Полный текст (687 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
بَائِنَةٌ مَلَكَتْ بِهَا نَفْسَهَا وَالْمُرَاجَعَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهَا بِدُونِ تَجْدِيدِ نِكَاحٍ وَقَبْلَ الْحِنْثِ وَحَيْثُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَإِذَا كَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ يُصَدَّقَانِ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا لِعِصْمَتِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا كَمَا نَقَلَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَبَانَهَا وَأَقَامَ مَعَهَا فَإِنْ اُشْتُهِرَ طَلَاقُهَا بَيْنَ النَّاسِ تَنْقَضِي وَإِلَّا لَا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَبَانَهَا ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا إنْ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَا إنْ مُنْكِرًا اهـ.
(سُئِلَ) فِي قَوْلِهِ رُوحِي طَالِقٌ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ هُوَ رَجْعِيٌّ كَمَا أَفْتَى بِهِ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْ فَتَاوِيهُمَا وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيِّ لَوْ عَرَفَ الطَّلَاقَ بِإِقْرَارِهِ يُسْمَعُ دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(أَقُولُ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَازِعٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّك اسْتَثْنَيْت مَوْصُولًا وَهُوَ لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ هَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْغَضَبِ يَصِيرُ بِحَالٍ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ وَلَا يُحْفَظُ مَا يَجْرِي جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِلَّا فَلَا قَاضِي خَانْ مِنْ كِتَابِ التَّعْلِيقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهَا فَرِحَتْ بِمَوْتِ أَخِيهَا كَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يُسْأَلُ مِنْهَا عَنْ فَرَحِهَا فَإِنْ أَخْبَرَتْ بِهِ لَا يَقَعُ وَإِنْ أَخْبَرَتْ أَنَّهَا لَمْ تَفْرَحْ بِذَلِكَ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَكَثَتْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَتْ حِضْت وَاطَّهَرَتْ وَاغْتَسَلَتْ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَخْبَرَتْ عَمَّا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِطَلَاقِهَا وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِحُجَّةٍ لِأَنَّهَا تَدَّعِي طَلَاقًا عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا كَالطُّهْرِ وَالْحَيْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ طَلَاقِهَا إنْ كَانَ مَا ادَّعَتْ مِنْ الشَّرْطِ قَائِمًا وَقْتَ الْإِخْبَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا وَقْتَ الْإِخْبَارِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي نَوْعِ إخْبَارِ الْمَرْأَةِ عَمَّا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ هِيَ قَوْلُهُمْ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَرَاجِعْهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَةَ بَائِنًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ صَاحِبُ فِرَاشٍ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهَا لِذَلِكَ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَهَلْ تَرِثُ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : تَرِثُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ وَقْتَ الطَّلَاقِ مِمَّنْ يَرِثُ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْفُصُولَيْنِ وَقَاضِي خَانْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ يَرِثُهَا الزَّوْجُ لَا لَوْ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَا لَوْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ بِأَمْرِهَا لَا تَرِثُهُ فَلَوْ أَبَانَهَا بِلَا أَمْرِهَا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ عِنْدَنَا لَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّهَا فُصُولَيْنِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ آخِرَ الْكِتَابِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ رَفِيقٍ لَهُ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَاتٌ صَدَرَتْ الْمُشَاجَرَةُ لِأَجْلِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ أَيْ الرَّفِيقُ لَوْ تَرَاءَى لِي فِي الْمَاءِ لَا أَشْرَبُهُ قَاصِدًا فِي ذَلِكَ عَدَمَ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ مِنْ بَعْدُ فَهَلْ إذَا رَافَقَهُ وَلَمْ يُعَامِلْهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ زَيْدًا أَخَذَ مِنْهُ سَفَرْجَلَةً فَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرَّ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُسَافِرَنَّ مِنْ بَلْدَتِهِ وَسَكَتَ فَقَالَ عَمْرٌو وَتَعُودُ سَرِيعًا فَقَالَ وَلَا أَعُودُ مَا لَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ وَسَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ وَمَكَثَ بِهَا نَحْوُ شَهْرٍ ثُمَّ عَادَ إلَى بَلْدَتِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَلْحَقُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِحَلِفِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَلْحَقَ بِالْيَمِينِ الْمَعْقُودِ بَعْدَ سُكُوتِهِ شَرْطًا إنْ كَانَ الشَّرْطُ لَهُ لَا يُلْتَحَقُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ عَلَيْهِ يُلْتَحَقُ
