← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

(أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ) وَلَا يَأْتِي الْغَدُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْيَوْمِ، وَذَهَابِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ. (وَيَتَّجِهُ أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ أَنْتِ طَالِقٌ (أَمْسِ آخِرِ الشَّهْرِ) فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَجِيءُ أَمْسِ بَعْدَ ذَهَابِهِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ (مَا لَمْ يَنْوِ) بِقَوْلِهِ آخِرِ الشَّهْرِ (الْبَدَلَ) مِنْ قَوْلِهِ أَمْسِ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الْبَدَلَ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ إذَا جَاءَ آخِرُ الشَّهْرِ (وَ) أَمَّا قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (مِنْ أَمْسِ، فَهُوَ إقْرَارٌ) يُؤَاخَذُ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ كَذَا وَبَرِئْتُ مِنْهُ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ، فَلَهَا النَّفَقَةُ) أَيْ: لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا بِالتَّعْلِيقِ؛ بَلْ تَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِأَجْلِهِ (وَلَا يَطَأُ) هَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَهْرَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: تَأَمَّلْت نُصُوصَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَوَجَدْته يَأْمُرُ بِاعْتِزَالِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَبَارٌّ هُوَ أَمْ حَانِثٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَارٌّ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَارٌّ اعْتَزَلَهَا أَبَدًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَارٌّ فِي وَقْتٍ وَشَكَّ فِي وَقْتٍ، اعْتَزَلَهَا وَقْتَ الشَّكِّ (فَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ قَبْلَ مُضِيِّهِ) أَيْ: الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ (أَوْ) قَدِمَ (مَعَهُ) أَيْ: مَعَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (لَمْ يَقَعْ) عَلَيْهِ طَلَاقٌ. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جُزْءٍ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ) أَيْ: يَتَّسِعُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (تَبَيَّنَ وُقُوعَهُ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ عَلَى صِفَةٍ، فَإِذَا حَصَلَتْ وَقَعَ، كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرِ

стр. 3467

رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَ مَوْتِك بِشَهْرٍ (وَ) تَبَيَّنَ (أَنَّ وَطْأَهُ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ (مُحَرَّمٌ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ (وَلَهَا الْمَهْرُ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا (وَلَا يَرْجِعُ) الزَّوْجُ (بِالنَّفَقَةِ) الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَبَيُّنِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذْ ذَاكَ (فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ) الْمَذْكُورِ (بِيَوْمٍ) فَأَكْثَرَ (وَقَدِمَ) زَيْدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ) . (وَيَتَّجِهُ) أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ (غَيْرَ حِيلَةٍ) لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ حِيلَةً، لَمْ يَصِحَّ لِمَا سَبَقَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَ) حَيْثُ لَا حِيلَةَ (بَطَلَ الطَّلَاقُ) الْمُعَلَّقُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالْخُلْعِ (وَعَكْسُهُمَا) أَيْ: يَبْطُلُ الْخُلْعُ، وَيَصِحُّ الطَّلَاقُ إنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمَيْنِ، وَقَدِمَ زَيْدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ) مِنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالطَّلَاقِ (وَحَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ رَجَعَتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ (بِعِوَضِهِ) لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ، لَا فِي مُقَابَلَتِهِ (إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) أَيْ: إلَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ رَجْعِيًّا؛ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُكَمِّلًا لِمَا يَمْلِكُهُ (فَيَصِحُّ خُلْعُهَا) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ مَا دَامَتْ عِدَّتُهَا (وَكَذَا حُكْمُ) مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ) فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ أَوْ مَعَهُ؛ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْمَاضِي، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَحْظَةٍ تَتَّسِعُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْبَيْنُونَةِ (وَلِعَدَمِ تُهْمَةٍ مُحَقَّقَةٍ) بِحِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ. (وَيَتَّجِهُ) أَنْ يُقَالَ فِي تَعْلِيلِ حِرْمَانِ الْبَائِنِ الْإِرْثَ (لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَنْ يَمُوتُ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (أَوَّلًا وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ) لَا إرْثَ لَهَا (مَا لَمْ يَكُنْ) قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَطَالَ) الْمَرَضُ (إلَى شَهْرٍ) وَشَيْءٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ. فَإِنَّهَا تَرِثُ؛ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 3468

(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ مِتَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ) كَيَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ (لَمْ يَصِحَّ) التَّعْلِيقُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَلَمْ يَقَعْ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ (وَلَا تَطْلُقُ إنْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَهُ) لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِالْمَوْتِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ نِكَاحٌ يُزِيلُهُ الطَّلَاقُ (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ مَوْتِي؛ طَلُقَتْ أَوَّلَهُ) أَيْ: أَوَّلَ الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَصْلُحُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَلَا مُقْتَضِيَ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِهِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ قَبْلَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْت قِيَاسُ مَا قَدَّمْته عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ كُلُّ يَوْمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْمَوْتِ؛ وَكَذَا لَوْ مَاتَ لَيْلًا؛ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ، لِأَنَّ الْيَوْمَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وَاحْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ. (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ مَوْتِي يَقَعُ فِي الْحَالِ) وَكَذَا قَبْلَ مَوْتِكَ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ وَلَا مُقْتَضِيَ لِلتَّأْخِيرِ (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قُبَيْلَ مَوْتِي) أَوْ مَوْتِكَ أَوْ مَوْتِ زَيْدٍ (فَ) يَقَعُ الطَّلَاقُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْمَوْتِ (بِيَسِيرٍ) أَيْ: فِي الْجُزْءِ الَّذِي يَلِيهِ الْمَوْتُ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ أَوْ قُبَيْلَ قُدُومِ زَيْدِ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ الْقُدُومُ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَقْتَضِي أَنَّ إزَاءَ الَّذِي يَبْقَى بِيَسِيرٍ: (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ (أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا لَا الْيَمِينُ يَقَعُ بِالْأُخْرَى) لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ لَا الْيَمِينُ؛ أَيْ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِذَلِكَ وَقْتَ يَمِينِهِ أَيْ حَالَ عَقْدِ الصِّفَةِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ، كَأَنْتِ طَالِقٌ صَائِمَةً إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا حَالَ عَقْدِهَا، وَقَوْلُهُ بِالْأُخْرَى مُتَعَلِّقٌ بِيَقَعُ فَجُمْلَةُ لَا الْيَمِينُ مُعْتَرِضَةٌ (وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ) بِشَرْطِهِ (ثُمَّ قَالَ) لَهَا إذَا مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهَا إذَا (اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا تَطْلُقُ) لِأَنَّ الْمَوْتَ أَوْ الشِّرَاءَ سَبَبٌ لِمِلْكِهَا وَطَلَاقِهَا، وَفَسْخُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ،

стр. 3469

فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ؛ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ (وَ) وَقَعَ (الْعِتْقُ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَيَكُونُ وُقُوعُهُمَا (مَعًا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، وَمَحَلُّ وُقُوعِ الْعِتْقِ (إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ) أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ تَرِكَتَهُ؛ لَمْ تُعْتَقْ. قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُقْنِعِ " (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، بَلْ خَرَجَ بَعْضُهَا مِنْهُ (انْفَسَخَ لِلنِّكَاحِ) وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ، فَيَمْلِكُ الِابْنُ جُزْءًا مِنْهَا، فَيَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ، فَيَكُونُ كَمِلْكِ جَمِيعِهَا فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَمَنْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ. (وَيَتَّجِهُ) فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ مُدَبَّرَةِ أَبِيهِ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، بَانَتْ مِنْهُ، وَإِلَّا طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ حَيْثُ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا، وَحَيْثُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ (فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) عَلَى الزَّوْجِ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ وَطِئَهَا عَمْدًا عُزِّرَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِلشُّبْهَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 3470

[فَصْلٌ يُسْتَعْمَلُ نَحْوُ طَلَاقٍ كَظِهَارٍ وَعِتْقٍ اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ بِاَللَّهِ تَعَالَى] فَصْلٌ (وَيُسْتَعْمَلُ نَحْوُ طَلَاقٍ) كَظِهَارٍ (وَعِتْقٍ اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابُهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ (فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ) فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَن، وَقَامَ؛ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ قَدْ بَرَّ فِيهِ، فَلَمْ يَحْنَثْ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ، حَنِثَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ، حَنِثَ قُبَيْلَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا. وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ أَخَاك لَعَاقِلٌ، فَإِنْ كَانَ أَخُوهَا عَاقِلًا؛ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ شَكَّ فِي عَقْلِهِ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ؛ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ، فَأَكَلَهُ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا؛ وَأَنْتِ طَالِقٌ مَا أَكَلْت، لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ صَادِقًا، وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك، وَكَانَ صَادِقًا، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِلَّا طَلُقَتْ، وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ ثُمَّ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ لَأَقُومَن، طَلُقَتْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقُمْ، عَتَقَ (عَبْدُهُ) وَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَكْرَمْتُك، طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا، وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَقَدْ صُمْت أَمْسِ؛ عَتَقَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ. (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (بِفِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً) وَهُوَ مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَادَةِ وُجُودُهُ، وَإِنْ وُجِدَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ كَقَوْلِهِ (طَالِقٌ إنْ) صَعِدْت السَّمَاءَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَا صَعِدْت السَّمَاءَ) أَيْ: إنْ صَعِدْت: إذْ مَعْنَى إنْ وَلَا هُنَا وَاحِدٌ، (أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ الْمَيِّتُ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَاءَ الْمَيِّتُ (أَوْ) أَنْتِ

стр. 3471

طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ (الْبَهِيمَةُ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَاءَتْ الْبَهِيمَةُ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ طِرْتِ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا طِرْتِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ لَا قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَلَبْتِ (التِّينَ عِنَبًا) لَمْ تَطْلُقْ فِي الْجَمِيعِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِفِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ) وَهُوَ مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ رَدَدْت أَمْسِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ أَنْتِ) طَالِقٌ (إنْ شَرِبْت مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ، لَمْ تَطْلُقْ كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ، وَلِأَنَّ مَا يُقْصَدُ تَبْعِيدُهُ يُعَلَّقُ عَلَى الْمُحَالِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وَقَالَ الشَّاعِرُ: إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْت أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ أَيْ: لَا آتِيهِمْ أَبَدًا. (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ: الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً أَوْ لِذَاتِهِ (كَ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَن مَاءَ الْكُوزِ) وَلَا مَاءَ فِيهِ (أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ وَلَا مَاءَ فِيهِ) وَقَعَ فِي الْحَالِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَصْعَدَن السَّمَاءَ، أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَصْعَدْهَا؛ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَقْتُلَن فُلَانًا، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ) وَقَعَ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ (عَلِمَهُ) مَيِّتًا (أَوْ لَا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَطِيرَن أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَطِرْ وَنَحْوُهُ، كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْلِبْ الْحَجَرَ فِضَّةً (وَقَعَ) الطَّلَاقُ، وَنَحْوُهُ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْمُسْتَحِيلِ، وَعَدَمُهُ مَعْلُومٌ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَآلِ؛ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ، وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ بَيْعِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِلْيَأْسِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

стр. 3472

(وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ) فِيمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ. (فَرْعٌ: اخْتَارَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ فِي رِسَالَتِهِ " لَمْحَةُ الْمُخْتَطِفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْحَلِفِ " وَغَيْرِهَا (لَا وُقُوعَ فِي الْحَلِفِ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ (كَظِهَارٍ، وَعِتْقٍ، بَلْ) يَلْزَمُ الْحَالِفَ بِذَلِكَ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ) وَلَا غَيْرُهَا (وَقَالَ إنَّ) الصِّيَغَ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ صِيغَةُ تَنْجِيزٍ (نَحْو زَوْجَتِي طَالِقٌ) وَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ، أَوْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ (وَ) كَذَا قَوْلُهُ (عَبْدِي حُرٌّ إيقَاعٌ إجْمَاعًا، وَكَذَا) قَوْلُهُ (عَلَيَّ صِيَامُ شَهْرٍ، أَوْ) عَلَيَّ (عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فَهَذِهِ كُلُّهَا إيقَاعَاتٌ لِهَذِهِ الْعُقُودِ بِصِيَغِ التَّنْجِيزِ وَالْإِطْلَاقِ. (وَ) النَّوْعُ الثَّانِي الْحَلِفُ بِذَلِكَ (نَحْوُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ) أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَن كَذَا، أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا (أَوْ) عَلَيَّ (الْعِتْقُ أَوْ) الْعِتْقُ (يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَن كَذَا) أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ يَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ كَعَبْدِهِ وَصَدِيقِهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يَبَرُّ قَسَمَهُ لَأَفْعَلَن كَذَا أَوْ لَا يَفْعَلُ كَذَا، أَوْ يَقُولُ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَن كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ، أَوْ يَقُولُ عَلَيَّ الْحَجُّ لَأَفْعَلَن كَذَا (أَوْ لَا أَفْعَلُهُ) وَنَحْوُهُ ذَلِكَ (فَ) هَذِهِ الصِّيَغُ كُلُّهَا (حَلِفٌ) وَهُوَ حَالِفٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الصِّيَغِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ إذَا حَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ، قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ وَاهٍ جِدًّا وَالثَّالِثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وَقَالَ ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قُلْت: وَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ.

