Полный текст (4 464 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
(وَمَنْ خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ وَأَخًا مِنْ أُمٍّ، فَأَقَرَّا بِأَخٍ لِأَبَوَيْنِ؛ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ بِهِ (وَأَخَذَ) الْمُقَرُّ بِهِ (مَا بِيَدِ ذِي الْأَبِ) كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ لِحَجْبِهِ بِذِي الْأَبَوَيْنِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِمَّا فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ لَهُ بِيَدِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) ؛ أَيْ: بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (الْأَخُ لِلْأَبِ وَحْدَهُ) ؛ أَيْ: دُونَ الْأَخِ لِأُمٍّ (أَخَذَ) الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ (مَا بِيَدِهِ) ؛ أَيْ يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ (وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) الْمُطْلَقُ (مِنْ الْمَيِّتِ) لِإِنْكَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ الْأَخُ لِأُمٍّ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) ؛ أَيْ: بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (الْأَخُ لِأُمٍّ وَحْدَهُ) فَلَا شَيْءَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ (بِأَخٍ سِوَاهُ) ؛ أَيْ: سِوَى الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْهُ أَخًا مِنْ الْأُمِّ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ أَيْ: لِلْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ، وَإِنْ أَقَرَّ الْأَخُ لِأُمٍّ بِأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ؛ دَفَعَ إلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ فِي يَدِهِ السُّدُسَ، وَفِي إقْرَارِهِ بِهِمَا قَدْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا التُّسْعَ، فَيَبْقَى بِيَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ، فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا.
(وَ) طَرِيقُ (الْعَمَلِ) فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ (بِضَرْبِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) إنْ تَبَايَنَتَا (وَتُرَاعِي الْمُوَافَقَةَ) فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ، وَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، وَبِأَكْبَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ إنْ تَمَاثَلَتَا، وَفِي التَّدَاخُلِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكُبْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الصُّغْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مُخْرَجِ نِسْبَتِهَا إلَى الْكُبْرَى (وَيَدْفَعُ لِمُقِرٍّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) مَضْرُوبًا (فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ) عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ (وَ) يَدْفَعُ لِمُنْكِرٍ (سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) مَضْرُوبًا (فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِقْرَارِ) أَوْ وَفْقِهَا، وَيَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِلْمُقِرِّ وَالْمُنْكِرِ مِنْ الْجَامِعَةِ (وَ) يَدْفَعُ (لِمُقَرٍّ بِهِ مَا فَضَلَ) مِنْ الْجَامِعَةِ (فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْنِ بِأَخَوَيْنِ) غَيْرِ تَوْأَمَيْنِ (فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ) ؛ أَيْ: الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ؛ لِإِقْرَارِ جَمِيعِ
стр. 2977
الْوَرَثَةِ بِهِ (فَصَارُوا ثَلَاثَةَ) بَنِينَ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَ (تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِقْرَارِ) وَذَلِكَ (أَرْبَعَةٌ وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ) مَسْأَلَةِ (الْإِقْرَارِ) يُضْرَبُ (فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ مِثْلُ سَهْمِهِ) ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ (وَإِنْ أَنْكَرَ) هـ فَلَهُ (مِثْلُ سَهْمِ الْمُنْكِرِ) أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ (وَلِمُخْتَلَفٍ فِيهِ مَا فَضَلَ مِنْ) الِاثْنَيْ عَشَرَ (وَهُوَ سَهْمَانِ حَالَ التَّصْدِيقِ) مِنْ الثَّالِثِ (وَسَهْمٌ حَالَ الْإِنْكَارِ) مِنْهُ
(وَمَنْ خَلَّفَ ابْنًا، فَأَقَرَّ) الِابْنُ (بِأَخَوَيْنِ لَهُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ) بِأَنْ قَالَ: هَذَانِ أَخَوَايَ، وَهَذَا أَخِي، وَهَذَا أَخِي، وَلَمْ يَسْكُتْ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوُهُ، وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ (ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَلَوْ أَكْذَبَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: أَحَدُ الْمُقَرِّ بِهِمَا بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ (الْآخَرَ) ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ أَقَرَّ الِابْنُ (بِأَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الْأَخَوَيْنِ (بَعْدَ الْآخَرِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا إنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ) وَلَا يُلْتَفَتُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا، سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا، أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ (وَإِلَّا) يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ (لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الثَّانِي) ؛ أَيْ: الْمُقَرِّ بِهِ ثَانِيًا (حَتَّى يُصَدِّقَ) عَلَى ذَلِكَ (الْأَوَّلُ) ؛ أَيْ: الْمُقَرُّ بِهِ أَوَّلًا؛ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ (وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْأَوَّلِ مَعَ إنْكَارِهِ الثَّانِي (نِصْفُ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ) مِنْ تِرْكَةِ ابْنَيْهِ (وَلِلثَّانِي) ؛ أَيْ: الْمُقَرِّ بِهِ ثَانِيًا (ثُلُثُ مَا بَقِيَ) بِيَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَحْنُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ، وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ؛ لِانْحِصَارِ الْإِرْثِ حَالَ الْإِقْرَارِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِهِ، وَوَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ حَالَ إقْرَارِ أَخِيهِ بِهِ، وَلَوْ كَذَّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، وَصَدَّقَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ، وَلَا إرْثَ؛ لِتَكْذِيبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا حِينَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ بِهِ.
стр. 2978
(وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةِ) مَيِّتٍ (بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ فَلَهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ مِنْ التَّرِكَةِ (مَا زَادَ بِيَدِهِ) ؛ أَيْ: الْمُقِرِّ (عَنْ حِصَّتِهِ) كَمَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ؛ فَلَهَا نِصْفُ ثُمْنِ التَّرِكَةِ مِمَّا بِيَدِ الْمُقِرِّ (فَلَوْ مَاتَ) الِابْنُ (الْمُنْكِرُ) لِلزَّوْجَةِ (فَأَقَرَّ ابْنُهُ) ؛ أَيْ: الْمُنْكِرُ (بِهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ (كَمُلَ إرْثُهَا) فَيَدْفَعُ لَهَا نِصْفَ الثُّمْنِ، فَيَكْمُلُ لَهَا الثُّمْنُ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِظُلْمِ أَبِيهِ لَهَا بِإِنْكَارِهَا (وَإِنْ) أَقَرَّ بِهَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَ (مَاتَ) الِابْنُ الْآخَرُ قَبْلَ إقْرَارِهِ وَ (قَبْلَ إنْكَارِهِ؛ ثَبَتَ إرْثُهَا) وَلَوْ أَنْكَرَهَا وَرَثَةُ هَذَا الِابْنِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنْكِرَ لَهَا مِنْ وَرَثَةِ زَوْجِهَا.
(وَإِنْ قَالَ مُكَلَّفٌ) لِمُكَلَّفٍ آخَرَ (مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي أَوْ) كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا لِمُكَلَّفٍ: (مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ فَقَالَ) : مَقُولٌ لَهُ (هُوَ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتُ (أَبِي، وَلَسْتَ أَخِي) أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: هُوَ أَبِي، وَلَسْتُمْ إخْوَانِي (لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ نَسَبَ الْمَيِّتَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ لَهُ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ، فَلَمَّا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ لَمْ يَثْبُتْ إقْرَارُهُ بِهِ، وَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، كَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ.
(وَ) إنْ قَالَ مُكَلَّفٌ لِآخَرَ: (مَاتَ أَبُوك وَأَنَا أَخُوك، فَقَالَ) مَقُولٌ لَهُ (لَسْت أَخِي؛ فَالْكُلُّ لِمُقَرٍّ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ أَبُوهُ، فَثَبَتَ ذَلِكَ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْأَوَّلُ أُخُوَّتَهُ؛ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى هَذَا الْمُقِرِّ.
(وَ) إنْ قَالَ مُكَلَّفٌ لِمُكَلَّفٍ آخَرَ: (مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوهَا) فَ (قَالَ) : مُقَرٌّ لَهُ هِيَ أُخْتِي وَ (لَسْت) أَنْتِ (بِزَوْجِهَا؛ قُبِلَ إنْكَارُهُ) ؛ أَيْ: الْأَخِ زَوْجِيَّةَ الْمُقِرِّ بِهَا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ، فَلَا تَكَادُ تَخْفَى، وَيُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا.
стр. 2979
[فَصْلٌ أَقَرَّ وَارِثٌ فِي مَسْأَلَةِ عَوْلٍ بِوَارِثٍ يُزِيلُهُ]
فَصْلٌ (إذَا أَقَرَّ وَارِثٌ فِي مَسْأَلَةِ عَوْلٍ بِمَنْ) ؛ أَيْ: بِوَارِثٍ (يُزِيلُهُ) ؛ أَيْ: الْعَوْلَ (كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ أُمٍّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ سَهْمَانِ (أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا) ؛ أَيْ: الْأُخْتَيْنِ (بِأَخٍ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، فَيُعَصِّبُهَا وَيَزُولُ الْعَوْلُ، وَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ (فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةً فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ سَبْعَةٍ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ، وَاعْمَلْ) فِي الْقِسْمَةِ (عَلَى مَا ذُكِرَ) بِأَنْ تَضْرِبَ مَا لِلْمُنْكِرِ مِنْ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ، وَمَا لِلْمُقِرِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْإِقْرَارِ فَ (لِلزَّوْجِ) مِنْ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةٌ (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْمُنْكِرَةِ) سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ بِ (سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرَّةِ) سَهْمٌ مِنْ الْإِقْرَارِ يُضْرَبُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ (سَبْعَةٌ وَلِلْأَخِ) الْمُقَرِّ بِهِ الْبَاقِي، وَهُوَ (تِسْعَةٌ فَإِنْ صَدَّقَهَا) ؛ أَيْ: الْمُقِرَّةَ (الزَّوْجُ) عَلَى أَنَّهُ أَخُوهَا (فَهُوَ) ؛ أَيْ: الزَّوْجُ (يَدَّعِي أَرْبَعَةً) تَمَامَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ نِصْفُ السَّتَهِ وَالْخَمْسِينَ؛ لِزَوَالِ الْعَوْلِ بِالْأَخِ (وَالْأَخُ) الْمُقَرُّ بِهِ (يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ) مِثْلَا الْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ (فَاقْسِمْ التِّسْعَةَ) الْفَاضِلَةَ بِيَدِ الْمُقَرِّ بِهِ (عَلَى مُدَّعَاهُمَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ وَالْأَخِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتِّسْعَةُ نِصْفُهَا؛ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مُدَّعَاهُ فَ (لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ) مِنْ التِّسْعَةِ؛؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ أَرْبَعَةٌ (وَلِلْأَخِ) مِنْهَا (سَبْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ أَقَرَّتْ الْأُخْتَانِ بِالْأَخِ، وَكَذَّبَهُمَا الزَّوْجُ، دَفَعَ إلَى كُلِّ أُخْتٍ سَبْعَةً، وَدَفَعَ إلَى الْأَخِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ نِصْفُ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ يُقِرُّونَ بِهَا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ يُنْكِرُهَا، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنْ تُقِرَّ بِيَدِ الْمُقِرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بِإِنْكَارِ الْمُقِرِّ لَهُ
الثَّانِي: يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفَهَا وَالْأُخْتَانِ نِصْفَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ بِحَالٍ. وَالثَّالِثُ يُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ،
стр. 2980
وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ صُحِّحَ فِي " التَّصْحِيحِ " وَغَيْرِهِ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) ؛ أَيْ: الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالزَّوْجِ (أُخْتَانِ لِأُمٍّ) وَأَقَرَّتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ بِأَخٍ مُسَاوٍ لَهُمَا فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ تِسْعَةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ، يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ التِّسْعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ، فَإِذَا (ضَرَبْت وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) وَهُوَ (ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) تِسْعَةٌ تَبْلُغُ (اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) وَكَذَا لَوْ ضَرَبْت ثُلُثَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَ (لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ) تَضْرِبُهَا (فِي وَفْقِ) مَسْأَلَةِ (الْإِقْرَارِ) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ يَحْصُلُ (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ) سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ (سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْ) أُخْتِ (الْمُنْكِرَةِ مِثْلُهُ) ؛ أَيْ: سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ (وَلِلْمُقِرَّةِ) بِالْأَخِ مِنْهُمَا سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ (ثَلَاثَةٌ يَبْقَى مَعَهَا) ؛ أَيْ: الْمُقِرَّةِ (ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْأَخِ مِنْهَا) ؛ أَيْ: الثَّلَاثَةَ عَشَرَ (سِتَّةٌ) مِثْلَا أُخْتِهِ الْمُقِرَّةِ بِهِ (يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَشِبْهِهَا) مَا يَبْقَى بَقِيَّةٌ بِيَدِ الْمُقِرِّ مَا لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ (تُقِرُّ بِيَدِ مَنْ أَقَرَّ) وَهُوَ هُنَا الْأُخْتُ، فَتُقِرُّ السَّبْعَةَ بِيَدِهَا إلَى أَنْ تُصَدِّقَ الْوَرَثَةُ أَوْ يَصْطَلِحُوا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ، هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ (فَإِنْ صَدَّقَ الزَّوْجُ) الْمُقِرَّةَ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْأَخِ (فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ) لِيَكْمُلَ لَهُ بِهَا مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُ الْمَالِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ (وَالْأَخُ) الْمُقَرُّ بِهِ (يَدَّعِي سِتَّةً) مِثْلَيْ أُخْتِهِ (يَكُونَانِ) ؛ أَيْ: مُدَّعَى الزَّوْجِ وَمُدَّعَى الْأَخِ (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ بِيَدِ الْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ وَلَا تُوَافِقُهَا (فَاضْرِبْهَا) ؛ أَيْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ) الْبَاقِيَةَ بِيَدِ الْمُقِرَّةِ
стр. 2981
(لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا) ؛ أَيْ: الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ (وَلَا تُوَافِقُهَا) فَإِذَا ضَرَبْت ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (تَبْلُغُ) الْمَسْأَلَةُ (أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ، ثُمَّ) كُلُّ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) فَهُوَ (مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) فَهُوَ (مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ) فَلِلزَّوْجِ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَمِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ اثْنَا عَشَر فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ، وَلِلْمُنْكِرَةِ كَذَلِكَ، وَلِلْمُقِرَّةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ، وَالسِّهَامُ مُتَّفِقَةٌ بِالسُّدُسِ فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى سُدُسِهَا مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَكُلُّ نَصِيبٍ إلَى سُدُسِهِ (وَعَلَى هَذَا) الْمِنْوَالِ (يُعْمَلُ كُلُّ مَا وَرَدَ) مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]
(بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ) (مِيرَاثُ الْقَاتِلِ) ؛ أَيْ: بَيَانِ الْحَالِ الَّتِي يَرِثُ الْقَاتِلُ فِيهَا، وَالْحَالُ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا (لَا يَرِثُ مَنْ) ؛ أَيْ: مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُهُ كَصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ (انْفَرَدَ) بِقَتْلِ مُوَرِّثِهِ (أَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُوَرِّثِهِ) ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْقَاتِلِ يُفْضِي إلَى تَكْثِيرِ الْقَتْلِ؛؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَعْجَلَ الْوَارِثُ مَوْتَ مُوَرِّثِهِ، فَقَتَلَهُ لِيَأْخُذَ مَالَهُ كَمَا فَعَلَ الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي قَتَلَ عَمَّهُ الَّذِي حَكَى اللَّهُ فِيهِ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ، فَمُنِعَ مِنْ الْمِيرَاثِ لِذَلِكَ؛ دَفْعًا لِهَذَا الْمَحْذُورِ، وَحِفْظًا لِلنُّفُوسِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُهُ الْمِيرَاثَ كَفَّ عَنْهُ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: مَا وَرِثَ قَاتِلٌ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ؛ وَلِأَنَّهُ وَإِنْ تَخَلَّفَ قَصْدُ الِاسْتِعْجَالِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَصْدُهُ سَدًّا لِلْبَابِ (وَلَوْ) كَانَ الْقَتْلُ الْمُنْفَرِدُ بِهِ أَوْ الْمُشَارِكُ فِيهِ (بِسَبَبٍ) كَحَفْرٍ نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ نَصْبٍ
стр. 2982
نَحْوِ سِكِّينٍ أَوْ وَضْعِ حَجَرٍ أَوْ رَشِّ مَاءٍ أَوْ إخْرَاجِ نَحْوِ جَنَاحٍ بِطَرِيقٍ أَوْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ مِنْ بَهِيمَةٍ (إنْ لَزِمَ) الْقَاتِلَ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ (قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ) لِحَدِيثِ عُمَرَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ» . رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، وَأَحْمَدُ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ فَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ
(فَلَا تَرِثُ مَنْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا) لِجِنَايَتِهَا الْمَضْمُونَةِ (وَلَا) يَرِثُ (مَنْ سَقَى وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ) مِمَّنْ فِي حِجْرِهِ (دَوَاءً) وَلَوْ يَسِيرًا (أَوْ أَدَّبَهُ أَوْ فَصَدَهُ أَوْ بَطَّ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ، فَمَاتَ) ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ (خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ) فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ مُوَلِّيهِ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ مِنْ سَقْيِ دَوَاءٍ أَوْ بَطِّ جِرَاحَةٍ فَمَاتَ وَرِثَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (وَمَا) ؛ أَيْ: كُلُّ قَتْلٍ (يُضْمَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (كَالْقَتْلِ) لِمُوَرِّثِهِ (قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) لِتَرْكِ زَكَاةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ لِزِنًا وَنَحْوِهِ (أَوْ) الْقَتْلِ حِرَابًا بِأَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ الْحَرْبِيَّ، أَوْ كَانَ الْقَتْلُ (دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ (أَوْ) قَتَلَ مُوَرِّثَهُ (بِشَهَادَةِ) حَقٍّ مِنْ وَارِثِهِ، أَوْ زَكَّى الشَّاهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، أَوْ أَفْتَى، أَوْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ بِحَقٍّ (وَكَقَتْلِ عَادِلٍ لِبَاغٍ) فِي الْحَرْبِ (وَعَكْسِهِ) بِأَنْ قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ (فَلَا يُمْنَعُ الْإِرْثَ) ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ، فَلَمْ يُمْنَعْ الْإِرْثَ كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ مَاءً بِاخْتِيَارِهِ، فَأَفْضَى إلَى مَوْتِهِ.
