← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

(وَيَتَّجِهُ أَوْ يَمُوتُ أَبُوهُ) ؛ أَيْ: الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِهِ، فَتُسْلِمُ أُمُّهُ فَلَا يَرِثُ الْحَمْلُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ الْكَافِرِ، لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيَرِثُ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) بِدَارِنَا (مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِنْ الْمَيِّتِ الَّذِي حُكِمَ بِإِسْلَامِ الصَّغِيرِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْإِرْثِ الْمُرَتَّبِ عَلَى اخْتِلَافِ الدِّينِ مَسْبُوقٌ بِحُصُولِ الْإِرْثِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ عَقِبَ الْمَوْتِ. (وَمَنْ خَلَفَ أُمًّا مُزَوَّجَةً) بِغَيْرِ أَبِيهِ (وَ) خَلَفَ (وَرَثَةً لَا تَحْجُبُ وَلَدَهَا) ؛ أَيْ: الْأُمُّ؛ بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ وَلَا أَبًا وَلَا جَدًّا (لَمْ تُوطَأُ) الْأُمُّ (قِيلَ) ؛ أَيْ: قَالَ فِي " الْمُغْنِي " (لَا يَنْبَغِي) أَنْ تُوطَأَ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ (وَقِيلَ يَحْرُمُ) وَطْؤُهَا (حَتَّى تُسْتَبْرَأَ لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ) هِيَ حِينَ مَوْتِ وَلَدِهَا فَيَرِثُ مِنْهُ حَمْلُهَا (أَوْ لَا) قَالَ أَحْمَدُ: يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ، فَجَاءَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَلَا أَدْرَى أَهْوَ أَخُوهُ أَوْ لَا. انْتَهَى. وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ وُطِئَتْ) الْمُزَوَّجَةُ (وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ فَأَتَتْ بِهِ) ؛ أَيْ: الْوَلَدِ (بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ وَطْءِ) زَوْجِهَا (لَمْ يَرِثْهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَأَتَتْ بِهِ) ؛ أَيْ: الْوَلَدِ (لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ) إنَاطَةٌ لِلْحُكْمِ بِسَبَبِهِ الظَّاهِرِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمُوتُ، أَنَّهَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ ابْنُهَا، وَرَّثْنَاهُ؛ وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لَمْ نُوَرِّثْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ إذَا مَاتَ وَلَدُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُفَّ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ فَلَا أَدْرِي أَهُوَ أَخُوهُ أَمْ لَا. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إنْ كَفَّ عَنْ الْوَطْءِ وَرِثَ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ الْوَطْءِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرِثَ أَيْضًا، وَكَانَ كَمَنْ لَمْ يَطَأْ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا،

стр. 2942

فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ " إلَّا أَنْ تُقِرَّ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ مَوْتِ وَلَدِهَا انْتَهَى. وَكَذَا حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ وَطِئَهَا، وَلَهُ أَخٌ، فَمَاتَ أَخُوهُ الْحُرُّ؛ فَيُمْنَعُ أَخُوهُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا؛ لِيَرِثَ الْحَمْلُ مِنْ عَمِّهِ. (وَ) الْمَرْأَةُ (الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدُ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ، وَلَمْ أَرِثْ وَإِلَّا) أَلِدُ ذَكَرًا، بَلْ وَلَدْت أُنْثَى (وَرِثَنِي، هِيَ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ، قَالَ) لَهَا (سَيِّدُهَا: إنْ كَانَ حَمْلُكَ أُنْثَى فَأَنْتِ وَهُوَ حُرَّانِ) فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا لَمْ تُعْتَقْ وَلَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى تَبَيَّنَّا أَنَّهُمَا عَتَقَا مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ الْوَاقِعِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَالِدُ الْحَمْلِ؛ فَيَرِثَانِ مِنْهُ. (وَمَنْ خَلَفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلٍ فَهِيَ) ؛ أَيْ: امْرَأَةُ الْأَبِ (الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدُ أُنْثَى وَرِثْتُ لَا) إنْ كَانَ الْحَمْلُ (ذَكَرًا) لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ أُنْثَى وَاحِدَةً أُعِيلَ لَهَا بِالنِّصْفِ، فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى تِسْعَةٍ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَيَيْنِ أُعِيلَ لَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ، وَتَعُولُ إلَى عَشْرَةٍ، وَتَقَدَّمَتْ. وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ أَوْ مَعَ أُنْثَى فَأَكْثَرَ لَمْ يَرِثُوا؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ، وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَتْ أُمُّهَا هِيَ الْقَائِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ عَصَبَةَ الْأَشِقَّاءِ لَا تَرِثُ فِي الْمُشْرِكَةِ (وَعَكْسِهِ) بِعَكْسِهِ؛ أَيْ: إنْ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَى فَلَا تَرِثُ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يَرِثُ. مِثَالُهُ مَاتَ مَيِّتٌ عَنْ بِنْتَيْنِ وَ (امْرَأَةِ أَخٍ) حَامِلٍ (أَوْ) امْرَأَةِ (ابْنٍ) حَامِلٍ مِنْ ابْنِ عَمِّهَا (مَعَ بِنْتَيْنِ) لِلْمَيِّتِ، فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدُ ذَكَرًا وَرِثَنَا لَا أُنْثَى؛ إذْ بِنْتُ الِابْنِ مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا يَحُوزَانِ التَّرِكَةَ فَرْضًا وَرَدًّا، وَبِنْتُ الْأَخِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَلَدَتْ امْرَأَةُ الْأَخِ ذَكَرًا؛ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ، وَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَةُ الِابْنِ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا، وَيَأْخُذَانِ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ كَذَلِكَ، وَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ. [بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]

стр. 2943

(مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ) مِنْ فَقَدْت الشَّيْءَ أَفْقِدُهُ فَقْدًا وَفِقْدَانًا - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا - وَالْفَقْدُ أَنْ تَطْلُبَ الشَّيْءَ فَلَا تَجِدُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا تُعْلَمُ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ؛ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ؛ وَهُوَ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: (مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ) وَلَوْ كَانَ عَبْدًا (لَغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ) ؛ أَيْ: بَقَاءُ حَيَاتِهِ (كَأَسْرٍ) فَإِنَّ الْأَسِيرَ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى أَهْلِهِ (وَتِجَارَةٍ) فَإِنَّ التَّاجِرَ قَدْ يَشْتَغِلُ بِتِجَارَتِهِ عَنْ الْعَوْدِ إلَى أَهْلِهِ (وَسِيَاحَةٍ) فَإِنَّ السَّائِحَ قَدْ يَخْتَارُ الْمُقَامَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ عَنْ بَلَدِهِ (وَ) الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَنَحْوِهَا كَ (طَلَبِ عِلْمٍ) السَّلَامَةُ (اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْخُلَاصَةِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَ " الْفَائِقِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ (فَإِنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ) فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ فَقْدِهِ الْهَلَاكُ كَمَنْ يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ أَوْ) يُفْقَدُ (فِي) مَفَازَةٍ (مَهْلَكَةٍ) قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " مَهْلَكَةٌ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَيَجُوزُ كَسْرُهُمَا حَكَاهُمَا أَبُو السَّعَادَاتِ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ - اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهْلَكَتْ فَهِيَ مُهْلِكَةٌ، وَهِيَ أَرْضٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْهَلَاكُ. انْتَهَى. وَتَسْمِيَتُهَا مَفَازَةٌ تَفَاؤُلًا (كَدَرْبِ الْحِجَازِ أَوْ) كَاَلَّذِي فُقِدَ (بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ أَوْ) كَاَلَّذِي (غَرِقَتْ سَفِينَةٌ، وَنَجَا قَوْمٌ، وَغَرِقَ قَوْمٌ) أَوْ يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ كَمَنْ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ، أَوْ يَخْرُجُ

стр. 2944

إلَى حَاجَةٍ قَرِيبَةٍ فَلَا يَعُودُ (اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَتَكَرَّرُ فِيهَا تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِينَ وَالتُّجَّارِ، فَانْقِطَاعُ خَبَرِهِ عَنْ أَهْلِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَغْلِبُ ظَنُّ الْهَلَاكِ؛ إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ، فَلِذَلِكَ حُكِمَ بِمَوْتِهِ فِي الظَّاهِرِ (ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ) وَرَثَتِهِ (الْأَحْيَاءِ حِينَئِذٍ) ؛ أَيْ: بَعْدَ التِّسْعِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْأَرْبَعِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ؛ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ. (وَيُزَكَّى) مَالُ الْمَفْقُودِ (قَبْلَهُ) ؛ أَيْ: قَبْلَ قَسْمِهِ (لِمَا مَضَى) نَصًّا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ، فَيَلْزَمُ أَدَاؤُهُ، وَلَا يَرِثُهُ إلَّا الْأَحْيَاءُ مِنْ وَرَثَتِهِ وَقْتَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَهَذَا الْوَقْتُ بِمَنْزِلَةِ وَقْتِ مَوْتِهِ. (وَإِنْ قَدِمَ) الْمَفْقُودُ (بَعْدَ قَسْمِ) مَالِهِ (أَخَذَ مَا وَجَدَهُ) مِنْ الْمَالِ (بِعَيْنِهِ) بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَرَجَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْبَاقِي) بَعْدَ الْمَوْجُودِ بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ؛ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفِ شَيْءٍ تَسَلَّمَهُ وَحَفِظَهُ وَكِيلُهُ وَمَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَعْدَهُ جَمِيعًا. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. (فَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ) ؛ أَيْ: مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ (زَمَنَ التَّرَبُّصِ) وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي قُلْنَا يَنْتَظِرُ بِهِ فِيهَا (أَخَذَ) مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ (كُلُّ وَارِثٍ) غَيْرِ الْمَفْقُودِ (الْيَقِينَ) وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ مَعَ حَيَاةِ الْمَفْقُودِ أَوْ مَوْتِهِ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُ الْمَفْقُودِ أَوْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُعْلَمُ الْآنَ مُسْتَحِقُّهُ؛ أَشْبَهَ الَّذِي يَنْقُصُ نَصِيبُهُ بِالْحَمْلِ (فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ) اعْمَلْ مَسْأَلَةَ (مَوْتِهِ) ؛ أَيْ: الْمَفْقُودِ، وَانْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ (ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا) فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا (أَوْ) اضْرِبْ (وَفْقَهَا) ؛ أَيْ: وَفْقَ إحْدَاهُمَا (فِي الْأُخْرَى) إنْ تَوَافَقَتَا (وَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا) بِلَا ضَرْبٍ (إنْ تَمَاثَلَتَا، وَ) اجْتَزِئْ (بِأَكْبَرِهِمَا) ؛ أَيْ:

стр. 2945

الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَدًا (إنْ تَنَاسَبَتَا) لِيَحْصُلَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَيَأْخُذُ وَارِثٌ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (لَا سَاقِطٌ فِي إحْدَاهُمَا الْيَقِينُ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَبُو الْمَفْقُودِ، وَخَلَّفَ ابْنَهُ الْمَفْقُودَ وَزَوْجَةً وَأُمًّا وَأَخًا، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلِابْنِ الْمَفْقُودِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ. وَعَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ خَمْسَةٌ، وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَنَاسِبَتَانِ، فَتَجْتَزِئُ بِأَكْثَرِهِمَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ الرُّبْعُ مَضْرُوبَةً فِي مُخْرَجِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهِيَ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفٌ، وَمُخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ؛ فَتُعْطِيهَا الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ، وَلِلْأُمِّ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ السُّدُسُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ، فَتُعْطِيهَا الْأَرْبَعَةَ، وَلِلْأَخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَحْدَهَا خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةٍ، وَلَا شَيْءَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَلَا تُعْطِهِ شَيْئًا، وَتَقِفُ السَّبْعَةَ عَشَرَ. (فَإِنْ قَدِمَ) الْمَفْقُودُ (أَخَذَ نَصِيبَهُ) وَهُوَ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةُ فِي الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَّ أَنَّهَا لَهُ (وَإِلَّا) يَقْدَمْ، وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَلَا مَوْتِهِ إذْ ذَاكَ (فَحُكْمُهُ) ؛ أَيْ: نَصِيبُهُ الَّذِي وُقِفَ لَهُ (كَبَقِيَّةِ مَالِهِ) ؛ أَيْ: الَّذِي لَمْ يُخْلِفْهُ مُوَرِّثُهُ (فَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِهِ) وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ عِنْدَ انْقِضَاء زَمَنِ انْتِظَارِهِ. صَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَالنَّظْمِ " وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَالْوَجِيزِ " وَ " شَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى " " وَالْمُنْتَهَى " وَفِي " الْإِقْنَاعِ " يُرَدُّ الْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ (وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ) ؛ أَيْ: وَرَثَةِ مَنْ يَرِثُ مِنْهُ الْمَفْقُودُ (الصُّلْحُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ) ؛ أَيْ: الْمَفْقُودِ (فَيَقْتَسِمُونَهُ) حَسَبَ اتِّفَاقِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَا يَعْدُوهُمْ

