Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
[٣٥٤٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكُوفِيُّ) السَّلُولِيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بْنِ يُونُسَ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ) اسْمُهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ (عَنْ بلال) بن رباح المؤذن وهو بن حَمَامَةَ وَهِيَ أُمُّهُ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ مَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَقِيلَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَلَهُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً
قَوْلُهُ عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ أَيِ التَّهَجُّدِ فِيهِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَيُبْدَلُ وَيُحَرَّكُ أَيْ عَادَتُهُمْ وَشَأْنُهُمْ
قَالَ الطِّيبِيُّ الدَّأْبُ الْعَادَةُ وَالشَّأْنُ وَقَدْ يُحَرَّكُ وَأَصْلُهُ مِنْ دَأَبَ فِي الْعَمَلِ إِذَا جَدَّ وَتَعِبَ وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ أَيْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْهَاةٌ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ نَاهِيَةٌ عَنِ الْإِثْمِ أَيْ عَنِ ارْتِكَابِهِ قَالَ اللَّهُ تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وَقَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ أَيْ مُكَفِّرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَسَاتِرَةٌ لَهَا وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ أَيْ طَارِدٌ وَمُبْعِدٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْبَدَنِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (يَقُولُ مُحَمَّدٌ الْقُرَشِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الشامي وهو بن أَبِي قَيْسٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ وَقَدْ تُرِكَ حَدِيثُهُ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ
стр. 4552
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانِ بْنِ قَيْسٍ الأسدي الشامي المصلوب ويقال له بن سعيد بن عبد العزيز أو بن أبي عتبة أو بن قيس أو بن أبي حسان ويقال له بن الطَّبَرِيِّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبُو قَيْسٍ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ وَقِيلَ إِنَّهُمْ قَلَبُوا اسْمَهُ عَلَى مِائَةِ وَجْهٍ لِيَخْفَى
كَذَّبُوهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَضَعَ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ وَقَالَ أَحْمَدُ قَتَلَهُ الْمَنْصُورُ عَلَى الزَّنْدَقَةِ وَصَلَبَهُ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ أَوْ هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ) الْجُهَنِيُّ (حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ) الْحَضْرَمِيُّ قَوْلُهُ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ مُكَفِّرَةٌ لِلذُّنُوبِ قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ بِلَالٍ) لِأَنَّ فِي سَنَدِ حديث بلال محمد الْقُرَشِيَّ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ
وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ هذا أخرجه أيضا بن أبي الدنيا في كتاب التهجد وبن خزيمة في صحيحه والحاكم كلهم من رواية عبد الله بن صالح وقال الحاكم صحيح عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ
وَفِي الباب عن أبي الدرداء عند بن عَسَاكِرَ وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ جابر عند بن السُّنِّيِّ
[٣٥٥٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ كَانَ يُدَلِّسُ قَالَهُ أَحْمَدُ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وقاص الميثي
قَوْلُهُ أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ أَيْ نِهَايَةُ أَكْثَرِ أَعْمَارِ أُمَّتِي غَالِبًا مَا بَيْنَهُمَا وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْ
стр. 4553
يَتَجَاوَزُ السَّبْعِينَ فَيَصِلُ إِلَى الْمِائَةِ فَمَا فَوْقَهَا قال القارىء وَأَكْثَرُ مَا اطَّلَعْنَا عَلَى طُولِ الْعُمُرِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ فِي الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ سِنُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ مَاتَ وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مَاتَتْ وَلَهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَلَمْ يَقَعْ لَهَا سِنٌّ وَلَمْ يُنْكَرْ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ وَأَزْيَدُ مِنْهُمَا عُمُرُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ مَاتَ وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً عَاشَ مِنْهَا سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَكْثَرُ مِنْهُ عُمُرًا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقِيلَ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقِيلَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ أَعْمَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَبْوَابِ الزُّهْدِ
٠٦ - (بَاب فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ
[٣٥٥١] قَوْلُهُ (عَنْ عمر بْنِ مُرَّةَ) الْجَمَلِيِّ الْمُرَادِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) الزُّبَيْدِيِّ الْمُكَتِّبِ (عَنْ طُلَيْقِ) بِالتَّصْغِيرِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنَفِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (يَقُولُ) بَدَلٌ مِنْ يَدْعُو أَوْ حَالٌ رَبِّ أَعِنِّي أَيْ عَلَى أَعْدَائِي فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِنَ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَكْرُ الْخِدَاعُ وَهُوَ مِنَ اللَّهِ إِيقَاعُ بَلَائِهِ بِأَعْدَائِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ وَقِيلَ هُوَ اسْتِدْرَاجُ الْعَبْدِ بِالطَّاعَةِ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ وقال بن الْمَلَكِ الْمَكْرُ الْحِيلَةُ وَالْفِكْرُ فِي دَفْعِ عَدُوٍّ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ الْعَدُوُّ فَالْمَعْنَى اللَّهُمَّ اهْدِنِي إِلَى طَرِيقِ دَفْعِ أَعْدَائِي عَنِّي وَلَا تَهْدِ عَدُوِّي إِلَى طَرِيقِ دَفْعِهِ إِيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَاهْدِنِي) أَيْ دُلَّنِي عَلَى الْخَيْرَاتِ وَيَسِّرْ لِي الْهُدَى أَيْ وَسَهِّلِ اتِّبَاعَ الْهِدَايَةِ أَوْ طُرُقَ الدَّلَالَةِ حَتَّى لَا أَسْتَثْقِلَ الطَّاعَةَ وَلَا أَشْتَغِلَ عَنِ الطَّاعَةِ وَانْصُرْنِي على من بغا عَلَيَّ أَيْ ظَلَمَنِي وَتَعَدَّى عَلَيَّ رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا أَيْ كَثِيرَ الشُّكْرِ
стр. 4554
عَلَى النَّعْمَاءِ وَالْآلَاءِ وَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لِلِاهْتِمَامِ وَالِاخْتِصَاصِ أَوْ لِتَحْقِيقِ مَقَامِ الْإِخْلَاصِ لَكَ ذَكَّارًا أَيْ كَثِيرَ الذِّكْرِ لَكَ رَهَّابًا أَيْ كَثِيرَ الْخَوْفِ لَكَ مِطْوَاعًا بِكَسْرِ الْمِيمِ مِفْعَالٌ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ كَثِيرَ الطَّوْعِ وَهُوَ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَةُ لَكَ مُخْبِتًا أَيْ خَاضِعًا خَاشِعًا مُتَوَاضِعًا مِنَ الْإِخْبَاتِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَخْبَتَ خَشَعَ إِلَيْكَ أَوَّاهًا أَيْ مُتَضَرِّعًا فَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ أَوَّهَ تَأْوِيهًا وَتَأَوَّهَ تَأَوُّهًا إِذَا قَالَ أَوْهُ أَيْ قَائِلًا كَثِيرًا لَفْظَ أَوْهُ وَهُوَ صَوْتُ الْحَزِينِ
أَيِ اجْعَلْنِي حَزِينًا وَمُتَفَجِّعًا عَلَى التَّفْرِيطِ أَوْ هُوَ قَوْلُ النَّادِمِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ الْمُقَصِّرِ فِي طَاعَتِهِ وَقِيلَ الْأَوَّاهُ الْبَكَّاءُ (مُنِيبًا) أَيْ رَاجِعًا قِيلَ التَّوْبَةُ رُجُوعٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالْإِنَابَةُ مِنَ الْغَفْلَةِ إِلَى الذِّكْرِ وَالْفِكْرَةِ وَالْأَوْبَةُ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْحُضُورِ وَالْمُشَاهَدَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي قَوْلِهِ أَوَّاهًا مُنِيبًا بِصِلَةٍ وَاحِدَةٍ لِكَوْنِ الْإِنَابَةِ لَازِمَةً لِلتَّأَوُّهِ وَرَدِيفًا لَهُ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَمِنْ قَوْلِهِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أواه منيب رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي أَيْ بِجَعْلِهَا صَحِيحَةً بِشَرَائِطِهَا وَاسْتِجْمَاعِ آدَابِهَا فَإِنَّهَا لَا تَتَخَلَّفُ عَنْ حَيِّزِ الْقَبُولِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التوبة عن عباده
وَاغْسِلْ حَوْبَتِي بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُضَمُّ أَيِ امْحُ ذَنْبِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي أَيْ دُعَائِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي أَيْ عَلَى أَعْدَائِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى وَثَبِّتْ قَوْلِي وَتَصْدِيقِي فِي الدُّنْيَا وَعِنْدَ جَوَابِ الْمَلَكَيْنِ وَسَدِّدْ لِسَانِي أَيْ صَوِّبْهُ وَقَوِّمْهُ حَتَّى لَا يَنْطِقَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَلَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَاهْدِ قَلْبِي أَيْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَاسْلُلْ بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى أَيْ أَخْرِجْ مِنْ سَلَّ السَّيْفَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنَ الْغِمْدِ سَخِيمَةَ صَدْرِي أَيْ غِشَّهُ وَغِلَّهُ وَحِقْدَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود والنسائي وبن ماجة وبن حبان والحاكم وبن أَبِي شَيْبَةَ
[٣٥٥٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ) اسْمُهُ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) الْأَعْوَرِ الْقَصَّابِ اسْمُهُ مَيْمُونٌ قَوْلُهُ مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ أَيِ انْتَقَمَ مِنْهُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ أَخَذَ مِنْ عِرْضِ
стр. 4555
الظَّالِمِ فَنُقِصَ مِنْ إِثْمِهِ ثَوَابُ الْمَظْلُومِ بِحَسْبِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ أَبُو حمزة الأعور وهو ضعيف
٠٧ - باب [٣٥٥٣] قوله (حدثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ) أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عِدَّةُ شُيُوخٍ أَسْمَاؤُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا مَنْ هُوَ
قَوْلُهُ كَانَتْ لَهُ عِدْلَ أَرْبَعِ رِقَابٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَدْلُ وَالْعِدْلُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَهُمَا بِمَعْنَى الْمِثْلِ وَقِيلَ هُوَ بالفتح ما عاد له مِنْ جِنْسِهِ وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَبِضَمِّ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ الثَّانِي خَصَّصَ بَنِي إِسْمَاعِيلَ لِشَرَفِهِمْ وَإِنَافَتِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَرَبُ أَفْضَلُ الْأُمَمِ وَلِقُرْبِهِمْ مِنْهُ ﵇ وَمَزِيدِ اهْتِمَامِهِ بِهِمْ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ
وَحَدِيثُ أَبِي أيوب هذا أخرجه الشيخان أيضا
стр. 4556
١٠٨ - باب [٣٥٥٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا كِنَانَةُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ الْأُولَى (مَوْلَى صَفِيَّةَ) يُقَالُ اسْمُ أَبِيهِ نَبِيهٌ مَقْبُولٌ ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ بِلَا حُجَّةٍ مِنَ الثَّالِثَةِ (قال سمعت صفية) بنت حي بْنِ أَخَطَبَ الْإِسْرَائِيلِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ خَيْبَرَ مَاتَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ
قَوْلُهُ (وَبَيْنَ يَدَيَّ) أَيْ قُدَّامِي وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَهِيَ عَظْمُ التَّمْرِ لَقَدْ سَبَّحْتُ بِهَذِهِ أَيْ بِهَذِهِ النَّوَاةِ عَدَدَ خَلْقِهِ مَنْصُوبٌ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًا عَدَدَ خَلْقِهِ
قَالَ القارىء هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ صَحِيحٌ لِتَجْوِيزِ السُّبْحَةِ بِتَقْرِيرِهِ ﷺ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهَا إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَنْظُومَةِ وَالْمَنْثُورَةِ فِيمَا بعد بِهِ
وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِ مَنْ عَدَّهَا بِدْعَةً انْتَهَى
قُلْتُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمَعْرُوفٍ) تَفَرَّدَ بِهِ هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضعيف
قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ
[٣٥٥٥] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ (عَنْ جُوَيْرِيَةَ) بِالتَّصْغِيرِ (بِنْتِ الْحَارِثِ) بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْخُزَاعِيَّةِ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةً فَغَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَسَبَاهَا فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ عَلَى الصَّحِيحِ
قوله وهي في مسجدها
стр. 4557
بفتح الجيم وبكسر أَيْ مَوْضِعِ سُجُودِهَا لِلصَّلَاةِ مَا زِلْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى حَالِكِ أَيْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا عَدَدَ خَلْقِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ قَدْرَ عدد خلقه سبحان الله رضي نَفْسِهِ أَيْ أُسَبِّحُهُ قَدْرَ مَا يَرْضَاهُ سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ أَيْ أُسَبِّحُهُ بِمِقْدَارِ وَزْنِ عَرْشِهِ وَلَا يَعْلَمُ وَزْنَهُ إِلَّا اللَّهُ ﵎ سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مِثْلَ عَدَدِهَا وَقِيلَ قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا فِي الْكَثْرَةِ عِيَارَ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ وُجُوهِ الْحَصْرِ وَالتَّقْدِيرِ وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْرِيبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ وَالْمِدَادُ مَصْدَرٌ كَالْمَدَدِ يُقَالُ مَدَدْتُ الشَّيْءَ مَدًّا وَمِدَادًا وَهُوَ مَا يُكَثَّرُ بِهِ وَيُزَادُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَأَنَّ قَائِلَهَا يُدْرِكُ فَضِيلَةَ تَكْرَارِ الْقَوْلِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ مَشَقَّةَ مَنْ قَالَ هَكَذَا أَخَفُّ مِنْ مَشَقَّةِ مَنْ كَرَّرَ لَفْظَ الذِّكْرِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَإِنَّ هَذَا بَابٌ مَنَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعِبَادِ اللَّهِ وَأَرْشَدَهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ تَخْفِيفًا لَهُمْ وَتَكْثِيرًا لِأُجُورِهِمْ مِنْ دُونِ تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن ماجة
