Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4866–4874 · переход к 4871.
стр. 4866
قَوْلُهُ (نِعْمَ الْحَيُّ) أَيِ الْقَبِيلَةُ (الْأَسْدُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَزْدُ بِالزَّايِ مَكَانَ السِّينِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هُوَ أَبُو حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ وَيُقَالُ لَهُمُ الْأَزْدُ وَهُوَ بِالسِّينِ أَفْصَحُ وَهُمَا أَزْدَانِ أَزْدُ شَنُوءَةَ وَأَزْدُ عُمَانَ انْتَهَى وَالْمُرَادُ هُنَا أَزْدُ شَنُوءَةَ (وَالْأَشْعَرُونَ) قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ بِسُقُوطِ الْيَاءِ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ وَبِإِثْبَاتِهِ فِي الْمَصَابِيحِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ تَقُولُ الْعَرَبُ جَاءَتْكَ الْأَشْعَرُونَ بِحَذْفِ الْيَاءِ
قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا وَالْأَشْعَرِيُّونَ بِإِثْبَاتِ يَاءِ النِّسْبَةِ (لَا يَفِرُّونَ فِي الْقِتَالِ) أَيْ فِي حَالِ قِتَالِهِمْ مَعَ الْكُفَّارِ وَهُوَ حَالٌ مِنَ الْقَبِيلَتَيْنِ على حد هذان خصمان اختصموا (وَلَا يَغُلُّونَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ وَلَا يَخُونُونَ فِي الْمَغْنَمِ (هُمْ مِنِّي) أَيْ مُتَّصِلُونَ بِي وَكَلِمَةُ مِنْ هَذِهِ تُسَمَّى اتِّصَالِيَّةٌ نَحْوَ لَا أَنَا مِنَ الدَّدِ وَلَا الدَّدُ مِنِّي
وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي اتِّحَادِ طَرِيقِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى (قَالَ) أَيْ عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ (فَقَالَ) أَيْ مُعَاوِيَةُ (قَالَ هُمْ مِنِّي وَإِلَيَّ) أَيْ بَلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ هُمْ مِنِّي وَإِلَيَّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَلَاذٍ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَّادٍ
[٣٩٤٨] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) الْعَدَوِيِّ
قَوْلُهُ (أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ) هُوَ مِنَ الْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَإِخْبَارًا إِمَّا دُعَاءٌ لَهَا أَنْ يُسَالِمَهَا اللَّهُ وَلَا يَأْمُرَ بِحَرْبِهَا أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَالَمَهَا وَمَنَعَ مِنْ حَرْبِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ
стр. 4867
وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْلَمَ ثَلَاثُ قَبَائِلَ قَالَ الْعَيْنِيُّ في العمدة أسلم في خزاعة وهو بن أَفْصَى وَهُوَ خُزَاعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ وَفِي مَذْحِجٍ أَسْلَمُ بْنُ أَوْسِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بْنِ مَذْحِجٍ وَفِي بَجِيْلَةَ أَسْلَمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ رُهْمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ أَحْمَسَ بْنِ الْغَوْثِ وَاللَّهُ أعلم من أراد النبي بِقَوْلِهِ هَذَا (وَغِفَارٌ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ يُصْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْحَيِّ وَلَا يُصْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْقَبِيلَةِ (غَفَرَ اللَّهُ لَهَا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً لَهَا بِالْمَغْفِرَةِ أَوِ إِخْبَارًا أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهَا
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَفِيهِمَا مِنْ جِنَاسِ الِاشْتِقَاقِ مَا يَلَذُّ عَلَى السَّمْعِ لِسُهُولَتِهِ وَهُوَ مِنَ الِاتِّفَاقَاتِ اللَّطِيفَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ النَّبِيَّ دَعَا لِهَاتَيْنِ الْقَبِيلَتَيْنِ لِأَنَّ دُخُولَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَكَانَتْ غِفَارٌ تُتَّهَمُ بسرقة الحاج فأحب رسول الله أَنْ يَمْحُوَ عَنْهُمْ تِلْكَ الْمَسَبَّةَ وَأَنْ يُعْلِمَ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ
قَوْلُهُ (وَعُصَيَّةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ مُصَغَّرًا هُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُنْسَبُونَ إِلَى عُصَيَّةَ بْنِ خِفَافِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سليم (عصت الله ورسوله) إنما قال هَذَا لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا الْقُرَّاءَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ بعثهم رسول الله سَرِيَّةً فَقَتَلُوهُمْ وَكَانَ يَقْنُتُ عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِهِ وَيَلْعَنُ رَعْلًا وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان
стр. 4868
[٣٩٤٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَوِيُّ
[٣٩٥٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْخُزَامِيُّ
قَوْلُهُ (لَغِفَارٌ) مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ خَبَرُهُ (وَمُزَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ) أَوْ قَالَ (جُهَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ) أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ أَيْ بَعْضٌ مِنْهُمْ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الْآتِي (يَوْمُ الْقِيَامَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (مِنْ أَسَدٍ إِلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَيْرٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٩٥١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ) الْمُحَارِبِيِّ أَبِي صَخْرَةَ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالزَّايِ المنقوطة بن زِيَادٍ الْمَازِنِيِّ أَوِ الْبَاهِلِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) يَعْنِي وَفْدَهُمْ وَكَانَ قُدُومُهُمْ فِي سَنَةِ تِسْعٍ (أَبْشِرُوا) أَمْرٌ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مِنَ الْبِشَارَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ نَجَا مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ جَزَاؤُهُ عَلَى وَفْقِ عَمَلِهِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ بَشَّرَهُمْ بِمَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَنَّةِ حَيْثُ عَرَّفَهُمْ أُصُولَ الْعَقَائِدِ الَّتِي هِيَ الْمَبْدَأُ وَالْمَعَادُ وَمَا بَيْنَهُمَا قَالَ الْحَافِظُ كَذَا قَالَ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعْرِيفُ هُنَا لِأَهْلِ الْيَمَنِ
стр. 4869
وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ انْتَهَى (قَالُوا بَشَّرْتنَا) الْقَائِلُ ذَلِكَ مِنْهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ذكره بن الْجَوْزِيِّ (فَأَعْطِنَا) أَيْ مِنَ الْمَالِ (فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رسول الله) إِمَّا لِلْأَسَفِ عَلَيْهِمْ كَيْفَ آثَرُوا الدُّنْيَا وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يُعْطِيهِمْ فَيَتَأَلَّفُهُمْ بِهِ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) قَالَ الْحَافِظُ قَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ نَافِعُ بْنُ زَيْدٍ الْحِمْيَرِيُّ مَعَ مَنْ وَفَدَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ حِمْيَرَ (اقْبَلُوا الْبُشْرَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَصْرِ أَيِ اقْبَلُوا مِنِّي مَا يَقْتَضِي أَنْ تُبَشَّرُوا وَإِذَا أَخَذْتُمْ بِهِ بِالْجَنَّةِ كَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ وَالْعَمَلِ بِهِ (فَلَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ) قِيلَ بَنُو تَمِيمٍ قَبِلُوهَا حَيْثُ قَالُوا بَشَّرْتَنَا غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا شَيْئًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوهَا حَيْثُ لَمْ يَهْتَمُّوا بِالسُّؤَالِ عَنْ حَقَائِقِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ
وَلَمْ يَعْتَنُوا بِضَبْطِهَا وَحِفْظِهَا وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ مُوجِبَاتِهَا وَعَنِ الْمُوَصِّلَاتِ إِلَيْهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ جُلُّ اهْتِمَامِهِمْ إِلَّا بِشَأْنِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِعْطَاءِ دُونَ دِينِهِمْ قَالُوا بَشَّرْتنَا لِلتَّفَقُّهِ وَإِنَّمَا جِئْنَا لِلِاسْتِعْطَاءِ فَأَعْطِنَا ومن ثم قال رسول الله فَلَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ (قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَخْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٥٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) الزُّبَيْرِيُّ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوْرِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو بَكْرَةَ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ
قَوْلُهُ (خَيْرٌ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ (مِنْ تَمِيمٍ) بْنِ مُرِّ بْنِ أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَفِيهِمْ بطون كثيرة جدا (وأسد) أي بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ وَكَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا وَقَدْ ظَهَرَ مِصْدَاقُ ذلك عقب وفاة رسول الله فَارْتَدَّ هَؤُلَاءِ مَعَ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ وَارْتَدَّ بَنُو تَمِيمٍ أَيْضًا مَعَ سِجَاحِ الَّتِي ادَّعَتِ النُّبُوَّةَ (وَغَطَفَانَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وتخفيف الفاء هو بن سَعْدِ بْنِ قَيْسِ غَيْلَانَ بْنِ
стр. 4870
مضر (وبني عامر بن صعصعة) أي بن مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ (يُمَدُّ) أَيْ يُرْفَعُ (بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ (قال) أي رسول الله (هُمْ) أَيْ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَمُزَيْنَةُ (خَيْرٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسَدَ وَغَطَفَانَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَإِنَّمَا كَانُوا خَيْرًا مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ سَبَقُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
٣٧ - (بَاب فِي فَضْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ)
[٣٩٥٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ إِلَخْ) وَقَعَ قَبْلَ هَذَا فِي بعض النسخ باب فِي فَضْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ (حَدَّثَنِي جَدِّي أَزْهَرُ) بْنُ سَعْدٍ (السَّمَّانُ) أَبُو بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ بَصْرِيٌّ ثقة من التاسعة (عن بن عَوْنٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ
قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللهم بارك في يمننا) تقدم وَجْهَ تَسْمِيَةِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ فِي بَابِ فَضْلِ الْيَمَنِ
وَالظَّاهِرُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْمَكَانَيْنِ بِالْبَرَكَةِ لِأَنَّ طَعَامَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَجْلُوبٌ مِنْهُمَا وَقَالَ الْأَشْرَفُ إِنَّمَا دَعَا لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ بِمَكَّةَ وَهُوَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَسْكَنُهُ وَمَدْفَنُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ مِنَ الشَّامِ وَنَاهِيَكَ مِنْ فَضْلِ النَّاحِيَتَيْنِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا مَوْلِدُهُ وَالْأُخْرَى مَدْفَنُهُ فَإِنَّهُ أَضَافَهُمَا إِلَى نَفْسِهِ وَأَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا وَكَرَّرَ الدُّعَاءَ (قَالُوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (وَفِي نَجْدِنَا) عَطْفُ تَلْقِينٍ وَالْتِمَاسٍ أَيْ قُلْ وَفِي نَجْدِنَا لِيَحْصُلَ الْبَرَكَةُ لَنَا مَنْ صَوْبِهِ أَيْضًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ نَجْدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نَجْدُهُ بَادِيَةَ الْعِرَاقِ نَوَاحِيَهَا وَهِيَ مَشْرِقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَصْلُ النَّجْدِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ فَإِنَّهُ مَا انْخَفَضَ مِنْهَا وَتِهَامَةُ كُلُّهَا مِنَ الْغَوْرِ وَمَكَّةُ مِنْ تِهَامَةَ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ هَذَا وَعُرِفَ بِهَذَا وَهُوَ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ إِنَّ نَجْدًا مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَجْدًا مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَلِيهِ يُسَمَّى الْمُرْتَفِعُ نَجْدًا وَالْمُنْخَفِضُ غَوْرًا انْتَهَى (هُنَالِكَ) أَيْ فِي نَجْدٍ (الزَّلَازِلُ) أَيِ الْحِسِّيَّةُ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةُ وَهِيَ
стр. 4871