стр. 3473

(وَ) النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الصِّيَغِ أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ أَوْ النَّذْرَ بِشَرْطٍ (نَحْوُ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ فَعَلْتِ كَذَا (أَوْ) عَبْدِي (حُرٌّ إنْ فَعَلْتِ كَذَا وَنَحْوُهُ) كَإِنْ كَانَ كَذَا فَعَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ الْحَجُّ أَوْ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ، فَهَذَا يُنْظَرُ إلَى مَقْصُودِهِ (فَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيقَاعَ عِنْدَ) وُجُودِ (الشَّرْطِ، فَتَعْلِيقٌ) يَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَبْرَأَتْهُ وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ، فَشُفِيَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ. قُلْت وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ (وَإِنْ كَانَ) لَيْسَ غَرَضُهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ، وَإِنَّمَا (غَرَضُهُ الْحِنْثُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْهُ) أَيْ: الْفِعْلِ (فَ) هُوَ (حَلِفٌ) أَيْ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَلِفِ، وَهُوَ مِنْ الْيَمِينِ، ثُمَّ (قَالَ فَالْحَلِفُ مَا فِيهِ حِنْثٌ أَوْ مَنْعٌ) فَمَنْ كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا لِيُحِثَّهَا عَلَى فِعْلِ أَمْرٍ، أَوْ يَمْنَعَهَا عَنْ ارْتِكَابِ مَا فِيهِ مُخَالَفَتُهُ، وَلَوْ خَالَفَتْ فَلَمْ تَأْتَمِرْ أَوْ لَمْ تَنْتَهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي طَلَاقِهَا (وَالطَّلَاقُ) فِي هَذَا الْحَالِ تَارَةً يَكُونُ (إلَيْهِ أَكْرَهُ) مِنْ الشَّرْطِ؛ فَيَكُونُ حَالِفًا، وَتَارَةً يَكُونُ الشَّرْطُ الْمَكْرُوهُ أَكْرَهَ إلَيْهِ مِنْ طَلَاقِهَا فَيَكُونُ وَقْعًا لِلطَّلَاقِ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ الشَّرْطُ، فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، فَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ وَمَقْصُودِهِ، فَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ أَنْ تَقَعَ هَذِهِ الْأُمُورُ؛ وَقَعَتْ مُنَجَّزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً إذَا كَانَ قَصْدُهُ وُقُوعَهَا عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِهَا وَهُوَ يَكْرَهُ وُقُوعَهَا إذَا حَنِثَ وَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ، فَهَذَا حَالِفٌ بِهَا مُوقِعٌ لَهَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ، لَا مِنْ بَابِ التَّطْلِيقِ وَالنَّذْرِ قُلْت كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّطْلِيقِ فِيهِ مَا فِيهِ. قَالَ (وَالْحَالِفُ هُوَ الْمُلْتَزِمُ مَا يَكْرَهُ وُقُوعَهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ) كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى

стр. 3474

بَيْتِ اللَّهِ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ يَمِينٌ، بِخِلَافِ مَنْ يَقْصِدُ وُقُوعَ الْجَزَاءِ مِنْ نَاذِرٍ وَمُطَلِّقٍ وَمُعْتِقٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْصِدُ، وَيَخْتَارُ لُزُومَ مَا الْتَزَمَهُ، وَكِلَاهُمَا مُلْتَزَمٌ مُعَلَّقٌ، لَكِنَّ هَذَا الْحَالِفَ يَكْرَهُ وُقُوعَ اللَّازِمِ، وَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ الْمَلْزُومُ، كَمَا إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ؛ فَإِنَّ هَذَا يَكْرَهُ الْكُفْرَ وَلَوْ وَقَعَ الشَّرْطُ؛ فَهَذَا حَالِفٌ، وَالْمُوقِعُ يَقْصِدُ وُقُوعَ الْجَزَاءِ اللَّازِمِ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ الْمَلْزُومِ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مُرَادًا لَهُ أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ غَيْرَ مُرَادٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وَلَكِنَّ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ وُقُوعِهِ مُرَادٌ لَهُ؛ فَهَذَا مُوقِعٌ لَيْسَ بِحَالِفٍ، وَكِلَاهُمَا مُلْتَزَمٌ مُعَلَّقٌ، لَكِنَّ هَذَا الْحَالِفَ يَكْرَهُ وُقُوعَ اللَّازِمِ، ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْإِيقَاعُ وَاَلَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْيَمِينُ، فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِلْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مَكْرُوهًا لَهُ، لَكِنَّهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ؛ فَإِنَّهُ يُرِيدُ الطَّلَاقَ، لِكَوْنِ الشَّرْطِ أَكْرَهُ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَكْرَهُ طَلَاقَهَا وَيَكْرَهُ الشَّرْطَ، لَكِنْ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ طَلَاقَهَا (نَحْوُ) أَنْ يَكُونَ كَارِهًا لِلتَّزَوُّجِ بِامْرَأَةٍ بَغِيٍّ أَوْ فَاجِرَةٍ أَوْ خَائِنَةٍ لَهُ، وَهُوَ لَا يَخْتَارُ طَلَاقَهَا، لَكِنْ إذَا فَعَلَتْ هَذِهِ الْأُمُورَ اخْتَارَ طَلَاقَهَا، فَيَقُولُ (إنْ زَنَيْتَ) أَوْ سَرَقْتِ أَوْ خُنْتِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ قَاصِدًا وُقُوعَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالزِّنَا؛ لِكَوْنِ طَلَاقِهَا أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ بَقَائِهِ مَعَ زَانِيَةٍ) فَهَذَا مُوقِعٌ لِلطَّلَاقِ عِنْدَ الصِّفَةِ، لَا حَالِفُ. قُلْت: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِصَرِيحِ الْمَنْقُولِ وَصَرِيحِ الْمَعْقُولِ؛ وَالثَّانِي التَّعْلِيقُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْيَمِينُ، فَيُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ مَعْنَاهُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ مَعْنَاهُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، وَهَذَا الْقَسَمُ إذَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ كَارِهًا لِلْجَزَاءِ، وَهُوَ أَكْرَهُ إلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ؛ فَيَكُونُ كَارِهًا لِلشَّرْطِ، وَهُوَ لِلْجَزَاءِ أَكْرَهُ، وَيَلْتَزِمُ أَعْظَمَ الْمَكْرُوهَيْنِ عِنْدَهُ لِيَمْتَنِعَ بِهِ مِنْ أَذَى الْمَكْرُوهَيْنِ، فَيَقُولُ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ عَلَيَّ الْحَجُّ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ زَنَيْتِ أَوْ سَرَقْت أَوْ خُنْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ زَجْرَهَا وَتَخْوِيفَهَا بِالْيَمِينِ لَا إيقَاعَ الطَّلَاقِ إذَا فَعَلَتْ،

стр. 3475

فَهَذَا حَالِفٌ لَيْسَ بِمُوقِعٍ، وَهَذَا هُوَ الْحَلِفُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ الَّذِي تُجْزِئُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَالنَّاسُ قَدْ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، وَقَدْ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ الَّذِي فِي مَعْنَاهَا، فَإِنَّ هَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى. قُلْت: هَذَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْفَرْعُ مِنْ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ فَاتَّقِ اللَّهَ تَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْنَحَ لِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فَتُلْقِي نَفْسَك فِي الْمَهَامِهِ وَالْأَتْعَابِ، فَإِنْ طَعَنَ عَلَى الشَّيْخِ مُتَحَذْلِقٌ مِنْ حَيْثُ إفْتَاؤُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ وَفِي الْفَرْعِ الْمُتَقَدِّمِ فِي آخِرِ بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ فَلْيَطْعَنْ عَلَى مَنْ رُوِيَ عَنْهُمْ كَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَعَلَى الْقَائِلِينَ بِهِ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ، وَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقِيهُ عَصْرِهِ وَأَسْعَدُ بْنُ الْخَبَّابِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الشَّيْخَ مُجْتَهِدٌ، وَلَا يَجُوزُ الطَّعْنُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِمَّا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ عِنْدَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ. قَالَ الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ الْبَزَّارُ: قَدْ أَكْثَرَ فِي حَقِّ الشَّيْخِ مِنْ أَقَاوِيلِ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ مَنْ ظَاهِرُ حَالِهِ الْعَدَالَةُ وَبَاطِنُهُ مَشْحُونٌ بِالْفِسْقِ وَالْجَهَالَةِ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مُتَعَاضِدِينَ فِي عَدَاوَتِهِ، بَاذِلِينَ وُسْعَهُمْ بِالسَّعْيِ فِي الْفَتْكِ بِهِ، مُتَخَرِّصِينَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ الصَّرِيحَ مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ وَنَاسِبِينَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَنْقُلْهُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ بِهِ خَطٌّ، وَلَا وُجِدَ لَهُ فِي تَصْنِيفٍ وَلَا فَتْوَى، وَلَا سُمِعَ لَهُ فِي مَجْلِسٍ، وَسَبَبُ عَدَاوَتِهِمْ لَهُ أَنَّ مَقْصُودَهُمْ الْأَكْبَرَ طَلَبُ الْجَاهِ وَالرِّئَاسَةِ وَإِقْبَالِ الْخَلْقِ، وَقَدْ رَقَّاهُ اللَّهُ ذُرْوَةَ السَّنَامِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ لَهُ فِي قُلُوبِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنْ الْمَوَاهِبِ الَّتِي مَنَحَهُ بِهَا؛ وَهُمْ عَنْهَا بِمَعْزِلٍ، فَنَصَبُوا عَدَاوَتَهُ، وَامْتَلَأَتْ قُلُوبُهُمْ بِمُحَاسَدَتِهِ، وَأَرَادُوا سَتْرَ ذَلِكَ عَنْ النَّاسِ حَتَّى لَا يَفْطِنَ بِهِمْ، فَعَمَدُوا إلَى اخْتِلَاقِ الْبَاطِلِ وَالْبُهْتَانِ عَلَيْهِ، وَالْوُقُوعِ فِيهِ خُصُوصًا عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ، وَإِظْهَارِهِمْ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ بِمَا يُفْتِي مِنْ الْحَلَالِ

стр. 3476

وَالْحَرَامِ، وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ نِيَّتَهُ وَنِيَّاتِهِمْ أَبَى أَنْ يُظْفِرَهُمْ فِيهِ بِمَا رَامُوا حَتَّى إنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ فِي عَقْدِ مَجْلِسٍ لِلْمُنَاظَرَةِ إلَّا وَنَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِمَا يُظْهِرُهُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ دَحْضِ حُجَجِهِمْ الْوَاهِيَةِ، وَكَشْفِ مَكِيدَتِهِمْ الدَّاهِيَةِ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى تَحَاسُدَهُمْ فِي مُبَايَنَتِهِ، وَتَعَاضُدَهُمْ فِي مُنَاقَضَتِهِ لَا يَزْدَادُ لَلَحِقَ إلَّا انْتِصَارًا وَلِكَثْرَةِ حُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ إلَّا إظْهَارًا، وَلَقَدْ سُجِنَ أَزْمَانًا وَأَعْصَارًا، وَلَمْ يُوَلِّهِمْ دُبُرَهُ فِرَارًا، وَلَقَدْ قَصَدَ أَعْدَاؤُهُ الْفَتْكَ بِهِ مِرَارًا، وَأَوْسَعُوا حِيَلَهُمْ عَلَيْهِ إعْلَانًا وَإِسْرَارًا فَجَعَلَ اللَّهُ حِفْظَهُ مِنْهُمْ شِعَارًا وَدِثَارًا وَلَقَدْ ظَنُّوا أَنَّ فِي حَبْسِهِ شِينَةً، فَجَعَلَهُ اللَّهُ فَضِيلَةً وَزِينَةً انْتَهَى وَلِابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي مَرْثِيَّتِهِ لِلشَّيْخِ وَحَبْسُ الدُّرِّ فِي الْأَصْدَافِ فَخْرٌ ... وَعِنْدَ الشَّيْخِ بِالسِّجْنِ اغْتِبَاطُ رَضَّى اللَّه عَنْهُ وَنَفَعَنَا بِهِ. فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ كَذَا وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِأَوَّلِهِمَا) أَيْ طُلُوعِ فَجْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْغَدَ أَوْ يَوْمَ كَذَا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِلْوُقُوعِ فِيهِ، فَإِذَا وُجِدَ مَا يَكُونُ ظَرْفًا لَهُ مِنْهُمَا، وَقَعَ (كَ) مَا تَطْلُقُ (بِ) دُخُولِ (أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ دَارٍ حَلَفَ لَا تَدْخُلُهَا) وَأَمَّا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَخْرُجَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَبْلَ قَضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَضَاهُ فِي آخِرِهِ؛ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ (وَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا إنْ قَالَ أَرَدْت آخِرَهَا) أَيْ: الْغَدِ أَوْ يَوْمِ كَذَا؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُهُ (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي غَدٍ أَوْ فِي رَجَبٍ) مَثَلًا (يَقَعُ بِأَوَّلِهِمَا) لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَوَّلُ الشَّهْرِ غُرُوبُ الشَّمْسِ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ.

