← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

تُعِفُّهُ؛ لِأَنَّ تَحْتَهُ حُرَّةً عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ (أَوْ) أَسْلَمَ ثُمَّ (عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ) أَيْ الْبَوَاقِي: (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) الْعَتِيقَةُ؛ تَعَيَّنَتْ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ عَتَقَتْ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا) كَأَنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي (تَعَيَّنَتْ الْأُولَى) وَهِيَ الْعَتِيقَةُ (إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ) وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُنَّ إلَّا مَعَ الْحَاجَةِ، وَهِيَ عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا؛ لِأَنَّ الْعِفَّةَ حَصَلَتْ لَهُ بِالْحُرَّةِ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ، وَمَتَى وَرَدَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ تُعِفُّهُ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَتْ، وَعُلِمَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَتْ إحْدَاهُنَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا؛ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ثُبُوتِ الِاخْتِيَارِ بِحَالَةِ اخْتِلَافِ الدِّينِ، لَا بِحَالَةِ الِاتِّفَاقِ فِيهِ، وَثُبُوتُ النِّكَاحِ وَالْحُرِّيَّةُ إنَّمَا طَرَأَتْ هُنَا بَعْدَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ حِينَئِذٍ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، وَكَذَلِكَ اسْتِدَامَتُهُ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَيَخْتَارُ مِنْهُنَّ، لِأَنَّهُنَّ فِي بَابِ النِّكَاحِ سَوَاءٌ، فَيَخْتَارُ مِنْ جَمِيعِهِنَّ. (وَإِنْ أَسْلَمَ) حُرٌّ (وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ فَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ) أَيْ: الْإِمَاءِ (أَوْ بَعْدَهُنَّ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ، وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْحُرَّةِ الَّتِي تُعِفُّهُ، فَلَا يَخْتَارُ عَلَيْهَا أَمَةً (مَا لَمْ يُعْتَقْنَ ثُمَّ يُسْلِمْنَ فِي الْعِدَّةِ) إنْ كَانَ دَخَلَ بِهِنَّ، فَإِنْ أُعْتِقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ، فَحُكْمُهُنَّ (كَالْحَرَائِرِ فَ) لَهُ أَنْ (يَخْتَارَ) مِنْهُنَّ (أَرْبَعًا) وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ مَعَهُ دُونَ الْإِمَاءِ ثَبَتَ نِكَاحُهَا، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ؛ وَابْتِدَاءُ عِدَّتِهِنَّ مُنْذُ أَسْلَمَ (وَإِنْ) أَسْلَمَ الْإِمَاءُ، وَ (لَمْ تُسْلِمْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) بَانَتْ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَ (اخْتَارَ إذَنْ مِنْ الْإِمَاءِ بِشَرْطِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحُرَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْإِمَاءِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ عَدَمَ إسْلَامِهَا فِي عِدَّتِهَا. تَتِمَّةٌ: وَإِنْ طَلَّقَ الْحُرَّةَ ثَلَاثًا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ لَمْ تُسْلِمْ فِي عِدَّتِهَا؛ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي عِدَّتِهَا تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ.

стр. 3257

[فَصْلٌ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ مُطْلَقًا] فَصْلٌ (وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ،) مُطْلَقًا (أَوْ) أَسْلَمْنَ (فِي الْعِدَّةِ) وَكَانَ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهِنَّ (ثُمَّ عَتَقَ أَوَّلًا) أَيْ: أَوْ لَمْ يُعْتِقْ (اخْتَارَ) مِنْهُنَّ (ثِنْتَيْنِ) فَقَطْ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثِنْتَيْنِ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِفَسْخِ النِّكَاحِ الزَّائِدِ عَلَى الثِّنْتَيْنِ قَائِمٌ، وَهُوَ كَوْنُهُمْ مُسْلِمِينَ فِي حَالِ رِقِّهِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ لَا يَزُولُ بِعَتِيقِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (وَإِنْ أَسْلَمَ) الْعَبْدُ (وَعَتَقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ) فِي الْعِدَّةِ، فَيَخْتَارُ مَا يُعِفُّهُ إلَى أَنْ يَصِرْنَ أَرْبَعًا (أَوْ أَسْلَمْنَ، ثُمَّ عَتَقَ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَ) حُكْمُهُ (كَحُرٍّ، وَيَخْتَارُ) مَا يُعِفُّهُ إلَى أَنْ يَصِرْنَ (أَرْبَعًا بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ، لِأَنَّهُ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ حُرًّا فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْحُرِّ (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ (حَرَائِرُ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) أَوْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِنَّ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ ثِنْتَيْنِ وَ (لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ خِيَارُ الْفَسْخِ) ، لِأَنَّهُنَّ رَضِينَ بِهِ عَبْدًا كَافِرًا فَعَبْدًا مُسْلِمًا أَوْلَى. [فَصْلٌ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ هُمَا أَيْ الزَّوْجَانِ مَعًا] فَصْلٌ (وَإِنْ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ هُمَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (مَعًا) فَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (قَبْلَ دُخُولٍ؛ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) ؛ لِأَنَّ الِارْتِدَادَ اخْتِلَافُ دِينٍ وَقَعَ قَبْلَ

стр. 3258

الْإِصَابَةِ، فَوَجَبَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِرِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا، وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ أَيْضًا بِرِدَّتِهَا مَعًا، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا. (وَيَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ إنْ سَبَقَهَا) بِالرِّدَّةِ (أَوْ ارْتَدَّ) الزَّوْجُ (وَحْدَهُ) دُونَهَا لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهِ، أَشْبَهَ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَتَقِفُ فُرْقَةٌ) بِرِدَّةٍ (بَعْدَ دُخُولٍ عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ) فَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مِنْ الرِّدَّةِ، كَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، بِخِلَافِ الرَّضَاعِ؛ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِ الْفَسْخِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا إذَا ارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَبَهَتْ حَالَةُ الْحَظْرِ بِحَالَةِ الْإِبَاحَةِ؛ فَغَلَبَ الْحَظْرُ احْتِيَاطًا (وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ عِدَّةٍ بِرِدَّتِهَا وَحْدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى تَلَافِي نِكَاحِهَا، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِرِدَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَلَافِي نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهِ فَهُوَ كَزَوْجِ الرَّجْعِيَّةِ، وَلَا تَسْقُطُ أَيْضًا بِرِدَّتِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مِنْ جِهَتِهَا (وَإِنْ لَمْ يَعُدْ) مَنْ ارْتَدَّ مِنْهُمَا فِي الْعِدَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ (فَوَطِئَهَا فِيهَا، أَوْ طَلَّقَ؛ وَجَبَ الْمَهْرُ) بِوَطْئِهَا فِي الْعِدَّةِ (وَأُدِّبَ) لِفِعْلِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ (وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) لِتَبَيُّنِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ مِنْ اخْتِلَافِ الدِّينِ، فَالْوَطْءُ وَالطَّلَاقُ فِي غَيْرِ زَوْجَةٍ (وَإِنْ انْتَقَلَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (أَوْ) انْتَقَلَ (أَحَدُهُمَا إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ) كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ، أَوْ النَّصْرَانِيُّ يَتَهَوَّدُ: فَكَالرِّدَّةِ (أَوْ تَمَجَّسَ كِتَابِيٌّ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ) فَكَرِدَّةٍ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ؛ فَعَلَى نِكَاحِهِمَا (أَوْ تَمَجَّسَتْ) الْكِتَابِيَّةُ (دُونَهُ) أَيْ: دُونَ زَوْجِهَا الْكِتَابِيِّ، أَوْ

стр. 3259

تَمَجَّسَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ (فَكَرِدَّةٍ) فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَتَوَقَّفُ بَعْدَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ، فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ، كَالْمُرْتَدِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الصَّدَاقِ] ِ (الصَّدَاقُ) : بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا، وَيُقَالُ: صَدُقَةٌ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ، وَصُدْقَةٌ، وَصَدْقَةٌ بِسُكُونِ الدَّالِ فِيهِمَا مَعَ ضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَلَهُ أَسْمَاءٌ: الصَّدَاقُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَهْرُ وَالنِّحْلَةُ وَالْفَرِيضَةُ وَالْأَجْرُ وَالْعَلَائِقُ وَالْعُقْرُ وَالْحِبَاءُ، وَقَدْ نَظَّمَ مِنْهَا ثَمَانِيَةً فِي بَيْتٍ وَهُوَ: صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عَقْرٌ عَلَائِقُ يُقَالُ: أَصَدَقْتُ الْمَرْأَةَ وَمَهَرْتهَا، وَلَا يُقَالُ: أَمْهَرْتهَا. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " " وَالنِّهَايَةِ " وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَ (هُوَ الْعِوَضُ الْمُسَمَّى فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وَ) الْمُسَمَّى (بَعْدَهُ) أَيْ: النِّكَاحِ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا فِيهِ، (أَوْ) الْعِوَضُ الْمُسَمَّى (فِي وَطْءِ شُبْهَةٍ وَزِنًا) بِأَمَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ (وَهُوَ) أَيْ: الصَّدَاقُ: (مَشْرُوعٌ فِي نِكَاحٍ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِهِ كَمَا تَطِيبُ النَّفْسُ بِالْهِبَةِ، وَقِيلَ: نِحْلَةً مِنْ اللَّهِ لِلنِّسَاءِ، «وَلِأَنَّهُ ﵊ تَزَوَّجَ وَزَوَّجَ بَنَاتِهِ عَلَى صَدَاقَاتٍ» ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ فِي النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهُ ﵊: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ، «وَقَالَ لِلَّذِي زَوَّجَهُ الْمَوْهُوبَةَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» .

стр. 3260

(وَيُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ) أَيْ: الصَّدَاقِ (فِيهِ) أَيْ: النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] وَلِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ، وَلَيْسَتْ شَرْطًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] (فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا) أَيْ: التَّسْمِيَةِ فِي النِّكَاحِ قَالَ فِي " التَّبْصِرَةِ " لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ فِي فَرْضِهِ. (وَ) يُسْتَحَبُّ (تَخْفِيفُهُ) أَيْ: الصَّدَاقِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً» رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ. وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرَضِيت مِنْ نَفْسِك وَمَالِك بِنَعْلَيْنِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجَازَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ : قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَك أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبُو دَاوُد " بَارَكَ اللَّهُ لَك " وَوَزْنُ النَّوَاةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلَ وَنِصْفٌ مِنْ الذَّهَبِ قَالَهُ: فِي " الشَّرْحِ " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ (وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ) دِرْهَمٍ فِضَّةً (وَهِيَ) أَيْ: الْأَرْبَعُمِائَةُ (صَدَاقُ بَنَاتِهِ ﷺ إلَى خَمْسِمِائَةِ) دِرْهَمٍ فِضَّةً (وَهِيَ) أَيْ: الْخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ (صَدَاقُ أَزْوَاجِهِ) ﷺ إلَّا صَفِيَّةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ فَإِنَّ صَفِيَّةَ أَصْدَقَهَا عِتْقَهَا وَأُمَّ حَبِيبَةَ أَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ عَنْهُ. وَمِنْ سَمَاحَتِهِ ﷺ أَخْذُ الْأَقَلِّ لِبَنَاتِهِ وَإِعْطَاءُ الْأَكْثَرِ لِزَوْجَاتِهِ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «سَأَلْت عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ

стр. 3261

اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْت: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ. وَالْأُوقِيَّةُ كَانَتْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. وَعَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ قَالَ: سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ: لَا تَغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى فِي الْآخِرَةِ كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَقَالَ: إنِّي تَزَوَّجْت امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : هَلْ نَظَرْت إلَيْهَا، فَإِنَّ فِي عُيُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا؛ قَالَ قَدْ نَظَرْت إلَيْهَا قَالَ: عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتهَا،؟ فَقَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ ، كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عَرْضِ هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيك وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَك فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَبَعَثَ بَعْثًا إلَى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَإِنْ زَادَ) أَيْ: الصَّدَاقُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ (فَلَا بَأْسَ) لِحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدَهُ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ وَلَمْ يَبْعَثْ إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ» ، وَلَوْ كُرِهَ لَأَنْكَرَهُ (وَكَانَ لَهُ) ﷺ : (تَزَوُّجٌ بِلَا مَهْرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الْآيَةَ: وَلِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. (وَلَا يَتَقَدَّرُ الصَّدَاقُ فَكَمَا صَحَّ ثَمَنًا) فِي بَيْعٍ (صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى امْرَأَةً مِلْءَ يَدِهِ طَعَامًا، كَانَتْ لَهُ حَلَالًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ (وَلَوْ عَلَى مَنْفَعَةِ زَوْجٍ أَوْ) مَنْفَعَةِ (حُرٍّ غَيْرِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (وَمَعْلُومَةٌ) أَيْ: الْمَنْفَعَةُ (مُدَّةً مَعْلُومَةً كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، أَوْ) عَلَى (عَمَلٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (أَوْ) مِنْ (غَيْرِهِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبِهَا)