تَزَلْزُلُ الْقُلُوبِ وَاضْطِرَابُ أَهْلِهَا (وَالْفِتَنُ) أَيِ الْبَلِيَّاتُ وَالْمِحَنُ الْمُوجِبَةُ لِضَعْفِ الدِّينِ وَقِلَّةِ الدِّيَانَةِ فَلَا يُنَاسِبُهُ دَعْوَةُ الْبَرَكَةِ لَهُ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ إِنَّمَا تَرَكَ ﷺ الدُّعَاءَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ لِيَضْعُفُوا عَنِ الشَّرِّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ فِي جِهَتِهِمْ لِاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ بِالْفِتَنِ (وَبِهَا أَوْ قَالَ مِنْهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى نَجْدٍ وَالتَّأْنِيثُ الْبُقْعَةُ (يَخْرُجُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) أَيْ حِزْبُهُ وَأَهْلُ وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ وَأَعْوَانُهُ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَرْنِ قُوَّةَ الشَّيْطَانِ وَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْإِضْلَالِ وَكَانَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ أَهْلَ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ وَأَوَّلُ الْفِتَنِ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِمَّا يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ وَيَفْرَحُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْبِدَعُ نَشَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شرح حديث بن عُمَرَ إِنَّهُ ﷺ قَامَ إلى جنب المنبر فقال الفتنة ها هنا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ أَوْ قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ مَا لَفْظُهُ وَإِنَّمَا أَشَارَ ﷺ إِلَى الْمَشْرِقِ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَهْلَ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَكَذَلِكَ كَانَتْ هِيَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَوَقْعَةُ صِفِّينَ ثُمَّ ظُهُورُ الْخَوَارِجِ فِي أَرْضِ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَائِهَا مِنَ الْمَشْرِقِ وَكَانَتِ الْفِتْنَةُ الْكُبْرَى الَّتِي كَانَتْ مِفْتَاحَ فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَكَانَ ﷺ يُحَذِّرُ مِنْ ذَلِكَ وَيُعْلِمُ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَذَلِكَ مِنْ دَلَالَاتِ نُبُوَّتِهِ ﷺ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
[٣٩٥٤] قَوْلُهُ (سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ) الْغَافِقِيَّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ الْمَهْرِيِّ الْمِصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (نُؤَلِّفُ) مِنَ التَّأْلِيفِ أَيْ نَجْمَعُ (مِنَ الرِّقَاعِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رُقْعَةٍ وَهِيَ مَا يُكْتَبُ فِيهِ (طُوبَى لِلشَّامِ) تَأْنِيثُ أَطْيَبَ أَيْ رَاحَةٌ وَطِيبُ عَيْشٍ حَاصِلٌ لَهَا وَلِأَهْلِهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ طُوبَى مَصْدَرٌ مِنْ طَابَ كَبُشْرَى وَزُلْفَى وَمَعْنَى طوبى لك أَصَبْتَ خَيْرًا وَطِيبًا (فَقُلْنَا لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رسول الله) قال القارىء بِتَنْوِينِ الْعِوَضِ فِي أَيٍّ أَيْ لِأَيِّ شَيْءٍ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ
стр. 4872
قَالَ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَيْ لِأَيِّ سَبَبٍ قُلْتَ ذَلِكَ وَقَدْ أُثْبِتَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ لَفْظُ شَيْءٍ (لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ) فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ (بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى بُقْعَةِ الشَّامِ وَأَهْلِهَا بالمحافظة عن الكفر قاله القارىء وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ تَحُفُّهَا وَتُحَوِّلُهَا بِإِنْزَالِ الْبَرَكَةِ وَدَفْعِ الْمَهَالِكِ وَالْمُؤْذِيَاتِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والحاكم
[٣٩٥٥] قوله (حدثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) الْمَدَنِيُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) الْمَقْبُرِيِّ
