← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21687

العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية

ابن عابدين

Полный текст (687 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[مُقَدِّمَة] (تَرْجَمَةُ مُنَقِّحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ) هُوَ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ الْقُدْوَةُ الْفَهَّامَةُ الْحَسِيبُ النَّسِيبُ الْجَامِعُ بَيْنَ شَرَفَيْ الْعِلْمِ وَالنَّسَبِ: السَّيِّدُ مُحَمَّد أَمِين بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمُتَّصِلُ نَسَبُهُ الشَّرِيفُ إلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ سِبْطِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ﷺ -

стр. 2

وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ. وُلِدَ بِدِمَشْقِ الشَّامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ وَنَشَأَ فِي حِجْرِ وَالِدِهِ وَحَفِظَ الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ، وَهُوَ صَغِيرٌ جِدًّا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ مَعَ الِاجْتِهَادِ فِي التَّحْصِيلِ حَتَّى تَفَنَّنَ وَأَفْتَى وَدَرَسَ وَأَلَّفَ التَّآلِيفَ الْعَدِيدَةَ وَصَنَّفَ الْكُتُبَ الْمُفِيدَةَ فَشَرَحَ مَتْنَ الْكَافِي وَأَلَّفَ حَاشِيَةً عَلَى شَرْحِ نُبْذَةِ الْإِعْرَابِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَعَمِلَ دِيوَانَ شِعْرٍ فِي مَدْحِ شَيْخِهِ السَّيِّدِ مُحَمَّد شَاكِرِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيِّ الشَّهِيرُ وَالِدُهُ بِالْعَقَّادِ وَبِابْنِ الْمُقَدِّمِ سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الْخَلْوَتِيِّ وَمِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ أَيْضًا هَذَا الْكِتَابُ الْمُسَمَّى بِالْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ وَحَاشِيَتُهُ عَلَى الدُّرِّ الْمُسَمَّاةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَاشِيَةٌ عَلَى الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَحَاشِيَةٌ عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ لِلْعَلَائِيِّ وَحَاشِيَتَانِ عَلَى النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُجَرَّدَا مِنْ الْهَامِشِ. وَلَهُ كِتَابَاتٌ عَلَى الْمُطَوَّلِ وَمَجْمُوعٌ كَبِيرٌ جَمَعَ فِيهِ مِنْ نَفَائِسِ الْفَوَائِدِ النَّثْرِيَّةِ وَالشِّعْرِيَّةِ وَعَرَائِسِ النِّكَاتِ وَالْمُلَحِ الْأَدَبِيَّةِ مَا يَرُوقُ النَّاظِرَ وَيَسُرُّ الْخَاطِرَ وَلَهُ أَيْضًا كِتَابُ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ شَرْحِ قَلَائِدِ الْمَنْظُومِ وَشَرْحِ عُقُودِ رَسْمِ الْمُفْتِي وَتَنْبِيهِ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ وَبِحَارِ الْفَيْضِ وَلَهُ رَسَائِلُ عَدِيدَةٌ نَاهَزَتْ الثَّلَاثِينَ مِنْ كُلِّ فَنٍّ. وَأَمَّا تَعَالِيقُهُ عَلَى هَوَامِشِ الْكُتُبِ وَحَوَاشِيهَا وَكِتَابَتِهِ عَلَى أَسْئِلَةِ الْمُسْتَفْتِينَ وَالْأَوْرَاقِ الَّتِي سَوَّدَهَا بِالْمَبَاحِثِ الرَّائِقَةِ وَالدَّقَائِقِ الْفَائِقَةِ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَقْصَى وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ شَغْلُهُ مِنْ الدُّنْيَا التَّعَلُّمَ وَالتَّعْلِيمَ وَالتَّفَهُّمَ وَالتَّفْهِيمَ، وَالْإِقْبَالَ عَلَى مَوْلَاهُ وَالسَّعْيَ فِي اكْتِسَابِ رِضَاهُ مُقَسِّمًا زَمَنَهُ عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ صِيَامٍ وَقِيَامٍ وَتَدْرِيسٍ وَإِفْتَاءٍ وَتَأْلِيفٍ وَإِفَادَةٍ وَكَانَتْ تَرِدُ إلَيْهِ الْأَسْئِلَةُ مِنْ غَالِبِ الْبِلَادِ وَانْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ حَاضِرٍ وَبَادٍ. تُوُفِّيَ ضَحْوَةَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى أَكْمَلِ وَصْفٍ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَالنَّاسِجِينَ عَلَى مِنْوَالِهِ وَدُفِنَ ﵀ بِمَقْبَرَةِ دِمَشْقَ فِي بَابِ الصَّغِيرِ بِالتُّرْبَةِ الْفَوْقَانِيَّةِ لَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ تَبُلُّ ثَرَاهُ فِي الْبُكْرَةِ وَالْعَشِيَّةِ آمِينَ. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى آلَائِهِ وَأَشْكُرُهُ عَلَى تَوَاتُرِ نَعْمَائِهِ وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَصْفِيَائِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَخِصَّائِهِ (أَمَّا بَعْدُ) فَيَقُولُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى مَوْلَاهُ الْقَدِيرِ مُحَمَّدِ أَمِينٍ الشَّهِيرِ بِابْنِ عَابِدِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَمَلَأَ مِنْ زُلَالِ الْعَفْوِ ذُنُوبَهُ إنَّ كِتَابَ مُغْنِي الْمُسْتَفْتِي عَنْ سُؤَالِ الْمُفْتِي لِلْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ وَالْحَبْرِ الْفَهَّامَةِ حَامِدٍ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ الْمَلِكِ السَّلَامِ كِتَابٌ جَمَعَ جُلَّ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَدْعُو إلَيْهَا الْبَوَاعِثُ مَعَ التَّحَرِّي لِلْقَوْلِ الْأَقْوَى وَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى لَمْ أَرَ لِلْمُبْتَلَى بِالْفَتْوَى أَنْفَعُ مِنْهُ حَيْثُ جَمَعَ مَا لَا غِنًى عَنْهُ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ نَوْعَ إطْنَابٍ بِتَكْرَارِ بَعْضِ الْأَسْئِلَةِ وَتَعْدَادِ النُّقُولِ فِي الْجَوَابِ فَأَرَدْت صَرْفَ الْهِمَّةِ نَحْوَ اخْتِصَارِ أَسْئِلَتِهِ وَأَجْوِبَتِهِ وَحَذْفِ مَا اشْتَهَرَ مِنْهَا وَمُكَرَّرَاتِهِ وَتَلْخِيصُ أَدِلَّتِهِ. وَرُبَّمَا قَدَّمْت مَا أَخَّرَ وَأَخَّرْت مَا قَدَّمَ وَجَمَعْت مَا تَفَرَّقَ عَلَى وَضْعٍ مُحْكَمٍ وَزِدْت مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ اسْتِدْرَاكٍ أَوْ تَقْيِيدٍ أَوْ مَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ وَتَأْيِيدٌ ضَامًّا إلَى ذَلِكَ أَيْضًا بَعْضَ تَحْرِيرَاتٍ نَقَّحْتهَا فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ الْمُسَمَّاةِ مِنْحَةُ الْخَالِقِ عَلَى الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَحَاشِيَتِي الَّتِي عَلَّقْتهَا عَلَى شَرْحِ التَّنْوِيرِ الْمُسَمَّاةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَمَا حَرَّرْتُهُ مِنْ الرَّسَائِلِ الْفَائِقَةِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُغْلَقَةِ مَعَ مَا يَفْتَحُ بِهِ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ مِنْ تَحْرِيرِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ وَالْوَقَائِعِ الْمُعْضِلَةِ فَدُونَك كِتَابًا حَاوِيًا لِدُرَرِ الْفَوَائِدِ خَاوِيًا عَنْ مُسْتَنْكَرَاتِ الزَّوَائِدِ هُوَ الْعُمْدَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَرِيُّ بِأَنْ يُكْتَبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ حَمَلَنِي عَلَى جَمْعِهِ مَنْ لَا يَسَعُنِي إلَّا امْتِثَالَ أَمْرِهِ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ مِنْ وَابِلِ خَيْرِهِ وَبِرِّهِ (وَقَدْ سَمَّيْت ذَلِكَ بِالْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ) وَحَيْثُ قُلْت قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَمُرَادِي بِهِ صَاحِبُ الْأَصْلِ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ زِيَادَاتِي أُصَدِّرُهُ بِلَفْظِ أَقُولُ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَسْئُولُ فِي بُلُوغِ ذَلِكَ الْمَأْمُولِ وَالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ وَإِتْمَامُ هَذَا الْمُرَادِ وَفِي أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وَالْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ

стр. 3

وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. (سُئِلَ) فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْتَدِئَ فِي أَمْرٍ ذِي بَالٍ يَهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَلَا جَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ مَبْدَأً بِغَيْرِ الْبَسْمَلَةِ فَبِمَاذَا يَبْتَدِئُ بَدْءًا حَقِيقِيًّا؟ (الْجَوَابُ) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يَبْدَأْ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَجْذَمُ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِالْحَمْدِ لِلَّهِ» وَخَتَمْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَيَمُّنًا وَلِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ. [فَوَائِدُ تَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْمُفْتِي] أَدَبُ الْمُفْتِي أَنْ لَا يَقُولَ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ بَلْ أَدَبُهُ أَنْ يَقُولَ لَا يُصَدَّقُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ ثَانِي الْأَيْمَانِ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُفْتِي فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمُبَالَغَةُ فِي إيضَاحِ الْجَوَابِ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ مِنْ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرِ. وَفِي الْقُنْيَةِ: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَيَتْرُكَا الْعُرْفَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي خِزَانَةِ الرِّوَايَاتِ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ قَالَ وَأَصْلُهَا قَوْلُهُ ﵊ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» اهـ. (أَقُولُ) لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُرْفَ الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ لَا يُعْتَبَرُ وَبِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الشُّرْبِ مَقْصُودًا وَإِنْ تُعُورِفَ وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلَ كَمَسَائِلِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ الَّتِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ عَدَمُ جَوَازِهَا وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ لِلتَّعَامُلِ وَكَوَقْفِ الْمَنْقُولِ وَكَبَعْضِ أَلْفَاظِ الْأَيْمَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى عُرْفِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَإِنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ فِيهَا عُرْفُهُمْ بَلْ تَجْرِي عَلَى كُلِّ عُرْفٍ حَادِثٍ تَأَمَّلْ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ كُلُّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَضِّدْهُ نَقْلٌ مِنْ غَيْرِهِ وَفِي حُسَامِ الْحُكَّامِ الْمُحَقِّقِينَ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَقَدْ أَفَادَنِي أُسْتَاذِي وَنَبَّهَنِي بِقَوْلِهِ: إنَّ فَتْوَى مِثْلِ هَؤُلَاءِ الْأَكَابِرِ وَأَضْرَابِهِمْ شَأْنُهَا النَّظَرُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ وَإِفْتَاءٍ بِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ بِحُكْمِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ فَإِنَّ مَقَامَ الْإِفْتَاءِ خَطَرٌ وَقَدْ يَظُنُّ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ فَهِمَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ أَوْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ فَيُخْطِئُ وَلِذَلِكَ إذَا حَقَقْت كَثِيرًا مِنْ الْفَتَاوَى الْمَجْمُوعَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَضْلًا عَنْ الَّتِي جَمَعَهَا غَيْرُهُمْ عَنْهُمْ تَجِدُ النَّصَّ فِي الْمَذْهَبِ بِخِلَافِهَا. وَكَانَ أُسْتَاذِي الثَّانِي إذَا جَاءَتْهُ فَتْوَى يَأْمُرُنِي بِالنَّظَرِ فِيهَا وَيَقُولُ لِطَالِبِهَا إمَّا أَنْ تَصْبِرَ حَتَّى نُرَاجِعَ النَّقْلَ أَوْ خُذْهَا ثُمَّ يَقُولُ لِي أَنَا أَعْرِفُ الْحُكْمَ فِي هَذَا كَمَا أَعْرِفُك وَأَعْرِفُ الشَّمْسَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ النَّقْلِ لِاحْتِمَالِ الْخِلَافِ وَنَحْوِهِ مَا الَّذِي يَسَعُنِي مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أَقُولَ هَذَا يَسْتَحِقُّ وَهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ وَهَذَا يَجُوزُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْحُكْمِ لِقَائِلِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهـ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ يُدَيَّنُ دَيَّانَةً لَا قَضَاءً أَنَّهُ إذَا اسْتَفْتَى فَقِيهًا يُجِيبُهُ عَلَى وَفْقِ مَا نَوَى وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِوَفْقِ كَلَامِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى نِيَّتِهِ إذَا كَانَ فِيمَا نَوَى تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَضَيْته هَلْ بَرِئْت مِنْ دَيْنِهِ يُفْتِيهِ بِالْبَرَاءَةِ وَإِذَا سَمِعَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيفَاءِ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْأَخْسِيكَثِيِّ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْبُخَارِيِّ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ بَحْثِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِالْفَتْوَى أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي عَالِمًا دَيِّنًا أَيْنَ الْكَبِيرَاتُ وَأَيْنَ الْعِلْمُ بَزَّازِيَّةٌ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْأَيْمَانِ. (أَقُولُ) وَلِذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الْمُفْتِيَ لَا يَكْتُبُ لِلْمُسْتَفْتِي مَا يَدِينُ بِهِ بَلْ يُجِيبُهُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ لِئَلَّا يَحْكُمَ لَهُ الْقَاضِي لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى قُضَاةِ زَمَانِنَا مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَنْ لَا يَكْتُبَ فِي الْوَاقِعَةِ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ بَلْ عَلَى مَا فِي السُّؤَالِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ كَذَا فَحُكْمُهُ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِ الْمُسْتَعْذَبِ وَهَذَا فِي زَمَانِنَا مُشْكِلٌ لِكَثْرَةِ الْحِيَلِ الَّتِي تَقَعُ فِي كِتَابَةِ الْأَسْئِلَةِ وَلِكَثْرَةِ الْجَهْلِ وَالْبَغْيِ بِحَيْثُ إنَّ بَعْضَ الْمُبْطِلِينَ إذَا صَارَ بِيَدِهِ فَتْوَى صَالَ بِهَا عَلَى

стр. 4

خَصْمِهِ وَقَالَ الْمُفْتِي أَفْتِي لِي عَلَيْك بِكَذَا وَالْجَاهِلُ أَوْ ضَعِيفُ الْحَالِ لَا يُمْكِنُهُ مُنَازَعَتُهُ فِي كَوْنِ نَصِّهِ مُطَابِقًا أَوْ لَا اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الصَّفُّورِيُّ الشَّافِعِيُّ. (أَقُولُ) إذَا عَلِمَ الْمُفْتِي حَقِيقَةَ الْأَمْرِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَكْتُبَ لِلسَّائِلِ لِئَلَّا يَكُونَ مُعِينًا لَهُ عَلَى الْبَاطِلِ لَفْظُ الْفَتْوَى آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ وَالْأَصَحُّ وَالْأَشْبَهُ وَغَيْرُهَا خَيْرِيَّةٌ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى وَفِيهَا مِنْ الْكَفَالَةِ وَالصَّحِيحُ لَا يُدْفَعُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ مَعْنَى الْأَشْبَهِ أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَنْصُوصِ رِوَايَةً وَالرَّاجِحِ دِرَايَةً فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ مَتَى اخْتَلَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ بِيرِيٌّ مِنْ قَاعِدَةِ الْأَصْلِ الْحَقِيقَةِ. [كِتَابُ الطَّهَارَةِ] (كِتَابُ الطَّهَارَةِ) (سُئِلَ) فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ مَائِعٍ وَمَاتَتْ فِيهِ فَإِذَا وُضِعَ فِي إنَاءٍ مَخْرُوقِ السُّفْلِ وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ثُمَّ أُخِذَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَطَفَا فَرُفِعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهَلْ يَطْهُرُ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الصَّنِيعَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَطْهُرُ كَمَا فِي طَهَارَةِ الْخَيْرِيَّةِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِي وَغَيْرِهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَعَتْ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ فِي رَغْوَةِ دِبْسٍ جَامِدَةٍ بِحَيْثُ لَوْ شُقَّتْ لَا تَتَلَاءَمُ وَرُمِيَتْ وَقُوِّرَ مَا حَوْلَهَا فَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي طَاهِرًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَطْهُرُ وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي وَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي لَا يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إذَا قُوِّرَ مَا حَوْلَهُ فَأُلْقِيَ أَوْ اُسْتُصْبِحَ بِهِ يُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ. بِيرِيٌّ. أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُتَوَضِّئِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ مَسْحُ رَأْسِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. . وَأَفْتَى بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ إلَى دَاخِلِ ثَقْبِ الْأُذُنِ الْمَثْقُوبَةِ. (وَسُئِلَ) قَارِئُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا عَنْ الْفَسْقِيَّةِ الصَّغِيرَةِ يَتَوَضَّأُ فِيهَا النَّاسُ وَيَنْزِلُ فِيهَا مَاءٌ جَدِيدٌ هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا؟ (فَأَجَابَ) إذَا لَمْ يَقَعْ فِيهَا غَيْرُ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ لَا يَضُرُّ. (أَقُولُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُلْقَى وَالْمُلَاقِي وَفِيهِ مُعْتَرَكٌ عَظِيمٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَرَّرْته فِي حَاشِيَتِي الْمُسَمَّاةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَرَاجِعْهَا فَفِيهَا مَا لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. (وَسُئِلَ) أَيْضًا عَنْ الدَّابَّةِ إذَا رُكِبَتْ وَعَلَى بَدَنِهَا مِنْ رَوْثِهَا وَعَرِقَتْ وَأَصَابَ بَدَنُ الرَّاكِبِ أَوْ ثَوْبُهُ مِنْ عَرَقِهَا الْمُلَوَّثِ. (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ وَلَا يَطْهُرُ بَدَنُ الْحَيَوَانِ إذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ أَوْ رَوْثٌ إلَّا بِالْغَسْلِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَعَ ضِفْدَعُ مَاءٍ فِي عَصِيرِ عِنَبٍ وَمَاتَ فِيهِ فَهَلْ يُنْجِسُهُ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : حُكْمُ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ حُكْمُ الْمَاءِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالدُّرِّ وَمَوْتُ الضِّفْدَعِ فِيهِ لَا يُنَجِّسُهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْجَسُ الْعَصِيرُ وَفِي الْهِدَايَةِ وَالضِّفْدَعُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ سَوَاءٌ وَقِيلَ الْبَرِّيُّ يُفْسِدُ لِوُجُودِ الدَّمِ وَعَدَمِ الْمَعْدِنِ وَقِيلَ لَا قَالَ الشَّارِحُونَ الْبَحْرِيُّ مَا يَكُونُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ سُتْرَةٌ وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَرِّيِّ دَمٌ سَائِلٌ فَإِنْ كَانَ يُفْسِدُ عَلَى الصَّحِيحِ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَتَمَامُ الْفَوَائِدِ فِيهِ. (سُئِلَ) فِي دِبْسٍ مَائِعٍ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِنَعْلٍ يُسَمَّى زَرْبُولًا وَوَطِئَهُ فَابْتَلَّ النَّعْلُ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَا أَثَرُهَا فَهَلْ تَنَجَّسَ الدِّبْسُ بِهِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ النَّعْلُ طَاهِرًا لَا يَتَنَجَّسُ الدِّبْسُ الْمَزْبُورُ. (سُئِلَ) فِي خَابِيَةٍ خَلٍّ مَطْمُورٍ أَكْثَرُهَا فِي الْأَرْضِ وَلَغَ فِيهَا كَلْبٌ فَنَزَحُوا مَا فِيهَا وَغَلُّوهَا بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثًا وَيُنَشِّفُونَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ ثُمَّ مَلَئُوهَا مَاءً طَاهِرًا ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فِي دَلْوٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ جَانِبِهَا لِلْخَارِجِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهِيَ مِنْ حَرْفٍ قَدِيمٍ فَهَلْ تَطْهُرُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَطْهُرُ (أَقُولُ) قَوْلُهُ ثُمَّ مَلَئُوهَا إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَنَا. (سُئِلَ) فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ هَلْ

стр. 5

هُمَا طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغُسْلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَتَّى لَوْ طَلَى بِهِمَا وَجْهَ الْخُفِّ وَصَلَّى بِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُمَا حَلَالَانِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَدَمَانِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» وَهُوَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الشَّاةِ سَبْعٌ الْفَرْجُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالْمَرَارَةُ وَالْمَثَانَةُ وَالذَّكَرُ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ إذَا مَا ذُكِّيَتْ شَاةٌ فَكُلْهَا ... سِوَى سَبْعٍ فَفِيهِنَّ الْوَبَالُ فَفَاءٌ ثُمَّ خَاءٌ ثُمَّ غَيْنٌ ... وَدَالٌ ثُمَّ مِيمَانِ وَذَالٌ (أَقُولُ) وَكُنْت جَمَعْتهَا فِي حُرُوفِ كَلِمَتَيْنِ وَنَظَمَتْهَا بِقَوْلِي إنَّ الَّذِي مِنْ الْمُذَكَّاةِ رُمِيَ ... يَجْمَعُهُ حُرُوفُ فَخِذٍ مُدْغَمِ. [كِتَابُ الصَّلَاةِ] (كِتَابُ الصَّلَاةِ) (سُئِلَ) فِي الْمُقْتَدِي إذَا كَانَ الْإِمَامُ حِذَاءَهُ هَلْ يَنْوِيهِ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ أَمْ فِي الْيَمِينِ فَقَطْ وَهَلْ قَالَ بِهِ أَحَدٌ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَنْوِيهِ فِيهِمَا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَنْوِيهِ فِي الْيَمِينِ فَقَطْ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا زِيَادَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا وَهِيَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَقْدَمَ هَاهُنَا بَنِي آدَمَ عَلَى الْحَفَظَةِ فِي الذِّكْرِ وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَخَّرَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْقِبْلَةِ قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ جُمْلَةُ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَنِي آدَمَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ جُمْلَةُ بَنِي آدَمَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ. وَالْمَذْهَبُ الْمُرْتَضَى أَنَّ خَوَاصَّ بَنِي آدَمَ وَهُمْ الْمُرْسَلُونَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامِّ بَنِي آدَمَ وَهُمْ الْأَتْقِيَاءُ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصُّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ بَنِي آدَمَ وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْضِيلِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ دُونَ التَّرْتِيبِ. اهـ. (سُئِلَ) هَلْ السُّنَّةُ بَعْدَ فَرْضِ الْعِشَاءِ عَلَى مَذْهَبِنَا رَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعُ وَقَبْلَ الْفَرْضِ هَلْ هِيَ عِنْدَنَا مُؤَكَّدَةٌ أَمْ مَنْدُوبَةٌ؟ (الْجَوَابُ) : الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالْأَرْبَعُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَنْدُوبَةٌ وَشُرِعَتْ النَّوَافِلُ قَبْلَ الْفَرْضِ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَبَعْدَهُ لِقَطْعِ طَمَعِ الشَّيْطَانِ (أَقُولُ) الصَّوَابُ الْعَكْسُ فِي الدُّرِّ. (سُئِلَ) فِي اقْتِدَاءِ الْحَنَفِيِّ بِشَافِعِيٍّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : رَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ الشَّيْخِ عَفِيفِ الدِّينِ ابْنِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْشِدِيِّ مُفْتِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ رِسَالَةً لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْقُونَوِيِّ الْحَنَفِيِّ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ الْبُطْلَانَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا مَكْحُولٌ النَّسَفِيُّ فَقَطْ. (سُئِلَ) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَكَتَبَ مَا صُورَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] يَعْتَنُونَ بِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَتَعْظِيمِ شَأْنِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] اعْتَنُوا أَنْتُمْ أَيْضًا فَإِنَّكُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] قُولُوا السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ فَإِنْ قُلْت لِمَاذَا أَكَّدَ السَّلَامَ بِالْمَصْدَرِ وَلَمْ يُؤَكِّدْ الصَّلَاةَ بِهِ قُلْت لَمَّا أَكَّدَ الصَّلَاةَ بِمُؤَكِّدَاتٍ سَبْعَةٍ: إنَّ وَالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَصَلَاةِ اللَّهِ وَصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِخْبَارِ وَالنِّدَاءِ وَالْأَمْرِ رُبَّمَا يُظَنُّ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأَكَّدَهُ بِالْمَصْدَرِ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا وَقَالَ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] قَائِلِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قِيلَ الْمُرَادُ بِالتَّسْلِيمِ الِانْقِيَادُ لِأَمْرِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوُجُوبِ التَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ وَقِيلَ يَجِبُ ذَلِكَ كُلَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَجِبُ

стр. 6

فِي كُلِّ مَجْلِسٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ ﵊ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الِاحْتِيَاطُ وَتَسْتَدْعِيهِ مَعْرِفَةُ عُلُوِّ شَأْنِهِ ﵊ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ كُلَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ الرَّفِيعُ اهـ. مُلَخَّصًا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ قَالَ «ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ بَعْدَ مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ التَّشَهُّدَ إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك» فَقَدْ عَلَّقَ التَّمَامَ بِأَحَدِهِمَا فَمَنْ عَلَّقَ التَّمَامَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهُ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ لِلْإِيجَابِ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِيجَابَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَيُحْمَلُ عَلَى خَارِجِهَا وَعِنْدَنَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاجِبَةٌ هَكَذَا قَالَ الْكَرْخِيُّ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ وَاجِبَةٌ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً إنْ شَاءَ فَعَلَهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا بَلْ كُلَّمَا سَمِعَ ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ خَارِجَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ. اهـ. فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتُمْ الصَّلَاةَ وَلَمْ تَذْكُرُوا السَّلَامَ مَعَ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَدَمِ نَسْخِهِ فَيُقَالُ نَحْنُ مَا أَنْكَرْنَا فَرْضِيَّتَهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ وَإِنَّمَا لَمْ نَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي التَّحِيَّاتِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ التَّسْلِيمُ لِقَضَائِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْهِدَايَةِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ سَلَّمَ لِأَنَّهُ جَوَّزَ الْحَلِيمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى السَّلَامِ عَلَيْهِ. [فَوَائِد] (فَوَائِدُ) ق ع ح م قَرَأَ وَتَعَالَ جَدُّك بِغَيْرِ يَاءٍ لَا تَفْسُدُ وَعَنْ جَارِ اللَّهِ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِالْفَتْحَةِ عَنْ الْأَلْفِ اكْتِفَاءَهُمْ بِالْكِسْرَةِ عَنْ الْيَاءِ وَلَوْ قَرَأَ أَعُذُ بِاَللَّهِ لَا تَفْسُدُ أَيْضًا لِاكْتِفَائِهِمْ بِالضَّمَّةِ عَنْ الْوَاوِ قُنْيَةٌ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْحَرْفِ وَالزِّيَادَةِ. عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ» وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: سُنَّةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ. الثَّانِي: مُسْتَحَبٌّ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ وَمِنْ التَّابِعِينَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ الثَّالِثُ: وَاجِبٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِدُونِهِ. الرَّابِعُ: بِدْعَةٌ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا بَالُ الرَّجُلِ إذَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ يَتَمَعَّكُ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ وَالْحِمَارُ إذَا سَلَّمَ فَقَدْ فَصَلَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا صَحِبْت ابْنَ عُمَرَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَمَا رَأَيْته اضْطَجَعَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى ابْنُ عُمَرَ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ التَّابِعِينَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَالَ هِيَ ضُجَعَةُ الشَّيْطَانِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمِنْ الْأَئِمَّةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْهُ وَعَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْخَامِسُ خِلَافُ الْأُولَى وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْجِبُهُ الِاضْطِجَاعُ السَّادِسُ أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْفَصْلُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْفَرِيضَةِ إمَّا بِاضْطِجَاعٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَيْنِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا. (أَقُولُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلنَّقْلِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَقَدْ رَأَيْت فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي بَابِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الْجَمَاعَةِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا رَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا شَأْنُهُ فَقَالَ نَافِعٌ قُلْت يَفْصِلُ بَيْنَ صَلَاتِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ أَيُّ فَصْلٍ

стр. 7

أَفْضَلُ مِنْ السَّلَامِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. [بَابُ الْجُمُعَةِ] (بَابُ الْجُمُعَةِ) (سُئِلَ) فِي تَعْظِيمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ ﵊ «الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلًا وَهَلْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ وَمَا مَعْنَاهُ وَمَا الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَدِيعِ؟ (الْجَوَابُ) : هَذَا تَتِمَّةُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلَى أَنَّهُ فُرِضَ عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّ قَوْلَهُ ﵊ هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ ظَاهِرٌ فِي التَّعْيِينِ. وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَقَوْلُهُ نَحْنُ الْآخِرُونَ أَيْ زَمَانًا فِي الدُّنْيَا السَّابِقُونَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ وَالْحِسَابِ وَالْقَضَاءِ قَبْلَ الْخَلَائِقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ وَبَيْدَ أَنَّهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ تَكُونُ بِمَعْنَى غَيْرِ وَعَلَى وَمِنْ أَجْلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ غَيْرَ أَنَّهُمْ فَفِيهِ تَأْكِيدًا لِمَدْحٍ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ لِإِدْمَاجِ مَعْنَى النَّسْخِ أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ فَتَكُونُ تَعْلِيلَةً لِسَبْقِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا فَنَكُونُ آخَرِينَ لَهُمْ ثُمَّ هُدِينَا إلَى الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَبْلَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ فَنَكُونُ سَابِقِينَ وَالْمُرَادُ مِنْ الْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ أَوْ الْجِنْسُ أَيْ جِنْسُ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ لِيَصِحَّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ فِي وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ بِأَنْ نَصَّهُ اللَّهُ لَنَا وَلَمْ يَكِلْنَا إلَى الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَفُرِضَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا تَعْظِيمُهُ بِعَيْنِهِ وَالِاجْتِمَاعُ فِيهِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَلْزَمُ بِعَيْنِهِ أَمْ يَسُوغُ لَهُمْ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ فَاجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ فَأَخْطَئُوا رَوَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْيَهُودِ الْجُمُعَةَ فَقَالُوا يَا مُوسَى إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا فَاجْعَلْهُ لَنَا فَجَعَلَهُ عَلَيْهِمْ فَالْيَهُودُ يَوْمُ السَّبْتِ وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ يَوْمُ الْأَحَدِ فَاخْتَارُوا السَّبْتَ لِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ يَوْمَ فَرَغَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ خَلْقِ الْخَلْقِ فَظَنُّوا ذَلِكَ فَضِيلَةً تُوجِبُ عِظَمِ الْيَوْمِ فَقَالُوا نَحْنُ نُعَظِّمُهُ وَنَسْتَرِيحُ فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ وَنَشْتَغِلُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ وَالشُّكْرِ وَالنَّصَارَى اخْتَارُوا الْأَحَدَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ بَدَأَ اللَّهُ فِيهِ بِخَلْقِ الْخَلْقِ فَاسْتَحَقَّ التَّعْظِيمَ فَخَالَفُوا النَّصَّ فَضَلُّوا. وَأَمَّا مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ فَفِيهِ الِاحْتِبَاكُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ شَيْئَانِ لَهُمَا مُتَعَلِّقَانِ فَيُذْكَرُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ وَيُحْذَفُ مُتَعَلِّقُهُ وَيُحْذَفُ الْآخَرُ وَيُذْكَرُ مُتَعَلِّقُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢] قِيلَ أَصْلُهُ وَمَالِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ أَرْجِعُ وَمَالَكُمْ لَا تَعْبُدُونَ الَّذِي فَطَرَكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَفِيهِ أَيْضًا اللَّفُّ وَالنَّشْرُ الْمُرَتَّبُ فِي قَوْلِهِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا رَاجِعٌ إلَى الْآخِرُونَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى السَّابِقُونَ وَفِيهِ الْإِدْمَاجُ وَهُوَ أَنَّهُ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا فَيَكُونُ كِتَابُهُمْ مَنْسُوخًا بِكِتَابِنَا فَيَكُونُ مُدْمَجًا وَفِيهِ تَأْكِيدُ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ وَفِيهِ الِاسْتِخْدَامُ فِي رِوَايَةِ وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ وَفِيهِ الطِّبَاقُ فِي الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ وَفِيهِ الْجَمْعُ وَالتَّفْرِيقُ فِي قَوْلِهِ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ جَمْعٌ وَمَا بَعْدَهُ تَفْرِيقٌ فَفِيهِ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ بَدِيعِيَّةٍ هَذَا مَا تَيَسَّرَ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ وَعَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ. (سُئِلَ) فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هَلْ تُؤَدَّى فِي مِصْرٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْوِيرِ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ

стр. 8

الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ حَرَجًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمِثْلُهُ فِي إمَامَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ. [فَائِدَة أَذَان الْجَوْق] (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ لَمْ أَرَ لِأَئِمَّتِنَا نَصًّا صَرِيحًا فِي أَذَانِ الْجَوْقِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فِيهِ لِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ الِاسْتِحْبَابُ وَالْكَرَاهَةُ وَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ فِيهِ اجْتِمَاعُ الْمُؤَذِّنَيْنِ لِتَبْلُغَ أَصْوَاتُهُمْ إلَى أَطْرَافِ الْمِصْرِ الْجَامِعِ اهـ. فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِأَنَّ الْمُتَوَارَثَ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا وَكَذَلِكَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ الْمُتَوَارَثُ كَوْنُهُ بِجَمَاعَةٍ فَهُوَ مِثْلُهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَيَكُونُ بِدْعَةً حَسَنَةً إذْ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَوَائِلِ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ أَذَانَ اثْنَيْنِ مَعًا بَنُو أُمَيَّةَ اهـ. [تَتِمَّة فِيمَا يُسْتَحَبّ فَعَلَهُ يَوْم الْجُمُعَةَ وَلَيْلَته وَمَا يَكْرَه] (تَتِمَّةٌ) : فِيمَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهُ وَمَا يُكْرَهُ مَعَ ذِكْر مَا اطَّلَعَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ فَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ فِيهِ الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ لِلصَّلَاةِ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي التتارخانية مِنْ الْحَجِّ يُكْرَهُ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ قَضَاءُ التَّفَثِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَجَاءَ فِي الْأَخْبَارِ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ السُّوءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَنْ يُقَلِّمُ أَوْ يَقُصُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَمَلًا بِالْأَخْبَارِ فَكَأَنَّهُ حَجَّ وَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَلَقَ وَقَصَّرَ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ إذَا وَقَّتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِقَلْمِ الْأَظْفَارِ إنْ رَأَى أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَعَ هَذَا يُؤَخِّرُ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُكْرَهُ لَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ظُفْرُهُ طَوِيلًا كَانَ رِزْقُهُ ضَيِّقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ وَوَقَّتَهُ تَبَرُّكًا بِالْأَخْبَارِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ رَوَتْ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ الْبَلَاءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . وَمِنْهَا الِادِّهَانُ وَمَسُّ الطِّيبِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ وَالتَّقَرُّبِ مِنْ الْخَطِيبِ وَتَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ وَالتَّبْكِيرِ إلَيْهِ وَالْمَشْيِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الدُّخُولِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْك وَأَفْضَلِ مَنْ سَأَلَك وَرَغِبَ إلَيْك. وَتَأْخِيرُ الْغَدَاءِ وَالْقَيْلُولَةِ عَنْ الصَّلَاةِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ أَحْيَانًا تَبَرُّكًا وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْإِخْلَاصِ بَعْدَهَا سَبْعًا سَبْعًا فَمَنْ فَعَلَهَا حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إلَى مِثْلِهِ وَقِرَاءَةُ سُورَةِ هُودٍ وَالْكَهْفِ وَالدُّخَانِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَزِيَارَةُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَشُهُودُ النِّكَاحِ وَالْعِتْقُ وَالْإِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي لَيْلَتِهَا قِرَاءَةُ الزَّهْرَاوَيْنِ وَسُورَةِ الْكَهْفِ وَيَس وَالدُّخَانُ وَيُصَلِّي فِيهَا صَلَاةَ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةَ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقْرَأُ فِي مَغْرِبِهَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ مِنْ نُورِ الشَّمْعَةِ فِي بَيَانِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ. [بَاب الْجِنَازَة] (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهِ وَأَمَرَ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الْكَفَنِ وَالتَّجْهِيزِ الشَّرْعِيِّ عَلَى أَنْ يُحْسَبَ الزَّائِدَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يُحْسَبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَأُمِّهَا وَوَلَدَيْنِ صَغِيرَيْنِ مِنْهُ فَدَفَنَتْ الْأُمُّ مَعَهَا أَمْتِعَةً مِنْ التَّرِكَةِ تَعَدِّيًا وَتَلِفَتْ الْأَمْتِعَةُ بِذَلِكَ فَهَلْ تَضْمَنُ الْأُمُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَضْمَنُ الْأُمُّ حِصَّةَ الزَّوْجِ وَوَلَدَيْهِ حَيْثُ تَلِفَتْ الْأَمْتِعَةُ وَإِلَّا يُنْبَشُ عَلَيْهَا بِطَلَبِهِ لِحَقِّهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهِ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً فَهَلْ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا وَتَكْفِينِهَا عَلَى

стр. 9

الزَّوْجِ؟ (الْجَوَابُ) : الْمُفْتَى بِهِ وُجُوبُ كَفَنِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْخَانِيَّةِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَكِسْوَتِهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَنَ مَيْتَةً فِي قَبْرٍ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى دَفْنِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ فَأَثْبَتَ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّ الْقَبْرَ الْمَرْقُومَ لَهُ وَيُرِيدُ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ؟ (الْجَوَابُ) : إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ فِيهِ وَلَا يُحَوَّلُ الْمَيِّتُ مِنْ مَكَانِهِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ كَذَا أَفْتَى الْمِهْمَنْدَارِي ر ح وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ مِنْ الْجَنَائِزِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَرَّرَ الْقَاضِي زَيْدُ الْمِعْمَارِيِّ فِي حَفْرِ قُبُورِ الْمَوْتَى وَتَعْمِيرِهَا وَإِصْلَاحِهَا لِلِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِتْقَانِهِ وَيُرِيدُ بَعْضُ الْحَفَّارِينَ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَمْنَعُ الْمُعَارِضُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُ. [بَاب الزَّكَاة وَالْعَشْر] (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ الَّذِي مَعَهُ بِدِمَشْقَ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ فُقَرَاءُ مَكَانِ الْمَالِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ مَكَانُ الْمَالِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّهُ مَحَلُّ الزَّكَاةِ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ. رَجُلٌ لَهُ مَالٌ فِي يَدِ شَرِيكِهِ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الزَّكَاةَ إلَى فُقَرَاءِ الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ دُونَ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَفِيهَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَلْدَتِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَاصْطَحَبَ مَعَهُ مِنْ الْمَالِ نُصُبًا كَثِيرَةً لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ لِكَوْنِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا؟ . (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفَاضِلِ مَعَهُ حَيْثُ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ مُطَالَبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَدَيْنِ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْحَجِّ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَهَدْيِ مُتْعَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَلُقَطَةٍ بَعْدَ التَّعْرِيفِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَاقَانِيِّ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا. وَإِفْرَازُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ الْحَجِّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ قَائِمَةٌ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ فَقَطَعَاهَا وَانْتَفَعَا بِحَطَبِهَا فَقَامَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْعُشْرِ يَطْلُبُ عُشْرَهَا مِنْهُمَا فَهَلْ لَا عُشْرَ فِيهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا عُشْرَ فِي الْأَشْجَارِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ جُزْءِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا تَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَابِ الْعُشْرِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ فِي بَابِ الْبُغَاةِ. (أَقُولُ) قَوْلُهُ لَا عُشْرَ فِي الْأَشْجَارِ يَعْنِي الْمُثْمِرَةِ الَّتِي لَمْ تُعَدَّ لِلْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا أُعِدَّ لِلْقَطْعِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَفِيهَا الْعُشْرُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ وَبِخِلَافِ نَفْسِ الثَّمَرِ فَإِنَّ فِيهِ الْعُشْرَ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي. (سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ جَارِيَةٍ فِي أَوْقَافٍ أَهْلِيَّةٍ وَعَلَيْهَا عُشْرٌ فَوَّضَهُ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ لِزَيْدٍ التَّيْمَارِيِّ وَيُرِيدُ أَخْذَ الْعُشْرِ مِنْ زُرَّاعِ الْمَزْرَعَةِ وَمَنَعَ نُظَّارَ الْوَقْفِ مِنْ ضَبْطِ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَكُونُ ضَبْطُ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ لِنُظَّارِهَا؟ وَالْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْقَافِ يَأْخُذُهُ التَّيْمَارِيُّ مِنْ النُّظَّارِ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ ضَبْطُ مَحْصُولِ الْأَوْقَافِ لِنُظَّارِهَا وَالْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْقَافِ يَأْخُذُهُ التَّيْمَارِيُّ مِنْ نُظَّارِ الْأَوْقَافِ. (سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ بِتَمَامِهَا فِي وَقْفِ مَدْرَسَةٍ يَزْرَعُهَا زُرَّاعُهَا مُزَارَعَةً وَيَدْفَعُونَ مَا شُرِطَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الرُّبُعُ وَعَلَيْهَا عُشْرٌ لِزَيْدٍ فَهَلْ لِمُتَوَلِّي الْمَدْرَسَةِ أَخْذُ رُبُعِ الْخَارِجِ الْمَشْرُوطِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَعَلَيْهِ دَفْعُ الْعُشْرِ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ طَلَبُ عُشْرِ ذَلِكَ مِنْ الزُّرَّاعِ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ الْعَلَّامَةُ الْعَمُّ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ إذَا دَفَعَهَا أَيْ مُتَوَلِّي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ مُزَارَعَةً فَالْخَرَاجُ وَالْعُشْرُ مِنْ حِصَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ لِأَنَّهَا إجَارَةُ مَعْنًى وَفِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ

стр. 10

وَالْأَرْضُ تُسْتَأْجَرُ وَهِيَ تُعْشَرُ ... يُعَشِّرُهَا الْآجِرُ لَا الْمُسْتَأْجِرُ كَذَاك مَنْ يَدْفَعُهَا مُزَارَعَهْ ... يَدْفَعُ ذُو الْأَرْضِ بِلَا مُدَافَعَهْ لَكِنْ فِي الدُّرِّ مِنْ آخِرِ بَابِ الْعُشْرِ وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجَّرُ كَخَرَاجِ مُوَظَّفٍ وَقَالَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمُسْتَعِيرٍ مُسْلِمٍ وَفِي الْحَاوِي وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ اهـ. لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مِنْ أَوَّلِ بَابِ الْعُشْرِ الْعُشْرُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فَفِي الْأَشْبَاهِ وَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِاشْتِرَاطِ خَرَاجِهَا أَوْ عُشْرِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِي الْخَيْرِيَّةُ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِينَ وَلَا عَلَى الْمُسْتَحْكِرِينَ شَيْءٌ قُلْت عِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَا تُعَارِضُ عِبَارَةَ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَظْهَرَ وَالْأَشْهَرَ وَقَدْ قَدَّمَ قَوْلَ الْإِمَامِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَأَفْتَى بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ جُمْلَتِهِمْ زَكَرِيَّا أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَعَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهُ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ (أَقُولُ) فَمَا أَجَابَ بِهِ الْمُؤَلِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمُفْتَى بِهِ وَتَوْضِيحُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ الْقَرْيَةِ مَثَلًا مِائَةَ قَفِيزٍ مِنْ الْحِنْطَةِ يَأْخُذُ الْمُتَوَلِّي أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَهِيَ هُنَا الرُّبُعُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ قَفِيزًا ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُتَوَلِّي مِنْ هَذَا الرُّبْعِ إلَى التَّيْمَارِيِّ عُشْرَ جَمِيعِ الْخَارِجِ مِنْ الْقَرْيَةِ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ لَا عُشْرَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُتَوَلِّي فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُشْرِ مُطَالَبَةُ الْفَلَّاحِينَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُمْ مُسْتَأْجِرُونَ خِلَافًا لِلصَّاحِبَيْنِ فَتَنَبَّهْ. هَذَا وَقَدْ كَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا نَصُّهُ قُلْت لَكِنْ فِي زَمَانِنَا عَامَّةُ الْأَوْقَافِ مِنْ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ لِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ بِتَحَمُّلِ غَرَامَاتِهَا وَمُؤَنِهَا يَسْتَأْجِرُهَا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِحَيْثُ لَا تَفِي الْأُجْرَةُ وَلَا أَضْعَافُهَا بِالْعُشْرِ أَوْ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ الْإِفْتَاءِ بِقَوْلِهِمَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ فِي زَمَانِنَا يُقَدِّرُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ سَالِمَةٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ عُشْرٍ وَغَيْرِهِ أَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ دَفْعُ الْعُشْرِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى الْأُجْرَةِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَزِيدُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ أَمْكَنَ أَخَذَ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً يُفْتِي بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَبِقَوْلِهِمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ الْوَاضِحِ الَّذِي لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عُشْرُ قَرْيَةٍ مَوْقُوفَةٍ مَقْطُوعًا عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ بِمُوجِبِ الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ فَاتَّخَذَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بَعْضَ الْأَرْضِ الَّتِي بِيَدِهِ مِنْهَا مُشَجَّرَةً لِلْقَطْعِ فَهَلْ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْعُشْرُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ عِمَادُ الدِّينِ عَفَا عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى الْجَوَابُ كَمَا بِهِ عَمُّ الْوَالِدِ أَجَابَ وَلَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ مُشَجَّرَةً أَوْ مُقَصَّبَةً يَقْطَعُهَا وَيَبِيعُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ وَكَذَا لَوْ جُعِلَ فِيهَا الْقَثُّ لِلدَّوَابِّ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ الْعُشْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ فِي دَارِهِ شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ أَوْ نَخْلَةٌ هَلْ فِيهَا عُشْرٌ؟ (الْجَوَابُ) : لَا عُشْرَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلدَّارِ وَلَا عُشْرَ فِي الدَّارِ سِرَاجٌ مِنْ زَكَاةِ الزَّرْعِ. (سُئِلَ) أَرْضُ قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ عَلَيْهَا قِسْمٌ مِنْ الرُّبُعِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَفِيهَا عُشْرٌ لِتَيْمَارِيٍّ وَلَهَا زُرَّاعٌ يَزْرَعُونَهَا وَيَدْفَعُونَ مَا عَلَى زُرُوعِهِمْ مِنْ الْقَسْمِ الْمَزْبُورِ وَيَأْخُذُ التَّيْمَارِيُّ عَشْرَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ وَالْآنَ زَرَعُوا أَرَاضِيهَا وَزَرَعَ فِيهَا جَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى بِإِذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ ثُمَّ حَصَدُوا الزَّرْعَ وَيُرِيدُونَ نَقْلَهُ إلَى أَرَاضِيِ قَرْيَتِهِمْ بِدُونِ إذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ. (الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعُوا حِصَّةَ الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُشْتَرَكِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لِمَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِي جَمِيعِ الْخَارِجِ وَلَا يُحْتَسَبُ لِصَاحِبِهَا مَا أَنْفَقَ مِنْ سَقْيٍ أَوْ عِمَارَةٍ أَوْ إجَارَةِ حَافِظٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ بِاسْمِ الْعُشْرِ وَأَنَّهُ يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي جَمِيعِهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ جَمِيعَ الْخَارِجِ قَبْلَ أَدَاءِ الْعُشْرِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ

стр. 11

فَيَكُونُ آكِلًا حَقَّ الْغَيْرِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ أَفْرَزَ الْعُشْرَ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ الْبَاقِي كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ إذَا أَفْرَزَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ جَمِيعَ الْخَارِجِ قَبْلَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ قِيلَ هَذَا فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ فَكَانَ الْخَارِجُ مُشْتَرَكًا وَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَيَحِلُّ لَهُ وَقِيلَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ الطَّعَامِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا أُكِلَ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ أَطْعَمَ غَيْرَهُ ضَمِنَ عُشْرَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ لَكِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَكْمِيلِ الْأَوْسُقِ وَمَا تَلِفَ أَوْ ذَهَبَ مِنْهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ إلَّا إذَا أَخَذَ مِنْ مُتْلِفِهِ ضَمَانُ الْمُتْلِفِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَالٍ مُشْتَرَكٍ اهـ. (سُئِلَ) فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ تُسْقَى بِمَاءِ الْعُشْرِ بِدَالِيَةٍ لَيْسَ لَهَا شُرْبٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَيَجِبُ فِيمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ نِصْفُ الْعُشْرِ قَبْلَ دَفْعِ مُؤَنِ الزَّرْعِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَالْغَرْبُ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ وَالدَّالِيَةُ جِذْعٌ طَوِيلٌ فِي رَأْسِهِ دَلْوٌ وَيَرْكَبُ الرَّجُلُ الطَّرَفَ الْأَخِيرِ فَيَرْتَفِعُ الدَّلْوُ بِالْمَاءِ وَقِيلَ هِيَ دُولَابٌ، السَّانِيَةُ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْقَى عَلَيْهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ غِرَاسُ حَوْرٍ عَلَى حَافَّاتِ نَهْرٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ عُشْرِيَّةٍ فَقَطَعَ زَيْدٌ الْحَوْرَ وَيُطَالِبُهُ صَاحِبُ الْعُشْرِ بِعُشْرِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (الْجَوَابُ) : لَا عُشْرَ فِي ذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ أَجَابَ قَالَ الْحَدَّادِي الْأَشْجَارُ الَّتِي عَلَى الْمُسْنَاةِ لَا شَيْءَ فِيهَا. اهـ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ بَعْضُهَا وَقْفٌ وَبَعْضُهَا مِيرِي وَبَعْضُهَا تَيْمَارِيٌّ وَمَذْكُورٌ فِي الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ قَسْمٌ وَجُعِلَ بَدَلَ الْقَسْمِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالدَّرَاهِمِ وَيُرِيدُ الْآنَ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَالْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْمِيرِيّ وَالتَّيْمَارِيِّ أَخَذَ الْقَسْمِ الْمُعَيَّنِ فِي الدَّفْتَرِ الْمَرْقُومِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟ إنْ كَانَ فِي الْقَسْمِ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْمِيرِيّ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ مَا دَامَتْ الْغَلَّةُ قَائِمَةً وَإِلَّا فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَلِيٌّ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْوَالِدُ الْمَرْحُومُ أَجَابَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ قَائِمَةٌ فِي أَرْضِ قَرْيَةٍ عُشْرِيَّةٍ جَارِيَةٍ فِي تَيْمَارِ رَجُلٍ يُرِيدُ طَلَبَ الْعُشْرِ مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَفِي الثِّمَارِ إذَا كَانَتْ فِي الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ الْعُشْرُ وَلَيْسَ فِي ثِمَارِ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ شَيْءٌ. اهـ. وَفِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ كُلُّ شَيْءٍ يَتْبَعُ الْأَرْضَ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا عُشْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَتْبَعُ الْأَرْضَ إلَّا بِشَرْطٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ كَالْحُبُوبِ وَالثَّمَرِ ثُمَّ الْبُزُورُ الَّتِي لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا عُشْرَ فِيهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ثِمَارُهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ إذَا ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ وَأَمِنَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ لَا وَقْتُ الْإِدْرَاكِ كَمَا قَالَ الثَّانِي وَلَا حُصُولِهِ فِي الْحَظِيرَةِ كَمَا قَالَ الثَّالِثُ وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ نَهْرٌ مِنْ الْعُشْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ. (سُئِلَ) فِي أَرْضِ وَقْفٍ آجَرَهَا النَّاظِرُ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً طَوِيلَةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ يَرَاهَا وَيُرِيدُ النَّاظِرُ أَنْ يُقَسِّمَ زَرْعَ الْأَرْضِ الْمَزْبُورَةِ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ إجَارَتِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَجَّرَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. (سُئِلَ) فِي تَيْمَارِيٍّ قَرْيَةٌ لَهُ عَثَامِنَةٌ مَعْلُومَةٌ عَلَى وَجْهِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْقَرْيَةِ بِمُوجِبِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ وَالْبَرَاءَةُ السُّلْطَانِيَّةُ الَّتِي بِيَدِهِ قَامَ يُكَلِّفُ زُرَّاعَ الْقَرْيَةِ بِدَفْعِ شَيْءٍ زَائِدٍ عَنْ الْمَقْطُوعِ الَّذِي عَيَّنَهُ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُ. (سُئِلَ) فِي الْمُزَارِعِ إذَا بَاعَ الْغَلَّةَ الْمَعْشُورَةَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَتَصَرَّفَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِدُونِ إذْنِ التَّيْمَارِيِّ وَيُرِيدُ التَّيْمَارِيُّ أَخْذَ حِصَّةِ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟

стр. 12

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا بَاعَ الطَّعَامَ الْمَعْشُورَ فَلِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَفَرَّقَا لِأَنَّ الْحَبَّ نَبَتَ مُشْتَرَكًا تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ لِلْمَالِكِ وَعُشْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَلِهَذَا صَارَ الْمَالِكُ مَمْنُوعًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي مِقْدَارِ الْعُشْرِ بِخِلَافِ بَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَقْلَ الْحَقِّ مِنْ النِّصَابِ إلَى مَالٍ آخَرَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ لِإِتْلَافِهِ مَحَلُّ حَقِّ الْفُقَرَاءِ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى وَإِنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَغَيَّبَهُ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ الطَّعَامِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ عُشْرَ الثَّمَنِ وَيَكُونُ بِهَذَا إجَازَةٌ لِلْبَيْعِ مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ الْمَعْشُورِ وَلَوْ بَاعَ الْعِنَبَ أَوْ الزَّبِيبَ أَوْ الْعَصِيرَ يَأْخُذُ عُشْرَ ثَمَنِهِ. أَمَّا لَوْ بَاعَ بَعْدَمَا جَعَلَهُ نَاطِفًا يَأْخُذُ عُشْرَ قِيمَةِ الْعِنَبِ مِنْ زَكَاةِ خِزَانَةٌ الْأَكْمَلِ. (سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ فِي تَيْمَارِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهَا مَقْطُوعٌ مَعْلُومٌ يَدْفَعُهُ زُرَّاعُهَا لَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَلَمْ يَسْبِقْ لِلثَّلَاثَةِ وَلَا لِمَنْ قَبْلَهُمْ أَخْذَ قَسْمٌ قَامَ الْآنَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ يَطْلُبُ مِنْ الزُّرَّاعِ الْقَسْمَ فَهَلْ يُمْنَعُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْقَرْيَةُ مَقْطُوعَةً يُمْنَعُ مِنْ طَلَبِ الْقَسْمِ مِنْ الزُّرَّاعِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ كَتَبَهُ فَقِيرُ رَبِّهِ إسْمَاعِيلُ الْمُفْتِي بِقَضَاءِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْعَامِرِيُّ الْمُفْتِي الشَّافِعِيُّ بِقَضَاءِ الشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى جَوَابِي كَذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَبُو الْمَوَاهِبِ الْحَنْبَلِيُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِالشَّامِ. (سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ وَقْفَيْنِ وَعُشْرُهَا لِتَيْمَارِيٍّ عَلَيْهَا مَالٌ مَقْطُوعٌ يَدْفَعُهُ زُرَّاعُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْآنَ قَامَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا يَطْلُبُ أَخْذَ الْقَسْمِ مِنْ زُرَّاعِهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَسْمٌ مُتَعَارَفٌ وَلَمْ يَسْبِقْ أَخْذُ الْقَسْمِ مِنْ زُرَّاعِهَا لَكِنَّهُ يَتَعَلَّلُ بِأَنَّهُ فِي الدَّفْتَرِ عَلَيْهَا قَسْمٌ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْقَسْمِ؟ (الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْقَسْمِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَى مَعَ الزُّرَّاعِ عَلَيْهِ وَكَتَبَهُ فِي الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي أَخْذِ الْقَسْمِ مِنْهُمْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَارَفْ فِيهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى إسْمَاعِيلِيَّةٌ وَفِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْخَيْرِيَّةِ لَا يُعْمَلُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ فِي ثُبُوتِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي الْعُشْرِ إذَا تَدَاخَلَ هَلْ يَسْقُطُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَسْقُطُ الْعُشْرُ بِالتَّدَاخُلِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ مِنْ فَصْلِ الْخَرَاجِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ فَقَطَعَهَا وَيُرِيدُ الْعَشْرِيُّ أَخْذَ عُشْرِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ (الْجَوَابُ) : لَا عُشْرَ فِي نَفْسِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا (أَقُولُ) وَإِنَّمَا الْعُشْرُ فِي نَفْسِ الثَّمَرِ وَفِي الْأَشْجَارِ الْمُعَدَّةِ لِلْقَطْعِ كَمَا مَرَّ. (سُئِلَ) فِي أَوْرَاقِ التُّوتِ هَلْ يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ نَقْلًا عَنْ الزَّاهِدِيِّ مَا صُورَتُهُ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ أَغْصَانُ التُّوتِ عِنْدَنَا وَأَوْرَاقُهَا لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهَا الِاسْتِغْلَالَ بِخُوَارِزْمَ وَخُرَاسَانَ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي دُرَرِ الْفِقْهِ فَقَالَ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي أَوْرَاقِ التُّوت وَأَغْصَانِ الْخِلَافِ الَّتِي تُقْطَعُ فِي أَوَانِ تَقْلِيمِ الْكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. (سُئِلَ) فِي شَجَرَةِ حَوْرٍ بِالْمُهْمَلَةِ نَابِتَةٍ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ تَيْمَارِيَّةٍ قَدْ بَلَغَتْ أَوَانَ قَطْعِهَا فَهَلْ لِلتَّيْمَارِيِّ أَخْذُ عُشْرِهِ مِنْهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَقِيرٍ شَرِيفٍ مِنْ الْأُمِّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ؟ (الْجَوَابُ) : قَدْ كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ فِي حُكْمِ الشَّرَفِ مِنْ الْأُمَّهَاتِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ وَأَلَّفُوا فِي ذَلِكَ رَسَائِلَ وَأَكْثَرُوا فِيهَا الْمَسَائِلَ مِنْهُمْ عَالِمُ فِلَسْطِينَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ وَرِسَالَتُهُ مِنْ أَشْرَفِهَا وَأَسْمَاهَا وَقَدْ سَمَّاهَا الْفَوْزَ وَالْغُنْمَ فِي الشَّرَفِ مِنْ الْأُمِّ وَجَزَمَ بِعَدَمِ حُصُولِهِ عَلَى أَحْكَامِ الْقُرَشِيِّينَ لِتَصْرِيحِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ بِيَقِينٍ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَالزَّوْجَةُ تَلِدُ الْوَلَدَ لِلزَّوْجِ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَحِكْمَةُ النِّسْبَةِ

стр. 13

أَنَّ تَخَلُّقَ الْعَظْمِ وَالْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ مِنْ مَائِهِ وَالْحُسْنُ وَالْجَمَالُ وَالسِّمَنُ وَالْهُزَالُ مِمَّا يَزُولُ وَلَا يَبْقَى كَالْأُصُولِ مِنْ مَائِهَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ نِسْبَةٌ إلَى الْمُصْطَفَى ﷺ وَلَهُ شَرَفٌ مَا بِلَا خَفَاءٍ حَيْثُ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الشُّرَفَا وَكَفَاهُ ذَلِكَ شَرَفًا وَلَمَّا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقُرَشِيِّينَ بِلَا اشْتِبَاهٍ جَازَ لَهُ الزَّكَاةُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْآثَارِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي زَمَانِنَا إعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأَخْيَارِ لِعَدَمِ وُصُولِ خُمُسِ الْخُمُسِ إلَيْهِمْ بِسَبَبِ إهْمَالِ النَّاسِ أَمْرَ الْغَنَائِمِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمُعَوَّضُ عَادُوا إلَى الْعِوَضِ وَبِهِ أَخَذَ مِنْ الْآثَارِ حَاوِي الْإِمَامِ الْجَلِيلِ الطَّحَاوِيِّ وَهَذَا فِي الْهَاشِمِيِّ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فَمَا ظَنُّك فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ وَقَدْ حَصَلَ بِمَا ذَكَرْنَا الْجَوَابَ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. (سُئِلَ) فِي أَرَاضِيِ قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ زَعَامَتُهَا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً وَعَلَى الْأَرْضِ عُشْرٌ بِمُوجِبِ بَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ فَزَرْعُ زَيْدٍ حِصَّتُهُ مِنْ أَرَاضِيِ الْقَرْيَةِ وَيُرِيدُ شَرِيكُهُ عَمْرٌو مُطَالَبَتَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ عُشْرِ الْخَارِجِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ وَقْفٍ عَلَيْهَا عُشْرٌ لِتَيْمَارِيٍّ وَقَسْمٌ مُتَعَارَفٌ يُؤْخَذُ مِنْ زُرَّاعِهَا وَيُرِيدُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَخْذَ الْقَسْمِ مِنْهُمْ وَدَفْعَ حِصَّةِ التَّيْمَارِيِّ مِنْهُ وَالْبَاقِي يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِ الْوَقْفِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي أَرْضٍ تَيْمَارِيَّةٍ عَلَيْهَا قَسْمٌ مُتَعَارَفٌ يُؤْخَذُ مِنْ زُرَّاعِهَا بِمُوجِبِ الدَّفْتَرِ الْقَدِيمِ السُّلْطَانِيِّ وَالْآنَ امْتَنَعَ رَجُلٌ مِنْ الزُّرَّاعِ مِنْ دَفْعِ قَسْمِ غَلَّتِهِ لِلتَّيْمَارِيِّ وَيُكَلِّفُهُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ الْقَسْمِ دَرَاهِمَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. (سُئِلَ) فِي زَعِيمٍ مَاتَ فِي آخِرِ السَّنَةِ بَعْدَ إدْرَاكِ الْغَلَّةِ وَحَصَادِهَا وَبَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ زَعَامَتِهِ وَإِيفَاءِ مَشَقَّتِهِ وَأَخَذَ الْوَارِثُ بَعْضَ الْغَلَّةِ وَوُجِّهَتْ الزَّعَامَةُ لِرَجُلٍ آخَرَ أَخَذَ بَقِيَّةَ الْغَلَّةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَكُونُ لِلْوَارِثِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ صِغَارٍ لَهُمْ وَصِيٌّ وَزَعَامَةُ أَرَاضٍ يُؤْخَذُ قَسْمُهَا مِنْ الزُّرُوعِ الشَّتْوِيَّةِ بَعْدَ حَصَادِهَا ثُمَّ مَاتُوا وَفِي بَعْضِ الْأَرَاضِيِ زُرُوعٌ صَيْفِيَّةٌ لَمْ تُسْتَحْصَدْ وَوُجِّهَتْ الزَّعَامَةُ لِزَيْدٍ ثُمَّ اسْتُحْصِدَتْ الزُّرُوعُ الْمَزْبُورَةُ وَتَنَاوَلَ الْوَصِيُّ قَسْمَهَا وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ الْوَصِيِّ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِزَيْدٍ ذَلِكَ. [كِتَاب الصَّوْم] (سُئِلَ) فِي إسْقَاطِ الصَّلَاةِ هَلْ يَجُوزُ دَفْعُهُ بَعْدَ الدَّفْنِ؟ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ صَحِيحَةٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ صَحِيحَةٌ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ آخِرِ الصَّوْمِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الصَّوْمِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَاب الْحَجّ] (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ مَالًا وَلَا مَكَانًا وَمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ ثُلُثُهَا لَا يَفِي بِالْحَجِّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَالْوَرَثَةُ لَا يُجِيزُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ فَهَلْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ؟ (الْجَوَابُ) : يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ ثُلُثَ تَرِكَتِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ قَصْدَهُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَمَالِ فَبِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَالْمُخْتَارِ وَوَصَايَا الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي الْحَاجِّ إذَا اتَّجَرَ فِي الطَّرِيقِ هَلْ يَنْقُصُ أَجْرُهُ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْغَنَائِمِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِمَبْلَغٍ سَمَّاهُ مِنْ مَالِهِ وَمَاتَ عَنْ وَارِثٍ لَمْ يُجِزْ الْوَصِيَّةَ وَظَهَرَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ هُوَ جَمِيعُ مَالِهِ فَهَلْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ؟

стр. 14

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْمُسَمَّى فِي الْحَجِّ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ لَا يَخْتَلِفُ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ لِلسَّرَخْسِيِّ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ ثُلُثُهَا يَفِي بِالْحَجِّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَأَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ الرَّجُلُ الْمُعَيَّنُ فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِغَيْرِهِ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ فَأَبَى فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَأْبَ وَدَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى غَيْرِهِ جَازَ وَالتَّعْيِينُ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سُقُوطُ الْفَرْضِ وَلِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَالْأَشْخَاصِ فَرُبَّمَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ لِزِيَادَةِ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ لِلْمَيِّتِ لَكِنْ إنْ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ لَا غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ حَجُّ غَيْرِهِ وَكَذَا إذَا قَالَ أَحِجُّوا عَنٍّ فُلَانًا وَلَا يَحُجُّ عَنٍّ إلَّا هُوَ فَمَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَرْجِعُ إلَى وَرَثَتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ بَعْدَهُ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَمَنَاسِكِ الْكَرْمَانِيِّ وَجَوَاهِرُ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِمَبْلَغٍ سَمَّاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَدَفَعَهُ الْوَصِيُّ لِرَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجُوزُ حَجُّهُ عَنْ الْمَيِّتِ (الْجَوَابُ) : يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَيُسَمَّى حَجُّ الصَّرُورَةِ مِنْ الصِّرِّ وَهُوَ الشَّدُّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ أَصَرَّ عَلَى نَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا فِي الْحَجِّ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْكُثَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ الْمُفَسِّرُ وَصُورَتُهُ (مَسْأَلَةٌ) كَعْبَةٌ شَرِيفَةٌ بِهِ وارمين زير فَقِير عُمْرك حَجّ شريف أيجون تعيين ايتديكي اقجة أَوْ لوب عمرو نيته حَجّ إيله شرعا جَائِزًا وَلَوْ رَمَى (الْجَوَابُ) : أكرجه جَائِز دُرًّا مَا بِرّ دُفَعه حَجّ أيده نه ايتدرمك كر كدرزيرا وندن واروب حَجّ أيتمك لَازِم أَوْ لَوْ رانده مُجَاوَرًا وليجق عُمْرك حَجَّنِي إتْمَام أتمش أَوْ لور. اهـ. قُلْت وَفِي هَذَا الْكَلَامِ بَحْثٌ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ صَرِيحٌ لِأَنَّهُ حَجٌّ بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ لَا بِقُدْرَةِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَإِذَا تَمَّ الْحَجُّ تَمْضِي أَشْهُرُ الْحَجِّ فَإِنَّهَا شَوَّالُ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُكْثُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُهُ فَإِذَا كَانَ فَقِيرًا وَلَهُ عَائِلَةٌ فِي بَلَدِهِ فَوُجُوبُ الْمُكْثِ عَلَيْهِ إلَى السَّنَةِ الْآتِيَةِ بِلَا نَفَقَةٍ مَعَ تَرْكِ عِيَالِهِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَاقِلًا عَنْ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ عَلَى مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ مَا صُورَتُهُ. وَيَجُوزُ إحْجَاجُ الصَّرُورَةِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ إلَى عَامٍ قَابِلٍ وَيَحُجُّ لِنَفْسِهِ أَوْ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ عَوْدَةِ أَهْلِهِ بِمَالِهِ وَإِنْ فَقِيرًا فَلْيُحْفَظْ وَالنَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ وَصَرَّحَ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي شَرْحِ مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّهُ بِوُصُولِهِ لِمَكَّةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ. اهـ. وَفِي نَهْجِ النَّجَاةِ لِابْنِ حَمْزَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ كَلَامٍ حَسَنٍ فَلْتُرَاجَعْ. (أَقُولُ) وَقَدْ أَلَّفَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ رِسَالَةً فِي ذَلِكَ جَنَحَ فِيهَا إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَنَقَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السَّيِّدَ أَحْمَدَ بَادْشَاهْ أَلَّفَ رِسَالَةً فِي الْوُجُوبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فَفِي رَجُلٍ انْقَطَعَ عَنْ صِلَةِ وَالِدِيهِ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْحَجِّ فَأَيُّ هَذَيْنِ الْفَرْضَيْنِ مِنْ الْحَجِّ وَصِلَةُ الْوَالِدَيْنِ أَهَمُّ وَأَقْدَمُ وَبِتَأْخِيرِهِ يَأْثَمُ فَأَرْشِدْنَا إلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَحْتَمُ وَالْأَحْسَنُ وَالْأَحْكَمُ (الْجَوَابُ) : إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَافِيَةً لِكِلْتَا الْخَصْلَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَازِهِمَا خَلَا أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوْتَ الصِّلَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الصِّلَةَ وَإِلَّا يُقَدِّمُ الْحَجَّ وَاَللَّهُ الْمُعِينُ. اهـ. (سُئِلَ) فِي الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ الْفَرْضِ إذَا قِيلَ لَهُ وَقْتَ الدَّفْعِ اصْنَعْ مَا شِئْت ثُمَّ دَفَعَ الْمَالَ إلَى غَيْرِهِ لِيَحُجَّ عَنْ الْآمِرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ صَارَ وَكِيلًا مُطْلَقًا وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَلَهَا مَحْرَمٌ فَهَلْ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ (الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا وَجَدْت مُحَرَّمًا لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ أَوْصَتْ بِدَرَاهِمَ مِنْ

