← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21677

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

الرحيباني

Полный текст (4 464 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الْعَذَابُ، هَذَا فِي أَرْوَاحِ الْمُكَلَّفِينَ، وَأَمَّا الْبَهَائِمُ فَإِنَّهَا تُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: " كُونِي تُرَابًا " فَالظَّاهِرُ فَنَاءُ أَرْوَاحِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ] (فَصْلٌ) (وَغُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ) كَانَ (مَجْهُولَ إسْلَامٍ بِدَارِنَا، أَوْ) كَانَ مَجْهُولَ إسْلَامٍ (لَا) بِدَارِنَا، (وَ) لَكِنْ (عَلَيْهِ عَلَامَتُنَا) مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خِتَانٍ وَلِبَاسٍ (مَرَّةً) ، بِحَيْثُ يَجْرِي الْمَاءُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ بَعْدَ إزَالَةِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ، (أَوْ يُيَمَّمُ لِعُذْرٍ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ، (فَرْضُ كِفَايَةٍ) إجْمَاعًا عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ، «لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ، فَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ لَمْ يَسْقُطْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا وَاحِدٌ. تَعَيَّنَ عَلَيْهِ. (وَيَلْزَمُ الْوَارِثَ) أَوْ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ غُسْلُهُ (قَبُولُ مَاءٍ وُهِبَ لِ) غُسْلِ (مَيِّتٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَى قَابِلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ لِغَيْرِهِ، وَ (لَا) يَلْزَمُهُ قَبُولُ (ثَمَنِهِ) ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ، (وَيَنْتَقِلُ) ثَوَابُ غُسْلِهِ (لِثَوَابِ فَرْضِ عَيْنٍ مَعَ جَنَابَةِ) مَيِّتٍ (أَوْ حَيْضٍ) ، أَوْ نِفَاسٍ وَنَحْوِهِ كَانَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ تَعَيَّنَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى غَسْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ، فَيَكُونُ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ، هَكَذَا حَمَلَ صَاحِبُ " الْمُنْتَهَى " قَوْلَ " التَّنْقِيحِ "، وَيَتَعَيَّنُ مَعَ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى تَعْيِينِ غُسْلِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ لِسُقُوطِهِ بِوَاحِدٍ. (وَيَسْقُطَانِ) ، أَيْ: غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ (بِهِ) ؛ أَيْ: بِغُسْلِ الْمَيِّتِ. (وَيَتَّجِهُ: لَا) يَسْقُطُ (هُوَ) ، أَيْ: غُسْلُ الْمَيِّتِ (بِهِمَا) ، أَيْ:

стр. 842

بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، وَهَذَا الِاتِّجَاهُ مُسَلَّمٌ إذَا نَوَى الْغَاسِلُ رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ فَقَطْ، دُونَ غُسْلِ الْمَوْتِ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ، أَوْ اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ تُوجِبُ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا، وَنَوَى أَحَدَهَا لَا عَلَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ غَيْرُهُ؛ ارْتَفَعَ سَائِرُهَا، وَتَقَدَّمَ. (وَكُرِهَ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ) ، أَيْ: عَلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا، فَيُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أُعْطِيَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ. (وَ) كَذَا يُكْرَهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ (عَلَى صَلَاةٍ وَتَكْفِينٍ وَحَمْلٍ وَدَفْنٍ) ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ. (وَيَتَّجِهُ) : أَنَّهُ (يَحْرُمُ أَخْذُهَا) أَيْ: الْأُجْرَةِ (فِي غُسْلِ) مَيِّتٍ (وَصَلَاةٍ) عَلَيْهِ، لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ: أَنَّ مَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ، لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ، كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَهَذَا مِنْهُ، وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ. (وَكُرِهَ، وَلَا يَحْرُمُ)

стр. 843

جَزَمَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ "، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى " (خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " تَبَعًا لِلتَّبْصِرَةِ " - (غُسْلُ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ) ، وَهُوَ: الْمَقْتُولُ بِأَيْدِي الْكُفَّارِ وَقْتَ قِيَامِ الْقِتَالِ، فَلَا يُغَسَّلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] وَالْحَيُّ لَا يُغَسَّلُ، «وَقَالَ ﷺ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: لَا تُغَسِّلُوهُمْ، فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ، أَوْ كُلَّ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ، فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ خَاصٌّ بِهِمْ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَهِيدًا؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، أَوْ لِقِيَامِهِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ حَتَّى قُتِلَ، وَنَحْوُهُ مِمَّا قِيلَ فِيهِ. (وَمَقْتُولٌ ظُلْمًا) ، كَمَنْ قَتَلَهُ نَحْوُ لِصٍّ، أَوْ أُرِيدَ مِنْهُ الْكُفْرُ فَقُتِلَ دُونَهُ، أَوْ أُرِيدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ، فَقَاتَلَ دُونَ ذَلِكَ فَقُتِلَ، لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ. وَلِأَنَّهُمْ مَقْتُولُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَشْبَهُوا قَتْلَ الْكُفَّارِ؛ فَلَا يُغَسَّلُونَ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَطْعُونِ وَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيقِ وَنَحْوِهِمْ. (وَيَتَّجِهُ: لَا) يُكْرَهُ غُسْلُ مَقْتُولٍ (خَطَأً) ، فَيُغَسَّلُ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ الْكُفَّارُ أَوْ الْمُسْلِمُونَ خَطَأً، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. (وَ) يَتَّجِهُ: (أَنَّهُ مَعَ) وُجُودِ (دَمٍ عَلَيْهِمَا) ، أَيْ: الشَّهِيدِ وَالْمَقْتُولِ ظُلْمًا (يَحْرُمُ) تَغْسِيلُهُمَا، (لِزَوَالِهِ) ، أَيْ: الدَّمَ عَنْهُمَا، لِعُمُومِ حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ،

стр. 844

وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيُغَسَّلَانِ) . أَيْ: شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ. وَالْمَقْتُولُ ظُلْمًا وُجُوبًا. (كَغَيْرِهِمَا) مِمَّنْ لَمْ يَمُتْ شَهِيدًا (مَعَ وُجُوبِ غُسْلٍ عَلَيْهِمَا، قَبْلَ مَوْتٍ بِجَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) ، سَوَاءٌ انْقَطَعَ دَمُهُمَا، أَوْ لَا؛ فَيُغَسَّلُ مَنْ ذُكِرَ غُسْلًا وَاحِدًا، لِمَا تَقَدَّمَ، فِي الْجُنُبِ؛ وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ لِغَيْرِ الْمَوْتِ، فَلَمْ يَسْقُطْ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ. (وَكَذَا) لَوْ طَرَأَ (إسْلَامٌ) عَلَى شَخْصِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَاسْتُشْهِدَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَجَبَ غُسْلُهُ كَالْجُنُبِ وَنَحْوِهِ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَ " الْإِنْصَافِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " (خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِلْإِقْنَاعِ " حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ قَبْلَ غُسْلِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُغَسَّلْ. (وَشُرِطَ) لِصِحَّةِ غُسْلِهِ: (طَهُورِيَّةُ مَاءٍ وَإِبَاحَتُهُ) ، كَبَاقِي الْأَغْسَالِ (وَتَمْيِيزُ غَاسِلٍ) ، لِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ إذْ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لَا نِيَّةَ لَهُ، (وَعَقْلُهُ) لِتَأَهُّلِهِ لِلنِّيَّةِ، (وَنِيَّتُهُ) ، لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، (وَإِسْلَامُهُ) ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ. وَلَيْسَ الْكَافِرُ مِنْ أَهْلِهَا. (غَيْرُ نَائِبٍ عَنْ مُسْلِمٍ نَوَاهُ) . أَيْ: الْمُسْلِمُ، فَيَصِحُّ. لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ أَهْلِهَا، كَمَنْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ، وَأَمَرَ كَافِرًا بِغَسْلِ أَعْضَائِهِ، (وَلَوْ) كَانَ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ (جُنُبًا، أَوْ حَائِضًا أَوْ فَاسِقًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْغَاسِلِ الطَّهَارَةُ، وَلَا الْعَدَالَةُ. (وَالْأَفْضَلُ) أَنْ يُخْتَارَ لِغُسْلِهِ (ثِقَةٌ عَارِفٌ بِأَحْكَامِ غُسْلٍ) احْتِيَاطًا لَهُ. (وَالْأَوْلَى بِهِ) ، أَيْ: غُسْلِهِ (وَصِيُّهُ الْحُرُّ الْعَدْلُ) ،

стр. 845

"؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ وَأَنَسٌ أَوْصَى أَنْ يُغَسِّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ "؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ، فَقُدِّمَ فِيهِ وَصِيُّهُ عَلَى غَيْرِهِ. (وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ) كَانَ وَصِيُّهُ (مُمَيِّزًا) ، لِصِحَّةِ الْعِبَادَةِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ، فَصَحَّ أَنْ يَتَوَلَّى غُسْلَ غَيْرِهِ، لِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ، وَقَوْلُهُمْ: يُكْرَهُ الْغُسْلُ مِنْ مُمَيِّزٍ؛ مَحَلُّهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَأَبُوهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ، لِاخْتِصَاصِهِ بِالْحُنُوِّ وَالشَّفَقَةِ، (وَإِنْ عَلَا) ، لِمُشَارَكَةِ الْجَدِّ الْأَبَ فِي الْمَعْنَى، (فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) لِقُرْبِهِ، (ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ عِصَابَةً نَسَبًا) ، فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ عَمٌّ لِأَبٍ، وَهَكَذَا، (ثُمَّ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ (فَعَمَّةٌ) ، فَيُقَدَّمُ الْمُعْتَقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، (ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ) ، كَالْأَخِ لِأُمِّ، وَالْجَدِّ لَهَا، وَالْعَمِّ لَهَا، وَابْنِ الْأُخْتِ وَنَحْوِهِمْ، (كَمِيرَاثِ الْأَحْرَارِ فِي الْجَمِيعِ) ، أَيْ: جَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ. فَلَا تَقْدِيمَ لِرَقِيقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ، (ثُمَّ الْأَجَانِبُ) مِنْ الرِّجَالِ. (فَيُقَدَّمُ صَدِيقٌ) عَلَى غَيْرِهِ. قَالَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ".: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْجَارِ عَلَى غَيْرِهِ، (فَأُدِينَ) حَيْثُ كَانَ أَعْرَفَ مِنْ غَيْرِهِ، لِحَدِيثِ «لِيَلِهِ أَقْرَبُكُمْ إنْ كَانَ يَعْلَمُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ؛ فَمَنْ تَرَوْنَ عِنْدَهُ حَظًّا مِنْ وَرَعٍ وَأَمَانَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَالْأَوْلَى (بِ) غُسْلِ (أُنْثَى وَصِيَّتُهَا) ، لِمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجُلِ، (فَأُمُّهَا، وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ: ثُمَّ أُمُّ أُمِّهَا، ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّهَا. وَهَكَذَا. (فَبِنْتُهَا، وَإِنْ

стр. 846

نَزَلَتْ) ، أَيْ: فَبِنْتُ بِنْتِهَا، فَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِهَا، وَهَكَذَا. (فَبِنْتُ ابْنِهَا وَإِنْ نَزَلَ) ، أَيْ: بِنْتَ ابْنِ ابْنِهَا، وَهَكَذَا. (ثُمَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، كَمِيرَاثٍ) ، فَتُقَدَّمُ أُخْتُ شَقِيقَتِهِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ وَهَكَذَا. (وَعَمَّةٌ وَخَالَةٌ) سَوَاءٌ، (أَوْ بِنْتَا أَخٍ وَأُخْتٌ سَوَاءٌ) ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ، أَشْبَهَا الْعَمَّتَيْنِ أَوْ الْخَالَتَيْنِ، وَحُكْمُ تَقَدُّمِهِنَّ كَرِجَالٍ، فَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ رِجَالٍ لَوْ كُنَّ رِجَالًا. (وَأَجْنَبِيٌّ وَأَجْنَبِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ زَوْجَةٍ وَزَوْجٍ) ، أَيْ: إذَا مَاتَ رَجُلٌ؛ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى بِغُسْلِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ، أَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فَالْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى بِغُسْلِهَا مِنْ زَوْجِهَا، لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. (وَزَوْجٌ وَزَوْجَةٌ أَوْلَى مِنْ سَيِّدٍ وَأُمِّ وَلَدٍ) ، أَيْ: إذَا مَاتَتْ رَقِيقَةٌ مُزَوَّجَةٌ؛ فَزَوْجُهَا أَوْلَى بِغُسْلِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، لِإِبَاحَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا إلَى حِينِ مَوْتِهَا، بِخِلَافِ سَيِّدِهَا. أَوْ مَاتَ رَجُلٌ لَهُ زَوْجَةٌ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ فَزَوْجَتُهُ أَوْلَى بِغُسْلِهِ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ، لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الِاعْتِدَادِ وَالْإِحْدَادِ وَعُلِمَ مِنْهُ جَوَازُ تَغْسِيلِ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ: " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. " وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ، فَغَسَّلَتْهُ ". وَ " غَسَّلَ أَبُو مُوسَى زَوْجَتَهُ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ " ذَكَرُهُمَا أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَ " أَوْصَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُهُ " وَ " أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ امْرَأَتَهُ أَنْ تُغَسِّلَهُ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. فَلَهَا تَغْسِيلُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ ذِمِّيَّةً. (وَلَوْ) كَانَتْ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيًّا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَقِبَ مَوْتِهِ بِوَضْعٍ، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ) الْمَرْأَةُ الَّتِي وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِ زَوْجِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ؛ فَلَا تُغَسِّلُهُ؛ لِأَنَّهَا بِالتَّزَوُّجِ صَارَتْ صَالِحَةً لَأَنْ تُغَسِّلَ

