← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

(وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ أَوْ) قَالَتْ لَهُ أَنْتِ طَالِقٌ (لَيْسَ شَيْءٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ) طَلَاقًا لَا يَلْزَمُك، (أَوْ أَنْتِ طَالِقَةٌ) طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْكِ أَوْ طَلْقَةً (لَا يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِجَمِيعِ مَا أَوْقَعَهُ أَشْبَهَ اسْتِثْنَاءَ الْجَمِيعِ، وَإِنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ طَلْقَةً، وَ (لَا) يَقَعُ شَيْءٌ (بِأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ، (أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا وَهُوَ الْعَطْفُ الْمُغَيِّرُ) فَإِذَا اتَّصَلَ الْعَطْفُ بِالِاسْتِفْهَامِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا لِلْإِيقَاعِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إيقَاعٌ لَمْ يُعَارِضْهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الصُّورَتَيْنِ اسْتِفْهَامٌ (وَإِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِهَا) أَيْ امْرَأَتِهِ (بِمَا يَبِينُ) أَيْ: يَظْهَرُ (بِخِلَافِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ بِمَا لَا يَبِينُ كَأَنْ كَتَبَهُ (بِأُصْبُعِهِ عَلَى نَحْوِ وِسَادَةٍ) كَعَلَى بِسَاطٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْخَطُّ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْهَمْسِ بِلِسَانِهِ بِمَا لَا يُسْمَعُ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ (لِأَنَّهَا) أَيْ الْكِتَابَةَ بِمَا يَبِينُ (صَرِيحَةٌ فِيهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ حُرُوفٌ يُفْهَمُ مِنْهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ، فَإِذَا أَتَى فِيهَا بِالطَّلَاقِ، وَفُهِمَ مِنْهَا، وَقَعَ كَاللَّفْظِ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ قَوْلِ الْكَاتِبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﵊ كَانَ مَأْمُورًا بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، فَبَلَّغَ بِالْقَوْلِ مَرَّةً، وَبِالْكِتَابَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلِأَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي يَقُومُ مَقَامَ لَفْظِهِ فِي إثْبَاتِ الدُّيُونِ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْوِلَايَةِ بِالْخَطِّ. ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَإِنْ كَتَبَ كِنَايَةَ طَلَاقِهَا بِمَا يَبِينُ فَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ. (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) حُكْمُ (نَحْوِ عِتْقٍ) كَظِهَارٍ إذَا كَتَبَ صَرِيحَهُ بِمَا يَبِينُ، فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ لَوْ نَسَخَ كِتَابًا فِيهِ لَفْظُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ؛ لَمْ يَقَعْ إلَّا إنْ نَوَاهُ) وَهَذَا الِاتِّجَاهُ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ " وَصَوَّبَهُ فِي " الْإِنْصَافِ "

стр. 3432

وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ. (فَلَوْ قَالَ) كَاتِبُ الطَّلَاقِ (لَمْ أُرِدْ إلَّا تَجْوِيدَ خَطِّي، أَوْ لَمْ أُرِدْ إلَّا غَمَّ أَهْلِي) قُبِلَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، وَقَدْ نَوَى مُحْتَمَلًا غَيْرَ الطَّلَاقِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى بِاللَّفْظِ غَيْرَ الْإِيقَاعِ وَإِذَا أَرَادَ غَمَّ أَهْلِهِ بِتَوَهُّمِ الطَّلَاقِ دُونَ حَقِيقَتِهِ؛ لَا يَكُونُ نَاوِيًا لِلطَّلَاقِ، وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ» إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِمْ بِمَا نَوَوْهُ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ، وَهَذَا لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا يُؤَاخَذُ بِهِ (أَوْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ، وَقَالَ: لَا أَقْصِدُ إلَّا الْقِرَاءَةَ قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) كَلَفْظِ الطَّلَاقِ إذَا قَصَدَ بِهِ الْحِكَايَةَ. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِإِشَارَةٍ) مَفْهُومَةٍ (مِنْ أَخْرَسَ فَقَطْ) لِقِيَامِهَا مَقَامَ نُطْقِهِ (فَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا) أَيْ: إشَارَةَ الْأَخْرَسِ (إلَّا بَعْضُ) النَّاسِ، (فَ) هِيَ (كِنَايَةٌ) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (وَتَأْوِيلُهُ) أَيْ: الْأَخْرَسِ (مَعَ صَرِيحٍ) أَيْ إشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ (كَتَأْوِيلِ غَيْرِ أَخْرَسَ) كَمَعَ (نُطْقٍ بِصَرِيحِ طَلَاقٍ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ كِنَايَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الْكَلَامِ؛ فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ بِإِشَارَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ مَفْهُومَةً؛ لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) إلَى الْإِسْلَامِ؛ لِعَدَمِ الْمَانِعِ. (وَصَرِيحُهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ (بِلِسَانِ الْعَجَمِ بِهِشْتَمْ بِهِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ؛ لِأَنَّهَا فِي لِسَانِهِمْ مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ، يَسْتَعْمِلُونَهَا فِيهِ، فَأَشْبَهَتْ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ صَرِيحَةً فِي لِسَانِهِمْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُعْجَمَةِ صَرِيحٌ لِلطَّلَاقِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا بِمَعْنَى خَلَّيْتُكِ؛ فَإِنَّ مَعْنَى طَلَّقْتُكِ خَلَّيْتُكِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْضُوعًا لَهُ وَمُسْتَعْمَلًا فِيهِ كَانَ صَرِيحًا. (فَمَنْ قَالَهُ) أَيْ: بَهَشْتُمْ (عَارِفًا مَعْنَاهُ) مِنْ عَرَبِيٍّ أَوْ أَعْجَمِيٍّ (وَقَعَ مَا نَوَاهُ) مِنْ

стр. 3433

وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَوَاحِدَةٌ كَصَرِيحِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ (فَإِنْ زَادَ) عَلَى بِهِشْتَمْ (بِسَيَّارِ فَثَلَاثٌ) تَقَعُ؛ لِأَنَّ مُؤَادَهُ ذَلِكَ فِي لُغَتِهِمْ (وَإِنْ أَتَى بِهِ) أَيْ: لَفْظِ بِهِشْتَمْ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ كَالْعَرَبِيِّ لَا يَقَعُ، (أَوْ) أَتَى (بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ) الْعَرَبِيِّ (أَوْ) أَتَى بِلَفْظِ (الْعِتْقِ) الْعَرَبِيِّ (مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ) كَالْأَعْجَمِيِّ (لَمْ يَقَعْ) عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِلَفْظِهِ مَعْنَاهُ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِ (وَلَوْ نَوَى فِيهِ مُوجَبَهُ) أَيْ: الْقَوْلِ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اخْتِيَارُهُ لِمَا لَا يَعْلَمُهُ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا. [فَصْلٌ كِنَايَات الطَّلَاق نَوْعَانِ] فَصْلٌ (وَكِنَايَتُهُ) أَيْ: الطَّلَاقُ (نَوْعَانِ ظَاهِرَةٌ) وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ لِلْبَيْنُونَةِ لِأَنَّ مَعْنَى الطَّلَاقِ فِيهَا أَظْهَرُ، وَخَفِيَّةٌ وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ لِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ (وَهِيَ) أَيْ الظَّاهِرَةُ (لِسِتَّةِ عَشْرَ) كِنَايَةً (وَهِيَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ) هِيَ فِي الْأَصْلِ النَّاقَةُ تُطْلَقُ مِنْ عِقَالِهَا وَيُخَلَّى عَنْهَا، وَلَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ خَلِيَّةٌ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَبَرِيَّةٌ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ (وَبَائِنٌ) أَيْ: مُنْفَصِلَةٌ (وَبَتَّةٌ) أَيْ: مَقْطُوعَةٌ (وَبَتْلَةٌ) أَيْ: مُنْقَطِعَةٌ وَسُمِّيَتْ مَرْيَمَ الْبَتُولَ؛ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَأَنْتِ حُرَّةٌ) لِأَنَّ الْحُرَّةَ هِيَ الَّتِي لَا رِقَّ عَلَيْهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّكَاحَ رِقٌّ، وَفِي الْخَبَرِ: «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» أَيْ: أَسْرَى، وَالزَّوْجُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَّا رِقَّ الزَّوْجِيَّةِ، فَإِذَا أَخْبَرَ بِزَوَالِ الرِّقِّ فَهُوَ الرِّقُّ الْمَعْهُودُ، وَهُوَ رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ (وَأَنْتِ الْحَرَجُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ يَعْنِي الْحَرَامَ وَالْإِثْمَ (وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك) هُوَ مُقَدَّمُ السَّنَامِ؛ أَيْ: أَنْتِ مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ (وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْت وَحَلَلْت لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا سَبِيلَ) لِي عَلَيْك

стр. 3434

السَّبِيلُ الطَّرِيقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (أَوْ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك، وَأَعْتَقْتُك، وَغَطِّ شَعْرَك وَتَقَنَّعِي، وَأَمْرُك بِيَدِك وَيَأْتِي) فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا. (وَ) الْكِنَايَةُ (الْخَفِيَّةُ عِشْرُونَ) سُمِّيَتْ خَفِيَّةً؛ لِأَنَّهَا أَخْفَى فِي الدَّلَالَةِ مِنْ الْأُولَى (وَهِيَ اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَذُوقِي وَتَجَرَّعِي وَخَلَّيْتُك وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ) أَيْ: مُطَلَّقَةٌ مِنْ خَلَّى سَبِيلَهُ فَهُوَ مُخَلَّى (وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ أَيْ مُنْفَرِدَةٌ، وَلَيْسَ لِي بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْعِدَّةِ فِي الْجُمْلَةِ وَاسْتَبْرِئِي) مِنْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ، وَيَأْتِي (وَاعْتَزِلِي) أَيْ: كُونِي وَحْدَك فِي جَانِبٍ (وَشَبَهُهُ وَالْحَقِي) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَفَتْحِ الْحَاءِ (بِأَهْلِك، وَلَا حَاجَةَ لِي فِيك، وَمَا بَقِيَ شَيْءٌ؛ وَأَغْنَاك اللَّهُ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَك وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَاحَك مِنِّي، وَجَرَى الْقَلَمُ، وَلَفْظُ فِرَاقٍ وَلَفْظُ سَرَاحٍ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا) أَيْ: الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ (غَيْرَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ لَفْظِ الصَّرِيحِ) وَهُوَ الْأَمْرُ وَالْمُضَارِعُ، وَمُفَرَّقَةٌ وَمَرِحَةٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ: اسْمُ فَاعِلٍ (وَيَتَّجِهُ مِنْهَا) أَيْ: الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ (أَلْفَاظُ الْخُلْعِ السِّتَّةُ) الْمُقَدَّمَةُ، وَمِنْهَا قَوْلُ الزَّوْجِ (لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ) مِنْ الْأَلْفَاظِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ الْعَوَامُّ كَعَدَّيْت عَنْهَا، وَجُزْت مِنْهَا. (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ يَصِحُّ عَدُّ صَرِيحِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَعَدَّ ابْنُ عَقِيلٍ) مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَك (وَكَذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (فِي) رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ لَهُ أَبْرَأَك اللَّهُ مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَبْرَأُ، فَطَلَّقَ قَالَ: يَبْرَأُ) مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً (وَنَظِيرُ ذَلِكَ إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَك) فِي إيجَابِ الْبَيْعِ (أَوْ قَدْ أَقَالَك) فِي الْإِقَالَةِ (وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَانَ اللَّهُ قَدْ آجَرَك أَوْ وَهَبَك وَالْبَرَاءَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ جَهِلَتْ مَا أَبْرَأْت مِنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ صِحَّةِ الْبَرَاءِ مِنْهُ مِنْ الْمَجْهُولِ.

