Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ وبن مَاجَهْ فِي السُّنَّةِ
قَوْلُهُ (جَمَعَ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أموال هوازن فطفق النبي يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ
فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تقطر من دمائهم
قال أنس فحدث رسول الله بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةِ من أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ
فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قال النبي مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريش وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ
فَقَالَ النَّبِيُّ فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمُ الْحَدِيثَ (فَقَالَ هَلُمَّ) أَيْ تَعَالَوْا وَفِيهِ لُغَتَانِ فَأَهْلُ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مَبْنِيٍّ عَلَى الْفَتْحِ وَبَنُو تميم تثني وتجمع وتؤنث فنقول هلم وهلمي وهلما وهلموا (فقال بن أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ) أَيْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِأَقْرِبَائِهِ في جميع ما يجب أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ كَنُصْرَةٍ وَمَشُورَةٍ وَمَوَدَّةٍ وَسِرٍّ لَا فِي الْإِرْثِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شرح مسلم استدل به من يرث ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَآخَرِينَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي تَوْرِيثَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ ارْتِبَاطًا وَقَرَابَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرْثِ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاءِ سِرِّهِمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى (حَدِيثٌ) بِالتَّنْوِينِ (عَهْدُهُمْ) بِالرَّفْعِ (بِجَاهِلِيَّةٍ) أَيْ قَرِيبٌ زَمَانُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ (وَمُصِيبَةٍ) مِنْ نَحْوِ قَتْلِ أَقَارِبِهِمْ وَبِفَتْحِ بِلَادِهِمْ (أَنْ أَجْبُرَهُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ مَنْ جَبَرْتُ الْوَهَنَ وَالْكَسْرَ إِذَا أَصْلَحْتُهُ وَجَبَرْتُ الْمُصِيبَةَ إِذَا فَعَلْتُ مَعَ صَاحِبِهَا مَا يَنْسَاهَا بِهِ (وَأَتَأَلَّفَهُمْ) أَيْ أَطْلُبُ ألفتهم بالإسلام بإعطاء المال لا
стр. 4832
لِكَوْنِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ (أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ) أَيْ غَيْرُكُمْ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ (بِالدُّنْيَا) وَفِي رِوَايَةٍ بِأَمْوَالٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٠٢] قوله (حدثنا هُشَيْمٌ) بْنُ بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ السُّلَمِيُّ
قَوْلُهُ (يُعَزِّيهِ) مِنَ التَّعْزِيَةِ أَيْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعَزَاءِ بِالْمَدِّ وَهُوَ الصَّبْرُ (يَوْمَ الْحَرَّةِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْحَرَّةُ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعَقِيبُهَا هَلَكَ يَزِيدُ وَالْحَرَّةُ هَذِهِ أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَكَانَ سَبَبُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَلَعُوا بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا يَتَعَمَّدُهُ مِنَ الْفَسَادِ فَأَمَّرَ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ وَأَمَّرَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ الْعَدَوِيَّ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا بن حَنْظَلَةَ وَقُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا وَكَانَ أَنَسٌ يَوْمَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَحَزِنَ عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زيد بْنُ أَرْقَمَ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْكُوفَةِ يُسَلِّيهِ وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَصِيرُ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَا يَشْتَدُّ الْحُزْنُ عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ تَعْزِيَةً لأنس فيهم (فكتب إليه) أي كتب زيد بْنُ أَرْقَمَ إِلَى أَنَسٍ (أَنَا أُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنَ اللَّهِ) الْبُشْرَى بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ اسْمٌ مِنَ الْبِشَارَةِ وَهِيَ الْإِخْبَارُ بِمَا يَسُرُّ (إني سمعت رسول الله) هَذَا بَيَانٌ لِلْبُشْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ مُحَصَّلُ التَّعْزِيَةِ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ (وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ
стр. 4833
بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الذُّرِّيَّةُ بِالضَّمِّ وَيُكْسَرُ وَلَدُ الرَّجُلِ وَالْجَمْعُ الذُّرِّيَّاتُ وَالذَّرَارِيُّ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فكتب إلى زيد بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سمع رسول الله يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ
[٣٩٠٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) الطَّيَالِسِيُّ (وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ (عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) هُوَ زَوْجُ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عاش بعد النبي أَرْبَعِينَ سَنَةً (أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلَامَ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْرَاءِ أَوْ مِنْ قَرَأَ يَقْرَأُ أَيْ أَبْلِغْهُمُ السَّلَامَ (فَإِنَّهُمْ) أَيْ قَوْمُكَ (مَا عَلِمْتُ) مَا مَوْصُولَةٌ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا عَلِمْتُهُ فِيهِمْ مِنَ الصِّفَاتِ (أَعِفَّةٌ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ جَمْعُ عَفِيفٍ وَهِيَ خَبَرُ إِنَّ وَمَا عَلِمْتُ مُعْتَرِضَةٌ (صُبُرٌ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ صَابِرٍ كَبُزُلٍ وَبَازِلٍ
قَالَ الطِّيبِيُّ مَا مَوْصُولَةٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيِ الَّذِي عَلِمْتُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ يَتَعَفَّفُونَ عَنِ السُّؤَالِ وَيَتَحَمَّلُونَ الصَّبْرَ عِنْدَ الْقِتَالِ وَهُوَ مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ يَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ وَيَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَقِيلَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَعَفَّفُونَ وَيَتَحَمَّلُونَ مُدَّةَ عِلْمِي بِحَالِهِمْ أَوْ فِي عِلْمِي بِحَالِهِمْ أَوْ مَوْصُولَةٌ أَيْ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ضعيف
стр. 4834
[٣٩٠٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ (عَنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ)
قَوْلُهُ (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّ عَيْبَتِي) أَيْ خَاصَّتِي (الَّتِي آوِي) أَيْ أَمِيلُ وَأَرْجِعُ (وَإِنَّ كَرِشِي) أَيْ بِطَانَتِي (فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الصِّنْفَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْأَنْصَارِ عَلَى حد قوله تعالى هذا خصمان اختصموا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلُ يُفْهَمُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بعد هذا
قَوْلُهُ (الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي) فِي الْقَامُوسِ الكَرِشُ بِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ مُؤَنَّثَةٌ وَعِيَالُ الرَّجُلِ وَصِغَارُ وَلَدِهِ وَالْجَمَاعَةُ وَالْعَيْبَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ زِنْبِيلٌ مِنْ أَدَمٍ وَنَحْوِهِ وَمَا يُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ وَمِنَ الرَّجُلِ مَوْضِعُ سِرِّهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ أَنَّهُمْ بِطَانَتُهُ وَمَوْضِعُ سِرِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَالَّذِينَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِهِ وَاسْتَعَارَ الْكَرِشَ وَالْعَيْبَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُجْتَرَّ يَجْمَعُ عَلَفَهُ فِي كَرِشِهِ وَالرَّجُلُ يَضَعُ ثِيَابَهُ فِي عَيْبَتِهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْكَرِشِ الْجَمَاعَةَ أَيْ جَمَاعَتِي وَصَحَابَتِي يُقَالُ عَلَيْهِ كَرِشٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ جَمَاعَةٌ انْتَهَى وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْكَرِشُ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الْكَرِشَ فِي كَلَامِهِمْ مَوْضِعَ الْبَطْنِ وَالْبَطْنُ مُسْتَوْدَعُ مَكْتُومِ السِّرِّ وَالْعَيْبَةُ مُسْتَوْدَعِ مَكْنُونِ الْمَتَاعِ وَالْأَوَّلُ أَمْرٌ بَاطِنٌ وَالثَّانِي أَمْرٌ ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِهِمَا إِرَادَةَ اخْتِصَاصِهِمْ بِهِ فِي أُمُورِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ (وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (وَيَقِلُّونَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِ قَبِيلَةِ الْأَنْصَارِ فَمَهْمَا فُرِضَ فِي الْأَنْصَارِ مِنَ الْكَثْرَةِ كَالتَّنَاسُلِ فُرِضَ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أُولَئِكَ فَهُمْ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ قَلِيلٌ
ويحتمل أن يكون اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُمْ يَقِلُّونَ مُطْلَقًا فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ لِأَنَّ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
стр. 4835
طَالِبٍ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ إِلَيْهِ أَضْعَافُ مَنْ يُوجَدُ مِنْ قَبِيلَتَي الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ (فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ) أَيْ إِنْ أَتَوْا بِعُذْرٍ فِيمَا صَدَرَ عَنْهُمْ (وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ) أَيْ إِنْ عَجَزُوا عَنْ عُذْرٍ وَالتَّجَاوُزُ عَنِ الْمُسِيءِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَحُقُوقِ النَّاسِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي
[٣٩٠٥] قوله حدثنا أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ أَبِي بَكْرٍ الدِّمَشْقِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عَامِرٍ الثَّقَفِيِّ وَالِدِ الْحَجَّاجِ الْأَمِيرِ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ مَنْ يُرِدْ مِنَ الْإِرَادَةِ هَوَانَ قُرَيْشٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ ذُلَّهُمْ وَإِهَانَتَهُمْ أَهَانَهُ اللَّهُ أَيْ أَذَلَّهُ وَأَخْزَاهُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ وَالتَّهْوِيلِ لِيَكُونَ الِانْتِهَاءُ عَنْ أَذَاهُمْ أَسْرَعَ امْتِثَالًا وَإِلَّا فَحُكْمُ اللَّهِ الْمُطَّرِدُ فِي عَدْلِهِ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ عَلَى الْإِرَادَةِ انْتَهَى قُلْتُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ
[٣٩٠٦] قَوْلُهُ وَالْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ
стр. 4836
قَوْلُهُ لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ أَيْ جَمِيعَهُمْ أَوْ جِنْسَهُمْ
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ وَلَا يُحِبُّ ثَقِيفًا رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيِّ وَهُوَ صَدُوقٌ وَفِيهِ خِلَافٌ لَا يَضُرُّ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عن أبيه هريرة وأبي سعيد
[٣٩٠٨] قوله (حدثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْبَجَلِيِّ الْأَحْمَسِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ) أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْأَحْزَابِ (نَكَالًا) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ عَذَابًا بِالْقَتْلِ وَالْقَهْرِ وَقِيلَ بِالْقَحْطِ وَالْغَلَاءِ (فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالًا) أَيْ إِنْعَامًا وَعَطَاءً وَفَتْحًا مِنْ عِنْدِكَ
وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّكَالِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَهُمْ بكفرهم وإنكارهم على رسول الله مِنَ الْخِزْيِ وَالْعَذَابِ وَالْقَتْلِ وَبِالنَّوَالِ وَمَا حَصَلَ لِأَوَاخِرِهِمْ مِنَ الْعِزَّةِ وَالْمُلْكِ وَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ مَا لَا يُحِيطُ بِوَصْفِهِ الْبَيَانُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ) هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