[تَتِمَّةٌ فَعَلَ فِعْلًا مَأْذُونًا فِيهِ مِنْ الْمَرْث فَمَاتَ الْمُورِث]
(تَتِمَّةٌ) : وَمَنْ أَمَرَهُ مُوَرِّثُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِبَطِّ جِرَاحَةٍ أَوْ قَطْعِ سَلْعَةٍ مِنْهُ، فَفَعَلَ، فَمَاتَ بِذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا مَأْذُونًا فِيهِ.
стр. 2983
[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) (لَا يَرِثُ رَقِيقٌ وَلَوْ) كَانَ (مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا يُورَثُ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ نَقْصًا مَنَعَ كَوْنَهُمْ وَارِثِينَ، فَمَنَعَ كَوْنَهُمْ مَوْرُوثِينَ كَالْمُرْتَدِّ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُورَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَيُورَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، فَمِلْكُهُ نَاقِصٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ يَزُولُ إلَى سَيِّدِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ رَقَبَتِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» ؛ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ فِي حَيَاتِهِ؛ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ؛ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَأَمَّا الْأَسِيرُ الَّذِي عِنْدَ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَرِثُ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَرِثُ؛؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ، وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ؛؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَمْلِكُونَ الْأَحْرَارَ بِالْقَهْرِ.
(وَيَرِثُ مُبَعَّضٌ وَيُورَثُ وَيَحْجُبُ) وَيَعْصِبُ (بِقَدْرِ جُزْئِهِ الْحُرِّ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْعَبْدِ: «يَعْتِقُ بَعْضُهُ يَرِثُ وَيُورَثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» .
وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ بَعْضٍ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ (وَكَسْبُهُ) بِجُزْئِهِ الْحُرِّ لِوَرَثَتِهِ (وَإِرْثُهُ بِهِ) ؛ أَيْ: بِجُزْئِهِ الْحُرِّ (لِوَرَثَتِهِ) دُونَ مَالِكِ بَاقِيهِ (فَابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَ) مَعَهُ (أُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ) لَوْ كَانَ الِابْنُ كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلَهُ الْبَاقِي، وَهُوَ نِصْفٌ وَثُلُثٌ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الِابْنِ مَعَ نِصْفِ حُرِّيَّتِهِ (نِصْفُ مَالِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا) كُلُّهُ (وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ) بِنِصْفِهِ الْحُرِّ (وَلِلْأُمِّ رُبْعٌ) ؛ لِأَنَّ الِابْنَ الْحُرَّ يَحْجُبُهَا عَنْ سُدُسٍ، وَذَلِكَ رُبْعٌ (وَالْبَاقِي)
стр. 2984
وَهُوَ ثُلُثٌ (لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُبَعَّضِ خَمْسَةٌ، وَلِلْعَمِّ أَرْبَعَةٌ (وَكَذَا) كُلُّ عَصَبَةٍ نِصْفُهُ حُرٌّ مَعَ ذِي فَرْضٍ يَنْقُصُ بِهِ نَصِيبُهُ فَ (إنْ لَمْ يَنْقُصْ ذُو فَرْضٍ بِعَصَبَةٍ كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ) حُرَّيْنِ (مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ فَلَهُ) ؛ أَيْ: الِابْنِ (نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ إرْثِ الْجَدَّةِ) وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْجَدَّةِ اثْنَانِ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ، وَلِلْعَمِّ خَمْسَةٌ (وَلَوْ كَانَ مَعَهُ) ؛ أَيْ: الْمُبَعَّضِ (مَنْ يُسْقِطُهُ) الْمُبَعَّضُ (بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ كَأُخْتٍ) لِلْمَيِّتِ (وَعَمٍّ حُرَّيْنِ) مَعَ ابْنٍ (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الِابْنِ (نِصْفُ) التَّرِكَةِ (وَلِلْأُخْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ) بَعْدَمَا أَخَذَهُ الِابْنُ (فَرْضًا، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ) بَعْدَهُمَا تَعْصِيبًا، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلِابْنِ الْمُبَعَّضِ اثْنَانِ، وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ، وَلِلْعَمِّ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ؛ فَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلِابْنِ الْمُبَعَّضِ سِتَّةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ، وَلِلْعَمِّ خَمْسَةٌ (وَبِنْتٌ وَأُمٌّ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَ) مَعَهُمَا (أَبٌ حُرٌّ) كُلُّهُ (لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا لَهَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً؛ وَهُوَ رُبْعٌ) ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ النِّصْفَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً (وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ ثُلُثٌ وَ) لَهَا (سُدُسٌ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ؛ فَقَدْ حَجَبَتْهَا) ؛ أَيْ: الْأُمَّ (حُرِّيَّتُهَا) ؛ أَيْ: الْبِنْتِ (عَنْ السُّدُسِ فَبِنِصْفِهَا) ؛ أَيْ: حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ (تَحْجُبُهَا) ؛ أَيْ: الْأُمَّ (عَنْ نِصْفِهِ) ؛ أَيْ: السُّدُسِ (يَبْقَى لَهَا) ؛ أَيْ: الْأُمِّ (الرُّبْعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً؛ فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُ) الرُّبْعِ (وَهُوَ ثُمُنٌ وَالْبَاقِي) وَهُوَ نِصْفٌ وَثُمُنٌ (لِلْأَبِ) فَرْضًا وَتَعْصِيبًا، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ، وَلِلْأَبِ خَمْسَةٌ (وَإِنْ شِئْت نَزَّلْتهمْ) ؛ أَيْ: الْمُبَعَّضِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ (أَحْوَالًا كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى) الْوَارِثِينَ وَمَنْ مَعَهُمْ، فَفِي مَسْأَلَةِ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا.
وَمَسْأَلَةُ رَقِّهِمَا مِنْ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْأَبِ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا، وَمَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ وَحْدَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْأَبِ اثْنَانِ، وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي السِّتَّةِ، فَتَكْتَفِي بِهَا، وَتَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ،
стр. 2985
لِلْبِنْتِ النِّصْفُ فِي حَالَيْنِ، وَهُمَا حَالُ حُرِّيَّتِهَا وَحُرِّيَّةِ الْأُمِّ، وَحَالُ حُرِّيَّتِهَا وَحْدَهَا، وَإِذَا جَمَعْت اثْنَيْ عَشَرَ وَاثْنَيْ عَشَرَ، وَقَسَمْت أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الْأَحْوَالِ يَخْرُجُ لَهَا سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ فِي حَالٍ وَالثُّلُثُ فِي حَالٍ، اثْنَا عَشَرَ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَلَهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ الْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَمَانِيَةٍ.
(وَإِذَا كَانَ) فِي الْوَرَثَةِ (عَصَبَتَانِ نِصْفُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (حُرٌّ) سَوَاءٌ (حَجَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ) مَعَهُ (أَوْ لَا) يَحْجُبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (كَأَخَوَيْنِ وَابْنَيْنِ لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكْمُلُ بِمَا يُسْقِطُهُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُنَافِيه، وَلَوْ كَمُلَتْ لَمْ يَظْهَرْ لِلرِّقِّ فَائِدَةٌ، فَفِي ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُ كُلٍّ حُرٌّ؛ لِلِابْنِ نِصْفٌ، وَلِابْنِ الِابْنِ رُبْعٌ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَنَحْوِهِ (وَلَهُمَا) ؛ أَيْ: أَخَوَيْ الْمَيِّتِ أَوْ ابْنَيْهِ إذَا كَانَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرًّا (مَعَ عَمٍّ) حُرٍّ (أَوْ نَحْوِهِ) كَابْنِ عَمٍّ (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا (بِالْخِطَابِ) بِأَنْ تَقُولَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَك الْمَالُ لَوْ كُنْت حُرًّا وَأَخُوك رَقِيقًا، وَنِصْفُهُ لَوْ كُنْتُمَا حُرَّيْنِ؛ فَيَكُونُ لَك رُبْعٌ وَثُمُنٌ (وَالْأَحْوَالِ) بِأَنْ تَقُولَ: مَسْأَلَةُ حُرِّيَّتِهِمَا مِنْ اثْنَيْنِ، وَرِقُّهُمَا أَوْ رِقُّ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ حُرِّيَّةِ الْآخَرِ مِنْ وَاحِدٍ، وَتَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ، وَتَضْرِبُهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةً، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ الْمَالُ فِي حَالٍ، وَنِصْفُهُ فِي حَالٍ، فَإِذَا قَسَمْتَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَبَقِيَ لِلْعَمِّ اثْنَانِ.
(وَلِابْنٍ وَبِنْتٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ مَعَ عَمٍّ) حُرٍّ (خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ) ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَحُرِّيَّةُ الِابْنِ وَحْدَهُ مِنْ وَاحِدٍ وَكَذَا رِقُّهُمَا، وَمَسْأَلَةُ حُرِّيَّتِهِمَا وَحْدَهَا مِنْ اثْنَيْنِ، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، وَاضْرِبْهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلِابْنِ الْمَالُ فِي حَالٍ، وَثُلُثَاهُ فِي حَالٍ، فَاقْسِمْ أَرْبَعِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ عَشَرَةٌ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ فِي حَالٍ وَالثُّلُثُ فِي حَالٍ، فَاقْسِمْ عِشْرِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهَا خَمْسَةٌ، وَمَجْمُوعُ عَشَرَةِ الِابْنِ وَخَمْسَةِ الْبِنْتِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ تِسْعَةٌ.
стр. 2986
(وَ) ابْنٌ وَبِنْتٌ نِصْفُهُمَا حُرٌّ (مَعَ أُمٍّ) وَعَمٍّ حُرَّيْنِ (فَلَهَا) ؛ أَيْ: الْأُمِّ (السُّدُسُ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْلِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِلْأُمِّ السُّدُسُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ عَشْرَةٌ، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ.
وَمَسْأَلَةُ رِقِّهِمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْعَمِّ اثْنَانِ. وَمَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ الِابْنِ مِنْ سِتَّةٍ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ، وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، فَاضْرِبْهَا فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الْأَحْوَالِ تَبْلُغْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ؛ لِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ نِصْفِ حُرِّيَّةِ الِابْنَيْنِ يَحْجُبُهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ.
قَالَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَغَيْرِهِ (وَلِلْأُمِّ مَعَ الِابْنَيْنِ) اللَّذَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ (سُدُسٌ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ كَانَ لَهَا ثُلُثٌ، فَحَجَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهِ عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ (وَلِزَوْجَةٍ) مَعَ ابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ (ثُمُنٌ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ كَانَ لَهَا رُبْعٌ. فَحَجَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهِ عَنْ نِصْفِ الثُّمُنِ، وَخَالَفَ فِي " الْإِقْنَاعِ " فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، فَجَعَلَ لِلْأُمِّ فِي الْأُولَى سُدُسًا وَرُبْعَ سُدُسٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنًا وَرُبْعَ ثُمُنٍ تَبَعًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَطَعَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ "، وَاخْتَارَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ.