стр. 15

مَالِهَا لِرَجُلٍ مِنْ وَرَثَتِهَا لِيَحُجَّ بِهَا عَنْهَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَأَوْصَتْ بِدَرَاهِمَ أُخْرَى لِمَبَرَّاتٍ مَعْلُومَةٍ وَالْكُلُّ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَاتَتْ عَنْ الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِ لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ بِالْحَجِّ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : تَصِحُّ وَصِيَّتُهَا فِيمَا عَدَا الْحَجَّ مَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ كِبَارٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ مِنْ الْفَتْحِ. أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ فَأَجَازَتْ وَرَثَتُهُ وَهُمْ كِبَارٌ جَازَ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ غُيَّبًا أَوْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ بِالنَّفَقَةِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ مَنَاسِكُ الْكَرْمَانِيِّ. وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثَ الْمَيِّتِ أَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ كِبَارٌ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَلَا لِأَنَّ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ بِالْمَالِ خَانِيَّةٌ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَرِضَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ وَعَجَزَ عَنْ الذَّهَابِ لِلْحَجِّ وَقَدْ قِيلَ لَهُ حِينَ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ اصْنَعْ مَا شِئْت وَيُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى غَيْرِهِ لِيَحُجَّ عَنْ الْآمِرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَإِذَا مَرِضَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ فِي الطَّرِيقِ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ لِيَحُجَّ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَنْ الْمَيِّتِ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ لَهُ وَقْتَ الدَّفْعِ اصْنَعْ مَا شِئْت فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَرِضَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ صَارَ وَكِيلًا مُطْلَقًا. اهـ. (سُئِلَ) فِي الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ إذَا لَمْ يَكْفِهِ مَالُ الْمَيِّتِ وَكَانَ أَكْثَرُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ كَالْكِرَاءِ وَعَامَّةِ النَّفَقَةِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَبْلَغٍ مِنْ مَالِهِ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ أَخُوهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَمَاتَ عَنْ أَخِيهِ الْمَزْبُورِ ثُمَّ أَوْصَى أَخُوهُ بِأَنْ يَحُجَّ عَمْرٌو عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ وَمَاتَ الْأَخُ عَنْ ابْنِ عَمٍّ وَلَمْ يَحُجَّ عَمْرٌو عَنْ زَيْدٍ وَيُرِيدُ ابْنُ الْعَمِّ اسْتِرْدَادَ الْمَبْلَغِ مِنْ عَمْرٍو فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَوْ وَارِثِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا لَمْ يُحْرِمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ثُمَّ عَمِيَتْ فَهَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهَا بِإِحْجَاجِ الْغَيْرِ عَنْهَا (الْجَوَابُ) : إذَا طَرَأَ الْعَمَى عَلَى الِاسْتِطَاعَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْجَاجُ فِي الْحَالِ أَوْ الْإِيصَاءِ فِي الْمَالِ مِنْ مَنَاسِكِ مُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي. (سُئِلَ) فِي الْحَاجِّ عَنْ الْغَيْرِ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَعُودَ إلَى بَلَدِ آمِرِهِ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَلَى الْأَظْهَرِ فَيَكُونُ أَدَاؤُهُ عَلَى طِبْقِ أَدَاءِ الْمَيِّتِ لَوْ فُرِضَ أَدَاؤُهُ فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُ إلَى بَلَدِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَنَاسِكِ الْقَارِي. (سُئِلَ) إذَا تَبَرَّعَ الِابْنُ بِالْإِحْجَاجِ عَنْ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ الْفَرْضُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُجْزِئُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي النَّهْرِ وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ لِلْقَارِي وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي الْمَعْذُورِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا أَمَرَ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ وَحَجَّ عَنْهُ فَهَلْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْعُذْرُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ يُشْتَرَطُ عَجْزُهُ إلَى مَوْتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْعَجْزِ إلَى الْمَوْتِ بِلَا تَفْصِيلٍ. (سُئِلَ) إذَا أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ عَنْ الْمَيِّتِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ أَمَّا لَوْ قَالَ لِلْوَصِيِّ ادْفَعْ الْمَالَ لِمَنْ يَحُجُّ عَنِّي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ زَوْجِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْحَضَرِ خَاصَّةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَوْلَادَهُ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ نَافِلَةً بِمَبْلَغٍ سَمَّاهُ وَمَاتَ فَأَذِنُوا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ فَفَعَلَ فَهَلْ يَكُونُونَ مُؤَدِّينَ وَصِيَّتَهُ وَلَهُ ثَوَابُ النَّفَقَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي حَجِّ النَّفْلِ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ وَلِلْآمِرِ الثَّوَابُ أَيْ ثَوَابُ النَّفَقَةِ شَرْحُ الْمَنَاسِكِ لِلْقَارِي فَعَلَى هَذَا يُلَبِّي عَنْ نَفْسِهِ وَيَنْوِي عَنْ نَفْسِهِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى. (سُئِلَ) فِي الْمَرْأَةِ إذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِيَوْمَيْنِ وَعَادَتُهَا فِي

стр. 16

الْحَيْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَقَفْت بِعَرَفَةَ وَطَهُرَتْ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَهَلْ يَصِحُّ طَوَافُهَا وَوُقُوفُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا بِالتَّأْخِيرِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْضُهَا لَا يَمْنَعُ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهَا إلَّا الطَّوَافُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا بِتَأْخِيرِهِ إذَا لَمْ تَطْهُرْ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَوْ طَهُرَتْ فِيهَا بِقَدْرِ أَكْثَرِ الطَّوَافِ لَزِمَهَا الدَّمُ بِتَأْخِيرِهَا وَإِلَّا لَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْبُرْجَنْدِيِّ. (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُ أَحْجَارِ الْحَرَمِ وَتُرَابُهُ إلَى الْحِلِّ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ تُرَابِ الْحَرَمِ وَأَحْجَارِهِ إلَى الْحِلِّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَرَمِ فَفِي الْحِلِّ أَوْلَى. اهـ. كَازَرُونِيٌّ عَنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّورِيِّ. [كِتَاب النِّكَاح] (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ نِكَاحًا بَيْنَ بِنْتِ الْخَالِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى وَهُنَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَر لَا تَحْرُمَ الْأُخْرَى فَيَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ حَيْثُ لَا مَانِعَ شَرْعًا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى قَاصِرَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَفَرَضَ لَهَا عَلَيْهِ لِكِسْوَتِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَضَى سَنَتَانِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا الْمُعَجَّلَ وَلَا دَرَاهِمَ الْكِسْوَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا وَيُرِيدُ أَبُوهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ وَبِمَبْلَغِ الْكِسْوَةِ حَيْثُ اصْطَلَحَا عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مُسْلِمٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمُسْلِمَةَ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً نَصْرَانِيَّةً فَهَلْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ الْمَذْكُورُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ كُرِهَ تَنْزِيهًا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ بِأَلْفَاظٍ تُرْكِيَّةٍ قَائِلًا لِلزَّوْجِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بوقاصرة قزيمي اللَّه أمري أَوْ زره ويردم وَقَالَ الزَّوْجُ الدَّم قَبُول ايتدام يَعْنِي الْأَبَ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ هَذِهِ الْقَاصِرَةُ بِنْتِي عَلَى أَمْرِ اللَّهِ أَعْطَيْتُك إيَّاهَا وَيَعْنِي الزَّوْجَ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَخَذْت وَقَبِلْت وَسَمَّيَا مَهْرًا وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى النِّكَاحِ فَهَلْ صَحَّ الْعَقْدُ الْمَزْبُورُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى لَفْظُ الْأَتْرَاكِ الدَّم ويردم لَيْسَ بِصَرِيحِ مَوْضُوعٍ لِلنِّكَاحِ وَالْعَقْدُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَهِيَ إمَّا الْخُطْبَةُ أَوْ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ وَإِمَّا بِدُونِ أَحَدِهِمَا إنْ جَرَى بَيْنَهُمْ أَنْ يَعْقِدُوا عَقْدَ النِّكَاحِ بِذَلِكَ جَازَ كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقُدُورِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا زَوَّجَ صَغِيرَتَهُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ فَهَلْ يَصِحُّ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمَا، إذَا لَمْ يَقَعْ التَّرَاضِي مَعَ الزَّوْجِ عَلَى شَيْءٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ. (سُئِلَ) فِيمَنْ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى بِكْرٍ بَالِغَةٍ وَكَانَ مُتَزَوِّجًا حِينَ الْعَقْدِ بِأَرْبَعَةٍ وَحَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَطَأْهَا فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِلَا وَطْءٍ فِي عَقَدٍ فَاسِدٍ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه مِنْ آخَرَ وَلَمْ يُسَمِّهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا وَلَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا وَذَكَرَ اسْمَهَا وَوَصَفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ أُخْتَيْهَا فَهَلْ صَحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ الْمَنْكُوحَةُ مَجْهُولَةً فَلَوْ زَوَّجَهُ بِنْتَه وَلَمْ يُسَمِّهَا وَلَهُ بِنْتَانِ لَمْ يَصِحَّ بَحْرٌ. (سُئِلَ) مِنْ قَاضِي دِمَشْقَ الشَّامِ سَنَةَ ١١٤٨ عَنْ التَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ بِالْإِكْرَاهِ هَلْ يَصِحُّ؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ وَلَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَهُ فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ اهـ. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ

стр. 17

عَلَى التَّوْكِيلِ بِالتَّزْوِيجِ وَزَوَّجَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَنْعَقِدُ وَلَكِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا. اهـ. وَأَرَادَ بِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ أَوْ الْمِنَحِ. (أَقُولُ) وَقَدْ ذَكَرْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كِتَابِ الْإِكْرَاهِ فَرَاجِعْهَا وَكَتَبَ عَلَى صُورَةِ دَعْوَى مُرْسَلَةٍ مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ ١١٤٩ تَعْلَمُ مِنْ الْجَوَابِ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْعَطِيَّةِ إذَا نَوَاهُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَفَهِمَ الشُّهُودُ الْمَقْصُودَ وَكُلٌّ صُلْحٌ بَعْدَ صُلْحٍ، فَالثَّانِي بَاطِلٌ وَكَذَا النِّكَاحُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ بَابِ الْوَلِيِّ وَلَوْ أَقَرَّ وَلِيُّ صَغِيرٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ أَقَرَّ وَكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مُوَلِّي عَبْدٍ بِالنِّكَاحِ لَمْ يَنْفُذْ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى النِّكَاحِ. اهـ. فَإِذَا كَانَتْ الْبِنْتُ الْبَالِغَةُ غَائِبَةً كَمَا ذَكَرْتُمْ فَلَا يَنْفُذُ تَصْدِيقُ الْأَبِ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ. (سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ زَوَّجَتْ بِنْتَهَا الْبَالِغَةَ الذِّمِّيَّةَ بِلَا إذْنِهَا وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : ذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَنَّهُ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ إذْ تَنَاكَحُوا فَاسِدًا وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ إذَا عُلِمَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا يُعَزَّرَانِ حَيْثُ كَانَا رَاضِيَيْنِ وَلَمْ يَتَرَافَعَا بِالْخُصُومَةِ لَدَى قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْإِسْلَامِ فَإِذَا تَحَاكَمَا إلَيْنَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمَا عَلَى حُكْمِنَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْهِدَايَةِ فِي نِكَاحِهِمْ الْمَحَارِمَ أَنَّهُ لَوْ تَرَافَعَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ مُرَافَعَتَهُمَا كَتَحْكِيمِهِمَا اهـ وَحُكْمُ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَنَا أَنَّ وِلَايَةَ تَزَوُّجِ الْبَالِغَةِ لَهَا لَا لِغَيْرِهَا وَلَوْ زَوَّجَتْهَا أُمُّهَا أَوْ غَيْرُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهَا وَلَا يَنْفُذُ عَقْدُ الْوَلِيِّ عَلَى الْبَالِغَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ أَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَهَا فَتَزَوَّجْت بِأَجْنَبِيٍّ وَأَتَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ وَلِلرَّجُلِ ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا يُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِبِنْتِ جَارِيَةِ أَبِيهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِبِنْتٍ مَوْطُوءَةِ أَبِيهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ وَلَا رَضَاعٌ وَفِي تَجْنِيسِ خواهر زاده لَا يَحْرُمُ عَلَى وَلَدِ الْوَاطِئِ وَلَا عَلَى أَبِيهِ وَلَدُ الْمَوْطُوءَةِ وَلَا أُمَّهَاتُهَا فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ فِي الْمُحْرِمَات وَجَازَ لِلِابْنِ التَّزَوُّج بِأُمِّ زَوْجَة الْأَب وَبِنْتِهَا ابْنُ الْهُمَامِ وَنَظِيرُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ يَتِيمَةٍ زَوَّجَهَا أَخُوهَا لِأَبِيهَا مِنْ زَيْدٍ الْكُفْءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ لَمَّا بَلَغَتْ بِالْحَيْضِ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَوْرًا عِنْدَ الْبُلُوغِ وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ ثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْفَسْخِ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَفِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ لَهَا خِيَارُ الْفَسْخِ بِالْبُلُوغِ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ وَفِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَخْرَسَ عَقَدَ نِكَاحَ بِنْتِهِ الْبَالِغَةِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ وَرَضِيَتْ الْبِنْتُ بِذَلِكَ فَهَلْ نَفَذَ النِّكَاحُ وَتَكُونُ إشَارَتُهُ قَائِمَةً مَقَامَ عِبَارَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْأَشْبَاهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي عَقْدِ نِكَاحِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَزَوَّجَهُ رَجُلٌ فُضُولِيٌّ امْرَأَةً وَأَجَازَ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ حَلَفَ بِالْحَرَامِ نَاوِيًا الطَّلَاقَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عِنْدَ أَبِيهَا فَدَخَلَتْ وَيُرِيدُ عَقْدَ نِكَاحِهِ عَلَيْهَا فَإِذَا قَبِلَ نِكَاحَهَا لِنَفْسِهِ هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ فُضُولِيٍّ وَإِجَازَةٍ بِالْفِعْلِ؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ سُئِلَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ عَمَّنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ كَذَا فَزَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ امْرَأَةً وَأَجَازَ بِالْفِعْلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا

стр. 18

ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ هَلْ تَطْلُقُ قَالَ قِيلَ تَطْلُقُ وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ بِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَزَوِّجًا لَهَا فِي الْحُكْمِ اهـ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ كُلَّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهُوَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِي اهـ وَقَدْ عَلَّلَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَالتَّعْلِيلُ دَلِيلُ التَّرْجِيحِ. وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ عَنْهَا فَأَجَابَ بِعِبَارَةِ الْعِمَادِيَّةِ ثُمَّ مَالَ إلَى تَرْجِيحِ عَدَمِ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ نَرَ مَنْ رَجَّحَ الطَّلَاقَ. اهـ. وَالِاحْتِيَاطُ تَزَوُّجُهَا بِفُضُولِيٍّ وَالْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الطَّلَاقِ هُوَ الْمُرَجِّحُ إذْ هُوَ الْمَحَلِّيُّ بِالتَّعْلِيلِ وَإِلَيْهِ أَمِيلُ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَطْلُقُ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى تَطْلُقُ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الِاسْمِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ عَنْ جَدِّ الْمُؤَلِّفِ سُؤَالٌ فِيمَنْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجَتْ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَإِنْ عَقَدَ لِي النِّكَاحَ فُضُولِيٌّ وَأَجَزْت بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَتَكُونُ طَالِقًا ثَلَاثًا أَيْضًا وَسَتَأْتِي الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَائِنًا وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ الْمُطَلَّقَةَ فَهَلْ إذَا زَوَّجَهَا مِنْهُ فُضُولِيٌّ وَأَجَازَهُ الْحَالِفُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ لَا يَحْنَثُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمُخْتَارُ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ وَفِي الطَّلَاقِ الْمُضَافِ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْحَالِفُ بِالْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ وَبِالْقَوْلِ يَحْنَثُ وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ. وَسُئِلَ مُفْتِي دِمَشْقَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلَ الشَّهِيرُ بِالْحَائِكِ عَنْ رَجُلٍ عَزَبٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَقَالَ بِالتُّرْكِيَّةِ آلوب الأجغم بندن بوش أَوْ لسون أكر بوشيئي أيشلسم يَعْنِي كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَسَأَتَزَوَّجُهَا تَكُونُ طَالِقًا إنْ فَعَلْت هَذَا الشَّيْءَ ثُمَّ فَعَلَهُ فَهَلْ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً تُبَيِّنُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِذَا جَدَّدَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ فَأَجَابَ نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ هَرَبَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا لِتَضَرُّرِهَا مِنْهُ وَتَرَكَتْ جِهَازَهَا عِنْدَهُ فَهَلْ لَا تُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ وَلِأَبِيهَا طَلَبُ جِهَازِهَا مِنْهُ لِحِفْظِهِ لَهَا عِنْدَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ الْمَدْخُولُ بِهَا وَلَهَا أُخْتٌ فَهَلْ لَهُ تَزَوُّجُ أُخْتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا بِيَوْمٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَصْلِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَكَمَا فِي مَبْسُوطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْمُحِيطُ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْبَحْرِ التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَفَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ وَقَدْرِي أَفَنْدِي وَمُؤَيِّدٍ زَادَهْ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَصُرَّةِ الْفَتَاوَى وَمَجْمَعِ الْمُنْتَخَبَاتِ وَنَهْجِ النَّجَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَمَّا مَا عَزَى إلَى النُّتَف مِنْ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ تَحْتَ الْجَوَابِ مَا صُورَتُهُ قُلْت لَعَمْرُك مَا كُلُّ النُّقُولِ صَحَائِحُ ... وَلَا كُلُّ خِلٍّ فِي الْمَوَدَّةِ نَاصِحُ عَلَيْك بِأَقْوَاهَا دَلِيلًا وَمَأْخَذًا ... وَمَا هُوَ فِي الْكُتُبِ الشَّهِيرَةِ رَاجِحُ وَلَا تَعْتَمِدْ إلَّا صَدِيقًا مُجَرِّبَا ... وَكُنْ حَامِدًا لِلَّهِ فَالْأَمْرُ وَاضِحْ وَقَالَ وَلَنَا فِي ذَلِكَ رِسَالَةٌ سَمَّيْنَاهَا بِنُقُولِ الْقَوْمِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأُخْتِ بَعْدَ مَوْتِ أُخْتِهَا بِيَوْمٍ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ بِنْتَ عَمِّهِ الصَّغِيرَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُوهَا هِيَ لَك عَطِيَّةٌ فَقَبِلَ الرَّجُلُ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَمْ يُسَمِّيَا مَهْرًا فَهَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَا ذُكِرَ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَقَعْ التَّرَاضِي عَلَى شَيْءٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ نَوَى الْأَبُ بِذَلِكَ النِّكَاحَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَفَهِمَ الشُّهُودُ الْمَقْصُودَ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ تَرَاضٍ عَلَى شَيْءٍ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً حُرَّةً ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهَا فَهَلْ بَطَلَ عَقْدُ النِّكَاحِ بِمِلْكِهَا الْعَبْدَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ رَشِيدَةٍ خَطَبَهَا رَجُلٌ

стр. 19

فَقَالَتْ لَهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ زَوَّجْتُك نَفْسِي عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا قَبِلْتُك عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِيًا بِذَلِكَ قَبُولَ نِكَاحِهَا وَلَمْ يَذْكُرَا مَهْرًا فَهَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَا ذُكِرَ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَيْدٍ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بَعْدَ جَرَيَانِ مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ أَعْطَيْتُك ابْنَتِي الصَّغِيرَةَ لِابْنِك فَقَالَ زَيْدٌ قَبِلْت ذَلِكَ مِنْك لِابْنِي فَهَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ وَلِلْبِنْتِ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. [بَاب الْوَلِيّ] (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْقَاصِرَةَ مِنْ زَيْدٍ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ بَلَغَتْ الْبِنْتُ وَتُرِيدُ هِيَ وَأَبُوهَا فَسْخَ النِّكَاحِ بِمُقْتَضَى أَنَّ وَالِدَ الرَّجُلِ شَرِيفٌ مِنْ أُمِّهِ وَالزَّوْجُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِمَا الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الشَّرِيفَ مِنْ الْأُمِّ لَيْسَ بِشَرِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً سَمَّاهَا الْفَوْزَ وَالْغُنْمَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيفِ مِنْ الْأُمِّ مُحَصِّلُهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرِيفٍ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ لَهُ شَرَفًا أَرَادَ بِهِ شَرَفًا مَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ أُمٌّ كَذَلِكَ أَيْ عُلُوًّا وَرِفْعَةً وَهَذَا مِمَّا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ وَكَذَلِكَ لَهُ نِسْبَةٌ مَا. اهـ. إلَى آخِرِ مَا حَرَّرَهُ. (سُئِلَ) فِي مَعْتُوهَةٍ لَهَا أَخٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَعْتُوهَةُ إذَا زَوَّجَهَا الْأَخُ أَوْ الْعَمُّ ثُمَّ عَقَلَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ كَالصَّغِيرَةِ إذَا بَلَغَتْ وَإِنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ لَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ زَوَّجَهَا ابْنُهَا لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا الْأَبُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ. اهـ. عِمَادِيَّةٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) عَنْ الْوَصِيِّ هَلْ يَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْيَتِيمِ الْمَشْمُولِ بِوِصَايَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى بِكْرٍ بَالِغَةٍ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ دَفَعَ بَعْضَهُ وَبَاعَهَا بِالْبَاقِي طَبَقَةً مَعْلُومَةً بَيْعَ وَفَاءً عَلَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ لَهَا الثَّمَنَ رَدَّتْ لَهُ الْمَبِيعَ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةِ غَيْرِهَا طَلَبُوا اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ وَدَفْعَ بَقِيَّةِ الْمَهْرِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : بَيْعُ الْوَفَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الرَّهْنِ فَلِلْوَرَثَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَدَفْعُ بَقِيَّةِ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ. (سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ عَقَدَ عَمُّهَا الْعَصَبَةُ نِكَاحَهَا بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا عَلَى ابْنِهِ الْقَاصِرِ بِالْوِلَايَةِ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ ضَمِنَهُ الْعَمُّ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَضْمَنْ النَّفَقَةَ وَلَا مَالَ لِلْقَاصِرِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ عَمِّهَا بِالنَّفَقَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ صَغِيرًا جِدًّا فِي مَالِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ إلَّا إذَا كَانَ ضَمِنَهَا اهـ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ لَهَا عَمٌّ عَصَبِيٌّ غَائِبٌ مُدَّةَ سَفَرٍ زَوَّجَتْهَا أُمُّهَا لِابْنِ أُخْتِهَا الْقَاصِرِ وَقَبِلَ وَالِدُ الزَّوْجِ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ فَهَلْ صَحَّ النِّكَاحُ؟ (الْجَوَابُ) : الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ الْعَصَبَةُ فِي نَفْسِهِ بِلَا تَوَسُّطٍ أُنْثَى عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَالْوِلَايَةُ لِلْأُمِّ وَلِلْوَلِيِّ إلَّا بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَ فِي الْمُلْتَقَى مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْكُفْءُ الْخَاطِبُ جَوَابَهُ وَلَوْ زَوَّجَ إلَّا بَعْدَ حَالِ قِيَامِ الْأَقْرَبِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمِصْرِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ لَا يَنْتَظِرُ الْكُفْءُ فَيَكُونُ كَالْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ بَزَّازِيَّةٌ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ يَتِيمَةٍ لَهَا ابْنُ عَمٍّ عَصَبِيٌّ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا مِنْ ابْنِهِ الْقَاصِرِ الْكُفْءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ يَعْنِي الْإِيجَابَ وَالْقَبُولِ وَاحِدٌ لَيْسَ