стр. 3477

وَلَهُ أَيْ الزَّوْجِ (وَطْءٌ) مُعَلَّقٌ طَلَاقُهَا (قَبْلَ وُقُوعِ) طَلَاقٍ، لِبَقَاءِ النِّكَاحِ. (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي هَذَا الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ) كَأَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الْحَوْلِ يَقَعُ (فِي الْحَالِ) لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ) أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ (فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ أَوْ يَوْمَ كَذَا) مِنْهَا أَوْ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ عَكْسُهُ (دِينَ، وَقُبِلَ مِنْهُ حُكْمًا) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي غَيْرِهِ، (وَإِرَادَتُهُ لَا تُخَالِفُ ظَاهِرَهُ) إذْ لَيْسَ أَوَّلُهُ أَوْلَى فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ؛ فَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا إذَا قَالَ أَرَدْت آخِرَهُمَا أَوْ وَسَطَهُمَا وَنَحْوَهُ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ لِيَعُمَّ جُمْلَتَهُ؛ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَجَبًا؛ لَزِمَهُ صَوْمُهُ جَمِيعُهُ، وَلَا يَكُونُ وَاقِعًا فِي جَمِيعِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي غَدٍ أَوْ فِي السَّبْتِ؛ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ فِي رَجَبٍ؛ أَجْزَأَهُ يَوْمٌ مِنْهُ، أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الزَّرَيْزَانِيِّ فِي فُرُوقِهِ نَقْلًا عَنْ أَبِيهِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ، أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ فِي) الصُّورَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ؛ لِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا غَدًا وَبَعْدَهُ (كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (كُلَّ يَوْمٍ وَ) يَقَعُ (ثَلَاثٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِفِي وَتَكْرَارُهَا يَدُلُّ عَلَى تَكْرَارِ الطَّلَاقِ (كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي كُلِّ يَوْمٍ) فَيَقَعُ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأُولَى؛ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ) وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ، وَقَعَ بِآخِرِهِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ يَفُوتُ بِهِ طَلَاقُهَا؛ فَوَجَبَ وُقُوعُهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ، كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْيَوْمِ (أَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك (أَوْ) أَسْقَطَ

стр. 3478

الْيَوْمَ (الْأَوَّلَ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ (وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِآخِرِهِ) لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ إنْ فَاتَنِي طَلَاقُك الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فِيهِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ) مَثَلًا (يَقَعُ) الطَّلَاقُ بِهَا (يَوْمَ قُدُومِهِ مُخْتَارًا مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ: يَوْمِ الْقُدُومِ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ كَذَا (وَلَوْ مَاتَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (أَوْ أَحَدُهُمَا غَدْوَةً، وَقَدِمَ) زَيْدٌ (بَعْدَ مَوْتِهِمَا) أَوْ أَحَدِهِمَا (مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ) تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ فَقَدْ سَبَقَ الْمَوْتُ (وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا قَدِمَ بِهِ) أَيْ زَيْدٌ (مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا) لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ (وَلَوْ) كَانَ زَيْدٌ (مِمَّنْ لَمْ يَمْتَنِعْ بِيَمِينِهِ) كَأَجْنَبِيٍّ (إلَّا بِنِيَّتِهِ) وَهِيَ كَوْنُ الْحَالِفِ أَرَادَ بِقُدُومِهِ انْتِهَاءَ سَفَرِهِ وَحُلُولِهِ بِالْبَلَدِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا، (وَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (إذَا قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا مَعَ نِيَّتِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (نَهَارًا لِلِاخْتِلَافِ) ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ خَرَجَ بِنِيَّتِهِ تَخْصِيصُهُ بِالنَّهَارِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ قُدُومَ زَيْدٍ نَهَارًا بَلْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ (طَلُقَتْ) سَوَاءٌ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قَطَعَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ " وَ " الْإِقْنَاعِ " لِاسْتِعْمَالِ الْيَوْمِ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] . (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ) أَوْ فِي يَوْمِ كَذَا أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا (إذَا قَدِمَ زَيْدٌ) مَثَلًا (فَمَاتَتْ) فِي الْغَدِ أَوْ يَوْمِ كَذَا أَوْ فِي الشَّهْرِ (قَبْلَ قُدُومِهِ) لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ إذَا اسْمٌ لِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَمَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ وَنَحْوِهِ وَقْتَ قُدُومِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ (فَ) إنَّهَا تَطْلُقُ (عَقِبَ قُدُومِهِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، فَقَدِمَ) زَيْدٌ (فِيهِ) أَيْ:

стр. 3479

فِي رَمَضَانَ (طَلُقَتْ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمِ شَعْبَانَ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَقِبَ قُدُومِهِ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا؛ فَوَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا (فَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ يَوْمٍ) طَلْقَةً (أَوْ) نَوَى أَنَّهَا تَطْلُقُ (بَعْضَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَعْضُهَا غَدًا؛ فَثِنْتَانِ) تَكْمِيلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ وَبَعْضَ طَلْقَةٍ (وَإِنْ نَوَى) بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَنَّهَا تَطْلُقُ (بَعْضُهَا الْيَوْمَ وَبَقِيَّتُهَا غَدًا؛ فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ يَقَعُ بِالْبَعْضِ طَلْقَةٌ؛ فَلَا يَبْقَى لَهَا بَقِيَّةٌ تَقَعُ غَدًا، كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَقِيَّةَ الطَّلْقَةِ غَدًا (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْيَوْمِ إلَى سَنَةٍ؛ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ مَا لَمْ يَرُدَّ) عَقْدَ الصِّفَةِ مِنْ الْيَوْمِ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت (أَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ مِنْ الْيَوْمِ، وَأَنَّ وُقُوعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (إلَّا بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَكْرِيرَ طَلَاقِهَا مِنْ حِينِ تَلَفَّظْت إلَى سَنَةٍ؛ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأُولَى، وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا (وَ) أَنْتِ (طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ إلَى (حَوْلٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ إلَى (الشَّهْرِ أَوْ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَى أُسْبُوعٍ أَوْ الْأُسْبُوعِ (يَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِمُضِيِّهِ) أَيْ: الشَّهْرِ أَوْ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ؛ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيتًا لِإِيقَاعِهِ كَقَوْلِهِ أَنَا خَارِجٌ إلَى سَنَةٍ - أَيْ: بَعْدَهَا - فَإِذَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ؛ وَقَدْ تَرَجَّحَ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِأَنَّهُ جَعَلَ لِلطَّلَاقِ غَايَةً، وَلَا غَايَةَ لِآخِرِهِ، بَلْ لِأَوَّلِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وُقُوعَهُ إذَنْ) أَيْ حِينَ التَّكَلُّمِ بِهِ (فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ مَكَّةَ أَوْ إلَيْهَا) أَيْ: مَكَّةَ (وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا) فَيَقَعُ فِي الْحَالِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ غُرَّتَهُ (أَوْ)

стр. 3480

رَأْسِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ أَوْ مَجِيئِهِ إلَى هِلَالِهِ فَتَطْلُقُ (بِ) مُجَرَّدِ (دُخُولِهِ) أَيْ: بِغُرُوبِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت آخِرَهُ أَوْ وَسَطَهُ وَنَحْوَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْغُرَّةِ الْيَوْمَ الثَّانِي قُبِلَ مِنْهُ، لِأَنَّ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ مِنْ الشَّهْرِ تُسَمَّى غُرَرًا (وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (فِي آخِرِهِ) - أَيْ: الشَّهْرِ - أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (بِانْقِضَائِهِ) أَيْ: الشَّهْرِ (أَوْ بِانْسِلَاخِهِ أَوْ بِنَفَاذِهِ أَوْ بِمُضِيِّهِ فَ) تَطْلُقُ (فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ: عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُؤَدَّى تَعْلِيقِهِ، (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي أَوَّلِ آخِرِهِ) أَيْ: الشَّهْرِ (فَ) تَطْلُقُ (بِفَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ) أَيْ: الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُهُ (وَيَحْرُمُ وَطْءٌ فِي تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ آخِرُ الشَّهْرِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ (بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) أَيْ: الشَّهْرِ (فَ) تَطْلُقُ (فِي آخِرِ أَوَّلِهِ) أَيْ: الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ اللَّيْلَةُ الْأُولَى مِنْهُ، وَآخِرَهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " طَلُقَتْ بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُنَوِّرِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَقَالَ فِي " الْإِقْنَاعِ " تَطْلُقُ فِي آخِرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ (وَإِنْ) إنْ قَالَ لَهَا (إذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ) تَلَفَّظَ بِذَلِكَ (نَهَارًا وَقَعَ) الطَّلَاقُ (إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ) الَّذِي تَلَفَّظَ فِيهِ مِنْ أَمْسِهِ (وَإِنْ كَانَ) تَلَفُّظُهُ بِذَلِكَ (لَيْلًا فَ) إنَّهَا تَطْلُقُ (بِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَنْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ مَضَى يَوْمٌ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إذَا مَضَتْ سَنَةٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا تَطْلُقُ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ﴾ [التوبة: ٣٦] أَيْ: شُهُورُ السَّنَةِ، وَتُعْتَبَرُ الشُّهُورُ (بِأَهِلَّةٍ) تَامَّةً كَانَتْ أَوْ نَاقِصَةً (وَيَكْمُلُ مَا) أَيْ: شَهْرٌ (حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ،

стр. 3481

فَإِنْ تَفَرَّقَ فَثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ، فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ بِهَا، كَمَا لَوْ حَلَفَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِسَنَةٍ إذَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ قُبِلَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ. (وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَتْ السَّنَةُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ) مِنْ السَّنَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا تَطْلُقُ، لِأَنَّهُ عَرَّفَهَا فَاللَّامُ تَعْرِيفِ الْعَهْدِيَّةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وَالسَّنَةُ الْمَعْرُوفَةُ آخِرُهَا ذُو الْحِجَّةِ (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (إذَا مَضَى شَهْرٌ، فَبِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا) تَطْلُقُ، لِمَا مَرَّ (وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَى الشَّهْرُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبِانْسِلَاخِهِ) تَطْلُقُ لِمَا مَرَّ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً وَكَانَ تَلَفُّظُهُ) بِالتَّعْلِيقِ (نَهَارًا؛ وَقَعَ بِهِ إذَنْ) أَيْ: فِي الْحَالِ (طَلْقَةٌ، وَ) وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ (الثَّانِيَةُ بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي) إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا (وَكَذَا) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الثَّالِثَةُ) بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي أَوَّلِ الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ مَجِيءُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ. (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً؛ تَقَعُ) الطَّلْقَةُ (الْأُولَى فِي الْحَالِ) لِأَنَّ كُلَّ أَجَلٍ ثَبَتَ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ ثَبَتَ عَقِبَهُ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ السَّنَةَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ، فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهَا، لِعَدَمِ مُقْتَضَى التَّأْخِيرِ (وَ) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ) الْآتِي عَقِبَهَا (وَكَذَا) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الثَّالِثَةُ) فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ (إنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ) أَوْ رَجْعِيَّةً فِي الْعِدَّةِ لِيُصَادِفَ الطَّلَاقُ مَحَلًّا لِلْوُقُوعِ. (وَلَوْ بَانَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (حَتَّى مَضَتْ) السَّنَةُ (الثَّالِثَةُ) بِأَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَمْ يَنْكِحْهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا الثَّالِثَةِ (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) بَعْدَهُمَا

