Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
الْوَقْفِ الْعَامِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ السِّقَايَاتِ وَعَلَى خُرُوجِ الْمَوْقُوفِ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ سَوَاءً
رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اسْتَنْكَرُوا الْمَاءَ وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا رُومَةَ وَكَانَ يَبِيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ تَبِيعُنِيهَا بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي وَلَا لِعِيَالِي غَيْرُهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ ﵁ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَتَجْعَلُ لِي فِيهَا مَا جَعَلْتَ لَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ (بِخَيْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِي وَالْبَاءُ لِلْبَدَلِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَيْسَتْ مِثْلَهَا فِي قَوْلِهِمُ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَلَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَالْمَعْنَى مَنْ يَشْتَرِيهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يُبْدِلُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا أَيْ بِأَفْضَلَ وَأَكْمَلَ أَوْ بِخَيْرٍ حَاصِلٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ (مِنْهَا) أَيْ بِئْرِ رُومَةَ (مِنْ صُلْبِ مَالِي) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ أَصْلِهِ أَوْ خَالِصِهِ (حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ) أَيْ مِمَّا فِيهِ مُلُوحَةٌ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْبَيَانِ أَيْ مَاءٍ يُشْبِهُ الْبَحْرَ (هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ) أَيْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ (فَيَزِيدُهَا) أَيْ تِلْكَ الْبُقْعَةَ (أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فَضْلًا عَنْ سَائِرِ الْمَسْجِدِ (كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ) بِفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ جَبَلٌ بِمَكَّةَ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى وَهُوَ يُرَى مِنْ مِنًى وَهُوَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ ثَبِيرٌ جَبَلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وَهُوَ جَبَلٌ كَبِيرٌ مُشْرِفٌ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ بِمَعْنًى وَبِمَكَّةَ جِبَالٌ كُلٌّ مِنْهَا اسْمُهُ ثَبِيرٌ (بِالْحَضِيضِ) أَيْ أَسْفَلَ الْجَبَلِ وَقَرَارِ الْأَرْضِ (فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ) أَيْ ضَرَبَهُ بِهَا (اسْكُنْ ثَبِيرُ) أَيْ يَا ثَبِيرُ (قَالَ) أَيْ عُثْمَانُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) كَلِمَةٌ يَقُولُهَا المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته تعجب مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِكَوْنِهِ عَلَى الْحَقِّ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَاهُ (ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَى آخِرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِزِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَصْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أراد أن
стр. 4692
يُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ خُصَمَاءَهُ عَلَى الْبَاطِلِ عَلَى طَرِيقٍ يُلْجِئُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ أَوْرَدَ حَدِيثَ ثَبِيرِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ مِنْ أَحَدِ الشَّهِيدَيْنِ مُسْتَفْهِمًا عَنْهُ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ وَأَكَّدُوا إِقْرَارَهُمْ بِقَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ
فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَعَجُّبًا وَتَعْجِيبًا وَتَجْهِيلًا لَهُمْ وَاسْتِهْجَانًا لِفِعْلِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شهد رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَقُولُ هَذِهِ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ
وَفِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَنِي ابْنَتَيْهِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى رَضِيَ بِي وَرَضِيَ عَنِّي قَالُوا نَعَمْ وأخرج بن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ أَشْرَفَ عُثْمَانُ فَقَالَ يَا طَلْحَةُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ هَذَا جَلِيسِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ نَعَمْ وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ أَنَّ عُثْمَانَ حِينَ حُصِرَ قَالَ لِطَلْحَةَ أَتَذْكُرُ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ عُثْمَانَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَاقِبُ ظَاهِرَةٌ لِعُثْمَانَ ﵁ وَفِيهِ جَوَازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ بِمَنَاقِبِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ أَوْ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَاخَرَةِ وَالْمُكَاثَرَةِ وَالْعُجْبِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
[٣٧٠٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ (عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ) اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ أُدَّةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ قَامَ خُطَبَاءُ بِإِيلِيَاءَ
قَوْلُهُ (فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ رَجُلٌ بَدَلٌ مِنْ آخِرِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَقَامَ مِنْ آخِرِهِمْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ وَيُقَالُ مُرَّةَ بْنَ كَعْبٍ السُّلَمِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ الْأُرْدُنَّ مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ (وَذَكَرَ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لَوْلَا حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قُمْتُ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ فِتْنَةً (فَقَرَّبَهَا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ
أَيْ قَرَّبَ النَّبِيُّ ﷺ الْفِتَنَ يَعْنِي وُقُوعَهَا (فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُسْتَتِرٌ فِي ثَوْبٍ جَعَلَهُ كَالْقِنَاعِ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَذَا) أَيْ هَذَا الرَّجُلُ الْمُقَنَّعُ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ وُقُوعِ تِلْكَ الْفِتَنِ (عَلَى الْهُدَى) مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ عَلَى هدى من ربهم
стр. 4693
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ (فَقُمْتُ إِلَيْهِ) أَيْ لِأَعْرِفَهُ (فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (بِوَجْهِهِ) أَيْ بِوَجْهِ عُثْمَانَ وَالْمَعْنَى أَدَرْتُ وَجْهَهُ إِلَيْهِ لِيَتَبَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبِهِ وَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَقُلْتُ هَذَا) أَيْ هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
قوله (وفي الباب عن بن عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ وَكَعْبِ بْنِ عجرة) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَا بَعْدُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بن عجرة فأخرجه أحمد وبن ماجه
١ - باب [٣٧٠٥] قوله (حدثنا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ الْيَمَامِيُّ سَكَنَ بَغْدَادَ وَوَلِيَ قَضَاءَ خُرَاسَانَ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ) بْنِ حُدَيْرٍ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ) الدِّمَشْقِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ) بْنِ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ الْيَحْصَبِيِّ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا موحدة الدمشقي المقرئ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ لَهُ ولأبويه صحبته سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ ثُمَّ قُتِلَ بِحِمْصٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً
قَوْلُهُ (إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ يُلْبِسُكَ (قَمِيصًا) أراد به خلعة الخلافة وفي رواية بن مَاجَهْ يَا عُثْمَانُ إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الذي قمصك الله فلا تخعله (فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ) أَيْ حَمَلُوكَ عَلَى نَزْعِهِ (فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ) يَعْنِي إِنْ قَصَدُوا عَزْلَكَ عَنِ الْخِلَافَةِ فَلَا تَعْزِلْ نَفْسَكَ عَنْهَا لِأَجْلِهِمْ لِكَوْنِكَ عَلَى الْحَقِّ وَكَوْنِهِمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَلِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ
стр. 4694
اللَّهُ عَنْهُ مَا عَزَلَ نَفْسَهُ حِينَ حَاصَرُوهُ يَوْمَ الدَّارِ
قَالَ الطِّيبِيُّ اسْتَعَارَ الْقَمِيصَ لِلْخِلَافَةِ وَرَشَّحَهَا بِقَوْلِهِ عَلَى خَلْعِهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقِصَّةِ الطَّوِيلَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن غريب) وأخرجه بن ماجه
٢ - باب [٣٧٠٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ) الْأَنْصَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ثِقَةٌ مِنَ التاسعة (حدثنا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ) أَبُو عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّامِنَةِ وَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ وَفِي أَحَادِيثِهِ مناكير ضعفه بسببها الأزدي وبن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا فَلَعَلَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) هُوَ الْعُمَرِيُّ
قَوْلُهُ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ بين القول ومقوله (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ وَبَيَانِ أَمْرِهِمْ ﵃ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ بن عُمَرَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ كُنَّا نُخَيِّرُ أَيْ نَقُولُ فُلَانٌ خَيْرٌ مِنْ فُلَانٍ قَالَ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ الْآتِيَةِ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ كُنَّا لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ وَقَوْلُهُ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَيْ لَا نَجْعَلُ لَهُ مِثْلًا وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهُ ﷺ حَيٌّ أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ
زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةِ فَيَسْمَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَلَا يُنْكِرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ عُثْمَانَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى تَقْدِيمِ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَيُقَالُ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وقال به بن خُزَيْمَةَ وَطَائِفَةٌ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ
وَقِيلَ لَا يُفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ
قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ بن حَزْمٍ وَحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ انْتَهَى
قُلْتُ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُورُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ
فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نفاضل بينهم يدل بظاهره على أَنَّ عَلِيًّا لَيْسَ بِأَفْضَلَ مِمَّنْ سِوَاهُ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ
стр. 4695