стр. 2946

(كَأَخٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، فَتَكُونُ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ وَأَخِيهَا الْمَفْقُودِ؛ فَمَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ، وَلِلْمَفْقُودِ اثْنَانِ (وَ) مَسْأَلَةُ (الْمَوْتِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلزَّوْجَةِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ (وَالْجَامِعَةُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ تِسْعٍ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى (أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (لِلْمُوَافَقَةِ بِالِاتِّسَاعِ فَلِلزَّوْجِ) مِنْهَا (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَلِلْأُمِّ) سُدُسُ الْمَالِ، وَهُوَ (تِسْعَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا تَرِثُهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَلِلْجَدِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ تِسْعَةٌ) وَهِيَ سُدُسُ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَرِثُهُ فِي الْحَالَيْنِ (وَلِلْأُخْتِ مِنْهَا) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ (ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّ لَهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ (وَلِلْمَفْقُودِ سِتَّةٌ) مَثَلَا أُخْتِهِ (يَبْقَى) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَخَمْسِينَ (تِسْعَةٌ) زَائِدَةٌ عَنْ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا؛ فَلَهُمْ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ (وَلَهُمْ) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةِ غَيْرِ الْمَفْقُودِ (الصُّلْحُ عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إنْ حَجَبَ) الْمَفْقُودُ (أَحَدًا) مِنْهُمْ (وَلَمْ يَرِثْ كَ) مَا لَوْ مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ (أُمٍّ وَجَدٍّ وَ) أُخْتٍ (شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فُقِدَتْ فَ) عَلَى تَقْدِيرِ (الْحَيَاةِ) لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ خَمْسَةٌ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ مَا سُمِّيَ لِأُخْتِهَا، فَيَصِيرُ مَعَهَا عَشْرَةٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَّةِ (وَ) عَلَى تَقْدِيرِ (الْمَوْتِ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْجَدّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ (مِنْ تِسْعَةٍ) لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ (وَالْجَامِعَةُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ لِلْمُوَافَقَةِ بِالْأَثْلَاثِ) فَإِذَا ضُرِبَ ثُلُثٌ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَجَدْته كَذَلِكَ (لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ) سَهْمًا (وَلِلشَّقِيقَةِ سِتَّةُ عَشَرَ) سَهْمًا (وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ) سَهْمًا (يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُمْ) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةِ (لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودِ فِيهِمَا) فَلَهُمْ الصُّلْحُ عَلَيْهَا (وَكَذَا لَوْ كَانَ) الْمَفْقُودُ (أَخًا لِأَبٍ عَصَبَ أُخْتَهُ) الَّتِي لِأَبٍ فَقَطْ (مَعَ زَوْجٍ وَ) أُخْتٍ (شَقِيقَةٍ فَ) مَسْأَلَةُ (الْحَيَاةِ مِنْ

стр. 2947

اثْنَيْنِ) لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ (وَ) مَسْأَلَةُ (الْمَوْتِ مِنْ سَبْعَةٍ بِالْعَوْلِ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ (وَالْجَامِعَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلتَّبَايُنِ) ؛ أَيْ: فَإِذَا ضَرَبْتَ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ وَجَدْته كَذَلِكَ (لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ) مِثْلُهُ (سِتَّةٌ، وَيُوقَفُ اثْنَانِ) لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودَةِ فِيهَا (وَإِنْ بَانَ الْمَفْقُودُ مَيِّتًا، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ) ؛ أَيْ: مَوْتَهُ (قَبْلَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؛ فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) لِلشَّكِّ فِي حَيَاةِ الْمَفْقُودِ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، فَلَا يَرِثُ مِنْهُ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؛ أَخَذَ حَقَّهُ، وَدَفَعَ الْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ. (وَمَفْقُودَانِ فَأَكْثَرُ كَخَنَاثَى فِي تَنْزِيلٍ فَزَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ فُقِدَتَا؛ فَمَسْأَلَةُ حَيَاتِهِمَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ (وَ) مَسْأَلَةُ (مَوْتِهِمَا مِنْ سِتَّةٍ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ اثْنَانِ، وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ (وَ) مَسْأَلَةُ (مَوْتِ إحْدَاهُمَا مِنْ) اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى (ثَلَاثَةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ (فَتَضْرِبُ ثُلُثَ السِّتَّةِ) اثْنَيْنِ (فِي خَمْسَةَ عَشَرَ) تَكُنْ ثَلَاثِينَ (ثُمَّ) تَضْرِبُ الثَّلَاثِينَ (فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (ثُمَّ تُعْطِي الزَّوْجَ وَالْأَبَوَيْنِ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ مَضْرُوبَةً فِي اثْنَيْنِ ثُمَّ) مَضْرُوبَةً (فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، ثُمَّ هِيَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ، وَلِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ هِيَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً (وَتَقِفُ الْبَاقِيَ) وَهُوَ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ لِلْمَفْقُودَتَيْنِ. قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " (فَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ ثَلَاثَةٌ؛ عَمِلْت لَهُمْ أَرْبَعَ مَسَائِلَ، أَوْ) كَانَ الْمَفْقُودُ (أَرْبَعَةً فَ) اعْمَلْ لَهُمْ (خَمْسَ مَسَائِلَ، وَهَلُمَّ جَرًّا) . انْتَهَى. (وَمَنْ أُشْكِلَ نَسَبُهُ) مِنْ عَدَدٍ مَحْصُورٍ وَرُجِيَ انْكِشَافُهُ (فَكَمَفْقُودٍ) إذَا مَاتَ أَحَدُ الْوَاطِئَيْنِ لِأَمَةٍ بِشُبْهَةٍ فِي طُهْرِ وَاحِدٍ؛ وُقِفَ لِلْحَمْلِ نَصِيبُهُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ إلْحَاقِهِ

стр. 2948

بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ انْكِشَافُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْوَاطِئُونَ، أَوْ عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ، فَأُشْكِلَ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِهِ؛ لَمْ يُوقَفْ لَهُ شَيْءٌ. (وَمَنْ قَالَ: عَنْ ابْنَيْ أَمَتَيْهِ) اللَّتَيْنِ لَا زَوْجَ لَهُمَا، وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهِمَا، وَكَذَا لَوْ كَانَا مِنْ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَا تَوْأَمَيْنِ (أَحَدُهُمَا ابْنِي) وَأَمْكَنَ كَوْنُهُمَا مِنْهُ (ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا) مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَيُعَيِّنُهُ) ؛ أَيْ: فَيُؤْمَرُ بِتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ تَضْيِيعًا لِنَسَبِهِ، وَإِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ (فَوَارِثُهُ) يُعَيِّنُهُ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْوَارِثُ أَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ (أَرَى الْقَافَةَ) كُلًّا مِنْهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ تَعَيَّنَ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَنْ يُرِيَ الْقَافَةَ بِأَنْ مَاتَ أَيْضًا، أَوْ لَمْ تُوجَدْ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهَا (عَتَقَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَا رَقِيقَيْهِ بِقُرْعَةٍ) كَمَا لَوْ قَالَ: أَحَدُهُمَا حُرٌّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَهُ (وَلَا يُقْرَعُ فِي نَسَبٍ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ صَحِيحًا، وَأَوْهَنَهُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْقَافَّةِ: أَعْجَبُ إلَيَّ، يَعْنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. (وَلَا يَرِثُ) مَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ الْمَيِّتُ: أَحَدُهُمَا ابْنِي، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَا وَارِثُهُ، وَلَمْ تُلْحِقْهُ الْقَافَةُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ الْإِرْثِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ دُخُولُهَا فِي النَّسَبِ (وَلَا يُوقَفَ لَهُ) شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ؛ لِتَعَذُّرِ الْأَسْبَابِ الْمُزِيلَةِ لِإِشْكَالِهِ (وَيُصْرَفُ نَصِيبُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ " عَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ الْمَعْلُومِينَ فِيهِ؛ لِإِقْرَارِ مُوَرِّثِهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ مُشَارِكًا بِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى عَيْنِهِ أُخِذَ نَصِيبُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛؛ لِأَنَّهُ مَالُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَالِكُهُ؛ أَشْبَهَ الْمُخَلَّفَ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَارِثٌ.

стр. 2949

[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ] (بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ) الْخَنَثُ: مِنْ خَنِثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ، فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ (وَهُوَ مَنْ لَهُ شَكْلُ ذَكَرِ رَجُلٍ وَ) شَكْلُ (فَرْجِ امْرَأَةٍ، أَوْ) لَهُ (ثُقْبٌ مَكَانَ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ) وَكَذَا مَنْ لَا آلَةَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، وَلَا يَكُونُ أَبًا وَلَا أُمًّا وَلَا جَدًّا وَلَا زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً (وَيُعْتَبَرُ أَمْرُهُ) فِي تَوْرِيثِهِ مَعَ إشْكَالِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِبَوْلِهِ) مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا (فَبِسَبْقِهِ) ؛ أَيْ: الْبَوْلِ (مِنْ أَحَدِهِمَا) قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ، لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ، مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: «مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» . وَرُوِيَ: " أَنَّهُ ﵊ أُتِيَ بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ» . ؛ وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ مِنْ أَعَمِّ الْعَلَامَاتِ؛ لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ (وَإِنْ خَرَجَ) الْبَوْلُ (مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: مِنْ شَكْلِ الذَّكَرِ وَشَكْلِ الْفَرْجِ (مَعًا) فَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) خُرُوجًا. قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: قَدْرًا وَعَدَدًا؛؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا. انْتَهَى؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالسَّبْقِ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْبَوْلِ (فَ) هُوَ (مُشْكِلٌ) مِنْ شَكَلَ الْأَمْرُ: الْتَبَسَ؛ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ بِشَيْءٍ مَا تَقَدَّمَ. حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ أَنَّ أَضْلَاعَهُ تُعَدُّ، فَإِنْ كَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ ذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ أُنْثَى. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَمَا أَشْكَلَ حَالُهُ، وَلَمَّا اُحْتِيجَ إلَى مُرَاعَاةِ الْمَبَالِ (فَإِنْ رُجِيَ كَشْفُهُ) ؛ أَيْ: إشْكَالِهِ (لِصِغَرِهِ) ؛ أَيْ: الْخُنْثَى (أُعْطِيَ) هُوَ (وَمَنْ مَعَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ (الْيَقِينَ) مِنْ التَّرِكَةِ، وَهُوَ مَا يَرِثُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَمَنْ

стр. 2950

سَقَطَ بِالْخُنْثَى فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا، كَوَلَدٍ خُنْثَى مَعَ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، يُعْطَى الْخُنْثَى النِّصْفُ؛ لِاحْتِمَالِ أُنُوثِيَّتِهِ، وَلَا يُعْطَى الْأَخُ شَيْئًا؛ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْوَلَدِ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ (لِتَظْهَرَ ذُكُورَتُهُ بِنَبَاتِ لِحْيَتِهِ، أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ) لِتَظْهَرَ (أُنُوثَتُهُ بِحَيْضٍ أَوْ تَفَلُّكِ ثَدْيٍ) ؛ أَيْ: اسْتِدَارَتِهِ (أَوْ سُقُوطِهِ) ؛ أَيْ: الثَّدْيِ. نَصَّ عَلَيْهِمَا (أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ فَرْجٍ) فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ؛ فَهُوَ رَجُلٌ. وَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ؛ فَهُوَ امْرَأَةٌ؛ عَمَلًا بِالْعَلَامَةِ، وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ فِيهِمَا، إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ فِي الْأُولَى، أَوْ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَحُكْمُ الْمُتَّضِحِ فِي الْإِرْثِ وَالنِّكَاحِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ وَإِيجَابِ الْغُسْلِ وَالْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا حُكْمُ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ فِيهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَاَلَّذِي لَا عَلَامَةَ فِيهِ عَلَى ذُكُورِيَّةٍ أَوْ أُنُوثِيَّةٍ مُشْكِلٌ؛ لِالْتِبَاسِ أَمْرِهِ. (فَإِنْ مَاتَ) الْخُنْثَى قَبْلَ بُلُوغٍ (أَوْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ) ؛ أَيْ: عَلَامَةٍ تَظْهَرُ بِهَا ذُكُورِيَّتُهُ أَوْ أُنُوثِيَّتُهُ (أَخَذَ نِصْفَ إرْثِهِ) الَّذِي يَرِثُهُ (بِكَوْنِهِ ذَكَرًا فَقَطْ كَوَلَدِ أَخِي الْمَيِّتِ أَوْ عَمِّهِ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ (كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى) صِفَةٌ لِوَلَدٍ (تَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَيْضًا، لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ فَرْضًا وَرَدًّا، وَالْأَرْبَعَةُ مُتَمَاثِلَانِ، فَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا، وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ عَدَدَ حَالَتَيْ الْخُنْثَى يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ، أَوْ) وَرِثَ الْخُنْثَى بِكَوْنِهِ (أُنْثَى فَقَطْ) فَلَهُ مِيرَاثُ نِصْفِ أُنْثَى فَقَطْ (كَزَوْجٍ وَ) وَأُخْتٍ (شَقِيقَةٍ وَوَلَدِ أَبٍ خُنْثَى) مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثِيَّةِ مِنْ سَبْعَةٍ بِالْعَوْلِ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، وَحَاصِلُ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، تَضْرِبُهَا فِي الْحَالَيْنِ (وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ السَّبْعَةِ وَاحِدًا فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ بِسَبْعَةٍ، وَثَلَاثَةٌ

