقُولُ إِذَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ وَقَدْ فَسَّرُوا الْمَائِدَةَ بِأَنَّهَا خِوَانٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا بِأَنَّ أَنَسًا مَا رَأَى ذَلِكَ وَرَآهُ غَيْرُهُ وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي أَوِ الْمُرَادُ بِالْخِوَانِ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَالْمَائِدَةُ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ أَطْعَمَ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَائِدَةُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الطَّعَامِ أَوْ بَقِيَّتُهُ أَوْ إِنَاؤُهُ وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أُكِلَ الطَّعَامُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رُفِعَ قِيلَ رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ حَمْدًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِلْحَمْدِ إِمَّا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْفِعْلِ أَوْ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ طَيِّبًا أَيْ خَالِصًا مِنَ الرِّيَاءِ والسمعة مباركا هو وما قبله صفات لحمدا فِيهِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْحَمْدِ أَيْ حَمْدًا ذَا بَرَكَةٍ دَائِمًا لَا يَنْقَطِعُ لِأَنَّ نِعَمَهُ لا تنقطع عنا فينبغي أن يكون حمدنا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ أَيْضًا وَلَوْ نِيَّةً وَاعْتِقَادًا غَيْرَ مُوَدَّعٍ بِنَصْبِ غَيْرَ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الْحَمْدِ وَمُوَدَّعٌ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّوْدِيعِ أَيْ غَيْرَ مَتْرُوكٍ أَوْ مِنَ الطَّعَامِ يَعْنِي لَا يَكُونُ آخِرَ طَعَامِنَا أَوْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ غَيْرَ مَتْرُوكِ الطَّلَبِ مِنْهُ وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَيَجُوزُ رَفْعُ غَيْرَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ غَيْرُ مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ أَيْ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ غَيْرَ مَكْفِيٍّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَكَسْرِ الفاء وتشديد التحتانية قال بن بَطَّالٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَفَأْتُ الْإِنَاءَ فَالْمَعْنَى غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْهِ إِنْعَامُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكِفَايَةِ أَيْ أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ رِزْقَ عِبَادِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِيهِمْ أَحَدٌ غيره وقال بن التِّينِ أَيْ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى أَحَدٍ لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطْعِمُ عِبَادَهُ وَيَكْفِيهِمْ وَهَذَا قَوْلُ

стр. 4474

الْخَطَّابِيِّ وَقَالَ الْقَزَّازُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُكْتَفٍ بِنَفْسِي عَنْ كِفَايَتِهِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَاهُ لَمْ أكتف من فضل الله ونعمته قال بن التِّينِ وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ أَوْلَى لِأَنَّ مَفْعُولًا بِمَعْنَى مُفْتَعَلٍ فِيهِ بُعْدٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الظَّاهِرِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلَّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْحَمْدِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ الضَّمِيرُ لِلطَّعَامِ وَمَكْفِيٌّ بِمَعْنَى مَقْلُوبٍ مِنَ الْإِكْفَاءِ وَهُوَ الْقَلْبُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُكْفَى الْإِنَاءُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ انْتَهَى رَبَّنَا رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ فَالرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ رَبُّنَا أَوْ أَنْتَ رَبُّنَا اسْمَعْ حَمْدَنَا وَدُعَاءَنَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ غَيْرُ بِالرَّفْعِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مُنَادَى حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ النِّدَاءِ أَوْ عَلَى الْمَدْحِ أَوِ الِاخْتِصَاصِ أَوْ إِضْمَارًا عَنِّي وَالْجَرُّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والبخاري وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ [٣٤٥٧] قَوْلُهُ (عَنْ رِيَاحِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ (بْنِ عَبِيدَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ السُّلَمِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (قَالَ حفص عن بن أَخِي أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدَةَ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وقيل عن بن أَخِي أَبِي سَعِيدٍ وَقِيلَ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ وَقِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ انتهى ولم أقف على ترجمة بن أَخِي أَبِي سَعِيدٍ وَلَا مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا إِلَخْ فَائِدَةُ الْحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ أَدَاءُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ وَطَلَبُ زِيَادَةِ النِّعْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزيدنكم وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَجْدِيدِ حَمْدِ اللَّهِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النعمة من حصول ما كَانَ الْإِنْسَانُ يَتَوَقَّعُ حُصُولَهُ وَانْدِفَاعِ مَا كَانَ يَخَافُ وُقُوعَهُ ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْبَاعِثُ هُنَا هُوَ الطَّعَامُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ وَكَانَ السَّقْيُ مِنْ تَتِمَّتِهِ لِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لَهُ فِي التَّحْقِيقِ غَالِبًا ثُمَّ اسْتَطْرَدَ مِنْ ذِكْرِ النِّعْمَةَ الظَّاهِرَةِ إِلَى النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ فَذَكَرَ مَا هُوَ أَشْرَفُهَا وَخَتَمَ بِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُسْنِ الْخَاتِمَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى كَمَالِ الِانْقِيَادِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا قَدْرًا وَوَصْفًا وَوَقْتًا احْتِيَاجًا وَاسْتِغْنَاءً بِحَسَبِ مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَسَاقَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ

стр. 4475

[٣٤٥٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) الْخُزَاعِيُّ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا أَيْ هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي أَيْ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ وَحِيلَةٍ مِنِّي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ ٨ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ نَهِيقَ الْحِمَارِ) [٣٤٥٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) بْنُ سَعْدٍ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ الْكِنْدِيِّ أَبِي شُرَحْبِيلَ الْمِصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ دِيكٍ وَهُوَ ذَكَرُ الدَّجَاجِ وَلِلدِّيكِ خِصِّيصَتُهُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ الْوَقْتَ اللَّيْلِيَّ فَإِنَّهُ يُقَسِّطُ أَصْوَاتَهُ فِيهَا تَقْسِيطًا لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ وَيُوَالِي صِيَاحَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ لَا يَكَادُ يُخْطِئُ سَوَاءٌ طَالَ اللَّيْلُ أَمْ قَصُرَ فَاسْأَلُوا بِالْهَمْزَةِ وَنَقَلَهُ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا بِفَتْحِ اللَّامِ قَالَ عِيَاضٌ كَأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ جَاءَ تَأْمِينُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى دُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارُهُمْ له وشهادتهم له بالإخلاص والتضرع وصحح بن حِبَّانَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ سَبَبُ قَوْلِهِ ﷺ ذَلِكَ وَأَنَّ دِيكًا صَرَخَ فَلَعَنَهُ رَجُلٌ فَقَالَ ذَلِكَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنِ اسْتُفِيدَ مِنْهُ الْخَيْرُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَبَّ وَلَا أَنْ يُسْتَهَانَ بِهِ بَلْ يُكْرَمُ وَيُحْسَنُ إِلَيْهِ قَالَ وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ بِصَوْتِهِ حَقِيقَةً صَلُّوا أَوْ حَانَتِ الصَّلَاةُ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّهُ يَصْرُخُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِطْرَةً فَطَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَاذَا سَمِعْتُمْ

стр. 4476

نَهِيقَ الْحِمَارِ أَيْ صَوْتَهُ الْمُنْكَرَ وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَنُبَاحَ الْكِلَابِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ أَيِ اعْتَصِمُوا بِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُكُمْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ التَّعَوُّذِ فَإِنَّهُ أَيِ الْحِمَارُ رَأَى شَيْطَانًا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ رَفْعَهُ لَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ حَتَّى يَرَى شَيْطَانًا أَوْ يَتَمَثَّلَ لَهُ شَيْطَانٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ وَصَلُّوا عَلَيَّ قَالَ عِيَاضٌ وَفَائِدَةُ الْأَمْرِ بِالتَّعَوُّذِ لِمَا يُخْشَى مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّ وَسْوَسَتِهِ فَيُلْجَأُ إِلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي أَوَاخِرِ بَدْءِ الْخَلْقِ وَمُسْلِمٌ فِي الدَّعَوَاتِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ) وَالتَّحْمِيدِ [٣٤٦٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) الْقَطَوَانِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (عَنْ أَبِي بَلْجٍ) بفتح أو وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا جِيمٌ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) الْأَوْدِيِّ قَوْلُهُ إِلَّا كُفِّرَتْ مِنَ التَّكْفِيرِ أَيْ مُحِيَتْ وَأُزِيلَتْ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ هُوَ مَا يَعْلُو الْمَاءَ وَنَحْوَهُ مِنَ الرَّغْوَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْكِنَايَةُ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وبن أَبِي الدُّنْيَا وَالْحَاكِمُ (وَأَبُو بَلْجٍ اسْمُهُ يَحْيَى بن أبي سليم ويقال بن سُلَيْمٍ أَيْضًا) يَأْتِي