وعليه الإجماع قلت أجاب بن عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رسول الله ﷺ إلخ غَلَطٌ إِنْ كَانَ سَنَدُهُ صَحِيحًا قَالَ الْحَافِظُ قد طعن فيه بن عَبْدِ الْبَرِّ وَاسْتَنَدَ إِلَى مَا حَكَاهُ عَنْ هارون بن إسحاق قال سمعت بن مَعِينٍ يَقُولُ مَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَرَفَ لِعَلِيٍّ سَابِقِيَّتَهُ وَفَضْلَهُ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ مَنْ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَيَسْكُتُونَ فَتَكَلَّمَ فِيهِمْ بكلام غليظ وتعقب بأن بن مَعِينٍ أَنْكَرَ رَأْيَ قَوْمٍ وَهُمُ الْعُثْمَانِيَّةُ الَّذِينَ يُغَالُونَ فِي حُبِّ عُثْمَانَ وَيَنْتَقِصُونَ عَلِيًّا وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَضْلَهُ فهو مزموم وتعقب أيضا بأنه لا يلزم ومن سُكُوتِهِمْ إِذْ ذَاكَ عَنْ تَفْضِيلِهِ عَدَمُ تَفْضِيلِهِ عَلَى الدَّوَامِ وَبِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا حَدَثَ بعد الزمن الذي قيده بن عُمَرَ فَيَخْرُجُ حَدِيثُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ غَلَطًا ثُمَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْقَوْلِ نَافِعٌ عَنِ بن عمر بل تابعه بن الْمَاجِشُونِ أَخْرَجَهُ خَيْثَمَةُ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ الماجشون عن أبيه عن بن عُمَرَ كُنَّا نَقُولُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ثُمَّ نَدَعُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِمُ التَّفَاضُلَ إِذْ ذَاكَ أَنْ لَا يَكُونُوا اعْتَقَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ تَفْضِيلَ عَلِيٍّ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَقَدِ اعْتَرَفَ بن عُمَرَ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَلَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثَ خِصَالِ لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ وَوَلَدَتْ لَهُ وَسَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ
وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تأويل كلام بن عُمَرَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ بَعْدَ عُثْمَانَ وَمِنْ تَقْدِيمِ بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمِنْ تَقْدِيمِ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَنْ لم يشهدها وغير ذلك فالظاهر أن بن عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا النَّفْيِ أَنَّهُمْ كَانُوا يجتهدون في التفضيل فليظهر لَهُمْ فَضَائِلُ الثَّلَاثَةِ ظُهُورًا بَيِّنًا فَيَجْزِمُونَ بِهِ وَلَمْ يَكُونُوا حِينَئِذٍ اطَّلَعُوا عَلَى التَّنْصِيصِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن بن عمر) رواه البخاري وغيره بألفاظ
[٣٧٠٨] قوله (حدثنا شَاذَانُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) شَاذَانُ لَقَبُ الْأَسْوَدِ بن عامر (عن سنان بن هارون) البرجي أَبِي بِشْرٍ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ) التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ
стр. 4696
نَزِيلِ الْكُوفَةِ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (يُقْتَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (هَذَا) أَيْ عُثْمَانُ (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ (لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) بَيَانُ هَذَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا يَوْمَئِذٍ ظُلْمًا قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قال الحافظ إسناده صحيح
٣ - باب قَوْلُهُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ الْبَاهِلِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ وَسَطٌ وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقِهِمْ كَذَا فِي الفتح قوله فرأى قوما جلوسا أي جالسي فَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ أَيْ فَمَنْ هَذَا الْعَالَمُ الْكَبِيرُ أَنْشُدُكَ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَسْأَلُكَ أَتَعْلَمُ أن عثمان في يَوْمَ أُحُدٍ إِلَخْ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ السَّائِلَ كَانَ مِمَّنْ يَتَعَصَّبُ عَلَى عُثْمَانَ فَأَرَادَ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنْ يُقَرِّرَ مُعْتَقَدَهُ وَلِذَلِكَ كبر مستحسنا لما اجابه بن عمر فلم يشهدها أي فلم حضرها فَقَالَ أَيِ الرَّجُلُ الْحَاجُّ اللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَةٌ يقولها المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته قاله الطيبي فقال له بن عمر تعالى حَتَّى أُبَيِّنَ لَكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ كَأَنَّ بن عمر فهم منه مراده لما كبروا إلا لَوْ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ سُؤَالِهِ لَقَرَنَ الْعُذْرَ بِالْجَوَابِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَابَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فأظهر له بن عُمَرَ الْعُذْرَ عَنْ جَمِيعِهَا أَمَّا الْفِرَارُ فَبِالْعَفْوِ وَأَمَّا التَّخَلُّفُ فَبِالْأَمْرِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مَقْصُودُ من شهد من ترتب المرين الدُّنْيَوِيِّ وَهُوَ السَّهْمُ وَالْأُخْرَوِيِّ وَهُوَ الْأَجْرُ وَأَمَّا الْبَيْعَةُ فَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَيَدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ لِعُثْمَانَ مِنْ
стр. 4697
يَدِهِ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ يُرِيدُ قَوْله تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا الله عنهم إن الله غفور حليم عنه أَوْ تَحْتَهُ أَيْ تَحْتَ عَقْدِهِ وَأَوْ لِلشَّكِّ ابنة رسول الله صلى الله عيله وَسَلَّمَ هِيَ رُقَيَّةُ فَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عُثْمَانَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى رُقَيَّةَ فِي مَرَضِهَا لَمَّا خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ فَمَاتَتْ رُقَيَّةُ حِينَ وَصَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِالْبِشَارَةِ وَكَانَ عُمْرُ رُقَيَّةَ لَمَّا ماتت عشرين سنة فلو كان أحد أز بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ أَيْ عَلَى مَنْ بِهَا مَكَانَ عُثْمَانَ أَيْ بَدَلَهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بيعة الرضوان أي عبد أَنْ بَعَثَهُ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُثْمَانَ لِيُعْلِمَ قُرَيْشًا أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا لَا مُحَارِبًا فَفِي غَيْبَةِ عُثْمَانَ شَاعَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَعَرَّضُوا لِحَرْبِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَعَدَّ الْمُسْلِمُونَ لِلْقِتَالِ وَبَايَعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَئِذٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا وَذَلِكَ فِي غَيْبَةِ عُثْمَانَ وَقِيلَ بَلْ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ الْبَيْعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ اليمنى أي أشار بها هذا يَدُ عُثْمَانَ أَيْ بَدَلَهَا وَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ أَيِ الْيُسْرَى وَقَالَ هَذِهِ لِعُثْمَانَ أَيْ هذا البيعة عن عثمان قال أي بن عمر له أي للرجل الحال السَّائِلِ اذْهَبْ بِهَذَا الْآنَ مَعَكَ اقْرِنْ هَذَا الْعُذْرَ بِالْجَوَابِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَكَ فِيمَا أَجَبْتُكَ بِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَا كُنْتَ تَعْتَقِدُهُ من غيبة عثمان وقال الطيبي قال بن عُمَرَ ذَلِكَ تَحَكُّمًا بِهِ أَيْ تَوَجَّهْ بِمَا تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بَيَّنْتُ لَكَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
٤ - باب [٣٧٠٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ) هُوَ الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ (أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ زفر
стр. 4698
بْنُ مُزَاحِمٍ التَّيْمِيُّ أَبُو زُفَرَ أَوْ أَبُو عُمَرَ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ قَوْلُهُ (أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (تَرَكْتُ الصَّلَاةَ) أَيْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ (قَبْلَ هَذَا) أَيْ قَبْلَ هَذَا الرَّجُلِ
قَوْلُهُ (وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ هَذَا هُوَ صَاحِبُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ) أَيْ تِلْمِيذُهُ (ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشِدَّةِ الدَّالِ أَيْ بَالِغُ الْغَايَةِ فِي الضَّعْفِ يُقَالُ فُلَانٌ عَظِيمٌ جِدًّا أَيْ بَالِغُ الْغَايَةِ فِي الْعِظَمِ وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْيَشْكُرِيُّ الطَّحَّانُ الْأَعْوَرُ اتِّفَاقًا الْمَيْمُونِيُّ الرَّقِّيُّ ثم الكوفي كذبوه
٥ - (باب [٣٧١٠] قَوْلُهُ (فَدَخَلَ حَائِطًا))
أَيْ بُسْتَانًا (امْلِكْ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (الْبَابَ) أَيِ احْفَظْهُ عَلَيَّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) أَيْ أَنَا أَبُو بَكْرٍ (وَبَشَّرْتُهُ بالجنة) زاد
стр. 4699
الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ
وَكَذَا فِي عُمَرَ (افْتَحْ لَهُ) أَيِ الْبَابَ (عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ) أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا إِلَى مَا أَصَابَ عُثْمَانَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ مِنَ الشَّهَادَةِ يَوْمَ الدَّارِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَفَضِيلَةٌ لِأَبِي مُوسَى وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِإِخْبَارِهِ بقصة عثمان والبلوي وأن الثلاثة يستمرون عن الْإِيمَانِ وَالْهُدَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جابر وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بن أبان وهو ضعيف
[٣٧١١] قوله (حدثنا أَبِي) أَيْ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ (وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد الأحمسي البجلي (عن قيس) هو بن أَبِي حَازِمٍ (حَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ) مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَلَيْسَ لَهُ عند الترمذي وبن مَاجَهْ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ
قَوْلُهُ (قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا) أَيْ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَخْلَعَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَرَادُوكَ عَنْ خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ (فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَفِي سَنَدِ التِّرْمِذِيِّ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ محمد عند بن ماجه
стр. 4700
٦ - (باب مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بْنِ عَبْدِ المطلب القرشي)
الهاشمي وهو بن عم رسول الله شَقِيقِ أَبِيهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ عَلَى الصَّحِيحِ وُلِدَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلَى الرَّاجِحِ وكان قد رباه النبي مِنْ صِغَرِهِ لِقِصَّةٍ مَذْكُورَةٍ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَلَازَمَهُ مِنْ صِغَرِهِ فَلَمْ يُفَارِقْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَكَانَتِ ابْنَةَ عَمَّةِ أَبِيهِ وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَصَحِبَتْ وَمَاتَتْ فِي حياة النبي
قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ لَمْ يَرِدْ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي عَلِيٍّ وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن عروة قال أسلم علي وهو بن ثمان سنين وقال بن إِسْحَاقَ عَشْرُ سِنِينَ وَهَذَا أَرْجَحُهُمَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (يُقَالُ وَلَهُ كُنْيَتَانِ أَبُو تُرَابٍ وَأَبُو الْحَسَنِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَهُ كُنْيَتَانِ يُقَالُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ وَأَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ في المسجد فقال النبي أين بن عَمِّكِ قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ ظُهْرِهِ فَيَقُولُ اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ مَرَّتَيْنِ
[٣٧١٢] قَوْلُهُ (عَنْ مطرف بن عبد الله) أي بن الشِّخِّيرِ (وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ) هِيَ طَائِفَةٌ مِنْ جَيْشٍ أَقْصَاهَا أربعمائة تبعث إلى العدو وجمعها السريا (فَأَصَابَ جَارِيَةً) أَيْ وَقَعَ عَلَيْهَا وَجَامَعَهَا