стр. 2951

مِنْ سَبْعَةٍ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَمَجْمُوعُهُمَا مَا ذُكِرَ (وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا) ؛ أَيْ: بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (مُتَسَاوِيًا كَوَلَدِ أُمٍّ، فَلَهُ السُّدُسُ مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: بِكُلِّ حَالٍ (أَوْ) وَرِثَ بِهِمَا الْخُنْثَى وَهُوَ (مُعْتَقٌ فَعَصَبَتُهُ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَالْمُعْتَقُ لَا يَخْتَلِفُ إرْثُهُ مِنْ عَتِيقِهِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ (وَإِنْ وَرِثَ) الْخُنْثَى (بِهِمَا) ؛ أَيْ: بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (مُتَفَاضِلًا عَمِلْت الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ) ؛ أَيْ: الْخُنْثَى (ذَكَرٌ ثُمَّ) عَمِلْتَهَا (عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى) وَيُسَمَّى هَذَا الْمَذْهَبُ مَذْهَبَ الْمَنْزِلَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ (ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا) : أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا (أَوْ) تَضْرِبُ (وَفْقَهَا) ؛ أَيْ: وَفْقَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ (فِي الْأُخْرَى) إنْ تَوَافَقَتَا (وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ) تَجْتَزِئُ (بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا وَتَضْرِبُهَا) ؛ أَيْ: الْجَامِعَةَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ حَاصِلُ ضَرْبِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى فِي التَّبَايُنِ، أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ التَّوَافُقِ وَأَحَدُ الْمُتَمَاثِلِينَ وَأَكْثَرُ الْمُتَنَاسِبَيْنِ (فِي اثْنَيْنِ) عَدَدَ حَالَيْ الْخُنْثَى (ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اضْرِبْهُ فِي الْأُخْرَى فِي التَّبَايُنِ وَ) صُورَةٌ (فِي التَّوَافُقِ وَتَجْمَعُ مَا لَهُ) ؛ أَيْ: مَنْ لَهُ شَيْءٌ (مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ) ؛ أَيْ: وَإِنْ تَنَاسَبَتْ الْمَسْأَلَتَانِ (فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ) فَهُوَ (مَضْرُوبٌ فِي) مُخْرَجِ (نِسْبَةِ أَقَلِّ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى) فَتَنْظُرُ نِسْبَةَ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى إنْ كَانَتْ ثُلُثَ الْكُبْرَى أَوْ نِصْفَهَا وَنَحْوَهَا، وَتَضْرِبُ مَا لَهُ مِنْ الصُّغْرَى فِي مُخْرَجِ هَذَا الْكَسْرِ إنْ كَانَ ثُلُثًا تَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ رُبْعَا فِي أَرْبَعَةٍ، وَهَكَذَا، ثُمَّ تَجْمَعُ حَاصِلَ الضَّرْبِ مَعَ مَا لَهُ مِنْ الْكُبْرَى بِلَا ضَرْبٍ، وَتُضَعِّفُهُ، هَكَذَا تَفْعَلُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ (ثُمَّ يُضَافُ) حَاصِلُ الضَّرْبِ (إلَى مَا لَهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا) فَمَا اجْتَمَعَ فَلَهُ (فَإِذَا كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى) مُشْكِلٌ، وَعَمِلْت بِهَذَا الطَّرِيقِ (مَسْأَلَةُ ذُكُورَتِهِ مِنْ خَمْسَةٍ) عَدَدُ رُءُوسِ الِابْنَيْنِ وَالْبِنْتِ (وَ) مَسْأَلَةُ (أُنُوثَتِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ) عَدَدُ رُءُوسِ الِابْنِ وَالْبِنْتَيْنِ، وَالْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَبَايِنَتَانِ (فَاضْرِبْ

стр. 2952

إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى لِلتَّبَايُنِ، تَكُنْ عِشْرِينَ ثُمَّ) اضْرِبْ الْعِشْرِينَ (فِي الْحَالَيْنِ) ؛ أَيْ: فِي اثْنَيْنِ عَدَدَ حَالَ الذُّكُورَةِ وَحَالَةِ الْأُنُوثَةِ (تَكُنْ أَرْبَعِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (لِلْبِنْتِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ) بِخَمْسَةٍ (وَلَهَا سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ) بِأَرْبَعَةٍ فَأَعْطِهَا (تِسْعَةً وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ) مِنْ أَرْبَعَةٍ (فِي خَمْسَةٍ) بِعَشَرَةٍ (وَ) لَهُ (سَهْمَانِ) مِنْ خَمْسَةٍ (فِي أَرْبَعَةٍ) بِثَمَانِيَةٍ يَجْتَمِعُ لَهُ (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَعْطِهِ إيَّاهَا (وَلِلْخُنْثَى) مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ (سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ (وَ) لَهُ (سَهْمَانِ) مِنْ خَمْسَةٍ (فِي أَرْبَعَةٍ) بِثَمَانِيَةٍ يَجْتَمِعُ لَهُ (ثَلَاثَةَ عَشَرَ) وَاجْمَعْ السِّهَامَ تَجِدْهَا أَرْبَعِينَ، هَذَا مِثَالُ التَّبَايُنِ (وَ) مِثَالُ التَّوَافُقِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدُ أَبٍ (خُنْثَى) مُشْكِلٌ (مَسْأَلَةُ ذُكُورَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ؛ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ الْبَاقِي (وَمَسْأَلَةُ أُنُوثَتِهِ مِنْ) سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى (ثَمَانِيَةٍ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثُهُ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَنْصَافِ (فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ لِلتَّوَافُقِ؛ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ) اضْرِبْهَا (فِي حَالَيْنِ) ؛ أَيْ: اثْنَيْنِ (تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ) ثُمَّ اقْسِمْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، لِلزَّوْجِ مِنْ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ، وَلَهُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ؛ فَلَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَاثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (وَ) مِثَالُ التَّمَاثُلِ (زَوْجَةٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى وَعَمٌّ، مَسْأَلَةُ ذُكُورَتِهِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلْخُنْثَى الْبَاقِي سَبْعَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ (وَكَذَا مَسْأَلَةُ أُنُوثَتِهِ) مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلْخُنْثَى أَرْبَعَةٌ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ (فَاجْتَزِئْ بِأَحَدِهِمَا لِلتَّمَاثُلِ، وَاضْرِبْهَا فِي حَالَيْنِ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجَةِ اثْنَانِ، وَلِلْخُنْثَى أَحَدَ عَشْرَ، وَلِلْعَمِّ ثَلَاثَةٌ (وَ) مِثَالُ التَّنَاسُبِ (أُمٌّ وَبِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى وَعَمٌّ، مَسْأَلَةُ ذُكُورَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ) مُخْرَجُ السُّدُسِ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ وَالْخُنْثَى مَا بَقِيَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يُوَافِقُ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ (وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَلِلْخُنْثَى عَشَرَةٌ (وَمَسْأَلَةُ أُنُوثَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْهَا) لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ،

стр. 2953

وَلِلْخُنْثَى اثْنَانِ، وَيَبْقَى لِلْعَمِّ وَاحِدٌ، وَالسِّتَّةُ دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ (فَاجْتَزِئْ بِالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِلتَّنَاسُبِ، وَاضْرِبْهَا فِي حَالَيْنِ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ) ثُمَّ اقْسِمْهَا لِلْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ، فِي ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ مُخْرَجُ الثُّلُثِ؛؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ السِّتَّةِ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ثُلُثٌ، فَلَهَا سِتَّةٌ وَلِلْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ خَمْسَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَلَهَا أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ عَشَرَةٌ مِنْ الْأُنُوثِيَّةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، فَلَهُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْعَمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ. (وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ نَزَّلْتهمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، فَتَجْعَلُ لِلِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةَ) أَحْوَالٍ (وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ) حَالًا (وَلِلْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) حَالًا (وَكُلَّمَا زَادُوا وَاحِدًا تَضَاعَفَ عَدَدُ أَحْوَالِهِمْ) وَاجْعَلْ لِكُلِّ حَالٍ مَسْأَلَةً، وَانْظُرْ بَيْنَهَا، وَحَصِّلْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِانْكِسَارِ عَلَى فِرَقٍ (فَمَا بَلَغَ مِنْ ضَرْبِ الْمَسَائِلِ) بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ مَعَ اعْتِبَارِ الْمُوَافَقَةِ وَالتَّنَاسُبِ وَالتَّمَاثُلِ إنْ كَانَ (اضْرِبْهُ فِي عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، وَاجْمَعْ مَا حُصِّلَ لَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّا صَحَّتْ مِنْ قَبْلِ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ، هَذَا إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، كَابْنٍ وَ) وَلَدَيْنِ (خُنْثَيَيْنِ) فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ حَالُ ذُكُورِيَّةٍ، وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَحَالُ أُنُوثِيَّةٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَحَالُ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى، وَحَالُ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى أَيْضًا مِنْ خَمْسَةِ خَمْسَةٍ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ، وَالْحَاصِلُ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ سِتِّينَ، وَتَسْقُطُ الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِلتَّمَاثُلِ، ثُمَّ اضْرِبْ السِّتِّينَ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لِلِابْنِ فِي الذُّكُورِيَّةِ ثُلُثُ السِّتِّينَ عِشْرُونَ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ نِصْفُهَا ثَلَاثُونَ، وَفِي مَسْأَلَتَيْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى خُمُسَانِ، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ [وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ] يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ وَلِلْخُنْثَيَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُونَ، وَفِي الْأُنُوثَةِ نِصْفُهُمَا ثَلَاثُونَ، فِي مَسْأَلَةِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، فَمَجْمُوعُ مَا لَهُمَا مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، لِكُلِّ خُنْثَى أَحَدٌ وَسَبْعُونَ.

стр. 2954

(وَإِنْ كَانُوا) ؛ أَيْ: الْخَنَاثَى (مِنْ جِهَاتٍ) ؛ أَيْ: مِنْ جِهَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (كَوَلَدٍ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ خُنْثَى، جَمَعْت مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْوَرَثَةِ (فِي الْأَحْوَالِ وَقَسَمْته عَلَى عَدَدِهَا) ؛ أَيْ: الْأَحْوَالِ كُلِّهَا (فَمَا خَرَجَ) بِالْقَسْمِ (فَ) هُوَ (نَصِيبُهُ) فَفِي الْمِثَالِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْأَخِ ذَكَرَيْنِ؛ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ؛ فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ. وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَوَلَدُ الْأَخِ أُنْثَى؛ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَخِ ذَكَرًا وَالْوَلَدُ أُنْثَى، كَانَ لِلْوَلَدِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَخِ؛ فَالْمَسْأَلَةُ فِي حَالَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ، وَفِي حَالَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ، فَتَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ، وَتَضْرِبُهُمَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٌ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْوَلَدِ الْمَالُ كُلُّهُ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي حَالَيْنِ، وَالنِّصْفُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي حَالَيْنِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، اقْسِمْهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الْأَحْوَالِ يَخْرُجُ لَهُ سِتَّةٌ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ أَرْبَعَةٌ فِي حَالٍ فَقَطْ، فَاقْسِمْهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ الْعَمُّ (وَلَك فِي عَمَلِ مَسَائِلِ الْخُنْثَى طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ تَنْسِبَ نِصْفَ مِيرَاثَيْهِ) يَعْنِي مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورِيَّةِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثِيَّةِ (إلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ) فَمَا كَانَ فَهُوَ لَهُ (ثُمَّ تَبْسُطُ الْكُسُورَ الَّتِي تَجْتَمِعُ مَعَك مِنْ مَخْرَجٍ يَجْمَعُهَا لِتَصِحَّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، كَابْنٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى) فَعَلَى الْأَوَّلِ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ بِطَرِيقِ الضَّرْبِ، لِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ، وَإِذَا عَمِلْت بِطَرِيقِ النِّسْبَةِ (فَ) كَذَلِكَ (لِلْخُنْثَى فِي حَالَةِ النِّصْفِ وَفِي حَالَةِ الثُّلُثِ؛ فَلَهُ نِصْفُهُمَا) وَهُوَ (رُبْعٌ وَسُدُسٌ، وَلِلِابْنِ فِي حَالٍ نِصْفٌ، وَفِي حَالٍ ثُلُثَانِ؛ فَلَهُ نِصْفُهُمَا رُبْعٌ وَثُلُثٌ، فَابْسُطْهَا لِتَصِحَّ بِلَا كَسْرٍ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ) كَمَا سَبَقَ، وَعَلَى الثَّانِي الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ (لِلِابْنِ رُبْعُهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ (وَثُلُثُهَا سَبْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَوْ انْفَرَدَ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ (وَلِلْخُنْثَى رُبْعُهَا وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ حَازَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا يَكُنْ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجَةٌ وَأُمٌّ قَسَمْت الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَى سَبْعَةٍ عَلَى الثَّانِي (وَإِنْ صَالَحَ) خُنْثَى (مُشْكِلٌ مَنْ مَعَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ (عَلَى مَا وُقِفَ لَهُ) مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ (صَحَّ) صُلْحُهُ مَعَهُمْ

стр. 2955

(إنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ) بِأَنْ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ (وَكَ) خُنْثَى (مُشْكِلٍ مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَا فَرْجَ) لَهُ (وَلَا فِيهِ عَلَامَةُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، قَالَ الْمُوَفَّقُ) فِي الْمُغْنِي " (وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا) شَيْئًا شَبِيهًا بِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرَضِيُّونَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ، فَإِنَّا وَجَدْنَا (شَخْصَيْنِ) لَيْسَ لَهُمَا فِي قَبْلِهِمَا مَخْرَجٌ لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ أَمَّا (أَحَدُهُمَا) فَذَكَرُوا أَنَّهُ (لَيْسَ) لَهُ (فِي قُبُلِهِ إلَّا لَحْمَةٌ كَالرَّبْوَةِ يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا) رَشْحًا (عَلَى الدَّوَامِ، وَأَرْسَلَ يَسْأَلُنَا عَنْ التَّحَرُّزِ مِنْ النَّجَاسَةِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَ) مِنْهُ (يَبُولُ) وَسَأَلْت مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ عَنْ زِيِّهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْبَسُ لِبَاسَ النِّسَاءِ، وَيُخَالِطُهُنَّ، وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ، وَيَعُدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً وَ (قَالَ: وَحُدِّثْت أَنَّ بِ) بِلَادِ (الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ) أَصْلًا لَا (قُبُلٌ أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا (دُبُرٌ، وَإِنَّمَا يَتَقَيَّأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ) فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، لَكِنَّهُ لَمَّا يَكُونُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى؛ فَهُوَ مُشْكِلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُهُ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ كُلِّهَا. [بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى] (مِيرَاثُ الْغَرْقَى) جَمْعُ غَرِيقٍ (وَمَنْ عَمِيَ) ؛ أَيْ: خَفِيَ (مَوْتُهُمْ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا، كَالْهَدْمِي وَمَنْ وَقَعَ بِهِمْ الطَّاعُونُ، وَأَشْكَلَ أَمْرُهُمْ (إذَا عُلِمَ مَوْتُ مُتَوَارِثَيْنِ مَعًا) ؛ أَيْ: فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ (فَلَا إرْثَ) لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيًّا حِينَ مَوْتِ الْآخَرِ، وَشَرْطُ الْإِرْثِ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُ) الْمُتَوَارِثَيْنِ مَوْتًا يَعْنِي لَمْ يُعْلَمْ هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ أَوْ لَا؟ (أَوْ عَلِمَ) أَسْبَقَهُمَا (ثُمَّ نَسِيَ أَوْ) عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا وَ (جَهِلُوا عَيْنَهُ، فَإِنْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (سَبْقَ) مَوْتِ (الْآخَرِ وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ، فَجَعَلَ