стр. 3262

(وَيَتَّجِهُ:) صِحَّةُ ذَلِكَ (وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَ الْخِيَاطَةِ) إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا تَأَلُّفُ قِطَعِ الثَّوْبِ بِضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ عَلَى الْعَادَةِ، بِحَيْثُ تُجْعَلُ كُلُّ قِطْعَةٍ فِي مَحَلِّهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ: (وَرَدُّ قِنِّهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) وَمَنَافِعُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ، فَجَازَتْ صَدَاقًا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ. وَمَنْ قَالَ: لَيْسَتْ مَالًا، مَمْنُوعٌ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِهَا وَعَنْهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ مَالًا فَقَدْ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْمَالِ (وَ) كَأَنْ يَصْدُقَهَا (تَعْلِيمَهَا) أَيْ: الْمَنْكُوحَةِ (مُعَيَّنًا مِنْ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ) إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً فَيُعَيِّنُ الَّذِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهِ، هَلْ هُوَ كُلُّهُ أَوْ بَابٌ مِنْهُ، وَمَسَائِلُ مِنْ بَابٍ، وَفِقْهٍ أَيْ مَذْهَبٍ، وَأَيُّ كِتَابٍ مِنْهُ وَأَنَّ التَّعْلِيمَ تَفْهِيمُهُ إيَّاهَا أَوْ تَحْفِيظُهُ (أَوْ شِعْرٍ مُبَاحٍ أَوْ أَدَبٍ) مِنْ نَحْوٍ وَصَرْفٍ وَمَعَانٍ وَبَيَانٍ وَبَدِيعٍ وَلُغَةٍ (أَوْ) يُصْدِقُهَا تَعْلِيمَهَا (صَنْعَةً) كَخِيَاطَةٍ (أَوْ كِتَابَةٍ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ) أَيْ: الْعَمَلَ الَّذِي أَصْدَقَهُ إيَّاهَا (وَيَتَعَلَّمُهُ ثُمَّ يُعَلِّمُهَا) إيَّاهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا مَالًا فِي ذِمَّتِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصْدَاقِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ لَهَا مَنْ يُعَلِّمُهَا (وَإِنْ تَعَلَّمَتْهُ) أَيْ: مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهَا) وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهَا أَوْ أَصْدَقَهَا خِيَاطَةَ ثَوْبٍ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ وَنَحْوُهُ، وَإِنْ مَرِضَ أُقِيمَ مُقَامَهُ مَنْ يَخِيطُهُ وَإِنْ جَاءَتْهُ بِغَيْرِهَا لِتَعَلُّمِهَا مَا أَصْدَقَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي عَيْنٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إيقَاعُهُ فِي غَيْرِهَا، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَأَتَتْ بِغَيْرِهِ لِيَخِيطَهُ لَهَا، وَلِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّعْلِيمِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْلِيمِهَا، فَلَا يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُ غَيْرِهَا. وَإِنْ أَتَاهَا بِغَيْرِهِ لِيُعَلِّمَهَا لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ لِاخْتِلَافِ الْمُعَلِّمِينَ فِي التَّعْلِيمِ. وَقَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي التَّعْلِيمِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ زَوْجَهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَنْ أَصْدَقَ الْمَرْأَةَ تَعْلِيمَ شَيْءٍ (بِطَلَاقِهَا قَبْلَ تَعْلِيمٍ وَدُخُولٍ بِهَا نِصْفَ الْأُجْرَةِ) لِلتَّعْلِيمِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ فَلَا يُؤْمَنُ فِي تَعْلِيمِهَا الْفِتْنَةُ (وَ) إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ تَعْلِيمٍ وَ (بَعْدَ دُخُولٍ) فَعَلَيْهِ (كُلُّهَا) أَيْ الْأُجْرَةُ لِاسْتِقْرَارِ مَا أَصْدَقَهَا

стр. 3263

بِالدُّخُولِ (وَإِنْ عَلَّمَهَا) مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهُ (ثُمَّ سَقَطَ) الصَّدَاقُ لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا (رَجَعَ الزَّوْجُ) عَلَى الزَّوْجَةِ (بِالْأُجْرَةِ) لِتَعْلِيمِهَا لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ بِالتَّعْلِيمِ (وَ) يَرْجِعُ (مَعَ تَنَصُّفِهِ) أَيْ: الصَّدَاقِ لِنَحْوِ طَلَاقِهِ إيَّاهَا بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهَا (بِنِصْفِهَا) أَيْ: أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ (وَلَوْ) طَلَّقَهَا فَ (وُجِدَتْ حَافِظَةً لِمَا أَصْدَقَهَا) تَعْلِيمَهُ (وَادَّعَى تَعْلِيمَهَا) إيَّاهُ (وَأَنْكَرَتْهُ حَلَفَتْ) لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَإِنْ عَلَّمَهَا) مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهُ (فَنَسِيَتْهُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ: مَحَلِّ التَّعْلِيمِ (أَعَادَ تَعْلِيمَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ نَسِيَتْهُ بَعْدَ فَوَاتِ مَحَلِّهِ (فَلَا) يَلْزَمُهُ إعَادَةُ تَعْلِيمِهَا؛ لِأَنَّهُ وَفَّى لَهَا بِهِ وَإِنَّمَا تَلِفَ الصَّدَاقُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ لَقَّنَهَا الْجَمِيعَ وَكُلَّمَا لَقَّنَهَا بِشَيْءٍ أُنْسِيَتْهُ، لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ التَّعْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ تَعْلِيمًا (وَيَتَّجِهُ: لَوْ) أَصْدَقَهَا بِنَاءَ حَائِطٍ (فَبَنَى) لَهَا ذَلِكَ الْحَائِطَ (فَسَقَطَ قَرِيبًا عُرْفًا لِرَدَاءَتِهِ، وَلَوْ) كَانَ سُقُوطُهُ (بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَعَادَهُ) أَيْ بِنَاءَ الْحَائِطِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهَا مَا شَرَطَتْهُ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَكَذَا اسْتِئْجَارٌ عَلَى تَعْلِيمِ خَطٍّ وَحِسَابٍ وَشِعْرٍ مُبَاحٍ) كَعَرُوضٍ وَمِيقَاتٍ (وَنَحْوِهِ) إذَا عَزَبَ عَنْ التَّعْلِيمِ عُرْفًا، لِعَدَمِ اعْتِنَاءِ الْمُعَلِّمِ؛ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ) كَانَ مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهُ مِنْ الْقُرْآنِ (مُعَيَّنًا؛ لَمْ يَصِحَّ) الْإِصْدَاقُ؛ لِأَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إلَّا بِالْأَمْوَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: ٢٥] وَالطَّوْلُ الْمَالُ، وَلِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ قُرْبَةٌ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، كَالصَّوْمِ، وَحَدِيثُ الْمَوْهُوبَةِ وَقَوْلُهُ ﵊: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» قِيلَ: مَعْنَاهُ زَوَّجْتُكهَا؛ لِأَنَّك مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، كَمَا زَوَّجَ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى إسْلَامِهِ فَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ

стр. 3264

بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ يَخْطُبُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَقَالَتْ: أَتَزَوَّجُك وَأَنْتَ تَعْبُدُ خَشَبَةً نَحَتَهَا عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ؛ إنْ أَسْلَمْت تَزَوَّجْت بِك، قَالَ: فَأَسْلَمَ أَبُو طَلْحَةَ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى إسْلَامِهِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ذِكْرُ التَّعْلِيمِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِذَلِكَ الرَّجُلِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «زَوَّجَ غُلَامًا عَلَى سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَكُونُ بَعْدَك مَهْرًا» . رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالنِّجَادُ. (وَكَذَا) فِي الْحُكْمِ (لَوْ أَصْدَقَ كِتَابِيَّةً تَعْلِيمَ تَوْرَاةٍ أَوْ إنْجِيلٍ) لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ كَانَ الْمُصْدِقُ كِتَابِيًّا (لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَذْكُورَ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَنْسُوخٌ (مُبَدَّلٌ مُحَرَّمٌ) فَهُوَ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا مُحَرَّمًا، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. (وَمَنْ تَزَوَّجَ أَوْ خَالَعَ نِسَاءً) وَكَانَ تَزَوُّجُهُ لَهُنَّ (بِمَهْرٍ) وَاحِدٍ (أَوْ) كَانَ خُلْعُهُ لَهُنَّ عَلَى (عِوَضٍ وَاحِدٍ) وَلَمْ يَقُلْ: بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ (صَحَّ) لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجُمْلَةِ مَعْلُومٌ، فَلَمْ تُؤَثِّرْ جَهَالَةُ تَفْصِيلِهِ، كَشِرَاءِ أَرْبَعَةِ أَعْبُدٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (وَقَسَّمَ) الْمَهْرَ فِي التَّزْوِيجِ وَالْعِوَضَ فِي الْخُلْعِ (بَيْنَهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْمُخْتَلِعَاتِ (عَلَى قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ) ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ؛ وَجَبَ تَقْسِيطُ الْعِوَضِ بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا. (وَلَوْ قَالَ) مُتَزَوِّجٌ: تَزَوَّجْتهنَّ عَلَى أَلْفٍ (بَيْنَهُنَّ) أَوْ قَالَ مُخَالِعٌ: خَالِعَتهنَّ عَلَى أَلْفٍ بَيْنَهُنَّ، فَقَبِلْنَ (فَ) الْأَلْفُ يَنْقَسِمُ (عَلَى عَدَدِهِنَّ) أَيْ: الزَّوْجَاتِ أَوْ الْمُخْتَلِعَاتِ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِنَّ إضَافَةً وَاحِدَةً (وَ) إنْ قَالَ: (زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَبِعْتُك دَارِي بِأَلْفٍ صَحَّ وَقُسِّطَ عَلَى قَدْرِ مَهْرِ) الْمِثْلِ (وَقِيمَةُ) الدَّارِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا؛ فَيُقَسِّطُ الْعِوَضَ عَلَى حَسَبِهِمَا (وَ) إنْ قَالَ: (زَوَّجْتُكهَا) أَيْ: بِنْتِي (وَاشْتَرَيْت) مِنْك (عَبْدَك) هَذَا (بِأَلْفٍ فَقَبِلَ) النِّكَاحَ، وَقَالَ: بِعْتُك (صَحَّ، وَقَسَّطَ الْأَلْفَ) عَلَى قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا. وَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

стр. 3265

[فَصْلٌ شُرِطَ عِلْمُ الصَّدَاقِ] فَصْلٌ (وَشُرِطَ عِلْمُ الصَّدَاقِ) كَالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ، لِأَنَّ غَيْرَ الْمَعْلُومِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ كَالْمُحَرَّمِ (فَلَوْ أَصْدَقَهَا دَارًا) غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ (أَوْ) أَصْدَقَهَا (دَابَّةً) مُبْهَمَةً (أَوْ) أَصْدَقَهَا (ثَوْبًا) مُطْلَقًا (أَوْ) أَصْدَقَهَا (عَبْدًا مُطْلَقًا أَوْ) أَصْدَقَهَا (رَدَّ عَبْدِهَا أَيْنَ كَانَ، أَوْ) أَصْدَقَهَا (خِدْمَتَهَا) أَيْ: أَنْ يَخْدُمَهَا (مُدَّةً فِيمَا شَاءَتْ أَوْ) أَصْدَقَهَا مَعْدُومًا نَحْوَ (مَا تُثْمِرُ شَجَرَتُهُ) فِي هَذَا الْعَامِ أَوْ مُطْلَقًا (أَوْ) أَصْدَقَهَا (مَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ) أَصْدَقَهَا (مَتَاعَ بَيْتِهِ أَوْ) مَا فِي بَيْتِهِ مِنْ مَتَاعٍ، وَلَمْ تَعْلَمْهُ (أَوْ) تَزَوَّجَهَا (عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا لَمْ يَصِحَّ) الْإِصْدَاقُ، أَيْ: التَّسْمِيَةُ لِجَهَالَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَدْرًا وَصِفَةً، وَالْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ فِيهَا كَثِيرٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُحْتَمَلُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ، إذْ لَا أَصْلَ يُرْجَعُ إلَيْهِ لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ (وَكَذَا) كُلُّ مَا هُوَ مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَالْحُصُولِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا (عَلَى مَا يَرْضَاهُ فُلَانٌ أَوْ) أَصْدَقَهَا (مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَطَيْرٍ بِهَوَاءٍ وَسَمَكٍ بِمَاءٍ أَوْ) أَصْدَقَهَا (مَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِشْرِ جَوْزَةٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ) لَمْ يَصِحَّ الْإِصْدَاقُ لِلْجَهَالَةِ أَوْ الْغَرَرِ أَوْ عَدَمِ التَّمَوُّلِ. (وَشَرَطَ جَمْعٌ) مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْخِرَقِيِّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ (أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ: الصَّدَاقِ (نِصْفٌ يَتَمَوَّلُ عَادَةً، وَيَبْذُلُ الْعِوَضَ فِي مِثْلِهِ عُرْفًا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَعْرِضُ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا يَبْقَى لِلْمَرْأَةِ إلَّا نِصْفَهُ، فَيَجِبُ أَنْ يَبْقَى لَهَا مَالٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ هَذَا الشَّرْطُ، وَكَذَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ حَتَّى بَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي ضِمْنِ كَلَامٍ لَهُ، فَجَوَّزَ الصَّدَاقَ بِالْحَبَّةِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي يُنْبَذُ مِثْلُهَا، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ هُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ قَلَّ.