стр. 847

الثَّانِيَ لَوْ مَاتَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَاسِلَةً لِزَوْجَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا لَوْ وُطِئَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ وَطِئَ أُخْتَهَا بِشُبْهَةٍ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ تُغَسِّلْهُ، إلَّا أَنْ تَضَعَ عَقِبَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُبَانَةُ، وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ فِرَارًا، لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ، وَإِنَّمَا وَرِثَتْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا. وَيُنْظَرُ مَنْ غَسَّلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ غَيْرَ الْعَوْرَةِ وِفَاقًا لِجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " (وَلِسَيِّدٍ غَسْلُ أَمَتِهِ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ غَيْرَ مُبَاحَةٍ لَهُ، كَمُزَوَّجَةٍ وَمُعْتَدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ وَمُسْتَبْرَأَةٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، (خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ " فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ، وَلَا الْمُعْتَدَّةَ مِنْ زَوْجٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَلَا مَنْ هِيَ فِي اسْتِبْرَاءٍ وَاجِبٍ وَمَا قَالَهُ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْفُرُوعِ " وَاسْتَشْكَلَهُ فِي " الْإِنْصَافِ ". (وَيَتَّجِهُ: لَا) يُبَاحُ لِسَيِّدٍ غُسْلُ أَمَةٍ (مُشْتَرَكَةٍ) ، لِحُرْمَتِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا، وَمِثْلُهَا الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا، وَلَا تُغَسِّلُهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَيُغَسِّلُ) السَّيِّدُ (مُكَاتَبَتَهُ مُطْلَقًا) ، أَيْ: سَوَاءً شَرَطَ وَطْأَهَا فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَنُهَا وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا وَدَفْنِهَا، (وَتُغَسِّلُهُ) هِيَ (إنْ شَرَطَ وَطْأَهَا) لِإِبَاحَتِهَا لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ؛ لَمْ تُغَسِّلْهُ، لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ. (وَلَيْسَ لِآثِمٍ بِقَتْلٍ حَقٌّ فِي غُسْلِ) مَقْتُولٍ، (وَ) لَا فِي (صَلَاةٍ) عَلَى مَقْتُولٍ، (وَ) لَا فِي (دَفْنِ مَقْتُولٍ) ، وَلَوْ كَانَ أَبًا أَوْ ابْنًا لَهُ، كَمَا لَا يَرِثُهُ، وَ (لَا) يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ غُسْلٍ إنْ كَانَ غَيْرَ آثِمٍ، وَلَوْ لَمْ يَرِثْ؛ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ (خَطَأً، خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ "

стр. 848

حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ تَبَعًا لِأَبِي الْمَعَالِي، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَذْهَبُ. (وَلَيْسَ لَرَجُلٍ غُسْلُ ابْنَةِ سَبْعِ) سِنِينَ فَأَكْثَرَ إنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ؛ لِأَنَّ لِعَوْرَتِهَا حُكْمًا. (وَلَا لَهَا) ، أَيْ: الْمَرْأَةِ، (غُسْلُ ابْنِ سَبْعِ) سِنِينَ فَأَكْثَرَ، غَيْرَ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَهُمَا) ، أَيْ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، (غُسْلُ مَنْ دُونَ ذَلِكَ) ، أَيْ: السَّبْعِ سِنِينَ، (وَلَوْ بِلَحْظَةٍ) مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ: لَا حُكْمَ لِعَوْرَتِهِ، وَابْنُهُ ﵊ إبْرَاهِيمُ غَسَّلَهُ النِّسَاءُ (مَعَ حِلِّ نَظَرٍ وَمَسِّ عَوْرَتِهِ) ، أَيْ: مَنْ لَهُ دُونَ السَّبْعِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَسِّلُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَتَمَسُّ عَوْرَتَهُ وَتَنْظُرُ إلَيْهَا. (وَحَرُمَ ذَلِكَ) ، أَيْ: نَظَرٌ وَمَسُّ عَوْرَةٍ (مِمَّنْ بَلَغَ سَبْعًا) مِنْ السِّنِينَ، (وَلَوْ لِزَوْجٍ وَزَوْجَةٍ) ، وِفَاقًا. (وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسَاءٍ) لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ، مِمَّنْ (لَا يُبَاحُ لَهُنَّ غُسْلُهُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ زَوْجَةٌ، وَلَا أَمَةٌ لَهُ: يُيَمَّمُ، (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ مِمَّنْ لَا يُبَاحُ لَهُمْ غُسْلُهَا، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ زَوْجُهَا وَلَا سَيِّدُهَا؛ يُمِّمَتْ، لِمَا رَوَى تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ؛ تُيَمَّمُ كَمَا يُيَمَّمُ الرِّجَالُ» . (أَوْ) مَاتَ (خُنْثَى مُشْكِلٌ) لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرَ، (وَلَمْ تَحْضُرْ أَمَةٌ لَهُ؛ يُمِّمَ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ تَنْظِيفٌ وَلَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ، بَلْ رُبَّمَا كَثُرَتْ. (وَحَرُمَ) أَنْ يُيَمِّمَ مَنْ ذُكِرَ (بِدُونِ حَائِلٍ عَلَى غَيْرِ مَحْرَمٍ) فَيَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً عَلَيْهَا تُرَابٌ، فَيُيَمِّمُهُ بِهَا، فَإِنْ كَانَ مَحْرَمٌ، فَلَهُ أَنْ يُيَمِّمَهُ بِلَا حَائِلٍ. (وَرَجُلٌ أَوْلَى بِتَيَمُّمِ خُنْثَى) مُشْكِلٍ مِنْ امْرَأَةٍ، فَيُيَمِّمُ

стр. 849

إذَا كَانَ ثَمَّةَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، وَلِفَضْلِهِ بِالذُّكُورِيَّةِ. (وَمُمَيِّزٌ وَمُمَيِّزَةٌ بِلَا شَهْوَةٍ، يَحِلُّ لَهُمَا غُسْلُ ذَلِكَ) . أَيْ مَنْ مَاتَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى حَيْثُ أَطَاقَا ذَلِكَ. وَعَلَّمَهُمَا مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِلْغُسْلِ. وَبَاشَرَاهُ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْتُ: وَكَذَا الْخُنْثَى يَمُوتُ مَعَ رِجَالٍ أَوْ نِسْوَةٍ فِيهِنَّ صَغِيرٌ أَوْ صَغِيرَةٌ تُطِيقُهُ. (وَيَتَّجِهُ) : لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ. أَوْ رَجُلٌ بَيْنَ نِسَاءٍ (مَعَ) وُجُودِ مَحْرَمٍ فِيهِمْ أَوْ فِيهِنَّ. وَ (عَدَمِ تُرَابٍ " صَالِحٍ لِلتَّيَمُّمِ) وُجُوبُ غُسْلِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ (فِي حَائِلٍ) ، لِقَوْلِ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يُغَسِّلُ أُخْتَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ نِسَاءً؟ قَالَ: لَا. قُلْت: فَكَيْف يَصْنَعُ؟ قَالَ: تُغَسَّلُ وَعَلَيْهَا ثِيَابُهَا؟ يُصَبُّ الْمَاءُ صَبًّا. انْتَهَى. فَظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ: جَوَازُ الْغُسْلِ بِحَائِلٍ إنْ أُمِنَ مَسُّ الْبَشَرَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَسُنَّ بَدَاءَةٌ بِتَجْهِيزِ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ) الْفَسَادُ بِتَأْخِيرِهِ إذَا مَاتَ جَمَاعَةٌ، بِنَحْوِ هَدْمٍ أَوْ حَرِيقٍ. (ثُمَّ بِذِي أَقَارِبَ) مَاتُوا بِهَدْمٍ أَوْ طَاعُونٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً: فَيُبْدَأُ بِمَنْ يُخْشَى فَسَادُهُ. فَإِنْ اسْتَوَوْا: سُنَّ بَدَاءَةٌ

стр. 850

(بِأَبٍ، ثُمَّ بِأَقْرَبَ، ثُمَّ بِأَفْضَلَ، ثُمَّ) بِ (أَسَنَّ، ثُمَّ فَرْعِهِ) إنْ تُسَاوَوْا؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ إذَنْ غَيْرُهَا. [فَرْعٌ تَغْسِيل الْكَافِر وَتَكْفِينَهُ وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَاتِّبَاعَ جِنَازَته] (فَرْعٌ: حَرُمَ أَنْ يَعُودَ) مُسْلِمٌ كَافِرًا كَبُدَاءَتِهِ بِالسَّلَامِ. لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمٍ، (أَوْ يُغَسِّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، أَوْ يُكَفِّنَهُ أَوْ يُصَلِّي عَلَيْهِ. أَوْ يَتْبَعَ جِنَازَتَهُ، وَلَوْ ذِمِّيًّا قَرِيبًا) قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ١٣] . (بَلْ يُوَارِي وُجُوبًا، لِعَدَمِ) مَنْ يُوَارِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ. كَمَا فُعِلَ بِكُفَّارِ بَدْرٍ، وَارَوْهُمْ فِي الْقَلِيبِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ. وَالْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُرْتَدِّ فِي ذَلِكَ. ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمُوَارَاةِ مُثْلَةٌ بِهِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا. (وَكَذَا كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ) كَالْجَهْمِيَّةِ. أَصْحَابِ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ. وَالْجَبْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ: لَا قُدْرَةَ لِلْعَبْدِ أَصْلًا. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَعِلْمُهُ تَعَالَى حَادِثٌ لَا فِي مَحَلٍّ، وَلَا يُوصَفُ بِمَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ يَفْنَيَانِ. إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَقَالَاتِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَالضَّلَالِ. وَلِهَذَا. (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: الْجَهْمِيَّةُ) لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لَيْسَتْ الْجَهْمِيَّةُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَقَالَ: إنَّا لَنَحْكِي قَوْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ. فَإِنَّهُمْ تَارَةً يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ، وَتَارَةً يَقُولُونَ بِالتَّعْطِيلِ. (وَ) غُلَاةُ (الرَّافِضَةِ) عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ الْمُقَرَّرَةِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ (لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ) . وَلَا تُتَّبَعُ جَنَائِزُهُمْ. (قَالَ) . الْإِمَامُ أَحْمَدُ: (أَهْلُ الْبِدَعِ) . وَهُمْ: الِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً (إنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ) لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَأَوْلِيَائِهِ.

стр. 851

[فَصْلٌ إذَا شُرِعَ فِي غُسْلِهِ وَجَبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ] (فَصْلٌ) (وَإِذَا أُخِذَ) ، أَيْ: شُرِعَ (فِي غُسْلِهِ؛ وَجَبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ) ، قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ " وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (فِي غَيْرِ مَنْ) سِنُّهُ (دُونَ سَبْعِ) سِنِينَ، فَلَا بَأْسَ بِغُسْلِهِ مُجَرَّدًا. (وَسُنَّ تَجْرِيدُهُ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ (مِنْ ثِيَابِهِ) لِلْغُسْلِ. لِأَنَّهُ أَمْكَنُ فِي تَغْسِيلِهِ، وَأَصْوَنُ لَهُ مِنْ التَّنْجِيسِ، وَلِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: " أَنُجَرِّدُ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ لَا؟ " (إلَّا النَّبِيَّ ﷺ ) فَإِنَّهُمْ " لَمَّا اخْتَلَفُوا: هَلْ يُجَرِّدُونَهُ أَوْ لَا؟ أَوْقَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَّا وَذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: أَنْ غَسِّلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ. فَقَامُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ. يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ، وَيُدَلِّكُونَ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّ فَضَلَاتِهِ ﷺ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ. فَلَمْ يُخْشَ تَنْجِيسُ قَمِيصِهِ. (وَ) سُنَّ (سَتْرُهُ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ حَالَ الْغُسْلِ (عَنْ الْعُيُونِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِهِ عَيْبٌ يَسْتُرُهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ تَظْهَرُ عَوْرَتُهُ (تَحْتَ سِتْرٍ أَوْ سَقْفٍ) فِي خَيْمَةٍ أَوْ بَيْتٍ إنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَلِئَلَّا يَسْتَقْبِلَ بِعَوْرَتِهِ السَّمَاءَ. (وَكُرِهَ حُضُورُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي غُسْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِالْمَيِّتِ مَا يُكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ، وَالْحَاجَةُ غَيْرُ دَاعِيَةٍ إلَى حُضُورِهِ (غَيْرَ وَلِيٍّ) ، فَلَهُ

стр. 852

الدُّخُولُ عَلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ. قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ. (وَ) كُرِهَ (تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ) نَصًّا وِفَاقًا. (وَ) كُرِهَ (نَظَرٌ) إلَى (بَقِيَّةِ بَدَنِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَوْ غَاسِلًا) فَلَا يُنْظَرُ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، (قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّ جَمِيعَهُ صَارَ عَوْرَةً) إكْرَامًا لَهُ، (فَلِذَا شُرِعَ سَتْرُ جَمِيعِهِ) بِالْكَفَنِ. (انْتَهَى) . قَالَ: فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَهُ إلَّا مَنْ يُعِينُ فِي أَمْرِهِ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي " الْمُبْدِعِ ". (ثُمَّ يَرْفَعُ) غَاسِلٌ (فِي أَوَّلِ غُسْلِ رَأْسِ) مَيِّتٍ، (غَيْرِ حَامِلٍ إلَى قُرْبِ جُلُوسِهِ) ، بِحَيْثُ يَكُونُ كَالْمُحْتَضَنِ فِي صَدْرِ غَيْرِهِ. (وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ بِرِفْقٍ) لِيَخْرُجَ الْمُسْتَعِدُّ لِلْخُرُوجِ، لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الْغُسْلِ، فَتَكْثُرُ النَّجَاسَةُ، (وَيَكُونُ ثَمَّ) ، أَيْ: هُنَاكَ (بَخُورٌ) - بِوَزْنِ رَسُولٍ - دَفْعًا لِلتَّأَذِّي بِرَائِحَةِ الْخَارِجِ، (وَيَكْثُرُ صَبُّ مَاءٍ حِينَئِذٍ) ، لِيَدْفَعَ مَا يَخْرُجُ بِالْعَصْرِ، وَالْحَامِلُ لَا يُعْصَرُ بَطْنُهَا، لِئَلَّا يَتَأَذَّى الْوَلَدُ، وَلِحَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ مَرْفُوعًا «إذَا تُوُفِّيَتْ الْمَرْأَةُ، فَأَرَادُوا غُسْلَهَا: فَلْيُبْدَأْ بِبَطْنِهَا، فَلْتُمْسَحْ مَسْحًا رَفِيقًا إنْ لَمْ تَكُنْ حُبْلَى. وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى فَلَا تُحَرِّكْهَا» رَوَاهُ الْخَلَّالُ. (ثُمَّ يَلُفُّ) الْغَاسِلُ (عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً خَشِنَةً، فَيُنْجِيهِ بِهَا) أَيْ: الْخِرْقَةِ. كَمَا تُسَنُّ بَدَاءَةُ الْحَيِّ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، (وَالْأَوْلَى لِكُلِّ فَرْجٍ خِرْقَةٌ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ خِرْقَةٍ خَرَجَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ، لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا أَنْ تُغْسَلَ. (وَيَجِبُ غُسْلُ نَجَاسَةٍ بِهِ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِغُسْلِهِ تَطْهِيرُهُ حَسَبَ الْإِمْكَانِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بِالْمُخْرَجِ، فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الِاسْتِجْمَارُ. (وَ) يَجِبُ (أَنْ لَا يَمَسَّ عَوْرَةُ مَنْ بَلَغَ سَبْعًا) مِنْ السِّنِينَ، لِأَنَّ الْمَسَّ أَعْظَمُ مِنْ النَّظَرِ. كَحَالِ الْحَيَاةِ. وَرُوِيَ " أَنَّ عَلِيًّا حِينَ غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ لَفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً حِينَ غَسَلَ فَرْجَهُ "

стр. 853

ذَكَرَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ. (وَإِنْ) كَانَ (مَحْرَمًا) مِنْ الْمَيِّتِ. كَابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ يُمْكِنُ بِدُونِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ. (وَسُنَّ أَنْ لَا يُمَسَّ) الْغَاسِلُ (سَائِرُهُ) ، أَيْ: بَاقِي بَدَنِ الْمَيِّتِ (إلَّا بِخِرْقَةٍ) ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحِينَئِذٍ يَعُدُّ الْغَاسِلُ ثَلَاثَ خِرَقٍ: خِرْقَتَيْنِ لِلسَّبِيلَيْنِ، وَخِرْقَةٍ لِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ، (ثُمَّ يَنْوِي) الْغَاسِلُ (غُسْلَهُ) فَقَطْ، أَيْ: دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُ، أَوْ رَفْعِ حَدَثِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ تَعَبُّدِيٌّ، فَإِنْ عَلِمَ الْغَاسِلُ بِجَنَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا: نَوَاهُمَا جَمِيعًا، (وَيُسَمِّي) وُجُوبًا، وَتَسْقُطُ سَهْوًا كَغُسْلِ الْحَيِّ. (وَسُنَّ أَنْ يُدْخِلَ) الْغَاسِلُ بَعْدَ غُسْلِ كَفَّيْ الْمَيِّتِ نَصًّا ثَلَاثًا (إبْهَامَهُ وَسَبَّابَتَهُ، عَلَيْهِمَا خِرْقَةٌ مَبْلُولَةٌ بِمَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ (فَيَمْسَحُ) بِهَا (أَسْنَانَهُ، وَ) يُدْخِلُهُمَا (فِي مَنْخِرَيْهِ فَيُنَظِّفُهُمَا) ، فَيَقُومُ مَقَامَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، (ثُمَّ يُوَضِّئُهُ) اسْتِحْبَابًا كَامِلًا، لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَرْفُوعًا فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَكَغُسْلِ الْجَنَابَةِ. (وَلَا يُدْخِلُ) غَاسِلٌ (مَاءً فِي أَنْفِهِ وَ) لَا (فَمِهِ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ خَشْيَةَ تَحْرِيكِ النَّجَاسَةِ بِدُخُولِ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ، (ثُمَّ يُضْرَبُ نَدْبًا نَحْوَ سِدْرٍ) ، كَخِطْمِيٍّ، (فَيُغْسَلُ بِرَغْوَتِهِ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ فَقَطْ، فِي كُلِّ غَسْلَةٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ، وَلِهَذَا جُعِلَ كَشْفُهُ شِعَارَ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ مَجْمَعُ الْحَوَاسِّ الشَّرِيفَةِ. وَالرَّغْوَةُ تُزِيلُ الدَّرَنَ. وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ، فَنَاسَبَ أَنْ تُغْسَلَ بِهَا اللِّحْيَةُ، لِتَزُولَ الرَّغْوَةُ بِمُجَرَّدِ جَرْيِ الْمَاءِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ تَفْلِ السِّدْرِ، (ثُمَّ يُغْسَلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَيُكْرَهُ) مَاءٌ (حَارٌّ) ؛ لِأَنَّهُ يُرْخِي الْجَسَدَ، فَيُسْرِعُ الْفَسَادُ إلَيْهِ، وَالْمَاءُ الْبَارِدُ يُصْلِبُهُ، وَيُبْعِدُهُ عَنْ الْفَسَادِ. (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ بِتَفْلِ) السِّدْرِ (مِنْ

стр. 854

رَأْسِهِ لِرِجْلِهِ) ، يُبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ إلَى الرِّجْلِ، (ثُمَّ) يُغْسَلُ شِقَّهُ (الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) ، لِحَدِيثِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا» وَكَغُسْلِ الْحَيِّ، وَلَا يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَيُغْسَلُ ظَهْرُهُ وَوَرِكُهُ، وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ، (ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ) لِيَعُمَّهُ الْغُسْلُ، (وَيُثَلِّثُ ذَلِكَ) ، أَيْ: يُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا (نَدْبًا) كَغُسْلِ الْحَيِّ، (فَيُكْرَهُ اقْتِصَارٌ فِي غُسْلٍ عَلَى مَرَّةٍ) ، «لِقَوْلِهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» ، (وَلَا يُعَادُ وُضُوءٌ لِكُلِّ مَرَّةٍ) ، إنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ، (يُمِرُّ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ) بِرِفْقٍ إخْرَاجًا لِمَا تَخَلَّفَ، وَأَمْنًا مِنْ فَسَادِ الْغُسْلِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدُ، (وَلَا يَجِبُ فِعْلُ ذَلِكَ) ، أَيْ: مُبَاشَرَةُ الْغُسْلِ كَالْحَيِّ، (فَلَوْ تُرِكَ) الْمَيِّتُ (تَحْتَ نَحْوِ مِيزَابٍ، وَحَضَرَ أَهْلٌ) يَصْلُحُ (لِغُسْلِهِ) وَهُوَ: الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ، (وَنَوَى) غُسْلَهُ وَسَمَّى، (وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ غُسْلُهُ فِيهِ) ، بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمَاءَ عَمَّهُ؛ (كَفَى) فِي أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ. (فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ) الْمَيِّتُ (بِثَلَاثِ) غَسَلَاتٍ؛ (زَادَ إلَى سَبْعِ) غَسَلَاتٍ، (فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ) بِسَبْعِ غَسَلَاتٍ، (فَالْأَوْلَى غَسْلُهُ حَتَّى يُنَقَّى) ، لِلْخَبَرِ، وَتَقَدَّمَ (مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ وُضُوءٍ) ، فَإِنَّهُ فِي الْأُولَى خَاصَّةً، (وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ) مِنْ السَّبِيلَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا (بَعْدَ الثَّلَاثِ؛ أُعِيدَ وُضُوءُهُ) وُجُوبًا، قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " وَتَبِعَهُ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى ": لِتَكُونَ طَهَارَتُهُ كَامِلَةً. (وَوَجَبَ غُسْلُهُ كُلَّمَا خَرَجَ) مِنْهُ شَيْءٌ (إلَى سَبْعٍ) لِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا كَرَّرَ الْأَمْرَ بِغُسْلِهَا مِنْ أَجْلِ تَوَقُّعِ النَّجَاسَةِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ الطَّهَارَةَ الْكَامِلَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْتَ جَرَى مَجْرَى زَوَالِ الْعَقْلِ. (وَيَتَّجِهُ) بِ (احْتِمَالٍ) قَوِيٍّ وُجُوبُ إعَادَةِ غُسْلِهِ، (وَلَوْ خَرَجَ)

стр. 855

شَيْءٌ (مِنْ غَيْرِ سَبِيلٍ) ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَهَا) ، أَيْ: السَّبْعِ شَيْءٌ؛ (حُشِيَ) مَحَلُّ الْخُرُوجِ (بِقُطْنٍ) أَوْ مُلْجَمٍ بِهِ. كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا، (فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ) بِالْحَشْوِ بِقُطْنٍ وَنَحْوِهِ؛ (فَ) يُحْشَى (بِطِينٍ حَرٍّ) خَالِصٍ، يَكُونُ لَهُ قُوَّةٌ تَمْسِكُ الْمَحَلِّ لِيَمْنَعَ الْخَارِجَ، (ثُمَّ يَغْسِلُ الْمَحَلَّ) الْمُتَنَجِّسَ بِالْخَارِجِ وُجُوبًا، (وَيُوَضَّأُ وُجُوبًا) ، كَجُنُبٍ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ، (وَلَا غُسْلَ) بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ. (وَإِنْ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِذِ وَجْهِهِ) كَفَمِهِ وَأَنْفِهِ وَأُذُنِهِ؛ (فَلَا بَأْسَ أَنْ تُحْشَى بِقُطْنٍ) وَنَحْوِهِ، (وَإِنْ خَرَجَ) مِنْهُ (شَيْءٌ) قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ (بَعْدَ تَكْفِينِهِ وَلَفِّهِ؛ لَمْ يُعَدْ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ مُطْلَقًا) ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِي السَّابِعَةِ أَوْ قَبْلَهَا، قَلِيلًا كَانَ الْخَارِجُ أَوْ كَثِيرًا، دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهِ وَإِعَادَةِ غُسْلِهِ، وَتَطْهِيرِ اللِّفَافَةِ وَتَجْفِيفِهَا أَوْ إبْدَالِهَا، فَيَتَأَخَّرُ دَفْنُهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، ثُمَّ لَا يُؤْمَنُ مِثْلٌ بَعَدِهِ، وَإِنْ وُضِعَ عَلَى الْكَفَنِ، وَلَمْ يُلَفَّ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ أُعِيدَ غُسْلُهُ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ (وَسُنَّ قَطْعُ) عَدَدِ غَسَلَاتِهِ (عَلَى وِتْرٍ) ، لِحَدِيثِ «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا» ، (وَ) سُنَّ (جَعْلُ كَافُورٍ وَسِدْرٍ فِي غَسْلَةٍ أَخِيرَةٍ) نَصًّا؛ لِأَنَّ الْكَافُورَ يَصْلُبُ الْجَسَدَ، وَيُبَرِّدُهُ وَتَطْرُدُ رَائِحَتُهُ الْهَوَامَّ، وَلِحَدِيثِ «اجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. لَا إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُحْرِمًا، فَيُجَنَّبُ الْكَافُورُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الطِّيبِ.

