Полный текст (4 464 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
فَاعْتَزَلَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءٍ؛ لَحِقَ وَاطِئًا وَانْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ بِلَا لِعَانٍ (وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ وَكَذَا) لَوْ وَلَدَتْ (مِنْ نَائِمٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمُكْرَهٍ) لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُ مَا وَلَدَتْهُ مِنْهُ أَيْضًا، لِمَا تَقَدَّمَ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ
(وَمَنْ قَالَ عَنْ وَلَدٍ بِيَدِ سُرِّيَّتِهِ أَوْ) بِيَدِ (زَوْجَتِهِ أَوْ) بِيَدِ (مُطَلَّقَتِهِ: مَا هَذَا وَلَدِي، وَلَا وَلَدْتُهُ، أَوْ قَالَ: بَلْ الْتَقَطَتْهُ أَوْ اسْتَعَرْتَهُ) وَنَحْوُهُ (فَقَالَتْ: بَلْ هُوَ وَلَدِي مِنْك، فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ بِوِلَادَتِهَا لَهُ لَحِقَهُ) نَسَبُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ (وَإِلَّا) يَشْهَدَ بِوِلَادَتِهَا مَرْضِيَّةٌ (فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وِلَادَتِهَا لَهُ، وَهِيَ مِمَّا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (وَلَا أَثَرَ لِشَبَهِ) وَلَدٍ وَلَوْ لِأَحَدِ مُدَّعِيهِ (مَعَ) وُجُودِ (فِرَاشٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَتَقَدَّمَ، وَفِيهِ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» .
(وَتَبَعِيَّةُ نَسَبٍ لِأَبٍ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] (مَا لَمْ يَنْتَفِ كَابْنِ مُلَاعِنَةٍ) وَإِلَّا وَزِنَا فَوَلَدُ قُرَشِيٍّ قُرَشِيٌّ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشِيَّةٍ وَوَلَدُ قُرَشِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ قُرَشِيٍّ لَيْسَ قُرَشِيًّا (وَتَبَعِيَّةُ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ لِأُمٍّ فَوَلَدُ حُرَّةٍ حُرٌّ) ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَقِيقٍ، وَوَلَدُ أَمَةٍ وَلَوْ مِنْ حُرٍّ قِنٌّ لِمَالِك أُمِّهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنَّمَا تَبِعَ الْوَلَدُ الْأُمَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْ الْأَبِ نُطْفَةً لَا قِيمَةَ لَهَا وَلَا مَالِيَّةَ وَلَا مَنْفَعَةَ وَإِنَّمَا اكْتَسَبَ لَبَنَهَا وَمَنِيَّهَا، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ تَبِعَهَا، كَمَا لَوْ أَكَلَ رَجُلٌ تَمْرًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ وَسَقَطَتْ نَوَاةٌ فِي الْأَرْضِ مِنْ يَدِ الْآكِلِ فَصَارَتْ نَخْلَةً، فَإِنَّهَا مِلْكُ صَاحِبِ الْأَرْضِ، دُونَ الْآكِلِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّهَا انْفَصَلَتْ عَنْ الْآكِلِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا (إلَّا مَعَ شَرْطِ) زَوْجِ أَمَةٍ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا، فَهُمْ أَحْرَارٌ؛ لِحَدِيثِ: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (أَوْ)
стр. 3642
إلَّا مَعَ (غُرُورٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ شَرَطَهَا أَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً؛ فَتَبِينُ أَمَةً، فَوَلَدُهَا حُرٌّ وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا وَيَفْدِيهِ، وَتَقَدَّمَ (أَوْ) إلَّا مَعَ (شُبْهَةٍ) فَوَلَدُهَا حُرٌّ أَيْضًا.
(وَتَبَعِيَّةُ دِينِ) وَلَدٍ لِخَيْرِهِمَا (وَوُجُوبُ فِدْيَةٍ لِخَيْرِهِمَا) أَيْ: أَبَوَيْهِ دِينًا، فَوَلَدُ مُسْلِمٍ مِنْ كِتَابِيَّةٍ مُسْلِمٌ، وَوَلَدُ كِتَابِيٍّ مِنْ مَجُوسِيَّةٍ كِتَابِيٌّ (وَيَتَّجِهُ فِي يَهُودِيٍّ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً) يَتْبَعُ وَلَدُهُمَا الْأَبَ، أَوْ يُخَيَّرُ (وَعَكْسُهُ) كَنَصْرَانِيٍّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً؛ فَإِنَّ وَلَدَهُمَا (يَتْبَعُ الْأَبَ، أَوْ يُخَيَّرُ) إذْ هُمَا فِي الْكُفْرِ سَوَاءٌ، لَكِنْ لَوْ قِيلَ بِتَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِمَنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَبَوَيْهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ؛ لِمُوَافَقَةِ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ يَتْبَعُ خَيْرَهُمَا دِينًا، وَلَا رَيْبَ أَنَّ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ، لِأَنَّ النَّصَارَى أَقْرَبُ مَوَدَّةً بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَ لَا خَيْرَ فِي كِلَيْهِمَا
(وَتَبَعِيَّةُ نَجَاسَةٍ وَحُرْمَةُ أَكْلٍ وَذَكَاةٌ وَتَحْرِيمُ مُنَاكَحَةٍ وَسَهْمُ غَنِيمَةٍ لِأَخْبَثِهِمَا) أَيْ: الْأَبَوَيْنِ، فَالْبَغْلُ مِنْ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ مُحَرَّمٌ نَجِسٌ تَبَعًا لِلْحِمَارِ دُونَ أَطْيَبِهِمَا وَهُوَ الْفَرَسُ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ هِرٍّ وَشَاةٍ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ تَبَعًا لِلْهِرِّ دُونَ الشَّاةِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيَّةٍ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا تُنْكَحُ لَوْ كَانَتْ أُنْثَى تَبَعًا لِلْمَجُوسِيَّةِ دُونَ الْكِتَابِيِّ، لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حِلِّ الْكِتَابِيَّةِ أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهَا كِتَابِيَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَا تُوطَأُ أَمَةٌ مُسْتَوْلَدَةٌ بَيْنَ مَجُوسِيٍّ وَكِتَابِيَّةٍ لَوْ خَرَجَتْ سَهْمُ مُقَاتِلٍ بِمِلْكِ يَمِينٍ تَبَعًا لِأَبِيهَا الْمَجُوسِيِّ دُونَ أُمِّهَا الْكِتَابِيَّةِ.
стр. 3643
[كِتَابُ الْعِدَدِ]
ِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ (وَاحِدُهَا عِدَّةٌ، وَهِيَ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ، لِأَنَّ أَزْمِنَةَ الْعِدَدِ مَحْصُورَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِعَدَدِ الْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ كَالْحَيْضِ وَالْأَشْهُرِ، وَشَرْعًا (التَّرَبُّصُ الْمَحْدُودُ شَرْعًا) يَعْنِي مُدَّةً مَعْلُومَةً تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلٍ أَوْ مُضِيٍّ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ؛ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ، وَدَلِيلُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَيَأْتِي مُفَصَّلًا فِي مَوَاضِعِهِ، وَالْمَعْنَى يَشْهَدُ لَهُ، لِأَنَّ رَحِمَ الْمَرْأَةِ رُبَّمَا كَانَ مَشْغُولًا بِمَاءِ شَخْصٍ، وَتَمْيِيزُ الْأَنْسَابِ مَطْلُوبٌ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ وَالْعِدَّةُ طَرِيقٌ إلَيْهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مَعْنًى مَحْضٌ وَتَعَبُّدٌ مَحْضٌ، وَيَجْتَمِعُ أَمْرَانِ، وَالْمَعْنَى أَغْلَبُ وَيَجْتَمِعُ الْأَمْرَانِ، وَالتَّعَبُّدُ أَغْلَبُ؛ فَالْأَوَّلُ عِدَّةُ الْحَامِلِ، وَالثَّانِي عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَالثَّالِثُ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ الَّتِي يُمْكِنُ حَبَلُهَا مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ؛ فَإِنَّ مَعْنَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَغْلَبُ مِنْ التَّعَبُّدِ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ لِغَلَبَةِ ظَنِّ الْبَرَاءَةِ، وَالرَّابِعُ كَمَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي يُمْكِنُ حَمْلُهَا، وَتَمْضِي إقْرَاؤُهَا فِي أَثْنَاءِ الشُّهُورِ؛ فَإِنَّ الْعَدَدَ الْخَاصَّ بِهِ أَغْلَبُ مِنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِمُضِيِّ تِلْكَ الْأَقْرَاءِ.
(وَلَا عِدَّةَ فِي فُرْقَةِ) زَوْجٍ (حَيٍّ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ) قَبْلَ (خَلْوَةٍ، وَلَا) عِدَّةَ (لِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِدَّةِ وُجُوبُهَا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ هُنَا.
стр. 3644
(وَشُرِطَ) فِي وُجُوبِ عِدَّةٍ (لِوَطْءٍ كَوْنُهَا) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ (يُوطَأُ مِثْلُهَا وَكَوْنُهُ) أَيْ: الْوَاطِئُ (يَلْحَقُ بِهِ وَلَدٌ) فَإِنْ وُطِئَتْ بِنْتٌ دُونَ تِسْعٍ أَوْ وَطِئَ ابْنٌ دُونَ عَشْرٍ فَلَا عِدَّةَ لِذَلِكَ الْوَطْءِ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّ مَا ذُكِرَ مَعَ الْعِلْمِ بِسِنِّ مُتَوَاطِئَيْنِ (وَ) أَمَّا (مَعَ جَهْلِ سَنٍّ فَالْأَصْلُ الصِّغَرُ) وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَ) شُرِطَ فِي وُجُوبِ عِدَّةٍ (لِخَلْوَةٍ طَوَاعِيَتُهَا) فَإِنْ خَلَا بِهَا مُكْرَهَةً عَلَى الْخَلْوَةِ فَلَا عِدَّةَ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ إنَّمَا أُقِيمَتْ مَقَامَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ، وَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا مَعَ التَّمْكِينِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي خَلْوَةٍ كَوْنُهَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَكَوْنُهُ يَلْحَقُ بِهِ وَلَدٌ كَمَا فِي الْوَطْءِ وَأَوْلَى (وَ) شُرِطَ لِخَلْوَةٍ (عِلْمُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (بِهَا) فَلَوْ خَلَا بِهَا أَعْمَى لَا يُبْصِرُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ تُرِكَتْ بِمَخْدَعٍ بِالْبَيْتِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا الْبَصِيرُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا الزَّوْجُ، فَلَا عِدَّةَ؛ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ الْمُوجِبِ لِلْعِدَّةِ، وَحَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْخَلْوَةِ؛ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِقَضَاءِ الْخُلَفَاءِ بِذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّدَاقِ (وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ) شَرْعِيٍّ أَوْ حِسِّيٍّ (كَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَجَبٍّ وَعُنَّةٍ وَرَتْقٍ) وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَاعْتِكَافٍ؛ إنَاطَةَ لِلْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْإِصَابَةِ دُونَ حَقِيقَتِهَا.
(وَتَلْزَمُ) الْعِدَّةُ (لِوَفَاةٍ مُطْلَقًا) كَبِيرًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ صَغِيرًا، يُمْكِنُهُ وَطْءٌ أَوْ لَا، خَلَا بِهَا أَوْ لَا كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَهُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ (كَصَحِيحٍ) فِي وُجُوبِ (عِدَّةٍ) فِيهِ بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ، وَعَدَمُهُ بِعَدَمِ ذَلِكَ (وَلُحُوقٌ لِنَسَبٍ وَتَحْرِيمُ مُصَاهَرَةٍ وَدَرْءُ
стр. 3645
حَدٍّ وَاسْتِقْرَارُ مُسَمًّى) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ وَجَبَ إقْرَارُ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجُزْ إنْكَارُهُ فَأَثْبَتَ أَحْكَامَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالصَّحِيحِ قَالَهُ فِي " شَرْحِ الْوَجِيزِ " وَ (لَا) يُعْطَى النِّكَاحُ الْفَاسِدُ حُكْمَ الصَّحِيحِ (فِي حِلِّ) وَطْءٍ بِهِ (وَ) لَا فِي (إحْلَالٍ) لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا، (وَ) لَا فِي (إرْثٍ وَ) لَا فِي (تَنْصِيفِ صَدَاقٍ) بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَ) لَا فِي (لِعَانٍ وَ) لَا فِي (ثُبُوتِ رَجْعَةٍ) لِمُطَلِّقٍ بَعْدَ الدُّخُولِ (وَ) لَا فِي (إحْدَادٍ) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَوْ رُفِعَ إلَيْنَا لَأَبْطَلْنَاهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَلَا عِدَّةَ فِي) نِكَاحٍ (بَاطِلٍ) مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهِ كَمُعْتَدَّةٍ وَخَامِسَةٍ (إلَّا بِوَطْءٍ) لِأَنَّ وُجُودَ صُورَتِهِ كَعَدَمِهَا، فَإِنْ وَطِئَ لَزِمَتْ الْعِدَّةُ كَالزَّانِيَةِ.
(وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ) إحْدَاهَا (الْحَامِلُ وَعِدَّتُهَا مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ) كَطَلَاقٍ وَفَسْخٍ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً (إلَى وَضْعِ كُلِّ الْوَلَدِ) إنْ كَانَ الْحَمْلُ وَلَدًا وَاحِدًا، أَوْ وَضْعِ (الْأَخِيرِ مِنْ عَدَدٍ) إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِعَدَدٍ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، طَلَاقًا كَانَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ فَسْخًا؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَبَقَاءُ بَعْضِ الْحَمْلِ يُوجِبُ بَقَاءَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا بَلْ بَعْضَهُ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهَا (لَوْ مَاتَ) الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا (لَا تَزَالُ مُعْتَدَّةً حَتَّى تَضَعَهُ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَيْثُ تَجِبُ لِلْحَامِلِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ، وَالْمَيِّتُ لَيْسَ مَحَلًّا لِوُجُوبِهَا (وَاحْتَمَلَ، أَوْ تَصِيرُ الْمَرْأَةُ آيِسَةً) فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَا تَنْقَضِي) عِدَّةُ حَامِلٍ (إلَّا بِوَضْعِ مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ، وَهُوَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ كَرَأْسٍ وَرِجْلٍ) فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛
стр. 3646
لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ.
