← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

[٣٦٦٠] قوله (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب التِّرْمِذِيُّ (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) اسْمُهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ) بِنُونَيْنِ مُصَغَّرًا الْمَدَنِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ) وللبخاري من حديث بن عَبَّاسٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ لَيَالٍ (مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ نَعِيمِهَا وَأَعْرَاضِهَا وَحُظُوظِهَا شُبِّهَتْ بِزَهْرَةِ الرَّوْضَةِ (قَالَ) أَيْ أَبُو سَعِيدٍ (فَعَجِبْنَا) أَيْ تَعَجَّبْنَا (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَوْ بِالْمُرَادِ مِنَ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ (إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَأَمَنُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الْمَنِّ بِمَعْنَى الْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ بِمَعْنَى إِنَّ أَبْذَلَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ وَمَالِهِ لَا مِنَ الْمِنَّةِ الَّتِي تَغْسِلُ الصَّنِيعَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَكْثَرُهُمْ جُودَةً وَسَمَاحَةً لَنَا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي هُوَ الِاعْتِدَادُ بِالصَّنِيعَةِ لِأَنَّهُ أَذًى مُبْطِلٌ لِلثَّوَابِ وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي قَبُولِ ذَلِكَ (فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالرَّفْعِ وَفِي بَعْضِهَا أَبَا بَكْرٍ بِالنَّصْبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَوَجْهُ الرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ أَيْ أَنَّهُ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَعْدُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَأَبُو بَكْرٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَو إِنَّ بِمَعْنَى نَعَمْ أَو أن من زائدة على رأي الكسائي قالى بن بَرِّي يَجُوزُ الرَّفْعُ إِذَا جَعَلْتَ مِنْ صِفَةً الشيء مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِنَّ رَجُلًا أَوْ إِنْسَانًا مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ فَيَكُونُ اسْمُ إِنَّ مَحْذُوفًا وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ وَقَوْلُهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَبَرُ (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ) اسْتِدْرَاكٌ عَنْ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ وَفَحْوَاهَا كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ وَلَكِنْ بَيْنَنَا فِي الْإِسْلَامِ أُخُوَّةٌ فَنَفَى الْخُلَّةَ وَأَثْبَتَ الْإِخَاءَ قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ أَيْ لَكِنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ حَاصِلَةٌ أَوْ لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَإِنْ أُرِيدَ أَفْضَلِيَّةُ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ عَنِ الْخُلَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ السَّوْقِ يُشْكِلُ فَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ أَفْضَلِيَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْخُلَّةِ أَوْ يُقَالُ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٌ أَوْ يقال أخوة

стр. 4657

الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِي وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ انْتَهَى (لَا تُبْقَيَنَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِبْقَاءِ (خَوْخَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخَوْخَةُ بَابٌ صَغِيرٌ كَالنَّافِذَةِ الْكَبِيرَةِ وَتَكُونُ بَيْنَ بَيْتَيْنِ يُنْصَبُ عَلَيْهَا بَابٌ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ البخاري لا يبقين في المسجد باب الأسد قَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ خَوْخَةٌ بَدَلَ بَابٍ وَالْخَوْخَةُ طَاقَةٌ فِي الْجِدَارِ تُفْتَحُ لِأَجْلِ الضَّوْءِ وَلَا يُشْتَرَطُ عُلُوُّهَا وَحَيْثُ تَكُونُ سُفْلَى يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهَا لِاسْتِقْرَابِ الْوُصُولِ إِلَى مَكَانٍ مَطْلُوبٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَلِهَذَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا باب قيل لا يطلق عليها بَابٌ إِلَّا إِذَا كَانَتْ تُغْلَقُ انْتَهَى (إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ) فِيهِ فَضِيلَةٌ وَخِصِّيصَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَفِيهِ أَنَّ الْمَسَاجِدَ تُصَانُ عَنِ التَّطَرُّقِ إِلَيْهَا فِي خَوْخَاتٍ ونحوها إلا من أَبْوَابَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ٢ - باب [٣٦٦١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزٍ الْقَوَارِيرِيُّ) التَّمِيمِيُّ الْعَطَّارُ أَبُو مُحْرِزٍ الْكُوفِيِّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَوْلُهُ (مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ) أَيْ عَطَاءٌ وَإِنْعَامٌ (إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْيَاءِ وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا كَافَأْنَاهُ بالهمزة قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ كَافَأْنَاهُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْفَاءِ وَيَجُوزُ إِبْدَالُهَا أَلِفًا فَفِي الْقَامُوسِ كَافَأَهُ مُكَافَأَةً جَازَاهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَهْمُوزِ وَكَفَاهُ مُؤْنَتَهُ كِفَايَةً ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَلِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمَقَامِ هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالْيَاءِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ انْتَهَى قُلْتُ الْمُكَافَأَةُ مِنَ الْكِفَايَةِ أَيْضًا تَأْتِي بِمَعْنَى الْمُجَازَاةِ قَالَ فِي الصُّرَاحِ فِي مُعْتَلِّ اللَّامِ مُكَافَأَةً باداش كردن وَقَالَ فِي الْمُنْجِدِ فِيهِ كَافَى كَفَاهُ مُكَافَأَةً الرَّجُلَ جَازَاهُ وَالْمَعْنَى جَازَيْنَاهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ أَكْثَرَ (مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ) أَيْ مَا عَدَاهُ أَيْ إِلَّا إِيَّاهُ (فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يدا) قيل أراد باليد النعمة وقد بذلها كُلَّهَا إِيَّاهُ ﷺ وَهِيَ الْمَالُ وَالنَّفْسُ وَالْأَهْلُ وَالْوَلَدُ (يُكَافِيِهِ اللَّهُ) أَيْ يُجَازِيهِ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْيَدِ (مَا

стр. 4658

نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَمِثْلُ مُقَدَّرٌ أَيْ مِثْلَ مَا نَفَعَنِي مَالُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن ماجه مختصرا ٣ - [٣٦٦٢] قوله (عن زائدة) هو بن قدامة قوله (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي) أَيْ بِالْخَلِيفَتَيْنِ اللَّذَيْنِ يَقُومَانِ مِنْ بَعْدِي (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) بَدَلٌ من الذين أَيْ لِحُسْنِ سِيرَتِهِمَا وَصِدْقِ سَرِيرَتِهِمَا وَفِيهِ إِشَارَةٌ لِأَمْرِ الْخِلَافَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مَوْلَى الرَّبَعِيِّ إِلَخْ وَصَلَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَةَ سُفْيَانَ هَذِهِ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَوْلُهُ (فَرُبَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن زائدة) هذا بيان تدليس بن عُيَيْنَةَ وَكَانَ لَا يُدَلِّسُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي طَبَقَاتِ الْمُدَلِّسِينَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيُّ الْكُوفِيُّ ثُمَّ الْمَكِّيُّ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ فَقِيهُ الْحِجَازِ فِي زَمَانِهِ كَانَ يُدَلِّسُ لَكِنْ لَا يدلس إلا عن ثقة وادعى بن حِبَّانَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا بِهِ وَوَصَفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ بِالتَّدْلِيسِ انْتَهَى

стр. 4659

[٣٦٦٣] قَوْلُهُ (عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْعَلَاءِ الْمُرَادِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُرَادِيُّ الْأَنْعُمِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ أَبُو الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ وَكَانَ شِيعِيًّا مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ) الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (إِنِّي لَا أَدْرِي مَا بَقَائِي فِيكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ لَا أَدْرِي كَمْ مُدَّةُ بَقَائِي فِيكُمْ أَقَلِيلٌ أَمْ كَثِيرٌ وَفِيهِ تَعْلِيقٌ قَوْلُهُ (أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) الثَّقَفِيُّ الصَّنْعَانِيُّ قَوْلُهُ (هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلَى تَمَامِ الْخَمْسِينَ وَقَدِ اكْتُهِلَ الرَّجُلُ وَكَاهَلَ إِذَا بَلَغَ الْكُهُولَةَ فَصَارَ كَهْلًا وَقِيلَ أَرَادَ بِالْكَهْلِ ها هنا الْحَلِيمَ الْعَاقِلَ أَيْ أَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ حُلَمَاءَ عُقَلَاءَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ في المختارة قوله (ذكره) أي الحديث (داود) هو بن أَبِي هِنْدٍ (عَنِ الْحَارِثِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأعور ٤ - باب [٣٦٦٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ أَبُو بِشْرٍ الْبَلْقَاوِيُّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ مَتْرُوكٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ قَوْلُهُ (إِذَا طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) أَيْ ظَهَرَا (هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) الْكُهُولُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ الْكَهْلِ وَهُوَ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِلَى إِحْدَى وَخَمْسِينَ فَاعْتُبِرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَالَ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَآتُوا الْيَتَامَى أموالهم وَقِيلَ سَيِّدَا مَنْ مَاتَ كَهْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا كَهْلٌ بَلْ من يدخلها بن ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَإِذَا كَانَا سَيِّدَيِ الْكُهُولِ فَمِنْ أَوْلَى أَنْ يَكُونَا سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِهَا انْتَهَى قُلْتُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَبَابِهَا بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ (مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) أَيِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ (يَا علي لا تخبرهما) زاد بن مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ مَا دَامَا حَيَّيْنِ قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ (وَالْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ) فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ

стр. 4660

عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وبن عَبَّاسٍ) وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هذا وأما حديث بن عباس فلينظر من أخرجه قَوْلُهُ [٣٦٦٤] أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ الصَّنْعَانِيُّ قوله هذان سيدا كهول أهل الجنة تقدر شَرْحُهُ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلَى تَمَامِ الْخَمْسِينَ وَقَدِ اكْتُهِلَ الرَّجُلُ وَكَاهَلَ إِذَا بَلَغَ الكهولة فصار كهلا وقيل أراد بالكهل ها هنا الْحَلِيمَ الْعَاقِلَ أَيْ أَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ حُلَمَاءَ عُقَلَاءَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ في المختارة [٣٦٦٦] قوله ذكره أي الحديث داود هو بن أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأعور ٥ - باب [٣٦٦٧] قوله (قال أبو بكر ألست أحق الناس بها) أي بالخلافة (أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) أَيْ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ الْحَافِظُ قَدِ اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ وذكر بن