(وَابْنَانِ نِصْفُ أَحَدِهِمَا قِنٌّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا تَنْزِيلًا لَهُمَا) ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّةِ الْمُبَعَّضِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَسْأَلَةَ رِقِّهِ مِنْ وَاحِدٍ، فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ، لِلْحُرِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ، وَمِنْ الرِّقِّيَّةِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ، وَمَجْمُوعُهُمَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُبَعَّضِ وَاحِدٌ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فِي وَاحِدٍ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الرِّقِّ (وَ) كَذَلِكَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا (خِطَابًا بِأَحْوَالِهِمَا) بِأَنْ تَقُولَ لَوْ كَانَ الْمُبَعَّضُ حُرًّا لَحَجَبَ أَخَاهُ عَنْ نِصْفِ الْمَالِ، فَنِصْفُهُ يَحْجُبُهُ عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ، وَهُوَ رُبْعٌ؛ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، وَتَقُولُ لِلْمُبَعَّضِ لَوْ كُنْت كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ لَكَانَ لَك نِصْفُ الْمَالِ؛ فَلَكَ بِنِصْفِ الْحُرِّيَّةِ نِصْفُ النِّصْفِ، وَهُوَ الرُّبْعُ
стр. 2987
(وَإِنْ هَايَأَ مُبَعَّضٌ سَيِّدَهُ، أَوْ قَاسَمَهُ) ؛ أَيْ: سَيِّدَهُ (فِي حَيَاتِهِ فَكُلُّ تَرِكَتِهِ) ؛ أَيْ: الْمُبَعَّضِ (لِوَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ مَعَهُ حَقٌّ، وَإِذَا اشْتَرَى الْمُبَعَّضُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ رَقِيقًا، وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَيَرِثُهُ وَحْدَهُ حَيْثُ يَرِثُ ذُو الْوَلَاءِ كَذَلِكَ. أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ.
[فَصْلٌ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ ذِي فَرْضٍ بَعْضُهُ حُرٌّ]
(فَصْلٌ: وَيُرَدُّ عَلَى) كُلِّ (ذِي فَرْضٍ) بَعْضُهُ حُرٌّ (وَ) يُرَدُّ أَيْضًا عَلَى كُلِّ (عَصَبَةٍ) بَعْضُهُ حُرٌّ (إنْ لَمْ يُصِبْهُ) مِنْ التَّرِكَةِ (بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ، لَكِنْ أَيُّهُمَا) ؛ أَيْ: الْعَصَبَةُ أَوْ ذَوُو الْفَرْضِ (اسْتَكْمَلَ بِرَدِّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ مُنِعَ) مِنْ (الزِّيَادَةِ) عَلَى قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ (وَرُدَّ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ الْمَالِ (وَإِلَّا) يُمْكِنْ ذَلِكَ (فَلِبَيْتِ الْمَالِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُبَعَّضٌ.
(فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ) وَلَا وَارِثَ مَعَهَا غَيْرُهَا (نِصْفٌ بِفَرْضٍ وَرُدَّ) الرُّبْعُ فَرْضًا، وَالْبَاقِي رَدًّا، وَمَا بَقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ (وَلِابْنٍ مَكَانَهَا) ؛ أَيْ: الْبِنْتِ (النِّصْفُ بِعُصُوبَةٍ وَالْبَاقِي فِيهِمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ لِذِي الرَّحِمِ إنْ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَهُوَ (لِبَيْتِ الْمَالِ) فِي الصُّورَتَيْنِ.
(وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرَّانِ لَمْ نُوَرِّثْهُمَا الْمَالَ كُلَّهُ) بَلْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (الْبَقِيَّةُ) وَهِيَ رُبْعٌ رَدًّا (مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ) غَيْرِهِمَا، فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ تَعْصِيبًا وَرَدًّا (وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْمَالُ نِصْفَانِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ، وَلَا يُرَدُّ هُنَا) ؛ أَيْ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَشِبْهِهَا (عَلَى قَدْرِ فَرْضَيْهِمَا؛ لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ) وَهُوَ مَمْنُوعٌ (وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمَا؛ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) فَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا (بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا؛ لِفَقْدِ الزِّيَادَةِ الْمُمْتَنِعَةِ) ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَهِيَ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهَا (وَ) يَكُونُ لِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ (مَعَ حُرِّيَّةِ ثُلُثِهِمَا الثُّلُثَانِ) بَيْنَهُمَا (بِالسَّوِيَّةِ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ) لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ ثُلُثُهُ حُرٌّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ.
стр. 2988
[بَابُ الْوَلَاءِ]
ِ (الْوَلَاءُ) : أَيْ: بَابٌ لِمِيرَاثٍ بِالْوَلَاءِ وُجُوهٌ وَرُدُودٌ.
الْوَلَاءُ لَا يُوَرَّثُ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِيرَاثِ هُنَا الْوَلَاءُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الَّتِي يُتَوَارَثُ بِهَا
وَالْوَلَاءُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ - وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمِلْكُ، وَفِي الشَّرْعِ (ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ) ؛ أَيْ: عُصُوبَةٍ ثَابِتَةٍ (بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ) وَمَعْنَاهُ إذَا أَعْتَقَ رَقِيقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا صَارَ لَهُ عَصَبَةٌ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ التَّعْصِيبِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ كَالْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْعَقْلِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] يَعْنِي الْأَدْعِيَاءَ مَعَ قَوْلِهِ ﵊: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ الْوَلَاءُ عَنْ النَّسَبِ، لِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» . رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ: «لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» .
شَبَّهَهُ بِالنَّسَبِ وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ، وَوُجُوبُ النَّفَقَةِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا، بِخِلَافِ الْوَلَاءِ.
(فَمَنْ أَعْتَقَ قِنًّا أَوْ) أَعْتَقَ (بَعْضَهُ فَسَرَى) الْعِتْقُ (لِبَاقِيهِ) فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) قِنٌّ (بِرَحِمٍ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ إذَا مَلَكَهُ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (عِوَضٍ) بِأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، فَعَتَقَ عَلَيْهِ؛ فَلَهُ وَلَاؤُهُ نَصًّا، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً وَنَحْوَهُ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ؛ بِ (كِتَابَةٍ) بِأَنْ كَاتَبَهُ فَأَدَّى
стр. 2989
مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ؛ عَتَقَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى سَيِّدِهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بِكِتَابَتِهِ، وَهِيَ مِنْ سَيِّدِهِ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (تَدْبِيرٍ) بِأَنْ قَالَ: إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَمَاتَ، وَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (إيلَادٍ) كَأُمِّ وَلَدِهِ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (وَصِيَّةٍ) بِأَنْ وَصَّى بِعِتْقِهِ، فَنُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ، وَكَذَا إنْ وَصَّى بِعِتْقِهِ، وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي، وَبِتَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ، فَوُجِدَتْ، أَوْ حَلَفَ السَّيِّدُ بِعِتْقِهِ، فَحَنِثَ، أَوْ بِتَمْثِيلٍ بِهِ (فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) لِحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ التَّعْصِيبِ) الْمَذْكُورَةِ (وَ) لَهُ أَيْضًا الْوَلَاءُ (عَلَى أَوْلَادِهِ) ؛ أَيْ: الْعَتِيقِ (مِنْ زَوْجَةٍ عَتِيقَةٍ) لِمُعْتَقِهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ (سُرِّيَّةٍ وَ) لَهُ الْوَلَاءُ (عَلَى مَنْ لَهُ) ؛ أَيْ: الْعَتِيقِ وَلَاؤُهُ (أَوْ لَهُمْ) ؛ أَيْ: لِأَوْلَادِ الْعَتِيقِ مِمَّنْ سَبَقَهُ (وَإِنْ سَفَلُوا وَلَاؤُهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ نِعْمَتِهِمْ، وَبِسَبَبِهِ عَتَقُوا، وَلِأَنَّهُمْ فَرْعُهُ، وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ أَصْلَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُمْ، وَسَوَاءٌ الْحَرْبِيُّ وَغَيْرُهُ، فَلَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيًّا؛ فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَإِذَا جَاءَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا فَالْوَلَاءُ بِحَالِهِ، وَأَنَّهُ وَإِنْ سُبِيَ الْمُعْتَقُ لَمْ يَرِثْ مَا دَامَ عَبْدًا، فَإِذَا أُعْتِقَ؛ فَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَلَهُ الْوَلَاءُ عَلَى عِتْقِهِ، وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ (حَتَّى لَوْ) كَانَ (أَعْتَقَهُ سَائِبَةً كَ) قَوْلِهِ: (أَعْتَقْتُك سَائِبَةً أَوْ) قَالَ: أَعْتَقْتُك وَ (لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك) لِعُمُومِ حَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» .
فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَزُولُ نَسَبُ إنْسَانٍ وَلَا وَلَدٍ عَنْ فِرَاشٍ بِشَرْطٍ لَا يَزُولُ وَلَاءٌ عَنْ عَتِيقٍ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ أَهْلُ بَرِيرَةَ اشْتِرَاطَ وَلَائِهَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَ ﷺ : «اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
يُرِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ تَحْوِيلِ الْوَلَاءِ عَنْ الْمُعْتَقِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا. وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي، وَجَعَلْته سَائِبَةً، فَمَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ، فَإِنْ تَأَثَّمْت وَتَحَرَّجْتَ مِنْ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ، وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (أَوْ) أَعْتَقَهُ (فِي زَكَاتِهِ
стр. 2990
أَوْ) فِي (نَذْرِهِ أَوْ) فِي (كَفَّارَتِهِ) فَلَهُ وَلَاؤُهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ مُعْتَقٌ عَنْ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَنْ أَعْتَقَهُ سَاعٍ مِنْ زَكَاةٍ، فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ (إلَّا إذَا أَعْتَقَ مُكَاتَبٌ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (رَقِيقًا) فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْمُعْتِقِ (أَوْ كَاتَبَهُ) ؛ أَيْ: كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ رَقِيقًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (فَأَدَّى) الثَّانِي مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَوَّلِ (فَ) الْوَلَاءُ (لِلسَّيِّدِ) فِيهِمَا؛؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَالْآلَةِ لِلْعِتْقِ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ وَلِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ؛ فَلَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ (وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ) ؛ أَيْ: أَنْ يُعْتِقَ الْمَكَاتِبُ أَوْ يُكَاتِبَ (بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ.
(وَلَا يَنْتَقِلُ وَلَاءٌ بِبَيْعٍ) لِ (مُكَاتَبٍ) مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْعِتْقِ (وَ) لَا بِ (عِتْقِهِ) ؛ أَيْ: عِتْقِ الْمُكَاتَبِ الْمَأْذُونِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ عِتْقُهُ إيَّاهُ (عِنْدَ مُشْتَرِيهِ) ؛ أَيْ: لِمُكَاتَبٍ، بَلْ يَبْقَى وَلَاؤُهُ لِمَنْ أَذِنَ فِي عِتْقِهِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ؛ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ الْأَوَّلُ (وَيَرِثُ ذُو وَلَاءٍ بِهِ) ؛ أَيْ: بِالْوَلَاءِ (عِنْدَ عَدَمِ نَسِيبٍ وَارِثٍ) مُسْتَغْرِقٍ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» . وَتَقَدَّمَ (ثُمَّ) يَرِثُ بِوَلَاءٍ (عَصَبَتُهُ) أَيْ: الْمُعْتَقِ (بَعْدَهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) نَسَبًا كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ وَأَخٍ وَعَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ ذَكَرًا كَانَ الْمُعْتَقُ أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ؛ فَالْمِيرَاثُ لِمَوْلَى الْمُعْتَقِ أَوْ لِعَصَبَتِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبِ كَذَلِكَ ثُمَّ لِمَوْلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ عَصَبَتِهِ كَذَلِكَ أَبَدًا اتِّفَاقًا؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: " أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقْتَ عَبْدًا لَهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، وَتَرَكَتْ ابْنًا لَهَا وَأَخَاهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهَا مِنْ بَعْدِهَا، فَأَتَى أَخُو الْمَرْأَةِ وَابْنُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مِيرَاثِهِ، فَقَالَ ﷺ : «مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ أَخُوهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ، وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا؟ ، قَالَ: نَعَمْ» .
[فَائِدَة أَعْتَقَ كَافِر مُسْلِمًا فخلف الْمُسْلِم الْعَتِيق ابنا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا وعما مُسْلِمًا]
(فَائِدَةٌ) : لَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا، فَخَلَّفَ الْمُسْلِمُ الْعَتِيقُ ابْنًا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا
стр. 2991
وَعَمًّا لِسَيِّدِهِ مُسْلِمًا، فَمَالُ الْعَتِيقِ لِابْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ عَمِّهِ، وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ فِي الدِّينِ غَيْرُ مَانِعَةٍ لِإِرْثِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرُّ الْأَصْلِ أَمَةً، فَعَتَقَ وَلَدُهَا عَلَى سَيِّدِهَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ، بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ؛ فَلِسَيِّدِهَا وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ.
(وَمَنْ لَمْ يَمَسُّهُ عِتْقٌ، وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ عَتِيقٌ، وَالْآخَرُ حُرُّ الْأَصْلِ) كَأَنْ تَزَوَّجَ حُرُّ الْأَصْلِ بِعَتِيقَةٍ، أَوْ عَتِيقٌ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ (أَوْ) كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ عَتِيقًا وَالْآخَرُ (مَجْهُولَ النَّسَبِ؛ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ تَبِعَهَا وَلَدُهَا لَوْ كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا فِي انْتِقَاءِ الرِّقِّ؛ فَفِي انْتِقَاءِ الْوَلَاءِ وَحْدَهُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ حُرَّ الْأَصْلِ؛ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهُ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، بِحَيْثُ يَصِيرُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوْلَى أَبِيهِ؛ فَلَأَنْ يَتْبَعُهُ فِي سُقُوطِ الْوَلَاءِ عَنْهُ أَوْلَى، وَمَجْهُولُ النَّسَبِ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ أَشْبَهَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ، وَالْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْوَلَاءِ؛ فَلَا يُتْرَكُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ بِالْوَهْمِ كَمَا لَمْ يُتْرَكْ فِي حَقِّ الْأَبِ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ قِنَّهُ عَنْ) مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ (حَيٍّ بِأَمْرِهِ) لَهُ بِإِعْتَاقِهِ (فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقٍ عَنْهُ) كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ (وَ) إنْ أَعْتَقَهُ عَنْ حَيٍّ (بِدُونِهِ) ؛ أَيْ: أَمْرِهِ لَهُ فَلِمُعْتِقٍ (أَوْ) أَعْتَقَ رَقِيقَهُ (عَنْ مَيِّتٍ فَ) وَلَاؤُهُ (لِمُعْتِقٍ) لِحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
وَلِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ مُعْتَقٍ عَنْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ، وَالثَّوَابُ لِمُعْتَقٍ عَنْهُ (إلَّا مَنْ أَعْتَقَهُ وَارِثٌ) أَوْ وَصِيٌّ (عَنْ مَيِّتٍ لَهُ تَرِكَةٌ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ، كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ أَوْ وَطْءٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ (فَ) يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْوَلَاءُ (لِلْمَيِّتِ) لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَهُوَ احْتِيَاجُ الْمَيِّتِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ، فَكَأَنَّ الْعِتْقَ مِنْهُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الدُّخُولُ فِي مِلْكِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ.