تَنْبِيهٌ: فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا خَلْقُ الْإِنْسَانِ، فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنْ النِّسَاءِ، أَنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَلَدًا أَشْبَهَ الْعَلَقَةَ، وَكَذَا لَوْ أَلْقَتْ نُطْفَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ دَمًا؛ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ وَلَدٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، لَكِنْ لَوْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا الْخَلْقُ، فَشَهِدَتْ ثِقَاتٌ مِنْ الْقَوَابِلِ أَنَّ فِيهَا صُورَةً خَفِيَّةً ظَهَرَ بِهَا أَنَّهَا خِلْقَةُ آدَمِيٍّ؛ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، لِأَنَّهُ حَمْلٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ (فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْحَمْلُ لِصِغَرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ بِأَنْ يَكُونَ دُونَ عَشْرٍ (أَوْ لِكَوْنِهِ خَصِيًّا مَجْبُوبًا أَوْ غَيْرَ مَجْبُوبٍ أَوْ لِوِلَادَتِهَا لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ نَكَحَهَا وَيَعِيشُ، أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إبَّانِهِ) وَيَعِيشُ (لَمْ تَنْقَضِ بِهِ) عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ يَقِينًا؛ فَلَمْ تَعْتَدَّ بِوَضْعِهِ (وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ) إنْ كَانَتْ مُتَوَفَّى عَنْهَا (أَوْ) عِدَّةَ (حَيَاةٍ) إنْ كَانَ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْفِرَاقِ وَالْفِرَاقُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ.
. (وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ) يَعِيشُ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ) وِفَاقًا لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ (أَنَّهُ رُفِعَ إلَى عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فَحَوْلَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا لَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا) .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي " الْمَعَارِفِ " أَنَّ عَبْدَ بْنَ مَرْوَانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ (وَغَالِبُهَا) أَيْ مُدَّةِ الْحَمْلِ (تِسْعَةُ) أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ غَالِبَ النِّسَاءِ
стр. 3647
كَذَلِكَ يَحْمِلْنَ (وَأَكْثَرُهَا) أَيْ: مُدَّةِ الْحَمْلِ (أَرْبَعُ سِنِينَ) لِأَنَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْوُجُودِ، وَقَدْ وُجِدَ مَنْ تَحْمِلُ أَرْبَعَ سِنِينَ قَالَ أَحْمَدُ: نِسَاءُ بَنِي عِجْلَانَ يَحْمِلْنَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَامْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عِجْلَانَ حَمَلَتْ ثَلَاثَ بُطُونٍ، كُلَّ دُفْعَةٍ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَبَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَ سِنِينَ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّهَا لَوْ وَضَعَتْ فِي أَوَّلِ يَوْمِ مُتَمِّمٍ لِنِصْفِ السَّنَةِ؛ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِذَلِكَ الْوَضْعِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهَا وَلَدَتْ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بِبَعْضِ يَوْمٍ فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا؛ إذْ (لَا يُقَدِّمُ) فِي عَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (تَأَخُّرُ بَقِيَّةِ يَوْمٍ) مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوَضْعِ (لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ) لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ، هُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُبَيِّنُ) خَلْقَ (وَلَدٍ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً؛ ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ كَوْنُهُ خَلْقَ آدَمِيٍّ بِكَوْنِهِ مُضْغَةً؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ قَدْ لَا يَنْعَقِدُ، وَالْعَلَقَةُ قَدْ تَكُون دَمًا انْحَدَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَدَنِ، وَأَمَّا الْمُضْغَةُ فَالظَّاهِرُ كَوْنُهَا ابْتِدَاءَ خَلْقِ آدَمِيٍّ.
стр. 3648
(الثَّانِيَةُ) مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَيَتَّجِهُ) اعْتِبَارُ هَذَا فِي (غَيْرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ) فَإِنَّهُنَّ لَا اعْتِدَادَ عَلَيْهِنَّ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا شُرِّعَتْ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِأَجْلِ حِلِّ الْمُعْتَدَّةِ لِلْأَزْوَاجِ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي أَزْوَاجِهِ ﷺ ؛ فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَوْ) كَانَ (طِفْلًا وَهِيَ طِفْلَةٌ) لَا يُولَدُ لِمِثْلِهَا، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ (بِلَا حَمْلٍ مِنْهُ) وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْحَامِلِ مِنْهُ (وَإِنْ كَانَ) الْحَمْلُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ الْمُتَوَفَّى كَأَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَحَمَلَتْ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا، اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ؛ لِلشُّبْهَةِ، وَ (اعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ بَعْدَ وَضْعِ) الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ لِآدَمِيَّيْنِ؛ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالدِّينَيْنِ وَتَجِبُ عِدَّةُ وَفَاةٍ.
(وَعِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ، وَالنَّهَارُ تَبَعٌ لِلَّيْلِ، وَلِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ الزَّوْجُ تَكْذِيبَهَا وَنَفْيَهُ بِاللِّعَانِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَيِّتُ فَلَا تَأْمَنُ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ، فَيَلْحَقُ الْمَيِّتَ نَسَبُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَنْفِيهِ؛ فَاحْتِيطَ بِإِيجَابِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَالْمَبِيتِ بِمَنْزِلِهَا حِفْظًا لَهَا، وَسَوَاءٌ وُجِدَ فِيهَا الْحَيْضُ أَوْ لَا.
(وَ) عِدَّةُ (أَمَةٍ) تُوُفِّيَ زَوْجُهَا (نِصْفُهَا) شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ؛ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى تَنْصِيفِ عِدَّةِ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ؛ فَكَذَا فِي عِدَّةِ الْمَوْتِ وَكَالْحَدِّ.
(وَ) عِدَّةُ (مُنَصَّفَةٍ) أَيْ: مَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا (وَلَا اعْتِبَارَ بِالْحَيْضِ) وَمَنْ ثُلُثُهَا حُرٌّ فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ
стр. 3649
وَعِشْرُونَ يَوْمًا.
(وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّةٍ مُرْتَدٌّ) بِأَنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ (بَعْدَ دُخُولٍ) فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ سَقَطَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا، وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مِنْ مَوْتِهِ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَلَافِيَ النِّكَاحِ بِإِسْلَامِهِ.
، (أَوْ) مَاتَ زَوْجُ (كَافِرَةٍ أَسْلَمَتْ) بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ؛ سَقَطَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا، وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مِنْ مَوْتِهِ نَصًّا، لِمَا تَقَدَّمَ.
(أَوْ) مَاتَ (زَوْجُ) مُطَلَّقَةٍ (رَجْعِيَّةٍ) قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (سَقَطَتْ) عِدَّةُ الطَّلَاقِ (وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مِنْ مَوْتِهِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَإِيلَاؤُهُ (وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّةِ مَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ؛ لَمْ تَنْتَقِلْ) عَنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا وَالتَّوَارُثِ وَلُحُوقِهَا طَلَاقَهُ وَنَحْوِهِ (وَتَعْتَدُّ مَدْخُولٌ بِهَا أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) الْمَخُوفِ (فَارًّا الْأَطْوَلَ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَ) وَمِنْ عِدَّةِ (طَلَاقٍ) لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ؛ فَتَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ كَالرَّجْعِيَّةِ، وَمُطَلَّقَةٍ فَيَلْزَمُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَيَنْدَرِجُ أَقَلُّهُمَا فِي الْأَكْثَرِ (وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ وَ) عَلَى كُلِّ حَالٍ فَتُجْعَلُ (أَوَّلُهَا) أَيْ: الْعِدَّةِ (مِنْ حِينِ طَلَاقٍ) لَا مِنْ حِينِ مَوْتٍ رِفْقًا بِهَا؛ لِئَلَّا تَطُولَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا تَعْتَدُّ أَطْوَلَهُمَا (إنْ وَرِثَتْ) الزَّوْجَ (وَإِلَّا) تَرِثُهُ الْمُبَانَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَكَوْنِهَا أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ، أَوْ تَكُونُ هِيَ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ أَوْ الْخُلْعَ أَوْ فَعَلَتْ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا مِنْ نَحْوِ رَضَاعِ زَوْجَةٍ صُغْرَى (فَ) تَعْتَدُّ (لِطَلَاقٍ لَا غَيْرَهُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَارِثَةً؛ أَشْبَهَتْ الْمُبَانَةَ فِي الصِّحَّةِ.
(وَلَا تَعْتَدُّ لِمَوْتٍ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ) أَيْ: الْمَوْتِ بِحَيْضٍ أَوْ شُهُورٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ (وَلَوْ وَرِثَتْ) وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ قَبْلَ
стр. 3650
الدُّخُولِ ثُمَّ مَاتَ؛ فَلَا عِدَّةَ لِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَتَحِلُّ لِلْمُطَلِّقِ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ مَنْ مُسِخَ زَوْجُهَا جَمَادًا (فَ) تَعْتَدُّ (عِدَّةَ وَفَاةٍ وَ) لَوْ مُسِخَ (حَيَوَانًا فَ) تَعْتَدُّ (عِدَّةَ حَيَاةٍ) تَنْزِيلًا لِكُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً) مِنْ نِسَائِهِ (وَنَسِيَهَا أَوْ) طَلَّقَ (مُبْهَمَةً ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ قُرْعَةٍ؛ اعْتَدَّ كُلُّ نِسَائِهِ سِوَى حَامِلٍ الْأَطْوَلَ مِنْهُنَّ) أَيْ: مِنْ عِدَّةِ طَلَاقٍ وَوَفَاةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ، وَأَنَّهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؛ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ الْعِدَّةِ يَقِينًا إلَّا بِذَلِكَ وَلَكِنَّ ابْتِدَاءَ الْقُرْءِ مِنْ حِينِ طَلَّقَ، وَابْتِدَاءُ عِدَّةِ الْحَمْلِ بَعْدَهُ مِنْ حِينِ مَاتَ، وَأَمَّا الْحَامِلُ فَعِدَّتُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ ارْتَابَتْ مَنْ بَانَتْ زَمَنَ تَرَبُّصِهَا) أَيْ: عِدَّتِهَا (أَوْ بَعْدَهُ بِأَمَارَةِ حَمْلٍ كَحَرَكَةٍ أَوْ انْتِفَاخِ بَطْنٍ أَوْ رَفْعِ حَيْضٍ أَوْ نُزُولِ لَبَنٍ؛ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا) وَلَوْ تُبَيِّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ بَعْدَ الْعَقْدِ (حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ) لِلشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَتَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ وَزَوَالُ الرِّيبَةِ انْقِطَاعُ الْحَرَكَةِ وَزَوَالُ الِانْتِفَاخِ أَوْ عَوْدُ الْحَيْضِ أَوْ مُضِيُّ زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَامِلًا (وَإِنْ ظَهَرَتْ) الرِّيبَةُ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ نِكَاحِهَا (دَخَلَ بِهَا) الزَّوْجُ (أَوْ لَا، لَمْ يَفْسُدْ) النِّكَاحُ بِظُهُورِ الرِّيبَةِ، لِأَنَّهَا شَكٌّ طَرَأَ عَلَى يَقِينِ النِّكَاحِ، فَلَا يُزِيلُ وَحَرُمَ وَطْؤُهَا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ لِلشَّكِّ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا.
(وَمَتَى وَلَدَتْ) مُتَوَفَّى عَنْهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا (لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ عَقْدٍ) عَلَيْهَا، (وَعَاشَ) الْوَلَدُ (تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ) أَيْ: النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لَحِقَ بِالزَّوْجِ الثَّانِي، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ.
(الثَّالِثَةُ) مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ (ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ) بَعْدَ دُخُولٍ أَوْ
стр. 3651
خَلْوَةٍ (وَلَوْ بِ) طَلْقَةٍ (ثَالِثَةٍ) إجْمَاعًا قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ (فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَمُبَعَّضَةٌ) مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً (بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (وَهِيَ) أَيْ: الْقُرُوءُ (الْحَيْضُ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ؛ لِحَدِيثِ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَحَدِيثِ: «إذَا أَتَى قَرْؤُك فَلَا تُصَلِّي، وَإِذَا مَرَّ قَرْؤُك فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إلَى الْقَرْءِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَمْ يُعْهَدْ فِي لِسَانِهِ اسْتِعْمَالُ الْقُرْءِ بِمَعْنَى الطُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ الْقُرْءُ مُشْتَرَكًا بَيْن الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (وَ) تَعْتَدُّ (غَيْرُهُمَا) أَيْ: الْحُرَّةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَهِيَ الْأَمَةُ (بِقُرْأَيْنِ) لِحَدِيثِ: «قَرْءُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ» وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَلِيٍّ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا كَحَدٍّ إلَّا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَتَبَعَّضُ (وَلَيْسَ الطُّهْرُ عِدَّةً) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يُعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ طَلُقَتْ فِيهَا) بَلْ تَعْتَدُّ بَعْدَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ قَالَ فِي الشَّرْحِ ": لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ
(وَلَا تَحِلُّ) مُطَلَّقَةٌ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: الْمُطَلِّقِ (إذَا انْقَطَعَ دَمُ) الْحَيْضَةِ (الْأَخِيرَةِ حَتَّى تَغْتَسِلَ) أَوْ تَتَيَمَّمَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ فِي قَوْلِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَلِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ حَرَامٌ؛ لِوُجُودِ أَثَرِ الْحَيْضِ، فَلَمَّا مُنِعَ الزَّوْجُ الْوَطْءَ كَمَا مَنَعَهُ الْحَيْضُ؛ وَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مَا مَنَعَهُ الْحَيْضُ وَهُوَ النِّكَاحُ، (وَتَقَدَّمَ) فِي الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا لِمَنْ كَانَ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا، وَتَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ مِنْ التَّوَارُثِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَصِحَّةِ اللِّعَانِ وَانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا بِانْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ لَا أَثَرَ فِيهَا لِلِاغْتِسَالِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْوَطْءُ.
(وَلَا تُحْسَبُ مُدَّةُ نِفَاسٍ لِمُفَارَقَةٍ فِي حَيَاةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلُقَتْ عَقِبَ وِلَادَةٍ لَا تَحْسِبُ مُدَّةَ
стр. 3652
دَمِ نِفَاسِهَا بِحَيْضَةٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ كَامِلَةٍ.