стр. 3435

(وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ، وَلَوْ ظَاهِرَةً) طَلَاقٌ لِقُصُورِ رُتْبَتِهَا عَنْ الصَّرِيحِ، فَوَقَفَ عَمَلُهَا عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ تَقْوِيَةً لَهَا لِتَلْحَقَهُ فِي الْعَمَلِ، وَلِاحْتِمَالِهَا غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ؛ فَلَا تَتَعَيَّنُ لَهُ (إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارَنَةٍ لِلَّفْظِ) أَيْ: لِلَّفْظِ الْكِنَايَةِ، فَإِنْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي ابْتِدَائِهِ وَعَزَبَتْ عَنْهُ فِي بَاقِيهِ؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ اكْتِفَاءً بِهَا فِي أَوَّلِهِ كَسَائِرِ مَا تُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ تَلَفَّظَ بِالْكِنَايَةِ غَيْرَ نَاوٍ لِلطَّلَاقِ، ثُمَّ نَوَاهُ بِهَا بَعْدُ؛ لَمْ يَقَعْ كَنِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، وَقِيلَ وَكَذَا لَوْ قَارَنَتْ النِّيَّةُ الْجُزْءَ الثَّانِيَ مِنْ الْكِنَايَةِ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْإِيقَاعِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ بِلَا نِيَّةٍ كَصَلَاةٍ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِبَعْضِ أَرْكَانِهَا، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى "، وَصَحَّحَهُ فِي " تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلَّفْظِ؛ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُقَارِنَ أَوَّلَهُ أَوْ غَيْرَهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ؛ (وَلَا تُشْتَرَطُ لِلْكِنَايَةِ) نِيَّةُ الطَّلَاقِ (حَالَ خُصُومَةٍ أَوْ حَالَ سُؤَالِ طَلَاقِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْحَالِ (فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ مَنْ أَتَى بِالْكِنَايَةِ فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ أَرَادَ بِالْكِنَايَةِ (غَيْرَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ (إذَنْ) أَيْ: حَالَ خُصُومَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقِهَا (دُيِّنَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا؛ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) لِتَأْثِيرِ دَلَالَةِ الْحَالِ فِي الْحُكْمِ كَمَا يُحْمَلُ الْكَلَامُ الْوَاحِدُ عَلَى الْمَدْحِ تَارَةً وَعَلَى الذَّمِّ أُخْرَى بِالْقَرَائِنِ وَلِذَا لَوْ قَالَ حَالَ الْخُصُومَةِ لَيْسَتْ أُمِّي بِزَانِيَةٍ كَانَ تَعْرِيضًا بِالْقَذْفِ لِمُخَاصِمِهِ، وَفِي غَيْرِ مُخَاصِمِهِ تَكُونُ تَنْزِيهًا لِأُمِّهِ عَنْ الزِّنَا، فَتَقُومُ دَلَالَةُ الْحَالِ مَقَامَ الْقَوْلِ فِيهِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. (وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ) إذَا لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ مَنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ فِي حَالِ خُصُومَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِهَا يَدِينُ (إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ (كَ) قَوْلِهِ (غَطِّ شَعْرَك لِمَكْشُوفَتِهِ فَلَا يُدَيَّنُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إرَادَتَهُ الْإِيقَاعُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ) . (وَيَقَعُ بِكِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ ثَلَاثُ) طَلْقَاتٍ (وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ

стр. 3436

عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَقَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ بِالطَّلَاقِ، فَوَقَعَ ثَلَاثًا كَمَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَإِفْضَاؤُهُ إلَى الْبَيْنُونَةِ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُفَرِّقُوا (وَكَانَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ يَكْرَهُ الْفُتْيَا فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ مَعَ مَيْلِهِ إلَى أَنَّهَا ثَلَاثٌ) وَرَعًا مِنْهُ وَ (يَقَعُ بِ) كِنَايَةٍ (خَفِيَّةٍ) طَلْقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ فِي مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا التَّرْكُ كَصَرِيحِ الطَّلَاقِ دُونَ الْبَيْنُونَةِ (فَإِنْ نَوَى) بِخَفِيَّةٍ ظَاهِرَةً حَتَّى فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " فَهِيَ كَغَيْرِهَا (أَكْثَرُ) مِنْ وَاحِدَةٍ (وَقَعَ) مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يُنَافِي الْعَدَدَ فَوَجَبَ وُقُوعُ مَا نَوَاهُ بِهِ، وَفِي " الْإِقْنَاعِ ": وَيَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ إلَّا أَنْتِ وَاحِدَةٌ، فَيَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا، فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ. (وَقَوْلُهُ أَنَا طَالِقٌ) أَوْ زَادَ مِنْك لَغْوًا (أَوْ أَنَا بَائِنٌ) أَوْ زَادَ مِنْك (أَوْ) أَنَا (حَرَامٌ) أَوْ زَادَ مِنْك (أَوْ) أَنَا (بَرِيءٌ أَوْ زَادَ مِنْك لَغْوٌ) لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، فَلَمْ يَقَعْ مِنْهَا كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنَا طَالِقٌ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْك؛ لَمْ يَقَعْ، وَكَذَا إذَا زَادَهَا، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ فِي النِّكَاحِ مَالِكٌ وَالْمَرْأَةَ مَمْلُوكَةٌ؛ فَلَمْ تَقَعْ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِكِ كَالْعِتْقِ، وَلِهَذَا لَا يُوصَفُ الرَّجُلُ بِأَنَّهُ مُطَلَّقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا، فَطَلَّقَتْنِي ثَلَاثًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ الطَّلَاقَ لَك، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْك رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. (وَ) مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ نَحْوُ (كُلِي وَاشْرَبِي وَاقْعُدِي) وَقُومِي (وَاقْرَبِي وَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك، وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ، أَوْ أَنْتِ قَبِيحَةٌ وَنَحْوُهُ) كَأَطْعِمِينِي وَاسْقِينِي، وَغَفَرَ اللَّهُ لَك، وَمَا أَحْسَنَكِ وَشِبْهُهُ (لَغْوٌ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ، فَلَوْ وَقَعَ بِهِ لَوَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَفَارَقَ ذُوقِي وَتَجَرَّعِي؛ فَإِنَّهُ

стр. 3437

يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَارِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا مَا لَيْسَ مِثْلَهُمَا (وَ) قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ) عَلَيَّ حَرَامٌ (أَوْ الْحِلُّ) عَلَيَّ حَرَامٌ (أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ظِهَارٌ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ فِي " الْهِدَايَةِ " وَ " الْمَذْهَبِ " وَ " مَسْبُوكِ الذَّهَبِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " وَ " الْمُنَوِّرِ " وَ " مُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ " وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ فِي " النَّظْمِ " وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْخُلَاصَةِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ؛ كَمَا لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ، وَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ (وَلَوْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا) هَذَا الْأَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ " وَغَيْرُهُمْ، قَالَ فِي " الْهِدَايَةِ: وَ " الْمَذْهَبِ " وَ " مَسْبُوكِ الذَّهَبِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " وَ " مُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ " وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَشْبِيهٌ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالطَّلَاقُ يُفِيدُ تَحْرِيمًا غَيْرَ مُؤَبَّدٍ، فَلَمْ تَصِحَّ الْكِنَايَةُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ (كَنِيَّتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ أُخْتِي وَنَحْوِهِ حَتَّى لَوْ صَرَّحَ بِهِ، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ؛ لَمْ يَصِرْ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْكِنَايَةُ عَنْهُ (وَإِنْ قَالَهُ) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ (لِزَوْجَةٍ مُحَرَّمَةٍ بِحَيْضٍ وَنَحْوِهِ) كَنِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ (وَنَوَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ بِهِ) أَيْ: الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ (فَلَغْوٌ) لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ؛ لِمُطَابِقَتِهِ الْوَاقِعَ (وَ) لَوْ قَالَ (عَلَيْهِ الْحَرَامُ، أَوْ قَالَ يَلْزَمُهُ الْحَرَامُ، أَوْ قَالَ الْحَرَامُ يَلْزَمُهُ) فَلَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ شَيْءٍ مُبَاحٍ بِعَيْنِهِ، وَ (مَعَ نِيَّةِ) تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ (أَوْ قَرِينَةٍ)

стр. 3438

تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَهُوَ (ظِهَارٌ كَمَا يَأْتِي) فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ، وَقَدْ صَرَفَهُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ، فَتَعَيَّنَ لَهُ قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": قُلْت: إنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ (أَوْ إلَّا) تَكُنْ نِيَّةُ تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ، وَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا (فَ) هُوَ (لَغْوٌ) لَا شَيْءَ فِيهِ (وَ) إنْ قَالَ (مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ ثَلَاثًا) نَصًّا، لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ مُعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ، (وَ) إنْ قَالَ (أَعْنِي بِهِ طَلَاقًا؛ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ، وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَإِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ، فَإِذَا بَيَّنَ بِلَفْظِهِ إرَادَةَ؛ صَرِيحِ الطَّلَاقِ؛ صُرِفَ إلَيْهِ. (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى كَحُرْمَتِك عَلَى غَيْرِي) أَيْ: كَمَا أَنَّك مُحَرَّمَةٌ عَلَى غَيْرِي (فَكَطَلَاقٍ) أَيْ: كَنِيَّتِهِ بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الطَّلَاقَ؛ فَيَكُونُ ظِهَارًا لَا طَلَاقًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَقَعُ طَلَاقًا كَمَا يُفْهَمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: فَكَطَلَاقٍ، أَفَادَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْبَلْبَانِيُّ. (وَ) إنْ قَالَ (فِرَاشُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، فَإِنْ نَوَى امْرَأَتَهُ؛ فَظِهَارٌ، وَإِنْ نَوَى فِرَاشَهُ) الْحَقِيقِيَّ (فَيَمِينٌ) عَلَيْهِ كَفَّارَتُهُ إنْ جَلَسَ أَوْ نَامَ عَلَيْهِ لِحِنْثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمِينٌ (وَ) إنْ قَالَ عَنْ زَوْجَتِهِ (هِيَ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ، يَقَعُ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ) لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ، فَإِذَا اقْتَرَنَتْ بِهِ النِّيَّةُ انْصَرَفَ إلَيْهِ. فَإِنْ نَوَى عَدَدًا وَقَعَ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ (وَ) مِنْ (ظِهَارٍ) إذَا نَوَاهُ بِأَنْ يَقْصِدَ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهَا، لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ (وَ) مِنْ (يَمِينٍ) بِأَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ تَرْكَ وَطْئِهَا لَا تَحْرِيمَهَا وَلَا طَلَاقَهَا؛ فَيَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا، وَقَعَ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهَا الْيَقِينُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) بِذَلِكَ (شَيْئًا) مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (فَ) هُوَ (ظِهَارٌ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ

стр. 3439

كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ. (وَمَنْ قَالَ: حَلَفْت بِالطَّلَاقِ) وَقَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا (وَكَذَّبَهُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ (وَفَعَلَ مَا حَلَفَ) عَلَى تَرْكِهِ (دِينَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَزِمَهُ) الطَّلَاقُ (حُكْمًا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ؛ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ كَإِقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ، ثُمَّ يَقُولُ: كَذَبْت، وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَتُهُ: حَلَفْت بِالثَّلَاثِ، فَقَالَ لَمْ أَحْلِفْ إلَّا بِوَاحِدَةٍ، أَوْ قَالَتْ عَلَّقْت: طَلَاقِي عَلَى قُدُومِ زَيْدٍ، فَقَالَ: لَمْ أُعَلِّقْهُ إلَّا عَلَى قُدُومِ عَمْرٍو؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا نَقُولُهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِ نَفْسِهِ. [فَصْلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك] فَصْلٌ (وَ) إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَمْرُك بِيَدِك كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ تَمْلِكُ بِهَا) أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا (وَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً) أَفْتَى بِهِ أَحْمَدُ مِرَارًا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عُثْمَانَ، وَقَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَفَضَالَةَ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: هُوَ ثَلَاثٌ» : قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ، فَيَتَنَاوَلُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك مَا شِئْت، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت وَاحِدَةً وَلَا يَدِينُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَالطَّلَاقُ فِي يَدِهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا فِي يَدِ غَيْرِهَا؛ فَلِذَلِكَ الْغَيْرِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ (وَ) قَوْلُهُ لَهَا (اخْتَارِي نَفْسَك كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بِهَا) أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (وَلَا) أَنْ تُطَلِّقَ (بِ) قَوْلِهِ (طَلِّقِي نَفْسَك أَكْثَرَ مِنْ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ) حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