قَوْلُهُ (لَيَنْتَهِيَنَّ) بِلَامٍ مَفْتُوحَةٍ جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَاللَّهِ لَيَمْتَنِعَنَّ عَنِ الِافْتِخَارِ (أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا) أَيْ عَلَى الْكُفْرِ وَهَذَا الْوَصْفُ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي تَوْضِيحِ التَّقْبِيحِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ مَرْفُوعًا مَنِ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا وَكَرَمًا كَانَ عَاشِرَهُمْ فِي النَّارِ (إِنَّمَا هُمْ) أَيْ آباءهم (فَحْمُ جَهَنَّمَ) قَالَ الطِّيبِيُّ حَصْرُ آبَائِهِمْ عَلَى كَوْنِهِمْ فَحْمًا مِنْ جَهَنَّمَ لَا يَتَعَدَّوْنَ ذَلِكَ إِلَى فَضِيلَةٍ يَفْتَخِرُ بِهَا (أَوْ لَيَكُونُنَّ) بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى عَطْفًا عَلَى لَيَنْتَهِيَنَّ وَالضَّمِيرُ الْفَاعِلُ الْعَائِدُ إِلَى أَقْوَامٍ وَهُوَ وَاوُ الْجَمْعِ مَحْذُوفٌ مِنْ لَيَكُونُنَّ وَالْمَعْنَى أَوْ لَيَصِيرُنَّ (أَهْوَنَ) أَيْ أَذَلَّ (عَلَى اللَّهِ) أَيْ عِنْدَهُ (مِنَ الْجُعَلِ) بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ وَهُوَ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تدير الغائط يقال لها الخنفساء فقوله (الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ) أَيْ يُدَحْرِجُهُ (بِأَنْفِهِ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لَهُ وَالْخِرَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودًا وَهُوَ الْعَذِرَةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ﷺ شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْجُعَلِ وَآبَاءَهُمُ الْمُفْتَخَرَ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ وَنَفْسَ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ أَلْبَتَّةَ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجُعَلِ الْمَوْصُوفِ (إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ) أَيْ أَزَالَ وَرَفَعَ (عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ نَخْوَتَهَا وَكِبْرَهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعُبِّيَّةُ الْكِبْرُ وَالنَّخْوَةُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَبِّ وَهُوَ الثِّقَلُ يُقَالُ عُبِّيَّةٌ وَعِبِّيَّةٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا (وَفَخْرَهَا) أَيْ
стр. 4873
افْتِخَارَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي زَمَانِهِمْ (إِنَّمَا هُوَ) أَيِ الْمُفْتَخِرُ الْمُتَكَبِّرُ بِالْآبَاءِ (مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ الدَّنِيءُ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا انْتَهَى
وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ الْمُفْتَخِرَ الْمُتَكَبِّرَ إِمَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَإِذَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ ذَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ وَالذَّلِيلُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّكَبُّرَ فَالتَّكَبُّرُ مَنْفِيٌّ بِكُلِّ حَالٍ (النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ) أَيْ فَلَا يليق بمن أصله التراب النخوة والتجبر أو إذا كان الأصل واحدا فالكل إخوة فلا وَجْهَ لِلتَّكَبُّرِ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْأُمُورِ عَارِضَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا حَقِيقَةً نَعَمِ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَهِيَ مُبْهَمَةٌ فَالْخَوْفُ أَوْلَى لِلسَّالِكِ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِهَذِهِ المسالك
قوله (وفي الباب عن بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَحْرِجُ الْجُعَلُ بِأَنْفِهِ خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن حِبَّانَ
[٣٩٥٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (الْفَرَوِيُّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ (الْمَدَنِيُّ) لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ مُوسَى بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ مِنَ التَّاسِعَةِ قَوْلُهُ (قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي الْكِبْرَ وَتُضَمُّ عَيْنُهَا وَتُكْسَرُ وَهِيَ فَعُولَةٌ أَوْ فَعِيلَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَعُولَةً فَهِيَ مِنَ التَّعْبِيَةِ لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ ذُو تَكَلُّفٍ وَتَعْبِيَةٍ خِلَافَ مَا يَسْتَرْسِلُ عَلَى سَجِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ فَعِيلَةً فَهِيَ مِنْ عُبَابِ الْمَاءِ وَهُوَ أَوَّلُهُ وَارْتِفَاعُهُ وَقِيلَ إِنَّ اللَّامَ قُلِبَتْ يَاءً كَمَا فَعَلُوا في مقتضى البازي انتهى
стр. 4874
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) فِي سَنَدِهِ مُوسَى بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَكِنْ تَابَعَهُ أبو عامر العقدي وغيره