(الرَّابِعَةُ) مِنْ الْمُعْتَدَّةِ (مِنْ لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ؛ فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أَيْ: كَذَلِكَ (مِنْ وَقْتِهَا) أَيْ الْفُرْقَةِ، فَإِذَا فَارَقَهَا نِصْفَ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ؛ اعْتَدَّتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثْلِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
(وَ) تَعْتَدُّ (أَمَةٌ) لَمْ تَحِضْ (بِشَهْرَيْنِ) نَصًّا، وَاحْتُجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْضَتَانِ؛ وَلَوْ لَمْ تَحِضْ كَانَ عِدَّتُهَا شَهْرَيْنِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَلِيَكُونَ الْبَدَلُ كَالْمُبْدَلِ، وَلِأَنَّ غَالِبَ النِّسَاءِ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً.
(وَ) تَعْتَدُّ (مُبَعَّضَةٌ) لَمْ تَحِضْ لِذَلِكَ (بِالْحِسَابِ، فَيَزْدَادُ عَلَى الشَّهْرَيْنِ لِمَنْ ثُلُثُهَا حُرٌّ ثُلُثُ شَهْرٍ أَوْ) مَنْ (نِصْفُهَا) حُرٌّ (نِصْفُهُ أَوْ) مَنْ (ثُلُثَاهَا) حُرٌّ ثُلُثَاهُ (عِشْرُونَ يَوْمًا) وَأُمُّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبَةٌ وَمُدَبَّرَةٌ فِي عِدَّةٍ كَامِلَةٍ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ، وَكَذَا مُعَلَّقٌ عِتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ قَبْلَ وُجُودِهَا.
(وَعِدَّةُ بَالِغَةٍ لَمْ تَرَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا) كَآيِسَةٍ لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] .
وَعِدَّةُ (مُسْتَحَاضَةٍ نَاسِيَةٍ لِوَقْتِ حَيْضِهَا أَوْ) مُسْتَحَاضَةٍ (مُبْتَدَأَةٍ كَآيِسَةٍ) لِأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ وَقْتَ حَيْضِهِمَا، وَالْغَالِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً، وَيَطْهُرْنَ بَاقِيَهُ.
(وَمَنْ عَلِمَتْ أَنْ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَثَلًا) وَاسْتُحِيضَتْ، وَنَسِيَتْ وَقْتَ حَيْضِهَا (فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ذَلِكَ) أَيْ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا فِي الْمِثَالِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ زَمَنٌ فِيهِ ثَلَاثُ حِيَضٍ بِدُونِ ذَلِكَ.
(وَمَنْ لَهَا) مِنْ الْمُسْتَحَاضَاتِ (عَادَةٌ) عَمِلَتْ بِهَا (أَوْ) لَهَا (تَمْيِيزٌ عَمِلَتْ بِهِ) إنْ صَلُحَ حَيْضًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
(وَإِنْ حَاضَتْ صَغِيرَةٌ) مُفَارَقَةٌ فِي الْحَيَاةِ (فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا اسْتَأْنَفَتْهَا) أَيْ:
стр. 3653
الْعِدَّةَ (بِالْقُرْءِ) لِأَنَّ الْأَشْهُرَ بَدَلٌ عَنْ الْأَقْرَاءِ، لِعَدَمِهَا، فَإِذَا وُجِدَ الْمُبْدَلُ بَطَلَ حُكْمُ الْبَدَلِ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِهِ.
(وَمَنْ يَئِسَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّةِ أَقْرَاءٍ) بِأَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ فِيهَا، وَقَدْ حَاضَتْ بَعْدَ أَقْرَائِهَا أَوْ لَمْ تَحِضْ (ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ آيِسَةٍ) بِالشُّهُورِ؛ لِأَنَّهَا إذَنْ آيِسَةٌ، وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا حَاضَتْهُ قَبْلُ.
(وَإِنْ عَتَقَتْ) مُعْتَدَّةٌ (بَائِنٌ) فِي عِدَّتِهَا (أَتَمَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ.
(الْخَامِسَةُ) مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ (مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَوْ) كَانَ ارْتِفَاعُهُ (بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، وَلَمْ تَدْرِ سَبَبَهُ فَتَعْتَدُّ) سَنَةً مُنْذُ انْقَطَعَ بَعْدَ الطَّلَاقِ نَصًّا، فَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ؛ فَتَعْتَدُّ مِنْ انْقِطَاعِهِ (لِلْحَمْلِ غَالِبَ مُدَّتِهِ) تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِيُعْلَمَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا (ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ كَآيِسَةٍ عَلَى مَا فُصِّلَ) آنِفًا فِي الْحُرَّةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْأَمَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا قَضَاءُ عُمَرَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُنْكِرُهُ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ عَلِمْنَاهُ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ بِالْعِدَّةِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا، وَهِيَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ، فَاكْتَفَى بِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا مُضِيَّ سَنَةٍ مِنْ الِانْقِطَاعِ - وَلَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَبْنِي عِدَّةً عَلَى عِدَّةٍ أُخْرَى، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ إنَّمَا تَجِبُ بِالْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ إمَّا بِالصِّغَرِ أَوْ الْإِيَاسِ، وَهُنَا لَمَّا احْتَمَلَ انْقِطَاعُ الْحَيْضِ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلْإِيَاسِ اُعْتُبِرَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ بِمُضِيِّ مُدَّتِهِ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُ الِانْقِطَاعِ لِلْإِيَاسِ، فَوَجَبَتْ عِدَّتُهُ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا مَضَى كَمَا لَا يُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْحَيْضِ قَبْلَ الْإِيَاسِ لِأَنَّ الْإِيَاسَ طَرَأَ عَلَيْهِ (وَلَا تَنْقَضِي) الْعِدَّةُ (بِعَوْدِ الْحَيْضِ بَعْدَ الْمُدَّةِ) لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَالصَّغِيرَةِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَحِيضُ (وَإِنْ عَلِمَتْ) مُعْتَدَّةٌ انْقَطَعَ حَيْضُهَا (مَا رَفَعَهُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ نِفَاسٍ؛ فَلَا تَزَالُ) إذَا طَلُقَتْ وَنَحْوُهُ فِي عِدَّةٍ (حَتَّى يَعُودَ) حَيْضُهَا (فَتَعْتَدُّ بِهِ) وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ؛ لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ حِبَّانَ مُنْذُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهِيَ
стр. 3654
مُرْضِعَةٌ، فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعُ، ثُمَّ مَرِضَ حِبَّانُ فَقِيلَ لَهُ: إنْ مِتَّ وَرِثَتْك فَجَاءَ إلَى عُثْمَانَ وَأَخْبَرَهُ بِشَأْنِ امْرَأَتِهِ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ، فَقَالَ لَهُمَا عُثْمَانُ: مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ، وَيَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ، وَلَيْسَتْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، ثُمَّ هِيَ عَلَى عِدَّةِ حَيْضِهَا مَا كَانَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، فَرَجَعَ حِبَّانُ إلَى أَهْلِهِ فَانْتَزَعَ الْبِنْتَ مِنْهَا، فَلَمَّا قَعَدَتْ الرَّضَاعَ حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ أُخْرَى، ثُمَّ مَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّالِثَةَ؛ فَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَوَرِثَتْهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِطَرِيقٍ آخَرَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ زَيْدٍ (أَوْ) حَتَّى (تَصِيرُ آيِسَةً) أَيْ: تَبْلُغُ سِنَّ الْإِيَاسِ (فَتَعْتَدُّ عِدَّتَهَا) لِأَنَّهَا آيِسَةٌ، أَشْبَهَتْ سَائِرَ الْآيِسَاتِ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ زَوْجٍ) اخْتَلَفَ مَعَ مُطَلَّقَتِهِ فِي وَقْتِ طَلَاقٍ (إنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بَعْدَ وِلَادَةٍ، أَوْ إلَّا فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا بَعْدَ حَيْضٍ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ تَشْهَدُ بِدَعْوَاهَا، لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ وَعَدَدِهِ، فَقُبِلَ فِي وَقْتِهِ، وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ؛ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ كَالنِّيَّةِ فِي الْيَمِينِ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: صَاحِبِ الْإِقْنَاعِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ، وَقَالَتْ: بَلْ فِي الطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ، أَوْ قَالَتْ: انْقَضَتْ حُرُوفُ الطَّلَاقِ مَعَ انْقِضَاءِ الطُّهْرِ؛ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ، وَقَالَتْ: بَلْ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا انْتَهَى وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ) وَفَائِدَةُ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ، وَبُطْلَانُ نِكَاحِهَا لِلْغَيْرِ فِي مُدَّةِ دَعْوَى بَقَائِهَا.
(السَّادِسَةُ) مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ (امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ) أَيْ: مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَلَمْ تَعْلَمْ حَيَاتَهُ وَلَا مَوْتَهُ (فَتَتَرَبَّصُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ) وَهِيَ تَمَامُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ إنْ كَانَ ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ السَّلَامَةَ، وَأَرْبَعُ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ إنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكَ كَالْمَفْقُودِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ حَرْبٍ وَنَحْوِهِ،
стр. 3655
وَسَاوَتْ الْأَمَةُ هُنَا الْحُرَّةَ، لِأَنَّ تَرَبُّصَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِيُعْلَمَ حَالُهُ مِنْ حَيَاةٍ وَمَوْتٍ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ زَوْجَتِهِ (ثُمَّ تَعْتَدُّ) فِي الْحَالَيْنِ (لِلْوَفَاةِ) الْحُرَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَالْأَمَةُ نِصْفَ ذَلِكَ (وَلَا يَفْتَقِرُ) ذَلِكَ التَّرَبُّصُ (إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْفُرْقَةِ) لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ تَتْبَعُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِمَوْتِهِ وَكَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ (وَلَا) تَفْتَقِرُ (إلَى طَلَاقِ وَلِيِّ زَوْجِهَا بَعْدَ اعْتِدَادِهَا) لِوَفَاةٍ لِتَعْتَدَّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِوَلِيِّهِ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ، وَلِحُكْمِنَا عَلَيْهَا بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ؛ فَلَا يُجَامِعُهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ كَمَا لَوْ تُيُقِّنَ مَوْتُهُ (وَيَنْفُذُ حُكْمٌ بِالْفُرْقَةِ ظَاهِرًا) فَقَطْ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا حَكَمَ بِالْفُرْقَةِ نَفَذَ ظَاهِرًا، وَلَوْ لَمْ يَنْفُذْهَا لَمَا كَانَ فِي حُكْمِهِ فَائِدَةٌ (بِحَيْثُ) إنَّ حُكْمَهُ بِالْفُرْقَةِ (لَا يَمْنَعُ) وُقُوعَ (طَلَاقِ الْمَفْقُودِ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِالْفُرْقَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ هَلَاكُهُ، فَإِذَا عَلِمَتْ حَيَاتَهُ تَبَيَّنَ أَنْ لَا فُرْقَةَ، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِهَا بَيِّنَةٌ كَاذِبَةٌ؛ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ؛ لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلُّهُ (وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ) عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ (بِالْفُرْقَةِ) الْحَاصِلَةِ مِنْ الْحَاكِمِ؛ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ ظَاهِرًا وَتَنْقَطِعُ (بِشُرُوعِهَا فِي الْعِدَّةِ) أَيْضًا بَعْدَ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ الَّتِي ضَرَبَهَا لَهَا الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ بِالْفُرْقَةِ؛ لِعَدَمِ افْتِقَارِهَا إلَى الْحُكْمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ نَفَقَةَ نَفْسِهَا بِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ نِكَاحِهِ، فَإِنْ قَدِمَ الزَّوْجُ، وَاخْتَارَهَا، رُدَّتْ إلَيْهِ، وَعَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ حِينِ الرَّدِّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْفَقُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا جَمِيعِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَ (لَا) تَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ الْجَارِيَةُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَوْ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ التَّزْوِيجِ (بِأَنْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ وَالصَّبْرَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ) فَلَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَ حَيًّا مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ ضَرَبَ لَهَا الْحَاكِمُ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ؛ فَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا لَا فِي الْعِدَّةِ.
стр. 3656
(وَمَنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ مَا ذَكَرَ) مِنْ التَّرَبُّصِ الْمَذْكُورِ وَالِاعْتِدَادِ بَعْدَهُ (لَمْ يَصِحَّ) نِكَاحُهَا.
(وَلَوْ بَانَ أَنَّهُ) أَيْ الْمَفْقُودَ (كَانَ طَلَّقَ) وَأَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ (أَوْ) بَانَ أَنَّهُ كَانَ (مَيِّتًا) وَأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ انْقَضَتْ (حِينَ التَّزْوِيجِ) أَيْ: قَبْلَهَا؛ لِتَزَوُّجِهَا فِي مُدَّةٍ مَنَعَهَا الشَّرْعُ مِنْ النِّكَاحِ فِيهَا؛ أَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ وَالْمُرْتَابَةَ قَبْلَ زَوَالِ رِيبَتِهَا (وَمَنْ تَزَوَّجَتْ بِشَرْطِهِ) أَيْ: بَعْدَ التَّرَبُّصِ السَّابِقِ وَالْعِدَّةِ (ثُمَّ قَدِمَ) زَوْجُهَا (قَبْلَ وَطْءِ) الزَّوْجِ (الثَّانِي) دَفَعَ إلَيْهِ مَا أَعْطَاهَا مِنْ مَهْرٍ.
وَ (رُدَّتْ الْقَادِمَ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا بِقُدُومِهِ بُطْلَانَ نِكَاحِ الثَّانِي، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ فَتُرَدُّ إلَيْهِ؛ لِبَقَاءِ نِكَاحِهِ (وَيُنْفِقُ) عَلَيْهَا الْقَادِمُ (مِنْ حِينِ رَدٍّ) إلَيْهِ كَالنَّاشِزِ إذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ (وَيُخَيَّرُ) الْمَفْقُودُ (إنْ وَطِئَ الثَّانِي) قَبْلَ قُدُومِهِ (بَيْنَ أَخْذِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ) لِبَقَائِهِ (وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْ الثَّانِي، وَيَطَأهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ عِدَّةِ الثَّانِي وَبَيْنَ تَرْكِهَا مَعَهُ) أَيْ: الثَّانِي (بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ) لِلثَّانِي؛ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ ظَاهِرًا.