[٣٩٠٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) السَّلُولِيُّ (عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الْأَحْمَرُ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ مِنَ السَّابِعَةِ
стр. 4837
قَوْلُهُ (وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ) ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ إِلَى مَرْتَبَتَيْنِ الْأَبْنَاءِ وَأَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى آخِرِ مَرَاتِبِ الْأَبْنَاءِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إِلَى مُدَّةِ بَقَائِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ لَوْ حُمِلَ الْأَبْنَاءُ عَلَى مَعْنَى الْأَوْلَادِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ
قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْأَخِيرَ رِوَايَةُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمَةُ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ ذَرَارِيِّهِمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ رسول الله اسْتَغْفَرَ لِلْأَنْصَارِ قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ ولموالي الأنصار
لا أشك فيه
٢٩ - (باب فِي أَيِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ)
الدُّورُ بِالضَّمِّ جَمْعُ دَارٍ وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ وَالْمَحَالُّ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى دِيَارٍ وَأَرَادَ بِهَا هُنَا الْقَبَائِلَ وَكُلُّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعَتْ فِي مَحَلَّةٍ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ دَارًا وَسُمِّيَ سَاكِنُوهَا بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَهْلِ الدُّورِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
[٣٩١٠] قَوْلُهُ (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ) أَيْ أَفْضَلِ قَبَائِلِهِمْ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَكَانَتْ كُلُّ قبيلة منها تَسْكُنُ مَحَلَّةً فَتُسَمَّى تِلْكَ الْمَحَلَّةُ دَارَ بَنِي فُلَانٍ وَلِهَذَا جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ بَنُو فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الدَّارِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَتَفْضِيلُهُمْ عَلَى قَدْرِ سَبْقِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَمَآثِرِهِمْ فِيهِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ تَفْضِيلِ الْقَبَائِلِ وَالْأَشْخَاصِ بِغَيْرِ مُجَازَفَةٍ وَلَا هَوًى وَلَا يَكُونُ هَذَا غِيبَةً انْتَهَى (أَوْ بِخَيْرِ الْأَنْصَارِ) أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي (بَنُو النَّجَّارِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ هُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ وَالنَّجَّارُ هُوَ تَيْمُ اللَّهِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَرَبَ رجلا فنجره فقيل له النجار وهو بن ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ
стр. 4838
الْخَزْرَجِ أَخُو الْأَوْسِ ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَنْقَاءِ (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ) هُمْ مِنَ الْأَوْسِ وَهُوَ عَبْدُ الْأَشْهَلِ بْنِ جَشِيمِ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَصْفَرِ بْنِ عمرو بن مالك وبن الْأَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الحارث بن الخزرج) أي الأكبر أي بن عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ الْمَذْكُورِ بْنِ حارثة (ثم الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ) هُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ المذكور أيضا وساعدة هو بن كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَكْبَرِ (ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ) أَيْ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمَا (كَالرَّامِي بِيَدَيْهِ) أَيْ كَالَّذِي يَرْمِي الشَّيْءَ بِيَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ أَصَابِعَهُ عَلَى الشَّيْءِ ثُمَّ يَبْسُطُهُنَّ (وَفِي دُورِ الْأَنْصَارِ كُلِّهَا خَيْرٌ) أَيْ فَضْلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٣٩١١] قَوْلُهُ (وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ) الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظُ خَيْرٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ وَلَفْظُ خَيْرٍ فِيهِ بِمَعْنَى أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ أَيْ أَفْضَلُ دُورِ الْأَنْصَارِ وَالثَّانِي قَوْلُهُ هَذَا وَلَفْظُ خَيْرٍ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ أَيْ فِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ وَإِنْ تفاوتت مراتبهم (فقال سعد) أي بن عُبَادَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ وَكَانَ كَبِيرَهُمْ يَوْمَئِذٍ (مَا أَرَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَهِيَ مِنْ إِطْلَاقِهَا عَلَى الْمَسْمُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الِاعْتِقَادِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا بِمَعْنَى الظَّنِّ (إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا) أَيْ قَدْ فَضَّلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا بَعْضَ الْقَبَائِلِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ
وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ بَنِي سَاعِدَةَ إِلَّا بِكَلِمَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَبَائِلَ الثَّلَاثَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ وقال خلفنا فكنا آخر الأربع أسرجوا إلي حِمَارِي أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكلمه بن أخيه
стр. 4839
سَهْلٌ فَقَالَ أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ أَوَ لَيْسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعٍ فَرَجَعَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنْهُ (فَقِيلَ) قَالَ الْحَافِظُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ بن أخيه سهل (قَدْ فَضَلَّكُمْ عَلَى كَثِيرٍ) أَيْ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْقَبَائِلِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي (وَأَبُو أُسَيْدٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا (اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ) بْنِ الْبَدَنِ بفتح الموحدة والدال المحملة بَعْدَهَا نُونٌ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ شَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ الْمَدَائِنِيُّ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ قَالَ هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ
[٣٩١٢] قَوْلُهُ (عَنْ مجالد) هو بن سَعِيدٌ الْهَمْدَانِيُّ (خَيْرُ دِيَارِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ) أَيْ أَفْضَلُ قَبَائِلِهِمْ قَبِيلَةُ بَنِي النَّجَّارِ
فَإِنْ قُلْتَ رِوَايَةُ جَابِرٍ هَذِهِ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَتِهِ الَّتِي بَعْدَهَا بِلَفْظِ خَيْرُ الْأَنْصَارِ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا
قُلْتُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مُقَدَّرَةٌ أَيْ مِنْ أَفْضَلِ قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ قبيلة بني عبد الأشهل
стр. 4840
١٣٠ - (باب في فضل المدينة)
[٣٩١٤] قوله (حدثنا الليث) هو بن سَعْدٍ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِيمٍ) الزُّرَقِيِّ (عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو) بِالْوَاوِ وَيُقَالُ عَاصِمُ بْنُ عمر بغير الواو حجازي مدني يثقة مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ السُّقْيَا) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَوَادِي الصَّفْرَاءِ وَالْحَرَّةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ (ائْتُونِي بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ بِمَاءِ الْوُضُوءِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ) مِنَ الْخُلَّةِ وَهِيَ الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ التي تخللت القلب فملأنه (وَدَعَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْبَرَكَةِ) بِقَوْلِهِ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثمرات الْآيَةَ (وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ) لَمْ يَذْكُرِ الْخُلَّةَ لِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ خَلِيلٌ أَيْضًا تَوَاضُعًا وَرِعَايَةً لِلْأَدَبِ مَعَ أَبِيهِ (أَدْعُوكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ) أَيْ فِيمَا يُكَالُ بِهِمَا بَرَكَةً (مِثْلَيْ مَا بَارَكْتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ) أَيْ أَدْعُوكَ أَنْ تُضَاعِفَ لَهُمُ الْبَرَكَةَ ضِعْفَيْ مَا بَارَكْتَهُ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَوِيٍّ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد وهو بن عَاصِمٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى الْبَاكُورَةَ مِنَ الثَّمَرِ مِنْ أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ
стр. 4841
[٣٩١٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو نُبَاتَةَ) بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ وَمُثَنَّاةٍ (يُونُسُ بْنُ يَحْيَى بْنِ نُبَاتَةَ) الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ اللَّيْثِيُّ (عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْمُعَلَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ
وَيُقَالُ بن الْمُعَلَّى الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
[٣٩١٦] قَوْلُهُ (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي) وَقَعَ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثقات
وعند الطبراني من حديث بن عُمَرَ بِلَفْظِ الْقَبْرِ فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ فِي قَوْلِهِ بَيْتِي أَحَدُ بُيُوتِهِ لَا كُلُّهَا وَهُوَ بَيْتُ عَائِشَةَ الَّذِي صَارَ فِيهِ قَبْرُهُ وقد رد الْحَدِيثُ بِلَفْظِ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَبَيْتِ عَائِشَةَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) أَيْ كَرَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فِي نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَحُصُولِ السَّعَادَةِ بِمَا يحصل من ملازمة حلق الذكر لاسيما في عهده فيكون تشبها بِغَيْرِ أَدَاةٍ أَوِ الْمَعْنَى أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهَا تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ فَيَكُونُ مَجَازًا أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ رَوْضَةٌ حَقِيقَةً بِأَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِعَيْنِهِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ
هَذَا مُحَصَّلُ مَا أَوَّلَهُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ عَلَى تَرْتِيبِهَا هَذَا فِي الْقُوَّةِ
قَوْلُهُ (عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ) هُوَ الْأَسْلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ (عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ) الدوسي المدني مولى بن أَبِي ذُبَابٍ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) زَادَ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي
قَالَ الْحَافِظُ أَيْ ينقل يوم القيامة فينصب عَلَى الْحَوْضِ قَالَ الْأَكْثَرُ الْمُرَادُ مِنْبَرُهُ بِعَيْنِهِ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَهُوَ فَوْقَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْمِنْبَرُ الَّذِي يُوضَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ وَالْحُضُورَ عِنْدَهُ لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ صَاحِبَهُ إِلَى الْحَوْضِ وَيَقْتَضِي شُرْبَهُ مِنْهُ
стр. 4842
قَوْلُهُ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَخْ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ أَيِّ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِنْ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٩١٧] قَوْلُهُ (عَنْ أَيُّوبَ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ
قَوْلُهُ (مَنِ اسْتَطَاعَ) أَيْ قَدِرَ (أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ يُقِيمَ بِهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ ثَمَّتْ (فَلْيَمُتْ بِهَا) أَيْ فَلْيُقِمْ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ حَثٌّ عَلَى لُزُومِ الْإِقَامَةِ بِهَا (فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا) أَيْ أَخُصُّهُ بِشَفَاعَتِي غَيْرِ الْعَامَّةِ زِيَادَةً فِي إِكْرَامِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَمْرٌ لَهُ بِالْمَوْتِ بِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ اسْتِطَاعَتِهِ بَلْ هُوَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهُ أَمْرٌ بِلُزُومِهَا وَالْإِقَامَةِ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُفَارِقُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِأَنْ يَمُوتَ فِيهَا فَأَطْلَقَ الْمُسَبَّبَ وَأَرَادَ السَّبَبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِ حَدِيثِ بن عُمَرَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَرُوَاتُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِكْرِمَةَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَجْرَحْهُ أَحَدٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ صُمَيْتَةَ كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى
قُلْتُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا تَقَدَّمَ إِلَى حَدِيثِ صُمَيْتَةَ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ أنها سمعت رسول الله يَقُولُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَمُوتَ إلا بالمدينة فليمت بها
الحديث أخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ
стр. 4843
[٣٩١٨] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) هُوَ الصَّنْعَانِيُّ (سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) الْعُمَرِيَّ
قَوْلُهُ (اشْتَدَّ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (الزَّمَانُ) بِالرَّفْعِ وَالْمَعْنَى أَصَابَتْنِي شِدَّةٌ وَجُهْدٌ (وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الْعِرَاقِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ كَكِتَابٍ اسْمُ بِلَادٍ تَمْتَدُّ مِنْ عَبَّادَانِ إِلَى الْمَوْصِلِ طُولًا وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا (فَهَلَّا) كَلِمَةُ تَحْضِيضٍ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَلْ وَلَا فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي كَانَتْ لِلَّوْمِ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ نَحْوَ هَلَّا آمَنْتَ وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ كَانَتْ لِلْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ نَحْوَ هَلَّا تُؤْمِنُ (إِلَى الشَّامِ أَرْضِ الْمَنْشَرِ) أَيْ مَوْضِعُ النُّشُورِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ مِنَ الشَّامِ يَحْشُرُ اللَّهُ الْمَوْتَى إِلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ (وَاصْبِرِي لَكَاعِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ امْرَأَةٌ لَكَاعِ وَرَجُلٌ لُكَعٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَيُطْلَقُ ذَلِكَ عَلَى اللَّئِيمِ وَعَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْغَبِيِّ الَّذِي لَا يهتدي لكلام غيره وعلى الصغير وخاطبها بن عُمَرَ بِهَذَا إِنْكَارًا عَلَيْهَا لَا دَلَالَةً عَلَيْهَا لكونها ممن ينتمي إِلَيْهِ وَيُتَعَلَّقُ بِهِ وَحَثَّهَا عَلَى سُكْنَى الْمَدِينَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ (مَنْ صَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا وَلَأْوَائِهَا) مَهْمُوزًا وَمَمْدُودًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ اللَّأْوَاءُ الشِّدَّةُ وَضِيقُ الْمَعِيشَةِ (كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَوْ هُنَا لِلشَّكِّ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلشَّكِّ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعْدُ بْنُ أبي وقاص وبن عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَيَبْعُدُ اتِّفَاقُ جَمِيعِهِمْ أَوْ رُوَاتِهِمْ عَلَى الشَّكِّ وَتَطَابُقُهُمْ فِيهِ عَلَى صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ بل الأظهر أنه قاله هَكَذَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وهكذا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ يَكُونُ شَهِيدًا لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَشَفِيعًا لِبَاقِيهِمْ إِمَّا شَفِيعًا لِلْعَاصِينَ وَشَهِيدًا لِلْمُطِيعِينَ وَإِمَّا شَهِيدًا لِمَنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ وَشَفِيعًا لِمَنْ مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ
قَالَ الْقَاضِي وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الشَّفَاعَةِ لِلْمُذْنِبِينَ أَوْ لِلْعَالَمِينَ فِي الْقِيَامَةِ وَعَلَى شَهَادَتِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ
وَقَدْ قَالَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ
فَيَكُونُ لِتَخْصِيصِهِمْ بِهَذَا كُلِّهِ مَزِيَّةٌ وَزِيَادَةُ مَنْزِلَةٍ وَحَظْوَةٍ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيَكُونُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ شَفِيعًا وَشَهِيدًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شرح مسلم
стр. 4844
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ (وَسُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٣٩١٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبِي جُنَادَةُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالنُّونِ وَبِإِهْمَالِ الدَّالِ (بْنُ سَلْمٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللام بن خَالِدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ أَبُو الْحَكَمِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَغْلَاطٌ مِنَ التَّاسِعَةِ
قَوْلُهُ (آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْإِسْلَامِ خَرَابًا) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ (الْمَدِينَةُ) وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ الْمَدِينَةُ النَّبَوِيَّةُ وَهُوَ عَلَمٌ لَهَا بِالْغَلَبَةِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ مُعَرَّفًا إِلَّا فِيهَا وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عِمَارَةَ الْإِسْلَامِ مَنُوطَةٌ بِعِمَارَتِهَا وهذا ببركة وجوده فِيهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن حِبَّانَ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جُنَادَةَ عَنْ هِشَامٍ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذَا قَالَ تَعَجَّبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ أَيِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ الْبُخَارِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ
[٣٩٢٠] قَوْلُهُ (أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ الله عَلَى الْإِسْلَامِ) مِنَ الْمُبَايَعَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَدَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُعَاهَدَةِ كَأَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خُلَاصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتَهُ وَدَخِيلَةَ أَمْرِهِ (فَأَصَابَهُ وَعْكٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ بعدها كاف الحمى وقبل أَلَمُهَا وَقِيلَ إِرْعَادُهَا (أَقِلْنِي بَيْعَتِي) اسْتِعَارَةٌ مِنْ إِقَالَةِ الْبَيْعِ وَهُوَ إِبْطَالُهُ (فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ
стр. 4845
النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا لم يقله النبي بَيْعَتَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَتْرُكَ الْإِسْلَامَ وَلَا لِمَنْ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ لِلْمُقَامِ عِنْدَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْهِجْرَةَ وَيَذْهَبَ إِلَى وَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ
قَالُوا وَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ كَانَ ممن هاجر وبايع النبي عَلَى الْمُقَامِ مَعَهُ قَالَ الْقَاضِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَيْعَةَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَانَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وسقوط الهجرة عليه وَإِنَّمَا بَايَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَطَلَبَ الْإِقَالَةَ مِنْهُ فَلَمْ يُقِلْهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ انْتَهَى
(فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ) أي من عند النبي (ثُمَّ جَاءَهُ) أَيْ ثَانِيًا (فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ) أَيْ مِنَ الْمَدِينَةِ رَاجِعًا إِلَى الْبَدْوِ (إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْكِيرُ بِالْكَسْرِ كِيرُ الْحَدَّادِ وَهُوَ الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ وَقِيلَ الزِّقُّ الَّذِي يُنْفَخُ بِهِ النَّارُ وَالْمَبْنِيُّ الْكُورُ انْتَهَى
(تَنْفِي خَبَثَهَا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ هُوَ مَا تُلْقِيهِ مِنْ وَسَخِ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَا
وَالْمَعْنَى تَطْرُدُ الْمَدِينَةُ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَتُخْرِجُهُ (وَتَنْصَعُ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَالْإِفْعَالِ أَيْ تُخَلِّصُ (طَيِّبَهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ جَعَلَ مَثَلَ الْمَدِينَةِ وَمَا يُصِيبُ سَاكِنِيهَا مِنَ الْجَهْدِ وَالْبَلَاءِ كَمَثَلِ الْكِيرِ وَمَا يُوقَدُ عَلَيْهِ فِي النَّارِ فَيُمَيِّزُ بِهِ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ فَيَذْهَبُ الْخَبِيثُ وَيَبْقَى الطَّيِّبُ فِيهِ أَذْكَى مَا كَانَ وَأَخْلَصَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي الْأَظْهَرُ أن هذا مختص بزمن النبي لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصْبِرُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْمُقَامِ مَعَهُ إِلَّا مَنْ ثَبَتَ إِيمَانًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ وَجَهَلَةُ الْأَعْرَابِ فَلَا يَصْبِرُونَ عَلَى شِدَّةِ الْمَدِينَةِ وَلَا يَحْتَسِبُونَ الْأَجْرَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي أَصَابَهُ الْوَعْكُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهَذَا الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ الْأَظْهَرُ لَيْسَ بِالْأَظْهَرِ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الأول في صحيح مسلم أنه قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي زَمَنِ الدَّجَّالِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثِ الدَّجَّالِ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْمَدِينَةَ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهَا كُلَّ كَافِرٍ مُنَافِقٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِزَمَنِ الدَّجَّالِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي أَزْمَانٍ مُتَفَرِّقَةٍ انتهى
وقال بن الْمُنِيرِ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ذَمُّ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَسَكَنُوا غَيْرَهَا مِنَ الْبِلَادِ وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُضَلَاءِ
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَذْمُومَ مَنْ خَرَجَ عَنْهَا كَرَاهَةً فِيهَا وَرَغْبَةً عَنْهَا كَمَا فَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ فَإِنَّمَا خَرَجُوا لِمَقَاصِدَ صَحِيحَةٍ كَنَشْرِ الْعِلْمِ وَفَتْحِ بِلَادِ الشِّرْكِ وَالْمُرَابَطَةِ فِي الثُّغُورِ وَجِهَادِ الْأَعْدَاءِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى اعْتِقَادِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَفَضْلِ سُكْنَاهَا
стр. 4846
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي
[٣٩٢١] قَوْلُهُ (لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ) جَمْعُ ظَبْيٍ (تَرْتَعُ) أَيْ تَرْعَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَسْعَى وَتَنْشَطُ (مَا ذَعَرْتُهَا) أَيْ مَا أَخَفْتُهَا وَمَا نَفَّرْتُهَا وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ ذَعَرْتُهُ أَذْعَرُهُ ذُعْرًا أَفْزَعْتُهُ وَقَدْ ذُعِرَ فَهُوَ مَذْعُورٌ وَكَنَّى بذلك عن عَدَمِ صَيْدِهَا (مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أَيْ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ اللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ وَاحِدَتُهُمَا لَابَةٌ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُلْبَسَةُ حِجَارَةً سُودًا وَلِلْمَدِينَةِ لَابَتَانِ شَرْقِيَّةٌ وَغَرْبِيَّةٌ وَهِيَ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ لَابَةٌ وَلُوبَةٌ وَنُوبَةٌ بِالنُّونِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ مشهورات قاله النووي (حرام) قال القارىء أَيْ مُحْتَرَمٌ مَمْنُوعٌ مِمَّا يَقْتَضِي إِهَانَةَ الْمَوْضِعِ الْمُكَرَّمِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْحَرَامُ بِمَعْنَى الْحَرَمِ