стр. 3440

وَعَائِشَةُ وَغَيْرِهِمْ، وَلِأَنَّ اخْتَارِي تَفْوِيضٌ مُعَيَّنٌ، فَيَتَنَاوَلُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَهُوَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، لِأَنَّهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، بِخِلَافِ أَمْرُك بِيَدِك؛ فَإِنَّ أَمْرًا مُضَافٌ؛ فَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَمْرِهَا (مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ) فَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ ثَلَاثًا؛ فَيُرْجَعُ إلَى نِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ (وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ مَا لَمْ يَحُدَّ لَهَا حَدًّا) أَيْ: يُقَدِّرْ لَهَا وَقْتًا مُعَيَّنًا؛ فَلَا تَتَجَاوَزُهُ (أَوْ يَطَأْهَا أَوْ يَفْسَخْ) مَا جَعَلَهُ لَهَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى رُجُوعِهِ (أَوْ تَرُدَّ هِيَ) أَيْ: الزَّوْجَةُ فَتُبْطِلُ الْوَكَالَةَ كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ. (وَلَا يَقَعُ بِقَوْلِهَا) لِزَوْجِهَا (أَنْتِ طَالِقٌ) لِمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَوْ) قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ (مِنِّي طَالِقٌ وَطَلَّقْتُك أَوْ أَنَا طَالِقٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صِفَةً مِنْهَا (بَلْ) يَقَعُ (بِ) قَوْلِهَا (طَلَّقْت نَفْسِي، أَوْ أَنَا مِنْك طَالِقٌ) . (وَ) قَوْلِهِ لَهَا (اخْتَارِي نَفْسَك يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَشْتَغِلَا بِقَاطِعٍ) نَصًّا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَمْلِيكٍ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْقَبُولِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵊ لِعَائِشَةَ «إنِّي أَذْكُرُ لَك أَمْرًا فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك» . فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي وَأَمَّا طَلِّقِي نَفْسَك وَأَمْرُك بِيَدِك؛ فَتَوْكِيلٌ، وَالتَّوْكِيلُ يَعُمُّ الزَّمَانَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَيْدٍ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَإِنْ اشْتَغَلَ الزَّوْجَانِ بِمَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ عُرْفًا (مِنْ مَشْيٍ أَوْ رُكُوبٍ أَوْ تَشَاغُلٍ بِكَلَامٍ) بَطَلَ الْخِيَارُ (بِخِلَافِ مَا لَوْ قَعَدَا) بَعْدَ أَنْ كَانَا قَائِمَيْنِ، أَوْ قَعَدَ مَنْ كَانَ قَائِمًا مِنْهُمَا، أَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً فَاتَّكَأَتْ أَوْ مُتَّكِئَةً فَقَعَدَتْ إذْ لَا دَلَالَةَ لِذَلِكَ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَلَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ، مَا لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ (أَوْ كَانَتْ) حِينَ خَيَّرَهَا (فِي صَلَاةٍ، فَأَتَمَّتْهَا) لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهَا، وَإِنْ أَضَافَتْ إلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ؛ بَطَلَ لِلتَّشَاغُلِ (أَوْ أَكَلَتْ، أَوْ سَبَّحَتْ يَسِيرًا أَوْ قَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ؛ أَوْ قَالَتْ: اُدْعُ لِي شُهُودًا) أُشْهِدْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا إعْرَاضَ مِنْهَا.

стр. 3441

(وَيَصِحُّ جَعْلُهُ) أَيْ: اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا (لَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْمَجْلِسِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ لَهَا مَتَى شَاءَتْ كَالْوَكِيلِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا (وَ) يَصِحُّ جَعْلُ أَمْرِهَا بِيَدِهَا وَنَحْوُهُ (يُجْعَلُ) كَمَا يَصِحُّ (بِدُونِهِ) أَيْ: بِدُونِ جَعْلٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَعْلُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ عَلَى عِوَضٍ، فَلَوْ قَالَتْ: اجْعَلْ أَمْرِي بِيَدَيَّ وَلَك عَبْدِي، فَفَعَلَ، وَقَبَضَهُ مَلَكَهُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَوْ قَبِلَ اخْتِيَارَهَا؛ وَمَتَى شَاءَتْ تَخْتَارُ مَا لَمْ يَطَأْ أَوْ يَرْجِعْ، فَإِنْ رَجَعَ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ. (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (اخْتَارِي الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَلَهَا ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ وَاحِدٌ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا بَطَلَ أَوَّلُهُ بَطَلَ فِيمَا بَعْدَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ؛ فَإِنَّهَا إذَا رَدَّتْهُ فِي الْأَوَّلِ؛ لَمْ يَبْطُلْ بَعْدَ غَدٍ، لِأَنَّهُمَا خِيَارَانِ يَنْفَصِلُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ (فَإِنْ قَالَ اخْتَارِي نَفْسَك الْيَوْمَ، وَاخْتَارِي نَفْسَك غَدًا، فَرَدَّتْهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ؛ لَمْ يَبْطُلْ) الْخِيَارُ فِي الْيَوْمِ (الثَّانِي) لِأَنَّهُمَا خِيَارَانِ كُلَّمَا دَلَّ عَلَيْهِمَا إرَادَةُ الْفِعْلِ (وَيَقَعُ) طَلَاقُ زَوْجَةٍ جَعَلَ لَهَا خِيَارًا (بِكِنَايَتِهَا مَعَ نِيَّةِ) الطَّلَاقِ (وَلَوْ جَعَلَهُ) أَيْ: الْخِيَارَ (لَهَا بِصَرِيحِ) الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي، وَلَمْ تَنْوِ بِهِ طَلَاقًا، لَمْ يَقَعْ؛ وَلَفْظُ الْأَمْرِ وَالْخِيَارِ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ نَوَاهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنْ لَمْ يَنْوِ فَمَا فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُوقِعَهُ، وَإِنْ نَوَاهُ دُونَهَا فَقَدْ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ، وَلَمْ تُوقِعْهُ هِيَ (وَكَذَا وَكِيلٌ) فِي طَلَاقٍ (وَلَا يَقَعُ) طَلَاقٌ مَنْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا (بِقَوْلِهَا اخْتَرْت بِنِيَّةِ) الطَّلَاقِ (حَتَّى تَقُولَ) اخْتَرْت (نَفْسِي أَوْ) تَقُولَ اخْتَرْت (أَبَوَيَّ، أَوْ) تَقُولَ اخْتَرْت (الْأَزْوَاجَ، أَوْ) تَقُولَ اخْتَرْت أَنْ (لَا تَدْخُلَ عَلَيَّ) وَنَحْوُهُ كَاخْتَرْت الِانْفِرَادَ، أَوْ الِاسْتِقْلَالَ بِنَفْسِي فَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْت زَوْجِي، لَمْ يَقَعْ شَيْئًا نَصًّا؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: «قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ طَلَاقًا» . (وَمَتَى اخْتَلَفَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (فِي)

стр. 3442

وُجُودِ (نِيَّةٍ فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ مُوقِعٍ) لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي رُجُوعٍ) عَنْ جَعْلِ طَلَاقِهَا إلَيْهَا وَنَحْوِهِ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ زَوْجٍ) لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ (وَلَوْ) كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي رُجُوعٍ (بَعْدَ إيقَاعِ) طَلَاقٍ مِمَّنْ جُعِلَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ (خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ) مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْمُنَقِّحِ " فِيمَا اسْتَظْهَرَهُ وَالْمُقَدَّمُ فِي " الْفُرُوعِ ". (وَيَتَّجِهُ) مَحَلُّ قَبُولِ قَوْلِ الزَّوْجِ فِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ جَعْلِ طَلَاقِهَا إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا (مَا لَمْ تَتَّصِلْ بِأَزْوَاجٍ) أَيْ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِنْ اتَّصَلَتْ بِزَوْجٍ وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِخْبَارِ بِرُجُوعِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ كَغَيْبَةٍ أَوْ حَيْلُولَةِ يَدٍ ظَالِمَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِخْبَارِ بِالرُّجُوعِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَكَذَا دَعْوَى عِتْقِهِ) أَيْ: عِتْقِ رَقِيقٍ وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ (بَعْدَ تَصَرُّفِ وَكِيلٍ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ (مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) لِتَشْهَدَ أَنَّهُ كَانَ رَجَعَ قَبْلَهُ (وَ) قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ (وَهَبْتُك) لِأَهْلِك أَوْ نَفْسِك (أَوْ مَلَّكْتُك لِأَهْلِك أَوْ لِنَفْسِك) أَوْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (فَمَعَ قَبُولٍ) مِنْ مَوْهُوبٍ لَهُ (يَقَعُ) بِهِ طَلْقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ) كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ قَبُولٌ فَلَغْوٌ كَقَوْلِهِ بِعْتهَا، أَيْ: بِعْتُك نَفْسِي (فَلَغْوٌ) سَوَاءٌ تَقَيَّدَ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ " لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الطَّلَاقِ؛ لِاشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فِيهِ، وَالطَّلَاقُ مُجَرَّدُ إسْقَاطٍ لَا يَقْتَضِي الْعِوَضَ كَوَقَفْتُك عَلَى زَيْدٍ، أَوْ وَصَّيْت لَهُ بِك، وَافْتِقَارُ الْوُقُوعِ فِي الْهِبَةِ إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ لِلْبُضْعِ، فَافْتَقَرَ إلَى الْقَبُولِ كَاخْتَارِي نَفْسَك وَأَمْرُك بِيَدِك، وَلَمْ يَقَعْ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُحْتَمَلٌ. (وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ وَاهِبٍ وَ) هُوَ الزَّوْجُ وَنِيَّةُ (مَوْهُوبٍ) لَهُ عِنْدَ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، فَاعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ فِيهِ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (وَتَقَعُ) بِقَوْلِهِ وَهَبْتُك لِنَفْسِك

стр. 3443

أَوْ أَهْلِك إذَا قَبِلَ وَنَوَى أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ، وَالْآخَرُ طَلْقَةً، أَوْ نَوَى أَحَدُهُمَا طَلْقَتَيْنِ وَالْآخَرُ طَلْقَةً (أَقَلُّهُمَا) أَيْ: الْعَدَدَيْنِ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ دُونَ مَا زَادَ (وَإِنْ نَوَى) زَوْجٌ (بِ) قَوْلِهِ (وَهَبْتُك) لِنَفْسِك أَوْ أَهْلِك أَوْ لِزَيْدٍ مَثَلًا الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ؛ وَقَعَ (أَوْ) نَوَى بِقَوْلِهِ (أَمْرُك بِيَدِك) الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَقَعَ؟ (أَوْ) نَوَى بِقَوْلِهِ (اخْتَارِي نَفْسَك الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ وَقَعَ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ. [فَرْعٌ طَلَّقَ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ ينطق لسانه] (فَرْعٌ: مَنْ طَلَّقَ فِي قَلْبِهِ؛ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ (وَإِنْ تَلَفَّظَ، بِهِ أَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ؛ وَقَعَ) طَلَاقُهُ (وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ) نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَحْمَدَ: إذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَلْفِظْ بِهِ، أَوْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ (بِخِلَافِ قِرَاءَةٍ فِي صَلَاةٍ) فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ نَفْسَهُ. (وَ) زَوْجٌ (مُمَيِّزٌ) يَعْقِلُ الطَّلَاقَ (وَ) زَوْجَةٌ (مُمَيِّزَةٌ) تَعْقِلُ (كَ) زَوْجَيْنِ (بَالِغَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ) تَفْصِيلُهُ نَصًّا؛ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ شَيْءٌ صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ، وَأَنْ يَتَوَكَّلَ.

стр. 3444

[بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] ِ (وَيُعْتَبَرُ) عَدَدُ الطَّلَاقِ (بِالرِّجَالِ) حُرِّيَّةً وَرِقًّا. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ الزَّوْجِ، فَاعْتُبِرَ بِهِ كَعَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَهُمْ بِالطَّلَاقِ، فَكَانَ حُكْمُهُ مُعْتَبَرًا بِهِمْ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَقُرْءُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ، وَتُتَزَوَّجُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا تُتَزَوَّجُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ تَعْفُهُ (وَإِلَّا) فَيُزَوَّجُ الْأَمَةَ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ الْحُرَّ يَمْلِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا فَمَلَكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ، كَمَا لَوْ كَانَ الْحُرُّ الَّذِي زَوْجَتُهُ حُرَّةٌ طَلَاقَهُ ثَلَاثًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ الَّذِي تَحْتَهُ أَمَةٌ طَلَاقُهُ ثِنْتَانِ، وَأَمَّا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَيَمْلِكُ حُرٌّ) ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ (وَ) يَمْلِكُ (مُبَعَّضٌ ثَلَاثًا) لِأَنَّ عَدَدَ الْمَنْكُوحَاتِ يَتَبَعَّضُ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَتَبَعَّضَ فِي حَقِّهِ كَالْحَدِّ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ نِصْفَ مَا يَنْكِحُ الْحُرُّ وَنِصْفَ مَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ. وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فِي حَقِّهِ؛ لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، فَكَمُلَ فِي حَقِّهِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إثْبَاتُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ فِي حَقِّ كُلِّ مُطَلِّقٍ خُولِفَ فِي كَامِلِ الرِّقِّ، وَبَقِيَ فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ (وَلَوْ) كَانَ الْحُرُّ وَالْمُبَعَّضُ (زَوْجَيْ أَمَةٍ) . (وَ) يَمْلِكُ (عَبْدٌ، وَلَوْ طَرَأَ رِقُّهُ) كَذِمِّيٍّ تَزَوَّجَ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَاسْتُرِقَّ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) كَانَ (مَعَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ (حُرَّةٌ ثِنْتَيْنِ)