(قَالَ الْمُنَقِّحُ) : قُلْت: (الْأَصَحُّ بِعَقْدٍ) وَذَلِكَ لِمَا رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَا: إنْ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الَّذِي سَاقَ وَهُوَ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ وَالْأَثْرَمُ؛ وَقَضَى بِهِ الزُّبَيْرُ فِي مَوْلَاةٍ لَهُمْ؛ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَصْرِهِمْ، فَكَانَ إجْمَاعًا.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: فَعَلَى هَذَا إنْ أَمْسَكَهَا الْأَوَّلُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَاقٍ، لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ بَاطِلًا فِي الْبَاطِنِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ يَسِيرٍ، وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ اعْتِزَالُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهَا الْأَوَّلُ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَعَ الثَّانِي، وَلَمْ يَذْكُرُوا لَهَا عَقْدًا جَدِيدًا قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْمُوَفَّقَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهَا عَقْدًا؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ عَقْدِهِ بِمَجِيءِ الْأَوَّلِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ عَلَى هَذَا؛ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فَإِنَّ زَوْجَةَ الْإِنْسَانِ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً لِغَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهِ لَهَا انْتَهَى.
стр. 3657
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّ لِلزَّوْجِ الثَّانِيَ أَخَذُهَا (بَعْدَ طَلَاقِ) الزَّوْجِ (الْأَوَّلِ وَ) بَعْدَ انْقِضَاءِ (عِدَّةِ وَطْئِهِ) إيَّاهَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ " وَإِنْ قُلْنَا يَحْتَاجُ الثَّانِي عَقْدًا جَدِيدًا طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ لِذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَيَأْخُذُ) الزَّوْجُ الْأَوَّلُ (قَدْرَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَعْطَاهَا مِنْ) الزَّوْجِ (الثَّانِي) إذَا تَرَكَهَا لَهُ؛ لِقَضَاءِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الَّذِي سَاقَ إلَيْهَا هُوَ، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّضَ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ كَشُهُودِ الطَّلَاقِ إذَا رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ (وَيَرْجِعُ) الزَّوْجُ (الثَّانِي عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى الزَّوْجَةِ (بِمَا) أَيْ: بِالْمَهْرِ الَّذِي (أَخَذَهُ مِنْهُ) الزَّوْجُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ (وَفِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ (نَظَرٌ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَقْضُوا بِالرُّجُوعِ؛ فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَوَى أَنَّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَدْرِي مَا مَهْلِكُ زَوْجِهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إنْ بَدَا لَهَا، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا، خُيِّرَ إمَّا امْرَأَتُهُ وَإِمَّا الصَّدَاقُ فَإِنْ اخْتَارَ الصَّدَاقَ فَالصَّدَاقُ عَلَى زَوْجِهَا الْآخَرَ، وَثَبَتَ عِنْدَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ امْرَأَتَهُ عُزِلَتْ عَنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا الْآخَرُ وَرِثَتْ، وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَتَرْجِعُ إلَى الْأَوَّلِ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَغْرِيرَ مِنْهَا، فَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِغَيْرِهَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ لَزِمَتْ الزَّوْجَ بِسَبَبِ وَطْئِهِ لَهَا، فَرَجَعَ بِهَا كَالْمَغْرُورِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى أَنْ يَلْزَمَهُ مَهْرَانِ بِوَطْءٍ وَاحِدٍ وَالْقَوَاعِدُ تَأْبَاهُ، فَعَلَى الصَّحِيحِ إنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ إلَيْهَا الصَّدَاقَ رَجَعَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ
стр. 3658
لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهَا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ مُسَاوٍ لِصَدَاقِهِ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ بَعْضَهُ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ.
(وَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ الْغَائِبُ حَتَّى مَاتَ) الزَّوْجُ (الثَّانِي) مَعَهَا (وَرِثَتْهُ) لِصِحَّةِ نِكَاحِهِ فِي الظَّاهِرِ، (لَا) إنْ مَاتَ (الْأَوَّلُ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا بِالثَّانِي) فَلَا تَرِثُهُ؛ لِإِسْقَاطِهَا حَقَّهَا مِنْ إرْثِهَا بِتَزَوُّجِهَا بِالثَّانِي (وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِ) الْأَوَّلِ (فَإِرْثُهَا لِلثَّانِي) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ظَاهِرًا، (وَ) إنْ مَاتَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ قُدُومِ الْأَوَّلِ وَوَطْءِ الثَّانِي (وَلَمْ يَخْتَرْهَا) الْأَوَّلُ (فَكَذَلِكَ) أَيْ: فَإِرْثُهَا لِلثَّانِي (وَإِلَّا) يَتْرُكُهَا (فَ) إرْثُهَا (لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ اخْتَارَهَا، وَحُكْمُ زَوْجَتَيْهِ بَاقٍ (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ (هَذَا التَّفْصِيلَ) مَبْنِيٌّ (عَلَى غَيْرِ الْأَصَحِّ) وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ الثَّانِي إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَأَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَصَحَّحَهُ فِي " التَّنْقِيحِ " مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ إذَا تَرَكَهَا الْأَوَّلُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَرِثَ مِنْ الثَّانِي وَلَا أَنْ يَرِثَ مِنْهَا لِبُطْلَانِ نِكَاحِهِ بِظُهُورِ حَيَاةِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَمَنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ ثُمَّ قَدِمَ) كَأَنْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَارُ بِمَوْتِهِ؛ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَوْ كَذِبًا فَاعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ لِلْوَفَاةِ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ (فَكَمَفْقُودٍ فِي تَخْيِيرٍ) يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَفْقُودِ فِي أَنَّهُ مَتَى حَضَرَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَعْدَ وَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي (بَيْنَ أَخْذِهَا) مِنْ الثَّانِي بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَتْ حَيَّةً (وَإِرْثِهَا) إنْ كَانَتْ مَاتَتْ وَبَيْنَ تَرْكِهَا لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَيَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ صَدَاقِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ الثَّانِي وَيَرْجِعُ بِهِ الثَّانِي عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَتَضْمَنُ الْبَيِّنَةُ) الَّتِي شَهِدَتْ بِوَفَاتِهِ (مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مَالِ مَنْ شَهِدَتْ بِوَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا سَبَبُ اسْتِيلَاءِ الْغَيْرِ عَلَى مَالِهِ، (وَ) تَضْمَنُ الْبَيِّنَةُ (مَهْرَ) الزَّوْجِ (الثَّانِي الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهَا تَسَبَّبَتْ فِي
стр. 3659
غُرْمِهِ، وَلِلْمَالِكِ أَيْضًا تَضْمِينُ مَنْ بَاشَرَ إتْلَافَ مَالِهِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْإِتْلَافَ.
(وَمَتَى فَرَّقَ) الْحَاكِمُ (بَيْنَ زَوْجَيْنِ لِمُوجِبٍ) يَقْتَضِيهِ (كَ) تَعَذُّرِ (نَفَقَةٍ) مِنْ جِهَةِ زَوْجٍ (وَ) أُخُوَّةِ (رَضَاعٍ) وَعُنَّةٍ (وَرِدَّةِ) زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ (ثُمَّ بَانَ انْتِفَاؤُهُ) أَيْ: الْمُوجِبِ لِلتَّفْرِيقِ (فَكَمَفْقُودٍ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الْمَفْقُودِ إذَا تَرَبَّصَتْ زَوْجَتُهُ الْمُدَّةَ الشَّرْعِيَّةَ وَاعْتَدَّتْ تَزَوَّجَتْ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي، وَيُخَيَّرُ بَعْدَ وَطْئِهِ بَيْنَ أَخْذِهَا وَأَخْذِ صَدَاقِهَا الَّذِي أَصْدَقَهَا الثَّانِي ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: خُرُوجُ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ بِالْمُسَمَّى كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ أَنَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ؛ ثُمَّ قَالَ: وَنَظِيرُ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ قَوْمٌ بِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ فَيُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَظْهَرُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَكُنْ تَتَعَذَّرُ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ مَنْ دَخَلَ بِهَا، فَقِيَاسُ الْمَفْقُودِ أَنْ يُخَيَّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ مَهْرِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْحَاكِمُ لِكَوْنِهِ عِنِّينًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ صُورَةٍ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِسَبَبٍ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ انْتِفَاءُ ذَلِكَ السَّبَبِ؛ فَهُوَ يُشْبِهُ الْمَفْقُودَ؛ وَالتَّخْيِيرُ فِيهِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْمَهْرِ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ.
(وَمَنْ أَخْبَرَ بِطَلَاقِ) زَوْجٍ (غَائِبٍ وَ) أَخْبَرَ (أَنَّهُ وَكِيلُ) رَجُلٍ (آخَرَ فِي إنْكَاحِهِ بِهَا) أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ (وَضَمِنَ الْمَهْرَ) أَيْ: مَهْرَ الرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي إنْكَاحِهِ بِهَا (فَنَكَحَتْهُ) أَيْ: نَكَحَتْ الرَّجُلَ بِمُبَاشَرَةِ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ (ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ) الْغَائِبُ (فَأَنْكَرَ) مَا ذُكِرَ عَنْهُ مِنْ طَلَاقِهَا (فَهِيَ زَوْجَتُهُ) بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا لَمْ يَرْفَعْهُ (وَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى وَاطِئٍ، وَلَهَا مُطَالَبَةُ ضَامِنِ مَهْرٍ بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَطَأَ فَلَا مَهْرَ.
(وَيَتَّجِهُ هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ وَمَنْ أَخْبَرَ بِطَلَاقِ غَائِبٍ إلَى آخِرِهِ (فِيمَنْ) أَيْ: زَوْجَيْنِ (لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ) لَهُمَا (إلَّا بِإِخْبَارِهِ) أَيْ: إخْبَارِ الْمُخْبِرِ بِالطَّلَاقِ
стр. 3660
(فَ) لِذَلِكَ (قُبِلَ قَوْلُهُ فِي زَوَالِهَا) أَيْ: الزَّوْجِيَّةِ لِانْفِرَادِ ثُبُوتِ أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ بِإِخْبَارِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ ثَابِتَةً بِدُونِهِ (فَ) لَا يَكْفِي بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ وَحْدَهُ بِالطَّلَاقِ، بَلْ (لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةِ) رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِأَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ لِيَصِحَّ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ) زَوْجَتَهُ (أَوْ مَاتَ) عَنْهَا (اعْتَدَّتْ مُنْذُ زَمَنِ الْفُرْقَةِ) أَيْ: وَقْتِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ سَوَاءٌ عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْعِدَّةِ أَنْ تَسْتَمِرَّ بَعْدَ الْفُرْقَةِ عَلَى حَالِهَا فِي مَنْعِ نِكَاحِ الْغَيْرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ، وَهَذِهِ مَمْنُوعَةٌ مِنْ النِّكَاحِ مُدَّةَ الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ، فَوَجَبَ انْقِضَاؤُهَا بِذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ تَحِدَّ) فِيمَا إذَا مَاتَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ لَيْسَ شَرْطًا لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ الْإِحْدَادَ قَصْدًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْعِدَّةِ، وَسَوَاءٌ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَخْبَرَهَا مَنْ تَثِقُ بِهِ (لَكِنْ إنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ طَلَّقَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى الْعِدَّةِ) ، قُبِلَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَكَوْنِهِ غَائِبًا فَلَمَّا حَضَرَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ وَ (إنْ كَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا أَوْ مَجْهُولًا) حَالُهُ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الَّتِي) أُخْبِرَ (فِيهَا) أَيْ بِانْقِضَائِهَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ (حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى) .
[فَرْعٌ عِدَّةُ مَوْطُوءَة بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا]
(فَرْعٌ: عِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا) حُرَّةً أَوْ أَمَةً (كَ) عِدَّةِ (مُطَلَّقَةٍ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ يَقْتَضِي شَغْلَ الرَّحِمِ، فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْهُ كَالْوَطْءِ، فِي النِّكَاحِ (إلَّا أَمَةً غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ فَتُسْتَبْرَأُ) إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (بِحَيْضَةٍ) لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا مِنْ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ يَحْصُلُ بِذَلِكَ؛ فَكَذَا غَيْرُهُ (وَلَا يَحْرُمُ) عَلَى زَوْجِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (زَمَنَ عِدَّةٍ) مِنْ ذَلِكَ (غَيْرَ وَطْءٍ فِي فَرْجٍ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ يَخْتَصُّ الْفَرْجَ، فَأُبِيحَ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِمَا دُونَهُ كَالْحَيْضِ
(وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحٌ بِزِنًا) نَصًّا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ.
стр. 3661
[فَصْلٌ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ]
فَصْلٌ (وَإِنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ) وُطِئَتْ (بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَ (أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ) سَوَاءٌ كَانَتْ عِدَّتُهُ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا مَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْ الثَّانِي فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ثُمَّ تُتِمُّ عِدَّةَ الْأَوَّلِ (وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا) أَيْ: عِدَّةِ الْأَوَّلِ (مَقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِيَ) بَعْدَ وَطْئِهِ، (وَلَهُ) أَيْ: مَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا (رَجْعَةُ رَجْعِيَّةٍ فِي التَّتِمَّةِ) أَيْ: تَتِمَّةِ عِدَّتِهِ، لِعَدَمِ انْقِطَاعِ حَقِّهِ مِنْ رَجْعَتِهَا؛ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ؛ أَوْ زِنًا.
(وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ وَ) لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ رَجْعَتُهَا (فِي زَمَنِ إقَامَتِهَا عِنْدُ) الزَّوْجِ (الثَّانِي) وَيُحْسَبُ مِنْ عِدَّتِهَا مِنْ حِينِ ارْتَجَعَهَا، وَلَا يَضُرُّ مَقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي بَعْدَ عِلْمِهِ بِارْتِجَاعِهَا حَيْثُ كَانَ أَمِينًا عَلَيْهَا وَاعْتَزَلَهَا عِنْدَ مَحَارِمِهِ حَتَّى أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ (ثُمَّ) سَلَّمَهَا إلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ، ثُمَّ إذَا فَارَقَهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ، وَلِأَنَّ عِدَّتَهُ وَجَبَتْ عَنْ وَطْءٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَبَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ إتْمَامِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ (تَعْتَدُّ) وُجُوبًا (لِوَطْءِ الثَّانِي) وَلَا تَتَدَاخَلُ الْعِدَّةُ؛ لِخَبَرِ مَالِكٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَضَى فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَتُكْمِلُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ، وَتَعْتَدُّ مِنْ الْآخَرِ، وَلِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ كَالدَّيْنَيْنِ.
(وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ فِي عِدَّتِهَا (بِعَيْنِهِ) كَأَنْ وَلَدَتْهُ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ
стр. 3662
ثَانٍ) وَعَاشَ؛ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إبَانَةِ أَوَّلٍ) فَهُوَ لِلثَّانِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ (أَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ) أَيْ: بِأَحَدِهِمَا (قَافَةٌ، وَأَمْكَنَ) أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ (بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِنِصْفِ سَنَةٍ، فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ ثَانٍ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ إبَانَةِ أَوَّلٍ لَحِقَهُ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّنْ أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ وَضَعَتْهُ فَانْقَضَتْ عِدَّةُ أَبِيهِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ (ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يُلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ، لِبَقَاءِ حَقِّهِ مِنْ الْعِدَّةِ (وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ) أَيْ: الْوَلَدَ الْقَافَةُ (بِهِمَا) أَيْ: الْوَاطِئَيْنِ (لَحِقَ) بِهِمَا (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ قَدْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدِ الْوَاطِئَيْنِ آخَرُ.
(وَإِنْ أَشْكَلَ) الْوَلَدُ عَلَى الْقَافَةِ (أَوْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ) أَوْ وُجِدَتْ، وَاخْتَلَفَ قَائِفَانِ (اعْتَدَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ) لِتَخْرُجَ مِنْ الْعِدَّتَيْنِ بِتَعْيِينٍ، وَإِنْ نَفَتْهُ الْقَافَةُ عَنْهُمَا وَكَانَ هُنَاكَ فِرَاشٌ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، لَمْ يَنْتَفِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَافَةِ تَرْجِيحُ أَحَدِ صَاحِبَيْ الْفِرَاشِ، لَا فِي النَّفْيِ عَنْ الْفِرَاشِ كُلِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فِرَاشٌ كَاللَّقِيطِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي (وَإِنْ وَطِئَهَا مُبِينُهَا فِيهَا) أَيْ: فِي عِدَّتِهَا (عَمْدًا) بِلَا شُبْهَةٍ (فَكَأَجْنَبِيٍّ) تُتْمِمُ الْعِدَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ، تَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لِلزِّنَا؛ لِأَنَّهُمَا عِدَّتَانِ مِنْ وَطْئَيْنِ يَلْحَقُ النَّسَبُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؛ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَمَا لَوْ كَانَا مِنْ رَجُلَيْنِ، وَإِنْ (وَ) طِئَهَا مُبِينُهُمَا (بِشُبْهَةٍ؛ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً لِلْوَطْءِ وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى) لِأَنَّهُمَا عِدَّتَانِ مِنْ وَاحِدٍ لوطأين يَلْحَقُ النَّسَبُ فِيهَا لُحُوقًا وَاحِدًا فَتَدَاخَلَا، كَمَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجْعِيَّةَ فِي عِدَّتِهَا.
(وَيَتَّجِهُ وَ) لَوْ وُطِئَتْ (بِشُبْهَةٍ وَعَمْدٍ) ؛ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ (لَهَا) أَيْ: لِلشُّبْهَةِ (ثُمَّ تَعْتَدُّ لِ) وَطْءِ (الْعَمْدِ) لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ حَمْلٍ، فَيَلْحَقُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ؛ حِفْظًا لِلنَّسَبِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
стр. 3663
(وَمَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ،) أَوْ زِنًا (ثُمَّ طَلَّقَهَا) طَلَاقًا رَجْعِيًّا (اعْتَدَّتْ لَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ مُسْتَحَقَّةٌ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَقُدِّمَتْ عَلَى غَيْرِهَا لِقُوَّتِهَا (ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلشُّبْهَةِ) أَوْ لِلزِّنَا لِأَنَّهَا عِدَّةٌ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهَا، فَلَا تَبْطُلُ بِتَقْدِيمِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا كَالدَّيْنَيْنِ إذَا قُدِّمَ صَاحِبُ الرَّهْنِ فِي أَحَدِهِمَا.
(وَحَرُمَ وَطْءُ زَوْجٍ) زَوْجَةً مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (وَلَوْ مَعَ حَمْلٍ مِنْهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (قَبْلَ عِدَّةِ وَاطِئٍ) لِأَنَّهَا عِدَّةٌ قُدِّمَتْ عَلَى حَقِّ الزَّوْجِ، فَمُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا، فَإِذَا وَلَدَتْ اعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ، فَإِذَا انْقَضَتْ حَلَّ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا.
(وَمَنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا) فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ رَجْعِيَّةٍ وَسُكْنَاهَا عَنْ الْأَوَّلِ لِنُشُوزِهَا وَ (لَمْ تَنْقَطِعْ) عِدَّتُهَا (بِصُورَةِ عَقْدٍ بَلْ بِوَطْءٍ) الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بَاطِلٌ لَا تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا، فَإِنْ وَطِئَهَا انْقَطَعَتْ (فَإِذَا فَارَقَهَا) مَنْ تَزَوَّجَهَا، أَوْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا (بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ) لِسَبْقِ حَقِّهِ (ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِهِ لِلثَّانِي) لِأَنَّهُمَا عِدَّتَانِ مِنْ رَجُلَيْنِ فَلَا تَتَدَاخَلَانِ، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُ، وَاعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَكَمَا سَبَقَ (وَلِلثَّانِي) أَيْ: الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ فِي عِدَّتِهَا، وَوَطِئَهَا (أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْعِدَّتَيْنِ) لِأَنَّهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ يَكُونُ نَاكِحًا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا انْقِضَاءُ عِدَّتِهِ فَلِأَنَّهَا عِدَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لَا أَثَرَ لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْوَلَدِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ النِّكَاحُ فِيهَا كَعِدَّةِ غَيْرِهِ، وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَنْكِحَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الثَّانِي لَا يَمْنَعُ بَقَاءَهَا فِي عِصْمَتِهِ؛ فَلَا يَمْنَعُ عَوْدُهَا إلَى عِصْمَتِهِ، لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الثَّانِي كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ وَتَقَدَّمَ.
(وَتَتَعَدَّدُ) عِدَّةٌ (بِتَعَدُّدِ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ) لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَالدَّيْنَيْنِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ مِنْ وَاحِدٍ فَعِدَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَ (لَا) تَتَعَدَّدُ
стр. 3664
الْعِدَّةُ بِتَعَدُّدِ وَاطِئٍ (بِزِنًا) فَإِنَّ الْعِدَّةَ لَا تَتَعَدَّدُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِعَدَمِ لُحُوقِ النَّسَبِ فِيهِ فَيَبْقَى الْقَصْدُ الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَتَكُونُ أَوَّلُ عِدَّةِ الزَّانِيَةِ مِنْ آخَرِ وَطْءٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ " لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ وَطْءٍ بِزِنًا، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ (وَكَذَا أَمَةٌ) غَيْرُ مُزَوَّجَةٍ (فِي اسْتِبْرَاءٍ) فَيَتَعَدَّدُ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَعَدُّدِ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ لَا بِزِنًا قِيَاسًا عَلَى الْحُرَّةِ.
(وَمَنْ طَلُقَتْ طَلْقَةً) رَجْعِيَّةً (فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى طَلُقَتْ) طَلْقَةً (أُخْرَى) وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا (بَنَتْ) عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا لِأَنَّهُمَا طَلَاقَانِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا وَطْءٌ وَلَا رَجْعَةٌ أَشْبَهَا الطَّلْقَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (وَإِنْ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً لِلطَّلَاقِ الثَّانِي، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ أَزَالَتْ شَعَثَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَأَعَادَتْ الْمَرْأَةَ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ (كَفَسْخِهَا) أَيْ: الرَّجْعِيَّةِ النِّكَاحَ (بَعْدَ رَجْعَةٍ لِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَعُنَّةٍ أَوْ إيلَاءٍ، فَإِنْ فَسَخَتْ بِلَا رَجْعَةٍ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا؛ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ طَلَاقِهَا) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ فِي نِكَاحٍ ثَانٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ؛ فَلَمْ يُوجِبْ عِدَّةً؛ لِعُمُومِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إعَادَةٌ إلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ؛ فَالطَّلَاقُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ طَلَاقٌ عَنْ نِكَاحٍ وَاحِدٍ فَكَانَ اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ فِي ذَلِكَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا، وَلَوْلَا الدُّخُولُ لَمَا كَانَتْ رَجْعِيَّةً، وَالطَّلَاقُ فِي الْبَائِنِ بَعْدَ النِّكَاحِ طَلَاقٌ عَنْ نِكَاحٍ مُتَجَدِّدٍ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ دُخُولٌ، وَلِذَلِكَ يَتَنَصَّفُ فِيهِ الْمَهْرُ؛ فَكَانَ الْبِنَاءُ فِيهِ أَظْهَرَ.
(وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أَيْ: الْبَائِنِ (قَبْلَ طَلَاقِهِ) ثَانِيًا وَقَدْ نَكَحَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا (فَلَا عِدَّةَ لَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ
стр. 3665
عَنْ نِكَاحٍ لَا دُخُولَ فِيهِ وَلَا خَلْوَةَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ تَبْنِي عَلَيْهِ.
[فَرْعٌ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ]
(فَرْعٌ مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً) أَوْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ (عَالِمَيْنِ) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ (فَ) هُمَا (زَانِيَانِ) عَلَيْهِمَا حَدُّ الزِّنَا وَلَا مَهْرَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ، وَلَا نَظَرَ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهِ، بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ زِنًا؛ فَإِنَّ نِكَاحَهَا فَاسِدٌ، وَالْوَطْءُ فِيهِ حُكْمُهُ حُكْمُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا، وَمَحَلُّ سُقُوطِ مَهْرِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهَا، فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا، وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا.
(وَ) إنْ كَانَ النَّاكِحُ وَالْمَنْكُوحَةُ (جَاهِلَيْنِ) بِالْعِدَّةِ أَوْ التَّحْرِيمِ؛ (فَلَا) حَدَّ عَلَيْهِمَا، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ، (وَ) إنْ كَانَ (عَالِمًا هُوَ) دُونَهَا (حُدَّ بِهِ) لِلزِّنَا (وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا، (وَلَا) يَلْحَقُهُ (نَسَبٌ) لِأَنَّهُ زَانٍ، (وَ) إنْ كَانَتْ (عَالِمَةً هِيَ) دُونَهُ (لَحِقَهُ النَّسَبُ) لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ (وَلَزِمَهَا الْحَدُّ، وَلَا مَهْرَ) لَهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً، لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ.
[فَصْلٌ الْإِحْدَاد فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا عَلَى مَيِّتٍ]
فَصْلٌ: (يَحْرُمُ إحْدَادٌ فَوْقَ ثَلَاثِ) لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا (عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ) لِحَدِيثِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٌ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَيَجِبُ) الْإِحْدَادُ (عَلَى زَوْجَةٍ) أَيْ: الْمَيِّتِ (بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَيَحِلُّ لَهَا فَتَحْزَنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ فَلَيْسَتْ زَوْجَةً
стр. 3666
شَرْعًا (وَلَوْ) كَانَتْ (ذِمِّيَّةً) وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ، (أَوْ) كَانَتْ (أَمَةً) وَالزَّوْجُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ، (أَوْ) كَانَتْ (غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ) وَالزَّوْجُ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، فَيُجَنِّبُهَا وَلِيُّهَا مَا تَجْتَنِبُهُ الْمُكَلَّفَةُ (زَمَنَ عِدَّةٍ) لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ، وَلِتَسَاوِيهَا فِي اجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَحُقُوقِ النِّكَاحِ وَلَا يَجِبُ عَلَى بَائِنٍ بِطَلْقَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ فَسْخٍ.
(وَيَجُوزُ) الْإِحْدَادُ (لِبَائِنٍ) إجْمَاعًا، لَكِنْ لَا يُسَنُّ لَهَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ " (وَهُوَ) أَيْ: الْإِحْدَادُ (تَرْكُ زِينَةٍ وَ) تَرْكُ (طِيبٍ كَزَعْفَرَانٍ وَلَوْ كَانَ بِهَا سُقُمٌ) لِأَنَّ الطِّيبَ يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ، وَيَدْعُو إلَى الْمُبَاشَرَةِ، فَلَا يَحِلُّ لَهَا اسْتِعْمَالُ الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْبَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَدْهَانَ بِذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ لِلطِّيبِ.
(وَ) تَرْكُ (لُبْسَ حُلِيٍّ وَلَوْ خَاتَمًا) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " وَلَا الْحُلِيَّ " وَلِأَنَّ الْحُلِيَّ يَزِيدُ حُسْنَهَا وَيَدْعُو إلَى مُبَاشَرَتِهَا (وَ) تَرْكُ لُبْسِ (مُلَوَّنٍ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ كَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ وَأَزْرَقَ صَافِيَيْنِ وَمَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجٍ كَاَلَّذِي) صُبِغَ (بَعْدَهُ وَ) تَرْكُ (تَحْسِينٍ بِحِنَّاءٍ أَوْ أسفيداج أَوْ تَكْحِيلٍ) بِكُحْلٍ (أَسْوَدَ فَقَطْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ) ، فَإِنْ كَانَ بِهَا حَاجَةٌ إلَيْهِ، جَازَ، وَلَهَا اكْتِحَالٌ بِنَحْوِ تُوتْيَا (وَ) تَرْكُ (ادِّهَانٍ بِ) دُهْنٍ (مُطَيِّبٍ) كَزَبَادٍ وَنَحْوِهِ (وَ) تَرْكُ (تَحْمِيرِ وَجْهٍ) وَحَفِّهِ وَنَقْشِهِ (وَتَنْظِيفِهِ وَتَخْطِيطِهِ؛ لِمَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وَلَا نَكْتَحِلُ وَلَا نَتَطَيَّبُ وَلَا نَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ.» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْعَصْبُ ثِيَابٌ يَمَنِيَّةٌ فِيهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ
стр. 3667
يُصْبَغُ غَزْلُهَا ثُمَّ يُنْسَجُ قَالَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ نَبْتٌ يُصْبَغُ بِهِ.