وَاسْتُشْكِلَ وُقُوعُ عَلِيٍّ عَلَى الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ بَالِغٍ وَرَأَى أَنَّ مِثْلَهَا لَا يُسْتَبْرَأُ كَمَا صَارَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَاضَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهَا لَهُ ثُمَّ طَهُرَتْ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَدْفَعُهُ (فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَلِيٍّ وَوَجْهُ إِنْكَارِهِمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْمَغْنَمِ فَظَنُّوا أَنَّهُ غَلَّ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ فَقُلْتُ لِخَالِدٍ أَلَا
стр. 4701
تَرَى إِلَى هَذَا فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا فَقُلْتُ نَعَمْ
قَالَ لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (وَتَعَاقَدَ) أَيْ تَعَاهَدَ (وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ سَفَرٍ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ عِمْرَانُ وَكُنَّا إِذَا قَدِمْنَا مِنْ سَفَرٍ بَدَأْنَا بِرَسُولِ الله (إِلَى رِحَالِهِمْ) أَيْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ (فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الرَّابِعِ (وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَقَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ (مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ دَعُوا عَلِيًّا دَعُوا عَلِيًّا (إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ) أَيْ فِي النَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالْمُسَابَقَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَزَايَا وَلَمْ يُرِدْ مَحْضَ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا فَجَعْفَرٌ شَرِيكُهُ فِيهَا
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شرح قوله فِي شَأْنِ جُلَيْبِيبٍ ﵁ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي اتِّحَادِ طَرِيقَتِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى
تَنْبِيهٌ احتج الشيعة بقوله إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ﵃ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّ رسول الله جَعَلَ عَلِيًّا مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ فِي غَيْرِ عَلِيٍّ
قُلْتُ زَعْمُهُمْ هَذَا بَاطِلٌ جِدًّا فإنه ليس معنى قوله إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَقِيقَةً بَلْ مَعْنَاهُ هُوَ مَا قَدْ عَرَفْتَ آنِفًا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ في غير علي فباطل أيضا فإنه قَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي شَأْنِ جُلَيْبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَفِي حَدِيثِ أَبِي برزة أن النبي كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ قَالُوا نَعَمْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا فَاطْلُبُوهُ فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قتلوه
فأتى النبي فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي شَأْنِ الْأَشْعَرِيِّينَ
فَفِي حَدِيثِ أبي موسى قال قال رسول الله إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرَمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا منهم
رواه مسلم
стр. 4702
وقال هَذَا الْقَوْلَ فِي شَأْنِ بَنِي نَاجِيَةَ فَفِي حديث سعد أن رسول الله قَالَ لِبَنِي نَاجِيَةَ أَنَا مِنْهُمْ وَهُمْ مِنِّي
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ مِنْ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا بَعْدِي بِحَذْفِ مِنْ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الشِّيعَةُ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ خَلِيفَةً بَعْدَ رسول الله مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهِ عَنْ هَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّ مَدَارَهُ عَنْ صِحَّةِ زِيَادَةِ لَفْظِ بَعْدِي وَكَوْنُهَا صَحِيحَةً مَحْفُوظَةً قَابِلَةً لِلِاحْتِجَاجِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا قَدْ تَفَرَّدَ بِهَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ شِيعِيٌّ بَلْ هُوَ غَالٍ فِي التَّشَيُّعِ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ الدُّورِيُّ كَانَ جَعْفَرٌ إِذَا ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ شَتَمَهُ وإذا ذكر عليا قعد يبكي وقال بن حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي كَامِلٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَنِي أَبِي إِلَى جَعْفَرٍ فَقُلْتُ بَلَغَنَا أَنَّكَ تَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ أَمَّا السَّبُّ فَلَا وَلَكِنِ الْبُغْضُ مَا شِئْتُ فَإِذَا هُوَ رَافِضِيٌّ الْحِمَارُ انْتَهَى فَسَبُّهُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يُنَادِي بِأَعْلَى نِدَاءٍ أَنَّهُ كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ لكن قال بن عدي عن زكريا السَّاجِيِّ وَأَمَّا الْحِكَايَةُ الَّتِي حُكِيَتْ عَنْهُ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ جَارَيْنِ كَانَا لَهُ قَدْ تَأَذَّى بِهِمَا يُكَنَّى أَحَدُهُمَا أَبَا بَكْرٍ وَيُسَمَّى الْآخَرُ عُمَرُ فَسُئِلَ عَنْهُمَا فَقَالَ أَمَّا السَّبُّ فَلَا ولكن بغضا مالك وَلَمْ يَعْنِ بِهِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ كَمَا قَالَ انتهى
فإن كان كلام بن عَدِيٍّ هَذَا صَحِيحًا فَغُلُوُّهُ مُنْتَفٍ وَإِلَّا فَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ شِيعِيًّا فَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ زَاهِدٌ لَكِنَّهُ كَانَ يَتَشَيَّعُ انْتَهَى وَكَذَا فِي الْمِيزَانِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَقْوَى به معتقدا الشِّيعَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ إِذَا رَوَى شَيْئًا يُقَوِّي بِهِ بِدْعَتَهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي مُقَدِّمَتِهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ دَاعِيًا إِلَى بِدْعَتِهِ وَمُرَوِّجًا لَهُ رُدَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ قُبِلَ إِلَّا أَنْ يَرْوِيَ شَيْئًا يُقَوِّي بِهِ بِدْعَتَهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ قَطْعًا انْتَهَى
فَإِنْ قُلْتَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ بَعْدِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا أَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ فَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَجْلَحَ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ قَالَ بَعَثَ رسول الله بَعْثَيْنِ إِلَى الْيَمَنِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى الْآخَرِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ لَا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي
قُلْتُ أَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ هَذَا أَيْضًا شِيعِيٌّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حُجَيَّةَ يُكَنَّى أَبَا حُجَيَّةَ الْكِنْدِيَّ يُقَالُ اسْمُهُ يَحْيَى صَدُوقٌ شِيعِيٌّ انْتَهَى وَكَذَا فِي الْمِيزَانِ وغيره
стр. 4703
وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ بَعْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَهْمِ هَذَيْنِ الشِّيعِيَّيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَوَى فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ لَيْسَتْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ
فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بن دكين حدثنا بن أَبِي عُيَيْنَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عن سعيد بن عبيدة عن بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي سَرِيَّةٍ الْحَدِيثَ
وَفِي آخِرِهِ مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عبيدة عن بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ
فَظَهَرَ بِهَذَا كُلِّهِ أَنَّ زِيَادَةَ لَفْظِ بَعْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ بَلْ هِيَ مَرْدُودَةٌ فَاسْتِدْلَالُ الشِّيعَةِ بِهَا عَلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كان خليفة بعد رسول الله مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَاطِلٌ جِدًّا
هَذَا مَا عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَقَالَ الحافظ بن تَيْمِيَّةَ فِي مِنْهَاجِ السُّنَّةِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ الله بَلْ هُوَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَلِيُّهُ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ فَالْوِلَايَةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَأَمَّا الْوِلَايَةُ الَّتِي هِيَ الْإِمَارَةُ فَيُقَالُ فِيهَا وَالِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي كَمَا يُقَالُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إِذَا اجْتَمَعَ الْوَلِيُّ وَالْوَالِي قُدِّمَ الْوَالِي فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْوَلِيُّ وَقَوْلُ الْقَائِلِ عَلِيٌّ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي كَلَامٌ يَمْتَنِعُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْمُوَالَاةَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ بَعْدِي وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَارَةَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَالٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ انْتَهَى
فَإِنْ قُلْتَ لَمْ يَتَفَرَّدْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِقَوْلِهِ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي بَلْ وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ فَفِي آخِرِهِ لَا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي
قُلْتُ تَفَرَّدَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ وَهُوَ أَيْضًا شِيعِيٌّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
[٣٧١٣] قَوْلُهُ (سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ) اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيْحَةَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْغِفَارِيُّ صَحَابِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ
قَوْلُهُ (مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ) قِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ كُنْتُ أَتَوَلَّاهُ فَعَلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ مِنَ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ
أَيْ مَنْ كُنْتُ أُحِبُّهُ فَعَلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يتولاني فعلي يتولاه ذكره القارىء عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِ وَقَالَ
стр. 4704
الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الرَّبُّ وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمُنْعِمُ وَالْمُعْتِقُ والناصر والمحب والتابع والجار وبن الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالْمُعْتَقُ وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْمُعْتِقِ وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَةِ وَالْوَلَاءُ فِي الْمُعْتَقِ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكافرين لا مولى لهم وَقَوْلُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَقِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ لَسْتَ مَوْلَايَ إِنَّمَا مولاي رسول الله فقال مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِلْقَاضِي قَالَتِ الشِّيعَةُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ يَسْتَحِقُّ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ الرسول التَّصَرُّفَ فِيهِ
وَمِنْ ذَلِكَ أُمُورُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ إِمَامَهُمْ قَالَ الطِّيبِيُّ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلَايَةُ عَلَى الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ هُوَ هُوَ لَا غَيْرُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَوَلَاءِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالضِّيَاءُ
وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ بن ماجه وعن علي أخرجه أحمد