стр. 20

بِفُضُولِيٍّ مِنْ جَانِبٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِمَا بَلْ الْوَاحِدُ إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْهُمَا فَقَالَ زَوَّجْتهَا إيَّاهُ كَانَ كَافِيًا وَلَهُ أَقْسَامٌ إمَّا أَصِيلٌ وَوَلِيٌّ كَابْنِ الْعَمِّ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ الصَّغِيرَةَ أَوْ أَصِيلٌ وَوَكِيلٌ كَمَا إذَا وَكَّلَتْ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا نَفْسَهُ أَوْ وَلِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ وَكِيلًا مِنْهُمَا أَوْ وَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَفُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ. اهـ (سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ قَاصِرَةٍ لَيْسَ لَهَا سِوَى أُمٍّ وَابْنَيْ عَمٍّ عَصَبَةٍ وَابْنِ عَمٍّ آخَرَ عَصَبَةٍ وَالْكُلُّ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ سَوَاءٌ وَلِابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ الْمَذْكُورِ ابْنٌ صَغِيرٌ كُفْءٌ يُرِيدُ عَقْدَ نِكَاحِهِ عَلَى الْيَتِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مُتَبَرِّعًا لَهَا بِهِ مِنْ مَالِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالدُّرَرِ ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَ فِي الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلِيَّانِ فِي الدَّرَجَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا جَازَ أَجَازَ الْآخَرُ أَوْ فَسَخَ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْآخَرِ فَإِنْ زَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ رَجُلًا عَلَى حِدَةٍ فَالْأَوَّلُ يَجُوزُ وَالْآخَرُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَلَا يُدْرَى السَّابِقُ مِنْ اللَّاحِقِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ جَازَ بِالتَّحَرِّي وَالتَّحَرِّي بِالْفُرُوجِ حَرَامٌ هَذَا إذَا كَانَا فِي الدَّرَجَةِ سَوَاءٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا وِلَايَةَ لِلْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ إلَّا إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَنِكَاحُ الْأَبْعَدِ يَجُوزُ إذَا وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ الْأَقْرَبِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بَحْرٌ. (سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ قَاصِرَةٍ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ سِوَى ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةٍ بَالِغٍ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا قَرِيبًا عَنْ الدُّرَرِ. (سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ سِوَى أُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمٍّ تُرِيدَانِ تَزْوِيجَهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُمَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ حَسَنٍ الشُّرُنْبُلَالِيِّ (أَقُولُ) وَاَلَّذِي حَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ تَقْدِيمُ أُمِّ الْأَبِ عَلَى أُمِّ الْأُمِّ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْجَدَّةَ لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِأُمٍّ قَوْلًا وَاحِدًا فَتَحْصُلُ بَعْدَ الْأُمِّ أُمُّ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ الْجَدُّ الْفَاسِدُ اهـ. (سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ سِوَى أُمٍّ فَزَوَّجَ الْيَتِيمَةَ وَكِيلٌ شَرْعِيٌّ عَنْ أُمِّهَا تَزْوِيجًا شَرْعِيًّا فَهَلْ صَحَّ الْعَقْدُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا سِوَى أُمٍّ وَابْنٍ عَصَبَةٍ خَطَبَهَا زَيْدٌ الْكُفْءُ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَامْتَنَعَ الْعَصَبَةُ الْمَذْكُورُ مِنْ تَزْوِيجِهَا مِنْهُ بَعْدَمَا طَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلْ لِلْأُمِّ تَزْوِيجُهَا لِلْكُفْءِ الْمَذْكُورِ؟ (الْجَوَابُ) : يَثْبُتُ لِلْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ بِعَضْلِ الْأَقْرَبِ وَعَضْلُهُ امْتِنَاعُهُ عَنْ التَّزْوِيجِ فَيَسُوغُ لِلْأُمِّ ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَضَلَ الْأَبُ عَنْ تَزْوِيجِ صَغِيرَتِهِ مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ عَضَلَ الْأَبُ فَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهَا غَيْرُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ الْأَبَ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ مَنَابَهُ فِيهِ وَلِلشَّيْخِ حَسَنٍ الشُّرُنْبُلَالِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَمَّاهَا كَشْفَ الْمُعْضَلِ فِيمَنْ عُضِلَ مُلَخَّصُهَا أَنَّهُ وَرَدَ سُؤَالٌ فِيمَا إذَا عَضَلَ أَبُو الصَّغِيرَةِ هَلْ يُزَوِّجُهَا جَدُّهَا أَوْ عَمُّهَا أَوْ الْقَاضِي وَلَوْ نَائِبًا فَأَجَبْت بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَوْ نَائِبَهُ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُهَا دُونَ مَنْ سِوَاهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ الْأَبَ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ بِفَيْئِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا نَابَ مَنَابَهُ فِيهِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْغَايَةِ عَنْ رَوْضَةِ النَّاطِفِيِّ إذَا كَانَ لِلصَّغِيرَةِ أَبٌ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْجَدِّ. اهـ. وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْمُنْتَقَى وَنَصُّهُ إذَا كَانَ لِلصَّغِيرَةِ أَبٌ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا لَا تُنْقَلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْجَدِّ بَلْ يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْفَيْضِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلِلْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ اعْتِبَارًا بِعَضْلِهِ اهـ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ يُفِيدُ الِاتِّفَاقُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ مَنْ عَضَلَهَا

стр. 21

وَلِيُّهَا الْأَقْرَبُ لِكَوْنِهِ مِنْ رَدِّ الْمُخْتَلَفِ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ وَلَا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ دُونَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِكَوْنِهِ فِي مَقَامِ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الشَّلَبِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَضَلَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ هَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ أَوْ الْقَاضِي؟ (الْجَوَابُ) : لَا تَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ بَلْ يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي. اهـ. فَإِنْ قُلْت يُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ إذَا عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ قُلْت لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ فِي كَلَامِ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ هُوَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَوْلِيَاءِ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلُ عَلَى بَابِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَيْضِ بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ لَوْ عَضَلَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ عَنْ تَزْوِيجِهِمَا يُزَوِّجُهُمَا الْقَاضِي لَكِنَّ تَزْوِيجَهُ هُنَا نِيَابَةٌ عَنْ الْعَاضِلِ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْعَاضِلَ ظَالِمٌ بِالْمَنْعِ وَلِلْقَاضِي كَفُّ يَدِ الظُّلْمَةِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ إذَا عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ فَلِذَا قُلْنَا أَنَّهُ ثَابِتٌ بِإِذْنِ الشَّرْعِ اهـ كَلَامُ الْفَيْضِ فَهُوَ نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْعَدِ فِي كَلَامِ الْخُلَاصَةِ الْقَاضِي لِإِتْيَانِهِ بِهِ فِي مَقَامِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِلْقَاضِي فَإِنْ قُلْت قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَبِهِ أَيْ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ مِنْ أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْقَاضِي قُلْت لَوْ نَظَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ لَمَا وَسِعَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا بَلْ صَارَ كَالْمُتَنَاقِضِ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ بِنَحْوِ سَطْرٍ قَالُوا وَإِذَا خَطَبَهَا كُفْءٌ وَعَضَلَهَا الْوَلِيُّ تَثْبُتُ لِلْقَاضِي نِيَابَةً عَنْ الْعَاضِلِ فَلَهُ التَّزْوِيجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَنْشُورِهِ اهـ. فَهَذَا رُجُوعٌ إلَى مَا لَا مُخَالِفَ لَهُ عَلَى التَّحْقِيقِ عِنْدَنَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. اهـ. مَا فِي الرِّسَالَةِ مُخْتَصَرًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ كَلِمَةَ قَالُوا إنَّمَا يُؤْتَى بِهَا لِلتَّبَرِّي فَكَأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَأَيَّدَ مَا قَدَّمَهُ فَهُوَ غَيْرُ مُتَنَاقِضٍ وَحُمِلَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ عَلَى الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ وَهُوَ الْقَاضِي غَيْرُ ظَاهِرٍ. (أَقُولُ) هُوَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ لَكِنَّهُ مُتَعَيَّنٌ لِدَفْعِ التَّنَاقُضِ بَيْنَ عِبَارَاتِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ إذَا لَمْ تَكُنْ إلَّا الْأَسِنَّةُ مَرْكَبًا ... فَمَا حِيلَةُ الْمُضْطَرِّ إلَّا رُكُوبُهَا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الْأَبْعَدُ حَقِيقَةً كَمَا مَرَّ نَعَمْ غَالِبُ عِبَارَاتِهِمْ إطْلَاقُ الْأَبْعَدِ عَلَى غَيْرِ الْقَاضِي. (وَأَقُولُ) أَيْضًا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْخُلَاصَةِ عَلَى هَذَا حَيْثُ لَا قَاضِيَ هُنَاكَ تَأَمَّلْ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوْلَى عِنْدَ عَضْلِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْجَدُّ مَثَلًا بِأَمْرِ الْقَاضِي لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ مَا دَامَ لِلصَّغِيرِ قَرِيبٌ فَالْقَاضِي لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ مَا دَامَ عَصَبَةً. اهـ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي تَعْدَادِ الْأَوْلِيَاءِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَضْلِ فَفِي نَقْلِ الْمِنَحِ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَسَامُحٌ هَذَا وَنَقَلَ ابْنُ وَهْبَانَ عَنْ الْمُجَرَّدِ أَنَّ تَزْوِيجَ الْقَاضِي الصَّغِيرَةَ عِنْدَ الْعَضْلِ يَنْفِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهَا وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَالْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَزْوِيجَهُ عِنْدَ الْعَضْلِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ التَّزْوِيجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَنْشُورِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ وَإِلَّا فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْقَاضِي فِي التَّزْوِيجِ مَا لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي مَنْشُورِهِ. (سُئِلَ) فِي الصَّغِيرِ إذَا زَوَّجَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ إذَا زَوَّجَا أَنْفُسَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَلَهُمَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَا إذَا كَانَ الْمُجِيرُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ.

стр. 22

[بَاب الْكُفْء] (بَابُ الْكُفْءِ) (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ عَرَبِيَّةٍ أَبُوهَا وَأَجْدَادُهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَلِزَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مُعْتَقٌ يُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِهَا بِلَا رِضَا أَبِيهَا وَهُوَ غَيْرُ كُفْءٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : الْمُعْتَقُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَإِذَا نَكَحَتْهُ بِلَا رِضَا وَلِيِّهَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَتَبْقَى أَحْكَامُ النِّكَاحِ مِنْ الرِّدَّةِ وَالطَّلَاقِ لَكِنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ فَلَيْسَ كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ إلَى الْقَاضِي وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَالْأَحْوَطُ سَدُّ بَابِ التَّزَوُّجِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ فِي زَمَانِنَا قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُفْتَيْ بِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِهِ أَصْلًا إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ قَبْلُ فَلَا يُفِيدُ الرِّضَا بَعْدَهُ وَأَمَّا تَمْكِينُهَا مِنْ الْوَطْءِ فَعَلَى الْمُفْتَيْ بِهِ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا وَلَا تُمْكِنُهُ مِنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَرْضَى الْوَلِيُّ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ لَوْ زَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي الْحَقَائِقِ هَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُحَلِّلِ كَوْنُهُ غَيْرَ كُفْءٍ وَأَمَّا لَوْ بَاشَرَ الْوَلِيُّ عَقْدَ الْمُحَلِّلِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ اهـ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ لَكِنَّهُ رَضِيَ بِهِ نَهْرٌ أَقُولُ أَيْ رَضِيَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ إذْ لَا يُفِيدُ الرِّضَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ. (سُئِلَ) فِي هَاشِمِيٍّ زَوَّجَ صَغِيرَتَهُ لِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ عَالِمًا بِذَلِكَ رَاضِيًا بِهِ فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ لَهَا أَبٌ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَكَّلَ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ كُفْءٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ جَاهِلٍ فَاسِقٍ فَهَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. [بَاب الْمَهْر] (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ عَلَى أَنَّ مِنْهُ كَذَا سُمْعَةً بَعْدَمَا اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ فِي السِّرِّ وَمَا عَدَاهُ سُمْعَةٌ فَهَلْ يَجِبُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَهْرُ وَلَا يَجِبُ مَا جُعِلَ لِلسُّمْعَةِ؟ (الْجَوَابُ) : إنْ أَشْهَدَ عَلَى السُّمْعَةِ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ وَلَا يَجِبُ مَا جُعِلَ لِلسُّمْعَةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى وَالْخَيْرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَتَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا بِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ مَهْرَهَا الْمَشْرُوطَ تَعْجِيلُهُ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ سَلَّمْت نَفْسَهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا فِيمَا شُرِطَ تَعْجِيلُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا عَادَةً إلَّا بَعْدَ دَفْعِ الْمُعَجِّلِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا الْأَعْلَامِ ادَّعَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا الْمُقَدَّمِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِخِلَافِ الدَّعْوَى بِبَعْضِهِ فُصُولَيْنِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ أَقُولُ فَالْمُرَادُ هُنَا الدَّعْوَى بِكُلِّهِ وَسَيَأْتِي سُؤَالٌ فِي دَعْوَى بَعْضِهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا ثَلَاثًا وَلَهَا عَلَيْهِ كِسْوَةٌ مَفْرُوضَةٌ غَيْرُ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَهَلْ تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لِأَنَّهُ خِدْمَةٌ لَهَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي خِدْمَةِ زَوْجٍ حُرٍّ سَنَةً لِلْإِمْهَارِ فَلَا يَصِحُّ تَسْمِيَةُ التَّعْلِيمِ أَقُولُ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ

стр. 23

يَنْبَغِي عَلَى الْمُفْتَى بِهِ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَا جَازَ أَخْذَ الْأَجْرِ بِمُقَابَلَتِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ جَازَ تَسْمِيَتُهُ صَدَاقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الشرنبلالية بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ خِدْمَةٌ لَهَا وَأَجَبْت عَنْهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ اسْتِئْجَارٍ اسْتِخْدَامًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا اسْتِئْجَارَ الِابْنِ أَبَاهُ لِرَعْيِ الْغَنَمِ وَالزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ خِدْمَةً فَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ أَسْلَمَ فِي بَلْدَةِ حِمْصَ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْ زَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ وَيُرِيدُ نَقْلَهَا مَعَ الْأَوْلَادِ لِدِمَشْقَ الشَّامِ بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِهَا وَمُؤَجَّلِهَا وَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا وَالطَّرِيقُ آمِنٌ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ فِي الْإِسْلَامِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ أَفْتَى الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِأَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا مُطْلَقًا بِلَا رِضَاهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ الْإِفْتَاءُ وَالْأَحْسَنُ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْفَقِيهَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ وَطْئِهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا وَقَدْ دَفَعَ لَهَا الْمَهْرَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُهُ وَيَعُودُ النِّصْفُ لِمِلْكِهِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِدِمَشْقَ وَأَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَيُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى قَرْيَتِهِ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ دُونَ رُبْعِ يَوْمٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَيَنْقُلُهَا دُونَ مُدَّتِهِ اتِّفَاقًا إذْ فِي قُرَى الْمِصْرِ الْقَرِيبَةِ لَا تَتَحَقَّقُ الْغُرْبَةُ. اهـ. وَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَيَنْقُلُهَا فِيمَا دُونَ مُدَّتِهِ أَيْ السَّفَرِ مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ وَبِالْعَكْسِ وَمِنْ قَرْيَةٍ لِقَرْيَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغُرْبَةٍ وَقَيَّدَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ بِقَرْيَةٍ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ اللَّيْلِ إلَى وَطَنِهِ وَأَطْلَقَهُ فِي الْكَافِي قَائِلًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي دَارِ أَبِيهَا وَأَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَالْآنَ يُرِيدُ نَقَلَهَا إلَى مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنِسَةٌ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ هَيَّأَ لَهَا مَسْكَنًا شَرْعِيًّا خَالِيًا عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ لَا تَسْتَوْحِشُ لَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ أَقُولُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرَ الْمُؤْنِسَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ قَالَ إنَّهَا لَا تَجِبُ وَيُسْكِنُهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ خَالِيًا عَنْ الْجِيرَانِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ تَخْشَى عَلَى عَقْلِهَا مِنْ سَعَتِهِ. اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة بِأَنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَا جِيرَانَ لَهُ غَيْرُ مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ مِسْكِينٍ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ صَغِيرًا كَالْمَسَاكِنِ الَّتِي فِي الرُّبُوعِ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَسْكَنِ بَيْنَ جِيرَانٍ عَدَمُ لُزُومِ الْمُؤْنِسَةِ إذَا اسْتَوْحَشَتْ بِأَنْ كَانَ الْمَسْكَنُ مُتَّسَعًا كَالدَّارِ وَإِنْ كَانَ لَهَا جِيرَانٌ فَعَدَمُ الْإِتْيَانِ بِالْمُؤْنِسَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ الْمُضَارَّةِ لَا سِيَّمَا إذَا خَشِيَتْ عَلَى عَقْلِهَا فَتَحْصُلُ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ بِاخْتِلَافِ الْمَسَاكِنِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْجِيرَانِ فَإِنْ كَانَ الْمَسْكَنُ بِحَالٍ لَوْ اسْتَغَاثَتْ بِجِيرَانِهَا أَغَاثُوهَا سَرِيعًا لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الْقُرْبِ لَا تَلْزَمُهُ الْمُؤْنِسَةُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ اهـ. وَأَقُولُ وَهُوَ كَلَامُ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِفًا أَيْضًا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ حَتَّى مِنْ الرِّجَالِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيتَ وَحْدَهُ فِي بَيْتٍ خَالٍ وَلَوْ صَغِيرًا بَيْنَ جِيرَانٍ فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا يَبِيتُ فِي بَيْتِ ضَرَّتِهَا مَثَلًا وَكَانَتْ تَخْشَى عَلَى عَقْلِهَا مِنْ الْبَيْتُوتَةِ وَحْدَهَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِالْمُؤْنِسَةِ فِي لَيْلَةِ ضَرَّتِهَا وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ

стр. 24

صَغِيرَةً نَفْيًا لِلْمُضَارَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُلَخَّصَ مِمَّا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ أَمْتِعَةً غَيْرَ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ جِهَةً عِنْدَ الدَّفْعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ هُوَ هَدِيَّةٌ وَقَالَ هُوَ مِنْ الْمَهْرِ فَهَلْ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهَا اخْتَلَفُوا مَعَهَا فِي قَدْرِ مُؤَخَّرِ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا فَهَلْ الْقَوْلُ لَهَا فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَفِي ذِمَّتِهِ مُؤَخَّرُ صَدَاقِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَيُرِيدُ وَرَثَتُهَا أَنْ يَأْخُذُوا مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا مِنْ تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ فِي قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ بِكْرًا بَالِغَةً ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهَا أَشْيَاءَ هَدِيَّةً وَاسْتُهْلِكَتْ وَلَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ بِمَا بَعَثَهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : مَا بُعِثَ لِلْمَهْرِ يُسْتَرَدُّ عَيْنُهُ قَائِمًا أَوْ قِيمَتُهُ هَالِكًا وَكَذَا مَا بُعِثَ هَدِيَّةً وَهُوَ قَائِمٌ دُونَ الْهَالِكِ وَالْمُسْتَهْلَكِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْمَهْرِ وَالْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ. أَقُولُ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِي رَجُلٍ خَطَبَ مِنْ آخَرَ أُخْتَهُ وَدَفَعَ لَهَا شَيْئًا يُسَمَّى مُلَّاكًا وَدَرَاهِمَ أَيْضًا مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الزَّوْجَةِ اتِّخَاذُ طَعَامٍ بِهَا وَلَمْ يَتِمَّ أَمْرُ النِّكَاحِ هَلْ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ أَمْ لَا؟ (أَجَابَ) : نَعَمْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُمْ بِاِتِّخَاذِهِ وَإِطْعَامِهِ لِلنَّاسِ صَارَ كَأَنَّهُ أَطْعَمَ النَّاسَ بِنَفْسِهِ طَعَامًا لَهُ وَفِيهِ لَا يَرْجِعُ. اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ كِتَابِ النَّفَقَةِ: (سُئِلَ) : فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَصَارَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِتَتَزَوَّجَ بِهِ وَتَحَقَّقَتْ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِيَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ امْتَنَعَتْ عَنْ التَّزَوُّجِ بِهِ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ هَلْ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ أَمْ لَا؟ (أَجَابَ) : نَعَمْ يَرْجِعُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا لَفْظًا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ. (سُئِلَ) وَالِدِي عَمَّنْ بَعَثَ إلَى أَبِي الْخَطِيبَةِ سُكَّرًا وَلَوْزًا وَجَوْزًا وَتَمْرًا ثُمَّ تَرَكَ الْأَبُ الْمُعَاقَدَةَ هَلْ لِهَذَا الْخَاطِبِ أَنْ يَرْجِعَ بِاسْتِرْدَادِ مَا دَفَعَ؟ فَقَالَ إنْ فَرَّقَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ بِإِذْنِ الدَّافِعِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ مُرَجَّحٌ لِمَا عَلَّلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. مَا فِي الْخَيْرِيَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي الْأَبِ إذَا زَوَّجَ ابْنَهُ امْرَأَةً بِالْوِلَايَةِ لَوْ صَغِيرًا أَوْ الْوَكَالَةِ لَوْ كَبِيرًا وَلَمْ يَضْمَنْ الْمَهْرَ فَهَلْ لَا يُطَالَبُ الْأَبُ بِهِ مِنْ مَالِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَصَحَّ ضَمَانُ الْوَلِيِّ الْمَهْرَ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ وَوَلِيَّ الزَّوْجِ وَالصَّغِيرَيْنِ وَالْكَبِيرَيْنِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ يَحْيَى أَفَنْدِي جَمَعَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي تَحْتَ سُؤَالِ وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ طِفْلَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ لَا يَلْزَمُ الْمَهْرُ أَبَاهُ إلَّا إذَا ضَمِنَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ الْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ دَلَالَةً بِإِقْدَامِهِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا نِكَاحَ بِدُونِ الْمَهْرِ وَقُلْنَا الصَّدَاقُ عَلَى مَنْ أَخَذَ السَّاقَ بِالْأَثَرِ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ وَالنِّكَاحُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى إيفَاءِ الْمَهْرِ فِي الْحَالِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَتِهِ ضَمَانُ الْمَهْرِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَى الزَّوْجِ يُوجِبُ تَسْلِيمَ الْبَدَلِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَالْعَاقِدُ سَفِيرٌ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَلَا يَخْدِشُ بَالَك مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَ امْرَأَةً فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ الْمَهْرَ مِنْ أَبِي الزَّوْجِ فَيُؤَدِّي الْأَبُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ صَرِيحًا. اهـ. لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّلَبِ بِالْأَدَاءِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ كَمَا يُنْبِئُ عَنْهُ كَلَامُهُ لَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى النِّكَاحِ ضَمَانُ دَلَالَةٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ. اهـ. أَقُولُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ الْمَهْرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرَادَ زَيْدٌ أَنْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ وَهِيَ تَمْنَعُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهَا مُعَجَّلَ مَهْرِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ

стр. 25

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ لِأَخْذِ الْمُعَجَّلِ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ كُلَّ الْمَهْرِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ زُوِّجَتْ بِلَا مَهْرٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ وَالْخَلْوَةِ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ تَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ وَمَا هِيَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَهْرًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ تَجِبُ مُتْعَةٌ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِهِمَا كَالنَّفَقَةِ بِهِ يُفْتَى لَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ لَوْ فَقِيرًا وَلَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ غَنِيًّا وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الزَّوْجَانِ فِي بَيْتٍ بَابُهُ مَفْتُوحٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُدْخَلُ عَلَيْهِمَا بِلَا إذْنٍ فَهَلْ تَكُونُ الْخَلْوَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ مَهْرِهَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا اجْتَمَعَا فِي بَيْتٍ بَابُهُ مَفْتُوحٌ وَالْبَيْتُ فِي دَارٍ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ فَالْخَلْوَةُ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَلَا (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَلَهَا بِذِمَّتِهِ مُؤَخَّرُ صَدَاقِهَا تُرِيدُ أَخْذُهُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ بِالرَّجْعِيِّ وَلَا يَتَأَجَّلُ بِرَجْعَتِهَا خُلَاصَةٌ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ لَا يَكُونُ حَالًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ شَرْحُ التَّنْوِيرِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا لَا يَصِيرُ الْمَهْرُ حَالًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا فِي أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ إيَّاهُ بِسِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ إنْ أَجَازَ جَازَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْوَكِيلَ صَارَ فُضُولِيًّا فِي عَقْدِهِ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَأَفْتَى بِهَا الْمَرْحُومُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي الْمَمَالِكِ الْعُثْمَانِيَّةِ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ بِأَلْفَيْنِ إنْ أَجَازَ النِّكَاحَ جَازَ وَإِنْ رُدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا فَالْخِيَارُ بَاقٍ إنْ أَجَازَ كَانَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى لَا غَيْرُ وَإِنْ رُدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا يَجِبُ الْمُسَمَّى خَانِيَّةٌ وَبَحْرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْوَكِيلِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ (أَقُولُ) وَالْمُرَادُ بِالْمُسَمَّى الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَةِ زَوْجِهَا بِبَعْضِ الْمَهْرِ الْمَشْرُوطِ تَعْجِيلُهُ لَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا وَتَسْلِيمَهَا نَفْسَهَا فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا الْمُقَدَّمِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا بِخِلَافِ الدَّعْوَى بِبَعْضِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً وَتُرِيدُ زَوْجَتُهُ أَنْ تَأْخُذَ مُؤَخَّرَهَا مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِ بِلَا كَفَالَةٍ مِنْهُمَا لِذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ الْمَرِيضَةِ مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَيُرِيدُ أَبُوهَا مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ لِلْأَبِ مُطَالَبَتُهُ (سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ خَطَبَ ذِمِّيَّةً وَبَعَثَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ وَأَمْتِعَةً لِأَجْلِ الْمَهْرِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَهَلْ مَا بُعِثَ لِلْمَهْرِ تُسْتَرَدُّ عَيْنُهُ قَائِمًا أَوْ قِيمَتُهُ هَالِكًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ خَطَبَ بِنْتَ رَجُلٍ وَبَعَثَ إلَيْهَا أَشْيَاءَ وَلَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا فَمَا بُعِثَ لِلْمَهْرِ يُسْتَرَدُّ عَيْنُهُ قَائِمًا وَإِنْ تَغَيَّرَ بِالِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمَالِكِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا نَقَصَ بِاسْتِعْمَالِهِ شَيْءٌ أَوْ قِيمَتُهُ هَالِكًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلَمْ تَتِمَّ فَجَازَ الِاسْتِرْدَادُ وَكَذَا يُسْتَرَدُّ مَا بَعَثَهُ هَدِيَّةً وَهُوَ قَائِمٌ دُونَ الْهَالِكِ وَالْمُسْتَهْلَكِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْهِبَةِ صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنَحٌ مِنْ الْمَهْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ عَلَى بِكْرٍ بَالِغَةٍ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لَهَا وَدَخَلَ بِهَا وَحَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَ بِهَا قَرَنًا وَأَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَ الْمَهْرِ مِنْهَا وَفَسْخَ النِّكَاحِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً بَالِغَةً وَدَفَعَ لَهَا مَعَ وَكِيلِهِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا لِيُحَاسِبَهَا بِهِ مِنْ الْمَهْرِ فَأَخَذَهُ أَبُوهَا لِنَفْسِهِ وَعَقَدَتْ نِكَاحَهَا عَلَى الرَّجُلِ بِنَفْسِهَا وَدَخَلَ بِهَا وَطَالَبَتْهُ بِنَظِيرِ مَا أَخَذَهُ أَبُوهَا وَيُرِيدُ الرُّجُوعُ عَلَى أَبِيهَا بِذَلِكَ

