← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

حَتَّى فِي حَالِ مُعَايَنَةِ الْهَلَاكِ (يَعْنِي عِنْدَ الْقِتَالِ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ) لِضَعْفِ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانَ ٥ - (بَاب فِي فَضْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) [٣٥٨١] قَوْلُهُ (عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) الْخَزْرَجِيِّ الْأَنْصَارِيِّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ تَقْرِيبًا وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (أَنَّ أَبَاهُ) أَيْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيَّ الْخَزْرَجِيَّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ وَأَحَدُ الْأَجْوَادِ مَاتَ بِأَرْضِ الشَّامِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (يَخْدُمُهُ) أَيْ لِيَخْدُمَهُ (قَالَ) أَيْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ) أَيْ لِلتَّنْبِيهِ (أَلَا أَدُلُّكَ) يَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (قُلْتُ بَلَى) أَيْ دُلَّنِي (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) سَبَقَ مَعْنَاهُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ كَلِمَةُ اسْتِسْلَامٍ وَتَفْوِيضٍ وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ حِيلَةٌ فِي دَفْعِ شَرٍّ وَلَا قُوَّةٌ فِي جَلْبِ خَيْرٍ إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى قَالَ الْمُنَاوِيُّ لَمَّا تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بَرَاءَةَ النَّفْسِ مِنْ حَوْلِهَا وَقُوَّتِهَا إِلَى حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ كَانَتْ مُوَصِّلَةً إِلَيْهَا وَالْبَابُ مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إِلَى الْمَقْصُودِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والحاكم وقال صحيح على شرطهما ٦ - [٣٥٨٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ) بِزَايٍ أَبُو عِمْرَانَ التِّرْمِذِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) هُوَ

стр. 4587

الْعَبْدِيُّ (سَمِعْتُ هَانِئَ بْنَ عُثْمَانَ) الْجُهَنِيَّ أَبَا عُثْمَانَ الْكُوفِيَّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أُمِّهِ حُمَيْضَةَ) بِضَمِّ حَاءٍ وَفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَإِعْجَامِ ضَادٍ (بِنْتِ يَاسِرٍ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتُ وَكَسْرِ سِينٍ مَقْبُولَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ جَدَّتِهَا يُسَيْرَةَ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وَسِينٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ وَيُقَالُ أَسِيرَةٌ بِالْهَمْزِ أُمُّ يَاسِرٍ صَحَابِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِيَّاتِ وَيُقَالُ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (قَالَ لَنَا) أَيْ مَعْشَرِ النِّسَاءِ (عَلَيْكُنَّ) اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى الْزَمْنَ وَأَمْسِكْنَ (بِالتَّسْبِيحِ) أَيْ بِقَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ (وَالتَّهْلِيلِ) أَيْ قولا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (وَالتَّقْدِيسِ) أَيْ قَوْلِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ أَوْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ (وَاعْقِدْنَ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيِ اعْدُدْنَ عَدَدَ مَرَّاتِ التَّسْبِيحِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (بِالْأَنَامِلِ) أي بعقدها أو برؤوسها يُقَالُ عَقَدَ الشَّيْءَ بِالْأَنَامِلِ عَدَّهُ قَالَ الطِّيبِيُّ حَرَّضَهُنَّ ﷺ عَلَى أَنْ يُحْصِينَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ بِأَنَامِلِهِنَّ لِيُحَطَّ عَنْهَا بِذَلِكَ مَا اجْتَرَحَتْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَعْرِفْنَ عَقْدَ الْحِسَابِ انْتَهَى وَالْأَنَامِلُ جَمْعُ أُنْمُلَةٍ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَالْهَمْزِ تِسْعُ لُغَاتٍ الَّتِي فِيهَا الظُّفْرُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَصَابِعُ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْبَعْضِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ عَكْسُ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ لِلْمُبَالَغَةِ (فَإِنَّهُنَّ) أي الأنامل كسائر الأعضاء (مسؤولات) أَيْ يُسْأَلْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا اكْتَسَبْنَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتُعْمِلْنَ (مُسْتَنْطَقَاتٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مُتَكَلِّمَاتٌ بِخَلْقِ النُّطْقِ فِيهَا فَيَشْهَدْنَ لِصَاحِبِهِنَّ أَوْ عَلَيْهِ بِمَا اكْتَسَبَهُ قَالَ تَعَالَى يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أبصاركم ولا جلودكم وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَعْضَاءِ فِيمَا يُرْضِي الرَّبَّ تَعَالَى وَتَعْرِيضٌ بِالتَّحَفُّظِ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْآثَامِ (وَلَا تَغْفُلْنَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْفَتْحُ لَحْنٌ أَيْ عَنِ الذِّكْرِ يَعْنِي لَا تَتْرُكْنَ الذِّكْرَ (فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ) بِفَتْحِ التَّاءِ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النِّسْيَانِ أَيْ فَتَتْرُكْنَ الرَّحْمَةَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ التاء بصيغة المجهول من الانساء قال القارىء وَالْمُرَادُ بِنِسْيَانِ الرَّحْمَةِ نِسْيَانُ أَسْبَابِهَا أَيْ لَا تَتْرُكْنَ الذِّكْرَ فَإِنَّكُنَّ لَوْ تَرَكْتُنَّ الذِّكْرَ لَحُرِمْتُنَّ ثَوَابَهُ فَكَأَنَّكُنَّ تَرَكْتُنَّ الرَّحْمَةَ قَالَ تَعَالَى فَاذْكُرُونِي أَيْ بِالطَّاعَةِ أَذْكُرْكُمْ أَيْ بِالرَّحْمَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ لَا تَغْفُلْنَ نَهْيٌ لِأَمْرَيْنِ أَيْ لَا تَغْفُلْنَ عَمَّا ذَكَرْتُ لَكُنَّ مِنَ اللُّزُومِ عَلَى الذِّكْرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ وَالْعَقْدِ بِالْأَصَابِعِ تَوْثِيقًا وَقَوْلُهُ فَتَنْسَيْنَ جَوَابُ لَوْ أَيْ أَنَّكُنَّ لَوْ تَغْفُلْنَ عَمَّا ذَكَرْتُ لَكُنَّ لَتُرِكْتُنَّ سُدًى عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهَذَا مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي أَوْ لَا يَكُنْ مِنْكُمُ الْغَفْلَةُ فَيَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَرْكُ الرَّحْمَةِ فَعَبَّرَ بِالنِّسْيَانِ عَنْ تَرْكِ الرَّحْمَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ لِلْعَرَبِ طَرِيقَةً مَعْرُوفَةً فِي عُقُودِ الْحِسَابِ تَوَاطَئُوا عَلَيْهَا وَهِيَ أَنْوَاعٌ مِنَ

стр. 4588

الْآحَادِ وَالْعَشْرَاتِ وَالْمَئِينِ وَالْأُلُوفِ أَمَّا الْآحَادُ فَلِلْوَاحِدِ عَقْدُ الْخِنْصَرِ إِلَى أَقْرَبِ مَا يَلِيهِ مِنْ بَاطِنِ الْكَفِّ وَلِلِاثْنَيْنِ عَقْدُ الْبِنْصِرِ مَعَهَا كَذَلِكَ وَلِلثَّلَاثَةِ عَقْدُ الْوُسْطَى مَعَهَا كَذَلِكَ وَلِلْأَرْبَعَةِ حَلُّ الْخِنْصَرِ وَلِلْخَمْسَةِ حَلُّ الْبِنْصِرِ مَعَهَا دُونَ الْوُسْطَى وَلِلسِّتَّةِ عَقْدُ الْبِنْصِرِ وَحَلُّ جَمِيعِ الْأَنَامِلِ وَلِلسَّبْعَةِ بَسْطُ الْخِنْصَرِ إِلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ مِمَّا يَلِي الْكَفِّ وَلِلثَّمَانِيَةِ بَسْطُ الْبِنْصِرِ فَوْقَهَا كَذَلِكَ وَلِلتِّسْعَةِ بَسْطُ الْوُسْطَى فَوْقَهَا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْعَشَرَاتُ فَلَهَا الْإِبْهَامُ وَالسَّبَّابَةِ فَلِلْعَشَرَةِ الْأُولَى عَقْدُ رَأْسِ الْإِبْهَامِ على طرف السبابة وللعشرين إدخال الإبهام بين السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَلِلثَّلَاثِينَ عَقْدُ رَأْسِ السَّبَّابَةِ عَلَى رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَكْسَ الْعَشَرَةِ وَلِلْأَرْبَعِينَ تَرْكِيبُ الْإِبْهَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوْسَطِ مِنَ السَّبَّابَةِ وَعَطْفُ الْإِبْهَامِ إِلَى أَصْلِهَا وَلِلْخَمْسِينَ عَطْفُ الْإِبْهَامِ إِلَى أَصْلِهَا وَلِلسِّتِّينَ تَرْكِيبُ السَّبَّابَةِ عَلَى ظَهْرِ الْإِبْهَامِ عَكْسَ الْأَرْبَعِينَ وَلِلسَّبْعِينَ إِلْقَاءُ رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوْسَطِ مِنَ السَّبَّابَةِ وَرَدُّ طَرَفِ السَّبَّابَةِ إِلَى الْإِبْهَامِ وَلِلثَّمَانِينَ رَدُّ طَرَفِ السَّبَّابَةِ إِلَى أَصْلِهَا وَبَسْطُ الْإِبْهَامِ عَلَى جَنْبِ السَّبَّابَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْإِبْهَامِ وَلِلتِّسْعِينَ عَطْفُ السَّبَّابَةِ إِلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَضَمُّهَا بِالْإِبْهَامِ وَأَمَّا الْمِئِينِ فَكَالْآحَادِ إِلَى تِسْعِمِائَةٍ فِي الْيَدِ الْيُسْرَى وَالْأُلُوفُ كَالْعَشَرَاتِ فِي الْيُسْرَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هَانِئِ بْنِ عُثْمَانَ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ٧ - [٣٥٨٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ) بْنِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ (قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي) أَيْ عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ (عَنِ الْمُثَنَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ مَقْصُورًا (بْنِ سَعِيدٍ) الضُّبَعِيِّ الْبَصْرِيِّ الْقَسَّامِ الْقَصِيرِ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَضَمِّ مُعْجَمَةٍ أَيْ مُعْتَمَدِي فَلَا أَعْتَمِدُ عَلَى غَيْرِكَ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَضُدُ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ وَنَدُسٍ وَعُنُقٍ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ وَالْعَضُدُ النَّاصِرُ وَالْمُعِينُ وَهُمْ عَضُدِي وَأَعْضَادِي (وَأَنْتَ نَصِيرِي) أَيْ مُعِينِي وَمُغِيثِي عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ (وَبِكَ) أَيْ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَعَوْنِكَ وَنُصْرَتِكَ (أُقَاتِلُ) أَيْ أَعْدَاءَكَ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ أَوْ مُسَالِمٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن حبان وبن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ

стр. 4589

١٨ - (بَاب فِي دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ) [٣٥٨٥] قَوْلهُ (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ) الصَّائِغُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ قَوْلهُ (خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ) لِأَنَّهُ أَجْزَلُ إِثَابَةً وَأَعْجَلُ إِجَابَةً قَالَ الطِّيبِيُّ الْإِضَافَةُ فِيهِ إِمَّا بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ دُعَاءٌ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَيَانًا لِذَلِكَ الدُّعَاءِ فَإِنْ قُلْتَ هُوَ ثَنَاءٌ قُلْتُ فِي الثَّنَاءِ تَعْرِيضٌ بِالطَّلَبِ وَأَمَّا بِمَعْنَى في لعم الْأَدْعِيَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ انْتَهَى (وَخَيْرُ مَا قُلْتُ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ أَيْ دَعَوْتُ وَالدُّعَاءُ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إِلَخْ وَتَسْمِيَتُهُ دُعَاءً إِمَّا لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى الْكَرِيمِ تَعْرِيضٌ بِالدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَإِمَّا لِحَدِيثِ مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ هَكَذَا قَالُوا وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَة هَذَا الْحَدِيثِ لَا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ قَوْلَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَخْ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ خَيْرَ الدُّعَاءِ مَا يَكُونُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَيْ دُعَاءٌ كَانَ وَقَوْلُهُ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ إِشَارَةٌ إِلَى ذِكْرِ غَيْرِ الدُّعَاءِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى جَعْلِ مَا قُلْتُ بِمَعْنَى مَا دَعَوْتُ ويمكن أن يكون هذا الذكر توطية لِتِلْكَ الْأَدْعِيَةِ لِمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ انْتَهَى قُلْتُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ يُؤَيِّدهُ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ الْآتِيَتَانِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ إِلَى قَوْلِهِ لَا شريك له قال القارىء وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ أَفْضَلُ مَا قُلْتُ وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَخْ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ بِلَفْظِ كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الملك الخ ٩ - باب [٣٥٨٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ) بْنِ حَيَّانَ الرَّازِيُّ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الْإِسْفَذَنِيُّ (عن