قُلْتُ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَامِ هُنَا الْحَرَمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَجَابِرٍ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَأَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي
стр. 4847
[٣٩٢٢] قَوْلُهُ (طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ) أَيْ ظَهَرَ (هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا) قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أُحُدًا يُحِبُّنَا حَقِيقَةً جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ تَمْيِيزًا يُحِبُّ بِهِ كَمَا قَالَ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خشية الله وَكَمَا حَنَّ الْجِذْعُ الْيَابِسُ وَكَمَا سَبَّحَ الْحَصَى وكما في الحجر بثوب موسى قَالَ وَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِدُ لِمَا اخْتَرْنَاهُ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَإِنَّ أُحُدًا يُحِبُّنَا حَقِيقَةً وَقِيلَ الْمُرَادُ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ انْتَهَى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ) نِسْبَةُ التَّحْرِيمِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بِاعْتِبَارِ دُعَائِهِ وَسُؤَالِهِ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ أَنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ (وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) مَعْنَاهُ اللَّابَتَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ الْمَدِينَةِ وَلَابَتَيْهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالُوا الْمَدِينَةُ لَهَا حَرَمٌ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ شَجَرِهَا وَلَا أَخْذُ صَيْدِهَا وَلَكِنَّهُ لَا يَجِبُ الْجَزَاءُ فِيهِ عِنْدَهُمْ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ يَجِبُ الْجَزَاءُ وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ سَلَبُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِلَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ مَنِ اصْطَادَ فِي الْمَدِينَةِ صَيْدًا أُخِذَ سَلَبُهُ وَيَرْوِي فِيهِ أَثَرًا عَنْ سَعْدٍ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ بِخِلَافِهِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ لِلْمَدِينَةِ حَرَمٌ كَمَا كَانَ لِمَكَّةَ فَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ أَخْذِ صَيْدِهَا وَقَطْعِ شَجَرِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ
وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النفير وَقَالَ لَوْ كَانَ صَيْدُهَا حَرَامًا مَا جَازَ حَبْسُ الطَّيْرِ
وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ قَالَ أَحْمَدُ مَنْ صَادَ مِنَ الْحِلِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْمَدِينَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِرْسَالُهُ لِحَدِيثِ أَبِي عُمَيْرٍ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ لَكِنْ لَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ لِأَنَّ صَيْدَ الْحِلِّ عِنْدَهُمْ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْحَرَمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ أَبِي عُمَيْرٍ كَانَتْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ قَطْعِ النَّخْلِ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ قَطْعُ شَجَرِهَا حَرَامًا مَا فَعَلَهُ
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ وَحَدِيثُ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ كَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ كَمَا
стр. 4848
يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ رسول الله إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ النَّهْيِ عَنْ صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ شَجَرِهَا كَوْنَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ إِلَيْهَا فَكَانَ بَقَاءُ الصَّيْدِ وَالشَّجَرِ مِمَّا يَزِيدُ فِي زِينَتِهَا وَيَدْعُو إِلَى ألفتها كما روى بن عمر أن النبي نَهَى عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهَا مِنْ زِينَةِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ زَالَ ذَلِكَ
وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى الْفَتْوَى بِتَحْرِيمِهَا سَعْدٌ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمْ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ أن المدينة حَرَمًا كَمَا أَنَّ لِمَكَّةَ حَرَمًا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ
[٣٩٢٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) الْمَرْوَزِيُّ (أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينَانِيُّ (عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ) الْكِنْدِيِّ الْمَرْوَزِيِّ (عَنْ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ) لَيِّنٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الْبَجَلِيِّ
قَوْلُهُ (أَيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِقَوْلِهِ (نَزَلْتَ) أَيْ لِلْإِقَامَةِ بِهَا وَالِاسْتِيطَانِ فِيهَا (الْمَدِينَةِ) بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ الثَّلَاثَةِ (أَوِ الْبَحْرَيْنِ) مَوْضِعٌ بَيْنَ بَصْرَةَ وَعُمَانَ وَقِيلَ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ جَزِيرَةٌ بِبَحْرِ عُمَانَ (أَوْ قِنَّسْرِينَ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى الْمُشَدَّدَةِ وَيُكْسَرُ بَلَدٌ بالشام وهو غير منصرف قال القارىء هَذَا الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الَّتِي رَآهَا وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّهَا دَارُ هِجْرَتِهِ وَأَمَرَ بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا هِيَ الْمَدِينَةُ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَصَحُّ من هذا وقد يجمع بأنه أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ عُيِّنَ لَهُ إِحْدَاهَا وَهِيَ أَفْضَلُهَا انْتَهَى
قُلْتُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنِ النبي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إلى أرض بها نخل فذهب وعلى أنها اليمامة أو حجر فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ قَالَهُ الْحَافِظُ وَوَقَعَ
стр. 4849
عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ رَفَعَهُ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَخِيَّةً بَيْنَ ظَهَرَانَيْ حَرَّتَيْنِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَجَرًا أَوْ يَثْرِبَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْيَمَامَةَ وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ رسول الله إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ اسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ
لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ ذِكْرِ الْيَمَامَةِ
لِأَنَّ قِنَّسْرِينَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ حَلَبَ بِخِلَافِ الْيَمَامَةِ فَإِنَّهَا إِلَى جِهَةِ الْيَمَنِ إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَأْخَذِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ جَرَى على مقتضى الرؤيا التي أريها والثاني يخير بِالْوَحْيِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيَ أَوَّلًا ثُمَّ خُيِّرَ ثَانِيًا فَاخْتَارَ الْمَدِينَةَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ رَوَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ جَرِيرٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ انْتَهَى (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَامِرٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَامِرٍ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَمَّارٍ وَهُوَ كُنْيَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ وَأَمَّا أَبُو عَامِرٍ فَلَيْسَ هُوَ كُنْيَةً لَهُ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ
[٣٩٢٤] قَوْلُهُ (إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ (وَصَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَخُو سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ) أَيْ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمَذْكُورُ هُوَ أَخُو سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ السَّمَّانُ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ اسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ انْتَهَى
стр. 4850
١٣١ - (باب في فضل مكة)
[٣٩٢٥] قوله (حدثنا الليث) هو بن سَعْدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ) الزُّهْرِيِّ قِيلَ إِنَّهُ ثَقَفِيٌّ حَالَفَ بَنِي زُهْرَةَ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ فِي فَضْلِ مَكَّةَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ قَالَ الطِّيبِيُّ عَلَى وَزْنِ الْقَسْوَرَةِ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ وَبَعْضُهُمْ شَدَّدَهَا وَالْحَزْوَرَةُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى التَّلِّ الصَّغِيرِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ تَلٌّ صَغِيرٌ وَقِيلَ لِأَنَّ وَكِيعَ بْنَ سَلَمَةَ بْنَ زُهَيْرِ بْنِ إِيَادٍ كَانَ وَلِيَ أَمْرَ الْبَيْتِ بَعْدَ جُرْهُمٍ فَبَنَى صَرْحًا كَانَ هُنَاكَ وَجَعَلَ فِيهَا أَمَةً يُقَالُ لَهَا حَزْوَرَةُ فَسُمِّيَتْ حَزْوَرَةُ مَكَّةَ بِهَا انْتَهَى (فَقَالَ) أَيْ مُخَاطِبًا لِلْكَعْبَةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ حَرَمِهَا (وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ) أَيْ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ (مَا خَرَجْتُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَّا أَنْ يُخْرَجَ مِنْهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهُوَ الضرورة الدينية أو الدنيوية
قال القارىء وَأَمَّا خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ الْمَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ فَضَعِيفٌ بَلْ مُنْكَرٌ وَاهٍ كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى زَمَانِهِ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ فِي حَضْرَتِهِ وَمُلَازَمَةِ خِدْمَتِهِ لِأَنَّ شَرَفَ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِذَاتِهِ بَلْ بِوُجُودِهِ ﵊ فِيهِ وَنُزُولِهِ مَعَ بَرَكَاتِهِ وَأَيْضًا نَفْسُ الْمَدِينَةِ لَيْسَ أَفْضَلَ مِنْ مَكَّةَ اتِّفَاقًا إِذْ لَا تَضَاعُفَ فِيهِ أَصْلًا بَلِ الْمُضَاعَفَةُ فِي الْمَسْجِدَيْنِ
فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَ الْحُفَّاظُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صلاة فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ صلاة فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ
وَصَحَّ عَنِ بن عُمَرَ مَوْقُوفًا وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والنسائي وبن ماجه (وحديث
стр. 4851
الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ عِنْدِي أَصَحُّ) لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَحْفَظُ وَأَوْثَقُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ومحمد بن عمر وهذا هو بن عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِمَا صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ
قُلْتُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ الْحَدِيثَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَانِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصَحَّ مِنَ الْآخَرِ
[٣٩٢٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ) الْحَرَشِيُّ (أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) النُّمَيْرِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ خَطَأٌ كَثِيرٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (وَأَبُو الطُّفَيْلِ) اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ وَائِلَةَ اللَّيْثِيُّ
