← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غِشُّهُ، فَلَا يَتَأَتَّى رَدُّ مِثْلِهِ، وَلِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَهِيَ كَالْعُرُوضِ. (وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ عِنَانٍ وَمُضَارَبَةٌ (بِفُلُوسٍ وَلَوْ نَافِقَةً) - لِأَنَّهَا عُرُوضٌ. (وَلَا) تَصِحُّ شَرِكَةُ عِنَانٍ وَمُضَارَبَةٌ (بِنُقْرَةٍ) - وَهِيَ (الَّتِي لَمْ تُضْرَبْ) - لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ، فَأَشْبَهَتْ الْعُرُوضَ (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا (لَمْ يَذْكُرَا الرِّبْحَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ، فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ، (أَوْ شُرِطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ - (لِبَعْضِهِمْ) فِي الشَّرِكَةِ (جُزْءٌ مَجْهُولٌ) ؛ كَحَظٍّ أَوْ جُزْءٍ أَوْ نَصِيبٍ؛ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْوَاجِبِ، (أَوْ) شُرِطَ فِيهَا لِبَعْضِهِمْ (دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ) ؛ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرَهَا، فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الرِّبْحِ، وَقَدْ لَا يَرْبَحُ، فَيَأْخُذُ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ، وَقَدْ يَرْبَحُ كَثِيرًا، فَيَتَضَرَّرُ مَنْ شُرِطَتْ لَهُ، (أَوْ) شُرِطَ لِبَعْضِهِمْ فِيهَا (رِبْحُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ) ؛ كَرِبْحِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ، (أَوْ) شُرِطَ رِبْحُ عَيْنٍ (مَجْهُولَةٍ) كَرِبْحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِبَعْضِهِمْ فِيهَا رِبْحُ إحْدَى السَّفْرَتَيْنِ، أَوْ رِبْحُ تِجَارَتِهِ فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي عَامٍ بِعَيْنِهِ؛ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَيَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِالرِّبْحِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الشَّرِكَةِ. وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِبَعْضِهِمْ جُزْءٌ وَعَشْرَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ جُزْءٌ إلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا؛ لَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ شُرِطَ لِبَعْضِهِمْ مِثْلُ مَا شُرِطَ لِزَيْدٍ فِي شَرِكَةٍ أُخْرَى - وَالْمِثْلُ غَيْرُ مَعْلُومٍ - لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، أَوْ دَفَعَ لِبَعْضِهِمْ أَلْفًا مُضَارَبَةً، وَقَالَ الدَّافِعُ: لَك نِصْفُ رِبْحِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَكَذَا مُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ) قِيَاسًا عَلَى الشَّرِكَةِ؛ فَلَا يَصِحَّانِ إنْ شُرِطَ لِعَامِلٍ جُزْءٌ مَجْهُولٌ، أَوْ آصُعَ مَعْلُومَةٌ، أَوْ ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ مُعَيَّنَةٌ أَوْ مَجْهُولَةٌ، أَوْ زَرْعُ نَاحِيَةٍ بِعَيْنِهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيَأْتِي فِي بَابِهِ مُفَصَّلًا.

стр. 2067

(وَتَنْعَقِدُ) الشَّرِكَةُ (بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى) مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى إذْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ، (وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ) عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ؛ لِتَضَمُّنِهَا لِلْوَكَالَةِ. (وَيَتَّجِهُ أَوْ) ؛ أَيْ: وَيُغْنِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا - أَيْ: الشَّرِكَةِ - كَأَنْ يَتَكَلَّمَا فِي الشَّرِكَةِ، ثُمَّ بَعْدَ بُرْهَةٍ يُحْضِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِقْدَارًا مَعْلُومًا، وَيَتَصَرَّفَانِ فِيهِ؛ فَتَنْعَقِدُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَيُغْنِي فِعْلُهُمْ ذَلِكَ (عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ فِي التَّصَرُّفِ) ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ، (وَيَنْفُذُ) التَّصَرُّفُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ (مِنْ كُلِّ) وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ (بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ، وَ) بِحُكْمِ (الْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَمَانَةِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِلشَّرِكَةِ (خَلْطُ) أَمْوَالِهَا، وَلَا أَنْ تَكُونَ بِأَيْدِي الشُّرَكَاءِ، لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى التَّصَرُّفِ كَالْوَكَالَةِ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ عَلَى جِنْسَيْنِ، (وَلِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَمَلُ) وَبِإِعْلَامِ الرِّبْحِ يُعْلَمُ الْعَمَلُ (وَالرِّبْحُ نَتِيجَةٌ) - أَيْ الْعَمَلِ - لِأَنَّهُ سَبَبُهُ، (وَالْمَالُ تَبَعٌ) لِلْعَمَلِ، فَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُهُ، (فَمَا تَلِفَ) مِنْ أَمْوَالِ الشُّرَكَاءِ (قَبْلَ خَلْطٍ؛ فَهُوَ مِنْ) ضَمَانِ (الْجَمِيعِ) - أَيْ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ - كَمَا لَوْ زَادَ قَبْلَ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّ مِنْ مُوجِبِ الشَّرِكَةِ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ وَالزِّيَادَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، خُلِطَ الْمَالُ أَوْ لَا؛ (لِصِحَّةِ قَسْمٍ) لِلْمَالِ بِمُجَرَّدِ (لَفْظٍ؛ كَخَرْصِ ثَمَرٍ) عَلَى شَجَرٍ مُشْتَرَكٍ، فَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: (وَمَا يَشْتَرِيهِ الْبَعْضُ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (بَعْدَ عَقْدِهَا) - أَيْ: الشَّرِكَةِ - مِنْ مَالِهَا؛ فَيَكُونُ الْمِلْكُ فِيهِ (لِلْجَمِيعِ) - أَيْ: جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ - لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ وَكِيلُ الْبَاقِينَ

стр. 2068

وَأَمِينُهُمْ، وَأَمَّا مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ؛ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ. (وَمَا أَبْرَأَ) الْبَعْضُ (مِنْ مَالِهَا) - أَيْ: الشَّرِكَةِ - فَمِنْ نَصِيبِهِ، (أَوْ أَقَرَّ بِهِ) - أَيْ: الْبَعْضُ - (قَبْلَ فَسْخِ) الشَّرِكَةِ (مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ) لِلشَّرِكَةِ؛ (فَهُوَ مِنْ نَصِيبِهِ) ؛ لِأَنَّ شُرَكَاءَهُ أَذِنُوا لَهُ بِالتِّجَارَةِ، وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ دَاخِلًا فِيهَا. (وَإِنْ أَقَرَّ) الْبَعْضُ بِمُتَعَلِّقٍ بِهَا - أَيْ: الشَّرِكَةِ (كَأُجْرَةِ) دَلَّالٍ و (حَمَّالٍ) ، وَأُجْرَةِ مُخَزِّنٍ وَنَحْوِهِ كَحَافِظٍ؛ فَهُوَ مِنْ مَالِ (الْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ. (وَالْوَضِيعَةُ) - أَيْ: الْخُسْرَانُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ (بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ) مِنْ الشُّرَكَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ لِتَلَفٍ أَوْ نُقْصَانِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْمَالِ. (وَمَنْ قَالَ) مِنْ شَرِيكَيْنِ: (عَزَلْت شَرِيكِي وَلَوْ لَمْ يَنِضَّ) جَمِيعُ (الْمَالِ) - بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُ عُرُوضًا؛ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِلْإِقْنَاعِ " - فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَنْعَزِلْ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ دُونَ الْمُعَاوَضَةِ بِسُلْفَةٍ أُخْرَى وَدُونَ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ مَا يُنِضُّ بِهِ الْمَالَ؛ (انْعَزَلَ) - وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ - كَالْوَكِيلِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَكَالَةٌ، وَالرِّبْحُ يَدْخُلُ ضِمْنًا، وَحَقُّ الْمُضَارِبِ أَصْلِيٌّ. (وَ) يَصِحُّ أَنْ (يَتَصَرَّفَ الْمَعْزُولُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ) مِنْ الْمَالِ فَقَطْ. فَإِنْ تَصَرَّفَ بِأَكْثَرَ؛ ضَمِنَ الزَّائِدَ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَازِلِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ لِعَدَمِ رُجُوعِ الْمَعْزُولِ عَنْ إذْنِهِ. (وَلَوْ قَالَ) أَحَدُهُمَا: (فَسَخْت الشَّرِكَةَ؛ انْعَزَلَا، فَلَا يَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ) مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي عَزْلَ نَفْسِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ صَاحِبِهِ وَعَزْلَ صَاحِبِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَفْسِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا

стр. 2069

(وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْيَدِ بِيَمِينِهِ أَنْ مَا بِيَدِهِ لَهُ) خَاصَّةً؛ لِظَاهِرِ الْيَدِ، (لَا لِلشَّرِكَةِ) (وَ) يُقْبَلُ (قَوْلُ مُنْكِرٍ لِلْقِسْمَةِ) إذَا ادَّعَاهَا الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا. [فَصْلٌ فِيمَا يَمْلِكُ الشَّرِيكُ فِعْلَهُ وَمَا لَا يَمْلِكُ وَفِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] (وَلِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ (مَعَ الْإِطْلَاقِ) ؛ بِأَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الشُّرَكَاءُ مِنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ (أَنْ يَبِيعَ) مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، (وَيَشْتَرِيَ) بِهِ (مَا شَاءَ) مُسَاوَمَةً وَمُرَابَحَةً وَمُوَاضَعَةً وَتَوْلِيَةً وَكَيْفَ رَأَى الْمَصْلَحَةَ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ الشُّرَكَاءِ. (وَ) لَهُ أَنْ (يَأْخُذَ) ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا؛ (وَيُعْطِيَ) ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا، (وَيُطَالِبَ) بِالدَّيْنِ، (وَيُخَاصِمَ) فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَلَكَ قَبْضَ شَيْءٍ مَلَكَ الطَّلَبَ بِهِ وَالْمُخَاصَمَةَ فِيهِ؛ بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ. (وَيَحِيلَ وَيَحْتَالَ) ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا، (وَيَرُدُّ بِعَيْبٍ لِلْحَظِّ) فِيمَا وَلِيَ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ شِرَاءَهُ. (وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكٌ بِعَيْبٍ) ؛ فَلِشَرِيكِهِ إجْبَارُهُ عَلَى الرَّدِّ لِأَجْلِ الرِّبْحِ؛ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِإِهْمَالِ الْمَالِ بِلَا عَمَلٍ، (وَ) لَهُ أَنْ (يُقِرَّ بِهِ) - أَيْ الْعَيْبِ - فِيمَا بِيعَ مِنْ مَالِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا، وَلَهُ إعْطَاءُ أَرْشِهِ، وَأَنْ يَحُطَّ مِنْ ثَمَنِهِ؛ أَوْ يُؤَخِّرَهُ لِلْعَيْبِ. (وَ) لَهُ (أَنْ يُقَايِلَ) فِيمَا بَاعَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا حَظٌّ. (وَ) لَهُ أَنْ (يُؤَجِّرَ وَيَسْتَأْجِرَ) مِنْ مَالِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ، فَكَانَتْ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ أُجْرَةَ الْمُؤَجَّرَةِ، وَيُعْطِي أُجْرَةَ الْمُسْتَأْجَرَةِ. وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسَاءً. قَدَّمَهُ فِي " الْفَائِقِ " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى

стр. 2070

كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَقْوَى، وَجَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ (وَ) لَهُ (أَنْ يَشْتَرِيَ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الرِّبْحُ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ. (وَ) لَهُ أَنْ (يَفْعَلَ كُلَّ مَا فِيهِ حَظٌّ) لِلشَّرِكَةِ (كَحَبْسِ غَرِيمٍ، وَلَوْ أَبَى) الشَّرِيكُ (الْآخَرُ) . (وَ) لَهُ أَنْ (يُودِعَ) مَالَ الشَّرِكَةِ (لِحَاجَةٍ) إلَى إيدَاعٍ؛ لِأَنَّهُ عَادَةُ التِّجَارَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " وَالنَّظْمِ "، [وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ ". (وَ) لَهُ أَنْ (يَرْهَنَ) ] مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، (وَ) أَنْ (يَرْتَهِنَ عِنْدَهَا) - أَيْ عِنْدَ الْحَاجَةِ - لِأَنَّ الرَّهْنَ يُرَادُ لِلْإِيفَاءِ، وَالِارْتِهَانَ يُرَادُ لِلِاسْتِيفَاءِ، وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا، فَكَذَا مَا يُرَادُ لَهُمَا. (وَيَتَّجِهُ وَ) إنْ أَوُدِعَ (بِدُونِهَا) - أَيْ الْحَاجَةِ - فَإِنَّهُ (يَضْمَنُ) مَا تَلِفَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِسَبَبِ إيدَاعِهِ لَهُ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) لَهُ أَنْ (يَعْزِلَ وَكِيلًا وَكَّلَهُ هُوَ أَوْ) وَكَّلَهُ (شَرِيكُهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ وَكِيلِهِ. (وَ) لَهُ (أَنْ يُسَافِرَ) بِالْمَالِ (مَعَ أَمْنٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا جَرَتْ [بِهِ الْعَادَةُ] ، وَعَادَةُ التُّجَّارِ جَارِيَةٌ بِالتِّجَارَةِ سَفَرًا وَحَضَرًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْنٌ؛ لَمْ يَجُزْ، وَضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ. (وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ) شَرِيكٌ سَافَرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ خَوْفَهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ (أَوْ وَلِيُّ يَتِيمٍ) سَافَرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ [إلَى مَحَلٍّ مَخُوفٍ وَلَمْ يَعْلَمْ (خَوْفَهُ) لَمْ يَضْمَنْ، (أَوْ) بَاعَ