стр. 4661

إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ تَحَقَّقَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ لِمَا كَانَ يَسْمَعُهُ وَيَرَى مِنْ أَدِلَّةِ ذَلِكَ فَلَمَّا دَعَاهُ بَادَرَ إِلَى تَصْدِيقِهِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ ٦ - باب [٣٦٦٨] قوله (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي (حدثنا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ) الْعَيْشِيُّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (فَلَا يَرْفَعُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَصَرَهُ) أَيْ لِهَيْبَتِهِ ﷺ (إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَحَدٍ (وَيَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا) وَذَلِكَ مِنْ عَادَةِ المحبة وخاصتها إذا نظر أحدها عَلَى الْآخَرِ يَحْصُلُ مِنْهُمَا التَّبَسُّمُ بِلَا اخْتِيَارٍ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ التَّبَسُّمُ مَجَازٌ عَنْ كَمَالِ الِانْبِسَاطِ فِيمَا بَيْنَهُمْ قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد ٧ - باب [٣٦٦٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ نَزِيلُ الْجَزِيرَةِ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ قَوْلُهُ (خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ) أَيْ مِنَ

стр. 4662

الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ (أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شماله) قال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّهُ نَوْعُ لَفٍّ وَنَشْرٍ مُرَتَّبٍ فُوِّضَ إِلَى رَأْيِ السَّامِعِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُ (وَهُوَ آخِذٌ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ (بِأَيْدِيهِمَا) أَيْ بِيَدَيْهِمَا (هَكَذَا) أَيْ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ الْمُسَطَّرِ (نُبْعَثُ) أَيْ نَخْرُجُ مِنَ الْقُبُورِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غريب) وأخرجه بن ماجه [٣٦٧٠] قوله (حدثنا مالك بن إسماعيل) الهندي أبو غسان (حدثني كثير أبو إسماعيل) هو بن إِسْمَاعِيلَ النَّوَّاءِ (عَنْ جُمَيْعِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ عُمَيْرٍ) كَذَلِكَ (التَّيْمِيِّ) كُنْيَتُهُ أَبُو الْأَسْوَدِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ وَيَتَشَيَّعُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ) أَيِ الْكَوْثَرِ (وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ) أَيِ الْكَهْفِ الَّذِي بِجَبَلِ ثَوْرٍ الَّذِي أَوَيَا إِلَيْهِ فِي خُرُوجِهِمَا مُهَاجِرَيْنِ قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ يَعْنِي صَاحِبِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَوْنُهُ صَاحِبًا لَهُ فِي الْغَارِ فَضِيلَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ انْتَهَى وَقَالَ القارىء أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِصَاحِبِهِ فِي الْآيَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هما في الغار هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ قَالُوا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ كَفَرَ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ النَّصَّ الْجَلِيَّ بِخِلَافِ صُحْبَةِ غَيْرِهِ مِنْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ٨ - باب [٣٦٧١] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) أَيِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ

стр. 4663

عَنْ جَدِّهِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ وَلَهُ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ انْتَهَى (هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ) أَيْ نَفْسُهُمَا مُبَالَغَةً كَرَجُلٍ عَدْلٍ أَوْ هُمَا فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الدِّينِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِي الْأَعْضَاءِ فَحَذَفَ كَافَ التَّشْبِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَلِذَا يُسَمَّى تَشْبِيهًا بَلِيغًا أَوْ هُمَا فِي الْعِزَّةِ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِمَا قَالَ الْقَاضِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ سَمَّاهُمَا بِذَلِكَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِمَا عَلَى اسْتِمَاعِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ وَتَهَالُكِهِمَا عَلَى النَّظَرِ فِي الْآيَاتِ الْمُنْبَثَّةِ فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ وَالتَّأَمُّلِ فِيهَا وَالِاعْتِبَارِ بِهَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَفِيهِ مُحَمَّدٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا قال بن أبي حاتم له صحبه وكذا قال بن عبد البر وزاد وحديثه مضطرب الإسناد وقد سقط بين بن أَبِي فُدَيْكٍ وَبَيْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاسِطَةٌ فَقَدْ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ صُبَيْحٍ وَالْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ عن بن أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ وَيُوسُفُ بن يعقوب الصغار عن بن أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ انْتَهَى وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَمَا لَهُ غَيْرُهُ وَرَوَاهُ أَبُو نعيم في الحلية عن بن عباس والخطيب عن جابر انتهى ٩ - باب [٣٦٧٢] قَوْلُهُ (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُذِّنَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ (لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ) أَيْ لَمْ يستطيع أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ

стр. 4664

يستطع أن يصلي بالناس وفي حديث بن عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ (فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ) أَيْ ذَلِكَ (إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) أَيِ الصِّدِّيقِ ﵇ وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُنَّ مِثْلُ صَوَاحِبِ يُوسُفَ فِي إِظْهَارِ خِلَافِ مَا فِي الْبَاطِنِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخِطَابَ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَالْمُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ وَهِيَ عَائِشَةُ فَقَطْ كَمَا أَنَّ صَوَاحِبَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَالْمُرَادُ زُلَيْخَا فَقَطْ وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ زُلَيْخَا اسْتَدْعَتِ النِّسْوَةَ وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَامَ بِالضِّيَافَةِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْنِ يُوسُفَ وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّتِهِ وَأَنَّ عَائِشَةَ أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَبَ إِرَادَتِهَا صَرْفِ الْإِمَامَةِ عَنْ أَبِيهَا كَوْنُهُ لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَةَ لِبُكَائِهِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ وَقَدْ صَرَّحَتْ هِيَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَقَدْ رَاجَعْتُهُ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا الْحَدِيثَ كَذَا فِي الْفَتْحِ (مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) قَالَ الْحَافِظُ إِنَّمَا قَالَتْ حَفْصَةُ ذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهَا صَادَفَ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ مِنَ الْمُعَاوَدَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا أَشَارَ إِلَى الْإِنْكَارِ عَلَيْهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِنَّ صَوَاحِبَ يُوسُفَ وَجَدَتْ حَفْصَةُ فِي نَفْسِهَا مِنْ ذَلِكَ لِكَوْنِ عَائِشَةَ هِيَ الَّتِي أَمَرَتْهَا بِذَلِكَ وَلَعَلَّهَا تَذَكَّرَتْ مَا وَقَعَ لَهَا مَعَهَا أَيْضًا فِي قِصَّةِ الْمَغَافِيرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود وأبي موسى وبن عَبَّاسٍ وَسَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عباس فأخرجه بن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ قَالَ الْحَافِظُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَمَّا حديث سالم بن عبيد فأخرجه بن ماجه وبن خزيمة في صحيحه ٠ - باب [٣٦٧٣] قَوْلُهُ (عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ الْأَنْصَارِيِّ) فِي التَّقْرِيبِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى

стр. 4665

الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُعْرَفُ بِالْوَاسِطِيِّ وَيُقَالُ لَهُ بن تليدان بفتح المثناة وفرق بينهما بن معين وبن حبان وبن مَيْمُونٍ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَوْلُهُ (لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهِ فِي الدِّينِ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ فِي الْخِلَافَةِ أَيْضًا أَوْلَى وَأَفْضَلَ وَلِهَذَا قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِ دِينِنَا فَمَنِ الَّذِي يُؤَخِّرُكَ فِي دُنْيَانَا انْتَهَى قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) ذكره بن الْجَوْزِيِّ فِي مَوْضُوعَاتِهِ وَقَالَ فِيهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَأَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ مَتْرُوكٌ قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي تَعَقُّبَاتِهِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفٌ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ وَعِيسَى قَالَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثِقَةٌ وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً لَا بَأْسَ بِهِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمَا وَلَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ وَشَاهِدُهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي تَقْدِيمِهِ إِمَامًا لِلصَّلَاةِ في مرض الوفاة وقال الحافظ بن كَثِيرٍ فِي مُسْنَدِ الصِّدِّيقِ إِنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ شواهد يقتضي صِحَّتَهُ وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَمَرْتُ غَيْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّهُمْ إِمَامٌ وفيهم أبو بكر انتهى ١ - باب [٣٦٧٤] قَوْلُهُ (عَنْ حُمَيْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ قَوْلُهُ (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ) أَيْ شَيْئَيْنِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا مَرْفُوعًا بَعِيرَيْنِ شَاتَيْنِ حِمَارَيْنِ دِرْهَمَيْنِ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ أَرَادَ الْجِهَادَ وَقِيلَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ (نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ (يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ) لَيْسَ اسْمَ التَّفْضِيلِ بَلِ الْمَعْنَى هَذَا خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ (فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ) أَيْ

стр. 4666

الْمُؤَدِّينَ لِلْفَرَائِضِ الْمُكْثِرِينَ مِنَ النَّوَافِلِ وَكَذَا مَا يَأْتِي فِيمَا قِيلَ (وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ) أَيِ الَّذِي الْغَالِبُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ وَإِلَّا فَكُلُّ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلٌ لِلْكُلِّ (دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَزْنُ فَعْلَانَ مِنَ الرَّيِّ اسْمٌ عَلَمٌ لِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَخْتَصُّ بِدُخُولِ الصَّائِمِينَ مِنْهُ وَهُوَ مِمَّا وَقَعَتِ الْمُنَاسَبَةُ فِيهِ بَيْنَ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّيِّ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِحَالِ الصَّائِمِينَ قَالَ الْحَافِظُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ يُدْعَى مِنْ بَابِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِكُلِّ عَامِلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يدعى منه بذلك العمل أخرجه أحمد وبن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ وَوَقَعَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَبَقِيَ مِنَ الْأَرْكَانِ الْحَجُّ فَلَهُ بَابٌ بِلَا شَكٍّ وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُخْرَى فَمِنْهَا بَابُ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا إِنَّ لِلَّهِ بَابًا فِي الْجَنَّةِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلَمَةٍ وَمِنْهَا الْبَابُ الْأَيْمَنُ وَهُوَ بَابُ الْمُتَوَكِّلِينَ الذي يدخله مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَعَلَّهُ بَابُ الذِّكْرِ فَإِنَّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مَا يَرْمِي إِلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَابَ الْعِلْمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَبْوَابِ التي يدعى منها أبواب مِنْ دَاخِلِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ انْتَهَى وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيَانُ الدَّاعِي فَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَيْ قِيلَ هَلُمَّ الْحَدِيثَ (مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ) كَلِمَةُ مَا لِلنَّفْيِ وَمِنْ زَائِدَةٌ وَهِيَ اسم ما أي ليس ضرورة واحتياج عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ إِنْ لَمْ يُدْعَ مِنْ سَائِرِهَا لحصول المقصود وهو دخول الجنة وهذا نوع تَمْهِيدُ قَاعِدَةِ السُّؤَالِ فِي قَوْلِهِ (فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا) أَيْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِأَنْ لَا ضَرُورَةَ وَلَا احْتِيَاجَ لِمَنْ يُدْعَى مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ إِلَى الدُّعَاءِ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ إِذْ يَحْصُلُ مُرَادُهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ (قَالَ نَعَمْ) أَيْ يَكُونُ جَمَاعَةٌ يُدْعَوْنَ مِنْ جَمِيعِ الْأَبْوَابِ تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا لَهُمْ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ وَجِهَادِهِمْ وَصِيَامِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ (وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الرَّجَاءُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ نَبِيِّهِ وَاقِعٌ مُحَقَّقٌ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَدْخُلُ الْحَدِيثُ فِي فضائل أبي بكر ووقع في حديث بن عباس عند بن حِبَّانَ فِي نَحْوِ هَذَا