стр. 3266

(وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ) فِيهِ (التَّسْمِيَةُ أَوْ خَلَا الْعَقْدُ بِهِ) أَيْ: عَقْدُ النِّكَاحِ (عَنْ ذِكْرِهِ) أَيْ: الصَّدَاقِ، وَهُوَ تَفْوِيضُ الْبُضْعِ (يَجِبُ) لِلْمَرْأَةِ (مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَلَّمُ إلَّا بِبَدَلٍ، وَلَمْ يُسَلَّمْ الْبَدَلُ، وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْعِوَضِ، فَوَجَبَ بَدَلُهُ كَبَيْعِهِ سِلْعَةً بِخَمْرٍ، فَتَلِفَ عِنْدَ مُشْتَرٍ. (وَلَا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسِيرٌ) فِي صَدَاقٍ (فَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ) صَحَّ (أَوْ) أَصْدَقَهَا (دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ بِشَرْطِ بَيَانِ النَّوْعِ كَفَرَسٍ مِنْ خَيْلِهِ) أَوْ جَمَلٍ مِنْ جِمَالِهِ أَوْ حِمَارٍ مِنْ حَمِيرِهِ أَوْ بَقَرَةٍ مِنْ بَقَرِهِ؛ صَحَّ (أَوْ) أَصْدَقَهَا (قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ وَنَحْوِهِ) كَخَاتَمٍ مِنْ خَوَاتِمِهِ (صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ يَسِيرَةٌ (وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ) نَصًّا نَقَلَهُ مُهَنَّا، لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقُهَا اسْتَحَقَّتْ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ؛ لِنُمَيِّزَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبِيدِهِ. (وَ) لَوْ أَصْدَقَهَا (قِنْطَارًا مِنْ زَيْتٍ وَقَفِيزًا مِنْ حِنْطَةٍ وَنَحْوَهُ) كَقِنْطَارٍ مِنْ سَمْنٍ أَوْ قَفِيزٍ مِنْ شَعِيرٍ (صَحَّ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَهَا الْوَسَطُ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ (وَلَا يَضُرُّ غَرَرٌ يُرْجَى فِيهِ زَوَالُهُ) فِي صَدَاقٍ (فَيَصِحُّ) أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (عَلَى) رَقِيقٍ (مُعَيَّنٍ آبِقٍ) يُحَصِّلُهُ لَهَا (أَوْ) عَلَى شَيْءٍ يَصِحُّ كَوْنُهُ صَدَاقًا (مُغْتَصَبٍ يُحَصِّلُهُ) لَهَا (فَلَوْ فَاتَ) وَلَمْ يُحَصِّلْ فَعَلَيْهِ (قِيمَتُهُ وَ) عَلَى (مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ) وَلَوْ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَ) عَلَى (عَبْدٍ) وَنَحْوِهِ (مَوْصُوفٍ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ يَزُولُ بِتَحْصِيلِ الْآبِقِ وَالْمُغْتَصَبِ وَاسْتِيفَاءِ مُسْلِمٍ فِيهِ وَتَسْلِيمِ مَبِيعٍ وَتَحْصِيلِ مَوْصُوفٍ، وَاحْتِمَالُ الْغَرَرِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ احْتِمَالِ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِيهِمَا أَحَدُ رُكْنَيْ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَلَوْ جَاءَهَا) الزَّوْجُ (بِقِيمَتِهِ) لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهَا (أَوْ خَالَعَتْهُ) الزَّوْجَةُ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: نَحْوَ عَبْدٍ مَوْصُوفٍ (فَجَاءَتْهُ بِهِ) أَيْ: بِقِيمَةِ الْمَوْصُوفِ الَّذِي خَالَعَتْهُ عَلَيْهِ (لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهَا) أَيْ: الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَمَّا لَمْ يَتَعَذَّرْ تَسْلِيمُهُ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا.

стр. 3267

(وَ) يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (عَلَى شِرَائِهِ لَهَا عَبْدَ زَيْدٍ) ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَسِيرٌ، (فَ) إنْ (تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ؛ فَلَهَا قِيمَتُهُ) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ فَاسْتَحَقَّ (وَ) إنْ تَزَوَّجَهَا (عَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، أَوْ) تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ (أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ، أَوْ أَخْرَجَهَا) مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا (وَنَحْوِهِ) كَأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُرِّيَّةٌ، وَأَلْفَيْنِ إنْ كَانَتْ (صَحَّ) ، ذَلِكَ؛ لِأَنَّ خُلُوَّ الْمَرْأَةِ مِنْ ضَرَّةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ تُغَايِرُهَا أَوْ تُضَيِّقُ عَلَيْهَا مِنْ أَكْبَرِ أَغْرَاضِهَا الْمَقْصُودَةِ، وَكَذَا بَقَاؤُهَا بِدَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا بَيْنَ أَهْلِهَا أَوْ فِي وَطَنِهَا، وَلِذَلِكَ تُخَفِّفُ صَدَاقَهَا؛ لِتَحْصِيلِ غَرَضِهَا وَتُغَلِّيهِ عِنْدَ فَوَاتِهِ. وَ (لَا) يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا وَأَلْفَيْنِ إنْ كَانَ) أَبُوهَا (مَيِّتًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَوْتِ أَبِيهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَرُبَّمَا كَانَ حَالُ الْأَبِ غَيْرَ مَعْلُومٍ؛ فَيَكُونُ الصَّدَاقُ مَجْهُولًا. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عِتْقَ قِنِّهِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ. وَ (لَا) يَصِحُّ أَنْ يُصْدِقَهَا (طَلَاقَ زَوْجَتِهِ أَوْ) أَنْ يُصْدِقَهَا (جُعْلَهُ) أَيْ: طَلَاقَ ضَرَّتِهَا (لَهَا إلَى مُدَّةٍ) وَلَوْ مَعْلُومَةً؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى» وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ الزَّوْجِ لَيْسَ بِتَمَوُّلٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا نَحْوَ خَمْرٍ (وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ. (وَمَنْ قَالَ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَك، فَأَعْتَقَتْهُ) عَلَى ذَلِكَ؛ عَتَقَ مَجَّانًا (أَوْ قَالَتْ) لَهُ سَيِّدَتُهُ (ابْتِدَاءً: أُعْتِقُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي؛ عَتَقَ مَجَّانًا) فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ شَرْطًا هُوَ حَقٌّ لَهُ؛ فَلَمْ يَلْزَمْهُ، كَمَا لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَهَبَهُ دَنَانِيرَ، فَيَقْبَلَهَا، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الرَّجُلِ لَا عِوَضَ لَهُ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ. (وَ) مَنْ قَالَ لِآخَرَ (أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي) فَأَعْتَقَ سَيِّدُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ (لَزِمَتْهُ) أَيْ: الْقَائِلَ (قِيمَتُهُ) لِمُعْتَقِهِ (بِعِتْقِهِ) وَلَمْ يَلْزَمْ الْقَائِلَ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ لِمُعْتِقِ عَبْدِهِ؛ كَقَوْلِهِ لِآخَرَ (أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَبِيعَك عَبْدِي) فَفَعَلَ

стр. 3268

فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِعِتْقِهِ، لَا أَنْ يَبِيعَهُ عَبْدَهُ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ أَبَاهَا؛ صَحَّ نَصًّا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ؛ فَلَهَا قِيمَتُهُ، وَإِنْ جَاءَهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ إمْكَانِ شِرَائِهِ؛ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهَا الْغَرَضَ فِي عِتْقِ أَبِيهَا. (وَمَا سُمِّيَ فِي الْعَقْدِ) مِنْ صَدَاقٍ مُؤَجَّلًا (أَوْ فُرِضَ) بَعْدَ الْعَقْدِ لِمَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ (مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّهُ) بِأَنْ قَبِلَ عَلَى كَذَا مُؤَجَّلًا (صَحَّ وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ الْبَائِنَةُ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ فِي الصَّدَاقِ الْمُؤَجَّلِ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ إلَى الْمَوْتِ أَوْ الْبَيْنُونَةِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مَعْلُومًا بِذَلِكَ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ بَعْضِهِ حَالًّا، وَبَعْضِهِ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ أَوْ الْفِرَاقِ كَمَا هُوَ مُعْتَادٌ الْآنَ، بِخِلَافِ الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ كَقُدُومِ زَيْدٍ، فَلَا يَصِحُّ؛ لِجَهَالَتِهِ، وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَإِنَّ أَجَلَهُ الْفُرْقَةُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ، وَقَدْ صَرَفَهُ هُنَا عَنْ الْعَادَةِ ذِكْرُ الْأَجَلِ: وَلَمْ يُبَيِّنْهُ؛ فَبَقِيَ مَجْهُولًا (فَلَا يَحِلُّ مَهْرُ رَجْعِيَّةٍ إلَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) قَالَ أَحْمَدُ: إذَا تَزَوَّجَ عَلَى الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةٍ (وَإِنْ أَجَّلَ) الصَّدَاقَ (إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ) أَجَّلَ (إلَى أَوْقَاتِ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فِي مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ فِيهِ ذَلِكَ كَالثَّمَنِ. (وَهُوَ إلَى أَجَلِهِ) سَوَاءٌ فَارَقَهَا أَوْ أَبْقَاهَا، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُؤَجَّلَةِ. [فَصْلٌ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ تَعْلَمُهُ هِيَ أَيْ الزَّوْجَةُ] فَصْلٌ (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ تَعْلَمُهُ هِيَ، أَيْ: الزَّوْجَةُ؛ صَحَّ) النِّكَاحُ نَصًّا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَفْسُدُ بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ، فَلَا يَفْسُدُ بِتَحْرِيمِهِ كَالْخُلْعِ، وَلِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهِ، وَلَوْ عُدِمَ كَانَ النِّكَاحُ

стр. 3269

صَحِيحًا، فَكَذَا إذَا فَسَدَ (وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي رَدَّ عِوَضِهِ، وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلِأَنَّ مَا يُضْمَنُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ، اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَالْبَيْعِ، كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ فَاسِدٍ فَقَبَضَ الْمَبِيعَ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ؛ (وَ) إنْ تَزَوَّجَهَا (عَلَى عَبْدٍ لَا تَعْلَمُهُ) حُرًّا بِأَنْ ظَنَّتْهُ مَمْلُوكًا لَهُ (فَخَرَجَ) الْعَبْدُ (حُرًّا) فَلَهَا قِيمَتُهُ أَوْ خَرَجَ (مَغْصُوبًا، فَلَهَا قِيمَتُهُ) وَيُقَدِّرُ حُرٌّ عَبْدًا (يَوْمَ عَقْدٍ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى التَّسْمِيَةِ، فَكَانَ لَهَا قِيمَتُهُ، وَلِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِقِيمَتِهِ بِمَا سُمِّيَ لَهَا، وَتَسْلِيمُهُ مُمْتَنِعٌ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِجَعْلِهِ صَدَاقًا، فَوَجَبَ الِانْتِقَالُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ، وَلَا تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِعَدَمِ رِضَاهَا بِهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَصَدَقْتُك هَذَا الْحُرَّ أَوْ الْمَغْصُوبَ؛ فَإِنَّهُ كَرِضَاهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ إذَا رَضِيَتْ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ، أَوْ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِهِ لَهَا، فَوُجُودُ التَّسْمِيَةِ كَعَدَمِهَا، فَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَسَوَاءٌ سَلَّمَهُ لَهَا أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَيْسَ لَهُ تَسْلِيمُهُ؛ فَهُوَ كَعَدَمِهِ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَهَا (عَلَى عَصِيرٍ فَبَانَ خَمْرًا) أَوْ خَرَجَ الْعَصِيرُ مَغْصُوبًا فَلَهَا (مِثْلُ الْعَصِيرِ) ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِهِ عَصِيرًا وَقَدْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ فَوَجَبَ مِثْلُهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْخَمْرِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى عَصِيرٍ أَوْ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ هَذَا وَأَشَارَ إلَى عَبْدِهِ؛ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ، وَلَهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ أَقْوَى مِنْ التَّسْمِيَةِ، فَقُدِّمَ عَلَيْهَا (وَلَهَا فِي اثْنَيْنِ) أَصْدَقَهَا إيَّاهُمَا إمَّا مِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بَانَ (أَحَدُهُمَا حُرًّا) : الرَّقِيقُ (الْآخَرُ وَقِيمَةُ الْحُرِّ) أَيْ: الَّذِي خَرَجَ حُرًّا نَصًّا، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مَغْصُوبًا، لِأَنَّهُ الَّذِي تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ، وَالْأَوَّلُ لَا مَانِعَ مِنْهُ (وَتُخَيَّرُ) زَوْجَةٌ (فِي عَيْنٍ) جُعِلَتْ لَهَا صَدَاقًا كَدَارٍ وَعَبْدٍ (بَانَ جُزْءٌ مِنْهَا) أَيْ: الْعَيْنِ (مُسْتَحَقًّا) : بَيْنَ أَخْذِ قِيمَةِ الْعَيْنِ كُلِّهَا أَوْ أَخْذِ الْجُزْءِ غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ، وَقِيمَةِ الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ، فَكَانَ لَهَا الْفَسْخُ بِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْعُيُوبِ.

стр. 3270

(أَوْ) أَيْ: وَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ فِي عَيْنٍ (ذَرَعَهَا، فَبَانَتْ أَقَلَّ) مِمَّا عَيَّنَ، كَأَنْ عَيَّنَهَا عَشَرَةً، فَبَانَتْ تِسْعَةً (بَيْنَ أَخْذِهِ) أَيْ: الْمَذْرُوعِ (وَ) أَخْذِ (قِيمَةِ مَا نَقَصَ) مِنْهُ مِنْ ذَرْعِهِ، (أَوْ) بَيْنَ الرَّدِّ وَأَخْذِ (قِيمَةِ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَذْرُوعِ لِعَيْبِهِ بِالنَّقْصِ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، وَشَرَطَ فِيهِ صِفَاتٍ، فَبَانَ (نَاقِصًا صِفَةً شَرَطَتْهَا، أَوْ) بَانَ الْعَبْدُ (مَعِيبًا) فَإِنَّهَا (تُخَيَّرُ بَيْنَ إمْسَاكِ) الْعَبْدِ (وَأَرْشِ) فَقْدِ الصِّفَةِ (أَوْ رَدَّهُ وَأَخَذَ بَدَلَهُ وَمَا) كَانَ مَوْصُوفًا (فِي الذِّمَّةِ) إنْ نَقَصَ بَعْضَ الصِّفَاتِ (يَجِبُ) لَهَا (بَدَلُهُ) فَقَطْ، وَ (لَا) يَلْزَمُهُ لَهَا (أَرْشُهُ) مَعَ إمْسَاكِهِ. (وَيَصِحُّ) أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ (عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا، أَوْ) عَلَى أَنْ (الْكُلَّ) أَيْ: كُلَّ الصَّدَاقِ (لَهُ) أَيْ: لِأَبِيهَا (إنْ صَحَّ تَمَلُّكُهُ) مِنْ مَالِهَا (وَلَمْ يَضُرَّهَا) تَمَلُّكُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْهِبَةِ، فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْأَبِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] فَجَعَلَ الصَّدَاقَ الْإِجَارَةَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ، وَهُوَ شَرْطٌ لِنَفْسِهِ، وَلِأَنَّ لِلْوَالِدِ أَخْذُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ فِي الْهِبَةِ، فَإِذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ الصَّدَاقَ أَوْ بَعْضَهُ، كَانَ أَخْذًا مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ. وَعَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ لَمَّا زَوَّجَ ابْنَتَهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ آلَافٍ، فَجَعَلَهَا فِي الْحَجِّ وَالْمَسَاكِينِ، ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ جَهِّزْ امْرَأَتَك. وَرُوِيَ وَنَحْوُهُ عَنْ الْحُسَيْنِ. (وَإِلَّا) يَكُنْ الْأَبُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ كَكَوْنِهِ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفِ، أَوْ لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ (فَالْكُلُّ) أَيْ الصَّدَاقُ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (كَشَرْطِ ذَلِكَ) أَيْ: الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ (لِغَيْرِ الْأَبِ) كَجَدِّهَا أَوْ أَخِيهَا فَيَبْطُلُ،