قَوْلُهُ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَكَّةَ) أَيْ خِطَابًا لَهَا حِينَ وَدَاعِهَا وَذَلِكَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ) صِيغَةُ تَعَجُّبٍ (وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ) عَطْفٌ عَلَيْهِ وَالْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَدِّ ذَاتِهَا أَوْ لِلْإِطْلَاقِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّخْصِيصِ (وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي) أَيْ صَارُوا سَبَبًا لِخُرُوجِي (مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ) هَذَا دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَدِينَةِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ وَقَدْ صَنَّفَ السُّيُوطِيُّ رِسَالَةً في هذه المسألة
٣٢ - (باب مناقب فِي فَضْلِ الْعَرَبِ بِالتَّحْرِيكِ)
اسْمٌ لِهَذَا الْجِيلِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّاسِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَسَوَاءٌ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ أَوِ
стр. 4852
الْمُدُنِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ عَرَبِيٌّ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعُرْبُ بِالضَّمِّ وَبِالتَّحْرِيكِ خِلَافُ الْعَجَمِ مُؤَنَّثٌ وَهُمْ سُكَّانُ الْأَمْصَارِ أَوْ أَعَمُّ وَالْأَعْرَابُ مِنْهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ
[٣٩٢٧] قَوْلُهُ (عَنْ سَلْمَانَ) أَيِ الْفَارِسِيِّ (لَا تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ زَيْنُ الْعَرَبِ (كَيْفَ أُبْغِضُكَ) أَيْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنِّي أَنِّي أُبْغِضُكَ وَأَنْتَ حَبِيبُ اللَّهِ وَمَحْبُوبُ أُمَّتِكَ (وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ) أَيْ إِلَى الْإِسْلَامِ (قَالَ تُبْغِضُ الْعَرَبَ فَتُبْغِضُنِي) أَيْ حِينَ تُبْغِضُ الْعَرَبَ عُمُومًا فَتُبْغِضُنِي فِي ضِمْنِهِمْ خُصُوصًا أَوِ إِذَا أَبْغَضْتَ جِنْسَ الْعَرَبِ فَرُبَّمَا يَجُرُّ ذَلِكَ إِلَى بُغْضِكَ إِيَّايَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ بُغْضَ الْعَرَبِ قَدْ يَصِيرُ سَبَبًا لِبُغْضِ سَيِّدِ الْخَلْقِ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ كيلا يَقَعَ فِي الْخَطَرِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
[٣٩٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ) الْحَارِثِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ الْأَسْوَدِ وَهُوَ غَلَطٌ (عَنْ مُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) وَيُقَالُ مُخَارِقُ بْنُ خَلِيفَةَ الْأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مَنْ غَشَّ الْعَرَبَ) أَيْ خَانَهُمْ وَالْغِشُّ ضِدُّ النُّصْحِ مِنَ الْغِشِّ وَهُوَ الْمَشْرَبُ الْكَدِرُ (لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي) أَيِ الصُّغْرَى لِعُمُومِ الْكُبْرَى (وَلَمْ تَنَلْهُ مَوَدَّتِي) أَيْ لَمْ تُصِبْهُ مَحَبَّتِي إِيَّاهُ أَوْ لَمْ تَصِلْ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ مَحَبَّتُهُ إِيَّايَ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ غِشُّ الْعَرَبِ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنِ الْهُدَى أَوْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى مَا يُبْعِدُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ قَطَعَ الرَّحِمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَيُحْرَمُ شَفَاعَتَهُ وَمَوَدَّتَهُ وَغِشُّ غَيْرِ الْعَرَبِ حَرَامٌ أَيْضًا لَكِنَّ غِشَّ الْعَرَبِ أَعْظَمُ جُرْمًا انْتَهَى
стр. 4853
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (وَلَيْسَ حُصَيْنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِذَاكَ الْقَوِيِّ) قَالَ الْحَافِظُ هُوَ مَتْرُوكٌ
[٣٩٢٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) الْبَلْخِيُّ الْمَعْرُوفُ بِخَتٍّ (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الْأَزْدِيُّ الْوَاشِحِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَزِينٍ) مَقْبُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ أُمِّهِ) هِيَ مَجْهُولَةٌ (قَالَتْ) أَيْ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ (كَانَتْ أُمُّ الْحُرَيْرِ) بِالتَّصْغِيرِ وَقِيلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا لَا يُعْرَفُ حَالُهَا مِنَ الرَّابِعَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ أُمُّ الْحُرَيْرِ عَنْ مَوْلَاهَا طَلْحَةِ بْنِ مَالِكٍ لَا تُعْرَفُ وَعَنْهَا امْرَأَةٌ لَمْ تُسَمَّ انْتَهَى
قُلْتُ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَوَتْ عَنْهَا غَيْرُ مُسَمَّاةٍ هِيَ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ
قَوْلُهُ (مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ) أَيْ مِنْ عَلَامَاتِ قُرْبِ الْقِيَامَةِ (هَلَاكُ الْعَرَبِ) أَيْ مُسْلِمِهِمْ أَوْ جِنْسِهِمْ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ غَيْرَهُمْ تَابِعٌ لَهُمْ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ بَلْ وَلَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ اللَّهَ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (وَمَوْلَاهَا طَلْحَةُ بْنُ مَالِكٍ) الْخُزَاعِيُّ أَوِ السلمي صحابي نزل البصرة قال بن السَّكَنِ لَيْسَ يُرْوَى عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَمَعَ غَرَابَتِهِ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ أُمِّ مُحَمَّدِ بْنِ أبي رزين وأم الحرير
[٣٩٣٠] قوله (حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصِيُّ الْأَعْوَرُ (حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ) الْعَامِرِيَّةُ وَيُقَالُ
стр. 4854
الدَّوْسِيَّةُ وَيُقَالُ الْأَنْصَارِيَّةُ اسْمُهَا غُزَيَّةٌ وَيُقَالُ غُزَيْلَةٌ صَحَابِيَّةٌ يُقَالُ هِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ (لَيَفِرَّنَّ) أَيْ لَيَهْرَبَنَّ (النَّاسُ) أَيِ الْمُؤْمِنُونَ (مِنَ الدَّجَّالِ) أَيْ عِنْدَ خُرُوجِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (وَأَيْنَ الْعَرَبُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ بِالْفَاءِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ فِيهِ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا كَانَ هَذَا حَالُ النَّاسِ فَأَيْنَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذَّابُّونَ عَنْ حَرِيمِ الْإِسْلَامِ الْمَانِعُونَ عَنْ أَهْلِهِ صَوْلَةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَكَنَّي عَنْهُمْ بِهَا (قَالَ هُمْ) أَيِ الْعَرَبُ (قَلِيلٌ) أَيْ حِينَئِذٍ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
[٣٩٣١] قَوْلُهُ (سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ) وَالثَّلَاثَةُ أَوْلَادُ نُوحٍ لِصُلْبِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَيُقَالُ يافث) بكسر الفاء وبالمثلثة (ويافث) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (وَيَفَثُ) أَيْ بِحَذْفِ الألف وبالمثلثة
٣٣ - (بَاب فِي فَضْلِ الْعَجَمِ بِالتَّحْرِيكِ ضِدُّ الْعَرَبِ)
قَوْلُهُ (ذُكِرَتِ الْأَعَاجِمُ) أَيْ بِالْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ (لَأَنَا بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْثَقُ) أَيْ أَرْجَى في
стр. 4855
الِاعْتِمَادِ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ (مِنِّي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ)
قَالَ الْمُظْهِرُ أَنَا مُبْتَدَأٌ وَأَوْثَقُ خَبَرُهُ وَمِنِّي صِلَةُ أَوْثَقُ وَالْبَاءُ فِي بِهِمْ مَفْعُولُهُ وَأَوْ عُطِفَ عَلَى بِهِمْ وَالْبَاءُ فِي بِكُمْ مَفْعُولُ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْثَقُ وَأَوْ فَى أَوْ بِبَعْضِكُمْ عُطِفَ عَلَى بِكُمْ إِمَّا مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِأَوْثَقَ إِذْ هُوَ فِي قُوَّةِ الْوُثُوقِ وَزِيَادَةٍ فَكَأَنَّهُ فِعْلَانِ جَازَ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَفْعُولَيْنِ أَوْ بِآخَرَ دَلَّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ
وَالْمَعْنَى وُثُوقِي وَاعْتِمَادِي بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ وُثُوقِي بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى الِانْسِحَابِ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى التَّقْدِيرِ
وَالْمُخَاطَبُونَ بِقَوْلِهِ بِكُمْ أَوْ بِبَعْضِكُمْ قَوْمٌ مَخْصُوصُونَ دُعُوا إِلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَقَاعَدُوا عَنْهُ فَهُوَ كَالتَّأْنِيبِ وَالتَّعْيِيرِ عَلَيْهِمْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى إن تتولوا يستبدل قوما غيركم فإنه جاء عقيب قوله تعالى ها أنتم هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ من يبخل يَعْنِي أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ الْمُشَاهَدُونَ بَعْدَ مُمَارَسَتِكُمُ الْأَحْوَالَ وَعِلْمِكُمْ بِأَنَّ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ فَتَثْبَطُونَ عَنْهُ وَتَتَوَلَّوْنَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ تَوَلِّيكُمْ يَسْتَبْدِلُ اللَّهُ قَوْمًا غَيْرَكُمْ بَذَّالُونَ لِأَرْوَاحِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَكُونُوا أمثالكم في الشح المبالغ فهو تَعْرِيضٌ وَبَعْثٌ لَهُمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ فَلَا يَلْزَمُ منه التفضيل قال القارىء إِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّفْضِيلُ مُطْلَقًا فَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ لَا يَلْزَمُ التَّفْضِيلُ الْمُطْلَقُ فَهُوَ صَحِيحٌ إِذْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا بِدْعَ أَنْ يُوجَدَ فِي الْمَفْضُولِ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ فَضَائِلِ الْفَاضِلِ فَجِنْسُ الْعَرَبِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الْعَجَمِ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي بعض الأفراد
[٣٩٣٢] قوله (وصالح هو بن مِهْرَانَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْكُوفِيُّ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَاسْمُ أَبِيهِ مِهْرَانُ ضَعِيفٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
[٣٩٣٣] قَوْلُهُ (كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ شَرْحُهُ
стр. 4856
١٣٤ - (باب فِي فَضْلِ الْيَمَنِ)
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ سُمِّيَتِ الْيَمَنُ لِأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَالشَّامُ لِأَنَّهَا عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ سُمِّيَتِ الْيَمَنُ لِأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ الْوَاقِعَةِ وَرَوَى عَنْ قُطْرُبٍ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْيَمَنُ يَمَنًا لِيُمْنِهِ وَالشَّامَ شَامًا لِشُؤْمِهِ
وَقَالَ الْهَمْدَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ لَمَّا ظَعَنَتِ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ أَقْبَلَ بَنُو قَطَنِ بْنِ عَامِرٍ فتيامنو فَقَالَتِ الْعَرَبُ تَيَامَنَتْ بَنُو قَطَنٍ فَسُمُّوا الْيَمَنَ وَتَشَاءَمَ الْآخَرُونَ فَسُمُّوا شَامًا وَقِيلَ إِنَّ النَّاسَ لَمَّا تَفَرَّقَتْ أَلْسِنَتُهُمْ حِينَ تَبَلْبَلَتْ بِبَابِلَ أَخَذَ بَعْضُهُمْ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ فَسُمُّوا يَمَنًا وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ عَنْ شِمَالِهَا فَسُمُّوا شَامًا وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْيَمَنُ بِيَمَنِ بْنِ قَحْطَانَ وَسُمِّيَتِ الشَّامُ بِسَامَ بْنِ نُوحٍ وَأَصْلُهُ شَامٌ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ عُرِّبَ بِالْمُهْمَلَةِ
انْتَهَى
[٣٩٣٤] قَوْلُهُ (نَظَرَ قِبَلَ الْيَمَنِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ إِلَى جَانِبِهِ (اللَّهُمَّ أَقْبِلْ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْبَالِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ (بِقُلُوبِهِمْ) لِلتَّعْدِيَةِ وَالْمَعْنَى اجْعَلْ قُلُوبَهُمْ مُقْبِلَةً إلينا وإنما دعى بِذَلِكَ لِأَنَّ طَعَامَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَأْتِيهِمْ مِنَ الْيَمَنِ وَلِذَا عَقَّبَهُ بِبَرَكَةِ الصَّاعِ وَالْمُدِّ لِطَعَامٍ يُجْلَبُ لَهُمْ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ (وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا) أَرَادَ بِهِمَا الطَّعَامَ الْمُكْتَالَ بِهِمَا فَهُوَ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الظَّرْفِ وَإِرَادَةِ الْمَظْرُوفِ أَوِ الْمُضَافُ مُقَدَّرٌ أَيْ طَعَامِ صَاعِنَا وَمُدِّنَا