[٣٧١٤] قوله (حدثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ) التَّيْمِيُّ وَيُقَالُ الْعُكَلِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ التَّمَّارِ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ (أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ) اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِيِّ الْكُوفِيِّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ) إِنْشَاءٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ (زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ) أَيْ عَائِشَةَ (وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ) أَيِ الْمَدِينَةِ عَلَى بَعِيرِهِ وَلَوْ عَلَى قَبُولِ ثَمَنِهِ (وَأَعْتَقَ بِلَالًا) أَيِ الْحَبَشِيَّ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا رَآهُ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ (رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ) بْنَ الْخَطَّابِ (وَإِنْ كَانَ مُرًّا) أَيْ كَرِيهًا عَظِيمَ الْمَشَقَّةِ عَلَى
стр. 4705
قَائِلِهِ كَكَرَاهَةِ مَذَاقِ الشَّيْءِ الْمُرِّ (تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ صَدِيقٌ) أَيْ صَيَّرَهُ قَوْلُهُ الْحَقَّ وَالْعَمَلُ بِهِ عَلَى حَالَةٍ لَيْسَ لَهُ مُحِبٌّ وَخَلِيلٌ لِعَدَمِ انْقِيَادِ أَكْثَرِ الْخَلْقِ لِلْحَقِّ
قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ تَرْكَهُ إِلَخْ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِقَوْلِهِ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا لِأَنَّ تَمْثِيلَ الْحَقِّ بِالْمَرَارَةِ يُؤْذِنُ بِاسْتِبْشَاعِ النَّاسِ مِنْ سَمَاعِ الْحَقِّ اسْتِبْشَاعَ مَنْ يَذُوقُ الْعَلْقَمَ فَيَقِلُّ لِذَلِكَ صَدِيقُهُ وَقَوْلُهُ وَمَا لَهُ صَدِيقٌ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ إِذَا جُعِلَ تَرَكَ بِمَعْنَى خَلَّى وَإِذَا ضُمِّنَ مَعْنَى صَيَّرَ كَانَ هَذَا مَفْعُولًا ثَانِيًا وَالْوَاوُ فِيهِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي كَمَا فِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ (رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ) أَيِ بن عَفَّانَ (تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ تَسْتَحِي مِنْهُ وَكَانَ أحي هذه الأمة (رحم الله عليا) أي بن أَبِي طَالِبٍ (اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ) أَمِرَّ مِنَ الْإِدَارَةِ أَيِ اجْعَلِ الْحَقَّ دَائِرًا وَسَائِرًا (حَيْثُ دَارَ) أَيْ عَلِيٌّ وَمِنْ ثُمَّ كَانَ أَقْضَى الصَّحَابَةِ وَأَعْلَمَهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عرفت
[٣٧١٥] قوله (عن شريك) هو بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي (عَنْ مَنْصُورٍ) هُوَ بن الْمُعْتَمِرِ
قَوْلُهُ (بِالرَّحَبَةِ) أَيْ رَحَبَةِ الْكُوفَةِ وَالرَّحَبَةُ فَضَاءٌ وَفُسْحَةٌ بِالْكُوفَةِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْعُدُ فِيهَا لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ (وَأَرِقَّائِنَا) جَمْعُ رَقِيقٍ أَيْ عَبِيدِنَا (وَضِيَاعِنَا) جَمْعُ ضَيْعَةٍ وَهِيَ الْعَقَارُ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (سَنُفَقِّهُهُمْ) مِنَ التَّفْقِيهِ وَهُوَ التَّفْهِيمُ وَالْفِقْهُ الْفَهْمُ (لَتَنْتَهُنَّ) أَيْ عَمَّا قُلْتُمْ (قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) أَيِ اخْتَبَرَهَا كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجَمْعِ الضَّمِيرِ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَلْبَهُ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى من
стр. 4706
(يَخْصِفُهَا) أَيْ يَخْرِزُهَا مِنَ الْخَصْفِ وَهُوَ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ (ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّ رسول الله قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ إِلَخْ) مَقْصُودُ عَلِيٍّ بِالِالْتِفَاتِ إِلَيْهِمْ وَذِكْرِ حَدِيثِ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ رَسُولِ الله ولم يكذب عليه
٧ - باب [٣٧١٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) هُوَ الضُّبَعِيُّ
قَوْلُهُ (إِنْ كُنَّا) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) لِأَنَّهُ لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا إِلَّا مُنَافِقٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ) قَالَ الْحَافِظُ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ مَتْرُوكٌ وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ شيعي
٨ - باب [٣٧١٧] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبي نصر) الضَّبِّيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ لَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ فِي مَوْتِ الْمَرْأَةِ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا (عَنِ الْمُسَاوِرِ الْحِمْيَرِيِّ) مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أُمِّهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أُمُّ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (وَفِي
стр. 4707
الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ﷺ إلى أن لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْمُسَاوِرِ فِيهِ جهالة وخبره منكر
٩ - باب [٣٧١٨] قوله (حدثنا شريك) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي (عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ) الْإِيَادِيُّ (عن بن بُرَيْدَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بحب أربعة) أي من الرجال على الخصوص (وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ) أَيِ اللَّهَ ﵎ (سَمِّهِمْ لَنَا) أَيْ بَيِّنْ أَسْمَاءَهُمْ لَنَا حَتَّى نَحْنُ نُحِبُّهُمْ أَيْضًا تَبَعًا لِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (على) أي بن أَبِي طَالِبٍ (مِنْهُمْ) أَيِ الْأَرْبَعَةِ (يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا) أَيْ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ يُحِبُّهُ قدر ثلاثتهم
قاله القارىء (وأبو ذر) الغفاري (والمقداد) أي بن عَمْرِو بْنُ ثَعْلَبَةَ الْكِنْدِيُّ (وَسَلْمَانُ) أَيِ الْفَارِسِيُّ (وَأَمَرَنِي) أَيِ اللَّهُ (وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ) أي الله (يحبهم) قال القارىء قَوْلُهُ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ إِلَخْ فَذْلَكَةٌ مُفِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَا سَبَقَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وأخرجه بن ماجه والحاكم
٠ - باب [٣٧١٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى) الْفَزَّارِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ حُبْشِيٍّ
стр. 4708
بِضَمِّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ ثَقِيلَةٌ (بْنِ جُنَادَةَ) بِضَمِّ جِيمٍ وَخِفَّةِ نُونٍ وَإِهْمَالِ دَالٍ السَّلُولِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ
قَوْلُهُ (عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَوَّلَ أَحَادِيثِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ (وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي) أَيْ نَبْذُ الْعَهْدِ (إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ فَأَدْخَلَ أَنَا تَأْكِيدًا لِمَعْنَى الِاتِّصَالِ فِي قَوْلِهِ عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَانَ مِنْ دَأْبِ الْعَرَبِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ مُقَاوَلَةٌ فِي نَقْضٍ وَإِبْرَامٍ وَصُلْحٍ وَنَبْذِ عَهْدٍ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَّا سَيِّدُ الْقَوْمِ أَوْ مَنْ يَلِيهِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ الْقَرِيبَةِ وَلَا يَقْبَلُونَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَحُجَّ بِالنَّاسِ رَأَى بَعْدَ خُرُوجِهِ أَنْ يَبْعَثَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ خَلْفَهُ لِيَنْبِذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ بَرَاءَةٍ وَفِيهَا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ فَقَالَ قَوْلَهُ هذا تكريما له بذلك انتهى
قال القارىء وَاعْتِذَارًا لِأَبِي بَكْرٍ فِي مَقَامِهِ هُنَالِكَ وَلِذَا قَالَ الصِّدِّيقُ لِعَلِيٍّ حِينَ لَحِقَهُ مِنْ وَرَائِهِ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ فَقَالَ بَلْ مَأْمُورٌ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ إِمَارَتَهُ إِنَّمَا تَكُونُ مُتَأَخِّرَةً عَنْ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ كَمَا لَا يَخْفَى عَنْ ذَوِي التَّحْقِيقِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والنسائي وبن ماجه
[٣٧٢٠] قوله (حدثنا علي بن صالح) بن صالح (بن حي) الْهَمْدَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ أَخُو الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ وَهُمَا تَوْأَمَانِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْمُؤَاخَاةِ أَيْ جَعَلَ الْمُؤَاخَاةَ فِي الدِّينِ (بَيْنَ أَصْحَابِهِ) أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ كَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ النَّاسِ وَتَرَكَ عَلِيًّا حَتَّى بَقِيَ آخِرَهُمْ لَا يَرَى لَهُ أَخًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آخَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَرَكْتَنِي قَالَ وَلِمَ تَرَانِي تَرَكْتُكَ تَرَكْتُكَ لِنَفْسِي أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فَإِنْ ذَكَرَكَ أَحَدٌ فَقُلْ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ لَا يَدَّعِيهَا بَعْدُ إِلَّا كَذَّابٌ
стр. 4709
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (وَفِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) أَيْ وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَلَمْ أقف على من أخرج حديثه
١ - باب [٣٧٢١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ) الْأَسَدِيِّ الْهَمْدَانِيِّ بسكون الميم كنيته أبو عمر الكوفي القارىء ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ طَيْرٌ) أَيْ مَشْوِيٌّ أَوْ مَطْبُوخٌ أُهْدِيَ إِلَيْهِ ﷺ (يَأْكُلُ مَعِي) بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ الْجَزْمُ (فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَكَلَ مَعَهُ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُقَاوِمُ مَا أَوْجَبَ تَقْدِيمَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَوْلُ بِخَيْرِيَّتِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مُنْضَمًّا إِلَيْهَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ لِمَكَانِ سَنَدِهِ فَإِنَّ فِيهِ لِأَهْلِ النَّقْلِ مَقَالًا وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ أَمْثَالِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ لَا سِيَّمَا وَالصَّحَابِيُّ الَّذِي يَرْوِيهِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ خِلَافُهُ فَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَالسَّبِيلُ أَنْ يأول عَلَى وَجْهٍ لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ مَا اعْتَقَدَهُ وَلَا يُخَالِفُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ مَتْنًا وَإِسْنَادًا وَهُوَ أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ قَوْلُهُ بِأَحَبِّ خَلْقِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ ائْتِنِي بِمَنْ هُوَ مِنْ أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَيُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَهُمُ الْمُفَضَّلُونَ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ أَعْقَلُ النَّاسِ وَأَفْضَلُهُمْ أَيْ مِنْ أَعْقَلِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْعُمُومِ غَيْرُ جَائِزٍ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِ الله ولا جائز أن يكون عليا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ ذَلِكَ شَيْءٌ عُرِفَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ قُلْنَا وَالَّذِي نَحْنُ فِيهِ عُرِفَ أَيْضًا بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فيأول هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِأَحَبِّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَذَوِيهِ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُطْلِقُ الْقَوْلَ وَهُوَ يُرِيدُ تَقْيِيدَهُ
وَيَعُمُّ بِهِ وَيُرِيدُ تَخْصِيصَهُ
فَيَعْرِفُهُ ذَوُو الْفَهْمِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْحَالِ أَوِ الْوَقْتِ أَوِ الأمر الذي هو فيه انتهى