стр. 856

(وَ) سُنَّ (خِضَابُ لِحْيَةِ رَجُلٍ وَرَأْسِ امْرَأَةٍ بِحِنَّاءٍ وَقَصُّ شَارِبِ غَيْرِ مُحْرِمٍ، وَتَقْلِيمُ أَظْفَارِهِ إنْ طَالَا) ، أَيْ: الشَّارِبُ وَالْأَظْفَارُ (وَأَخْذُ شَعْرِ إبِطَيْهِ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ تَنْظِيفٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ عُضْوٍ، أَشْبَهَ إزَالَةَ الْوَسَخِ وَالدَّرَنِ، وَيُعَضِّدُهُ عُمُومَاتُ سُنَنِ الْفِطْرَةِ. (وَجَعَلَهُ) ، أَيْ: الْمَأْخُوذَ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ (مَعَهُ) - أَيْ: الْمَيِّتِ - فِي كَفَنِهِ بَعْدَ إعَادَةِ غُسْلِهِ (نَدْبًا كَعُضْوٍ أَصْلِيٍّ سَقَطَ) ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مَسَائِلِ صَالِحٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: " تُغْسَلُ رَأْسُ الْمَيِّتَةِ؛ فَمَا سَقَطَ مِنْ شَعْرِهَا فِي أَيْدِيهِمْ غَسَلُوهُ؛ ثُمَّ رَدُّوهُ فِي رَأْسِهَا "؛ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ دَفْنُ ذَلِكَ مِنْ الْحَيِّ، فَالْمَيِّتُ أَوْلَى، وَتُلَفَّقُ أَعْضَاؤُهُ إنْ قُطِعَتْ بِالتَّغْمِيطِ وَالطِّينِ الْحُرِّ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ تَشْوِيهُهُ، وَمَا فُقِدَ مِنْهَا لَمْ يُجْعَلْ لَهُ شَكْلٌ مِنْ طِينٍ وَلَا غَيْرِهِ. (وَحَرُمَ حَلْقُ رَأْسِ) مَيِّتٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لِنُسُكٍ أَوْ زِينَةٍ، وَالْمَيِّتُ لَيْسَ مَحَلًّا لَهُمَا. (وَ) حَرُمَ (أَخْذُ) شَعْرِ (عَانَةٍ) ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَسِّ الْعَوْرَةِ وَنَظَرِهَا، وَهُوَ مُحَرَّمٌ، فَلَا يُرْتَكَبُ لِمَنْدُوبٍ. (كَ) مَا يَحْرُمُ (خَتْنُ) مَيِّتٍ أَقْلَفَ؛ لِأَنَّهُ قَطْعُ بَعْضِ عُضْوٍ مِنْهُ، وَقَدْ زَالَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ. (وَكُرِهَ خِلَالٌ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِشَيْءٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ، (وَ) كُرِهَ (إشْنَانٌ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) لِوَسَخٍ كَثِيرٍ بِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ، وَيَكُونُ الْخِلَالُ إذَنْ مِنْ شَجَرَةٍ لَيِّنَةٍ كَالصَّفْصَافِ. (وَ) كُرِهَ (تَسْرِيحُ شَعْرِهِ) - أَيْ: الْمَيِّتِ - رَأْسًا كَانَ أَوْ لِحْيَةً، نَصًّا؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ، وَعَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا مَرَّتْ بِقَوْمٍ يُسَرِّحُونَ شَعْرَ مَيِّتٍ فَنَهَتْهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَتْ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟ " أَيْ: تُسَرِّحُونَهُ. (وَسُنَّ أَنْ يُظَفَّرَ، شَعْرُ أُنْثَى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَسَدْلُهُ) ، أَيْ: إلْقَاؤُهُ (وَرَاءَهَا) نَصًّا، لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ: " فَظَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 857

(وَ) سُنَّ (تَنْشِيفُ) مَيِّتٍ بِثَوْبٍ. كَمَا فُعِلَ بِهِ ﵊ وَلِئَلَّا يَبْتَلَّ كَفَنُهُ فَيَفْسُدَ. وَلَا يُنَجِّسُ مَا نُشِّفَ بِهِ. (وَقِيلَ لِ) الْإِمَامِ (أَحْمَدَ: الْعَرُوسُ تَمُوتُ فَتُجْلَى، فَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا) ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ تُهَيِّجُ الْمُصِيبَةِ. (وَلَا بَأْسَ بِغُسْلِهِ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ (فِي حَمَّامٍ) نَصًّا كَحَيٍّ (وَ) لَا بَأْسَ بِ (مُخَاطَبَةِ غَاسِلٍ لَهُ حَالَ غُسْلِهِ بِنَحْوِ: انْقَلِبْ يَرْحَمْكَ اللَّهُ) ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ لَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْهُ ﷺ مَا يَجِدُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَوْتَى: " يَا رَسُولَ اللَّهِ طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا " وَقَوْلِ الْفَضْلِ وَهُوَ مُحْتَضِنُهُ ﵊: " أَرْضِي أَرْضِي، فَقَدْ قَطَعْت وَتِينِي، إنِّي أَجِدُ شَيْئًا يَنْزِلُ عَلَيَّ " وَالْوَتِينُ: عِرْقٌ فِي الْقَلْبِ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ. (وَمُحْرِمٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (مَيِّتٌ كَ) مُحْرِمٍ (حَيٍّ) فِيمَا يُمْنَعُ مِنْهُ، (يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ لَا طِيبَ فِيهِ) وَلَا كَافُورَ، (وَلَا يَلْبَسُ ذَكَرٌ الْمِخْيَطَ) نَحْوَ قَمِيصٍ، (وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ) ، أَيْ: الْمُحْرِمِ، (وَلَا) يُغَطَّى (وَجْهُ أُنْثَى) مُحْرِمَةٍ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا ظُفْرِهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فِي مُحْرِمٍ مَاتَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَا فِدْيَةَ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ بِهِ) . أَيْ: الْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ، كَتَطْيِيبِهِ وَإِلْبَاسِهِ الْمِخْيَطَ وَنَحْوَهُ، (وَلَا تُمْنَعُ مُعْتَدَّةٌ) مَاتَتْ غَيْرَ مُحْرِمَةٍ (مِنْ طِيبٍ) ، لِسُقُوطِ الْإِحْدَادِ بِمَوْتِهَا. (وَتُزَالُ اللَّصُوقُ) بِفَتْحِ اللَّام - أَيْ: مَا يُلْصَقُ عَلَى الْبَدَنِ، يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِيَصِلَ إلَى الْبَشَرَةِ كَالْحَيِّ. (وَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ (شَيْءٌ) بِإِزَالَةِ لَصُوقٍ، (بَقِيَتْ وَمُسِحَ عَلَيْهَا) كَجَبِيرَةِ حَيٍّ. (وَيُزَالُ نَحْوُ خَاتَمٍ) كَسِوَارٍ وَحَلْقَةٍ (وَلَوْ بِبُرْدِهِ) ، لِأَنَّ تَرْكَهُ مَعَهُ إضَاعَةُ مَالٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ، وَ (لَا) يُزَالُ (أَنْفٌ مِنْ ذَهَبٍ) . لِمَا فِيهِ مِنْ

стр. 858

الْمُثْلَةِ، (وَيُحَطُّ ثَمَنُهُ، إنْ لَمْ يُؤْخَذْ) ، أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهُ أَخَذَهُ مِنْ الْمَيِّتِ (مِنْ تَرِكَتِهِ) كَسَائِرِ دُيُونِهِ، (فَإِنْ عُدِمَتْ) تَرِكَةُ الْمَيِّتِ (أُخِذَ) الْأَنْفُ (إذَا بُلِيَ مَيِّتٌ) ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ إذَنْ. [فَرْعٌ فَرْضُ الْكِفَايَةِ] (فَرْعٌ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ) مِنْ حَيْثُ هُوَ مُهِمٌّ يُقْصَدُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ، حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ، فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ فَرْضُ الْعَيْنِ، وَسُنَّةُ الْعَيْنِ، وَيَدْخُلُ نَحْوُ الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا؛ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْجَمِيعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، (إذَا قَامَ بِهِ وَاحِدٌ) مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ، (سَقَطَ) الطَّلَبُ الْجَازِمُ عَنْ الْجَمِيعِ، فَلَا يُطْلَبُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ فِعْلُهُ، (فَإِنْ فَعَلَهُ جَمْعٌ) مِنْ النَّاسِ (مَعًا؛ كَانَ كُلُّهُ فَرْضًا) ، أَيْ: أُثِيبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى فِعْلِهِ ثَوَابَ الْفَرْضِ، لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي تَمْيِيزَ بَعْضِهِمْ، (وَذَكَرَهُ) عَلِيُّ (بْنُ عَقِيلٍ مَحَلَّ وِفَاقٍ) مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ،، (وَفِي فِعْلِ بَعْضٍ) لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ (بَعْدَ بَعْضٍ وَجْهَانِ) : أَصَحُّهُمَا: أَنَّ فَاعِلَهُ الْأَوَّلَ قَامَ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَأُثِيبَ عَلَيْهَا، وَمَنْ فَعَلَهُ بَعْدَهُ، وَقَعَ مِنْهُ نَفْلًا، وَأُثِيبَ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّفْلِ.

стр. 859

[فَصْلٌ الشَّهِيدُ يَجِبُ بَقَاءُ دَمِهِ عَلَيْهِ] ِ) لِأَمْرِهِ ﷺ بِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ. (فَإِنْ خَالَطَتْهُ) ، أَيْ: دَمَ الشَّهِيدِ (نَجَاسَةٌ؛ غُسِلَ) الدَّمُ (مَعَهَا) - أَيْ: النَّجَاسَةِ - لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ، وَمِنْهُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ، مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ، وَمِنْهُ إبْقَاءُ دَمِ الشَّهِيدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ. (وَ) يَجِبُ (دَفْنُهُ) ، أَيْ: الشَّهِيدِ (بِثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا) فَقَطْ، وَظَاهِرُهُ: (وَلَوْ) كَانَتْ (حَرِيرًا) ، قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. (وَيَتَّجِهُ) : لَا بَأْسَ بِدَفْنِهِ فِي الثِّيَابِ الْحَرِيرِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا، (إنْ كَانَ لُبْسُهُ) إيَّاهَا (فِي حَالٍ يُبَاحُ) كَإِرْهَابِ الْعَدُوِّ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (بَعْدَ نَزْعٍ لَأْمَةِ حَرْبٍ، وَنَحْوِ فَرْوٍ وَخُفٍّ) نَصًّا، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «أُمِرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. فَإِنْ سُلِبَ ثِيَابُهُ؛ كُفِّنَ فِي غَيْرِهَا.

стр. 860

(وَيَتَّجِهُ) : نَزْعُ مَا عَلَى الشَّهِيدِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ وَالْفَرْوَ وَالْجُلُودِ (وُجُوبًا) ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا يُزَادُ فِي ثِيَابِهِ) ، أَيْ: الشَّهِيدِ (وَلَا يُنْقَصُ) مِنْهَا (وَلَوْ لَمْ يَحْصُلُ الْمَسْنُونُ) بِهَا لِنَقْصِهَا أَوْ زِيَادَتِهَا، (فَإِنْ كَانَ) الشَّهِيدُ (قَدْ سَلَبَهَا) أَيْ: الثِّيَابَ (دُفِنَ) بَعْدَ تَكْفِينِهِ (بِغَيْرِهَا) بِلَا خِلَافٍ. (وَيَتَّجِهُ) : تَكْفِينُهُ بِغَيْرِهَا (نَدْبًا، وَسِتْرُ عَوْرَتِهِ وُجُوبًا) قَالَ فِي " الْإِقْنَاعِ " وَشَرْحِهِ: كُفِّنَ بِغَيْرِهَا وُجُوبًا كَغَيْرِهِ. انْتَهَى. وَهُوَ أَظْهَرُ كَمَا لَا يَخْفَى. (وَإِنْ سَقَطَ) حَاضِرُ صَفِّ الْقِتَالِ (مِنْ شَاهِقٍ) ، أَيْ: مَكَان مُرْتَفَعٍ كَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ، (أَوْ) سَقَطَ مِنْ (دَابَّةٍ لَا بِفِعْلِ عَدُوٍّ) ، فَمَاتَ (أَوْ مَاتَ بِرَفْسَةِ) دَابَّةٍ، (أَوْ) مَاتَ (حَتْفَ أَنْفِهِ) ، أَيْ: لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ، (أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا، وَلَا أَثَرَ) قَتْلٍ (بِهِ) ، فَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرٌ؛ لَمْ يُغَسَّلْ، (أَوْ عَادَ سِلَاحُهُ عَلَيْهِ) فَقُتِلَ، فَكَغَيْرِهِ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِفِعْلِ الْعَدُوِّ مُبَاشَرَةً، وَلَا تَسَبُّبًا، أَشْبَهَ مَنْ مَاتَ مَرِيضًا، وَالْأَصْلُ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، فَلَا يَسْقُطُ