стр. 2071

الشَّرِيكُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ] أَوْ وَلِيُّ الْيَتِيمِ لِمُفْلِسٍ، وَلَمْ يَعْلَمَا (فَلَسَ مُشْتَرٍ) ، فَفَاتَ الْمَالُ؛ (لَمْ يَضْمَنْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا تَلِفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ. ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ؛ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ": وَإِنْ سَافَرَ سَفَرًا ظَنَّهُ أَمْنًا لَمْ يَضْمَنْ، (وَإِلَّا) بِأَنْ عَلِمَ مُسَافِرٌ وَوَلِيُّ يَتِيمٍ خَوْفَ الْمَحَلِّ، أَوْ عَلِمَ شَرِيكٌ أَوْ وَلِيِّ يَتِيمٍ فَلَسَ مُشْتَرٍ (ضَمَّنَ) مَنْ ذُكِرَ مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ وَلِيَّ الْيَتِيمِ، كَمَا يُضَمَّنُ الشَّرِيكُ (بِشِرَائِهِ خَمْرًا) مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ مَالِ الشَّرِكَةِ (جَاهِلًا) بِهِ أَنَّهُ خَمْرٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى غَالِبًا. (وَيَتَّجِهُ أَوْ) اشْتَرَى شَرِيكٌ أَوْ وَلِيُّ يَتِيمٍ (قِنًّا فَبَانَ حُرًّا) ؛ يَضْمَنُ؛ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ اسْتِفْسَارِهِ عَنْهُ بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِنْ عَلِمَ) شَرِيكٌ أَوْ وَلِيُّ يَتِيمٍ (عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ) إلَيْهِ، (فَأَخَذَهُ) ؛ أَيْ: أَخَذَ السُّلْطَانُ مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْيَتِيمِ (ضَمِنَ) الْمُسَافِرُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِتَعْرِيضِهِ لِلْأَخْذِ. (وَلَيْسَ لَهُ) - أَيْ الشَّرِيكِ - (أَنْ يُكَاتِبَ قِنًّا) مِنْ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ شَرِيكُهُ - وَالشَّرِكَةُ تَنْعَقِدُ عَلَى التِّجَارَةِ - وَلَيْسَتْ مِنْهَا، (أَوْ يُزَوِّجَهُ) ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ ضَرَرٌ مَحْضٌ، (أَوْ يُعْتِقَهُ) [مَجَّانًا] ، أَوْ (بِمَالٍ) إلَّا بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالشَّرِكَةِ [وَلَوْ] كَانَ الْعِتْقُ بِمَالٍ (لِمَصْلَحَةٍ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ (وَيَتَّجِهُ) وَإِنْ أَعْتَقَهُ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ، حَرُمَ عَلَيْهِ، (وَيُعْتِقُ نَصِيبَهُ) فَقَطْ إنْ كَانَ مُعْسِرًا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَا أَنْ يَهَبَ) مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِإِذْنٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ تَبَرَّعَ بِبَعْضِ

стр. 2072

الثَّمَنِ لِمَصْلَحَةٍ، (أَوْ يُقْرِضَ) مِنْ مَالِهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِرَهْنٍ، (أَوْ يُحَابِيَ) فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ؛ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ طَلَبُ الرِّبْحِ، (أَوْ يُضَارِبَ) بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ فِي الْمَالِ حُقُوقًا وَيَسْتَحِقُّ رِبْحُهُ لِغَيْرِهِ، (أَوْ يُشَارِكَ بِالْمَالِ) - أَيْ مَالِ الشَّرِكَةِ - (أَوْ يَخْلِطَهُ) - أَيْ الْمَالَ - (بِغَيْرِهِ) مِنْ مَالِ الشَّرِيكِ نَفْسِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ حُقُوقٍ فِي الْمَالِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا، (أَوْ يَأْخُذَ بِهِ) - أَيْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ (سَفْتَجَةً) - بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ التَّاءِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالْجَمْعُ سَفَاتِجُ - وَتُسَمِّيهِ التُّجَّارُ الْآنَ بولصة، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَهِيَ (بِأَنْ يَدْفَعَ) الشَّرِيكُ (مِنْ مَالِهَا) - أَيْ الشَّرِكَةِ - (لِإِنْسَانٍ) عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ مَالًا، (وَيَأْخُذَ مِنْهُ) - أَيْ: مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ (كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ) أَوْ إلَى وَكِيلِهِ (بِسُوقٍ آخَرَ) ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ) ذَلِكَ الْمَالَ لِلشَّرِكَةِ بِتِلْكَ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا، (وَيُعْطِيَهَا) - أَيْ: السَّفْتَجَةَ - (بِأَنْ يَشْتَرِيَ -) الشَّرِيكُ (عَرْضًا) لِلشَّرِكَةِ، (وَيُعْطِيَ بِثَمَنِهِ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ) - أَيْ: الْمُشْتَرِي - (بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ) الْبَائِعُ (مِنْهُ) ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الشَّرِيكُ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ، وَبِعَدَمِ جَوَازِ إعْطَاءِ السَّفْتَجَةِ جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ " " وَشَرْحُ ابْنِ مُنَجَّى " وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا أَخْذُهَا فَصَحَّحَ فِي الْفُرُوعِ جَوَازَهُ؛ إذْ لَا صَرْفَ فِيهَا، وَصَوَّبَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ. وَقَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ ":

стр. 2073

وَلَوْ كَتَبَ رَبُّ الْمَالِ لِلْجَابِي أَوْ السِّمْسَارِ وَرَقَةً لِيُسَلِّمَهَا إلَى الصَّيْرَفِيِّ الْمُتَسَلِّمِ مَالَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ، فَخَالَفَ؛ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ، وَيُصَدَّقُ الصَّيْرَفِيُّ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْوَرَقَةُ شَاهِدَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ. (وَ) لَا لِلشَّرِيكِ (أَنْ يُبَضِّعَ) مِنْ الشَّرِكَةِ. (وَ) الْإِبْضَاعُ (هُوَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهَا) - أَيْ: الشَّرِكَةِ - (إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا) ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ وَشَرِيكِهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ. (وَلَا أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهَا) - أَيْ: الشَّرِكَةِ - (بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ، أَوْ) يَشْتَرِيَ (بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا رَضِيَ الشَّرِيكُ بِالشَّرِكَةِ فِيهِ، أَشْبَهَ ضَمَّ شَيْءٍ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ (غَيْرِ النَّقْدَيْنِ) ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِفِضَّةٍ وَمَعَهُ ذَهَبٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ التُّجَّارِ قَبُولُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ (إلَّا بِإِذْنِ) شَرِيكِهِ (فِي الْكُلِّ) - أَيْ: كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ - فَإِنْ أَذِنَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا جَازَ، وَإِنْ أَخَّرَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ دَيْنٍ جَازَ؛ لِصِحَّةِ انْفِرَادِهِ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الطَّلَبِ بِهِ كَالْإِبْرَاءِ، بِخِلَافِ حَقِّ شَرِيكِهِ، وَلِمَنْ أَخَّرَ أَنْ يُشَارِكَ مَنْ لَمْ يُؤَخِّرْ فِيمَا يَقْبِضُهُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يُؤَخَّرْ، مَا لَمْ يَتْلَفْ مَا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ، وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ الْمُؤَخَّرُ. (وَيَتَّجِهُ) وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ (بِدُونِهِ) - أَيْ: بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ - فَإِنَّهُ (يَضْمَنُ) مَا فَاتَ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمَا اسْتَدَانَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ؛ بِأَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا،

стр. 2074

وَاشْتَرَى بِهِ بِضَاعَةً، وَضَمَّهَا إلَى مَالِ الشَّرِكَةِ، أَوْ اشْتَرَى نَسِيئَةً بِثَمَنٍ لَيْسَ مِنْ النَّقْدَيْنِ؛ فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، (وَرِبْحُ مَا اسْتَدَانَهُ لَهُ) . (ولَوْ قِيلَ) ؛ أَيْ: قَالَ لِشَرِيكِهِ: (اعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَرَأَى مَصْلَحَةً) فِيمَا تَقَدَّمَ؛ (جَازَ الْكُلُّ) ؛ أَيْ: كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ التِّجَارَةِ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْمُضَارَبَةِ بِالْمَالِ وَالْمُشَارَكَةِ بِهِ والْمُزَارَعَةِ وَخَلْطِهِ بِمَالِهِ، لِدَلَالَةِ الْإِذْنِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ التَّبَرُّعِ وَالْقَرْضِ وَالْحَطِيطَةِ مِنْ الثَّمَنِ وكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَتَزْوِيجِهِ وَعِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ، وَإِنَّمَا فُوِّضَ إلَيْهِ الْعَمَلُ بِرَأْيِهِ فِي التِّجَارَةِ. (وَ) يَجِبُ (عَلَى كُلِّ) وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ (تَوَلِّي مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِتَوَلِّيهِ مِنْ نَشْرِ ثَوْبٍ وَطَيِّهِ وَعَرْضِهِ عَلَى مُشْتَرٍ وَمُسَاوَمَةٍ وَعَقْدِ بَيْعٍ مَعَهُ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ وَخَتْمِ) كِيسٍ (وَإِحْرَازٍ) لِمَا لَهَا وَقَبْضِ نَقْدٍ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْإِذْنِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ، (فَإِنْ فَعَلَهُ) ؛ أَيْ: فَعَلَ مَا عَلَيْهِ تَوَلِّيهِ (بِأُجْرَةٍ) ؛ فَهِيَ (عَلَيْهِ) يَغْرَمُهَا مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَهَا عِوَضًا عَمَّا يَلْزَمُهُ. (وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنْ يَسْتَنِيبَ) الشَّرِيكُ (فِيهِ) ؛ كَالِاسْتِئْجَارِ لِلنِّدَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ (وَنَقْلِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ) مَنْ يَفْعَلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ (حَتَّى شَرِيكَهُ لِفِعْلِهِ) إذَا كَانَ فِعْلُهُ مِمَّا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ كَنَقْلِ طَعَامِ وَكِيلِهِ وَكَاسْتِئْجَارِ غَرَائِرِ شَرِيكِهِ لِنَقْلِهِ فِيهَا، أَوْ دَارِهِ لِيُخَزِّنَهُ فِيهَا نَصًّا. (وَلَيْسَ لَهُ) - أَيْ الشَّرِيكِ - (فِعْلُهُ) - أَيْ: فِعْلُ مَا جَرَتْ عَادَةٌ بِعَدَمِ تَوَلِّيهِ - (لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ بِلَا إذْنِ) شَرِيكِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَرَّعَ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ؛ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَالْمَرْأَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الِاسْتِخْدَامَ إذَا خَدَمَتْ نَفْسَهَا، وَيَحْرُمُ عَلَى شَرِيكِهِ فِي زَرْعٍ فَرْكُ شَيْءٍ مِنْ سُنْبُلِهِ لِيَأْكُلَهُ بِلَا إذْنُ شَرِيكِهِ. (وَ) لِلشَّرِيكِ (بَذْلُ خِفَارَةٍ وَعُشْرٍ عَلَى الْمَالِ) ، فَيَحْتَسِبُهُ الشَّرِيكُ أَوْ

стр. 2075

الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، (وَكَذَا) مَا يُبْذَلُ (لِمُحَارِبٍ وَنَحْوِهِ) ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ مَالِ يَتِيمٍ، وَلَا يُنْفِقُ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. (قَالَ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ (فَعَلَى الْمَالِ) بِالْحِصَصِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ. [فَرْعٌ تَقَاسَمَا الشَّرِيكَانِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ أوذمم أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدَةٍ] (فَرْعٌ: لَوْ تَقَاسَمَا) - أَيْ: الشَّرِيكَانِ - (دَيْنًا فِي ذِمَّةِ) شَخْصٍ (أَوْ ذِمَمِ) أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدَةٍ؛ (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ لَا تَتَكَافَأُ، وَلَا تَتَعَادَلُ، وَالْقِسْمَةُ تَقْتَضِيهَا؛ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ تَعْدِيلٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ، وَبَيْعُ الدَّيْنُ غَيْرُ جَائِزٍ، فَإِنْ تَقَاسَمَاهُ، ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُهُ (فَمَا ضَاعَ بَعْدَ قِسْمَةٍ؛ فَعَلَيْهِمَا) ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَإِذَا قَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَإِرْثٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ. قَالَ الشِّيحُ تَقِيُّ الدِّينِ أَوْ ضَرِيبَةٌ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ؛ فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ، وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْآخِذِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الشُّرُوطِ فِي الشَّرِكَةِ وَحُكْمِهَا إذَا فَسَدَتْ أَوْ تُعُدِّيَ فِيهَا] (وَالِاشْتِرَاطُ فِيهَا) ؛ أَيْ: الشَّرِكَةِ (نَوْعَانِ) : نَوْعٌ (صَحِيحٌ كَأَنْ) اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنْ (لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي نَوْعِ كَذَا) ، وَيُعَيِّنُهُ؛ كَالْحَرِيرِ أَوْ الْبَزِّ أَوْ ثِيَابِ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهَا، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَعُمُّ وُجُودُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا، (أَوْ) يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا (فِي بَلَدٍ بِعَيْنِهِ) ؛ كَمَكَّةَ وَنَحْوِهَا، (أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِنَقْدِ كَذَا) ؛ كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ صِفَتُهَا كَذَا، (أَوْ) أَنْ لَا يَشْتَرِيَ أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا (مِنْ فُلَانٍ، أَوْ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ) ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَصَرُّفٌ؛ بِإِذْنٍ، فَصَحَّ تَخْصِيصُهَا بِالنَّوْعِ وَالْبَلَدِ وَالنَّقْدِ وَالشَّخْصِ؛ كَالْوَكَالَةِ. (وَمَنْ تَعَدَّى) بِأَنْ خَالَفَ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ؛ (ضَمِنَ) مَا تَلِفَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِمُخَالَفَتِهِ لِتَصَرُّفِهِ تَصَرُّفًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ، (وَرِبْحُ مَالٍ لِرَبِّهِ) ؛ أَيْ:

стр. 2076

رِبْحُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَهُ، لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْمُتَعَدِّي؛ كَالْغَاصِبِ (نَصًّا) قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، (وَكَذَا) إذَا تَعَدَّى (مُضَارِبٌ) مَا أَمَرَهُ بِهِ شَرِيكُهُ، فَتَلِفَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ ضَمِنَهُ؛ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ. (فَفِي الْمُبْدِعِ إذَا تَعَدَّى) [ (مُضَارِبٌ الشَّرْطَ) الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ؛ ضَمِنَ] ، (أَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ) مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ مُكَاتَبَةِ الْقِنِّ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ ضَمِنَ، (أَوْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ) فِعْلُهُ مِنْ نَشْرِ ثَوْبٍ وَمُسَاوَمَةٍ وَعَرْضٍ عَلَى مُشْتَرٍ وَنَحْوِهَا؛ (ضَمِنَ) مَا تَلِفَ مِنْ (الْمَالِ) لِتَعَدِّيهِ وَمُخَالَفَتِهِ؛ كَالْغَاصِبِ (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) عَلَى عَمَلِهِ، (وَرِبْحُهُ) - أَيْ رِبْحُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ - (لِمَالِكِهِ) ؛ لِحُصُولِهِ مِنْ مَالٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ لِلْمَالِكِ. وَنَوْعٌ (فَاسِدٌ وَهُوَ قِسْمَانِ) : (قِسْمٌ مُفْسِدٌ لَهَا) - أَيْ: الشَّرِكَةِ - (وَهُوَ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ) ؛ كَشَرْطِ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ لَهُمَا، أَوْ اشْتِرَاطِ رِبْحِ مَا يَشْتَرِي مِنْ رَقِيقٍ لِأَحَدِهِمَا وَرِبْحِ مَا يَشْتَرِي مِنْ ثِيَابٍ لِلْآخَرِ، أَوْ لِوَاحِدٍ رِبْحُ هَذَا الْكِيسِ وَلِلْآخَرِ رِبْحُ الْكِيسِ الْآخَرِ؛ فَتَفْسُدُ الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِاشْتِرَاطِ مَا مَثَّلْنَا وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى جَهْلِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ أَوْ إلَى فَوَاتِهِ، وَمِنْ شَرْطِ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ كَوْنُ الرِّبْحِ مَعْلُومًا، وَلِأَنَّ الْفَسَادَ لِمَعْنًى فِي الْعِوَضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَفْسَدَ الْعَقْدَ؛ كَمَا لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا، وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ مِنْ التَّسْلِيمِ، فَيُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ. (وَ) الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ) كَأَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمَالِ (ضَمَانَ الْمَالِ) إنْ تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، (أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ) - أَيْ: الْخَسَارَةِ - (أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ) ، أَوْ أَنَّهُ مَتَى