стр. 3271

الشَّرْطُ نَصًّا، وَلَهَا الْمُسَمَّى جَمِيعُهُ؛ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا اشْتَرَطَ عِوَضٌ فِي تَزْوِيجِهَا، فَكَانَ صَدَاقًا لَهَا كَمَا لَوْ جَعَلَهُ لَهَا، فَتَنْتَفِي الْجَهَالَةُ. (وَيَمْلِكُ أَبٌ مَا شُرِطَ لَهُ) إنْ كَانَ (مُعَيَّنًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَهِيَ) كَمَا تَمْلِكُ هِيَ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرِثَ عَنْهُ، لَكِنْ يُقَدَّرُ فِيهِ الِانْتِقَالُ إلَى الزَّوْجَةِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَيْهِ، كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي " عُمُدِ الْأَدِلَّةِ " (وَيَرْجِعُ) زَوْجٌ (إنْ فَارَقَ) أَيْ: طَلَّقَ وَنَحْوَهُ (قَبْلَ دُخُولٍ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا (بِأَلْفٍ) عَلَيْهَا دُونَ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ أَلْفًا، فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ، (وَ) يَرْجِعُ إنْ فَارَقَ قَبْلَ دُخُولٍ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ لِأَبِيهَا (بِنِصْفِهِ) عَلَيْهَا (وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ إنْ قَبَضَهُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ) لِأَنَّنَا قَدَّرْنَا أَنَّ الْجَمِيعَ صَارَ لَهَا، ثُمَّ أَخَذَهُ الْأَبُ مِنْهَا، فَصَارَ كَأَنَّهَا قَبَضَتْهُ ثُمَّ أَخَذَهُ الْأَبُ مِنْهَا؛ هَذَا فِيمَا إذَا فَارَقَ بَعْدَ قَبْضِ الصَّدَاقِ، وَأَمَّا إذَا فَارَقَ الزَّوْجُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ، فَالْأَبُ يَأْخُذُ مِمَّا تَقْبِضُهُ مِنْ الْبَاقِي مَا شَاءَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ كَسَائِرِ مَالِهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَبَ لَا يَمْلِكُهُ بِالشَّرْطِ، بَلْ بِالْقَبْضِ مَعَ النِّيَّةِ؛ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْرُوطُ مُعَيَّنًا؛ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.

стр. 3272

[فَصْلٌ وَلِأَبٍ تَزْوِيجُ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا] ) وَلَوْ كَبِيرَةً (وَإِنْ كَرِهَتْ) نَصًّا، لِأَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَمَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أَحَدًا مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ. وَزَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنَتَهُ بِدِرْهَمَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ نَسَبًا وَعِلْمًا وَدِينًا، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَهْرَ مِثْلِهَا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ الْعِوَضَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ السَّكَنُ وَالِازْدِوَاجُ، وَوَضْعُ الْمَرْأَةِ فِي مَنْصِبٍ عِنْدَ مَنْ يَكْفُلُهَا وَيَصُونُهَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْأَبِ مَعَ تَمَامِ شَفَقَتِهِ وَحُسْنِ نَظَرِهِ أَنَّهُ لَا يُنْقِصُهَا مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا لِتَحْصِيلِ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ؛ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ بِخِلَافِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْعِوَضُ. لَا يُقَالُ: كَيْف يَمْلِكُ الْأَبُ تَزْوِيجَ الْكَبِيرَةِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّهُ يَتَصَوَّرُ أَنْ تَأْذَنَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ دُونَ قَدْرِ الْمَهْرِ، قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ " وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ تَزْوِيجَ بِنْتِهِ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا (مَا لَمْ يَضُرَّهَا) بِتَقْلِيلِ الْمَهْرِ، خُصُوصًا إذَا كَانَتْ مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالتَّبَسُّطِ وَالتَّوَسُّعِ بِالْجِهَازِ الْفَاخِرِ، فَإِذَا زَوَّجَهَا بِمَهْرٍ يَسِيرٍ لَا يَسَعُ جِهَازَ مِثْلِهَا يَحْصُلُ لَهَا وَضْعُ مِقْدَارٍ عِنْدَ صَوَاحِبَاتِهَا فَيَنْصَدِعُ خَاطِرُهَا، وَرُبَّمَا اشْتَدَّ بِهَا الْحَنَقُ، فَوَقَعَتْ فِي هَفَوَاتٍ تَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِهَا، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ تَعَمَّدَ الْأَبُ ضَرَرَهَا، كَانَ عَلَيْهِ تَتْمِيمُ الصَّدَاقِ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى قَوْلٍ، كَبَيْعِهِ بَعْضَ مَالِهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ لِسُلْطَانٍ يَظُنُّ بِهِ حِفْظَ الْبَاقِي، ذَكَرَهُ فِي

стр. 3273

الِانْتِصَارِ " وَالْمَذْهَبُ لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا تَتِمَّتُهُ) أَيْ: مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ بِدُونِهِ، لَا الزَّوْجُ وَلَا الْأَبُ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ بِأَنْ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا (بِإِذْنِهَا) وَكَانَتْ حِينَ الْإِذْنِ (رَشِيدَةً، صَحَّ) وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، فَإِذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ سَقَطَ، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي بَيْعِ سِلْعَتِهَا بِدُونِ قِيمَتِهَا (وَ) إنْ زَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ غَيْرِ الْأَبِ (بِدُونِهِ) أَيْ: إذْنِهَا؛ فَإِنَّهُ، (يَلْزَمُ زَوْجًا تَتِمَّتُهُ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ (وَيَضْمَنُ) التَّتِمَّةَ (الْوَلِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَا لَهَا بِدُونِ قِيمَةِ قُدْرَتِهَا لَهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا الْمُسَمَّى وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْقَوَاعِدِ " وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ (وَيَضْمَنُ وَلِيٌّ) أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمَهْرٍ مُقَدَّرٍ (فَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَا قَدَّرَتْهُ) مِنْ صَدَاقِ تَتِمَّةِ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَهُ بِتَزْوِيجِهَا بِدُونِهِ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ. (وَيَتَّجِهُ:) ضَمَانُ الْوَلِيِّ نَقَصَ مَا قَدَّرَتْهُ لَهُ (زَائِدًا عَلَى مَهْرِهَا) كَمَا لَوْ كَانَ مَهْرُهَا مِائَةً، وَأَذِنَتْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمِائَتَيْنِ، فَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَيَضْمَنُ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُحَابٍ أَوْ مُفَرِّطٌ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ، وَعَلَى كُلٍّ يَكُونُ ضَامِنًا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا قَدَّرَتْهُ لَهُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 3274

(وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ) الْمَهْرِ (الْمُسَمَّى مِنْ) أَيْ: رَقِيقًا (يُعْتَقُ عَلَى زَوْجَةٍ لَهُ) كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ هُوَ أَبُوهَا وَنَحْوُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ الصَّدَاقِ عَلَيْهَا، إذْ لَوْ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ، لَمَلَكَتْ الْمُسَمَّى، وَلَوْ مَلَكَتْهُ لَعَتَقَ عَلَيْهَا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (بِإِذْنِ) زَوْجَةٍ (رَشِيدَةٍ) فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فَإِذَا رَضِيَتْ بِهِ، صَحَّ. (وَإِنْ زَوَّجَ) الْأَبُ (ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ صَحَّ) وَلَزِمَ الْمُسَمَّى الِابْنَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ، فَكَانَ بَدَلُهُ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ مَلْحُوظٌ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمَصْلَحَةِ فَكَذَا يَصِحُّ هُنَا تَحْصِيلًا لَهَا (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ الْمَهْرَ أَبٌ (مَعَ عُسْرَةِ ابْنٍ لِنِيَابَةِ الْأَبِ عَنْهُ فِي التَّزْوِيجِ) ، أَشْبَهَ الْوَكِيلَ فِي شِرَاءِ سِلْعَتِهِ (وَلَوْ قِيلَ لَهُ) أَيْ: الْأَبِ (ابْنُك فَقِيرٌ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الصَّدَاقُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، لَزِمَهُ) الْمَهْرُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا. (وَإِنْ تَزَوَّجَ) امْرَأَةً (فَضَمِنَ أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ نَفَقَتَهَا عَشْرَ سِنِينَ؛ صَحَّ) الضَّمَانُ (مُوسِرًا كَانَ الِابْنُ أَوْ مُعْسِرًا) لِأَنَّ ضَمَانَ مَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ صَحِيحٌ، وَهَذَا مِنْهُ (وَلَوْ قَضَاهُ) أَيْ: قَضَى الْأَبُ الصَّدَاقَ (عَنْ ابْنِهِ، ثُمَّ طَلَّقَ) الِابْنُ الزَّوْجَةَ (وَلَمْ يَدْخُلْ) بِهَا (وَلَوْ) كَانَ طَلَاقُهُ، (قَبْلَ بُلُوغِ) الزَّوْجِ (فَنِصْفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الرَّاجِعِ بِالطَّلَاقِ، (لِلِابْنِ) دُونَ الْأَبِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْ الِابْنِ وَهُوَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، فَكَانَ لِمُتَعَاطِي سَبَبِهِ دُونَ غَيْرِهِ (وَلَوْ ارْتَدَّتْ) الزَّوْجَةُ (قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (رَجَعَ) الصَّدَاقُ جَمِيعُهُ (لِلِابْنِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ رُجُوعٌ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا عَادَ إلَى الِابْنِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الصَّدَاقِ (كَهِبَةٍ) أَيْ: بِمَعْنَى الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ (لِأَنَّ الِابْنَ مَلَكَهُ مِنْ) الزَّوْجَةِ، فَكَانَ مِلْكُهُ لَهُ مِنْ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ أَبِيهِ، وَلَهُ تَمَلُّكُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَمَلَّكُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ بِشَرْطِهِ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاجِعَ لِلِابْنِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ زَوَّجَهُ؛ لِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَبِ. (وَلِأَبٍ وَوَلِيٍّ قَبْضُ صَدَاقِ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا) لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهَا، فَكَانَ لَهُ قَبْضُهُ، كَثَمَنِ مَبِيعٍ، وَ (لَا) يَقْبِضُ أَبٌ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى مِنْ صَدَاقِ مُكَلَّفَةٍ (رَشِيدَةٍ، وَلَوْ بِكْرًا إلَّا بِإِذْنِهَا) ؛ لِأَنَّهَا

стр. 3275

الْمُتَصَرِّفَةُ فِي مَالِهَا، فَاعْتُبِرَ إذْنُهَا فِي قَبْضِهِ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا (فَإِنْ سَلَّمَهُ أَيْ: الصَّدَاقَ) (زَوْجُ) رَشِيدَةٍ لَهُ أَيْ: (لِلْأَبِ) بِغَيْرِ إذْنِهَا (لَمْ يَبْرَأْ) الزَّوْجُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ (فَتَرْجِعُ) هِيَ (عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَ) يَرْجِعُ (هُوَ عَلَى الْأَبِ) بِمَا غَرِمَهُ. [فَصْلٌ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ] فَصْلٌ (وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) صَحَّ نِكَاحُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ، فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ سَقَطَ بِغَيْرِ خِلَافٍ. (وَلَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ) نِكَاحُ (حُرَّةٍ) لِأَنَّهَا تُسَاوِيهِ (وَمَتَى أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ (وَأَطْلَقَ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْإِطْلَاقِ. (وَيَتَّجِهُ فَلَوْ نَكَحَ) الْعَبْدُ مَعَ الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ مِنْ سَيِّدِهِ الْقَائِلِ لَهُ: تَزَوَّجْ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا أَكْثَرَ (ثِنْتَيْنِ مَعًا) أَيْ: بِإِيجَابٍ وَاحِدٍ مِنْ وَلِيَّيْنِ أَوْ وَلِيٍّ وَاحِدٍ عَلَى نَحْوِ بِنْتِهِ وَبِنْتِ أَخِيهِ، وَقَبِلَ نِكَاحَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ (بَطَلَ) النِّكَاحُ (فِيهِمَا) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ نَحْوَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَبَطَلَ فِيهِمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيَتَعَلَّقُ صَدَاقٌ وَنَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ) نَصًّا، سَوَاءٌ ضَمِنَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ بِرِضَى سَيِّدِهِ، فَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ؛ لِعَدَمِ كَسْبِ الْعَبْدِ، وَلِلسَّيِّدِ