стр. 37
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُلْتَحَقُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ ابْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ عَدَمُ الِالْتِحَاقِ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي الْحَالَيْنِ وَبِهِ يُفْتِي. اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا إنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِانْقِطَاعِ النَّفْسِ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّ السُّكُوتَ لِانْقِطَاعِ النَّفَسِ لَا يَفْصِلُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَعْدَ سَاعَةٍ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهَلْ بَانَتْ بِالْأُولَى لَا إلَى عِدَّةٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّانِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ كُلَّ لَفْظٍ إيقَاعٌ عَلَى حِدَةٍ فَتَبَيَّنَ بِالْأَوْلَى بِلَا عِدَّةٍ فَتُصَادِفُهَا الثَّانِيَةُ وَهِيَ بَائِنَةٌ فَلَا يَقَعُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ فَلَهُ عَقْدُ نِكَاحِهِ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بِذِمَّتِهِ لِزَوْجَتِهِ دَيْنٌ مُقَسَّطٌ عَلَيْهِ كُلُّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ فَحَلَفَ لَهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهَا كُلُّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ كَسَرَ لَهَا مِنْ الْقِسْطِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِصْرِيَّةً لِإِعْسَارِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : بِمُقْتَضَى مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَجْزِ أَنْ لَا يُمْكِنُ الْبِرُّ أَصْلًا فَحَيْثُ أَمْكَنَهُ الْبِرُّ بِنَحْوِ اسْتِقْرَاضٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَبَرَّ وَقَعَ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُسَافِرَ حَتَّى يُعْطِيَ زَوْجَتَهُ خَرْجِيَّةً فَسَافَرَ وَلَمْ يُعْطِهَا خَرْجِيَّةً وَادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَقَعُ طَلَاقُ السَّاهِي قَضَاءً فَقَطْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مُتَرَادِفَانِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ رُوحِي طَالِقٌ وَكَرَّرَهَا ثَلَاثًا نَاوِيًا بِذَلِكَ جَمِيعِهِ وَاحِدَةً وَتَأْكِيدًا لِلْأُولَى وَزَجَرَهَا وَتَخْوِيفَهَا وَهُوَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الْعَظِيم أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ لَا غَيْرَهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ دِيَانَةً حَيْثُ نَوَاهَا فَقَطْ وَلَهُ مُرَاجَعَةُ زَوْجَتِهِ فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ إذْنِهَا حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَضَاءً لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ التَّأْسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ تَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً أَنَّهُ قَصَدَ التَّأْكِيدَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ دِيَانَةً حَيْثُ نَوَاهَا فَقَطْ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ إذْنِهَا حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ لِأَنَّ رُوحِي طَالِقٌ رَجْعِيٌّ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَالتُّمُرْتَاشِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا رُوحِي فَقَطْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ إذْ هُوَ كَاذْهَبِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ قَصْدًا لِتَأْكِيدٍ إلَّا بِيَمِينِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ.
وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت بِهِ التَّكْرَارَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَفِي الْقَضَاءِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا. اهـ. وَمِثْله فِي الْأَشْبَاهِ وَالْحَدَّادِيِّ وَزَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالْقَاضِي فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ إذَا سَمِعْت مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ عَلِمْت بِهِ لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ إلَّا الظَّاهِرَ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي الرَّجُلِ إذَا شَكَّ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْ لَا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَقَعُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَيْ فِي قَاعِدَةِ الْأَصْلِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ مَا دَامَ فُلَانٌ شَيْخًا فِيهَا وَرَحَلَ مِنْهَا فَوْرًا بِزَوْجَتِهِ، وَجَمِيعُ مَالِهِ فِيهَا ثُمَّ عُزِلَ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ عَنْ الْمَشْيَخَةِ وَنُصِّبَ غَيْرُهُ شَيْخًا مَكَانَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْحَالِفُ إلَى الْقَرْيَةِ وَسَكَنَ فِيهَا وَعَادَ الشَّيْخُ الْمَعْزُولُ إلَى الْمَشْيَخَةِ فَهَلْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِعَزْلِ الشَّيْخِ الْمَزْبُورِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ عَادَ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ لِلْمَشْيَخَةِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ: كَلِمَةُ مَا زَالَ وَمَا دَامَ وَمَا كَانَ غَايَةٌ تَنْتَهِي الْيَمِينُ بِهَا.