стр. 2077

بَاعَ السِّلْعَةَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ، (أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ) ؛ أَيْ: يُعْطِيَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ (مَا يَخْتَارُ مِنْ السِّلَعِ) الَّتِي يَشْتَرِيهَا، (أَوْ) أَنْ (يَرْتَفِقَ بِهَا) مِثْلُ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ أَوْ يَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ، (أَوْ) أَنْ (لَا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةَ كَذَا، أَوْ) يَشْتَرِطَ (لُزُومَ) عَقْدِهَا (أَبَدًا، أَوْ) يَشْتَرِطَ أَنْ (لَا يَبِيعَ إلَّا بِرَأْسِ الْمَالِ) فَقَطْ (أَوْ أَقَلَّ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (أَوْ) أَنْ لَا يَبِيعَ (إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ، أَوْ) يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُضَارِبِ (خِدْمَةَ) شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ، (أَوْ) يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ (قَرْضًا) يَأْخُذُهُ مِنْهُ، (أَوْ) يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ (مُضَارَبَةً أُخْرَى) فِي مَالٍ آخَرَ، أَوْ يَشْتَرِطَ خِدْمَةً أَوْ قَرْضًا أَوْ مُضَارَبَةً لِأَجْنَبِيٍّ، (أَوْ) يَشْتَرِطَ أَنْ (مَا أَعْجَبَهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ) - وَهُوَ التَّوْلِيَةُ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ (كُلُّهَا فَاسِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَلَا مُقْتَضَاهُ؛ أَشْبَهَتْ مَا يُنَافِيهِ (غَيْرُ مُفْسِدَةٍ لِلْعَقْدِ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَجْهُولٍ، فَلَمْ تُبْطِلْهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ؛ كَالنِّكَاحِ. صَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَغَيْرِهِ. (وَإِذَا فَسَدَ) عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِأَنْوَاعِهَا؛ (قُسِّمَ رِبْحُ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَوُجُوهٍ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ صَحِيحٌ؛ لِكَوْنِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَالرِّبْحُ نَمَاءُ الْمِلْكِ، (وَ) قُسِّمَ (أَجْرُ مَا تَقَبَّلَاهُ) أَيْ الشَّرِيكَانِ مِنْ عَمَلٍ - (فِي شَرِكَةِ أَبْدَانٍ) عَلَيْهِمَا (بِالسَّوِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ بِالْعَمَلِ، وَهُوَ مِنْهُمَا (وَوُزِّعَتْ) ؛ أَيْ: قُسِّمَتْ (وَضِيعَةٌ) - أَيْ: خَسَارَةٌ - (عَلَى قَدْرِ مَالِ كُلٍّ) مِنْ الشُّرَكَاءِ، (وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَيْنِ فِي) شَرِكَةِ (عِنَانٍ وَ) شَرِكَةِ (وُجُوهٍ وَ) شَرِكَةِ (أَبْدَانٍ بِأُجْرَةِ نِصْفِ عَمَلِهِ) ؛ لِعَمَلِهِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِعَقْدٍ يَبْتَغِي بِهِ الْفَضْلَ فِي ثَانِي الْحَالِ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَابِلَ الْعَمَلُ فِيهِ عِوَضًا؛ كَالْمُضَارَبَةِ، فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا مَثَلًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَالْآخَرِ خَمْسَةً؛ تَقَاصَّا بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ، وَرَجَعَ ذُو الْعَشَرَةِ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ. (وَ) يَرْجِعُ كُلٌّ (مِنْ ثَلَاثَةِ) شُرَكَاءَ عَلَى شَرِيكَيْهِ (بِأُجْرَةِ ثُلُثَيْ عَمَلِهِ، وَمِنْ أَرْبَعَةِ) شُرَكَاءَ (بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ) أُجْرَةِ (عَمَلِهِ، وَهَكَذَا) عَلَى مَا تَقَدَّمَ، (وَتَحْصُلُ الْمُقَاصَّةُ) بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ (فِيمَا لَمْ يُرْجَعْ بِهِ) أَيْ: إذَا تَسَاوَى

стр. 2078

مَالَاهُمَا وَعَمَلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَالِهِ عَلَيْهِ. (وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ فِي كُلِّ أَمَانَةٍ وَتَبَرُّعٍ كَمُضَارَبَةٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالَةٍ الْوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَقْفٍ وَمُؤَجَّرَةٍ) ؛ كَالْعَقْدِ (الصَّحِيحِ فِي ضَمَانٍ بِتَفْرِيطٍ وَعَدَمِهِ) ، فَكُلُّ عَقْدٍ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ كَالْمَذْكُورَاتِ؛ لَا ضَمَانَ فِي فَاسِدِهِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى ذَلِكَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ، (لَكِنْ لَوْ ظَهَرَ قَابِضُ زَكَاةٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا؛ ضَمِنَ) مَا قَبَضَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَهُوَ مُفَرِّطٌ بِقَبْضِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ قَبْضُهُ. (قَالَ فِي " الْقَوَاعِدِ ": لِأَنَّهُ مِنْ الْقَبْضِ الْبَاطِلِ) لَا الْفَاسِدِ. (وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ) بِالْعَقْدِ (الْفَاسِدِ) فِي الْمُعَامَلَاتِ هُوَ (مَا) - أَيْ: الَّذِي - (اخْتَلَّ شَرْطُهُ، وَ) أَنَّ الْعَقْدَ (الْبَاطِلَ) هُوَ (مَا اخْتَلَّ رُكْنُهُ، وَ) أَنَّ الْعَقْدَ (الصَّحِيحَ) هُوَ (مَا تَوَفَّرَا) - أَيْ: الشَّرْطُ وَالرُّكْنُ (فِيهِ) إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَالْعَقْدُ مَعَ نَحْوِ صَغِيرٍ) ؛ كَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ (بَاطِلٌ) فِيمَا هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ، لَا فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ؛ (فَيَضْمَنُ آخِذٌ مِنْهُ) - أَيْ: الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ - شَيْئًا، وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إلَّا لِوَلِيِّهِ. وَهَذَا الِاتِّجَاهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ؛ لِتَضَمُّنِهِ ضَابِطًا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ فِي مَوَاضِعَ. (وَكُلُّ عَقْدٍ لَازِمٍ) أَوْ جَائِزٍ (يَجِبُ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ) ؛ كَالْمَذْكُورَاتِ (يَجِبُ) الضَّمَانُ (فِي فَاسِدِهِ) . (وَيَتَّجِهُ لَا) يَجِبُ الضَّمَانُ (بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ، بَلْ) يَجِبُ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ قَبْضٍ؛ لِمَا قَالُوهُ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَا تَجِبُ بِبَذْلٍ فِي فَاسِدِهِ، فَإِنْ تَسَلَّمَ فَأُجْرَةُ مِثْلٍ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. مِثَالُ الْإِلْزَامِ: (كَبَيْعٍ وَنَفْعِ إجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَقَرْضٍ وَعَقْدِ ذِمَّةٍ)

стр. 2079

وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، وَمَعْنَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَنَحْوِهِ بَدَلُ ذَلِكَ بِتَلَفِهِ، وَالْمُرَادُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِيهِمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا وَجَبَ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ وَجَبَ فِي فَاسِدِهِ، وَمَا لَا فَلَا. قَالَ فِي " الْقَوَاعِدِ ": وَلَيْسَ كُلُّ حَالٍ ضَمِنَ فِيهَا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ؛ ضَمِنَ فِيهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ لَا يَجِبُ فِيهِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ بِالثَّمَنِ، وَالْمَضْمُونُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَجِبُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا يُقَالُ إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ الرَّهْنُ مُسْتَحَقًّا؛ رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ، إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِالْحَالِ كَمَا سَبَقَ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي صَحِيحِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْقَبْضِ الْبَاطِلِ، لَا الْفَاسِدِ. [فَصْلٌ فِي الْمُضَارَبَةُ] (فَصْلٌ) الضَّرْبُ الثَّانِي (الْمُضَارَبَةُ) مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ - أَيْ: السَّفَرِ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ - قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] أَوْ مِنْ ضَرْبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ، وَهِيَ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، (وَتُسَمَّى) الْمُضَارَبَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ (قِرَاضًا) ، فَقِيلَ هُوَ مِنْ الْقَرْضِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ، يُقَالُ: قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ إذَا قَطَعَهُ، فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً، وَسَلَّمَهَا إلَى الْعَامِلِ، وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ رِبْحِهَا، وَقِيلَ: مِنْ الْمُوَاسَاةِ وَالْمُوَازَنَةِ. يُقَالُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إذَا تَوَازَنَا، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَرُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵃ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ، وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهَا لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَيْهَا، فَإِنَّ النُّقُودَ لَا تُنَمَّى إلَّا بِالتِّجَارَةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ، وَلَا كُلُّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَهُ مَالٌ فَشُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ، (وَ) تُسَمَّى أَيْضًا (مُعَامَلَةً) مِنْ الْعَمَلِ. وَالْمُضَارَبَةُ فِي الشَّرْعِ (هِيَ دَفْعُ) مَالٍ - أَيْ: نَقْدٍ - (مَعْلُومٍ) قَدْرُهُ، فَلَا تَصِحُّ عَلَى صُبْرَةِ نَقْدٍ؛ لِجَهَالَتِهَا، وَلَا عَلَى أَحَدِ كِيسَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ

стр. 2080

مَعْلُومٌ تَسَاوَى مَا فِيهِمَا، أَوْ اخْتَلَفَ؛ لِلْإِبْهَامِ؛ أَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ مَضْرُوبًا غَيْرَ مَغْشُوشٍ غِشًّا كَثِيرًا، وَتَقَدَّمَ، (أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) - أَيْ: مَعْنَى الدَّفْعِ - بِأَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ نَقْدٌ مَضْرُوبٌ (كَمُودِعٍ) وَعَارِيَّةٍ (وَغَصْبٍ) إذَا قَالَ رَبُّهَا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ: ضَارِبْ بِهَا عَلَى كَذَا (لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ) - أَيْ: الْمَالِ - وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِمَنْ، وَقَوْلُهُ (بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ (مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ) - أَيْ: الْمَالِ - كَنِصْفِهِ أَوْ رُبُعِهِ (لَهُ) - أَيْ لِلْعَامِلِ - (أَوْ لِقِنِّهِ) - أَيْ: قِنِّ الْعَامِلِ - لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لِقِنِّهِ لَهُ، فَلَوْ جَعَلَاهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا أَثْلَاثًا؛ كَانَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرُوا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، (أَوْ) لِلْمُتَّجِرِ فِيهِ (وَلِأَجْنَبِيٍّ) مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ - أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ - بِأَنْ يَقُولَ: اعْمَلْ فِي هَذَا الْمَالِ بِثُلُثِ الرِّبْحِ لَكَ وَلِزَيْدٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَكَ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: اعْمَلَا فِي هَذَا الْمَالِ بِالثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلًا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ؛ لَمْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الرِّبْحِ كَشَرْطِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ قَالَ: لَكَ الثُّلُثَانِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَ امْرَأَتَكَ نِصْفَهُ فَلَا يَصِحُّ. وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ هُنَا غَيْرُ قِنِّهِمَا - وَلَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا لِأَحَدِهِمَا - بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (أَوْ) لِلْعَامِلِ (وَوَلَدِهِ) - أَيْ: وَلَدِ أَحَدِهِمَا - (مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ) ؛ أَيْ: الْوَلَدِ. (وَلَا يُعْتَبَرُ لِمُضَارَبَةٍ قَبْضُ) عَامِلٍ (رَأْسَ مَالٍ) ، فَتَصِحُّ - وَإِنْ كَانَ بِيَدِ رَبِّهِ - لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَمَلُ، (وَلَا الْقَوْلُ) ؛ أَيْ: قَوْلُهُ قَبِلْتُ وَنَحْوُهُ (بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا، فَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ) - أَيْ: الْعَمَلِ قَبُولًا. (وَتَصِحُّ) الْمُضَارَبَةُ (مِنْ مَرِيضٍ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ يُبْتَغَى بِهِ الْفَضْلُ؛ أَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ. (وَلَوْ سَمَّى فِيهَا لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ) ، فَيَسْتَحِقُّهُ، (وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِحُصُولِهِ بِعَمَلِهِ) ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ

стр. 2081

بِعَمَلِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْمَالِ، فَمَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْعَامِلِ، (بِخِلَافِ) مَا لَوْ حَابَا أَجِيرًا، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ حَابَا فِي (مُسَاقَاةٍ وَمُزَارَعَةٍ) ، فَتُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ (مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِخُرُوجِ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ. (وَإِذَا فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ) فِي التِّجَارَةِ؛ (فَلَا شَيْءَ لِعَامِلٍ) ؛ لِأَنَّ إفْضَاءَهَا إلَى الرِّبْحِ غَيْرُ مَعْلُومٍ (بِخِلَافِ) مَا إذَا فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فِي (مُسَاقَاةٍ) ؛ فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لِمَنْعِهِ مِنْ إتْمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِوَضَ وَيَأْتِي. (وَالْمُضَارِبُ أَمِينٌ بِالْقَبْضِ) - أَيْ: قَبْضِ الْمَالِ - (وَكِيلٌ بِالتَّصَرُّفِ) فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَالْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ. (شَرِيكٌ ب) ظُهُورِ (الرِّبْحِ) فِي الْمَالِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرِّبْحِ (أَجِيرٌ بِالْفَسَادِ) ؛ أَيْ: إذَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْأَجِيرِ فِيمَا بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً. (غَاصِبٌ بِالتَّعَدِّي) عَلَى الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ؛ بِأَنْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ، وَيَضْمَنُ، وَيَرُدُّ الْمَالَ وَنَمَاءَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ. [مُقْتَرِضٌ بِاشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لَهُ؛ بِأَنْ] قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ: اتَّجَرَ بِهَذَا الْمَالِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك، فَالْمَالُ الْمَدْفُوعُ قَرْضٌ، لَا قِرَاضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لَهُ، وَقَدْ قَرَنَ بِهِ حُكْمَهُ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَالتَّمْلِيكِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ لَا حَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ، وَإِنْ زَادَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ قَوْلِهِ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك؛ فَهُوَ قَرْضٌ شَرَطَ فِيهِ نَفْيَ الضَّمَانِ، فَلَا يَنْتَفِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ؛ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (مُتَبَضِّعٌ بِاشْتِرَاطِ كُلِّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ) بِأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ، فَاتَّجِرْ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَهُوَ إبْضَاعٌ، لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ، فَيَصِيرُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ حُكْمَ الْإِبْضَاعِ. فَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَعَلَيْكَ ضَمَانُهُ؛ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونٍ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ

стр. 2082

يُفَرِّطْ فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ. وَالْإِبْضَاعُ وَالْقَرْضُ لَيْسَا بِشَرِكَةٍ وَلَا مُضَارَبَةٍ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَعْنَاهُمَا فِيهِمَا. (وَ) إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: (خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَلَك) رِبْحُهُ كُلُّهُ لَمْ يَصِحَّ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. (أَوْ) قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، و (لِي كُلُّ رِبْحِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مُضَارَبَةً، يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ، وَقَوْلَهُ: لَكَ أَوْ لِي يَقْتَضِي عَدَمَهَا، فَتَنَاقَضَ قَوْلُهُ وَفَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا شَرَطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ، فَقَدْ شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَفَسَدَ؛ كَمَا لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ لِأَحَدِهِمَا. وَيُفَارِقُ إذَا لَمْ يَقُلْ مُضَارَبَةً لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِمَا أَثْبَتَ حُكْمَهُ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْقَرْضِ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ فِيهَا؛ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ. (وَ) إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، و (لِي) ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْآخَرِ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْقِرَاضُ، وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ لِلْآخَرِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ. (أَوْ) قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، و (لَك ثُلُثُهُ) - أَيْ: الرِّبْحِ (يَصِحُّ) الْقِرَاضُ، (وَبَاقِيهِ) - أَيْ: الرِّبْحِ - (لِلْآخَرِ) الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَهُمَا، فَإِذَا قَدَّرَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مِنْهُ فَالْبَاقِي لِلْآخَرِ بِمَفْهُومِ اللَّفْظِ؛ كَمَا عُلِمَ أَنَّ ثُلُثَيْ الْمِيرَاثِ لِلْأَبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] (وَإِنْ أَتَى مَعَهُ) - أَيْ: مَعَ الْجُزْءِ الْمُسَمَّى - (بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي) صَحَّ، وَاسْتُخْرِجَ بِالْحِسَابِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تُلْقِيَ بَسْطَ الثُّلُثِ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَبْقَى اثْنَانِ، وَرُبُعُ الْعُشْرِ مَخْرَجُهُ أَرْبَعُونَ، فَتَنْظُرُ بَيْنَ الْبَاقِي بَعْدَ الْبَسْطِ - وَهُوَ اثْنَانِ - وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ يُوَافِقُ بِالْإِنْصَافِ، فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي نِصْفِ الْأَرْبَعِينَ تَبْلُغُ سِتِّينَ، وَتَأْخُذُ ثُلُثَهَا عُشْرَيْنِ وَرُبُعَ عُشْرِ الْبَاقِي - وَهُوَ وَاحِدٌ - يَبْلُغُ إحْدَى وَعِشْرِينَ،

стр. 2083

(وَنَحْوُهُ) كَرُبُعِ خُمُسِ جُزْءِ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ (صَحَّ) لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تَزُولُ بِالْحِسَابِ. (وَ) إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً؛ (لِي النِّصْفُ وَلَك الثُّلُثُ وَسَكَتَ عَنْ) السُّدُسِ (الْبَاقِي؛ صَحَّ، وَكَانَ) الْبَاقِي (لِرَبِّ الْمَالِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ؛ لِكَوْنِهِ نَمَاءَهُ وَفَرْعَهُ، وَالْعَامِلُ يَأْخُذُهُ بِالشَّرْطِ، فَمَا شُرِطَ لَهُ اسْتَحَقَّهُ، وَمَا بَقِيَ؛ فَلِرَبِّ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ [ (وَ) إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ (خُذْهُ) مُضَارَبَةً، (وَلَك ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ فَلَهُ) - أَيْ: الْعَامِلِ -] (خَمْسَةُ أَتْسَاعِ) الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَثُلُثَ الْبَاقِي تِسْعَةٌ، وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ اثْنَانِ، وَنِسْبَتُهَا إلَى التِّسْعَةِ مَا ذُكِرَ (وَ) إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، و (لَك ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ؛ فَلَهُ النِّصْفُ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَرُبُعَ الْبَاقِي سِتَّةٌ، وَثُلُثُهَا اثْنَانِ وَرُبُعُ الْبَاقِي وَاحِدٌ، وَالثَّلَاثَةُ نِصْفُ السِّتَّةِ. (وَ) إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْهُ مُضَارَبَةً و (لَك الرُّبُعُ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ) ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبُعِ وَرُبُعَ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَرُبُعُهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبُعُ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ، وَالسَّبْعَةُ نِسْبَتُهَا إلَى السِّتَّةَ عَشْرَ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ عَرَفَا الْحِسَابَ أَوْ جَهِلَاهُ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ بِالرُّجُوعِ إلَى غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَعْرِفُ بِالْحِسَابِ. [فَائِدَةٌ قَالَ خُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَكَ جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ] فَائِدَةٌ: وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً وَلَك جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ شَرِكَةٌ فِي الرِّبْحِ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ وَنَصِيبٌ مِنْ الرِّبْحِ وَحَظٌّ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَالْمُضَارَبَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٌ وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْعَامِلِ اتَّجَرَ بِهِ (وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا) ؛ صَحَّ مُضَارَبَةً، (وَيَسْتَوِيَانِ) فِي الرِّبْحِ؛ لِإِضَافَتِهِ إلَيْهِمَا إضَافَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ بِهِ أَحَدُهُمَا. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا) أَيْ: الْمُضَارَبَةِ لِمَنْ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ؛ فَلِعَامِلٍ،

стр. 2084

(أَوْ) اخْتَلَفَا؛ (فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ) فِي (مُزَارَعَةٍ لِمَنْ) الْجُزْءُ (الْمَشْرُوطُ؛ فَهُوَ لِعَامِلٍ) ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِمَالِهِ، وَالْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ بِالشَّرْطِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ، فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ؛ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ عَامِلٍ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ وَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ دَاخِلَةٌ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى الْمَالِ حُكْمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاضِعًا لَهَا حِسًّا (وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ) ؛ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ، وَالْعَامِلُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّرْطِ، فَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الشَّرْطُ؛ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَ (لِعَامِلٍ أَجْرُ مِثْلِهِ) نَصًّا - (وَلَوْ خَسِرَ الْمَالَ) أَوْ رَبِحَ - لِأَنَّ عَمَلَهُ إنَّمَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُسَمَّى فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ إلَّا لِيَأْخُذَ عِوَضَهُ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ، فَوَجَبَ لَهُ قِيمَتُهُ، وَهِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى مَنْ تَلِفَ بِيَدِهِ إذَا تَقَابَضَا، وَتَلِفَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ (إلَّا فِي) عَقْدِ (إبْضَاعٍ) ؛ بِأَنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ؛ (لِتَبَرُّعِهِ) بِعَمَلِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَانَهُ أَوْ تَوَكَّلَ لَهُ بِلَا جُعْلٍ. (وَإِنْ رَبِحَ) فِي مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ؛ فَالرِّبْحُ (لِمَالِكٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ (وَمُضَارَبَةٌ) مُبْتَدَأٌ (فِيمَا لِعَامِلٍ أَنْ يَفْعَلَهُ) مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ، وَأَخْذٍ وَإِعْطَاءٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ، وَبَيْعِ نَسَاءٍ وَبِعِوَضٍ وَشِرَاءِ مَعِيبٍ، وَإِيدَاعٍ لِحَاجَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ (أَوَّلًا) يَفْعَلُهُ؛ كَعِتْقٍ وَكِتَابَةٍ وَقَرْضٍ وَأَخْذِ سَفْتَجَةَ وَإِعْطَائِهَا وَنَحْوِهِ، (وَفِيمَا يَلْزَمُهُ) فِعْلُهُ مِنْ نَشْرِ ثَوْبٍ وَطَيٍّ وَخَتْمٍ وَحِرْزٍ وَنَحْوِهِ، (وَفِي شُرُوطٍ) صَحِيحَةٍ وَمُفْسِدَةٍ وَفَاسِدَةٍ؛ (كَشَرِكَةِ عِنَانٍ) عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ بِالْإِذْنِ (وَإِنْ قِيلَ) ؛ أَيْ: قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ: (اعْمَلْ بِرَأْيِكَ) أَوْ بِمَا أَرَاك اللَّهُ تَعَالَى، (وَهُوَ) - أَيْ الْعَامِلُ - (مُضَارِبٌ بِالنِّصْفِ، فَدَفَعَهُ) ؛ أَيْ: دَفَعَ الْعَامِلُ الْمَالَ لِعَامِلٍ (آخَرَ) عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ (بِالرُّبُعِ) مِنْ رِبْحٍ صَحَّ، (وَعَمِلَ بِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى دَفْعَهُ، إلَى أَبْصَرَ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: أَذِنْتُكَ

стр. 2085

فِي دَفْعِهِ مُضَارَبَةً؛ صَحَّ، وَالْمَقُولُ لَهُ وَكِيلٌ لِرَبِّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ، (وَمَلَكَ) الْعَامِلُ إذَا قِيلَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ أَوْ بِمَا أَرَاك اللَّهُ (الزِّرَاعَةَ) . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا، وَقَالَ: اتَّجَرَ فِيهَا بِمَا شِئْت، فَزَرَعَ زَرْعًا، فَرَبِحَ فِيهِ؛ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ اتَّجِرْ بِمَا شِئْتَ دَخَلَتْ فِيهِ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يُبْتَغَى بِهَا النَّمَاءُ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي الْمُزَارَعَةِ؛ لَمْ يَضْمَنْهُ، و (لَا) يَمْلِكُ مَنْ قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ أَوْ بِمَا أَرَاك اللَّهُ (التَّبَرُّعَ) مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ (وَنَحْوِهِ) - أَيْ التَّبَرُّعِ - (كَقَرْضٍ) مِنْ الْمَالِ (وَعِتْقِ) رَقِيقٍ مِنْ مَالِهِ (بِمَالٍ) أَوْ غَيْرِهِ (وَكِتَابَةِ) رَقِيقٍ (وَتَزْوِيجِ) رَقِيقٍ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْعَقِدُ عَلَى التِّجَارَةِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ تِجَارَةً، سِيَّمَا تَزْوِيجُ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ مَحْضُ ضَرَرٍ، (إلَّا بِإِذْنٍ صَرِيحٍ) فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ التِّجَارَةُ. (وَ) لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ دَفْعُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى آخَرَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَحَرْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ، (فَإِنْ دَفَعَهُ لِآخَرَ مُضَارَبَةً بِلَا إذْنِ) رَبِّ الْمَالِ؛ حَرُمَ عَلَيْهِ وَزَالَ اسْتِئْمَانُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُوجِبُ فِي الْمَالِ حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ إيجَابُ حَقٍّ فِي مَالِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَ وَجَبَ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ رِبْحٌ، وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ رَبِحَ فِي الْمَالِ (فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِمَالِكِ) الْمَالِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَالٌ وَلَا عَمَلٌ (وَسَوَاءٌ اشْتَرَى) الْمُضَارِبُ الثَّانِي (بِعَيْنِ الْمَالِ) الْمَدْفُوعِ لَهُ، (أَوْ) اشْتَرَى (فِي الذِّمَّةِ) . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يَطِيبُ الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ، وَلِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ وَلَا مَالٌ. وَلَا يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ فِي الْمُضَارَبَةِ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْعَامِلُ الثَّانِي عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا شَرْطِهِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ مَا شَرَطَهُ لَهُ غَيْرُهُ؛ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ الْغَاصِبُ مُضَارَبَةً، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا شَرَطَهُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ؛ فَمَا شَرَطَهُ لَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْلَى. (وَلِلْمُضَارِبِ الثَّانِي عَلَى) الْمُضَارِبِ (الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَاسْتَعْمَلَهُ

стр. 2086

بِعِوَضٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، فَوَجَبَ أَجْرُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ (إنْ جَهِلَ) الْمُضَارِبُ الثَّانِي (الْحَالَ) ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ، وَلِرَبِّ الْمَالِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِرَدِّ الْمَالِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدِّ بَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا، أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ، فَإِنْ طَالَبَ الْأَوَّلَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ التَّالِفِ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ، وَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي بِالْحَالِ؛ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِقَبْضِهِ مَالَ غَيْرِهِ عَلَى سَبِيلِ الْعُدْوَانِ، فَإِنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. (وَمَنْ دَفَعَ) مَالًا (لِاثْنَيْنِ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ) وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ، (وَجَعَلَ) الدَّافِعُ (الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ صَحَّ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ: (لَكُمَا كَذَا) وَكَذَا كَالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ مِنْ الرِّبْحِ، (وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ هُوَ) ؛ أَيْ: كَيْفِيَّةَ قَسْمِهِ بَيْنَهُمَا مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاضُلٍ؛ فَالْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. (وَ) إنْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ (لِأَحَدِهِمَا) - أَيْ الْعَامِلَيْنِ - (ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَ) شَرَطَ (لِلْآخَرِ رُبُعَهُ) - أَيْ الرِّبْحِ - (وَالْبَاقِي لَهُ) - أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ (جَازَ) ذَلِكَ، وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطُوا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ؛ فَجَازَ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ. (وَإِنْ قَارَضَا) - أَيْ اثْنَانِ - (وَاحِدًا بِأَلْفٍ لَهُمَا) جَازَ؛ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا بِخَمْسِمِائَةٍ، فَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ فِي مَالِهِمَا رِبْحًا مُتَسَاوِيًا مِنْهُمَا؛ بِأَنْ (شَرَطَ أَحَدُهُمَا لَهُ النِّصْفَ، وَ) شَرَطَ (الْآخَرُ) لَهُ (الثُّلُثَ جَازَ) ؛ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعَقْدِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ، (وَ) يَكُونُ (بَاقِي رِبْحِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (لَهُ) - أَيْ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الْمَالِ - لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ. (وَإِنْ شَرَطَا) - أَيْ لِصَاحِبِ الْمَالِ - (كَوْنَ بَاقٍ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْآخَرِ، وَلَا عَمَلَ لَهُ فِيهِ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ رِبْحِهِ شَيْئًا. [فَرْعٌ أَخَذَ عَامِلٌ مِنْ رَجُلٍ مِائَةً قِرَاضًا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ آخَرَ مِثْلَهَا] (فَرْعٌ: لَوْ) أَخَذَ عَامِلٌ مِنْ رَجُلٍ مِائَةً قِرَاضًا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ آخَرَ مِثْلَهَا،