стр. 3276

اسْتِخْدَامُهُ، وَمَنْعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ؛ لَمْ يَسْقُطْ الصَّدَاقُ عَنْهُ كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ. (وَ) يَتَعَلَّقُ (زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ لَمْ يُؤْذَنْ) لِلْعَبْدِ (فِيهِ) مِنْ قِبَلِ سَيِّدِهِ بِرَقَبَتِهِ (أَوْ) أَيْ وَيَتَعَلَّقُ زَائِدًا (عَلَى مَا سُمِّيَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ (فَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ نَصًّا، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَالْعَهْرُ دَلِيلُ بُطْلَانِ النِّكَاحِ؛ إذْ لَا يَكُونُ عَاهِرًا مَعَ صِحَّتِهِ. تَنْبِيهٌ: إذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؛ فَلَهُ ارْتِجَاعُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ، لَا ابْتِدَاءٌ لَهُ، وَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا، فَلَا يَمْلِكُ إعَادَتُهَا، إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ الْبَائِنِ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ (وَلَوْ) كَانَ (مُبَعَّضًا) ؛ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ لَمْ تَتَمَحَّضْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (امْرَأَةً) أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحِهَا (أَوْ) عَيَّنَ لَهُ (بَلَدًا) أَذِنَ لَهُ فِي التَّزَوُّجِ مِنْهَا، أَوْ مِنْ جِنْسٍ مُعَيَّنٍ (فَخَالَفَ) الْعَبْدُ، وَنَكَحَ غَيْرَ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ؛ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ؛ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ (وَيَجِبُ فِي رَقَبَتِهِ بِوَطْئِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ فِي نِكَاحٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ سَيِّدُهُ (مَهْرُ الْمِثْلِ) كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الْبُضْعِ الَّذِي أَتْلَفَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ، وَحَيْثُ تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ (فَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَهْرٍ) وَاجِبٍ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ أُجْرِيَ مَجْرَى الْجِنَايَةِ (وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ)

стр. 3277

الْعَبْدُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَأَطْلَقَ، بِأَنْ لَمْ يَقُلْ: صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا (فَنَكَحَ) نِكَاحًا (فَاسِدًا) فَكَنِكَاحٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَحَصَلَتْ إصَابَةٌ، فَالْمَهْرُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِذْنِهِ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ. (وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ، لَزِمَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ (مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ مَعَ تَسْمِيَتِهِ) فَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ، وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، خِلَافًا لِشَارِحِ " الْوَجِيزِ "، وَحَيْثُ لَزِمَهُ، ذَلِكَ فَإِنَّهُ (يُتْبَعُ) أَيْ: يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ (بِهِ) أَيْ: الْمَهْرِ (بَعْدَ عِتْقٍ) نَصًّا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ إتْلَافُ بُضْعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَبْدُ، فَلَزِمَهُ عِوَضُهُ فِي ذِمَّتِهِ. (وَإِنْ زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ حُرَّةً) (ثُمَّ بَاعَهُ لَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ (بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةٍ) أَيْ: ذِمَّةِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ (مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ) الَّذِي أَصْدَقَهُ إيَّاهَا (تَقَاصَّا بِشَرْطِهِ) بِأَنْ يَتَّحِدَ الدَّيْنَانِ جِنْسًا وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا أَجَلًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا الثَّمَنُ، وَثَبَتَ لَهَا عَلَى السَّيِّدِ الْمَهْرُ؛ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، فَإِنْ اتَّحَدَ قَدْرُهُمَا سَقَطَ، وَإِلَّا سَقَطَ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَلِرَبِّ الزَّائِدِ الطَّلَبُ بِالزِّيَادَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهَا عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَاعَهَا الْعَبْدُ بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لِمِلْكِهَا زَوْجَهَا (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ (لَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ الْعَبْدِ الْحُرَّةِ (بِمَهْرِهَا؛ صَحَّ) الْبَيْعُ (قَبْلَ دُخُولٍ وَبَعْدَهُ) لِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ يَصِحُّ جَعْلُهُ ثَمَنًا لِغَيْرِ هَذَا الْعَبْدِ، فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ (وَيَرْجِعُ سَيِّدٌ) بَاعَ الْعَبْدَ لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ (فِي فُرْقَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ بِنِصْفِهِ) أَيْ: الْمَهْرِ، لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا تَمَّ بِالسَّيِّدِ الْقَائِمِ مَقَامَ الزَّوْجِ، فَلَمْ يَتَمَحَّضْ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَتْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ؛ رَجَعَ عَلَيْهَا سَيِّدُهُ بِنِصْفِهِ (وَلَوْ جَعَلَ) السَّيِّدُ (الْعَبْدَ مَهْرَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ بِهِ) لِمِلْكِهَا زَوْجَهَا وَالنِّكَاحُ لَا يُجَامِعُ الْمِلْكَ كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ، وَأَصْدَقَ عَنْهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ لَوْ مَلَكَهُ كَأَخِيهِ لِأُمِّهِ (لِأَنَّا نُقَدِّرُهُ) أَيْ: الْمِلْكَ فِي الْمَهْرِ (لِلِابْنِ) قَبْلَ الزَّوْجَةِ (ثُمَّ) يَصِيرُ (لِلزَّوْجَةِ) وَإِذَا دَخَلَ فِي مِلْكِ الِابْنِ عَتَقَ عَلَيْهِ؛ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، بِخِلَافِ

стр. 3278

إصْدَاقِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مِلْكُ الْخَمْرِ لَهُ؛ لَمْ يَنْفَسِخْ مِلْكُهُ فِيهِ، بِخِلَافِ مِلْكِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِهِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَيَنْفَسِخُ مِلْكُهُ فِيهِ، وَالْخَمْرُ لَا يَثْبُتُ مِلْكُهُ فِيهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا، وَلَوْ فَرَضَ ثُبُوتَهُ؛ لَمْ يَنْفَسِخْ مِلْكُهُ فِيهِ؛ بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ. (وَيَتَّجِهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ إصْدَاقِ الِابْنِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ (صِحَّةُ عَقْدٍ وَعِتْقٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِ الِابْنِ لَهُ وَعِتْقِهِ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الْعَقْدِ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ الصَّدَاقِ، وَالْعَقْدُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ (وَتَرْجِعُ) الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا (بِقِيمَتِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهَا؛ لِكَوْنِهِ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ قَبْلَ انْتِقَالِهِ إلَيْهَا، فَإِنْ قِيلَ: مَلَكَهُ إنَّمَا نُقَدِّرُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهَا، فَمَلَكَهَا لِكَوْنِهِ عَتْقً عَلَى الِابْنِ حَقِيقِيٌّ، وَمِلْكُهُ تَقْدِيرِيٌّ؛ قِيلَ: التَّقْدِيرِيُّ كَالْحَقِيقِيِّ فِي الْحُكْمِ، وَقَدْ يُقَالُ: مِلْكُهَا سَابِقٌ فِي الْخَارِجِ وَلِأَجْلِهِ قَدَّرْنَا مِلْكَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْعَقْدِ. أَفَادَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. لَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ. [فَصْلٌ تَمْلِكُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ وَسَيِّدٌ أَمَةً بِعَقْدٍ جَمِيعَ مَهْرِهَا الْمُسَمَّى] فَصْلٌ (وَتَمْلِكُ زَوْجَةٌ) حُرَّةٌ وَسَيِّدٌ أَمَةً (بِعَقْدٍ جَمِيعَ) مَهْرِهَا (الْمُسَمَّى) حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «إنْ أَعْطَيْتهَا إزَارَك جَلَسْت وَلَا إزَارَ لَك» ) فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ لِلْمَرْأَةِ، وَلَا يَبْقَى لِلرَّجُلِ فِيهِ شَيْءٌ، وَلِأَنَّهُ

стр. 3279

عَقْدٌ يَمْلِكُ بِهِ الْعِوَضَ، فَتَمْلِكُ بِهِ الْعِوَضَ كَامِلًا كَالْبَيْعِ، وَسُقُوطُ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ جَمِيعِهِ بِالْعَقْدِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ ارْتَدَّتْ سَقَطَ جَمِيعُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْ نِصْفَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسَمَّى (مُبْهَمًا) وَيُسْتَخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ. (وَلَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (نَمَاءُ) مَهْرٍ (مُعَيَّنٍ) مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْفَصِلًا (وَيَتَّجِهُ: بَلْ وَ) لَهَا نَمَاءُ الْمَهْرِ (الْمُبْهَمِ) فَتَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ عَلَى قَوْلٍ الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ، مِثَالُ الْمُعَيَّنِ (كَعَبْدٍ وَدَارٍ) مُعَيَّنَيْنِ (وَ) تَمْلِكُ (التَّصَرُّفَ فِيهِ) مِنْ حِينِ عَقَدَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فَكَانَ لَهَا كَسَائِرِ أَمْلَاكِهَا. (وَزَكَاتُهُ) أَيْ: الْمُعَيَّنِ (وَضَمَانُهُ وَنَقْصُهُ عَلَيْهَا) سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ، فَإِنْ زَكَّتْهُ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ كَانَ ضَمَانُ الزَّكَاةِ كُلِّهَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْهُ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَكَتْهُ بِالْبَيْعِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ (مَا لَمْ يَمْنَعْهَا قَبْضُهُ) فَإِنْ مَنَعَهَا قَبْضَهُ، فَإِنَّهُ (يَضْمَنُ) مَا تَلِفَ مِنْهُ بِغَيْرِ فِعْلِهَا، وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ إنْ تَعَيَّبَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ بِالْمَنْعِ؛ وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَةِ أَكْثَرِ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ، وَإِلَّا أَنْ يَتْلَفَ الصَّدَاقُ الْمُعَيَّنُ بِفِعْلِهَا، فَيَكُونُ إتْلَافُهُ قَبْضًا مِنْهَا، وَيَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ يُتْلِفُهُ الْمُشْتَرِي.

стр. 3280

(وَ) الصَّدَاقُ (غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ) وَرِطْلٍ مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ أَوْ دَنِّ زَيْتٍ أَوْ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَنَحْوِهِ (لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا) إلَّا بِقَبْضِهِ (وَلَا تَمْلِكُ تَصَرُّفًا فِيهِ) بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ. (وَيَتَّجِهُ: بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (وَلَوْ) كَانَ تَصَرُّفُهَا (بِعِتْقٍ) لِعَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ سُمِّيَ لَهَا فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ لَهَا عِتْقُهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ: خِلَافًا لِلْقَاضِي؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: إنَّ مَا لَا يُنْتَقَضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ كَالْمَهْرِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَظَاهِرُهُ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي مَهْرِهَا غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ (إلَّا بِقَبْضِهِ) إذَا كَانَ قَفِيزًا وَنَحْوَهُ مِمَّا يُحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ (أَوْ تَعْيِينِهِ) إذَا كَانَ عَبْدًا وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (كَمَبِيعٍ) فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ احْتَاجَ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَحَوْلُهُ مِنْ التَّعْيِينِ، بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ. (وَمَنْ أَقَبَضَهُ) أَيْ: الصَّدَاقَ الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَيْهِ (ثُمَّ طَلَّقَ) الزَّوْجَةَ (وَنَحْوَهُ) كَخُلْعِهِ إيَّاهَا أَوْ رِدَّتِهِ (قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (مَلَكَ نِصْفَهُ) أَيْ: الصَّدَاقِ (قَهْرًا) وَلَوْ لَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهُ كَمِيرَاثٍ؛ فَمَا يَحْدُثُ مِنْ نَمَائِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أَيْ: لَكُمْ أَوْ لَهُنَّ، فَاقْتَضَى أَنَّ النِّصْفَ لَهَا، وَالنِّصْفَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْفُرْقَةِ (إنْ بَقِيَ) فِي مِلْكِهَا (بِصِفَتِهِ) حِينَ عَقْدٍ، بِأَنْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ (وَلَوْ) كَانَ الْبَاقِي (النِّصْفَ) مِنْ الصَّدَاقِ (فَقَطْ مَشَاعًا) بِأَنْ أَصْدَقَهَا بِنَحْوِ عَبْدٍ، فَبَاعَتْ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ بِصِفَتِهِ، فَطَلَّقَهَا فَيَمْلِكُهُ مَشَاعًا (أَوْ) كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي (مُعَيَّنًا مِنْ مُنْتَصَفٍ بَاقٍ

стр. 3281

فِي مِلْكِهَا) كَأَنْ أَصْدَقَهَا صُبْرَةً فَأَكَلَتْ أَوْ بَاعَتْ وَنَحْوَهُ نِصْفَهَا، وَبَقِيَ بِمِلْكِهَا نِصْفُهَا، فَيَمْلِكُهُ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا، وَيَأْخُذُهُ، كَمَا لَوْ قَاسَمَتْهُ عَلَيْهِ. (أَوْ) كَانَ الصَّدَاقُ (صَيْدًا) ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَهُوَ مُحْرِمٌ) دَخَلَ نِصْفُهُ فِي مِلْكِهِ ضَرُورَةً كَإِرْثٍ (فَلَهُ إمْسَاكُهُ) بِيَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ؛ لَا الْمُشَاهَدَةِ (وَهُوَ) أَيْ: دُخُولُ نِصْفِهِ فِي مِلْكِهِ (خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا (فِي) بَابِ (مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) عَنْ الصَّيْدِ: لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ الْإِرْثِ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِتَمَلُّكِهِ، وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ لِئَلَّا تُثْبِتَ يَدُهُ الْمُشَاهَدَةَ عَلَيْهِ (وَيَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ: الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ طَلَّقَ وَنَحْوُهُ قَبْلَ دُخُولٍ، وَكَذَا يُمْنَعُ الرُّجُوعُ فِي جَمِيعِهِ إذَا سَقَطَ (بَيْعٌ) بِأَنْ بَاعَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ (وَلَوْ مَعَ خِيَارِهَا) فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ الْمِلْكَ، (وَ) يَمْنَعُهُ (هِبَةً أُقْبِضَتْ) فَإِنْ وَهَبَتْهُ، وَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى طَلَّقَ وَنَحْوَهُ؛ رَجَعَ بِنِصْفِهِ، (وَ) وَيَمْنَعُهُ (عِتْقٌ) بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا فَأَعْتَقَتْهُ؛ لِزَوَالِ مِلْكِهَا عَنْهُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ (وَ) يَمْنَعُهُ (رَهْنٌ) أُقْبِضَ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْبَيْعِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ (وَ) يَمْنَعُهُ (كِتَابَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْعِتْقِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ، وَهِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَجَرَتْ مَجْرَى الرَّهْنِ وَ (لَا) يَمْنَعُهُ (عَقْدٌ جَائِزٌ) كَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَإِيدَاعٍ وَإِعَارَةٍ. (وَلَا) يَمْنَعُهُ (إجَارَةٌ وَتَدْبِيرٌ وَتَزْوِيجُ) رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ، وَلَا تَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ؛ فَلَا يَمْنَعُ الزَّوْجُ الرُّجُوعَ، لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي الصَّدَاقِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ فِي نِصْفِ الْمُسْتَأْجَرِ صَبَرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْإِجَارَةُ، وَلَا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إبْطَالُهَا (وَلَا) يُمْنَعُ الرُّجُوعُ (إنْ عَادَ) الصَّدَاقُ (لِمِلْكِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ (حَالَ طَلَاقٍ) بَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِهِ إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْعَوْدُ فِي مِلْكِهَا حَالَ طَلَاقِهِ إيَّاهَا (مِلْكُ زَوْجٍ قَهْرًا) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهَا عَنْهُ.

стр. 3282

(وَمَنْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (وَكَانَ الصَّدَاقُ قَدْ زَادَ) بِيَدِهَا (زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً) كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ، ثُمَّ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى أَحَدٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ (وَالزِّيَادَةُ) الْمُنْفَصِلَةُ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهَا (وَلَوْ كَانَتْ) الزِّيَادَةُ (وَلَدَ أَمَةٍ) ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وَلَا تَفْرِيقَ هُنَا لِبَقَاءِ مِلْكِ الزَّوْجَةِ فِي النِّصْفِ (وَإِنْ كَانَتْ) الزِّيَادَةُ فِي الصَّدَاقِ (مُتَّصِلَةً) كَسَمْنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ (وَهِيَ) أَيْ: الزَّوْجَةُ (غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا، خُيِّرَتْ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا) وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهَا دَفَعَتْ إلَيْهِ حَقَّهُ وَزِيَادَةً لَا تَتَمَيَّزُ وَلَا تَضُرُّهُ (وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ) الصَّدَاقُ (مُتَمَيِّزًا) كَعَبْدٍ وَبَعِيرٍ مُعَيَّنَيْنِ؛ لِدُخُولِ التَّمَيُّزِ فِي ضَمَانِهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، فَتُعْتَبَرُ صِفَتُهُ وَقْتَهُ، وَإِنَّمَا صُيِّرَ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَهَا، وَلَا يَلْزَمُهَا بَذْلُهَا، وَلَا يُمْكِنُهَا دَفْعُ الْأَصْلِ بِدُونِ زِيَادَةٍ (وَغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ بِأَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ فَرَسًا مِنْ خَيْلِهِ إذَا زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً وَتَنَصَّفَ الصَّدَاقُ (لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ فُرْقَةٍ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ) وَقْتِ (عَقْدٍ إلَى) وَقْتِ (قَبْضٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إلَّا بِقَبْضِهِ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهَا (وَالزَّوْجَةُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا) إذَا زَادَ الصَّدَاقُ ثُمَّ تَنَصَّفَ (لَا تُعْطِيهِ) يَعْنِي لَا يُعْطِيهِ وَلِيُّهَا (إلَّا نِصْفَ الْقِيمَةِ حَالَ عَقْدٍ فِي) صَدَاقٍ (مُتَمَيِّزٍ، وَ) يُعْطِيهِ وَلِيُّهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ (عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ) مِنْ قَبْضٍ إلَى عَقْدٍ فِي صَدَاقٍ غَيْرِهِ أَيْ: غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ. (وَإِنْ نَقَصَ) الصَّدَاقُ (بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) كَعَبْدٍ عَمِيَ أَوْ عَرَجَ أَوْ نَسِيَ صَنْعَتَهُ أَوْ جَنَى أَوْ نَبَتَتْ لِحْيَتَهُ، وَكَانَ أَمْرَدَ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ (خُيِّرَ زَوْجٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِهِ) أَيْ: النِّصْفِ (نَاقِصًا) وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ (وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ) أَيْ: النِّصْفِ فِي نَظِيرِ نَقْصِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِأَخْذِهِ نَاقِصًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهَا لَهُ أَرْشٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْنُ مَالِهِ الْمَفْرُوضِ، وَلَوْ أَوْجَبْنَا لَهُ أَرْشًا مَعَ النِّصْفِ، لَكُنَّا قَدْ أَوْجَبْنَا لِلزَّوْجَةِ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ الْمَفْرُوضِ، فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ (وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ

стр. 3283

يَوْمَ عُقِدَ إنْ كَانَ) الصَّدَاقُ (مُتَمَيِّزًا) ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ الْفُرْقَةِ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدٍ إلَى قَبْضٍ) . مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَخْرَجَ بِقُرْعَةٍ وَأَقْبَضَهُ لَهَا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ، ثُمَّ تَنَصَّفَ بِطَلَاقٍ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ الْعَقْدِ مِائَةً، وَفِي نِصْفِ رَمَضَانَ سِتِّينَ لِنَقْصِهِ بِهُزَالٍ وَنَحْوِهِ، وَحِينَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعِشْرِينَ؛ فَالْوَاجِبُ لَهُ ثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى أَدْنَى صِفَاتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ الزَّوْجِ إلَى قَبْضِ الزَّوْجَةِ إيَّاهُ، وَلَهُ أَخْذُ نِصْفِهِ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَقَدْ رَضِيَ بِتَرْكِهِ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَا يَأْخُذُ وَلِيُّهُ إلَّا نِصْفَ الْقِيمَةِ، لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ (وَإِنْ اخْتَارَهُ) أَيْ: اخْتَارَ الزَّوْجُ أَخْذَ نِصْفِ الْمَهْرِ (نَاقِصًا بِجِنَايَةٍ) عَلَيْهِ كَأَنْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ وَنَحْوُهُ بِجِنَايَةٍ (فَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (مَعَ) أَيْ: أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا بِالْجِنَايَةِ (نِصْفُ أَرْشِهَا) أَيْ: الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي نَظِيرِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ. (وَإِنْ زَادَ) الصَّدَاقُ (مِنْ وَجْهٍ وَنَقَصَ مِنْ) وَجْهٍ (آخَرَ كَتَعَلُّمِ) عَبْدٍ (صَنْعَةً) أُخْرَى وَمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ صِيَاغَةً أُخْرَى (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الْخِيَارُ) فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ أَخَذَ نِصْفَهُ نَاقِصًا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ شَاءَتْ الزَّوْجَةُ دَفَعَتْ نِصْفَهُ زَائِدًا أَوْ نِصْفَ قِيمَتِهِ. (وَيُقَدَّمُ خِيَارُ مَنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ) مِنْهُمَا كَشَفَقَةِ الرَّقِيقِ عَلَى أَطْفَالِ مَالِكِهِ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (وَحَمْلٌ) حَدَثَ (فِي أَمَةٍ نَقْصٌ، وَ) حَمْلٌ (فِي بَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْبَهَائِمِ وَيُنْقِصُ قِيمَةَ الْإِمَاءِ (مَا لَمْ يَفْسُدْ اللَّحْمُ) فَيَكُونُ نَقْصًا أَيْضًا فِي الْبَهِيمَةِ (وَزَرْعٌ) نَقْصٌ لِأَرْضٍ (وَغَرْسٌ نَقْصٌ لِأَرْضٍ) وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ (وَلَا أَثَرَ لِكَسْرِ مَصُوغٍ وَإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ) فَإِنْ عَادَ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَلَا) أَثَرَ (لِسَمْنٍ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَلَا) أَثَرَ (لِارْتِفَاعِ سُوقٍ وَنُزُولِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ بِصِفَتِهِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَا أَثَرَ لِنَقْلِهَا الْمِلْكَ فِيهِ إذَا كَانَ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ عَادَ لِمِلْكِهَا. (وَإِنْ تَلِفَ) الصَّدَاقُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَوْتِهِ وَإِحْرَاقِهِ (أَوْ اُسْتُحِقَّ بِدَيْنٍ فِي حَجْرٍ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ) أَيْ: كَمَا إذَا أَفْلَسَتْ الْمَرْأَةُ

стр. 3284

وَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا، ثُمَّ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ دُخُولٍ إنْ لَمْ يَبْقَ الصَّدَاقُ بِعَيْنِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ رُجُوعُ الزَّوْجِ بِنِصْفِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجْرِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " " وَالْكَافِي (رَجَعَ) زَوْجٌ (فِي) صَدَاقٍ (مِثْلِيٍّ بِنِصْفِ مِثْلِهِ، وَ) رَجَعَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ بِنِصْفِ قِيمَةٍ مُتَمَيِّزٌ يَوْمَ عُقِدَ، رَجَعَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: الْمُتَمَيِّزِ إذَا كَانَ مُتَقَوِّمًا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ (يَوْمَ فُرْقَةٍ عَلَى أَدْنَى صِفَةٍ مِنْ عَقْدٍ إلَى قَبْضٍ) وَيُشَارِكُ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ الْغُرَمَاءُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ. (وَلَوْ) كَانَ الصَّدَاقُ (ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ) الزَّوْجَةُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ثُمَّ تَنَصَّفَ الصَّدَاقُ (أَوْ) كَانَ (أَرْضًا فَبَنَتْهَا) ثُمَّ تَنَصَّفَ الصَّدَاقُ (فَبَذَلَ الزَّوْجُ) لَهَا (قِيمَةٌ زَائِدَةٌ) أَيْ: قِيمَةَ زِيَادَةِ نِصْفِ الثَّوْبِ بِالصَّبْغِ أَوَقِيمَة زِيَادَةِ نِصْفِ الْأَرْضِ بِالْبِنَاءِ (لِيَمْلِكَهُ) أَيْ: النِّصْفَ مِنْ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا أَوْ مِنْ الْأَرْضِ مَبْنِيًّا (فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ بِذَلِكَ ضَرَرَ الشَّرِكَةِ عَنْهُ، كَالشَّفِيعِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ إذَا بَذَلَ قِيمَةَ مَا بِالْأَرْضِ مِنْ الْبِنَاءِ وَتَمَلَّكَهُ، وَكَذَا لَوْ غُرِسَتْ الْأَرْضُ، وَإِنْ بَذَلَتْ لَهُ النِّصْفَ بِزِيَادَتِهِ لَزِمَ الزَّوْجَ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهَا زَادَتْهُ خَيْرًا. (وَإِنْ نَقَصَ) الْمَهْرُ (فِي يَدِهَا بَعْدَ تَنَصُّفِهِ؛ ضَمِنَتْ نَقْصَهُ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ فَرَّطَتْ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ طَلَبَهُ وَمَنَعَتْهُ قَبْضَهُ (أَوْ لَا) ، مُتَمَيِّزًا كَانَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهَا، فَتَضْمَنُ نَقْصَهُ وَتَلَفَهُ. (وَمَا قُبِضَ مِنْ) مَهْرٍ (مُسَمًّى بِذِمَّتِهِ) كَعَبْدٍ مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّتِهِ (كَ) صَدَاقٍ (مُعَيَّنٍ) بِعَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِالْقَبْضِ عَيْنًا، فَصَارَ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ بِالْعَقْدِ (إلَّا أَنَّهُ) لَا تَرْجِعُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا عَلَى زَوْجٍ بِنَمَائِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِقَبْضِهِ (وَيُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهِ) أَيْ: مَا قَبَضَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (صِفَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقَّتَ مِلْكَهَا لَهُ، وَمَتَى بَقِيَ مَا قَبَضَتْهُ إلَى حِينِ تَنَصُّفِهِ وَجَبَ رَدُّ نِصْفِهِ بِعَيْنِهِ (وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]

стр. 3285

(الزَّوْجُ) لَا وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَلِيُّ الْعُقْدَةِ الزَّوْجُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَلِأَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الْعَقْدِ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهِ وَفَسْخِهِ وَإِمْسَاكِهِ، وَلَيْسَ إلَى الْوَلِيِّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ اللَّهَ ، قَالَ: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَالْعَفْوُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى عَفْوُ الزَّوْجِ عَنْ حَقِّهِ، وَأَمَّا عَفْوُ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ عَنْ مَالِهَا فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وَلِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ لِلزَّوْجَةِ فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إسْقَاطَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهَا وَحُقُوقِهَا، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْعُدُولَ عَنْ خِطَابِ الْحَاضِرِ إلَى خِطَابِ الْغَائِبِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢] . (فَإِنْ) (طَلَّقَ) زَوْجٌ (قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (فَأَيُّهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ) أَيْ: اسْتَقَرَّ (لَهُ) بِالطَّلَاقِ (مِنْ) نِصْفِ (مَهْرٍ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا (وَهُوَ) أَيْ: الْعَافِي (جَائِزُ التَّصَرُّفِ) بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا (بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] (فَتَصِحُّ هِبَةٌ بِلَفْظِ عَفْوٍ) إذَا كَانَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ دَيْنًا (وَكَذَا) تَصِحُّ (بِلَفْظِ إسْقَاطٍ وَ) لَفْظِ (صَدَقَةٍ وَ) لَفْظِ تَرْكٍ وَلَفْظِ (إبْرَاءٍ) وَلَا يُفْتَقَرُ فِي إسْقَاطِهِ إلَى قَبُولٍ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ عَيْنًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَ (لِمَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ) أَنْ يَعْفُوَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ، وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ أَصَالَةً، وَإِنْ عَفَا غَيْرُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، زَوْجًا كَانَ الْعَافِي أَوْ زَوْجَةً، صَحَّ الْعَفْوُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا.