وَقَالَ الْعَلَائِيُّ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا مَا دَامَ بِبُخَارَى فَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَ فَفَعَلَ لَا يَحْنَثُ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ وَكَذَا لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ مَا دَامَ فِي مِلْكِ فُلَانٍ فَبَاعَ فُلَانٌ بَعْضَهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَاقِيهِ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ بِبَيْعِ الْبَعْضِ. اهـ.
وَأَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ وَالشَّيْخُ الْحَائِكُ وَصُورَةُ مَا أَجَابَ بِهِ الرَّمْلِيُّ الْأَصْلُ
стр. 38
أَنَّ الْحَلِفَ إذَا جُعِلَ غَايَةً وَفَاتَتْ تَبْطُلُ الْيَمِينُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَخَرَّجُوا عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا فَقَوْلُ الْحَالِفِ مَا دَامَ أَوْ كَانَ أَوْ اسْتَمَرَّ أَوْ اسْتَقَرَّ أَوْ طُولُ مَا الْأَمْرُ كَذَا وَمَا زَالَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ التَّوْقِيتَ يَقْتَضِي الدَّوَامَ وَعَدَمَ الِانْقِطَاعِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فَإِذَا زَالَتْ الدَّيْمُومِيَّةُ وَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَقَدْ فَعَلَهُ وَالْيَمِينُ مُنْتَهِيَةٌ فَلَا يَحْنَثُ صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى وَفَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَفَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ وَالْعُيُونِ وَالْبَحْرِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْلَ مُسْتَفِيضٌ فِي الْمَسْأَلَةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا خَمْسَةَ قُرُوشٍ وَأَنَّهُ سَافَرَ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا وَقَالَ دَفَعْت وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَا بَيِّنَةَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ نَقْلُ الْمَسْأَلَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُ صِهْرَهُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهَلْ إذَا سَاكَنَهُ فِيهَا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ فِي دَارٍ بِالْكُوفَةِ حَتَّى لَوْ سَكَنَ الْحَالِفُ فِي دَارٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ هِيَ الْمُخَالَطَةُ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إذَا سَكَنَا فِي دَارَيْنِ وَتَخْصِيصُ الْكُوفَةِ بِالذِّكْرِ لِتَخْصِيصِ الْيَمِينِ بِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثُ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي غَيْرِهَا إلَّا إذَا نَوَى أَنْ لَا يَسْكُنَ هُوَ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ شَدَّدَ الْأَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهُوَ عَلَى أَنْ يُسَاكِنَهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي الدُّنْيَا ذَخِيرَةٌ مِنْ الْأَيْمَانِ فِي نَوْعٍ آخَرَ فِي السُّكْنَى.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ مُوَافِقَةٌ لِأُمِّهَا مُطِيعَةٌ لَهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَسْكَنٍ عَلَى حِدَةٍ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا دُمْت مَعَ أُمِّك تَكُونِي طَالِقَةً فَانْقَطَعَتْ عَنْ مُوَافَقَتِهَا وَإِطَاعَتِهَا مُدَّةً وَلَفْظُ تَكُونِي مُغَلَّبٌ فِي الْحَالِ وَنِيَّتُهُ فِي الْمَعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُوَافَقَةِ وَالْإِطَاعَةِ لَهَا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : صِيغَةُ الْمُضَارِعِ لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا إذَا غَلَبَ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَحَيْثُ تَرَكَتْ ذَلِكَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَإِذَا عَادَتْ لِمُوَافَقَتِهَا وَإِطَاعَتِهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ كَلِمَةَ مَا دَامَ غَايَةٌ يَنْتَهِي الْيَمِينُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ خَادِمِينَ فِي بَابِ حَاكِمٍ حَلَفُوا بِالطَّلَاقِ إنْ عَادَ زَيْدٌ لِخِدْمَتِهِ لَيَخْرُجُونَ مِنْ بَابِهِ فَإِذَا عَادَ زَيْدٌ لِخِدْمَتِهِ كَمَا كَانَ وَخَرَجَ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْبَابِ وَتَرَكُوا الْخِدْمَةَ مُدَّةً فَهَلْ بَرُّوا بِيَمِينِهِمْ وَإِذَا عَادُوا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى بَابِهِ وَخَدَمُوا لَا يَقَعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ دَارَ أَبِيهَا إلَى سَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فِي السَّنَتَيْنِ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ لِتَرِكَتِهِ فَهَلْ إذَا دَخَلَتْ الدَّارَ الْآنَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَمَاتَ صَاحِبُ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا بَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَصَلَ لَهُ دَهَشٌ زَالَ بِهِ عَقْلُهُ وَصَارَ لَا شُعُورَ لَهُ لِأَمْرٍ عَرَضَ لَهُ مِنْ ذَهَابِ مَالِهِ وَقَتْلِ ابْنِ خَالِهِ فَقَالَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَا رَبِّ أَنْتَ تَشْهَدُ عَلَى أَنِّي طَلَّقْت فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ يَعْنِي زَوْجَتَهُ الْمَخْصُوصَةَ بِالثَّلَاثِ عَلَى أَرْبَعِ مَذَاهِبِ الْمُسْلِمِينَ كُلَّمَا حَلَّتْ تَحْرُمُ فَهَلْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟
(الْجَوَابُ) : الدَّهَشُ هُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ مِنْ ذَهْلٍ أَوْ وَلَهٍ وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّنْوِيرِ والتتارخانية وَغَيْرِهِمَا بِعَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمَدْهُوشِ فَعَلَى هَذَا حَيْثُ حَصَلَ لِلرَّجُلِ دَهَشٌ زَالَ بِهِ عَقْلُهُ وَصَارَ لَا شُعُورَ لَهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ عُرِفَ
стр. 39
مِنْهُ الدَّهَشُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَضَاءً إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ عُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّهَا تَرُوحُ طَالِقَةً وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا وَقَدْ غَلَبَ الْمُضَارِعُ فِي الْحَالِ فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا إذْنِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى أُخْتِهِ الْبَالِغَةِ السَّاكِنَةِ فِي دَارِ أَبِي زَوْجِهَا قَائِلًا لَا أُخَلِّيك تَسْكُنِينَ مَعَ حَمَاتِك فِي الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَالرَّجُلُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَ مُسَاكَنَتِهَا بِالْفِعْلِ فَهَلْ إذَا مَنَعَهَا بِالْقَوْلِ يَصِيرُ بَارًّا وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهَا بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ فِي الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَرَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيِّ رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَدَعُ فُلَانًا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ بِالْفِعْلِ حَتَّى دَخَلَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَيَكُونُ شَرْطُ بِرِّهِ الْمَنْعَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلَ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ حَانِثًا. اهـ. خَانِيَّةٌ مِنْ الْأَيْمَانِ مِنْ فَصْلِ التَّزْوِيجِ.