(وَيَصِحُّ عِتْقُهُ) ؛ أَيْ: الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، كَمَا لَوْ كَفَّرَ
стр. 2992
عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْعِتْقِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْ يَمِينٍ (لَمْ يَتَعَيَّنْ) الْعِتْقُ، وَلَهُ الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ.
(وَإِنْ تَبَرَّعَ) وَارِثٌ (بِعِتْقِهِ) عَنْ الْمَيِّتِ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ (وَلَا تَرِكَةَ) لِلْمَيِّتِ (أَجْزَأَ) الْعِتْقُ عَنْهُ (كَ) مَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ، وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِمَا (أَجْنَبِيٌّ) بِعِتْقٍ أَجْزَأَ كَقَضَائِهِ عَنْهُ دَيْنًا.
(وَلِمُتَبَرِّعٍ) وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِعِتْقٍ (الْوَلَاءُ) عَلَى الْعَتِيقِ (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) ﵁ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْمَيِّتِ: إنْ أَوْصَى بِهِ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَإِلَّا فَلِلْمُعْتِقِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَأَبِي طَالِبٍ (فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ عَنْ الرَّجُلِ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ، وَالْأَجْرُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَ) إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: (اعْتِقْ عَبْدَك) أَوْ أَمَتَك (عَنِّي) فَقَطْ (أَوْ) قَالَ لَهُ: اعْتِقْ عَبْدَك أَوْ أَمَتَك (عَنِّي مَجَّانًا، أَوْ) قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي (وَثَمَنُهُ عَلَيَّ؛ فَلَا) يَجِبُ (عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: مَالِكِ الرَّقِيقِ (أَنْ يُجِيبَهُ) ؛ أَيْ: السَّائِلَ إلَى عِتْقِ رَقِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (وَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ أَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ الرَّقِيقَ الَّذِي قَالَ لَهُ: أَعْتِقْهُ (وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِهِ) ؛ أَيْ: مُفَارِقَتِهِ الْمَجْلِسَ (عَتَقَ، وَالْوَلَاءُ) عَلَيْهِ (لِمُعْتَقٍ عَنْهُ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَطْعِمْ عَنِّي أَوْ اُكْسُ عَنِّي (وَ) لَا (يَلْزَمُ) ؛ أَيْ: الْقَائِلَ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي (ثَمَنُهُ) ؛ أَيْ: الْعَتِيقِ إلَّا (بِالْتِزَامِهِ) بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، وَصَحَّ: كُلَّمَا أَعْتَقْتَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِك؛ فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَالثَّمَنَ. ذَكَرَهُ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ " فِي الْإِجَارَةِ.
(وَيُجْزِئُهُ) ؛ أَيْ: الْقَائِلَ هَذَا الْمُعْتَقُ (عَنْ وَاجِبٍ) عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ، وَالْمُرَادُ إذَا نَوَاهُ (مَا لَمْ يَكُنْ) الْعَتِيقُ (قَرِيبَهُ) ؛ أَيْ: مِنْ ذِي رَحِمِ الْقَائِلِ الْمَحْرَمِ لَهُ؛ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ، وَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَاتِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِمَالِكِ رَقِيقٍ: (أَعْتِقْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي (أَوْ زَادَ عَنْك) بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنْك، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ (فَفَعَلَ) ؛ أَيْ: أَعْتَقَهُ (عَتَقَ، وَلَزِمَ قَائِلًا ثَمَنُهُ) ؛ أَيْ: قِيمَتُهُ لَا ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا
стр. 2993
بَيْنَهُمَا؛ فَيَصِحُّ لِعِلْمِهِ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ.
أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعْتَاقِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ الْمُعْتِقُ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي صَرْفَهُ إلَيْهِ، فَبَقِيَ لِلْمُعْتِقِ؛ لِحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
(وَيُجْزِئُهُ) ؛ أَيْ: الْمُعْتِقَ هَذَا الْعِتْقُ (عَنْ وَاجِبٍ) عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ.
(وَلَوْ قَالَ) لِمَالِكِ قِنٍّ: (اُقْتُلْهُ عَلَى كَذَا فَلَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مُحَرَّمٍ.
(وَإِنْ قَالَ كَافِرٌ) لِشَخْصٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ: (اعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ) ؛ أَيْ: أَعْتَقَهُ عَنْ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ زَمَنًا يَسِيرًا، وَلَا يَتَسَلَّمُهُ، فَاغْتُفِرَ هَذَا الضَّرَرُ الْيَسِيرُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأَبَدِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا نَفْعٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِهَا يَصِيرُ مُتَهَيِّئًا لِلطَّاعَاتِ وَكَمَالِ الْقُرُبَاتِ (وَوَلَاؤُهُ لِلْكَافِرِ) ؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ كَالنَّائِبِ عَنْهُ (وَيَرِثُ) الْكَافِرُ (بِهِ) ؛ أَيْ: بِالْوَلَاءِ مِنْ الْمُعْتَقِ الْمُسْلِمِ (وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَايَنَ دِينَ مُعْتِقِهِ) لِعُمُومِ حَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
وَرُوِيَ إرْثُ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ بِالْوَلَاءِ عَنْ عَلِيٍّ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ: الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ، فَلَمْ يَضُرَّ تَخَالُفُ الدِّينِ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ.
[فَصْلٌ لَا يَرِثُ نِسَاءٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ]
(فَصْلٌ) : (وَلَا يَرِثُ نِسَاءٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ) ؛ أَيْ: مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ (أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ) ؛ أَيْ: عَتِيقُ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ (أَوْ) مَنْ (كَاتَبْنَ) فَأَدَّى، وَعَتَقَ (أَوْ) مَنْ (كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) ؛ أَيْ: مُكَاتَبُ مَنْ كَاتَبَهُ النِّسَاءُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ (وَأَوْلَادُهُمْ) ؛ أَيْ: أَوْلَادُ مَنْ تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُنَّ وَلَاءَهُ مِنْ أَمَةٍ أَوْ عَتِيقَةٍ (وَمَنْ جَرَوْا) ؛ أَيْ: مَعَاتِيقُهُنَّ وَأَوْلَادَهُنَّ (وَلَاءَهُ) بِعِتْقِهِمْ إيَّاهُ.
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكُبْرِ مِنْ الذُّكُورِ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ» .
وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ شُبِّهَ بِالنَّسَبِ، وَالْمَوْلَى الْعَتِيقُ مِنْ الْمَوْلَى الْمُنْعِمِ بِمَنْزِلَةِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ، فَوَلَدُهُ مِنْ الْعَتِيقِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أَخِيهِ أَوْ وَلَدِ عَمِّهِ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ خَاصَّةً،
стр. 2994
وَأَمَّا إرْثُ الْمَرْأَةِ مِنْ عَتِيقِهَا وَعَتِيقِهِ، وَمُكَاتَبِهَا وَمُكَاتَبِهِ، فَبِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهَا مُنْعِمَةٌ بِالْإِعْتَاقِ كَالرَّجُلِ، فَوَجَبَ أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي الْإِرْثِ.
(وَمَنْ نَكَحَتْ عَتِيقَهَا) وَحَمَلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ (فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ أُنْثَى؛ فَلِيَ النِّصْفُ) لِأَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ، وَالْبَاقِي لَهَا تَعْصِيبًا (و) إنْ أَلِدُ (ذَكَرًا فَ) لِي (الثُّمُنُ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مَعَ ابْنٍ، وَلَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مَعَ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ (وَإِنْ لَمْ أَلِدْ فَ) لِي (الْجَمِيعُ) لِأَنَّهَا تَرِثُ الرُّبُعَ فَرْضًا، وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا
(وَلَا يَرِثُ بِهِ) ؛ أَيْ: الْوَلَاءِ (ذُو فَرْضٍ غَيْرَ أَبٍ) لَمُعْتِقٍ مَعَ ابْنِهِ (وَجَدٍّ) لَمُعْتِقٍ (مَعَ ابْنٍ) لَهُ، أَوْ ابْنِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ؛ فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا (سُدُسًا وَ) غَيْرَ (جَدٍّ) لَمُعْتِقٍ وَإِنْ عَلَا (مَعَ إخْوَةٍ) ذُكُورًا إذَا اجْتَمَعُوا، فَيَرِثُ الْجَدُّ مَعَهُمْ (ثُلُثًا) كَامِلًا (إنْ كَانَ) الثُّلُثُ (أَحَظَّ لَهُ) ؛ أَيْ: الْجَدِّ بِأَنْ زَادَ الْإِخْوَةُ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَإِلَّا قَاسَمَهُمْ كَأَخٍ نَصًّا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ؛ فَالْأَحَظُّ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ نَقَصَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ؛ قَاسَمَهُمْ، وَكَذَا بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ.
(وَتَرِثُ عَصَبَةُ مُلَاعَنَةٍ عَتِيقَ ابْنِهَا) لِأَنَّ عَصَبَةَ أُمِّهِ هِيَ عَصَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى إنْ) مَاتَ الْعَتِيقُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً مِنْ النَّسَبِ وَلَا ذَا فَرْضٍ وَ (لَمْ يَكُنْ لَلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ) مِنْ النَّسَبِ وَلَا مِنْ الْوَلَاءِ (وَرِثَهُ الرِّجَالُ ذَوُو أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ) دُونَ نِسَائِهِمْ (فَإِنْ فُقِدُوا) ؛ أَيْ: الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ (فَ) يَكُونُ مِيرَاثُهُ (لِبَيْتِ الْمَالِ) يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْعَامَّةِ (كَمَا لَوْ خَلَّفَ) الْعَتِيقُ (بِنْتَ مُعْتِقِهِ وَ) خَلَّفَ (مُعْتِقَ أَبِيهِ فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَهُ، يَعْنِي لَمْ تَكُنْ حُرِّيَّتُهُ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ، بَلْ كَانَتْ بِتَبَعِيَّةِ أَبِيهِ؛ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ جِهَةِ مُبَاشَرَتِهِ بِالْعِتْقِ؛ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهُ إلَّا بِنْتٌ لَمْ تَرِثْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَصَبَةً، وَإِنَّمَا يَرِثُ عَصَبَاتُ الْمَوْلَى؛ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصْبَةٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مُعْتَقِ أَبِيهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْعَتِيقِ حَصَلَتْ بِإِعْتَاقِ
стр. 2995
مُعْتِقِ أَبِيهِ، أَوْ بِإِعْتَاقِ أَبِي الْمُعْتِقِ؛ فَمِيرَاثُهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُعْتِقُهُ أَوْ ابْنُ مُعْتِقِ أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِعَصْبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةً؛ فَلِمُعْتِقِ مُعْتِقِ أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ جَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعْتِقًا وَلَا مُعْتِقَ مُعْتِقٍ، وَلَا عَصْبَةَ مُعْتِقٍ أَفَادَهُ فِي " الْمُغْنِي ".
[تَتِمَّةٌ تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَمَاتَ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ]
(تَتِمَّةٌ) : إذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّةَ الْأَصْلِ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا، ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَمَاتَ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ، فَلَا مِيرَاثَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ ابْنَتَانِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا أَبَاهَا، فَعَتَقَ عَلَيْهَا؛ فَلَهَا وَلَاؤُهُ، وَلَيْسَ لَهَا وَلَاءٌ عَلَى أُخْتِهَا، فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُمَا؛ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ، وَلَهَا الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ، فَإِذَا مَاتَتْ أُخْتُهَا فَلَهَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا بِالنَّسَبِ، وَبَاقِيهِ لِعَصَبَتِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ؛ فَالْبَاقِي لِأُخْتِهَا بِالرَّدِّ، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهَا بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي ".
(وَلَا يُبَاعُ وَلَاءٌ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوقَفُ وَلَا يُوصَى بِهِ) لِحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» .
وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ؛ فَلَا يَنْتَقِلُ كَالْقَرَابَةِ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ (وَلَا يُورَثُ) الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْمُعْتِقِ بِمَوْتِهِ (وَإِنَّمَا يَرِثُ بِهِ) ؛ أَيْ: الْوَلَاءِ (أَقْرَبُ عَصَبَةِ السَّيِّدِ) ؛ أَيْ: الْمُعْتِقِ (إلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ وَهُوَ) ؛ أَيْ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (الْمُرَادُ بِالْكُبْرِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَذْكُورِ (فِي حَدِيثِ) عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ وَهُوَ «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكُبْرِ مِنْ الذُّكُورِ» ، فَلَوْ مَاتَ سَيِّدٌ) ؛ أَيْ: مُعْتِقٌ (عَنْ ابْنَيْنِ، ثُمَّ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الِابْنَيْنِ (عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ) ؛ أَيْ: السَّيِّدِ (فَإِرْثُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ) دُونَ ابْنِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ إلَيْهِ.