стр. 3482

(لَمْ يَقَعَا) أَيْ: الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ (وَلَا يُقَالُ بِعَوْدِ الصِّفَةِ) لِأَنَّ زَمَنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ قَدْ انْقَضَى (وَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ الْمَقُولَ لَهَا ذَلِكَ (فِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ أَوْ) فِي السَّنَةِ (الثَّالِثَةِ، طَلُقَتْ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ نِكَاحِهَا، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ السَّنَةِ الَّتِي جَعَلَهَا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ وَمَحَلًّا لَهُ، وَكَانَ سَبِيلُهُ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِهَا، فَمَنِّعْ مِنْهُ كَوْنُهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ، فَإِذَا عَادَتْ الزَّوْجِيَّةُ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ (وَإِنْ قَالَ فِيهَا) أَيْ مَسْأَلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً (وَفِي) صُورَةِ مَا إذَا قَالَ (إذَا مَضَتْ السَّنَةُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَرَدْت بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، دِينَ) لِأَنَّهَا سَنَةٌ حَقِيقَةٌ (وَقُبِلَ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت كَوْنَ ابْتِدَاءِ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ؛ دِينَ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. تَتِمَّةٌ: وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ تَرَكْت هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَانْفَلَتَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا، فَخَرَجَ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ نَوَى أَنْ لَا يَخْرُجَ الصَّبِيُّ، حَنِثَ بِخُرُوجِهِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا تَدَعَهُ، لَمْ يَحْنَثْ نَصًّا لِأَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْهُ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّةُ الْحَالِفِ انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى فِعْلِهَا؛ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا خَرَجَ الصَّبِيُّ بِتَفْرِيطِهَا فِي حِفْظِهِ، أَوْ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ؛ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا لِمُعَارِضٍ، وَلَا يَتَحَقَّقُ، لَكِنْ إنْ كَانَ لِلْيَمِينِ سَبَبٌ هَيَّجَهَا؛ حُمِلَتْ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ. [فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلُ قَبْلِهِ رَمَضَانُ] (فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلُ قَبْلِهِ رَمَضَانُ؛ طَلُقَتْ بِذِي الْحِجَّةِ) وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا بَعْدَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ طَلُقَتْ بِجُمَادَى الْآخِرَةِ وَيَتَفَرَّعُ مِنْهَا) أَيْ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (فِي مَسَائِلَ أُخَرَ) ذَكَرَهَا فِي " بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ " بِقَوْلِهِ: مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَمَا زَالَ عِنْدَهُ إحْسَانُ فِي فَتًى عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلُ قَبْلِهِ رَمَضَانُ فِي هَذَا الْبَيْتِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا هَذَا وَالثَّانِي قَبْلَ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ، وَالثَّالِثُ

стр. 3483

قَبْلَ مَا بَعْدِ بَعْدِهِ، وَالرَّابِعُ قَبْلَ مَا بَعْدِ قَبْلِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ، الْخَامِسُ بَعْدَ مَا قَبْلِ قَبْلِهِ وَالسَّادِسُ بَعْدَ مَا قَبْلِ بَعْدِهِ، وَالسَّابِعُ بَعْدَ مَا بَعْدِ قَبْلِهِ، وَالثَّامِنُ بَعْدَ مَا بَعْدِ بَعْدِهِ، وَتَلْخِيصُهَا أَنَّك إنْ قَدَّمْت لَفْظَةَ بَعْدَ جَاءَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا أَنَّ كُلَّهَا بَعْدَ الثَّانِي بَعْد أَنْ وَقَبْلَ الثَّالِثِ قَبْلَانِ وَبَعْدَ الرَّابِعُ بَعْدَ أَنْ بَيْنَهُمَا قَبْلَ، وَإِنْ قَدَّمْت لَفْظَةَ قَبْلَ فَكَذَلِكَ. وَضَابِطُ الْجَوَابِ عَنْ الْأَقْسَامِ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الْأَلْفَاظُ، فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَقْدَمُهُ رَمَضَانُ بِثَلَاثِ شُهُورٍ، فَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ قَبْلِ قَبْلِهِ فَلَوْ كَانَ رَمَضَانُ قَبْلَهُ طَلُقَتْ فِي شَوَّالٍ، وَلَوْ قَالَ قَبْلَ قَبْلِهِ طَلُقَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ يَكُونُ رَمَضَانُ بَعْدَ بَعْدِ بَعْدِهِ، وَلَوْ قَالَ رَمَضَانُ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فِي شَعْبَانَ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ بَعْدِهِ طَلُقَتْ فِي رَجَبٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَهِيَ سِتُّ مَسَائِلَ، فَضَابِطُهَا أَنَّ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ قَبْلَ وَبَعْدَ فَأَلْغِهِمَا نَحْوَ قَبْلَ بَعْدِهِ وَبَعْدَ قَبْلِهِ، وَاعْتُبِرَ الثَّالِثُ فَإِذَا قَالَ قَبْلَ مَا بَعْدِ بَعْدِهِ أَوْ بَعْدَ مَا قَبْلِ قَبْلِهِ فَأَلْغِ اللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ يَصِرْ كَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا بَعْدَهُ رَمَضَانَ، فَيَكُونُ شَعْبَانَ، وَالثَّانِي كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَوَّالًا، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ لَفْظَةُ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ نَحْوَ قَبْلَ بَعْدِ قَبْلِهِ، أَوْ بَعْدَ قَبْلِ بَعْدِهِ، فَأَلْغِ اللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَيَكُونُ شَوَّالًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَأَنَّهُ قَالَ فِي شَهْرٍ قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَشَعْبَانُ فِي الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ بَعْدِ قَبْلِهِ وَقَبْلَ قَبْلِ بَعْدِهِ؛ وَهُمَا تَمَامُ الثَّمَانِيَةِ طَلُقَتْ فِي الْأُولَى فِي شَعْبَانَ، كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ، وَفِي الثَّانِيَةِ فِي شَوَّالٍ كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ.

стр. 3484

[بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ] ِ قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ " تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ هُوَ إيقَاعٌ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ التَّعْلِيقَ يَصِيرُ إيقَاعًا فِي ثَانِي الْحَالِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لَأَنْ يَصِيرَ إيقَاعًا (وَهُوَ) أَيْ: التَّعْلِيقُ طَلَاقًا كَأَنَّ الْمُعَلَّقَ أَوْ غَيْرَهُ (تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ) فِي الْحَالِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَذْرٍ وَنَحْوِهِ (عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ) أَيْ: مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ كَإِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَتْ كَذَلِكَ (أَوْ) عَلَى شَيْءٍ (غَيْرِ حَاصِلٍ) كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (بِإِنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَهِيَ أُمُّ أَدَوَاتِ الشُّرُوطِ (أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ وَغَيْرِهَا نَحْوِ إنْ قَامَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ، وَكَذَا مَتَى وَمَهْمَا وَإِذَا وَلَوْ، وَلَا يَكُونُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَاضِيًا، وَلِذَلِكَ إذَا دَخَلَتْ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ قَلَبَتْهُ مُسْتَقْبَلًا. (وَيَصِحُّ) تَعْلِيقٌ (مَعَ تَقَدُّمِ شَرْطٍ) كَإِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ خَلِيَّةٌ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ (وَ) يَصِحُّ تَعْلِيقٌ مَعَ (تَأَخُّرِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ (بِصَرِيحٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَلَسْتِ (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِكِنَايَةِ) كَأَنْتِ مُسَرَّحَةٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ (مَعَ قَصْدِ) الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ. (وَيَتَّجِهُ: أَوْ) مَعَ (قَرِينَةٍ) مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا يَضُرُّ) أَيْ: لَا يَقْطَعُ التَّعْلِيقَ (فَصْلٌ بَيْنَ شَرْطٍ وَ) بَيْنَ (جَوَابِهِ بِكَلَامٍ

стр. 3485

مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ) أَوْ إنْ قُمْتِ يَا زَانِيَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ حُكْمًا. (وَيَقْطَعُهُ) أَيْ: التَّعْلِيقَ (نَحْوُ سُكُوتٍ) بَيْنَ شَرْطٍ وَجَوَابِهِ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ (وَ) يَقْطَعُهُ (تَسْبِيحٌ) أَوْ تَهْلِيلٌ أَوْ تَحْمِيدٌ أَوْ تَكْبِيرٌ وَكُلُّ مَا لَا يَكُونُ الْكَلَامُ مَعَهُ مُنْتَظِمًا، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنْجَزًا (وَ) لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا وَوَقْفًا) بِرَفْعِ مَرِيضَةٍ وَنَصْبِهِ وَجَرِّهِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ (يَقَعُ) الطَّلَاقُ عَلَيْهَا (بِمَرَضِهَا) لَوَصَفَهَا بِالْمَرَضِ حِينَ الْوُقُوعِ، أَشْبَهَ الشَّرْطَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَرِضْتِ. (وَمَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (وَأَيٌّ) بِالتَّنْوِينِ (الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا) لِأَنَّهُمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ (فَاعِلًا) كَانَ ضَمِيرُهُمَا كَمَنْ قَامَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ مَفْعُولًا) كَمَنْ أَقَمْتهَا، أَوْ أَيَّتَكُنَّ أَقَمْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَيَعُمُّ مَنْ قَامَتْ مِنْهُنَّ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَمَنْ أَقَامَهَا فِي الَآخَرِينَ كَمَا يَقْتَضِي أَيُّ: الْمُضَافَةُ إلَى الْوَقْتِ عُمُومَهُ، كَقَوْلِهِ أَيُّ: وَقْتٍ قُمْتِ أَوْ أَقَمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ الْأَوْقَاتِ. (وَلَا يَصِحُّ) تَعْلِيقُ طَلَاقٍ (إلَّا مِنْ زَوْجٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ كَالْمُنَجَّزِ (أَوْ وَكِيلِهِ) فِيهِ، لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ (فَ) مَنْ قَالَ (إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً) فَهِيَ طَالِقٌ، لَمْ يَقَعْ إنْ تَزَوَّجَ (أَوْ عَيَّنَ، وَلَوْ عَتِيقَتَهُ) بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ عَتِيقَتِي (فَهِيَ طَالِقٌ؛ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (بِتَزَوُّجِهَا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَادَ (وَإِنْ عَيَّنَهَا) وَعَنْ الْمُسْتَوْرِدِ مَرْفُوعًا قَالَ: «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ؛ وَلَا عِتْقَ

стр. 3486

قَبْلَ مِلْكٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ نَجَزَ الطَّلَاقُ إذَنْ لَمْ يَقَعْ (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَهِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ (أَجْنَبِيَّةٌ) أَيْ: غَيْرُ زَوْجَةٍ لَهُ (فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ) وَهِيَ زَوْجَةٌ (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (كَحَلِفِهِ) بِطَلَاقٍ (لَا فَعَلْتُ كَذَا) مِنْ قِيَامٍ أَوْ دُخُولِ دَارٍ وَنَحْوِهِ (يَعْنِي بَانَتْ مِنْهُ) تِلْكَ الزَّوْجَةُ أَوْ مَاتَتْ (ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى) فَأَكْثَرَ (وَفَعَلَ) ذَلِكَ الْفِعْلَ الَّذِي حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَيَقَعُ مَا عَلَّقَ زَوْجٌ) مِنْ طَلَاقٍ (بِوُجُودِ شَرْطٍ) مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ (لَا قَبْلَهُ) أَيْ: وُجُودِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ إزَالَةُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ؛ أَشْبَهَ الْعِتْقَ (وَلَوْ قَالَ) مُعَلِّقٌ (عَجَّلْتُهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ لَمْ يَتَعَجَّلْ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ، فَلَيْسَ لَهُ تَغْيِيرُهُ (مَا لَمْ يُرِدْ تَعْجِيلَ طَلَاقٍ غَيْرَهُ. فَيَقَعُ وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ) الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَلْحَقُهَا (وَقَعَ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ) زَوْجٌ عَلَّقَهُ (سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ، وَلَمْ أُرِدْهُ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (حَالًا) أَيْ: وَقْتَ إيقَاعِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِالْأَغْلَظِ عَلَيْهِ بِلَا تُهْمَةٍ (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ: أَرَدْتُ " قُمْتِ " دِينَ فَقَطْ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. (وَلَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ عَلَّقَ زَوْجٌ طَلَاقًا بِهِ إلَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (قَبْلَ وُجُودِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ زَوَالُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، أَشْبَهَ الْعِتْقَ، وَلَيْسَ لِمُعَلِّقٍ طَلَاقًا بِشَرْطِ إبْطَالِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ إبْطَالَهُ رَفْعٌ لَهُ وَمَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ، فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ؛ طَلُقَتْ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ) إلَّا بِأَنْ (اسْتَحَالَ وُجُودُ) أَيْ: الشَّرْطِ كَأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَتَلْتُ زَيْدًا، فَمَاتَ (فَيَبْطُلُ) الشَّرْطُ، وَلَا يَحْنَثُ (وَتَسْقُطُ الْيَمِينُ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ.