(أَقُولُ) وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ أَهْلِ زَوْجَتِهِ فَوَقَفَ عِنْدَ بَابِهَا فَتَلَّتْهُ حَمَاتُهُ وَدَفَعَهُ ابْنُهَا حَتَّى أُدْخِلَ مُكْرَهًا غَيْرَ رَاضٍ بِالدُّخُولِ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ مُكْرَهًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُدْخِلَ بِسَبَبِ التَّلِّ وَالدَّفْعِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ عَدَمُهُ حَتَّى لَمْ يُسْنَدْ إلَيْهِ الدُّخُولُ كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ بِالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَكُونُ بِالتَّوَعُّدِ وَخَوْفِ التَّلَفِ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لَمَّا عُرِفَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَعْدَمُ الْفِعْلَ عِنْدَنَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلَهُ حَنِثَ وَلَوْ أُوجِرَهُ فِي حَلْقِهِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ وَأَدْخَلَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ. فَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ الرِّيحِ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَافْهَمْ فَقَدْ خَفَى كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى بَعْضِ النَّاظِرِينَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ زَيْدٌ دَخَلَ عَمْرٌو عِنْدَ زَوْجَتِك يَفْعَلُ شَيْئًا فَاحِشًا فَقَالَ الرَّجُلُ إنْ كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَصْدُرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ مَا ذُكِرَ لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُقُوعُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ غَيْرُهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ يَا عَرِصُ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت عَرِصًا تَكُونِي طَالِقَةً ثَلَاثًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْغَضَبِ تَطْلُقُ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُجَازَاةِ وَإِنْ قَالَ نَوَيْت التَّعْلِيقَ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَضَبِ وَنَوَى بِهِ التَّعْلِيقَ وَلَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِالشَّرْطِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا يَا سَفَلَةُ أَوْ يَا قَرْطَبَانُ أَوْ يَا كشخان أَوْ شَيْئًا مِنْ الشَّتْمِ فَقَالَ الزَّوْجُ إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ كَمَا قَالَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ ظَاهِرًا جَزَاءً لِإِيذَاءِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ نَوَيْت بِهِ التَّعْلِيقَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ ظَاهِرًا وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَهُوَ عَلَى الْمُجَازَاةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ التَّعْلِيقِ قَضَاءً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ يَنْوِي فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ نَوَيْت بِهِ التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِلَّا فَلَا خَانِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ التَّعْلِيقِ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْد ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلِ الْمُجَازَاةِ وَقَالَ آخَرُ إنَّ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ فَعَلَى الْمُجَازَاةِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ عَلَيَّ الْحَرَامُ لَتَذْهَبِينَ فِي غَدٍ إلَى بَيْتِ أَهْلِك وَأُعْطِيَنَّك
стр. 40
حَقَّك يَعْنِي مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا فَذَهَبَتْ فِي الْغَدِ لِبَيْتِ أَهْلِهَا وَدَفَعَ لَهَا مُؤَخَّرَهَا وَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهَا فَامْتَنَعَتْ مِنْ أَخْذِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَرَّ بِحَلِفِهِ لَأَقْضِيَنَّ مَالَك الْيَوْمَ لَوْ وَجَدَهُ فَأَعْطَاهُ فَلَمْ يُقْبَلْ فَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ لَوْ أَرَادَ قَبَضَهُ وَإِلَّا لَا تَنْوِيرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانَ فُلَانٍ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَكَانَ حَلِفُهُ فِي جُمُعَةِ عِيدِ الْأَضْحَى فَلَمْ يَدْخُلْهُ حَتَّى مَضَتْ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ فَهَلْ إذَا دَخَلَهُ الْآنَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحَرَامُ؟