(وَلَوْ مَاتَا) ؛ أَيْ: ابْنَا السَّيِّدِ (قَبْلَ الْعَتِيقِ، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الِابْنَيْنِ (ابْنًا) وَاحِدًا (وَ) خَلَّفَ الِابْنُ (الْآخَرُ أَكْثَرَ) مِنْ ابْنٍ كَتِسْعَةٍ (ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ؛ فَإِرْثُهُ) بَيْنَهُمْ (عَلَى عَدَدِهِمْ) كَإِرْثِهِمْ جَدَّهُمْ بِالنَّسَبِ، فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
стр. 2996
فِي الْمِثَالِ عُشْرُ التَّرِكَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ: رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ إذْ الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا يَرِثُونَ بِهِ كَمَا يَرِثُونَ بِالنَّسَبِ؛ لِحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
وَحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَعَصَبَةُ السَّيِّدِ إنَّمَا يَرِثُونَ الْعَتِيقَ بِوَلَاءِ مُعْتِقِهِ لَا نَفْسَ الْوَلَاءِ
(وَلَوْ اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا) أَوْ اشْتَرَيَا أَخَاهُمَا وَنَحْوَهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا بِالْمِلْكِ (فَمَلَكَ) الْأَبُ أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ (قِنًّا، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ) الْأَبُ أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ (ثُمَّ) مَاتَ (الْعَتِيقُ، وِرْثُهُ الِابْنُ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ (بِالنَّسَبِ دُونَ أُخْتِهِ) لِكَوْنِهِ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ، فَقُدِّمَ عَلَى مَوْلَاهُ، بِخِلَافِ أُخْتِهِ فَلَا تَرِثُ مِنْهُ (بِالْوَلَاءِ وَغَلِطَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ) قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": (وَيُرْوَى عَنْ مَالِكٍ) أَنَّهُ قَالَ: (سَأَلْت عَنْهَا سَبْعِينَ قَاضِيًا) مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ (فَأَخْطَئُوا) فِيهَا (وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ) الْمَذْكُورُ (وَيَتَّجِهُ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا عَصَبَةَ لَهُ) ؛ أَيْ: الِابْنِ؛ إذْ لَوْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ؛ لَحَازَ التَّرِكَةَ، كَمَا لَا يَخْفَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (ثُمَّ) مَاتَ (الْعَتِيقُ وَرِثَتْ) بِنْتُ مُعْتِقِ الْعَتِيقِ وَمَوْلَاتُهُ وَنَحْوُهَا (مِنْهُ) ؛ أَيْ: الْعَتِيقِ بِالْوَلَاءِ (بِقَدْرِ عِتْقِهَا مِنْ الْأَبِ) أَوْ الْأَخِ وَنَحْوِهِ الَّذِي هُوَ مُعْتَقُ الْعَتِيقِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ (وَالْبَاقِي) مِنْ تَرِكَةِ عَتِيقِ عَتِيقِهَا يَكُونُ (بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ أُمِّهَا إنْ كَانَتْ) أُمُّهَا (عَتِيقَةً) وَلَوْ قَالَ: وَبَيْنَ مُعْتِقِ أُمِّهِمَا أَوْ أُمِّهِ؛ أَيْ: الِابْنِ لَكَانَ أَوْلَى، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ أُمُّ الِابْنِ وَالْبِنْتِ عَتِيقَةً وَأَبُوهُمَا عِنْدَ وِلَادَتِهِمَا رَقِيقًا، فَلَمَّا اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا سَوِيَّةً، وَعَتَقَ عَلَيْهَا انْجَرَّ لِلِابْنِ بِعِتْقِهِ نِصْفَ أَبِيهِ نِصْفُ وَلَاءِ أُخْتِهِ فَقَطْ، دُونَ نِصْفِ نَفْسِهِ، كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ، وَانْجَرَّ لِلْبِنْتِ نِصْفُ وَلَاءِ أَخِيهَا كَذَلِكَ، فَيَنْجَرُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ وَلَاءِ الْآخَرِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ، وَبَاقِي وَلَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَاقٍ لِمَوْلَى الْأُمِّ بِحَالِهِ، فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ، ثُمَّ عَتِيقُ الْأَبِ،
стр. 2997
وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْبِنْتُ وَمُعْتِقُ الْأُمِّ، كَانَ نِصْفُ وَلَاءِ عَتِيقِ الْأَبِ لِلْبِنْتِ؛ لِعِتْقِهَا لِنِصْفِ الْأَبِ الْمُعْتَقِ لَهَا لَهُ، وَنِصْفُ وَلَائِهِ الْبَاقِي لِلِابْنِ؛ لِعِتْقِهِ أَيْضًا لِنِصْفِ الْأَبِ الْمُعْتَقِ لَهُ، فَحَيْثُ كَانَ الِابْنُ مَيِّتًا كَانَ هَذَا النِّصْفُ لِمَنْ لَهُ وَلَاءُ الِابْنِ، أَعْنِي الْبِنْتَ وَمَوْلَى الْأُمِّ، فَإِنَّ وَلَاءَ الِابْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِمَا عَلِمْت مِنْ انْجِرَارِ نِصْفِ وَلَائِهِ لِلْبِنْتِ، وَبَقَاءِ نِصْفِهِ الْآخَرِ لِمَوْلَى الْأُمِّ، هَذَا مُقْتَضَى مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ.
وَلَوْ اشْتَرَيَا أَخَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، وَمَاتَ الْأَخُ الْمُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ، وَخَلَّفَ ابْنَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْأَخِ دُونَ الْأُخْتِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ، فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْأَخُ إلَّا بِنْتَهُ؛ فَنِصْفُ مَالِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ مُعْتَقِهِ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ.
(وَمَنْ خَلَّفَتْ ابْنًا وَعَصَبَةً) مِنْ إخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ (وَلَهَا عَتِيقٌ فَوَلَاؤُهُ) ؛ أَيْ: الْعَتِيقِ (وَإِرْثُهُ لِابْنِهَا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا (إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ) ؛ أَيْ: ابْنَهَا (نَسِيبٌ) لِلْعَتِيقِ (وَعَقْلُهُ) ؛ أَيْ: الْعَتِيقِ (عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الِابْنِ (وَعَلَى عَصَبَتِهَا، فَإِذَا بَادَ) ؛ أَيْ: انْقَرَضَ (بَنُوهَا، وَإِنْ سَفَلُوا فَ) وَلَاءُ عَتِيقِهَا (لِعَصِبَتِهَا) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (دُونَ عَصَبَةِ بَنِيهَا) لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ؛ لِمَا رَوَى إبْرَاهِيمُ قَالَ: اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوْلَى صَفِيَّةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَوْلَى عَمَّتِي، وَأَنَا أَعْقِلُ عَنْهُ، وَقَالَ الزُّبَيْرُ: مَوْلَى أُمِّي وَأَنَا أَرِثُهُ، فَقَضَى عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْعَقْلِ، وَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِالْمِيرَاثِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ
، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَضَى بِوَلَاءِ صَفِيَّةَ لِلزُّبَيْرِ دُونَ الْعَبَّاسِ، وَقَضَى بِوَلَاءِ أُمِّ هَانِئٍ لِجَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ دُونَ عَلِيٍّ، وَلَا يَمْتَنِعُ كَوْنُ الْعَقْلِ عَلَى الْعَصَبَةِ، وَالْمِيرَاثُ لِغَيْرِهِمْ؛ كَمَا «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِمِيرَاثِ الْمَرْأَةِ الَّتِي قُتِلَتْ هِيَ وَجَنِينُهَا لِبِنْتِهَا، وَعَقْلُهَا عَلَى الْعَصَبَةِ» .
(فَائِدَةٌ) : وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى حَيًّا، وَهُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ مُوسِرٌ؛ فَعَلَيْهِ مِنْ الْعَقْلِ، وَلَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقِهِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَعْتُوهًا؛
стр. 2998
فَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَاتِهِ، وَالْمِيرَاثُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَنُوا جِنَايَةً خَطَأً؛ كَانَ الْعَقْلُ عَلَى عَصَبَاتِهِمْ، وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِمْ كَانَ الْأَرْشُ لَهُمْ.
[فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ وَدَوْرِهِ]
(فَصْلٌ: فِي جَرِّ الْوَلَاءِ وَدَوْرِهِ) ؛ أَيْ: الْوَلَاءِ (مَنْ بَاشَرَ عِتْقًا) بِأَنْ قَالَ لِلْقِنِّ: أَنْتَ حُرٌّ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) قِنٌّ بِسَبَبٍ كَرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَزُلْ وَلَاؤُهُ) عَنْهُ (بِحَالٍ) ؛ لِحَدِيثِ: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ زَوَالِ وَلَاءِ مَوْلَاهُ عَنْهُ مُعْتَبَرٌ (مَا لَمْ) يَكُنْ الْعَتِيقُ كَافِرًا، أَوْ يَعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الذِّمِّيُّ، فَيَهْرَبُ لِدَارِ الْحَرْبِ (يَرِقُّ ثَانِيًا، وَيَعْتِقُ) فَإِنْ رَقَّ ثَانِيًا وَأُعْتِقَ؛ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهِ الثَّانِي؛ لِبُطْلَانِ وَلَاءِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ عَوْدِ الْعَتِيقِ إلَى الرِّقِّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَيَأْتِي
(فَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ) وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، امْرَأَةً (مُعْتَقَةً) لِغَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَوْلَدَهَا (فَوَلَاءُ مَنْ تَلِدُ لِمَوْلَى أُمِّهِ) الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ، فَيَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ؛ لِكَوْنِهِ سَبَبُ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ حُرًّا بِسَبَبِ عِتْقِ أُمِّهِ (فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ) أَيْ: الْعَبْدُ الَّذِي هُوَ أَبُو الْمُعْتَقَةِ (سَيِّدَهُ) فَلَهُ وَلَاؤُهُ وَ (جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ) عَنْ مَوْلَى أُمِّهِ الْعَتِيقَةِ إلَى مُعْتِقِهِ، فَيَصِيرُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ وَأَوْلَادِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ وَارِثًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحٍ، فَكَانَ ابْنُهُ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، وَيَنْتَسِبُ إلَيْهَا، فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ صَلُحَ الِانْتِسَابُ إلَيْهِ، وَعَادَ وَارِثًا وَلِيًّا، فَعَادَتْ النِّسْبَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيهِ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لَعْسَاءَ، فَأَعْجَبَهُ ظَرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ،
стр. 2999
فَسَأَلَ عَنْهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِأَهْلِ الْحُرْقَةِ، فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ، فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ: انْتَسَبُوا إلَيَّ؛ فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: الْوَلَاءُ لِي؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِي أُمَّهُمْ، فَاحْتَكَمُوا إلَى عُثْمَانَ، فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ، فَاجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ. وَاللَّعْسُ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ.
(وَلَا يَعُودُ) الْوَلَاءُ الَّذِي جَرَّهُ مَوْلَى الْأَبِ (لِمَوْلَى الْأُمِّ بِحَالٍ) ؛ أَيْ: لَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبُ فَالْوَلَاءُ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ. وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ لَمْ يَعُدْ النَّسَبُ إلَى الْأُمِّ، فَكَذَا الْوَلَاءُ، فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ كَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَعُودُ لِمَوْلَى الْأُمِّ بِحَالٍ (مَا لَمْ يَنْفِهِ) أَبُوهُ (بِلِعَانٍ) فَإِنْ نَفَاهُ أَبُوهُ بِلِعَانٍ عَادَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الْأَبُ، فَاسْتَلْحَقَهُ؛ لَحِقَهُ، وَعَادَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ لِجَرِّ الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ الْأَبُ رَقِيقًا حِينَ وِلَادَةِ أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ عَتِيقَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ، وَأَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَوْلَاةً، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ؛ فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا بِحَالٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا، إنْ أَعْتَقَهُمْ؛ فَوَلَاؤُهُمْ لَهُ مُطْلَقًا، لَا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّقِّ؛ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ بِحَالٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْأُمِّ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ سَيِّدُهُ: مَاتَ حُرًّا بَعْدَ جَرِّ الْوَلَاءِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَوْلَى الْأُمِّ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ
стр. 3000
(وَ) كَذَا (لَا يُقْبَلُ قَوْلُ سَيِّدِ مُكَاتَبٍ مَيِّتٍ) لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ زَوْجَةِ عَتِيقِهِ (أَنَّهُ أَدَّى، وَعَتَقَ لِيَجُرَّ الْوَلَاءَ) ؛ أَيْ: وَلَاءَ أَوْلَادِهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَدَاءِ.
(وَإِنْ عَتَقَ جَدٌّ) أَوْلَادَ الْعَتِيقَةِ (وَلَوْ) كَانَ عِتْقُهُ (قَبْلَ) عِتْقِ (أَبٍ) لِأَوْلَادِ الْعَتِيقَةِ، أَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ (لَمْ يُجَرَّ) ؛ أَيْ: وَلَاءُ أَوْلَادِ وَلَدِهِ عَنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ.
قَالَ أَحْمَدُ: الْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ لَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلَ؛ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَبِ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيه، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ لَا يَتْبَعُهُ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ يُدْلِي بِغَيْرِهِ؛ فَهُوَ كَالْأَخِ.
(وَلَوْ مَلَكَ الْوَلَدُ) ؛ أَيْ: وَلَدُ الْعَتِيقَةِ (أَبَاهُ) الْعَبْدَ (عَتَقَ) عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ (وَجَرَّ) الْوَلَدُ (وَلَاءَهُ) ؛ أَيْ وَلَاءَ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ إيَّاهُ، فَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ (وَ) جَرَّ أَيْضًا (وَلَاءَ إخْوَتِهِ) مِنْ الْمُعْتِقَةِ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ (وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ) ؛ أَيْ: نَفْسِ الَّذِي مَلَكَ أَبَاهُ (لِمَوْلَى أُمِّهِ؛ فَلَا يَجُرُّهُ) ؛ أَيْ: وَلَاءَ نَفْسِهِ (كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ، فَلَوْ أَعْتَقَ هَذَا الْوَلَدُ) الَّذِي هُوَ وَلَدُ عَبْدِ مَنْ عَتَقَهُ (عَبْدًا) مَعَ بَقَاءِ رِقِّ أَبِيهِ (ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ) بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ (ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ) ؛ أَيْ: وَلَاءُ أَبِي مُعْتِقِهِ؛ لِمُبَاشَرَتِهِ عِتْقَهُ (وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ) وَإِخْوَتِهِ بِوَلَائِهِ عَلَى أَبِيهِمْ (فَصَارَ كُلٌّ) مِنْ الْوَلَدِ الْمُعْتِقِ لِلْعَتِيقِ وَمُعْتَقُ أَبِي مُعْتِقِهِ (مَوْلَى الْآخَرِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ، وَمُعْتِقِ مَوْلَى بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ.
(وَمِثْلُهُ) فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ مَوْلَى الْآخَرِ (لَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَ) أَسْلَمَ الْعَتِيقُ وَ (سَبَى سَيِّدَهُ فَأَعْتَقَهُ) فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وَلَاءُ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ، وَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ.