стр. 4667

الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِالْوُقُوعِ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَفْظُهُ قَالَ أَجَلْ وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٦٧٥] قَوْلُهُ (أَنْ نَتَصَدَّقَ) أَيْ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ (وَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالًا) أَيْ صَادَفَ أَمْرُهُ بالتَّصَدُّقِ حُصُولَ مَالٍ عِنْدِي فَعِنْدِي حَالٌ مِنْ مَالٍ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِمَّا قَبْلَهُ يَعْنِي وَالْحَالُ أَنَّهُ كَانَ لِي مَالٌ كَثِيرٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ (الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ) أَيْ بِالْمُبَارَزَةِ أَوْ بِالْمُبَالَغَةِ (إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا) أَيْ مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنْ شَرْطِيَّةٌ دَلَّ عَلَى جَوَابِهَا مَا قَبْلَهَا أَوِ التَّقْدِيرُ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا فَهَذَا يَوْمُهُ وَقِيلَ إِنْ نَافِيَةٌ أَيْ مَا سَبَقْتُهُ يَوْمًا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (قَالَ) أَيْ عُمَرُ (قُلْتُ مِثْلَهُ) أَيْ أَبْقَيْتُ مِثْلَهُ يَعْنِي نِصْفَ مَالِهِ (بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ) أَيْ مِنَ الْمَالِ (اللَّهَ وَرَسُولَهُ) مَفْعُولُ أَبْقَيْتُ أَيْ رِضَاهُمَا (لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْفَضَائِلِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُغَالَبَتِهِ حِينَ كَثْرَةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ مَالِ أَبِي بَكْرٍ فَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ أَوْلَى أَنْ لَا يَسْبِقَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ ٢ - باب [٣٦٧٦] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (فَكَلَّمْتُهُ فِي شَيْءٍ) أَيْ مِنْ أَمْرِهَا (فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (إِنْ لَمْ أَجِدْكَ

стр. 4668

فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتُ (فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى فَضْلِهِ ﵁ وَفِيهِ إِشَارَةٌ أَيْضًا إِلَى أَنَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَنْ نَدْفَعُ صَدَقَاتِ أَمْوَالِنَا بَعْدَكَ قَالَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَفِيهِ ضَعِيفٌ وَرَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَعَرَابِيًّا فَسَأَلَهُ إِنْ أَتَى عَلَيْهِ أَجَلُهُ مَنْ يَقْضِيهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ سَأَلَهُ مَنْ يَقْضِيهِ بَعْدَهُ قَالَ عُمَرُ الْحَدِيثَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بَاب [٣٦٧٨] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ هُوَ الرَّازِيُّ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ التَّيْمِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ مِنَ الثَّامِنَةِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ الْجَزَرِيِّ أَبِي سُلَيْمَانَ ثِقَةٌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضُ الْوَهْمِ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ وَفِي الْهِجْرَةِ لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ كَمَا تقدم قال الخطابي وبن بَطَّالٍ وَغَيْرُهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِصَاصٌ ظَاهِرٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَفِيهِ إِشَارَةٌ قَوِيَّةٌ إِلَى اسْتِحْقَاقِهِ لِلْخِلَافَةِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَهُمْ فِيهِ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ تَنْبِيهٌ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَمْرِ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا وَكُلُّ طَرِيقٍ مِنْهَا صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ فَضْلًا عَنْ مَجْمُوعِهَا انْتَهَى فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُخَالِفُ أَحَادِيثَ الْبَابِ قَالَ الْحَافِظُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ وَرَدَ فِي رِوَايَاتِ أَهْلِ الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي ورد رِوَايَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنْ ثَبَتَتْ رِوَايَاتُ

стр. 4669

أَهْلِ الْكُوفَةِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَطْرُقَ هَذَا الْمَسْجِدَ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرُكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ بَابَ عَلِيٍّ كَانَ إِلَى جِهَةِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُنْ لِبَيْتِهِ بَابٌ غَيْرُهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِسَدِّهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ إِلَّا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمُحَصِّلُ الْجَمْعِ أَنَّ الْأَمْرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ فَفِي الْأُولَى اسْتُثْنِيَ عَلِيٌّ لِمَا ذَكَرَهُ وَفِي الْأُخْرَى اسْتُثْنِيَ أَبُو بَكْرٍ وَلَكِنْ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ عَلَى الْبَابِ الْحَقِيقِيِّ وَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْبَابِ الْمَجَازِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَوْخَةُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَكَأَنَّهُمْ لَمَّا أُمِرُوا بِسَدِّ الْأَبْوَابِ سَدُّوهَا وَأَحْدَثُوا خَوْخًا يَسْتَقْرِبُونَ الدُّخُولَ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْهَا فَأُمِرُوا بِسَدِّهَا فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَبِهَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ فِي أَوَائِلِ الثُّلُثِ الثَّالِثِ مِنْهُ وَأَبُو بَكْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ لَهُ بَابٌ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَخَوْخَةٌ إِلَى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَبَيْتُ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَابٌ إِلَّا مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا تقدم قريبا باب [٣٦٧٩] قوله أخبرنا معن هو بن عِيسَى الْقَزَّازِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ فسمي يؤمئذ عتيقا قال بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ فِي تَسْمِيَتِهِ بِعَتِيقٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَالثَّانِي أَنَّهُ اسْمٌ سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ قَالَهُ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لِجَمَالِ وَجْهِهِ قَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سعد وقال بن قُتَيْبَةَ لَقَّبَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ لِجَمَالِ وَجْهِهِ انْتَهَى قُلْتُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ هو الراجح المعول عليه

стр. 4670

(باب) [٣٦٨٠] قَوْلُهُ أخبرنَا تَلِيدٌ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِدَالٍ مُهْمَلَةٍ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَعْرَجُ رافضي ضعيف من الثامنة قال صالح جزرة كَانُوا يُسَمُّونَهُ بَلِيدًا يَعْنِي بِالْمُوَحَّدَةِ عَنْ عَطِيَّةَ هُوَ الْعَوْفِيُّ قَوْلُهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الْوَزِيرُ الْمُوَازِرُ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْوِزْرَ أَيِ الثِّقَلَ عَنْ أَمِيرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا أَصَابَهُ أَمْرٌ شَاوَرَهُمَا كَمَا أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ مُشْكِلٌ شَاوَرَ وَزِيرَهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أخي اشدد به أزري قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَزِيرُ هُوَ الَّذِي يُوَازِرُهُ فَيَحْمِلُ عَنْهُ مَا حَمَلَهُ مِنَ الْأَثْقَالِ وَالَّذِي يَلْتَجِئُ الْأَمِيرُ إِلَى رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَهُوَ مَلْجَأٌ لَهُ وَمَفْزَعٌ فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجِبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى فَضْلِهِ صلوات الله وسلامه عليه على جبرائيل وَمِيكَائِيلَ ﵉ كَمَا أَنَّ فِيهِ إِيمَاءً إلى تفضيل جبرائيل عَلَى مِيكَائِيلَ وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى فَضْلِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ وَعَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ لِأَنَّ الْوَاوَ وَإِنْ كَانَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ ولكن ترتبه في لفظه الْحَكِيمِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَثَرٍ عَظِيمٍ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وصححه وأقروه والحكيم في نوادره عن بن عباس وغيره وبن عَسَاكِرَ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ [٣٦٧٧] قَولُهُ بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ بَقَرَةً إِذْ قَالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ

стр. 4671

بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الدَّوَابَّ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى مُعْظَمِ مَا خلق لَهُ وَلَمْ تُرِدِ الْحَصْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّ مِنْ أَجَلِّ مَا خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالاتفاق قال رسول الله ثلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ فَصَدَّقَاهُ أَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ لِمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُمَا يُصَدِّقَانِ بِذَلِكَ إِذَا سَمِعَاهُ وَلَا يَتَرَدَّدَانِ فِيهِ وَمَا هُمَا فِي القوم يؤمئذ أَيْ عِنْدَ حِكَايَةِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مناقب أبي حفص عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ [٣٦٨١] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ أَيْ قَوِّهِ وَانْصُرْهُ وَاجْعَلْهُ غَالِبًا عَلَى الْكُفْرِ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ قَالَ أَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ أَيْ إِلَى اللَّهِ وَفِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ الْآتِي فَأَصْبَحَ فَغَدَا عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَرَوَى بن أبي شيبة

стр. 4672

وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ عِزًّا وَهِجْرَتُهُ نَصْرًا وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ حَوْلَ الْبَيْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ وَقَدْ وَرَدَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ مُطَوَّلًا فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجَ عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بين زُهْرَةَ فَذَكَرَ قِصَّةَ دُخُولِ عُمَرَ عَلَى أُخْتِهِ وَإِنْكَارَهُ إِسْلَامَهَا وَإِسْلَامَ زَوْجِهَا سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَقِرَاءَتَهُ سُورَةَ طَهَ وَرَغْبَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَخَرَجَ خَبَّابٌ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا عُمَرُ فَإِنِّي أَرْجُو أن تكون دعوة رسول الله لَكَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَر أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَفِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِخَيْثَمَةَ مِنْ طريق أبي وائل عن بن مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ بِلَفْظِ أَعِزَّ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ انْتَهَى قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقْلِ كلام الترمذي هذا وصححه بن حِبَّانَ أَيْضًا وَفِي إِسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَدُوقٌ فِيهِ مَقَالٌ لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ من حديث بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ يعني المذكور في كلامه المتقدم باب [٣٦٨٢] قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ أَيْ أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ وَذَلِكَ أَمْرٌ خِلْقِيٌّ جِبِلِّيٌّ لَهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذر عند بن مَاجَهْ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ قَالَ الطِّيبِيُّ ضُمِّنَ جَعَلَ مَعْنَى أَجْرَى فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَفِيهِ مَعْنَى ظُهُورِ الْحَقِّ وَاسْتِعْلَائِهِ عَلَى لِسَانِهِ وَفِي وَضْعِ الْجَعْلِ مَوْضِعَ أَجْرَى إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خِلْقِيًّا ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا قَالَ أَيْ نَافِعٌ مَا نَافِيَةٌ نَزَلَ أَيْ حَدَثَ بِالنَّاسِ أَيْ فِيهِمْ فَقَالُوا فِيهِ أَيْ قَالَ الصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ بِرَأْيِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ أَيْ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ أَيْ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ

стр. 4673

فأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَأَقَرُّوهُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْجَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ وَهُوَ ثِقَةٌ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ باب [٣٦٨٣] قَوْلُهُ عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْخَزَّازُ بِمُعْجَمَاتٍ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ اسمه عمرو بن هشام قال أي بن عَبَّاسٍ فَأَصْبَحَ أَيْ دَخَلَ عُمَرُ فِي الصَّبَاحِ بَعْدَ دُعَائِهِ ﵇ قَبْلَهُ فَغَدَا عُمَرُ أَيْ أَقْبَلَ غَادِيًا أَيْ ذَاهِبًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ إِمَّا خَبَرٌ أَيْ غَدَا مُقْبِلًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ ضُمِّنَ غَدَا مَعْنَى أَقْبَلَ وَنَحْوَهُ قوله تعالى وغدوا على حرد قادرين فَأَسْلَمَ أَيْ عُمَرُ زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ثم صلى في المسجد ظاهرا قال القارىء أَيْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ صَلَّى الْمُؤْمِنُونَ فِي الْمَسْجِدِ ظَاهِرًا أَيْ عِيَانًا غَيْرَ خَفِيٍّ أَوْ غَالِبًا غَيْرَ مَخُوفٍ قوله هذا حديث غريب وأخرجه أحمد باب [٣٦٨٤] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ في التقريب عبد الرحمن القرشي التيمي بن أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 4674

الْمُنْكَدِرِ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ قَوْلُهُ أَمَا بِالتَّخْفِيفِ للتنبيه إنك إن قلت ذاك أي إذا قُلْتَ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَعَظَّمْتَنِي مِنْ بَيْنِ الْأَنَامِ فَأُجَازِيكَ بِمِثْلِ هَذَا الْمَرَامِ مِنَ التَّبْشِيرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ هُوَ إِمَّا مَحْمُولٌ عَلَى أَيَّامِ خِلَافَتِهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ أَوِ الْمُرَادُ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ أَوْ طَرِيقِ السِّيَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ في السنة قاله القارىء وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ وُجُوهُ الْخَيْرِيَّةِ مُخْتَلِفَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا خَيْرًا مَعَ كَوْنِ أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلَ مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ الْآتِيَةِ وَهُوَ مِنْ إِفْضَاءِ الْخِلَافَةِ إِلَيْهِ إِلَى مَوْتِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ أَيْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ انْتَهَى قُلْتُ وَفِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا فِيمَنْ يَتَّهِمُهُ غَالِبًا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ قال وتكلم فيه بن حبان وبن عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْمًا يا سيد المسلمين فقال أما إذا قلت فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا كَذِبٌ انْتَهَى قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ [٣٦٨٥] قَوْلُهُ عَنْ أَيُّوبَ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ يُنْتَقَصُ صِفَةٌ مِنَ الِانْتِقَاصِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ رَجُلًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَنَقَّصُ مِنَ التنقص يقال فلان يتنقص فلانا ويتنقصه أَيْ يَقَعُ فِيهِ وَيَذُمُّهُ يُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ يَعْنِي لَا يُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ مَنْ يَذُمُّ وَيَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَظَنُّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ هَذَا صَحِيحٌ عِنْدِي وَقَالَ بن مَعِينٍ فِي تَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ إِنَّهُ كَذَّابٌ كَانَ يَشْتُمُ عُثْمَانَ وَكُلُّ مَنْ شَتَمَ عُثْمَانَ أَوْ طَلْحَةَ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَجَّالٌ لَا يُكْتَبُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجمعين ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب

стр. 4675

باب [٣٦٨٦] قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا الْمُقْرِئُ بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ الْمِصْرِيِّ عَنْ مِشْرَحٍ كَمِنْبَرٍ قَوْلُهُ لَوْ كَانَ نَبِيٌّ بَعْدِي لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِيهِ إِبَانَةٌ عَنْ فَضْلِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِعُمَرَ مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ وَخِلَالِ الْمُرْسَلِينَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والحاكم وبن حِبَّانَ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كذا في الفتح باب [٣٦٨٧] قَوْلُهُ رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ إِلَخْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الرُّؤْيَا وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شَرْحُهُ [٣٦٨٨] قَوْلُهُ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ هُوَ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ الْمُشَيَّدَةُ لِأَنَّهُ يُقْصَرُ فِيهِ الْحُرَمُ فَقُلْتُ أي للملائكة فظننت

стр. 4676

أني أنا هو أي الشاب فقالوا أَيِ الْمَلَائِكَةُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ لَهُ ابْتِدَاءً تِبْيَانًا لِفَضْلِ قُرَيْشٍ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن حبان باب [٣٦٨٩] قَوْلُهُ بُرَيْدَةُ بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ أَبِي أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أي ذَاتَ يَوْمٍ فَدَعَا بِلَالًا أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَ أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ رَأَى بِلَالًا كَذَلِكَ مَرَّاتٍ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ الْخَشْخَشَةُ حَرَكَةٌ لَهَا صَوْتٌ كَصَوْتِ السِّلَاحِ أَمَامِي أَيْ قُدَّامِي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ هِيَ أَقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي قِيلَ مِشْيَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ عَلَى سَبِيلِ الْخِدْمَةِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَقَدُّمِ بَعْضِ الْخَدَمِ بَيْنَ يَدَيْ مَخْدُومِهِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُ ﵊ بِمَا رَآهُ لِيُطَيِّبَ قَلْبَهُ وَيُدَاوِمَ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلِتَرْغِيبِ السَّامِعِينَ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ أَيْ لَهُ شُرْفَةٌ وَالشُّرْفَةُ مِنَ الْقَصْرِ مَا أَشْرَفَ مِنْ بِنَائِهِ قَالَ فِي الصُّرَاحِ شُرْفَةٌ بِالضَّمِّ كَنُكْرَةٍ جَمْعُهَا شُرَفٌ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا أَذِنْتُ أَيْ مَا أَرَدْتُ التَّأْذِينَ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ أَيْ نَفْلًا قَبْلَ الْأَذَانِ وَالْأَظْهَرُ مَا أَذَّنْتُ إِلَّا صَلَّيْتُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَابِلٌ لِاسْتِثْنَاءِ الْمَغْرِبِ إِذْ ما من عام إلا وخص قاله القارىء قلت قول القارىء هُوَ قَابِلٌ لِاسْتِثْنَاءِ الْمَغْرِبِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ إِقَامَةِ الْمَغْرِبِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ حَدَثٌ بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ نُقِلَ إِلَى نَاقِضَاتِ الْوُضُوءِ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا أَيْ عِنْدَ إِصَابَةِ الْحَدَثِ ورأيت عطف على توضأت قال بن

стр. 4677

الملك أي ظننت وقال بن حجر المكي أي اعتقدت وقال القارىء الْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّأْيِ أَيِ اخْتَرْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أَيْ شُكْرًا لَهُ تَعَالَى عَلَى إِزَالَةِ الْأَذِيَّةِ وَتَوْفِيقِ الطَّهَارَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ كِنَايَةً عَنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِمَا بِهِمَا أَيْ بِهِمَا نِلْتُ مَا نِلْتُ أَوْ عَلَيْكَ بِهِمَا قاله الطيبي قال القارىء وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا قِيلَ بِهَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ إِلَى الْقَرِيبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُمَا دَوَامُ الطَّهَارَةِ وَتَمَامُهَا بِأَدَاءِ شُكْرِ الْوُضُوءِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الصَّلَاةِ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَ كُلِّ طَهَارَةٍ أَوِ الَى الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ وَمَجْمُوعُ دَوَامِ الْوُضُوءِ وَشُكْرِهِ انْتَهَى قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَمُعَاذٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِلَخْ أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وأما حديث معاذ وهو بن جَبَلٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنِّي دَخَلْتُ البارحةالجنة يَعْنِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ فِي الْمَنَامِ لَا فِي الْيَقَظَةِ هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتنِي فِي الجنة الحديث ويروى عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ مَقْصُودُ التِّرْمِذِيِّ بِذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ مَا رَآهُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فِي شَأْنِ عُمَرَ هُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ لَا شُبْهَةَ فيه فإن رؤيا الأنبياء وحي وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ إِنْ كَانَ عُمَرُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مَا رَأَى فِي يَقَظَتِهِ أَوْ نَوْمِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَأَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا فِي الْجَنَّةِ إِذْ رَأَيْتُ فِيهَا دَارًا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ باب [٣٦٩٠] قَوْلُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَيْ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ أَيْ حَضَرَتْ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4678

سَالِمًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صَالِحًا أَيْ مَنْصُورًا بَيْنَ يَدَيْكَ أَيْ قُدَّامَكَ وَفِي حُضُورِكَ بِالدُّفِّ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَرُوِيَ الْفَتْحُ أَيْضًا هُوَ مَا يُطَبَّلُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الدُّفُّ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَمَّا مَا فِيهِ الْجَلَاجِلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا اتِّفَاقًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ الَّذِي فِيهِ قُرْبَةٌ وَاجِبٌ وَالسُّرُورُ بِمَقْدِمِهِ ﷺ قُرْبَةٌ سِيَّمَا مِنَ الْغَزْوِ الَّذِي فِيهِ تُهْلَكُ الْأَنْفُسُ وَعَلَى أَنَّ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُبَاحٌ وَفِي قَوْلِهَا وَأَتَغَنَّى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَمَاعَ صَوْتِ الْمَرْأَةِ بِالْغِنَاءِ مُبَاحٌ إِذَا خَلَا عَنِ الْفِتْنَةِ إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّا فَلَا فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الدُّفِّ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالنَّذْرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ الْإِذْنُ مِنَ الشَّارِعِ كَضَرْبِهِ فِي إِعْلَانِ النِّكَاحِ فَمَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْيَمَنِ مِنْ ضَرْبِ الدُّفِّ حَالَ الذِّكْرِ فَمِنْ أَقْبَحِ الْقَبِيحِ وَاللَّهُ وَلِيُّ دِينِهِ وناصر نبيه قاله القارىء وَهِيَ تَضْرِبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تَحْتَ اسْتِهَا بِهَمْزِ وصل مكسورة وَسُكُونِ سِينٍ أَيْ إِلْيَتِهَا ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الدُّفِّ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَإِنَّمَا مَكَّنَهَا ﷺ مِنْ ضَرْبِ الدُّفِّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهَا نَذَرَتْ فَدَلَّ نَذْرُهَا عَلَى أَنَّهَا عَدَّتِ انْصِرَافَهُ عَلَى حَالِ السَّلَامَةِ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهَا فَانْقَلَبَ الْأَمْرُ فِيهِ مِنْ صَنْعَةِ اللَّهْوِ إِلَى صَنْعَةِ الْحَقِّ وَمِنَ الْمَكْرُوهِ إِلَى الْمُسْتَحَبِّ ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ بِهِ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِأَدْنَى ضَرْبٍ ثُمَّ عَادَ الْأَمْرُ فِي الزِّيَادَةِ إِلَى حَدِّ الْمَكْرُوهِ وَلَمْ يَرَ أَنْ يَمْنَعَهَا لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَهَا ﷺ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى حَدِّ التَّحْرِيمِ وَلِذَا سَكَتَ عَنْهَا وَحَمِدَ انْتِهَاءَهَا عَمَّا كانت فيه بمجيء عمر انتهى قال القارىء وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَهَا مَنْعًا لَا يَرْجِعُ إِلَى حَدِّ التَّحْرِيمِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ قَرَّرَ إِمْسَاكَهَا عَنْ ضَرْبِ الدف ها هنا بِمَجِيءِ عُمَرَ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ وَلَمْ يُقَرِّرِ انْتِهَارَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ الْجَارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا تُدَفِّفَانِ أَيَّامَ مِنًى قُلْتُ مُنِعَ أَبُو بَكْرٍ بِقَوْلِهِ دَعْهُمَا وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَقَرَّرَ ذَلِكَ هُنَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَالَاتِ وَالْمَقَامَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ فَمِنْ حَالَةٍ تَقْتَضِي الِاسْتِمْرَارَ وَمِنْ حَالَةٍ لَا تَقْتَضِيهِ انْتَهَى إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيتَ الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غَيْرَ فَجِّكَ قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِعُمَرَ تَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُودَ الْعِصْمَةِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا فِرَارُ الشَّيْطَانِ مِنْهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي طَرِيقٍ يَسْلُكُهَا وَلَا

стр. 4679

يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ وَسْوَسَتِهِ لَهُ بِحَسَبِ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ قُدْرَتُهُ فَإِنْ قِيلَ عَدَمُ تَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ يُؤْخَذُ بِطَرِيقِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ مِنَ السُّلُوكِ فِي طَرِيقٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُلَابِسَهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ وَسْوَسَتِهِ لَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حُفِظَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْعِصْمَةِ لِأَنَّهَا فِي حَقِّ النَّبِيِّ وَاجِبَةٌ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مُمْكِنَةٌ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَلْقَى عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ بِوَجْهِهِ وَهَذَا دَالٌّ عَلَى صَلَابَتِهِ فِي الدِّينِ وَاسْتِمْرَارِ حَالِهِ عَلَى الْجِدِّ الصِّرْفِ وَالْحَقِّ الْمَحْضِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَهْرَبُ إِذَا رَآهُ انْتَهَى إِنْ كُنْتُ جَالِسًا اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ وَهِيَ تَضْرِبُ حَالٌ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَ الْحَافِظُ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ هَذَا فِي الْفَتْحِ وَسَكَتَ عَنْهُ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَفِيهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا [٣٦٩١] قَوْلُهُ فَسَمِعْنَا لَغَطًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَانِ صَوْتًا شَدِيدًا وَضَجَّةً لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهَا (فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ جَارِيَةٌ أَوِ امْرَأَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْحَبَشِ (تَزْفِنُ) بِسُكُونِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَيُضَمُّ أَيْ تَرْقُصُ وَتَلْعَبُ (وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا) أَيْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَيَتَفَرَّجُونَ عَلَيْهَا (تَعَالَيْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ هَلُمِّي وَتَقَدَّمِي (فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ) بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ تَثْنِيَةُ لَحْيٍ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَنْبَتُ اللِّحْيَةِ مِنَ الْإِنْسَانِ (عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُجْتَمَعُ رَأْسِ الْكَتِفِ وَالْعَضُدِ (إِلَيْهَا) أَيِ الْحَبَشِيَّةِ (مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ) ظَرْفٌ لِأَنْظُرَ حُذِفَ مِنْهُ فِي أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ ﷺ (فَجَعَلْتُ أَقُولُ لَا لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ) أَيْ لَا لِعَدَمِ الشِّبَعِ حِرْصًا عَلَى

стр. 4680

النَّظَرِ إِلَيْهَا بَلْ كَانَ قَصْدِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي وَغَايَةَ مَرْتَبَتِي وَمَحَبَّتِي عِنْدَهُ ﷺ (إِذْ طَلَعَ عُمَرُ) أَيْ ظَهَرَ (فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا) بِتَشْدِيدِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الِارْفِضَاضِ أَيْ تَفَرَّقُوا عَنْهَا مِنْ هَيْبَةِ عُمَرَ (إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرُّوا) كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فِي صُورَةِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَإِلَّا كَيْفَ رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَرَاهُ عَائِشَةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن عدي ٥ - باب [٣٦٩٢] قَوْلُهُ (أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ) أَيْ لِلْبَعْثِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَيْهِ بَعْثًا فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ (ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ) أَيِ الصِّدِّيقُ لِكَمَالِ صَدَاقَتِهِ لَهُ (ثُمَّ عُمَرُ) أَيِ الْفَارُوقُ لِفَرْقِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ (ثُمَّ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ) مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ (فَيُحْشَرُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْحَشْرِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ (مَعِي) أَيْ يُجْمَعُونَ مَعِي لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ الْحَكِيمُ هَذَا مَعْنًى بَعِيدٌ لَا أَعْلَمُهُ يُوَافَقُ إِلَّا فِي حَالٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ حَشْرَ الْمُصْطَفَى ﷺ غَيْرُ حَشْرِ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ حَشْرَهُ حَشْرُ سَادَةِ الرُّسُلِ بَلْ هُوَ إِمَامُهُمْ وَمَقَامُهُمْ فِي الْعُرْضَةِ فِي مَقَامِ الصِّدِّيقِينَ وَفِي صَفِّهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِانْضِمَامُ فِي اقْتِرَابِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فِي مَحَلِّ الْقُرْبَةِ (ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ) أَيِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ (حَتَّى أُحْشَرَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ) أَيْ حَتَّى يَكُونَ لِي وَلَهُمُ اجْتِمَاعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ قَوْلُهُ (وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ لَيْسَ عِنْدِي بِالْحَافِظِ) فِي التَّقْرِيبِ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيُّ أَبُو عُمَرَ الْمَدَنِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ وَهُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ (عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى عِنْدِي

стр. 4681

٤٦ - (باب) [٣٦٩٣] قَوْلُهُ (قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ جَمْعُ مُحَدَّثٍ قَالَ الْحَافِظُ وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ فَقِيلَ مُلْهَمٌ قَالَهُ الْأَكْثَرُ قَالُوا الْمُحَدَّثُ بِالْفَتْحِ هُوَ الرَّجُلُ الصَّادِقُ الظَّنِّ وَهُوَ مَنْ أُلْقِيَ فِي رَوْعِهِ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَيَكُونُ كَالَّذِي حَدَّثَهُ غَيْرُهُ بِهِ وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ وَقِيلَ مَنْ يَجْرِي الصَّوَابُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَقِيلَ مُكَلَّمٌ أَيْ تُكَلِّمُهُ الْمَلَائِكَةُ بِغَيْرِ نُبُوَّةٍ وَهَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُحَدَّثُ قَالَ تَتَكَلَّمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى لِسَانِهِ رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ الْجَوْهَرِيِّ وَحَكَاهُ الْقَابِسِيُّ وَآخَرُونَ انْتَهَى (فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ) أَيْ مِنَ الْمُحَدَّثِينَ (فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَكُونُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالسَّبَبُ فِي تَخْصِيصِ عُمَرَ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُوَافَقَاتِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ مُطَابِقًا لَهَا وَوَقَعَ لَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَّةُ إِصَابَاتٍ قِيلَ لَمْ يُورِدْ هَذَا القول موردا لترديد فَإِنَّ أُمَّتَهُ أَفْضَلُ الْأُمَمِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي غَيْرِهِمْ فَإِمْكَانُ وُجُودِهِ فِيهِمْ أَوْلَى وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ التَّأْكِيدِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِنْ يَكُنْ لِي صِدِّيقٌ فَإِنَّهُ فُلَانٌ يُرِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِكَمَالِ الصَّدَاقَةِ لَا نَفْيَ الْأَصْدِقَاءِ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ وُجُودَهُمْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ قَدْ تَحَقَّقَ وُقُوعُهُ وَسَبَبُ ذَلِكَ احْتِيَاجُهُمْ حَيْثُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فِيهِمْ نَبِيٌّ وَاحْتُمِلَ عِنْدَهُ ﷺ أَنْ لَا تَحْتَاجَ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَى ذَلِكَ لِاسْتِغْنَائِهَا بِالْقُرْآنِ عَنْ حُدُوثِ نَبِيٍّ وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى إِنَّ الْمُحَدَّثَ مِنْهُمْ إِذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ لَا يَحْكُمُ بِمَا وَقَعَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَرْضِهِ عَلَى الْقُرْآنِ فَإِنْ وَافَقَهُ أَوْ وَافَقَ السُّنَّةَ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَهَذَا وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقَعَ لَكِنَّهُ نَادِرٌ مِمَّنْ يَكُونُ أَمْرُهُ مِنْهُمْ مَبْنِيًّا عَلَى اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَمَحَّضَتِ الْحِكْمَةُ فِي وُجُودِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ بَعْدَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي زِيَادَةِ شَرَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِوُجُودِ أَمْثَالِهِمْ فِيهِ وَقَدْ تَكُونُ الْحِكْمَةُ فِي تَكْثِيرِهِمْ مُضَاهَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي كَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ فَلَمَّا فَاتَ هَذِهِ الْأُمَّةَ كَثْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا لِكَوْنِ نَبِيِّهَا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ عُوِّضُوا بِكَثْرَةِ الْمُلْهَمِينَ قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (يَعْنِي مُفَهَّمُونَ) اسم مفعول من التفهيم