стр. 2087

و (اشْتَرَى الْعَامِلُ) الَّذِي أَخَذَ مَالًا (لِاثْنَيْنِ بِرَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الِاثْنَيْنِ - وَهُوَ الْمِائَةُ فِي الْمِثَالِ - (أَمَةً أَوْ نَحْوَهَا) كَعَبْدَيْنِ أَوْ فَرَسَيْنِ، (وَاشْتَبَهَا) - أَيْ الْأَمَتَانِ أَوْ الْعَبْدَانِ أَوْ الْفَرَسَانِ - وَلَمْ تَتَمَيَّزَا فَقَالَ الْمُوَفَّقُ (فِي " الْمُغْنِي " يَصْطَلِحَانِ) عَلَيْهِمَا؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ حِنْطَةٌ، فَانْثَالَتْ عَلَيْهَا أُخْرَى، (وَقِيلَ) ؛ أَيْ: قَالَ الْقَاضِي: فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِيهِمَا؛ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، فَتُبَاعَانِ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا رِبْحٌ دَفَعَ إلَى الْعَامِلِ حِصَّتَهُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَالثَّانِي (يَضْمَنُ) الْعَامِلُ (رَأْسَ مَالِ كُلٍّ) مِنْ الْمَالِكَيْنِ، (وَتَصِيرَانِ) - أَيْ الْأَمَتَانِ - (لَهُ) - أَيْ لِلْعَامِلِ - وَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَالْأَوَّلُ - أَيْ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ - أَوْلَى؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، فَلَا يَزُولُ الِاشْتِبَاهُ عَنْ جَمِيعِهِ وَلَا عَنْ بَعْضِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ؛ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ، وَلِأَنَّنَا لَوْ جَعَلْنَاهُمَا لِلْمُضَارِبِ أَدَّى إلَى أَنْ يَكُونَ تَفْرِيطُهُ سَبَبًا بِالرِّبْحِ وَحِرْمَانِ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ، وَعَكْسُ ذَلِكَ أَوْلَى، وَإِنْ جَعَلَاهُمَا شَرِيكَيْنِ أَدَّى إلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا رِبْحَ مَالِ الْآخَرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ مَالٌ وَلَا عَمَلٌ انْتَهَى [فَائِدَةٌ اتَّفَقَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْهِمَا] فَائِدَةٌ: إذَا اتَّفَقَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ عَلَى أَنْ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْهِمَا؛ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى شَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ ضَمَانَ الْمَالِ أَوْ سَهْمًا مِنْ الْوَضِيعَةِ؛ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي جَهَالَتِهِ الرِّبْحَ، فَلَمْ يَفْسُدْ بِهِ الْعَقْدُ؛ كَمَا لَوْ شَرَطَ لُزُومَ الْمُضَارَبَةِ. [فَصْلٌ الْمُضَارَبَةُ مُؤَقَّتَةً] (فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ مُؤَقَّتَةً) كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ: (ضَارِبْ بِكَذَا) - أَيْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ - (سَنَةً أَوْ) شَهْرًا؛ لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ بِتَقْيِيدٍ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَالِ، فَجَازَ تَقْيِيدُهُ بِالزَّمَانِ؛ كَالْوَكَالَةِ. (وَ) إنْ قَالَ لِلْعَامِلِ: ضَارِبْ بِهَذَا الْمَالِ، (وَإِذَا مَضَى كَذَا) - أَيْ لِسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ - (فَلَا تَشْتَرِ

стр. 2088

شَيْئًا. أَوْ) ضَارِبْ بِهَذَا الْمَالِ كَذَا وَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ (فَهُوَ) - أَيْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ (قَرْضٌ، فَإِذَا مَضَى) الْأَجَلُ الْمُعَيَّنُ؛ لَمْ يَشْتَرِ فِي الْأُولَى، وَإِذَا مَضَى فِي الثَّانِيَةِ (وَهُوَ مَتَاعٌ؛ فَلَا بَأْسَ) بِهِ، وَعَلَى الْعَامِلِ تَنْضِيضُهُ، (فَإِذَا بَاعَهُ) ، وَنَضَّهُ (كَانَ قَرْضًا) نَصًّا. نَقَلَهُ مُهَنَّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ غَرَضٌ. وَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ (مُعَلَّقَةً) ؛ لِأَنَّهَا إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، فَجَازَ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ؛ كَالْوَكَالَةِ، كَقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ: (إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَضَارِبْ بِهَذَا) الْمَالِ، (أَوْ بِعْ هَذَا) الْعَرْضَ، (وَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ ضَارَبْتُكَ بِهِ) صَحَّ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (أَوْ) قَالَ لِلْعَامِلِ: (اقْبِضْ دَيْنِي مِنْك) ، وَضَارِبْ بِهِ صَحَّ، لِصِحَّةِ قَبْضِ الْوَكِيلِ مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، (أَوْ قَالَ لَهُ: اقْتَضِ دَيْنِي مِنْ زَيْدٍ؛ وَضَارِبْ بِهِ) صَحَّ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ، وَمَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ؛ فَجَازَ جَعْلُهُ مُضَارَبَةً إذَا قَبَضَهُ؛ كَاقْبِضْ أَلْفًا مِنْ غُلَامِي وَضَارِبْ بِهِ. و (لَا) تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ إنْ قَالَ: (ضَارِبْ بِدَيْنِي) الَّذِي لِي (عَلَيْك؛ أَوْ) قَالَ: ضَارِبْ بِدَيْنِي الَّذِي لِي (عَلَى زَيْدٍ، فَاقْبِضْهُ) ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ مِلْكٌ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ رَبُّهُ إلَّا بِقَبْضِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ، (أَوْ) قَالَ رَبُّ الْمَالِ: (هُوَ) - أَيْ هَذَا الْمَالُ - (قَرْضٌ عَلَيْكَ شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ، (ثُمَّ هُوَ مُضَارَبَةٌ) ؛ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ قَرْضًا مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ، فَلَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِعَدَمِ مِلْكِ رَبِّ الدَّيْنِ لَهُ إذَنْ. (أَوْ) قَالَ لِلْعَامِلِ: (اعْزِلْ مَالِي) - أَيْ دَيْنِي - (عَلَيْكَ، وَقَدْ قَارَضْتُكَ بِهِ) ، فَفَعَلَ، وَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ؛ لَمْ يَصِرْ لَهَا، (وَمَا اشْتَرَاهُ) فَهُوَ (لَهُ) - أَيْ الْمُشْتَرِي - لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ، فَحَصَلَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَرِبْحُهُ لَهُ وَخُسْرَانُهُ (عَلَيْهِ) ، وَإِنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ الْقِرَاضِ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ (وَصَحَّ) قَوْلُ رَبِّ الْوَدِيعَةِ: (ضَارِبْ بِوَدِيعَةٍ) لِي عِنْدَك أَوْ عِنْدَ زَيْدٍ مَعَ عِلْمِهِمَا قَدْرَهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ رَبِّ الْمَالِ، فَجَازَ أَنْ يُضَارِبَهُ عَلَيْهَا؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ

стр. 2089

حَاضِرَةً فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ، فَإِنْ كَانَتْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ عَلَى وَجْهٍ يَضْمَنُهَا؛ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَارِبَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا. (أَوْ) قَالَ مَغْصُوبٌ مِنْهُ: ضَارِبْ (بِغَصْبٍ لِي عِنْدَ زَيْدٍ أَوْ عِنْدَك) مَعَ عِلْمِهِمَا، قَدْرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ غَاصِبِهِ وَقَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ، وَكَذَا بِعَارِيَّةٍ، (وَيَزُولُ الضَّمَانُ) عَنْ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ (بِمُجَرَّدِ عَقْدِ) الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُمْسِكًا لَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَبَضَهُ مَالِكُهُ، ثُمَّ أَقْبَضَهُ لَهُ، فَإِنْ تَلِفَ فَكَمَا تَقَدَّمَ. (وَمَنْ عَمِلَ مَعَ مَالِكِ نَقْدٍ أَوْ) مَالِكِ (شَجَرٍ أَوْ) مَالِكِ (أَرْضٍ وَحَبٍّ) فِي تَنْمِيَةِ ذَلِكَ؛ بِأَنْ عَاقَدَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِيهِ، (وَالرِّبْحُ) فِي الْمُضَارَبَةِ، أَوْ الثَّمَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ، أَوْ الزَّرْعُ فِي الْمُزَارَعَةِ (بَيْنَهُمَا) أَنْصَافًا أَوْ أَثْلَاثًا أَوْ نَحْوَهُ؛ (صَحَّ) ذَلِكَ، وَكَانَ (مُضَارَبَةً) فِي مَسْأَلَةِ النَّقْدِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ لِأَنَّ الْعَمَلَ أَحَدُ رُكْنَيْ الْمُضَارَبَةِ، فَجَازَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَعَ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، (وَ) كَانَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّجَرِ (مُسَاقَاةً، وَ) فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ وَالْحَبِّ (مُزَارَعَةً) قِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْعَامِلُ (فِيهِنَّ) - أَيْ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ - (عَمَلَ مَالِكٍ، أَوْ) شَرَطَ عَمَلَ (غُلَامِهِ) - أَيْ رَقِيقِهِ - (مَعَهُ) - أَيْ الْعَامِلِ - بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يُعِينَهُ فِي الْعَمَلِ؛ (صَحَّ كَ) شَرْطِهِ عَلَيْهِ عَمَلَ (بَهِيمَةٍ) ؛ بِأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَنَحْوَهُ. (وَلَا يَضُرُّ عَمَلُ مَالِكٍ بِلَا شَرْطٍ) . نَصَّ عَلَيْهِ. تَتِمَّةٌ: نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَوْصِلِ، فَيُوَجِّهَ إلَيْهِ بِطَعَامٍ فَيَبِيعَهُ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهِ، وَيُوَجِّهَ إلَيْهِ إلَى الْمَوْصِلِ. قَالَ: لَا بَأْسَ إذَا كَانُوا تَرَاضَوْا عَلَى الرِّبْحِ. [فَائِدَةٌ لَمْ يَعْمَلْ الْمُضَارِبُ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ صَرَفَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ فَارْتَفَعَ الصَّرْفُ] فَائِدَةٌ: لَوْ لَمْ يَعْمَلْ الْمُضَارِبُ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ صَرَفَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، فَارْتَفَعَ الصَّرْفُ؛ اسْتَحَقَّ لَمَّا صَرَفَهَا. نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ " قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " قُلْتُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.

стр. 2090

[فَصْلٌ لَيْسَ لِعَامِلٍ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ] (فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِعَامِلٍ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا، وَلَا حَظَّ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ؛ إذْ هِيَ مَعْقُودَةٌ لِلرِّبْحِ حَقِيقَةً أَوْ مَظِنَّةً، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا، سَوَاءٌ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (بِرَحِمٍ) كَابْنِهِ وَنَحْوِهِ، (أَقُولُ) كَتَعْلِيقِ رَبِّ الْمَالِ عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ، أَوْ إقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ، (فَإِنْ فَعَلَ) ؛ أَيْ: اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ (صَحَّ) الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ قَابِلٌ لِلْعُقُودِ، فَصَحَّ شِرَاؤُهُ كَغَيْرِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَعَتَقَ) عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِهِ، (وَضَمِنَ) الْعَامِلُ (ثَمَنَهُ) الَّذِي اشْتَرَاهُ؛ لِمُخَالَفَتِهِ، (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ انْفَسَخَتْ فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ لِتَلَفِهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ كُلَّ الْمَالِ انْفَسَخَتْ كُلُّهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) - أَيْ كَالْعَامِلِ - (وَكِيلٌ) اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ، وَيَعْتِقُ بِمُجَرَّدِهِ، وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ لِمُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ؛ لِشِرَائِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَيَتَّجِهُ (وَشَرِيكٌ) كَذَلِكَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى التِّجَارَةِ عَلَى مَظِنَّةِ الرِّبْحِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِنْ اشْتَرَى) عَامِلٌ - (وَلَوْ بَعْضَ زَوْجٍ؛ أَوْ) بَعْضَ - (زَوْجَةٍ - لِمَنْ لَهُ فِي الْمَالِ مِلْكٌ) - وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا - (صَحَّ) الشِّرَاءُ؛ لِوُقُوعِهِ عَلَى مَا يُمْكِنُ طَلَبُ الرِّبْحِ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، (وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ) - أَيْ الْمُشْتَرِي - كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُجَامِعُ الْمِلْكَ، (وَضَمِنَ) عَامِلٌ (نِصْفَ مَهْرِ) الزَّوْجَةِ الْمُشْتَرَاةِ (قَبْلَ دُخُولِ) رَبِّ الْمَالِ بِهَا؛ لِوُجُوبِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، فَلَمَّا اشْتَرَاهَا الْعَامِلُ؛ ضَمِنَ مَا دَفَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهِ؛ كَمَا لَوْ أَفْسَدَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ بِالرَّضَاعِ. ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى ".