(وَلَا تُمْنَعُ) مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ (مِنْ صُبْرٍ) تَطْلِي بِهِ بَدَنَهَا لِأَنَّهُ لَا طِيبَ فِيهِ (إلَّا فِي الْوَجْهِ) فَلَا تَطْلِي بِهِ وَجْهَهَا؛ لِحَدِيثِ «أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْت عَلَى عَيْنِي صُبْرًا فَقَالَ: مَاذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ فَقَالَتْ: إنَّمَا هُوَ صُبْرٌ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَالَ: إنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ لَا تَجْعَلِيهِ إلَّا بِاللَّيْلِ، وَتَنْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ؛ فَإِنَّهُ خِضَابٌ.» (وَلَا) تُمْنَعُ مِنْ (لُبْسِ أَبْيَضَ وَلَوْ) كَانَ الْأَبْيَضُ (حَرِيرًا) لِأَنَّ حُسْنَهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، فَلَا يَلْزَمُ تَغْيِيرُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَسَنَةَ الْخِلْقَةِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَغَيَّرَ نَفْسَهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَشْوِيهَهَا نَفْسَهَا (وَلَا) تُمْنَعُ (مِنْ مُلَوَّنٍ لِدَفْعِ وَسَخٍ كَكُحْلِيِّ) وَأَسْوَدَ وَأَخْضَرَ غَيْرَ صَافٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَصْبِ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى فِي الْخَبَرِ، (وَلَا) تُمْنَعُ (مِنْ نِقَابٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَالْمُحْرِمَةُ مُنِعَتْ مِنْهُ لِمَنْعِهَا مِنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهَا، (وَ) لَا تُمْنَعُ مِنْ (أَخْذِ ظُفُرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ) وَأَخْذِ عَانَةٍ (وَلَا مِنْ تَنْظِيفٍ وَغُسْلٍ بِسِدْرٍ) وَامْتِشَاطٍ (وَدُخُولِ حَمَّامٍ) لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلزِّينَةِ (وَ) لَا طِيبَ فِيهِ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ (إدْخَالِ طِيبٍ بِفَرْجِ حَائِضٍ وَتَزْيِينٍ فِي فُرُشٍ وَبُسُطٍ وَسُتُورٍ وَأَثَاثِ بَيْتٍ، لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ) فَقَطْ، لَا فِي الْفُرُشِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِيهَا.
(وَتَجِبُ عِدَّةُ) وَفَاةٍ (بِمَنْزِلٍ مَاتَ زَوْجُهَا) وَهِيَ سَاكِنَةٌ (فِيهِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ، «لِقَوْلِهِ ﵊ لِفُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْهُ، فَاتَّبَعَهُ، وَقَضَى بِهِ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَلَوْ)
стр. 3668
كَانَ الْمَنْزِلُ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا فِيهِ (مُعَارًا إنْ تَبَرَّعَ وَرَثَةٌ: أَوْ) تَبَرَّعَ (أَجْنَبِيٌّ بِإِسْكَانِهَا) فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَطَوَّعَ بِهِ السُّلْطَانُ وَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَلَا عَلَى الْوَرَثَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ لِلتَّمْكِينِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَقَدْ فَاتَ
(وَحَرُمَ تَحَوُّلُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ (مِنْ مَسْكَنٍ وَجَبَتْ فِيهِ) الْعِدَّةُ (إلَّا لِحَاجَةٍ) تَدْعُو إلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ كَخُرُوجِهَا (لِخَوْفٍ) عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَا لَهَا (وَلِحَقٍّ) وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَخْرُجَ لِأَجْلِهِ (وَتَحْوِيلُ مَالِكِهِ) أَيْ: الْمَسْكَنِ (لَهَا) أَيْ: الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ أَوْ خَشْيَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَدُوٍّ بِهِ، فَتَنْتَقِلُ لِأَنَّهَا حَالَةُ عُذْرٍ (وَيَتَّجِهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ: مَالِكِ الْمَنْزِلِ تَحْوِيلُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِإِسْكَانِهَا فِي مَنْزِلِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَكَطَلَبِهِ) أَيْ: مَالِكِ الْمَسْكَنِ مِنْ مُعْتَدَّةٍ لِوَفَاةٍ (فَوْقَ أُجْرَتِهِ) الْمُعْتَادَةِ (أَوْ لَا تَجِدُ) الْمُعْتَدَّةُ لِوَفَاةٍ (مَا) أَيْ: مَالًا (تَكْتَرِي بِهِ إلَّا مِنْ مَالِهَا) لِأَنَّ الْوَاجِبَ السُّكْنَى لَا تَحْصِيلَ الْمَسْكَنِ؛ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ السُّكْنَى سَقَطَتْ (فَيَجُوزُ تَحَوُّلُهَا حَيْثُ شَاءَتْ) لِسُقُوطِ الْوَاجِبِ لِلْعُذْرِ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِالِاعْتِدَادِ فِي مُعَيَّنٍ غَيْرَهُ، فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ (أَوْ تُحَوَّلُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مُعْتَدَّةٌ لِوَفَاةٍ (لِأَذَاهَا) لِجِيرَانِهَا؛ وَلَا يُحَوَّلُ (مَنْ حَوْلَهَا) دَفْعًا لِأَذَاهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ دَفْعًا لِأَذَاهُمْ فَيُحَوَّلُونَ (فَيُؤْخَذُ مِنْهُ تُحَوَّلُ جَارِ) السُّوءِ (وَمَنْ يُؤْذِي جِيرَانَهُ) وَمَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ جَارَ السُّوءِ عَيْبٌ؛ بَلْ هُوَ مِنْ أَقْبَحِ الْعُيُوبِ (وَيَلْزَمُ) مُعْتَدَّةً (مُنْتَقِلَةً) مِنْ مَسْكَنٍ وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ (بِلَا حَاجَةٍ) إلَى نَقْلِهَا (الْعَوْدُ إلَيْهِ) لِتُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ تَدَارُكًا لِلْوَاجِبِ.
(وَتَنْقَضِي) الْعِدَّةُ لِلْوَفَاةِ (بِمُضِيِّ
стр. 3669
الزَّمَانِ) الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ (حَيْثُ كَانَتْ) لِأَنَّ الْمَكَانَ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاعْتِدَادِ.
(وَلَا تَخْرُجُ) مُعْتَدَّةٌ لِوَفَاةٍ (إلَّا نَهَارًا) لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تُحِدِّينَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ حَتَّى إذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَأْتِ كُلُّ وَاحِدَةٍ إلَى بَيْتِهَا» وَلِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ، وَلَا تَخْرُجُ نَهَارًا (إلَّا حَاجَتَهَا) مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا (وَلَوْ وَجَدَتْ مَنْ يَقْضِيهَا) فَلَا تَخْرُجُ لِحَاجَةٍ غَيْرَهَا وَلَا لِعِيَادَةٍ وَزِيَادَةٍ وَنَحْوِهِمَا (وَلَيْسَ لَهَا الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا) لِخَبَرِ مُجَاهِدٍ.
(وَأَمَةٌ كَحُرَّةٍ) فِي الْإِحْدَادِ وَالِاعْتِدَادِ فِي مَنْزِلِهَا؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ (لَكِنَّ لِسَيِّدٍ إمْسَاكَهَا نَهَارًا) لِلْخِدْمَةِ (وَيُرْسِلُهَا لَيْلًا) لِتَبِيتَ بِمُسْكِنِ الزَّوْجِ؛ فَإِنْ أَرْسَلَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا اعْتَدَّتْ زَمَانَهَا كُلَّهُ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا بِهِ لِإِسْقَاطِ السَّيِّدِ حَقَّهُ فَزَالَ الْمُعَارِضُ.
[تَتِمَّةٌ الْبَدْوِيَّةُ كَالْحَضَرِيَّةِ فِي لُزُومِ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ بِهِ]
ِ، فَإِنْ انْتَقَلَتْ الْحِلَّةُ انْتَقَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ أَهْلِ الْمَرْأَةِ لَزِمَهَا الْمُقَامُ مَعَ أَهْلِهَا، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى انْتِقَالِهَا، وَإِنْ انْتَقَلَ أَهْلُهَا انْتَقَلَتْ مَعَهُمْ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ هَرَبَ أَهْلُهَا فَخَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا هَرَبَتْ مَعَهُمْ لِلْحَاجَةِ؛ فَإِنْ أَمِنَتْ أَقَامَتْ لِقَضَاءِ الْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الِانْتِقَالِ، وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَامْرَأَتُهُ فِيهَا وَلَهُ مَسْكَنٌ فِي الْبَرِّ فَكَمُسَافِرَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَسْكَنٌ سِوَى السَّفِينَةِ وَكَانَ لَهَا فِيهَا بَيْتٌ يُمْكِنُهَا السُّكْنَى فِيهِ بِحَيْثُ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الرِّجَالِ وَأَمْكَنَهَا الْمُقَامُ فِيهِ بِحَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا وَمَعَهَا مُحْرِمُهَا لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْمَنْزِلِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ بِهِ؛ وَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَةُ ضَيِّقَةً وَلَيْسَ مَعَهَا مَحْرَمٌ أَوْ لَا يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ إلَّا فِيهَا بِحَيْثُ تَخْتَلِطُ مَعَ الرِّجَالِ لَزِمَهَا الِانْتِقَالُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا؛ لِتَعَذُّرِ الْإِقَامَةِ بِهَا عَلَيْهَا.
стр. 3670
(وَمَنْ سَافَرَتْ) زَوْجَتُهُ (وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ أَوْ) سَافَرَتْ (مَعَهُ لِنَقْلِهِ) مِنْ بَلَدِهِ (إلَى بَلَدٍ) أُخْرَى (فَمَاتَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ بِنَاءِ) الْبَلَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ رَجَعَتْ وَاعْتَدَّتْ بِمَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُقِيمَةِ (أَوْ) سَافَرَتْ (لِغَيْرِ نَقْلِهِ) كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ.
(وَلَوْ) كَانَ سَفَرُهَا (لِحَجٍّ، وَلَمْ تُحْرِمْ وَمَاتَ قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ) رَجَعَتْ (وَاعْتَدَّتْ بِمَنْزِلِهِ) لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَزْوَاجٌ نِسَاؤُهُنَّ حَاجَّاتٌ أَوْ مُعْتَمِرَاتٌ، فَرَدَّهُنَّ عُمَرُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى يَعْتَدِدْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ. وَلِأَنَّهَا أَمْكَنَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي مَنْزِلِهَا قَبْلَ أَنْ تَبْعُدَ، فَلَزِمَهَا كَمَا لَوْ لَمْ تُفَارِقْ الْبُنْيَانَ (وَ) إنْ مَاتَ زَوْجُهَا (بَعْدَ مُفَارَقَةِ) بُنْيَانٍ إنْ كَانَ سَفَرُهَا لِنَقْلِهِ (أَوْ) بَعْدَ مَسَافَةِ (قَصْرٍ) إنْ كَانَ لِغَيْرِ نَقْلِهِ (تُخَيَّرُ بَيْنَ رُجُوعٍ) فَتَعْتَدُّ بِمَنْزِلِهَا (وَ) بَيْنَ (مُضِيٍّ) إلَى مَقْصِدِهَا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَلَدَيْنِ صَارَ مَنْزِلًا لَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ سَاكِنَةً بِالْأَوَّلِ ثُمَّ عَنْ كَوْنِهِ مَنْزِلًا لَهَا بِإِذْنِهِ فِي الِانْتِقَالِ عَنْهُ كَمَا لَوْ حَوَّلَهَا قَبْلَهُ، وَالثَّانِي لَمْ يَصِرْ مَنْزِلَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْكُنْهُ وَحَيْثُ مَضَتْ أَقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهَا لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ قَبْلَ مَوْتِهِ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً أَقَامَتْ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الضِّيَافَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فَلَهَا إقَامَتُهَا اسْتِصْحَابًا لِلْإِذْنِ، فَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهَا أَوْ قَضَتْ حَاجَتَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهَا الرُّجُوعُ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَعَدَمِ مَحْرَمٍ إذَا كَانَتْ مَسَافَةُ قَصْرٍ، أَتَمَّتْ الْعِدَّةَ فِي مَكَانِهَا لِلْعُذْرِ.
وَإِنْ أَمْكَنَهَا الرُّجُوعُ لَكِنْ لَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ إلَى مَنْزِلِهَا - وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ - لَزِمَهَا الْعَوْدُ لِتَأْتِي بِهِ فِي مَكَانِهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَجِّ، أَوْ كَانَتْ حَجَّتُهَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ (فَأَحْرَمَتْ وَلَوْ) كَانَ إحْرَامُهَا (قَبْلَ مَوْتِهِ) قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ (وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ) بَيْنَ اعْتِدَادِهَا بِمَنْزِلِهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ بِأَنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُمَا (عَادَتْ) لِمَنْزِلِهَا فَاعْتَدَّتْ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ تُحْرِمْ (وَإِلَّا) يُمْكِنُهَا الْجَمْعُ بِأَنْ كَانَ الْوَقْتُ لَا يَتَّسِعُ لَهُمَا (قُدِّمَ حَجٌّ مَعَ بُعْدِ) هَا عَنْ بَلَدِهَا بِأَنْ
стр. 3671
كَانَتْ سَافَرَتْ (مَسَافَةَ قَصْرٍ) فَأَكْثَرَ، لِوُجُوبِ الْحَجِّ بِالْإِحْرَامِ، وَفِي مَنْعِهَا مِنْ إتْمَامِ سَفَرِهَا ضَرَرٌ عَلَيْهَا بِتَضْيِيعِ الزَّمَانِ وَالنَّفَقَةِ وَمَنْعِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَمَتَى رَجَعَتْ رَجَعَتْ مِنْ الْحَجِّ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ - أَتَمَّتْهُ فِي مَنْزِلهَا (وَإِلَّا) تَبْعُدُ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَقَدْ أَحْرَمَتْ (فَالْعِدَّةُ) تُقَدِّمُهَا (حَيْثُ لَا ضَرَرَ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُقِيمَةِ (وَتَتَحَلَّلُ لِفَوَاتِهِ) أَيْ: الْحَجِّ (بِعُمْرَةٍ) فَتَبْقَى عَلَى إحْرَامِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ثُمَّ تُسَافِرُ لِلْعُمْرَةِ فَتَأْتِي بِهَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَوَاتِ وَفِي " الْمُغْنِي " إنْ أَمْكَنَهَا السَّفَرُ تَحَلَّلَتْ بِعُمْرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا فَهِيَ كَالْمُحْصَرَةِ الَّتِي يَمْنَعُهَا زَوْجُهَا مِنْ السَّفَرِ فَتَتَحَلَّلُ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرَةِ قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " وَحُكْمُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ كَذَلِكَ إذَا خِيفَ فَوَاتُ الرُّفْقَةِ أَوْ لَمْ يُخَفْ.