стр. 2956

أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيّ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ فَقَالَ: «يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» . (مِنْ تِلَادِ مَالِهِ) وَالتِّلَادُ - بِكَسْرِ التَّاءِ - الْقَدِيمُ، ضِدُّ الطَّارِفِ، وَهُوَ الْحَادِثُ؛ أَيْ: الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ) لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدَّوْرُ (فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا، وَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَهُ) مِنْهُ (عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يُصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ) ثُمَّ بِالثَّالِثِ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهُوا (فَفِي أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ، وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو) مَاتَا، وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا، أَوْ عُلِمَ، ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ، وَلَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ وَاحِدٍ سَبْقَ مَوْتِ الْآخَرِ (يَصِيرُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَوْلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْرَضُ مَوْتُ مَوْلَى زَيْدٍ ابْتِدَاءً، فَيَرِثُهُ أَخُوهُ، ثُمَّ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ، ثُمَّ يُعْكَسُ (وَفِي زَوْجٌ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا) غَرِقُوا، أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ وَنَحْوُهُ، فَمَاتُوا، وَجُهِلَ الْحَالُ، وَلَا تَدَاعِي وَ (خَلَفَ) الزَّوْجُ (امْرَأَةً أُخْرَى) غَيْرَ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ (وَ) خَلَّفَ أَيْضًا (أُمًّا وَخَلَّفَتْ) الزَّوْجَةُ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ (أَبْنَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَأَبًا فَ) تَصِحُّ (مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَتَيْنِ الثَّمَنُ ثَلَاثَةٌ تَبَايُنُهُمَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ) ثَلَاثَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الثُّمْنِ (لِأَبِيهَا) ؛ أَيْ: أَبِي الزَّوْجَةِ مِنْ سِهَامِهَا الثَّلَاثَةِ (سُدُسٌ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ مَا بَقِيَ) فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ، (وَسِهَامُهَا ثَلَاثَةٌ فَ) تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا السِّتَّةُ (إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ (بِالثُّلُثِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَفْقِ (اثْنَيْنِ) بَدَلٌ مِنْ " وَفْقِ ". أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ؛ أَيْ: تُرَدُّ السِّتَّةُ لِاثْنَيْنِ (وَلِابْنِهِ الْمَيِّتِ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ) مِنْ مَسْأَلَةِ أَبِيهِ تُقْسَمُ عَلَى وَرَثَةِ الِابْنِ الْأَحْيَاءِ (لِأُمِّ أَبِيهِ) مِنْ ذَلِكَ (سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ، وَمَا بَقِيَ) وَهُوَ ثُلُثَانِ (لِعَصَبَتِهِ) ؛ أَيْ؛ الِابْنِ فَهِيَ؛ أَيْ: مَسْأَلَةُ الِابْنِ (مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ

стр. 2957

الْأَرْبَعَةَ وَثَلَاثِينَ بِالنِّصْفِ فَ) رُدَّ السِّتَّةَ لِنِصْفِهَا ثَلَاثَةٍ وَ (اضْرِبْ ثَلَاثَةً) وَهِيَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الِابْنِ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، فَاضْرِبْهَا) ؛ أَيْ: السِّتَّةَ (فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ (وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَكُنْ) الْأَعْدَادُ الَّتِي تَبْلُغُهَا بِالضَّرْبِ (مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ) لِوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ الْأَحْيَاءِ وَهُمْ أَبُوهَا وَابْنُهَا مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ ثُمْنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِأَبِيهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِابْنِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ نِصْفُ ثُمْنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَةِ ابْنِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ، وَأَرْبَعَةٌ لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ، مِنْ ذَلِكَ سُدُسُهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَلِعَصَبَتِهِ مَا بَقِيَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ (وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ) اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ اثْنَانِ، وَلِلِابْنَيْنِ مَا بَقِيَ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَصِحُّ مِنْ (أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛؛ لِأَنَّ فِيهَا زَوْجًا وَأَبًا وَابْنَيْنِ) لِلزَّوْجِ مِنْهَا الرُّبْعُ سِتَّةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ (فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا) ؛ أَيْ: مِنْ تَرِكَةِ زَوْجَتِهِ (تُقْسَمُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ) لِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَمَا بَقِيَ لِعَصَبَتِهِ (وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ) الْمَيِّتِ (مِنْهَا) ؛ أَيْ: تَرِكَةِ أُمِّهِ (تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةٍ) لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ السُّدُسُ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ، وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالسُّدُسِ، فَتُرَدُّ لِاثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ تُبَايِنُ سِهَامَهُ فَتَبْقَى بِحَالِهَا فَ (دَخَلَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ) وَهُوَ (اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةِ الِابْنِ) وَهِيَ (سِتَّةٌ، فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) الَّتِي هِيَ مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ (تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً ' وَأَرْبَعِينَ) لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ الْأَحْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ الرُّبْعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، لِزَوْجَتِهِ رُبْعُهَا تِسْعَةٌ، وَلِأُمِّهِ سُدُسُهَا سِتَّةٌ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ، وَلِأَبِي الزَّوْجَةِ سُدُسُ الْمِائَةِ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ نِصْفُ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَةِ ابْنِهَا الْمَيِّتِ كَذَلِكَ، يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، لِجَدَّتِهِ لِأَبِيهِ سُدُسُهُ سَبْعَةٌ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ (وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ) الْمَيِّتِ (مِنْ

стр. 2958

ثَلَاثَةٍ) لِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَاحِدٌ، وَلِأَبِيهِ الْبَاقِي اثْنَانِ (فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ) لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الْوَاحِدُ (وَلَا مُوَافَقَةَ، وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) تُوَافِقُ سَهْمَيْهِ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ مَسْأَلَتَهُ لِنِصْفِهَا سِتَّةٍ، وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ مَسْأَلَةَ الْأُمِّ (فَاجْتَزِئْ بِضَرْبِ وَفْقِ) عَدَدِ (سِهَامِهِ) وَهِيَ (سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا سِتَّةٌ تُقْسَمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ اثْنَا عَشَرَ، تُقْسَمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ (وَإِنْ) جُهِلَ حَالُ نَحْوِ هَدْمَى وَغَرْقَى وَ (ادَّعَوْا) ؛ أَيْ: ادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ (السَّبْقَ) ؛ أَيْ: سَبْقَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ عَلَى مَوْتِ صَاحِبِهِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُ (أَوْ) كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ وَ (تَعَارَضَتَا، تَحَالَفَا) ؛ أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ مِنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ؛ لِعُمُومِ حَدِيثِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . (وَلَمْ يَتَوَارَثَا) نَصًّا، وَهُوَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مُنْكِرٌ لِدَعْوَى الْآخَرِ، فَإِذَا تَحَالَفَا؛ سَقَطَتْ الدَّعْوَتَانِ، فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ السَّبْقُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْلُومًا وَلَا مَجْهُولًا أَشْبَهَ مَا لَوْ عُلِمَ مَوْتُهُمَا مَعًا؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَدَّعُوا ذَلِكَ (فَفِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا) ؛ أَيْ: أَنَا وَابْنِي (ثُمَّ) مَاتَ (ابْنِي فَوَرِثْتُهُ) وَحْدِي (وَقَالَ أَخُوهَا) : بَلْ (مَاتَ ابْنُهَا) أَوَّلًا (فَوَرِثَتْهُ) ؛ أَيْ: وَرِثَتْ مِنْهُ (ثُمَّ مَاتَتْ) بَعْدَهُ (فَوَرِثْنَاهَا) ؛ أَيْ وَرِثَهَا أَخُوهَا الْمُدَّعِي وَزَوْجُهَا (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا (عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ (وَكَانَ مُخَلَّفُ الِابْنِ لِأَبِيهِ) وَحْدَهُ (وَمُخَلَّفُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ) لِلزَّوْجِ نِصْفٌ فَرْضًا، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا تَعْصِيبًا، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَدَاعٍ. (وَلَوْ عَيَّنَ وَرَثَةُ كُلٍّ) مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ (مَوْتَ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ قَالُوا: مَاتَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا عِنْدَ الزَّوَالِ (وَشَكُّوا هَلْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَرِثَ مَنْ شُكَّ فِي) وَقْتِ (مَوْتِهِ مِنْ الْآخَرِ) الَّذِي عَيَّنُوا، مَوْتَهُ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ. (وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ) مَعًا يَقِينًا كَأَخَوَيْنِ (عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ)

стр. 2959

مَاتَا عِنْدَ (الطُّلُوعِ) ؛ أَيْ: طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ (أَوْ الْغُرُوبِ) فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ (أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ) كَالسِّنْدِ (وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ) كَفَاسَ (وَرِثَ مَنْ بِهِ) ؛ أَيْ: الْمَغْرِبِ (مَنْ) ؛ أَيْ: الَّذِي مَاتَ (بِالْمَشْرِقِ) حَيْثُ لَا مَانِعَ وَلَا حَاجِبَ (لِمَوْتِهِ) ؛ أَيْ: الَّذِي بِالْمَشْرِقِ (قَبْلَهُ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ بِالْمَغْرِبِ (لِأَنَّ الشَّمْسَ وَغَيْرَهَا) مِنْ الْكَوَاكِبِ، تَزُولُ عَنْ غَايَةِ الِارْتِفَاعِ وَ (تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ فِي الْمَشْرِقِ قَبْلَ) زَوَالِهَا وَطُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا فِي (الْمَغْرِبِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الزَّوَالِ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَاتِ الْمَطَالِعِ بِحَسَبِ الْآفَاقِ فِي الْمَسَاكِنِ كَثِيرَةٌ، فَلِكُلِّ عَرْضٍ مَطَالِعُ تُخَالِفُ مَطَالِعَ عَرْضِ آخَرَ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافَاتُ الْمَغَارِبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. انْتَهَى. فَإِنْ قِيلَ اخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْمُنَجِّمِينَ، وَالشَّرْعُ لَا يَقُولُ بِتَحْكِيمِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنَاظِرَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرُوضِ وَالْمَطَالِعِ، وَتَحْكِيمُ الْمُنَجِّمِينَ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْأُصُولِ دُونَ التَّوَابِعِ، وَالْقَوْلُ بِاخْتِلَافِهَا هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ (وَإِلَّا) نَعْتَبِرْ اخْتِلَافَ الزَّوَالِ (فَ) لَا نُوَرِّثُ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) ﵁: (الزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الزَّوَالُ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَاحِدًا (وَأَنْكَرَ) ؛ أَيْ: الْإِمَامُ (عَلَى الْمُنَجِّمِينَ) قَوْلَهُمْ (أَنَّهُ) ؛ أَيْ: الزَّوَالَ (يَتَغَيَّرُ فِي الْبُلْدَانِ) بِحَسَبِ عُرُوضِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2960

[بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ] (بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ) الْمِلَلُ جَمْعُ مِلَّةٍ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - إفْرَادًا وَجَمْعًا، وَهِيَ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] . وَقَالَ: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] . وَاخْتِلَافُ الدِّينِ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ فَ (لَا يَرِثُ مُبَايِنٌ فِي دِينٍ) لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا: «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ أَيْضًا بِغَيْرِ الْوَلَاءِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ (إلَّا بِالْوَلَاءِ) فَيَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ مِنْ الْمُسْلِمِ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَابِرٍ. وَلَا وَلَاؤُهُ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ، فَوَرِثَهُ بِهِ كَمَا يَرِثُهُ كَمَا قُبِلَ الْعِتْقُ (وَ) إلَّا (إذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ) فَيَرِثُ مِنْهُ نَصًّا (وَلَوْ) كَانَ الْوَارِثُ (مُرْتَدًّا) حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ التَّرِكَةِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ (أَوْ) كَانَتْ (زَوْجَةً) وَأَسْلَمَتْ (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) قَبْلَ الْقَسْمِ نَصًّا. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِحَدِيثِ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ " مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 2961

- ﷺ : «كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ " عَنْ زَيْدِ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ إنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَوَرِثَتْهُ أُخْتِي دُونِي، وَكَانَتْ عَلَى دِينِهِ، ثُمَّ إنَّ جَدِّي أَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حُنَيْنًا، فَتُوُفِّيَ فَلَبِثْت سَنَةً، وَكَانَ تَرَكَ مِيرَاثًا، ثُمَّ إنَّ أُخْتِي أَسْلَمَتْ، فَخَاصَمَتْنِي فِي الْمِيرَاثِ إلَى عُثْمَانَ، فَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ؛ فَلَهُ نَصِيبُهُ، فَقَضَى بِهِ عُثْمَانُ، فَذَهَبْت بِذَلِكَ الْأَوَّلِ، وَشَارَكَتْنِي فِي هَذَا. وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ انْتَشَرَتْ، وَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْحَثُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُسِمَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ، وَرِثَ مِمَّا بَقِيَ دُونَ مَا قُسِمَ وَ (لَا) يَرِثُ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ إنْ كَانَ (زَوْجًا) لِانْقِطَاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عَنْهُ بِمَوْتِهَا، بِخِلَافِهَا، وَكَذَا لَا تَرِثُ هِيَ مِنْهُ إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا. (وَلَا) يَرِثُ (مَنْ عَتَقَ بَعْدَ) مَوْتِ قَرِيبِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ وَنَحْوِهِمْ (أَوْ) أُعْتِقَ (مَعَ مَوْتِ نَحْوِ أَبِيهِ قَبْلَ الْقَسْمِ) لِمِيرَاثِ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ نَصًّا؛؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَعْظَمُ الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبِ، وَوَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّأْلِيفِ عَلَيْهِ، فَوُرِّثَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْعِتْقُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ؛ فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْلَا وُرُودُ الْأَثَرِ فِي تَوْرِيثِ مَنْ أَسْلَمَ لَكَانَ النَّظَرُ أَنْ لَا يَرِثَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ حِينَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَرَثَةِ؛ فَيَسْتَحِقُّونَهُ، فَلَا يَبْقَى لِمَنْ حَدَثَ شَيْءٌ، لَكِنْ خَالَفْنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ لِلْأَثَرِ، وَلَيْسَ فِي الْعِتْقِ أَثَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ. (وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فَمَتَى تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَحَازَهَا فَهُوَ كَقِسْمَتِهَا) بِحَيْثُ لَوْ أَسْلَمَ قَرِيبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَمْ يُشَارِكْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَاقْتَسَمُوا. (وَ) إنْ قَالَ لِقَرِيبِهِ: (أَنْتَ حُرٌّ آخِرَ حَيَاتِي، عَتَقَ وَوَرِثَ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ

стр. 2962

كَانَ حُرًّا، لَا إنْ عَلَّقَ سَيِّدٌ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؛ بِأَنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: إذَا مَاتَ أَبُوك أَوْ نَحْوُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُ؛ عَتَقَ، وَلَمْ يَرِثْ؛ لِحُصُولِ عِتْقِهِ مَعَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَ قَرِيبَهُ، ثُمَّ مَاتَ، وَخَرَجَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ؛ عَتَقَ، وَلَمْ يَرِثْ. (وَيَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا ذِمِّيٌّ وَالْآخَرُ حَرْبِيٌّ، أَوْ) أَنَّ أَحَدَهُمَا (مُسْتَأْمَنٌ وَالْآخَرَ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ إنْ اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ مِنْ النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَوْرِيثَهُمْ، وَلَمْ يَرِدْ بِتَخْصِيصِهِمْ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِمَا قِيَاسٌ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا، وَمَفْهُومُ حَدِيثِ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَتَوَارَثُونَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الدَّارُ، فَيُبْعَثُ مَالُ ذِمِّيٍّ لِوَارِثِهِ الْحَرْبِيِّ حَيْثُ عُلِمَ (وَهُمْ) ؛ أَيْ: الْكُفَّارُ (مِلَلٌ شَتَّى وَلَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ؛ لِحَدِيثِ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . وَهُوَ مُخَصَّصٌ لِلْعُمُومَاتِ، فَالْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّة مِلَّةٌ، وَالْمَجُوسِيَّةُ مِلَّةٌ، وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةٌ، وَعَبَدَةُ الشَّمْسِ مِلَّةٌ، وَهَكَذَا فَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَالَ الْقَاضِي: الْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّة مِلَّةٌ، وَمَنْ عَدَاهُمَا مِلَّةٌ، وَرُدَّ بِافْتِرَاقِ حُكْمِهِمْ؛ فَإِنَّ الْمَجُوسَ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، وَغَيْرُهُمْ لَا يُقِرُّ بِهَا، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْبُودَاتِهِمْ وَمُعْتَقِدَاتهمْ وَآرَائِهِمْ، يَسْتَحِلُّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ، وَيُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. (وَلَا) يَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (بِنِكَاحٍ) ؛ أَيْ: عَقْدِ تَزْوِيجٍ (لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا) وَلَوْ اعْتَقَدُوهُ كَالنَّاكِحِ لِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَكَالْمَجُوسِيِّ يَتَزَوَّجُ ذَوَاتَ مَحَارِمِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا التَّزْوِيجِ كَعَدَمِهِ، فَإِنْ كَانُوا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ، وَاعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ؛ تَوَارَثُوا بِهِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ أَنْكِحَتِنَا، كَالتَّزْوِيجِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ فِي عِدَّةٍ انْقَضَتْ وَنَحْوِهِ. (وَمُخَلَّفٌ) اسْمُ مَفْعُولٍ مُبْتَدَأٌ؛ أَيْ: مَتْرُوكٌ (مُكَفَّرٌ) - بِفَتْحِ الْفَاءِ -

стр. 2963

أَيْ: مَنْ اعْتَقَدَ أَهْلُ الشَّرْعِ أَنَّهُ كَافِرٌ (بِبِدْعَةٍ، كَجَهْمِيٍّ) وَاحِدِ الْجَهْمِيَّةِ أَتْبَاعُ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ الْقَائِلِ بِالتَّعْطِيلِ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي الْجَهْمَيْ إذَا مَاتَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا نَصَارَى، مَنْ يَشْهَدُهُ؟ قَالَ: أَنَا لَا أَشْهَدُهُ، يَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ. (وَ) مُخَلَّفٌ (مُشَبِّهٌ) ؛ أَيْ: مَنْ شَبَّهَ ذَاتَ اللَّهِ أَوْ صِفَاتِهِ بِذَاتِ أَوْ صِفَاتِ مَخْلُوقَاتِهِ (إذَا لَمْ يَتُبْ) مِمَّا حُكِمَ عَلَيْهِ بِكُفْرِهِ بِسَبَبِ اعْتِقَادِهِ لَهُ (وَ) مُخَلَّفٌ (زِنْدِيقٌ) قَالَهُ فِي " الْقَامُوسِ ": الزِّنْدِيقُ بِالْكَسْرِ: مِنْ الثَّنَوِيَّةِ؛ أَوْ الْقَائِلُ بِالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ، أَوْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَبِالرُّبُوبِيَّةِ، أَوْ مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِيمَانَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَفْظُ الزَّنْدَقَةِ لَمْ يُوجَدْ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ لَفْظٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ مِنْ كَلَامِ الْفُرْسِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ فِي تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ: وَالزِّنْدِيقُ: الَّذِي تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ فِي الظَّاهِرِ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَهُمْ الْمُنَافِقُ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَحُجُّ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي بَاطِنِهِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مُشْرِكًا أَوْ وَثَنِيًّا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُعَطِّلًا لِلصَّانِعِ وَلِلنُّبُوَّةِ أَوْ لِلنُّبُوَّةِ فَقَطْ أَوْ لِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ فَقَطْ، فَهَذَا زِنْدِيقٌ (وَ) هُوَ (مُنَافِقٌ) وَمَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ يَتَنَاوَلُ مِثْلَ هَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ كُفَّارٌ فِي الْبَاطِنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا مُظْهِرِينَ لِلشَّهَادَتَيْنِ وَالْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَمُؤَدِّينَ لِلْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِي الْآخِرَةِ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِقُلُوبِهِمْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَعَامَّةُ مَا يُوجَدُ النِّفَاقُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ؛ فَإِنَّ الَّذِي ابْتَدَعَ الرَّفْضَ كَانَ مُنَافِقًا زِنْدِيقًا، وَكَذَلِكَ يُقَالُ عَنْ الَّذِي ابْتَدَعَ التَّجَهُّمَ، وَكَذَلِكَ رُءُوسُ الْقَرَامِطَةِ وَأَمْثَالُهُمْ، لَا رَيْب أَنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنَافِقِينَ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَتَنَازَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي كُفْرِهِمْ. انْتَهَى. وَيَأْتِي بَيَانُ عَقَائِدِ الْقَرَامِطَةِ فِي فَصْلِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ (فَيْءٌ) خَبَرُ مُخَلَّفٍ، يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ

стр. 2964

لِمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَلَيْسَ وَارِثًا كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ، وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمُرْتَدُّ إذَا لَمْ يَتُبْ فَمَالُهُ فَيْءٌ يُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ وَلَا أَقَارِبَهُ الْكُفَّارَ مِنْ يَهُودَ أَوْ نَصَارَى أَوْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ فِي حُكْمِهِمْ، لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ لَوْ كَانَ امْرَأَةً (وَلَا يَرِثُونَ) ؛ أَيْ: الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ (أَحَدًا) مُسْلِمًا وَلَا كَافِرًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقَرُّونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ حُكْمُ دِينٍ مِنْ الْأَدْيَانِ. (وَيَرِثُ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ) مِمَّنْ يَرَى حِلَّ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ إذَا (أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ) إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ أُخْتًا وَجَبَ إعْطَاؤُهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا فِي الْآيَتَيْنِ كَالشَّخْصَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ تَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً لَا تَحْجُبُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَلَا تُرَجَّحُ بِهَا؛ فَتَرِثُ بِهِمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ أَوْ ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، وَكَذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُدْلِينَ بِقَرَابَتَيْنِ (وَكَذَا وَطْءُ) مُسْلِمٍ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرَهَا بِ (شُبْهَةٍ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ لِلشُّبْهَةِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى ذَاتَ مَحْرَمِهِ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَوَرِثَ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ (فَلَوْ خَلَّفَ) مَجُوسِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ (أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ) لِكَوْنِ ابْنِهِ تَزَوَّجَ بِنْتَه، فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا الِابْنَ (وَ) خَلَّفَ مَعَهَا (عَمًّا وَرِثَتْ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَ) وَرِثَتْ (النِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا، وَالْبَاقِي) بَعْدَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ (لِلْعَمِّ) لِحَدِيثِ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» . (فَإِنْ كَانَ مَعَهَا) ؛ أَيْ: مَعَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ (أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ) الْأُخْتُ الَّتِي هِيَ أُمٌّ (بِكَوْنِهَا أُمًّا إلَّا السُّدُسَ؛ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا) مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا أُخْتًا (وَبِ) الْأُخْتِ (الْأُخْرَى) ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تُرَدُّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْأُخْتَيْنِ. (وَلَوْ أَوْلَدَ) مَجُوسِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ (بِنْتَه بِنْتًا بِتَزْوِيجٍ، فَخَلَّفَهُمَا وَ) خَلَّفَ مَعَهُمَا (عَمًّا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا بِنْتَاهُ (وَالْبَقِيَّةُ لِعَمِّهِ) تَعْصِيبًا، وَلَا إرْثَ لِلْكُبْرَى

стр. 2965

بِالزَّوْجِيَّةِ؛؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهَا لَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: الْأَبِ (فَالْمَالُ) الَّذِي تُخَلِّفُهُ الْكُبْرَى كُلُّهُ (لِلصُّغْرَى؛ لِأَنَّهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ) لِأَبٍ، فَتَصِيرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُخْتٌ عَصَبَةً مَعَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا بِنْتٌ (فَإِنْ مَاتَتْ) الصُّغْرَى (قَبْلَ الْكُبْرَى) فَقَدْ تَرَكَتْ أُمًّا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ (فَلَهَا) ؛ أَيْ: الْكُبْرَى مِنْ مَالِ الصُّغْرَى (ثُلُثٌ وَنِصْفٌ) بِكَوْنِهَا أُمًّا وَأُخْتًا (وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا (فَلَوْ تَزَوَّجَ) الْأَبُ (الصُّغْرَى) وَهِيَ بِنْتُهُ (فَوَلَدَتْ بِنْتًا) وَخَلَفَهُنَّ (وَخَلَّفَ مَعَهُنَّ عَمًّا، فَلِبَنَاتِهِ) الثَّلَاثِ (الثُّلُثَانِ، وَمَا بَقِيَ لَهُ) ؛ أَيْ: الْعَمِّ تَعْصِيبًا (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: الْأَبِ (بِنْتُهُ الْكُبْرَى) عَنْ بِنْتِهَا وَبِنْتِ بِنْتِهَا وَهُمَا أُخْتَاهَا (فَلِلْوُسْطَى) الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا (النِّصْفُ) بِكَوْنِهَا بِنْتًا (وَمَا بَقِيَ) بَعْدَ النِّصْفِ فَهُوَ (لَهَا وَلِلصُّغْرَى) يَشْتَرِكَانِ فِيهِ (بِالْأُخُوَّةِ) ؛ أَيْ: بِكَوْنِهِمَا أُخْتَيْنِ مَعَ بِنْتٍ (فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلصُّغْرَى وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي) ثَلَاثَةٌ (لِلْأُخْرَى) ، وَهِيَ الْوُسْطَى فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ وَرِثَتْ بِنْتُ الْبِنْتِ مَعَ الْبِنْتِ فَوْقَ السُّدُسِ (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: الْأَبِ (الْوُسْطَى) مِنْ الْبَنَاتِ (فَالْكُبْرَى) بِالنِّسْبَةِ لِلْوُسْطَى (أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَالصُّغْرَى) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ؛ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ لَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ مَعَ بِنْتٍ؛ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْكُبْرَى اثْنَانِ، وَلِلصُّغْرَى أَرْبَعَةٌ (فَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهَا) ؛ أَيْ: الْوُسْطَى (فَأُمُّ أُمِّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ؛ فَلَهَا الثُّلُثَانِ) النِّصْفُ؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ، وَالسُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةٌ (وَمَا بَقِيَ) فَهُوَ (لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ بِنْتُهُ الصُّغْرَى) مَعَ بَقَاءِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى (فَلِلْوُسْطَى) مِنْ الصُّغْرَى (بِأَنَّهَا أُمٌّ سُدُسٌ) لِانْحِجَابِهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَيْهِ بِنَفْسِهَا وَبِأُمِّهَا؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ (وَلَهُمَا) ؛ أَيْ: الْوُسْطَى وَالْكُبْرَى (ثُلُثَانِ) بَيْنَهُمَا (بِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِأَبٍ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْوُسْطَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلْكُبْرَى اثْنَانِ، وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ (وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى) شَيْئًا بِالْجُدُودَةِ (لِأَنَّهَا جَدَّةٌ مَعَ أُمٍّ) فَانْحَجَبَتْ بِهَا عَنْ فَرْضِ الْجَدَّاتِ.