стр. 2091

(وَلَا) يَضْمَنُ الْعَامِلُ مَهْرَ زَوْجَةٍ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِشِرَاءِ عَامِلٍ لَهَا (بَعْدَهُ) - أَيْ الدُّخُولِ - (لِاسْتِقْرَارِهِ) - أَيْ الْمَهْرِ - عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِدُخُولِهِ، فَقَدْ فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَامِلِ بِشَيْءٍ، (وَلَا) يَضْمَنُ عَامِلٌ مَا يَفُوتُ مِنْ الْمَهْرِ (إنْ اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ) ، وَلَا يَضْمَنُ مَا يَفُوتُهَا مِنْ النَّفَقَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعُودُ إلَى الْمُضَارَبَةِ (مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ. (وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ، (وَظَهَرَ رِبْحٌ) فِي الْمُضَارَبَةِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ ثَمَنُ الْأَبِ أَوْ الْأَخِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، سَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ ظَاهِرًا حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَاقٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ؛ (عَتَقَ) عَلَيْهِ كُلُّهُ؛ (كَمُشْتَرَكٍ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِمِلْكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّ ثَمَنِهِ مِنْ الرِّبْحِ، لَكِنَّهُ مُوسِرٌ بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ، لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ، فَعَتَقَ عَلَيْهِ؛ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِهِ. وَإِنْ كَانَ [مُعْسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ حَتَّى بَاعَ] مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، (فَلَا) يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ. هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكُ رَبِّ الْمَالِ. (وَيَتَّجِهُ وَلَهُ) - أَيْ الْعَامِلِ - (بَيْعُهُ إذَنْ) ؛ أَيْ: حِينَ شِرَائِهِ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ. (وَ) يَتَّجِهُ أَنَّهُ (لَا يُوقَفُ) الرَّقِيقُ (لِاحْتِمَالِ رِبْحٍ؛ لِيَعْتِقَ) ؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ بَيْعِهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَالِكِ وَالْمَقْصُودُ بِالتِّجَارَةِ عَدَمُهُ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَهُ) - أَيْ لِلْعَامِلِ - (التَّسَرِّي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِذْنِ) رَبِّ الْمَالِ، (فَإِذَا اشْتَرَى) الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ (أَمَةً) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِيَتَسَرَّى بِهَا بِإِذْنِ رَبِّهِ (مَلَكَهَا) ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي، وَالْإِذْنُ فِيهِ يَسْتَدْعِي الْإِذْنَ

стр. 2092

فِي الْوَطْءِ؛ (لِأَنَّ إبَاحَةَ الْبُضْعِ لَا تَحْصُلُ) لِلْعَامِلِ (بِلَا مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ) ، وَرَبُّ الْمَالِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَبَرُّعِهِ بِالثَّمَنِ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهَا بِالْإِذْنِ، (وَيَصِيرُ ثَمَنُهَا قَرْضًا بِذِمَّتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ. وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَسَرَّى بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ، (فَإِنْ) خَالَفَ [و] (وَطِئَ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عُزِّرَ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، و (مَعَ) ذَلِكَ يَلْزَمُهُ (الْمَهْرُ، وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ؛ لِلشُّبْهَةِ - (وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ - لَكِنْ) إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، و (وَلَدُهُ رَقِيقٌ) مَمْلُوكٌ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، وَلَوْ عَتَقَ، ثُمَّ مَاتَ لَا يَرِثُهُ الْوَاطِئُ؛ (وَيَتَّجِهُ) لَا حَدَّ عَلَيْهِ (مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ عَدَمَ ظُهُورِهِ) - أَيْ: الرِّبْحِ - فَيُحَدُّ لِوَطْئِهِ مَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ وَلَا شُبْهَةُ مِلْكٍ؛ وَذَلِكَ (كَأَمَةٍ اشْتَرَاهَا) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (بِمِائَةٍ) وَهِيَ (تُسَاوِي) نَحْوَ (خَمْسِينَ، فَيُحَدُّ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ عَدَمَ الرِّبْحِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزَّانِي الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَ الرِّبْحِ، وَجَهِلَ التَّحْرِيمَ، وَعَلِقَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ؛ فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْتَهِنِ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ جَاهِلًا تَحْرِيمَ الْوَطْءِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. لَكِنَّ الْمَذْهَبَ مَا تَقَدَّمَ. (فَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ) ؛ بِأَنْ اشْتَرَى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَمَةً بِخَمْسِينَ تُسَاوِي نَحْوَ مِائَةٍ، وَوَطِئَهَا بِدُونِ إذْنٍ، وَعَلِقَتْ مِنْهُ؛ (فَ) وَلَدُهُ (حُرٌّ، وَتَصِيرُ) الْأَمَةُ (أُمَّ وَلَدِهِ، وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِ قِيمَتُهَا) يَوْمَ إحْبَالِهَا كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا أَحْبَلَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ نَصًّا لِلشُّبْهَةِ، وَيَسْقُطُ عَنْ الْعَامِلِ مِنْ الْمَهْرِ وَالْقِيمَةِ قَدْرُ حَقِّهِ فَقَطْ، وَيَغْرَمُ تَتِمَّةَ الْمَهْرِ وَالْقِيمَةِ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ. (وَيُعَزَّرُ رَبُّ الْمَالِ) إنْ وَطِئَ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِإِقْدَامِهِ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَغَيْرُهُمْ، فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ خَرَجَتْ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَحُسِبَتْ عَلَيْهِ

стр. 2093

قِيمَتُهَا، وَيُضَافُ إلَيْهَا بَقِيَّةُ الْمَالِ، (وَوَلَدُهُ حُرٌّ مُطْلَقًا) ، سَوَاءٌ ظَهَرَ رِبْحٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا، أَوْ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ؛ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ. (وَلَيْسَ لِعَامِلٍ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ) ؛ كَأَنْ يَكُونَ فِيهَا عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ قَالَ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى " (إنْ ظَهَرَ) فِي الْمُضَارَبَةِ (رِبْحٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَرِيكًا فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ؛ صَحَّ شِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بِإِذْنِهِ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي مِنْ مُوَكِّلِهِ. (وَلَا يَصِحُّ لِرَبِّ الْمَالِ الشِّرَاءُ مِنْهُ) - أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ - (لِنَفْسِهِ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ كَشِرَائِهِ مِنْ وَكِيلِهِ وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ (مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: سَوَاءٌ ظَهَرَ رِبْحٌ أَوْ لَا. (وَإِنْ اشْتَرَى شَرِيكٌ) فِي مَالٍ (نَصِيبَ شَرِيكِهِ؛ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِلْكَ غَيْرِهِ. (وَإِنْ اشْتَرَى) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (الْجَمِيعَ) - أَيْ: حِصَّتَهُ وَحِصَّةَ شَرِيكِهِ - (صَحَّ) الشِّرَاءُ (فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ) - أَيْ: الْمُشْتَرِي - وَهُوَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ الَّذِي بَاعَهُ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ فِي نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. (وَحَرُمَ) عَلَى عَامِلٍ (أَنْ يُضَارِبَ) ؛ أَيْ: يَأْخُذَ مُضَارَبَةً (لِآخَرَ إنْ ضَرَّ) اشْتِغَالُهُ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ الثَّانِي رَبَّ الْمَالِ (الْأَوَّلَ) بِلَا إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ مَقْصُودَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ طَلَبِ النَّمَاءِ وَالْحَظِّ؛ كَكَوْنِ الْمَالِ كَثِيرًا، فَيَسْتَوْعِبُ زَمَانَهُ، فَإِنْ كَانَ مَالُ الثَّانِي يَسِيرًا لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الْأَوَّلِ جَازَ، (فَإِنْ فَعَلَ) ؛ أَيْ: ضَارَبَ لِآخَرَ مَعَ تَضَرُّرِ الْأَوَّلِ حَرُمَ عَلَيْهِ، (وَرَدَّ مَا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ) الْحَاصِلِ فِي الْمَالِ الثَّانِي (فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ) . نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، فَيُنْظَرُ مَا رَبِحَ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ مَالِهَا مِنْهُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ الْعُدْوَانَ مِنْ الْمُضَارِبِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ الثَّانِي، وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَضُمُّهُ إلَى

стр. 2094

رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى فَيَقْتَسِمَانِهِ، وَالْوَكِيلُ يُجْعَلُ كَالْمُضَارِبِ. (وَلَا نَفَقَةَ لِعَامِلٍ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ مَعَ السَّفَرِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْعَمَلِ بِجُزْءٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ، وَلَوْ اسْتَحَقَّهُ لَأَفْضَى إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالرِّبْحِ إذَا لَمْ يَرْبَحْ غَيْرَهَا (إلَّا بِشَرْطٍ) كَوَكِيلٍ. هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَيَصِحُّ شَرْطُهَا سَفَرًا وَحَضَرًا؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، (فَإِنْ شُرِطَتْ) نَفَقَةُ الْعَامِلِ مُقَدَّرَةً فَحَسَنٌ؛ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ، وَإِنْ شُرِطَتْ (مُطْلَقَةً، وَاخْتَلَفَا) ؛ أَيْ: تَشَاحَّا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ؛ (فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ) كَالزَّوْجَةِ وَسَائِرِ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النَّفَقَةِ يَقْتَضِي جَمِيعَ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ الْمُعْتَادَةِ، فَكَانَ لَهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ، وَهِيَ إبَاحَةٌ فَلَا تُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ يُبْطِلُهَا. وَتَرَدَّدَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ، هَلْ النَّفَقَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الرِّبْحِ؟ قَالَ الْبُهُوتِيُّ: بَلْ الظَّنُّ أَنَّهَا مِنْ الرِّبْحِ. (وَلَوْ لَقِيَهُ) ؛ أَيْ: لَقِيَ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ (بِبَلَدٍ) كَانَ قَدْ (أَذِنَ) لَهُ (فِي سَفَرِهِ إلَيْهِ) - أَيْ: بِالْمَالِ - (وَقَدْ نَضَّ الْمَالُ) بِأَنْ صَارَ الْمَتَاعُ نَقْدًا، (فَأَخَذَهُ) رَبُّهُ مِنْهُ (فَلَا نَفَقَةَ) لِلْعَامِلِ؛ (لِرُجُوعِهِ) إلَى الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ مَا دَامَا فِي الْقِرَاضِ - وَقَدْ زَالَ الْقِرَاضُ - فَزَالَتْ النَّفَقَةُ، وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَجِبْ تَكْفِينُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ النَّفَقَةَ لِانْقِطَاعِ الْقِرَاضِ بِمَوْتِهِ، فَانْقَطَعَتْ النَّفَقَةُ. (وَإِنْ تَعَدَّدَ رَبُّ الْمَالِ) ؛ بِأَنْ كَانَ عَامِلًا لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، أَوْ عَامِلًا لِوَاحِدٍ، وَمَعَهُ مَالٌ لِنَفْسِهِ أَوْ بِضَاعَةٌ لِآخَرَ، وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ نَفَقَةَ السَّفَرِ؛ (فَهِيَ) - أَيْ: النَّفَقَةُ - (عَلَى) قَدْرِ (مَالِ كُلٍّ) مِنْهُمَا، أَوْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَجَبَتْ لِأَجْلِ عَمَلِهِ فِي الْمَالِ، فَكَانَتْ عَلَى قَدْرِ مَالِ كُلٍّ فِيهِ، (إلَّا أَنْ يَشْرِطَهَا بَعْضٌ) مِنْ أَرْبَابِ الْمَالِ (مِنْ مَالِهِ عَالِمًا بِالْحَالِ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْعَامِلِ يَعْمَلُ فِي مَالٍ آخَرَ مَعَ مَالِهِ؛ فَيَخْتَصُّ بِمَالِهِ؛ لِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ؛ فَعَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ، (وَحَيْثُ شُرِطَتْ)

стр. 2095

النَّفَقَةُ لِلْعَامِلِ، (فَادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ) الْمُخْتَصِّ بِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ؛ (قُبِلَ) قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، (وَرَجَعَ بِهِ) - أَيْ: بِمَا أَنْفَقَهُ - (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (بَعْدَ رُجُوعِ الْمَالِ) - أَيْ: مَالِ الْمُضَارَبَةِ - (لِرَبِّهِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا. (وَلَا رِبْحَ لِعَامِلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ) . قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ هُوَ الْفَاضِلُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَمَا لَمْ يَفْضُلْ فَلَيْسَ بِرِبْحٍ، (فَإِنْ رَبِحَ فِي إحْدَى سِلْعَتَيْنِ) وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى؛ (أَوْ) رَبِحَ فِي إحْدَى (سَفْرَتَيْنِ، وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى، أَوْ تَعَيَّبَتْ) سِلْعَةٌ، وَزَادَتْ أُخْرَى، (أَوْ نَزَلَ السِّعْرُ، أَوْ تَلِفَ) بَعْضُ الْمَالِ (بَعْدَ عَمَلِ) عَامِلٍ فِي الْمُضَارَبَةِ؛ (فَالْوَضِيعَةُ) فِي بَعْضِ الْمَالِ تُجْبَرُ (مِنْ رِبْحِ بَاقِيهِ) - أَيْ: الْمَالِ - (إنْ كَانَتْ) الْوَضِيعَةُ (قَبْلَ قَسْمِهِ) - أَيْ: الرِّبْحِ - (نَضًّا) - أَيْ: نَقْدًا - (وَلَوْ) كَانَ تنضيض الْمَالِ (بِمُحَاسَبَةٍ) جَرَتْ بَيْنَهُمَا (أُجْرِيَ لَهَا) - أَيْ: الْمُحَاسَبَةِ - (مُجْرَى الْقِسْمَةِ) نَصًّا. (قِيلَ) لِلْإِمَامِ (أَحْمَدَ) ﵁ (فَيَحْتَسِبَانِ) ؟ - أَيْ: رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ - (عَلَى الْمَتَاعِ) قَبْلَ تَنْضِيضِهِ (فَقَالَ: لَا يَحْتَسِبَانِ إلَّا عَلَى النَّاضِّ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ قَدْ يَنْحَطُّ سِعْرُهُ وَ) قَدْ (يَرْتَفِعُ) ، فَإِنْ تَقَاسَمَا الرِّبْحَ وَالْمَالُ نَاضٌّ، أَوْ تَحَاسَبَا بَعْدَ تَنْضِيضِ الْمَالِ، وَأَبْقَيَا الْمُضَارَبَةَ؛ فَهِيَ مُضَارَبَةٌ ثَانِيَةٌ، فَمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجْبُرُ بِهِ وَضِيعَةَ الْأَوَّلِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إجْرَاءِ الْمُحَاسَبَةِ مَجْرَى الْقِسْمَةِ، وَالتَّنْضِيضُ: أَنْ يَصِيرَ الْمَالُ كَمَا أَخَذَهُ الْعَامِلُ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ فِضَّةً يَصِيرُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا يَصِيرُ كَذَلِكَ. (وَيَمْلِكُ عَامِلٌ حِصَّةً مِنْ رِبْحٍ) بِمُجَرَّدِ ظُهُورٍ (قَبْلَ قِسْمَةٍ؛ كَمَالِكِ) الْمَالِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. [قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَ فِي " الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ "] : و (لَا) يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ (الْأَخْذَ مِنْهُ) - أَيْ: الرِّبْحِ - (إلَّا بِإِذْنِ) رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مُشَاعٌ، فَلَا يُقَاسِمُ نَفْسَهُ، وَلِأَنَّ مِلْكَهُ لَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، وَإِنْ شَرَطَا أَنْ لَا يَمْلِكَهُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ؛ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ.