стр. 3487

فَصْلٌ (وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ) أَيْ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُؤَدَّى بِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ أَسْمَاءً كَانَتْ أَوْ حُرُوفًا (الْمُسْتَعْمَلَةُ غَالِبًا فِي نَحْوِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (سِتٌّ) وَهِيَ (إنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (وَأَيُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَكُلَّمَا) وَأَمَّا مَهْمَا وَمَا وَأَيْنَ وَحَيْثُمَا وَلَوْ وَنَحْوُهَا فَلَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ (وَهِيَ) أَيْ: كُلَّمَا (وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ) بِخِلَافِ مَتَى؛ لِأَنَّ كُلَّمَا تَعُمُّ الْأَوْقَاتَ فَهِيَ بِمَعْنَى كُلِّ وَقْتٍ، فَمَعْنَى كُلَّمَا قُمْتَ قُمْتُ، كُلَّ وَقْتٍ تَقُومُ فِيهِ أَقُومُ فِيهِ، وَأَمَّا مَتَى فَهِيَ اسْمُ زَمَانٍ بِمَعْنَى أَيِّ وَقْتٍ، وَبِمَعْنَى إذَا فَلَا تَقْتَضِي مَا يَقْتَضِيَانِهِ، وَاسْتِعْمَالُهَا لِلتَّكْرَارِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَهَا فِي غَيْرِهِ كَإِذَا أَوْ أَيِّ وَقْتٍ (وَكُلُّهَا) أَيْ: أَدَوَاتُ الشَّرْطِ السِّتِّ (وَمَهْمَا) وَحَيْثُمَا (بِلَا لَمْ وَيَتَّجِهُ أَوْ بِلَا نَافٍ غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ لَمْ، كَلَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ (أَوْ بِلَا نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَةِ) أَيْ: الْفَوْرِ (لِلتَّرَاخِي) لِأَنَّهَا تَمَحَّضَ الْوَقْتَ لِلِاسْتِقْبَالِ: فَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْهُ وُجِدَ فَقَدْ حَصَلَ الْجَزَاءُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ لَمْ وَعَنْ نِيَّةِ الْفَوْرِيَّةِ وَقَرِينَةِ الْفَوْرِ، تَكُونُ لِلتَّرَاخِي (فَ) قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت، وَنِيَّتُهُ) أَيْ: قَائِلِ ذَلِكَ (فَوْرًا) أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ (فَقَامَتْ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ؛ وَإِلَّا تَقُمْ فِي الْحَالِ، بَلْ قَامَتْ (بَعْدَ تَرَاخٍ؛ لَمْ تَطْلُقْ وَ) وَكُلُّ الْأَدَوَاتِ (مَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ) إلَّا مَعَ نِيَّةِ تَرَاخٍ أَوْ قَرِينَةٍ (إلَّا إنْ) فَهِيَ لِلتَّرَاخِي، وَلَوْ اقْتَرَنَتْ بِلَمْ (مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَتِهِ) أَمَّا مَعَ نِيَّةٍ لِلْفَوْرِ أَوْ قَرِينَتِهِ، فَهِيَ لَهُ (فَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ) قُمْتِ (أَوْ إذَا) قُمْتِ

стр. 3488

(أَوْ مَتَى) قُمْتِ (أَوْ مَهْمَا) قُمْتِ (أَوْ مَنْ) قَامَتْ مِنْكُنَّ (أَوْ أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَطَالِقٌ؛ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِقِيَامِ الزَّوْجَةِ) أَيْ: عَقِبَهُ، وَإِنْ بَعُدَ الْقِيَامُ عَنْ زَمَنِ التَّعْلِيقِ إنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةَ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَتَهُ. (وَلَا يَقَعُ) غَيْرَ طَلْقَةٍ (بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ: الْقِيَامِ لِانْحِلَالِ التَّعْلِيقِ بِالْأُولَى (إلَّا مَعَ كُلَّمَا) فَيَقَعُ بِتَكَرُّرِهِ؛ لِمَا سَبَقَ (وَلَوْ قُمْنَ) أَيْ نِسَاؤُهُ الْأَرْبَعُ (أَوْ أَقَامَ الْأَرْبَعُ فِي) قَوْلِهِ (أَيَّتُكُنَّ) قَامَتْ فَطَالِقٌ (أَوْ) فِي قَوْلِهِ (مَنْ قَامَتْ) مِنْكُنَّ فَطَالِقٌ (أَوْ) فِي قَوْلِهِ (مَنْ أَقَمْتُهَا مِنْكُنَّ) فَطَالِقٌ، أَوْ فِي قَوْلِهِ أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتُهَا فَطَالِقٌ (طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ) لِتَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِ الْقِيَامِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَعَلَى فِعْلِ الْإِقَامَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَقَدْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ، وَكَذَا عِتْقٌ (وَعَلَى قِيَاسِهِ) لَوْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَكَ، أَوْ (مَنْ ضَرَبَكَ) مِنْ عَبِيدِي (فَ) هُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ كُلُّهُمْ، عَتَقُوا (أَوْ) قَالَ: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته، أَوْ مَنْ ضَرَبْته مِنْهُمْ فَهُوَ حُرٌّ، فَضَرَبَهُمْ كُلَّهُمْ عَتَقُوا (وَ) إنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ (أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْ الْيَوْمَ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ) وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فِي يَوْمِهِ (طُلِّقْنَ) كُلُّهُنَّ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَهَا ثَلَاثُ ضَرَائِرَ، وَلَمْ يُوطَأْنَ، فَيَنَالُهَا مِنْهُنَّ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ (وَإِنْ وَطِئَ) فِي يَوْمِهِ (وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ فَقَطْ (فَثَلَاثٌ) تَقَعُ بِهَا (بِعَدَمِ وَطْءِ ضَرَّاتِهَا) يُصِيبُهَا بِكُلِّ ضَرَّةٍ لَمْ يَطَأْهَا طَلْقَةٌ (وَهُنَّ) أَيْ ضَرَائِرُهَا يُطَلَّقْنَ (ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ضَرَّتَيْنِ لَمْ تُوطَآ (وَإِنْ وَطِئَ) فِي يَوْمِهِ (ثِنْتَيْنِ) مِنْهُنَّ فَقَطْ (فَثِنْتَانِ ثِنْتَانِ) تَقَعَانِ بِالْمَوْطُوءَتَيْنِ لِعَدَمِ وَطْءِ ضَرَّتَيْهِمَا (وَهُمَا) أَيْ: اللَّتَانِ لَمْ تُوطَآ تَطْلُقَانِ (وَاحِدَةً وَاحِدَةً) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ضَرَّةً لَمْ تُوطَأْ (وَإِنْ وَطِئَ) مِنْهُنَّ فِي يَوْمِهِ (ثَلَاثًا؛ وَقَعَ بِالْمَوْطُوآتِ فَقَطْ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ لَهُنَّ ضَرَّةً لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يَقَعْ بِاَلَّتِي لَمْ تُوطَأْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ضَرَّةٌ لَمْ تُوطَأْ (وَإِنْ وَطِئَ الْأَرْبَعَ) فِي يَوْمِهِ؛ فَقَدْ (بَرَّ فِي الْجَمِيعِ) فَلَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ (وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، (وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِزَمَنٍ لَا بِلَفْظٍ وَلَا بِنِيَّتِهِ) تَقَيَّدَ وَقْتُ الطَّلَاقِ (بِالْعُمْرِ) أَيْ:

стр. 3489

عُمْرِهِ وَعُمْرِهِنَّ، فَأَيَّتُهُنَّ مَاتَتْ؛ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ ضَرَائِرِهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، لِلْيَأْسِ مِنْ وَطْئِهَا، وَإِذَا مَاتَتْ أُخْرَى فَكَذَلِكَ تَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، لِمَا سَبَقَ وَإِذَا مَاتَتْ أُخْرَى فَكَذَلِكَ تَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً؛ لِمَا سَبَقَ، وَإِنْ مَاتَتْ ثَالِثَةٌ طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ لِلْيَأْسِ مِنْ وَطْئِهِنَّ. (وَيَتَّجِهُ: ضَعْفُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ تَقَيَّدَ بِالْعُمْرِ (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ وَطْؤُهُنَّ فِيهِ) أَيْ: الزَّمَنِ (وَلَمْ يَطَأْ طَلُقْنَ) كُلُّهُنَّ (إذَا أَيُّ: اقْتَرَنَتْ بِلَمْ) وَحَيْثُ اقْتَرَنَتْ بِلَمْ (فَتَكُونُ لِلْفَوْرِ كَمَا يَأْتِي) قَرِيبًا (فِي) قَوْلِهِ (أَيَّتُكُنَّ لَمْ أُطَلِّقْهَا) فَهِيَ طَالِقٌ، فَمَضَى إيقَاعُهُ فِيهِ، وَلَمْ يَفْعَلْ، طَلُقَتْ أَوْ طَلُقْنَ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ ضَعُفَ هَذَا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا يَأْتِي مَعَ التَّقَيُّدِ بِزَمَانٍ، فَإِنْ نَوَى وَقْتًا، أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ؛ فَتَطْلُقُ أَوْ يَطْلُقْنَ بِفَوَاتِهِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ الْإِطْلَاقِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَيًّا مَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ - وَهَذَا مِنْهُ - فَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا لِلْفَوْرِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَالْقَرِينَةُ هُنَا مَوْجُودَةٌ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " " وَالْإِقْنَاعِ ". (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً) أَوْ تُفَّاحَةً وَنَحْوَهَا (فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ) أَوْ نِصْفَ تُفَّاحَةٍ، وَنَحْوَهَا (فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ وَلَا نِيَّةَ رُمَّانَةً أَيْ: جَمِيعَ حَبِّهَا) دُونَ قِشْرِهَا وَنَحْوِهِ، لِلْعُرْفِ (فَثَلَاثٌ) ؛ لِوُجُودِ صِفَةِ النِّصْفِ مَرَّتَيْنِ، وَوُجُودِ صِفَةِ الْكَامِلِ مَرَّةً، فَتَطْلُقُ بِكُلِّ صِفَةٍ طَلْقَةً؛ لِأَنَّ

стр. 3490

كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ (وَلَوْ كَانَ بَدَلُ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا وَأَكَلَتْ رُمَّانَةً (فَثِنْتَانِ) بِصِفَةِ النِّصْفِ مَرَّةً؛ وَبِصِفَةِ الْجَمِيعِ مَرَّةً، وَلَا تَطْلُقُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَدَوَاتِ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ نِصْفًا مُنْفَرِدًا عَنْ الرُّمَّانَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَكَانَتْ مَعَ الْكَلَامِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى تَأْكُلَ مَا نَوَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِهِ؛ فَإِنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً؛ وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ أُخْرَى، فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ ثَالِثَةً إنْ كَانَتْ الْأَدَاةُ كُلَّمَا فَقَطْ (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (عَلَى صِفَاتٍ، فَاجْتَمَعْنَ) أَيْ: الصِّفَاتُ (فِي عَيْنٍ) وَاحِدَةٍ (كَ) قَوْلِهِ (إنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا؛ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ وُجِدَتْ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ وُجِدَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْيَانٍ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهَا (لَا) تَطْلُقُ (إنْ كَرَّرَ رَجُلًا فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ) كَقَوْلِهِ إنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَإِنْ رَأَيْتِ رَجُلًا أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلًا وَاحِدًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَهُ رَجُلًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ دَلِيلُ اشْتِرَاطِهِ التَّعْدَادَ؛ وَهَذَا الِاتِّجَاهُ الْقَوَاعِدُ لَا تَأْبَاهُ. (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ (فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ وَلَا قَرِينَةَ فَوْرٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهَا (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ) مِنْهُمَا (مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى تَرْكِ طَلَاقِهَا، فَإِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ؛ فَقَدْ وُجِدَ التَّرْكُ، وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إنْ وَلَوْ مَعَ لَمْ لِلتَّرَاخِي، فَكَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ مَا دَامَ وَقْتُ الْإِمْكَانِ، فَإِذَا ضَاقَ عَنْ الْفِعْلِ تَعَيَّنَ مَا لَمْ يَنْوِ وَقْتًا أَوْ تَقُومُ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ؛ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَتَطْلُقُ بِفَوَاتِهِ.