стр. 4682

٤٧ - باب [٣٦٩٤] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) الْجَمَلِيِّ الْمُرَادِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُرَادِيِّ قَوْلُهُ (يَطَّلِعُ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ مِنَ الِاطِّلَاعِ أَيْ يُشْرِفُ أَوْ يُظْهِرُ أَوْ يَدْخُلُ (ثُمَّ قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَجَابِرٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ ﵁ وَأَمَّا حديث جابر وهو بن عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُ أَحَدِ أَسَانِيدِ أَحْمَدَ رِجَالٌ مُوَثَّقُونَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلِمَةَ الْمُرَادِيُّ وَهُوَ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ [٣٦٩٥] قَوْلُهُ (عَنْ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (يَرْعَى غَنَمًا لَهُ) أَيْ قِطْعَةَ غَنَمٍ لَهُ (إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ (فَأَخَذَ) أَيِ الذِّئْبُ (شَاةً) أَيْ مِنَ الْغَنَمِ وَذَهَبَ بِهَا (فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ) أَيِ اسْتَنْقَذَ الشَّاةَ مِنَ الذِّئْبِ (كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَا يَوْمَ السَّبُعِ) قَالَ عِيَاضٌ يجوز ضم الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالضَّمِّ وَقَالَ الجزري في النهاية قال بن الْأَعْرَابِيِّ السَّبْعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ الْمَوْضِعُ الَّذِي إِلَيْهِ يَكُونُ الْمَحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَادَ مَنْ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّبْعُ أَيْضًا الذُّعْرُ سَبَّعْتُ فُلَانًا إِذَا ذَعَرْتُهُ وَسَبَّعَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ إِذَا فَرَسَهَا أي من لها يوم الفزع وَقِيلَ هَذَا التَّأْوِيلُ يَفْسُدُ بِقَوْلِ الذِّئْبِ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي وَالذِّئْبُ لَا يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ لَهَا عِنْدَ الْفِتَنِ حِينَ يَتْرُكُهَا النَّاسُ هَمَلًا لَا رَاعِيَ لَهَا نُهْبَةً للذئاب والسباع

стр. 4683

فَجُعِلَ السَّبُعُ لَهَا رَاعِيًا إِذْ هُوَ مُنْفَرِدٌ بِهَا وَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَهَذَا إِنْذَارٌ بِمَا يَكُونُ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْفِتَنِ الَّتِي يُهْمِلُ النَّاسُ فِيهَا مَوَاشِيَهُمْ فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السِّبَاعُ بِلَا مَانِعٍ وَقَالَ أَبُو مُوسَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ السَّبْعِ عِيدٌ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَغِلُونَ بِعِيدِهِمْ وَلَهْوِهِمْ وَلَيْسَ بِالسَّبُعِ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ قَالَا وَأَمْلَاهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَبَدَرِيُّ الحافظ بضم الباء وكان من العلم والاتقاق بِمَكَانٍ انْتَهَى (فَآمَنْتُ بِذَلِكَ) أَيْ بِتَكَلُّمِ الذِّئْبِ (وَمَا هُمَا فِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ) أَيْ لَمْ يكونا يومئذ حاضرين وإنما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثِقَةً بِهِمَا لِعِلْمِهِ بِصِدْقِ إِيمَانِهِمَا وَقُوَّةِ يَقِينِهِمَا وَكَمَالِ مَعْرِفَتِهِمَا بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ (عَنْ سعد) هو بن إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

стр. 4684

٤٨ - (باب مناقب عثمان بن عفان ﵁ وله كنيتان الخ قال بن الْجَوْزِيِّ كَانَ يُكَنَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَبَا عَمْرٍو فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ رُقَيَّةُ غُلَامًا سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَاكْتَنَى بِهِ أَسْلَمَ عُثْمَانُ قَدِيمًا قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ وَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَدْرٍ خَلَفَهُ عَلَى ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا وَزَوَّجَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بَعْدَ رُقَيَّةَ وَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَالِثَةٌ زَوَّجْتُهَا عُثْمَانَ وَسُمِّيَ ذَا النُّورَيْنِ لِجَمْعِهِ بِنْتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ أَمَّا كُنْيَتُهُ بِأَبِي عُمَرَ فَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَقَدْ نَقَلَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي رُزِقَهُ مِنْ رُقَيَّةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ صَغِيرًا وَلَهُ ست سنين وحكى بن سَعْدٍ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمَاتَتْ أُمُّهُ رُقَيَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ لَقَبَهُ ذُو النُّورَيْنِ وَرَوَى خَيْثَمَةُ فِي الْفَضَائِلِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ ذَكَرَ عُثْمَانَ فَقِيلَ ذَاكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي السَّمَاءِ ذَا النُّورَيْنِ انْتَهَى [٣٦٩٦] قَوْلُهُ (كَانَ عَلَى حِرَاءٍ) كَكِتَابٍ وكعلى عن عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فِيهِ غَارٌ تَحَنَّثَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ (اهْدَأْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ هَدَأَ بِمَعْنَى سَكَنَ أَيِ اسْكُنْ (فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا إِخْبَارُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ وَمَاتُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ شُهَدَاءَ فَإِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ قُتِلُوا ظُلْمًا شُهَدَاءَ فَقَتْلُ الثَّلَاثَةِ مَشْهُورٌ وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي السِّبَاعِ بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ مُنْصَرِفًا تَارِكًا لِلْقِتَالِ وَكَذَلِكَ طَلْحَةُ اعْتَزَلَ النَّاسَ تَارِكًا لِلْقِتَالِ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا فَهُوَ شَهِيدٌ وَالْمُرَادُ شُهَدَاءُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَعِظَمِ ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَفِيهِ بَيَانُ فَضِيلَةِ هَؤُلَاءِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي الْحِجَارَةِ وَجَوَازُ التَّزْكِيَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ

стр. 4685

إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ وأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في مناقبه وأما حديث بْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَوَقَعَ فِيهِ لَفْظُ أُحُدٍ مَكَانَ حِرَاءٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بِلَفْظِ أُحُدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو يَعْلَى وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ وَلَفْظُهُ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ مشهود له بالجنة انتهى وقال القارىء مَاتَ سَعْدٌ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَتَوْجِيهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ بِالتَّغْلِيبِ أَوْ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَانَ مَوْتُهُ بِمَرَضٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تُورِثُ حُكْمَ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ قَوْلُهُ (صَعِدَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيِ اطلع وارتقى (أحدا) هُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَدِينَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ حِرَاءَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ) رُفِعَ أَبُو بَكْرٍ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي فِي صَعِدَ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا لِوُجُودِ الْحَائِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ أُحُدًا قاله بن التِّينِ (فَرَجَفَ) أَيْ تَحَرَّكَ أُحُدٌ وَاضْطَرَبَ (اثْبُتْ) أَمْرٌ مِنَ الثَّبَاتِ وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ (أُحُدُ) بِضَمِّ الدَّالِ مُنَادَى قَدْ حُذِفَ حَرْفُ نِدَائِهِ تَقْدِيرُهُ يَا أُحُدُ قَالَ الْحَافِظُ وَنِدَاؤُهُ وَخِطَابُهُ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وقال ثبت انْتَهَى (وَصِدِّيقٌ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ (وَشَهِيدَانِ) هُمَا عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والبخاري وأبو داود والنسائي ٩ - باب [٣٦٩٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَتَيْنِ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ مَشْهُورٌ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وثلاثين وهو بن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ قَوْلُهُ (لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ) هُوَ الَّذِي يُرَافِقُكَ قَالَ الْخَلِيلُ وَلَا يَذْهَبُ اسْمُ الرُّفْقَةِ بِالتَّفَرُّقِ (وَرَفِيقِي يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ عُثْمَانُ) خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُمَا مِنْ كَلَامِ طَلْحَةَ أَوْ غَيْرِهِ تَفْسِيرًا وَبَيَانًا لِمَكَانِ الرُّفَاقَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فِي كَلَامِهِ ﷺ عَلَى سَبِيلِ الْإِطْلَاقِ الشَّامِلِ لِلدُّنْيَا وَالْعُقْبَى جَزَاءً وِفَاقًا ثُمَّ هُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ غَيْرِهِ أَيْضًا رَفِيقًا لَهُ ﷺ كما ورد عن بن مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَلَفْظُهُ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ خَاصَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَإِنَّ خَاصَّتِي مِنْ أَصْحَابِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقًا وَأَنَّهُ لَهُ رُفَقَاءُ وَلَا مَانِعَ فِي ذَلِكَ فِي مَقَامِ الْجَمْعِ وَمَعَ هَذَا فِي تَخْصِيصِ ذِكْرِهِ إِشْعَارٌ بِعَظِيمِ منزلته ورفع قدره قاله القارىء قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ لِكُلِّ نَبِيٍّ

стр. 4686

رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ (لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ) وَالِانْقِطَاعُ بَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَلْحَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ أَرْسَلَ عَنْ طَلْحَةَ انْتَهَى وَفِيهِ شَيْخٌ مِنْ بَنِي زهرة وهو مجهول ٠ - باب [٣٦٩٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ) بْنِ غَيْلَانَ بِالْمُعْجَمَةِ الرَّقِّيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ فَلَمْ يَفْحُشِ اخْتِلَاطُهُ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) الرَّقِّيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ قَوْلُهُ (لَمَّا حُصِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُحِيطَ بِهِ وَحَاصَرَهُ الْمِصْرِيُّونَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ تَوْلِيَتَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَامَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ (أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ) أَيِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ (أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ) مِنَ التَّذْكِيرِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ تَعْلِيقًا وَفِيهِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَفِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ الْآتِيَةِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ (حِينَ انْتَفَضَ) أَيْ تَحَرَّكَ (حِرَاءُ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ (فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ جَيْشُ غَزْوَةِ تَبُوكَ سُمِّيَ بِهَا لِأَنَّهُ نَدَبَ النَّاسَ إِلَى الْغَزْوِ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ وَكَانَ وَقْتَ إِينَاعِ الثَّمَرَةِ وَطِيبِ الظِّلَالِ فَعَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ وَالْعُسْرُ ضِدُّ الْيُسْرِ وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَمَفَازَةٍ بَعِيدَةٍ وَعَدُوٍّ كَثِيرٍ قَوِيٍّ (وَالنَّاسُ مُجْهَدُونَ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْإِجْهَادِ أَيْ مُوقَعُونَ فِي الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ أُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ (فَجَهَّزْتُ ذَلِكَ الْجَيْشَ) من