стр. 4477

تَرْجَمَتُهُ فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ وَوَقَعَ هُنَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَحَاتِمٌ يُكَنَى أَبَا يُونُسَ الْقُشَيْرِيَّ قال الحافظ في تهذيب التهذيب حاتم بن أبي صغيرة وهو بن مُسْلِمٍ أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ وَقِيلَ الْبَاهِلِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو صَغِيرَةَ أَبُو أُمِّهِ وَقِيلَ زَوْجُ أمه وقال بن معين وأبو حاتم والنسائي ثقة انتهى [٣٤٦١] قَوْلُهُ (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ) هَذِهِ الْغَزْوَةُ هِيَ غَزْوَةُ خَيْبَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ (فَلَمَّا قَفَلْنَا) أَيْ رَجَعْنَا (أَشْرَفْنَا) أَيِ اطَّلَعْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ إِذَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِبٍ بَلْ هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَرِيبٌ فَلَا حَاجَةَ إِلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ هو بينكم وبين رؤوس رِحَالِكُمْ بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رَحْلٍ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ مَا يُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ ثم بعير بِهِ عَنِ الْبَعِيرِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّحَالِ هُنَا الرَّوَاحِلُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ فَهُوَ يجاز كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد أَلَا أُعَلِّمُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهَا كَلِمَةُ اسْتِسْلَامٍ وَتَفْوِيضٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاعْتِرَافٍ بِالْإِذْعَانِ لَهُ وَأَنَّهُ لَا صَانِعَ غَيْرُهُ وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فِي الْأَمْرِ وَمَعْنَى الْكَنْزِ هُنَا أَنَّهُ ثَوَابٌ مُدَّخَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ ثَوَابٌ نَفِيسٌ كَمَا أَنَّ الْكَنْزَ أَنْفَسُ أَمْوَالِكُمْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَوْلُ الْحَرَكَةُ وَالْحِيلَةُ أَيْ لَا حَرَكَةَ وَلَا اسْتِطَاعَةَ وَلَا حِيلَةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا حَوْلَ فِي دَفْعِ شَرٍّ وَلَا قُوَّةَ فِي تَحْصِيلِ خَيْرٍ إِلَّا بِاللَّهِ وَقِيلَ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَتِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ وَحُكِيَ هَذَا عن بن مَسْعُودٍ ﵁ وَكُلُّهُ

стр. 4478

مُقَارِبٌ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان وأبو داود والنسائي وبن ماجة ومعنى قوله هو بينكم وبين رؤوس رواحلكم إنما يعني علمه وقدرته وكذلك يأولون قَوْلَهُ تَعَالَى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد أَيْ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ مِنْ حَبْلِ وَرِيدِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ خَفِيَّاتِهِ فَكَأَنَّ ذَاتَهُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَجَوَّزَ بِقُرْبِ الذَّاتِ عَنْ قُرْبِ الْعِلْمِ وَنَقَلَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعُلُوِّ ص ١٤٤ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ كَمَا قَالَ وَنَحْنُ أقرب إليه من حبل الوريد ٠ - باب [٣٤٦٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سَيَّارُ) بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ) أَبِي شَيْبَةَ الْوَاسِطِيِّ الْكُوفِيِّ (عَنِ الْقَاسِمُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ) أَيِ الْخَلِيلَ ﵊ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي قال القارىء بِالْإِضَافَةِ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِتَنْوِينِ لَيْلَةٍ أَيْ لَيْلَةً أُسْرِيَ فِيهَا بِي وَهِيَ لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ (فَقَالَ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ فِي مَحَلِّهِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ أَقْرِئْ أَمْرٌ مِنَ الْإِقْرَاءِ أَوْ مِنْ قَرَأَ يَقْرَأُ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ أَيْ بَلِّغْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وسكون الراء هي التراب من قرابها الْمِسْكُ وَالزَّعْفَرَانُ وَلَا أَطْيَبَ مِنْهُمَا عَذْبَةُ الْمَاءِ أَيْ مَاؤُهَا طَيِّبٌ لَا مُلُوحَةَ فِيهِ وَأَنَّهَا بِالْفَتْحِ وَيُكْسَرُ أَيِ الْجَنَّةَ قِيعَانٌ بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ قَاعٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْخَالِيَةُ مِنَ الشَّجَرِ وَأَنَّ بِالْوَجْهَيْنِ غِرَاسَهَا بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ غَرْسٍ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُغْرَسُ أَيْ يَسْتُرُهُ تُرَابُ الْأَرْضِ مِنْ نَحْوِ الْبَذْرِ لِيَنْبُتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ التُّرْبَةُ طَيِّبَةً وماؤها عذبا