(وَإِنْ سُبِيَ عَتِيقٌ) ؛ أَيْ: سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ الْحَرْبِيُّ قَبْلَ إسْلَامِهِ (فَرَقَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ؛ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ثَانِيًا) وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ السَّبْيَ
стр. 3001
يُبْطِلُ مِلْكَ الْأَوَّلِ الْحَرْبِيِّ، فَالْوَلَاءُ التَّابِعُ لَهُ أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ بَطَلَ بِاسْتِرْقَاقِهِ؛ فَلَمْ يَعُدْ بِإِعْتَاقِهِ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ ثَانِيًا حَيْثُ كَانَ الْعَتِيقُ كَافِرًا (وَلَوْ) كَانَ الْمُعْتِقُ (الْأَوَّلُ مُسْلِمًا) لِأَنَّ الْعَتِيقَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ، فَجَازَ اسْتِرْقَاقُهُ بِاسْتِيلَائِنَا عَلَيْهِ كَعَتِيقِ الْكَافِرِ وَكَغَيْرِ الْعَتِيقِ (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، فَهَرَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ؛ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ، فَإِنْ أُعْتِقَ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى الْأَوَّلِ. انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَ " الْفَائِقِ "، قَالَهُ فِي " الْإِنْصَافِ ". (وَلَا يَنْجَرُّ لَهُ) ؛ أَيْ: لِلْمُعْتِقِ الْأَخِيرِ (مَا لِ) لْمُعْتِقِ (الْأَوَّلِ قَبْلَ رِقِّهِ) ؛ أَيْ: رَقِّ الْعَتِيقِ (ثَانِيًا مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ وَ) مِنْ وَلَاءِ (عَتِيقٍ) ثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا لِلْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِقَّ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ، فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ.
[تَتِمَّةٌ تَزَوَّجَ ابْنُ مُعْتَقَةٍ امْرَأَةَ مُعْتِقِهِ وَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَاشْتَرَى الْوَلَدُ جَدَّهُ]
(تَتِمَّةٌ) : لَوْ تَزَوَّجَ ابْنُ مُعْتَقَةٍ امْرَأَةَ مُعْتِقِهِ، وَأَوْلَدَهَا وَلَدًا، فَاشْتَرَى الْوَلَدُ جَدَّهُ؛ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَانْجَرَّ إلَيْهِ وَلَاءُ الْأَبِ وَسَائِرُ أَوْلَادِ جَدِّهِ، وَهُمْ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ، وَوَلَاءُ جَمِيعِ مُعْتِقِيهِمْ، وَيَبْقَى وَلَاءُ الْمُشْتَرِي لِمَوَالِي أُمِّ أَبِيهِ.
(وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ) حُرٍّ مُرْتَدٍّ عَتِيقٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (وَلَا) يَصِحُّ (اسْتِرْقَاقُ حُرٍّ مُرْتَدٍّ) لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ عَتَقَ، فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِرْقَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ، وَلَا شِرَاؤُهُ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا التَّوْبَةُ إنْ قُبِلَتْ أَوْ الْقَتْلُ كَمَا يَأْتِي فِي كُلِّ مُرْتَدٍّ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ شَرَعَ يَذْكُرُ دَوْرَهُ. وَمَعْنَاهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ قِسْطٌ إلَى مَالِ مَيِّتٍ آخَرَ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْطِ جُزْءٌ إلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ أَيْضًا، فَيَكُونُ هَذَا
стр. 3002
الْجُزْءُ الرَّاجِعُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا إلَى مَالِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ قَدْ دَارَ بَيْنَهُمَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الدَّوْرُ فِي مَسْأَلَةٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا. وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمَا يَحُوزُ إرْثَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ، مِثَالُ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَأَمَّا دَوْرُهُ) ؛ أَيْ: الْوَلَاءِ (فَكَمَا لَوْ اشْتَرَى بِنْتَا مُعْتَقِهِ) عَلَيْهِمَا وَلَاءٌ لِمَوَالِي أُمِّهِمَا (أَبَاهُمَا نِصْفَيْنِ) سَوِيَّةً (فَيَعْتِقُ) عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ ذُو مَحْرَمٍ (وَوَلَاؤُهُ لَهُمَا) ؛ أَيْ: لِوَلَدَيْهِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَلَدٍ مِنْهُمَا نِصْفٌ بِحَسَبِ مِلْكِهِ (وَجَرَّ كُلٌّ) مِنْهُمَا (نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَلَدِ (وَيَبْقَى نِصْفُهُ) ؛ أَيْ: نِصْفُ وَلَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا (لِمَوْلَى الْأُمِّ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ (فَلَوْ مَاتَتْ الْكُبْرَى) مِنْ الْبِنْتَيْنِ فِي الْمِثَالِ (ثُمَّ) مَاتَ (الْأَبُ) بَعْدَهَا (فَلِلصُّغْرَى) الْبَاقِيَةِ (سَبْعَةُ أَثْمَانِ تَرِكَتِهِ) ؛ أَيْ: الْأَبِ (نِصْفٌ بِالنَّسَبِ) لِأَنَّهَا بِنْتٌ (وَرُبُعٌ بِكَوْنِهَا مَوْلَاةَ نِصْفِهِ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْمَيِّتَةِ وَهُمْ أُخْتُهَا) الْبَاقِيَةُ (وَمَوَالِي أُمِّهَا) فَيَكُونُ ذَلِكَ الرُّبُعُ بَيْنَهُمَا (لِلْأُخْتِ) الْبَاقِيَةِ (نِصْفُهُ وَهُوَ ثُمُنُ) الْمَالِ (وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ) فَيَصِيرُ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ، وَلِمَوَالِي أُمِّهَا ثُمُنُهُ (فَإِذَا مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ ذَلِكَ) ؛ أَيْ: بَعْدَ مَوْتِ الْكُبْرَى وَالْأَبِ (كَانَ مَالُهَا لِمَوَالِيهَا، وَهُمْ أُخْتُهَا الْكُبْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا) بَيْنَهُمَا (نِصْفَيْنِ) بِحَسَبِ مَالِهَا مِنْ الْوَلَاءِ (فَاجْعَلْ) الـ (نِصْفَ) الَّذِي أَصَابَ (الْكُبْرَى) مِنْ الصُّغْرَى بِالْوَلَاءِ (لِمَوَالِيهَا) وَهُمْ (أُخْتُهَا الصُّغْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا) مَقْسُومًا (بَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ لِكُلٍّ) ؛ أَيْ: لِمَوَالِي الْأُمِّ (نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ) وَلِلصُّغْرَى نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ (فَهَذَا الرُّبُعُ) قَدْ (خَرَجَ مِنْ مَالِ الصُّغْرَى لِمَوَالِي أُخْتِهَا الْكُبْرَى، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَوْلَاةٌ لِنِصْفِ أُخْتِهَا، وَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ، فَيَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَلَوْ اشْتَرَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ أَبَاهَا وَجَدَّهَا؛ عَتَقَ
стр. 3003
عَلَيْهَا وَجَرَّ إلَيْهَا وَلَاءَ أُخْتِهَا، فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ؛ فَلِبِنْتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ، وَالْبَاقِي لِمُعْتِقَتِهِ بِالْوَلَاءِ، فَإِنْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَمَالُهَا لِأُخْتِهَا نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ؛ لِكَوْنِهَا مَوْلَاةَ أَبِيهَا، وَلَوْ مَاتَتْ الَّتِي اشْتَرَتْهُ؛ فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِمَوْلَى أُمِّهَا.
(وَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ) مُعْتَقَةٍ (وَبِنْتُ مُعْتَقَةٍ أَبَاهُمَا نِصْفَيْنِ) سَوِيَّةً (عَتَقَ) عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ (وَوَلَاؤُهُ لَهُمَا) نِصْفَيْنِ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِحَسَبِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ (وَجَرَّ كُلُّ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ (وَيَبْقَى نِصْفُهُ) ؛ أَيْ: نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (لِمَوَالِي أُمِّهِ) ، أَيْ: أُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ (فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَاهُ) ؛ أَيْ: ابْنُهُ وَبِنْتُهُ (أَثْلَاثًا بِالنَّسَبِ) لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ، وَمِيرَاثُ النَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: بَعْدَ الْأَبِ (وَرِثَهَا أَخُوهَا بِهِ) ؛ أَيْ: بِالنَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ (فَإِذَا مَاتَ) أَخُوهَا بَعْدَهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا مِنْ النَّسَبِ (فَلِمَوْلَى أُمِّهِ نِصْفُ) تَرِكَتِهِ (وَلِمَوْلَى أُخْتِهِ نِصْفٌ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (وَهُمْ) ؛ أَيْ: مَوَالِي الْأُخْتِ (الْأَخُ مَوْلَى الْأُمِّ، فَيَأْخُذُ مَوْلَى أُمِّهِ نِصْفَهُ) ؛ أَيْ: نِصْفَ النِّصْفِ (وَهُوَ الرُّبُعُ) ؛ أَيْ: رُبُعُ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأُخْتِ بَيْنَ الْأَخِ وَمَوْلَى الْأُمِّ نِصْفَيْنِ (ثُمَّ يَأْخُذُ) مَوْلَى الْأُمِّ (الرُّبُعَ الْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ (وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ) مِنْ الْوَلَاءِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ (لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ) تَرِكَةِ (الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ) فَيَكُونُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ دَائِرًا أَنَّهُ يَدُورُ أَبَدًا فِي كُلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لِمَوْلَى الْأُمِّ نِصْفُهُ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفُذَ كُلُّهُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ.
[فَائِدَةٌ قَالَ رَجُل عَاقَدْتُكَ عَلَى أَنْ تَرِثَنِي وَأَرِثَك وَتَعْقِلَ عَنِّي وَأَعْقِلَ عَنْك]
(فَائِدَةٌ) : لَوْ عَاقَدَ رَجُلٌ رَجُلًا، فَقَالَ عَاقَدْتُكَ عَلَى أَنْ تَرِثَنِي وَأَرِثَك، وَتَعْقِلَ عَنِّي وَأَعْقِلَ عَنْك؛ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْعَقْدِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إرْثٌ وَلَا عَقْلٌ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَ التَّوَارُثِ مَحْصُورَةٌ فِي رَحِمٍ وَنِكَاحٍ وَوَلَاءٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا.
стр. 3004
[تَتِمَّةٌ اشْتَرَى بِنْتَا مُعْتَقَةٍ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى أَبُوهُمَا هُوَ وَالْكُبْرَى جَدَّهُمَا ثُمَّ مَاتَ]
(تَتِمَّةٌ) : وَإِنْ اشْتَرَى بِنْتَا مُعْتَقَةٍ أَبَاهُمَا؛ ثُمَّ اشْتَرَى أَبُوهُمَا هُوَ وَالْكُبْرَى جَدَّهُمَا، ثُمَّ مَاتَ؛ فَمَالُهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ إذَا مَاتَ الْجَدُّ، وَخَلَّفَ بِنْتَيْ ابْنِهِ؛ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ؛ فَلِلْكُبْرَى نِصْفُ الْبَاقِي؛ لِكَوْنِهَا مَوْلَاةَ نِصْفِهِ، يَبْقَى السُّدُسُ لِمَوَالِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَى نِصْفِ الْجَارِ، وَهُمَا بِنْتَاهُ، فَحَصَلَ لِلْكُبْرَى ثُلُثُ الْمَالِ وَرُبُعُهُ، وَلِلصُّغْرَى رُبُعُهُ وَسُدُسُهُ.
[كِتَابُ الْعِتْقِ]
ِ (الْعِتْقُ) لُغَةً: الْخُلُوصُ، وَمِنْهُ عَتَاقُ الْخَيْلِ، وَعِتَاقُ الطَّيْرِ؛ أَيْ: خَالِصُهَا، وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا؛ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ. وَ (هُوَ) شَرْعًا (تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ) ؛ أَيْ: الذَّاتِ (وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، خُصَّتْ بِهِ الرَّقَبَةُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ جَمِيعَ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغَلِّ فِي رَقَبَةِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ، فَإِذَا عَتَقَ صَارَ كَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ.
يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَعْتَقَهُ؛ فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ، وَهُمْ عُتَقَاءُ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَقَوْلُهُ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ الْيَدَ بِالْيَدِ، وَالرِّجْلَ بِالرِّجْلِ، وَالْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَحَدِيثُ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنْ النَّارِ،
стр. 3005
يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد مَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ: «وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فَكَاكَهَا مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا» .
(وَ) الْعِتْقُ (مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ وَالْأَيْمَانِ، وَجَعَلَهُ ﷺ فَكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ، وَمِلْكَهُ نَفْسَهُ وَمَنَافِعَهُ عَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ. (وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ) لِمَنْ أَرَادَ الْعِتْقَ (أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا) ؛ أَيْ: أَعْظَمُهَا وَأَعَزُّهَا فِي أَنْفُسِ أَهْلِهَا (وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ (وَفِي الْفُرُوعِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً) وِفَاقًا لِمَالِكٍ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ، لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ.
قَالَ فِي " الْفُنُونِ " لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ وَبِرِقِّ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ. بَلْ مِحْنَةٌ وَبَلْوَى. انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُهُ «حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ: الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ قَالَ: قُلْت: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا» . (وَ) عِتْقُ (ذَكَرٍ) أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ أُنْثَى. سَوَاءٌ كَانَ مُعْتِقُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَكَاكِ مِنْ النَّارِ (وَتَعَدُّدٌ) وَلَوْ مِنْ إنَاثٍ (أَفْضَلُ) مِنْ وَاحِدٍ، وَلَوْ ذَكَرًا.
(وَسُنَّ عِتْقُ) مَنْ لَهُ كَسْبٌ وَدِينٌ، لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ بِالْعِتْقِ (وَ) سُنَّ (كِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ) وَدِينٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَلِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ فِي الْعِتْقِ.
(وَكُرِهَا) ؛ أَيْ: الْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ (إنْ كَانَ) الْعَتِيقُ (لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا
стр. 3006
كَسْبَ) لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ، فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ، وَيَحْتَاجُ إلَى الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَتَرْكُ إسْلَامِهِ، (أَوْ يَخَافُ مِنْهُ) إنْ أُعْتِقَ (زِنًا أَوْ) يَخَافُ مِنْ (فَسَادٍ) مِنْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ، فَيُكْرَهُ عَتْقُهُ؛ لِئَلَّا يَكُونَ وَسِيلَةً إلَى مَحْرَمٍ (وَإِنْ عَلِمَ) ذَلِكَ مِنْهُ (أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ حَرُمَ) عَتْقُهُ؛ لِأَنَّ التَّوَسُّلَ إلَى الْمَحْرَمِ حَرَامٌ (وَ) إنْ أَعْتَقَهُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ ذَلِكَ مِنْهُ (صَحَّ) الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ إعْتَاقُ صَدْرٍ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، فَنَفَذَ كَعِتْقِ غَيْرِهِ.