стр. 3491

(وَيَتَّجِهُ: أَنَّهُ لَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الضَّرَّةِ؛ خِلَافًا لِظَاهِرِهِمَا) أَيْ: " الْإِقْنَاعِ " " وَالْمُنْتَهَى " كَذَا قَالَ وَعِبَارَةُ " الْإِقْنَاعِ " وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ مَاتَ أَوَّلًا، وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَعِبَارَةُ " الْمُنْتَهَى " وَإِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ أَوْ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ وَقَعَ، وَقَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ يَا عَمْرَةُ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ مَاتَ أَوَّلًا؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ، لِأَنَّ تَطْلِيقَهُ لِحَفْصَةَ عَلَى وَجْهٍ تَنْحَلُّ بِهِ يَمِينُهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَيَاتِهِمْ جَمِيعًا، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَعْتِقْ عَبْدِي، أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَوَّلِهِمْ مَوْتًا، فَأَمَّا إنْ عَيَّنَ وَقْتًا بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّتِهِ تَعَيَّنَ؛ وَتَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّمَانَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ فِيهِ تَعَيَّنَ بِنِيَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَصَارَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فِي لَفْظِهِ فَإِنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى النِّيَّةِ، لِحَدِيثِ، «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . (وَلَا يَرِثُ) زَوْجٌ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَ مَا عَلَّقَهُ طَلَاقًا (بَائِنًا كَمَا لَوْ أَبَانَهَا عِنْدَ مَوْتِهَا لِانْقِطَاعِ زَوْجِيَّتِهِ وَتَرِثُهُ) هِيَ نَصًّا إنْ مَاتَ كَمَا لَوْ أَبَانَهَا عِنْدَ مَوْتِهِ بِلَا سُؤَالِهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا، وَكَذَا إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا نَصًّا. (وَإِنْ نَوَى) بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَنَحْوَهُ (وَقْتًا) مُعَيَّنًا؛ تَعَلَّقَ بِهِ (أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ؛ تَعَلَّقَ بِهِ) فَإِنْ كَانَ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ فِي الْأُولَى أَوْ مَضَى مَا يُمْكِنُ إيقَاعُ طَلَاقٍ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ وَلَمْ يَفْعَلْ، طَلَّقَتْهُ وَمَنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ، فَعَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُطْلَقٌ بِالنِّيَّةِ إلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ؛ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ دُونَ آخَرَ. قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ السَّاعَةِ:

стр. 3492

﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣] (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (مَتَى لَمْ) أُطَلِّقْكِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ) إذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَيُّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ لِنِسَائِهِ (أَيَّتُكُنَّ لَمْ) أُطَلِّقْهَا فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهُنَّ (مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ (فِيهِ، وَلَمْ يَفْعَلْ) أَيْ: لَمْ يُطَلِّقْهَا (طَلُقَتْ أَوْ طُلِّقْنَ) لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ الْفَوْرِيَّةَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَا قَرِينَةَ تَرَاخٍ (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى مَا) أَيْ: زَمَنٌ (يُمْكِنُ إيقَاعُ ثَلَاثِ) طَلْقَاتٍ (مُرَتَّبَةٍ) أَيْ: وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ (فِيهِ) أَيْ: الزَّمَنِ الْمَاضِي (وَلَمْ يُطَلِّقْهَا؛ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا التَّكْرَارَ، وَمَعَ لَمْ الْفَوْرِيَّةِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: ٤٤] فَتَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّلَاقِ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ، وَهِيَ عَدَمُ طَلَاقِهِ لَهَا إنْ دَخَلَ بِهَا، (وَإِلَّا) يَكُنْ دَخَلَ بِهَا (بَانَتْ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ. (وَيَتَّجِهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ) بَعْدَ ذَلِكَ (أَنْ يَطَأَهَا) أَيْ: مَنْ بَانَتْ مِنْهُ بِهَذِهِ الْأَدَاةِ (بِعَقْدِ نِكَاحٍ) أَصْلًا (إنْ قُلْنَا هُنَا) أَيْ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (بِعَوْدِ الصِّفَةِ) كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 3493

[فَصْلٌ قَالَ عَامِّيٌّ غَيْرُ نَحْوِيٍّ لِزَوْجَتِهِ أَنْ قُمْتِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ فَأَنْتِ طَالِقٌ] فَصْلٌ (وَإِنْ قَالَ عَامِّيٌّ) أَيْ: غَيْرُ نَحْوِيٍّ لِزَوْجَتِهِ (أَنْ قُمْت بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ) وَسُكُونِ النُّونِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَ) هُوَ (شَرْطٌ) أَيْ: تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَقُومَ (كَنِيَّتِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ (مِنْ) نَحْوِيٍّ (عَارِفٍ أَنَّ مَعْنَاهُ التَّعْلِيلُ) لِأَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يُرِيدُ إلَّا الشَّرْطَ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ مَعْنَاهَا التَّعْلِيلُ وَلَا يُرِيدُهُ؛ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ مَا لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يُرِيدُهُ كَمَا لَوْ نَطَقَ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) عَارِفٌ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ (الشَّرْطَ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ الْقِيَامُ وُجِدَ؛ لِأَنَّ الْمَفْتُوحَةَ فِي اللُّغَةِ إنَّمَا هِيَ لِلتَّعْلِيلِ فَمَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّك قُمْت أَوْ لِقِيَامِك، قَالَ تَعَالَى ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١] وَقَالَ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] وَقَالَ ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩١] (أَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إذْ قُمْت:) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ إذْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (وَإِنْ قُمْتِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (وَلَوْ قُمْتِ؛ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، لَكِنْ) تَطْلُقُ (إنْ كَانَتْ وُجِدَتْ الْعِلَّةُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَهَا لِعِلَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِدُونِهَا. هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَمَنْ تَابَعَهُ جَزَمَ بِهِ فِي " الْإِقْنَاعِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى أَنَّهُ يَقَعُ وُجِدَتْ الْعِلَّةُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ، فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْإِشَارَةُ إلَى خِلَافِهِ (وَلِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ " فِيمَنْ قِيلَ لَهُ: زَنَتْ امْرَأَتُكَ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَزْنِ؛ لَمْ تَطْلُقْ، وَجُعِلَ السَّبَبُ) الَّذِي لِأَجْلِهِ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ (كَالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ وَأَوْلَى) وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ التَّعْلِيلِ بِلَفْظِهِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِعِلَّةٍ مَذْكُورَةٍ فِي اللَّفْظِ أَوْ غَيْرِ مَذْكُورَةٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ انْتِفَاؤُهَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ قَالَ فِي " إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ " وَهَذَا الَّذِي لَا يَلِيقُ بِالْمَذْهَبِ غَيْرُهُ، وَلَا تَقْتَضِي قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ غَيْرَهُ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ امْرَأَتُكَ قَدْ شَرِبَتْ مَعَ فُلَانٍ وَبَاتَتْ عِنْدَهُ، فَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا

стр. 3494

كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي بَيْتِهَا قَائِمَةً تُصَلِّي، فَإِنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ قَطْعًا. قَالَ: وَقَدْ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ، مِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُمَا (الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلَى الْمُكَّاسِ بِرَقِيقٍ لَهُ يُطَالِبُهُ بِمَكْسِهِمْ، فَيَقُولُ هُمْ أَحْرَارٌ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ ظُلْمِهِ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي عِتْقِهِمْ) أَنَّهُمْ لَا يَعْتِقُونَ، وَبِهَذَا أَفْتَيْنَا تُجَّارَ الْيَمَنِ لَمَّا مَرُّوا عَلَى الْمَكَّاسِينَ، فَقَالُوا لَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِشَرْطٍ؛ فَظَنَّ أَنْ الشَّرْطَ قَدْ وَقَعَ، فَقَالَ اذْهَبِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ بِوُجُودِ الشَّرْطِ فَبَانَ الشَّرْطُ لَمْ يُوجَدْ؛ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا. قَالَ فِي " حَاشِيَةِ الْإِقْنَاعِ ": يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَدَّى إلَيْهِ مَالًا، وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ يَظُنُّ الْبَرَاءَةَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمَهَا؛ لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ. (وَ) إنْ قَالَ (إنْ) قُمْت وَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (لَوْ قُمْت وَأَنْتِ طَالِقٌ: طَلُقَتْ حَالًا لِأَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ جَوَابًا) لِلشَّرْطِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُهُ) أَيْ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي وَأَنْتِ طَالِقٌ الْجَزَاءَ؛ دِينَ، وَقُبِلَ حُكْمًا (أَوْ) قَالَ (أَرَدْتُ بِأَنْ أَوْ لَوْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَانِ لِشَيْءٍ آخَرَ) كَعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَذْرٍ (ثُمَّ أَمْسَكْتُ دِينَ وَقُبِلَ مِنْهُ حُكْمًا) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا نَوَاهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْجَزَاءِ فَقَالَ إنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَعَبْدِي حُرٌّ؛ لَمْ يَعْتِقْ عَبْدُهُ حَتَّى تَقُومَ وَهِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِلْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] وَكَذَا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَالِقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ دَخَلَتْ وَهِيَ طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ أُخْرَى، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا

стр. 3495

إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مَرِيضَةً أَوْ صَائِمَةً أَوْ مُحْرِمَةً وَنَحْوَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَهَا كَذَلِكَ (وَ) قَوْلُهُ (أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ) كَقَوْلِهِ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَقُومَ؛ لِأَنَّ لَوْ تُسْتَعْمَلُ شَرْطِيَّةً كَإِنْ (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَإِنْ دَخَلَتْ ضَرَّتُكِ فَ) مَتَى (دَخَلَتْ الْأُولَى طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ، دَخَلَتْ ضَرَّتُهَا أَوْ لَا وَ (لَا) تَطْلُقُ (الْأُخْرَى) بِدُخُولِهَا الدَّارَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ طَلَاقَهَا (بِدُخُولِهَا، فَإِنْ أَرَادَ جَعَلَ الثَّانِيَ) أَيْ: قَوْلَهُ وَإِنْ دَخَلَتْ ضَرَّتُكِ (شَرْطًا لِطَلَاقِهَا) أَيْ الْأُولَى (أَيْضًا) أَيْ: بِأَنْ أَرَادَ وَإِنْ دَخَلَتْ ضَرَّتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ الْأُولَى وَالْأُخْرَى (طَلُقَتْ) الْأُولَى (ثِنْتَيْنِ) طَلْقَةً بِدُخُولِهَا وَطَلْقَةً بِدُخُولِ ضَرَّتِهَا (وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ شَرْطٌ لِطَلَاقِهَا) أَيْ: الثَّانِيَةِ بِأَنْ أَرَادَ إنْ دَخَلَتْ ضَرَّتُكِ فَهِيَ طَالِقٌ (فَ) الْأَمْرُ (عَلَى مَا أَرَادَ) فَأَيُّهُمَا دَخَلَتْ طَلُقَتْ (وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَإِنْ دَخَلَتْ هَذِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ) مَقُولٌ لَهَا ذَلِكَ (إلَّا بِدُخُولِهِمَا) لِأَنَّهُ جَعَلَ دُخُولَهُمَا شَرْطًا لِطَلَاقِهَا (وَ) لَوْ أَلْحَقَ شَرْطًا بِشَرْطٍ، فَقَالَ. (إنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ إنْ قُمْتِ ثُمَّ قَعَدْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ؛ لِاقْتِضَاءِ الْفَاءِ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ (أَوْ قَالَ إنْ قُمْت مَتَى قَعَدْت) فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ، فَيَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ، وَتَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ، كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْفَاءِ؛ أَيْ: إنْ قُمْتِ فَمَتَى قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (إنْ قَعَدْتِ إذَا قُمْتِ؛ أَوْ) قَالَ إنْ قَعَدْتِ (مَتَى قُمْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ) لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ (وَإِنْ عُكِسَ ذَلِكَ) فَقَالَ إنْ قَعَدْتِ فَقُمْتِ؛ أَوْ إنْ قَعَدْتِ ثُمَّ قُمْتِ، أَوْ إنْ قَعَدْتِ فَمَتَى قُمْتِ؛ أَوْ إنْ قُمْتِ إذَا قَعَدْتِ (لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقْعُدَ ثُمَّ تَقُومَ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقُعُودَ شَرْطًا لِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْقِيَامِ؛ وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمَشْرُوطَ (وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ

стр. 3496

أَكَلْتِ إذَا لَبِسْتِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ إنْ لَبِسْتِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ أَكَلْتِ مَتَى لَبِسْتِ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَلْبَسَ ثُمَّ تَأْكُلَ؛ وَيُسَمَّى) عِنْدَ النُّحَاةِ (اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ) وَيَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ وَتَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّانِيَ فِي اللَّفْظِ شَرْطًا لِلَّذِي قَبْلَهُ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْرُوطَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤] . (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت وَقَعَدْت، أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَا قُمْت وَقَعَدْت؛ تَطْلُق بِوُجُودِهِمَا) أَيْ: الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ (وَلَا تَرْتِيبَ) أَيْ: سَوَاءٌ سَبَقَ الْقِيَامُ أَوْ الْقُعُودُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا، وَلَا تَطْلُق بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ؛ فَلَا تَطْلُق قَبْلَ وُجُودِهِمَا. قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا التَّغْلِبِيُّ: مَا لَمْ يُرِدْ الدُّعَاءَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ لَا قُمْت وَنَحْوَهُ؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الْحَالِ. (وَيَتَّجِهُ) : أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ (لَوْ أَرَادَهُ) أَيْ: التَّرْتِيبَ بِقَوْلِهِ لَا قُمْتِ وَقَعَدْتِ (قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت أَوْ قَعَدْت؛ تَطْلُق بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ (أَوْ) قَالَ إنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَا قُمْتِ وَلَا قَعَدْتِ، تَطْلُق بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ عَلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ لَا قُمْتِ وَلَا قَعَدْتِ بِمَنْزِلَةِ إنْ قُمْتِ وَإِنْ قَعَدْتِ. (وَ) إنْ قَالَ (إنْ أَعْطَيْتُكِ إنْ وَعَدْتُكِ إنْ سَأَلْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَسْأَلَهُ ثُمَّ يَعِدَهَا ثُمَّ يُعْطِيَهَا) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَعْلِهِ الثَّانِيَ شَرْطًا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ سَأَلْتنِي فَوَعَدْتُكِ فَأَعْطَيْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ إذَا

стр. 3497

أَوْ إنْ. (وَ) إنْ قَالَ (كُلَّمَا أَجْنَبْتُ) مِنْك جَنَابَةً (فَإِنْ اغْتَسَلْتُ مِنْ حَمَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَجْنَبَ) مِنْهَا (ثَلَاثًا) مِنْ الْمَرَّاتِ (وَاغْتَسَلَ مَرَّةً فِيهِ) أَيْ: الْحَمَّامِ (فَطَلْقَةً) وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرَيْنِ وَمَجْمُوعُهُمَا لَمْ يُوجَدْ سِوَى مَرَّةً (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (ثَلَاثًا مَعَ فِعْلٍ لَمْ يَتَرَدَّدْ مَعَ كُلِّ جَنَابَةٍ كَمَوْتِ زَيْدٍ وَقُدُومِهِ) وَدُخُولِ الدَّارِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ (كَ) قَوْلِهِ (كُلَّمَا أَجْنَبْتُ وَقَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَأَجْنَبَ ثَلَاثًا وَقَدِمَ زَيْدٌ (طَلُقَتْ ثَلَاثًا) ؛ وَكَذَا نَظَائِرُهُ؛ لِقَرِينَةِ الْحَالِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ تَكْرَارِ الثَّانِي. (فَرْعٌ لَوْ أَسْقَطَ) مُعَلِّقٌ (الْفَاءَ مِنْ جُزْءٍ مُتَأَخِّرٍ) فَقَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ (فَ) هُوَ (كَبَقَائِهَا) فَلَا تَطْلُق حَتَّى تَدْخُلَهَا؛ لِإِتْيَانِهِ بِحَرْفِ الشَّرْطِ، فَدَلَّ عَلَى إرَادَةِ التَّعْلِيقِ وَتَقْدِيرِ الْفَاءِ كَقَوْلِهِ: مَنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ الْفَاءِ عَلَى نِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ؛ وَمَهْمَا أَمْكَنَ تَصْحِيحُ كَلَامِ الْعَاقِلِ وَصَوْنِهِ عَنْ الْفَسَادِ؛ وَجَبَ (فَإِنْ أَرَادَ وُقُوعَهُ حَالًا؛ وَقَعَ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَغْلَظِ. [فَصْلٌ فِي تَعْلِيق الطَّلَاقِ بِالْحَيْضِ وَالطُّهْرِ] فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ أَيْ: الطَّلَاقِ (بِالْحَيْضِ) وَالطُّهْرِ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِأَوَّلِهِ) أَيْ: الْحَيْضِ (حِينَ تَرَى الدَّمَ إنْ تَبَيَّنَ) كَوْنُ الدَّمِ (حَيْضًا، بِأَنْ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلَوْ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ) تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ؛ لِأَنَّ

стр. 3498

الصِّفَةَ وُجِدَتْ بِدَلِيلٍ مِنْهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، (وَإِلَّا) يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ حَيْضًا بِأَنْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَاتَّصَلَ الِانْقِطَاعُ حَتَّى مَضَى أَقَلُّ الطُّهْرِ، وَلَمْ يَعُدْ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ سِنَّهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ (لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْهُ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ آيِسَةٌ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِ) يمَا إذَا قَالَ (إذَا حِضْتِ حَيْضَةً) فَأَنْتِ طَالِقٌ (بِانْقِطَاعِهِ) أَيْ: دَمِ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْحَيْضِ، وَهِيَ الْحَيْضَةُ الْكَامِلَةُ مِنْ الْمُعْتَادَةِ، وَالْمُتَكَرِّرَةِ ثَلَاثًا مِنْ الْمُبْتَدَأَةِ وَبِانْقِطَاعِ مَا يَصْلُحُ حَيْضًا مِنْ الْمُسْتَحَاضَةِ. قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ سُنِّيًّا (وَلَا يُحْتَسَبُ بِحَيْضَةٍ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (فِيهَا) بَلْ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ وَانْتِهَاؤُهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْحَيْضَةُ الْكَامِلَةُ، (وَ) إنْ قَالَ (كُلَّمَا حِضْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ إذَا شَرَعَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ، وَكَذَا تَطْلُق الثَّالِثَةُ إذَا شَرَعَتْ فِيهَا وَيُحْسَبَانِ مِنْ عِدَّتِهَا (أَوْ زَادَ حَيْضَةً) بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ؛ طَلُقَتْ، ثُمَّ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ طَلُقَتْ أُخْرَى، ثُمَّ إذَا طَهُرَتْ مِنْ الثَّالِثَةِ فَكَذَلِكَ، وَتُحْسَبُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مِنْ عِدَّتِهَا (فَتَفْرُغُ عِدَّتُهَا بِآخِرِ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ) (لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إذَا طَلُقَتْ بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي) (وَطَلَاقُهُ) أَيْ: الْقَائِلِ لِزَوْجَتِهِ كُلَّمَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (فِي حَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ) وَثَالِثَةٍ (غَيْرُ بِدْعِيٍّ) لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْهَا، بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى؛ إذْ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلَّمَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ فَكُلُّ طَلَاقِهِ غَيْرُ بِدْعِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ. (وَيَتَّجِهُ) : أَنَّ طَلَاقَ قَائِلِ ذَلِكَ يَكُونُ غَيْرَ بِدْعِيٍّ (مَا لَمْ يُرَاجِعْهَا) بَعْدَ الْحَيْضَةِ الْأُولَى، أَمَّا إذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ فَطَلَاقُهُ لَهَا بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ تَنْزِيلًا لِلْمُرَاجَعَةِ مَنْزِلَةَ إلْغَاءِ التَّعْلِيقِ، فَصَارَتْ فِي الْحُكْمِ كَالْمُطَلَّقَةِ

стр. 3499

فِي الْحَيْضِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا مَضَتْ حَيْضَةٌ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ لِنِصْفِهَا) أَيْ عِنْدَ نِصْفِ حَيْضَتِهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالنِّصْفِ؛ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِوُجُودِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَيْضِ قَدْ تَطُولُ وَقَدْ تَقْصُرُ، وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا بِمُضِيِّ نِصْفِ عَادَتِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَيْضَهَا عَلَى السَّوَاءِ، وَالْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَادَةِ (أَوْ حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا (وَنِصْفًا) مِنْ يَوْمٍ بِلَيْلَةٍ؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ نِصْفُ أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ نِصْفِ الْحَيْضَةِ إلَّا بِهِ قَالَ فِي " الْكَافِي " بِمَعْنَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ مَا دَامَ حَيْضُهَا بَاقِيًا لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ طَلَاقِهَا حَتَّى يَمْضِيَ نِصْفُ أَكْثَرِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُتَيَقَّنُ بِهِ مُضِيُّ نِصْفِ الْحَيْضَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ نِصْفُهَا إلَّا بِكَمَالِهَا. (وَمَتَى ادَّعَتْ) مَنْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا بِحَيْضِهَا (حَيْضًا وَأَنْكَرَ) زَوْجُهَا حَيْضَهَا (فَقَوْلُهَا فِيهِ بِلَا يَمِينٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ " الْمُوَفَّقُ " وَ " الشَّارِحُ " وَغَيْرُهُمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْهِدَايَةِ " وَ " الْمُذْهَبِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْخُلَاصَةِ " وَ " الْعُمْدَةِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَالْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ عَلَى نَفْسِهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قِيلَ هُوَ الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ، وَلَوْلَا قَبُولُ قَوْلِهَا فِيهِ لَمَا حُرِّمَ عَلَيْهَا كَتْمُهُ؛

стр. 3500

إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ مَعَ عَدَمِ الْقَبُولِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] لَمَّا حَرَّمَ كِتْمَانَهَا دَلَّ عَلَى قَبُولِهَا، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ؛ لِقَوْلِهِ فَإِنْ قَالَتْ قَدْ حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا مَعَ يَمِينِهَا انْتَهَى. وَحَيْثُ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي الْحَيْضِ؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ (كَ) قَوْلِهِ (إنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَادَّعَتْهُ) أَيْ: إضْمَارَ بُغْضِهِ؛ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ، وَ (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَى زَوْجٍ (فِي وِلَادَةٍ) عُلِّقَ طَلَاقُهَا عَلَيْهَا وَأَنْكَرَهَا، لِأَنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ مِنْ غَيْرِهَا (إنْ لَمْ تُقِرَّ بِالْحَمْلِ أَوْ تَشْهَدْ النِّسَاءُ) فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ النِّسَاءُ بِهِ رَجَّحَ قَوْلُهَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَيْهِ (فِي قِيَامٍ وَنَحْوِهِ) كَقُدُومِ زَيْدٍ وَكَلَامِهِ وَدُخُولِ دَارٍ وَنَظَائِرِهَا، فَإِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهَا، فَقَوْلُهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ (وَلَوْ) أَقَرَّ زَوْجٌ بِهِ وَأَنْكَرَتْهُ، أَيْ بِمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ طَلَاقَهَا (طَلُقَتْ وَلَوْ أَنْكَرَتْهُ) الزَّوْجَةُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُهَا، (وَ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ حَائِضٌ) عِنْدَ التَّعْلِيقِ (فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ) طَلُقَتْ نَصًّا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ: يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ، وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَصِحَّةِ الطَّهَارَةِ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَائِضًا، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا، إذْ لَا وَاسِطَةَ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهَا تَطْلُق بِمُجَرَّدِهِ أَيْ: انْقِطَاعِ الدَّمِ (وَلَوْ) حَصَلَ الِانْقِطَاعُ (فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النَّقَاءَ الْمُتَخَلِّلَ زَمَنَ الْحَيْضِ طُهْرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (حَيْثُ لَا نِيَّةَ) مِنْهُ فَإِنْ كَانَ نَوَى فِي تَعْلِيقِهِ ذَلِكَ طُهْرَهَا مِنْ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ، عُمِلَ بِهَا، لِحَدِيثٍ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 3501