стр. 3445

وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا؛ لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ طَلَّقَ ذِمِّيٌّ حُرَّةً اثْنَتَيْنِ) قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَقَّ، ثُمَّ رُقَّ بَعْدَ سَبْيِهِ (مَلَكَ) الطَّلْقَةَ (الثَّالِثَةَ) وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. جَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ الصَّادِرَتَيْنِ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ وَقَعَتَا غَيْرَ مُحَرَّمَتَيْنِ، فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُمَا بِالرِّقِّ الطَّارِئِ بَعْدَهُمَا، كَمَا أَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ مِنْ الْعَبْدِ لَمَّا وَقَعَتَا مُحَرَّمَتَيْنِ؛ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُمَا بِعِتْقِهِ بَعْدَهُمَا، وَجَعَلَهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " كَالْعَبْدِ يَمْلِكُ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ؛ وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ بَعْدَهُمَا (فَإِنْ طَلَّقَ) هَذَا الذِّمِّيُّ (وَاحِدَةً) قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَقَّ (ثُمَّ رُقَّ) ثُمَّ أَرَادَ عَوْدَهَا (مَلَكَ) طَلْقَةً (أُخْرَى) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِ الْأَرِقَّاءِ، فَعَادَتْ لَهُ بِوَاحِدَةٍ؛ نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا نَظَرْتُمْ لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْفَى هُنَاكَ الْعَدَدَ؛ نُظِرَ لِلْحِلِّ الثَّابِتِ، وَهُنَا الْحِلُّ ثَابِتٌ، فَكَانَ الْأَحْوَطُ النَّظَرَ لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ. (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ) الطَّلْقَاتِ (الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ) الشَّرْطُ (بَعْدَ عِتْقِهِ وَقَعَتْ) الثَّلَاثُ لِمِلْكِهِ لَهَا حِينَ الْوُقُوعِ (وَإِنْ عَلَّقَهَا) أَيْ: الثَّلَاثَ (بِعِتْقِهِ) بِأَنْ قَالَ: إنْ عَتَقْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (فَعَتَقَ لَغَتْ) الطَّلْقَةُ (الثَّالِثَةُ) صَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ (وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ؛ مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ) لِأَنَّ الطَّلْقَةَ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ (وَ) لَوْ عَتَقَ (بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً) وَكَذَلِكَ لَوْ عَتَقَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَقَوْلُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ الطَّلَاقُ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ يَلْزَمُنِي) الطَّلَاقُ (أَوْ) الطَّلَاقُ (لَازِمٌ لِي أَوْ) قَالَ الطَّلَاقُ (عَلَيَّ وَنَحْوُهُ) كَعَلَيَّ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ (صَرِيحٌ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ (مُنَجَّزًا) كَأَنْتِ الطَّلَاقُ وَنَحْوِهِ (أَوْ مُعَلَّقًا) بِشَرْطٍ؛ كَأَنْتِ الطَّلَاقُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَحْوِهِ (أَوْ مَحْلُوفًا بِهِ) كَأَنْتِ الطَّلَاقُ لَأَقُومَن أَوْ لَأَضْرِبَن زَيْدًا؛ فَهُوَ صَرِيحٌ، وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي عُرْفِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ: فَأَنْتِ الطَّلَاقُ وَأَنْتِ ... الطَّلَاقُ ثَلَاثًا تَمَامًا وَكَوْنُهُ مَجَازًا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَا مَحَلَّ لَهُ يَظْهَرُ سِوَى هَذَا الْمَحَلِّ؛ فَتَعَيَّنَ فِيهِ.

стр. 3446

(وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ يَقَعُ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ؛ فَلَزِمَهُ مُقْتَضَاهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ (مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت الْحَلِفَ، ثُمَّ أَمْسَكْت) وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيَقَعُ بِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ (وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعْتَقِدُونَهُ ثَلَاثًا، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ؛ وَلِهَذَا يُنْكِرُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ طَلَّقَ إلَّا وَاحِدَةً (مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ؛ فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ (فَمَنْ مَعَهُ عَدَدٌ) مِنْ زَوْجَاتٍ، وَقَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ وَنَحْوُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ (وَثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ: هُنَاكَ (نِيَّةٍ أَوْ سَبَبٍ يَقْتَضِي تَعْمِيمًا أَوْ تَخْصِيصًا عُمِلَ بِهِ) أَيْ: بِالنِّيَّةِ أَوْ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعْمِيمِ أَوْ التَّخْصِيصِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَقْتَضِي تَعْمِيمًا أَوْ تَخْصِيصًا (وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ (طَلْقَةٌ) لِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ. (وَ) مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ) تَقَعُ بِهَا (كَنِيَّتِهِ الثَّلَاثَ بِ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا) لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، كَمَا لَوْ فَقَدْ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَاحِدٌ، لِأَنَّهَا الْيَقِينَ نَوَى وَاحِدَةً (وَ) قَوْلِهِ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً؛ أَوْ) طَالِقٌ (وَاحِدَةً بِالنِّيَّةِ أَوْ) طَالِقٌ (وَاحِدَةً بَتَّةً) وَلَا عِوَضَ (فَ) وَاحِدَةٌ (رَجْعِيَّةٌ فِي مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَوْ نَوَى أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ لِوَصْفِهَا بِوَاحِدَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً؛ فَلَا تَخْرُجُ بِوَصْفِهَا بِذَلِكَ عَنْ أَصْلِهَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ بَائِنًا بِالْعِوَضِ لِضَرُورَةِ الِافْتِدَاءِ. (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ (طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِي بِهَا نَفْسَك) فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَوْ نَوَى أَكْثَرَ (وَاحْتَمَلَ) احْتِمَالٌ قَوِيٌّ. وَقَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (طَلَاقًا تَمْلِكِي بِهَا نَفْسَك فَإِنَّهُ) يَقَعُ الطَّلَاقُ (الثَّلَاثُ فِي مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَصْدَرِ الصَّالِحِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَأَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: تَمْلِكِي بِهِ نَفْسَك وَلَا رَيْبَ

стр. 3447

أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا بِالْوَاحِدَةِ لَا وَبِالثِّنْتَيْنِ؛ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الثَّلَاثُ، فَبَانَتْ مِنْهُ بِهَا، وَحَذْفُ النُّونِ مِنْ تَمْلِكِي خِلَافُ الْمَشْهُورِ، لِأَنَّهَا مِنْ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، فَلَوْ أَثْبَتَهَا لَكَانَ أَصْوَبَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ أَنْتِ) طَالِقٌ (ثَلَاثًا وَاحِدَةً، بَائِنًا، أَوْ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ) طَالِقٌ (بِلَا رَجْعَةٍ، فَثَلَاثٌ) تَقَعُ بِذَلِكَ. لِتَصْرِيحِهِ بِالْعَدَدِ أَوْ وَصْفِهِ الطَّلَاقَ بِمَا يَقْتَضِي الْإِبَانَةَ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ يَكُونُ طَلَاقًا ثَلَاثًا (فِي مَدْخُولٍ بِهَا) أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَيَقَعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ تَبِينُ بِهَا، وَلَا يَلْحَقُهَا مَا زَادَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ثَلَاثًا وَاحِدَةً، أَمَّا فِيهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ بِهَا؛ لِتَقْدِيمِهِ لَفْظَ ثَلَاثٍ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا وَأَشَارَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ؛ فَثَلَاثٌ) تَقَعُ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ يَحْصُلُ بِالْإِشَارَةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ لِلْبَيَانِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» (وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْبُوضَتَيْنِ وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِمَا) لِاحْتِمَالِهِ (فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ الْعَدَدَ تَارَةً يَكُونُ بِقَبْضِ الْأَصَابِعِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِبَسْطِهَا وَالْقَبْضُ، يَكُونُ فِي أَوَّلِ الْعَدَدِ دُونَ الْبَسْطِ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا) بَلْ أَشَارَ فَقَطْ

стр. 3448

(فَ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ إشَارَتَهُ لَا تَكْفِي، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْ الْجَوَابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَيُعْمَلُ بِهَا. (وَمَنْ أَوْقَعَ طَلْقَةً، ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَنْوِ اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ بَعْدَهَا فَ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ ثَلَاثًا، وَظَاهِرُهُ إنْ أَرَادَ اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ وَقَعَ تَتِمَّةُ الثَّلَاثِ. (وَإِنْ قَالَ) لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هَذِهِ مُشِيرًا لِلزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ (ثَلَاثًا؛ طَلُقَتْ) الْمُخَاطَبَةُ أَوَّلًا (وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، وَالْإِضْرَابُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلطَّلَاقِ بَعْدَ إيقَاعِهِ (وَ) طَلُقَتْ (الْأُخْرَى ثَلَاثًا) لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بِهَا كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْإِضْرَابَ إثْبَاتٌ لِلثَّانِي وَنَفْيٌ لِلْأَوَّلِ؛ وَمِثْلُهُ لِزَيْدٍ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ، بَلْ لِعَمْرٍو هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدِّرْهَمَانِ، وَلَا يَصِحُّ إضْرَابُهُ عَلَى الْأَوَّلِ. (وَإِنْ قَالَ) لِإِحْدَاهُمَا (أَنْتِ طَالِقٌ) وَقَالَ لِلْأُخْرَى (لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ) طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إضْرَابُهُ عَمَّنْ طَلَّقَهَا أَوَّلًا (أَوْ قَالَ) عَنْ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ (هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَلْ هَذِهِ؛ طَلُقَتْ) لِمَا مَرَّ (وَ) إنْ قَالَ: (هَذِهِ بَلْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) ؛ بَلْ هَذِهِ طُلِّقَ (الْأَرْبَعُ) لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَالِقٌ، وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِالثَّالِثَةِ) لِإِيقَاعِهِ بِهَا (وَ) وَقَعَ (بِإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ (تَمَيَّزَ بِقُرْعَةٍ كَ) مَا لَوْ قَالَ (هَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) فَيَقَعُ بِالثَّالِثَةِ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ (وَإِنْ) أَشَارَ إلَيْهِنَّ وَ (قَالَ هَذِهِ) طَالِقٌ (بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ) طَالِقٌ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِالْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ كَ) مَا لَوْ قَالَ (هَذِهِ) طَالِقٌ (بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ) فَتَطْلُقُ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ. (وَ) إنْ قَالَ (هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ؛ فَالظَّاهِرُ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ لَا يُعْلَمَانِ) أَهُمَا الْأُولَيَانِ أُمّ الْأُخْرَيَانِ؟ إذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ، (كَ) مَا لَوْ قَالَ (طَلَّقْت هَاتَيْنِ أَوْ هَاتَيْنِ) فَيُقْرَعُ (فَإِنْ عَيَّنَ) بِأَنْ قَالَ هُمَا الْأُولَيَانِ أَوْ الْأُخْرَيَانِ (عُمِلَ بِهِ) أَيْ: عُمِلَ بِتَعْيِينِهِ، لِأَنَّهُ أَدْرَى بِإِرَادَتِهِ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُطَلِّقْ الْأَوَّلِينَ؛ تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُمَا، أَوْ قَالَ لَمْ أُطَلِّقْ الْأُخْرَيَيْنِ؛ تَعَيَّنَ فِي الْأَوَّلِينَ (فَإِنْ قَالَ إنَّمَا شَكَكْت