стр. 4479

كَانَ الْغِرَاسُ أَطْيَبَ لَا سِيَّمَا وَالْغَرْسُ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ وَالْمَعْنَى أَعْلِمْهُمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَنَحْوَهَا سَبَبٌ لِدُخُولِ قَائِلِهَا الْجَنَّةَ وَلِكَثْرَةِ أَشْجَارِ مَنْزِلِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَرَّرَهَا نَبَتَ لَهُ أَشْجَارٌ بِعَدَدِهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَرْضَ الْجَنَّةِ خَالِيَةٌ عَنِ الْأَشْجَارِ وَالْقُصُورِ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ تَعَالَى جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ خَالِيَةٍ عَنْهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا سُمِّيَتْ جَنَّةً لِأَشْجَارِهَا الْمُتَكَاثِفَةِ الْمُظِلَّةِ بِالْتِفَافِ أَغْصَانِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّهَا كَانَتْ قِيعَانًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَدَ بِفَضْلِهِ فِيهَا أَشْجَارًا وَقُصُورًا بِحَسَبِ أَعْمَالِ الْعَامِلِينَ لِكُلِّ عَامِلٍ مَا يَخْتَصُّ بِهِ بسبب عمله ثم إنه تعالى لما بسره لِمَا خُلِقَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ لِيَنَالَ بِذَلِكَ الثَّوَابَ جَعَلَهُ كَالْغَارِسِ لِتِلْكَ الْأَشْجَارِ مَجَازًا إِطْلَاقًا للسبب على المسبب انتهى قال القارىء وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْخُلُوِّ الْكُلِّيِّ مِنَ الْأَشْجَارِ وَالْقُصُورِ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهَا قِيعَانًا أَنَّ أَكْثَرَهَا مَغْرُوسٌ وَمَا عَدَاهُ مِنْهَا أَمْكِنَةٌ وَاسِعَةٌ بِلَا غَرْسٍ لِيَنْغَرِسَ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَيَتَمَيَّزَ غَرْسُهَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي بِلَا سَبَبٍ وَغَرْسُهَا الْمُسَبَّبِ عَنْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) أَخْرَجَهُ أحمد بإسناد حسن وبن أبي الدنيا وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَزَادَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ رَوَيَاهُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق عن القاسم عن أبيه عن بن مَسْعُودٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوجه من حديث بن مَسْعُودٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الْكُوفِيُّ وَاهٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ وَاهٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَلَفْظُهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قِيعَانًا فَأَكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا غَرْسُهَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٣٤٦٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الْقَطَّانُ (أَخْبَرَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ) فِي التَّقْرِيبِ موسى بن عبد الله ويقال بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيُّ أَبُو سَلَمَةَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ لَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْقَطَّانَ طَعَنَ فِيهِ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَوْلُهُ أَيَعْجِزُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَنْ يكسب أي