٠٩ - باب [٣٥٥٦] قوله إن الله حي فَعِيلٌ مِنَ الْحَيَاءِ أَيْ كَثِيرُ الْحَيَاءِ وَوَصْفُهُ تَعَالَى بِالْحَيَاءِ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَلِيقُ
стр. 4558
لَهُ كَسَائِرِ صِفَاتِهِ نُؤْمِنُ بِهَا وَلَا نُكَيِّفُهَا كَرِيمٌ هُوَ الَّذِي يُعْطِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ فَكَيْفَ بَعْدَهُ صِفْرًا بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ خَالِيَتَيْنِ قَالَ الطِّيبِيُّ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ خَائِبَتَيْنِ مِنَ الْخَيْبَةِ وَهُوَ الْحِرْمَانُ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّفْعِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ
[٣٥٥٧] قَوْلُهُ (عَنِ الْقَعْقَاعِ) بْنِ حَكِيمٍ
قَوْلُهُ (كَانَ يدعو) أي يشير (بأصبعيه) الظاهر أنهما الممبحتان (أَحَدٌ أَحَدٌ) كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ فِي التَّوْحِيدِ أَيْ أَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُوهُ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ وَأَصْلُهُ وَحِّدْ أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنَ التَّوْحِيدِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ والبيهقي في الدعوات الكبير
стр. 4559
(باب مِنْ أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ)
أَيْ أَحَادِيثُ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْهَا
قالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ أَمْرٌ شَتٌّ بِالْفَتْحِ أَيْ مُتَفَرِّقٌ تَقُولُ شَتَّ الْأَمْرُ يَشِتُّ بِالْكَسْرِ شَتًّا وَشَتَاتًا بِفَتْحِ الشِّينِ فِيهِمَا أَيْ تَفَرَّق
وقوم شتى وأشياء شتى وجاؤوا أَشْتَاتًا أَيْ مُتَفَرِّقِينَ وَأَحَدُهُمْ شَتٌّ بِالْفَتْحِ
[٣٥٥٨] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَوْلُهُ (عَامَ الْأَوَّلِ) أَيْ مِنَ الْهِجْرَةِ (ثُمَّ بَكَى) قِيلَ إِنَّمَا بَكَى لِأَنَّهُ علم وقوع أمته في الفتن وغلبته الشَّهْوَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَتَحْصِيلِ الْجَاهِ فَأَمَرَهُمْ بِطَلَبِ الْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ لِيَعْصِمَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ (سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ) أَيْ عَنِ الذُّنُوبِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَفْوُ مَعْنَاهُ التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وَتَرْكُ الْعِقَابِ عَلَيْهِ أَصْلُهُ الْمَحْوُ وَالطَّمْسُ (وَالْعَافِيَةُ) قال القارىء مَعْنَاهُ السَّلَامَةُ فِي الدِّينِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَفِي البدن من سيء الْأَسْقَامِ وَشِدَّةِ الْمِحْنَةِ انْتَهَى
قُلْتُ لَا حَاجَةَ إلى زيادة لفظ سيء
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَافِيَةُ أَنْ تَسْلَمَ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَايَا وَهِيَ الصِّحَّةُ وَضِدُّ الْمَرَضِ انْتَهَى (بَعْدَ الْيَقِينِ) أَيِ الْإِيمَانِ (خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَهِيَ السَّلَامَةُ مِنَ الْآفَاتِ فَيَنْدَرِجُ فِيهَا الْعَفْوُ انْتَهَى يَعْنِي وَلِعُمُومِ مَعْنَى الْعَافِيَةِ الشَّامِلَةِ لِلْعَفْوِ اكْتَفَى بِذِكْرِهَا عَنْهُ وَالتَّنْصِيصُ عَلَيْهِ سابقا للإ يماء إِلَى أَنَّهُ أَهَمُّ أَنْوَاعِهَا
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي وبن ماجه وبن حبان والحاكم وصححه
стр. 4560
٢ - باب [٣٥٥٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ) الطَّحَّانُ (حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري المدني نزيل الْبَصْرَةَ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ) بِالتَّصْغِيرِ الْوَاسِطِيِّ اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بكر) يقال هُوَ أَبُو رَجَاءٍ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ
قَوْلُهُ (مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ) كَلِمَةُ مَا نَافِيَةٌ يَعْنِي مَنْ عَمِلَ مَعْصِيَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُصِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْمُصِرَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَسْتَغْفِرْ وَلَمْ يَنْدَمْ عَلَى الذَّنْبِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ إِكْثَارُهُ كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ (وَلَوْ فَعَلَهُ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً قِيلَ ظَاهِرُهُ التَّكْثِيرُ وَالتَّكْرِيرُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ مَا أَقَامَ عَلَى الذَّنْبِ مَنْ تَابَ تَوْبَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ لَا نِهَايَةَ لَهَا فَذُنُوبُ الْعَالَمِ كُلُّهَا مُتَلَاشِيَةٌ عِنْدَ عَفْوِهِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ) لِجَهَالَةِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَلِينِ حُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ
[٣٥٦٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يحيى بن موسى) البلخي (أخبرنا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدِ) بْنِ عَلِيٍّ الْجُهَنِيُّ الْوَرَّاقُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ كَاتِبُ الْمَصَاحِفِ صَدُوقٌ يغرب من السادسة (أخبرنا أَبُو الْعَلَاءِ) الشَّامِيُّ مَجْهُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) الْبَاهِلِيِّ
قَوْلُهُ (لَبِسَ) مِنْ بَابِ سَمِعَ (مَا أُوَارِي بِهِ) أَيْ أَسْتُرُ بِهِ (عَوْرَتِي) الْعَوْرَةُ سَوْءَةُ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَا يَسْتَحْيِ مِنْهُ (وَأَتَجَمَّلُ) أَيْ أَتَزَيَّنُ (ثُمَّ عَمَدَ) بِفَتْحِ الميم
стр. 4561
وَيُكْسَرُ أَيْ قَصَدَ (إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ) أَيْ صَارَ بَالِيًا أَوْ صَيَّرَهُ بَالِيًا (كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ أَيْ فِي حِرْزِهِ وَسِتْرِهِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْجَانِبُ وَالظِّلُّ وَالنَّاحِيَةُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ (وَفِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ) تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ وَفِي الصِّحَاحِ السِّتْرُ بِالْكَسْرِ وَاحِدُ السُّتُورِ وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرُ سَتَرَ (حَيًّا وَمَيِّتًا) أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجه وبن أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْغَافِقِيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ) الضَّمْرِيِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ) الْأَلْهَانِيِّ الدِّمَشْقِيِّ (عَنِ الْقَاسِمِ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
[٣٥٦١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أحمد بن الحسن) بن جنيدب الترمذي (عن أَبِيهِ) هُوَ أَسْلَمُ الْعَدَوِيُّ
قَوْلُهُ (بَعَثَ) أيْ أَرْسَلَ (بَعْثًا) أَيْ جَمَاعَةً قَالَ الطِّيبِيُّ الْبَعْثُ بِمَعْنَى السَّرِيَّةِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ (قِبَلَ نَجْدٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ إِلَى جِهَتِهِ (وَأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ) أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ (فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ) بِطَرِيقِ الْغِبْطَةِ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ (وَلَا أَفْضَلَ) أَيْ أَكْثَرَ أَوْ أَنْفَسَ (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى قَوْمٍ أَفْضَلَ غَنِيمَةً) أَيْ لِبَقَاءِ هَذِهِ وَدَوَامِهَا وَفَنَاءِ تِلْكَ وَسُرْعَةِ انْقِضَائِهَا (قَوْمٌ) أَيْ هُمْ قَوْمٌ (شَهِدُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ) أَيْ حَضَرُوا جَمَاعَتَهَا (فَأُولَئِكَ أَسْرَعُ رَجْعَةً) أَيْ إِلَى أَهْلِهِمْ وَمَعَايِشِهِمْ لِانْتِهَاءِ عَمَلِهِمُ الْمَوْعُودِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ بَعْدَ مُضِيِّ نَحْوِ سَاعَةٍ زَمَانِيَّةٍ وَأَهْلُ الْجِهَادِ لَا يَنْتَهِي عَمَلُهُمْ غَالِبًا إِلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَزْوِهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَرَوَاهُ البزار وأبو يعلى وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
стр. 4562
هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ وَذَكَرَ الْبَزَّارُ فِيهِ أَنَّ الْقَائِلَ (مَا رَأَيْنَا) هُوَ أَبُو بَكْرٍ ﵁
وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَسْرَعُ إِيَابًا وَأَفْضَلُ مَغْنَمًا مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ انْتَهَى (وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ) اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وحماد لقبه وأبو إِبْرَاهِيمَ كُنْيَتُهُ (وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ) أَيْ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ ضَعِيفٌ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ إِنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَفِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ فِي تَرْجَمَةِ أَبَانَ بْنِ جبلة نقل بن الْقَطَّانِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ كُلُّ مَنْ قُلْتُ فِيهِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ فَلَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ
([٣٥٦٢] قَوْلُهُ (أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ
فِي الْعُمْرَةِ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَذِنَ لِي (فَقَالَ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ (أَيْ أُخَيَّ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعَطُّفٍ وَتَلَطُّفٍ لَا تَحْقِيرٍ (أَشْرِكْنَا) يَحْتَمِلُ نُونَ الْعَظَمَةِ وَأَنْ يُرِيدَ نَحْنُ وَأَتْبَاعَنَا (فِي دُعَائِكَ) فِيهِ إِظْهَارُ الْخُضُوعِ وَالْمَسْكَنَةِ فِي مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ بِالْتِمَاسِ الدُّعَاءِ مِمَّنْ عُرِفَ لَهُ الْهِدَايَةُ وَحَثٌّ لِلْأُمَّةِ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي دُعَاءِ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الْعِبَادَةِ وَتَنْبِيهٌ لَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَخُصُّوا أَنْفُسَهُمْ بِالدُّعَاءِ وَلَا يُشَارِكُوا فِيهِ أَقَارِبَهُمْ وَأَحِبَّاءَهُمْ لَا سِيَّمَا فِي مَظَانِّ الْإِجَابَةِ وَتَفْخِيمٌ لِشَأْنِ عُمَرَ وَإِرْشَادٌ إِلَى مَا يَحْمِي دُعَاءَهُ مِنَ الرَّدِّ (وَلَا تَنْسَنَا) تَأْكِيدٌ أَوْ أَرَادَ بِهِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا تَنْسَنَا فَقَالَ كَلِمَةٌ مَا يَسُرُّنِي أَنْ لِي بِهَا الدُّنْيَا
[٣٥٦٣] ٦ قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ) الْوَاسِطِيِّ الْكُوفِيِّ الْمُكَنَّى بِأَبِي شَيْبَةَ (عَنْ سَيَّارٍ) الْعَنْزِيِّ أَبِي الْحَكَمِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) اسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ
قَوْلُهُ (أَنَّ مُكَاتَبًا) أَيْ لِغَيْرِهِ
стр. 4563
وَهُوَ عَبْدٌ عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ عَلَى إِعْطَائِهِ كَذَا مِنَ الْمَالِ (إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي) الْكِتَابَةُ الْمَالُ الَّذِي كَاتَبَ بِهِ السَّيِّدُ عَبْدَهُ يَعْنِي بَلَغَ وَقْتُ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ لِي مَالٌ (فَأَعِنِّي) أَيْ بِالْمَالِ أَوْ بِالدُّعَاءِ بِسَعَةِ الْمَالِ (قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ طَلَبَ الْمُكَاتَبُ الْمَالَ فَعَلَّمَهُ الدُّعَاءَ إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ لِيُعِينَهُ فَرَدَّهُ أَحْسَنَ رَدٍّ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ أَوْ أَرْشَدَهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَصْلَحَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاللَّهِ لِأَدَائِهَا وَلَا يَتَّكِلَ عَلَى الْغَيْرِ وَيَنْصُرُ هَذَا الْوَجْهَ قَوْلُهُ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ (لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَهُوَ جَبَلٌ لطيء وَيُرْوَى صَبِيرٌ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (اللَّهُمَّ اكْفِنِي) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ تَثْبُتُ فِي الِابْتِدَاءِ مَكْسُورَةً وَتَسْقُطُ فِي الدَّرْجِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اكْفُفْنِي مِنَ الْكَفِّ (بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ) أَيْ مُتَجَاوِزًا أَوْ مُسْتَغْنِيًا مِنْهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ
(بَاب فِي دُعَاءِ الْمَرِيضِ)
[٣٥٦٤] قَوْلُهُ (كُنْتُ شَاكِيًا) أَيْ مَرِيضًا (وَأَنَا أَقُولُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (إِنْ كَانَ أَجَلِي) أَيِ انْتِهَاءُ عُمْرِي (قَدْ حَضَرَ) أَيْ وَقْتُهُ (فَأَرِحْنِي) أَيْ بِالْمَوْتِ مِنَ الْإِرَاحَةِ وَهِيَ إِعْطَاءُ الرَّاحَةِ بِنَوْعِ إِزَاحَةٍ لِلْبَلِيَّةِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ أَجَلِي (فَارْفُغْنِي) مِنَ الْإِرْفَاغِ أَيْ وَسِّعْ لِي عَيْشِي
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أُرْفِغَ لَكُمُ الْمَعَاشُ أَيْ أُوسِعَ عَلَيْكُمْ وَعَيْشٌ رَافِغٌ أَيْ وَاسِعٌ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ مَرَضِي (بَلَاءً) أَيِ امْتِحَانًا (فَصَبِّرْنِي) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ أعْطِنِي الصَّبْرَ عَلَيْهِ وَلَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَزَعِ لَدَيْهِ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ (فَأَعَادَ) أَيْ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ما قَالَ) أَيْ أَوَّلًا