стр. 3449

فِي) طَلَاقِ (الثَّانِيَةِ وَالْأُخْرَيَيْنِ؛ طَلُقَتْ الْأُولَى) لِجَزْمِهِ بِطَلَاقِهَا (وَبَقِيَ الشَّكُّ فِي الثَّلَاثِ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ عَلَى مَا سَبَقَ، وَمَتَى فَسَّرَ كَلَامَهُ؛ قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَا أَرَادَهُ؛ فَلَوْ قَالَ إنَّمَا أَشُكُّ فِي طَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ؛ طَلُقَتْ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ، وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِمَا (وَ) إنْ قَالَ (طَلَّقْت هَذِهِ أَوْ هَاتَيْنِ أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، فَإِنْ قَالَ هِيَ الْأُولَى طَلُقَتْ؛ وَحْدَهَا، كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا بِطَلْقَةٍ، وَإِنْ قَالَ لَيْسَتْ الَّتِي أَرَدْتهَا الْأُولَى، طَلُقَتْ الْأَخِيرَتَانِ، لِتَعَيُّنِهِمَا إذَنْ مَحَلًّا لِلْوُقُوعِ (وَلَيْسَ لَهُ وَطْءٌ قَبْلَ تَعْيِينٍ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُقْبَلُ مِنْهُ) تَعَيُّنُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ، فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ؛ لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا لِغَيْرِهَا وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِإِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا؛ لَمْ يَتَعَيَّنْ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَى، بَلْ إنْ كَانَ نَوَى إحْدَاهُمَا بَيَّنَهَا؛ وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ، فَمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا بِالطَّلَاقِ لَمْ يَرِثْهَا إنْ كَانَ بَائِنًا؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَهُ وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ؛ وَأَقْرَعَ وَرَثَتُهُ بَيْنَهُنَّ، فَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِمَيِّتَةٍ قَبْلَهُ؛ لَمْ يَرِثْهَا بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِانْقِطَاعِهَا بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْمَيِّتَةُ بَعْدَهُ لَمْ تَرِثْهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ بَائِنًا حِينَ مَوْتِهِ، وَالْبَاقِيَاتُ يَرِثُهُنَّ إنْ عَاشَ بَعْدَهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ، وَيَرِثْنَهُ إنْ حَيِينَ بَعْدَهُ؛ لِبَقَاءِ نِكَاحِهِنَّ، وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَى الزَّوْجَاتِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا تَبِينُ بِهِ، فَأَنْكَرَهَا فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ دَعْوَاهَا الْمَذْكُورَةِ، لَمْ تَرِثْهُ مُؤَاخَذَةً لَهَا بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا لَا يُقْبَلُ فِيمَا عَلَيْهَا. (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ (طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْثَرَهُ أَوْ جَمِيعَهُ أَوْ مُنْتَهَاهُ أَوْ غَايَتَهُ أَوْ أَقْصَاهُ أَوْ عَدَدَ الْحَصَى أَوْ الْقَطْرِ أَوْ الرَّمْلِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ التُّرَابِ) أَوْ عَدَدَ الْجِبَالِ أَوْ السُّفُنِ أَوْ النُّجُومِ؛ فَثَلَاثٌ وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً فِي الْجَمِيعِ حَتَّى فِي أَقْصَاهُ؛ صَحَّحَهُ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " وَ " التَّنْقِيحِ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى " خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي

стр. 3450

الْإِقْنَاعِ " تَبَعًا لِتَصْحِيحِ " الْإِنْصَافِ " فِي أَنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي عَدَدًا وَالطَّلَاقُ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ، فَأَقَلُّهُ وَاحِدَةٌ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثٌ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ (الْمَاءِ أَوْ الزَّيْتِ أَوْ الْعَسَلِ) وَنَحْوِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ؛ فَثَلَاثٌ، لِتَعَدُّدِ أَنْوَاعِهِ وَقَطَرَاتِهِ، أَشْبَهَ الْحَصَى (أَوْ) قَالَ (يَا مِائَةَ طَالِقٍ، فَثَلَاثٌ) تَقَعُ، كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِائَةَ طَلَاقٍ (وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ (وَكَذَا) أَنْتِ طَالِقٌ (كَأَلْفٍ وَنَحْوِهِ) كَمِائَةٍ؛ فَثَلَاثٌ (فَلَوْ نَوَى كَأَلْفٍ فِي صُعُوبَتِهَا) دِينَ وَ (قُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كَعَدَدِ أَلْفٍ أَوْ كَعَدَدِ مِائَةٍ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ (وَ) وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (أَشَدَّهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (أَوْ أَغْلَظَهُ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَكْبَرَهُ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَهُ) أَيْ الْجَبَلِ (وَنَحْوَهُ) كَعِظَمِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ (فَطَلْقَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ) لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا يَقْتَضِي عَدَدًا تَكُونُ رَجْعِيَّةً فِي مَدْخُولٍ بِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُكَمِّلَةً لِعَدَدِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ، وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (مِنْ طَلْقَةٍ إلَى ثَلَاثِ) طَلْقَاتٍ (فَ) طَلْقَتَانِ (ثِنْتَانِ) لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ لَا يَدْخُلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] . وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ وَثَلَاثٍ، فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي بَيْنَهُمَا (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي ثِنْتَيْنِ، وَنَوَى) طَلْقَةً (مَعَهُمَا فَثَلَاثُ) طَلْقَاتٍ تَقَعُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَغْلَظِ (وَإِنْ نَوَى) بِهَذَا اللَّفْظِ (مُوجِبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ وَهُوَ يَعْرِفُهُ أَوْ لَا يَعْرِفُهُ؛ فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُوجِبُهُ عِنْدَهُمْ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي ثِنْتَيْنِ (وَقَعَ مِنْ حَاسِبٍ طَلْقَتَانِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ إرَادَةُ الضَّرْبِ، (وَ) وَقَعَ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْحَاسِبِ (طَلْقَةً) لِأَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ اقْتِرَانٌ بِالْوَاحِدَةِ، وَجَعَلَ الِاثْنَيْنِ ظَرْفًا، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِمَا إيقَاعٌ.

стр. 3451

(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَوْ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ؛ فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ؛ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. (فَرْعٌ: أَوْقَعَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (مِنْ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ مَجْمُوعَةٍ) تَقَعُ؛ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ (أَوْ) كَلِمَاتٍ (مُتَفَرِّقَةٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرَ طَلْقَاتٍ، أَوْ مِائَةَ طَلْقَةٍ، أَوْ أَلْفَ طَلْقَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ (قَبْلَ رَجْعَةٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً) أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ؛ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا ثَلَاثٌ (وَقَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ) صُورَةَ مَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَبْلَ الرَّجْعَةِ فِي أَنَّهَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «طَلَّقَ رُكَانَةُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا، فَقَالَ: فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْف طَلَّقْتهَا؟ قَالَ: طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا. قَالَ: فَقَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ تِلْكَ وَاحِدَةٌ؛ فَأَرْجِعْهَا، قَالَ فَأَرْجَعَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَقَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَتَنَاوَلُ مَا إذَا طَلَّقَهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِكَلِمَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ: رُوِينَا ذَلِكَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَسَحْنُونٍ وَطَبَقَتُهُمْ، قَالَ: وَبِهِ قَالَ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ ابْنُ زِنْبَاعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْحَسَنِيُّ فَقِيهُ عَصْرِهِ، وَبَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ وَأَصْبَغُ وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ، وَذُكِرَ هَذَا عَنْ بِضْعَةَ عَشْرَ نَفْسًا مِنْ فُقَهَاءِ طُلَيْطِلَة الْمُفْتِينَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَقَالَ: إنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ انْتَهَى. (وَكَانَ الْمَجْدُ يُفْتِي بِهِ أَحْيَانَا) وَقَالَ عَنْ عُمَرَ فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ إنَّهُ جَعَلَهُ فِي إكْثَارِهِمْ مِنْهُ، فَعَاقَبَهُمْ عَلَى

стр. 3452

الْإِكْثَارِ مِنْهُ لَمَّا عَصَوْا بِجَمْعِ الثَّلَاثِ، فَيَكُونُ عُقُوبَةَ مَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ مِنْ التَّغْرِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْهَا وَأَظْهَرُوهُ، سَاغَتْ الزِّيَادَةُ عُقُوبَةً. انْتَهَى. (وَاخْتَارَهُ) أَيْ: الْقَوْلَ بِأَنَّ الثَّلَاثَ مَجْمُوعَةً (وَ) مُتَفَرِّقَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ (ابْنُ الْقَيِّمِ وَ) اخْتَارَهُ أَيْضًا (كَثِيرٌ مِنْ) تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ (وَأَتْبَاعُهُ) وَمُعَاصِرِيهِ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَعَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، نَقَلَهُ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ حَجَرٍ فِي " شَرْحِ الْبُخَارِيِّ " وَحَكَى الْمُوَفَّقُ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مَنْ طَلَّقَ الْبِكْرَ ثَلَاثًا، فَهِيَ وَاحِدَةٌ انْتَهَى. أَقُولُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أُوذِيَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِسَبَبِ إفْتَائِهِ بِهَا، وَحَصَلَ لَهُ مِنْ الْمِحَنِ وَالْقَلَاقِلِ مِنْ حُسَّادِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ اطِّلَاعٌ عَلَى سِيرَتِهِ وَمَنَاقِبِهِ، وَلَهُ فِيهَا مُصَنَّفَاتٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا كِتَابُ " تَحْقِيقِ الْفُرْقَانِ بَيْنَ التَّطْلِيقِ وَالْأَيْمَانِ " مُجَلَّدٌ كَبِيرٌ؛ وَمِنْهَا قَاعِدَةُ الْفَرْقِ الْمُبِينِ بَيْنَ التَّطْلِيقِ وَالْيَمِينِ " وَمِنْهَا " لَمْحَةِ الْمُخْتَطِفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْحَلِفِ " وَمِنْهَا " قَاعِدَةُ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّكْفِيرِ وَالتَّحْلِيلِ " وَمِنْهَا " قَاعِدَةُ سَمَاعِ اللُّمْعَةِ " وَ " الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ " وَقَوَاعِدُ وَرَسَائِلُ وَأَجْوِبَةٌ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَنْضَبِطُ وَلَا يَنْحَصِرُ، وَلَهُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهُوَ جَوَابٌ طَوِيلٌ فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْمَذْهَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فَتَنَبَّهْ لَهُ، وَسَيَأْتِي فَرْعٌ آخَرُ مِنْ اخْتِيَارَاتِ الشَّيْخِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي بَابَ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ.

стр. 3453

[فَصْلٌ وَجُزْءُ طَلْقَةٍ كَهِيَ] َ) لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى السِّرَايَةِ، فَلَا يَتَبَعَّضُ كَالْعِتْقِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ (فَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ) طَلْقَةٍ فَوَاحِدَةٌ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثُلُثَ) طَلْقَةٍ؛ فَوَاحِدَةٌ (أَوْ) طَالِقٌ (سُدُسَ) طَلْقَةٍ؛ فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ مَا لَا يَتَبَعَّضُ فِي الطَّلَاقِ ذِكْرٌ لِجَمِيعِهِ كَأَنْتِ نِصْفَ طَلَاقٍ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ جُزْءَ (طَلْقَةٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ وَثُلُثَ وَرُبْعَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ) فَوَاحِدَةٌ لِدَلَالَةِ عَدَمِ ذِكْرِ طَلْقَةٍ مَعَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرِ مُتَغَايِرَةٍ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ فَوَاحِدَةٌ) لِدَلَالَةِ حَذْفِ الْعَاطِفِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثَ بَدَلٌ مِنْ الثَّانِي، وَالْبَدَلُ هُوَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَهَا وَثُلُثَهَا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ طَلْقَةٍ، وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهَا. (أَوْ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ) طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) قَالَ (ثُلُثَ) طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) قَالَ (سُدُسَ) طَلْقَتَيْنِ، (أَوْ) قَالَ (رُبْعَ) طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) قَالَ (ثُمُنَ طَلْقَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ وَثُلُثَهُمَا طَلْقَةٌ، وَقِسْ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ تَكْمُلُ (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ) فَثِنْتَانِ لِأَنَّ نِصْفَيْ الشَّيْءِ جَمِيعُهُ، فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ، فَثِنْتَانِ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ الْأَنْصَافِ طَلْقَةُ نِصْفٍ فَتَكْمُلُ أَوْ) (أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعَةَ أَثْلَاثِ) طَلْقَةٍ، فَثِنْتَانِ (أَوْ خَمْسَةَ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ) فَثِنْتَانِ (وَنَحْوُهُ) كَثَمَانِيَةِ أَسْبَاعِ طَلْقَةٍ (فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَلْقَةٌ وَجُزْءٌ؛ فَيَكْمُلُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ

стр. 3454

(وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ) فَثَلَاثٌ نَصًّا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا، أَشْبَهَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ (أَرْبَعَةَ أَثْلَاثِ) طَلْقَتَيْنِ؛ فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانِيَةُ أَثْلَاثٍ بِطَلْقَتَيْنِ وَثُلُثَيْ طَلْقَةٍ، وَيَكْمُلُ (أَوْ) قَالَ (خَمْسَةَ أَرْبَاعِ طَلْقَتَيْنِ) فَثَلَاثٌ، لِأَنَّ مَجْمُوعَهُمَا عَشْرَةُ أَرْبَاعٍ بِاثْنَيْنِ وَنِصْفٍ، وَيَكْمُلُ (وَنَحْوُهُ) كَسَبْعَةِ أَسْدَاسِ طَلْقَةٍ، فَثَلَاثٌ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ وَنَحْوِهِ) كَرُبْعِ طَلْقَةٍ وَخُمُسِ طَلْقَةٍ وَسُبْعِ طَلْقَةٍ (فَثَلَاثٌ) لِدَلَالَةِ اللَّفْظِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرُ الَّتِي مِنْهَا الْجُزْءُ الْآخَرُ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَكْرَارِ لَفْظِ طَلْقَةٍ؛ فَيَقَعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْءٌ، فَيَكْمُلُ. وَأَيْضًا فَاللَّفْظُ إذَا ذُكِرَ ثُمَّ أُعِيدَ مُنْكَرًا، فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ؛ وَإِنْ أُعِيدَ مُعَرَّفًا فَهُوَ الْأَوَّلُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] فَالْعُسْرُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَالْيُسْرُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ؛ فَلِهَذَا قِيلَ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. (وَ) مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ) مُنَكِّرًا (وَثُلُثَ الطَّلْقَةِ) مُعَرِّفًا (وَسُدُسَ الطَّلْقَةِ) مُعَرِّفًا أَيْضًا، فَوَاحِدَةٌ (أَوْ قَالَ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَهَا وَسُدُسَهَا فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ مَجْمُوعَهَا كَذَلِكَ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ رُبْعُ طَالِقٍ فَ) طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ (كَمَا مَرَّ) آنِفًا بِنَاءً عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ (وَ) إنْ قَالَ (لِأَرْبَعِ) زَوْجَاتِهِ (أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ) طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا (أَوْ) قَالَ لَهُنَّ: أَوْقَعْتُ (عَلَيْكُنَّ طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا) وَقَعَتْ بِكُلِّ طَلْقَةٍ (أَوْ لَمْ يَقُلْ: أَوْقَعْتُ) بَلْ قَالَ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ (وَقَعَ بِكُلِّ) وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (طَلْقَةٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى قِسْمَ الطَّلْقَةِ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعٌ، وَالطَّلْقَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ

стр. 3455

(وَ) إنْ قَالَ لِلْأَرْبَعِ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ (خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا، وَقَعَ بِكُلِّ) وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (ثِنْتَانِ) وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَوْقَعْت، لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ خُمُسِ طَلْقَةٍ وَرُبْعٍ وَمِنْ سِتِّ طَلْقَةٍ وَنِصْفٍ، وَمِنْ سُبْعِ طَلْقَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَيَكْمُلُ الْكَسْرُ فِي الْجَمِيعِ، وَمِنْ الثَّمَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ (وَ) إنْ قَالَ لَهُنَّ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ (تِسْعًا فَأَكْثَرَ) كَعَشْرِ طَلْقَاتٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْقَعْت؛ وَقَعَ ثَلَاثٌ لِمَا مَرَّ (أَوْ) قَالَ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ؛ (طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً؛ وَقَعَ ثَلَاثٌ) بِكُلٍّ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ لَمَّا عَطَفَ وَجَبَ قَسْمُ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَى حِدَتِهَا، ثُمَّ يُكْمِلُ الْكَسْرَ (كَ) قَوْلِهِ (طَلَّقْتُكُنَّ ثَلَاثًا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا (وَ) إنْ قَالَ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ (طَلْقَةً فَطَلْقَةً) أَوْ قَالَ (أَوْقَعْتُ) طَلْقَةً (ثُمَّ طَلْقَةً) ثُمَّ طَلْقَةً، أَوْ قَالَ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَأَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً؛ وَأَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهِنَّ ثَلَاثًا وَ (بَانَتْ) مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (بِالْأَوْلَى) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا. تَتِمَّةٌ: وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ طَلَّقْتُكُنَّ ثَلَاثًا، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا. (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (نِصْفُك وَنَحْوُهُ) كَثُلُثِك أَوْ رُبْعُك أَوْ خُمُسُك طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ (أَوْ) قَالَ (بَعْضُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (جُزْءٌ مِنْك) طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ، وَلَوْ زَادَ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُمْلَةٍ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ؛ وَقَدْ وُجِدَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، فَغَلَبَ كَاشْتِرَاكِ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ فِي قَتْلِ صَيْدٍ (أَوْ) قَالَ (دَمُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (حَيَاتُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (يَدُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أُصْبُعُك طَالِقٌ، وَلَهَا يَدٌ أَوْ أُصْبُعٌ طَلُقَتْ) لِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى جُزْءٍ ثَابِتٍ اسْتَبَاحَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَشْبَهَ الْجُزْءَ الشَّائِعَ؛ بِخِلَافِ زَوَّجْتُك نِصْفَ بِنْتِي وَنَحْوِهِ؛ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (وَ) إنْ كَانَ قَالَ (شَعْرُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (ظُفْرُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (سِنُّك)

стр. 3456

طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (رِيقُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (دَمْعُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (لَبَنُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَنِيُّك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (رُوحُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (حَمْلُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (سَمْعُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (بَصَرُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (سَوَادُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (بَيَاضُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (طُولُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (قِصَرُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (يَدُك) طَالِقٌ (وَلَا يَدَ لَهَا طَالِقٌ) لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ) قَالَ (إنْ قُمْت فَهِيَ) أَيْ: يَدُك (طَالِقٌ فَقَامَتْ وَقَدْ قُطِعَتْ) يَدُهَا قَبْلَ قِيَامِهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الشَّعْرَ وَالظُّفْرَ وَالسِّنَّ وَالرِّيقَ وَالدَّمْعَ وَاللَّبَنَ وَالْمَنِيَّ أَجْزَاءٌ تَنْفَصِلُ عَنْهَا مَعَ السَّلَامَةِ؛ فَلَا تَطْلُقُ بِإِضَاقَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا، وَالرُّوحُ لَيْسَتْ عُضْوًا وَلَا شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ بِهِ، وَلِأَنَّهَا تَزُولُ عَنْ الْجَسَدِ فِي حَالَةِ سَلَامَةِ الْجَسَدِ، وَهِيَ حَالُ النَّوْمِ، وَالْحَمْلُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا، وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْبَيَاضُ وَالسَّوَادُ أَعْرَاضٌ، وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ، وَهُوَ قِيَامُهَا - وَلَا يَدَ لَهَا - فَلَمْ يَقَعْ (وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ فِي ذَلِكَ كَطَلَاقٍ) أَيْ فِيمَا يَقَعُ وَمَا لَا يَقَعُ. [فَصْلٌ فِيمَا تُخَالِفُ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا] (تَطْلُقُ) مَدْخُولٌ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ (ثَلَاثًا) بِقَوْلِ زَوْجِهَا (أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لِلْإِيقَاعِ؛ فَيَقْتَضِي الْوُقُوعَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِثْلُهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِتَكْرَارِهِ تَأْكِيدًا مُتَّصِلًا أَوْ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ (إفْهَامًا) فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ؛ لِانْصِرَافِهِ عَنْ الْإِيقَاعِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ أَوْ الْإِفْهَامِ؛ فَلَمْ يَقَعْ بِهَا شَيْءٌ؛ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأَوْلَى، نَوَى بِالثَّالِثَةِ الْإِيقَاعَ أَوْ لَا، مُتَّصِلًا أَوْ لَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

стр. 3457

وَابْنُ مَسْعُودٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِأَنْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَسَكَتَ مَا يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ لَهَا، طَلُقَتْ ثَانِيَةً، وَلَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَشَرْطُهُ الِاتِّصَالُ كَسَائِرِ التَّوَابِعِ، وَإِنْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ (وَأَكَّدَ الْأُولَى بِثَالِثَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِالثَّانِيَةِ؛ فَتَقَعُ الثَّلَاثُ (وَ) إنْ أَكَّدَ الْأُولَى (بِهِمَا) أَيْ: بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ؛ قُبِلَ، لِعَدَمِ الْفَصْلِ وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ (أَوْ) قَالَ أَرَدْت تَأْكِيدَ (ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ؛ قُبِلَ) لِمَا مَرَّ؛ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدًا (وَإِنْ أَطْلَقَ التَّأْكِيدَ) بِأَنْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ تَأْكِيدَ أَوْلَى وَلَا ثَانِيَةٍ (فَوَاحِدَةٌ) لِانْصِرَافِ مَا زَادَ عَلَيْهَا عَنْ الْإِيقَاعِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْهَا بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ، فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، فَثَلَاثُ) طَلْقَاتٍ (مَعًا، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي الْجَمْعَ بِلَا تَرْتِيبٍ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) إرَادَةُ (تَأْكِيدِ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ) لِمُطَابِقَتِهَا لَهَا فِي لَفْظِهَا وَ (لَا) يُقْبَلُ مِنْهُ تَأْكِيدُ (أَوْلَى بِثَانِيَةٍ) لِعَدَمِ مُطَابِقَتِهَا لِاقْتِرَانِهَا بِالْعَاطِفِ دُونَهَا (وَكَذَا الْفَاءُ) فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ؛ فَتَطْلُقُ مَدْخُولٌ بِهَا ثَلَاثًا، وَيُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا تَأْكِيدُ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ، لَا أَوْلَى بِثَانِيَةٍ (وَ) كَذَا (ثُمَّ) إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَأَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ؛ قُبِلَ لَا أَوْلَى بِثَانِيَةٍ. (وَإِنْ غَايَرَ الْحُرُوفَ) فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ فَطَالِقٌ وَنَحْوُهُ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ إرَادَةُ تَأْكِيدٍ (لِلْمُغَايَرَةِ) وَعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ فِي اللَّفْظِ. (وَيُقْبَلُ حُكْمًا تَأْكِيدٌ فِي) قَوْلِهِ (أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ)

стр. 3458

إذَا أَرَادَ تَأْكِيدَ الْأُولَى بِمَا بَعْدَهَا، أَوْ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ، لِأَنَّهُ أَعَادَ اللَّفْظَ بِمَعْنَاهُ، (إلَّا) إنْ أَتَى بِهَذِهِ الْجُمَلِ (مَعَ وَاوٍ أَوْ) مَعَ (فَاءٍ أَوْ مَعَ ثُمَّ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ وَأَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، وَأَنْتِ مُفَارَقَةٌ، أَوْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ فَمُسَرَّحَةٌ فَمُفَارَقَةٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مُسَرَّحَةٌ ثُمَّ مُفَارَقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ. (وَإِنْ أَتَى بِشَرْطٍ) عَقِبَ جُمْلَةٍ، اخْتَصَّ بِهَا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ؛ فَتَطْلُقُ مَدْخُولٌ بِهَا الْأُولَى فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ إذَا دَخَلَتْ الدَّارَ (أَوْ) أَتَى (بِاسْتِثْنَاءٍ) عَقِبَ جُمْلَةٍ، اخْتَصَّ بِهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ لِاخْتِصَاصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَدْ اسْتَثْنَى الْكُلَّ، أَشْبَهَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً (أَوْ) أَتَى (بِصِفَةٍ عَقِبَ جُمْلَةٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ صَائِمَةً (اخْتَصَّ بِهَا) فَتَطْلُقُ الْأُولَى فِي الْحَالِ، وَالثَّانِيَةُ إذَا صَامَتْ؛ لِعَدَمِ الْإِرَادَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمَا (بِخِلَافِ مَعْطُوفٍ وَمَعْطُوفٍ عَلَيْهِ) إذَا تَعَقَّبَهُ شَرْطٌ أَوْ صِفَةٌ (فَيُرْجَعُ لِلْكُلِّ) فَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدُمَ؛ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ صَائِمَةً؛ فَتَطْلُقُ بِصِيَامِهَا طَلْقَتَيْنِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ؛ فَوَاحِدَةٌ) نَصًّا، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْأُولَى ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ فَالْمُثْبَتُ هُوَ الْمَنْفِيُّ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الطَّلْقَةُ الْأُولَى؛ فَلَا يَقَعُ بِهِ أُخْرَى وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ، كَأَنَّهُ نَسِيَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُوَقَّعَ لَا يُنْفَى، فَاسْتَدْرَكَ، وَأَثْبَتَهُ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ ارْتَفَعَ بِنَفْيِهِ؛ فَهُوَ إعَادَةٌ لِلْأَوَّلِ لَا اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ؛ فَثِنْتَانِ وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثُمَّ) طَالِقٌ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (بَلْ طَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (بَلْ طَلْقَةً) فَثِنْتَانِ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَبَلْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ إذَا كَانَ بَعْدَهَا مُفْرَدٌ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِلضَّمِيرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعْرَبُ،