стр. 861

بِالشَّكِّ فِي مَسْقَطِهِ. (أَوْ حُمِلَ) بَعْدَ جُرْحِهِ (فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ بَالَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ عَطَسَ أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ عُرْفًا؛ فَ) هُوَ (كَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ غُسْلٍ وَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ ذِي حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ، وَالْأَصْلُ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَظَاهِرُهُ: أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ حَمْلِهِ، فَأَمَّا إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ بَعْدَ جُرْحِهِ، وَهُوَ فِي الْمَعْرَكَةِ، ثُمَّ مَاتَ فِيهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ، فَلَا يُغَسَّلُ، إلَّا أَنْ يَطُولَ مُكْثُهُ فِيهَا؛ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُغَسَّلَ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ أَقَامَ فِيهَا إلَى اللَّيْلِ، أَيْ: فَحُكْمُهُ (كَشَهِيدٍ مَطْعُونٍ وَمَبْطُونٍ وَغَرِيقٍ وَشَرِيقٍ وَحَرِيقٍ وَصَاحِبِ هَدْمٍ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالسُّلِّ) بِضَمِّ السِّين وَكَسْرِهَا (وَاللَّقْوَةِ) : دَاءٌ فِي الْوَجْهِ (وَصَابِرٍ بِطَاعُونٍ، وَمُتَرَدٍّ بِشَاهِقٍ) لَا بِفِعْلِ كُفَّارٍ (وَدَابَّةٍ وَمَيِّتٍ بِسَبِيلِ اللَّهِ، وَمُرَابِطٍ وَطَالِبِ شَهَادَةٍ بِصِدْقِ نِيَّةٍ، وَمَجْنُونٍ وَنُفَسَاءَ وَلَدِيغٍ وَفَرِيسِ سَبُعٍ) ، وَمَنْ بَاتَ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ. (وَيَتَّجِهُ: وَطَالِبُ عِلْمٍ) مُعَلِّمًا كَانَ أَوْ مُتَعَلِّمًا؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. (وَمِنْ أَغْرَبِهَا) ، أَيْ: الشَّهَادَةِ: (مَوْتُ غَرِيبٍ) ، لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ» : (وَأَغْرَبُ مِنْهُ) مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنَجَّا وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: (عَاشِقُ عَفٍّ وَكَتْمٍ) أَشَارَ إلَى الْخَبَرِ الْمَرْفُوعِ: «مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ فَمَاتَ، مَاتَ شَهِيدًا» ، وَهَذَا الْخَبَرُ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ فِيمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ. قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ. (وَيَتَّجِهُ) : أَنَّ كِتْمَانَ الْعَاشِقِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُطَالِبِ الْمُفْضِيَةِ إلَى بُلُوغِ الْمَأْرَبِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَذَاعَ سِرَّهُ كَثُرَتْ عُذَّالُهُ، وَبَاءَ بِالْحِرْمَانِ،

стр. 862

فَيَنْبَغِي لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَتَدَرَّعَ مِنْ الصَّبْرِ جِلْبَابًا، وَيَلْبَسَ مِنْ الْعِفَّةِ وَالْكِتْمَانِ ثِيَابًا، وَيَكُونَ عِشْقُهُ لِلَّهِ، لَا يَشُوبَهُ بِشَهْوَةٍ حَيَوَانِيَّةٍ. وَ (لَا) يَلْزَمُ كِتْمَانُهُ (عَنْ مَعْشُوقِهِ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلَا يَخْلُو مَعَهُ، لِئَلَّا يَتَلَاعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَيُوقِعَهُ فِي غَضَبِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ اتِّجَاهٌ جَيِّدٌ. (وَسَقَطَ) - بِتَثْلِيثِ السِّينِ - (لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ (كَمَوْلُودٍ حَيًّا) ، يُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ نَصًّا، لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَرْفُوعًا «وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: «وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ» وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَذَكَرُهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ نَسَمَةٌ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ وَ (لَا) يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لَوْ سَقَطَ (قَبْلَهَا) ، أَيْ: الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، (وَلَوْ بَانَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ) إذْ الْمُعْتَبَرُ نَفْخُ الرُّوحِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ. (وَسُنَّ تَسْمِيَتُهُ) ، أَيْ: الطِّفْلِ (وَإِنْ) وُلِدَ (لِدُونِ ذَلِكَ) ، أَيْ: الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، فَيُسَمَّى لِيُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاسْمِهِ. (وَمَعَ جَهْلِ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ يُسَمَّى بِصَالِحٍ

стр. 863

لَهُمَا كَطَلْحَةَ وَهِبَةِ اللَّهِ) . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ. (وَسَقَطَ مِنْ كَافِرَيْنِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) بِأَنْ مَاتَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ بِدَارِنَا، (كَمُسْلِمٍ) يُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا وُلِدَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ. وَإِلَّا فَلَا. وَيُصَلَّى عَلَى طِفْلٍ مِنْ كَافِرَيْنِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِدَارِنَا. أَوْ سَبْيِهِ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا. وَكَذَا مَجْنُونٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ. (وَعَلَى غَاسِلٍ سَتْرُ شَرٍّ) رَآهُ؛ لِأَنَّ فِي إظْهَارِهِ إذَاعَةً لِلْفَاحِشَةِ، وَفِي الْخَبَرِ مَرْفُوعًا: «لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمْ الْمَأْمُونُونَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، وَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ، وَلَمْ يُفْشِ عَيْبَهُ؛ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ. (كَطَبِيبٍ فِي سَتْرِ عَيْبٍ) رَآهُ بِجَسَدٍ مَطْبُوبٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُهُ. فَلَا يُحَدِّثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ، وَمِثْلُهُ الْجَرَائِحِيُّ. (وَسُنَّ) لِلْغَاسِلِ (إظْهَارُ خَيْرٍ) رَآهُ مِنْ الْمَيِّتِ لِيُتَرَحَّمَ عَلَيْهِ (قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ: إلَّا عَلَى مَشْهُورٍ بِبِدْعَةٍ أَوْ فُجُورٍ وَنَحْوِهِ) . كَكَذِبٍ، (فَيُسَنُّ إظْهَارُ شَرِّهِ وَسَتْرُ خَيْرِهِ) لِيَرْتَدِعَ نَظِيرُهُ. (وَنَرْجُو لِلْمُحْسِنِ، وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ وَلَا نَشْهَدُ) بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ (إلَّا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ) كَالْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ، وَكَحَاتِمٍ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ ﷺ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ. (قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: (أَوْ تَتَّفِقُ الْأُمَّةِ عَلَى الثَّنَاءِ) عَلَيْهِ: كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، (أَوْ) تَتَّفِقُ الْأُمَّةِ عَلَى (الْإِسَاءَةِ عَلَيْهِ) كَالْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ، وَالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْأَكْثَرُ، وَأَنَّهُ الْأَكْثَرُ دِيَانَةً، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَالُ الْمَيِّتِ مُوَافِقَةً لِقَوْلِهِمْ. وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ عَلَامَةً مُسْتَقِلَّةً. انْتَهَى.

стр. 864

وَمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ، وَوُجِدَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ؛ وَجَبَ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ أَقْلَفَ بِدَارِنَا لَا بِدَارِ حَرْبٍ. وَلَا عَلَامَةَ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. وَنَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ يُسْتَدَلُّ بِثِيَابٍ وَخِتَانٍ. [فَرْعٌ سُوءُ الظَّنِّ بِمُسْلِمٍ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ] (فَرْعٌ: يَحْرُمُ سُوءُ) الـ (ظَّنِّ) بِاَللَّهِ تَعَالَى وَ (بِمُسْلِمٍ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ) ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. (وَيُسْتَحَبُّ ظَنُّ الْخَيْرِ بِالْأَخِ الْمُسْلِمِ) وَيَجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى، (وَحُسْنُ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ حَسَنٌ) . وَلَا يَنْبَغِي تَحْقِيقُ ظَنِّهِ بِرِيبَةٍ. (وَلَا حَرَجَ بِظَنِّ السُّوءِ لِمَنْ ظَاهِرُهُ الشَّرُّ) . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» - مَحْمُولٌ عَلَى الظَّنِّ الْمُجَرَّدِ الَّذِي لَمْ يُعَضِّدْهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ. وَحَدِيثُ «احْتَرِسُوا مِنْ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ» ، الْمُرَادُ بِهِ الِاحْتِرَاسُ فِي حِفْظِ الْمَالِ، كَغَلْقِ الْبَابِ خَوْفَ السُّرَّاقِ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي. [فَصْلٌ تَكْفِينُ مَنْ يُغَسِّلُ] (فَصْلٌ) (وَتَكْفِينُ مَنْ فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ. لِقَوْلِهِ ﷺ : «وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» (وَيَجِبُ لِحَقِّهِ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ (وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ثَوْبٌ) وَاحِدٌ (لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ، لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ، (فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِدُونِهِ) ، أَيْ: لَوْ وَصَّى بِثَوْبٍ لَا يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ، لَمْ تُسْمَعْ وَصِيَّتُهُ لِتَضَمُّنِهَا إسْقَاطَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (مِنْ مَلْبُوسٍ مِثْلَهُ فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) . لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَحْسِينِهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِأَنَّهُ لَا إجْحَافَ فِيهِ عَلَى الْمَيِّتِ. وَلَا عَلَى وَرَثَتِهِ، (مَا لَمْ يُوصِ بِدُونِهِ) . أَيْ: مَلْبُوسِ مِثْلِهِ فَتُتْبَعُ وَصِيَّتُهُ لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ مِمَّا زَادَ. (وَيُكْرَهُ) أَنْ يُكَفَّنَ فِي (أَعْلَى) مِنْ

стр. 865

مَلْبُوسِ مِثْلِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ، وَلِلنَّهْيِ عَنْ التَّغَالِي فِي الْكَفَنِ. (وَيَتَّجِهُ) كَرَاهَةُ تَكْفِينِهِ بِالْأَعْلَى (إنْ كَانَ مِنْ تَرِكَتِهِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إجْحَافًا عَلَى الْوَرَثَةِ، أَمَّا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ مُتَبَرِّعٌ أَوْ رَضُوا كُلُّهُمْ صَرِيحًا؛ فَلَا يُكْرَهُ. (وَ) يَتَّجِهُ: (أَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ) ، أَيْ: الْمَيِّتَ (غَيْرُ مُكَلَّفٍ حَرُمَ) تَكْفِينُهُ بِأَعْلَى مِنْ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ. وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ بِهِ) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ فِيهِ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ لِفَاسِقٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ. (وَتَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزٍ) مِنْ أُجْرَةِ مُغَسِّلٍ وَحَمَّالٍ وَحَفَّارٍ وَنَحْوِهِ (بِمَعْرُوفٍ) لِمِثْلِهِ، وَ (لَا) يَجِبُ (حَنُوطٌ وَطِيبٌ) كَحَالِ الْحَيَاةِ، (بَلْ يُسَنُّ) لِلْخَبَرِ وَيَأْتِي. (وَلَا بَأْسَ بِ) جَعْلِ (مِسْكٍ فِيهِ) - أَيْ: الْكَفَنِ - نَصًّا. (وَمَنْ أَخْرَجَ فَوْقَ) مَا جَرَتْ (عَادَةٌ) بِإِخْرَاجِهِ عَلَى طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ (مِنْ طِيبٍ وَحَوَائِجَ، وَفَوْقَ أُجْرَةِ حَمَّالٍ وَحَفَّارٍ، أَوْ أَعْطَى قَارِئًا بَيْنَ يَدَيْ جِنَازَةٍ؛ فَمُتَبَرِّعٌ) إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ، (وَإِنْ كَانَ مِنْ تَرِكَةٍ فَمِنْ نَصِيبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ شَرْعًا، ذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ ". وَكَذَا مَا يُعْطَى لِمَنْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مَعَ الْجِنَازَةِ بِالذِّكْرِ وَنَحْوِهِ، وَمَا يُصْرَفُ فِي طَعَامٍ وَنَحْوِهِ لَيَالِي جَمْعٌ، وَمَا يُصْنَعُ فِي أَيَّامِهَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُسْتَحْدَثَةِ

стр. 866

خُصُوصًا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. (وَيُقَدَّمُ مَا وَجَبَ لِلْمَيِّتِ) مِنْ ثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ. وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ بِمَعْرُوفٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَأَرْشِ جِنَايَةِ وَارِثٍ وَنَحْوِ كَفَّارَةٍ) كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ سُتْرَتَهُ وَاجِبَةٌ فِي الْحَيَاةِ. فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلِأَنَّ حَمْزَةَ وَمُصْعَبًا لَمْ يُوجَدْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا ثَوْبٌ، فَكُفِّنَ فِيهِ. وَلِأَنَّ لِبَاسَ الْمُفْلِسِ يُقَدَّمُ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ. فَكَذَا كَفَنُ الْمَيِّتِ، وَلَا يُنْتَقَلُ لِوَارِثٍ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ. (فَإِنْ عُدِمَ مَالُهُ) - أَيْ الْمَيِّتِ - بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ تِرْكَةً. أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ تَجْهِيزِهِ. (فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) - أَيْ الْمَيِّتِ - حَالَ حَيَاتِهِ (بِقَدْرِهَا) - أَيْ: النَّفَقَةِ - فَمَنْ لَهُ أَخَوَانِ تَلْزَمُهُمَا نَفَقَتُهُ. فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ (إلَّا الزَّوْجُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) مِنْ الْكَفَنِ وَمُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ. وَلَوْ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ فِي النِّكَاحِ وَجَبَتْ لِلتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ. وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَالْبَيْنُونَةِ. وَقَدْ انْقَطَعَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ. فَأَشْبَهَتْ الْأَجْنَبِيَّةَ. وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ بِالْمِلْكِ لَا بِالِانْتِفَاعِ. وَلِذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ الْآبِقِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ؛ فَعَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا مِنْ أَقَارِبِهَا أَوْ مُعْتَقِيهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ: وَجَبَ كَفَنُهُ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا. لِأَنَّهُ لِلْمَصَالِحِ وَهَذَا مِنْ أَهَمِّهَا. فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَلَوْ ذِمِّيًّا فَلَا؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ إنَّمَا أَوْجَبَتْ عِصْمَتَهُمْ. فَلَا نُؤْذِيهِمْ لِلْإِرْفَاقِ بِهِمْ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَوْ تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْهُ. فَكَفَنُهُ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ (عَلَى مُسْلِمٍ عَالِمٍ بِهِ) - أَيْ: الْمَيِّتِ - كَكِسْوَةِ الْحَيِّ. (وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ بَعْضُ وَرَثَةٍ: لَمْ يَلْزَمْ بَقِيَّتَهُمْ قَبُولُهُ) . لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمَيِّتِ، وَكَذَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَوْ

стр. 867

بَعْضُهُمْ؛ (لَكِنْ لَيْسَ لَهُمْ) ، أَيْ: الْوَرَثَةِ، (سَلْبُهُ) ، أَيْ: الْكَفَنِ الَّذِي تَبَرَّعَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ (مِنْهُ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ، (بَعْدَ دَفْنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا إسْقَاطَ لِحَقِّ أَحَدٍ فِي تَبْقِيَتِهِ. (وَمَنْ نُبِشَ وَسُرِقَ كَفَنُهُ؛ كُفِّنَ مِنْ تَرِكَتِهِ) نَصًّا (ثَانِيًا وَثَالِثًا فَقَطْ، وَلَوْ قُسِّمَتْ) تِرْكَتُهُ كَمَا لَوْ قُسِّمَتْ قَبْلَ تَكْفِينِهِ الْأَوَّلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ لِلْكَفَنِ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ (مَا لَمْ تُصْرَفْ) تِرْكَتُهُ (فِي دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) ، فَإِنْ صُرِفَتْ فِي ذَلِكَ، أَوْ لَمْ تَكُنْ؛ (فَيُتْرَكُ) الْمَيِّتُ (بِحَالِهِ حَيْثُ لَا مُتَبَرِّعَ) ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُتَبَرِّعٌ فَعَلَ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ، (وَإِنْ أُكِلَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - أَيْ: أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ وَنَحْوُهُ، (أَوْ بَلِيَ) بِأَنْ صَارَ تُرَابًا (وَبَقِيَ كَفَنُهُ فَمَا) ، أَيْ: الْكَفَنُ الَّذِي (مِنْ مَالِهِ تِرْكَةٌ) يُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، (وَمَا تَبَرَّعَ بِهِ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، (فَ) هُوَ (لِمُتَبَرِّعٍ) ؛ لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ بَلْ إبَاحَةٍ. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لِلْوَرَثَةِ فَكَفَّنُوهُ بِهِ فَيَكُونُ لَهُمْ. (وَمِمَّا فَضَلَ مِمَّا جُنِيَ) مِنْ أَجْلِ تَكْفِينٍ بَعْدَ صَرْفِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ؛ فَهُوَ لِرَبِّهِ إنْ عَلِمَ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ. فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ فَيُرَدُّ إلَيْهِ، (فَإِنْ جُهِلَ) رَبُّهُ أَوْ اخْتَلَطَ مَا جُبِيَ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مَا لِكُلِّ إنْسَانٍ؛ (فَفِي كَفَنٍ آخَرَ) يُصْرَفُ إنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا بُذِلَ لَهُ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ) صَرْفُهُ فِي كَفَنٍ آخَرَ؛ (تَصَدَّقَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا بَذَلَهُ فِيهِ. (وَلَا يُجْبَى كَفَنٌ، لِعَدَمِ) يُكَفَّنُ بِهِ مَيِّتٌ (إنْ سُتِرَ) . أَيْ: أَمْكَنَ سَتْرُهُ (بِحَشِيشٍ وَنَحْوِهِ) كَوَرَقِ شَجَرٍ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِلَا إهَانَةٍ. (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ (مَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ؛ سَتَرَ عَوْرَتَهُ) لِتَقَدُّمِهَا عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، (ثُمَّ) إنْ بَقِيَ شَيْءٌ سُتِرَ بِهِ (رَأْسُهُ) وَمَا يَلِيَهُ، (وَجُعِلَ عَلَى بَاقِيهِ حَشِيشٌ

стр. 868

أَوْ وَرَقٌ) . لِمَا رُوِيَ «أَنَّ مُصْعَبًا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا نَمِرَةٌ، فَكَانَتْ إذَا وُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ. وَإِذَا وُضِعَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَيُجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَإِنْ وُجِدَ ثَوْبٌ) وَاحِدٌ (فَقَطْ وَ) ثَمَّ جَمَاعَةٌ (مَوْتَى؛ جُمِعَ فِيهِ مِنْهُمْ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْإِفَادَاتِ " فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزًا مِنْ عُشْبٍ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ، قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ هَذَا. (وَكُرِهَ) التَّكْفِينُ بِثَوْبٍ (رَقِيقٍ يَحْكِي الْهَيْئَةَ) لِرِقَّتِهِ نَصًّا، وَلَا يُجْزِئُ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ. (وَ) كُرِهَ كَفَنٌ (مِنْ شَعْرٍ وَ) مِنْ (صُوفٍ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ فِعْلِ السَّلَفِ (وَ) كُرِهَ كَفَنٌ (مُزَعْفَرٌ وَمُعَصْفَرٌ وَمَنْقُوشٌ وَلَوْ لِأُنْثَى) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْحَالِ. (وَحَرُمَ بِجِلْدٍ) ، «لِأَمْرِهِ ﷺ بِنَزْعِ الْجُلُودِ عَنْ الشُّهَدَاءِ» . (وَكَذَا) يَحْرُمُ تَكْفِينٌ (بِحَرِيرٍ وَمُذَهَّبٍ) وَمُفَضَّضٍ (وَلَوْ لِأُنْثَى بِلَا ضَرُورَةٍ) ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ، بِأَنْ عُدِمَ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ: جَازَ التَّكْفِينُ بِنَحْوِ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِهِ، وَالْأُنْثَى إنَّمَا أُبِيحَ لَهَا ذَلِكَ حَالَ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ زِينَةٍ وَشَهْوَةٍ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِمَوْتِهَا. (وَسُنَّ تَكْفِينُ رَجُلٍ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ، وَ) كَوْنُهَا (مِنْ قُطْنٍ وَجَدِيدٍ أَفْضَلُ) ، لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، جُدُدٍ يَمَانِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أُدْرِجَ فِيهَا إدْرَاجًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: " وَأَمَّا الْحُلَّةُ فَاشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتْ الْحُلَّةُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ ". (وَكُرِهَ) تَكْفِينُ رَجُلٍ

стр. 869

(فِي أَكْثَرَ) مِنْ ثَلَاثٍ، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِمَا مَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا. (وَ) كُرِهَ (تَعْمِيمُهُ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ. صَوَّبَهُ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " (تُبْسَطُ) ، أَيْ: الثَّلَاثُ لَفَائِفَ (عَلَى بَعْضِهَا) وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى لِيُوضَعَ الْمَيِّتُ عَلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً (بَعْدَ تَبْخِيرِهَا) بِعُودٍ وَنَحْوِهِ ثَلَاثًا، قَالَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ بَعْدَ رَشِّهَا بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ، وَلِتَعْلَقَ رَائِحَةُ الْبَخُورِ بِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مُحْرِمًا. (وَتُجْعَلُ) اللِّفَافَةُ (الظَّاهِرَةُ) وَهِيَ السُّفْلَى مِنْ الثَّلَاثِ (أَحْسَنَهَا كَعَادَةِ حَيٍّ) ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْحَيِّ جَعْلُ الظَّاهِرِ مِنْ ثِيَابِهِ أَفْخَرَهَا، فَكَذَا الْمَيِّتُ. (وَ) يُجْعَلُ (الْحَنُوطُ، وَهُوَ: أَخْلَاطٌ مِنْ طِيبٍ) ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ طِيبِ الْمَيِّتِ (فِيمَا بَيْنَهَا) ، أَيْ: يَذَرُ بَيْنَ اللَّفَائِفِ، (ثُمَّ يُوضَعُ) الْمَيِّتُ (عَلَيْهَا) ، أَيْ: اللَّفَائِفِ مَبْسُوطَةً (مُسْتَلْقِيًا) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِإِدْرَاجِهِ فِيهَا، وَيَجِبُ سَتْرُهُ حَالَ حَمْلِهِ بِثَوْبٍ، وَيُوضَعُ مُتَوَجِّهًا نَدْبًا، (وَيَحُطُّ مِنْ قُطْنٍ مُحَنَّطٍ) ، أَيْ: فِيهِ حَنُوطٌ (بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ (وَيُشَدُّ فَوْقَهُ) ، أَيْ: الْقُطْنِ (خِرْقَةٌ مَشْقُوقَةُ الطَّرَفِ كَالتُّبَّانِ) ، وَهُوَ السَّرَاوِيلُ بِلَا أَكْمَامٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ، يَكُونُ لِلْمَلَّاحِينَ (تَجْمَعُ) الْخِرْقَةُ (أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتَهُ) - أَيْ: الْمَيِّتِ - لِرَدِّ الْخَارِجِ، وَإِخْفَاءِ مَا ظَهَرَ مِنْ الرَّوَائِحِ، (وَيُجْعَلُ الْبَاقِي) مِنْ قُطْنٍ مُحَنَّطٍ (عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ) كَعَيْنَيْهِ وَفَمِهِ وَأَنْفِهِ وَعَلَى أُذُنَيْهِ، (وَ) يُجْعَلُ مِنْهُ عَلَى (مَوَاضِعِ سُجُودِهِ) جَبْهَتِهِ وَيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافِ قَدَمَيْهِ تَشْرِيفًا لَهَا، وَكَذَا مَغَابِنُهُ كَطَيِّ رُكْبَتَيْهِ، وَتَحْتَ إبِطَيْهِ وَسُرَّتِهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَتَبَّعُ مَغَابِنَ الْمَيِّتِ وَمَرَافِقَهُ بِالْمِسْكِ (وَ) بِطِيبِ (رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَإِنْ طُيِّبَ) الْمَيِّتُ (كُلُّهُ فَحَسَنٌ) ؛ لِأَنَّ أَنَسًا طُلِيَ بِالْمِسْكِ، وَطَلَى ابْنُ عُمَرَ