стр. 26

فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَالْخَلْوَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مُسَلَّمًا فَهَلْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَيَتَنَصَّفُ الْمُسَمَّى وَعَادَ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ الْغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَعَنْ أَبٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ اسْتَدَانَهَا فِي صِحَّتِهِ فَهَلْ تَأَكَّدَ جَمِيعُ الْمَهْرِ بِالْمَوْتِ فِي تَرِكَتِهِ وَتَكُونُ هِيَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَطِئَ صَغِيرَةً وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا كَرْهًا بِلَا عَقْدٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةُ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ أَوْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْحَدُّ تَعَيَّنَ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ الْحَدِّ أَوْ الْمَهْرِ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ وَإِنْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِمَجْنُونَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ يُجَامَعُ مِثْلُهَا حُدَّ هُوَ لَا هِيَ وَفِي عَكْسِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَحُدَّ فَكَذَا التَّبَعُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ. اهـ. فَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي تَعْرِيفِ الزِّنَا أَنَّهُ الْوَطْءُ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ حَالًا أَوْ مَاضِيًا وَفِي الْمِنَحِ وَلَا حَدَّ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقِيلَ هِيَ عُرْسُك وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ ﵁ وَبِالْعِدَّةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ الْحَدِّ أَوْ الْمَهْرِ وَقَدْ سَقَطَ الْحَدُّ فَتَعَيَّنَ الْمَهْرُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلِهَذَا قُلْنَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ مِمَّا ذُكِرَ يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ لِمَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي وَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَقَدْ عَلِقَتْ مِنْهُ. اهـ. فَفِي مَسْأَلَتِنَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْوَاطِئِ بِوَطْءِ الصَّغِيرَةِ الْمَزْبُورَةِ فَتَعَيَّنَ الْمَهْرُ. (أَقُولُ) وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَذَا الِاسْتِنْبَاطِ الْحَسَنِ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى نَظِيرِهِ الْإِمَامُ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ حَيْثُ قَالَ فِي مَسَائِلِ الْحُدُودِ وَلَوْ زَنَى بِصَبِيَّةٍ يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَلَمْ يَفُضَّهَا يَجِبُ الْحَدُّ، وَهَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ وَأَنَّهُ يُنَافِي وُجُوبَ الضَّمَانِ وَكَانَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى. اهـ. ثُمَّ قَالَ وَلَوْ وَطِئَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى لَا يَكُونُ هَذَا الْوَطْءُ زِنًا وَلِهَذَا لَمْ يُوجِبْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ بِهِ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَلَكِنْ أَوْجَبَا عُقْرًا لِأَنَّ أَرْشَ تِلْكَ الْجِنَايَةِ إذَا لَمْ يَفُضَّهَا ثُمَّ قَالَ وَفِي نِكَاحِ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ الْحَدُّ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إذَا زَنَى بِجَارِيَةٍ بِكْرٍ لِإِنْسَانٍ يَجِبُ الْحَدُّ وَنُقْصَانُ الْبَكَارَةِ وَالثَّانِيَةُ إذَا شَرِبَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ يَجِبُ الْحَدُّ وَقِيمَةُ الْخَمْرِ. اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يَفُضَّهَا لِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا زَنَى بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَأَفْضَاهَا فَإِنْ كَانَ إفْضَاءً يَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ بِنَفْسِ الْإِيلَاجِ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَإِنْ كَانَ إفْضَاءً لَا يَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ لَا يَجِبُ الْحَدُّ أَيْضًا وَيَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ، وَهَلْ يَجِبُ الْمَهْرُ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يَجِبُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ. اهـ. فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَيِّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَفُضَّهَا (سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ زُوِّجَتْ بِلَا مَهْرٍ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَرَآهَا رَتْقَاءَ وَيُرِيدُ الزَّوْجُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَهَلْ إذَا طَلَّقَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُتْعَةٌ وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ لَا تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ الزَّوْجُ غَنِيًّا وَلَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ لَوْ فَقِيرًا وَتُعْتَبَرُ بِحَالِهِمَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ قَاصِرَةً بِكْرًا مِنْ أَبِيهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ وَأَقَرَّ أَبُوهَا فِي صِحَّتِهِ بِقَبْضِ نِصْفِ الْمَهْرِ وَتَزْعُمُ الْآنَ أَنَّهَا كَانَتْ بَالِغَةً حِينَ قَبْضِ أَبِيهَا مَهْرَهَا وَأَنَّ أَبَاهَا لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فَهَلْ يَمْلِكُ الْأَبُ قَبْضَ صَدَاقِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْأَبُ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمَهْرِ فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا صُدِّقَ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يُصَدَّقُ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ حَرَّرَهَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ تَحْرِيرًا حَسَنًا فَارْجِعْ إلَيْهِ وَقَالَ إنَّ لَهُ قَبْضَ مَهْرِ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا. اهـ. وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ قَبْضُ الْمَهْرِ

стр. 27

إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ. [مَسَائِل الْجَهَاز] ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ مُفَرَّقَةً فِي الْأَبْوَابِ وَجَمَعْتهَا هُنَا لِتَسْهُلَ مُرَاجَعَتُهَا. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ ابْنَتَهَا الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ مَعْلُومٍ سَلَّمَتْهُ لَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّ بَعْضًا مِنْهُ عَارِيَّةٌ وَالْعُرْفُ فِي بَلْدَتِهِمَا مُشْتَرَكٌ كَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ فِي بَلْدَتِهِمَا مُشْتَرَكًا فَالْقَوْلُ لِلْأُمِّ مَعَ يَمِينِهَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ جَهَّزَ ابْنَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا عَارِيَّةً وَقَالَتْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا لِيَرِثَ مِنْهُ وَقَالَ الْأَبُ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَارِيَّةً فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ وَلَهَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ مُسْتَمِرًّا أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ مِثْلَهُ جِهَازًا لَا عَارِيَّةً وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا كَمِصْرِ وَالشَّامِ فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا وَالْأُمُّ كَالْأَبِ فِي تَجْهِيزِهَا وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ وَاسْتَحْسَنَ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِقَاضِي خَانْ أَنَّ الْأَبَ إنْ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنَّهُ عَارِيَّةً. اهـ. وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ أَيْضًا وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إلَّا فِي مَسَائِلَ أَوْصَلَهَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ إلَى نَيِّفٍ وَسِتِّينَ مَسْأَلَةً لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَنَّهُمَا لَمْ يَمْلِكَاهَا وَإِنَّمَا هُوَ عَارِيَّةٌ عِنْدَكُمْ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ أَنَّ الْأَبَ وَالْأُمَّ يَمْلِكَانِ مِثْل هَذَا الْجِهَازِ لِلَابِنِهِ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَمَّا إذَا تَنَازَعَا مَعَ الزَّوْجِ بَعْدَمَا زُفَّتْ إلَيْهِ بِالْجِهَازِ وَمَاتَتْ؟ فَأَجَابَ إذَا زُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ مَعَ الْجِهَازِ لَا يُسْمَعُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا زَوَّجَا بِنْتَهمَا الْبَالِغَةَ وَجَهَّزَاهَا بِجِهَازٍ سَلَّمَاهُ مِنْهَا فِي صِحَّتِهِمَا ثُمَّ مَاتَا عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ وَغَيْرِهَا يُرِيدُونَ قِسْمَةَ الْجِهَازِ بَيْنَهُمْ مَعَ الْبِنْتِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى فِي حَالِ صِحَّتِهِ لِبِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ أَوَانِيَ لِيُجَهِّزَهَا بِهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلْبِنْتِ خَاصَّةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ إذَا جَهَّزَ الْأَبُ ابْنَتَهُ ثُمَّ مَاتَ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ يَطْلُبُونَ الْقَسْمَ مِنْهَا فَإِذَا كَانَ الْأَبُ اشْتَرَى لَهَا فِي صِغَرِهَا أَوْ بَعْدَمَا كَبُرَتْ وَسَلَّمَ إلَيْهَا ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فَلَا سَبِيلَ لِوَرَثَتِهِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ لِلِابْنَةِ خَاصَّةً. اهـ. كَذَا فِي الْمِنَحِ فِي أَوَاخِرِ الْمَهْرِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ بِنْتَهَا الْبَالِغَةَ بِمَا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا وَأَعَارَتْهَا أَمْتِعَةً أُخْرَى ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمِّهَا وَوَرَثَةٍ غَيْرِهَا فَهَلْ الْقَوْلُ لِلْأُمِّ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ زَائِدَةً عَنْ جِهَازِ مِثْلِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأُمِّ مَعَ يَمِينِهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ وَقَبَضَ مَهْرَهَا وَجَهَّزَهَا بِهِ وَالْآنَ بَلَغَتْ الْبِنْتُ وَتُطَالِبُ أَبَاهَا بِمَهْرِهَا فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْقَبْضِ وَالشِّرَاءِ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِلْأَبِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِمَهْرِ بِنْتِهِ حَيْثُ كَانَتْ صَغِيرَةً سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْمَهْرِ وَلَهُ الشِّرَاءُ لَكِنْ إذَا كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ يَنْفُذُ عَلَيْهِ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْبَيْعِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ بِنْتَهَا الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ مَعْلُومٍ سَلَّمَتْهُ لَهَا وَتَصَرَّفَتْ فِيهِ الْبِنْتُ فِي حَيَاةِ أُمِّهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ عَنْ وَرَثَةِ يَدَّعُونَ عَلَى الْبِنْتِ بِبَعْضِ أَمْتِعَةٍ مِنْ الْجِهَازِ وَيُرِيدُونَ اسْتِرْدَادَهَا مِنْهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه وَدَفَعَ لَهَا أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ لَا الْجِهَازِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً وَأَقَرَّتْ هِيَ بِذَلِكَ لَدَى الْبَيِّنَةِ ثُمَّ مَاتَتْ وَيَزْعُمُ زَوْجُهَا أَنَّ الْأَمْتِعَةَ جِهَازٌ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْأَبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ الزَّوْجِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَقِيرٍ جَهَّزَ بِنْتَه الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ مَعْلُومٍ سَلَّمَهُ لَهَا ثُمَّ مَاتَتْ وَالْأَبُ يَدَّعِي أَنَّ الْجِهَازَ الْمَذْكُورَ عَارِيَّةٌ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي التَّمْلِيكَ وَالْعُرْفُ فِي بَلْدَتِهِمَا مُشْتَرَكٌ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ

стр. 28

وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا عَنْ التَّنْوِيرِ. (سُئِلَ) فِي الْمَرْأَةِ إذَا زُفَّتْ إلَى زَوْجِهَا بِجِهَازٍ قَلِيلٍ لَا يَلِيقُ بِالْمَهْرِ الَّذِي دَفَعَهُ وَيُرِيدُ الزَّوْجُ مُطَالَبَةَ الْأَبِ بِالْمَهْرِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِالنَّقْدِ قُنْيَةٌ زَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى إلَّا إذَا سَكَتَ طَوِيلًا لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ عَلَاءِ الدِّينِ عَلَى التَّنْوِيرِ أَوَاخِرُ بَابِ الْمَهْرِ. (أَقُولُ) فَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مِنْ أَنَّ الْأَبَ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُجَهِّزَهَا بِمَا يَلِيقُ بِالْمَهْرِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهَا وَعَزَاهُ إلَى الْبَحْرِ وَالصَّيْرَفِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ نَعَمْ لِلْبِنْتِ مُطَالَبَةُ أَبِيهَا بِمَا بَقِيَ مَعَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَاضِلًا عَمَّا جَهَّزَهَا بِهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ جَهَّزَ بِنْتَه بِمَهْرِهَا وَتُكَلِّفُهُ أُمُّهَا بِتَجْهِيزِهَا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ ابْنَتَهَا الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِهَا بِأَضْعَافِهِ وَأَدْخَلَتْهُ مَعَهَا إلَى مَسْكَنِ الزَّوْجِ وَتُرِيدُ الْآنَ أَخْذَ نَحْوِ ثُلُثِهِ بِإِذْنِ الْبِنْتِ وَرِضَاهَا فَهَلْ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مُعَارَضَتُهَا فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ جَهَّزَ بِنْتَه الْبَالِغَةَ بِجِهَازٍ أَدْخَلَتْهُ مَعَهَا لِبَيْتِ زَوْجِهَا وَمَضَى لِذَلِكَ مُدَّةٌ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةً وَالْآنَ يُرِيدُ أَبُوهَا اسْتِرْدَادَهُ مِنْهَا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ جَهَّزَتْ بِنْتَهَا بِأَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ وَبِحُلِيٍّ مَعْلُومٍ وَتَصَرَّفَتْ الْبِنْتُ بِذَلِكَ فِي حَيَاةِ أُمِّهَا فِي مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ وَتُرِيدُ الْوَرَثَةُ قِسْمَةَ الْحُلِيِّ مَعَ التَّرِكَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ جُمْلَةِ الْجِهَازِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ مِنْ أَبْوَابِ النِّكَاحِ] (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ الثَّانِي بَاطِلًا وَلَا تَطْلُقُ الْأُولَى بِذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهُ إيَّاهَا وَهِيَ قَاصِرَةٌ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَأَجَابَتْ بِأَنَّهَا وَقْتَ الْعَقْدِ كَانَتْ بَالِغَةً وَأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ لَهَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهَا وَقْتَ النِّكَاحِ يَحْتَمِلُ الْبُلُوغَ وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى الْبُلُوغِ وَعَدَمِهِ فَبَيِّنَةُ الْبُلُوغِ أَوْلَى قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ بَابِ الْوَلِيِّ لَوْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مَثَلًا زَاعِمًا عَدَمَ بُلُوغِهَا فَقَالَتْ أَنَا بَالِغَةٌ وَالنِّكَاحُ لَمْ يَصِحَّ وَهِيَ مُرَاهِقَةٌ وَقَالَ الْأَبُ وَالزَّوْجُ بَلْ هِيَ صَغِيرَةٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهَا تِسْعٌ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُرَاهِقُ بُلُوغَهُ وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْبُلُوغِ أَوْلَى عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِزَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ قَائِلًا أَنَّهَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَالْأَبُ يَقُولُ لَا تُطِيقُ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ؟ (الْجَوَابُ) : قَدْ أَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَتْ ضَخْمَةً سَمِينَةً تُطِيقُ الرِّجَالَ وَسَلَّمَ الْمَهْرَ الْمَشْرُوطَ تَعْجِيلُهُ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْأَقْوَالِ فَيَنْظُرُ الْقَاضِي إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَخْرُجُ أَخْرَجَهَا وَنَظَرَ إلَيْهَا إنْ صَلَحَتْ لِلرِّجَالِ أَمَرَ أَبَاهَا بِدَفْعِهَا لِلزَّوْجِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أَمَرَ بِمَنْ يَثِقُ بِهِنَّ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهَا تُطِيقُ الرِّجَالَ وَتَتَحَمَّلُ الْجِمَاعَ أَمَرَ الْأَبُ بِدَفْعِهَا إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ قُلْنَ لَا تَتَحَمَّلُ لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى دَفْعِ الصَّغِيرَةِ إلَى الزَّوْجِ وَلَكِنْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ فَإِنْ زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الرِّجَالَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ وَلَا يُعْتَبَرُ السِّنُّ. اهـ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَرَأَيْت عَلَى هَامِشِ الْبَزَّازِيَّةِ عِنْدَ هَذَا الْمَحِلِّ بِخَطِّ الْجَدِّ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيِّ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ تِسْعُ سَنَوَاتٍ وَثَمَانٍ إنْ كَانَتْ سَمِينَةً وَقِيلَ إنْ طَلَبَهَا الزَّوْجُ لِلْمُؤَانِسَةِ دُونَ

стр. 29

الْمُلَامَسَةِ يُجَابُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْقُنْيَةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بِمَالِهِ حُلِيًّا وَأَوَانِيَ ثُمَّ مَاتَ وَتَقُولُ زَوْجَتُهُ إنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ لِي فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَقَرَّتْ بِمَا ذُكِرَ سَقَطَ قَوْلُهَا وَلَا يَثْبُتُ الِانْتِقَالُ إلَيْهَا إلَّا بِدَلِيلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ بِلَا وَكَالَةٍ عَنْهُ ثُمَّ عَلِمَ الِابْنُ فَأَجَازَهُ وَأَرَادَ الدُّخُولَ بِهَا بَعْدَ دَفْعِ الْمَهْرِ لَهَا فَامْتَنَعَ أَبُوهَا مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا بَعْدَ قَبْضِ الْمَهْرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَبَى أَنْ يُزَوِّجَ زَيْدٌ ابْنَتَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَدَفَعَهَا لَهُ وَلَمْ يُزَوِّجْهَا مِنْهُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَخْذَ مَا دَفَعَهُ لَهُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَخَذَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ شَيْئًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ وَكَانَ دَفَعَ لَهَا النَّفَقَةَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا دَفَعَ لَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْمَهْرِ وَالْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا مُطْلَقًا وَبِهِ أَفْتَى مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا انْقَضَتْ أَبَتْ ذَلِكَ إنْ شَرَطَ فِي الْإِنْفَاقِ التَّزَوُّجَ كَأَنْ يَقُولَ أُنْفِقُ بِشَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجِينِي يَرْجِعُ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ لَا وَكَذَا إنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ كَانَ شَرَطَهُ وَصُحِّحَ أَيْضًا أَوْ إنْ أَبَتْ وَلَمْ يَكُنْ شَرَطَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ أَنَّهَا إنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَبَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا مُطْلَقًا. اهـ. مِنَحٌ مِنْ الْمَهْرِ. (أَقُولُ) حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ الْأَوَّلُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَتْهُ أَوْ لَا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ رِشْوَةٌ وَالثَّانِي الرُّجُوعُ إذَا أَبَتْ وَكَانَ شَرْطُ التَّزَوُّجِ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ مُطْلَقًا فَلَا رُجُوعَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ كَانَ شَرْطُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبَتْ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ شَرَطَهُ يَرْجِعُ لَكِنْ نُقِلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى الْخَاصِّ أَقْوَالًا حَاصِلُهَا صَرِيحًا وَمَفْهُومًا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْهُ مُطْلَقًا أَيْ شَرْطُ الرُّجُوعِ أَوْ لَا وَيَرْجِعُ فِيمَا إذَا أَبَتْ مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْحَاصِلِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْبَحْرِ كَمَا أَوْضَحْته فِي حَاشِيَتِي عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ وَأَقُولُ أَيْضًا بَقِيَ مَا إذَا مَاتَتْ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْآبَاءِ أَوْ لَا لَمْ أَرَهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَذَا لَوْ أَبَى هُوَ أَوْ مَاتَ وَقَدْ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِمَّا فِي الْبَحْرِ لَا إشْكَالَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْجَمِيعِ فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ حَتَّى يَرَى تَصْحِيحَ خِلَافِهِ فِيهَا وَبَقِيَ أَيْضًا مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي الْقُرَى مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ مِنْهُمْ يَخْطُبُ امْرَأَةً وَيَصِيرُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا أَوْ يُعْطِيهَا دَرَاهِمَ لِلنَّفَقَةِ سِنِينَ إلَى أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَهُ عَلَيْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ بَلْ هُوَ مِنْ الْهَدِيَّةِ إلَى مَخْطُوبَتِهِ فَيَسْتَرِدُّهُ لَوْ قَائِمًا لَا هَالِكًا لَكِنْ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ سَافَرَ زَوْجُهَا إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ وَغَابَ عِدَّةَ سِنِينَ ثُمَّ أَخْبَرَهَا جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ أَنَّهُ مَاتَ وَشَاهَدُوا مَوْتَهُ وَدَفْنَهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا صِدْقُهُمْ وَأَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَهَلْ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ؟ (الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَكَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَتَاهَا مِنْهُ كِتَابٌ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ بِالطَّلَاقِ إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ

стр. 30

بِأَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ عَلَائِيٌّ مِنْ بَابِ الْعِدَّةِ وَفِي الصُّغْرَى إذَا شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ لَا تُقْبَلُ فَإِنْ شَهِدَا عِنْدَ الْمَرْأَةِ حَلَّ لَهَا أَنْ تَقْبَلَ وَتَتَزَوَّجَ آخَرَ وَكَذَا إذَا شَهِدَ عِنْدَهَا رَجُلٌ عَدْلٌ. اهـ. مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ نِكَاحِ الْعِمَادِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا خَطَبَ زَيْدٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بِنْتَ عَمْرٍو الصَّغِيرَةَ وَقَرَآ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ شَرْعِيٌّ فَهَلْ لَا يَكُونُ مُجَرَّدُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ نِكَاحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَعَثَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ شَيْئًا مِنْ الْمَطْعُومِ هَدِيَّةً لِيَتَزَوَّجَهَا فَأَكَلَتْهَا وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ خَلَعَهَا زَوْجُهَا مِنْ عِصْمَتِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا خُلْعًا شَرْعِيًّا ثُمَّ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَقَدَ عَمْرٌو نِكَاحَهُ عَلَيْهَا فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَقْدًا صَحِيحًا عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَيَصِيرُ مَحْرَمًا لَهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا الشَّرْعِيُّ بِلَا إذْنِهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ أَخْبَرَهَا الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ وَالزَّوْجِ وَالْمَهْرِ جَمِيعًا فَسَكَتَتْ مُخْتَارَةً وَلَمْ تَرُدَّ النِّكَاحَ فَهَلْ يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا مِنْهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ ثُمَّ أَخْبَرَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ فَسَكَتَتْ إنْ أَخْبَرَهَا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ اسْتَأْمَرَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ وَإِنْ ذَكَرَ الزَّوْجَ وَالْمَهْرَ جَمِيعًا فَسَكَتَتْ كَانَ رِضًا خَانِيَّةٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ مُتَزَوِّجٌ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهَا وَعَنْهُ فَمَاتَ الِابْنُ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ زَوْجِهَا أَوْ امْرَأَةِ ابْنِهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَتْ بِنْتُ الزَّوْجِ ذَكَرًا بِأَنْ كَانَ ابْنُ الزَّوْجِ لَمْ يُجِزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ أَبِيهِ وَلَوْ فُرِضَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا بِنْتُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَامْرَأَةُ ابْنِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ وَلَوْ فُرِضَتْ امْرَأَةُ الِابْنِ ذَكَرًا لَجَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا مِنَحٌ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَشَرْحَيْ الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْذُومًا وَتُرِيدُ الْفَسْخَ وَالْفُرْقَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ زَيْدٍ الصَّغِيرَةَ الرَّضِيعَ بِمَهْرٍ قَدْرُهُ مِصْرِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ رَجْعِيًّا عَلَى مَبْلَغِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مُؤَجَّلًا إلَى الْفِرَاقِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ ثُمَّ أَبَانَهَا فَهَلْ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. [مِنْ فروع الزِّيَادَة عَلَى الْمَهْر] وَمِنْ فُرُوعِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَهْرِ لَوْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا عَلَى أَلْفٍ فَإِنْ قَبِلَتْ لَزِمَتْ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ مِنْ الْمَهْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَعَا زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِهَا إلَى مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهِ فَامْتَنَعَتْ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ عُمْرُهَا دُونَ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ يُرِيدُ وَصِيُّهَا أَنْ يُكَلِّفَهُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا فَهَلْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ بِنْتِهِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ إلَى مَسْكَنِ زَوْجِهَا الشَّرْعِيِّ بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِهَا وَيُكَلِّفُهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فِي دَارِ أَبِيهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تَمْتَنِعُ مِنْ السُّكْنَى فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا الشَّرْعِيِّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهَا بِمُؤْنِسَةٍ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ هَيَّأَ لَهَا مَسْكَنًا شَرْعِيًّا خَالِيًا عَنْ أَهَالِيِهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ لَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهَا بِمُؤْنِسَةٍ (أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ

стр. 31

مُسْتَوْفَى عَلَى الْمُؤْنِسَةِ فِي بَابِ الْمَهْرِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تَعَوَّضَتْ مِنْ زَوْجِهَا بَدَلَ مَهْرِهَا عَلَى أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ شَرْعِيَّيْنِ وَتُرِيدُ الْآنَ رَدَّ الْأَمْتِعَةِ عَلَيْهِ وَطَلَبَ أَصْلَ الْمَهْرِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ رَشِيدَةٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا بِلَا إذْنِهَا وَلَا وَكَالَةَ عَنْهَا فَرَدَّتْ النِّكَاحَ حِينَ بَلَغَهَا فَوْرًا فَهَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ نَابُلُسِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِدِمَشْقَ وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَمَا أَوْفَاهَا مُعَجَّلهَا وَالْآنَ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ بِنَابُلُسَ بِلَا رِضَاهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوفِيَهَا مُؤَجَّلَهَا أَيْضًا وَيَكُونُ مَأْمُونًا عَلَيْهَا وَالطَّرِيقُ أَمْنًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ الشَّلَبِيِّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. (أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْإِفْتَاءِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ نَقْلِهَا فِي زَمَانِنَا أَحْسَنُ وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لَكِنْ فِي النَّهْرِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي دِيَارِنَا أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا جَبْرًا عَلَيْهَا وَجَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْفُصُولَيْنِ يُفْتِي بِمَا يَقَعُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا فَعَقَدَ زَيْدٌ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَدَفَعَ لَهَا الْمَهْرَ وَلَمْ يُصِبْهَا فَهَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَهْرِ مِنْهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَسُئِلَ مَوْلَانَا الْمُحَقِّقُ الْمَرْحُومُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ فِيمَا إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا قَبْلَ تَمَامِهَا فَأَجَابَ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِغَيْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا. (سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ رَشِيدَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ لَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ لِعَمِّهَا أَوْ أَبِيهَا مُعَارَضَتُهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ الْفَقِيرَ وَضَمِنَ لِلزَّوْجَةِ مَهْرَهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسَافِرُ وَلَمْ يَبْلُغْهَا خَبَرُ مَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَتُرِيدُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَمَبْدَأُ الْعِدَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْفَوْرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَقِيرٍ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِنْ آخَرَ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَبَضَ بَدَلَهُ أَمْتِعَةً مِنْ الزَّوْجِ وَتَصَرَّفَ بِهَا ثُمَّ دَخَلَ الزَّوْجُ بِالصَّغِيرَةِ وَطَالَبَ الْأَبَ بِالْأَمْتِعَةِ وَيُرِيدُ الدَّعْوَى بِهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ رَشِيدَةٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ مِنْهُ بِلَا وَكَالَةٍ عَنْهَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِكْرُ قَبْلَ إجَازَتِهَا النِّكَاحَ فَهَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَيُرَدُّ الْمَهْرُ إلَى مَنْ هُوَ لَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَمَضَى بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا ذُكِرَ قَامَ الْمُطَلِّقُ يُعَارِضُهَا فِي ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا مَعَ حَلِفِهَا وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ وَالْعَقْدُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ الْبِكْرِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا وَيُرِيدُ اسْتِرْدَادَ الْمَهْرِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ وَجَدْتهَا ثَيِّبًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه الْقَاصِرَةَ مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفَاظٍ شَرْعِيَّةٍ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَمْ يُسَمِّيَا مَهْرًا بَلْ قَالَ الْأَبُ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي الْمُوَكِّلُ بِنْتَ عَمِّهِ فُلَانَةَ الْوَلِيُّ هُوَ عَلَيْهَا لِيَكُونَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ وَامْتَنَعَ الْأَبُ الْمَذْكُورُ مِنْ تَسْلِيمِ بِنْتِهِ لِزَيْدٍ زَاعِمًا أَنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَهَلْ يَكُونُ صَحِيحًا وَلِلْبِنْتِ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا خَطَبَ وَكِيلُ زَيْدٍ ابْنَةَ عَمْرٍو الْبَالِغَةَ لِزَيْدٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ فَأَجَابَهُ الْأَبُ إلَى ذَلِكَ قَائِلًا أَنَّ مَهْرَ ابْنَتِي كَذَا إنْ رَضِيتَ فَبِهَا وَإِلَّا فَلَا فَرَضِيَ الْخَاطِبُ وَدَفَعَ لِلْأَبِ شَيْئًا مِنْ الْحُلِيِّ وَأَلْبَسَهُ لِابْنَتِهِ فَلَمْ تَرْضَ الْبِنْتُ بِالْخُطْبَةِ وَرَدَّتْهَا فَهَلْ

стр. 32

يَسُوغُ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ وَاقِعَةً مَوْقِعَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَصْلًا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدُ نِكَاحٍ شَرْعِيٍّ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ شَرْعِيَّيْنِ لَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ وَاقِعَةً مَوْقِعَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَصْلًا. (سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ يَتِيمَةٍ زَوَّجَهَا عَمُّهَا الْعَصَبَةُ مِنْ ابْنِهِ عَلَى مَهْرٍ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَهَلْ يَكُونُ النِّكَاحُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَكَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَالنِّكَاحُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَرَوِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَهَا أُمٌّ مُتَزَوِّجَةٌ بِجَدِّ الْأَوْلَادِ وَيُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى، مَسَافَةُ مَا بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَتَنْتَقِلُ حَضَانَةُ الْأَوْلَادِ لِجَدَّتِهِمْ الْمَزْبُورَةِ حَيْثُ كَانَتْ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ بِنْتَهَا الْيَتِيمَةَ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ لَمَّا بَلَغَتْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَوْرًا بِالْبُلُوغِ وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ وَتَقَدَّمَتْ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَتْ الْفَسْخَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ وَفَسَخَ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَنْفَسِخُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ اسْتَوْفَتْ الدَّعْوَى شَرَائِطَهَا الشَّرْعِيَّةَ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ بِالْفَسْخِ الْمَزْبُورِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَلَهَا أُمٌّ تُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجِ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لِزَوْجَتِهِ جَمِيعَ مُعَجَّلِ صَدَاقِهَا وَطَالَبَتْهُ بِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَدَّعِي الْإِيصَالَ فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْإِيصَالَ إلَيْهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَى أُمِّهَا بِمَا تُعُورِفَ تَعْجِيلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا إلَّا بَعْدَ تَعْجِيلِ شَيْءٍ عَادَةً وَالْأُمُّ قَائِمَةٌ مَقَامَهَا فَمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَى الْوَارِثِ وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْمَهْرِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الدَّعْوَى. [فَوَائِد] (فَوَائِدُ ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ مُفَرَّقَةً فَجَمَعْتهَا) تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةً فَظَهَرَتْ كِتَابِيَّةً لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. إذَا قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ إصْدَارِ الْعَاقِدِ صِيغَةَ التَّزْوِيجِ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِكَلَامٍ آخَرَ صَحَّ النِّكَاحُ. لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الصِّغَارِ إنْ كَتَبَ فِي مَنْشُورِهِ أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ الصِّغَارِ وَإِلَّا فَلَا. يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ ابْنِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّهَا وَلَدُ رَبِيبِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ سَفَلَتْ. الْكُلُّ مِنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ. وَفِيهَا سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا نَحْوَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَجَاءَتْ لِحَاكِمٍ يَرَى فَسْخَ نِكَاحِهَا وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ غَابَ عَنْهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْفَسْخِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا وَحَكَمَ حَاكِمُ الْفَسْخِ بِصِحَّةِ التَّزْوِيجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَحَضَرَتْ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ لِيُزَوِّجَهَا بِزَوْجٍ آخَرَ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْحَنَفِيِّ ذَلِكَ وَإِذَا حَضَرَ زَوْجُهَا الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا مُوَاصَلَةٌ بِنَفَقَتِهَا فَهَلْ يَبْطُلُ هَذَا النِّكَاحُ الثَّانِي أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ، وَنَفَّذَ فَسْخَهُ قَاضٍ آخَرُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ صَحَّ الْفَسْخُ وَالتَّنْفِيذُ وَالتَّزْوِيجُ بِالْغَيْرِ فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِحُضُورِ الزَّوْجِ وَادِّعَائِهِ أَنَّهُ تَرَكَ عِنْدَهَا نَفَقَةً فِي مُدَّةِ غَيْبَتِهِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ فَلَا تُنْقَضُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. النِّكَاحُ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ جَائِزٌ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الزِّفَافَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ ﵊ تَزَوَّجَ بِالصَّدِيقَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا فِي شَوَّالَ وَبَنَى بِهَا فِيهِ وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﵊ «لَا نِكَاحَ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ» إنْ صَحَّ بِأَنَّهُ ﵊ كَانَ رَجَعَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَقْصَرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِنْكَاحَ فَقَالَهُ حَتَّى لَا يَفُوتَهُ الرَّوَاحُ فِي الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ إلَى الْعِيدِ الثَّانِي وَهُوَ الْجُمُعَةُ. هَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقْفِلَ عَلَيْهَا الْبَابَ لَهُ أَنْ يَقْفِلَ الْبَابَ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مِنْ

стр. 33

النَّفَقَةِ وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَغْلِقَ عَلَيْهَا الْبَابَ مِنْ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ مِنْ الْمَهْرِ. [بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ] (سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ ثَلَاثًا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا فَهَلْ تُجَاب إلَى ذَلِكَ؟ (الْجَوَاب) نَعَمْ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الطَّلَاقَ مُزِيلٌ لِلْمِلْكِ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْتَقِدُونَهُ مَحْصُورَ الْعَدَدِ فَإِمْسَاكُهُ إيَّاهَا بَعْدَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ ظُلْمٌ مِنْهُ وَمَا أَعْطَيْنَاهُمْ الذِّمَّةَ لِنُقِرَّهُمْ عَلَى الظُّلْمِ مِنْ مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَجْمُوعَةٌ عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ قَاصِرَةً مِنْ أَبِيهَا الذِّمِّيِّ وَدَفَعَ لَهَا مَا يُسَمُّونَهُ نِيشَانًا أَيْ عَلَامَةً أَنَّهَا صَارَتْ مَخْطُوبَتَهُ وَلَمْ يَجِبْ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ حَتَّى بَلَغَتْ رَشِيدَةً وَطَلَبَ الْخَاطِبُ تَزَوُّجِهَا مُتَعَلِّلًا بِذَلِكَ وَهِيَ تَمْتَنِعُ وَتُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِغَيْرِهِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى نِكَاحِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي أُمِّ وَلَدٍ تُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَهَلْ إذَا تَزَوَّجَتْ وَرَدَّهُ السَّيِّدُ يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِرَدِّهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَوَقَّفَ نِكَاحٌ قِنٍّ وَأَمَةٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ تَنْوِيرٌ مِنْ نِكَاحِ الرَّقِيقِ. [بَاب العنين] (سُئِلَ) فِي بِكْرٍ صَغِيرَةٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ رَجُلٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ رَشِيدَةً وَادَّعَتْ بِهِ عُنَّةً وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا أَنَّهُ عِنِّينٌ مَا لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِقَوْلِ النِّسَاءِ إنَّهَا بِكْرٌ فَيُؤَجَّلُ مِنْ وَقْتِ الْمُرَافَعَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا أَيَّامُ مَرَضِهِ وَلَا مَرَضِهَا وَلَا أَيَّامُ غَيْبَتِهَا عَنْهُ وَلَوْ لِحَجِّهَا أَوْ هُرُوبِهَا مِنْهُ فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ إنْ طَلَبَتْ وَتَأْجِيلُ الْعِنِّينِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَاضِي مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. [بَاب الرَّضَاع] (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ أَخِيهِ رَضَاعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أُخْتُهُ رَضَاعًا وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَهُ هُوَ حَقٌّ كَمَا قُلْت وَنَحْوُهُ وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ أَخْطَأْت وَصَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟ (الْجَوَابُ) : إذْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى إقْرَارِهِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنْ أَصَرَّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَذَا فِي رَضَاعِ الْخَانِيَّةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ أَخْطَأْت أَوْ وَهِمْت أَوْ نَسِيت وَصَدَّقَتْهُ فَهُمَا مُصَدَّقَانِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنَحِ وَالْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْرًا بَالِغَةً ثُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِهَا قَالَ إنَّهَا بِنْتُ ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ حَقٌّ كَمَا قُلْت وَالزَّوْجَةُ تُكَذِّبُهُ فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ حَيْثُ كَذَّبَتْهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَا مَهْرٌ لَهَا وَإِنْ دَخَلَ وَكَذَّبَتْهُ فَلَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَدْرِي أَفَنْدِي عَنْ الْمُضْمَرَاتِ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ رَضَعَ مِنْ زَوْجَةِ عَمِّهِ مَعَ بِنْتٍ لَهَا مِنْهُ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَالْآنَ بَلَغَ الصَّغِيرُ وَيُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِشَقِيقَةِ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ الرَّاضِعَةِ مِنْ أُمِّهَا فِي مُدَّتِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَافِي إذَا أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيًّا حَرُمَ عَلَيْهِ أَوْلَادُهَا مَنْ تَقَدَّمَ وَمَنْ تَأَخَّرَ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتُهُ وَكَذَا وَلَدُ وَلَدِهَا اعْتِبَارًا بِالنَّسَبِ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَخِيهِ. (أَقُولُ) وَقَوْلُهُ الرَّاضِعَةُ مِنْ أُمِّهَا إلَخْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ رَضَعَ مِنْ امْرَأَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَوْلَادُهَا مِنْ النَّسَبِ وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْهُمْ

стр. 34

أُمُّهُمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَخْبَرَتْهُ أُمُّهُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهَا مَعَهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهَا الزَّوْجَةُ فَهَلْ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَيَلْزَمُ نِصْفُ الْمَهْرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ خِزَانَةِ الْفِقْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَنَا أَرْضَعَتْهُمَا فَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ صَدَّقَهَا الزَّوْجَانِ أَوْ كَذَّبَاهَا أَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ أَمَّا إذَا صَدَّقَاهَا ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَذَّبَاهَا لَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فِي إخْبَارِهَا يُفَارِقُهَا احْتِيَاطًا وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ يُمْسِكُهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ يَبْقَى النِّكَاحُ وَلَكِنْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَحْلِفَ الزَّوْجَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنِّي أُخْتُك مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ نَكَلَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لَا يَصْدُقُ الزَّوْجُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَيَلْزَمُهُ مَهْرٌ كَامِلٌ وَإِلَّا نِصْفُ مَهْرٍ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْأَنْقِرْوِيِّ نَقْلًا عَنْهُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ ثَبَتَ بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا فِي مُدَّتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَخْتَلِ بِهَا أَصْلًا فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا ثَبَتَ الرَّضَاعُ بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى مَجْمُوعَةٌ قَدْرِي أَفَنْدِي عَنْ الْمُضْمَرَاتِ. (أَقُولُ) وَفِي قَوْلِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي كَمَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الرَّضَاعِ إلَى الْمُحِيطِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ عَلَى الرَّضَاعِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ مَاتَا أَوْ عَابَا أَيْ الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ مَعَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا الثَّلَاثَ كَذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ. اهـ. أَيْ الْمَنْظُومَةُ الْوَهْبَانِيَّةُ وَعَلَّلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَوْ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي يَثْبُتُ الرَّضَاعُ فَكَذَا لَوْ قَامَتْ عِنْدَهَا. (سُئِلَ) فِي امْرَأَتَيْنِ أَجْنَبِيَّتَيْنِ أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْلَادًا مَعْلُومِينَ لِلْأُخْرَى ثُمَّ وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى وَلَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى ثَدْيٍ وَاحِدٍ بِأَنْ لَمْ يَرْضِعْ الذَّكَرُ مِنْ أُمِّ الْأُنْثَى وَلَا الْأُنْثَى مِنْ أُمِّ الذَّكَرِ أَصْلًا فَهَلْ يَسُوغُ لِلذَّكَرِ التَّزَوُّجُ بِالْأُنْثَى؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ وَتَحِلُّ أُخْتُ أَخِيهِ رَضَاعًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ أُخْتٌ نَسَبِيَّةٌ رَضَعَتْ مِنْ امْرَأَةٍ لَهَا بِنْتٌ نِسْبِيَّةٌ فَهَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْبِنْتَ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِ أُخْتِهِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لِزَيْدٍ أَرْضَعَتْ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَدَيْنِ لِعَمْرٍو وَيُرِيدُ أَخُو زَيْدٍ التَّزَوُّجَ بِبِنْتٍ لِعَمْرٍو لَمْ تَرْضَعْ مِنْ زَوْجَةِ زَيْدٍ أَصْلًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِنْتَ أَخِيهِ بَلْ هِيَ أُخْتُ أَوْلَادِ أَخِيهِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِبِنْتِ أَخِيهِ رَضَاعًا كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْمُتُونِ وَلَمْ يَذْكُرُوهَا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَخْبَرَتْ رَجُلًا بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الرَّجُلُ وَلَا بَيِّنَةَ هُنَاكَ ثُمَّ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَخْطَأْت وَيُرِيدُ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ مَاتَتْ أُمُّهُ فَرَضَعَ مِنْ خَالَتِهِ مَعَ بِنْتٍ لَهَا فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَيُرِيدُ أَبُوهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ خَالَةٍ ابْنِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُ أُخْتُ ابْنِهِ رَضَاعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ أُخْتَ ابْنِهِ رَضَاعًا تَحِلُّ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَبِالْأَوْلَى أُخْتُ أُخْتُ ابْنِهِ رَضَاعًا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِ خَالِهِ رَضَاعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ خَالِهِ وَخَالَتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ حَلَالٌ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْبَحْرِ فَأُخْتُ خَالِهِ بِالْأَوْلَى. (أَقُولُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَالِ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ كَانَ الْخَالُ مِنْ الرَّضَاعِ وَأُمُّهُ مِنْ النَّسَبِ

стр. 35

أَوْ بِالْعَكْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا يُقَالُ فِي أُخْتِ الْخَالِ فِي مَسْأَلَتِنَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا خَالَتَهَا مِنْ الرَّضَاعِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَكَانَا رَضَعَا مِنْ جَدَّتِهَا لِأُمِّهَا فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ أَرْضَعْت زَيْدًا ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَحَلَفَتْ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ أَصْلًا وَصَدَّقَهَا زَيْدٌ عَلَى ذَلِكَ وَيُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِابْنَتِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْقُنْيَةِ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُعْطِي ثَدْيَهَا صَبِيَّةً وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ تَقُولُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَدْيِي لَبَنٌ حِينَ أَلْقَمْتهَا ثَدْيِي وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا جَازَ لِابْنِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ وَصَغِيرَةٍ رَضَعَا مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَيُرِيدُ أَبُو الصَّغِيرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّغِيرَةَ الْمَزْبُورَةَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَحِلُّ لَهُ أُخْتُ وَلَدِهِ رَضَاعًا كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى الرَّضَاعِ هَلْ تُقْبَلُ؟ (الْجَوَابُ) : حُجَّةُ الرَّضَاعِ حُجَّةُ الْمَالِ وَهُوَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَعَدْلَتَيْنِ وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ تُرِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (أَقُولُ) : أَيْ تُرِكَ احْتِيَاطًا وَذُكِرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَوْ رَجُلًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ مُحَرَّمَاتِ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ ثِقَةٌ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ وَإِنْ أَخْبَرَ بَعْدَ النِّكَاحِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُفَارِقَهَا ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى رِوَايَةٍ أَوْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ الْعَدْلِ أَوْ كَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَيْهِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ يُفْتِي لَهُمْ بِذَلِكَ احْتِيَاطًا فَأَمَّا الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى نِصَابِ الشَّهَادَةِ التَّامِّ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ نَحْوُ ذَلِكَ مُعَلَّلًا بِأَنْ تَرَكَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ تَحِلُّ لَهُ أَوْلَى مِنْ نِكَاحِ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخْبَرَ الْوَاحِدُ بِرَضَاعٍ طَارِئٍ عَلَى الْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً فَأَخْبَرَ بِأَنَّ أُمَّهُ مَثَلًا أَرْضَعَتْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِيهِ مَقْبُولٌ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَةٌ وَابْنٌ مِنْهَا ثُمَّ جَاءَتْ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ ثُمَّ أَرْضَعَتْ بِنْتَ عَمْرٍو وَيُرِيدُ زَيْدٌ تَزْوِيجَ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بِبِنْتِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَةِ زَاعِمًا أَنَّهَا تَحِلُّ لِكَوْنِهَا لَمْ تَرْضَعْ مِنْ زَوْجَتِهِ مَعَ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بَلْ بَعْدَهُ فَهَلْ حَيْثُ رَضَعَتْ مِنْ زَوْجَتِهِ صَارَتْ أُخْتَ ابْنِهِ فَلَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ الْمَذْكُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ رَضَعَ مِنْ امْرَأَةٍ وَعُمْرُهُ ثَلَاثُ سِنِينَ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ بِنْتًا عُمْرُهَا سَنَةٌ فَهَلْ يَحِلُّ لِلصَّبِيِّ التَّزَوُّجُ بِالْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ وَهِيَ سَنَتَانِ وَنِصْفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَكُونُ مُحَرِّمًا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ وَإِنْ لَمْ يُفْطَمْ وَبِهِ يُفْتِي الْقَاضِي الْإِمَامُ. اهـ. . [كِتَاب الطَّلَاق] (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَنَفِيٍّ حَلَفَ بِالْحَرَامِ لَيُحَجِّجَنَّ زَوْجَتَهُ فِي هَذَا الْعَامِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَخَرَجَ الْحَاجُّ مِنْ بَلْدَتِهِمَا ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ رَاجَعَهَا بِالْقَوْلِ ظَانًّا جَوَازَ ذَلِكَ وَحَجَّ النَّاسُ وَرَجَعُوا فِي الْعَامِ الْمَذْكُورِ وَمَضَى مِنْ حِينِ الْمُرَاجَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ مُقِيمٌ مَعَهَا مُقِرٌّ بِطَلَاقِهَا الْمَذْكُورِ وَاشْتُهِرَ طَلَاقُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَصَارَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَيُرِيدُ الْآنَ مُرَاجَعَتَهَا لِعِصْمَتِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا بَعْدَ ثُبُوتِ حَلِفِهِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَاشْتِهَارُهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَالْمُرَاجَعَةُ الْأُولَى غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ

стр. 36

بَائِنَةٌ مَلَكَتْ بِهَا نَفْسَهَا وَالْمُرَاجَعَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهَا بِدُونِ تَجْدِيدِ نِكَاحٍ وَقَبْلَ الْحِنْثِ وَحَيْثُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَإِذَا كَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ يُصَدَّقَانِ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا لِعِصْمَتِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا كَمَا نَقَلَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَبَانَهَا وَأَقَامَ مَعَهَا فَإِنْ اُشْتُهِرَ طَلَاقُهَا بَيْنَ النَّاسِ تَنْقَضِي وَإِلَّا لَا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَبَانَهَا ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا إنْ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَا إنْ مُنْكِرًا اهـ. (سُئِلَ) فِي قَوْلِهِ رُوحِي طَالِقٌ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ هُوَ رَجْعِيٌّ كَمَا أَفْتَى بِهِ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْ فَتَاوِيهُمَا وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيِّ لَوْ عَرَفَ الطَّلَاقَ بِإِقْرَارِهِ يُسْمَعُ دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَازِعٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّك اسْتَثْنَيْت مَوْصُولًا وَهُوَ لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ هَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِمَا؟ (الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْغَضَبِ يَصِيرُ بِحَالٍ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ وَلَا يُحْفَظُ مَا يَجْرِي جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِلَّا فَلَا قَاضِي خَانْ مِنْ كِتَابِ التَّعْلِيقِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهَا فَرِحَتْ بِمَوْتِ أَخِيهَا كَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : يُسْأَلُ مِنْهَا عَنْ فَرَحِهَا فَإِنْ أَخْبَرَتْ بِهِ لَا يَقَعُ وَإِنْ أَخْبَرَتْ أَنَّهَا لَمْ تَفْرَحْ بِذَلِكَ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَكَثَتْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَتْ حِضْت وَاطَّهَرَتْ وَاغْتَسَلَتْ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَخْبَرَتْ عَمَّا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِطَلَاقِهَا وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِحُجَّةٍ لِأَنَّهَا تَدَّعِي طَلَاقًا عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا كَالطُّهْرِ وَالْحَيْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ طَلَاقِهَا إنْ كَانَ مَا ادَّعَتْ مِنْ الشَّرْطِ قَائِمًا وَقْتَ الْإِخْبَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا وَقْتَ الْإِخْبَارِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعِ إخْبَارِ الْمَرْأَةِ عَمَّا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ هِيَ قَوْلُهُمْ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَرَاجِعْهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَةَ بَائِنًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ صَاحِبُ فِرَاشٍ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهَا لِذَلِكَ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَهَلْ تَرِثُ مِنْهُ؟ (الْجَوَابُ) : تَرِثُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ وَقْتَ الطَّلَاقِ مِمَّنْ يَرِثُ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْفُصُولَيْنِ وَقَاضِي خَانْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ يَرِثُهَا الزَّوْجُ لَا لَوْ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَا لَوْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ بِأَمْرِهَا لَا تَرِثُهُ فَلَوْ أَبَانَهَا بِلَا أَمْرِهَا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ عِنْدَنَا لَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّهَا فُصُولَيْنِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ آخِرَ الْكِتَابِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ رَفِيقٍ لَهُ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَاتٌ صَدَرَتْ الْمُشَاجَرَةُ لِأَجْلِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ أَيْ الرَّفِيقُ لَوْ تَرَاءَى لِي فِي الْمَاءِ لَا أَشْرَبُهُ قَاصِدًا فِي ذَلِكَ عَدَمَ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ مِنْ بَعْدُ فَهَلْ إذَا رَافَقَهُ وَلَمْ يُعَامِلْهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ زَيْدًا أَخَذَ مِنْهُ سَفَرْجَلَةً فَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرَّ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُسَافِرَنَّ مِنْ بَلْدَتِهِ وَسَكَتَ فَقَالَ عَمْرٌو وَتَعُودُ سَرِيعًا فَقَالَ وَلَا أَعُودُ مَا لَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ وَسَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ وَمَكَثَ بِهَا نَحْوُ شَهْرٍ ثُمَّ عَادَ إلَى بَلْدَتِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَلْحَقُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِحَلِفِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَلْحَقَ بِالْيَمِينِ الْمَعْقُودِ بَعْدَ سُكُوتِهِ شَرْطًا إنْ كَانَ الشَّرْطُ لَهُ لَا يُلْتَحَقُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ عَلَيْهِ يُلْتَحَقُ

стр. 37

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُلْتَحَقُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ ابْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ عَدَمُ الِالْتِحَاقِ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي الْحَالَيْنِ وَبِهِ يُفْتِي. اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا إنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِانْقِطَاعِ النَّفْسِ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّ السُّكُوتَ لِانْقِطَاعِ النَّفَسِ لَا يَفْصِلُ. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَعْدَ سَاعَةٍ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهَلْ بَانَتْ بِالْأُولَى لَا إلَى عِدَّةٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّانِي؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ كُلَّ لَفْظٍ إيقَاعٌ عَلَى حِدَةٍ فَتَبَيَّنَ بِالْأَوْلَى بِلَا عِدَّةٍ فَتُصَادِفُهَا الثَّانِيَةُ وَهِيَ بَائِنَةٌ فَلَا يَقَعُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ فَلَهُ عَقْدُ نِكَاحِهِ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بِذِمَّتِهِ لِزَوْجَتِهِ دَيْنٌ مُقَسَّطٌ عَلَيْهِ كُلُّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ فَحَلَفَ لَهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهَا كُلُّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ كَسَرَ لَهَا مِنْ الْقِسْطِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِصْرِيَّةً لِإِعْسَارِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : بِمُقْتَضَى مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَجْزِ أَنْ لَا يُمْكِنُ الْبِرُّ أَصْلًا فَحَيْثُ أَمْكَنَهُ الْبِرُّ بِنَحْوِ اسْتِقْرَاضٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَبَرَّ وَقَعَ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُسَافِرَ حَتَّى يُعْطِيَ زَوْجَتَهُ خَرْجِيَّةً فَسَافَرَ وَلَمْ يُعْطِهَا خَرْجِيَّةً وَادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَقَعُ طَلَاقُ السَّاهِي قَضَاءً فَقَطْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مُتَرَادِفَانِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ رُوحِي طَالِقٌ وَكَرَّرَهَا ثَلَاثًا نَاوِيًا بِذَلِكَ جَمِيعِهِ وَاحِدَةً وَتَأْكِيدًا لِلْأُولَى وَزَجَرَهَا وَتَخْوِيفَهَا وَهُوَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الْعَظِيم أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ لَا غَيْرَهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ دِيَانَةً حَيْثُ نَوَاهَا فَقَطْ وَلَهُ مُرَاجَعَةُ زَوْجَتِهِ فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ إذْنِهَا حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَضَاءً لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ التَّأْسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ تَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً أَنَّهُ قَصَدَ التَّأْكِيدَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ دِيَانَةً حَيْثُ نَوَاهَا فَقَطْ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ إذْنِهَا حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ لِأَنَّ رُوحِي طَالِقٌ رَجْعِيٌّ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَالتُّمُرْتَاشِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا رُوحِي فَقَطْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ إذْ هُوَ كَاذْهَبِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ قَصْدًا لِتَأْكِيدٍ إلَّا بِيَمِينِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ. وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت بِهِ التَّكْرَارَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَفِي الْقَضَاءِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا. اهـ. وَمِثْله فِي الْأَشْبَاهِ وَالْحَدَّادِيِّ وَزَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالْقَاضِي فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ إذَا سَمِعْت مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ عَلِمْت بِهِ لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ إلَّا الظَّاهِرَ. اهـ. (سُئِلَ) فِي الرَّجُلِ إذَا شَكَّ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْ لَا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَقَعُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَيْ فِي قَاعِدَةِ الْأَصْلِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. (سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ مَا دَامَ فُلَانٌ شَيْخًا فِيهَا وَرَحَلَ مِنْهَا فَوْرًا بِزَوْجَتِهِ، وَجَمِيعُ مَالِهِ فِيهَا ثُمَّ عُزِلَ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ عَنْ الْمَشْيَخَةِ وَنُصِّبَ غَيْرُهُ شَيْخًا مَكَانَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْحَالِفُ إلَى الْقَرْيَةِ وَسَكَنَ فِيهَا وَعَادَ الشَّيْخُ الْمَعْزُولُ إلَى الْمَشْيَخَةِ فَهَلْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِعَزْلِ الشَّيْخِ الْمَزْبُورِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ عَادَ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ لِلْمَشْيَخَةِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ: كَلِمَةُ مَا زَالَ وَمَا دَامَ وَمَا كَانَ غَايَةٌ تَنْتَهِي الْيَمِينُ بِهَا. وَقَالَ الْعَلَائِيُّ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا مَا دَامَ بِبُخَارَى فَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَ فَفَعَلَ لَا يَحْنَثُ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ وَكَذَا لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ مَا دَامَ فِي مِلْكِ فُلَانٍ فَبَاعَ فُلَانٌ بَعْضَهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَاقِيهِ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ بِبَيْعِ الْبَعْضِ. اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ وَالشَّيْخُ الْحَائِكُ وَصُورَةُ مَا أَجَابَ بِهِ الرَّمْلِيُّ الْأَصْلُ

стр. 38

أَنَّ الْحَلِفَ إذَا جُعِلَ غَايَةً وَفَاتَتْ تَبْطُلُ الْيَمِينُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَخَرَّجُوا عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا فَقَوْلُ الْحَالِفِ مَا دَامَ أَوْ كَانَ أَوْ اسْتَمَرَّ أَوْ اسْتَقَرَّ أَوْ طُولُ مَا الْأَمْرُ كَذَا وَمَا زَالَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ التَّوْقِيتَ يَقْتَضِي الدَّوَامَ وَعَدَمَ الِانْقِطَاعِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فَإِذَا زَالَتْ الدَّيْمُومِيَّةُ وَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَقَدْ فَعَلَهُ وَالْيَمِينُ مُنْتَهِيَةٌ فَلَا يَحْنَثُ صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى وَفَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَفَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ وَالْعُيُونِ وَالْبَحْرِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْلَ مُسْتَفِيضٌ فِي الْمَسْأَلَةِ اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا خَمْسَةَ قُرُوشٍ وَأَنَّهُ سَافَرَ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا وَقَالَ دَفَعْت وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَا بَيِّنَةَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ نَقْلُ الْمَسْأَلَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُ صِهْرَهُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهَلْ إذَا سَاكَنَهُ فِيهَا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يَحْنَثُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ فِي دَارٍ بِالْكُوفَةِ حَتَّى لَوْ سَكَنَ الْحَالِفُ فِي دَارٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ هِيَ الْمُخَالَطَةُ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إذَا سَكَنَا فِي دَارَيْنِ وَتَخْصِيصُ الْكُوفَةِ بِالذِّكْرِ لِتَخْصِيصِ الْيَمِينِ بِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثُ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي غَيْرِهَا إلَّا إذَا نَوَى أَنْ لَا يَسْكُنَ هُوَ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ شَدَّدَ الْأَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهُوَ عَلَى أَنْ يُسَاكِنَهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي الدُّنْيَا ذَخِيرَةٌ مِنْ الْأَيْمَانِ فِي نَوْعٍ آخَرَ فِي السُّكْنَى. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ مُوَافِقَةٌ لِأُمِّهَا مُطِيعَةٌ لَهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَسْكَنٍ عَلَى حِدَةٍ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا دُمْت مَعَ أُمِّك تَكُونِي طَالِقَةً فَانْقَطَعَتْ عَنْ مُوَافَقَتِهَا وَإِطَاعَتِهَا مُدَّةً وَلَفْظُ تَكُونِي مُغَلَّبٌ فِي الْحَالِ وَنِيَّتُهُ فِي الْمَعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُوَافَقَةِ وَالْإِطَاعَةِ لَهَا فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : صِيغَةُ الْمُضَارِعِ لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا إذَا غَلَبَ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَحَيْثُ تَرَكَتْ ذَلِكَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَإِذَا عَادَتْ لِمُوَافَقَتِهَا وَإِطَاعَتِهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ كَلِمَةَ مَا دَامَ غَايَةٌ يَنْتَهِي الْيَمِينُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ. (سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ خَادِمِينَ فِي بَابِ حَاكِمٍ حَلَفُوا بِالطَّلَاقِ إنْ عَادَ زَيْدٌ لِخِدْمَتِهِ لَيَخْرُجُونَ مِنْ بَابِهِ فَإِذَا عَادَ زَيْدٌ لِخِدْمَتِهِ كَمَا كَانَ وَخَرَجَ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْبَابِ وَتَرَكُوا الْخِدْمَةَ مُدَّةً فَهَلْ بَرُّوا بِيَمِينِهِمْ وَإِذَا عَادُوا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى بَابِهِ وَخَدَمُوا لَا يَقَعُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ دَارَ أَبِيهَا إلَى سَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فِي السَّنَتَيْنِ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ لِتَرِكَتِهِ فَهَلْ إذَا دَخَلَتْ الدَّارَ الْآنَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَمَاتَ صَاحِبُ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا بَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَصَلَ لَهُ دَهَشٌ زَالَ بِهِ عَقْلُهُ وَصَارَ لَا شُعُورَ لَهُ لِأَمْرٍ عَرَضَ لَهُ مِنْ ذَهَابِ مَالِهِ وَقَتْلِ ابْنِ خَالِهِ فَقَالَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَا رَبِّ أَنْتَ تَشْهَدُ عَلَى أَنِّي طَلَّقْت فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ يَعْنِي زَوْجَتَهُ الْمَخْصُوصَةَ بِالثَّلَاثِ عَلَى أَرْبَعِ مَذَاهِبِ الْمُسْلِمِينَ كُلَّمَا حَلَّتْ تَحْرُمُ فَهَلْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟ (الْجَوَابُ) : الدَّهَشُ هُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ مِنْ ذَهْلٍ أَوْ وَلَهٍ وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّنْوِيرِ والتتارخانية وَغَيْرِهِمَا بِعَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمَدْهُوشِ فَعَلَى هَذَا حَيْثُ حَصَلَ لِلرَّجُلِ دَهَشٌ زَالَ بِهِ عَقْلُهُ وَصَارَ لَا شُعُورَ لَهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ عُرِفَ

стр. 39

مِنْهُ الدَّهَشُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَضَاءً إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ عُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّهَا تَرُوحُ طَالِقَةً وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا وَقَدْ غَلَبَ الْمُضَارِعُ فِي الْحَالِ فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا إذْنِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى أُخْتِهِ الْبَالِغَةِ السَّاكِنَةِ فِي دَارِ أَبِي زَوْجِهَا قَائِلًا لَا أُخَلِّيك تَسْكُنِينَ مَعَ حَمَاتِك فِي الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَالرَّجُلُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَ مُسَاكَنَتِهَا بِالْفِعْلِ فَهَلْ إذَا مَنَعَهَا بِالْقَوْلِ يَصِيرُ بَارًّا وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهَا بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ فِي الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَرَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيِّ رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدَعُ فُلَانًا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ بِالْفِعْلِ حَتَّى دَخَلَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَيَكُونُ شَرْطُ بِرِّهِ الْمَنْعَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلَ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ حَانِثًا. اهـ. خَانِيَّةٌ مِنْ الْأَيْمَانِ مِنْ فَصْلِ التَّزْوِيجِ. (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ أَهْلِ زَوْجَتِهِ فَوَقَفَ عِنْدَ بَابِهَا فَتَلَّتْهُ حَمَاتُهُ وَدَفَعَهُ ابْنُهَا حَتَّى أُدْخِلَ مُكْرَهًا غَيْرَ رَاضٍ بِالدُّخُولِ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ مُكْرَهًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُدْخِلَ بِسَبَبِ التَّلِّ وَالدَّفْعِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ عَدَمُهُ حَتَّى لَمْ يُسْنَدْ إلَيْهِ الدُّخُولُ كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ بِالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَكُونُ بِالتَّوَعُّدِ وَخَوْفِ التَّلَفِ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لَمَّا عُرِفَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَعْدَمُ الْفِعْلَ عِنْدَنَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلَهُ حَنِثَ وَلَوْ أُوجِرَهُ فِي حَلْقِهِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ وَأَدْخَلَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ. فَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ الرِّيحِ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَافْهَمْ فَقَدْ خَفَى كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى بَعْضِ النَّاظِرِينَ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ زَيْدٌ دَخَلَ عَمْرٌو عِنْدَ زَوْجَتِك يَفْعَلُ شَيْئًا فَاحِشًا فَقَالَ الرَّجُلُ إنْ كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَصْدُرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ مَا ذُكِرَ لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُقُوعُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ غَيْرُهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ يَا عَرِصُ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت عَرِصًا تَكُونِي طَالِقَةً ثَلَاثًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْغَضَبِ تَطْلُقُ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُجَازَاةِ وَإِنْ قَالَ نَوَيْت التَّعْلِيقَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَضَبِ وَنَوَى بِهِ التَّعْلِيقَ وَلَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِالشَّرْطِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا يَا سَفَلَةُ أَوْ يَا قَرْطَبَانُ أَوْ يَا كشخان أَوْ شَيْئًا مِنْ الشَّتْمِ فَقَالَ الزَّوْجُ إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ كَمَا قَالَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ ظَاهِرًا جَزَاءً لِإِيذَاءِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ نَوَيْت بِهِ التَّعْلِيقَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ ظَاهِرًا وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ عَلَى الْمُجَازَاةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ التَّعْلِيقِ قَضَاءً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ يَنْوِي فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ نَوَيْت بِهِ التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِلَّا فَلَا خَانِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ التَّعْلِيقِ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْد ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلِ الْمُجَازَاةِ وَقَالَ آخَرُ إنَّ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَعَلَى الْمُجَازَاةِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ عَلَيَّ الْحَرَامُ لَتَذْهَبِينَ فِي غَدٍ إلَى بَيْتِ أَهْلِك وَأُعْطِيَنَّك

стр. 40

حَقَّك يَعْنِي مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا فَذَهَبَتْ فِي الْغَدِ لِبَيْتِ أَهْلِهَا وَدَفَعَ لَهَا مُؤَخَّرَهَا وَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهَا فَامْتَنَعَتْ مِنْ أَخْذِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَرَّ بِحَلِفِهِ لَأَقْضِيَنَّ مَالَك الْيَوْمَ لَوْ وَجَدَهُ فَأَعْطَاهُ فَلَمْ يُقْبَلْ فَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ لَوْ أَرَادَ قَبَضَهُ وَإِلَّا لَا تَنْوِيرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانَ فُلَانٍ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَكَانَ حَلِفُهُ فِي جُمُعَةِ عِيدِ الْأَضْحَى فَلَمْ يَدْخُلْهُ حَتَّى مَضَتْ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ فَهَلْ إذَا دَخَلَهُ الْآنَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحَرَامُ؟ (الْجَوَابُ) : الْأَيَّامُ مَعْرِفَةٌ تَنْصَرِفُ إلَى عَشْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ صَاحِبَاهُ تَقَعُ عَلَى جُمُعَةٍ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى فَحَيْثُ مَضَى مِنْ حَلِفِهِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ لَا يَحْنَثُ إذَا دَخَلَ الْمَكَانَ الْمَزْبُورُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَبَ مِنْهُ أَخُو زَوْجَتِهِ طَلَاقَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ فُلَانٌ وَكِيلِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَلَّقَهَا فُلَانٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ الْمُوَكِّلُ الثَّلَاثَ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ (الْجَوَابُ) : الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى الزَّوْجُ الثَّلَاثَ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَقَعُ وَاحِدَةً كَازَرُونِيٌّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الطَّلَاقِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الْوَكِيلِ وَفِيهَا وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَقَعُ وَاحِدَةً. اهـ. لَكِنْ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا حَيْثُ أَنْشَأَ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ وَذَكَرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ صَكٍّ يَبْطُلُ كُلُّهُ وَعِنْدَهُمَا آخِرُهُ فَقَطْ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَهُنَا أُضِيفَ الْإِنْشَاءُ الْمَذْكُورُ إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَهُوَ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَتَزَوَّجَنَّ قَبْلَ مَجِيءِ الْحَاجِّ فَعَقَدَ عَقْدَهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى جَاءَ الْحَاجُّ فَهَلْ بَرَّ بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مَنْ فَصْلِ تَعَارُضِ الْعُرْفِ مَعَ الشَّرْعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ فُلَانَةَ حَنِثَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ النِّكَاحُ شَرْعًا لَا بِالْوَطْءِ كَمَا فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ بِخِلَافِ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ فَإِنَّهُ لِلْوَطْءِ. اهـ. وَهَذَا فِي النِّكَاحِ فَفِي التَّزَوُّجِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصِّحَاحِ النِّكَاحُ الْوَطْءُ وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدُ تَقُولُ نَكَحْتهَا وَنَكَحَتْ هِيَ أَيْ تَزَوَّجْت وَهِيَ نَاكِحٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَيْ ذَاتُ زَوْجٍ. اهـ. فَفَسَّرَ النِّكَاحَ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ بِالتَّزَوُّجِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سُئِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَقَالَ أَنَا طَلَّقَتْهَا وَعَدَّيْت عَنْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا بَلْ أَخْبَرَ كَاذِبًا فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْعَلَائِيِّ عَنْ شَرْحِ نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَنَى بِهِ الْإِخْبَارَ كَذِبًا وَقَعَ قَضَاءً إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا يَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً. اهـ. وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَالْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فَشَارَكَهُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ شَارَكَهُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَحْنَثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. . (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَزَبٍ قَالَ بِالتُّرْكِيَّةِ مَا مَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الَّذِي أَخَذْته وَاَلَّذِي آخُذُهُ يَعْنِي النِّكَاحَ يَكُونَانِ طَالِقَتَيْنِ وَيُرِيدُ التَّزَوُّجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟ (الْجَوَابُ) : إذَا عَقَدَ نِكَاحَهُ فُضُولِيٌّ وَأَجَازَ هُوَ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي وَالْمَسْأَلَةُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الثَّانِي مِنْ الطَّلَاقِ قَالَ لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَعْقِدَ فُضُولِيٌّ بَيْنَهُمَا عَقْدَ النِّكَاحِ فَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ وَلَا يَحْنَثُ اهـ. وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا سُؤَالًا وَجَدَهُ بِخَطِّ جَدِّهِ الْمَرْحُومِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ وَهُوَ سُئِلَ فِي رَجُلٍ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَإِنْ عَقَدَ لِي النِّكَاحَ فُضُولِيٌّ أَوْ أَجَزْت بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَتَكُونُ طَالِقًا ثَلَاثًا أَيْضًا وَأَرَادَ التَّزَوُّجَ فَكَيْفَ الْحِيلَةُ الْجَوَابُ لَهُ
следующие страницы →