стр. 3459

وَالْجُمَلُ لَا تُعْرَبُ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً) قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، وَلَمْ يُرِدْ) بِهَذَا الْقَوْلِ (فِي نِكَاحٍ) قَبْلَ ذَلِكَ (أَوْ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَ ذَلِكَ) فَثِنْتَانِ، فَإِنْ أَرَادَ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ؛ فَوَاحِدَةٌ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا إنْ كَانَ وُجِدَ) نِكَاحٌ أَوْ زَوْجٌ قَبْلَهُ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ) طَلْقَةً (بَعْدَهَا طَلْقَةٌ؛ وَلَمْ يُرِدْ) بِقَوْلِهِ بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ (سَيُوقِعُهَا) عَلَيْهَا بَعْدُ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) إرَادَةُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِهِ (فَثِنْتَانِ) يَقَعَانِ عَلَيْهِ (إلَّا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَتَبِينُ بِ) الطَّلْقَةِ (الْأُولَى) وَلَا يَلْزَمُهَا مَا بَعْدَهَا، لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِالْبَيْنُونَةِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ) طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ) طَالِقٌ طَلْقَةً (فَوْقَهَا طَلْقَةٌ أَوْ) طَلْقَةً (فَوْقَ طَلْقَةٍ أَوْ) طَلْقَةً (تَحْتَهَا) طَلْقَةٌ (أَوْ) طَلْقَةً (تَحْتَ طَلْقَةٍ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ (فَثِنْتَانِ، وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِإِيقَاعِهِ الطَّلَاقَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ، فَوَقَعَتَا مَعًا، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ. (وَ) طَلَاقٌ (مُعَلَّقٌ) بِشَرْطٍ (فِي هَذَا) الْحُكْمِ (كَمُنَجَّزٍ) عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ (فَ) لَوْ قَالَ (إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ) فَقَامَتْ؛ فَثَلَاثٌ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ (أَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ) فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، إنْ قُمْتِ، فَقَامَتْ، فَثَلَاثٌ مَعًا، وَيُقْبَلُ حُكْمًا تَأْكِيدُ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ، لَا تَأْكِيدُ أَوْلَى بِثَانِيَةٍ (أَوْ كَرَّرَهُ) أَيْ: الشَّرْطَ (ثَلَاثًا بِالْجَزَاءِ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ، فَقَامَتْ فَثَلَاثٌ (أَوْ) قَالَ إنْ قُمْتِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَتَانِ أَوْ) طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَ طَلْقَتَيْنِ، فَقَامَتْ؛ فَثَلَاثٌ) مَعًا (وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ ثَلَاثًا (وَ) إنْ قَالَ (إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ) إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (ثُمَّ طَالِقٌ، فَقَامَتْ) فَيَقَعُ (ثِنْتَانِ إنْ) كَانَ (دَخَلَ بِهَا) لِوُقُوعِ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهِيَ

стр. 3460

يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، (وَإِلَّا) يَكُنْ دَخَلَ بِهَا (فَ) يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) تَبِينُ بِهَا، وَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (وَإِنْ قَصَدَ الزَّوْجُ إفْهَامًا أَوْ) قَصَدَ (تَأْكِيدًا فِي مُكَرَّرٍ) مُتَّصِلٍ (مَعَ جَزَاءٍ) كَقَوْلِهِ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ (وَأَرَادَ إفْهَامَهَا) ، أَوْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ (فَوَاحِدٌ) لِصَرْفِهِ عَنْ الْإِيقَاعِ كَمَا سَبَقَ (قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (فِيمَنْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ وَكَرَّرَهُ) مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (لَا أَفْعَلُ كَذَا) وَكَذَا (لَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يَنْوِ) أَكْثَرَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَقَعُ بِعَدَدِ مَا كَرَّرَهُ، مَا لَمْ يَنْوِ إفْهَامًا أَوْ تَأْكِيدًا، وَيَكُونُ مُتَّصِلًا. [بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ] ِ (وَهُوَ) لُغَةً مِنْ الثَّنْيِ (وَهُوَ) الرُّجُوعُ إلَيَّ يُقَالُ ثَنَى رَأْسَ الْبَعِيرِ إذَا عَطَفَهُ إلَى وَرَائِهِ، فَكَأَنَّ الْمُسْتَثْنِيَ رَجَعَ فِي قَوْلِهِ إلَى مَا قَبْلَهُ، وَاصْطِلَاحًا (إخْرَاجُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ) أَيْ: مَدْخُولِ اللَّفْظِ (بِ) لَفْظِ (إلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) كَغَيْرِ وَسِوَى وَلَيْسَ وَعَدَا وَخَلَا وَحَاشَا (مِنْ مُتَكَلِّمٍ بِوَاحِدٍ) فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ غَيْرُ مُوَقَّعٍ، لِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ. (وَشُرِطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (فِيهِ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ (اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّصِلِ لَفْظٌ يَقْتَضِي رَفْعَ مَا وَقَعَ بِالْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ رَفْعُ الطَّلَاقِ إذَا وَقَعَ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ؛ إذْ الِاتِّصَالُ يَجْعَلُ اللَّفْظَ جُمْلَةً وَاحِدَةً؛ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا صَحَّ التَّعْلِيقُ. وَيَكُونُ الِاتِّصَالُ (إمَّا لَفْظًا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَوَالِيًا (أَوْ) يَكُونَ (حُكْمًا كَانْقِطَاعِهِ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا قَبْلَهُ (بِنَحْوِ تَنَفُّسٍ فِيهِ) كَعُطَاسٍ (وَسُعَالٍ) بِخِلَافِ انْقِطَاعِهِ بِكَلَامٍ مُعْتَرَضٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ، لَا يَسِيرٍ (أَوْ) طُولِ كَلَامٍ

стр. 3461

مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، قَالَهُ الطُّوفِيُّ. وَشَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا (نِيَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ) فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً؛ لَمْ يُعْتَدَّ بِالِاسْتِثْنَاءِ إنْ لَمْ يَنْوِهِ قَبْلَ تَمَامِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا (وَقَطَعَ جَمْعٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْمُبْهِجِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " (وَ) تَصِحُّ نِيَّتُهُ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (قَبْلَ فَرَاغِهِ) مِنْ كَلَامِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ نَاوِيًا لَهُ عِنْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ (وَاخْتَارَهُ) أَيْ: الْقَوْلَ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ (الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو أَصْحَابِهِ، وَقَالَ لَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بِالنِّيَّةِ وَبِالِاسْتِثْنَاءِ قَالَ: وَفِي الْقُرْآنِ جُمَلٌ قَدْ فُصِلَ أَبْعَاضُهَا بِكَلَامٍ آخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ [آل عمران: ٧٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣] فَصَلَ بَيْنَ أَبْعَاضِ الْكَلَامِ الْمَحْكِيِّ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (وَ) اخْتَارَهُ أَيْضًا تِلْمِيذُهُ (ابْنُ الْقَيِّمِ) فِي " إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ " وَالْمَذْهَبُ اعْتِبَارُ نِيَّتِهِ الِاسْتِثْنَاءَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَ " النَّظْمِ " وَ " تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ " وَغَيْرِهِمْ (وَكَذَا شَرْطٌ مُلْحَقٌ) أَيْ: لَاحِقٌ لِآخِرِ الْكَلَامِ؛ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ؛ فَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ عَادَةً وَنِيَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (وَ) كَذَا (عَطْفٌ مُغَيَّرٌ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا) ، فَلَا يُقْطَعُ بِهِ طَلَاقٌ إنْ اتَّصَلَ عَادَةً وَنَوَاهُ قَبْلَ تَمَامِ مَعْطُوفٍ وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ وَنِيَّتُهُ الْعَدَدُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَقُولُ إنَّ لَهَا تَأْثِيرًا

стр. 3462

فِيهَا، لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا صَوَارِفُ لِلَّفْظِ عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَإِطْلَاقِهِ؛ فَوَجَبَ مُقَارَنَتُهَا لَفْظًا وَنِيَّةً كَالِاسْتِثْنَاءِ (وَ) كَذَا (نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ) لِعَدَمِ إمْكَانِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَيَأْتِي. (وَيَصِحُّ) اسْتِثْنَاءٌ (فِي نِصْفٍ فَأَقَلَّ) نَصًّا لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ أَبَانَ بِهِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُرَادٍ بِالْأَوَّلِ؛ فَصَحَّ كَمَا لَوْ أَتَى بِمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ ﵇: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦] ﴿إِلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: ٢٧] يُرِيدُ بِهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] وَلَيْسَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ رَافِعًا لِوَاقِعٍ وَإِنَّمَا مَانِعُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ مُطَلَّقَاتٍ) كَ زَوْجَتَايَ طَالِقَتَانِ إلَّا فُلَانَةَ، أَوْ زَوْجَاتُهُ الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ (وَ) مِنْ (طَلْقَاتٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً (وَإِقْرَارٍ كَ) مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً (فَ) لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً يَقَعُ) عَلَيْهِ (طَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ؛ لِرَفْعِهِ الثَّانِيَةَ بِالِاسْتِثْنَاءِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا طَلْقَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَاحِدَةً؛ فَبَقِيَ وَاحِدَةٌ اسْتَثْنَاهَا مِنْ الثَّلَاثِ، فَبَقِيَ ثِنْتَانِ، (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثِنْتَانِ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي مُؤَكِّدٌ لَهُ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةٌ إلَّا وَاحِدٌ) يَقَعُ ثِنْتَانِ إلْغَاءً لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي، لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً وَثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً) يَقَع ثِنْتَانِ لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا نِصْفُهُمَا (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَرْبَعًا إلَّا ثِنْتَيْنِ؛ يَقَعُ ثِنْتَانِ) لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ

стр. 3463

النِّصْفِ (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا) يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ رَفْعٌ لِمَا أَوْقَعَهُ؛ فَلَمْ يَرْتَفِعْ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا ثِنْتَيْنِ) يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَا يَصِحُّ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا جُزْءَ طَلْقَةٍ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ) أَوْ رُبْعٍ أَوْ خُمُسٍ أَوْ سُدُسٍ (يَقَعُ ثَلَاثٌ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ فَيَكْمُلُ الْبَاقِي مِنْ الطَّلْقَةِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بَقِيَ اثْنَتَانِ، وَاسْتَثْنَاهُمَا مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ؛ فَلَا يَصِحُّ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (خَمْسًا) إلَّا ثَلَاثًا، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا (إلَّا ثَلَاثًا يَقَعُ) ثَلَاثٌ، لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَرْبَعًا إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثَلَاثٌ لِبَقَائِهَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا يَلِيهِ؛ فَهُوَ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ (وَدِينَ إنْ أَرَادَ بِهِ) الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ (الْمَجْمُوعِ) فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمَلٌ وَقُبِلَ مِنْهُ حُكْمًا فَيَقَعُ اثْنَتَانِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لِأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ (إلَّا طَالِقًا؛ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ وَطَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً؛ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً، أَوْ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ) يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ (إلَّا وَاحِدَةً، يَقَعُ الثَّلَاثُ) لِبَقَائِهَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ كَعَطْفِهِ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ ثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثَلَاثٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ صَارَ جُمْلَتَيْنِ؛ لِلتَّرْتِيبِ الْحَاصِلِ بِالْعَطْفِ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنْ عَادَ إلَى الرَّابِعَةِ، فَقَدْ بَقِيَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْوَاحِدَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ، كَانَ اسْتِثْنَاءً لِلْجَمِيعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ الْمُسْتَثْنِي كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ فَرَّقَ مَنْ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً،

стр. 3464

وَوَاحِدَةً، قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ " وَقَعَتْ الثَّلَاثُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (وَ) إنْ قَالَ مَنْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ (نِسَاؤُهُ الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ، وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ طُلِّقْنَ) كُلُّهُنَّ (حُكْمًا) أَيْ فِي الظَّاهِرِ. قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ انْتَهَى وَتَطْلُقُ الْمُسْتَثْنَاةُ أَيْضًا فِي الْبَاطِنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالْخِرَقِيُّ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ نَصٌّ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ، فَلَا يَرْتَفِعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَرْبَعُ) بِأَنْ قَالَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِقَلْبِهِ (لَمْ تَطْلُقْ الْمُسْتَثْنَاةُ) لِأَنَّهُ اسْمٌ عَامٌّ يَجُوزُ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْ بَعْضِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَاسْتِعْمَالُ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ كَثِيرٌ، فَيَنْصَرِفُ اللَّفْظُ بِنِيَّتِهِ إلَى مَا أَرَادَهُ فَقَطْ، (وَإِنْ) سَأَلَتْهُ إحْدَى نِسَائِهِ طَلَاقَهَا، فَقَالَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ (وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ مَنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقَهَا، دِينَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَفْظٌ عَامٌّ يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) لِأَنَّ طَلَاقَهُ جَوَابٌ لِسُؤَالِهَا لِنَفْسِهَا، فَدَعْوَاهُ صَرْفَهُ عَنْهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَلِأَنَّهَا سَبَبُ الطَّلَاقِ، وَسَبَبُ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعُمُومِ بِالتَّخْصِيصِ (وَإِنْ) كَانَتْ (قَالَتْ لَهُ طَلِّقْ نِسَاءَك فَقَالَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، طَلُقَتْ) الْقَائِلَةُ كَبَاقِي نِسَائِهِ، لِعُمُومِ اللَّفْظِ مَعَ عَدَمِ الْمُخَصِّصِ (مَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا لَفْظًا) فَلَا تَطْلُقُ قَوْلًا وَاحِدًا (وَ) إنْ اسْتَثْنَاهَا (نِيَّةً بِقَلْبِهِ) ، فَلَا تَطْلُقُ أَيْضًا وَ (يَدِينُ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي " الْمُبْدِعِ " " وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِمَا يُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا أَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ؛ لِأَنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ يُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ يُقَدَّمُ عَلَى نِيَّتِهِ. (فَرْعٌ قَوْلُهُمْ) أَيْ: الْأُصُولِيِّينَ قَاعِدَةُ، الْمَذْهَبِ أَنَّ (الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ) مَنْ عَدَّدَ الطَّلَاقَ، لَا إلَى لَفْظٍ بِهِ (وَ) أَنَّ (الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ وَاحِدَةً) أَيْ: بِخِلَافِ الْعَطْفِ بِالْفَاءِ وَثُمَّ قَالَ الْمُنَقِّحُ (وَلَيْسَ) قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثِنْتَيْنِ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَلَوْ رَجَعَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَقَعَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَا يَصِحُّ، وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا طَالِقٌ وَنَحْوُهُ يَقَعُ ثَلَاثٌ، وَلَوْ صَيَّرَ