стр. 4480

يَحْصُلَ تُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ الْوَاحِدَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَهُوَ أَقَلُّ الْمُضَاعَفَةِ الْمَوْعُودَةِ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء وَتُحَطُّ بِالْوَاوِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَوْ تُحَطُّ بِأَوْ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّةِ نسخ صحيح مسلم أو يحيط بِأَوْ وَفِي بَعْضِهَا وَيُحَطُّ بِالْوَاوِ وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ كَذَا هُوَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ أَوْ يُحَطُّ بِأَوْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ مُوسَى الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ جِهَتِهِ فَقَالُوا وَيُحَطُّ بِالْوَاوِ انْتَهَى قال القارىء قَدْ تَأْتِي الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَالَهَا يُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ عليه فيحط بعض ويكتسب بَعْضٌ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أو بمعنى بل فحينئذ بجمع لَهُ بَيْنَهُمَا وَفَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن حبان ١ - باب [٣٤٦٤] قَوْلُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ قِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ أَيْ تَسْبِيحًا مَقْرُونًا بِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ يُقَالُ غَرَسْتُ الشَّجَرَةَ غَرْسًا وَغِرَاسًا إِذَا نَصَبْتُهَا فِي الْأَرْضِ نَخْلَةٌ أَيْ غُرِسَتْ لَهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَيِ الْمُعَدَّةِ لِقَائِلِهَا خُصَّتْ لِكَثْرَةِ مَنْفَعَتِهَا وَطِيبِ ثَمَرَتِهَا وَلِذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَثَلَ الْمُؤْمِنِ وَإِيمَانِهِ بِهَا وَثَمَرَتَهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة وهي كلمة التوحيد كشجرة طيبة وَهِيَ النَّخْلَةُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ غُرِسَتْ له شجرة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مَوْضِعَيْنِ بِإِسْنَادَيْنِ قَالَ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَالَ فِي الْآخَرِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ كَذَا فِي الترغيب للمنذري

стр. 4481

[٣٤٦٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ (حدثنا المؤمل) بن إسماعيل [٣٤٦٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (عَنْ سُمَيٍّ) مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَيْ فِي يَوْمٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ الطِّيبِيُّ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مُجْتَمِعَةً فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ آخِرِهِ إلا أن الأولى جَمَعَهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ كِنَايَةً عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان وبن مَاجَهْ [٣٤٦٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) الْمَرْوَزِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ المعجمة وسكون التحتانية بن عزوان الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ (عَنْ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ (بْنِ الْقَعْقَاعِ) بِفَتْحِ قَافَيْنِ وَبِعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَوْلُهُ كَلِمَتَانِ أَيْ جُمْلَتَانِ مُفِيدَتَانِ وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْكَلِمَةِ عَلَى الْكَلَامِ وَهُوَ مِثْلُ كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة وهو خبر وخفيفتان وَمَا بَعْدَهُ صِفَةٌ وَالْمُبْتَدَأُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ وَالنُّكْتَةُ فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ تَشْوِيقُ السَّامِعِ إِلَى الْمُبْتَدَأِ وَكُلَّمَا طَالَ الْكَلَامُ فِي وَصْفِ الْخَبَرِ حَسُنَ تَقْدِيمُهُ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ تَزِيدُ السَّامِعَ شَوْقًا خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ أَيْ يَجْرِيَانِ عَلَيْهِ بِالسُّهُولَةِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ أَيْ بِالْمَثُوبَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَصَفَهُمَا بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ لِبَيَانِ قِلَّةِ الْعَمَلِ وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْخِفَّةُ مُسْتَعَارَةٌ لِلسُّهُولَةِ شَبَّهَ سُهُولَةَ جَرَيَانِ هَذَا الْكَلَامِ بِمَا يَخِفُّ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ بَعْضِ الْحُمُولَاتِ فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَذَكَرَ الْمُشَبَّهَ وَأَرَادَ الْمُشَبَّهَ بِهِ وَأَمَّا الثِّقَلُ فَعَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ تَتَجَسَّمُ عِنْدَ الْمِيزَانِ