(وَيَتَّجِهُ) لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقًا يَظُنُّ أَوْ يَعْلَمُ مِنْهُ وُقُوعَ الْفَسَادِ أَوْ الزِّنَا؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ (وَيُجْزِئُ) عِتْقُهُ (فِي كَفَّارَةٍ) أَوْ نَذْرٍ؛ لِأَنَّهُ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ، لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ
[فَائِدَةٌ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَاسْتَثْنَى نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً]
(فَائِدَةٌ) : لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ، وَاسْتَثْنَى نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا صَحَّ كَبَيْعِهِ كَذَلِكَ، أَوْ أَعْتَقَ وَاسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ لِلْمُعْتِقِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ " مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ صَحَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِتْقِ وِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ، وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهُ لَهُ ﷺ مَا عَاشَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَشُرِطَ لِصِحَّةِ عِتْقٍ كَوْنُهُ) ؛ أَيْ: الْعِتْقِ (مِنْ مَالِكٍ) أَوْ مَأْذُونٍ لَهُ (جَائِزِ التَّصَرُّفِ) وَهُوَ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ.
(وَيَتَّجِهُ) عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَصِحُّ) الْعِتْقُ (عَلَى الْأَصَحِّ) ؛ أَيْ: عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ (مِمَّنْ) ؛ أَيْ: شَخْصٍ (لَمْ يَبْلُغْ) وَلَوْ مُمَيِّزًا، قَالَ النَّاظِمُ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ، وَقَدَّمَهُ
стр. 3007
فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَقَطَعَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا عِتْقَ لِمُمَيِّزٍ، وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ: لَا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ:
(خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فِي قَوْلِهِ: وَيَصِحُّ الْعِتْقُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ. وَمَا قَالَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " تَبِعَ فِيهِ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْفَائِقِ "، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
وَلَا يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ سَفِيهٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْهُ، وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ، وَلَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَةٍ بِهِ، وَلَا أَنْ يَعْتِقَ أَبٌ عَبْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، كَمَا لَا يَصِحُّ عِتْقُ عَبْدِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ، وَلَا عَبْدِ وَلَدِهِ الْمَجْنُونِ، وَلَا عَبْدِ يَتِيمِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ الْمَوْقُوفِ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِيهِ لَهُ - لِتَعَلُّقِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الْبُطُونِ بَعْدَهُ.
(وَصَرِيحُهُ لَفْظُ عِتْقٍ وَ) لَفْظُ (حُرِّيَّةٍ) لِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِمَا، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا (كَيْفَ صُرِفَا) نَحْوُ قَوْلِهِ لِقِنِّهِ: أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ أَنْتَ مُحَرَّرٌ، أَوْ حَرَّرْتُك، أَوْ أَنْتِ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ - بِفَتْحِ التَّاءِ - فَيَعْتِقُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ تَجَرَّدَ عَنْ النِّيَّةِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: تَنَحِّي يَا حُرَّةُ، فَإِذَا هِيَ جَارِيَتُهُ، قَالَ: قَدْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِخَدَمٍ قِيَامٍ فِي وَلِيمَةٍ: مُرُّوا أَنْتُمْ أَحْرَارٌ، وَكَانَ فِيهِمْ أُمُّ وَلَدِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا، قَالَ هَذَا بِهِ عِنْدِي تُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَصْرِيفِ لَفْظِ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (غَيْرُ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ وَاسْمِ فَاعِلٍ) مِمَّنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ حَرِّرْهُ، أَوْ أَعْتِقْهُ، أَوْ أُحَرِّرُهُ، أَوْ أُعْتِقُهُ أَوْ هَذَا مُحَرِّرٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ - أَوْ هَذَا مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ، لَمْ يَعْتِقْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَلَبٌ وَوَعْدٌ، وَخَبَرٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا صَالِحًا لِلْإِنْشَاءِ وَلَا إخْبَارًا عَنْ نَفْسِهِ؛ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَاتِقٌ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ يَعْتِقُ بِذَلِكَ.
стр. 3008
(وَيَقَعُ) الْعِتْقُ (مِنْ هَازِلٍ) كَالطَّلَاقِ وَ (لَا) يَقَعُ مِنْ (نَائِمٍ وَنَحْوِهِ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ وَمُبَرْسَمٍ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مَا يَقُولُونَ قَالَ فِي " الْفَائِقِ ": نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ مُعْتَبَرَةٌ؛ تَحَرُّزًا مِنْ النَّائِمِ وَنَحْوِهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ النَّفَاذِ، وَلَا نِيَّةُ الْقُرْبَةِ؛ فَيَقَعُ عِتْقُ الْهَازِلِ انْتَهَى.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ؛ أَيْ: إرَادَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ، فَلَا عَتَاقَ لِحَاكٍ وَفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وَنَائِمٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ.
(وَلَا) يَقَعُ عِتْقٌ (إنْ) قَالَ لِرَقِيقِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَ (نَوَى بِالْحُرِّيَّةِ نَحْوَ عِفَّتِهِ) كَصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ (وَكَرَمِ خُلُقِهِ) قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَأَمَّا إنْ قَصَدَ غَيْرَ الْعِتْقِ كَالرَّجُلِ يَقُولُ: عَبْدِي هَذَا حُرٌّ يُرِيدُ عِفَّتَهُ وَكَرَمَ أَخْلَاقِهِ، أَوْ يَقُولُ: لِعَبْدِهِ مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ؛ أَيْ: إنَّك لَا تُطِيعُنِي، وَلَا تَرَى لِي عَلَيْك حَقًّا وَلَا طَاعَةً، وَلَا يَعْتِقُ.
قَالَ حَنْبَلٌ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا أَوْ كَلَامًا شِبْهُ هَذَا: رَجَوْت أَنْ لَا يَعْتِقَ، وَأَنَا أَهَابُ الْمَسْأَلَةَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ.
قَالَ (وَ) إنْ طَلَبَ الْعَبْدُ اسْتِحْلَافَ سَيِّدِهِ أَنَّهُ نَوَى بِحُرِّيَّتِهِ مَا ذَكَرَ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَ (يَحْلِفُ) السَّيِّدُ؛ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْعَبْدِ، فَعَلَى هَذَا إنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ. يُقَالُ: امْرَأَةٌ حُرَّةٌ يَعْنُونَ عَفِيفَةً، وَتَمْدَحُ الْمَمْلُوكَ أَيْضًا بِذَلِكَ، وَيُقَالُ لِكَرِيمِ الْأَخْلَاقِ: حُرٌّ قَالَتْ سُبَيْعَةُ تَرْثِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ:
وَلَا تَسْأَمَا أَنْ تَبْكِيَا كُلَّ لَيْلَةٍ ... وَيَوْمٍ عَلَى حُرٍّ كَرِيمِ الشَّمَائِلِ
(وَ) إنْ قَالَ سَيِّدٌ لِرَقِيقِهِ (أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَنِ أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الْمَكَانِ، فَإِنَّهُ (يَعْتِقُ مُطْلَقًا) ، سَوَاءٌ نَوَى الْعِتْقَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ بَلَدٍ لَا يَعُودُ رَقِيقًا فِي غَيْرِهَا.
(وَكِنَايَتُهُ) ؛ أَيْ: الْعِتْقِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا (مَعَ نِيَّتِهِ) ؛ أَيْ: الْعِتْقِ أَوْ قَرِينَةٍ كَسُؤَالِ عِتْقٍ كَالطَّلَاقِ (خَلَّيْتُك، وَأَطْلَقْتُك، وَالْحَقْ بِأَهْلِك) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَفَتْحِ الْحَاءِ (وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْت، وَلَا سَبِيلَ) لِي عَلَيْك (أَوْ) لَا (سُلْطَانَ) لِي عَلَيْك (أَوْ)
стр. 3009
لَا (مِلْكَ) لِي عَلَيْك (أَوْ) لَا (رِقَّ) لِي عَلَيْك (أَوْ) لَا (خِدْمَةَ لِي عَلَيْك وَفَكَكْتُ رَقَبَتَك، وَوَهَبْتُك لِلَّهِ، وَرَفَعْتُ يَدِي عَنْك إلَى اللَّهِ، وَأَنْتَ لِلَّهِ أَوْ) أَنْتَ (مَوْلَايَ أَوْ) أَنْتَ (سَائِبَةٌ وَمَلَّكْتُك نَفْسَك. وَ) مِنْ الْكِنَايَةِ قَوْلُ السَّيِّدِ لِلْأَمَةِ (أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ (حَرَامٌ) وَفِي " الِانْتِصَارِ " وَكَذَا: اعْتَدِّي، وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي لَفْظِ الظِّهَارِ (وَ) مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ (صَرِيحُ قَوْلِهِ) ؛ أَيْ: السَّيِّدِ (لِمَنْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ أَبَاهُ) مِنْ رَقِيقِهِ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا وَالرَّقِيقُ ابْنَ ثَلَاثِينَ فَأَكْثَرَ (أَنْتَ أَبِي أَوْ) قَالَ لِرَقِيقِهِ الَّذِي يُمْكِنُ كَوْنُهُ (ابْنَهُ: أَنْتَ ابْنِي) فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ) لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَ (لَا) عِتْقَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يُمْكِنْ) كَوْنُهُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ (لِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَنْوِ بِهِ) ؛ أَيْ: هَذَا الْقَوْلِ (عِتْقَهُ) لِتَحَقُّقِ كَذِبِ هَذَا الْقَوْلِ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُرِّيَّةٌ كَقَوْلِهِ: هَذَا الطِّفْلُ أَبِي، أَوْ لِطِفْلَةٍ: هَذِهِ أُمِّي، وَكَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ: هَذِهِ ابْنَتِي، أَوْ قَالَ لَهَا: وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهَا: هَذِهِ أُمِّي؛ لَمْ تَطْلُقْ، كَذَلِكَ هُنَا وَ (كَ) قَوْلِهِ لِرَقِيقِهِ (أَعْتَقْتُك) مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ (أَوْ) قَوْلِهِ لَهُ (أَنْتَ حُرٌّ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ وَكَ) قَوْلِهِ (أَنْتِ بِنْتِي لِعَبْدِهِ وَ) كَقَوْلِهِ (أَنْتَ ابْنِي لِأَمَتِهِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ الْكَذِبِ؛ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ وَكَذِبٌ يَقِينًا.
قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْت: وَإِنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ؛ عَتَقَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ: أَنْتَ ابْنِي.
(وَ) يَحْصُلُ الْعِتْقُ (بِمِلْكٍ) مِنْ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَغَيْرِهِ (لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ بِنَسَبٍ) كَأَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَإِنْ عَلَا، وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَأَخِيهِ وَأُخْتِهِ وَوَلَدِهِمَا وَإِنْ نَزَلَ، وَعَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالِهِ وَخَالَتِهِ.
وَضَابِطُهُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ لِلنَّسَبِ، سَوَاءٌ كَانَ الرَّحِمُ الْمَحْرَمُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ أَوْ مُوَافِقًا، وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ بِمِيرَاثِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ جَعَالَةٍ وَنَحْوِهَا (وَلَوْ) كَانَ الْمَمْلُوكُ (حَمْلًا) كَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ
стр. 3010
الْحَامِلَ مِنْهُ؛ لِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمِ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
، وَأَمَّا حَدِيثُ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ، مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ، فَيَعْتِقَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ
فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ بِشِرَائِهِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَهُ، فَقَتَلَهُ، وَالضَّرْبُ هُوَ الْقَتْلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَمَّا كَانَ يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ تَارَةً دُونَ أُخْرَى؛ جَازَ عَطْفُ صِفَتِهِ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَهُ، فَأَطَارَ رَأْسَهُ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّ الْعِتْقَ بِالْمِلْكِ آكَدُّ مِنْ التَّعْلِيقِ.
فَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ عَلَى مِلْكِهِ، فَمَلَكَهُ عَتَقَ بِمِلْكِهِ لَا بِتَعْلِيقِهِ، وَلَا يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ ذُو رَحِمٍ غَيْرُ مَحْرَمٍ كَوَلَدِ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ، وَوَلَدِ خَالِهِ وَخَالَتِهِ، وَلَا يَعْتِقُ أَيْضًا مَحْرَمٌ بِرَضَاعٍ كَأُمِّهِ مِنْهُ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ مِنْهُ وَخَالَتِهِ مِنْهُ، أَوْ مَحْرَمٌ بِمُصَاهَرَةٍ كَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا وَحَلَائِلِ عَمُودَيْ النَّسَبِ؛ فَلَا يَعْتِقُونَ بِالْمِلْكِ؛ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي عِتْقِهِمْ، وَلَا هُمْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ، فَيَبْقَوْنَ عَلَى الْأَصْلِ.
(وَأَبٌ وَابْنٌ مِنْ زِنًا أَوْ رَضَاعٍ كَأَجْنَبِيَّيْنِ) فَلَا عِتْقَ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ نَصًّا؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَالْحَجْبِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ وَثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ، وَكَذَا أَخٌ وَنَحْوُهُ مِنْ زِنًا.
(وَيَعْتِقُ حَمْلٌ لَمْ يُسْتَثْنَ) ؛ أَيْ: لَمْ يَسْتَثْنِهِ مُعْتِقٌ (بِعِتْقِ أُمِّهِ) لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، فَفِي الْعِتْقِ أَوْلَى (مِنْ حِينِ عِتْقِ) أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُنَجَّزٌ، فَعَتَقَ مِنْ حِينِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا، وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ فِي الْعِتْقِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْعِتْقِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَالْمُنْفَصِلِ، وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمُعَوَّضِ لِيُعْلَمَ هَلْ قَامَ مَقَامَ الْعِوَضِ أَوْ لَا، وَالْعِتْقُ تَبَرُّعٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الْمُعْتَقِ، وَلَا تُنَافِيهِ الْجَهَالَةُ بِهِ، وَيَكْفِي الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ وَقَدْ وُجِدَ.