стр. 2096

(وَتَحْرُمُ قِسْمَةُ رِبْحٍ) دُونَ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَا وِقَايَةَ لَهُ، (وَالْعَقْدُ) - أَيْ: عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ - (بَاقٍ) ؛ فَلَا يُجْبَرُ، مُمْتَنِعٌ عَنْهَا عَلَيْهَا (إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا) ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ، فَيُجْبِرُهُ بِالرِّبْحِ، وَلِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُلْزِمَهُ رَدَّ مَا أَخَذَهُ فِي وَقْتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْمُضَارِبِ يَرْبَحُ، وَيَضَعُ مِرَارًا، يَرُدُّ الْوَضِيعَةَ عَلَى الرِّبْحِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ صَاحِبُهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ فَيَقُولُ: اعْمَلْ بِهِ ثَانِيَةً؛ فَمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجْبُرَ بِهِ وَضِيعَةَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُضَارَبَةٌ ثَانِيَةٌ. قَالَ: فَهَذَا لَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، (فَإِنْ اتَّفَقَا) - أَيْ: الْمُتَقَارِضَانِ - عَلَى قَسْمِ الرِّبْحِ أَوْ قَسْمِ بَعْضِهِ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا، فَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ أَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا، (فَظَهَرَ) فِي الْمَالِ (خُسْرَانٌ) ؛ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِرِبْحٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَالُ مِائَةً وَرَبِحَ عِشْرِينَ، وَاقْتَسَمَاهَا، ثُمَّ خَسِرَ ثَلَاثِينَ؛ فَعَلَى الْعَامِلِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ - وَهُوَ الْعَشَرَةُ فِي الْمِثَالِ - لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ، وَبَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِينَ (أَوْ تَلِفَ الْمَالُ) - أَيْ: مَالُ الْمُضَارَبَةِ - (كُلُّهُ) مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ؛ (لَزِمَ الْعَامِلَ رَدُّ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا أَخَذَهُ) - وَهُوَ الْعَشَرَةُ - فِي الْمِثَالِ، (أَوْ الْخُسْرَانُ) وَهُوَ الثَّلَاثُونَ، وَلَا سَبِيلَ إلَى رَدِّ الثَّلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا فَيَرُدُّ الْعَشَرَةَ الْمَأْخُوذَةَ فَقَطْ. (وَلَا يَخْلِطُ) عَامِلٌ (رَأْسَ مَالٍ قَبَضَهُ مِنْ) مَالِكٍ (وَاحِدٍ فِي وَقْتَيْنِ بِلَا إذْنٍ) نَصًّا؛ (لِأَنَّهُمَا) - أَيْ: الْمَالَيْنِ - (عَقْدَانِ، فَلَا يُجْبَرُ) خُسْرَانُ (أَحَدِهِمَا مِنْ) رِبْحِ الْمَالِ الْآخَرِ؛ كَمَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ خَلْطِهِمَا. (وَإِنْ أَذِنَ) رَبُّ الْمَالِ لَهُ - أَيْ: الْمُضَارِبِ فِي الْخَلْطِ - (قَبْلَ تَصَرُّفِهِ) - أَيْ الْمُضَارِبِ - (فِي) الْمَالِ (الْأَوَّلِ) جَازَ، (أَوْ) أَذِنَهُ فِي الْخَلْطِ (بَعْدَهُ) أَيْ: التَّصَرُّفِ فِي الْأَوَّلِ - (وَقَدْ نَضَّ) الْمَالُ الْأَوَّلُ؛ (جَازَ وَصَارَا)

стр. 2097

أَيْ: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي - (عَقْدًا) وَاحِدًا؛ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ إذْنُهُ فِي الْخَلْطُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَوَّلِ، (وَلَمْ يُنِضَّ) الْأَوَّلُ؛ (حَرُمَ) الْخَلْطُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اسْتَقَرَّ؛ فَكَانَ رِبْحُهُ وَخُسْرَانُهُ مُخْتَصًّا بِهِ، فَضَمُّ الثَّانِي إلَيْهِ يُوجِبُ جُبْرَانَ خُسْرَانِ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ الْآخَرِ. (وَشَرْطُ) الْمُتَقَارِضَيْنِ (ضَمَّ) مَالٍ (ثَانٍ لَهُ) - أَيْ: لِلْأَوَّلِ (مُفْسِدٌ) لِلْعَقْدِ (وَإِذَا رَبِحَ الْمَالُ فَأَخَذَ رَبُّهُ بَعْضَهُ) - أَيْ: الْمَالِ - (كَانَ مَا أَخَذَهُ) رَبُّ الْمَالِ (مِنْ الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ فَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، وَبَاعَ) الْعَامِلُ (الْآخَرَ بِخَمْسِينَ، فَأَخَذَ مِنْهَا رَبُّ الْمَالِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ) الْمَالِ (الْمَوْجُودِ، فَسَقَطَ نِصْفُ الْخُسْرَانِ. وَلَوْ) لَمْ يَتْلَفْ الْعَبْدُ و (بَاعَ) الْعَامِلُ (الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ سِتِّينَ، ثُمَّ خَسِرَ الْعَامِلُ فِيمَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ (عِشْرِينَ) ؛ فَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسَةٌ؛ (لِأَنَّ سُدُسَ مَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ رِبْحٌ) وَسُدُسُهُ عَشْرَةٌ، (لِلْعَامِلِ نِصْفُهُ) خَمْسَةٌ؛ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ عَلَى الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا، نِصْفَيْنِ (وَقَدْ انْفَسَخَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ) بِأَخْذِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ؛ (فَلَا يَجْبُرُ بِهِ خُسْرَانَ الْبَاقِي) لِمُفَارَقَتِهِ. (وَإِنْ اقْتَسَمَا) - أَيْ: الْمُتَقَارِضَانِ (الْعِشْرِينَ الرِّبْحَ خَاصَّةً، فَخَسِرَ) الْمَالُ (عِشْرِينَ؛ فَعَلَى الْعَامِلِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ، وَبَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ تِسْعِينَ، لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مَعَ رَبِّ الْمَالِ تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) . وَمَهْمَا بَقِيَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَجَبَ جَبْرُ خُسْرَانِهِ مِنْ رِبْحِهِ فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً، فَخَسِرَ عَشْرَةً، ثُمَّ أَخَذَ رَبُّهُ عَشْرَةً، لَمْ يَنْقُصْ رَأْسُ الْمَالِ بِالْخُسْرَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فَيَجْبُرُ الْخُسْرَانَ مِنْ الرِّبْحِ. لَكِنْ يَنْقُصُ رَأْسُ الْمَالِ بِمَا أَخَذَ رَبُّهُ مِنْهُ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ؛ وَقِسْطُهَا مِنْ الْخُسْرَانِ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَتُسْعُ دِرْهَمٍ، وَيَبْقَى رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ وَثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ. فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ التِّسْعِينَ الْبَاقِيَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ؛ بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ الْمَالِ، فَسَقَطَ نِصْفُ

стр. 2098

الْخُسْرَانِ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ خَمْسِينَ؛ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ الْمَالِ؛ فَسَقَطَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْخُسْرَانِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ، يَبْقَى مَا ذُكِرَ [فَصْلٌ تَنْفَسِخُ مُضَارَبَةٌ فِيمَا تَلِفَ قَبْلَ عَمَلِ الْعَامِلِ] فَصْلٌ (وَتَنْفَسِخُ) مُضَارَبَةٌ (فِيمَا تَلِفَ) مِنْ مَالِهَا (قَبْلَ عَمَلِ) الْعَامِلِ فِي مَالِهَا، وَيَصِيرُ الْبَاقِي رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْعَمَلِ لَمْ يُصَادِفْ إلَّا الْبَاقِيَ، فَكَانَ هُوَ رَأْسَ الْمَالِ، بِخِلَافِ مَا تَلِفَ بَعْدَ الْعَمَلِ، لِأَنَّهُ دَارَ بِالتَّصَرُّفِ، فَوَجَبَ إكْمَالُهُ؛ لِاسْتِحْقَاقِهِ الرِّبْحَ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرْطِ. (فَإِنْ تَلِفَ) بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِيهِ، انْفَسَخَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي التَّالِفِ، وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْبَاقِي خَاصَّةً، لِأَنَّهُ مَالٌ هَلَكَ عَلَى جِهَتِهِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، أَشْبَهَ التَّالِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَفَارَقَ مَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ، لِأَنَّهُ دَارَ فِي التِّجَارَةِ، وَشُرِعَ فِيمَا قُصِدَ بِالْعَقْدِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الرِّبْحِ. (وَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ) ؛ أَيْ: كُلُّ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، (ثُمَّ اشْتَرَى) الْعَامِلُ (لِلْمُضَارَبَةِ شَيْئًا) مِنْ السِّلَعِ؛ فَهُوَ (كَفُضُولِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَتْ مِنْ الْمُضَارَبَةِ؛ لِانْفِسَاخِ الْمُضَارَبَةِ بِتَلَفِ الْمَالِ، فَبَطَلَ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ، فَقَدْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، فَكَانَ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ، وَثَمَنُهُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ عَلِمَ تَلَفَ الْمَالِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ جَهِلَهُ، مَا لَمْ يُجِزْ رَبُّ الْمَالِ شِرَاءَهُ فَيَكُونُ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ سِلْعَةً وَلَمْ يُسَمِّهِ. (وَإِنْ تَلِفَ) مَالُ الْمُضَارَبَةِ (بَعْدَ شِرَائِهِ) - أَيْ: الْعَامِلِ - (فِي ذِمَّتِهِ وَقَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِ) مَا اشْتَرَاهُ؛ فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا. (أَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ) ؛ أَيْ: مَالُ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ (مَعَ مَا اشْتَرَاهُ) لَهَا؛ (فَالْمُضَارَبَةُ) بَاقِيَةٌ (بِحَالِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِفَسْخِهَا هُوَ التَّلَفُ، وَلَمْ يُوجَدْ حِينَ الشِّرَاءِ وَلَا قَبْلَهُ، وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ؛ كَالْمُوَكِّلِ، وَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ الثَّمَنَ دُونَ التَّالِفِ؛ لِتَلَفِهِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ.

стр. 2099

(وَيُطَالَبَانِ) ؛ أَيْ: رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ الْعَامِلُ؛ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، وَلِمُبَاشَرَةِ الْعَامِلِ، فَإِنْ غَرِمَهُ رَبُّ الْمَالِ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِهِ. (وَيَرْجِعُ بِهِ) - أَيْ: الثَّمَنِ - (عَامِلٌ) ، إنْ دَفَعَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ؛ لِلُزُومِهِ لَهُ أَصَالَةً، وَالْعَامِلُ بِمَنْزِلَةِ الضَّامِنِ. (وَإِنْ أَتْلَفَ) الْعَامِلُ (مَا اشْتَرَاهُ لَهَا) - أَيْ: لِلشَّرِكَةِ (فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ) الْعَامِلُ (الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنِ) رَبِّ الْمَالِ؛ (لَمْ يَرْجِعْ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ) - أَيْ: الْعَامِلِ - (بِشَيْءٍ) ، وَالْعَامِلُ بَاقٍ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَامِلِ بِشَيْءٍ (إنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ) ، أَمَّا إذَا ظَهَرَ رِبْحٌ؛ فَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ؛ لِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْمُضَارَبَةِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَالْمُضَارَبَةُ) بَاقِيَةٌ (بِحَالِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِفَسْخِهَا هُوَ التَّلَفُ، وَلَمْ يُوجَدْ حِينَ الشِّرَاءِ وَلَا قَبْلَهُ. (وَإِنْ قُتِلَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ - (قِنُّهَا) ؛ بِأَنْ قَتَلَ عَبْدٌ لِأَجْنَبِيٍّ عَبْدًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَمْدًا؛ (فَلِرَبِّ الْمَالِ) أَنْ يَقْتَصَّ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَقْتُولِ، وَتَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ؛ لِذَهَابِ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَهُ (الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، وَيَكُونُ) الْمَالُ الْمَعْفُوُّ عَلَيْهِ (كَبَدَلِ مَبِيعٍ) ؛ أَيْ: ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْهُ، (وَالزِّيَادَةُ) فِي الْمَالِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ (عَلَى قِيمَتِهِ) ؛ أَيْ: الْمَقْتُولِ، الَّتِي اُشْتُرِيَ بِهَا (رِبْحٌ) فِي الْمُضَارَبَةِ، فَتَكُونُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ. مِثَالُ الزِّيَادَةِ: (كَأَنْ صُولِحَ) رَبُّ الْمَالِ (عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فِي قَتْلِ عَمْدٍ، فَيَقْسِمَانِهَا عَلَى مَا شَرَطَا؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ

стр. 2100

الرِّبْحِ (وَمَعَ) ظُهُورِ (رِبْحٍ) فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا، (الْقَوَدُ لَهُمَا) ؛ أَيْ: لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ كَالْمُصَالَحَةِ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا شَرِيكَيْنِ بِظُهُورِ الرِّبْحِ. (وَاذَا طَلَبَ عَامِلٌ الْبَيْعَ) ؛ أَيْ: بَيْعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، (وَقَدْ فُسِخَتْ) الْمُضَارَبَةُ (أَوَّلًا، فَأَبَى مَالِكٌ) الْبَيْعَ؛ (أُجْبِرَ) عَلَيْهِ (إنْ كَانَ) فِي الْمَالِ (رِبْحٌ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالْبَيْعِ، فَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَنْ تَوْفِيَتِهِ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ ظَاهِرٌ؛ لَمْ يُجْبَرْ الْمَالِكُ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ رَضِيَهُ مَالِكُهُ عَرْضًا. (وَمِنْهُ) - أَيْ: وَمِنْ الرِّبْحِ (مَهْرٌ) وَجَبَ بِوَطْءِ أَمَةٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ بِتَزْوِيجِهَا بِاتِّفَاقِهِمَا. (وَثَمَرَةٌ) ظَهَرَتْ مِنْ شَجَرٍ اُشْتُرِيَ مِنْ مَالِهَا، (وَأُجْرَةٌ) وَجَبَتْ بِعَقْدٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ بِتَعَدٍّ عَلَيْهِ، (وَأَرْشُ) عَيْبٍ، وَأَرْشُ جِنَايَةٍ، (وَنِتَاجٌ) نَتَجَتْهُ بِمُهِمَّتِهَا. (وَإِتْلَافُ مَالِكٍ) الْمَالَ (كَقِسْمَةِ) الرِّبْحِ، (فَيَغْرَمُ) رَبُّ الْمَالِ (حِصَّةَ عَامِلٍ مِنْ رِبْحٍ) ؛ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ (أَجْنَبِيٌّ) ؛ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلْعَامِلِ حِصَّتَهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ وَحِصَّتُهُ. (وَحَيْثُ فُسِخَتْ) الْمُضَارَبَةُ، (وَالْمَالُ عَرْضٌ أَوْ دَرَاهِمُ، وَكَانَ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسَهُ) ، بِأَنْ كَانَ دَنَانِيرَ وَأَصْلُهُ دَرَاهِمَ، (فَرَضِيَ رَبُّهُ بِأَخْذِهِ) ؛ أَيْ: مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا؛ (قَوَّمَهُ) - أَيْ: مَالَ الْمُضَارَبَةِ - (وَدَفَعَ حِصَّتَهُ) - أَيْ: الْعَامِلِ - مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي ظَهَرَ بِتَقْوِيمِهِ، (وَمَلَكَهُ) ؛ أَيْ: مَلَكَ رَبُّ الْمَالِ مَا قَابَلَ حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْ الْعَامِلِ الْبَيْعَ، وَقَدْ صَدَّقَهُ عَلَى الرِّبْحِ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ حَظٍّ يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِي بَيْعِهِ. فَإِنْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمَالِكِ، وَدَفَعَ حِصَّةَ الْعَامِلِ؛ لَمْ يُطَالِبْ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ بِقِسْطِهِ؛ كَمَا لَوْ ارْتَفَعَ بَعْدَ بَيْعِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، (إنْ لَمْ يَكُنْ) فَعَلَ رَبُّ الْمَالِ ذَلِكَ (حِيلَةً عَلَى قَطْعِ رِبْحِ عَامِلٍ؛ كَشِرَائِهِ نَحْوَ جُزْءٍ) كَطَعَامٍ (فِي