стр. 4590

الْجَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ) بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ هَؤُلَاءِ وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ الْمُكَنَّوْنَ بِأَبِي شَيْبَةَ الْمَذْكُورُونَ قَبْلَهُ (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ دُعَاءً (قَالَ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ عَلَّمَنِي (اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَرِيرَتِي) هِيَ السِّرُّ بِمَعْنًى وَهُوَ مَا يُكْتَمُ (خَيْرًا مِنْ عَلَانِيَتِي) بِالتَّخْفِيفِ (وَاجْعَلْ عَلَانِيَتِي صَالِحَةً) طَلَبَ أَوَّلًا سَرِيرَةً خَيْرًا مِنَ الْعَلَانِيَةِ ثُمَّ عَقَّبَ بِطَلَبِ عَلَانِيَةٍ صَالِحَةٍ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ السَّرِيرَةَ رُبَّمَا تَكُونُ خَيْرًا مِنْ عَلَانِيَةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ (إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ صَالِحِ مَا تُؤْتِي النَّاسَ) قِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ وَقَوْلُهُ (مِنَ الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ) بَيَانُ مَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا لِلتَّبْعِيضِ (غَيْرِ الضَّالِّ) أَيْ بِنَفْسِهِ (وَلَا الْمُضِلِّ) أَيْ لِغَيْرِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ مَجْرُورٌ بَدَلٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّالُّ بِمَعْنَى النِّسْبَةِ أي غير ذي ضلال ٠ - باب [٣٥٨٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ حَاءٍ وَفَتْحِ دَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِرَاءٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْدَانَ) الْمَكِّيُّ الْمُكَنَّى بِأَبِي مَعْدَانَ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ رَوَى عَنْ جَدَّتِهِ وَعَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ وَكِيعٌ وَسَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ صَدُوقٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ شِهَابِ بْنِ الْمَجْنُونِ وَيُقَالُ شِهَابُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ وَيُقَالُ شِهَابُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيُقَالُ شَبِيبٌ وَيُقَالُ شُتَيْرٌ

стр. 4591

صَحَابِيٌّ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ قَوْلُهُ (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْ الرحمن من أبواب القدر ١ - [٣٥٨٨] قوله (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ) الرَّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (قَالَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ (قَالَ) أَيْ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ (يَا مُحَمَّدُ) هُوَ بن سَالِمٍ (إِذَا اشْتَكَيْتَ) أَيْ مَرِضْتَ (فَضَعْ يَدَكَ) أَيِ الْيُمْنَى كَمَا فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الْآتِي (حَيْثُ تَشْتَكِي) أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُؤْلِمُكَ وَيُوجِعُكَ (ثُمَّ قُلْ) حَالَ الْوَضْعِ (بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ أَسَتَشْفِي بِاسْمِ اللَّهِ (أَعُوذُ) أَيْ أَعْتَصِمُ (بِعِزَّةِ اللَّهِ) أَيْ غَلَبَتِهِ وَعَظَمَتِهِ (مِنْ وَجَعِي) أَيْ مَرَضِي (ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ) عَنْهُ (ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ) أَيِ الْوَضْعَ وَالتَّسْمِيَةَ وَالتَّعَوُّذَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الطِّبِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ قَالَ فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أزل آمر به أهلي وغيرهم ٢ - [٣٥٨٩] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ) أَبِي شَيْبَةَ الْوَاسِطِيِّ قَوْلُهُ (قَوْلِي) أَيْ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ (اللَّهُمَّ هَذَا) إِشَارَةٌ إِلَى مَا فِي الذِّهْنِ وَهُوَ مبهم مفسر بالخبر قاله الطيبي قال القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَذَانِ لِقَوْلِهِ وَأَصْوَاتُ دُعَائِكَ (اسْتِقْبَالُ لَيْلِكَ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِقْبَالُ لَيْلِكَ أَيْ هَذَا الْأَذَانُ أَوَانُ إِقْبَالِ لَيْلِكَ (وَاسْتِدْبَارُ نَهَارِكَ) أَيْ فِي الْأُفُقِ (وَأَصْوَاتُ دعائك) أَيْ فِي الْآفَاقِ جَمْعِ دَاعٍ كَقُضَاةٍ جَمْعِ قَاضٍ وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ

стр. 4592

غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ (وَحَفْصَةُ بِنْتُ أَبِي كَثِيرٍ لَا نَعْرِفُهَا وَلَا أَبَاهَا) وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ لَا يُعْرَفَانِ [٣٥٩٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ) بِضَمِّ صَادٍ وَخِفَّةِ دَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ فألف فهمزة نسبته إلى صداء وصدوق مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (وَأَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ قَاسِمٍ الْهَمْدَانِيُّ) ثُمَّ الْخِبْذَعِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) اسْمُهُ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ قَوْلُهُ (مَا قَالَ عَبْدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَطُّ مُخْلِصًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ وَمُؤْمِنًا غَيْرَ مُنَافِقٍ (إِلَّا فُتِحَتْ) بِالتَّخْفِيفِ وَتُشَدَّدُ (لَهُ) أَيْ لِهَذَا الْكَلَامِ أَوِ الْقَوْلِ فَلَا تَزَالُ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ صَاعِدَةً (حَتَّى تُفْضِي) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْإِفْضَاءِ أَيْ تَصِلَ (مَا اجْتَنَبَ) أَيْ صَاحِبُهُ (الْكَبَائِرَ) أَيْ وَذَلِكَ مُدَّةَ تَجَنُّبِ قَائِلِهَا الْكَبَائِرَ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ الطِّيبِيُّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي فِيهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اللَّهِ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ دَلَّ عَلَى تَجَاوُزِهِ مِنَ الْعَرْشِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ سُرْعَةُ الْقَبُولِ وَالِاجْتِنَابُ عَنِ الْكَبَائِرِ شَرْطٌ لِلسُّرْعَةِ لَا لِأَجْلِ الثَّوَابِ وَالْقَبُولِ قَالَ القارىء أَوْ لِأَجْلِ كَمَالِ الثَّوَابِ وَأَعْلَى مَرَاتِبِ الْقَبُولِ لِأَنَّ السَّيِّئَةَ لَا تُحْبِطُ الْحَسَنَةَ بَلِ الْحَسَنَةُ تُذْهِبُ السَّيِّئَةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن حِبَّانَ [٣٥٩١] قَوْلُهُ (وَأَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ (عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ) الْمُنْكَرُ مَا لَا يُعْرَفُ حُسْنُهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ أَوْ مَا عُرِفَ قُبْحُهُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَخْلَاقِ الْأَعْمَالُ الْبَاطِنَةُ (وَالْأَعْمَالُ) أَيِ الْأَفْعَالُ الظَّاهِرَةُ (وَالْأَهْوَاءُ) جَمْعُ

стр. 4593

الْهَوَى مَصْدَرُ هَوَاهُ إِذَا أَحَبَّهُ ثُمَّ سُمِّيَ بِالْهَوَى الْمُشْتَهَى مَحْمُودًا كَانَ أَوْ مَذْمُومًا ثُمَّ غَلَبَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْمُودِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْإِضَافَةُ فِي الْقَرِينَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ قَبِيلِ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ وَفِي الثَّالِثَةِ بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْأَهْوَاءَ كُلَّهَا مُنْكَرَةٌ انْتَهَى قَالَ القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِضَافَاتِ كُلَّهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَيُحْمَلُ الْهَوَى عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بغير هدى من الله قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ (وَعَمُّ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ هُوَ قُطْبَةُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ [٣٥٩٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم) هو بن عُلَيَّةَ قَوْلُهُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) بِالسُّكُونِ وَيُضَمُّ (كَبِيرًا) حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ وَقِيلَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَكْبَرُ وَقِيلَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ تَكْبِيرًا كَبِيرًا وَأَفْعَلُ لِمُجَرَّدِ الْمُبَالَغَةِ أَوْ مَعْنَاهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ عظمته قال بن الْهُمَامِ إِنَّ أَفْعَلَ وَفَعِيلًا فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِأَكْبَرَ إِثْبَاتُ الزِّيَادَةِ فِي صِفَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الْمُشَارَكَةِ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهِ أَحَدٌ فِي أَصْلِ الْكِبْرِيَاءِ (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا (وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أَيْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْعَامِلُ سُبْحَانَ وَخَصَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لِاجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِيهِمَا كَذَا ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَصَاحِبُ الْمَفَاتِيحِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْأَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الدَّوَامُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (كَذَا وَكَذَا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَلِمَةُ كَذَا وَكَذَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 4594

٢٣ - (بَاب أَيُّ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ) [٣٥٩٣] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَسْرِيِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ إِلَى جَسْرٍ بَطْنٍ مِنْ عَنَزَةَ وَقُضَاعَةَ وَاسْمُهُ حِمْيَرِيٌّ بِكَسْرِ الحاء وبالواو بلفظ النسبة بن بَشِيرٍ ثِقَةٌ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (أَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي (مَا اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ) أَيِ الَّذِي اخْتَارَهُ مِنَ الذِّكْرِ لِلْمَلَائِكَةِ وَأَمَرَهُمْ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ لِغَايَةِ فَضِيلَتِهِ (سُبْحَانَ رَبِّي) أَيْ أُنَزِّهُهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ (وَبِحَمْدِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ أُسَبِّحُ رَبِّي مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ أَوْ عَاطِفَةٌ أَيْ أُسَبِّحُ رَبِّي وَأَتَلَبَّسُ بِحَمْدِهِ يَعْنِي أُنَزِّهُهُ عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَأَحْمَدُهُ بِأَنْوَاعِ الْكَمَالَاتِ قَالَ الطِّيبِيُّ لَمَحَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونقدس لك وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ على كلا الْآدَمِيِّ وَإِلَّا فَالْقُرْآنُ أَفْضَلُ وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ الْمُطْلَقِ فَأَمَّا الْمَأْثُورُ فِي وَقْتٍ أَوْ حَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يُعَارِضُ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ بِلَفْظِ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَدْ جَمَعَ الْقُرْطُبِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَذْكَارَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى بَعْضِهَا أَنَّهُ أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَوْ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ فَالْمُرَادُ إِذَا انْضَمَّتْ إِلَى أَخَوَاتِهَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى فَيَكُونُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بعضا كَفَى لِأَنَّ حَاصِلَهَا التَّعْظِيمُ وَالتَّنْزِيهُ وَمَنْ نَزَّهَهُ فَقَدْ عَظَّمَهُ وَمَنْ عَظَّمَهُ فَقَدْ نَزَّهَهُ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ مُضْمَرَةً فِي قَوْلِهِ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَوْلِهِ أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ أَفْضَلُ وأحب مُتَسَاوِيَانِ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ يَظْهَرُ مَعَ ذَلِكَ تَفْضِيلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّهَا ذُكِرَتْ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا بِالْأَفْضَلِيَّةِ الصَّرِيحَةِ وَذُكِرَتْ مَعَ أَخَوَاتِهَا بالأحبية فحصل

стр. 4595

لَهَا التَّفْضِيلُ تَنْصِيصًا وَانْضِمَامًا انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٥٩٤] قوله (حدثنا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ٤ - قَوْلُهُ (سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ) أَيِ السَّلَامَةَ عَنِ الْآفَاتِ وَالْمَصَائِبِ (وَقَدْ زَادَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الْحَرْفَ قَالُوا فَمَاذَا نَقُولُ إِلَخْ) قَوْلُهُ قَالُوا فَمَاذَا نَقُولُ إِلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَذَا الْحَرْفُ [٣٥٩٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو أَحْمَدَ وَأَبُو نُعَيْمٍ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ أَنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا [٣٥٩٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ قَوْلُهُ (سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ

стр. 4596

بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ هَكَذَا نَقَلَهُ القاضي عن مُتْقِنِي شُيُوخِهِمْ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ رُوِيَ بِتَخْفِيفِهَا وَإِسْكَانِ الْفَاءِ يُقَالُ فَرَدَ الرَّجُلُ وَفَرَّدَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَأَفْرَدَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَيِ الْمُعْتَزِلُونَ عَنِ النَّاسِ لِلتَّعَبُّدِ (الْمُسْتَهْتَرُونَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي الَّذِينَ أُولِعُوا بِهِ يُقَالُ هَتَرَ فُلَانٌ بِكَذَا وَاسْتَهْتَرَ فَهُوَ مُهْتَرٌ بِهِ وَمُسْتَهْتَرٌ أَيْ مُولَعٌ بِهِ لَا يَتَحَدَّثُ بِغَيْرِهِ وَلَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ هُمُ مولعون بِهِ الْمُدَاوِمُونَ عَلَيْهِ لَا يُبَالُونَ مَا قِيلَ فِيهِمْ وَلَا مَا فُعِلَ بِهِمْ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي الْجَوَابِ قَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ (يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ فَيَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافًا) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خَفِيفٍ ضِدُّ الثَّقِيلِ أَيْ يُذْهِبُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَوْزَارَهُمْ أَيْ ذُنُوبَهُمُ الَّتِي تُثْقِلُهُمْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ [٣٥٩٧] قَوْلُهُ (أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) أَيْ مِنَ الدُّنْيَا وما فيها من الأموال وغيرها قال بن الْعَرَبِيِّ أَطْلَقَ الْمُفَاضَلَةَ بَيْنَ قَوْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَبَيْنَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَمِنْ شَرْطِ الْمُفَاضَلَةِ اسْتِوَاءُ الشَّيْئَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى ثُمَّ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخِرِ وَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَفْعَلُ قَدْ يُرَادُ بِهِ أَصْلُ الْفِعْلِ لَا الْمُفَاضَلَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا وَلَا مُفَاضَلَةَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِيَ الدُّنْيَا فَأَتَصَدَّقَ بِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الدُّنْيَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ [٣٥٩٨] قَوْلُهُ (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا وَأَتَمَّ فِي بَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا

стр. 4597

قَوْلُهُ (وَسَعْدَانُ الْقُمِّيُّ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْقَافِ وَالْمِيمِ وَقَدْ ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا (هُوَ سَعْدَانُ بن بشر) ويقال بن بَشِيرٍ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ قِيلَ اسْمُهُ سَعِيدٌ وَسَعْدَانُ لَقَبٌ صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (وَأَبُو مُجَاهِدٍ هُوَ سَعْدٌ الطَّائِيُّ) الْكُوفِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ السَّادِسَةِ (وَأَبُو مُدِلَّةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ يُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ [٣٥٩٩] قَوْلُهُ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ) الزبدي (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَقِيلَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي) أَيْ بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ (وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي) أَيْ عِلْمًا يَنْفَعُنِي فِيهِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا النَّافِعَ وَالنَّافِعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِيمَا يَعُودُ فِيهَا عَلَى نَفْعِ الدِّينِ وَإِلَّا فَمَا عَدَا هَذَا الْعِلْمَ فَإِنَّهُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) أَيْ بِأَمْرِ الدِّينِ فَإِنَّهُ نَفَى الْعِلْمَ عَنْ عِلْمِ السِّحْرِ لِعَدَمِ نَفْعِهِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ لِأَنَّهُ ضَارٌّ فِيهَا وَقَدْ يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيَا لَكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ نَفْعًا (وَزِدْنِي عِلْمًا) مُضَافًا إِلَى مَا عَلَّمْتَنِيهِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) مِنْ أَحْوَالِ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ (وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ) مِنَ الْكُفْرِ وَالْفِسْقِ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابِ وَالْعِقَابِ فِي الْعُقْبَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن ماجه والحاكم وبن أبي شيبة ٥ - [٣٦٠٠] قوله (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ

стр. 4598

الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَذَا قَالَ جَرِيرٌ وَتَابَعَهُ الفضيل بن عياض عند بن حِبَّانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هَكَذَا بِالشَّكِّ لِلْأَكْثَرِ وَفِي نُسْخَةٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِالشَّكِّ وَقَالَ شَكَّ الْأَعْمَشُ وَكَذَا قَالَ بن أبي الدنيا عن إسحاق بن إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ شَكَّ سُلَيْمَانُ يَعْنِي الْأَعْمَشَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ التَّحْتِيَّةِ مِنْ سَاحَ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ فِيهَا وَسَارَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ سَيَّارَةً وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ (فُضُلًا) صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِلْمَلَائِكَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطُوا فُضُلًا عَلَى أَوْجُهٍ أَحَدُهَا وَأَرْجَحُهَا فُضُلًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَالضَّادِ وَالثَّانِيَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ وَرَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ وَادَّعَى أَنَّهَا أَكْثَرُ وَأَصْوَبُ وَالثَّالِثَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ وَالرَّابِعَةُ فُضُلٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالضَّادِ وَرَفْعِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْخَامِسَةُ فُضَلَاءَ بِالْمَدِّ جَمْعُ فَاضِلٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ زَائِدُونَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُرَتَّبِينَ مَعَ الْخَلَائِقِ فَهَؤُلَاءِ السَّيَّارَةُ لَا وَظِيفَةَ لَهُمْ وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُمْ حِلَقُ الذِّكْرِ (عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَشِدَّةِ الْفَوْقِيَّةِ جَمْعُ كَاتِبٍ وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ وَغَيْرُهُمُ الْمُرَتَّبُونَ مَعَ النَّاسِ وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ (تَنَادَوْا) أَيْ نَادَى بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ بَعْضًا قَائِلِينَ (هَلُمُّوا) أَيْ تَعَالَوْا مُسْرِعِينَ (إِلَى بِغْيَتِكُمْ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ إِلَى مَطْلُوبِكُمْ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِلَى حاجتكم أي من استماع الذكر وزيادة الذَّاكِرِ وَإِطَاعَةِ الْمَذْكُورِ وَاسْتَعْمَلَ هَلُمَّ هُنَا عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ أَنَّهَا تُثَنَّى وَتُجْمَعُ وَتُؤَنَّثُ وَلُغَةُ الْحِجَازِيِّينَ بِنَاءُ لَفْظِهَا عَلَى الْفَتْحِ وَبَقَاؤُهُ بِحَالِهِ مَعَ الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ فَيَحُفُّونَ بِهِمْ أَيْ يُحْدِقُونَ بِهِمْ وَيَسْتَدِيرُونَ حَوْلَهُمْ يُقَالُ حَفَّ الْقَوْمُ الرَّجُلَ وَبِهِ وَحَوْلَهُ أَحْدَقُوا وَاسْتَدَارُوا بِهِ (إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) أَيْ يَقِفُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملاؤا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا (أَيَّ شَيْءٍ) بالنصب مفعول مقدم لقوله يصنعون (فيقولون) أَيِ الْمَلَائِكَةُ (تَرَكْنَاهُمْ) أَيْ عِبَادَكَ (يَحْمَدُونَكَ

стр. 4599

بِالتَّخْفِيفِ (وَيُمَجِّدُونَكَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَذْكُرُونَكَ بِالْعَظَمَةِ أَوْ يَنْسُبُونَكَ إِلَى الْمَجْدِ وَهُوَ الْكَرَمُ (وَيَذْكُرُونَكَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَإِذَا تَفَرَّقُوا أَيْ أَهْلُ الْمَجْلِسِ عَرَجُوا أَيِ الْمَلَائِكَةُ وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادِ لَكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَيُعَظِّمُونَ آلَاءَكَ وَيَتْلُونَ كِتَابَكَ وَيُصَلُّونَ عَلَى نَبِيِّكَ وَيَسْأَلُونَكَ لِآخِرَتِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ قَالَ الْحَافِظُ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ الْمُرَادُ بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَأَنَّهَا الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ بِأَنْوَاعِ الذِّكْرِ الْوَارِدَةِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى تِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَعَلَى الدُّعَاءِ بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَفِي دُخُولِ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَمُذَاكَرَتِهِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي هَذِهِ الْمَجَالِسِ نَظَرٌ وَالْأَشْبَهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَجَالِسِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِمَا وَالتِّلَاوَةِ فَحَسْبُ وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَةُ الْحَدِيثِ وَمُدَارَسَةُ الْعِلْمِ وَالْمُنَاظَرَةُ فِيهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُسَمَّى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى قُلْتُ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ قَوْلُهُ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ يَتَنَاوَلُ الصَّلَاةَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَتِلَاوَةَ الْحَدِيثِ وَتَدْرِيسَ الْعُلُومِ وَمُنَاظَرَةَ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوَهَا انْتَهَى فَاخْتَلَفَ الْحَافِظُ وَالْعَيْنِيُّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَأَهْلِ الذِّكْرِ الْخُصُوصُ أَوِ الْعُمُومُ فَاخْتَارَ الْحَافِظُ الْخُصُوصَ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ أَلْفَاظِ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ وَاخْتَارَ الْعَيْنِيُّ للعموم نَظَرًا إِلَى أَنَّ مَا فِي هَذِهِ الطُّرُقِ مِنْ أَلْفَاظِ الذِّكْرِ تَمْثِيلَاتٌ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْخُصُوصُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فَيَقُولُ) أَيِ اللَّهُ (فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي) أَيْ لَوْ رَأَوْنِي مَا يَكُونُ حَالُهُمْ فِي الذِّكْرِ (وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا) أَيْ تَعْظِيمًا (وَأَشَدَّ لَكَ ذِكْرًا) فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ تَحَمُّلَ مَشَقَّةِ الْخِدْمَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَحَبَّةِ (وَأَيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ) مني (فهل رَأَوْهَا) أَيِ الْجَنَّةَ (لَكَانُوا أَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا) لِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ (أُشْهِدُكُمْ) مِنَ الْإِشْهَادِ أَيْ أَجْعَلُكُمْ شَاهِدِينَ (إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا) كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ (الْخَطَّاءَ

стр. 4600

بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِفُلَانًا أَيْ كَثِيرَ الْخَطَايَا (لَمْ يُرِدْهُمْ إِنَّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ) أَيْ لَمْ يُرِدْ مَعِيَّتَهمْ فِي ذِكْرٍ بَلْ جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لَهُ يُرِيدُ الْمَلَائِكَةُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ (هُمُ الْقَوْمُ) قَالَ الطِّيبِيُّ تَعْرِيفُ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ أَيْ هُمُ الْقَوْمُ الْكَامِلُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ السَّعَادَةِ (لَا يَشْقَى) أَيْ لَا يَصِيرُ شَقِيًّا (لَهُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِهِمْ أَيْ بِسَبَبِهِمْ وَبِبَرَكَتِهِمْ (جَلِيسٌ) أَيْ مُجَالِسُهُمْ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْكَمَالِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالذَّاكِرِينَ وَفَضْلُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ جَلِيسَهُمْ يَنْدَرِجُ مَعَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا يَتَفَضَّلُ تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي أَصْلِ الذكر وفيه محبة الملائكة لبني ادم واعتنائهم بِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ السُّؤَالَ قَدْ يَصْدُرُ مِنَ السَّائِلِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ مِنَ الْمَسْئُولِ لِإِظْهَارِ الْعِنَايَةِ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ وَالتَّنْوِيهِ بِقَدْرِهِ وَالْإِعْلَانِ بِشَرَفِ مَنْزِلَتِهِ وَقِيلَ إِنَّ فِي خُصُوصِ سُؤَالِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ عَنْ أَهْلِ الذِّكْرِ الْإِشَارَةَ إِلَى قَوْلِهِمْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فَكَأَنَّهُ قِيلَ انْظُرُوا إِلَى مَا حَصَلَ مِنْهُمْ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ مَعَ مَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَكَيْفَ عَالَجُوا ذَلِكَ وَضَاهَوْكُمْ فِي التَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان ٦ - [٣٦٠١] قَوْلُهُ (هِشَامِ بْنِ الْغَازِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ بن رَبِيعَةَ الْجُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (فَإِنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ (مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ) أَيْ مِنْ ذَخَائِرِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنْ مُحَصِّلَاتِ نَفَائِسِ الْجَنَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَهَا يُحَصِّلُ ثَوَابًا نَفِيسًا يُدَّخَرُ لِصَاحِبِهِ فِي الْجَنَّةِ (قَالَ مَكْحُولٌ) أَيْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (وَلَا مَنْجَا) بِالْأَلِفِ أَيْ لَا مَهْرَبَ وَلَا مَخْلَصَ (مِنَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ سَخَطِهِ وَعُقُوبَتِهِ (إِلَّا إِلَيْهِ) أَيْ بِالرُّجُوعِ إِلَى رِضَاهُ وَرَحْمَتِهِ (كَشَفَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْمِشْكَاةِ كَشَفَ اللَّهُ (سَبْعِينَ بَابًا) أَيْ نَوْعًا (مِنَ الضُّرِّ) بِضَمِّ الضَّادِ وَتُفْتَحُ وَهُوَ يَحْتَمِلُ التَّحْدِيدَ وَالتَّكْثِيرَ (أَدْنَاهُنَّ الْفَقْرُ) أَيْ أَحَطُّ