(الْجَوَابُ) : الْأَيَّامُ مَعْرِفَةٌ تَنْصَرِفُ إلَى عَشْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ صَاحِبَاهُ تَقَعُ عَلَى جُمُعَةٍ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى فَحَيْثُ مَضَى مِنْ حَلِفِهِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ لَا يَحْنَثُ إذَا دَخَلَ الْمَكَانَ الْمَزْبُورُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَبَ مِنْهُ أَخُو زَوْجَتِهِ طَلَاقَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ فُلَانٌ وَكِيلِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَلَّقَهَا فُلَانٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ الْمُوَكِّلُ الثَّلَاثَ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ) : الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى الزَّوْجُ الثَّلَاثَ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَقَعُ وَاحِدَةً كَازَرُونِيٌّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الطَّلَاقِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الْوَكِيلِ وَفِيهَا وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَقَعُ وَاحِدَةً. اهـ. لَكِنْ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا حَيْثُ أَنْشَأَ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ وَذَكَرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي آخِرِ صَكٍّ يَبْطُلُ كُلُّهُ وَعِنْدَهُمَا آخِرُهُ فَقَطْ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَهُنَا أُضِيفَ الْإِنْشَاءُ الْمَذْكُورُ إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَهُوَ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَتَزَوَّجَنَّ قَبْلَ مَجِيءِ الْحَاجِّ فَعَقَدَ عَقْدَهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى جَاءَ الْحَاجُّ فَهَلْ بَرَّ بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مَنْ فَصْلِ تَعَارُضِ الْعُرْفِ مَعَ الشَّرْعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ فُلَانَةَ حَنِثَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ النِّكَاحُ شَرْعًا لَا بِالْوَطْءِ كَمَا فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ بِخِلَافِ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ فَإِنَّهُ لِلْوَطْءِ. اهـ. وَهَذَا فِي النِّكَاحِ فَفِي التَّزَوُّجِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصِّحَاحِ النِّكَاحُ الْوَطْءُ وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدُ تَقُولُ نَكَحْتهَا وَنَكَحَتْ هِيَ أَيْ تَزَوَّجْت وَهِيَ نَاكِحٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَيْ ذَاتُ زَوْجٍ. اهـ. فَفَسَّرَ النِّكَاحَ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ بِالتَّزَوُّجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سُئِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَقَالَ أَنَا طَلَّقَتْهَا وَعَدَّيْت عَنْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا بَلْ أَخْبَرَ كَاذِبًا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْعَلَائِيِّ عَنْ شَرْحِ نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَنَى بِهِ الْإِخْبَارَ كَذِبًا وَقَعَ قَضَاءً إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا يَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً. اهـ. وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَالْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فَشَارَكَهُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ شَارَكَهُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَحْنَثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَزَبٍ قَالَ بِالتُّرْكِيَّةِ مَا مَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الَّذِي أَخَذْته وَاَلَّذِي آخُذُهُ يَعْنِي النِّكَاحَ يَكُونَانِ طَالِقَتَيْنِ وَيُرِيدُ التَّزَوُّجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا عَقَدَ نِكَاحَهُ فُضُولِيٌّ وَأَجَازَ هُوَ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي وَالْمَسْأَلَةُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الثَّانِي مِنْ الطَّلَاقِ قَالَ لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَعْقِدَ فُضُولِيٌّ بَيْنَهُمَا عَقْدَ النِّكَاحِ فَيُجِيزُ بِالْفِعْلِ وَلَا يَحْنَثُ اهـ. وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا سُؤَالًا وَجَدَهُ بِخَطِّ جَدِّهِ الْمَرْحُومِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ وَهُوَ سُئِلَ فِي رَجُلٍ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَإِنْ عَقَدَ لِي النِّكَاحَ فُضُولِيٌّ أَوْ أَجَزْت بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَتَكُونُ طَالِقًا ثَلَاثًا أَيْضًا وَأَرَادَ التَّزَوُّجَ فَكَيْفَ الْحِيلَةُ الْجَوَابُ لَهُ
стр. 41
فِي التَّزَوُّجِ حِيلَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا فَيَحْنَثُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي حَقِّهَا فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الثَّانِيَةِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِامْرَأَةِ فُضُولِيٍّ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا فَيُجِيزُهُ هُوَ فَيَحْنَثُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَرْأَةِ لَا إلَى جَزَاءٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ثُمَّ تُجِيزُهُ الْمَرْأَةُ فَإِجَازَتُهَا لَا تَعْمَلُ أَيْ لَا تُثْبِتُ الْعَقْدَ فَيُجَدِّدَانِ النِّكَاحَ بِمُبَاشَرَةِ فُضُولِيٍّ وَإِجَازَتُهُمَا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِيمَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا غَيْرِي لِأَجْلِي وَأُجِيزُهُ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا السُّؤَالِ الشَّرْطَ فِي جَانِبِ الْفُضُولِيِّ بِكَلِمَةِ إنْ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ اتِّفَاقًا فَكَانَ مَسَاغُ هَذِهِ الْحِيلَةِ هُنَا أَوْلَى كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُفِيَ عَنْهُ. اهـ. مُخْتَصَرًا.