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَجْهُ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مَا زَالُوا فِي شدة من العيش وعوذ مِنَ الزَّادِ لَا تَقُومُ أَقْوَاتُهُمْ لِحَاجَتِهِمْ فَلَمَّا دَعَا اللَّهَ بِأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْيَمَنِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ وَهُمُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ دَعَا اللَّهَ بِالْبَرَكَةِ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
стр. 4857
لِيَتَّسِعَ عَلَى الْقَاطِنِ بِهَا وَالْقَادِمِ عَلَيْهَا فَلَا يَسْأَمُ الْمُقِيمُ مِنَ الْقَادِمِ عَلَيْهِ وَلَا تَشُقُّ الْإِقَامَةُ عَلَى الْمُهَاجِرِ إِلَيْهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
[٣٩٣٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وقاص الليثي (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
قَوْلُهُ (هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا (وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً) جَمْعُ فُؤَادٍ وَأَرَقُّ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مِنَ الرِّقَّةِ وَهِيَ ضِدُّ الْقَسَاوَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْفُؤَادَ هُوَ الْقَلْبُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَرَّرَ لَفْظَ الْقَلْبِ بِلَفْظَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَكْرِيرِهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ الْفُؤَادُ غَيْرُ الْقَلْبِ وَهُوَ عَيْنُ الْقَلْبِ وَقِيلَ بَاطِنُ الْقَلْبِ وَقِيلَ غِشَاءُ الْقَلْبِ وَأَمَّا وَصْفُهَا بِاللِّينِ وَالرِّقَّةِ وَالضَّعْفِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا ذَاتُ خَشْيَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ سَرِيعَةِ الِاسْتِجَابَةِ وَالتَّأَثُّرِ بِقَوَارِعِ التَّذْكِيرِ سَالِمَةٍ مِنَ الْغِلَظِ وَالشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا قُلُوبَ الْآخَرِينَ
قَوْلُهُ (الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ظَاهِرُهُ نِسْبَةُ الْإِيمَانِ إِلَى الْيَمَنِ لِأَنَّ أَصْلَ يَمَانٍ يَمَنِيٌّ فَحُذِفَتْ يَاءُ النَّسَبِ وَعُوِّضَ بِالْأَلِفِ بَدَلَهَا وَقَوْلُهُ يَمَانِيَةٌ هُوَ بِالتَّخْفِيفِ وحكى بن السَّيِّدِ فِي الِاقْتِضَابِ أَنَّ التَّشْدِيدَ لُغَةٌ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا عَنْ سِيبَوَيْهِ جَوَازَ التَّشْدِيدِ فِي يَمَانِيٍّ وَأَنْشَدَ يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًا وينفخ دائما لهب الشواط وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ نِسْبَةُ الْإِيمَانِ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْهَا وَمَكَّةُ يَمَانِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ نِسْبَةُ الْإِيمَانِ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا يَمَانِيَّتَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ صَدَرَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حِينَئِذٍ بِتَبُوكَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَنْصَارُ لِأَنَّ أَصْلَهُمْ مِنَ الْيَمَنِ وَنَسَبَ الْإِيمَانَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا الْأَصْلَ فِي نَصْرِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حَكَى جَمِيعَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ في غريب الحديث له
وتعقبه بن
стр. 4858
الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إِجْرَاءِ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ تَفْضِيلُ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ إِذْعَانُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَغَيْرِهِمْ وَمَنِ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ وَقَوِيَ قِيَامُهُ بِهِ نُسِبَ إِلَيْهِ إِشْعَارًا بِكَمَالِ حَالِهِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نَفْيُ الْإِيمَانِ عَنْ غَيْرِهِمْ
وَفِي أَلْفَاظِهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَقْوَامًا بِأَعْيَانِهِمْ فَأَشَارَ إِلَى مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ لَا إِلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحِ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ وَرَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ
وَلَا مَانِعَ مِنْ إِجْرَاءِ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَمْلِ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمَوْجُودُ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ لَا كُلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَإِنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ
قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْفِقْهِ الْفَهْمُ فِي الدِّينِ وَالْمُرَادُ بِالْحِكْمَةِ الْعِلْمُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نقلا عن بن الصَّلَاحِ فِي تَفْسِيرِ الْحِكْمَةِ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ مُضْطَرِبَةٌ قَدِ اقْتَصَرَ كُلٌّ مِنْ قَائِلِهَا عَلَى بَعْضِ صِفَاتِ الْحِكْمَةِ وَقَدْ صَفَا لَنَا مِنْهَا أَنَّ الْحِكْمَةَ عِبَارَةٌ عَنِ الْعِلْمِ الْمُتَّصِفِ بِالْأَحْكَامِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ ﵎ الْمَصْحُوبِ بِنَفَاذِ الْبَصِيرَةِ وَتَهْذِيبِ النَّفْسِ وَتَحْقِيقِ الْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالصَّدِّ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَالْبَاطِلِ وَالْحَكِيمُ مَنْ لَهُ ذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ كُلُّ كَلِمَةٍ وَعَظَتْكَ أَوْ زَجَرَتْكَ أَوْ دَعَتْكَ إِلَى مَكْرُمَةٍ أَوْ نَهَتْكَ عَنْ قَبِيحٍ فَهِيَ حِكْمَةٌ وَحِكَمٌ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ حِكَمًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عباس وأبي مسعود)
أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بن مسلم الحنفي وثقه بن حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ قَالَهُ الْهَيْثَمِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الشيخان ووقع في بعض النسخ بن مَسْعُودٍ مَكَانَ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَمُضَرُ عِنْدَ أَذْنَابِ الْإِبِلِ
وَفِيهِ عِيسَى بْنُ قِرْطَاسٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٩٣٦] قوله (حدثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ أَخْبَرَنَا (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ) بْنِ حُدَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبُو مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيُّ) وَيُقَالُ الْحَضْرَمِيُّ خَادِمُ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ أَوْ حِمْصَ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَاغِرٍ وَيُقَالُ هُوَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ
стр. 4859
وَقَوْلُهُ (الْمُلْكُ فِي قُرَيْشٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيِ الْخِلَافَةُ فِيهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْخُلَفَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِتَنِ (وَالْقَضَاءُ فِي الْأَنْصَارِ) أَيِ الْحُكْمُ الجزئي تطيبا لِقُلُوبِهِمْ لِأَنَّهُمْ آوَوْا وَنَصَرُوا وَبِهِمْ قَامَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَفِي بَلَدِهِمْ تَمَّ أَمْرُهُ وَاسْتَقَامَ وَبُنِيَتِ المساجد وجمعت الجماعات ذكره بن الْمَلَكِ
وَقَالَ فِي الْأَزْهَارِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ النِّقَابَةُ لِأَنَّ النُّقَبَاءَ كَانُوا مِنْهُمْ وَقِيلَ الْقَضَاءُ الْجُزْئِيُّ وَقِيلَ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ
وَقِيلَ الْقَضَاءُ الْمَعْرُوفُ لِبَعْثِهِ ﷺ مُعَاذًا قاضيا إلى اليمن انتهى
قال القارىء وَالْأَخِيرُ هُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِهِ (وَالْأَذَانُ فِي الْحَبَشَةِ) أَيْ لِأَنَّ رَئِيسَ مُؤَذِّنِيهِ ﷺ كَانَ بِلَالًا وَهُوَ حَبَشِيٌّ (وَالْأَمَانَةُ فِي الْأَزْدِ) بِسُكُونِ الزَّايِ أَيْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَهُمْ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَلَا يُنَافِي قَوْلَ بَعْضِ الرُّوَاةِ (يَعْنِي الْيَمَنَ) لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِ إِرَادَةُ عُمُومِ أَهْلِ الْيَمَنِ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ) لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ أَوْثَقُ وَأَحْفَظُ مِنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ
[٣٩٣٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي عَمِّي صَالِحُ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبِ) بْنِ الْحِجَابِ الْبَصْرِيُّ الْمِعْوَلِيُّ مَجْهُولٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شُعَيْبِ) بْنِ الْحِجَابِ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ شُعَيْبُ بْنُ الْحِجَابِ الْأَزْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (الْأَزْدُ) أَيْ أَزْدُ شَنُوءَةَ فِي الْقَامُوسِ أَزْدُ بْنُ الْغَوْثِ وَبِالسِّينِ أَفْصَحُ أَبُو حَيٍّ بِالْيَمَنِ وَمِنْ أَوْلَادِهِ الأنصار كلهم (أزد اللَّهِ) أَيْ جُنْدُهُ وَأَنْصَارُ دِينِهِ قَدْ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَهُمْ يُضَافُونَ إِلَيْهِ (أَنْ يَضَعُوهُمْ) أَيْ يُحَقِّرُوهُمْ وَيُذِلُّوهُمْ (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَهُمْ) أَيْ يَنْصُرُهُمْ وَيُعِزُّهُمْ وَيُعْلِيهِمْ عَلَى أَعْدَاءِ دِينِهِمْ
قَالَ الْقَاضِي يُرِيدُ بِالْأَزْدِ أَزْدَ شَنُوءَةَ وَهُوَ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ أَوْلَادُ أَزْدِ بْنِ الغوث بن
стр. 4860
لَيْثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ وَأَضَافَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ حِزْبُهُ وَأَهْلُ نُصْرَةِ رَسُولِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ أَزْدُ اللَّهِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أَحَدُهَا اشْتِهَارُهُمْ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ فِي الْحَرْبِ لَا يَفِرُّونَ وَعَلَيْهِ كَلَامُ الْقَاضِي
وَثَانِيهَا أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالتَّشْرِيفِ كَبَيْتِ اللَّهِ وَنَاقَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُرِيدُ النَّاسُ أَنْ يضعوهم إلخ
وثالثها أن يراد بها الشجاعة وَالْكَلَامُ عَلَى التَّشْبِيهِ أَيِ الْأَسَدُ أَسَدُ اللَّهِ فَجَاءَ بِهِ إِمَّا مُشَاكَلَةً أَوْ قَلَبَ السِّينَ زايا انتهى
قال القارىء بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الطِّيبِيِّ هَذَا وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْأَزْهَارِ مِنْ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ لَكِنْ إِنَّمَا يَتِمُّ هَذَا لَوْ كَانَ الْأَسْدُ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ لُغَةً فِي الْأَسَدِ بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنَ الْقَامُوسِ انتهى
[٣٩٣٨] قوله (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) هُوَ إِمَّا الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ أَوِ الثَّقَفِيُّ الصَّنْعَانِيُّ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِي (حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ) الْمِعْوَلِيُّ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (فَلَسْنَا مِنَ النَّاسِ) أَيِ الْكَامِلِينَ وَأَنَسٌ كَانَ أَنْصَارِيًّا وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ أَوْلَادِ الْأَزْدِ
[٣٩٣٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ زَنْجَوَيْهِ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ (أَخْبَرَنِي أَبِي) هُوَ هَمَّامُ بْنُ نَافِعٍ الْحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ مِينَاءَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مِينَاءُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ نون بن أَبِي مِينَاءَ الْخَزَّازُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَتْرُوكٌ وَرُمِيَ بِالرَّفْضِ وَكَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ مِنَ الثَّانِيَةِ وَوَهِمَ الْحَاكِمُ فَجَعَلَ لَهُ صُحْبَةً انتهى
стр. 4861