стр. 4601

السَّبْعِينَ وَأَدْنَى مَرَاتِبِ الْأَنْوَاعِ نَوْعُ مَضَرَّةِ الْفَقْرِ قال القارىء وَالْمُرَادُ الْفَقْرُ الْقَلْبِيُّ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا لِأَنَّ قَائِلَهَا إِذَا تَصَوَّرَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ وَتَيَقَّنَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا نَفْعَ وَلَا ضُرَّ إِلَّا مِنْهُ وَلَا عَطَاءَ وَلَا مَنْعَ إِلَّا بِهِ فَصَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَشَكَرَ عَلَى النَّعْمَاءِ وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَرَضِيَ بِالْقَدَرِ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَنَسٍ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ إِسْنَادُهُ وَاهٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي تَذْكِرَةِ الْمَوْضُوعَاتِ ضَعِيفٌ وَلَكِنْ صَحَّ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ تَقْيِيدُ الْفَقْرِ بِالْقَلْبِيِّ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ مُطَوَّلًا وَرَفَعَا وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَرُوَاتُهُمَا ثِقَاتٌ مُحْتَجٌّ بِهِمْ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ وَلَا عِلَّةَ لَهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ أَوْ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ تَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَصَحَّحَهَا أَيْضًا قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ [٣٦٠٢] قَوْلُهُ (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ لَهُ دَعْوَةٌ مُتَيَقَّنَةُ الْإِجَابَةِ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِجَابَتِهَا وَأَمَّا بَاقِي دَعَوَاتِهِمْ فَهُمْ عَلَى طَمَعٍ مِنْ إِجَابَتِهَا وَبَعْضُهَا يُجَابُ وَبَعْضُهَا لَا يُجَابُ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ لِأُمَّتِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ يَعْنِي مِنْ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ وَبِلَفْظِ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعَوْتَهُ (وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي) أَيِ ادَّخَرْتُهَا وَجَعَلْتُهَا خَبِيئَةً مِنَ الِاخْتِبَاءِ وَهُوَ السِّرُّ (شَفَاعَةً لِأُمَّتِي) أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ يَعْنِي لِأَجْلِ أَنْ أَصْرِفَهَا لَهُمْ خَاصَّةً بَعْدَ الْعَامَّةِ وَفِي جِهَةِ الشَّفَاعَةِ أَوْ حَالَ كَوْنِهَا شَفَاعَةً (وَهِيَ) أَيِ الشَّفَاعَةُ (نَائِلَةٌ) أَيْ وَاصِلَةٌ حَاصِلَةٌ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّبَرُّكِ وَالِامْتِثَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (مَنْ مَاتَ) فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِنَائِلِهِ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أُمَّتِي

стр. 4602

(لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ مَاتَ (شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوْ مِنَ الْإِشْرَاكِ وَهِيَ أَقْسَامٌ عَدَمُ دُخُولِ قَوْمٍ النَّارَ وَتَخْفِيفُ لبثهم فيها وتعجيل دخولهم الجنة ورفع درجات فيها قال بن بَطَّالٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ فَضْلِ نَبِيِّنَا ﷺ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ آثَرَ أُمَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ بِدَعْوَتِهِ الْمُجَابَةِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَيْضًا دُعَاءً عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ٧ - [٣٦٠٣] قَوْلُهُ (وبن نُمَيْرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَوْلُهُ (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي) الْمُؤْمِنِ (بِي) قَالَ الطِّيبِيُّ الظَّنُّ لَمَّا كَانَ وَاسِطَةً بَيْنَ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ اسْتُعْمِلَ تَارَةً بِمَعْنَى يَقِينٍ وَذَلِكَ إِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُهُ وَبِمَعْنَى الشَّكِّ إِذَا ضَعُفَتْ عَلَامَاتُهُ وَعَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنهم ملاقوا ربهم أَيْ يُوقِنُونَ وَعَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون أَيْ تَوَهَّمُوا وَالظَّنُّ فِي الْحَدِيثِ يَجُوزُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَا أُعَامِلُهُ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ بِي وَأَفْعَلُ بِهِ مَا يَتَوَقَّعُهُ مِنِّي مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَالْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى تَغْلِيبِ الرَّجَاءِ عَلَى الْخَوْفِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ كَقَوْلِهِ ﵊ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ الْيَقِينُ وَالْمَعْنَى أَنَا عِنْدَ يَقِينِهِ بِي وَعِلْمِهِ بِأَنَّ مَصِيرَهُ إِلَيَّ وَحِسَابَهُ عَلَيَّ وَأَنَّ مَا قَضَيْتُ بِهِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَا مَرَدَّ لَهُ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتُ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتُ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي قِيلَ مَعْنَاهُ بِالْغُفْرَانِ لَهُ إِذَا اسْتَغْفَرَ وَالْقَبُولِ إِذَا تَابَ وَالْإِجَابَةِ إِذَا دَعَا وَالْكِفَايَةِ إِذَا طَلَبَهَا وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الرَّجَاءُ وَتَأْمِيلُ الْعَفْوِ وَهَذَا أَصَحُّ (وَأَنَا مَعَهُ) أَيْ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالرِّعَايَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْإِعَانَةِ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كنتم فمعناه بالعلم والإحاطة قال النَّوَوِيُّ (فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي) أَيْ إِنْ ذَكَرَنِي بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ سِرًّا ذَكَرْتُهُ بِالثَّوَابِ وَالرَّحْمَةِ سِرًّا قَالَهُ الْحَافِظُ (وَإِنْ ذكرني في ملء) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ مَهْمُوزٌ أَيْ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ فِي حَضْرَتِهِمْ ذَكَرْتُهُ فِي ملء خَيْرٍ (يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ) الْمُقَرَّبِينَ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ ملء الذكرين (وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا) أَيْ مِقْدَارًا قَلِيلًا قَالَ الطِّيبِيُّ شِبْرًا وَذِرَاعًا وَبَاعًا فِي الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ مِقْدَارَ شِبْرٍ (وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا) هُوَ قَدْرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَدَنِ (وَإِنْ أَتَانِي) حَالَ كَوْنِهِ (يَمْشِي أَتَيْتُهُ

стр. 4603

هَرْوَلَةً) هِيَ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ دُونَ الْعَدْوِ قَالَ الطِّيبِيُّ هِيَ حَالٌ أَيْ مُهَرْوِلًا أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِأَنَّ الْهَرْوَلَةَ نَوْعٌ مِنَ الْإِتْيَانِ فَهُوَ كَرَجَعْتُ الْقَهْقَرَى لَكِنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْحَالِ أَوْلَى لِأَنَّ قَرِينَهُ يَمْشِي حَالٌ لَا مَحَالَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَيَسْتَحِيلُ إِرَادَةُ ظَاهِرِهِ وَمَعْنَاهُ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِطَاعَتِي تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِي وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِعَانَةِ أَوْ إِنْ زَادَ زِدْتُ فَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي وَأَسْرَعَ فِي طَاعَتِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً أَيْ صَبَبْتُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَسَبَقْتُهُ بِهَا وَلَمْ أُحْوِجْهُ إِلَى الْمَشْيِ الْكَثِيرِ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْمَقْصُودِ وَالْمُرَادُ أَنَّ جَزَاءَهُ يَكُونُ تَضْعِيفَهُ عَلَى حَسَبِ تَقَرُّبِهِ انْتَهَى وكذا قال الطيبي والحافظ والعيني وبن بطان وبن التِّينِ وَصَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالرَّاغِبُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَيُرْوَى عَنِ الْأَعْمَشِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا يَعْنِي بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَخْ) وَكَذَا فَسَّرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا عَرَفْتَ قُلْتُ لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ إِلَخْ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ وَنُزُولِ الرَّبِّ ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالُوا قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَنُؤْمِنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ ولا يقال كيف هكذا روى من مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَمِرُّوهَا بِلَا كَيْفٍ وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ والجماعة الخ ٨ - [٣٦٠٤] قَوْلُهُ (اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ) يُقَالُ عَاذَ وَتَعَوَّذَ وَاسْتَعَاذَ بِفُلَانٍ مِنْ كَذَا لَجَأَ إِلَيْهِ وَاعْتَصَمَ وَتَعَوَّذَ وَاسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعَاذَهُ وَعَوَّذَهُ حَفِظَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حديث صحيح) وأخرجه مسلم وغيره بألفاظ

стр. 4604

٢٩ - باب قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) الْبَلْخِيُّ الْمَعْرُوفُ بِخَتٍّ (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الْوَاسِطِيُّ السُّلَمِيُّ (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الْأَزْدِيُّ الْقُرْدُوسِيُّ قَوْلُهُ (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ) قِيلَ مَعْنَاهُ الْكَامِلَاتِ الَّتِي لَا يَدْخُلُ فِيهَا نَقْصٌ وَلَا عَيْبٌ وَقِيلَ النَّافِعَةُ الشَّافِيَةُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ هُنَا الْقُرْآنُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (لَمْ يَضُرَّهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا (حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحُمَةُ كَثُبَةٍ السُّمُّ وَالْإِبْرَةُ يُضْرَبُ بِهَا الزُّنْبُورُ وَالْحَيَّةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ يُلْدَغُ بِهَا جَمْعُهَا حُمَاتٌ وَحُمًى انْتَهَى وَأَصْلُهَا حَمْوٌ أَوْ حُمَى بِوَزْنِ صُرَدٍ وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ أَوِ الْيَاءِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي موطإه فِي بَابِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ التَّعَوُّذِ عند النوم وغيره ٠ - باب قَوْلُهُ (دُعَاءٌ) مُبْتَدَأٌ (حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صفة المبتدأ مُسَوِّغٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ (لَا أَدَعُهُ) أَيْ لَا أَتْرُكُهُ لِنَفَاسَتِهِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أُعَظِّمُ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَرَفْعِ الْمِيمِ وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ

стр. 4605

بِتَقْدِيرِ أَنْ أَوْ بِغَيْرِهِ أَيْ مُعَظِّمًا (شُكْرَكَ) أَيْ وَفِّقْنِي لِإِكْثَارِهِ وَالدَّوَامِ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ اجْعَلْنِي بِمَعْنَى صَيِّرْنِي وَلِذَلِكَ أَتَى بِالْمَفْعُولِ للثاني فِعْلًا لِأَنَّ صَارَ مِنْ دَوَاخِلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ (وأكبر) مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا (ذِكْرَكَ) أَيْ لِسَانًا وَجِنَانًا وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَعْمِيمٍ وَقِيلَ إِنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ (وَأَتَّبِعُ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ (نَصِيحَتَكَ) هِيَ الْخُلُوصُ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَالْإِضَافَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى الْفَاعِلِ وَإِلَى الْمَفْعُولِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (وَأَحْفَظُ وَصِيَّتَكَ) أَيْ بِمُلَازَمَةِ فِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ وَتَجَنُّبِ الْمَنْهِيَّاتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ وهو ضعيف ١ - باب قَوْلُهُ (عَنْ زِيَادٍ) فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عِدَّةُ رُوَاةٍ مِنْ طَبَقَةِ التَّابِعِينَ أَسْمَاؤُهُمْ زِيَادٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِي أَنَّ زِيَادًا هَذَا مَنْ هُوَ قَوْلُهُ (أَوْ يَسْتَعْجِلْ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ (دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لِي) هُوَ إِمَّا اسْتِبْطَاءٌ أَوْ إِظْهَارُ يَأْسٍ وَكِلَاهُمَا مَذْمُومٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ كَمَا وَرَدَ أَنَّ بَيْنَ دُعَاءِ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَبَيْنَ الْإِجَابَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَمَّا الْقُنُوطُ فلا ييأس مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ مَعَ أَنَّ الْإِجَابَةَ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْهَا تَحْصِيلُ عَيْنِ الْمَطْلُوبِ فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ وَمِنْهَا وُجُودُهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْ تَأْخِيرَهُ وَمِنْهَا دَفْعُ شَرٍّ بَدَلَهُ أَوْ إِعْطَاءُ خَيْرٍ آخَرَ خَيْرٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ وَمِنْهَا ادِّخَارُهُ لِيَوْمٍ يَكُونُ أَحْوَجَ إِلَى ثَوَابِهِ وَمِنْهَا تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ بِقَدْرِ مَا دَعَا قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ الْمَعْرُوفُ بِخَتٍّ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ

стр. 4606

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَوْلُهُ (قَدْ سَأَلْتُ وَسَأَلْتُ) أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى يَعْنِي مَرَّاتٍ كَثِيرَةً أَوْ طَلَبْتُ شَيْئًا وَطَلَبْتُ آخَرَ قَوْلُهُ (وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مولى بن أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ إِلَخْ) وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَنْ يَسْتَعْجِلُ فِي دعائه ٢ - باب قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى) الدَّقِيقِيُّ الْبَصْرِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعِ) بْنِ جَابِرِ بْنِ الْأَخْنَسِ الْأَزْدِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ كَثِيرُ الْمَنَاقِبِ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ سُمَيْرِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَبِيَاءِ التَّصْغِيرِ وَبِالرَّاءِ (بْنِ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ) الْبَصْرِيِّ صَدُوقٌ وَقِيلَ هُوَ شُتَيْرٌ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ) بِأَنْ يَظُنَّ أَنَّ اللَّهَ يَعْفُو عَنْهُ (مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللَّهِ) أَيْ حُسْنِ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ الْحَسَنَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَظُنَّ مَا يَظُنُّهُ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ هُوَ أَنْ تَتْرُكَ الْعَمَلَ وَتَعْتَمِدَ عَلَى اللَّهِ وَتَقُولَ إِنَّهُ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بَعْدَ حُسْنِ الْعِبَادَةِ حُسْنُ الظَّنِّ وَقَدَّمَ الْخَبَرَ اهْتِمَامًا فَإِنَّ السَّالِكَ إِذَا حَسَّنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَلَى سَبِيلِ الرَّجَاءِ حَسَّنَ الْعِبَادَةَ فِي الْخَلَا وَالْمَلَا فَيُسْتَحْسَنُ مَأْمُولُهُ وَيُرْجَى قَبُولُهُ قَالَ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله وَأَمَّا مَنْ يَتْرُكُ الْعِبَادَةَ وَيَدَّعِي حُسْنَ الظَّنِّ بِالْمَعْبُودِ فَهُوَ مَغْرُورٌ وَمَخْدُوعٌ وَمَرْدُودٌ وَمَثَّلَهُمَا الْغَزَالِيُّ بِمَنْ زَرَعَ وَمَنْ لَمْ يَزْرَعْ رَاجِيَيْنِ لِلْحَصَادِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّانِيَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود والحاكم في مستدركه

стр. 4607

٣٣ - باب قَوْلُهُ (عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ صدوق يخطىء مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (لِيَنْظُرَنَّ أَحَدُكُمْ) أَيْ لِيَتَأَمَّلْ وَيَتَدَبَّرْ (مَا الَّذِي يَتَمَنَّى) عَلَى اللَّهِ (فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَشِدَّةِ التَّحْتِيَّةِ الْبُغْيَةُ وَمَا يُتَمَنَّى أَيْ فَلَا يَتَمَنَّى إِلَّا مَا يَسُرُّهُ أَنْ يَرَاهُ فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورَ تابعي ٤ - باب قوله (أخبرنا مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي) مِنَ التَّمْتِيعِ أَيِ انْفَعْنِي (وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي) أَيْ أَبْقِهِمَا صَحِيحَيْنِ سَلِيمَيْنِ إِلَى أَنْ أَمُوتَ أَوْ أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر والخلال الْقُوَى (وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي) مِنْ أَعْدَاءِ دِينِكَ (وَخُذْ مِنْهُ بِثَأْرِي) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الثَّأْرُ طَلَبُ الدَّمِ يُقَالُ ثَأَرْتُ الْقَتِيلَ وَثَأَرْتُ بِهِ فَأَنَا ثَائِرٌ أَيْ قَتَلْتُ قَاتِلَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي المستدرك والبزار في مسنده ٥ - باب قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجْزِيُّ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ

стр. 4608

وَبِالزَّايِ نِسْبَةٌ إِلَى سِجْزَ وَهُوَ اسْمٌ لِسِجِسْتَانَ وَقِيلَ نِسْبَةٌ إِلَى سِجِسْتَانَ بِغَيْرِ قِيَاسٍ هُوَ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ مُصَنِّفُ السُّنَنِ وَغَيْرِهَا ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنَا قَطَنٌ) بِفَتْحِ قَافٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبِنُونٍ بن نُسَيْرٍ أَبُو عَبَّادٍ الْبَصْرِيُّ الْغُبَرِيُّ الذَّارِعُ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعِيُّ قَوْلُهُ (حَاجَتَهُ) مَفْعُولٌ ثَانٍ (كُلَّهَا) تَأْكِيدٌ لَهَا أَيْ جَمِيعَ مَقْصُودَاتِهِ إِشْعَارًا بِالِافْتِقَارِ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ وَلَمْحَةٍ (حَتَّى يَسْأَلَ) أَيْ رَبَّهُ (شِسْعَ نَعْلِهِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ شِرَاكَهَا قَالَ الطِّيبِيُّ الشِّسْعُ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّتْمِيمِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ جِيءَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَا بَعْدَهُ فِي الْمُتَمِّمَاتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غريب) وأخرجه بن حِبَّانَ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ ذَكْوَانَ الْبَاهِلِيُّ التِّرْمِذِيُّ قَوْلُهُ (لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ) فَإِنَّ خَزَائِنَ الْجُودِ بِيَدِهِ وَأَزِمَّتَهُ إِلَيْهِ وَلَا مُعْطِيَ إِلَّا هُوَ (حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمِلْحَ) وَنَحْوَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ التَّافِهَةِ (وَحَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ) فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُيَسِّرْهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ وَدُفِعَ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الدَّقَائِقَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ لِحَقَارَتِهَا قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ قَطَنٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ) أَيْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مُرْسَلًا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ قَطَنٍ عَنْ جَعْفَرٍ مُتَّصِلًا لِأَنَّ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَوْثَقُ مِنْ قَطَنٍ وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ تَابَعَ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ قطن ما لفظه قال بن عَدِيٍّ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ ثَابِتٍ بِحَدِيثِ لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا فَقَالَ رَجُلٌ لِلْقَوَارِيرِيِّ إِنَّ شَيْخَنَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ فقال القواريري باطل قال بن عدي وهو كما قال انتهى

стр. 4609

٤٦ - كتاب المناقب عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جمع المنقبة وهي الشرف والفضيلة (باب ما جاء فِي فَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ [٣٦٠٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ) الصَّفَّارُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ أَصْلُهُ مِنْ مَرْوَ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبِ) بْنِ صَدَقَةَ الْقُرْقُسَانِيُّ بِضَمِّ الْقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْغَلَطِ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِي عَمَّارٍ) اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى) أَيِ اخْتَارَ يُقَالُ اسْتَطَفَاهُ وَاصْطَفَاهُ إِذَا اخْتَارَهُ وَأَخَذَ صَفْوَتَهُ وَالصَّفْوَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَالِصُهُ وَخِيَارُهُ (مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَبِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ أَيْ مِنْ أَوْلَادِهِ (وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ) بكسر الكاف بن خُزَيْمَةَ (وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا) وَهُمْ أَوْلَادُ نَضْرِ بْنِ كِنَانَةَ كَانُوا تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَجَمَعَهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ فِي مَكَّةَ فَسُمُّوا قُرَيْشًا لِأَنَّهُ قَرَشَهُمْ أَيْ جَمَعَهُمْ وَلِكِنَانَةَ وَلَدٌ سِوَى النَّضْرِ وَهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ قُرَيْشًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقْرَشُوا وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِقُرَيْشٍ فِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ (وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 4610

عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بن مالك بن النصر بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مَدْرَكَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَلَا يَصِحُّ حِفْظُ النَّسَبِ فَوْقَ عَدْنَانَ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم [٣٦٠٧] قَوْلُهُ (فَجَعَلُوا مَثَلَكَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَيْ صِفَتَكَ (مَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ) أَيْ كَصِفَةِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِي حَسَبِكَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ قَالَ شِمْرٌ لَمْ نَسْمَعِ الْكَبْوَةَ وَلَكِنَّا سَمِعْنَا الْكِبَا وَالْكُبَةَ وَهِيَ الْكُنَاسَةُ وَالتُّرَابُ الَّذِي يُكْنَسُ مِنَ الْبَيْتِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْكُبَةُ مِنَ الْأَسْمَاءِ النَّاقِصَةِ أَصْلُهَا كَبْوَةٌ مِثْلُ قُلَةٍ وَثُبَةٍ أَصْلُهُمَا قُلْوَةٌ وَثُبْوَةٌ وَيُقَالُ لِلرَّبْوَةِ كُبْوَةٌ بِالضَّمِّ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ الْكِبَا الْكُنَاسَةُ وَجَمْعُهُ أَكْبَاءٌ وَالْكُبَةُ بِوَزْنِ قُلَةٍ وَظُبَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَصْلُهَا كَبْوَةٌ وَعَلَى الْأَصْلِ جَاءَ الْحَدِيثُ إِلَّا أَنَّ الْمُحَدِّثَ لَمْ يَضْبِطِ الْكَلِمَةَ فَجَعَلَهَا كَبْوَةً بِالْفَتْحِ فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهَا فَوَجْهُهُ أَنْ تُطْلَقَ الْكَبْوَةُ وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْكَسْحِ عَلَى الْكُسَاحَةِ وَالْكُنَاسَةِ انْتَهَى (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ) أَيِ الْمَخْلُوقَاتِ يَعْنِي ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرَقًا (فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ فِرَقِهِمْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مِنْ أَشْرَفِهَا وَهُوَ الْإِنْسُ (وَخَيْرُ الْفَرِيقَيْنِ) أَيِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ (ثُمَّ خَيْرِ الْقَبَائِلِ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ الْقَبِيلَةِ) يَعْنِي مِنْ قَبِيلَةِ قُرَيْشٍ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ وَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَخَلَقَ الْقَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (ثُمَّ خَيْرِ الْبُيُوتِ) أَيِ الْبُطُونِ (فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ) أَيْ مِنْ بَطْنِ بَنِي هَاشِمٍ (فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا) أَيْ رُوحًا وَذَاتًا إِذْ جَعَلَنِي نَبِيًّا رَسُولًا خَاتَمًا لِلرُّسُلِ (وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا) أَيْ أَصْلًا إِذْ جِئْتُ مِنْ طَيِّبٍ إِلَى طَيِّبٍ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ بِنِكَاحٍ لَا سفاح