стр. 4564
(فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ) أَيْ لِيَتَنَبَّهَ عَنْ غَفْلَةِ أَمْرِهِ وينتهي عن شكاية حاله وتتصل إِلَيْهِ بَرَكَةُ قَدَمِهِ (قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ (فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعِي) أَيْ هَذَا (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ دُعَائِهِ ﷺ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ والحاكم في مستدركه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
[٣٥٦٥] قَوْلُهُ (أَذْهِبِ الْبَاسَ) أَيْ أَزِلْ شِدَّةَ الْمَرَضِ وَالْبَاسُ بِغَيْرِ هَمْزٍ لِلِازْدِوَاجِ فَإِنَّ أَصْلَهُ الْهَمْزَةُ (رَبَّ النَّاسِ) بِالنَّصْبِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ (وَاشْفِ) أَيْ هَذَا الْمَرِيضَ (أَنْتَ الشَّافِي) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصَهُ
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) قَالَهُ الْحَافِظُ (لَا شِفَاءَ) بِالْمَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ لنا أوله (إِلَّا شِفَاؤُكَ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ لَا شِفَاءَ (شِفَاءً) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ اشْفِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَيْ هَذَا أَوْ هُوَ (لَا يُغَادِرُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَتْرُكُ وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَيَخْلُفُهُ مَرَضٌ آخَرُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ فَكَانَ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ الْمُطْلَقِ لَا بِمُطْلَقِ الشِّفَاءِ (سَقَمًا) بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ وَبِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا أَيْ مَرَضًا وَالتَّنْكِيرُ لِلتَّقْلِيلِ
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ مَعَ مَا فِي الْمَرَضِ مِنْ كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ وَالثَّوَابِ كَمَا تَضَافَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ وَلَا يُنَافِي الثَّوَابَ وَالْكَفَّارَةَ لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِأَوَّلِ مَرَضٍ وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَالدَّاعِي بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَقْصُودُهُ أَوْ يُعَوَّضَ عَنْهُ بِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ وَكُلٌّ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) فِي سَنَدِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ
стр. 4565
٨ - (بَاب فِي دُعَاءِ الْوِتْرِ)
[٣٥٦٦] قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ) بِفَتْحِ فَاءٍ وَزَايٍ خَفِيفَةٍ فَأَلْفٍ فَرَاءٍ مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ لَهُ رُؤْيَةٌ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ
قَوْلُهُ (كَانَ يَقُولُ فِي وِتْرِهِ) وفي رواية أبي داود وبن ماجه في آخر وتره
قال القارىء أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ قَالَ مَيْرَكُ وَفِي إِحْدَى رِوَايَاتِ النَّسَائِيِّ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَتَبَوَّأَ مَضْجَعَهُ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَفِي رِوَايَةٍ بَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ ثُمَّ بِالرِّضَاءِ إِنَّمَا ابْتَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ وَالرِّضَا وَالسُّخْطُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتُ الْأَفْعَالِ أَدْنَى رُتْبَةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَبَدَأَ بِالْأَدْنَى مُتَرَقِّيًا إِلَى الْأَعْلَى ثُمَّ لَمَّا ازْدَادَ يَقِينًا وَارْتِقَاءً تَرَكَ الصِّفَاتِ وَقَصَرَ نَظَرَهُ عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ثُمَّ لَمَّا ازْدَادَ قُرْبًا اسْتَحْيَا مَعَهُ مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ عَلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ فَالْتَجَأَ إِلَى الثَّنَاءِ فَقَالَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قُصُورٌ فَقَالَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِعَاذَةَ بِالرِّضَا عَلَى السُّخْطِ لِأَنَّ الْمُعَافَاةَ مِنَ الْعُقُوبَةِ تَحْصُلُ بِحُصُولِ الرِّضَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِأَنَّ دَلَالَةَ الْأُولَى عَلَيْهَا دَلَالَةُ تَضْمِينٍ فَأَرَادَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلَالَةَ مُطَابَقَةٍ فَكَنَّى عَنْهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَرَّحَ بِهَا ثَانِيًا
وَلِأَنَّ الرَّاضِيَ قَدْ يُعَاقِبُ لِلْمَصْلَحَةِ أَوْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّ الْغَيْرِ انْتَهَى (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ) أَيْ بِذَاتِكَ مِنْ آثَارِ صِفَاتِكَ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ففروا إلى الله (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أَيْ لَا أُطِيقُهُ وَلَا أَبْلُغُهُ حَصْرًا وَعَدَدًا (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ على نفسك) أي ذاتك
قال بن الْمَلَكِ مَعْنَى الْحَدِيثِ الِاسْتِغْفَارُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي بُلُوغِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّ ذَاتِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ انْتَهَى
وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ وَلَوْ حَرَصْتُ وَلَكِنْ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ
قَالَ مَيْرَكُ قِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْكَافَ زَائِدَةٌ وَالْمَعْنَى أَنْتَ الَّذِي أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَا فِي كَمَا مَوْصُوفَةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْكَافُ بِمَعْنَى الْمِثْلِ أَيْ أَنْتَ الذَّاتُ الَّتِي لَهَا صِفَاتُ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَلَهَا الْعِلْمُ الشَّامِلُ وَالْقُدْرَةُ الْكَامِلَةُ أَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى إِحْصَاءِ ثَنَائِكَ
стр. 4566
وَهَذَا الثَّنَاءُ إِمَّا بِالْقَوْلِ وَإِمَّا بِالْفِعْلِ وَهُوَ إِظْهَارُ فِعْلِهِ عَنْ بَثِّ آلَائِهِ وَنَعْمَائِهِ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه والطبراني في الأوسط وبن أَبِي شَيْبَةَ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ هِشَامٌ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّادٍ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الدَّارِمِيِّ رَوَى عَنْ هَذَا الشَّيْخِ غَيْرُ حَمَّادٍ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ وَلَيْسَ لِحَمَّادٍ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ مِنَ الثِّقَاتِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ قَدِيمٌ ثِقَةٌ وقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ فَقَدْتُ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الصلاة وبن مَاجَهْ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى
(بَاب فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَعَوُّذِهِ)
فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ [٣٥٦٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ هو بن عَمْرٍو) الرَّقِّيُّ (وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ) الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ
قوله (كان سعد) أي بن أَبِي وَقَّاصٍ (يُعَلِّمُ بَنِيهِ) أَيْ أَوْلَادَهُ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطبقات أولا سَعْدٍ فَذَكَرَ مِنَ الذُّكُورِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ عَامِرٌ وَمُحَمَّدٌ وَمُصْعَبٌ وَعَائِشَةُ وَعُمَرُ (هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ) أَيِ الْآتِيَةِ (كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ) اسم فاعل من الاكتتاب قَالَ فِي الْقَامُوسِ الِاكْتِتَابُ تَعْلِيمُ الْكِتَابَةِ كَالتَّكْتِيبِ وَالْإِمْلَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ
стр. 4567
لِلْبُخَارِيِّ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ (الْغِلْمَانَ) جَمْعُ الْغُلَامِ أَيِ الْأَطْفَالَ (مِنَ الْجُبْنِ) بِضَمٍّ وَضَمَّتَيْنِ أَيِ الْبُخْلِ فِي النَّفْسِ وَعَدَمِ الْجُرْأَةِ عَلَى الطَّاعَةِ وَإِنَّمَا تَعَوَّذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ يَفِرُّ فِي الزَّحْفِ فَيَدْخُلَ تَحْتَ وَعِيدِ اللَّهِ فَمَنْ وَلَّى فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَرُبَّمَا يَفْتَتِنُ فِي دِينِهِ فَيَرْتَدَّ لِجُبْنٍ أَدْرَكَهُ وَخَوْفٍ عَلَى مُهْجَتِهِ مِنَ الْأَسْرِ وَالْعُبُودِيَّةِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ مِنْ عَدَمِ النَّفْعِ إِلَى الْغَيْرِ بِالْمَالِ أَوِ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ بِالنَّصِيحَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُودُ إِمَّا بِالنَّفْسِ وَهُوَ الشَّجَاعَةُ وَيُقَابِلُهُ الْجُبْنُ
وَإِمَّا بِالْمَالِ وَهُوَ السَّخَاوَةُ وَيُقَابِلُهُ الْبُخْلُ وَلَا تَجْتَمِعُ الشَّجَاعَةُ وَالسَّخَاوَةُ إِلَّا فِي نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَلَا يَنْعَدِمَانِ إِلَّا مِنْ مُتَنَاهٍ فِي النَّقْصِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
قَالَ الْعَيْنِيُّ أَيْ عَنِ الرَّدِّ وَكَلِمَةُ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ وَأَرْذَلُ الْعُمُرِ هو الخرف يعني يعود كهيئته الأولى في أَوَانِ الطُّفُولِيَّةِ ضَعِيفَ الْبِنْيَةِ سَخِيفَ الْعَقْلِ قَلِيلَ الْفَهْمِ وَيُقَالُ أَرْذَلُ الْعُمُرِ أَرْدَؤُهُ وَهُوَ حَالَةُ الْهَرَمِ وَالضَّعْفِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَعَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ فِيمَا يَتَنَظَّفُ فِيهِ فَيَكُونُ كَلًّا عَلَى أَهْلِهِ ثَقِيلًا بَيْنَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ مَوْتَهُ
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) بِأَنْ تَتَزَيَّنَ لِلسَّالِكِ وَتَغُرَّهُ وَتُنْسِيَهُ الْآخِرَةَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) أَيْ مِنْ مُوجِبَاتِ عَذَابِهِ قوله (قال عبد الله) أي بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ (أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ) السَّبِيعِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَضْطَرِبُ (يَقُولُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ وَيَقُولُ عَنْ غَيْرِهِ وَيَضْطَرِبُ فِيهِ) قَالَ الْحَافِظُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ بن مَسْعُودٍ هَذِهِ رِوَايَةُ زَكَرِيَّا عَنْهُ وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَضْطَرِبُ فِيهِ قَالَ لَعَلَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَمَّى مِنْهُمْ ثَلَاثَةً كَمَا تَرَى انْتَهَى (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٥٦٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحسن) بن جنيدب أبو الحسن الترمذي (حدثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ) بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمَا الْفَقِيهُ الْمِصْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ مَاتَ مُسْتَتِرًا أَيَّامَ الْمِحْنَةِ مِنْ
стр. 4568
الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ) بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ) الْأَنْصَارِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ (عَنْ خُزَيْمَةَ) فِي التَّقْرِيبِ خُزَيْمَةُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ لَا يُعْرَفُ مِنَ السابعة انتهى وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزُّهْرِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ عُمِّرَتْ حَتَّى أَدْرَكَهَا مَالِكٌ وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهَا رُؤْيَةً
قَوْلُهُ (عَلَى امْرَأَةٍ) أَيْ مَحْرَمٍ لَهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الدُّخُولِ الرُّؤْيَةُ (وَبَيْنَ يَدَيْهَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ (نَوَاةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَهِيَ عَظْمُ التَّمْرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَوًى بِلَفْظِ الْجَمْعِ (أَوْ قَالَ حَصَاةٌ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (تُسَبِّحُ) أَيِ الْمَرْأَةُ (بِهَا) أَيْ بِالنَّوَاةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ لِتَقْرِيرِهِ ﷺ لِلْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ إِنْكَارِهِ وَالْإِرْشَادُ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي جَوَازِ السُّبْحَةِ فِي بَابِ عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (بِمَا هُوَ أَيْسَرُ) أَيْ أَسْهَلُ وَأَخَفُّ (مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ هَذَا الْجَمْعِ وَالتَّعْدَادِ (وَأَفْضَلُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ أَفْضَلُ
وَكَذَلِكَ فِي سُنَنِ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ أَوْ قال القارىء قِيلَ أَوْ هَذِهِ لِلشَّكِّ مِنْ سَعْدٍ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ وَقِيلَ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقِيلَ بِمَعْنَى بَلْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ لِأَنَّهُ اعْتِرَافٌ بِالْقُصُورِ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحْصِيَ ثَنَاءَهُ وَفِي الْعَدِّ بِالنَّوَى إِقْدَامٌ عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِحْصَاءِ انْتَهَى