стр. 4687

التَّجْهِيزِ أَيْ هَيَّأْتُ جِهَازَ سَفَرِهِ (قَالُوا نَعَمْ) أَيْ صَدَّقُوهُ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ بِذَلِكَ هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (أَنَّ رُومَةَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَمِيمٍ بِئْرٌ عَظِيمٌ شَمَالِيَّ مَسْجِدِ الْقِبْلَتَيْنِ بِوَادِي الْعَقِيقِ مَاؤُهُ عَذْبٌ لَطِيفٌ فِي غَايَةِ الْعُذُوبَةِ وَاللَّطَافَةِ تُسَمِّيهَا الْآنَ الْعَامَّةُ بِئْرَ الْجَنَّةِ لِتَرَتُّبِ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِعُثْمَانَ عَلَى شِرَائِهَا قَالَهُ صَاحِبُ اللُّمَعَاتِ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ كَانَ رُومَةُ رَكِيَّةً لِيَهُودِيٍّ يَبِيعُ الْمُسْلِمِينَ مَاءَهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ (فَابْتَعْتُهَا) أَيِ اشْتَرَيْتُهَا (قَالُوا اللهم نعم) قال المطرزي قد يؤتي باللهم قَبْلَ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى عَزِيزًا نَادِرًا وَكَانَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ الِاسْتِظْهَارَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِثْبَاتِ كَوْنِهِ وَوُجُودِهِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ بَلَغَ مِنَ النُّدُورِ حَدَّ الشُّذُوذِ وَقِيلَ كَلِمَتَيِ الحجد وَالتَّصْدِيقِ فِي جَوَابِ الْمُسْتَفْهِمِ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ لَا وَنَعَمْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا [٣٧٠٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا السَّكَنُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) الْبَزَّازُ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ) أَخُو هِشَامٍ أَبِي الْمِقْدَامِ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ فَرْقَدٍ أَبِي طَلْحَةَ) مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ السُّلَمِيِّ بِضَمِّ السِّينِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أنه بن خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ لَهُ حَدِيثٌ قَالَهُ الْحَافِظُ قُلْتُ هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَحُثُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَحُضُّ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَرِّضُهُمْ (عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ) أَيْ عَلَى تَجْهِيزِهِ (عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا) الْأَحْلَاسُ جَمْعُ حِلْسٍ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَالْأَقْتَابُ جَمْعُ قَتَبٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ رَحْلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ سَنَامِ الْبَعِيرِ وَهُوَ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ يُرِيدُ عَلَى هَذِهِ الْإِبِلِ بِجَمِيعِ أسبابها

стр. 4688

وَأَدَوَاتِهَا (عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ) أَيْ غَيْرِ تِلْكَ المائة لا بانضمامها كما يتوهم قاله القارىء قُلْتُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَثَّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا قَالَ ثُمَّ حَثَّ فَقَالَ عُثْمَانُ عَلَيَّ مِائَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا قَالَ ثُمَّ نَزَلَ مِرْقَاةً مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ حَثَّ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَيَّ مِائَةٌ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فَرِوَايَةُ أَحْمَدَ هَذِهِ تَرُدُّ قَوْلَ القارىء هذا (على ثلاثمائة بعير) قال القارىء فَالْمَجْمُوعُ سِتُّمِائَةِ بَعِيرٍ قُلْتُ لَا بَلِ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثُمِائَةِ بَعِيرٍ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا (مَا عَلَى عُثْمَانَ) مَا هَذِهِ نَافِيَةٌ بِمَعْنَى لَيْسَ وَفِي قَوْلِهِ (مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ) مَوْصُولَةٌ اسْمُ لَيْسَ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ الَّذِي يَعْمَلُ فِي جَمِيعِ عُمُرِهِ بَعْدَ هَذِهِ الْحَسَنَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مُكَفِّرَةٌ لِذُنُوبِهِ الْمَاضِيَةِ مَعَ زِيَادِةِ سَيِّئَاتِهِ الْآتِيَةِ كَمَا وَرَدَ فِي ثَوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةٍ لَهُ بِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ وَقِيلَ مَا فِيهِ إِمَّا مَوْصُولَةٌ أَيْ مَا بَأْسَ عَلَيْهِ الَّذِي عَمِلَهُ مِنَ الذُّنُوبِ بَعْدَ هَذِهِ الْعَطَايَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ مَا عَلَى عُثْمَانَ عَمَلٌ مِنَ النَّوَافِلِ بَعْدَ هَذِهِ الْعَطَايَا لِأَنَّ تِلْكَ الْحَسَنَةَ تنوب عن جَمِيعِ النَّوَافِلِ قَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ مَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْمَلَ بَعْدَ هَذِهِ مِنَ النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ لِأَنَّ تِلْكَ الْحَسَنَةَ تَكْفِيهِ عَنْ جَمِيعِ النَّوَافِلِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا [٣٧٠١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ) بواو وقاف بن الْقَاسِمِ أَبُو عَلِيٍّ الرَّمْلِيِّ خُرَاسَانِيُّ الْأَصْلِ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ) بْنُ رَبِيعَةَ الْفِلَسْطِينِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُهُ دِمَشْقِيٌّ صَدُوقٌ يَهِمُ قليلا من التاسعة (عن بن شَوْذَبٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ) شَيْخٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ أبي كثير مولى بن سَمُرَةَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ وقال عثمان الدارمي عن بن معين ليس به بأس وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي تجهيز

стр. 4689

عُثْمَانَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْعَبْشَمِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ صَحَابِيٌّ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ يُقَالُ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ كُلَالٍ افْتَتَحَ سِجِسْتَانَ ثُمَّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ بَعْدَهَا قَوْلُهُ (قَالَ الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِي فِي كُمِّهِ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ فِي أَحَدِهِمَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَفِي الثَّانِي بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي كُمِّهِ (فَنَثَرَهَا) أَيْ وَضَعَ الدَّنَانِيرَ مُتَفَرِّقَاتٍ (فِي حِجْرِهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَاحِدُ الْحُجُورِ أَيْ فِي حِضْنِهِ ﷺ (يُقَلِّبُهَا) أَيِ الدَّنَانِيرَ (مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ) أَيْ فَلَا عَلَى عُثْمَانَ بَأْسُ الَّذِي عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّهَا مَغْفُورَةٌ مُكَفَّرَةٌ وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ حاطب بن أبي بلثعة لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ [٣٧٠٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) الرَّازِيَّ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ) الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ (لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ) وَهِيَ الْبَيْعَةُ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا قُرَيْشًا وَلَا يَفِرُّوا سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي أَهْلِهَا لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة الْآيَةَ (كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ) أَيْ رَسُولًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ مُرْسَلًا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى مَكَّةَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ فَخَرَجَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَبَايَعَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورسوله فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَنْزِلَةٍ عِنْدَ اللَّهِ وَمَكَانَةٍ وَأَنَّ

стр. 4690

حَاجَتَهُ حَاجَتُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الِاحْتِيَاجِ عُلُوًّا كَبِيرًا (فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) أَيْ فِي الْبَيْعَةِ عَنْ جِهَةِ عُثْمَانَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ نَائِبَةً عَنْ يَدِ عُثْمَانَ (مِنْ أَيْدِيهِمْ) أَيْ مِنْ أَيْدِي بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ فَغَيْبَةُ عُثْمَانَ لَيْسَتْ بِمُنْقِصَةٍ بَلْ سَبَبُ مَنْقَبَةٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ [٣٧٠٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) الضُّبَعِيُّ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رِوَايَتِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَأَمَّا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيِّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأَهْتَمِيِّ الْبَصْرِيِّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ (عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ ثُمَّ نُونٍ (الْقُشَيْرِيِّ) بِالتَّصْغِيرِ الْبَصْرِيُّ وَالِدُ أَبِي الْوَرْدِ ثِقَةٌ من الثانية مخضرم وقد عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَهُ خَمْسُونَ وَثَلَاثُونَ سَنَةً قَوْلُهُ (شَهِدْتُ الدَّارَ) أَيْ حَضَرْتُ دَارَ عُثْمَانَ الَّتِي حَاصَرُوهُ فِيهَا (فَقَالَ ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ الَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ) مِنْ أَلَّبْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ أَيْ جَمَعْتُهُمْ عَلَيْهِ وَحَمَلْتُهُمْ عَلَى قَصْدِهِ فَصَارُوا عَلَيْهِ إِلْبًا وَاحِدًا أَيِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقْصِدُونَهُ (أَنْشُدُكُمْ) بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ أَسْأَلُكُمْ (بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ) أَيْ بِحَقِّهِمَا يُقَالُ نَشَدْتُ فُلَانًا أَنْشُدُهُ إِذَا قُلْتُ لَهُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ كَأَنَّكَ ذَكَّرْتَهُ إِيَّاهُ (وَلَيْسَ بِهَا) أَيْ بِالْمَدِينَةِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ) أَيْ يُعَدُّ عَذْبًا أي حلوا (غير بير رُومَةَ) بِرَفْعِ غَيْرُ وَجُوِّزَ نَصْبُهُ وَالْبِئْرُ مَهْمُوزٌ وَيُبْدَلُ (فَيُجْعَلُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ) بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ دَلْوٍ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ

стр. 4691

الْوَقْفِ الْعَامِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ السِّقَايَاتِ وَعَلَى خُرُوجِ الْمَوْقُوفِ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ سَوَاءً رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اسْتَنْكَرُوا الْمَاءَ وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا رُومَةَ وَكَانَ يَبِيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ تَبِيعُنِيهَا بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي وَلَا لِعِيَالِي غَيْرُهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ ﵁ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَتَجْعَلُ لِي فِيهَا مَا جَعَلْتَ لَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ (بِخَيْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِي وَالْبَاءُ لِلْبَدَلِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَيْسَتْ مِثْلَهَا فِي قَوْلِهِمُ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَلَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَالْمَعْنَى مَنْ يَشْتَرِيهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يُبْدِلُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا أَيْ بِأَفْضَلَ وَأَكْمَلَ أَوْ بِخَيْرٍ حَاصِلٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ (مِنْهَا) أَيْ بِئْرِ رُومَةَ (مِنْ صُلْبِ مَالِي) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ أَصْلِهِ أَوْ خَالِصِهِ (حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ) أَيْ مِمَّا فِيهِ مُلُوحَةٌ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْبَيَانِ أَيْ مَاءٍ يُشْبِهُ الْبَحْرَ (هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ) أَيْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ (فَيَزِيدُهَا) أَيْ تِلْكَ الْبُقْعَةَ (أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فَضْلًا عَنْ سَائِرِ الْمَسْجِدِ (كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ) بِفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ جَبَلٌ بِمَكَّةَ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى وَهُوَ يُرَى مِنْ مِنًى وَهُوَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ثَبِيرٌ جَبَلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وَهُوَ جَبَلٌ كَبِيرٌ مُشْرِفٌ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ بِمَعْنًى وَبِمَكَّةَ جِبَالٌ كُلٌّ مِنْهَا اسْمُهُ ثَبِيرٌ (بِالْحَضِيضِ) أَيْ أَسْفَلَ الْجَبَلِ وَقَرَارِ الْأَرْضِ (فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ) أَيْ ضَرَبَهُ بِهَا (اسْكُنْ ثَبِيرُ) أَيْ يَا ثَبِيرُ (قَالَ) أَيْ عُثْمَانُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) كَلِمَةٌ يَقُولُهَا المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته تعجب مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِكَوْنِهِ عَلَى الْحَقِّ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَاهُ (ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَى آخِرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِزِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَصْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أراد أن

стр. 4692

يُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ خُصَمَاءَهُ عَلَى الْبَاطِلِ عَلَى طَرِيقٍ يُلْجِئُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ أَوْرَدَ حَدِيثَ ثَبِيرِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ مِنْ أَحَدِ الشَّهِيدَيْنِ مُسْتَفْهِمًا عَنْهُ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ وَأَكَّدُوا إِقْرَارَهُمْ بِقَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَعَجُّبًا وَتَعْجِيبًا وَتَجْهِيلًا لَهُمْ وَاسْتِهْجَانًا لِفِعْلِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شهد رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَقُولُ هَذِهِ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ وَفِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَنِي ابْنَتَيْهِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى رَضِيَ بِي وَرَضِيَ عَنِّي قَالُوا نَعَمْ وأخرج بن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ أَشْرَفَ عُثْمَانُ فَقَالَ يَا طَلْحَةُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ هَذَا جَلِيسِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ نَعَمْ وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ أَنَّ عُثْمَانَ حِينَ حُصِرَ قَالَ لِطَلْحَةَ أَتَذْكُرُ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ عُثْمَانَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَاقِبُ ظَاهِرَةٌ لِعُثْمَانَ ﵁ وَفِيهِ جَوَازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ بِمَنَاقِبِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ أَوْ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَاخَرَةِ وَالْمُكَاثَرَةِ وَالْعُجْبِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ [٣٧٠٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ (عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ) اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ أُدَّةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ قَامَ خُطَبَاءُ بِإِيلِيَاءَ قَوْلُهُ (فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ رَجُلٌ بَدَلٌ مِنْ آخِرِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَقَامَ مِنْ آخِرِهِمْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ وَيُقَالُ مُرَّةَ بْنَ كَعْبٍ السُّلَمِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ الْأُرْدُنَّ مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ (وَذَكَرَ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لَوْلَا حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قُمْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ فِتْنَةً (فَقَرَّبَهَا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ قَرَّبَ النَّبِيُّ ﷺ الْفِتَنَ يَعْنِي وُقُوعَهَا (فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُسْتَتِرٌ فِي ثَوْبٍ جَعَلَهُ كَالْقِنَاعِ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَذَا) أَيْ هَذَا الرَّجُلُ الْمُقَنَّعُ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ وُقُوعِ تِلْكَ الْفِتَنِ (عَلَى الْهُدَى) مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ عَلَى هدى من ربهم

стр. 4693

وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ (فَقُمْتُ إِلَيْهِ) أَيْ لِأَعْرِفَهُ (فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (بِوَجْهِهِ) أَيْ بِوَجْهِ عُثْمَانَ وَالْمَعْنَى أَدَرْتُ وَجْهَهُ إِلَيْهِ لِيَتَبَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبِهِ وَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَقُلْتُ هَذَا) أَيْ هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قوله (وفي الباب عن بن عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ وَكَعْبِ بْنِ عجرة) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَا بَعْدُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بن عجرة فأخرجه أحمد وبن ماجه ١ - باب [٣٧٠٥] قوله (حدثنا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ الْيَمَامِيُّ سَكَنَ بَغْدَادَ وَوَلِيَ قَضَاءَ خُرَاسَانَ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ) بْنِ حُدَيْرٍ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ) الدِّمَشْقِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ) بْنِ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ الْيَحْصَبِيِّ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا موحدة الدمشقي المقرئ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ لَهُ ولأبويه صحبته سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ ثُمَّ قُتِلَ بِحِمْصٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً قَوْلُهُ (إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ يُلْبِسُكَ (قَمِيصًا) أراد به خلعة الخلافة وفي رواية بن مَاجَهْ يَا عُثْمَانُ إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الذي قمصك الله فلا تخعله (فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ) أَيْ حَمَلُوكَ عَلَى نَزْعِهِ (فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ) يَعْنِي إِنْ قَصَدُوا عَزْلَكَ عَنِ الْخِلَافَةِ فَلَا تَعْزِلْ نَفْسَكَ عَنْهَا لِأَجْلِهِمْ لِكَوْنِكَ عَلَى الْحَقِّ وَكَوْنِهِمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَلِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ

стр. 4694

اللَّهُ عَنْهُ مَا عَزَلَ نَفْسَهُ حِينَ حَاصَرُوهُ يَوْمَ الدَّارِ قَالَ الطِّيبِيُّ اسْتَعَارَ الْقَمِيصَ لِلْخِلَافَةِ وَرَشَّحَهَا بِقَوْلِهِ عَلَى خَلْعِهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقِصَّةِ الطَّوِيلَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن غريب) وأخرجه بن ماجه ٢ - باب [٣٧٠٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ) الْأَنْصَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ثِقَةٌ مِنَ التاسعة (حدثنا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ) أَبُو عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّامِنَةِ وَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ وَفِي أَحَادِيثِهِ مناكير ضعفه بسببها الأزدي وبن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا فَلَعَلَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) هُوَ الْعُمَرِيُّ قَوْلُهُ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ بين القول ومقوله (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ وَبَيَانِ أَمْرِهِمْ ﵃ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ بن عُمَرَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ كُنَّا نُخَيِّرُ أَيْ نَقُولُ فُلَانٌ خَيْرٌ مِنْ فُلَانٍ قَالَ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ الْآتِيَةِ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ كُنَّا لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ وَقَوْلُهُ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَيْ لَا نَجْعَلُ لَهُ مِثْلًا وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهُ ﷺ حَيٌّ أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةِ فَيَسْمَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَلَا يُنْكِرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ عُثْمَانَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى تَقْدِيمِ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَيُقَالُ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وقال به بن خُزَيْمَةَ وَطَائِفَةٌ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَقِيلَ لَا يُفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ بن حَزْمٍ وَحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ انْتَهَى قُلْتُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُورُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نفاضل بينهم يدل بظاهره على أَنَّ عَلِيًّا لَيْسَ بِأَفْضَلَ مِمَّنْ سِوَاهُ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ

стр. 4695

وعليه الإجماع قلت أجاب بن عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رسول الله ﷺ إلخ غَلَطٌ إِنْ كَانَ سَنَدُهُ صَحِيحًا قَالَ الْحَافِظُ قد طعن فيه بن عَبْدِ الْبَرِّ وَاسْتَنَدَ إِلَى مَا حَكَاهُ عَنْ هارون بن إسحاق قال سمعت بن مَعِينٍ يَقُولُ مَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَرَفَ لِعَلِيٍّ سَابِقِيَّتَهُ وَفَضْلَهُ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ مَنْ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَيَسْكُتُونَ فَتَكَلَّمَ فِيهِمْ بكلام غليظ وتعقب بأن بن مَعِينٍ أَنْكَرَ رَأْيَ قَوْمٍ وَهُمُ الْعُثْمَانِيَّةُ الَّذِينَ يُغَالُونَ فِي حُبِّ عُثْمَانَ وَيَنْتَقِصُونَ عَلِيًّا وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَضْلَهُ فهو مزموم وتعقب أيضا بأنه لا يلزم ومن سُكُوتِهِمْ إِذْ ذَاكَ عَنْ تَفْضِيلِهِ عَدَمُ تَفْضِيلِهِ عَلَى الدَّوَامِ وَبِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا حَدَثَ بعد الزمن الذي قيده بن عُمَرَ فَيَخْرُجُ حَدِيثُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ غَلَطًا ثُمَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْقَوْلِ نَافِعٌ عَنِ بن عمر بل تابعه بن الْمَاجِشُونِ أَخْرَجَهُ خَيْثَمَةُ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ الماجشون عن أبيه عن بن عُمَرَ كُنَّا نَقُولُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ثُمَّ نَدَعُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِمُ التَّفَاضُلَ إِذْ ذَاكَ أَنْ لَا يَكُونُوا اعْتَقَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ تَفْضِيلَ عَلِيٍّ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَقَدِ اعْتَرَفَ بن عُمَرَ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَلَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثَ خِصَالِ لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ وَوَلَدَتْ لَهُ وَسَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تأويل كلام بن عُمَرَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ بَعْدَ عُثْمَانَ وَمِنْ تَقْدِيمِ بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمِنْ تَقْدِيمِ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَنْ لم يشهدها وغير ذلك فالظاهر أن بن عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا النَّفْيِ أَنَّهُمْ كَانُوا يجتهدون في التفضيل فليظهر لَهُمْ فَضَائِلُ الثَّلَاثَةِ ظُهُورًا بَيِّنًا فَيَجْزِمُونَ بِهِ وَلَمْ يَكُونُوا حِينَئِذٍ اطَّلَعُوا عَلَى التَّنْصِيصِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن بن عمر) رواه البخاري وغيره بألفاظ [٣٧٠٨] قوله (حدثنا شَاذَانُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) شَاذَانُ لَقَبُ الْأَسْوَدِ بن عامر (عن سنان بن هارون) البرجي أَبِي بِشْرٍ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ) التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ
следующие страницы →