стр. 4611

[٣٦٠٨] قَوْلُهُ (جَاءَ الْعَبَّاسُ) أَيْ غَضْبَانَ (وَكَأَنَّهُ سَمِعَ شَيْئًا) أَيْ مِنَ الطَّعْنِ فِي نَسَبِهِ أَوْ حَسَبِهِ (فَقَالَ مَنْ أَنَا) اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ عَلَى جِهَةِ التَّبْكِيتِ (فَقَالُوا أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ) فَلَمَّا كَانَ قَصْدُهُ ﷺ بَيَانُ نَسَبِهِ وَهُمْ عَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنِ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ الْمَبْنَى (قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) يَعْنِي وَهُمَا مَعْرُوفَانِ عِنْدَ الْعَارِفِ الْمُنْتَسِبِ قَالَ الطيبي قوله فكأنه سمع مسيب عَنْ مَحْذُوفٍ أَيْ جَاءَ الْعَبَّاسُ غَضْبَانَ بِسَبَبِ مَا سَمِعَ طَعْنًا مِنَ الْكُفَّارِ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ من القريتين عظيم كَأَنَّهُمْ حَقَّرُوا شَأْنَهُ وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ الشَّأْنَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِمَنْ هُوَ عَظِيمٌ مِنْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ كَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ مَثَلًا فَأَقَرَّهُمْ ﷺ عَلَى سَبِيلِ التَّبْكِيتِ عَلَى مَا يَلْزَمُ تَعْظِيمُهُ وَتَفْخِيمُهُ فَإِنَّهُ الْأَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ نَسَبَهُ أَعْرَفُ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا قَالُوا أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ رَدَّهُمْ بِقَوْلِهِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ [٣٦٠٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ) هُوَ شَدَّادُ بْنُ

стр. 4612

عبد الله [٣٦٠٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَغْدَادِيُّ) السَّكُونِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ) أَيْ ثَبَتَتْ (قَالَ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ) أَيْ وَجَبَتْ لِي النُّبُوَّةُ وَالْحَالُ أَنَّ آدَمَ مَطْرُوحٌ عَلَى الْأَرْضِ صُورَةٌ بِلَا رُوحٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَبْلَ تَعَلُّقِ رُوحِهِ بِجَسَدِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ مَتَى وَجَبَتْ أَيْ وَجَبَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَعَامِلُ الْحَالِ وَصَاحِبُهَا مَحْذُوفَانِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) ورواه بن سَعْدٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ مَيْسَرَةَ الفخر وبن سعد عن بن أبي الجدعاء والطبراني في الكبير عن بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجسد كذا في الجامع الصغير قال القارىء في المرقاة وقال بن رَبِيعٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كُنْتُ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ وَأَمَّا مَا يَدُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ بِلَفْظِ كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ فَقَالَ السَّخَاوِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَضْلًا عَنْ زِيَادَةِ وَكُنْتُ نَبِيًّا وَلَا مَاءَ وَلَا طِينَ وَقَالَ الحافظ بن حَجَرٍ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ إِنَّ الزِّيَادَةَ ضَعِيفَةٌ وَمَا قَبْلَهَا قَوِيٌّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنْ فِي التِّرْمِذِيِّ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا قَالَ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ قال السيوطي وزاد العلوم وَلَا آدَمَ وَلَا مَاءَ وَلَا طِينَ وَلَا أَصْلَ لَهُ أَيْضًا انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ باب [٣٦١٠] قوله (عن ليث) هو بن أَبِي سُلَيْمٍ قَوْلُهُ (إِذَا بُعِثُوا) أَيْ مِنْ قُبُورِهِمْ (وَأَنَا خَطِيبُهُمْ) أَيِ الْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ (إِذَا وَفَدُوا) أَيْ إِذَا قَدِمُوا عَلَى اللَّهِ وَالْوَفْدُ جَمَاعَةٌ يَأْتُونَ الْمَلِكَ لِحَاجَتِهِ (وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ

стр. 4613

أَيِ الْمُؤْمِنِينَ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ (إِذَا أَيِسُوا) أَيْ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ (لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدَيَّ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ (وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي) إِخْبَارٌ بِمَا مَنَحَهُ مِنَ السُّؤْدُدِ وَتَحَدُّثٌ بِمَزِيدِ الْفَضْلِ وَالْإِكْرَامِ (وَلَا فَخْرَ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ أَنَلْهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي وَلَا نِلْتهَا بِقُوَّتِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٣٦١١] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيُّ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا وَكَانَ يُدَلِّسُ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ (أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ) أَيْ لِلْبَعْثِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَيْهِ بَعْثًا فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ (فَأُكْسَى) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَأُبْعَثُ فَأُكْسَى (لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمَقَامَ غَيْرِي) أَيْ هَذِهِ خِصِّيصَةٌ شَرَّفَنِي اللَّهُ بِهَا وَالْخَلَائِقُ جَمْعُ خَلْقٍ فيشمل الثقلين والملائكة باب [٣٦١٢] قوله (حدثنا أَبُو عَاصِمٍ) اسْمُهُ ضَحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ قَوْلُهُ (سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ) أَيِ الْمَذْكُورَةَ فِي دُعَاءِ الْأَذَانِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَسِيلَةُ فِي الْأَصْلِ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيْءِ وَيُتَقَرَّبُ بِهِ وَجَمْعُهَا وَسَائِلُ يُقَالُ وَسَلَ إِلَيْهِ وَسِيلَةً وَتَوَسَّلَ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْقُرْبُ مِنَ اللَّهِ

стр. 4614

تَعَالَى وَقِيلَ هِيَ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ هِيَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ الْجَنَّةِ كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا طَلَبَ ﵇ مِنْ أُمَّتِهِ الدُّعَاءَ لَهُ بِطَلَبِ الْوَسِيلَةِ افْتِقَارًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَضْمًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَنْفَعَ أُمَّتَهُ وَيُثَابَ بِهِ أَوْ يَكُونَ إِرْشَادًا لَهُمْ فِي أَنْ يَطْلُبَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ الدُّعَاءَ لَهُ (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَسِيلَةُ) أَيِ الْمَطْلُوبَةُ الْمَسْئُولَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ نَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا الْوَسِيلَةُ (قَالَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ) أَيْ هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ (لَا يَنَالُهَا) أَيْ لَا يُدْرِكُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ (إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ) أَبْهَمَهُ تَوَاضُعًا (أَرْجُو) أَيْ أُؤَمِّلُ (أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ) وَضَعَ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ أَعْنِي هُوَ مَوْضِعَ الْمَنْصُوبِ أَعْنِي إِيَّاهُ قَوْلُهُ (وَكَعْبٌ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ أَبُو عَامِرٍ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ لَيْثُ بْنُ أبي سليم ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَامِرٍ أَخْرَجَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في ذكر الوسيلة وبن مَاجَهْ حَدِيثَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ قَالَ الْحَافِظُ وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ قَالَ كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ [٣٦١٣] قَوْلُهُ (مَثَلِي) أَيْ صِفَتِي الْعَجِيبَةُ الشَّأْنِ (فَأَحْسَنَهَا) أَيْ أَحْسَنَ بِنَاءَهَا (وَأَكْمَلَهَا) أَيْ جَعَلَهَا كَامِلَةً (وَأَجْمَلَهَا) أَيْ حَسَّنَهَا وَزَيَّنَهَا (مَوْضِعَ لَبِنَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَاحِدَةُ اللَّبِنِ وَهُوَ مَا يُبْنَى بِهِ الْجِدَارُ وَيُقَالُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَوْلُهُ (غَيْرُ فَخْرٍ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَوْلِي هَذَا لَيْسَ بِفَخْرٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ في باب مثل النبي والأنبياء

стр. 4615

[٣٦١٥] قوله أخبرنا سفيان هو بن عيينة عن بن جدعان هو علي بن ريد بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ الْعَبْدِيُّ الْعَوْفِيُّ قَوْلُهُ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فخر أي ولا اقوله تفاخرا بل اعتداد بِفَضْلِهِ وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَتِهِ وَتَبْلِيغًا لِمَا أُمِرْتُ بِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ وَلَا فَخْرَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ أَيْ أَقُولُ هَذَا وَلَا فَخْرَ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْفَخْرُ ادِّعَاءُ الْعَظَمَةِ وَالْمُبَاهَاةِ بِالْأَشْيَاءِ الْخَارِجَةِ عَنِ الإنسان كالمال والجاه وما من نبي يؤمئذ آدم فمن سواء إلا تحت لوائي تقدم شرح هذا الْجُمْلَةِ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَعَ الْقِصَّةِ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حسن وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ [٣٦١٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ البخاري (أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ) أَبُو عَبْدِ الرحمن المكي (أخبرنا حَيْوَةُ) بْنُ شُرَيْحِ بْنِ صَفْوَانَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ (أَخْبَرَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ) بْنِ كَعْبٍ الْمِصْرِيُّ (سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ) الْمِصْرِيَّ الْمُؤَذِّنَ الْعَامِرِيَّ ثِقَةٌ عَارِفٌ بِالْفَرَائِضِ مِنَ الثَّالِثَةِ (سَمِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ السَّهْمِيِّ قَوْلُهُ (فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ) أَيِ الْمُؤَذِّنُ وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (صَلُّوا عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَإِنَّهُ) الضمير لِلشَّأْنِ (صَلَاةً) أَيْ وَاحِدَةً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) أَيْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ عَشْرًا مِنَ الرَّحْمَةِ (ثُمَّ سَلُوا) أَيِ اللَّهَ تَعَالَى (فَإِنَّهَا) أَيِ الْوَسِيلَةَ (مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ) هِيَ أَعْلَى مَنَازِلِ الْجَنَّةِ (لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ) أَيْ لَا تَصْلُحُ وَلَا تَلِيقُ تِلْكَ الْمَنْزِلَةُ إِلَّا لِعَبْدٍ وَاحِدٍ (وَأَرْجُو) مِنَ الرَّجَاءِ وَهُوَ الْأَمَلُ (أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ) قِيلَ هُوَ خَبَرُ كَانَ وُضِعَ مَوْضِعَ إِيَّاهُ

стр. 4616

وَالْجُمْلَةُ مِنْ بَابِ وَضْعِ الضَّمِيرِ مَوْضِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَيْ أَكُونَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ أكون أَنَا مُبْتَدَأً لَا تَأْكِيدًا وَهُوَ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ خَبَرُ أَكُونَ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّمِيرَ وَحْدَهُ وُضِعَ مَوْضِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ (حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ) أَيْ صَارَتْ حَلَالًا لَهُ غَيْرَ حَرَامٍ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ وَجَبَتْ وَقِيلَ نَالَتْهُ انتهى وقال القارىء وَقِيلَ مِنَ الْحُلُولِ بِمَعْنَى النُّزُولِ يَعْنِي اسْتَحَقَّ أَنْ أَشْفَعَ لَهُ مُجَازَاةً لِدُعَائِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الدُّعَاءِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (قَالَ مُحَمَّدٌ) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ هَذَا قُرَشِيٌّ إِلَخْ) مَقْصُودُ التِّرْمِذِيِّ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ فَالْأَوَّلُ قُرَشِيٌّ مِصْرِيٌّ وَالثَّانِي شَامِيٌّ قَوْلُهُ (حدثنا سفيان) هو بن عيينة (عن بن جُدْعَانَ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ الْعَبْدِيُّ الْعَوْفِيُّ قَوْلُهُ (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ) أَيْ وَلَا أَقُولُهُ تَفَاخُرًا بَلِ اعْتِدَادًا بِفَضْلِهِ وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَتِهِ وَتَبْلِيغًا لِمَا أُمِرْتُ بِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ وَلَا فَخْرَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ أَيْ أَقُولُ هَذَا وَلَا فَخْرَ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْفَخْرُ ادِّعَاءُ الْعَظَمَةِ وَالْمُبَاهَاةِ بِالْأَشْيَاءِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْإِنْسَانِ كَالْمَالِ وَالْجَاهِ (وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَعَ الْقِصَّةِ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ [٣٦١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ المجيد) الحنفي البصري (حدثنا زَمْعَةُ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (بْنُ صَالِحٍ) الْجَنَدِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ الْيَمَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ أَبُو وَهْبٍ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَقْرُونٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِالْهَاءِ وَالرَّاءِ الْيَمَانِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (فَخَرَجَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (حَتَّى إِذَا دَنَا) أَيْ قَرُبَ (سَمِعَهُمْ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي دَنَا وَقَدْ مُقَدَّرَةٌ (يَتَذَاكَرُونَ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي سمعهم كذا ذكره الطيبي قال القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ سَمِعَهُمْ جَوَابُ إِذَا (اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (مَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ كَلَامِ مُوسَى) أَيِ اتِّخَاذُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا لَيْسَ بِأَعْجَبَ مِنْ تَكْلِيمِهِ مُوسَى (كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا) كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وكلم الله موسى تكليما (فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ) أَيْ أَثَرُ كَلِمَتِهِ كُنْ قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَعِيسَى جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا ذَكَرْتُمُ الْخَلِيلَ فَاذْكُرُوا عيسى كقوله تعالى