стр. 870

مَيِّتًا بِالْمِسْكِ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ: يُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِالصَّنْدَلِ وَالْكَافُورِ لِدَفْعِ الْهَوَامِّ. (وَكُرِهَ) تَطْيِيبٌ (دَاخِلَ عَيْنَيْهِ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُمَا، (كَ) مَا يُكْرَهُ تَطْيِيبُهُ (بِوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ غَيْرُ جَارِيَةٍ بِالتَّطَيُّبِ بِهِ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ لِغِذَاءٍ أَوْ زِينَةٍ، (وَ) كُرِهَ (طَلْيُهُ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ (بِمَا يُمْسِكُهُ كَصَبِرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتُسَكَّنُ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ (مَا لَمْ يُنْقَلْ) الْمَيِّتُ لِحَاجَةٍ دَعَتْ إلَيْهِ، فَيُبَاحُ لِلْحَاجَةِ، (ثُمَّ يُرَدُّ طَرَفُ) اللِّفَافَةِ (الْعُلْيَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ) لِلْمَيِّتِ (عَلَى شِقٍّ أَيْمَنَ، ثُمَّ) يُرَدُّ (طَرَفُهَا الْأَيْمَنُ عَلَى الْأَيْسَرِ) كَعَادَةِ الْحَيِّ، (ثُمَّ) يُرَدُّ لِفَافَةٌ (ثَانِيَةٌ) كَذَلِكَ، (ثُمَّ) يُرَدُّ " (ثَالِثَةٌ كَذَلِكَ) فَيُدْرِجُهُ فِيهَا إدْرَاجًا، (وَيُجْعَلُ أَكْثَرُ فَاضِلٍ) مِنْ اللَّفَائِفِ (مِمَّا عِنْدَ رَأْسِهِ) لِشَرَفِهِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، (ثُمَّ يَعْقِدُهَا إنْ خِيفَ انْتِشَارٌ، وَتُحَلُّ) الْعُقَدُ (بِقَبْرٍ) ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذَا أَدْخَلْتُمْ الْمَيِّتَ اللَّحْدَ فَحُلُّوا الْعُقَدَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَلِأَمْنِ انْتِشَارِهَا، فَإِنْ نَسِيَ الْمُلْحِدُ أَنْ يَحِلَّهَا نُبِشَ، وَلَوْ بَعْدَ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ قَرِيبًا وَحُلَّتْ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ. (وَكُرِهَ تَخْرِيقُهَا) ، أَيْ: اللَّفَائِفِ؛ لِأَنَّهُ إفْسَادٌ وَتَقْبِيحٌ لِلْكَفَنِ مَعَ الْأَمْرِ بِتَحْسِينِهِ. قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: (وَلَوْ خِيفَ نَبْشُهُ، خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي) . وَ (لَا) يُكْرَهُ (تَكْفِينُهُ) ، أَيْ: الرَّجُلِ (فِي قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ وَلِفَافَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَمِيصَهُ لَمَّا مَاتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ الْمَيِّتَ يُؤَزَّرُ، وَيُقَمَّصُ وَيُلَفُّ بِالثَّالِثَةِ. (وَيُجْعَلُ نَدْبًا مِئْزَرٌ مِمَّا يَلِي جَسَدَهُ) ، ثُمَّ يُلْبَسُ الْقَمِيصَ، ثُمَّ يُلَفُّ كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ، وَأَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ بِكُمَّيْنِ

стр. 871

وَدَخَارِيصَ كَقَمِيصِ الْحَيِّ نَصًّا، وَلَا يَحِلُّ الْإِزَارُ فِي الْقَبْرِ، وَلَا يُكْرَهُ تَكْفِينُ رَجُلٍ فِي ثَوْبَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُحْرِمِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» (وَلَا يُزَرُّ قَمِيصٌ) عَلَى الْمَيِّتِ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، (وَ) لَا تُزَرُّ (لِفَافَةٌ فَوْقَهُ) ، أَيْ: الْقَمِيصِ، بَلْ تُعْقَدُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَسُنَّ لِأُنْثَى وَخُنْثَى) بَالِغَيْنِ (خَمْسَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ مِنْ قُطْنٍ) تُكَفَّنُ فِيهَا: (إزَارٍ وَخِمَارٍ وَقَمِيصٍ) ، وَهُوَ: الدِّرْعُ، (وَلِفَافَتَيْنِ) ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى أَنْ تُكَفَّنَ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. (وَلَا بَأْسَ بِنِقَابِ) الْمَرْأَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ (وَ) سُنَّ (لِصَبِيٍّ ثَوْبٌ) وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الرَّجُلِ، (وَيُبَاحُ) أَنْ يُكَفَّنَ صَبِيٌّ (فِي ثَلَاثَةٍ مَا لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) رَشِيدٍ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ فَلَا، وَسُنَّ لِصَغِيرَةٍ قَمِيصٌ وَلِفَافَتَانِ نَصًّا. (وَسُنَّ تَغْطِيَةُ نَعْشٍ) ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ (وَكُرِهَ) تَغْطِيَتُهُ (بِغَيْرِ أَبْيَضَ) كَأَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَأَصْفَرَ، وَيَحْرُمُ بِحَرِيرٍ وَمُذَهَّبٍ وَنَحْوِهِ، (وَيُسْتَحَبُّ إنْ كَانَ) الْمَيِّتُ (امْرَأَةً أَنْ يُسْتَرَ) النَّعْشُ (بِمِكَبَّةٍ تُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ أَوْ قَصَبٍ مِثْلِ قُبَّةٍ) ، وَيُجْعَلُ (فَوْقَهَا) ، أَيْ: الْمِكَبَّةِ (ثَوْبٌ) أَبْيَضُ، لَكِنْ يُكْشَفُ جَانِبُهَا فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ، لِيَظْهَرَ بَعْضُ الْمَيِّتِ، لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى مَيِّتٍ فِي نَحْوِ صُنْدُوقٍ لَا تَصِحُّ. (وَ) سُنَّ أَنْ (يُوضَعَ مَيِّتٌ عَلَى نَعْشٍ مُسْتَلْقِيًا) عَلَى قَفَاهُ. [فَرْعٌ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْدَادِ كَفَنٍ لِحَلٍّ مِنْ إحْرَامٍ فِيهِ أَوْ عِبَادَةٍ فِيهِ] (فَرْعٌ: لَا بَأْسَ بِاسْتِعْدَادِ كَفَنٍ لِحَلٍّ) مِنْ إحْرَامٍ فِيهِ (أَوْ عِبَادَةٍ فِيهِ) ، أَيْ: الْكَفَنِ، كَمَا لَوْ صَلَّى أَوْ اعْتَكَفَ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ أَعَدَّهُ لِلتَّكْفِينِ، (قِيلَ لِأَحْمَدَ: يُصَلِّي فِيهِ) ، أَيْ: الثَّوْبِ، (ثُمَّ يَغْسِلُهُ وَيَضَعُهُ لِكَفَنِهِ؟ فَرَآهُ حَسَنًا) ، لِمَا فِيهِ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ، (وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ

стр. 872

مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِتَحْرِيمِ كِتَابَةِ قُرْآنٍ عَلَى كَفَنِ) الْمَيِّتِ (خَوْفَ تَنْجِيسٍ) بِتَفَسُّخِ الْمَيِّتِ (وَقَوَاعِدُنَا) مَعْشَرَ الْحَنَابِلَةِ (تَقْتَضِيهِ) ، أَيْ: تَحْرِيمَ الْكِتَابَةِ عَلَى الْكَفَنِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّنْجِيسِ الْمُؤَدِّي لِامْتِهَانِ الْقُرْآنِ (وَحَيٌّ مُضْطَرٌّ لِكَفَنِ مَيِّتٍ مِنْ نَحْوِ بَرْدٍ) مُزْعِجٍ أَوْ حَرٍّ (أَحَقُّ بِهِ) ، أَيْ: كَفَنِ الْمَيِّتِ، فَيَأْخُذُهُ (بِثَمَنِهِ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ آكَدُ. (قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ) : لِلْحَيِّ أَخْذُ الْكَفَنِ بِثَمَنِهِ (إنْ خَشِيَ التَّلَفَ) ، وَإِلَّا فَلَا، (وَ) إنْ كَانَ الْحَيُّ مُحْتَاجًا لِكَفَنِ الْمَيِّتِ (لِحَاجَةِ صَلَاةٍ) فِيهِ؛ (فَالْمَيِّتُ أَحَقُّ بِكَفَنِهِ) ، وَلَوْ كَانَ لِفَافَتَيْهِ، وَيُصَلِّي الْحَيُّ عُرْيَانًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُصَلِّي عَلَيْهِ عَادِمٌ فِي إحْدَى لِفَافَتَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. [تَتِمَّةٌ إذَا مَاتَ مُسَافِرٌ فَلِرَفِيقِهِ تَكْفِينُهُ مِنْ مَالِهِ] ِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ؛ فَمِنْهُ، وَيَأْخُذُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَلَا حَاكِمَ، فَإِنْ وُجِدَ حَاكِمٌ وَأَذِنَ فِيهِ؛ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَنَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ. [فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ] (فَصْلٌ) فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ: (وَالصَّلَاةُ عَلَى مَنْ قُلْنَا يُغَسَّلُ) مِنْ الْمَوْتَى (أَوْ يُيَمَّمُ) مِنْهُمْ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) ، لِأَمْرِهِ ﷺ بِهَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ كَقَوْلِهِ: «صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ فَإِنَّهُمْ أَفْرَاطُكُمْ» ، وَقَوْلُهُ فِي الْغَالِّ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» ، وَقَوْلُهُ: «إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ» ، وَقَوْلُهُ: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْمَيِّتِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَعْلَمُ بِهِ مَعْذُورٌ، (فَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ

стр. 873

(عَلَى شَهِيدِ) مَعْرَكَةٍ. وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا فِي حَالٍ لَا يُغَسَّلَانِ فِيهَا، (وَتَسْقُطُ) الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ، أَيْ: يَسْقُطُ وُجُوبُهَا (بِ) صَلَاةِ (مُكَلَّفٍ، وَلَوْ) كَانَ (أُنْثَى) أَوْ خُنْثَى، وَظَاهِرُهُ: لَا تَسْقُطُ بِمُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ. (وَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ) - أَيْ: النِّسَاءِ - لِلْإِمَامَةِ (مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ رِجَالٍ) عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، (وَتَقِفُ) إمَامَتُهُنَّ (فِي وَسَطِهِنَّ، كَ) وُقُوفِهَا فِي صَلَاةٍ (مَكْتُوبَةٍ) بِلَا فَرْقٍ. (وَتُسَنُّ) الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ (جَمَاعَةً) ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ، (إلَّا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَلَا) ، أَيْ: فَلَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ (تَعْظِيمًا لَهُ وَاحْتِرَامًا) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " دَخَلَ النَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى إذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ، حَتَّى إذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا الصِّبْيَانِ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ " أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ ﷺ . (وَ) سُنَّ (أَنْ لَا تَنْقُصُ الصُّفُوفُ عَنْ ثَلَاثَةٍ) ، لِحَدِيثِ «مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ: كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ جَزَّأَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ النَّاسِ فَقَدْ أُوجِبَتْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، قَالَ فِي " النِّهَايَةِ ": يُقَالُ: أَوْجَبَ الرَّجُلُ؛ إذَا فَعَلَ فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الْجَنَّةُ أَوْ النَّارُ. انْتَهَى. فَإِنْ كَانُوا سِتَّةً فَأَكْثَرَ جَعَلَ كُلَّ اثْنَيْنِ صَفًّا، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً؛ جَعَلَهُمْ صَفَّيْنِ. (وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (لِفَذٍّ) ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ ".

стр. 874

(وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ كَبَّرَ) مَأْمُومٌ خَارِجَ الصَّفِّ تَكْبِيرَةً (وَاحِدَةً) بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ (فَ) هُوَ (فَذٌّ) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ صَلَاةَ رَكْعَةٍ مِمَّا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ خَلْفَ الصَّفِّ، ثُمَّ دَخَلَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَلَا يُطَافُ بِجِنَازَةٍ) عَلَى أَهْلِ الْأَمَاكِنِ (لِيُصَلَّى عَلَيْهَا، بَلْ هِيَ) أَيْ: الْجِنَازَةُ (كَإِمَامٍ يُقْصَدُ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، (وَلَا يَقْصِدُ) ، بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ. (وَالْأَوْلَى بِهَا) ، أَيْ: بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ إمَامًا (وَصِيُّهُ الْعَدْلُ) ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُمْ مَا زَالُوا يُوصُونَ بِذَلِكَ، وَيُقَدِّمُونَ الْوَصِيَّ؛ فَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَأَوْصَى عُمَرُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، وَأَوْصَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَوْصَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ، حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَائِشَةُ أَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ؛ وَلِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تُسْتَفَادُ بِالنَّسَبِ، فَصَحَّ الْإِيصَاءُ بِهَا كَالْمَالِ وَتَفْرِقَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ فَاسِقًا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ. (وَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (لِاثْنَيْنِ) مُكَلَّفَيْنِ. (وَيَتَّجِهُ: وَيُقَدَّمُ) مِنْهُمَا (أَفْضَلُ) ، أَيْ: مَنْ كَانَ أَوْلَى بِإِمَامَةٍ (وَيَقْتَرِعَانِ مَعَ تَسَاوٍ) فِي الْفَضِيلَةِ، فَمَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قُدِّمَ،

стр. 875

وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (فَسَيِّدٌ بِرَقِيقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ، (فَالسُّلْطَانُ) ، لِحَدِيثِ: «لَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ.» الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. خَرَجَ مِنْهُ الْوَصِيُّ وَالسَّيِّدُ لِمَا تَقَدَّمَ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُمَا عَلَى الْعُمُومِ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَخُلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْمَوْتَى، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ الْوَصِيَّ. وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: شَهِدْت حُسَيْنًا حِينَ مَاتَ الْحَسَنُ، وَهُوَ يَدْفَعُ فِي قَفَاءِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلَا السُّنَّةُ مَا قَدَّمْتُكَ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُسَنُّ لَهَا الِاجْتِمَاعُ، فَإِذَا حَضَرَهَا السُّلْطَانُ كَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، (فَنَائِبُهُ الْأَمِيرُ) فِي بَلَدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، (فَ) نَائِبُهُ (الْحَاكِمُ) وَهُوَ: الْقَاضِي، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ (فَالْأَوْلَى) بِالْإِمَامَةِ عَلَيْهِ الْأَوْلَى (بِغُسْلِ رَجُلٍ) ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى فَيُقَدَّمُ أَبٌ فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ ابْنٌ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ، (فَزَوْجٌ) يُقَدَّمُ (بَعْدَ ذَوِي الْأَرْحَامِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى بَاقِي الْأَجَانِبِ، وَيُقَدَّمُ حُرٌّ بَعِيدٌ عَلَى عَبْدٍ قَرِيبٍ، وَيُقَدَّمُ عَبْدٌ مُكَلَّفٌ عَلَى صَبِيٍّ حُرٍّ، لِعَدَمِ صِحَّةِ إمَامَتِهِ لِلْبَالِغِينَ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا لِعَدَمِ صِحَّةِ إمَامَتِهَا لِلرِّجَالِ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيمَ وَاجِبٌ.، (ثُمَّ مَعَ تَسَاوٍ) فِي الْقُرْبِ كَابْنَيْنِ وَشَقِيقَيْنِ، يُقَدَّمُ (الْأَوْلَى) مِنْهُمَا (بِإِمَامَةٍ) لِمَزِيَّةِ فَضِيلَتِهِ، (ثُمَّ) مَعَ تُسَاوِيهِمَا فِي كُلِّ شَيْءٍ (يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا، لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ غَيْرِهَا.