стр. 4482

انْتَهَى وَقِيلَ تُوزَنُ صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبِطَاقَةِ وَالسِّجِلَّاتِ وَقَالَ الْحَافِظُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَعْمَالَ هِيَ الَّتِي تُوزَنُ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو داود والترمذي وصححه بن حِبَّانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ قَالَ وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ سَبَبِ ثِقَلِ الْحَسَنَةِ وَخِفَّةِ السَّيِّئَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ حَضَرَتْ مَرَارُتُهَا وَغَابَتْ حَلَاوَتُهَا فَثَقُلَتْ فَلَا يَحْمِلْنَكَ ثِقَلُهَا عَلَى تَرْكِهَا وَالسَّيِّئَةُ حَضَرَتْ حَلَاوَتُهَا وَغَابَتْ مَرَارَتُهَا فَلِذَلِكَ خَفَّتْ فَلَا يَحْمِلْنَكَ خِفَّتُهَا عَلَى ارْتِكَابِهَا انْتَهَى حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ تَثْنِيَةُ حَبِيبَةٍ وَهِيَ الْمَحْبُوبَةُ لِأَنَّ فِيهِمَا الْمَدْحَ بِالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا التَّنْزِيهُ وَبِالصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الْحَمْدُ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّ قَائِلَهَا مَحْبُوبُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْخَيْرِ لَهُ وَالتَّكْرِيمِ وَخَصَّ الرَّحْمَنَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى لِلتَّنْبِيهِ عَلَى سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ حَيْثُ يُجَازِي عَلَى الْعَمَلِ الْقَلِيلِ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ فَإِنْ قِيلَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَوْصُوفُهُ مَعَهُ فَلِمَ عَدَلَ عَنِ التَّذْكِيرِ إِلَى التَّأْنِيثِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَقِيلَ أنث لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِتَقْدِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ عَلَى سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الدَّعَوَاتِ وَوَقَعَ عِنْدَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالتَّوْحِيدِ بِتَقْدِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَلَى سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَكَذَلِكَ وَقَعَ عند مسلم وبن مَاجَهْ قَالَ الْحَافِظُ قِيلَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَبِحَمْدِهِ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ أُسَبِّحُ اللَّهَ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِي لَهُ مِنْ أَجْلِ تَوْفِيقِهِ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ وَالتَّقْدِيرُ أُسَبِّحُ اللَّهَ وَأَتَلَبَّسُ بِحَمْدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ مُتَقَدِّمٍ وَالتَّقْدِيرُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِحَمْدِهِ فَيَكُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً وَبِحَمْدِهِ جُمْلَةٌ أُخْرَى انْتَهَى قُلْتُ الْوَاوُ إِذَا كَانَتْ لِلْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْدِيرَ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَنَحْنُ مُتَلَبِّسُونَ بِحَمْدِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والشيخان والنسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْحَافِظُ وَجْهُ الْغَرَابَةِ فِيهِ هُوَ تَفَرُّدُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ وَشَيْخُهُ وَشَيْخُ شَيْخِهِ وَصَحَابيهِ انْتَهَى [٣٤٦٨] قَوْلُهُ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ مُجْتَمَعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً كَانَ أَيْ مَا ذَكَرَ لَهُ أَيْ لِلْقَائِلِ بِهِ عِدْلُ عَشْرِ

стр. 4483

رِقَابٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنَى الْمِثْلِ أَيْ ثَوَابُ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ وَهُوَ جَمْعُ رَقَبَةٍ وهي في الأصل العنق فجعلته كِنَايَةً عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ أَيْ يُضَاعَفُ ثَوَابُهُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ ثَوَابِ الْعِتْقِ الْمَذْكُورِ وَكُتِبَتْ أَيْ ثَبَتَتْ مِائَةُ حَسَنَةٍ بِالرَّفْعِ وَمُحِيَتْ أَيْ أُزِيلَتْ وَكَانَ حِرْزًا أي حفظا وَمَعْنًى مِنَ الشَّيْطَانِ أَيْ مِنْ غَوَائِلِهِ وَوَسَاوِسِهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ أَيْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَالَهُ فِيهِ حَتَّى يُمْسِيَ ظَاهِرُ التَّقَابُلِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ فِي اللَّيْلِ كَانَ لَهُ حِرْزًا مِنْهُ لَيْلَةَ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتِصَارًا مِنَ الرَّاوِي أَوْ تُرِكَ لِوُضُوحِ الْمُقَابَلَةِ وَتَخْصِيصُ النَّهَارِ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ فِيهِ إِلَى الْحِفْظِ قاله القارىء قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ كَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَحُفِظَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وزاد من قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي كَانَ لَهُ مثل ذلك ومثل ذلك في طريق أُخْرَى يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا بَعْدُ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَحْصُلُ هَذَا الْأَجْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ لِمَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي يَوْمِهِ سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي مَجَالِسَ أَوْ بَعْضَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا آخِرَهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ وَكَذَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ لَيْلِهِ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ أَيْ بِأَيِّ عَمَلٍ كَانَ مِنَ الْحَسَنَاتِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْيَوْمِ كَانَ لَهُ هَذَا الْأَجْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمِائَةِ وَيَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْحُدُودِ الَّتِي نَهَى عَنِ اعْتِدَائِهَا وَمُجَاوَزَةِ أَعْدَادِهَا وَأَنَّ زِيَادَتَهَا لَا فَضْلَ فِيهَا أَوْ تُبْطِلُهَا كَالزِّيَادَةِ فِي عَدَدِ الطَّهَارَةِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الزِّيَادَةَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لَا مِنْ نَفْسِ التَّهْلِيلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ التَّهْلِيلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ ظَاهِرُهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي التَّهْلِيلِ مُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ أَنَّ التَّسْبِيحَ أَفْضَلُ مِنَ التَّهْلِيلِ لِأَنَّ عَدَدَ زَبَدِ الْبَحْرِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ الْمِائَةِ وَقَدْ قَالَ فِي التَّهْلِيلِ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا إِنَّ التَّهْلِيلَ الْمَذْكُورَ أَفْضَلُ وَيَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْحَسَنَاتِ وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ وَمَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ عِتْقِ الرِّقَابِ وَكَوْنُهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ زَائِدًا عَلَى فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَتَكْفِيرِ الْخَطَايَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ وَقَدْ حَصَلَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ تَكْفِيرُ جَمِيعِ الْخَطَايَا