стр. 2966

(تَتِمَّةٌ) : وَلَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ؛ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ، فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ؛ فَلَهَا الثُّلُثَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ (وَإِذَا مَاتَ ذِمِّيٌّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٌ (لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) وَلَا الْعَهْدِ وَلَا الْأَمَانِ (كَانَ مَالُهُ فَيْئًا) . كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَيْءِ (وَكَذَا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ) ؛ أَيْ: الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ (عَنْ إرْثِهِ كَمَنْ) ؛ أَيْ: كَذِمِّيٍّ (لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) فَبَاقِي مَالِهِ فَيْءٌ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، فَإِنْ وَرِثَهُ حَرْبِيٌّ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ؛ كَانَ أَيْضًا لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ حَرْبِيٍّ قَدَرْنَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. [بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ] ِ أَيْ: بَيَانِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ كَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا يُتَّهَمُ فِيهِ بِقَصْدِ الْحِرْمَانِ، وَمَنْ لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ كَالْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا بِلَا تُهْمَةٍ. (وَيَثْبُتُ) الْإِرْثُ (لَهُمَا) ؛ أَيْ: لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ (فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ) سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ. قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ، وَيَمْلِكُ إمْسَاكَهَا بِالرَّجْعَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَلَا وَلِيٍّ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا تَوَارُثَ، لَكِنْ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِمَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛ وَرِثَتْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " يَعْنِي أَوْ تَرْتَدُّ وَيَأْتِي (وَ) يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ (لَهَا) ؛ أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مُطَلِّقِهَا (فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَهُ لَوْ مَاتَتْ هِيَ (مَعَ تُهْمَتِهِ) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ (بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا) الْمِيرَاثَ (بِأَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطَايَا الْمَرِيضِ (ابْتِدَاءً) بِلَا سُؤَالِهَا (أَوْ

стр. 2967

سَأَلَتْهُ) طَلَاقَ (أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ عَلَّقَهُ) ؛ أَيْ: الْبَائِنَ (فِيهِ) ؛ أَيْ: مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ (عَلَى مَا لَا بُدّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا كَصَلَاةٍ) مَفْرُوضَةٍ (وَصَوْمٍ) مَفْرُوضٍ (أَوْ) عَلَّقَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ (عَقْلًا كَأَكْلٍ وَنَوْمٍ، أَوْ) عَلَّقَهُ فِي صِحَّتِهِ (عَلَى مَرَضِهِ أَوْ) عَلَى (فِعْلٍ لَهُ) كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَفَعَلَهُ فِيهِ) ؛ أَيْ: الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (عَلَى تَرْكِهِ) ؛ أَيْ: تَرْكِ فِعْلٍ لَهُ بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ وَنَحْوَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ) وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ (أَوْ عَلَّقَ إبَانَةَ) زَوْجَةٍ (ذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ) فَأَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ (أَوْ عَلِمَ) الزَّوْجُ (أَنَّ سَيِّدَهَا) ؛ أَيْ: زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ (عَلَّقَ عِتْقَهَا بِغَدٍ، فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ، أَوْ أَقَرَّ) فِي مَرَضِهِ (أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ) ؛ أَيْ: لَمْ يُثْبِتْ صُدُورَ الْإِقْرَارِ مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ (أَوْ وَكَّلَ فِيهَا) ؛ أَيْ: إبَانَتِهَا وَلَوْ فِي صِحَّتِهِ (مَنْ يُبَيِّنُهَا مَتَى شَاءَ، فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (أَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (أَوْ وَطِئَ) زَوْجٌ (عَاقِلٌ) وَلَوْ صَبِيًّا لَا مَجْنُونًا (نَحْوَ أُمِّ زَوْجَتِهِ بِهِ) ؛ أَيْ: بِمَرَضِهِ الْمَخُوفِ (وَلَوْ لَمْ يَمُتْ) الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ (أَوْ) لَمْ (يَصِحَّ مِنْهُ بَلْ لَسْعٌ أَوْ أَكْلٌ) وَنَحْوُهُ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) ؛ أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ (قَبْلَ مَوْتِهِ) فَتَرِثُهُ (مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) غَيْرَهُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَمَاتَ فَوَرِثَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ، لَمْ تَرِثْ مِنْ الْأَوَّلِ، أَبَانَهَا الثَّانِي أَوْ لَا (أَوْ تَرْتَدَّ) فَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَا تَرِثُهُ (وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ بَانَتْ بَعْدُ) ؛ أَيْ: بَعْدَ ارْتِدَادِهَا، أَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ - وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ - فَإِنَّ مُجَرَّدَ تَزَوُّجِهَا وَارْتِدَادِهَا يَسْقُطُ بِهِ إرْثُهَا؛؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ بِاخْتِيَارِهَا مَا يُنَافِي نِكَاحَ الْأَوَّلِ، وَالْأَصْلُ فِي إرْثِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مُبِينِهَا الْمُتَّهَمِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ؛ فَبَتَّهَا، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ. وَرَوَى عُرْوَةُ أَنَّ

стр. 2968

عُثْمَانَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَئِنْ مِتّ لَأَوْرَثْتهَا مِنْك، قَالَ: قَدْ عَلِمْت ذَلِكَ. وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ؛ فَمَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَلِأَنَّهُ قَصَدَ قَصْدًا فَاسِدًا فِي الْمِيرَاثِ، فَعُورِضَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ؛ كَالْقَاتِلِ الْقَاصِدِ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِهِ، وَكَمَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ مَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ أَوْ حُبِسَ لَهُ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ. (وَ) يَثْبُتُ الْإِرْثُ (لَهُ) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ مِنْ زَوْجَتِهِ (فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَهَا (إنْ فَعَلَتْ بِمَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) بِأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا الصَّغِيرَةَ، أَوْ تُرْضِعَ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ فِي الْحَوْلَيْنِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ ابْنِ زَوْجِهَا أَوْ ذَكَرَ أَبِيهِ وَهُوَ نَائِمٌ (وَلَوْ) كَانَ فِعْلُهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا (بِرِدَّةٍ) حَصَلَتْ مِنْهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ، فَيَثْبُتُ مِيرَاثُ زَوْجِهَا مِنْهَا (مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً) عَلَى الْأَشْهَرِ. قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ " الْمُنْتَهَى "، لَكِنَّهُ أَسْقَطَ: أَوْ ارْتَدَّتْ، فَلَوْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى خِلَافِهِ فِيمَا يُوهِمُ لَكَانَ مُصِيبًا، وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْمِيرَاثُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَلَمْ يُسْقِطْ فِعْلُهَا مِيرَاثَ الْآخَرِ كَالزَّوْجِ (أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) فَلَا يَسْقُطُ مِيرَاثُهُ مِنْهَا (عَلَى مَا) مَشَى عَلَيْهِ (فِي " الْإِقْنَاعِ ") كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُطَلَّقُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ " وَ " الْمُقْنِعِ " وَ " الشَّرْحِ " لِفِرَارِهَا مِنْ مِيرَاثِ زَوْجِهَا، فَعُوقِبَتْ بِضِدِّ قَصْدِهَا، وَمَحِلُّ عَدَمِ سُقُوطِ مِيرَاثِ زَوْجِهَا بِفَسْخِهَا النِّكَاحَ (إنْ اتَّهَمَتْ) فِي فِعْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ بِقَصْدِ حِرْمَانِهِ الْمِيرَاثَ (وَإِلَّا) تَكُنْ مُتَّهَمَةً بِقَصْدِ حِرْمَانِهِ الْإِرْثَ، بِأَنْ دَبَّ زَوْجُهَا الصَّغِيرُ أَوْ ضَرَّتُهَا الصَّغِيرَةُ، فَارْتَضَعَ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ (سَقَطَ) مِيرَاثُهُ مِنْهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ (كَفَسْخِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَ، ثُمَّ مَاتَتْ) ؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ. قَالَهُ الْقَاضِي. أَوْ فَعَلَتْ مَجْنُونَةٌ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا فَلَا إرْثَ؛ لِأَنَّهَا لَا قَصْدَ لَهَا (وَيَقْطَعُهُ) ؛ أَيْ: التَّوَارُثَ (بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (إبَانَتُهَا فِي غَيْرِ

стр. 2969

مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ) بِأَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ غَيْرِ الْمَخُوفِ (أَوْ فِيهِ) ؛ أَيْ: مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (بِلَا تُهْمَةٍ بِأَنْ سَأَلَتْهُ) الْخُلْعَ، فَأَجَابَهَا إلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الطَّلَاقُ عَلَى عِوَضٍ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَيْهِ، فَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ (لَا) إنْ سَأَلَ الزَّوْجَ (أَجْنَبِيٌّ الْخُلْعَ) فَفَعَلَ؛ فَلَا يَنْقَطِعُ مِيرَاثُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا صُنْعَ لَهَا فِيهِ؛ فَهُوَ كَطَلَاقِهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهَا (أَوْ) سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ (الثَّلَاثَ) فَأَجَابَهَا إلَيْهِ؛ فَلَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فِرَارَ مِنْهُ (أَوْ) سَأَلَتْهُ (الطَّلَاقَ) مُطْلَقًا (فَثَلَّثَهُ) . (وَ) كَذَا يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ (بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (الْآخَرَ أَوْ عَلَّقَهَا) ؛ أَيْ: الثَّلَاثَ (عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ، كَكَلَامِ أَبَوَيْهَا) ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ وَكَخُرُوجِهَا مِنْ دَارِهِ (فَفَعَلَتْهُ عَالِمَةً بِهِ) ؛ أَيْ: التَّعْلِيقِ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ مِنْهُ، فَإِنْ جَهِلَتْ التَّعْلِيقَ وَرِثَتْ؛؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ (أَوْ) عَلَّقَ بَيْنُونَتَهَا (فِي صِحَّتِهِ عَلَى) وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ (غَيْرِ فِعْلِهِ) كَكُسُوفِ الشَّمْسِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (فَوُجِدَ) الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (فِي مَرَضِهِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ لَا حِيلَةَ (وَلَا مُوَاطَأَةَ) بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَاطَأَةٌ عَلَى إيقَاعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِأَنْ تَوَاطَأَ الزَّوْجُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ أَنِّي أُعَلِّقُ طَلَاقَ زَوْجَتِي عَلَى فِعْلِك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ، فَإِذَا أَنَا مَرِضْت مَرَضًا مَخُوفَا، فَافْعَلْهُ لِتَبِينَ، فَلَا تَرِثَ مِنِّي، فَفَعَلَ؛ فَلَا يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (أَوْ كَانَتْ) الْمُبَانَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (لَا تَرِثُ) حِينَ طَلَاقِهِ لِمَانِعٍ مِنْ رَقِّ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ (كَأَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ) طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ (وَلَوْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ (وَأَسْلَمَتْ) الذِّمِّيَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَرِثُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ فَارًّا (أَوْ فَسَخَتْ مَرِيضَةٌ لِعُنَّتِهِ) ؛ أَيْ: زَوْجَهَا، بِأَنْ أَجَلَّ سَنَةً، وَلَمْ يُصِبْهَا، فَاخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ

стр. 2970

لَدَى حَاكِمٍ فِي مَرَضِهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ فَلَا تَوَارُثَ؛ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لَا فِرَارَ فِيهِ. (وَمَنْ أَكْرَهَ وَهُوَ عَاقِلٌ) وَلَوْ صَبِيًّا (وَارِثٌ) مِنْ زَوْجِ الْمُكْرَهَة (وَلَوْ نَقَصَ إرْثُهُ) بِوُجُودِ مُزَاحِمٍ بِأَنْ وُجِدَ لِلْمَرِيضِ ابْنٌ آخَرَ (أَوْ انْقَطَعَ) إرْثُهُ بِفِعْلِهِ مَا يَقْطَعُهُ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ (امْرَأَةَ) مَفْعُولُ أَكْرَهَ (أَبِيهِ أَوْ) أَكْرَهَ امْرَأَةَ (جَدِّهِ فِي مَرَضِهِ) ؛ أَيْ: مَرَضِ الْجَدِّ أَوْ الْأَبِ، وَكَذَا امْرَأَةُ ابْنِهِ وَابْنِ ابْنِهِ (عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) كَوَطْئِهَا (لَمْ يَقْطَعْ) ذَلِكَ (إرْثَهَا) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ حَصَلَ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ، فَلَمْ يَقْطَعْ إرْثَهَا؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَانَهَا الزَّوْجُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ (امْرَأَةٌ تَرِثُهُ سِوَاهَا) فَيَنْقَطِعُ إرْثُ مَنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ إذَنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَفَّرْ عَلَى الْمُكْرِهِ لَهَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ شَيْءٌ مِنْ الْإِرْثِ (أَوْ) كَانَ (لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ) ؛ أَيْ: فِي قَصْدِ حِرْمَانِهَا (حَالَ الْإِكْرَاهِ) لَهَا عَلَى الْوَطْءِ (كَمَحْجُوبٍ) غَيْرِ وَارِثٍ إذْ ذَاكَ كَلِكَوْنِهِ ابْنَ ابْنٍ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ، أَوْ رَقِيقًا مُبَايِنًا لِدِينِ زَوْجِهَا، وَإِنْ طَاوَعَتْ امْرَأَةٌ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ عَلَى وَطْءٍ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ تَرِثْ؛ لِأَنَّهَا شَارَكَتْهُ فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَيْنُونَةَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهَا زَائِلَ الْعَقْلِ حِينَ الْإِكْرَاهِ انْقَطَعَ إرْثُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ صَحِيحٌ، وَكَذَا حُكْمُ وَطْءِ مَرِيضٍ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ جَدَّتَهَا، لَكِنْ لَا أَثَرَ هُنَا لِمُطَاوَعَةِ الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ يَسْقُطُ بِهِ مِيرَاثُهَا، وَيَشْمَلُ الْعَاقِلَ الْبَالِغَ وَغَيْرَهُ. (وَتَرِثُ مَنْ تَزَوَّجَهَا مَرِيضٌ مُضَارَّةً) لِوَرَثَتِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ (لِنَقْصِ إرْثِ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ؛ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ مَرِيضَةٌ مُضَارَّةَ لِوَرَثَتِهَا؛ فَيَرِثُ مِنْهَا زَوْجُهَا (وَمَنْ جَحَدَ إبَانَةَ امْرَأَةٍ ادَّعَتْهَا) عَلَيْهِ إبَانَةً تَقْطَعُ التَّوَارُثَ، ثُمَّ مَاتَ (لَمْ تَرِثْهُ) الْمُدَّعِيَةُ لِلْإِبَانَةِ (إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا) أَنْ أَبَانَهَا (لَا مَوْتُهُ) لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا مُقِيمَةٌ تَحْتَهُ بِغَيْرِ نِكَاحٍ، فَإِنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ؛ وَرِثَتْهُ؛