قَوْلُهُ (أَحْسِبُهُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَظُنُّهُ (ألعن حميرا) بكسر فسكون ففتح هو بن سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْقَبِيلَةُ أَيِ ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالْبُعْدِ عَنِ الرَّحْمَةِ (فَأَعْرَضَ عَنْهُ) أَيْ عَنِ الرَّجُلِ بِإِدْبَارِ وَجْهِهِ عَنْهُ (أَفْوَاهُهُمْ سَلَامٌ وَأَيْدِيهِمْ طَعَامٌ) أَيْ أَفْوَاهُهُمْ لَمْ تَزَلْ نَاطِقَةً بِالسَّلَامِ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَهُمْ وَأَيْدِيهِمْ لَمْ تَزَلْ مُمْتَدَّةً بِالطَّعَامِ لِلْجَائِعِ وَالضَّيْفِ فَجَعَلَ الْأَفْوَاهَ وَالْأَيْدِيَ نَفْسَ السَّلَامِ وَالطَّعَامِ مُبَالَغَةً وَقِيلَ أَفْوَاهُهُمْ ذَاتُ سَلَامٍ أَوْ مَحَلُّ سَلَامٍ وَأَيْدِيهِمْ ذَاتُ طَعَامٍ فَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ لِصِحَّةِ الْعَمَلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُفْشُونَ السَّلَامَ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ (وَهُمْ أَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ) أَيِ النَّاسُ آمِنُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ وَقُلُوبُهُمْ مَمْلُوءَةٌ بِنُورِ الْإِيمَانِ
قَوْلُهُ (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد
٣٥ - (باب مناقب لغفار وأسلم وجهينة ومزينة)
أما غفار فبكسر الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ وَهُمْ بَنُو غِفَارِ بْنِ مُلَيْلِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ وَسَبَقَ مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَآخِرُهُ أُنَيْسٌ وَرَجَعَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمَ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ وَأَمَّا أَسْلَمُ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ وَأَمَّا جُهَيْنَةُ فَبِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَهُمْ بَنُو جُهَيْنَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَيْثِ بن سود بْنِ أَسْلَمَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ مِنْ مَشْهُورِي الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ وَغَيْرُهُ وَاخْتُلِفَ فِي قُضَاعَةَ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ مِنْ حِمْيَرَ فَيَرْجِعُ نَسَبُهُمْ إِلَى قَحْطَانَ وَقِيلَ هُمْ مِنْ وَلَدِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَأَمَّا مُزَيْنَةُ فَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ مُصَغَّرًا وَهُوَ اسْمُ امرأة عمرو بن أدبن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَهِيَ مُزَيْنَةُ بِنْتُ كَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ وَهِيَ أُمُّ أَوْسٍ وَعُثْمَانَ ابْنَيْ عَمْرٍو فَوَلَدُ هَذَيْنِ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو مزينة والمزينون
ومن
стр. 4862
قُدَمَاءِ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلِ بْنِ عَبْدِ نَهْمٍ الْمُزَنِيُّ وَعَمُّهُ خُزَاعِيُّ بْنُ عَبْدِ نَهْمٍ وَإِيَاسُ بْنُ هِلَالٍ وَابْنُهُ قُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ وَهَذَا جَدُّ الْقَاضِي إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَآخَرُونَ
[٣٩٤٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ) اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ (عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
قَوْلُهُ (الْأَنْصَارُ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُمْ فِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ (وَأَشْجَعُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ وَزْنُ أَحْمَرَ هُمْ بَنُو أَشْجَعِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ مَشْهُورِي الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أُنَيْفٍ (مَوَالِيَّ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ إِضَافَةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ أَنْصَارِيَّ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا وَإِنْ كَانَ لِلْمَوْلَى عِدَّةُ مَعَانٍ وَيُرْوَى بِتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ) أَيْ وَلِيُّهُمْ وَنَاصِرُهُمْ وَالْمُتَكَفِّلُ بِهِمْ وَبِمَصَالِحِهِمْ قَالَ الْحَافِظُ هَذِهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَبَائِلِ وَالْمُرَادُ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَالشَّرَفُ يَحْصُلُ لِلشَّيْءِ إِذَا حَصَلَ لِبَعْضِهِ قِيلَ إِنَّمَا خُصُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ بَادَرُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُسْبَوْا كَمَا سُبِيَ غَيْرُهُمْ وَهَذَا إِذَا سَلِمَ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنِ اسْتِرْقَاقِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ الرِّقِّ وَهَذَا بَعِيدٌ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم
٣٦ - (باب مناقب فِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ ثَقِيفٌ كَأَمِيرٍ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ هَوَازِنَ وَاسْمُهُ قَسِيُّ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ
وَقَالَ فِيهِ حَنِيفَةُ كَسَفِينَةٍ لَقَبُ أُثَالِ بْنِ لُجَيْمٍ أَبُو حَيٍّ مِنْهُمْ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيَّةُ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ
[٣٩٤٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ) الْبَصْرِيُّ
стр. 4863
قَوْلُهُ (قَالُوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (نِبَالُ ثَقِيفٍ) بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ نَبْلٍ أَيْ سِهَامُهُمْ وَلَعَلَّهُ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ وَمُحَاصَرَتِهِمْ (اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا) أَيْ إِلَى الْإِسْلَامِ
[٣٩٤٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ شُعَيْبِ) بْنِ الْحِجَابِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا هِشَامُ) بْنُ حَسَّانَ الْأَزْدِيُّ الْفِرْدَوْسِيُّ (عَنِ الْحَسَنِ) الْبَصْرِيِّ
قَوْلُهُ (وَهُوَ يَكْرَهُ ثَلَاثَةَ أَحْيَاءٍ) جَمْعُ حَيٍّ بِمَعْنَى قَبِيلَةٍ (ثَقِيفًا وَبَنِي حَنِيفَةَ وَبَنِي أُمَيَّةَ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَبَنُو أُمَيَّةَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَشِدَّةِ التَّحْتِيَّةِ قَبِيلَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ نَقْلًا عَنِ الْأَزْهَارِ قَالَ الْعُلَمَاءُ إنما كره ثقيفا للحجاج وبني خليفة لِمُسَيْلِمَةَ وَبَنِي أُمَيَّةَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ
قال البخاري قال بن سِيرِينَ أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَجَعَلَهُ فِي طَسْتٍ وَجَعَلَ يَنْكُتُهُ بِقَضِيبٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ قَالَ عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَأَصْحَابِهِ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا قَدْ جَاءَتْ فَإِذَا حَيَّةٌ قَدْ جَاءَتْ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مَنْخَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَكَثَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ فَذَهَبَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ ثُمَّ قَالُوا قَدْ جَاءَتْ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ وَحَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ هَذَا تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ الْحُسَيْنِ
[٣٩٤٤] قَوْلُهُ (فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ
مِنْ أَبْوَابِ الْفِتَنِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هُنَاكَ وَيُقَالُ الْكَذَّابُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَالْمُبِيرُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ
(وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (يُكَنَّى أَبَا عُلْوَانَ
стр. 4864
بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ (وَإِسْرَائِيلُ يَرْوِي عَنْ هَذَا الشَّيْخِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ
[٣٩٤٥] قَوْلُهُ (بَكْرَةً) الْبَكْرُ بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ فَسُكُونِ كَافٍ فَتًى مِنَ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ غُلَامٍ مِنَ النَّاسِ وَالْأُنْثَى بَكْرَةٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَعْطَاهُ عِوَضَهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ (فَتَسَخَّطَهَا) أَيْ كُرْهًا وَلَمْ يَرْضَ بِهَا
قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَسَخَّطَهُ تَكَرَّهَهُ وَعَطَاءَهُ استقله ولم يَقَعْ مِنْهَا مَوْقِعًا وَإِنَّمَا تَسَخَّطَ الْأَعْرَابِيُّ لِأَنَّ طَمَعَهُ فِي الْجَزَاءِ كَانَ أَكْثَرَ لِمَا سَمِعَ من جوده وفيض جوده (فَبَلَغَ ذَلِكَ) أَيْ سَخَطُهُ (إِنَّ فُلَانًا) كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِهِ (فَظَلَّ) أَيْ أَصْبَحَ أَوْ صَارَ (لَقَدْ هَمَمْتُ) جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَصَدْتُ (أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً) أَيْ مِنْ أَحَدٍ (إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ) نِسْبَةً إِلَى قُرَيْشٍ (أَوْ أَنْصَارِيٍّ) أَيْ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (أَوْ ثَقَفِيٍّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ نِسْبَةً إِلَى ثَقِيفٍ قَبِيلَةٍ مَشْهُورَةٍ (أَوْ دَوْسِيٍّ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ نِسْبَةً إِلَى دَوْسٍ بَطْنٍ مِنَ الْأَزْدِ أَيْ إِلَّا مِنْ قَوْمٍ فِي طَبَائِعِهِمُ الْكَرَمُ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَرِهَ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَيْهَا طَلَبَ الِاسْتِكْثَارِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِمَا عَرَفَ فِيهِمْ مِنْ سَخَاوَةِ النَّفْسِ وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْأَعْوَاضِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ (هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وهو أيوب بن مسكين ويقال بن أَبِي مِسْكِينٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ أَيُّوبُ بْنُ أَبِي مِسْكِينٍ وَيُقَالُ مِسْكِينٌ التَّمِيمِيُّ أَبُو الْعَلَاءِ الْقَصَّابُ الْوَاسِطِيُّ رَوَىَ عَنْ قَتَادَةَ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَأَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ وَهُشَيْمٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّابِعَةِ (وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ
стр. 4865
الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هُوَ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[٣٩٤٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ) بْنِ مُوسَى الْحِمْصِيُّ الْوَهْبِيُّ الْكِنْدِيُّ أَبُو سَعِيدٍ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) هُوَ إِمَامُ الْمَغَازِي
قَوْلُهُ (وَايْمُ اللَّهِ) لَفْظُ قَسَمٍ ذُو لُغَاتٍ وَهَمْزَتُهَا وَصْلٌ وَقَدْ تُقْطَعُ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (أَصَابُوا بِالْغَابَةِ) اسْمُ مَوْضِعٍ
[٣٩٤٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يعقوب) الجوزجاني (أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بْنِ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَلَّادٍ) بِالْخَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ صَوَابُهُ بن مَلَاذٍ بِمِيمٍ وَلَامٍ خَفِيفَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ الْأَشْعَرِيُّ دِمَشْقِيٌّ مَجْهُولٌ (يُحَدِّثُ عَنْ نُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ أَوْسٍ) الْأَشْعَرِيِّ قَاضِي دِمَشْقَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ مَالِكِ بْنِ مَسْرُوحٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ الشَّامِيِّ مَقْبُولٌ (عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ) تَابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَقَدْ قِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بن هانئ وقيل بن وَهْبٍ وَقِيلَ عُبَيْدُ بْنُ وَهْبٍ وَلَيْسَ هُوَ عَمَّ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ نِعْمَ الْحَيُّ الْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَعَنْهُ ابْنُهُ عَامِرٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ
стр. 4866