(أَقُولُ) وَارْجِعْ إلَى مَا مَرَّ أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَارْجِعْ أَيْضًا إلَى مَا كَتَبْته فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَهُ امْرَأَتَانِ مَدْخُولٌ بِهِمَا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَاهُمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَا أُصَدِّقُهُ وَأُبِينُهُمَا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَاهُمَا اهـ وَوَجْهُهُ أَنَّ تَفْرِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعَلَى الْمَدْخُولَةِ صَحِيحٌ بَحْرٌ مِنْ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ.
(أَقُولُ) أَيْ إذَا كَرَّرَ قَوْلَهُ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهِمَا وَصَرَفَ اللَّفْظَيْنِ إلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَفْرِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَيَلْزَمُ إبْطَالُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولَةِ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ عَلَى طَلَاقٍ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْأَوْلَى لَا إلَى عِدَّةٍ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّفْظَيْنِ إلَى امْرَأَةٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَ إبْطَالُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَتَا مَدْخُولًا بِهِمَا يُمْكِنُ صَرْفُ كُلٍّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ إلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَطْلُقُ بِهِمَا طَلْقَتَيْنِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا فِي السُّؤَالِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَكْرِيرُ التَّطْلِيقِ بَلْ هُوَ حَلِفٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَدْخُولَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَالْمُنَاسِبُ الِاسْتِشْهَادُ بِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ وَإِنْ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَمَضَتْ عِدَّتُهَا وُجِدَ الشَّرْطُ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَالْبَيَانُ إلَيْهِ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ قُلْ لِامْرَأَتِي تَكُونُ طَالِقَةً بِالثَّلَاثِ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا الْآخَرُ شَيْئًا فَهَلْ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يَقُلْ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي نَوْعٍ فِي أَلْفَاظِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَخَذَتْ زَوْجَتُهُ خَاتَمَهُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ رَدِّهِ لَهُ فَقَالَ لَهَا إنْ لَمْ تُعْطِنِي إيَّاهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ تَكُونِي مِثْلَ أُمِّي وَأُخْتِي فَلَمْ تُعْطِهِ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ شَيْئًا أَصْلًا فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لَغْوًا وَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى بِأَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّيِّ بِرًّا أَوْ ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَإِلَّا يَنْوِ شَيْئًا لَغَا وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ أَيْ الْبَرُّ يَعْنِي الْكَرَامَةَ عَلَائِيٌّ مِنْ الظِّهَارِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالتَّنْجِيزِ فَإِنَّ الظِّهَارَ مِمَّا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ شَكَّ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَهَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ الْيَقِينِ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ شَكَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ بَنِي عَلَى الْأَقَلِّ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُخَلِّي يَعْنِي لَا يَدَعُ زَوْجَتَهُ تَرُوحُ إلَى بَيْتِ أَخِيهَا فَهَلْ إذَا رَاحَتْ فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إذْنِهِ وَرِضَاهُ وَلَا تَخْلِيَتِهِ لَا يَقَعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَمْ تَذْهَبْ بِتَخْلِيَتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ تَكُونُ زَوْجَتُهُ طَالِقًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا مَسْمُوعًا فَهَلْ تَقْبَلُ دَعْوَاهُ الِاسْتِثْنَاءَ
стр. 42