стр. 876

(وَتُكْرَهُ إمَامَةُ غَيْرِ الْأَوْلَى بِلَا إذْنِهِ مَعَ حُضُورِهِ) ؛ لِأَنَّهُ افْتِئَاتٌ عَلَيْهِ، (وَيَسْقُطُ بِهِ) - أَيْ: بِمَنْ كَانَ غَيْرَ الْأَوْلَى، وَصَلَّى بِلَا إذْنِ الْأَوْلَى - (فَرْضٌ، وَ) يَسْقُطُ بِهِ (حُكْمُ تَقْدِيمٍ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَقَدْ حَصَلَ، وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ افْتِئَاتٍ تَشُحُّ بِهِ الْأَنْفُسُ عَادَةً، بِخِلَافِ النِّكَاحِ، (فَإِنْ صَلَّى) الْوَلِيُّ (خَلْفَهُ صَارَ إذْنًا) لِدَلَالَتِهِ عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ قَدَّمَهُ لِلصَّلَاةِ، (وَإِلَّا) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْوَلِيُّ وَرَاءَهُ، (فَلَهُ أَنْ يُعِيدَهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةَ (لِأَنَّهَا حَقُّهُ) ، وَيُسَنُّ لِمَنْ صَلَّى أَنْ يُعِيدَ تَبَعًا لَهُ، وَلَوْ مَاتَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ؛ فَقَالَ فِي " الْفُصُولِ ": يُقَدَّمُ أَقْرَبُ أَهْلِ الْقَافِلَةِ إلَى الْخَيْرِ وَالْأَشْفَقُ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَالْمُرَادُ كَالْإِمَامَةِ. (وَمَنْ قَدَّمَهُ وَلِيٌّ) بِمَنْزِلَتِهِ مَعَ أَهْلِيَّتِهِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَ (لَا) يَكُونُ مَنْ قَدَّمَهُ (وَصِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ) ، أَيْ: الْوَصِيِّ، لِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُوصِي مَا أَمَّلَهُ فِي الْوَصِيِّ مِنْ الْخَيْرِ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْوَصِيُّ (انْتَقَلَتْ إلَى مَنْ بَعْدَهُ) . (وَتُبَاحُ) صَلَاةٌ عَلَى مَيِّتٍ (بِمَسْجِدٍ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثٍ) «لِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى سَهْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَجَاءَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ، وَكَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَإِنْ خِيفَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِنَحْوِ انْفِجَارِهِ؛ حَرُمَ إدْخَالُهُ إيَّاهُ صِيَانَةً لَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ. (وَسُنَّ قِيَامُ إمَامٍ وَ) قِيَامُ (مُنْفَرِدٍ عِنْدَ صَدْرِ رَجُلٍ) ، أَيْ: ذَكَرٍ، (وَوَسَطِ امْرَأَةٍ) - أَيْ: أُنْثَى - نَصًّا (وَ) قِيَامُهُمَا (بَيْنَ ذَلِكَ) ، أَيْ: الصَّدْرِ وَالْوَسَطِ (مِنْ خُنْثَى) مُشْكِلٍ، لِتَسَاوِي الِاحْتِمَالَيْنِ فِيهِ (وَ) سُنَّ (أَنْ يَلِيَ إمَامًا) إذَا اجْتَمَعَ مَوْتَى (مِنْ كُلِّ نَوْعٍ أَفْضَلُ) أَفْرَادِ ذَلِكَ النَّوْعِ لِفَضِيلَتِهِ «لِتَقْدِيمِهِ ﷺ فِي

стр. 877

الْقَبْرِ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ قُرْآنًا» فَيُقَدَّمُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ. فَعَبْدٌ كَذَلِكَ. فَصَبِيٌّ كَذَلِكَ، ثُمَّ خُنْثَى ثُمَّ امْرَأَةٌ كَذَلِكَ، وَتُقَدَّمُ. (فَأَسُنُّ فَأَسْبَقُ) إنْ اسْتَوَوْا، (ثُمَّ يُقْرَعُ) مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكُلِّ. وَإِذَا سَقَطَ فَرْضُهَا؛ سَقَطَ التَّقْدِيمُ. (وَجَمْعُهُمْ) ، أَيْ: الْمَوْتَى مَعَ التَّعَدُّدِ (بِصَلَاةٍ) وَاحِدَةٍ (أَفْضَلُ) مِنْ إفْرَادِ كُلٍّ بِصَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَبْلُغُ فِي تَوْفِيرِ الْجَمْعِ. (وَيُقَدَّمُ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ) لِلْإِمَامَةِ عَلَيْهِمْ (أَوْلَاهُمْ) بِإِمَامَةٍ (كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ) ، وَكَمَا لَوْ اسْتَوَى وَلِيَّانِ لِوَاحِدٍ، (وَلِوَلِيِّ كُلٍّ) مِنْهُمْ (أَنْ يَنْفَرِدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) ، أَيْ: مَيِّتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي تَوَلِّيهِ. (وَيُجْعَلُ وَسَطُ أُنْثَى حِذَاءَ صَدْرِ رَجُلٍ، وَ) يُجْعَلُ (خُنْثَى) بَيْنَهُمَا (لِيَقِفَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ مَوْقِفَهُ) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، (وَيُسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِ كُلِّ نَوْعٍ) ؛ لِأَنَّ مَوْقِفَ النَّوْعِ وَاحِدٌ. (وَلَا يَجِبُ أَنْ يُسَامِتَ الْإِمَامُ الْمَيِّتَ) بَلْ يُسْتَحَبُّ اقْتِدَاءٌ بِفِعْلِ السَّلَفِ، (فَإِنْ لَمْ يُسَامِتْهُ) الْإِمَامُ، بِأَنْ تَأَخَّرَ، وَتَحَوَّلَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً، (كُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَحُشَ تَحَوُّلُهُ عَنْهُ بِحَيْثُ غَابَ عَنْ نَظَرِهِ، أَوْ جَعَلَهُ عَلَى عُلُوٍّ: أَوْ فِي بِئْرٍ لَمْ تَصِحَّ لِاشْتِرَاطِ حُضُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ. (وَالْأَوْلَى) لِمُصَلٍّ (مَعْرِفَةُ ذُكُورَةِ مَيِّتٍ وَأُنُوثَتِهِ) وَاسْمِهِ (وَتَسْمِيَتُهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ (فِي دُعَائِهِ) لَهُ (وَلَا بَأْسَ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ) ، أَيْ: الْمَيِّتِ (حَالَ دُعَاءٍ) نَصًّا. (وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ عَيْنِ مَيِّتٍ) ، لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمَقْصُودِ عَلَى ذَلِكَ، (فَيَنْوِي) الصَّلَاةَ عَلَى (الْحَاضِرِ) أَوْ الْجِنَازَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَإِنْ نَوَى أَحَدَ الْمَوْتَى اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهُ) إزَالَةً لِلْجَهَالَةِ.

стр. 878

(فَإِنْ) عَيَّنَ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى زَيْدٍ. فَ (بَانَ) الْمَيِّتُ (غَيْرَهُ، لَمْ تَصِحَّ) الصَّلَاةُ. (جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَقَالَ: إنْ نَوَى عَلَى هَذَا الرَّجُلِ. فَبَانَ امْرَأَةً أَوْ عَكَسَ) ، بِأَنْ نَوَى عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ، فَبَانَتْ رَجُلًا: (فَالْقِيَاسُ الْإِجْزَاءُ) لِقُوَّةٍ التَّعْيِينِ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ. (وَيَتَّجِهُ: لَوْ) نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى جَمَاعَةٍ (ظَنَّهُمْ سَبْعًا) فَقَطْ (فَبَانُوا تِسْعًا؛ لَا) تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ لِاقْتِصَارِهِ فِي النِّيَّةِ عَلَى سَبْعٍ، وَخُرُوجِ الِاثْنَيْنِ مَعَ ظَنِّهِ دُخُولَهُمَا، (وَعَكْسُهُ) : بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى مَوْتَى ظَنَّهُمْ تِسْعًا فَبَانُوا سَبْعًا، (نَعَمْ) تُجْزِئُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ التِّسْعَ سَبْعٌ وَزِيَادَةٌ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (ثُمَّ يُكَبِّرُ) مُصَلٍّ (أَرْبَعًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ) يُحْرِمُ بِ التَّكْبِيرَةِ (الْأُولَى) بَعْدَ النِّيَّةِ، فَيَقُولُ قَائِمًا مَعَ الْقُدْرَةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ. لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى النِّيَّةِ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ. لِحَدِيثِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ. وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ، (وَلَا يَسْتَفْتِحُ) لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ (وَيَتَعَوَّذُ وَيُسَمِّي وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ) ، أَيْ: مِنْ غَيْرِ سُورَةٍ (سِرًّا، وَلَوْ لَيْلًا) .

стр. 879

لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ «السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً. ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَالسَّلَامُ» وَلَا تُقَاسُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ. ؛ لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ، وَالْجِنَازَةَ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ. (وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِ) تَكْبِيرَةٍ (ثَانِيَةٍ) سِرًّا، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِمَا «عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ» . وَتَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (كَفِي تَشَهُّدٍ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سَأَلُوهُ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ عَلَّمَهُمْ ذَلِكَ. (وَيَدْعُوَ) لِلْمَيِّتِ (بِ) تَكْبِيرَةٍ (ثَالِثَةٍ) ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. (وَلَا يَتَعَيَّنُ) دُعَاءٌ (فِيهَا) . أَيْ: الثَّالِثَةِ. (فَيُجْزِئُ بَعْدَ) تَكْبِيرَةٍ (رَابِعَةٍ) ، نَصَّ عَلَيْهِ. (وَيَدْعُو بِأَحْسَنِ مَا يَحْضُرُهُ وَسُنَّ) دُعَاؤُهُ (بِمَا) وَرَدَ. (وَمِنْهُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا) - أَيْ: حَاضِرِنَا (وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا إنَّك تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا) - أَيْ مُنْصَرَفَنَا - (وَمَثْوَانَا) - أَيْ: مَأْوَانَا - (وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا ") رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: " اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ " وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ. قَالَ الْحَاكِمُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ عَلَى

стр. 880

شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، لَكِنْ زَادَ فِيهِ الْمُوَفَّقُ: " وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " وَلَفْظُ السُّنَّةِ: (" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ) - بِضَمِّ الزَّايِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ قِرَاءَةُ - (وَأَوْسِعْ مَدْخَلَهُ) - بِفَتْحِ الْمِيمِ: مَوْضِعَ الدُّخُولِ، وَبِضَمِّهَا، الْإِدْخَالَ - (وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) - بِالتَّحْرِيكِ: الْمَطَرُ الْمُنْعَقِدُ - (وَنَقِّهِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ) - يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ - (وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ ") رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ «سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى جِنَازَةٍ حَتَّى تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ، وَفِيهِ: وَأَبْدِلْهُ أَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ» وَزَادَ الْمُوَفَّقُ لَفْظَ " مِنْ الذُّنُوبِ " وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. (وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ. زَادَ الْخِرَقِيِّ وَالْمَجْدُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ: (اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ) ، إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا، فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً؛ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُكَ ابْنَةُ أَمَتِكِ، نَزَلَتْ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ. زَادَ بَعْضُهُمْ: وَلَا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: وَلَا يَقُولُ إلَّا إنْ عَلِمَ خَيْرًا، وَإِلَّا أَمْسَكَ عَنْهُ حِذَارًا مِنْ الْكَذِبِ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَشْهَدُ لَهُ ثَلَاثُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ؛ إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي فِيمَا عَلِمُوا، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. (اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ) زَادَ فِي " الْمُبْدِعِ ": اللَّهُمَّ إنَّا جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ، إنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. (وَإِنْ كَانَ) الْمَيِّتُ
следующие страницы →