стр. 2971

لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِيهِ إذَنْ، وَفِيهِ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ. (وَمَنْ) (خَلَّفَ زَوْجَاتٍ، نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ، أَوْ) نِكَاحُ (إحْدَاهُنَّ بَائِنٌ) أَيْ: مُنْقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (وَجُهِلَ الْحَالُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ مَنْ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِمَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ (أُخْرِجَ) مَنْ لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ (بِقُرْعَةٍ) وَالْمِيرَاثُ لِلْبَاقِي نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ آدَمِيٍّ، فَتُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْعِتْقِ، وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ زَوْجَتَيْنِ مَدْخُولٍ بِهِمَا غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ: أَرَدْت فُلَانَةَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ فَفِي " الْمُغْنِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ كَالطَّلَاقِ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَرِيضِ امْرَأَةٌ أُخْرَى سِوَى هَاتَيْنِ؛ فَلَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ، وَلِلِاثْنَتَيْنِ نِصْفُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ مُتَّهَمٌ) بِقَصْدِ حِرْمَانِ إرْثِهِ (أَرْبَعًا) كُنَّ مَعَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، وَرِثَ الثَّمَانُ الْأَرْبَعُ الْمُطَلَّقَاتُ وَالْأَرْبَعُ الْمَنْكُوحَاتُ (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَاتُ، أَوْ يَرْتَدِدْنَ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُنَّ لَمْ يُسْقِطْ مِيرَاثَهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ؛ فَيُشَارِكْنَ الزَّوْجَاتِ (فَلَوْ كُنَّ) ؛ أَيْ: الْمُطَلَّقَاتُ (وَاحِدَةً) فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا) ثُمَّ (وَرِثَ الْخَمْسُ) مِنْهُ (عَلَى السَّوَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لِلْفِرَارِ وَارِثَةٌ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَكَانَتْ أُسْوَةَ مَنْ سِوَاهَا. [تَتِمَّةٌ قَتَلَ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ] (تَتِمَّةٌ) لَوْ قَتَلَ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ، لَمْ تَرِثْهُ؛ لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهَا مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا تَرِثَهُ، خِلَافًا لِاتِّجَاهِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ".

стр. 2972

بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ [بَابُ الْإِقْرَارُ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ] (الْإِقْرَارُ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ) ؛ أَيْ: بَيَانِ طَرِيقِ الْعَمَلِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَمِيعِهِمْ؛ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَبَيَانِ نَفْسِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَشُرُوطِهِ؛ فَهُوَ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا هُنَا إجْمَالًا، لَكِنَّهُ يَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ بِأَوْسَعَ مِمَّا هُنَا (إذَا أَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ، وَهُمْ مُكَلَّفُونَ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ شَرْعًا (وَلَوْ أَنَّهُمْ) ؛ أَيْ: الْمُنْحَصِرَ فِيهِمْ الْإِرْثُ لَوْ لَمْ يُقِرُّوا بِمَا أَقَرُّوا بِهِ لَيْسُوا بِعَدَدٍ، بَلْ كَانُوا وَاحِدًا، وَالْوَاحِدُ (بِنْتٌ) لِإِرْثِهَا بِفَرْضٍ وَرَدٍّ (أَوْ) كَانُوا (لَيْسُوا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ بِ) وَارِثٍ (مُشَارِكٍ) لِمَنْ أُقِرَّ فِي الْمِيرَاثِ كَابْنٍ لِلْمَيِّتِ يُقِرُّ بِابْنٍ آخَرَ (أَوْ) يُقِرُّ بِوَارِثٍ (مُسْقِطٍ) لَهُ (كَأَخٍ) لِلْمَيِّتِ (أَقَرَّ بِابْنٍ مُمْكِنٍ لِلْمَيِّتِ) ؛ أَيْ: مُمْكِنٍ كَوْنُهُ مِنْهُ، كَكَوْنِ الْمَيِّتِ ابْنَ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ، وَلَمْ يُنَازِعْ فِي نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ مُنَازِعٌ؛ ثَبَتَ نَسَبُهُ؛؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ ثَابِتُ النَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ بِهِ مَانِعٌ، فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْوَارِثِ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ (وَلَوْ) كَانَ الِابْنُ الْمُقَرُّ بِهِ (مِنْ أَمَتِهِ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ نَصًّا (فَصَدَّقَ) مُقَرٌّ بِهِ مُكَلَّفٌ مُقِرًّا (أَوْ كَانَ) الْمُقَرُّ بِهِ (صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا) وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي مِيرَاثِهِ، وَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ وَعَلَيْهِ وَبَيِّنَاتِهِ وَدَعَاوِيهِ وَالْأَيْمَانِ الَّتِي لَهُ وَعَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ عَدَدُ الْمُقِرِّينَ كَالدَّيْنِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْعَدَدِ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ

стр. 2973

(وَلَوْ أَنْكَرَ) الْمُقَرُّ بِهِ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ النَّسَبَ (بَعْدَ تَكْلِيفِهِ) لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِقْرَارِ؛؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقًّا عَلَيْهِ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُقَرُّ بِهِ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ إحْلَافَ الْمُقِرِّ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ لَمْ يُسْتَحْلَفْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ؛؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إنَّمَا يُقْضَى بِهِ فِي الْمَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ، وَمَحِلُّ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْإِقْرَارِ (إنْ كَانَ) نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ (مَجْهُولًا) بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ نَسَبِهِ الْمَعْرُوفِ؛ فَلَمْ يَصِحَّ (وَلَوْ مَعَ) وُجُودِ (مُنْكِرٍ) مِنْ أَقَارِبِهِ (لَا يَرِثُ) ذَلِكَ الْمُنْكِرُ مِنْ الْمَيِّتِ (الْمَانِعُ) قَامَ بِهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ؛ لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ كَعَدَمِهِ فِي الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ فَكَذَا هُنَا. (تَنْبِيهٌ) لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ: إقْرَارُ الْجَمِيعِ، وَتَصْدِيقُ الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا، وَإِمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْ الْمَيِّتِ، وَعَدَمُ الْمُنَازِعِ، فَإِنْ تَوَفَّرَتْ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَإِنْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا ثُبُوت لِلنَّسَبِ (وَ) حَيْثُ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ (إرْثُهُ) مِنْ الْمَيِّتِ، فَيُقَاسِمُهُمْ (إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ) مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ نَحْوُ رِقٍّ، فَإِنْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَمْ يَرِثْ لِلْمَانِعِ (وَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ زَوْجٍ وَمَوْلًى) إنْ (وَرِثَا) كَمَا لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ وَمَوْلًى، فَأَقَرَّتْ الْبِنْتُ بِأَخٍ لَهَا، فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى بِهِ لِيَثْبُتَ نَسَبُهُ؛؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) ؛ أَيْ: يُوجَدْ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ (إلَّا زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجٌ، فَأَقَرَّ بِوَلَدٍ لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِهِ فَصَدَّقَهُ) إمَامٌ أَوْ (نَائِبُ إمَامٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ) ؛ لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَالْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ، فَقَامَ مَقَامَ الْوَارِثِ مَعَهُ لَوْ كَانَ. (وَيَتَّجِهُ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الْمُقِرَّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (أَخَذَ) الْمُقَرُّ بِهِ (نِصْفَ مَا مَعَ مُقِرٍّ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمَيِّتِ؛ لِعَدَمِ تَصْدِيقِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ؛ إذْ تَصْدِيقُهُ مُعْتَبَرٌ فِي ثُبُوتِ

стр. 2974

النَّسَبِ، وَهُوَ أَهْلٌ لِاسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ وَارِثٍ لَهُ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ [تَتِمَّةٌ أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِابْنٍ لِلْآخَرِ مِنْ نَفْسِهِ] (تَتِمَّةٌ) فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِابْنٍ لِلْآخَرِ مِنْ نَفْسِهِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّ مُطْلَقًا بِشَرْطِهِ، وَمِنْ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ زَوْجَةً وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا، وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ زَوْجًا وَصَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ أَوْ نَائِبُ الْإِمَامِ ثَبَتَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي شَرْحِ " الْإِقْنَاعِ " هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) ؛ أَيْ: الْوَارِثُ الْمُشَارِكُ أَوْ الْمُسْقِطُ لِلْمُقِرِّ (بَعْضُ الْوَرَثَةِ) وَأَنْكَرَهُ الْبَاقُونَ (فَشَهِدَ عَدْلَانِ مِنْهُمْ) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةِ (أَوْ) شَهِدَ عَدْلَانِ (مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ) ؛ أَيْ: الْمُقَرَّ بِهِ (وَلَدُ الْمَيِّتِ) أَوْ أَخُوهُ وَنَحْوُهُ (أَوْ) شَهِدَ أَنْ الْمَيِّتَ كَانَ (أَقَرَّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ) شَهِدَ أَنَّهُ (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ لَا تُهْمَةَ فِيهِمَا، فَثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَإِلَّا) يَشْهَدْ بِهِ عَدْلَانِ مَعَ إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِهِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) ؛ أَيْ: الْمُقَرِّ بِهِ (مِنْ مُقِرٍّ وَارِثٍ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً فَلَزِمَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ؛ فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ (فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا لِلْمُقِرِّ، وَمَاتَ الْمُقِرُّ) أَيْضًا (عَنْهُ) وَرِثَهُ (أَوْ) مَاتَ الْمُقِرُّ (عَنْهُ) ؛ أَيْ: عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ (وَعَنْ بَنِي عَمٍّ، وَرِثَهُ الْمُقَرُّ بِهِ) وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ بَنِي الْعَمِّ مَحْجُوبُونَ بِالْأَخِ (وَ) إنْ مَاتَ الْمُقِرُّ (عَنْهُ) ؛ أَيْ: عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ (وَعَنْ أَخٍ) لَهُ أَيْضًا (مُنْكِرٍ) لِإِخْوَةِ الْمُقَرِّ بِهِ (فَإِرْثُهُ) ؛ أَيْ: الْمُقِرِّ (بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: بَيْنَ الْمُنْكِرِ وَالْمُقَرِّ بِهِ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَالْمُرَادُ حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ بِحَسَبِ إقْرَارِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ) ؛ أَيْ: الْمُقَرِّ بِهِ (تَبَعًا مِنْ وَلَدٍ مُقِرٍّ أَنْكَرَهُ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (فَتَثْبُتُ الْعُمُومَةُ) تَبَعًا

стр. 2975

لِإِخْوَةِ الْمُقِرِّ؛؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ بِثُبُوتِ أُخُوَّةِ أَبِيهِ (وَإِنْ صَدَّقَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ) وَكَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا حَالَ إقْرَارِ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ (إذَا بَلَغَ وَعَقَلَ) عَلَى إقْرَارِ الْمُكَلَّفِ قَبْلَ ذَلِكَ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِ إذَنْ، وَإِنْ مَاتَ مُكَلَّفٌ قَبْلَ تَكْلِيفِهِ، وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ مُقِرٍّ مُكَلَّفٍ ثَبَتَ نَسَبُ مُقَرٍّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ صَارَ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِوَارِثٍ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُنْكِرُ، فَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ؛ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ صَارَ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ابْتِدَاءً بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ. (فَلَوْ مَاتَ مُقَرٌّ بِهِ قَبْلَ تَصْدِيقِهِ لِمُقِرٍّ، وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ؛ اُعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ) لِلْمُقِرِّ حَتَّى يَرِثَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ (وَإِلَّا) يُصَدَّقْ وَارِثٌ (فَلَا) يَرِثُ مِنْهُ (وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) ؛ أَيْ: الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ مَيِّتٍ بِأَنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ عَدْلَانِ (أَخَذَ) الْمُقَرُّ بِهِ (الْفَاضِلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ) عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى مُقْتَضَى إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ (إنْ فَضَلَ) بِيَدِهِ (شَيْءٌ) عَنْ نَصِيبِهِ (أَوْ) أَخَذَ مَا فِي يَدِهِ (كُلَّهُ إنْ أَسْقَطَهُ) ؛ أَيْ: إنْ أَسْقَطَ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرَّ؛ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَهُ؛ فَلَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ (فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْنِ بِأَخٍ) لَهُمَا (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُقَرُّ بِهِ (ثُلُثُ مَالٍ بِيَدِهِ) ؛ أَيْ: الْمُقِرِّ (وَهُوَ سُدُسُ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ تَضَمَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا، فَيَفْضُلُ بِيَدِهِ سُدُسٌ لِلْمُقِرِّ بِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ. (وَ) إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ (بِأُخْتٍ فَ) لَهَا (خَمْسَةٌ) ؛ أَيْ: مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ خُمْسِ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ النِّصْفُ الَّذِي بِيَدِهِ يَفْضُلُ بِيَدِهِ خُمْسٌ، فَلَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهَا؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ بِهِ؛ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُهُ. (وَ) إنْ أَقَرَّ (ابْنُ ابْنِ) الْمَيِّتِ (بِابْنٍ) لَهُ (فَ) لَهُ (كُلُّ مَا بِيَدِهِ) ؛ أَيْ: الْمُقِرِّ؛؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِانْحِجَابِهِ عَنْ الْإِرْثِ.