стр. 3465

الْعَطْفُ الْجُمَلَ وَاحِدَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً، فَيَقَعُ بِهِ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثَ. [بَابُ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ] ِ أَيْ تَقْيِيدُ الطَّلَاقِ بِالزَّمَنِ الْمَاضِي وَالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ (إذَا قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ) قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك وَنَوَى) بِذَلِكَ (وُقُوعَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ (إذَنْ وَقَعَ) فِي الْحَالِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَنْوِ وُقُوعَهُ حِينَ التَّكَلُّمِ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى إيقَاعَهُ فِي الْمَاضِي (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلِاسْتِبَاحَةِ، وَلَا يَمْلِكُ رَفْعَهَا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِيَوْمَيْنِ، فَقَدِمَ الْيَوْمَ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ؛ وَهَذَا طَلَاقٌ فِي زَمَانٍ مَاضٍ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمُسْتَحِيلٍ؛ فَلَغَا، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَلَبْت الْحَجَرَ ذَهَبًا (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَرَدْت) بِقَوْلِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ إلَى آخِرِهِ (إنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا وَنَحْوَهُ) كَأَرَدْت أَنِّي طَلَّقْتهَا أَنَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ أَيْ: فَلَا يَقَعُ إلَّا بِنِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي الْحَالِ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ "؛ لِاعْتِبَارِهِ الْقَوْلَ وَعِبَارَتَهُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا أَوْ طَلَّقْتهَا أَنَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا قُبِلَ مِنْهُ إنْ كَانَ قَدْ وُجِدَ، مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوِهِ انْتَهَى (أَوْ مَاتَ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك (أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ) أَيْ: فَلَا يَقَعُ، لِأَنَّ الْعِصْمَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ؛ فَلَا تَزُولُ مَعَ الشَّكِّ فِيمَا أَرَادَهُ. وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَلَغْوٌ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطٍ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ

стр. 3466

(أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ) وَلَا يَأْتِي الْغَدُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْيَوْمِ، وَذَهَابِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ. (وَيَتَّجِهُ أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ أَنْتِ طَالِقٌ (أَمْسِ آخِرِ الشَّهْرِ) فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَجِيءُ أَمْسِ بَعْدَ ذَهَابِهِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ (مَا لَمْ يَنْوِ) بِقَوْلِهِ آخِرِ الشَّهْرِ (الْبَدَلَ) مِنْ قَوْلِهِ أَمْسِ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الْبَدَلَ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ إذَا جَاءَ آخِرُ الشَّهْرِ (وَ) أَمَّا قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (مِنْ أَمْسِ، فَهُوَ إقْرَارٌ) يُؤَاخَذُ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ كَذَا وَبَرِئْتُ مِنْهُ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ، فَلَهَا النَّفَقَةُ) أَيْ: لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا بِالتَّعْلِيقِ؛ بَلْ تَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِأَجْلِهِ (وَلَا يَطَأُ) هَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَهْرَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: تَأَمَّلْت نُصُوصَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَوَجَدْته يَأْمُرُ بِاعْتِزَالِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَبَارٌّ هُوَ أَمْ حَانِثٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَارٌّ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَارٌّ اعْتَزَلَهَا أَبَدًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَارٌّ فِي وَقْتٍ وَشَكَّ فِي وَقْتٍ، اعْتَزَلَهَا وَقْتَ الشَّكِّ (فَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ قَبْلَ مُضِيِّهِ) أَيْ: الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ (أَوْ) قَدِمَ (مَعَهُ) أَيْ: مَعَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (لَمْ يَقَعْ) عَلَيْهِ طَلَاقٌ. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جُزْءٍ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ) أَيْ: يَتَّسِعُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (تَبَيَّنَ وُقُوعَهُ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ عَلَى صِفَةٍ، فَإِذَا حَصَلَتْ وَقَعَ، كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرِ

стр. 3467

رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَ مَوْتِك بِشَهْرٍ (وَ) تَبَيَّنَ (أَنَّ وَطْأَهُ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ (مُحَرَّمٌ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ (وَلَهَا الْمَهْرُ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا (وَلَا يَرْجِعُ) الزَّوْجُ (بِالنَّفَقَةِ) الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَبَيُّنِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذْ ذَاكَ (فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ) الْمَذْكُورِ (بِيَوْمٍ) فَأَكْثَرَ (وَقَدِمَ) زَيْدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ) . (وَيَتَّجِهُ) أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ (غَيْرَ حِيلَةٍ) لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ حِيلَةً، لَمْ يَصِحَّ لِمَا سَبَقَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَ) حَيْثُ لَا حِيلَةَ (بَطَلَ الطَّلَاقُ) الْمُعَلَّقُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالْخُلْعِ (وَعَكْسُهُمَا) أَيْ: يَبْطُلُ الْخُلْعُ، وَيَصِحُّ الطَّلَاقُ إنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمَيْنِ، وَقَدِمَ زَيْدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ) مِنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالطَّلَاقِ (وَحَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ رَجَعَتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ (بِعِوَضِهِ) لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ، لَا فِي مُقَابَلَتِهِ (إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) أَيْ: إلَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ رَجْعِيًّا؛ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُكَمِّلًا لِمَا يَمْلِكُهُ (فَيَصِحُّ خُلْعُهَا) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ مَا دَامَتْ عِدَّتُهَا (وَكَذَا حُكْمُ) مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ) فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ أَوْ مَعَهُ؛ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْمَاضِي، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَحْظَةٍ تَتَّسِعُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْبَيْنُونَةِ (وَلِعَدَمِ تُهْمَةٍ مُحَقَّقَةٍ) بِحِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ. (وَيَتَّجِهُ) أَنْ يُقَالَ فِي تَعْلِيلِ حِرْمَانِ الْبَائِنِ الْإِرْثَ (لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَنْ يَمُوتُ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (أَوَّلًا وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ) لَا إرْثَ لَهَا (مَا لَمْ يَكُنْ) قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَطَالَ) الْمَرَضُ (إلَى شَهْرٍ) وَشَيْءٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ. فَإِنَّهَا تَرِثُ؛ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 3468

(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ مِتَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ) كَيَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ (لَمْ يَصِحَّ) التَّعْلِيقُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَلَمْ يَقَعْ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ (وَلَا تَطْلُقُ إنْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَهُ) لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِالْمَوْتِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ نِكَاحٌ يُزِيلُهُ الطَّلَاقُ (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ مَوْتِي؛ طَلُقَتْ أَوَّلَهُ) أَيْ: أَوَّلَ الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَصْلُحُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَلَا مُقْتَضِيَ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِهِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ قَبْلَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْت قِيَاسُ مَا قَدَّمْته عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ كُلُّ يَوْمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْمَوْتِ؛ وَكَذَا لَوْ مَاتَ لَيْلًا؛ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ، لِأَنَّ الْيَوْمَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وَاحْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ. (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ مَوْتِي يَقَعُ فِي الْحَالِ) وَكَذَا قَبْلَ مَوْتِكَ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ وَلَا مُقْتَضِيَ لِلتَّأْخِيرِ (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قُبَيْلَ مَوْتِي) أَوْ مَوْتِكَ أَوْ مَوْتِ زَيْدٍ (فَ) يَقَعُ الطَّلَاقُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْمَوْتِ (بِيَسِيرٍ) أَيْ: فِي الْجُزْءِ الَّذِي يَلِيهِ الْمَوْتُ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ أَوْ قُبَيْلَ قُدُومِ زَيْدِ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ الْقُدُومُ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَقْتَضِي أَنَّ إزَاءَ الَّذِي يَبْقَى بِيَسِيرٍ: (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ (أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا لَا الْيَمِينُ يَقَعُ بِالْأُخْرَى) لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ لَا الْيَمِينُ؛ أَيْ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِذَلِكَ وَقْتَ يَمِينِهِ أَيْ حَالَ عَقْدِ الصِّفَةِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ، كَأَنْتِ طَالِقٌ صَائِمَةً إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا حَالَ عَقْدِهَا، وَقَوْلُهُ بِالْأُخْرَى مُتَعَلِّقٌ بِيَقَعُ فَجُمْلَةُ لَا الْيَمِينُ مُعْتَرِضَةٌ (وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ) بِشَرْطِهِ (ثُمَّ قَالَ) لَهَا إذَا مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهَا إذَا (اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا تَطْلُقُ) لِأَنَّ الْمَوْتَ أَوْ الشِّرَاءَ سَبَبٌ لِمِلْكِهَا وَطَلَاقِهَا، وَفَسْخُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ،

стр. 3469

فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ؛ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ (وَ) وَقَعَ (الْعِتْقُ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَيَكُونُ وُقُوعُهُمَا (مَعًا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، وَمَحَلُّ وُقُوعِ الْعِتْقِ (إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ) أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ تَرِكَتَهُ؛ لَمْ تُعْتَقْ. قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُقْنِعِ " (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، بَلْ خَرَجَ بَعْضُهَا مِنْهُ (انْفَسَخَ لِلنِّكَاحِ) وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ، فَيَمْلِكُ الِابْنُ جُزْءًا مِنْهَا، فَيَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ، فَيَكُونُ كَمِلْكِ جَمِيعِهَا فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَمَنْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ. (وَيَتَّجِهُ) فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ مُدَبَّرَةِ أَبِيهِ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، بَانَتْ مِنْهُ، وَإِلَّا طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ حَيْثُ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا، وَحَيْثُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ (فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) عَلَى الزَّوْجِ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ وَطِئَهَا عَمْدًا عُزِّرَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِلشُّبْهَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

стр. 3470

[فَصْلٌ يُسْتَعْمَلُ نَحْوُ طَلَاقٍ كَظِهَارٍ وَعِتْقٍ اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ بِاَللَّهِ تَعَالَى] فَصْلٌ (وَيُسْتَعْمَلُ نَحْوُ طَلَاقٍ) كَظِهَارٍ (وَعِتْقٍ اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابُهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ (فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ) فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَن، وَقَامَ؛ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ قَدْ بَرَّ فِيهِ، فَلَمْ يَحْنَثْ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ، حَنِثَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ، حَنِثَ قُبَيْلَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا. وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ أَخَاك لَعَاقِلٌ، فَإِنْ كَانَ أَخُوهَا عَاقِلًا؛ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ شَكَّ فِي عَقْلِهِ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ؛ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ، فَأَكَلَهُ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا؛ وَأَنْتِ طَالِقٌ مَا أَكَلْت، لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ صَادِقًا، وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك، وَكَانَ صَادِقًا، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِلَّا طَلُقَتْ، وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ ثُمَّ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ لَأَقُومَن، طَلُقَتْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقُمْ، عَتَقَ (عَبْدُهُ) وَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَكْرَمْتُك، طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا، وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَقَدْ صُمْت أَمْسِ؛ عَتَقَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ. (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (بِفِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً) وَهُوَ مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَادَةِ وُجُودُهُ، وَإِنْ وُجِدَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ كَقَوْلِهِ (طَالِقٌ إنْ) صَعِدْت السَّمَاءَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَا صَعِدْت السَّمَاءَ) أَيْ: إنْ صَعِدْت: إذْ مَعْنَى إنْ وَلَا هُنَا وَاحِدٌ، (أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ الْمَيِّتُ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَاءَ الْمَيِّتُ (أَوْ) أَنْتِ
следующие страницы →