قَوْلُهُ (نِعْمَ الْحَيُّ) أَيِ الْقَبِيلَةُ (الْأَسْدُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَزْدُ بِالزَّايِ مَكَانَ السِّينِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هُوَ أَبُو حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ وَيُقَالُ لَهُمُ الْأَزْدُ وَهُوَ بِالسِّينِ أَفْصَحُ وَهُمَا أَزْدَانِ أَزْدُ شَنُوءَةَ وَأَزْدُ عُمَانَ انْتَهَى وَالْمُرَادُ هُنَا أَزْدُ شَنُوءَةَ (وَالْأَشْعَرُونَ) قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ بِسُقُوطِ الْيَاءِ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ وَبِإِثْبَاتِهِ فِي الْمَصَابِيحِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ تَقُولُ الْعَرَبُ جَاءَتْكَ الْأَشْعَرُونَ بِحَذْفِ الْيَاءِ
قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا وَالْأَشْعَرِيُّونَ بِإِثْبَاتِ يَاءِ النِّسْبَةِ (لَا يَفِرُّونَ فِي الْقِتَالِ) أَيْ فِي حَالِ قِتَالِهِمْ مَعَ الْكُفَّارِ وَهُوَ حَالٌ مِنَ الْقَبِيلَتَيْنِ على حد هذان خصمان اختصموا (وَلَا يَغُلُّونَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ وَلَا يَخُونُونَ فِي الْمَغْنَمِ (هُمْ مِنِّي) أَيْ مُتَّصِلُونَ بِي وَكَلِمَةُ مِنْ هَذِهِ تُسَمَّى اتِّصَالِيَّةٌ نَحْوَ لَا أَنَا مِنَ الدَّدِ وَلَا الدَّدُ مِنِّي
وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي اتِّحَادِ طَرِيقِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى (قَالَ) أَيْ عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ (فَقَالَ) أَيْ مُعَاوِيَةُ (قَالَ هُمْ مِنِّي وَإِلَيَّ) أَيْ بَلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ هُمْ مِنِّي وَإِلَيَّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَلَاذٍ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَّادٍ
[٣٩٤٨] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) الْعَدَوِيِّ
قَوْلُهُ (أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ) هُوَ مِنَ الْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَإِخْبَارًا إِمَّا دُعَاءٌ لَهَا أَنْ يُسَالِمَهَا اللَّهُ وَلَا يَأْمُرَ بِحَرْبِهَا أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَالَمَهَا وَمَنَعَ مِنْ حَرْبِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ
стр. 4867
وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْلَمَ ثَلَاثُ قَبَائِلَ قَالَ الْعَيْنِيُّ في العمدة أسلم في خزاعة وهو بن أَفْصَى وَهُوَ خُزَاعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ وَفِي مَذْحِجٍ أَسْلَمُ بْنُ أَوْسِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بْنِ مَذْحِجٍ وَفِي بَجِيْلَةَ أَسْلَمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ رُهْمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ أَحْمَسَ بْنِ الْغَوْثِ وَاللَّهُ أعلم من أراد النبي بِقَوْلِهِ هَذَا (وَغِفَارٌ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ يُصْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْحَيِّ وَلَا يُصْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْقَبِيلَةِ (غَفَرَ اللَّهُ لَهَا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً لَهَا بِالْمَغْفِرَةِ أَوِ إِخْبَارًا أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهَا
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَفِيهِمَا مِنْ جِنَاسِ الِاشْتِقَاقِ مَا يَلَذُّ عَلَى السَّمْعِ لِسُهُولَتِهِ وَهُوَ مِنَ الِاتِّفَاقَاتِ اللَّطِيفَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ النَّبِيَّ دَعَا لِهَاتَيْنِ الْقَبِيلَتَيْنِ لِأَنَّ دُخُولَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَكَانَتْ غِفَارٌ تُتَّهَمُ بسرقة الحاج فأحب رسول الله أَنْ يَمْحُوَ عَنْهُمْ تِلْكَ الْمَسَبَّةَ وَأَنْ يُعْلِمَ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ
قَوْلُهُ (وَعُصَيَّةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ مُصَغَّرًا هُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُنْسَبُونَ إِلَى عُصَيَّةَ بْنِ خِفَافِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سليم (عصت الله ورسوله) إنما قال هَذَا لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا الْقُرَّاءَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ بعثهم رسول الله سَرِيَّةً فَقَتَلُوهُمْ وَكَانَ يَقْنُتُ عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِهِ وَيَلْعَنُ رَعْلًا وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان
стр. 4868
[٣٩٤٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَوِيُّ
[٣٩٥٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْخُزَامِيُّ
قَوْلُهُ (لَغِفَارٌ) مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ خَبَرُهُ (وَمُزَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ) أَوْ قَالَ (جُهَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ) أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ أَيْ بَعْضٌ مِنْهُمْ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الْآتِي (يَوْمُ الْقِيَامَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (مِنْ أَسَدٍ إِلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَيْرٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٩٥١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ) الْمُحَارِبِيِّ أَبِي صَخْرَةَ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالزَّايِ المنقوطة بن زِيَادٍ الْمَازِنِيِّ أَوِ الْبَاهِلِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) يَعْنِي وَفْدَهُمْ وَكَانَ قُدُومُهُمْ فِي سَنَةِ تِسْعٍ (أَبْشِرُوا) أَمْرٌ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مِنَ الْبِشَارَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ نَجَا مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ جَزَاؤُهُ عَلَى وَفْقِ عَمَلِهِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ بَشَّرَهُمْ بِمَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَنَّةِ حَيْثُ عَرَّفَهُمْ أُصُولَ الْعَقَائِدِ الَّتِي هِيَ الْمَبْدَأُ وَالْمَعَادُ وَمَا بَيْنَهُمَا قَالَ الْحَافِظُ كَذَا قَالَ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعْرِيفُ هُنَا لِأَهْلِ الْيَمَنِ
стр. 4869
وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ انْتَهَى (قَالُوا بَشَّرْتنَا) الْقَائِلُ ذَلِكَ مِنْهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ذكره بن الْجَوْزِيِّ (فَأَعْطِنَا) أَيْ مِنَ الْمَالِ (فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رسول الله) إِمَّا لِلْأَسَفِ عَلَيْهِمْ كَيْفَ آثَرُوا الدُّنْيَا وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يُعْطِيهِمْ فَيَتَأَلَّفُهُمْ بِهِ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) قَالَ الْحَافِظُ قَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ نَافِعُ بْنُ زَيْدٍ الْحِمْيَرِيُّ مَعَ مَنْ وَفَدَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ حِمْيَرَ (اقْبَلُوا الْبُشْرَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَصْرِ أَيِ اقْبَلُوا مِنِّي مَا يَقْتَضِي أَنْ تُبَشَّرُوا وَإِذَا أَخَذْتُمْ بِهِ بِالْجَنَّةِ كَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ وَالْعَمَلِ بِهِ (فَلَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ) قِيلَ بَنُو تَمِيمٍ قَبِلُوهَا حَيْثُ قَالُوا بَشَّرْتَنَا غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا شَيْئًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوهَا حَيْثُ لَمْ يَهْتَمُّوا بِالسُّؤَالِ عَنْ حَقَائِقِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ
وَلَمْ يَعْتَنُوا بِضَبْطِهَا وَحِفْظِهَا وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ مُوجِبَاتِهَا وَعَنِ الْمُوَصِّلَاتِ إِلَيْهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ جُلُّ اهْتِمَامِهِمْ إِلَّا بِشَأْنِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِعْطَاءِ دُونَ دِينِهِمْ قَالُوا بَشَّرْتنَا لِلتَّفَقُّهِ وَإِنَّمَا جِئْنَا لِلِاسْتِعْطَاءِ فَأَعْطِنَا ومن ثم قال رسول الله فَلَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ (قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَخْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٥٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) الزُّبَيْرِيُّ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوْرِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو بَكْرَةَ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ
قَوْلُهُ (خَيْرٌ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ (مِنْ تَمِيمٍ) بْنِ مُرِّ بْنِ أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَفِيهِمْ بطون كثيرة جدا (وأسد) أي بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ وَكَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا وَقَدْ ظَهَرَ مِصْدَاقُ ذلك عقب وفاة رسول الله فَارْتَدَّ هَؤُلَاءِ مَعَ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ وَارْتَدَّ بَنُو تَمِيمٍ أَيْضًا مَعَ سِجَاحِ الَّتِي ادَّعَتِ النُّبُوَّةَ (وَغَطَفَانَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وتخفيف الفاء هو بن سَعْدِ بْنِ قَيْسِ غَيْلَانَ بْنِ
стр. 4870
مضر (وبني عامر بن صعصعة) أي بن مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ (يُمَدُّ) أَيْ يُرْفَعُ (بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ (قال) أي رسول الله (هُمْ) أَيْ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَمُزَيْنَةُ (خَيْرٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسَدَ وَغَطَفَانَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَإِنَّمَا كَانُوا خَيْرًا مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ سَبَقُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
٣٧ - (بَاب فِي فَضْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ)
[٣٩٥٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ إِلَخْ) وَقَعَ قَبْلَ هَذَا فِي بعض النسخ باب فِي فَضْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ (حَدَّثَنِي جَدِّي أَزْهَرُ) بْنُ سَعْدٍ (السَّمَّانُ) أَبُو بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ بَصْرِيٌّ ثقة من التاسعة (عن بن عَوْنٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ
قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللهم بارك في يمننا) تقدم وَجْهَ تَسْمِيَةِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ فِي بَابِ فَضْلِ الْيَمَنِ
وَالظَّاهِرُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْمَكَانَيْنِ بِالْبَرَكَةِ لِأَنَّ طَعَامَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَجْلُوبٌ مِنْهُمَا وَقَالَ الْأَشْرَفُ إِنَّمَا دَعَا لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ بِمَكَّةَ وَهُوَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَسْكَنُهُ وَمَدْفَنُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ مِنَ الشَّامِ وَنَاهِيَكَ مِنْ فَضْلِ النَّاحِيَتَيْنِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا مَوْلِدُهُ وَالْأُخْرَى مَدْفَنُهُ فَإِنَّهُ أَضَافَهُمَا إِلَى نَفْسِهِ وَأَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا وَكَرَّرَ الدُّعَاءَ (قَالُوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (وَفِي نَجْدِنَا) عَطْفُ تَلْقِينٍ وَالْتِمَاسٍ أَيْ قُلْ وَفِي نَجْدِنَا لِيَحْصُلَ الْبَرَكَةُ لَنَا مَنْ صَوْبِهِ أَيْضًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ نَجْدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نَجْدُهُ بَادِيَةَ الْعِرَاقِ نَوَاحِيَهَا وَهِيَ مَشْرِقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَصْلُ النَّجْدِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ فَإِنَّهُ مَا انْخَفَضَ مِنْهَا وَتِهَامَةُ كُلُّهَا مِنَ الْغَوْرِ وَمَكَّةُ مِنْ تِهَامَةَ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ هَذَا وَعُرِفَ بِهَذَا وَهُوَ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ إِنَّ نَجْدًا مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَجْدًا مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَلِيهِ يُسَمَّى الْمُرْتَفِعُ نَجْدًا وَالْمُنْخَفِضُ غَوْرًا انْتَهَى (هُنَالِكَ) أَيْ فِي نَجْدٍ (الزَّلَازِلُ) أَيِ الْحِسِّيَّةُ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةُ وَهِيَ
следующие страницы →