стр. 4617

فلم تقتلوهم أَيْ إِذَا افْتَخَرْتُمْ بِقَتْلِهِمْ فَإِنَّكُمْ لَمْ تَقْتُلُوهُمْ (وَرُوحُهُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى بن مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْإِضَافَةُ فِي كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ تَشْرِيفِيَّةٌ (آدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ) كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عمران على العالمين (فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ) أَيْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَكَرَّرَهُ لِيُنِيطَ بِهِ غَيْرَ مَا أَنَاطَ بِهِ أَوَّلًا أَوْ يَكُونُ خَرَجَ أَوَّلًا مِنْ مَكَانٍ وَثَانِيًا مِنْهُ إِلَى آخَرَ (فَسَلَّمَ) أَيْ عَلَيْهِمْ (قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ وَفَهِمْتُ تَعَجُّبَكُمْ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَلَّدْتُ سَيْفًا وَرُمْحًا (وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ حَقٌّ وَصِدْقٌ (وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ) فَعِيلٌ مِنَ النَّجْوَى بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ أَيْ كَلِيمُ اللَّهِ (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ جِيءَ بِهِ لِلتَّأْكِيدِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ) أَيْ مُحِبُّهُ وَمَحْبُوبُهُ قَالَ الطِّيبِيُّ قَرَّرَ أَوَّلًا مَا ذُكِرَ مِنْ فَضَائِلِهِمْ بِقَوْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَأَكْمَلُهُمْ وَجَامِعٌ لِمَا كَانَ متفرقا فيهم في الحبيب خَلِيلٌ وَمُكَلَّمٌ وَمُشَرَّفٌ انْتَهَى (وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ) بِالْإِضَافَةِ (وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّشْفِيعِ أَيْ مَقْبُولِ الشَّفَاعَةِ (وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حَلَقَ الْجَنَّةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُكْسَرُ جَمْعُ حَلْقَةٍ (فَيَفْتَحُ اللَّهُ لِي) أَيْ بَابَهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٣٦١٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبُو مَوْدُودٍ) اسْمُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) الْإِسْرَائِيلِيِّ الْمَدَنِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعِجْلِيُّ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ (مَكْتُوبٌ فِي التوراة) خبر مقدوم (صِفَةُ مُحَمَّدٍ) أَيْ نَعْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 4618

(وعيسى بن مَرْيَمَ يُدْفَنُ مَعَهُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ أَيْ فِي حَدِيثٍ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ وَمَكْتُوبٌ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ عِيسَى يُدْفَنُ مَعَهُ فِيهِ أَنَّ عِيسَى ﵊ بَعْدَ نُزُولِهِ وَمَوْتِهِ يُدْفَنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ قَالَ الْحَافِظُ لَا يَثْبُتُ أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ إِنْ عَاشَتْ بَعْدَهُ أَنْ تُدْفَنَ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ لَهَا وَأَنَّى لَكَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَّا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مَرْيَمَ وَفِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ إِنَّ قُبُورَ الثَّلَاثَةِ فِي صِفَةِ بَيْتِ عَائِشَةَ وَهُنَاكَ مَوْضِعُ قَبْرٍ يُدْفَنُ فِيهِ عِيسَى ﵇ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينزل عيسى بن مَرْيَمَ إِلَى الْأَرْضِ فَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ لَهُ وَيَمْكُثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ مَعِي في قبري فأقوم أنا وعيسى بن مَرْيَمَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وعمر رواه بن الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْوَفَاءِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدين في المشكاة ولم أقف عن سَنَدِهِ (قَدْ بَقِيَ فِي الْبَيْتِ) أَيْ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ (هَكَذَا قَالَ) هَذَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَضَمِيرُ قَالَ رَاجِعٌ إِلَى شيخه زيد أَخْزَمَ (عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَكَذَا (وَالْمَعْرُوفُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَدِينِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْمَدَنِيُّ يُقَالُ هُوَ الْحِزَامِيُّ ضَعِيفٌ قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ الصَّوَابُ ضَحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ يَعْنِي أَنَّهُ قَلْبٌ [٣٦١٨] قَوْلُهُ (أَضَاءَ مِنْهَا) أَيْ أَشْرَقَ مِنَ الْمَدِينَةِ (كُلُّ شَيْءٍ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ أَضَاءَ وَهُوَ لَازِمٌ وَقَدْ يَتَعَدَّى (أَظْلَمَ) ضِدُّ أَضَاءَ (وَمَا نَفَضْنَا) مِنَ النَّفْضِ وَهُوَ تَحْرِيكُ الشَّيْءِ لِيَزُولَ مَا عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ وَنَحْوِهِمَا (وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ) أَيْ مَشْغُولُونَ بَعْدُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا قُلُوبَهُمْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفَاءِ وَالْأُلْفَةِ لِانْقِطَاعِ مَادَّةِ الْوَحْيِ وَفِقْدَانِ مَا كَانَ يَمُدُّهُمْ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ التَّأْيِيدِ وَالتَّعْلِيمِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُمْ

стр. 4619

لَمْ يَجِدُوهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ انْتَهَى وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ لَمْ يُرِدْ عَدَمَ التَّصْدِيقِ الْإِيمَانِيِّ بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ وِجْدَانِ النُّورَانِيَّةِ وَالصَّفَاءِ الَّذِي كَانَ حَاصِلًا مِنْ مُشَاهَدَتِهِ وَحُضُورِهِ ﷺ لِتَفَاوُتِ حَالِ الْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ مَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلَا أَضَوْءَ من يوم دخل علينا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلَا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (باب ما جاء في مِيلَادِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ ﷺ قَالَ بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ لِوِلَادَتِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ وُلِدَ لِلَّيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ وَالثَّانِي لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ وَالثَّالِثُ لِعَشْرِ خَلَوْنَ مِنْهُ وَالرَّابِعُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ انتهى [٣٦١٩] قوله (حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بْنِ حَازِمٍ (سَمِعْتُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) هُوَ إِمَامُ الْمَغَازِي (عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ) بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْمُطَّلِبِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ يقال له روية وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَاسْتَقْضَاهُ الْحَجَّاجُ عَلَى الْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ صَحَابِيٌّ كَانَ أَحَدَ الْمُؤَلَّفَةِ ثُمَّ حَسُنَ إِسْلَامُهُ قَوْلُهُ (وُلِدْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ (عَامَ الْفِيلِ) أَيْ سَنَةَ إِهْلَاكِ أَصْحَابِهِ (قَالَ) أَيْ قَيْسُ بْنُ مَخْرَمَةَ (وَسَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذُو النُّورَيْنِ ﵁ (قُبَاثَ) بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ وَخِفَّةِ بَاءٍ وَبِمُثَلَّثَةٍ وَقِيلَ بِفَتْحِ قَافٍ قَالَ كَذَا فِي الْمُغْنِي (بْنِ أَشْيَمَ) بمعجمة وتحتانية وزن أحمد بن عَامِرٍ الْكِنْدِيُّ اللَّيْثِيُّ صَحَابِيٌّ عَاشَ إِلَى أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (فَقَالَ) أَيْ قُبَاثُ بْنُ أَشْيَمَ (وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (في الْمِيلَادِ) أَيْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ (قَالَ) أَيْ قُبَاثُ بن أشيم

стр. 4620

(وَرَأَيْتُ خَذْقَ الطَّيْرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْقَافِ أَيْ رَوْثَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حِذْقَ الْفِيلِ (مُحِيلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحَالَةِ أَيْ مُتَغَيِّرًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مُخْتَصَرًا (بَابُ ما جاء في بدء نبوة النَّبِيِّ) ﷺ [٣٦٢٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) السُّبَيْعِيُّ قَولُهُ (فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ) أَيْ فِي جُمْلَتِهِمْ وَالْمُرَادُ مِنْهُمْ أَكَابِرُهُمْ شَرَفًا أَوْ سِنًّا (فَلَمَّا أَشْرَفُوا) أَيْ طَلَعُوا (عَلَى الرَّاهِبِ) اسْمُهُ بُحَيْرًا بِضَمِّ البَاءِ وَفَتْحِ الحَاءِ مَمْدُودًا عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ ضَبَطَهُ الشَّيْخُ الجَزَرِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ وَهُوَ زَاهِدُ النَّصَارَى وَقَالَ الْمُظْهِرُ كَانَ أَعْلَمَ بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَزَرِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (هَبَطَ) مِنَ الْهُبُوطِ أَيْ نَزَلَ أَبُو طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَهُوَ بُصْرَى مِنْ بِلَادِ الشَّامِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُظْهِرُ وَفِي الْمِشْكَاةِ هَبَطُوا بِلَفْظِ الْجَمْعِ (فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ) أَيْ فَتَحُوهَا (وَكَانُوا) أَيِ النَّاسُ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ (قَالَ) أَيْ أَبُو مُوسَى (فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ) أَيْ أَخَذَ يَمْشِي فِيمَا بَيْنَ الْقَومِ ويطلب في خلالهم شخصا (يبعثه لله) أَيْ يَجْعَلُهُ نَبِيًّا وَيُظْهِرُ رِسَالَتُهُ (مَا عِلْمُكَ) أَيْ مَا سَبَبُ عِلْمِكَ (إِلَّا خَرَّ) مِنَ الْخُرُورِ أَيْ سَقَطَ (وَإِنِّي أَعْرِفُهُ) أَيِ النَّبِيَّ أَيْضًا (بِخَاتَمِ النِّبُوَّةِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَيُكْسَرُ (أَسْفَلَ) بِالنَّصْبِ أَيْ فِي مَكَانٍ أَسْفَلَ (مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا ضَادٌّ مُعْجَمَةٌ وَهُوَ رَأْسُ لَوْحِ الْكَتِفِ (مِثْلُ التُّفَّاحَةِ) قيل يروى

стр. 4621

بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ وَيَجُوزُ الْجَرُّ عَلَى الْإِبْدَالِ دُونَ الصِّفَةِ لِأَنَّ مِثْلَهُ وَغَيْرَهُ لَا يَتَعَارَفَانِ با ضافة إِلَى الْمَعْرِفَةِ (ثُمَّ رَجَعَ) أَيِ الرَّاهِبُ مِنْ عِنْدِهِمْ (فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ) أَيْ بِالطَّعَامِ (فَكَانَ هُوَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فِي رِعْيَةِ الْإِبِلِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ فِي رِعَايَتِهَا (فَقَالَ) أَيِ الرَّاهِبُ لَهُمْ (أَرْسِلُوا إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ يَدْعُوهُ لِلطَّعَامِ (وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ) أَيْ سَحَابَةٌ (تُظِلُّهُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مِنَ الْإِظْلَالِ أَيْ تَجْعَلُهُ تَحْتَ ظِلِّهَا (وَجَدَهُمْ) أَيْ وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ الْقَوْمَ (إِلَى فَيْءِ شَجَرَةٍ) أَيْ ظِلِّهَا (مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ) أَيْ مَالَ ظِلُّهَا وَاقِعًا عَلَيْهِ (فَقَالَ) أَيِ الرَّاهِبُ (وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ) أَيْ يُقْسِمُ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي النِّهَايَةَ يُقَالُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ وَنَشَدْتُهُ نَشْدَةً وَنُشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ دَعَوْتُ حَيْثُ قَالُوا نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ كَمَا قَالُوا دَعَوْتُ زَيْدًا أَوْ يَزِيدَ أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى ذَكَرْتُ انْتَهَى (أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ) أَيْ قَرِيبُهُ وَالْجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَالُوا أَبْو طَالِبٍ) أَيْ وَلِيُّهُ (فَلْم يَزَلْ) أَيِ الرَّاهِبُ (يُنَاشِدُهُ) أَيْ يُنَاشِدُ أَبَا طَالِبٍ وَيُطَالِبُ رَدَّهُ ﵇ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الرُّومِ أَنْ يَقْتُلُوهُ فِي الشَّامِ وَيَقُولُ لِأَبِي طَالِبٍ بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ مُحَمَّدًا إِلَى مَكَّةَ وَتَحْفَظَهُ مِنَ الْعَدُوِّ (حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ) أَيْ إِلَى مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى (وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا) وَفِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فَرَدَدْتُهُ مَعَ رِجَالٍ وَكَانَ فِيهِمْ بِلَالٌ أَخْرَجَهُ رُزَيْنٌ (وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ) هُوَ الْخُبْزُ الْغَلِيظُ عَلَى مَا فِي الْأَزْهَارِ وَقِيلَ هُوَ خُبْزٌ يُعْمَلُ مُسْتَدِيرًا مِنَ الدَّقِيقِ وَالْحَلِيبِ وَالسُّكَّرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ الْوَاحِدَةُ كَعْكَةٌ وَالْجَمْعُ كَعْكَاتٌ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ خُبْزٌ مَعْرُوفٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (وَالزَّيْتُ) أَيْ