(وَإِنْ) عَتَقَ أُمَّهُ (سِرَايَةً) كَعِتْقِ شَرِيكٍ مُوسِرٍ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُمِّ، فَيَسْرِي
стр. 3011
الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهَا، وَيَدْخُلُ حَمْلُهَا تَبَعًا (وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ) ؛ أَيْ: الْحَمْلَ رَبُّ الْأَمَةِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّهُ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ مُوصِي بِحَمْلِهَا لِغَيْرِهِ، فَأَعْتَقَهَا؛ فَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى الْحَمْلِ (إنْ كَانَ) مُعْتِقُهَا (مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْحَمْلِ) يَوْمَ عِتْقِهِ كَفِطْرَةٍ (وَيَضْمَنُ) مُعْتِقُهَا (بِقِيمَتِهِ) ؛ أَيْ: الْحَمْلِ (لِمَالِكِهِ) الْمُوصَى لَهُ بِهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ (وَيَصِحُّ عِتْقُهُ) ؛ أَيْ: الْحَمْلِ دُونَهَا؛ أَيْ: دُونَ أُمِّهِ نَصًّا؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْإِنْسَانِ الْمُنْفَرِدِ، وَلِهَذَا تُورَثُ عَنْهُ الْغُرَّةُ إنْ ضَرَبَ بَطْنَ أُمِّهِ فَأَسْقَطَتْهُ، كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَهُ وَيَرِثُ.
(وَمَنْ مَلَكَ بِغَيْرِ إرْثٍ) كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَغَنِيمَةٍ (جُزْءًا) وَإِنْ قَلَّ (مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (وَهُوَ) ؛ أَيْ: الْمَالِكُ لِذَلِكَ الْجُزْءِ (مُوسِرٌ بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ فَاضِلَةٍ) عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ (كَفِطْرَةٍ) ؛ أَيْ: عَنْ نَفَقَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ (يَوْمَ مِلْكِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوسِرٍ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (كُلُّهُ) ؛ أَيْ: كُلُّ الَّذِي مَلَكَ جُزْأَهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ سَبَبَ الْعِتْقِ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَقَصْدًا إلَيْهِ، فَسَرَى عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرِكٍ (وَعَلَيْهِ مَا يُقَابِلُ جُزْءَ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَةِ كُلِّهِ) فَيُقَدَّرُ كَامِلًا لَا عِتْقَ فِيهِ، وَتُؤْخَذُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ مِنْهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَعْتَقَ شُرُكًا فِي عَبْدٍ، وَهُوَ مُوسِرٌ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةِ كُلِّ بَاقِيهِ (عَتَقَ) مِنْهُ (مَا يُقَابِلُ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ) مِمَّنْ مَلَكَ جُزْأَهُ بِغَيْرِ الْإِرْثِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ عَتَقَ مَا مَلَكَهُ فَقَطْ (وَ) إنْ مَلَكَ جُزْأَهُ (بِإِرْثٍ لَمْ يَعْتِقْ) عَلَيْهِ (إلَّا مَا مَلَكَ) مِنْهُ (وَلَوْ) كَانَ الْوَارِثُ (مُوسِرًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى إعْتَاقِهِ؛ لِحُصُولِ مِلْكِهِ بِدُونِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ
(وَ) يَعْتِقُ عَلَيْهِ (بِفِعْلٍ) مُحَرَّمٍ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (فَمَنْ مَثَّلَ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ، قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ: مَثَّلْت بِالْحَيَوَانِ أُمَثِّل تَمْثِيلًا: إذَا قَطَعْت أَطْرَافَهُ، وَبِالْعَبْدِ إذَا جَدَعَتْ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ وَنَحْوَهُ (وَلَوْ) كَانَ التَّمْثِيلُ (بِلَا قَصْدٍ) كَمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْثِيلُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (وَيَتَّجِهُ أَوْ) كَانَ الْمُمَثَّلُ (غَيْرَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ)
стр. 3012
كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ؛ إذْ لَا فَرْقَ فِي ضَمَانِ الْجِنَايَاتِ بَيْنَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (بِرَقِيقِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَثَّلَ.
(وَيَتَّجِهُ وَلَوْ) كَانَ رَقِيقُهُ (مُكَاتَبًا) إذْ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّقِيقِ الْمَحْضِ، هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (فَجَدَعَ) ؛ أَيْ: قَطَعَ (أَنْفَهُ أَوْ) قَطَعَ (أُذُنَهُ أَوْ) قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ، أَوْ جَبَّهُ بِأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ أَوْ (خَصَاهُ) بِأَنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْهِ (أَوْ خَرَقَ) عُضْوًا مِنْهُ كَكَفِّهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ (أَوْ حَرَقَ عُضْوًا مِنْهُ) بِالنَّارِ كَأُصْبُعِهِ (عَتَقَ) نَصًّا (بِلَا حُكْمِ) حَاكِمٍ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ زِنْبَاعًا أَبَا رَوْحٍ وَجَدَ غُلَامًا لَهُ مَعَ جَارِيَتِهِ، فَقَطَعَ ذَكَرَهُ، وَجَدَعَ أَنْفَهُ، فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت؟ قَالَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ (وَلَهُ) ؛ أَيْ: سَيِّدِ الْعَتِيقِ بِالتَّمْثِيلِ (وَلَاؤُهُ) نَصًّا لِعُمُومِ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ) .
(وَكَذَا لَوْ اسْتَكْرَهَهُ) ؛ أَيْ: الْقِنَّ سَيِّدُهُ (عَلَى الْفَاحِشَةِ) بِأَنْ لَاطَ بِهِ مُكْرَهًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُثْلَةِ (أَوْ وَطِئَ) سَيِّدٌ (مِنْ) ؛ أَيْ: أَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي (لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لِصِغَرٍ، فَأَفْضَاهَا) ؛ أَيْ: خَرَقَ مَا بَيْنَ سَبِيلَيْهَا، فَتُعْتَقُ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَلَوْ مَثَّلَ بِعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَسَرَى الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمُمَثِّلِ مُوسِرًا بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ فَاضِلَةٍ كَفِطْرَةٍ، وَضَمِنَ لِلشَّرِيكِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ يَوْمَ عِتْقِهِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِالْقَوْلِ. (وَلَا عِتْقَ بِخَدْشٍ وَضَرْبٍ وَلَعْنٍ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْعِتْقِ بِذَلِكَ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَعْتِقْ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ هَدَّدَهُ (وَمَالُ مُعْتَقٍ بِغَيْرِ أَدَاءٍ) مِنْ قِنٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ (عِنْدَ عِتْقٍ لِسَيِّدٍ) مُعْتِقٍ لَهُ.
стр. 3013
(وَيَتَّجِهُ) لَوْ فَعَلَ سَيِّدٌ بِرَقِيقِهِ مَا يَقْتَضِي عِتْقَهُ بِغَيْرِ أَدَاءً كَتَمْثِيلِهِ بِهِ وَنَحْوِهِ؛ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا وَجَدَهُ بِيَدِ الرَّقِيقِ مِنْ الْمَالِ (وَلَوْ) كَانَ فِعْلَهُ ذَلِكَ (حِيلَةً) عَلَى أَخْذِ مَا بِيَدِهِ، كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ فِي نُجُومٍ مَعْلُومَةٍ، أَدَّاهُ بَعْضَهَا، وَبَقِيَ مَعَهُ مَالٌ أَضْعَافُ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ النُّجُومِ، فَمَثَّلَ بِهِ وَنَحْوُهُ سَيِّدُهُ؛ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُبَاشَرَتِهِ سَبَبَ الْعِتْقِ، لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ذَلِكَ بِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ؛ فَبَاقِي مَا بِيَدِهِ لَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَالَ مَنْ عَتَقَ بِغَيْرِ أَدَاءً لِسَيِّدِهِ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ لِحَدِيثِ الْأَثْرَمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ قَالَ لِغُلَامِهِ عُمَيْرٍ: يَا عُمَيْرُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَك عِتْقًا هَيِّنًا؛ فَأَخْبِرْنِي بِمَالِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَالِهِ؛ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ» .
وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ كَانَا لِلسَّيِّدِ، فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِي الْآخَرِ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵇: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ؛ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» .
فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ؛ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، فَقَالَ أَحْمَدُ يَرْوِيه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ أَهْل مِصْرَ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، كَانَ صَاحِبَ فِقْهٍ، فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَيْسَ فِيهِ بِالْقَوِيِّ.
[فَصْلٌ إعْتَاق جُزْء مُشَاع مِنْ قِنٍّ]
(فَصْلٌ) (وَمَنْ أَعْتَقَ مِنْ قِنٍّ) يَمْلِكُهُ (جُزْءًا مُشَاعًا، كَنِصْفٍ، وَنَحْوِهِ) كَعُشْرٍ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ (أَوْ) أَعْتَقَ جُزْءًا (مُعَيَّنًا كَأَنْفٍ وَيَدٍ) وَرِجْلٍ وَأُصْبُعٍ وَنَحْوِهَا (لَا نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ) كَدَمْعٍ وَعَرَقٍ وَلَبَنٍ وَمَنِيٍّ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَلَمْسٍ وَذَوْقٍ (عَتَقَ كُلُّهُ) بِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ
стр. 3014
أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ؛ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ» .
قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ بَعْضِ مَمْلُوكِ الْآدَمِيِّ، فَزَالَ عَنْ جَمِيعِهِ كَالطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى السِّعَايَةِ، وَلَا يَنْبَنِي عَلَى التَّغَلُّبِ وَالسِّرَايَةِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ: شَعْرُك أَوْ نَحْوُهُ حُرٌّ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَزُولُ، وَيَخْرُجُ غَيْرُهَا؛ فَهِيَ فِي قُوَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ كُلَّ) رَقِيقٍ (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (وَلَوْ) كَانَ الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ (أُمَّ وَلَدٍ) بِأَنْ وَطْء اثْنَانِ أَمَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِمَا كَمَا يَأْتِي (أَوْ) كَانَ الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ (مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْلِمًا وَالْمُعْتِقُ) لَهُ (كَافِرًا وَ) لَمْ يُعْتِقْ كُلَّهُ، بَلْ أَعْتَقَ (نَصِيبَهُ) مِنْهُ فَقَطْ، أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ نَصِيبِهِ؛ بِأَنْ كَانَ لَهُ فِيهِ نِصْفٌ، فَأَعْتَقَ رُبُعَهُ (وَهُوَ) ؛ أَيْ: الْمُعْتَقُ (يَوْمَ عَتَقَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (مُوسِرٌ) (كَمَا مَرَّ) فِي فِطْرَةٍ (بِقِيمَةٍ بَاقِيَةٍ) ؛ أَيْ: حَقُّ شَرِيكِهِ فِيهِ (عَتَقَ كُلُّهُ) عَلَى مُعْتِقِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (وَلَوْ مَعَ رَهْنِ شِقْصِ الشَّرِيكِ) وَكَوْنُهُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُعْتِقِ (قِيمَتُهُ) ؛ أَيْ: الشَّخْصِ الْمَرْهُونِ كَغَيْرِهِ تُجْعَلُ رَهْنًا (مَكَانَهُ) بِيَدِ مُرْتَهِنٍ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ؛ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ.
(وَيُضْمَنُ شِقْصٌ) عَتَقَ عَلَى شَرِيكٍ بِالسِّرَايَةِ (مِنْ مُكَاتَبٍ) بِالْحِصَّةِ (بِقِيمَتِهِ مُكَاتَبًا) يَوْمَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّفْوِيتِ عَلَى رَبِّهِ، وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ شَرِيكٍ لِنَصِيبِهِ بَعْدَ سِرَايَةِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا بِعِتْقِ الْأَوَّلِ لَهُ، وَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيهِ كُلِّهِ (فَ) إنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَمْلِكُهُ إلَّا (مَا قَابَلَ مَا هُوَ) ؛ أَيْ: الْمُعْتِقُ (مُوسِرٌ بِهِ) مِنْ
стр. 3015
قِيمَتِهِ (وَالْمُعْسِرُ يَعْتِقُ حَقَّهُ) ؛ أَيْ: حِصَّتَهُ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ (فَقَطْ) يَعْنِي وَلَا يَسْرِي عِتْقُهُ، إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَيَبْقَى حَقُّ شَرِيكِهِ) فِي مِلْكِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ حِينَ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ؛ رُجِعَ إلَى قَوْلِ الْمُقَوِّمِينَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ خِبْرَةً بِالْقِيمَةِ، وَهُمْ أَدْرَى بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَاسِمَيْنِ.
(وَمَنْ لَهُ نِصْفُ قِنٍّ، وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ، وَلِثَالِثٍ سُدُسُهُ، فَأَعْتَقَ مُوسِرَانِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (حَقَّهُمَا) مِنْهُ (مَعًا) بِأَنْ تَلَفَّظَا بِذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ (تَسَاوَيَا فِي ضَمَانِ) حَقِّ شَرِيكٍ (بَاقٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّ عِتْقَ نَصِيبِ شَرِيكِهِمَا الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا إتْلَافٌ لِرِقٍّ، وَقَدْ اشْتَرَكَا) فَتَسَاوَيَا فِي ضَمَانِهِ، وَيُفَارِقُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ؛ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ، (وَ) تُسَاوَيَا فِي (وَلَائِهِ) ؛ أَيْ: وَلَاءِ عِتْقِ مَا تَسَاوَيَا فِي ضَمَانِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقَانِ مَعًا صَاحِبَ النِّصْفِ وَصَاحِبَ السُّدُسِ؛ كَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ ثُلُثَ الشَّرِيكِ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهُ سُدُسٌ إذَا ضَمَمْنَاهُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي لِأَحَدِهِمَا صَارَ ثُلُثَيْنِ، وَإِذَا ضَمَمْنَا السُّدُسَ الْآخَرَ إلَى سُدُسِ الْمُعْتِقِ صَارَ ثُلُثًا.
وَلَوْ كَانَ اللَّذَانِ أَعْتَقَا مَعًا صَاحِبَ النِّصْفِ وَصَاحِبَ الثُّلُثِ؛ صَارَ لِمَنْ كَانَ لَهُ النِّصْفُ ثُلُثُ الْوَلَاءِ وَرُبُعُهُ، وَلِمَنْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ رُبُعُ الْوَلَاءِ وَسُدُسُهُ. وَلَوْ كَانَا صَاحِبَ الثُّلُثِ وَصَاحِبَ السُّدُسِ؛ صَارَ لِمَنْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ الْوَلَاءِ، وَرُبُعُهُ، وَلِمَنْ كَانَ لَهُ السُّدُسُ رُبُعُ الْوَلَاءِ وَسُدُسُهُ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا دُونَ الْآخَرِ؛ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الثَّالِثِ دُونَ شَرِيكِهِ الْمُعْسِرِ؛ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ لَا يَسْرِي عِتْقُهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ عَلَى الْمُوسِرِ خَاصَّةً، وَوَلَاؤُهُ لَهُ.
(وَ) قَوْلُ شَرِيكٍ فِي رَقِيقٍ (أَعْتَقْت نَصِيبَ شَرِيكِي لَغْوٌ) وَلَوْ مُوسِرًا، وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ، وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ (كَقَوْلِهِ لَقِنِّ غَيْرِهِ
следующие страницы →