(وَتَعْتَدُّ بَائِنٌ) بِطَلْقَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (بِمَكَانٍ مَأْمُونٍ مِنْ الْبَلَدِ) الَّذِي بَانَتْ بِهِ (حَيْثُ شَاءَتْ) مِنْهُ نَصًّا؛ لِحَدِيثِ «فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِهِ) أَيْ: بِالْمَأْمُونِ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي شَاءَتْهُ (وُجُوبًا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا تُسَافِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) لِمَا فِي الْبَيْتُوتَةِ بِغَيْرِ مَنْزِلِهَا وَسَفَرِهَا إلَى غَيْرِ بَلَدِهَا مِنْ التَّبَرُّجِ وَالتَّعَرُّضِ لِلرِّيبَةِ.
(وَإِنْ سَكَنَتْ) بَائِنٌ (عُلُوًّا) وَمُبِينٌ فِي السُّفْلِ؛ أَوْ سَكَنَتْ (سُفْلًا وَ) سَكَنَ (مُبِينٌ فِي الْآخَرِ وَبَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ) جَازَ كَمَا لَوْ كَانَا بِحُجْرَتَيْنِ مُتَجَاوِرَتَيْنِ (أَوْ) كَانَ (مَعَهَا مَحْرَمٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ (جَازَ) لِتَحَفُّظِهَا بِمَحْرَمِهَا وَتَرْكُهُ أَوْلَى قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ الْمَحْرَمِ، لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مُحَرَّمَةٌ (وَإِنْ أَرَادَ) مُبِينُهَا (إسْكَانَهَا بِمَنْزِلِهِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَنْزِلِهِ مِمَّا (يَصْلُحُ لَهَا) سَكَنًا (تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ) مِنْ رُؤْيَةِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ رُؤْيَتُهُ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ (لَزِمَهَا) ذَلِكَ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ، وَضَرَرُهُ عَلَيْهِ؛ فَكَانَ إلَى اخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ
стр. 3672
الْحُقُوقِ.
(وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ مَرِيدَ الْإِسْكَانِ (نَفَقَةٌ كَمُعْتَدَّةٍ) لِوَطْءٍ (بِشُبْهَةٍ أَوْ) مِنْ (نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ لِعِتْقٍ) فَيَجِبُ السُّكْنَى عَلَيْهَا بِمَا يَخْتَارُهُ الْوَاطِئُ أَوْ السَّيِّدُ تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ بِلَا مَحْذُورٍ، وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَلَا الْوَاطِئَ إسْكَانُهَا حَيْثُ لَا حَمْلَ (وَرَجْعِيَّةٌ فِي لُزُومِ مَنْزِلٍ) طَلَّقَهَا إلَّا فِي الْإِحْدَادِ (كَمُتَوَفَّى عَنْهَا) زَوْجُهَا نَصًّا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] سَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْخُرُوجِ أَوْ لَا، لِأَنَّ مِنْ حُقُوقِهِ الْعِدَّةَ وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُمْكِنُ الزَّوْجُ إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا كَمَا لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا.
(وَإِنْ امْتَنَعَ مَنْ) أَيْ: زَوْجٌ أَوْ مُبِينٌ (لَزِمَهُ سُكْنَى كَزَوْجِ رَجْعِيَّةٍ وَبَائِنٍ حَامِلٍ أُجْبِرَ) أَيْ: أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ بِطَلَبِ مَنْ وَجَبَتْ لَهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ
(وَإِنْ غَابَ) مِنْ لَزِمَتْهُ السُّكْنَى (اكْتَرَى عَنْهُ حَاكِمٌ مِنْ مَالِهِ) مَسْكَنًا لَهَا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (أَوْ افْتَرَضَ) الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ (أَوْ فَرَضَ) الْحَاكِمُ (أُجْرَتَهُ) أَيْ: السُّكْنَى لِتُؤْخَذَ مِنْهُ إذَا حَضَرَ (وَإِنْ اكْتَرَتْهُ) أَيْ: الْمَسْكَنَ مَنْ وَجَبَتْ لَهَا السُّكْنَى بِإِذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ إنْ عَجَزَتْ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ وَإِذْنِ حَاكِمٍ وَلَوْ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِئْذَانِ حَاكِمٍ حَيْثُ كَانَ اكْتِرَاؤُهَا (بِنِيَّةِ رُجُوعٍ) رَجَعَتْ بِمِثْلِ مَا اكْتَرَتْ بِهِ؛ لِقِيَامِهَا عَنْهُ بِوَاجِبٍ كَسَائِرِ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا وَاجِبًا بِنِيَّةِ رُجُوعٍ (أَوْ سَكَنَتْ بِمِلْكِهَا) بِنِيَّةِ رُجُوعٍ عَلَيْهِ بِأُجْرَةٍ (رَجَعَتْ مَعَ غَيْبَتِهِ) أَوْ مَنْعِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ (بِأُجْرَةِ مَسْكَنٍ وَكِرَاءٍ) لِوُجُوبِ إسْكَانِهَا عَلَيْهِ، وَلَوْ سَكَنَتْ بِمِلْكِهَا (أَوْ) اكْتَرَتْ مَسْكَنًا (مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ؛ فَلَا) طَلَبَ لَهَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَائِبٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ وَلَا أَذِنَ (كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ لَزِمَتْ غَيْرَهُ نَفَقَتُهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 3673
[بَابُ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ]
ِ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ الْبَرَاءَةِ أَيْ: التَّمْيِيزِ وَالِانْقِطَاعِ، يُقَالُ بَرِئَ اللَّحْمُ مِنْ الْعَظْمِ إذَا قُطِعَ عَنْهُ وَفُصِلَ، وَخُصَّ بِالْأَمَةِ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ، وَالْحُرَّةُ إنْ شَارَكَتْ الْأَمَةَ فِي ذَلِكَ فَهِيَ مُفَارِقَةٌ لَهَا فِي التَّكْرَارِ، فَلِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا لَفْظُ الْعِدَّةِ (وَهُوَ قَصْدٌ) أَيْ تَرَبُّصٌ شَأْنُهُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ (عِلْمَ بَرَاءَةِ رَحِمِ مِلْكِ يَمِينٍ) مِنْ قِنٍّ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَأُمَّ وَلَدٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ (حُدُوثًا) أَيْ: عِنْدَ حُدُوثِ مِلْكٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ (أَوْ) نَحْوِهِمَا (أَوْ زَوَالًا) أَيْ: عِنْدَ إدَارَةِ زَوَالِ الْمِلْكِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ زَوَالِ اسْتِمْتَاعِهِ بِأَنْ أَرَادَ بِهِ تَزْوِيجَهَا (مِنْ حَمْلٍ) مُتَعَلِّقٍ بِبَرَاءَةٍ (غَالِبًا) وَقَدْ يَكُونُ تَعَبُّدًا (بِوَضْعِ) حَمْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِعِلْمٍ (أَوْ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِشَهْرٍ أَوْ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً وَشَهْرًا) وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ قُبَيْلَ آخِرِ الْبَابِ، وَخُصَّ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَذَا الِاسْمِ لِتَقْدِيرِهِ بِأَقَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ وَتَعَدُّدٍ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَلِأَبِي سَعِيدٍ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ مَرْفُوعًا «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد (وَيَجِبُ) الِاسْتِبْرَاءُ (فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ) فَقَطْ بِالِاسْتِقْرَاءِ (أَحَدُهَا إذَا مُلِكَ ذَكَرٌ وَلَوْ كَانَ طِفْلًا) بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِ (مِنْ) أَيْ: أَمَةٍ (يُوطَأُ مِثْلُهَا) بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا (وَلَوْ) مُسَيَّبَةً أَوْ (لَمْ تَحِضْ) لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ (حَتَّى) وَلَوْ مَلَكَهَا (مِنْ طِفْلٍ وَأُنْثَى لَمْ يَحِلَّ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا وَلَوْ بِقُبْلَةٍ وَنَظَرٍ لِشَهْوَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) لِمَا تَقَدَّمَ
стр. 3674
وَكَالْعِدَّةِ. قَالَ أَحْمَدُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَذْرَاءَ تَحْمِلُ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ: نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي جِيرَانِنَا.
وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ كَوْنُهَا حَامِلًا مِنْ بَائِعِهَا، فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ؛ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِأُمِّ وَلَدِ غَيْرِهِ، وَفِي " الْهَدْيِ " لَا يُمْنَعُ إلَّا مِنْ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَهُوَ أَظْهَرُ دَلِيلًا، وَأَشْبَهُ بِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى.
(فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَهُ) أَيْ: الِاسْتِبْرَاءِ (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَلَمْ يَصِحَّ) نِكَاحُهَا مِنْهُ إنْ تَزَوَّجَهَا (حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) لِأَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ، فَحَرُمَ تَزْوِيجُهَا بَعْدَهُ كَالْمُعْتَدَّةِ (وَلَيْسَ لَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ) أَيْ: سَيِّدِهَا (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا) كَالْمُعْتَدَّةِ (يَطَأُ) هَا كَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا؛ فَحَرُمَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا، كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا مُعْتَدَّةً (إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ) قَالَ (الْمُنَقِّحُ) فِي التَّنْقِيحِ (وَهِيَ أَصَحُّ) وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْمُغْنِي " وَالشَّرْحِ " وَالْوَجِيزِ " وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى " وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ " لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِهِ تَصَرُّفٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ وَكَانَ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ قَبْلَ نَقْلِ الْمِلْكِ عَنْهُ، فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّعَهُ، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ
(وَمَنْ أَخَذَ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَمَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ) أَيْ: الْمُكَاتَبِ؛ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَكَذَا إنْ أَخَذَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ (أَوْ) أَمَتِهِ (أَوْ وَهَبَ أَمَةً ثُمَّ عَادَتْ) الْأَمَةُ (إلَيْهِ بِفَسْخٍ) لِخِيَارٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ (أَوْ غَيْرِهِ) كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا (حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْأَمَةِ) لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُنْتَقِلَةُ إلَيْهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (إنْ افْتَرَقَا) أَيْ: الْمُتَعَاقِدَانِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا (لَمْ يَجِبْ) الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ (خِلَافًا لِ) مَا مَشَى عَلَيْهِ (صَاحِبُ الْمُنْتَهَى فِي شَرْحِهِ) حَيْثُ قَالَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَمَةً ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ)
стр. 3675
يَعْنِي يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (وَلَا اسْتِبْرَاءَ بِعَوْدِ) مُكَاتَبَتِهِ (إلَيْهِ بِعَجْزٍ أَوْ) عَوْدِ (رَحِمِهَا الْمُحَرَّمِ) إلَيْهِ بِعَجْزٍ (أَوْ) عَوْدِ (رَحِمِ مُكَاتَبِهِ الْمُحَرَّمِ إلَيْهِ بِعَجْزِ) مُكَاتَبَتِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ (أَوْ فَكِّ أَمَتِهِ مِنْ رَهْنٍ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ؛ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بِحَالِهِ (أَوْ أَخَذَ مِنْ عَبْدِهِ التَّاجِرِ أَمَةً وَقَدْ حُضِنَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَوْدِ أَوْ الْفَكِّ أَوْ الْأَخْذِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ؛ لِسَبْقِ مِلْكِهِ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ، أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلِأَنَّ مِلْكَهُ لَهَا مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْكِتَابَةِ وَمَمْلُوكَتُهَا مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ لَهَا، لِأَنَّ مَمْلُوكَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْوَفَاءِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ، فَإِذَا عَجَزَ عَادَ إلَيْهِ، وَالْمَرْهُونَةُ مِلْكُهُ لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ عَنْهَا بِالرَّهْنِ، وَأَمَةُ عَبْدِهِ التَّاجِرِ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ لَهَا بِشِرَاءِ الْعَبْدِ لَهَا كَالْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْمِلْكِ الْمُتَجَدِّدِ، وَهَذِهِ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكٌ لَهُ فِيهَا، وَقَدْ حِضْنَ فِي مِلْكِهِ؛ فَلَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهُنَّ مَرَّةً أُخْرَى.
(أَوْ أَسْلَمَتْ) أَمَةٌ (مَجُوسِيَّةٌ) حَاضَتْ عِنْدَ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ (أَوْ) أَسْلَمَتْ (وَثَنِيَّةٌ) عِنْدَ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ حَاضَتْ عِنْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمَتْ (مُرْتَدَّةٌ حَاضَتْ عِنْدَهُ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ؛ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ؛ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهِنَّ بِالِاسْتِبْرَاءِ عَقِبَ الْمِلْكِ.
(وَيَتَّجِهُ أَوْ مُضِيُّ شَهْرٍ لِمَنْ لَمْ تَحِضْ) لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(أَوْ أَسْلَمَ مَالِكٌ بَعْدَ رِدَّةٍ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى إمَائِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ مَالِكُ صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا) فَلَا اسْتِبْرَاءَ، لِأَنَّ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مَحْسُوسَةٌ.