стр. 4622

لِإِدَامِ ذَلِكَ الْخُبْزِ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ أَكْلِ الزَّيْتِ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي أَسِيدٍ مَرْفُوعًا كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ قَولُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قال الجزري إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح أَوْ أَحَدُهُمَا وَذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وبِلَالٍ فِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَعَدَّهُ أَئِمَّتُنَا وَهْمًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ سِنَّ النَّبِيَ ﷺ إذ ذاك اثنا عَشْرَةَ سَنَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ أَصْغَرُ مِنْهُ بِسَنَتَيْنِ وَبِلَالٌ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ انْتَهَى وَقَالَ فِي مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ قِيْلَ مِمَّا يَدُلُ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْحَدِيْثِ قَوْلُهُ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا وَبِلَالُ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ صَبِيًّا انْتَهَى وَضَعَّفَ الذَّهَبِيُّ هَذَا الْحَدِيْثَ لِقَوْلِهِ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذْ ذاك ما اشترى بلالا وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَيْسَ فِيْهِ سِوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِيهِ مُنْقَطِعَةٌ مِنْ حَدِيْثٍ آخَرٍ وَهْمًا مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِيَّةِ وَقَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ ثُمَّ كَفَلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ وَاسْتَمَرَّت كَفَالَتُهُ لَهُ فَلَمَّا بَلَغَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ سَنَةٍ خَرَجَ بِهِ عَمُّهُ إِلَى الشَّامِ وَقِيْلَ كَاْنَتْ سِنُّهُ تِسْعَ سِنِيْنَ وَفِي هذه الخرجة رآه بحير الرَّاهِبُ وَأَمَرَ عَمَّهُ أَنْ لَا يَقْدُمَ بِهِ إِلَى الشَّامِ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ فَبَعَثَهُ عَمُّهُ مَعَ بَعْضِ غِلْمَانِهِ إِلَى الْمَدِيْنَةِ وَوَقَعَ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ بِلَالًا وَهُوَ مِنَ الْغَلَطِ الْوَاضِحِ فَإِنَّ بِلَالًا إِذْ ذَاكَ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَإِنْ كَانَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَ عَمِّهِ وَلَا مَعَ أَبِي بَكَرٍ وَذَكَرَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلْ وَأَرسَلَ مَعَهُ عَمُّهُ بِلَالًا وَلَكِنْ قَالَ رَجُلًا انْتَهَى (بَاب مَا جَاءَ فِي مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وبن كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ الْمَبْعَثُ مِنَ الْبَعْثِ وَأَصْلُهُ الْإِثَارَةُ وَيُطْلَقُ عَلَى التَّوْجِيهِ فِي أَمْرٍ مَا رِسَالَةً أَوْ حَاجَةً وَمِنْهُ بَعَثْتُ الْبَعِيرَ إِذَا أَثَرْتُهُ مِنْ مَكَانِهِ وَبَعَثْتُ الْعَسْكَرَ إِذَا وَجَّهْتُهُمْ لِلْقِتَالِ وَبَعَثْتُ النَّائِمَ مِنْ نَوْمِهِ إِذَا أَيْقَظْتُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِرْسَالُ وَقَدْ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان حيث بعث بن أَرْبَعِينَ سَنَةً [٣٦٢١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ البخاري (حدثنا بن أَبِي عَدِيٍّ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُهُ (أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أي الوحي (وهو بن أَرْبَعِينَ) أَيْ سَنَةً وَكَانَ ابْتِدَاءُ

стр. 4623

وَحْيِ الْيَقَظَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ (فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ الْحَافِظُ هَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عِمَادِ بْنِ أَبِي عماد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (وَبِالْمَدِينَةِ عَشَرًا) أي عشر سنين وتوفي وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهَا هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وهو بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَالثَّالِثَةُ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَقَدْ جَمَعَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ جَمْعًا حَسَنًا فَقَالَ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الْبَابِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهَا أَنَّهُ ﷺ توفي وهو بن سِتِّينَ سَنَةً وَالثَّانِيَةُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ وَالثَّالِثَةُ ثَلَاثٌ وستون وهي أصحها وأشهرها رواها مسلم ها هنا من رواية عائشة وأنس وبن عَبَّاسٍ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّهَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ وَتَأَوَّلُوا الْبَاقِيَ فَرِوَايَةُ سِتِّينَ اقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى الْعُقُودِ وَتُرِكَ الْكَسْرُ وَرِوَايَةُ الْخَمْسِ مُتَأَوَّلَةٌ أَيْضًا وَحَصَلَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ وَقَدْ أَنْكَرَ عُرْوَةُ على بن عَبَّاسٍ قَوْلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ وَنَسَبَهُ إِلَى الْغَلَطِ وَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ النُّبُوَّةِ وَلَا كَثُرَتْ صُحْبَتُهُ بِخِلَافِ الْبَاقِينَ وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَبِمَكَّةَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَيَكُونُ عُمْرُهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَحَكَى الْقَاضِي عياض عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّهُ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَالصَّوَابُ أَرْبَعُونَ كَمَا سَبَقَ وَوُلِدَ عَامَ الْفِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بعد الفيل بثلاث سنة وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَامِ الْفِيلِ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَاخْتَلَفُوا فِي يَوْمِ الْوِلَادَةِ هَلْ هُوَ ثَانِي الشَّهْرِ أَمْ ثَامِنُهُ أَمْ عَاشِرُهُ أَمْ ثاني عشر وَيَوْمُ الْوَفَاةِ ثَانِيَ عَشَرَهُ ضُحًى انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٣٦٢٢] قَوْلُهُ (قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ بن خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً) هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى إِدْخَالِ سَنَةِ الْوِلَادَةِ وَسَنَةِ الْوَفَاةِ وَحِسْبَانِهِمَا

стр. 4624

[٣٦٢٣] قَوْلُهُ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) التَّيْمِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبِي عُثْمَانَ الْمَدَنِيِّ الْمَعْرُوفُ بِرَبِيعَةَ الرَّأْيِ وَاسْمُ أَبِيهِ فَرُّوخٌ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مَشْهُورٌ قال بن سَعْدٍ كَانُوا يَتَّقُونَهُ لِمَوْضِعِ الرَّأْيِ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ) أَيِ الْمُفْرِطِ فِي الطُّولِ خَارِجًا عَنِ الِاعْتِدَالِ وَالْبَائِنُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَانَ إِذَا ظَهَر وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي قَدِّهِ ﷺ طُولٌ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ مَرْبُوعًا مائِلًا إِلَى الطولِ بالنِّسْبَةِ إِلَى الْقِصَرِ وَهُوَ الْمَمْدُوحُ (وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وسكون الميم هو الكَرِيهُ الْبَيَاضِ كَلَوْنِ الْجِصِّ (وَلَا بِالْآدَمِ) مِنَ الأدمة بالضم بمعنى السمرة أي لَيْسَ بِأَسْمَرَ وَهَذَا يُعَارِضُ مَا فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فِي بَابِ الْجُمَّةِ وَاتِّخَاذِ الشَّعْرِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ إِنَّمَا هُوَ شِدَّةُ السُّمْرَةِ فَلَا يُنَافِي إِثْبَاتَ السُّمْرَةِ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَلَى أَنَّ لَفْظَةَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ انْفَرَدَ بِهَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ بِلَفْظِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَمَنْ رَوَى صِفَتَهُ ﷺ غَيْرُ أَنَسٍ فَقَدْ وَصَفَهُ بِالْبَيَاضِ دونَ السُّمْرَةِ وَهُمْ خَمْسَةَ عشرة صَحَابِيًّا قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ وَحَاصِلُهُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ الْبَيَاضِ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ وَمَزِيدِ الْوَثَاقَةِ وَلِهَذَا قَالَ بن الْجَوْزِيِّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالسُّمْرَةِ الْحُمْرَةُ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُطْلِقُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَسْمَرُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيِّ كَانَ أَبْيَضَ بَيَاضُهُ إِلَى السُّمْرَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّمْرَةِ حُمْرَةٌ تُخَالِطُ الْبَيَاضَ وَبِالْبَيَاضِ الْمُثْبَتِ فِي رِوَايَةِ مُعْظَمِ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِطُ الْحُمْرَةَ وآدم بمد الهمزة وأصله أدم بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلُ أُبْدِلَتِ الثَّانِيَةُ أَلِفًا (وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ الْجَعْدِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَالْقَطَطُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَبِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فِي الْمِصْبَاحِ جَعُدَ الشَّعْرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا جُعُودَةً إِذَا كَانَ فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ وَفِيهِ شَعْرٌ قَطَطٌ شَدِيدُ الْجُعُودَةِ وَفِي التَّهْذِيبِ الْقَطَطُ شَعْرُ الزِّنْجِ وَقَطَّ الشَّعْرُ يَقُطُّ مِنْ بَابِ رَدَّ وَفِي لُغَةٍ قَطِطَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالسَّبط بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي التَّهْذِيبِ سَبِطَ الشَّعْرُ سَبَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ سَبِطٌ إِذَا كَانَ مُسْتَرْسِلًا وَسَبُطَ سُبُوطَةً فَهُوَ سَبْطٌ كَسَهُلَ سُهُولَةً فَهُوَ سَهْلٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ شَعْرَهُ ﷺ لَيْسَ نِهَايَةً فِي الْجُعُودَةِ وَلَا فِي السُّبُوطَةِ بَلْ كَانَ وَسَطًا بَيْنَهُمَا وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا (فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ) قَالَ الْحَافِظُ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَا بُدَّ

стр. 4625

أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَحَدَهُمَا وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ (وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ (وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ) أَيْ بَلْ دُونَ ذَلِكَ وقد ذكر الحافظ في الفتح ها هنا رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي عِدَّةِ شَعَرَاتِهِ ﷺ الْبِيضِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يَخْلُو عَنِ التَّكَلُّفِ وَالْأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب ما جاء فِي آيَاتِ إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ) ﷺ الخ [٣٦٢٤] قَوْلُهُ (كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ) أَيْ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (لَيَالِيَ بُعِثْتُ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ يُسَلِّمُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ لَهُ ﷺ وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي بعْضِ الْجَمَادَاتِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحِجَارَةِ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ حَقِيقَةً وَيَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ تَمْيِيزًا بِحَسْبِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ [٣٦٢٥] قَوْلُهُ (نَتَدَاوَلُ) يُقَالُ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي أَيْ تَنَاوَبَتْهُ يَعْنِي أَخَذَتْهُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً وَالْمَعْنَى نَتَنَاوَبُ أَخْذَ الطَّعَامِ وَأَكْلَهُ (مِنْ قَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ مِنْ صَحْفَةٍ كَبِيرَةٍ (مِنْ غُدْوَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ
следующие страницы →