стр. 2976

(وَمَنْ خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ وَأَخًا مِنْ أُمٍّ، فَأَقَرَّا بِأَخٍ لِأَبَوَيْنِ؛ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ بِهِ (وَأَخَذَ) الْمُقَرُّ بِهِ (مَا بِيَدِ ذِي الْأَبِ) كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ لِحَجْبِهِ بِذِي الْأَبَوَيْنِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِمَّا فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ لَهُ بِيَدِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) ؛ أَيْ: بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (الْأَخُ لِلْأَبِ وَحْدَهُ) ؛ أَيْ: دُونَ الْأَخِ لِأُمٍّ (أَخَذَ) الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ (مَا بِيَدِهِ) ؛ أَيْ يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ (وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) الْمُطْلَقُ (مِنْ الْمَيِّتِ) لِإِنْكَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ الْأَخُ لِأُمٍّ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) ؛ أَيْ: بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (الْأَخُ لِأُمٍّ وَحْدَهُ) فَلَا شَيْءَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ (بِأَخٍ سِوَاهُ) ؛ أَيْ: سِوَى الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْهُ أَخًا مِنْ الْأُمِّ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ أَيْ: لِلْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ، وَإِنْ أَقَرَّ الْأَخُ لِأُمٍّ بِأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ؛ دَفَعَ إلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ فِي يَدِهِ السُّدُسَ، وَفِي إقْرَارِهِ بِهِمَا قَدْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا التُّسْعَ، فَيَبْقَى بِيَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ، فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا. (وَ) طَرِيقُ (الْعَمَلِ) فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ (بِضَرْبِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) إنْ تَبَايَنَتَا (وَتُرَاعِي الْمُوَافَقَةَ) فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ، وَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، وَبِأَكْبَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ إنْ تَمَاثَلَتَا، وَفِي التَّدَاخُلِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكُبْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الصُّغْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مُخْرَجِ نِسْبَتِهَا إلَى الْكُبْرَى (وَيَدْفَعُ لِمُقِرٍّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) مَضْرُوبًا (فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ) عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ (وَ) يَدْفَعُ لِمُنْكِرٍ (سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) مَضْرُوبًا (فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِقْرَارِ) أَوْ وَفْقِهَا، وَيَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِلْمُقِرِّ وَالْمُنْكِرِ مِنْ الْجَامِعَةِ (وَ) يَدْفَعُ (لِمُقَرٍّ بِهِ مَا فَضَلَ) مِنْ الْجَامِعَةِ (فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْنِ بِأَخَوَيْنِ) غَيْرِ تَوْأَمَيْنِ (فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ) ؛ أَيْ: الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ؛ لِإِقْرَارِ جَمِيعِ

стр. 2977

الْوَرَثَةِ بِهِ (فَصَارُوا ثَلَاثَةَ) بَنِينَ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَ (تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِقْرَارِ) وَذَلِكَ (أَرْبَعَةٌ وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ) مَسْأَلَةِ (الْإِقْرَارِ) يُضْرَبُ (فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ مِثْلُ سَهْمِهِ) ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ (وَإِنْ أَنْكَرَ) هـ فَلَهُ (مِثْلُ سَهْمِ الْمُنْكِرِ) أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ (وَلِمُخْتَلَفٍ فِيهِ مَا فَضَلَ مِنْ) الِاثْنَيْ عَشَرَ (وَهُوَ سَهْمَانِ حَالَ التَّصْدِيقِ) مِنْ الثَّالِثِ (وَسَهْمٌ حَالَ الْإِنْكَارِ) مِنْهُ (وَمَنْ خَلَّفَ ابْنًا، فَأَقَرَّ) الِابْنُ (بِأَخَوَيْنِ لَهُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ) بِأَنْ قَالَ: هَذَانِ أَخَوَايَ، وَهَذَا أَخِي، وَهَذَا أَخِي، وَلَمْ يَسْكُتْ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوُهُ، وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ (ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَلَوْ أَكْذَبَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: أَحَدُ الْمُقَرِّ بِهِمَا بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ (الْآخَرَ) ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ أَقَرَّ الِابْنُ (بِأَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الْأَخَوَيْنِ (بَعْدَ الْآخَرِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا إنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ) وَلَا يُلْتَفَتُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا، سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا، أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ (وَإِلَّا) يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ (لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الثَّانِي) ؛ أَيْ: الْمُقَرِّ بِهِ ثَانِيًا (حَتَّى يُصَدِّقَ) عَلَى ذَلِكَ (الْأَوَّلُ) ؛ أَيْ: الْمُقَرُّ بِهِ أَوَّلًا؛ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ (وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْأَوَّلِ مَعَ إنْكَارِهِ الثَّانِي (نِصْفُ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ) مِنْ تِرْكَةِ ابْنَيْهِ (وَلِلثَّانِي) ؛ أَيْ: الْمُقَرِّ بِهِ ثَانِيًا (ثُلُثُ مَا بَقِيَ) بِيَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَحْنُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ، وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ؛ لِانْحِصَارِ الْإِرْثِ حَالَ الْإِقْرَارِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِهِ، وَوَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ حَالَ إقْرَارِ أَخِيهِ بِهِ، وَلَوْ كَذَّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، وَصَدَّقَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ، وَلَا إرْثَ؛ لِتَكْذِيبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا حِينَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ بِهِ.

стр. 2978

(وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةِ) مَيِّتٍ (بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ فَلَهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ مِنْ التَّرِكَةِ (مَا زَادَ بِيَدِهِ) ؛ أَيْ: الْمُقِرِّ (عَنْ حِصَّتِهِ) كَمَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ؛ فَلَهَا نِصْفُ ثُمْنِ التَّرِكَةِ مِمَّا بِيَدِ الْمُقِرِّ (فَلَوْ مَاتَ) الِابْنُ (الْمُنْكِرُ) لِلزَّوْجَةِ (فَأَقَرَّ ابْنُهُ) ؛ أَيْ: الْمُنْكِرُ (بِهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ (كَمُلَ إرْثُهَا) فَيَدْفَعُ لَهَا نِصْفَ الثُّمْنِ، فَيَكْمُلُ لَهَا الثُّمْنُ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِظُلْمِ أَبِيهِ لَهَا بِإِنْكَارِهَا (وَإِنْ) أَقَرَّ بِهَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَ (مَاتَ) الِابْنُ الْآخَرُ قَبْلَ إقْرَارِهِ وَ (قَبْلَ إنْكَارِهِ؛ ثَبَتَ إرْثُهَا) وَلَوْ أَنْكَرَهَا وَرَثَةُ هَذَا الِابْنِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنْكِرَ لَهَا مِنْ وَرَثَةِ زَوْجِهَا. (وَإِنْ قَالَ مُكَلَّفٌ) لِمُكَلَّفٍ آخَرَ (مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي أَوْ) كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا لِمُكَلَّفٍ: (مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ فَقَالَ) : مَقُولٌ لَهُ (هُوَ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتُ (أَبِي، وَلَسْتَ أَخِي) أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: هُوَ أَبِي، وَلَسْتُمْ إخْوَانِي (لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ نَسَبَ الْمَيِّتَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ لَهُ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ، فَلَمَّا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ لَمْ يَثْبُتْ إقْرَارُهُ بِهِ، وَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، كَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ. (وَ) إنْ قَالَ مُكَلَّفٌ لِآخَرَ: (مَاتَ أَبُوك وَأَنَا أَخُوك، فَقَالَ) مَقُولٌ لَهُ (لَسْت أَخِي؛ فَالْكُلُّ لِمُقَرٍّ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ أَبُوهُ، فَثَبَتَ ذَلِكَ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْأَوَّلُ أُخُوَّتَهُ؛ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى هَذَا الْمُقِرِّ. (وَ) إنْ قَالَ مُكَلَّفٌ لِمُكَلَّفٍ آخَرَ: (مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوهَا) فَ (قَالَ) : مُقَرٌّ لَهُ هِيَ أُخْتِي وَ (لَسْت) أَنْتِ (بِزَوْجِهَا؛ قُبِلَ إنْكَارُهُ) ؛ أَيْ: الْأَخِ زَوْجِيَّةَ الْمُقِرِّ بِهَا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ، فَلَا تَكَادُ تَخْفَى، وَيُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا.

стр. 2979

[فَصْلٌ أَقَرَّ وَارِثٌ فِي مَسْأَلَةِ عَوْلٍ بِوَارِثٍ يُزِيلُهُ] فَصْلٌ (إذَا أَقَرَّ وَارِثٌ فِي مَسْأَلَةِ عَوْلٍ بِمَنْ) ؛ أَيْ: بِوَارِثٍ (يُزِيلُهُ) ؛ أَيْ: الْعَوْلَ (كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ أُمٍّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ سَهْمَانِ (أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا) ؛ أَيْ: الْأُخْتَيْنِ (بِأَخٍ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، فَيُعَصِّبُهَا وَيَزُولُ الْعَوْلُ، وَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ (فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةً فِي) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ سَبْعَةٍ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ، وَاعْمَلْ) فِي الْقِسْمَةِ (عَلَى مَا ذُكِرَ) بِأَنْ تَضْرِبَ مَا لِلْمُنْكِرِ مِنْ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ، وَمَا لِلْمُقِرِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْإِقْرَارِ فَ (لِلزَّوْجِ) مِنْ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةٌ (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْمُنْكِرَةِ) سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ بِ (سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرَّةِ) سَهْمٌ مِنْ الْإِقْرَارِ يُضْرَبُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ (سَبْعَةٌ وَلِلْأَخِ) الْمُقَرِّ بِهِ الْبَاقِي، وَهُوَ (تِسْعَةٌ فَإِنْ صَدَّقَهَا) ؛ أَيْ: الْمُقِرَّةَ (الزَّوْجُ) عَلَى أَنَّهُ أَخُوهَا (فَهُوَ) ؛ أَيْ: الزَّوْجُ (يَدَّعِي أَرْبَعَةً) تَمَامَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ نِصْفُ السَّتَهِ وَالْخَمْسِينَ؛ لِزَوَالِ الْعَوْلِ بِالْأَخِ (وَالْأَخُ) الْمُقَرُّ بِهِ (يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ) مِثْلَا الْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ (فَاقْسِمْ التِّسْعَةَ) الْفَاضِلَةَ بِيَدِ الْمُقَرِّ بِهِ (عَلَى مُدَّعَاهُمَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ وَالْأَخِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتِّسْعَةُ نِصْفُهَا؛ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مُدَّعَاهُ فَ (لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ) مِنْ التِّسْعَةِ؛؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ أَرْبَعَةٌ (وَلِلْأَخِ) مِنْهَا (سَبْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ أَقَرَّتْ الْأُخْتَانِ بِالْأَخِ، وَكَذَّبَهُمَا الزَّوْجُ، دَفَعَ إلَى كُلِّ أُخْتٍ سَبْعَةً، وَدَفَعَ إلَى الْأَخِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ نِصْفُ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ يُقِرُّونَ بِهَا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ يُنْكِرُهَا، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنْ تُقِرَّ بِيَدِ الْمُقِرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بِإِنْكَارِ الْمُقِرِّ لَهُ الثَّانِي: يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفَهَا وَالْأُخْتَانِ نِصْفَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ بِحَالٍ. وَالثَّالِثُ يُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ،

стр. 2980

وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ صُحِّحَ فِي " التَّصْحِيحِ " وَغَيْرِهِ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) ؛ أَيْ: الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالزَّوْجِ (أُخْتَانِ لِأُمٍّ) وَأَقَرَّتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ بِأَخٍ مُسَاوٍ لَهُمَا فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ تِسْعَةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ، يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ التِّسْعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ، فَإِذَا (ضَرَبْت وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) وَهُوَ (ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) تِسْعَةٌ تَبْلُغُ (اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) وَكَذَا لَوْ ضَرَبْت ثُلُثَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَ (لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ) مَسْأَلَةِ (الْإِنْكَارِ) تَضْرِبُهَا (فِي وَفْقِ) مَسْأَلَةِ (الْإِقْرَارِ) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ يَحْصُلُ (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ) سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ (سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْ) أُخْتِ (الْمُنْكِرَةِ مِثْلُهُ) ؛ أَيْ: سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ (وَلِلْمُقِرَّةِ) بِالْأَخِ مِنْهُمَا سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ (ثَلَاثَةٌ يَبْقَى مَعَهَا) ؛ أَيْ: الْمُقِرَّةِ (ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْأَخِ مِنْهَا) ؛ أَيْ: الثَّلَاثَةَ عَشَرَ (سِتَّةٌ) مِثْلَا أُخْتِهِ الْمُقِرَّةِ بِهِ (يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَشِبْهِهَا) مَا يَبْقَى بَقِيَّةٌ بِيَدِ الْمُقِرِّ مَا لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ (تُقِرُّ بِيَدِ مَنْ أَقَرَّ) وَهُوَ هُنَا الْأُخْتُ، فَتُقِرُّ السَّبْعَةَ بِيَدِهَا إلَى أَنْ تُصَدِّقَ الْوَرَثَةُ أَوْ يَصْطَلِحُوا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ، هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ (فَإِنْ صَدَّقَ الزَّوْجُ) الْمُقِرَّةَ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْأَخِ (فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ) لِيَكْمُلَ لَهُ بِهَا مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُ الْمَالِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ (وَالْأَخُ) الْمُقَرُّ بِهِ (يَدَّعِي سِتَّةً) مِثْلَيْ أُخْتِهِ (يَكُونَانِ) ؛ أَيْ: مُدَّعَى الزَّوْجِ وَمُدَّعَى الْأَخِ (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ بِيَدِ الْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ وَلَا تُوَافِقُهَا (فَاضْرِبْهَا) ؛ أَيْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ) الْبَاقِيَةَ بِيَدِ الْمُقِرَّةِ
следующие страницы →