قال القارىء الْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَنَظِيرُهُ مَا وَرَدَ أَحَادِيثُ بِلَفْظِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي أُمُورٍ لَا يُمْكِنُ جَمْعُهَا إِلَّا بِأَنْ يُقَالَ فِي بَعْضِهَا إِنَّ التَّقْدِيرَ مِنْ أَفْضَلِهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ لَهُ طُرُقٌ كثيرة كلها ضعيفة وقد ذكره بن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَأَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ
стр. 4710
كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنْ أَرَادَ اسْتِيفَاءَ الْبَحْثِ فَلْيَنْظُرْ تَرْجَمَةَ الْحَاكِمِ فِي النُّبَلَاءِ وَكَذَا فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ لِلشَّوْكَانِيِّ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ ص ١٨٩ ج ١ وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَحَدِيثِ الطَّيْرِ وَحَدِيثِ الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ وَحَدِيثِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ بَلْ قَدْ لَا يَزِيدُ الْحَدِيثَ كَثْرَةُ الطُّرُقِ إِلَّا ضَعْفًا انْتَهَى
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَاكِمِ قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ كَانَ ثِقَةً يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَوِيُّ وَكَانَ صَالِحًا عَالِمًا قَالَ جَمَعَ الْحَاكِمُ أَحَادِيثَ وَزَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْهَا حَدِيثُ الطَّيْرِ
وَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ
فَأَنْكَرَهَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذِيَانِيَّ صَاحِبَ الْحَاكِمِ يَقُولُ كُنَّا فِي مَجْلِسِ السَّيِّدِ أَبِي الْحَسَنِ فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ عَنْ حَدِيثِ الطَّيْرِ فَقَالَ لَا يَصِحُّ وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ ﵁ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الذَّهَبِيُّ ثُمَّ تَغَيَّرَ أَيِ الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَ حَدِيثَ الطَّيْرِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ
وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِ الصِّحَّةِ بَلْ فِيهِ أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ شَانَ الْمُسْتَدْرَكِ بِإِخْرَاجِهَا فِيهِ وَأَمَّا حَدِيثُ الطَّيْرِ فَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا أَفْرَدْتُهَا بِمُصَنَّفٍ وَمَجْمُوعُهَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ لَهُ أَصْلٌ وَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَلَهُ طُرُقٌ جَيِّدَةٌ وَقَدْ أَفْرَدْتُ ذَلِكَ أَيْضًا انْتَهَى (وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وَهُوَ السُّدِّيُّ الْكَبِيرُ
[٣٧٢٢] [٣٧٢٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَوْفٌ) هو بن أَبِي جَمِيلَةَ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ) الْمُرَادِيِّ الْجَمَلِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ
قَوْلُهُ (كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْ إِذَا طَلَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا (أَعْطَانِي) أَيِ الْمَسْئُولَ أَوْ جَوَابَهُ (وَإِذَا سَكَتَ) أَيْ عَنِ السُّؤَالِ أَوِ التَّكَلُّمِ (ابْتَدَأَنِي) أَيْ بِالتَّكَلُّمِ أَوِ الْإِعْطَاءِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ كما عرفت وأخرجه النسائي في الخصائص وبن خزيمة في صحيحه والحاكم
стр. 4711
٦٢ - باب [٣٧٢٣] قوله (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عمر الرومي بإسقاط كلمة بن وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنُ الرُّومِيِّ بِذِكْرِهَا
فَفِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الْبَاهِلِيُّ مَوْلَاهُمُ بن الرُّومِيِّ الْبَصْرِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ الْعَاشِرَةِ وَكَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ (عَنِ الصُّنَابِحِيِّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ
قَوْلُهُ (أنا دار الحكمة وعلي) أي بن أَبِي طَالِبٍ (بَابُهَا) أَيِ الَّذِي يُدْخَلُ مِنْهُ إِلَيْهَا
قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ الشِّيعَةَ تَتَمَسَّكُ بِهَذَا التَّمْثِيلِ أَنَّ أَخْذَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ مِنْهُ مُخْتَصٌّ بِهِ لَا يُتَجَاوَزُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِوَاسِطَتِهِ ﵁
لِأَنَّ الدَّارَ إِنَّمَا يُدْخَلُ مِنْ بَابِهَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى (وَأْتُوا الْبُيُوتَ من أبوابها) وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ إِذْ لَيْسَ دَارُ الْجَنَّةِ بِأَوْسَعَ مِنْ دَارِ الْحِكْمَةِ وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أبواب انتهى
وقال القارىء مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلِيٌّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِهَا
وَلَكِنَّ التَّخْصِيصَ يُفِيدُ نَوْعًا مِنَ التَّعْظِيمِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَعْظَمُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَصْحَابِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبْوَابِ قَوْلُهُ ﷺ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ أَنْوَارِهَا فِي الِاهْتِدَاءِ
وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ التَّابِعِينَ أَخَذُوا أَنْوَاعَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقَةِ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ غَيْرِ عَلِيٍّ ﵁ أَيْضًا فَعُلِمَ عَدَمُ انْحِصَارِ الْبَابِيَّةِ فِي حَقِّهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِبَابِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي شَأْنِهِ أَنَّهُ أَقَضَاكُمْ
كَمَا أَنَّهُ جَاءَ فِي حَقِّ أُبَيٍّ أَنَّهُ أَقْرَؤُكُمْ وَفِي حَقِّ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ أَفْرَضُكُمْ وَفِي حَقِّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَدِيثُ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ عن نافع عن بن عُمَرَ وَحَمْزَةُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ وَحُمَيْدٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا مَنْ فَوْقَهُ وَذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ كَذَّابٌ ومن حديث أنس أيضا وإسناده واهي وَرَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الهاشمي
стр. 4712
وَهُوَ كَذَّابٌ وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ مَنْدَلٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مُنْقَطِعًا وَهُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ هَذَا الْكَلَامُ لَمْ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وقَالَ بن حَزْمٍ هَذَا خَبَرٌ مَكْذُوبٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ
وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مَوْصُولٍ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ قَوِيٍّ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَمِّيِّ
وَفِي حَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ يَعْنِي حَدِيثَ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ مَنْ أَخَذَ بنجم منها اهتدى قال والذي رويناه ها هنا مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يُؤَدِّي بَعْضَ مَعْنَاهُ
قَالَ الْحَافِظُ صَدَقَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ يُؤَدِّي صِحَّةَ التَّشْبِيهِ لِلصَّحَابَةِ بِالنُّجُومِ خَاصَّةً أَمَّا فِي الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَلَمَّحَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الِاهْتِدَاءِ بِالنُّجُومِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْفِتَنِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَمْسِ السُّنَنِ وَظُهُورِ الْبِدَعِ وَفُشُوِّ الْفُجُورِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ) اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ إنه صحيح قال الحافظ بن حَجَرٍ وَالصَّوَابُ خِلَافُ قَوْلِهِمَا مَعًا وَأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ قِسْمِ الْحَسَنِ لَا يَرْتَقِي إِلَى الصِّحَّةِ وَلَا يَنْحَطُّ إِلَى الْكَذِبِ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ المجموعة للشوكاني
قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ وتعقبه الذهبي
[٣٧٢٤] قوله (حدثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الْمَدَنِيُّ (عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ
قَوْلُهُ (فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ) أَيْ عَلِيًّا ﵁ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ الَّتِي فِي ظَاهِرِهَا دَخَلٌ عَلَى صَحَابِيٍّ يَجِبُ تَأْوِيلُهَا قَالُوا وَلَا يَقَعُ فِي رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ إِلَّا مَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ فَقَوْلُ مُعَاوِيَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ أَمَرَ سَعْدًا بِسَبِّهِ وَإِنَّمَا سَأَلَهُ عَنِ السَّبَبِ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ السَّبِّ كَأَنَّهُ يَقُولُ هَلِ امْتَنَعْتُ تَوَرُّعًا أَوْ خَوْفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ تَوَرُّعًا وَإِجْلَالًا لَهُ عَنِ السَّبِّ فَأَنْتَ مُصِيبٌ مُحْسِنٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَهُ جَوَابٌ آخَرُ وَلَعَلَّ سَعْدًا قَدْ كَانَ فِي طَائِفَةٍ يَسُبُّونَ فَلَمْ يَسُبَّ
стр. 4713
مَعَهُمْ وَعَجَزَ عَنِ الْإِنْكَارِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ فَسَأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ قَالُوا وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّ معناه ما مَنَعَكَ أَنْ تُخَطِّئَهُ فِي رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَتُظْهِرَ لِلنَّاسِ حُسْنَ رَأْيِنَا وَاجْتِهَادِنَا وَأَنَّهُ أَخْطَأَ انْتَهَى (أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَنْ أَسُبَّهُ) كَلِمَةُ مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَذُكِرَتْ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ مَعَ فَاعِلِهِ ومفعوله مبتدأ والخبر مجذوف أَيْ أَمَّا ذِكْرِي ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ فَمَانِعٌ عَنْ سَبِّهِ فَلَنْ أَسُبَّهُ (لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) أَيْ مِنَ الثَّلَاثِ (مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيِ الْإِبِلِ الْحُمْرِ وَهِيَ أَنْفُسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ خَيْرِ الدُّنْيَا كُلِّهِ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لِعَلِيٍّ) هَذَا بَيَانٌ لِلْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا سَعْدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَخَلَفَهُ) أَيْ جَعَلَهُ خَلِيفَةً وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ) أَيْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) أَيْ نَازِلًا مِنِّي مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيتُ رَضِيتُ
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ كَذَا فِي الْفَتْحِ
وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ فَضِيلَةٍ لِعَلِيٍّ وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِكَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِثْلَهُ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِخْلَافِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِعَلِيٍّ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ هَارُونَ الْمُشَبَّهَ بِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدَ مُوسَى بَلْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ مُوسَى وَقَبْلَ وَفَاةِ مُوسَى بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَالْقَصَصِ قَالُوا وَإِنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ حِينَ ذَهَبَ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ لِلْمُنَاجَاةِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ (فَتَطَاوَلْنَا لَهَا) أَيْ لِلرَّايَةِ
يُقَالُ تَطَاوَلَ إِذَا تَمَدَّدَ قَائِمًا لِيَنْظُرَ إِلَى بَعِيدٍ (وَبِهِ رَمَدٌ) بِالتَّحْرِيكِ أَيْ هَيَجَانُ الْعَيْنِ (فَبَصَقَ) أَيْ بَزَقَ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ (وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأبناءكم إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الاية قل تعالوا ندع أبناءنا إِلَخْ)