стр. 3286

تَنْبِيهٌ: يَفْتَقِرُ لُزُومُ الْعَفْوِ عَنْ الْعَيْنِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَلَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَالْقَبْضُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ. (وَلَا عَفْوَ لِأَبٍ وَلَا غَيْرِهِ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (عَنْ مَهْرِ مَحْجُورَةٍ) إذَا طَلُقَتْ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا. (وَلَوْ أَسْقَطَتْهُ) أَيْ: الْمَهْرَ (عَنْهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (ثُمَّ طَلُقَتْ) قَبْلَ دُخُولٍ؛ (أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ دُخُولٍ رَجَعَ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ مَا إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ (بِبَدَلِ نِصْفِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ. (وَ) رَجَعَ عَلَيْهَا (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا ارْتَدَّتْ بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ صَدَاقَهَا (بِبَدَلِ جَمِيعِهِ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَ نِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ كُلِّهِ إلَى الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ، وَهُمَا غَيْرُ الْجِهَةِ الْمُسْتَحَقِّ بِهَا الصَّدَاقُ أَوَّلًا؛ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَبْرَأَ إنْسَانٌ آخَرَ مِنْ دَيْنٍ، ثُمَّ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (كَعَوْدِهِ) أَيْ: الصَّدَاقِ (إلَيْهِ) أَيْ: الزَّوْجِ مِنْ زَوْجَتِهِ (بِبَيْعٍ) ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَوْ تَرْتَدُّ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِبَدَلِ النِّصْفِ فِي صُورَةِ تَنَصُّفِهِ، أَوْ بِكُلِّهِ فِي صُورَةِ إسْقَاطِهِ (أَوْ هِبَتِهَا الْعَيْنَ) أَيْ: وَكَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَيْنًا، فَوَهَبَتْهَا (لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ وَهَبَهَا) الْأَجْنَبِيُّ (لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ ارْتَدَّتْ، فَلَهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِ نِصْفِهَا أَوْ كُلِّهَا. (وَلَوْ وَهَبَتْهُ) أَيْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ (نِصْفَهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (ثُمَّ تَنَصَّفَ) بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ (رَجَعَ) الزَّوْجُ (فِي النِّصْفِ الْبَاقِي) كُلِّهِ؛ لِوُجُوبِهِ لَهُ بِالطَّلَاقِ كَمَا لَوْ وَهَبَتْهُ غَيْرَهُ. (وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ) أَيْ: أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا (مُفَوَّضَةٌ) وَهِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَتْ أَوْ شَاءَ زَيْدٌ (مِنْ مَهْرٍ) صَحَّ (أَوْ) أَبْرَأَتْهُ مُفَوَّضَةٌ (مِنْ بُضْعٍ) وَهُوَ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مِنْ الْمَهْرِ؛ صَحَّ؛ (أَوْ) أَبْرَأَتْ (مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ) كَالْخَمْرِ وَالْمَجْهُولِ مِنْ الْمَهْرِ (صَحَّ) الْإِبْرَاءُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ؛ لِانْعِقَادِ سَبَبِ

стр. 3287

وُجُوبِهِ، وَهُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ؛ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجُرْحِ وَقَبْلَ الزَّهُوقِ (فَإِنْ طَلُقَتْ) الْمُفَوَّضَةُ أَوْ مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَ (قَبْلَ الدُّخُولِ؛ رَجَعَ) الْمُطَلِّقُ عَلَيْهَا (بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَ بِالْعَقْدِ؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الْمُسَمَّى، ثُمَّ طَلَّقَهَا، (فَإِنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ نِصْفِهِ) ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ الْبَاقِي) بَعْدَ النِّصْفِ السَّاقِطِ بِالْبَرَاءَةِ، وَلِلْمُفَوَّضَةِ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] فَأَوْجَبَ لَهَا الْمُتْعَةَ بِالطَّلَاقِ، وَهِيَ إنَّمَا وَهَبَتْهُ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ فَلَا تَدْخُلُ الْمُتْعَةُ فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهَا قَبْلَ الْفُرْقَةِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ؛ كَمَنْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ، خِلَافًا " لِلْإِقْنَاعِ " حَيْثُ قَالَ: وَلَا مُتْعَةَ لَهَا. (أَوْ) أَيْ: وَإِنْ ارْتَدَّتْ مَنْ وَهَبَتْ زَوْجَهَا الصَّدَاقَ، أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالصَّدَاقِ (كُلِّهِ عِنْدَ ارْتِدَادٍ) لِعَوْدِهِ إلَيْهِ بِذَلِكَ، وَكَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ لَوْ تَنَصَّفَ. وَلَوْ كَاتَبَ إنْسَانٌ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْقَطَ عَنْهُ مَالَ الْكِتَابَةِ بَرِئَ الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ، قَالَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ. (وَلَا يَرْجِعُ مُكَاتَبٌ أُبْرِئَ) أَيْ: أَبْرَأَهُ سَيِّدُهُ عَلَى سَيِّدِهِ (بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُ إيتَاؤُهُ) وَهُوَ رُبُعُ مَالِ الْكِتَابَةِ (لَهُ) أَيْ: الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَهُ عَنْهُ قَامَ مَقَامَ الْإِيتَاءِ، وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ السَّيِّدُ عَنْ الْمُكَاتَبِ الرُّبُعَ، وَاسْتَوْفَى الْبَاقِيَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ؛ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ. (وَلَوْ تَبَرَّعَ) قَرِيبٌ أَوْ (أَجْنَبِيٌّ بِأَدَاءِ مَهْرٍ) عَنْ زَوْجٍ، ثُمَّ تَنَصَّفَ بِنَحْوِ طَلَاقٍ، أَوْ سَقَطَ بِنَحْوِ رِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ (فَالرَّاجِعُ) مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ كُلِّهِ (لِلزَّوْجِ) لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ وَهَبَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بِقَضَائِهِ عَنْهُ، فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ الِاسْتِحْقَاقُ بِغَيْرِ الْجِهَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ كَانَ لِلزَّوْجِ، كَمَا لَوْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ: الصَّدَاقِ فِيمَا

стр. 3288

ذُكِرَ (أَدَاءُ ثَمَنٍ) عَنْ مُشْتَرٍ تَبَرُّعًا (ثُمَّ يُفْسَخُ) الْبَيْعُ (لِعَيْبٍ) أَوْ تَقَايُلٍ وَنَحْوِهِ؛ فَالرَّاجِعُ مِنْ ثَمَنٍ لِمُشْتَرٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ أَدَّاهُ) أَيْ: الْمَهْرَ قَرِيبٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْ زَوْجٍ وَكَانَ (؛ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ بِهِ) بِذَلِكَ (أَوْ) أَدَّى عَنْ (مَنْ يَلْزَمُهُ) إعْفَافُهُ لِفَقْرِهِ وَوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَنَصَّفَ الصَّدَاقُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ، أَوْ سَقَطَ كُلُّهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ (فَالرَّاجِعُ) مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ كُلِّهِ (لِمُؤَدٍّ. قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ) وَهُوَ كَمَا قَالَ. (وَلَوْ خَالَعَهَا) الزَّوْجُ (بِنِصْفِ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ صَحَّ) ذَلِكَ (وَصَارَ لَهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ، نِصْفُهُ لَهُ بِالْخُلْعِ وَنِصْفُهُ بِالْفُرْقَةِ) عِوَضًا لَهُ، (وَ) إنْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (عَلَى مِثْلِ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا) وَكَانَتْ لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ مِنْهُ؛ صَحَّ ذَلِكَ، وَ (يَسْقُطُ الْكُلُّ) أَيْ: كُلُّ الصَّدَاقِ (نِصْفُهُ بِالْفُرْقَةِ، وَنِصْفُهُ بِالْمُقَاصَّةِ) حَيْثُ وُجِدَتْ بِشُرُوطِهَا، وَإِنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ قَبْضِ الصَّدَاقِ: اخْلَعْنِي بِمَا يُسَلَّمُ لِي مِنْ صَدَاقِي، أَوْ اخْلَعْنِي عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ عَلَيْك فِي الْمَهْرِ، فَفَعَلَ، صَحَّ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى سُؤَالِهَا الْخُلْعَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَبَرِئَ الزَّوْجُ مِنْ جَمِيعِهِ، نِصْفُهُ بِالْخُلْعِ، وَنِصْفُهُ لِجَعْلِهِ عِوَضًا لَهُ فِيهِ، (وَ) إنْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِمِثْلِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا، أَوْ خَالَعَهَا (بِصَدَاقِهَا كُلِّهِ) صَحَّ الْخُلْعُ؛ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ، وَ (يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ) وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ لِمَا تَقَدَّمَ. [فَصْلٌ يَسْقُطُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِفُرْقَةِ لِعَانٍ] فَصْلٌ (يَسْقُطُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ) وَلَا تَجِبُ مُتْعَةٌ بَدَلًا عَنْهُ (بِفُرْقَةِ لِعَانٍ) قَبْلَ دُخُولٍ، لِكَوْنِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَقَعُ إذَا تَمَّ لِعَانُهَا (وَ) يَسْقُطُ (بِفَسْخِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ النِّكَاحَ (لِعَيْبِهَا) كَكَوْنِهَا رَتْقَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ وَنَحْوَهُ (وَعَكْسُهُ) كَكَوْنِهِ عِنِّينًا أَوْ أَشَلَّ وَنَحْوَهُ قَبْلَ دُخُولٍ؛ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، فَسَقَطَ الْعِوَضُ

стр. 3289

كُلُّهُ كَتَلَفِ مَبِيعٍ بِنَحْوِ كَيْلٍ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ (وَ) يَسْقُطُ أَيْضًا كُلُّهُ (بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهَا) (كَإِسْلَامِهَا تَحْتَ كَافِرٍ) قَبْلَ دُخُولٍ (وَكَرِدَّتِهَا وَرَضَاعِهَا لِفَاسِخِ نِكَاحِهَا) كَأَنْ تُرْضِعَ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ (أَوْ) تَرْضَعَ وَهِيَ (صَغِيرَةٌ) مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ (وَبِفَسْخِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (لِإِعْسَارِ) الزَّوْجِ أَوْ عَيْبِهِ (أَوْ عَدَمِ وَفَائِهِ بِشَرْطٍ) شُرِطَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ دُخُولٍ (وَكَاخْتِيَارِهَا بِنَفْسِهَا يَجْعَلُهُ) أَيْ: الزَّوْجُ (لَهَا) ذَلِكَ (بِسُؤَالِهَا) إيَّاهَا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهَا (قَبْلَ دُخُولٍ) أَوْ خَلْوَةٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ بِفِعْلِهَا، وَهِيَ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلصَّدَاقِ، فَسَقَطَ بِهِ، وَلَا يَسْقُطُ الصَّدَاقُ بِجَعْلِ الْخِيَارِ إلَيْهَا (بِلَا سُؤَالِهَا لَهُ) فَإِنْ جَعَلَهُ إلَيْهَا كَذَلِكَ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولٍ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْهُ؛ فَفِعْلُهَا كَفِعْلِهِ (وَقَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (لَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ: طَلَاقَهَا (عَلَى مَا) أَيْ فِعْلٍ (لَهَا) مِنْهُ (بُدٌّ) كَدُخُولِهَا دَارَ أَجْنَبِيٍّ (وَفَعَلَتْهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ (فَلَا مَهْرَ) لَهَا (وَقَوَّاهُ ابْنُ رَجَبٍ) بِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ تَخْيِيرِهَا فِي نَفْسِهَا إذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ، لَكِنْ إنَّمَا تَتِمُّ الْمُشَابَهَةُ إذَا كَانَ بِسُؤْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَيَتَنَصَّفُ) صَدَاقُهَا (بِشِرَائِهَا زَوْجَهَا) قَبْلَ دُخُولٍ؛ لِتَمَامِ الْبَيْعِ بِالسَّيِّدِ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الزَّوْجِ، فَلَمْ يَتَمَحَّضْ السَّبَبُ مِنْهَا، فَلِذَلِكَ وَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ هَا هُنَا كَالْخُلْعِ؛ (وَ) يَتَنَصَّفُ بِكُلِّ (فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ وَ (لَا) يَتَنَصَّفُ صَدَاقُ (مُفَارِقَاتِ مَنْ أَسْلَمَ) عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الْكِتَابِيَّاتِ قَبْلَ وُجُودِ مَا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ، وَاخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، فَإِنَّ مَا عَدَا هَذِهِ الْأَرْبَعَ يَسْقُطُ مَهْرُهُنَّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ اضْطَرَّهُ إلَى الْفُرْقَةِ بِالْحَبْسِ وَالتَّغْرِيرِ، وَ (كَطَلَاقِهِ) الزَّوْجَةَ قَبْلَ دُخُولٍ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا (وَكَخُلْعِهِ إيَّاهَا، وَلَوْ بِسُؤَالِهَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ بِجَوَابِ الزَّوْجِ (وَكَإِسْلَامِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً (وَكَرِدَّتِهِ وَشِرَائِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (إيَّاهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ قَبْلَ دُخُولٍ (وَلَوْ) كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهَا (مِنْ مُسْتَحِقِّ مَهْرِهَا)

стр. 3290

وَهُوَ سَيِّدُهَا الَّذِي زَوَّجَهُ إيَّاهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا فِعْلَ فِيهِ لِلزَّوْجَةِ وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ بِقَبُولِ زَوْجِهَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (أَوْ) أَيْ: يَتَنَصَّفُ بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ (قِبَلِ أَجْنَبِيٍّ) (كَرَضَاعِ) أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ زَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَزَوْجَةٍ لَهُ صُغْرَى رَضَاعًا مُحَرِّمًا (وَوَطْءُ) أَبِي الزَّوْجِ أَوْ ابْنِهِ الزَّوْجَةَ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ وَنَحْوَهُ حَاكِمٌ وَنَحْوَهُ عَلَى مُوَلٍّ. (وَيَتَّجِهُ لَا إنْ) احْتَالَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى تَقْرِيرِ الصَّدَاقِ بِأَنْ (اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ) زَوْجِهَا الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهُوَ (نَائِمٌ) فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ دُخُولًا، وَلَا يَتَقَرَّرُ صَدَاقُهَا بِهَذَا الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لِلزَّوْجِ فِيهِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (قَبْلَ دُخُولٍ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِلزَّوْجَةِ بِذَلِكَ، فَيَسْقُطُ بِهِ صَدَاقُهَا، وَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مُفْسِدٍ بِمَا لَزِمَهُ. (وَلَوْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِنَحْوِ رَضَاعٍ) كَنَسَبٍ وَمُصَاهَرَةٍ بِأَنْ يَقُولَ: هِيَ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ أَوَالنَّسَب، أَوْ يَقُولَ: هِيَ حَمَاتِي (قُبِلَ) إقْرَارُهُ (عَلَيْهِ) فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ فَأُخِذَ بِهِ، وَ (لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ (عَلَيْهَا) فِي إسْقَاطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْر. تَنْبِيهٌ: فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمُفْسِدِ لِلنِّكَاحِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ؛ سَقَطَ الصَّدَاقُ؛ لِفَسَادِ الْعَقْدِ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ. (وَيُقَرِّرُهُ) أَيْ: الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى (كَامِلًا) حُرَّةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً (مَوْتُ) أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (وَلَوْ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ أَوْ) قَتْلِ أَحَدِهِمَا (نَفْسَهُ) لِبُلُوغِ النِّكَاحِ نِهَايَتَهُ، فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الِاسْتِيفَاءِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ، وَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا، فَأَوْجَبَ كَمَالَ الْمَهْرِ لَهَا كَالدُّخُولِ (أَوْ) كَانَ (مَوْتُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (بَعْدَ طَلَاقِ) امْرَأَتِهِ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) الْمَخُوفِ (قَبْلَ دُخُولٍ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاءِ إذَنْ، وَمُعَامَلَةٌ لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ

стр. 3291

كَالْفَارِّ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْإِرْثِ وَالْقَاتِلِ؛ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (إنْ وَرِثَتْ) بِأَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ تَرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا لَوْ ارْتَدَّتْ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ لَسَقَطَ مَهْرُهَا. (وَ) يُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَامِلًا أَيْضًا (وَطْؤُهَا) أَيْ: وَطْءُ زَوْجٍ زَوْجَتَهُ (وَيَتَّجِهُ احْتِمَالُ) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُقُوعُ الْوَطْءِ (مِنْ ابْنِ عَشْرٍ) فَأَكْثَرَ؛ إذْ مَنْ كَانَ سِنُّهُ دُونَهَا وُجُودُ الْوَطْءِ مِنْهُ كَعَدَمِهِ (وَاحْتُمِلَ أَنَّهُ) وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ (فِي بِنْتِ تِسْعٍ) فَأَكْثَرَ، لِأَنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَتَأَهَّلْ لِوَطْءِ الرَّجُلِ عَادَةً، وَلَا هِيَ مَحَلٌّ لِلشَّهْوَةِ غَالِبًا، يُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ ابْنُ تِسْعٍ عَلَى امْرَأَةٍ، وَأَصَابَهَا وَفَارَقَهَا؛ حَلَّتْ لَهُ بِنْتُهَا؛ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِهَذِهِ الْإِصَابَةِ، وَكَذَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي " الْمُبْدِعِ " يَجِبُ الْمُسَمَّى بِوَطْءِ أَوْ خَلْوَةِ مَنْ يَطَأُ مِثْلُهُ بِمَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا بِدُونِ مَانِعٍ عُرْفًا انْتَهَى. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا) أَوْ فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ اسْتِيفَاءَ الْمَقْصُودِ، فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهُ، فَإِنْ وَطِئَهَا مَيِّتَةً فَقَدْ تَقَرَّرَ بِالْمَوْتِ. (وَ) يُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَامِلًا (خَلْوَةُ) الزَّوْجِ (بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَزَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ. رَوَى أَحْمَدُ وَالْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا؛ فَقَدْ أَوْجَبَ الْمَهْرَ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ الْأَحْنَفِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَهَذِهِ قَضَايَا اُشْتُهِرَتْ، وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَحَدٌ فِي عَصْرِهِمْ؛ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْمُسْتَحَقَّ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهَا؛ فَيَسْتَقِرُّ بِهِ الْبَدَلُ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَيُحْتَمَلُ

стр. 3292

أَنَّهُ كَنَّى بِالْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْوَطْءُ عَنْ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْخَلْوَةُ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ: الْإِفْضَاءُ الْخَلْوَةُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَضَاءِ وَهُوَ الْخَالِي فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ خَلَا بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَتَزُولُ) الْخَلْوَةُ (بِمُمَيِّزٍ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ أَعْمَى) نَصًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَاقِلًا (أَوْ مَجْنُونًا) وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ، أَوْ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً (مَعَ عِلْمِهِ) بِأَنَّهَا عِنْدَهُ (وَلَمْ تَمْنَعْهُ) الزَّوْجَةُ مِنْ وَطْئِهَا، فَإِنْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ، لَمْ يَتَقَرَّرْ الصَّدَاقُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ التَّمْكِينُ التَّامُّ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْخَلْوَةُ مُقَرَّرَةً، (إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَطَأُ مِثْلُهُ) وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، وَقَدْ خَلَا (وَ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ (يُوطَأُ مِثْلُهَا) فَإِنْ كَانَ دُونَ عَشْرٍ وَكَانَتْ دُونَ تِسْعٍ، لَمْ يَتَقَرَّرْ؛ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ. (وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) أَيْ: الزَّوْجِ بَعْدَ أَنْ خَلَا بِزَوْجَتِهِ (عَدَمَ عِلْمِهِ بِهَا) لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقُدِّمَتْ الْعَادَةُ هُنَا عَلَى الْأَصْلِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: (فَكَذَا دَعْوَى إنْفَاقِهِ) عَلَى زَوْجَةٍ مُقِيمٍ مَعَهَا (فَإِنَّ الْعَادَةَ هُنَاكَ) أَيْ: فِي الْإِنْفَاقِ (أَقْوَى وَهُوَ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ دَعْوَى إنْفَاقِهِ (مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ) لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي عَدَمِ الْإِنْفَاقِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ. (وَلَوْ) كَانَ (نَائِمًا أَوْ بِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (عَمًى) نَصًّا إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ بِذَلِكَ (أَوْ) كَانَ (بِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ (أَوْ) كَانَ (بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَجَبٍّ) بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ (وَرَتْقٍ) بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَتْقَاءَ أَيْ: مَسْدُودَةَ الْفَرْجِ، أَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً. أَوْ مَانِعٌ (شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ) وَاجِبٍ، فَإِذَا خَلَا بِهَا وَلَوْ فِي حَالٍ مِنْ هَذِهِ تَقَرَّرَ الصَّدَاقُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ نَفْسَهَا مُقَرِّرَةٌ لِلْمَهْرِ؛ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ، وَلِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ

стр. 3293

التَّمْكِينُ التَّامُّ، وَالْمَنْعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لَيْسَ مِنْ فِعْلِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي التَّمْكِينِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ النَّفَقَةِ وَيُقَرَّرُ الْمَهْرُ كَامِلًا (لِمَسِّ) الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ لِشَهْوَةٍ (وَنَظَرٍ لِفَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ) لَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ بَدَنِهَا وَلَوْ بِلَا خَلْوَةٍ فِيهِمَا، نَصًّا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . الْآيَةَ، وَحَقِيقَةُ الْمَسِّ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ (وَ) يُقَرِّرُهُ كَامِلًا (تَقْبِيلُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ، فَأَوْجَبَ الْمَهْرَ كَالْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ نَالَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يُبَاحُ لِغَيْرِهِ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهُ يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ كَامِلًا (وَلَوْ) كَانَ فِعْلُهُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (فِي) نِكَاحٍ (فَاسِدٍ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ، الْفَاسِدَ يَنْعَقِدُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصَّحِيحِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلُزُومِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالِاعْتِدَادِ مِنْهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ فِيهِ بِالْعَقْدِ، وَتَقَرُّرِهِ بِالْمُفَارِقَةِ وَبِالْخَلْوَةِ، فَلِذَلِكَ لُزُومُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِيهِ كَالصَّحِيحِ، يُوَضِّحُهُ أَنَّ ضَمَانَ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ضَمَانُ عَقْدٍ لِضَمَانِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَضَمَانُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ضَمَانُ تَلَفٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ؛ فَإِنَّ ضَمَانَهُ ضَمَانُ عَقْدٍ، قَالَهُ فِي: " الْإِنْصَافِ " وَهُوَ مُتَّجَهٌ. (فَالْخَلْوَةُ) حُكْمُهَا (كَالْوَطْءِ فِي تَكْمِيلِ مَهْرٍ وَلُزُومِ عِدَّةٍ وَثُبُوتِ نَسَبٍ) إذَا خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرْءِ؛ وَلِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ؛ فَهِيَ فِي حُكْمِ

стр. 3294

الزَّوْجَاتِ (وَفِيهِ) أَيْ: فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ (نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَهُوَ رِوَايَةٌ. قَالَ فِي: " الْإِنْصَافِ " وَأَمَّا لُحُوقُ النَّسَبِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: فِي صَائِمٍ خَلَا بِزَوْجَتِهِ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُمْكِنٍ، رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: تَلْزَمُهُ، لِثُبُوتِ الْفِرَاشِ، وَهِيَ أَصَحُّ، وَالْأُخْرَى: قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا بِالْوَطْءِ انْتَهَى. وَكَذَا فِي ثُبُوتِ (رَجْعَةٍ) عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا (وَ) فِي (تَحْرِيمِ أُخْتِهَا) إذَا طَلَّقَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (وَ) فِي تَحْرِيمِ (أَرْبَعٍ سِوَاهَا) إذَا طَلَّقَهَا (حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) . وَلَا يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ كَامِلًا (إنْ تَحَمَّلَتْ بِمَائِهِ) أَيْ مَنِيِّ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِمْتَاعَ مِنْهُ بِهَا (وَيَثْبُتُ بِهِ) أَيْ: بِتَحَمُّلِ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ (عِدَّةٌ) فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ بِقَوْلِهِ: (فِي) كِتَابِ (الْعِدَدِ) وَلَا بِتَحَمُّلِهَا مَاءَ الرَّجُلِ، أَيْ: وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِتَحَمُّلِهَا مَاءَ الرَّجُلِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ مَشَى صَاحِبُ " الْإِقْنَاعِ " عَلَى أَحَدِهِمَا هُنَا كَالْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ، وَمَشَى فِي الْعِدَدِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ (وَ) يَثْبُتُ بِتَحَمُّلِهَا مَاءَ الرَّجُلِ (تَحْرِيمُ أُخْتِهَا وَ) تَحْرِيمُ (أَرْبَعٍ سِوَاهَا، وَكَذَا) يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ (مُصَاهَرَةٍ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ كَمَوْطُوءَتِهِمَا (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " (فِي) قَوْلِهِ فِي بَابِ (الْمُحَرَّمَاتِ) فِي النِّكَاحِ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ، قَالَ: شَارِحُهُ: أَيْ: مَنِيَّهُ بِقُطْنَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَحْرُمُ بِنْتُهَا عَلَيْهِ، لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِهَا انْتَهَى. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ مَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ " الْإِقْنَاعِ "، وَعِبَارَتُهُ: وَلَا يَحْرُمُ فِي مُصَاهَرَةٍ إلَّا تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ انْفَرَدَ بِهِ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَتَبِعَهُ

стр. 3295

عَلَيْهِ صَاحِبُ " الْمُنْتَهَى " هُنَا مَعَ أَنَّهُ مَشَى فِي الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى خِلَافِهِ (وَكَذَا) يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ (نَسَبِ) وَلَدٍ حَمَلَتْ بِهِ مِنْهُ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (وَلَوْ) كَانَ الْمَنِيُّ الَّذِي تَحَمَّلَتْهُ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) غَيْرِ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ ذَلِكَ الْحَمْلِ. (وَيَتَّجِهُ:) أَنَّهُ (لَا) يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدٍ انْعَقَدَ مِنْ (مَاءِ زِنًا) كَمَا لَوْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَاسْتَخْرَجَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا مَاءَهُ، فَأَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَ (تَحَمَّلَتْهُ) فَحَمَلَتْ مِنْهُ، أَوْ عَزَلَ الزَّانِي فَأَخَذَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا مَاءَهُ، وَتَحَمَّلَتْهُ؛ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُ ذَلِكَ الْوَلَدِ؛ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ زِنًا مَحْضٍ لَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ؛ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَ (لَا تَحْصُلُ بِهِ رَجْعَةٌ) فَلَوْ تَحَمَّلَتْ رَجْعِيَّةٌ بِمَنِيِّ مُطَلِّقِهَا لَمْ يَكُنْ تَحَمُّلُهَا رَجْعَةً، وَإِذَا تَحَمَّلَتْ بِمَاءِ أَجْنَبِيٍّ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ. (وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ الَّتِي خَلَا بِهَا (عَلَى أَنْ لَمْ يَطَأْ) هَا (فِي الْخَلْوَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا لَمْ يَسْقُطْ مَهْرٌ وَلَا) وُجُوبُ (عِدَّةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا؟ مِمَّا يَلْزَمُهُ (وَلَا تَثْبُتُ) بِخَلْوَةٍ (أَحْكَامُ وَطْءٍ مِنْ إحْصَانٍ) فَلَا يَصِيرَانِ مُحْصَنَيْنِ؛ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الزِّنَا (وَحِلُّهَا لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا) فَلَا تَحِلُّ بِالْخَلْوَةِ، بَلْ بِالْوَطْءِ؛ لِحَدِيثِ: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» (وَلُزُومُ غُسْلٍ) إذْ لَا الْتِقَاءَ لِلْخِتَانَيْنِ فِيهَا، (وَ) لَا يَجِبُ بِهَا (كَفَّارَةٌ) إذَا خَلَا بِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ (وَلَا) يَثْبُتُ بِهَا (خُرُوجٌ مِنْ عُنَّةٍ وَ) لَا (حُصُولُ فَيْئَةٍ) مِنْ مُولٍ، وَلَا تَفْسُدُ بِهَا الْعِبَادَاتُ (وَ) لَا يَثْبُتُ بِهَا (تَحْرِيمُ رَبِيبَةٍ، وَلَا حُصُولُ رَجْعَةٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مَنُوطَةٌ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُوجَدْ.
следующие страницы →