стр. 2101

الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ؛ فَيَبْقَى حَقُّهُ فِي رِبْحِهِ) . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنْ قَصَدَ رَبُّ الْمَالِ الْحِيلَةَ لِيَخْتَصَّ بِالرِّبْحِ؛ بِأَنْ كَانَ الْعَامِلُ اشْتَرَى خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ، أَوْ يَرْجُو دُخُولَ مَوْسِمٍ أَوْ قَفْلٍ؛ فَإِنَّ حَقَّهُ يَبْقَى فِي الرِّبْحِ. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " قُلْتُ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَلَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُخَالِفُونَ ذَلِكَ. قَالَ الْأَزَجِيُّ: أَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحِيَلَ لَا أَثَرَ لَهَا. انْتَهَى. (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ فَسْخِ مُضَارَبَةٍ بِأَخْذِ الْعِوَضِ أَوْ الدَّرَاهِمِ عَنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ طَلَبَ الْبَيْعَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ فَسْخِ مُضَارَبَةٍ؛ (فَعَلَى عَامِلٍ بَيْعُهُ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ (وَقَبْضُ ثَمَنِهِ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رَدَّ الْمَالِ نَاضًّا كَمَا أَخَذَهُ. (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ) فِي الْمَالِ (رِبْحٌ) ، فَإِنْ نَضَّ الْعَامِلُ رَأْسَ الْمَالِ جَمِيعَهُ، وَطَلَبَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَنِضَّ لَهُ الْبَاقِيَ؛ لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَنِضَّ الْبَاقِيَ. وَلَوْ كَانَ صِحَاحًا فَنَضَّ قُرَاضَةً، أَوْ مُكَسَّرَةً؛ لَزِمَ الْعَامِلَ رَدُّهُ إلَى الصِّحَاحِ بِطَلَبِ رَبِّهَا، فَيَبِيعُهَا بِصِحَاحٍ أَوْ بِعَرَضٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِهِ؛ كَمَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ بَعْدَ فَسْخِ الْمُضَارَبَةِ (تَقَاضِيهِ) - أَيْ: مَالِ الْمُضَارَبَةِ - (لَوْ كَانَ دَيْنًا) مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، لِاقْتِضَاءِ الْمُضَارَبَةِ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى صِفَةٍ، وَالدُّيُونُ لَا تَجْرِي مَجْرَى النَّاضِّ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَنِضَّهُ، وَلَا يَقْتَصِرُ فِي التَّقَاضِي عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، وَوُصُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْهُ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ تَقَاضِيهِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَقَاضِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَى عَقْدِ الْوَكَالَةِ. (وَإِنْ قَضَى عَامِلٌ بِرَأْسِ الْمَالِ دَيْنَهُ، ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ) ؛ أَيْ: اشْتَرَى بِذِمَّتِهِ بِجَاهِهِ، وَبَاعَ، وَحَصَلَ رِبْحٌ، (وَأَعْطَى رَبَّهُ) ؛ أَيْ: رَبَّ الْمَالِ الَّذِي قَضَى بِهِ دَيْنَهُ، (حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ) مِنْ تِجَارَتِهِ بِوَجْهِهِ (مُتَبَرِّعًا بِهَا) لِرَبِّ الْمَالِ؛

стр. 2102

(جَازَ) نَصًّا، نَقَلَ صَالِحٌ؛ أَمَّا الرِّبْحُ فَأَرْجُو إذَا كَانَ هَذَا مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ. (وَيَتَّجِهُ لَوْ امْتَنَعَ) الْعَامِلُ مِنْ دَفْعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ؛ (لَمْ يُجْبَرْ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ ذَلِكَ بِجَاهِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ التَّبَرُّعُ بِهِ لِغَيْرِهِ. (وَأَنَّهُمْ) - أَيْ: الْأَصْحَابَ - (صَحَّحُوا قَضَاءَ دَيْنِهِ) - أَيْ: الْعَامِلِ - (بِمَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ) ؛ أَيْ: ذَلِكَ الْغَيْرِ، مَعَ حُرْمَةِ الْقَضَاءِ؛ لِتَعَدِّيهِ بِتَصَرُّفِهِ فِي الْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلِرَبِّ الْمَالِ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ، إنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ لَا، فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ. وَحَيْثُ صَحَّ قَضَاءُ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ مَا اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. [فَائِدَةٌ لَوْ قَارَضَ الْمَرِيضُ وَسَمَّى لِلْعَامِلِ فَوْقَ تَسْمِيَةِ الْمِثْلِ وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ] ِ؛ فَلِلْعَامِلِ أَخْذُ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّهُ بِعَمَلِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَادِثِ، وَيَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمُضَارِبِ دُونَ الْمَالِكِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَابَى الْأَجِيرَ فِي الْأَجْرِ؛ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ مَا حَابَاهُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ. وَإِنْ سَاقَى الْمَرِيضُ، أَوْ زَارَعَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ حُسِبَ الزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ، بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ. (وَإِنْ مَاتَ عَامِلٌ) فِي مُضَارَبَةٍ، (أَوْ) مَاتَ (مُودِع) - بِفَتْحِ الدَّالِ - (أَوْ) مَاتَ (وَصِيٌّ) عَلَى صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ، (وَجُهِلَ بَقَاءُ مَا بِيَدِهِمْ) مِنْ مُضَارَبَةٍ الْوَدِيعَةٍ وَمَالِ مُوَلِّيهِ؛ فَهُوَ (دَيْنٌ) لِصَاحِبِهِ (فِي التَّرِكَةِ) أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَيِّتِ، وَاخْتِلَاطُهُ بِجُمْلَةِ التَّرِكَةِ، وَلَا سَبِيلَ

стр. 2103

إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ؛ فَكَانَ دَيْنًا، وَلِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّ مَالِكِ الْمَالِ، وَلَا إلَى إعْطَائِهِ عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَيْنِ مَالِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَعَلُّقُهُ بِالذِّمَّةِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، فَكَأَنَّهُ غَاصِبٌ؛ فَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ. قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْتُ: وَقِيَاسُهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَعَامِلُهُ، إذَا قَبَضَ لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَمَاتَ، وَجُهِلَ بَقَاؤُهُ، وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَةُ النَّاظِرِ وَأَفْتَيْتُ فِيهَا بِاللُّزُومِ. (وَإِنْ أَرَادَ مَالِكُ) مَالَ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ مَوْتِ عَامِلِهِ (تَقْرِيرَ وَارِثِ عَامِلٍ) مَكَانَهُ؛ (فَ) تَقْرِيرُهُ (مُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ) لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى نَقْدٍ مَضْرُوبٍ، (فَلَا تَصِحُّ بِعَرْضٍ) ، وَلَا صَنْجَةٍ غَيْرِ مَضْرُوبَةٍ. (وَلَا يَبِيعُ وَارِثُهُ) - أَيْ وَارِثُ الْعَامِلِ (عَرْضًا) لِلْمُضَارَبَةِ (بِلَا إذْنِ مَالِكٍ) لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِاجْتِهَادِ مُوَرِّثِهِ، - (وَلَا) يَبِيعُ (هُوَ) - أَيْ الْمَالِكُ (بِلَا إذْنِ وَارِثِ) الْعَامِلِ؛ لِوُجُودِ حَقِّهِ فِي الرِّبْحِ، (لِبُطْلَانِهَا) - أَيْ الْمُضَارَبَةِ - (بِمَوْتِ) الْعَامِلِ (فَإِنْ تَشَاحَّا) ؛ أَيْ: رَبُّ الْمَالِ وَوَارِثُ الْعَامِلِ، بِأَنْ أَبَى كُلٌّ الْإِذْنَ لِلْآخَرِ فِي بَيْعِهِ؛ (بَاعَهُ حَاكِمٌ، وَيُقَسِّمُ الرِّبْحَ) عَلَى مَا شُرِطَ. (وَوَارِثُ مَالِكٍ) لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ (أَوْ وَلِيُّهُ) - أَيْ: الْمَالِكِ (لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ) جُنُونًا مُطْبِقًا أَوْ تُوَسْوَسَ بِحَيْثُ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ، أَوْ حُجِرَ - عَلَيْهِ لِسَفَهٍ؛ (كَهُوَ) ؛ أَيْ: كَالْمَالِكِ لَوْ انْفَسَخَتْ الْمُضَارَبَةُ وَهُوَ حَيٌّ، وَتَقَدَّمَ؛ (فَيَتَقَرَّرُ مَا لِمُضَارِبٍ مِنْ رِبْحٍ مُقَدَّمًا بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ، فَكَانَ شَرِيكًا فِيهِ، وَلِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الْمَالِ لَا الذِّمَّةِ، فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ؛ كَالْجِنَايَةِ (وَلَا يَشْتَرِي) عَامِلٌ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ. (بِلَا إذْنِ) وَرَثَةٍ، وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ. (وَهُوَ) - أَيْ الْعَامِلُ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ (فِي) مَا يَلْزَمُهُ مِنْ (بَيْعِ) عَرْضٍ (وَاقْتِضَاءِ

стр. 2104

دَيْنٍ) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ - (كَفَسْخٍ) لِلْمُضَارَبَةِ، (وَالْمَالِكُ حَيٌّ) ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. (وَإِنْ أَرَادَ) الْوَارِثُ الْجَائِزُ التَّصَرُّفَ، أَوْ وَلِيُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، إتْمَامَ الْمُضَارَبَةَ، وَالْمَالُ نَاضٌّ جَازَ، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُوَرِّثُ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ رَأْسَ الْمَالِ، وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ شَرِكَةٌ لَهُ مُشَاعٌ، وَهَذِهِ الْإِشَاعَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ هُوَ الْعَامِلُ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ. وَإِنْ أَرَادَ وَارِثُ رَبِّ الْمَالِ (الْمُضَارَبَةَ، وَالْمَالُ عَرْضٌ) ؛ فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ؛ (لَمْ تَصِحَّ) عَلَى الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ قَدْ بَطَلَ بِالْمَوْتِ، وَكَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي جَوَازِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ؛ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْقِرَاضِ، ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ. [فَصْلٌ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] فَصْلٌ (وَالْعَامِلُ أَمِينٌ) فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ، فَكَانَ أَمِينًا كَالْوَكِيلِ، وَفَارَقَ الْمُسْتَعِيرَ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِنَفْعِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ (يُصَدَّقُ عَامِلٌ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ) ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ مُتَنَازَعٌ فِيهِ وَلَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ قَبْضَ شَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ. وَيُصَدَّقُ عَامِلٌ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ (رِبْحٍ وَعَدَمِهِ) - أَيْ: الرِّبْحِ - (وَ) فِي (هَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ) ، إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَإِنْ ادَّعَى الْهَلَاكَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ؛ كُلِّفَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِهِ، ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ بِهِ. (وَ) يُصَدَّقُ عَامِلٌ بِيَمِينِهِ (فِيمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهَا) - أَيْ: الْمُضَارَبَةِ - (وَلَوْ فِي) شَرِكَةِ (عَنَانٍ، وَ) شَرِكَةِ (وُجُوهٍ) ، وَكَذَا فِي مُفَاوَضَةٍ، وَفِي شَرِكَةِ أَبْدَانٍ، إذَا ذَكَرَ أَنَّهُ تَقَبَّلَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ دُونَ الشَّرِكَةِ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالِاخْتِلَافُ هُنَا فِي نِيَّةِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا نَوَاهُ، لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاهُ، أَشْبَهَ الْوَكِيلَ وَوَلِيَّ الْيَتِيمِ وَنَحْوَهُ. (وَ) يُصَدَّقُ عَامِلٌ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ (مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ)

стр. 2105

أَوْ جِنَايَةٍ (أَوْ تَفْرِيطٍ) ، أَوْ مُخَالَفَتِهِ شَيْئًا مِمَّا شَرَطَهُ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ يَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فِي كُلِّ وَقْتٍ شَيْئًا مَعْلُومًا، ثُمَّ طَلَبَ رَأْسَ مَالِهِ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: كُلُّ مَا دَفَعْت إلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَمْ أَكُنْ أَرْبَحُ شَيْئًا؛ فَقَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا. وَإِذَا شَرَطَ الْعَامِلُ النَّفَقَةَ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَلَهُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ، كَالْوَصِيِّ ادَّعَى النَّفَقَةَ عَلَى الْيَتِيمِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ عَامِلٍ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْبَيْعِ نَسَاءً أَوْ عَنْ الشِّرَاءِ بِكَذَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ. وَإِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ شَيْئًا، وَقَالَ الْمَالِكُ: كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْهُ، فَأَنْكَرَ الْعَامِلُ النَّهْيَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. (وَلَهُ) أَيْ: الْعَامِلِ - (طَلَبُ نَحْوِ غَاصِبٍ) ، كَمُنْتَهِبٍ وَمُخْتَلِسٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، (وَمُخَاصَمَةٌ) - أَيْ: الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ - (فَإِنْ تَرَكَهُ) ؛ أَيْ: تَرَكَ الْعَامِلُ الطَّلَبَ بِهِ وَالْخُصُومَةَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ (ضَمِنَ) مَا فَاتَ بِتَرْكِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَهُ وَفَرَّطَ فِيهِ. هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّهُ) - أَيْ الْمَالِ - (حَاضِرًا، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي ") . وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَاضِرًا، وَعَلِمَ الْحَالَ؛ لَمْ يَلْزَمْ الْعَامِلَ طَلَبُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إذَنْ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ وَكِيلِهِ. انْتَهَى كَلَامُ " الْمُغْنِي ". (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) ؛ أَيْ: كَالْمُضَارِبِ فِي الطَّلَبِ وَتَرْكِهِ، (كُلُّ أَمِينٍ) ، كَوَكِيلٍ وَوَدِيعٍ وَوَصِيٍّ تَرَكَ الطَّلَبَ وَالْمُخَاصَمَةَ مَعَ تَمَكُّنِهِ؛ يَضْمَنُ مَا فَاتَ بِتَرْكِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَوْ أَقَرَّ) عَامِلٌ (بِرِبْحٍ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ) ادَّعَى (خَسَارَةً) ، بِأَنْ قَالَ: تَلِفَ الرِّبْحُ، أَوْ قَالَ: حَصَلَتْ خَسَارَةٌ بَعْدَ الرِّبْحِ؛ قُبِلَ قَوْلُهُ. لِأَنَّهُ أَمِينٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَالْوَكِيلِ الْمُتَبَرِّعِ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى (غَلَطًا أَوْ كَذِبًا أَوْ
следующие страницы →