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سورة آل عمران مختصرا
стр. 4714
باب [٣٧٢٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) الْقَطَوَانِيُّ (عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ الْكُوفِيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (عَنِ الْبَرَاءِ) أي بن عَازِبٍ
قَوْلُهُ (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ أَرْسَلَ (إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ) أَيْ فَالْأَمِيرُ عَلِيٌّ (يَشِي بِهِ) فِي الْقَامُوسِ وَشَى بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وَشْيًا وَوِشَايَةً أَيْ نَمَّ وَسَعَى (فَقَرَأَ الْكِتَابَ) وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ (فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ) أَيْ لَوْنُ وَجْهِهِ لِغَضَبِهِ ﷺ (فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أَيْ أَرَادَ بِذَلِكَ وُجُودَ حَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَشْتَرِكُ مَعَ عَلِيٍّ فِي مُطْلَقِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَفِي الْحَدِيثِ تَلْمِيحٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يحببكم الله فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ عَلِيًّا تَامُّ الِاتِّبَاعِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اتَّصَفَ بِصِفَةِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُ وَلِهَذَا كَانَتْ مَحَبَّتُهُ عَلَامَةَ الْإِيمَانِ وَبُغْضُهُ عَلَامَةَ النِّفَاقِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ مَنْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى الْحَرْبِ مِنْ أبواب الجهاد
٤ - باب [٣٧٢٦] قوله (عن الأجلح) هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حُجَيَّةَ (دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ) قِيلَ أَيْ دَعَاهُ يَوْمَ أَرْسَلَهُ إِلَى الطَّائِفِ (فَانْتَجَاهُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَاجَاهُ مُنَاجَاةً وَنَجَاءً سَارَّهُ وَانْتَجَاهُ خَصَّهُ
стр. 4715
بِمُنَاجَاتِهِ (فَقَالَ النَّاسُ) أَيِ الْمُنَافِقُونَ أَوْ عَوَامُّ الصحابة قاله القارىء مَا انْتَجَيْتُهُ أَيْ مَا خَصَصْتُ بِالنَّجْوَى وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ أَيْ إِنِّي بَلَّغْتُهُ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَهُ إِيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ النَّجْوَى فَحِينَئِذٍ انْتَجَاهُ اللَّهُ لَا انْتَجَيْتُهُ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى قَالَ الطِّيبِيُّ كَانَ ذَلِكَ أَسْرَارًا إِلَهِيَّةً وَأُمُورًا غيبية جعله من خرانتها انتهى
قال القارىء وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُتَنَاجَى بِهِ مِنَ الْأَسْرَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَخْبَارِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَمْرِ الْغَزْوِ وَنَحْوِهِ إِذْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَاهُ رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ
وَقِيلَ مَا فِي الصَّحِيفَةِ فَقَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وأن لا يقتل مسلم بكافر
٥ - باب [٣٧٢٧] قَوْلُهُ (عَنْ عَطِيَّةَ) بْنِ سَعْدٍ الْعَوفِيِّ
قَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ مِنَ الْإِجْنَابِ (فِي هَذَا الْمَسْجِدِ) أَيِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ يَعْنِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ جُنُبًا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ (غَيْرِي وَغَيْرَكَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ بِغَيْرِ أَنْ وَكَذَا وَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ قَالَ الطِّيبِيُّ ظَاهِرُهُ أَنْ يُجْنِبَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ظَرْفٌ لِيُجْنِبَ وَفِيهِ إِشْكَالٌ
وَلِذَلِكَ أَوَّلَهُ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ صِفَةً لِأَحَدٍ (قُلْتُ لِضِرَارٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (بْنِ صُرَدٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَنْوِينٍ يُكَنَّى أَبَا نُعَيْمٍ الْكُوفِيِّ الطَّحَّانَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَغَيْرَهُ وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ (يَسْتَطْرِقُهُ) أَيْ يَتَّخِذُهُ طَرِيقًا
قَالَ الْقَاضِي ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرَكَ وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ إِذَا جُعِلَ يُجْنِبُ صِفَةً
стр. 4716
لِأَحَدٍ وَمُتَعَلَّقُ الْجَارِّ مَحْذُوفًا فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ يَمُرُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ وَكَانَ عُمِّرَ دَارُهُمَا خَاصَّةً فِي الْمَسْجِدِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْإِشَارَةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ لَهُ اخْتِصَاصًا بِهَذَا الْحُكْمِ لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ بَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُفْتَحُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَكَذَا بَابُ عَلِيٍّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) أَوْرَدَ بن الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضُوعَاتِهِ وَقَالَ فِيهِ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَهُوَ غَالٍ فِي التَّشَيُّعِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَعَقُّبَاتِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عَطِيَّةَ فَزَالَتْ تُهْمَةُ كَثِيرٍ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِشَوَاهِدِهِ قَالَ وَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى
وَأُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ
وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ
وَالْبَيْهَقِيُّ وَجَابِرِ بن عبد الله أخرجه بن عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ
وَمِنْ مُرْسَلِ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ أَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ انْتَهَى
(وَقَدْ سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أَيِ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (مِنِّي هَذَا الْحَدِيثَ) وَقَدْ سمع منه أيضا حديث بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أصولها قَالَ اللِّينَةُ النَّخْلَةُ الْحَدِيثَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ سَمِعَ مِنِّي محمد بن إسماعيل هذا الحديث انتهى
٦ - باب [٣٧٢٨] قوله (حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ) بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَخِفَّةِ لَامٍ وَبِمَدٍّ وَبِيَاءٍ فِي آخِرِهِ نِسْبَةً إِلَى بَيْعِ الْمِلَاءِ نَوْعٍ مِنَ الثِّيَابِ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ الضَّبِّيُّ الْمُلَائِيُّ الْبَرَّادُ الْأَعْوَرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَصَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أن
стр. 4717
أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الذُّكُورِ هُوَ عَلِيٌّ ﵁ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عن مسلم) هو بن كَيْسَانَ الْمُلَائِيُّ (عَنْ حَبَّةٍ) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةِ بْنِ جُوَيْنٍ بِجِيمٍ مُصَغَّرًا الْعُرَنِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا نُونٌ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَغْلَاطٌ وَكَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ مِنَ الثَّانِيَةِ وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً (عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَ هَذَا) أَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ عَبَدْتُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِهِ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَعَقُّبَاتِهِ قَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ خَدِيجَةَ وَأَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا وَزَيْدًا آمَنُوا أَوَّلَ مَا بُعِثَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّ السَّمْعَ أَخْطَأَ وَيَكُونُ عَلِيٌّ قَالَ عَبَدْتُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِهِ وَلِي سَبْعُ سِنِينَ
وَلَمْ يَضْبِطِ الرَّاوِي ما سمع انتهى
[٣٧٣١] قَوْلُهُ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ
قَوْلُهُ (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لعلي أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٣٧٣٠] قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَخْ) قَالَ الطِّيبِيُّ تَحْرِيرُهُ مِنْ جِهَةِ عِلْمِ الْمَعَانِي أَنَّ قَوْلَهُ مني خبر للمبتدأ ومن اتصاليته ومتعلق الخبر خاص وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ آمنوا بمثل ما آمنتم به أَيْ فَإِنْ آمَنُوا إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِكُمْ يَعْنِي أَنْتَ مُتَّصِلٌ بِي وَنَازِلٌ مِنِّي مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَفِيهِ تَشْبِيهٌ وَوَجْهُ الشَّبَهِ مِنْهُ لَمْ يُفْهِمْ أَنَّهُ ﵁ فِيمَا شَبَّهَهُ بِهِ ﷺ فَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي أَنَّ اتِّصَالَهُ بِهِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ النُّبُوَّةِ فَبَقِيَ الِاتِّصَالُ مِنْ جِهَةِ الْخِلَافَةِ لِأَنَّهَا تَلِي النُّبُوَّةَ فِي الْمَرْتَبَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ
فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مَمَاتِهِ لِأَنَّ هَارُونَ ﵇ مَاتَ قَبْلَ مُوسَى فَتَعَيَّنَ
стр. 4718
أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ) أما حديث سعد وهو بن أَبِي وَقَّاصٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ هَذَا بِأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَيْمُونُ أَبُو عبد الله البصري وثقه بن حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى محمد بن سلمة بن كهيل وثقه بن حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَقَالَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أبي سعيد وأسماء بنت عميس وبن عباس وحبشي بن جنادة وبن عُمَرَ وَعَلِيٍّ نَفْسِهِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَمَا فِي مَجْمَعِ الزوائد
٧ - باب [٣٧٣٢] قوله (حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ) الرَّازِيُّ (عَنْ أَبِي بَلْجٍ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ لَامٍ بَعْدَهَا جِيمٌ الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ ثُمَّ الْوَاسِطِيِّ الْكَبِيرِ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سليم أو بن أبي سليم أو بن أَبِي الْأَسْوَدِ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) الْأَوْدِيُّ
قَوْلُهُ (أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ) أَيِ الْمَفْتُوحَةِ فِي الْمَسْجِدِ (إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ) وَلِذَا قَالَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ
قَالَ في اللمعات حكم بن الْجَوْزِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَضْعِ وَقَالَ وَضَعَتْهُ الرَّوَافِضُ فِي مُعَارَضَةِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَرَدَّ الشيخ بن حَجَرٍ عَلَيْهِ وَقَالَ
لِحَدِيثِ عَلِيٍّ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ بَلَغَتْ بَعْضُهَا حَدَّ الصِّحَّةِ وَبَعْضُهَا مَرْتَبَةَ الْحَسَنِ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ وَفَتْحِ بَابِ عَلِيٍّ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَالْأَمْرُ بِسَدِّ الْخَوْخَاتِ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ فِي مَرَضِهِ حِينَ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَقَلُّ
انْتَهَى مَا فِي اللُّمَعَاتِ
قلت أراد بالشيخ بن حجر الحافظ بن حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيَّ وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ فِي هَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي الْمَنَاقِبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَلْخِيصُهُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ
стр. 4719
[٣٧٣٣] قوله (حدثنا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ الْعَلَوِيِّ أَخُو مُوسَى مَقْبُولٌ (أَخْبَرَنِي أَخِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ أَبُو الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْكَاظِمِ صَدُوقٌ عَابِدٌ (عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الْمَعْرُوفِ بِالصَّادِقِ (عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) الْمَعْرُوفِ بِالْبَاقِرِ (عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) الْمَعْرُوفِ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ
قَوْلُهُ (وَأَبَاهُمَا) أَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (وَأُمَّهُمَا) أَيْ فَاطِمَةَ ﵂ (كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فَإِنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
٨ - باب [٣٧٣٤] قَوْلُهُ (أَوَّلُ مَنْ صَلَّى) أَيْ أَوَّلُ مَنْ أسلم من الصبيان (علي) أي بن أَبِي طَالِبٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب
стр. 4720
[٣٧٣٥] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) الْجَمَلِيِّ الْمُرَادِيِّ (أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
وَفِي أُخْرَى لَهُ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ ﵁ (فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) لَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ
وَعَلِيًّا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الصِّبْيَانِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
قَوْلُهُ (وَأَبُو حَمْزَةَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَذَلِكَ فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَغَيْرِهَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَلَطٌ وَلَيْسَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ رَاوٍ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ وَطَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا هُوَ أَبُو حَمْزَةَ الْأَيْلِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مَوْلَى الْأَنْصَارِ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مِنَ الثَّالِثَةِ
باب [٣٧٣٦] قَوْلُهُ (لَقَدْ عَهِدَ) أَيْ أَوْصَى (النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ) بَدَلٌ مِنَ النَّبِيِّ (أَنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ) أَيْ لَا يُحِبُّكَ حُبًّا مَشْرُوعًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ لِيَخْرُجَ النُّصَيْرِيُّ وَالْخَارِجِيُّ فَمَنْ أَحَبَّهُ وَأَبْغَضَ الشَّيْخَيْنِ مَثَلًا فَمَا أَحَبَّهُ حُبًّا مَشْرُوعًا أَيْضًا (وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (أَنَا مِنَ الْقَرْنِ الَّذِينَ دَعَا لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ مِنَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ دَعَا لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بقوله
стр. 4721
اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ
كَمَا فِي حَدِيثِ البراء زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ أَحْمَدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٣٧٣٧] قَوْلُهُ (وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّوْرَقِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبِيلُ (عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ) الْبَهْزِيِّ بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَهَاءٍ سَاكِنَةٍ وَزَايٍ مَجْهُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (حَدَّثَنِي جَابِرُ بن صبيح) كذا وقع في النسخ الموجودة بضم الصاد المهملة وبفتح الموحدة مصغرا وكذا وَقَعَ فِي الْمِيزَانِ وَوَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ وَتَهْذِيبِ التهذيب جابر بن صبح مكبل وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ رَاسِبِيٌّ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ (حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرَاحِيلَ) لَا يُعْرَفُ حَالُهَا مِنَ الثَّالِثَةِ (حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ) الْأَنْصَارِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ سَكَنَتِ الْبَصْرَةَ وَاسْمُهَا نُصَيْبَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا بِنْتُ كَعْبٍ وَيُقَالُ بِنْتُ الْحَارِثِ
قَوْلُهُ (فَسَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَقُولُ) أَيْ حِينَ إِرْسَالِهِ أَوْ عِنْدَ تَوَقُّعِ إِقْبَالِهِ (اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنَ الْإِمَاتَةِ أَيْ لَا تَقْبِضْ رُوحِي (حَتَّى تُرِيَنِي) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنَ الْإِرَاءَةِ (عَلِيًّا) أَيْ رُجُوعَهُ بِالسَّلَامَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ) فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ وَمَجْهُولَةٌ كَمَا عرفت
٩ - (باب مَنَاقِبُ أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ)
أي بن عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَحَدِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ رُمِيَ بِسَهْمٍ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رَمَاهُ فَأَصَابَ رُكْبَتَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِفُ الدَّمَ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَوَّلَ قَتِيلٍ
[٣٧٣٨] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) هُوَ صَاحِبُ الْمَغَازِي
قَوْلُهُ (كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم أُحُدٍ دِرْعَانِ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الدِّرْعِ من أبواب الجهاد
стр. 4722
[٣٧٣٩] قوله (حدثنا صَالِحُ بْنُ مُوسَى) بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ مَتْرُوكٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ هُوَ الْأَزْدِيُّ الْهُنَائِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو شُعَيْبٍ الْمَجْنُونُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مَتْرُوكٌ نَاصِبِيٌّ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) الْعَبْدِيِّ
قَوْلُهُ (مَنْ سَرَّهُ) أَيْ أَحَبَّهُ وَأَعْجَبَهُ وَأَفْرَحَهُ (فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) هَذَا مَعْدُودٌ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ فَإِنَّهُ اسْتُشْهِدَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ كَمَا هو معروف وقال القارىء يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِيمَاءً إِلَى حُصُولِ الشَّهَادَةِ فِي مَآلِهِ الدَّالَّةِ عَلَى حُسْنِ خَاتِمَتِهِ وَكَمَالِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ مَتْرُوكَانِ كما عرفت وأخرجه أيضا بن ماجه والحاكم
[٣٧٤١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ) اسْمُهُ النَّضْرُ الْبَاهِلِيُّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي نَسَبِهِ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ الْيَشْكُرِيُّ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْكَافِ كُنْيَتُهُ أَبُو الْجَنُوبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ النُّونِ آخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ مِنْ فَمِهِ وَقَوْلُهُ أُذُنِي لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى طَرِيقِ رَأَيْتُ بِعَيْنِي (طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ) فِيهِ بِشَارَةٌ لَهُمَا ﵄ بِالْجَنَّةِ مَعَ زِيَادَةِ فَضْلِ جِوَارِهِ ﷺ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ ضَعِيفَانِ كَمَا عَرَفْتَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ وَرُدَّ عَلَيْهِ
стр. 4723
[٣٧٤٠] قوله (حدثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) هُوَ الْكِلَابِيُّ الْقَيْسِيُّ (طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّحْبُ النَّذْرُ كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَصْدُقَ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ فَوَفَّى بِهِ وَقِيلَ النَّحْبُ الْمَوْتُ كَأَنَّهُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ حَتَّى يَمُوتَ انْتَهَى
وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ النَّذْرُ وَالنَّحْبُ الْمُدَّةُ وَالْوَقْتُ
وَمِنْهُ قَضَى فُلَانٌ نَحْبَهُ إِذَا مَاتَ وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ قضى نحبه فَعَلَى النَّذْرِ أَيْ نَذْرَهُ فِيمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الصِّدْقِ فِي مَوَاطِنِ الْقِتَالِ وَالنُّصْرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى الْمَوْتِ أَيْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ يَبْذُلُوا نُفُوسَهُمْ فِي سَبِيلِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّ طَلْحَةَ مِمَّنْ وَفَّى بِنَفْسِهِ أَوْ مِمَّنْ ذَاقَ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِهِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ في تفسير سورة الأحزاب
٠ - باب [٣٧٤٢] قوله (قالوا لأعرابي جَاهِلٍ) أَيْ عَنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ (سَلْهُ) أَيْ سَلِ النَّبِيَّ ﷺ (وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئُونَ) مِنَ الِاجْتِرَاءِ وَهُوَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْأَمْرِ وَالْجَسَارَةُ عَلَيْهِ (يُوَقِّرُونَهُ) مِنَ التَّوْقِيرِ أَيْ يُبَجِّلُونَهُ (وَيَهَابُونَهُ) أَيْ يَخَافُونَهُ (ثُمَّ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ) أَيْ أَتَيْتُ مِنْهُ فُجَاءَةً (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَذَا) أَيْ طَلْحَةُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الأحزاب
стр. 4724
قَوْلُهُ (وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِ الْفَوَائِدِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ فِي ذِكْرِ تَصَانِيفِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ مَا لَفْظُهُ وَمِنْ تَصَانِيفِهِ كِتَابُ الْفَوَائِدِ
ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ مِنْ جامعه
١ - (باب مَنَاقِبُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامِّ بْنَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ)
بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُصَيٍّ وَأُمُّهُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ يَكُنِّي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ أسلم الزبير وهو بن ثَمَانِ سِنِينَ وَكَانَ قَتْلُ الزُّبَيْرِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ انْصَرَفَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ تَارِكًا لِلْقِتَالِ فَقَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ زَايٌ التَّمِيمِيُّ غِيلَةً وَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ مُتَقَرِّبًا إليه بذلك فبشره بالنار
[٣٧٤٣] قوله (حدثنا عبدة) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ
قَوْلُهُ (جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ) أَيْ فِي التَّفْدِيَةِ (فَقَالَ بِأَبِي وَأُمِّي) أَيْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي
وَفِي هَذِهِ التَّفْدِيَةِ تَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ وَاعْتِدَادٌ بِعَمَلِهِ وَاعْتِبَارٌ بِأَمْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَفْدِي إِلَّا مَنْ يُعَظِّمُهُ فَيَبْذُلُ نَفْسَهُ أَوْ أَعَزَّ أَهْلِهِ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمْعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
فِي بَاب مَا جَاءَ فِي فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مِنْ أَبْوَابِ الْآدَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مطولا
٢ - باب [٣٧٤٤] قوله (حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو) بْنِ الْمُهَلَّبِ المَعْنِيُّ (أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ) بْنُ قُدَامَةَ (عَنْ عَاصِمِ
стр. 4725
بْنِ أَبِي النَّجُودِ (عَنْ زِرِّ) بْنِ حُبَيْشٍ