(وَلَا يَجِبُ) اسْتِبْرَاءٌ (بِمِلْكِ أُنْثَى مِنْ أُنْثَى وَيَتَّجِهُ وَلَا) يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ أُنْثَى بِمِلْكِهَا لِأُنْثَى (مِنْ ذَكَرٍ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَسُنَّ)
стр. 3676
اسْتِبْرَاءٌ (لِمَنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ) بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا (لِيَعْلَمَ وَقْتَ حَمْلِهَا) إنْ كَانَتْ حَامِلًا (وَمَتَى وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ) مُنْذُ مَلَكَهَا (فَأُمُّ وَلَدٍ وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ) لِأَنَّهَا صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ بِوَطْئِهَا، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ (لَا) تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ وَلَدَتْ (لِأَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَلَكَهَا (وَيَتَّجِهُ وَعَاشَ) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ الزَّوْجَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَا) إنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (مَعَ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْحَمْلِ يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ مَاتَ وَلَدُهَا عَنْ وَرَثَةٍ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُحْجَبُ بِحَمْلِهَا إنْ كَانَ.
(وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ مَنْ) أَيْ: أَمَةٍ (مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ) وَكَذَا الْمَأْخُوذَةُ أُجْرَةً أَوْ جَعَالَةً أَوْ عِوَضًا عَنْ خُلْعٍ وَنَحْوِهِ إنْ وُجِدَ اسْتِبْرَاؤُهَا (قَبْلَ قَبْضٍ مِنْهُ) لَهَا.
(وَ) يُجْزِئُ اسْتِبْرَاءٌ (لِمُشْتَرٍ زَمَنَ خِيَارٍ) لِوُجُودِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ كَمَا بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ.
(وَيَدُ وَكِيلٍ) وُجِدَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي يَدِهِ (كَيَدِ مُوَكِّلٍ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فَقَبْضُهُ كَقَبْضِهِ، لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ. وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَ أَمَةٍ ثُمَّ بَاقِيهَا فَالِاسْتِبْرَاءُ مُنْذُ مَلَكَ الْبَاقِيَ
(وَمَنْ مَلَكَ) أَمَةً (مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ) اكْتَفَى بِالْعِدَّةِ (أَوْ) مَلَكَ (مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا) زَوْجُهَا (بَعْدَ دُخُولٍ) بِهَا (أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا) ، اكْتَفَى بِالْعِدَّةِ (أَوْ زَوَّجَ) سَيِّدٌ (أَمَتَهُ، ثُمَّ طَلُقَتْ بَعْدَ دُخُولٍ اكْتَفَى بِالْعِدَّةِ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ بِهَا، فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ (وَمَتَى مُلِكَتْ مُعْتَدَّتُهُ) بِغَيْرِ طَلَاقِ ثَلَاثٍ لَا مِنْ زِنًى (حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا) لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ مَائِهِ، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي الْحَالِ، وَمَتَى بَاعَهَا قَبْلَ وَطْئِهَا حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَأَمَّا الْمَزْنِيُّ بِهَا إذَا مَلَكَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا.
(وَإِنْ طَلُقَتْ مَنْ) أَيْ: أَمَةٌ
стр. 3677
(مُلِكَتْ) بِالْبَقَاءِ لِلْمَفْعُولِ حَالَ كَوْنِهَا (مُزَوَّجَةً قَبْلَ دُخُولٍ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ هَذِهِ حِيلَةٌ وَضَعَهَا أَهْلُ الرَّأْيِ. رُوِيَ أَنَّ الرَّشِيدَ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَفْتَاهُ أَبُو يُوسُفَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا وَيَطَأَهَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَا أَعْظَمَ هَذَا، أَبْطَلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا كَيْفَ يُصْنَعُ هَذَا، لَا يَدْرِي أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا مَا أَسْمَجَ هَذَا. وَحَاصِلُهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا؛ لِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا، وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي مِلْكِهِ؛ فَلَا تَحِلُّ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً، وَلِأَنَّ إسْقَاطَ الِاسْتِبْرَاءِ هُنَا ذَرِيعَةٌ إلَى جَوَازِ سُقُوطِ الِاسْتِبْرَاءِ بِأَنْ زَوَّجَ الْبَائِعُ أَمَتَهُ قَبْلَ بَيْعِهَا، فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ دُخُولِهِ.
الْمَوْضِعُ (الثَّانِي إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ) الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا (ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِهِ أَوْ أَرَادَ بَيْعَ) مَوْطُوءَةٍ (غَيْرِ آيِسَةٍ حَرُمَا) أَيْ: التَّزْوِيجُ وَالْبَيْعُ (حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ فَيُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَلِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَيْعَ جَارِيَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ لِحِفْظِ مَائِهِ فَكَذَا الْبَائِعُ وَلِلشَّكِّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا مَنْ لَا يَسْتَبْرِئُهَا فَيُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ.
وَأَمَّا الْآيِسَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْوُجُوبِ احْتِمَالُ الْحَمْلِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (فَلَوْ خَالَفَ) فَزَوَّجَهَا أَوْ بَاعَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا (صَحَّ بَيْعٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ (لَا نِكَاحٌ) فَلَا يَصِحُّ كَتَزْوِيجِ الْمُعْتَدَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يُرَادُ إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ؛ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ مُعْتَدَّةٍ وَلَا مُرْتَدَّةٍ، وَالْبَيْعُ يُرَادُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَصِحُّ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ (وَلَمْ يَجُزْ لِمُشْتَرٍ أَيْضًا أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ) الْبَائِعُ الْأَمَةَ (أُبِيحَا) أَيْ الْبَيْعُ
стр. 3678
وَالنِّكَاحُ (قَبْلَ) أَيْ: الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ.
(وَيُسَنُّ) لِسَيِّدٍ أَرَادَ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا (اسْتَبِرَا) ؤُهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ؛ لِيَتَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا.
(وَلَوْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَتِهِمَا ثُمَّ بَاعَاهَا لِآخَرَ أَجْزَأَهُ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ) لِأَنَّهُ تُعْلَمُ بِهِ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا (وَإِنْ أَعْتَقَاهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ هُنَا كَالْعِدَّةِ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ وَالْوَطْءُ قَدْ وُجِدَ مِنْ اثْنَيْنِ؛ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ مُعَلَّلٌ بِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ وَاحِدٌ.
الْمَوْضِعُ (الثَّالِثُ) مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ) أَعْتَقَ (سُرِّيَّتَهُ) وَهِيَ الْأَمَةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلْوَطْءِ مَأْخُوذٌ مِنْ السُّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا سِرًّا.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: خَصُّوا الْأَمَةَ بِهَذَا الِاسْمِ فَرْقًا بَيْنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُنْكَحُ وَالْأَمَةِ (أَوْ مَاتَ عَنْهَا) أَيْ: أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةِ سَيِّدُهَا (لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا) ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا - وَقَدْ فَارَقَهَا بِالْمَوْتِ أَوْ الْعِتْقِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، وَ (لَا) يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ (إنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ) عِتْقِهَا؛ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ (أَوْ أَرَادَ) بَعْدَ عِتْقِهَا (تَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ (أَوْ اُسْتُبْرِئَتْ) أَيْ اسْتَبْرَأَ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بَائِعُهَا (قَبْلَ بَيْعِهَا، فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ) مِنْهُ قَبْلَ وَطْئِهَا؛ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا اسْتِغْنَاءً بِاسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ بَيْعِهَا (أَوْ أَرَادَ) مُشْتَرِ أَمَةٍ اسْتَبْرَأَهَا بَائِعُهَا قَبْلَ بَيْعِهَا (تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِهِ قَبْلَ وَطْئِهَا) فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ لِلْبَيْعِ.
(أَوْ كَانَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةُ حَالَ عِتْقِهَا (مُزَوَّجَةً فَطَلُقَتْ أَوْ مُعْتَدَّةً) مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (أَوْ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا) سَيِّدُهَا (قَبْلَ وَطْئِهِ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا، فَلَا اسْتِبْرَاءَ) ؛ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا، وَلَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ (إنْ أَبَانَهَا) أَيْ: الْأَمَةَ زَوْجُهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ، أَيْ الدُّخُولِ (فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا، فَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَيْهَا (وَلَوْ) كَانَتْ الْمُبَانَةُ (أُمَّ وَلَدٍ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ بَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا، أَوْ بِطَلَاقِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَأَتَمَّتْ عِدَّتَهَا، ثُمَّ
стр. 3679
مَاتَ سَيِّدُهَا، فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ انْتَهَى.
وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الِاسْتِبْرَاءِ (إنْ لَمْ يَطَأْهَا) سَيِّدُهَا لِزَوَالِ فِرَاشِ سَيِّدِهَا بِتَزْوِيجِهَا (كَمَنْ لَمْ يَطَأْ) هَا سَيِّدُهَا (أَصْلًا) قَبْلَ تَزَوُّجٍ وَلَا بَعْدَهُ؛ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْهُ.
(وَمَنْ أُبِيعَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مِنْ الْإِمَاءِ (وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ) قَبْلَ بَيْعٍ (فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ) أَوْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا (قَبْلَ وَطْءٍ وَ) قَبْلَ (اسْتِبْرَاءٍ اسْتَبْرَأَتْ) نَفْسَهَا (أَوْ تَمَّمَتْ مَا وُجِدَ عِنْد مُشْتَرٍ) مِنْ اسْتِبْرَاءٍ إنْ عَتَقَتْ فِي أَثْنَائِهِ لِتَعْلَمَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا.
(وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ أُمِّ وَلَدٍ وَسَيِّدُهَا، وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) مَوْتًا (لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ آخِرِهِمَا عِدَّةُ حُرَّةٍ لِوَفَاةٍ فَقَطْ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ، فَيَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ تَكُونُ الْمُدَّةُ أَقْصَى مِنْ هَذِهِ فَأَوْجَبْنَاهُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْآخَرِ لِلِاحْتِيَاطِ؛ لِدُخُولِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فِيهَا فَيَسْقُطُ الْغَرَضُ بِيَقِينٍ لِمَا أَوْجَبْنَا فِيهِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ (وَلَا تَرِثُ) أُمُّ الْوَلَدِ (مِنْ الزَّوْجِ) شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا؛ فَلَمْ تَرِثْ مَعَ الشَّكِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالْعِدَّةِ أَنَّ الْعِدَّةَ إسْقَاطٌ عَلَيْهَا اسْتِظْهَارًا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهَا وَإِيجَابُ الْإِرْثِ إسْقَاطٌ لِحَقِّ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا؛ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِرْثِ لَهَا؛ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ.
(وَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَيْهَا (مُطْلَقًا) أَيْ: عَلَى كُلِّ التَّقْدِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فَقَدْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ، وَلَا يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ وَأَمَّا السُّرِّيَّةُ، إذَا مَاتَ السَّيِّدُ عَنْهَا وَالزَّوْجُ وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا فَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا عِدَّةُ أَمَةٍ لِلْوَفَاةِ لَا عِدَّةُ حُرَّةٍ؛ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ (خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى " فَإِنَّهُمَا أَلْزَمَاهَا أَنْ تَعْتَدَّ الْأَطْوَلَ مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ لِوَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ " الْمُنْتَهَى " ذَكَرَ قُبَيْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ عِدَّتِهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ (لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ بِلَا وَطْءٍ ثَانٍ إلَّا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ)
стр. 3680
قِيلَ إنَّهُ لِأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ آخِرَهُمَا مَوْتًا أَصَابَهَا وَجَهِلَتْهُ، أَوْ عَلَى مَا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّ آخِرَهُمَا مَوْتًا وَطِئَهَا، أَمَّا إذَا تَحَقَّقَتْ عَدَمُ وَطْئِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا.
[فَصْلٌ اسْتِبْرَاءُ الْحَامِل]
فَصْلٌ: (وَاسْتِبْرَاءُ حَامِلٍ بِوَضْعِ) مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ (وَ) اسْتِبْرَاءُ (مَنْ تَحِيضُ بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ) لِحَدِيثِ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ؛ وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً.» وَلَا يَحْصُلُ اسْتِبْرَاءٌ (بِبَقِيَّتِهَا) أَيْ: الْحَيْضَةِ إذَا مَلَكَهَا حَائِضًا وَلَوْ كَانَتْ تُبْطِئُ حَيْضَتَهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ؛ لِمَا فِي لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْخَبَرِ: حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ.
(وَ) اسْتِبْرَاءُ (آيِسَةٍ وَبِنْتِ تِسْعٍ وَبَالِغَةٍ لَمْ تَحِضْ بِشَهْرٍ) لِأَنَّ الشَّهْرَ أُقِيمَ مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (وَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ) أَيْ: الشَّهْرِ، (فَ) اسْتِبْرَاؤُهَا (بِحَيْضَةٍ) يَعْنِي فَتَنْتَقِلُ إلَى الْقَرْءِ كَالصَّغِيرَةِ إذَا حَاضَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَ (لَا) يَلْزَمُهَا الِانْتِقَالُ إلَى الْقَرْءِ إذَا حَاضَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الشَّهْرِ (خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى) صَوَابُهُ وِفَاقًا لِلْمُنْتَهَى (وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ فَبِحَيْضَةٍ) ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَقَفَ عَلَى نُسْخَةٍ مَلْحُونَةٍ سَاقِطٌ مِنْهَا لَفْظُ فِي، (فَكَتَبَ عَلَيْهَا) ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ.
(وَ) اسْتِبْرَاءُ (مُرْتَفِعٍ حَيْضُهَا وَلَمْ تَدْرِ مَا رَفَعَهُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ) تِسْعَةٌ لِلْحَمْلِ وَشَهْرٌ لِلِاسْتِبْرَاءِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِدَّةِ (وَإِنْ عَلِمَتْ مَا رَفَعَ حَيْضَهَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ) أَوْ غَيْرِهِ (فَكَحُرَّةٍ) فَلَا تَزَالُ فِي اسْتِبْرَاءٍ حَتَّى يَعُودَ الْحَيْضُ فَتَسْتَبْرِئَ بِحَيْضَةٍ أَوْ تَصِيرَ آيِسَةً فَتَسْتَبْرِئَ بِشَهْرٍ (وَلَا يَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا بَعْدَ مِلْكِ) مُشْتَرٍ (جَمِيعَ
следующие страницы →