стр. 4484

مَعَ مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ زِيَادَةِ عِتْقِ الرِّقَابِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَمَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ مِائَةِ دَرَجَةٍ وَكَوْنُهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ أَفْضَلَ الذِّكْرِ التَّهْلِيلُ مَعَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثَ وَقِيلَ إِنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن ماجة وأبو عوانة ٢ - باب [٣٤٦٩] قَوْلُهُ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سبحان الله وبحمده مائة مرة قال القارىء أي فيهما بأي يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا فِي هَذَا أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ أَيِ الْقَائِلُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمِائَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ أَوْ كَلِمَةَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ إِلَّا مِمَّا جَاءَ بِهِ مَنْ قَالَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ قِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَالتَّقْدِيرُ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمُسَاوَاتِهِ فَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا إِلَّا عَلَى تَأْوِيلِ نَحْوِ قَوْلِهِ وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ وَقِيلَ بِتَقْدِيرِ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ أَوْ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَخْ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣٤٧٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى) الْفَزَارِيُّ (أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ) بِكَسْرِ زَايٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ وَبِقَافٍ (عَنْ مَطَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (الْوَرَّاقِ) هُوَ مَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ الْوَرَّاقُ أَبُو رَجَاءٍ السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْخُرَسَانِيُّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَحَدِيثُهُ عَنْ عَطَاءٍ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ

стр. 4485

قَوْلُهُ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ) كَلِمَةُ ذَاتَ مُقْحَمَةٌ أَيْ قَالَ يَوْمًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وكذبه الأزدي ٣ - باب [٣٤٧١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءُ الْوَاسِطِيُّ صَدُوقٌ وَسَطٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ حُمْرَةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْأُمْلُوكِيِّ الْوَاسِطِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ بِالْحَاءِ وَالْمِيمِ وَالزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ وَهُوَ غَلَطٌ قَوْلُهُ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةً أَيْ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مِائَةَ مَرَّةٍ بِالْغَدَاةِ وَمِائَةً بِالْعَشِيِّ أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ فِي الْمَلَوَيْنِ ٢ كَانَ كَمَنْ حَجَّ مِائَةَ حَجَّةٍ أَيْ نَافِلَةً دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ بِشَرْطِ الْحُضُورِ مَعَ اللَّهِ بِسُهُولَتِهِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ بِغَفْلَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ مُبَالَغَةً فِي التَّرْغِيبِ أَوْ يُرَادُ التَّسَاوِي بَيْنَ التَّسْبِيحِ الْمُضَاعَفِ بِالْحِجَجِ الْغَيْرِ الْمُضَاعَفَةِ كَانَ كَمَنْ حمل بالتخفيف أَيْ أَرْكَبَ مِائَةَ نَفْسٍ عَلَى مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ فِي نَحْوِ الْجِهَادِ إِمَّا صَدَقَةً أَوْ عَارِيَةً أَوْ قَالَ غَزَا مِائَةَ غَزْوَةٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَمَنْ هَلَّلَ اللَّهَ أَيْ قَالَ
следующие страницы →