قَوْلُهُ (إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا أَيْ نَاصِرًا مُخْلِصًا (وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ) أَيْ خَاصَّتِي مِنْ أَصْحَابِي وَنَاصِرِي قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَضَبَطَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ بِفَتْحِ الْيَاءِ كَمُصْرِخِيَّ وَضَبَطَهُ أَكْثَرُهُمْ بِكَسْرِهَا وَالْحَوَارِيُّ النَّاصِرُ وَقِيلَ الْخَاصَّةُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ وَيَأْتِي (وَيُقَالُ الْحَوَارِيُّ النَّاصِرُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ الْحَوَارِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ لَفْظٌ مُفْرَدٌ وَمَعْنَاهُ النَّاصِرُ انتهى
٣ - باب [٣٧٤٥] قَوْلُهُ (وَأَبُو نُعَيْمٍ) اسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ
قَوْلُهُ (إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا) أَيْ خَاصَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَقِيلَ الْحَوَارِيُّ النَّاصِرُ وَمِنْهُ الْحَوَارِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسِيحِ ﵊ أَيْ خُلَصَاؤُهُ وَأَنْصَارُهُ وَأَصْلُهُ مِنَ التَّحْوِيرِ وَهُوَ التَّبْيِيضُ وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَابَ أَيْ يُبَيِّضُونَهَا وَمِنْهُ الْخُبْزُ الْحَوَارِيُّ الَّذِي نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْحَوَارِيُّونَ خُلَصَاءُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ الْحَوَارِيُّ الْوَزِيرُ وَإِذَا أُضِيفَ الْحَوَارِيُّ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ تُحْذَفُ الْيَاءُ وَحِينَئِذٍ ضَبَطَهُ جَمَاعَةٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَأَكْثَرُهُمْ بِكَسْرِهَا قَالُوا وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ لَكِنَّهُمْ حِينَ اسْتَثْقَلُوا الْكَسْرَةَ وَثَلَاثَ يَاءَاتٍ حَذَفُوا يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ وَأَبْدَلُوا مِنَ الْكَسْرَةِ فَتْحَةً وَقَدْ قُرِئَ في الشواد إن ولي الله بالفتح كذا في عمدة القارىء (وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ) فَإِنْ قُلْتَ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ أَنْصَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُلَصَاءُ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِهِ قُلْنَا هَذَا قَالَهُ حِينَ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا
ثُمَّ قَالَ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَقَالَ أَنَا وَهَكَذَا مَرَّةً ثَالِثَةً وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَصَرَ نُصْرَةً زَائِدَةً عَلَى غَيْرِهِ (وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِيهِ) أَيْ فِي حَدِيثِهِ (يَوْمَ الْأَحْزَابِ) أَيْ يَوْمَ الْخَنْدَقِ (قَالَ مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ
стр. 4726
وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من يَأْتِينَا بِخَبَرِهِمْ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَوَجَّهَ إِلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمِنْهُ يَظْهَرُ الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا ثُمَّ قَالَ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن ماجه
٤ - باب [٣٧٤٦] قَوْلُهُ (عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ) هُوَ أَبُو نَافِعٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِي هِلَالٍ قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ وَقَالَ الْقَطَّانُ ذَهَبَ كِتَابُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتُكُلِّمَ فِيهِ لِذَلِكَ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (صَبِيحَةَ الْجَمَلِ) أَيْ صَبِيحَةَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَهُوَ يَوْمُ حَرْبٍ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ عَلَى باب البصرة وكانت راكبة جمل (مَا مِنِّي عُضْوٌ إِلَّا وَقَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أي فِي الْغَزَوَاتِ مَعَهُ (حَتَّى انْتَهَى ذَلِكَ) أَيِ الْجُرْحُ (إِلَى فَرْجِهِ) أَيْ إِلَى فَرْجِ الزُّبَيْرِ وَقَائِلُ حَتَّى انْتَهَى إِلَخْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ
٥ - (بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ)
بْنُ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ عَمْرٍو وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَسْلَمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ
стр. 4727
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمُشَاهَدَ كُلَّهَا وَثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ ذَهَبَ لِلطَّهَارَةِ فَجَاءَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً فَصَلَّى خَلْفَهُ وَأَتَمَّ الَّذِي فَاتَهُ وَقَالَ مَا قُبِضَ نَبِيٌّ حَتَّى يُصَلِّيَ خَلْفَ رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ أُمَّتِهِ
وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَتَرَكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذَكَرًا وَبِنْتًا وَاحِدَةً
[٣٧٤٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَخْ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ تَبْشِيرُ الْعَشَرَةِ لَا يُنَافِي مَجِيءَ تَبْشِيرِ غَيْرِهِمْ أَيْضًا فِي غَيْرِ مَا خَبَرٍ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يَنْفِي الزَّائِدَ وَقَالَ القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ هُوَ الْمَذْكُورُ عَلَى لسانه ﷺ كما يشعر إِلَيْهِ ذِكْرُ اسْمِ الرَّاوِي بَيْنَ الْأَسْمَاءِ وَإِلَّا كَانَ مُقْتَضَى التَّوَاضُعِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي آخِرِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَرْتِيبِ الْبَقِيَّةِ مِنَ الْعَشَرَةِ انْتَهَى
وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ) اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذِكْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ غَلَطٌ وَإِلَّا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ بَيْنَ قَوْلِهِ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَذْفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ) أَيْ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
стр. 4728
[٣٧٤٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ) السُّلَمِيُ أَبُو الْفَضْلِ وَيُقَالُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ الْكُشْمِيهَنِيِّ صَدُوقٌ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ (عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ) الزَّمْعِيِّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْكُوفِيِّ الْمَكِّيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (حَدَّثَهُ فِي نَفَرٍ) حَالٌ أَيْ حَدَّثَهُ حَالَ كَوْنِهِ فِي نَفَرٍ (عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَخْ) قَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْعَشَرَةِ وَبِشَارَتِهِمْ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي شُهْرَتِهِمْ بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَخْصُوصَةً بِهِمْ (نَنْشُدُكَ اللَّهَ) أَيْ نَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَنُقْسِمُ عَلَيْكَ (يَا أَبَا الْأَعْوَرِ) هو كنيته سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ (قَالَ) أَيْ أَبُو عِيسَى (هُوَ) أَيْ أَبُو الْأَعْوَرِ
وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ مِنْ طُرُقٍ وبن ماجه والدارقطني والضياء
٦ - باب [٣٧٤٩] قوله (حدثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) الْمِصْرِيُّ (عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ حَرْمَلَةَ الْمُدْلِجِيِّ حِجَازِيٌّ مَقْبُولٌ غلط بن الجوزي فنقل عن بن عَدِيٍّ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ وَإِنَّمَا الْمُتَّهَمُ صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاجِبِيُّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ
قَوْلُهُ (إِنَّ أَمْرَكُنَّ) أَيْ شَأْنَكُنَّ (لَمِمَّا) اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَمَا مَوْصُولَةٌ (يُهِمُّنِي) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ أَيْ يُوقِعُنِي فِي الْهَمِّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هَمَّهُ الْأَمْرُ هَمًّا حَزَّنَهُ كَأَهَمَّهُ (بَعْدِي) أَيْ بَعْدَ وَفَاتِي حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ لَهُنَّ مِيرَاثًا وَهُنَّ قَدْ آثَرْنَ الْحَيَاةَ الْآخِرَةَ
стр. 4729
عَلَى الدُّنْيَا حِينَ خُيِّرْنَ (وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ) أَيْ عَلَى بَلَاءِ مُؤْنَتِكُنَّ (إِلَّا الصَّابِرُونَ) أَيْ عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ مِنَ اخْتِيَارِ الْقِلَّةِ وَإِعْطَاءِ الزِّيَادَةِ (قَالَ) أَيْ أَبُو سَلَمَةَ (فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ) أَيْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ (مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ السَّلْسَبِيلُ اللَّبَنُ الَّذِي لَا خُشُونَةَ فِيهِ وَالْخَمْرُ وَعَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَى
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سلسبيلا (تُرِيدُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) أَيْ تُرِيدُ عَائِشَةُ بِقَوْلِهَا أَبَاكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ (وَقَدْ كَانَ وَصَلَ) مِنَ الصِّلَةِ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ (أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ وَصَلَ (بِمَالٍ بِيعَتْ بأربعين ألفا) وفي المشكاة وكان بن عَوْفٍ تَصَدَّقَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِحَدِيقَةٍ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ إِنَّ الَّذِي يَحْثُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ
[٣٧٥٠] قَوْلُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُلَقَّبُ بِأَبِي الْجَوْزَاءِ (حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ) الْأَنْصَارِيُّ وَيُقَالُ الْأُمَوِيُّ أَبُو أَنَسٍ الْبَصْرِيِّ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ قد رست سِنِينَ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ عَلْقَمٍ قَوْلُهُ (بِيعَتْ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ) هَذَا مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الدِّرْهَمُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الدِّينَارُ
٧ - مناقب أبي إسحاق سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ وُهَيبٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ مَاتَ
стр. 4730
بِالْعَقِيقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ وَعَاشَ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ وَهُوَ آخرهم وفاة
[٣٧٥١] قوله (عن قيس) هو بن أَبِي حَازِمٍ (اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ) أَيِ الدُّعَاءَ (لِسَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (إِذَا دَعَاكَ) أَيْ كُلَمَّا دَعَاكَ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَعْرُوفًا بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قِيلَ لِسَعْدٍ مَتَى أَصَبْتَ الدَّعْوَةَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ وَحَدِيثُ سَعْدٍ هَذَا أخرجه أيضا بن حبان والحاكم
٨ - باب [٣٧٥٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ (عَنْ مُجَالِدِ) بْنِ سَعِيدٍ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعْبِيِّ
قَوْلُهُ (هَذَا خَالِي) أَيْ مِنْ قَوْمِ أُمِّي (فَلْيُرِنِي) بِضَمِّ يَاءٍ وَكَسْرِ رَاءٍ مِنَ الْإِرَاءَةِ (امْرُؤٌ) أَيْ شَخْصٌ (خَالَهُ) أَيْ لِيُظْهِرَ أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ خَالٌ مِثْلُ خَالِي (وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ) بِضَمِّ الزَّايِ حَيٌّ مِنْ قُرَيْشٍ (وَكَانَتْ أُمُّ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ آمِنَةُ (لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ سَعْدًا كَانَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَتْ أُمُّ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا مِنْهُمْ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا خَالِي) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ أُمَّهُ آمِنَةَ مِنْهُمْ وَأَقَارِبُ الْأُمِّ أخوال
٩ - باب * [٣٧٥٣] قوله (عن علي بن زيد) هو بن جُدْعَانَ (وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ
قَوْلُهُ (قَالَ علي
следующие страницы →