(وَإِلَّا) تَكُنْ حَائِضًا حِينَ التَّعْلِيقِ (فَإِذَا طَهُرَتْ) أَيْ: انْقَطَعَ دَمُهَا (مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ) طَلُقَتْ، لِأَنَّ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ تَقْتَضِي فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا؛ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ الْكَلَامِ إلَّا ذَلِكَ، فَتَعَلَّقَتْ الصِّفَةُ بِهِ، وَكَذَا لَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَإِنَّهَا تَطْلُق حَيْثُ لَا نِيَّةَ كَمَا أَسْلَفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاتِّجَاهِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ، فَقَالَتْ حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا؛ طَلُقَتْ وَحْدَهَا) أَيْ: دُونَ ضَرَّتِهَا. لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ عَلَى نَفْسِهِمَا دُونَ ضَرَّتِهَا، فَإِنْ قَامَتْ بِحَيْضَةٍ بَيِّنَةٌ طَلُقَتَا، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَيْضِهَا طَلُقَتَا أَيْضًا، وَلَوْ كَذَّبَتْهَا (وَ) إنْ قَالَ لَهُمَا (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَادَّعَتَاهُ) أَيْ: ادَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا حَاضَتْ (فَصَدَّقَهُمَا، طَلُقَتَا) لِإِقْرَارِهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ أَكْذَبَهُمَا، لَمْ تَطْلُقَا) أَيْ: لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضَتِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا، وَإِقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى ضَرَّتِهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ (وَإِنْ أَكْذَبَ إحْدَاهُمَا، طَلُقَتْ وَحْدَهَا) لِأَنَّ قَوْلَهَا فِي حَقِّهَا مَقْبُولٌ وَالزَّوْجُ صَدَّقَ ضَرَّتَهَا فَقَدْ وُجِدَ الْحَيْضُ مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا؛ وَلَمْ تَطْلُقْ الْمُصَدَّقَةُ، لِأَنَّ قَوْلَ ضَرَّتِهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الزَّوْجُ. (وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ) أَيْ: قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَ طَوَالِقُ (فَقَدْ عَلَّقَ طَلَاقَ) كُلِّ (وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى حَيْضِ الْأَرْبَعِ؛ فَإِذَا ادَّعَيْنَهُ) أَيْ: ادَّعَى الْأَرْبَعُ الْحَيْضَ وَصَدَّقَهُنَّ، (طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ) لِوُجُودِهَا أَيْ: الصِّفَةِ وَهِيَ حَيْضُ الْأَرْبَعِ حَيْثُ صَدَّقَهُنَّ عَلَيْهِ (فَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ) وَحْدَهَا، لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِي حَيْضِهَا، وَقَدْ صَدَّقَ الزَّوْجُ صَوَاحِبَهَا، فَقَدْ وُجِدَ حَيْضُ الْأَرْبَعِ فِي حَقِّهَا بِخِلَافِ الْمُصَدَّقَاتِ، فَإِنَّ قَوْلَ الْمُكَذَّبَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهِنَّ (وَإِنْ صَدَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِأَنَّ قَوْلَ الْمُكَذَّبَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّ غَيْرِهَا (وَإِنْ قَالَ) لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ (كُلَّمَا حَاضَتْ إحْدَاكُنَّ) فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ (أَوْ) قَالَ لَهُنَّ (أَيَّتُكُنَّ حَاضَتْ) أَوْ مَنْ حَاضَتْ مِنْكُنَّ (فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ، فَادَّعَيْنَهُ) أَيْ: ادَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ الْحَيْضَ (وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَهَا ثَلَاثُ ضَرَائِرَ فَيَأْتِيهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ (وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ، وَكَذَّبَ ثَلَاثًا (لَمْ تَطْلُقْ) الْمُصَدَّقَةُ، لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ ضَرَائِرِهَا عَلَيْهَا (وَطَلُقَ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً) مِنْ ضَرَّتِهِنَّ الْمُصَدَّقَةِ؛ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِتَصْدِيقِهَا (وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً)

стр. 3502

لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ضَرَّةً مُصَدَّقَةً (وَ) طَلُقَتْ (الْمُكَذَّبَاتُ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ضَرَّتَيْنِ مُصَدَّقَتَيْنِ (وَ) (مِنْ الْأَرْبَعِ إنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا) طَلُقْنَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ضَرَّتَيْنِ مُصَدَّقَتَيْنِ (وَ) طَلُقَتْ (الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا) لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثُ ضَرَائِرَ مُصَدَّقَاتٍ (وَ) إنْ قَالَ لَهُمَا (إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً) فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ (طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (بِشُرُوعِهِمَا فِي الْحَيْضِ) قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " الْأَشْهَرُ تَطْلُق بِشُرُوعِهِمَا انْتَهَى وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْإِقْنَاعِ " لِأَنَّ وُجُودَ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُحَالٌ فَيَلْغُو قَوْلُهُ: حَيْضَةً؛ وَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ: إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَبَانَتْ حَامِلًا زَمَنَ حَلَفَ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (مِنْهُ) أَيْ: زَمَنَ الْحَلِفِ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَتَبَيُّنِ كَوْنِهَا حَامِلًا زَمَنَ حَلَفَ (بِأَنْ تَلِدَهُ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حَلِفِهِ وَيَعِيشَ (أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ يَطَأْ) هَا بَعْدَ حَلِفِهِ لِأَنَّا بِوَضْعِهَا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَبَيَّنَّا أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَ الْيَمِينِ، فَ تَطْلُق بِذَلِكَ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَ) إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ (فَوْقَهَا) أَيْ: فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ، لَمْ تَطْلُقْ، لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا حِينَهُ (أَوْ وَطِئَ) مُعَلِّقٌ (بَعْدَ حَلِفٍ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ أَوَّلِ وَطْئِهِ لَمْ تَطْلُقْ) لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَلِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (بِالْعَكْسِ) مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَلِفٍ؛ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ، طَلُقَتْ، لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؛ وَكَذَا إنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "

стр. 3503

وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ حِينَهُ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهَا (لَا) تَطْلُق مَقُولٌ لَهَا ذَلِكَ لَوْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْحَلِفِ (وَأَتَتْ) أَيْ: الْوَلَدَ (لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِ الْأَوَّلِ) لِئَلَّا يَزُولَ يَقِينُ النِّكَاحِ بِشَكِّ الطَّلَاقِ. قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ "؛ وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ، وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَدَّمَ. (وَيَحْرُمُ وَطْءُ) زَوْجَةٍ (بَائِنٍ) قِيلَ لَهَا: إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ فِيهِمَا) أَيْ: صُورَتِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ الطَّلَاقُ (وَ) يَحْرُمُ وَطْؤُهَا (قَبْلَ زَوَالِ رِيبَةٍ) كَانْتِفَاخِ بَطْنٍ وَحَرَكَتِهِ (أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ) فِي صُورَةِ مَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَحْمِلَ مِنْ الْوَطْءِ الصَّادِرِ بَعْدَ الْحَلِفِ، فَيَظْهَرُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ، وَقَدْ، كَانَ وَقَعَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إبَاحَةِ الْمُحَرَّمِ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيَحْرُمُ قَبْلَ زَوَالِ رِيبَةٍ وَبَعْدَ ظُهُورِ حَمْلٍ. (وَيَحْصُلُ) اسْتِبْرَاءٌ (بِحَيْضَةٍ مَوْجُودَةٍ أَوْ مُسْتَقْبَلَةٍ أَوْ مَاضِيَةٍ لَمْ يَطَأْ بَعْدَهَا) أَيْ الْمَاضِيَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا وَهُوَ يَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ» . قَالَ أَحْمَدُ: فَإِنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا أُرِيَتْ النِّسَاءَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ خَفِيَ عَلَيْهِنَّ انْتَظَرَ عَلَيْهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ غَالِبَ مُدَّةِ الْحَمْلِ (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إذَا حَمَلْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ (إلَّا بِ) حَمْلٍ (مُتَجَدِّدٍ) بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْمَوْجُودِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى وُجُودِ أَمْرٍ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ؛ فَلَا تَطْلُق قَبْلَهُ.

стр. 3504

(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (وَكَذَا) لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِهِ لَهَا (إذَا دَخَلْتِ الْحَمَّامَ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَنَحْوِهِ) كَإِنْ دَخَلْتِ الْبُسْتَانَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَهِيَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحَمَّامِ أَوْ الْبُسْتَانِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَا يَطَأْهَا إنْ كَانَ وَطِئَ فِي طُهْرِ حَلِفِهِ قَبْلَ حَيْضٍ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ (وَلَا) يَطَأْهَا (أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كُلَّ طُهْرٍ) لِجَوَازِ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، (وَ) إنْ كُنْت حَامِلًا (بِأُنْثَى فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ) فَأَكْثَرَ (فَطَلْقَةً) لِأَنَّهُ جَعَلَ الطَّلْقَةَ مَعَ وَصْفِ حَمْلِهَا بِالذُّكُورَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ مَعَ وَصْفِهِ بِالْأُنُوثَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ الْأُنُوثَةُ، فَلَمْ تَطْلُقْ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ (وَ) إنْ وَلَدَتْ (أُنْثَى) فَأَكْثَرَ (مَعَ ذَكَرٍ فَأَكْثَرَ فَثَلَاثَ) طَلْقَاتٍ تَقَعُ ثِنْتَانِ بِالْأُنْثَى فَأَكْثَرَ وَوَاحِدَةٌ بِالذَّكَرِ فَأَكْثَرَ؛ لِوُجُودِ شَرْطِ التَّعْلِيقَيْنِ. (وَيَتَّجِهُ وَ) إنْ وَلَدَتْ مَقُولٌ لَهَا ذَلِكَ (خُنْثَى مُنْفَرِدًا) عَنْ غَيْرِهِ؛ فَحُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ (ذَكَرٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَإِنْ قَالَ) لَهَا (إنْ كَانَ حَمْلُكِ) ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْهُمَا، لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ) قَالَ لَهَا إنْ كَانَ (مَا فِي بَطْنِك) ذَكَرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ (فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ: الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الذَّكَرَ أَوْ الْأُنْثَى خَبَرًا عَنْ الْحَمْلِ أَوْ مَا فِي الْبَطْنِ، فَيَقْتَضِي حَصْرَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَمَحَّضْ الْحَمْلُ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، فَلَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ (وَلَوْ أَسْقَطَ مَا)

стр. 3505

فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ بِأَنْ قَالَ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك ذَكَرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (طَلُقَتْ ثَلَاثًا) وَاحِدَةً بِالذَّكَرِ، وَاثْنَتَيْنِ بِالْأُنْثَى. (وَمَا عُلِّقَ) مِنْ طَلْقَةٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِهِمَا (عَلَى وِلَادَةٍ يَقَعُ بِإِلْقَاءِ مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ بَعْضِ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا، لِأَنَّهَا وَلَدَتْ مَا يُسَمَّى وَلَدًا؛ لَا إلْقَاءِ عَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَلَدًا، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ مَبْدَأَ خَلْقِ إنْسَانٍ؛ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً وَ) إنْ وَلَدْت (أُنْثَى فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ) فَوَلَدَتْهُمَا (فَثَلَاثٌ بِمَعِيَّةٍ) أَيْ: بِوِلَادَتِهَا لَهُمَا مَعًا بِحَيْثُ لَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، طَلْقَةٌ بِالذَّكَرِ وَاثْنَتَانِ بِالْأُنْثَى، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إذَنْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ (وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْوَلَدَيْنِ الْآخَرَ (بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَعَ مَا عَلَّقَ بِهِ) أَيْ: السَّابِقِ فَإِنْ سَبَقَ الذَّكَرُ فَطَلْقَةٌ، وَإِنْ سَبَقَتْ الْأُنْثَى فَطَلْقَتَانِ (وَبَانَتْ بِ) الْوَلَدِ (الثَّانِي) مِنْهُمَا؛ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِهِ (وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ) أَيْ: الثَّانِي؛ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ، فَلَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ كَإِنْ مِتَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ (مَا لَمْ يَكُنْ أَرْجَعَهَا) قَبْلَ الثَّانِي (وَكَ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك) لِوُجُودِ تَعْقِيبِ الْوُقُوعِ الصِّفَةَ، (وَ) إنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَ) أَكْثَرَ (وَيَتَّجِهُ أَوْ) سَبَقَهُ (بِأَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (حَيْثُ وَطِئَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْوَضْعَيْنِ (فَثَلَاثُ) طَلْقَاتٍ تَقَعُ؛ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْوَطْءِ بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ الثَّانِي مِنْ حَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ أَنْ تَحْمِلَ بِوَلَدٍ بَعْدَ وَلَدٍ. قَالَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ فِي الْحَامِلِ لَا تَحِيضُ.
следующие страницы →