قَالَ القارىء وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْعَدِّ هَذَا الْإِقْدَامُ ثُمَّ ذَكَرَ وُجُوهًا أُخْرَى لِلْأَفْضَلِيَّةِ وَلَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهَا عَنْ خَدْشَةٍ (سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ) فِيهِ تَغْلِيبٌ لِكَثْرَةِ غَيْرِ ذَوِي الْعُقُولِ الْمَلْحُوظَةِ فِي الْمَقَامِ (عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ مَا بَيْنَ مَا ذَكَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنَ الْهَوَاءِ وَالطَّيْرِ وَالسَّحَابِ وَغَيْرِهَا (عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ) أَيْ خَالِقُهُ أَوْ خَالِقٌ لَهُ فِيمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ بن حَجَرٍ وَهُوَ أَظْهَرُ لَكِنَّ الْأَدَقَّ الْأَخْفَى مَا قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَا هُوَ خَالِقٌ لَهُ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ وَالْمُرَادُ الِاسْتِمْرَارُ فَهُوَ إِجْمَالٌ بَعْدَ التَّفْصِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إِذَا أُسْنِدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يُفِيدُ الِاسْتِمْرَارَ مِنْ بدأ الْخَلْقِ إِلَى الْأَبَدِ كَمَا تَقُولُ اللَّهُ قَادِرٌ عَالِمٌ فَلَا تَقْصِدُ زَمَانًا دُونَ زَمَانٍ (وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ مَنْصُوبٌ نَصْبَ عَدَدٍ فِي الْقَرَائِنِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِنَصْبِ مِثْلَ أَيِ اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقُهُ أَيْ بِعَدَدِهِ فَجَعَلَ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ أَقْرَبَ مَا ذُكِرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ
стр. 4569
مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ مَا هو خالق
ذكره القارىء وَقَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنَ اخْتِصَارِ الرَّاوِي فَنَقَلَ آخَرٌ الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى خَشْيَةً لِلْمَلَالَةِ بِالْإِطَالَةِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا بَعْضُ الْآثَارِ أَيْضًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سعد) وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
[٣٥٦٩] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ مُوسَى بن عبيدة الربذي
قال الدوري عن بن معين لا أعرفه
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ لَا نَفْهَمُ مَنْ مُحَمَّدٌ هَذَا وَزَعَمَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ) مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبِحُ الْعَبْدُ) أَيْ فِيهِ قَالَ الطِّيبِيُّ صَبَاحٌ نَكِرَةٌ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَضُمَّتْ إِلَيْهَا مِنَ الِاسْتِغْرَاقِيَّةُ لِإِفَادَةِ الشُّمُولِ ثُمَّ جِيءَ بِقَوْلِهِ يُصْبِحُ صِفَةً مُؤَكِّدَةً لِمَزِيدِ الْإِحَاطَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رزقها وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ (سَبِّحُوا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ التَّسْبِيحِ أَيْ نَزِّهُوا (الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ) أَيْ عَمَّا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ وَالْمَعْنَى اعْتَقِدُوا أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِنْشَاءَ تَنْزِيهٍ لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ أَزَلًا وَأَبَدًا أَوِ اذْكُرُوهُ بِالتَّسْبِيحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلِذَا قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ قُولُوا سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ أَوْ قُولُوا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ أَيْ وَنَحْوَهُمَا مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمده الله سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَهُوَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَجَهَالَةِ بَعْضِهِمْ وأخرجه أبو يعلى وبن السُّنِّيِّ بِلَفْظِ مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ إِلَّا وَصَارِخٌ يَصْرُخُ أَيُّهَا الْخَلَائِقُ سَبِّحُوا الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
стр. 4570
١٠ - (بَاب فِي دُعَاءِ الْحِفْظِ)
[٣٥٧٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الحسن) بن جنيدب أبو الحسن الترمذي (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عِيسَى التيمي الدمشقي بن بِنْتِ شُرَحْبِيلَ أَبُو أَيُّوبَ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ
قَوْلُهُ (تَفَلَّتَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ التَّفَلُّتُ وَالْإِفْلَاتُ والانفلات التخلص من الشي فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ (يَا أَبَا الْحَسَنِ) هُوَ كُنْيَةُ عَلِيٍّ ﵁ (أَجَلْ) حَرْفُ جَوَابٍ بِمَعْنَى نَعَمْ (فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ) الْآخِرِ نَعْتٌ لِثُلُثِ اللَّيْلِ لَا لِلَّيْلِ (فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ) أَيْ فَإِنَّ سَاعَةَ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ سَاعَةٌ تَشْهَدُهَا الْمَلَائِكَةُ (وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ) إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَعْقُوبَ أَخِي لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى إنما المؤمنون إخوة سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَ يَعْقُوبَ ﵇ لِبَيَانِ أَنَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَحْرَى وَأَخْلَقُ بِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ (يَقُولُ حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ وَضَمِيرُ يَقُولُ رَاجِعٌ إِلَى يَعْقُوبَ وَالْمَعْنَى أَنَا أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ في ليلة الجمعة الآتية
قال الحافظ بن كثير قال بن مسعود وإبراهيم التيمي وعمرو بن قيس وبن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمْ أَرْجَأَهُمْ إِلَى وَقْتِ السَّحَرِ وَقَالَ بن جرير حدثني أبو السائب حدثنا بن إِدْرِيسَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ يَذْكُرُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيَسْمَعَ إِنْسَانًا يَقُولُ اللَّهُمَّ دَعَوْتنِي فَأَجَبْتُ وَأَمَرَتْنِي فَأَطَعْتُ وَهَذَا السَّحَرُ فَاغْفِرْ لِي قَالَ فَاسْتَمَعَ الصَّوْتَ فَإِذَا هُوَ مِنْ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَرِ بِقَوْلِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أن ذلك كان ليلة الجمعة قال بن جَرِيرٍ أَيْضًا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الوليد أنبأنا بن جريج عن عطاء وعكرمة عن بن عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سوف أستغفر لكم ربي يقول حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ
стр. 4571
قَوْلُ أَخِي يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِي رَفْعِهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ فِي وَسَطِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ (وَتَبَارَكَ الْمُفَصلِ) أي سورة تبارك الذي بيده الملك الَّتِي هِيَ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبَارَكَ الْمُلْكِ (وَصَلِّ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَأَحْسِنْ) أَيْ وَأَحْسِنِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ (وَلِإِخْوَانِكَ) الْمُرَادُ بِالْأُخُوَّةِ هُنَا أُخُوَّةُ الدِّينِ (أَنْ أَتَكَلَّفَ) أَيْ أَتَعَرَّضَ (مَا لَا يَعْنِينِي) مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ أَيْ مَا لَا يُهِمُّنِي وَلَا يَكُونُ مِنْ مَقْصِدِي وَمَطْلُوبِي (يُرْضِيكَ) مِنَ الْإِرْضَاءِ (لَا تُرَامُ) أَيْ لَا تُطْلَبُ مِنَ الرَّوْمِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنَ الرَّيْمِ بِمَعْنَى التَّجَاوُزِ (أَنْ تُلْزِمَ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنَ الْإِلْزَامِ (أَنْ تُطْلِقَ) مِنَ الْإِطْلَاقِ أَيْ تَجْرِيَ (وَأَنْ تُفَرِّجَ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ تَكْشِفَ وَتُزِيلَ (وَأَنْ تَغْسِلَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَعْمَلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الْإِعْمَالِ يُقَالُ أَعْمَلَهُ غَيْرُهُ أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا (وَلَا يُؤْتِيهِ) أَيْ لَا يُعْطِيهِ (تُجَبْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِجَابَةِ أَيْ إِنْ
стр. 4572
تَفْعَلْ ذَلِكَ تُجَبْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُجَابُ (ما أخطأ) أي هذا الدعاء (مؤمنا) بَلْ يُصِيبُهُ وَيُسْتَجَابُ لَهُ (إِلَّا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) أَيْ خَمْسَ جُمَعٍ أَوْ سَبْعَ جَمَعَ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّصْبِ (فِيمَا خَلَا) أَيْ فِيمَا مَضَى مِنَ الْأَيَّامِ (لَمْ أَخْرِمْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ لَمْ أَنْقُصْ وَلَمْ أَقْطَعْ (مُؤْمِنٌ) أَيْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ (أَبَا الْحَسَنِ) مَنْصُوبٌ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَألم السَّجْدَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَالدُّخَانِ عَكْسَ مَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ فِي الدُّعَاءِ وَأَنْ تَشْغَلَ بِهِ بَدَنِي مَكَانَ وَأَنْ تَسْتَعْمِلَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَفِي بَعْضِهَا وَأَنْ تَغْسِلَ قَالَ طُرُقُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ جَيِّدَةٌ وَمَتْنُهُ غَرِيبٌ جِدًّا انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي الفوائد المجموعة بعد ذكر حديث بن عباس هذا رواه الدارقطني عن بن عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قال بن الْجَوْزِيِّ الْوَلِيدُ يُدَلِّسُ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ وَلَا أَتَّهِمُ بِهِ إِلَّا النَّقَّاشَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بن محمد المقرئ شيخ الدارقطني
قال بن حَجَرٍ هَذَا الْكَلَامُ تَهَافُتٌ وَالنَّقَّاشُ بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَتِهِ فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَهُ فِي جَامِعِهِ مِنْ طريق الوليد به انتهى
قال في اللآلىء وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ الْفَقِيهِ وَأَبِي الْحَسَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ عَنِ الوليد بن مسلم عن بن جريج عن عطاء وعكرمة عن بن عَبَّاسٍ بِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ تَرْكَنِ النَّفْسُ إِلَى مِثْلِ هَذَا مِنَ الْحَاكِمِ فَالْحَدِيثُ يَقْصُرُ عَنِ الْحُسْنِ فَضْلًا عَنِ الصِّحَّةِ وَفِي أَلْفَاظِهِ نَكَارَةٌ انْتَهَى
стр. 4573
١١ - (بَاب فِي انْتِظَارِ الْفَرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ)
[٣٥٧١] قَوْلُهُ (سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) أَيْ بَعْضَ فَضْلِهِ فَإِنَّ فَضْلَهُ وَاسِعٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ (فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ) أَيْ مِنْ فَضْلِهِ لِأَنَّ يَدَهُ تَعَالَى مَلْأَى لَا تُغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ) أَيِ ارْتِقَابُ ذَهَابِ الْبَلَاءِ وَالْحُزْنِ بِتَرْكِ الشِّكَايَةِ إِلَى غَيْرِهِ تَعَالَى وَكَوْنُهُ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ الصَّبْرَ فِي الْبَلَاءِ انْقِيَادٌ لِلْقَضَاءِ
وَالْفَرَجُ بِفَتْحَتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ كشايش يُقَالُ فَرَّجَ اللَّهُ الْغَمَّ عَنْهُ أَيْ كَشَفَهُ وَأَذْهَبَهُ
قَوْلُهُ (هَكَذَا رَوَى حَمَّادُ بن واقد هذا الحديث) وأخرجه بن مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ (وَحَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ) الْعَبْسِيُّ أَبُو عَمْرٍو الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ (لَيْسَ بِالْحَافِظِ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَقَالَ بن مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ فِي انْتِظَارِ الْفَرَجِ وَأَعَلَّهُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال الحافظ بن كَثِيرٍ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَكَذَا رواه بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ (وَحَدِيثُ أَبِي نُعَيْمٍ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ) لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ فَضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ وَفِي طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا الرَّجُلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيًّا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَابِعِيًّا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ هَذَا الطَّرِيقُ مُرْسَلًا
[٣٥٧٢] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) هُوَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلٍّ
قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ
стр. 4574
مِنَ الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ وَالْبُخْلِ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ (وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ (مِنَ الْهَرَمِ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْهَرَمِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الرَّدِّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنَ الْخَرَفِ وَاخْتِلَالِ الْعَقْلِ وَالْحَوَاسِّ وَالضَّبْطِ وَالْفَهْمِ وَتَشْوِيهِ بَعْضِ الْمَنْظَرِ وَالْعَجْزِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالتَّسَاهُلِ فِي بَعْضِهَا (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) مِنَ الضِّيقِ وَالظُّلْمَةِ وَالْوَحْشَةِ وَضَرْبِ الْمِقْمَعَةِ وَلَدْغِ الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَأَمْثَالِهَا وَمِمَّا يُوجِبُ عَذَابَهُ مِنَ النَّمِيمَةِ وَعَدَمِ التَّطْهِيرِ وَنَحْوِهَا
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ بن مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا
[٣٥٧٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف) هو الضبي الفريابي (عن بن ثَوَبَانَ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ الْعَنْسِيِّ الشَّامِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ
أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ النُّقَبَاءِ بَدْرِيٌّ مَشْهُورٌ مَاتَ بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَقِيلَ عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ
قَوْلُهُ (إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا) أَيْ تِلْكَ الدَّعْوَةَ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ (أَوْ صَرَفَ) أَيْ دَفَعَ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الدَّاعِي (مِنَ السُّوءِ) أَيِ الْبَلَاءِ النَّازِلِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ بَدَنِهِ (مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ تِلْكَ الدَّعْوَةِ كَمِّيَّةً وَكَيْفِيَّةً إِنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ وُقُوعَهُ فِي الدُّنْيَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمٍ الْمَأْثَمُ الْأَمْرُ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ هُوَ الْإِثْمُ نَفْسُهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْمٍ (أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ) تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ وَالْقَطِيعَةُ أَيِ الْهِجْرَانُ وَالصَّدُّ أَيْ تَرْكُ الْبِرِّ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ (إِذَا) أَيْ إِذَا كَانَ الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَخِيبُ الدَّاعِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ (نُكْثِرُ) أَيْ مِنَ الدُّعَاءِ لِعَظِيمِ فَوَائِدِهِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اللَّهُ أَكْثَرُ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ اللَّهُ أَكْثَرُ إِجَابَةً مِنْ دُعَائِكُمْ وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ فَضْلُ اللَّهِ أَكْثَرُ أَيْ مَا يُعْطِيهِ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَةِ كَرَمِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُعْطِيكُمْ فِي مُقَابَلَةِ دُعَائِكُمْ وَقِيلَ اللَّهُ أَغْلَبُ فِي الْكَثْرَةِ فَلَا تُعْجِزُونَهُ فِي
стр. 4575
الاستكثار فإن خزائنه لا تنفذ وَعَطَايَاهُ لَا تَفْنَى وَقِيلَ اللَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَعَطَاءً مِمَّا فِي نُفُوسِكُمْ فَأَكْثِرُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُقَابِلُ أَدْعِيَتَكُمْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَأَجَلُّ
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مثلها
وصححه الحاكم
٢ - باب [٣٥٧٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا جَرِيرُ) بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ (عَنْ مَنْصُورِ) بْنِ الْمُعْتَمِرِ (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) السُّلَمِيَّ
قَوْلُهُ (إِذَا أَخَذْتَ) أَيْ أَتَيْتَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ مَضْجَعَكَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مِنْ ضَجَعَ يَضْجَعُ مِنْ بَابِ مَنَعَ يَمْنَعُ وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فِي مَضْجَعِكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ أَيْ كَوُضُوئِكَ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ (ثُمَّ اضْطَجِعْ) أَصْلُهُ اضْتَجَعَ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً (عَلَى شِقِّكَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ جَانِبِكَ (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ) أَيِ اسْتَسْلَمْتُ وَانْقَدْتُ وَالْمَعْنَى جَعَلْتُ ذَاتِي مُنْقَادَةً لَكَ تَابِعَةً لِحُكْمِكَ إِذْ لَا قُدْرَةَ لِي عَلَى تَدْبِيرِهَا وَلَا عَلَى جَلْبِ مَا يَنْفَعُهَا إِلَيْهَا وَلَا دَفْعِ مَا يَضُرُّهَا عَنْهَا (وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ) مِنَ التَّفْوِيضِ وَهُوَ تَسْلِيمُ الْأَمْرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَعْنَى تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فِي أَمْرِي كُلِّهِ (وَأَلْجَأْتُ) أَيْ أَسْنَدْتُ (ظَهْرِي إِلَيْكَ) أَيِ اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ فِي أَمْرِي كُلِّهِ لِتُعِينَنِي عَلَى مَا يَنْفَعُنِي لِأَنَّ مَنِ اسْتَنَدَ إِلَى شَيْءٍ تَقْوَى بِهِ وَاسْتَعَانَ بِهِ وَخَصَّهُ بِالظَّهْرِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَعْتَمِدُ بِظَهْرِهِ إِلَى مَنْ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ (رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ رَهْبَةً مِنْكَ وَرَغْبَةً إِلَيْكَ أَيْ طَمَعًا فِي رِفْدِكَ وَثَوَابِكَ وَخَوْفًا مِنْ عَذَابِكَ وَمِنْ عِقَابِكَ
قَالَ الطِّيبِيُّ مَنْصُوبَانِ عَلَى الْعِلَّةِ بِطَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ أَيْ فوضعت أُمُورِي طَمَعًا فِي ثَوَابِكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي مِنَ الْمَكَارِهِ إِلَيْكَ مَخَافَةً مِنْ عَذَابِكَ انْتَهَى
وَقِيلَ مفعول لهما لألجأت
وقال القارىء إِنَّ نَصْبَهُمَا عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ رَاغِبًا وَرَاهِبًا أَوِ الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي حَالِ الطَّمَعِ وَالْخَوْفِ يتنازع فيهما
стр. 4576
الْأَفْعَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا (لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ) أَيْ لَا مَهْرَبَ وَلَا مَلَاذَ وَلَا مَخْلَصَ مِنْ عُقُوبَتِكَ إِلَّا إِلَى رَحْمَتِكَ
قَالَ الْحَافِظُ أَصْلُ مَلْجَأٍ بِالْهَمْزَةِ وَمَنْجَا بِغَيْرِ هَمْزَةٍ وَلَكِنْ لَمَّا جُمِعَا جَازَا أَنْ يُهْمَزَا لِلِازْدِوَاجِ وَأَنْ يُتْرَكَ الْهَمْزُ فِيهِمَا وَأَنْ يُهْمَزَ الْمَهْمُوزُ وَيُتْرَكَ الْآخِرَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَيَجُوزُ التَّنْوِينُ مَعَ الْقَصْرِ فَتَصِيرُ خَمْسَةً
قَالَ الْعَيْنِيُّ إِعْرَابُهُمَا مِثْلُ إِعْرَابِ عَصَى وَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ لِأَنَّهُ مِثْلُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَصْبِهِ وَفَتْحِهَا بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ وَعِنْدَ التَّنْوِينِ تَسْقُطُ الْأَلِفُ ثُمَّ إِنَّهُمَا إِنْ كَانَا مَصْدَرَيْنِ يَتَنَازَعَانِ مِنْكَ وإن كانا مكانين فلا إذا اسْمُ الْمَكَانِ لَا يَعْمَلُ وَتَقْدِيرُهُ لَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا إِلَيْكَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ انْتَهَى (آمَنْتُ بِكِتَابِكَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقُرْآنَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ اسْمَ الْجِنْسِ فَيَشْمَلَ كُلَّ كِتَابٍ أُنْزِلَ (وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أَرْسَلْتَهُ وَأَنْزَلْتَهُ فِي الْأَوَّلِ بِزِيَادَةِ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِيهِمَا (مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ) أَيْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مُتَّ عَلَى الدِّينِ الْقَوِيمِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَجَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (فَرَدَدْتُهُنَّ) أَيْ رَدَدْتُ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (لِأَسْتَذْكِرَهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ أَيْ لِأَحْفَظَ وَأَتَذَكَّرَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ مِنْهُ ﷺ وَأَمَّا تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَبِتَأْوِيلِ الدُّعَاءِ (فَقَالَ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ (قُلْ آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) ذَكَرُوا فِي إِنْكَارِهِ ﷺ وَرَدِّهِ اللَّفْظَ أَوْجُهًا مِنْهَا أَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صِفَتَيْهِ وَهُمَا الرَّسُولُ وَالنَّبِيُّ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ وَصْفُ الرِّسَالَةِ يَسْتَلْزِمُ النُّبُوَّةَ
وَمِنْهَا أَنَّ ذِكْرَهُ احْتِرَازٌ عَمَّنْ أُرْسِلَ مِنْ غَيْرِ نُبُوَّةٍ كَجِبْرِيلَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈ لِأَنَّهُمْ رُسُلُ الْأَنْبِيَاءِ
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَدُّهُ دَفْعًا لِلتَّكْرَارِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأُولَى وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ
قَالَ الْحَافِظُ وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي رَدِّهِ ﷺ عَلَى مَنْ قَالَ الرَّسُولُ بَدَلَ النَّبِيِّ أَنَّ أَلْفَاظَ الْأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ وَلَهَا خَصَائِصُ وَأَسْرَارٌ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمَازَرِيِّ قَالَ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إليه بهذه الكلمات فيتعين أداءها بِحُرُوفِهَا
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثُ سُنَنٍ مُهِمَّةٍ مُسْتَحَبَّةٍ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِحْدَاهَا الْوُضُوءُ عِنْدَ إِرَادَةِ النَّوْمِ فَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّأً كَفَاهُ ذَلِكَ الْوُضُوءُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّوْمُ عَلَى طَهَارَةٍ مَخَافَةَ أَنْ يَمُوتَ فِي لَيْلَتِهِ وَلِيَكُونَ أَصْدَقَ لِرُؤْيَاهُ وَأَبْعَدَ مِنْ تَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ وَتَرْوِيعِهِ إِيَّاهُ
الثَّانِيَةُ النَّوْمُ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ إِلَى الِانْتِبَاهِ
الثَّالِثَةُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِيَكُونَ خَاتِمَةَ عَمَلِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
стр. 4577
وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وَلَا نَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ذِكْرَ الْوُضُوءِ إِلَخْ) أَيْ عِنْدَ النَّوْمِ
[٣٥٧٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرَّادِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَسِيدٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادُ أَوْ سَعِيدٌ الْمَدِينِيُّ صَدُوقٌ وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدُ وَهُوَ غَيْرُ أَسِيدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الْخَامِسَةِ مَاتَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ (عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ) بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ أُولَى وَسُكُونِ يَاءٍ الْجُهَنِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيِّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ صَحَابِيٌّ
قَوْلُهُ (فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ) أَيْ ذَاتِ مَطَرٍ (وَظُلْمَةٍ) أَيْ وَفِي ظُلْمَةٍ (يُصَلِّي لَنَا) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لِيُصَلِّيَ لَنَا (فَقَالَ قُلْ) أَيِ اقْرَأْ (قُلْتُ مَا أَقُولُ) أَيْ مَا أَقْرَأُ (وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتُفْتَحُ أَيْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (تَكْفِيكَ) بِالتَّأْنِيثِ أَيِ السُّوَرُ الثَّلَاثُ (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ تدفع عنك كل سوء فمن زَائِدَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى مَذْهَبِ جَمَاعَةٍ وَعَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا لِأَنَّ يَكْفِيكَ مُتَضَمَّنَةٌ لِلنَّفْيِ كما يعلم من تفسيرها بتدفع وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ أَيْ تَدْفَعُ عَنْكَ مِنْ أَوَّلِ مَرَاتِبِ السُّوءِ إِلَى آخِرِهَا أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ بَعْضُ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ السُّوءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تُغْنِيكَ عَمَّا سِوَاهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تصحيح الترمذي وأقره
[٣٥٧٦] ١٣ قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرًا (نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي) أَيْ وَالِدِي
стр. 4578
(فَقَالَ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ بِغَيْرِ الْفَاءِ (فَأَكَلَ مِنْهُ) أَيِ الطَّعَامِ (ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ) أَيْ جِيءَ بِهِ (وَيُلْقِي) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (النَّوَى) جِنْسُ النَّوَاةِ (بِإِصْبَعَيْهِ) بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ فَفِيهِ تِسْعُ لُغَاتٍ وَالْأَشْهَرُ كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ الْمُوَحَّدَةِ (جَمَعَ السَّبَّابَةَ) أَيِ الْمُسَبِّحَةَ (قَالَ شُعْبَةُ وَهُوَ ظَنِّي فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَلْقَى النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْن إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى
قَالَ شُعْبَةُ هُوَ ظَنِّي وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ
وَفِيهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ أخبرنا بن أَبِي عَدِيٍّ وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنًّى قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَشُكَّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ أَيْ يَجْعَلُهُ بَيْنَهُمَا لِقِلَّتِهِ وَلَمْ يُلْقِهِ فِي إِنَاءِ التَّمْرِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِالتَّمْرِ وَقِيلَ كَانَ يَجْمَعُهُ عَلَى ظَهْرِ الْإِصْبَعَيْنِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ وَقَوْلُهُ قَالَ شُعْبَةُ هُوَ ظَنِّي وَفِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى مَعْنَاهُ أَنَّ شُعْبَة قَالَ الَّذِي أَظُنُّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ فَأَشَارَ إِلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ وَشَكٍّ وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِي جَزَمَ بِإِثْبَاتِهِ وَلَمْ يَشُكَّ فَهُوَ ثَابِتٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ
وَأَمَّا رِوَايَةُ الشَّكِّ فَلَا تَضُرُّ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى هَذِهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ فِي وَقْتٍ وَشَكَّ فِي وَقْتٍ
فَالْيَقِينُ ثَابِتٌ وَلَا يَمْنَعُهُ النِّسْيَانُ فِي وَقْتٍ آخَرَ انْتَهَى
قُلْتُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فَكَانَ يَأْكُلُ التَّمْرَ وَيَضَعُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إِصْبَعَيْهِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُؤَيِّدُ مَا قِيلَ كَانَ يَجْمَعُهُ عَلَى ظَهْرِ الْإِصْبَعَيْنِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ (ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ) أَيْ مَاءٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ) فِيهِ أَنَّ الشَّرَابَ وَنَحْوَهُ يُدَارُ عَلَى الْيَمِينِ (وَأَخَذَ) أَيْ وَقَدْ أَخَذَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْمَقُولِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَخْذُ رِكَابِ الْأَكَابِرِ وَلِجَامِهِ وَالضَّيْفِ تَوَاضُعًا وَاسْتِمَالَةً (ادْعُ لَنَا) فِيهِ اسْتِحْبَابُ طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنَ الْفَاضِلِ وَدُعَاءِ الضَّيْفِ بِتَوْسِعَةِ الرِّزْقِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَقَدْ جَمَعَ ﷺ فِي هَذَا الدُّعَاءِ خَيْرَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن أَبِي شَيْبَةَ
[٣٥٧٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بْنِ مُرَّةَ (الشَّنِّيُّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بن مرة
стр. 4579
الشَّنِّيُّ الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (قَالَ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ) الْقُرَشِيَّ مَوْلَاهُمْ بَصْرِيٌّ مَقْبُولٌ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ يَسَارُ بْنُ زَيْدٍ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ جَدِّي) أَيْ زَيْدٍ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ زَيْدٌ وَالِدُ يَسَارٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ ذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ بَوْلًا بِمُوَحَّدَةٍ وَكَانَ عَبْدًا نُوْبِيًّا
قَوْلُهُ (أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) رُوِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْوَصْفِ لِلَفْظِ اللَّهِ وَبِالرَّفْعِ لِكَوْنِهِمَا بَدَلَيْنِ أَوْ بَيَانَيْنِ لِقَوْلِهِ هُوَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ الْقَيُّومِ النَّصْبُ صِفَةً لِلَّهِ أَوْ مَدْحًا وَالرَّفْعُ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ أَوْ عَلَى الْمَدْحِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (وَأَتُوبُ إِلَيْهِ) يَنْبَغِي أَلَّا يَتَلَفَّظَ بِذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ صَادِقًا وَأَلَّا يَكُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ كَاذِبًا وَلِذَا رُوِيَ أَنَّ الْمُسْتَغْفِرَ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ (وَإِنْ كَانَ فَرَّ) أَيْ هَرَبَ (مِنَ الزَّحْفِ) قَالَ الطِّيبِيُّ الزَّحْفُ الْجَيْشُ الْكَثِيرُ الَّذِي يُرَى لِكَثْرَتِهِ كَأَنَّهُ يَزْحَفُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ مِنْ زَحَفَ الصَّبِيُّ إِذَا دَبَّ عَلَى اسْتِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا
وَقَالَ الْمُظْهِرُ هُوَ اجْتِمَاعُ الْجَيْشِ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ أَيْ مِنْ حَرْبِ الْكُفَّارِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ بِأَنْ لَا يَزِيدَ الْكُفَّارُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَوَى التَّحَرُّفَ وَالتَّحَيُّزَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ مُتَّصِلٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ أَنَّ بِلَالًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ يَسَارٍ وأن يسار سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ زَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي يَسَارٍ وَالِدِ بِلَالٍ هَلْ هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّهُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ من حديث بن مَسْعُودٍ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَقُولُهَا ثَلَاثًا انْتَهَى
٤ - [٣٥٧٨] قَوْلُهُ (عَنْ عُمَارَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ (بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُصَغَّرًا بن وَاهِبٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ اسْتَعْمَلَهُ عمر على مساحة أرض الكوفة والي عَلَى الْبَصْرَةِ قَبْلَ الْجَمَلِ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ
قَوْلُهُ (أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ) أَيْ ضَعِيفَ النَّظَرِ أَوْ أَعْمَى (ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي) أَيْ مِنْ
стр. 4580
ضَرَرِي فِي نَظَرِي (قَالَ إِنْ شِئْتَ) أي اخترت الدعاء (دعوت) أي لك (وإن شِئْتَ) أَيْ أَرَدْتَ الصَّبْرَ وَالرِّضَا (فَهُوَ) أَيِ الصَّبْرُ (خَيْرٌ لَكَ) فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ (قَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (فَادْعُهُ) بِالضَّمِيرِ أَيِ ادْعُهُ اللَّهَ وَاسْأَلِ الْعَافِيَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَسْنَدَ النَّبِيُّ الدُّعَاءَ إِلَى نَفْسِهِ وَكَذَا طَلَبُ الرَّجُلُ أَنْ يدعو هو ثم أمره أن يدعو هو أي الرجل كأنه لَمْ يَرْضَ مِنْهُ اخْتِيَارَهُ الدُّعَاءَ لَمَّا قَالَ الصَّبْرُ خَيْرٌ لَكَ لَكِنْ فِي جَعْلِهِ شَفِيعًا لَهُ وَوَسِيلَةً فِي اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ مَا يُفْهَمُ أنه شَرِيكٌ فِيهِ (فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ) أَيْ يَأْتِي بِكِمَالَاتِهِ من سننه وآدابه وزاد في رواية بن مَاجَهْ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ) أَيْ أَطْلُبُكَ مَقْصُودِي فَالْمَفْعُولُ مُقَدَّرٌ (وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ) الْبَاءِ لِلتَّعْدِيَةِ (مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ) أَيِ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ) أَيِ اسْتَشْفَعْتُ بك والخطاب للنبي ففي رواية بن مَاجَهْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ (لِتُقْضَى لِي) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِتُقْضَى لِي حَاجَتِي بِشَفَاعَتِكَ (فَشَفِّعْهُ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيِ اقْبَلْ شَفَاعَتَهُ (فِيَّ) أَيْ فِي حَقِّي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بصره وأخرجه أيضا بن ماجه وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَزَادَ فِيهِ فَدَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فَقَامَ وَقَدْ أَبْصَرَ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَذَكَرَ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةً وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فِي حَاجَةٍ لَهُ وَكَانَ عُثْمَانُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَيَقْضِيَ حَاجَتِي وَتَذْكُرُ حَاجَتَكَ وَرُحْ إِلَيَّ حَتَّى أَرُوحَ مَعَكَ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَنَعَ مَا قَالَ لَهُ ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ فَجَاءَ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطَّنْفَسَةِ وَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ فَقَضَاهَا لَهُ ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرْتُ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ السَّاعَةُ
وَقَالَ مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَأْتِنَا ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَقَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِيَّ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُهُ ولكن شهدت رسول الله فَأَتَاهُ رَجُلٌ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ فقال له النبي أَوَ تَصْبِرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ فَقَالَ له النبي ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ادع
стр. 4581
بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ فَوَاللَّهِ مَا تَفَرَّقْنَا وَطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرٌّ قَطُّ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ طُرُقِهِ وَالْحَدِيثُ صحيح كذا في الترغيب
وقال الإمام بن تَيْمِيَّةَ فِي رِسَالَتِهِ التَّوَسُّلُ وَالْوَسِيلَةُ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ الْأَعْمَى قَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ كَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهَا (مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ غَيْرُ الْخَطْمِيِّ) قَالَ الْإِمَامُ بن تَيْمِيَّةَ هَكَذَا وَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى
قُلْتُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَالثَّانِي غَيْرُ الْخَطْمِيِّ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَيْسَ هُوَ الْخَطْمِيَّ فَلَعَلَّهُ الَّذِي بَعْدَهُ
قُلْتُ وَالَّذِي بَعْدَهُ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ التَّمِيمِيُّ مَوْلَاهُمْ وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ وَأَصْلُهُ مِنْ مَرْوٍ وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى الرَّيِّ صَدُوقٌ سيء الْحِفْظِ خُصُوصًا عَنْ مُغِيرَةَ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ
تَنْبِيهٌ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ ذَكَرَ شَيْخُنَا عَابِدٌ السِّنْدِيُّ فِي رِسَالَتِهِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ وَالِاسْتِشْفَاعِ بِذَاتِهِ الْمُكَرَّمِ فِي حَيَاتِهِ
وَأَمَّا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً فِيهَا التَّفْصِيلُ مَنْ أَرَادَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهَا انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ وَفِي الْحَدِيثِ دليل على جواز التوسل برسول الله إِلَى اللَّهِ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ اللَّهُ وَأَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ انْتَهَى
وَقَالَ فِيهَا فِي شَرْحِ قَوْلِ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ وَيُتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِأَنْبِيَائِهِ وَالصَّالِحِينَ مَا لَفْظُهُ وَمِنَ التَّوَسُّلِ بِالْأَنْبِيَاءِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ أَنَّ أَعْمَى أَتَى النَّبِيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِالصَّالِحِينَ فَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَسْقَوْا بِالْعَبَّاسِ ﵁ عَمِّ رَسُولِ الله وَقَالَ عُمَرُ ﵁ اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا إِلَخْ انْتَهَى
وَقَالَ فِي رِسَالَتِهِ الدُّرُّ النَّضِيدُ فِي إِخْلَاصِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَأَمَّا التَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فِي مَطْلَبٍ يَطْلُبُهُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَسُّلُ إِلَى الله تعالى إلا بالنبي إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِيهِ
وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وصححه بن ماجه وغيرهم أن أعمى أتى النبي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَلِلنَّاسِ فِي مَعْنَى هَذَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّوَسُّلَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا قَالَ كُنَّا إِذَا أَجْدَبْنَا نَتَوَسَّلُ بِنَبِيِّنَا إِلَيْكَ فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ
стр. 4582
وَغَيْرِهِ فَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قي حَيَاتِهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ثُمَّ تَوَسَّلَ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَوَسُّلُهُمْ هُوَ اسْتِسْقَاؤُهُمْ بِحَيْثُ يَدْعُو وَيَدْعُونَ مَعَهُ فَيَكُونُ هُوَ وَسِيلَتَهُمْ إِلَى اللَّهِ تعالى والنبي كَانَ فِي مِثْلِ هَذَا شَافِعًا وَدَاعِيًا لَهُمْ والقول الثاني أن التوسل به يَكُونُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي حَضْرَتِهِ وَمَغِيبِهِ وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ التَّوَسُّلُ به فِي حَيَاتِهِ وَثَبَتَ التَّوَسُّلُ بِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا لِعَدَمِ إِنْكَارِ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى عُمَرَ ﵁ فِي تَوَسُّلِهِ بِالْعَبَّاسِ ﵁ وَعِنْدِي أَنَّهُ لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي كَمَا زَعَمَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ مَا عَرَّفْنَاكَ بِهِ مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالثَّانِي أَنَّ التَّوَسُّلَ إِلَى اللَّهِ بِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ هُوَ فِي التَّحْقِيقِ تَوَسُّلٌ بِأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ وَمَزَايَاهُمُ الْفَاضِلَةِ إِذْ لَا يَكُونُ الْفَاضِلُ فَاضِلًا إِلَّا بِأَعْمَالِهِ فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْعَالِمِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ مَا قَامَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أن النبي حَكَى عَنِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ بِأَعْظَمِ عَمَلٍ عَمِلَهُ فَارْتَفَعَتِ الصَّخْرَةُ فَلَوْ كَانَ التَّوَسُّلُ بِالْأَعْمَالِ الْفَاضِلَةِ غَيْرَ جَائِزٍ أَوْ كَانَ شركاكما يَزْعُمُهُ الْمُتَشَدِّدُونَ فِي هَذَا الْبَابِ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ لَمْ تحصل الإجابة لهم ولا سكت النبي عَنْ إِنْكَارِ مَا فَعَلُوهُ بَعْدَ حِكَايَتِهِ عَنْهُمْ
وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا يُورِدُهُ الْمَانِعُونَ مِنَ التَّوَسُّلِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى وَنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدا وَنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ لَيْسَ بِوَارِدٍ بَلْ هُوَ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ بِمَا هُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ فَإِنَّ قَوْلَهُمْ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زلفى مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُمْ عَبَدُوهُمْ لِذَلِكَ وَالْمُتَوَسِّلُ بِالْعَالِمِ مَثَلًا لَمْ يَعْبُدْهُ بَلْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عِنْدَ اللَّهِ بِحَمْلِهِ الْعِلْمَ فَتَوَسَّلَ بِهِ لِذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا فَإِنَّهُ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يُدْعَى مَعَ اللَّهِ غَيْرُهُ كَأَنْ يَقُولَ بِاللَّهِ وَبِفُلَانٍ وَالْمُتَوَسِّلُ بِالْعَالِمِ مَثَلًا لَمْ يَدْعُ إِلَّا اللَّهَ فَإِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ التَّوَسُّلُ عَلَيْهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ عَمِلَهُ بَعْضُ عِبَادِهِ كَمَا تَوَسَّلَ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِمْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْآيَةُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ دَعَوْا مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَلَمْ يَدْعُوا رَبَّهُمُ الَّذِي يَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَالْمُتَوَسِّلُ بِالْعَالِمِ مَثَلًا لَمْ يَدْعُ إِلَّا اللَّهَ وَلَمْ يَدْعُ غَيْرَهُ دُونَهُ وَلَا دَعَا غَيْرَهُ مَعَهُ
وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ دَفْعُ مَا يُورِدُهُ الْمَانِعُونَ لِلتَّوَسُّلِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ خُرُوجًا زَائِدًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ كَاسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الشَّرِيفَةَ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى الْمُنْفَرِدُ بِالْأَمْرِ فِي يَوْمِ الدِّينِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَالْمُتَوَسِّلُ بِنَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ عَالِمٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ هُوَ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ لِمَنْ تَوَسَّلَ بِهِ مُشَارَكَةً لِلَّهِ ﷻ فِي أَمْرِ يَوْمِ الدين ومن
стр. 4583
اعْتَقَدَ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْعِبَادِ سَوَاءٌ كَانَ نَبِيًّا أَوْ غَيْرَ نَبِيٍّ فَهُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وَهَكَذَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى مَنْعِ التَّوَسُّلِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَإِنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مُصَرِّحَتَانِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِرَسُولِ الله مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَكَيْفَ يَمْلِكُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْعُ التَّوَسُّلِ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوِ الْأَوْلِيَاءِ أَوِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ جعل الله لرسوله الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لِمَقَامِ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى وَأَرْشَدَ الْخَلْقَ إِلَى أَنْ يَسْأَلُوهُ ذَلِكَ وَيَطْلُبُوهُ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَكُونُ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ لَا أَمْلِكُ لَكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فَإِنَّ هذا ليس فيها إلا التصريح بأنه لَا يَسْتَطِيعُ نَفْعَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ ضُرَّهُ وَلَا ضُرَّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْعَهُ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ لِأَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ شَيْئًا مِنَ اللَّهِ وَهَذَا مَعْلُومٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ طَلَبُ الْأَمْرِ مِمَّنْ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ طَلَبِهِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِجَابَةِ مِمَّنْ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
قُلْتُ الْحَقُّ عِنْدِي أَنَّ التَّوَسُّلَ بِالنَّبِيِّ فِي حَيَاتِهِ بِمَعْنَى التَّوَسُّلِ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ جَائِزٌ وَكَذَا التَّوَسُّلُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ فِي حَيَاتِهِمْ بِمَعْنَى التَّوَسُّلِ بِدُعَائِهِمْ وَشَفَاعَتِهِمْ أَيْضًا جائز وأما التوسل به بَعْدَ مَمَاتِهِ وَكَذَا التَّوَسُّلُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ فَلَا يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الإمام بن تَيْمِيَّةَ فِي رِسَالَتِهِ التَّوَسُّلُ وَالْوَسِيلَةُ وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ فِي تَحْقِيقِهِ وَأَجَادَ فِيهِ فَعَلَيْكَ أَنْ تُرَاجِعَهَا وَمِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ فِيهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ جَعَلَ مِنَ المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ دَاعِيًا لَهُ وَلَا شَافِعًا فِيهِ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عُمَرَ وَأَكَابِرَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَرَوْا هَذَا مَشْرُوعًا بَعْدَ مَمَاتِهِ كَمَا كَانَ يُشْرَعُ فِي حَيَاتِهِ بَلْ كَانُوا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي حَيَاتِهِ يَتَوَسَّلُونَ بِهِ فَلَمَّا مَاتَ لَمْ يَتَوَسَّلُوا بِهِ بَلْ قَالَ عُمَرُ فِي دُعَائِهِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الثَّابِتِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ الْمَشْهُورِ لَمَّا اشْتَدَّ بِهِمُ الْجَدْبُ حَتَّى حَلَفَ عُمَرُ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا حَتَّى يُخْصِبَ النَّاسُ ثُمَّ لَمَّا اسْتَسْقَى بِالنَّاسِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا أَجْدَبْنَا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ وَهَذَا دُعَاءٌ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مَعَ شُهْرَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَظْهَرِ الْإِجْمَاعَاتِ الْإِقْرَارِيَّةِ وَدَعَا بِمِثْلِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي خِلَافَتِهِ لَمَّا اسْتَسْقَى بِالنَّاسِ فَلَوْ كَانَ تَوَسُّلُهُمْ بِالنَّبِيِّ بَعْدَ مَمَاتِهِ كَتَوَسُّلِهِمْ فِي حَيَاتِهِ لَقَالُوا كَيْفَ نَتَوَسَّلُ بِمِثْلِ الْعَبَّاسِ وَيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِمَا ونعدل عن التوسل بالنبي الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْخَلَائِقِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْوَسَائِلِ وأعظمها عند
стр. 4584
اللَّهِ فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُمْ فِي حَيَاتِهِ إِنَّمَا تَوَسَّلُوا بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ تَوَسَّلُوا بِدُعَاءِ غَيْرِهِ وَشَفَاعَةِ غَيْرِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَشْرُوعَ عِنْدَهُمُ التَّوَسُّلُ بِدُعَاءِ الْمُتَوَسَّلِ بِهِ لَا بِذَاتِهِ وَحَدِيثُ الْأَعْمَى حُجَّةٌ لِعُمَرَ وَعَامَّةِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ الْأَعْمَى أَنْ يَتَوَسَّلَ إلى الله بشفاعة النبي وَدُعَائِهِ لَا بِذَاتِهِ وَقَالَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ قُلِ اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَتَوَسَّلَ بِذَاتِهِ لَا بِشَفَاعَتِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ بَلْ بِبَعْضِهِ وَتَرَكَ سَائِرَهُ الْمُتَضَمِّنَ لِلتَّوَسُّلِ بِشَفَاعَتِهِ كَانَ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هُوَ الْمُوَافِقُ لسنة رسول الله
وَكَانَ الْمُخَالِفُ لِعُمَرَ مَحْجُوجًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وكان الحديث الذي رواه عن النبي حُجَّةً عَلَيْهِ لَا لَهُ
وَقَالَ فِيهَا فَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِذَاتِهِ فِي حُضُورِهِ أَوْ مَغِيبِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ مِثْلُ الْإِقْسَامِ بِذَاتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوِ السُّؤَالِ بِنَفْسِ ذَوَاتِهِمْ لَا بِدُعَائِهِمْ فَلَيْسَ هَذَا مَشْرُوعًا عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَلْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ بِحَضْرَتِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ لَمَّا أَجْدَبُوا اسْتَسْقَوْا وَتَوَسَّلُوا أَوِ اسْتَشْفَعُوا بِمَنْ كَانَ حَيًّا كَالْعَبَّاسِ وَيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ وَلَمْ يَتَوَسَّلُوا وَلَمْ يَسْتَشْفِعُوا وَلَمْ يستسقوا في هذه الحال بالنبي لَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا غَيْرِ قَبْرِهِ بَلْ عَدَلُوا إِلَى الْبَدَلِ كَالْعَبَّاسِ وَكَيَزِيدَ بَلْ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي دُعَائِهِمْ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِيَنَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَجَعَلُوا هَذَا بَدَلًا عَنْ ذَاكَ لَمَّا تَعَذَّرَ أَنْ يَتَوَسَّلُوا بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ كَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَأْتُوا إِلَى قَبْرِهِ وَيَتَوَسَّلُوا هُنَاكَ وَيَقُولُوا فِي دُعَائِهِمْ بِالْجَاهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ الْقَسَمَ بِمَخْلُوقٍ عَلَى اللَّهِ أَوِ السُّؤَالَ بِهِ فَيَقُولُونَ نَسْأَلُكَ أَوْ نُقْسِمُ عَلَيْكَ بِنَبِيِّكَ أَوْ بِجَاهِ نَبِيِّكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ انْتَهَى
[٣٥٧٩] قَوْلُهُ (سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ) الْبَاهِلِيَّ اسْمُهُ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ
قَوْلُهُ (فِي جَوْفِ اللَّيْلِ) خَبَرُ أَقْرَبُ أَيْ أَقْرَبِيَّتُهُ تَعَالَى مِنْ عِبَادِهِ كَائِنَةٌ فِي اللَّيْلِ
قَالَ الطِّيبِيُّ إِمَّا حَالٌ مِنَ الرَّبِّ أَيْ قَائِلًا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ الْحَدِيثَ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ وَمِنَ الْعَبْدِ أَيْ قَائِمًا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ دَاعِيًا مُسْتَغْفِرًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِأَقْرَبَ فَإِنْ قُلْتَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ من العبد وفي حديث أبو هريرة عن مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا
стр. 4585
إِلَخْ أَنَّ رَحْمَتَهُ سَابِقَةٌ فَقُرْبُ رَحْمَةِ اللَّهِ مِنَ الْمُحْسِنِينَ سَابِقٌ عَلَى إِحْسَانِهِمْ فَإِذَا سَجَدُوا قَرُبُوا مِنْ رَبِّهِمْ بِإِحْسَانِهِمْ كَمَا قَالَ فَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ وَفِيهِ أَنَّ لُطْفَ اللَّهِ وَتَوْفِيقَهُ سَابِقٌ عَلَى عَمَلِ الْعَبْدِ وَسَبَبٌ لَهُ وَلَوْلَاهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنَ الْعَبْدِ خَيْرٌ قَطُّ انْتَهَى
وَقَالَ مَيْرَكُ فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ وَقَوْلِهِ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ ربه وهو ساجد قلت المراد ها هنا بَيَانُ وَقْتِ كَوْنِ الرَّبِّ أَقْرَبَ مِنَ الْعَبْدِ وَهُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ وَالْمُرَادُ هُنَاكَ بَيَانُ أَقْرَبِيَّةِ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنَ الرَّبِّ وَهُوَ حَالُ السُّجُودِ فَتَأَمَّلْ (الْآخِرُ) صِفَةٌ لِجَوْفِ اللَّيْلِ عَلَى أَنَّهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيُجْعَلُ لِكُلِّ نِصْفٍ جَوْفًا الْقُرْبُ يحصل في جوف النصف الثاني فابتداءه يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ وَهُوَ وَقْتُ الْقِيَامِ للتهجد قاله الطيبي
وقال القارىء وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ) أَيْ قَدَرْتَ وَوُفِّقْتَ (مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ) فِي ضِمْنِ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (فِي تِلْكَ السَّاعَةِ) إِشَارَةً إِلَى لُطْفِهَا (فَكُنْ) أَيِ اجْتَهِدْ أَنْ تَكُونَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَهَذَا أَبْلَغُ مِمَّا لَوْ قِيلَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ ذَاكِرًا فَكُنْ لِأَنَّ الْأُولَى فِيهَا صِفَةُ عُمُومٍ شَامِلٍ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِيهِمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ
[٣٥٨٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ) اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بكار (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي (حدثني عُفَيْرٌ) بِضَمِّ عَيْنٍ وَفَتْحِ فَاءٍ وَسُكُونِ يَاءٍ مُصَغَّرًا (بْنُ مَعْدَانَ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَخِفَّةِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ الْحِمْصِيُّ الْمُؤَذِّنُ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (سَمِعَ أَبَا دَوْسٍ الْيَحْصُبِيَّ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَبِمُوَحَّدَةٍ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عُبَيْدٍ الشَّامِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْجِهَادِ فِي مُسْنَدِ عُمَارَةَ بْنِ زَعْكَرَةَ (عَنِ بن عَائِذٍ) اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ الثُّمَالِيِّ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَيُقَالُ الْكِنْدِيُّ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ أَبِي عَائِذٍ وَهُوَ غَلَطٌ (عَنْ عُمَارَةَ بن زعكرة) بفتح الزاي والكاف بينهما غير مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ الْكِنْدِيِّ أَبِي عَدِيٍّ الْحِمْصِيِّ صَحَابِيٌّ
قَوْلُهُ (إِنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي) أَيْ عَبْدِي حَقًّا (الَّذِي يَذْكُرُنِي وَهُوَ مُلَاقٍ قِرْنَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَدُوَّهُ الْمُقَارِنَ الْمُكَافِئَ لَهُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْحَرْبِ فَلَا يَغْفُلُ عَنْ رَبِّهِ
стр. 4586
حَتَّى فِي حَالِ مُعَايَنَةِ الْهَلَاكِ (يَعْنِي عِنْدَ الْقِتَالِ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ) لِضَعْفِ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانَ
٥ - (بَاب فِي فَضْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)
[٣٥٨١] قَوْلُهُ (عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) الْخَزْرَجِيِّ الْأَنْصَارِيِّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ تَقْرِيبًا وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ
قَوْلُهُ (أَنَّ أَبَاهُ) أَيْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيَّ الْخَزْرَجِيَّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ وَأَحَدُ الْأَجْوَادِ مَاتَ بِأَرْضِ الشَّامِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
(يَخْدُمُهُ) أَيْ لِيَخْدُمَهُ (قَالَ) أَيْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ) أَيْ لِلتَّنْبِيهِ (أَلَا أَدُلُّكَ) يَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (قُلْتُ بَلَى) أَيْ دُلَّنِي (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) سَبَقَ مَعْنَاهُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ
قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ كَلِمَةُ اسْتِسْلَامٍ وَتَفْوِيضٍ وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ حِيلَةٌ فِي دَفْعِ شَرٍّ وَلَا قُوَّةٌ فِي جَلْبِ خَيْرٍ إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنَاوِيُّ لَمَّا تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بَرَاءَةَ النَّفْسِ مِنْ حَوْلِهَا وَقُوَّتِهَا إِلَى حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ كَانَتْ مُوَصِّلَةً إِلَيْهَا وَالْبَابُ مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إِلَى الْمَقْصُودِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والحاكم وقال صحيح على شرطهما
٦ - [٣٥٨٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ) بِزَايٍ أَبُو عِمْرَانَ التِّرْمِذِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) هُوَ
стр. 4587
الْعَبْدِيُّ (سَمِعْتُ هَانِئَ بْنَ عُثْمَانَ) الْجُهَنِيَّ أَبَا عُثْمَانَ الْكُوفِيَّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أُمِّهِ حُمَيْضَةَ) بِضَمِّ حَاءٍ وَفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَإِعْجَامِ ضَادٍ (بِنْتِ يَاسِرٍ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتُ وَكَسْرِ سِينٍ مَقْبُولَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ جَدَّتِهَا يُسَيْرَةَ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وَسِينٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ وَيُقَالُ أَسِيرَةٌ بِالْهَمْزِ أُمُّ يَاسِرٍ صَحَابِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِيَّاتِ وَيُقَالُ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (قَالَ لَنَا) أَيْ مَعْشَرِ النِّسَاءِ (عَلَيْكُنَّ) اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى الْزَمْنَ وَأَمْسِكْنَ (بِالتَّسْبِيحِ) أَيْ بِقَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ (وَالتَّهْلِيلِ) أَيْ قولا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (وَالتَّقْدِيسِ) أَيْ قَوْلِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ أَوْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ (وَاعْقِدْنَ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيِ اعْدُدْنَ عَدَدَ مَرَّاتِ التَّسْبِيحِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (بِالْأَنَامِلِ) أي بعقدها أو برؤوسها يُقَالُ عَقَدَ الشَّيْءَ بِالْأَنَامِلِ عَدَّهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ حَرَّضَهُنَّ ﷺ عَلَى أَنْ يُحْصِينَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ بِأَنَامِلِهِنَّ لِيُحَطَّ عَنْهَا بِذَلِكَ مَا اجْتَرَحَتْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَعْرِفْنَ عَقْدَ الْحِسَابِ انْتَهَى
وَالْأَنَامِلُ جَمْعُ أُنْمُلَةٍ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَالْهَمْزِ تِسْعُ لُغَاتٍ الَّتِي فِيهَا الظُّفْرُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَصَابِعُ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْبَعْضِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ عَكْسُ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ لِلْمُبَالَغَةِ (فَإِنَّهُنَّ) أي الأنامل كسائر الأعضاء (مسؤولات) أَيْ يُسْأَلْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا اكْتَسَبْنَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتُعْمِلْنَ (مُسْتَنْطَقَاتٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مُتَكَلِّمَاتٌ بِخَلْقِ النُّطْقِ فِيهَا فَيَشْهَدْنَ لِصَاحِبِهِنَّ أَوْ عَلَيْهِ بِمَا اكْتَسَبَهُ
قَالَ تَعَالَى يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أبصاركم ولا جلودكم وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَعْضَاءِ فِيمَا يُرْضِي الرَّبَّ تَعَالَى وَتَعْرِيضٌ بِالتَّحَفُّظِ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْآثَامِ (وَلَا تَغْفُلْنَ) بِضَمِّ الْفَاءِ
وَالْفَتْحُ لَحْنٌ أَيْ عَنِ الذِّكْرِ يَعْنِي لَا تَتْرُكْنَ الذِّكْرَ (فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ) بِفَتْحِ التَّاءِ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النِّسْيَانِ أَيْ فَتَتْرُكْنَ الرَّحْمَةَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ التاء بصيغة المجهول من الانساء قال القارىء وَالْمُرَادُ بِنِسْيَانِ الرَّحْمَةِ نِسْيَانُ أَسْبَابِهَا أَيْ لَا تَتْرُكْنَ الذِّكْرَ فَإِنَّكُنَّ لَوْ تَرَكْتُنَّ الذِّكْرَ لَحُرِمْتُنَّ ثَوَابَهُ فَكَأَنَّكُنَّ تَرَكْتُنَّ الرَّحْمَةَ
قَالَ تَعَالَى فَاذْكُرُونِي أَيْ بِالطَّاعَةِ أَذْكُرْكُمْ أَيْ بِالرَّحْمَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ لَا تَغْفُلْنَ نَهْيٌ لِأَمْرَيْنِ أَيْ لَا تَغْفُلْنَ عَمَّا ذَكَرْتُ لَكُنَّ مِنَ اللُّزُومِ عَلَى الذِّكْرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ وَالْعَقْدِ بِالْأَصَابِعِ تَوْثِيقًا وَقَوْلُهُ فَتَنْسَيْنَ جَوَابُ لَوْ أَيْ أَنَّكُنَّ لَوْ تَغْفُلْنَ عَمَّا ذَكَرْتُ لَكُنَّ لَتُرِكْتُنَّ سُدًى عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهَذَا مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي أَوْ لَا يَكُنْ مِنْكُمُ الْغَفْلَةُ فَيَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَرْكُ الرَّحْمَةِ فَعَبَّرَ بِالنِّسْيَانِ عَنْ تَرْكِ الرَّحْمَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى
تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ لِلْعَرَبِ طَرِيقَةً مَعْرُوفَةً فِي عُقُودِ الْحِسَابِ تَوَاطَئُوا عَلَيْهَا وَهِيَ أَنْوَاعٌ مِنَ
стр. 4588
الْآحَادِ وَالْعَشْرَاتِ وَالْمَئِينِ وَالْأُلُوفِ أَمَّا الْآحَادُ فَلِلْوَاحِدِ عَقْدُ الْخِنْصَرِ إِلَى أَقْرَبِ مَا يَلِيهِ مِنْ بَاطِنِ الْكَفِّ وَلِلِاثْنَيْنِ عَقْدُ الْبِنْصِرِ مَعَهَا كَذَلِكَ وَلِلثَّلَاثَةِ عَقْدُ الْوُسْطَى مَعَهَا كَذَلِكَ وَلِلْأَرْبَعَةِ حَلُّ الْخِنْصَرِ وَلِلْخَمْسَةِ حَلُّ الْبِنْصِرِ مَعَهَا دُونَ الْوُسْطَى وَلِلسِّتَّةِ عَقْدُ الْبِنْصِرِ وَحَلُّ جَمِيعِ الْأَنَامِلِ وَلِلسَّبْعَةِ بَسْطُ الْخِنْصَرِ إِلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ مِمَّا يَلِي الْكَفِّ وَلِلثَّمَانِيَةِ بَسْطُ الْبِنْصِرِ فَوْقَهَا كَذَلِكَ وَلِلتِّسْعَةِ بَسْطُ الْوُسْطَى فَوْقَهَا كَذَلِكَ
وَأَمَّا الْعَشَرَاتُ فَلَهَا الْإِبْهَامُ وَالسَّبَّابَةِ فَلِلْعَشَرَةِ الْأُولَى عَقْدُ رَأْسِ الْإِبْهَامِ على طرف السبابة وللعشرين إدخال الإبهام بين السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَلِلثَّلَاثِينَ عَقْدُ رَأْسِ السَّبَّابَةِ عَلَى رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَكْسَ الْعَشَرَةِ وَلِلْأَرْبَعِينَ تَرْكِيبُ الْإِبْهَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوْسَطِ مِنَ السَّبَّابَةِ وَعَطْفُ الْإِبْهَامِ إِلَى أَصْلِهَا وَلِلْخَمْسِينَ عَطْفُ الْإِبْهَامِ إِلَى أَصْلِهَا وَلِلسِّتِّينَ تَرْكِيبُ السَّبَّابَةِ عَلَى ظَهْرِ الْإِبْهَامِ عَكْسَ الْأَرْبَعِينَ وَلِلسَّبْعِينَ إِلْقَاءُ رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوْسَطِ مِنَ السَّبَّابَةِ وَرَدُّ طَرَفِ السَّبَّابَةِ إِلَى الْإِبْهَامِ وَلِلثَّمَانِينَ رَدُّ طَرَفِ السَّبَّابَةِ إِلَى أَصْلِهَا وَبَسْطُ الْإِبْهَامِ عَلَى جَنْبِ السَّبَّابَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْإِبْهَامِ وَلِلتِّسْعِينَ عَطْفُ السَّبَّابَةِ إِلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَضَمُّهَا بِالْإِبْهَامِ
وَأَمَّا الْمِئِينِ فَكَالْآحَادِ إِلَى تِسْعِمِائَةٍ فِي الْيَدِ الْيُسْرَى وَالْأُلُوفُ كَالْعَشَرَاتِ فِي الْيُسْرَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هَانِئِ بْنِ عُثْمَانَ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ
٧ - [٣٥٨٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ) بْنِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ (قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي) أَيْ عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ (عَنِ الْمُثَنَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ مَقْصُورًا (بْنِ سَعِيدٍ) الضُّبَعِيِّ الْبَصْرِيِّ الْقَسَّامِ الْقَصِيرِ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَضَمِّ مُعْجَمَةٍ أَيْ مُعْتَمَدِي فَلَا أَعْتَمِدُ عَلَى غَيْرِكَ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَضُدُ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ وَنَدُسٍ وَعُنُقٍ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ وَالْعَضُدُ النَّاصِرُ وَالْمُعِينُ وَهُمْ عَضُدِي وَأَعْضَادِي (وَأَنْتَ نَصِيرِي) أَيْ مُعِينِي وَمُغِيثِي عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ (وَبِكَ) أَيْ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَعَوْنِكَ وَنُصْرَتِكَ (أُقَاتِلُ) أَيْ أَعْدَاءَكَ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ أَوْ مُسَالِمٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن حبان وبن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ
стр. 4589
١٨ - (بَاب فِي دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ)
[٣٥٨٥] قَوْلهُ (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ) الصَّائِغُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ
قَوْلهُ (خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ) لِأَنَّهُ أَجْزَلُ إِثَابَةً وَأَعْجَلُ إِجَابَةً قَالَ الطِّيبِيُّ الْإِضَافَةُ فِيهِ إِمَّا بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ دُعَاءٌ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
بَيَانًا لِذَلِكَ الدُّعَاءِ فَإِنْ قُلْتَ هُوَ ثَنَاءٌ قُلْتُ فِي الثَّنَاءِ تَعْرِيضٌ بِالطَّلَبِ
وَأَمَّا بِمَعْنَى في لعم الْأَدْعِيَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ انْتَهَى (وَخَيْرُ مَا قُلْتُ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ أَيْ دَعَوْتُ وَالدُّعَاءُ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إِلَخْ وَتَسْمِيَتُهُ دُعَاءً إِمَّا لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى الْكَرِيمِ تَعْرِيضٌ بِالدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَإِمَّا لِحَدِيثِ مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ هَكَذَا قَالُوا
وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَة هَذَا الْحَدِيثِ لَا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ قَوْلَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَخْ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ خَيْرَ الدُّعَاءِ مَا يَكُونُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَيْ دُعَاءٌ كَانَ وَقَوْلُهُ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ إِشَارَةٌ إِلَى ذِكْرِ غَيْرِ الدُّعَاءِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى جَعْلِ مَا قُلْتُ بِمَعْنَى مَا دَعَوْتُ ويمكن أن يكون هذا الذكر توطية لِتِلْكَ الْأَدْعِيَةِ لِمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ انْتَهَى
قُلْتُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ يُؤَيِّدهُ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ الْآتِيَتَانِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ إِلَى قَوْلِهِ لَا شريك له
قال القارىء وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ أَفْضَلُ مَا قُلْتُ وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَخْ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ بِلَفْظِ كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الملك الخ
٩ - باب [٣٥٨٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ) بْنِ حَيَّانَ الرَّازِيُّ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الْإِسْفَذَنِيُّ (عن
стр. 4590
الْجَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ) بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ هَؤُلَاءِ وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ الْمُكَنَّوْنَ بِأَبِي شَيْبَةَ الْمَذْكُورُونَ قَبْلَهُ (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ دُعَاءً (قَالَ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ عَلَّمَنِي (اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَرِيرَتِي) هِيَ السِّرُّ بِمَعْنًى وَهُوَ مَا يُكْتَمُ (خَيْرًا مِنْ عَلَانِيَتِي) بِالتَّخْفِيفِ (وَاجْعَلْ عَلَانِيَتِي صَالِحَةً) طَلَبَ أَوَّلًا سَرِيرَةً خَيْرًا مِنَ الْعَلَانِيَةِ ثُمَّ عَقَّبَ بِطَلَبِ عَلَانِيَةٍ صَالِحَةٍ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ السَّرِيرَةَ رُبَّمَا تَكُونُ خَيْرًا مِنْ عَلَانِيَةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ (إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ صَالِحِ مَا تُؤْتِي النَّاسَ) قِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ وَقَوْلُهُ (مِنَ الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ) بَيَانُ مَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا لِلتَّبْعِيضِ (غَيْرِ الضَّالِّ) أَيْ بِنَفْسِهِ (وَلَا الْمُضِلِّ) أَيْ لِغَيْرِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ مَجْرُورٌ بَدَلٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّالُّ بِمَعْنَى النِّسْبَةِ أي غير ذي ضلال
٠ - باب [٣٥٨٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ حَاءٍ وَفَتْحِ دَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِرَاءٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْدَانَ) الْمَكِّيُّ الْمُكَنَّى بِأَبِي مَعْدَانَ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ رَوَى عَنْ جَدَّتِهِ وَعَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ وَكِيعٌ وَسَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ صَدُوقٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ شِهَابِ بْنِ الْمَجْنُونِ وَيُقَالُ شِهَابُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ وَيُقَالُ شِهَابُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيُقَالُ شَبِيبٌ وَيُقَالُ شُتَيْرٌ
следующие страницы →