حَيْثُ لَا مُنَازِعَ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ الْمِنَحِ نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي لِلْإِمَامِ الْجَلِيلِ مَحْمُودٍ الْبُخَارِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ عِنْدَ عَمْرٍو الْأَتُّونِيِّ طُولَ مَا هُوَ مُعَلِّمٌ فِي هَذَا الْأَتُّونِ وَتَرَكَ عَمْرٌو الشُّغْلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ الشُّغْلَ فِيهِ عِنْدَ عَمْرٍو فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ جَعَلَ الْحَلِفَ غَايَةً وَهِيَ طُولُ مَا هُوَ مُعَلِّمٌ فِي هَذَا الْأَتُونِ وَفَاتَتْ بِخُرُوجِ عَمْرٍو مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ فَقَدْ بَطَلَتْ يَمِينُهُ فَإِذَا اشْتَغَلَ الْآنَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْمَسْأَلَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَتَانِ قَدِيمَةٌ وَحَدِيثَةٌ فَقَالَ لِلْقَدِيمَةِ إنْ طَلَّقْت الْحَدِيثَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهَا ثَلَاثًا فَإِذَا طَلَّقَ الْقَدِيمَةَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا طَلَّقَ الْحَدِيثَةَ وَأَرَادَ مُرَاجَعَةَ الْقَدِيمَةِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا عَلَى الْقَدِيمَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأُولَى وَقَدْ انْحَلَّ الْيَمِينُ وَوُجِدَ الشَّرْطُ لَا فِي الْمِلْكِ فَبَطَلَ الْيَمِينُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ صِهْرُهُ فِي دَارِهِ ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَسْكَنَ الصِّهْرَ الْمَذْكُورَ فِي تِلْكَ الدَّارِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا رِضَاهُ وَأَمَرَهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِالْخُرُوجِ فَمَا امْتَثَلَ أَمْرَهُ فَهَلْ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ عَلَى سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ مَا صُورَتُهُ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يُسْكِنُ فُلَانًا دَاره فَسَكَنَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) : إنْ سَكَتَ بَعْدَ سُكْنَاهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْخُرُوجِ يَحْنَثُ وَإِنْ أَمَرَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ لَمْ يَحْنَثْ.
(أَقُولُ) تَقَدَّمَ عَنْ الْخَانِيَّةِ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْحَالِفِ فَشَرْطُ الْبِرِّ الْمَنْعُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْحَالِفِ وَمَنْعُهُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ حَانِثًا فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ مَكَانًا مَعْلُومًا لَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ وَيُرِيدُ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ بِالْإِيجَارِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَحْنَثُ إذَا أَمَرَ بِالْإِيجَارِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ فِي الْأَيْمَانِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَرِضَ مَرَضًا وَصَلَ فِيهِ إلَى اخْتِلَالِ الْعَقْلِ بِحَيْثُ اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَبَاحَ بِسِرِّهِ الْمَكْتُومِ وَصَدَرَ مِنْهُ مَا يَصْدُرُ عَنْ الْمَجَانِينِ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ وَعَدَمُ وَعْيِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا يُطَالَبُ بِصَدَاقٍ إذَا كَانَ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَجْنُونٌ وَالْجُنُونُ فُنُونٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ أَبِي زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهُ إنْ فُتّ حَقَّ ابْنَتِك وَهُوَ الْمَهْرُ الْمُؤَجَّلُ تَكُنْ طَالِقًا ثَلَاثًا فَقَالَ لَا أَفُوتُ مِنْ حَقِّهَا وَلَا فَلْسًا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : الْمُشَاجَرَةُ هُنَا تَدُلُّ عَلَى حَطِّ الْمَهْرِ عَنْهُ فَوْرًا فَحَيْثُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فَوَاتِهِ مَهْرِهَا بِمَعْنَى حَطِّهِ عَنْهُ وَجَوَابُهُ فِي الْحَالِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَوْرًا.
(أَقُولُ) يَعْنِي لَا يَقَعُ إذَا فَاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرَطَ لِلْحِنْثِ فِي إنْ خَرَجَتْ مَثَلًا لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ فِعْلُهُ فَوْرًا. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُلَانَةَ فَهَلْ إذَا زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ وَأَجَازَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَحْنَثُ وَبِهِ يُفْتِي كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلَاقًا بَائِنًا بِسُؤَالِهَا ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَهَلْ لَا تَرِثُ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ أَبَانَهَا بِسُؤَالِهَا لَا تَرِثُهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَاكِنٍ مَعَ عَمِّهِ فِي دَارٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُسَاكِنُ عَمَّهُ فِي دَارٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا بَلْ نَكَّرَهَا وَيُرِيدَانِ الْآنَ قِسْمَتَهَا وَإِقَامَةَ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا وَفَتَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَابًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَسْكُنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي طَائِفَةٍ فَهَلْ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ
стр. 43
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فِي دَارِهِ وَسَمَّى دَارًا بِعَيْنِهَا وَقَسَمَاهَا وَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا حَائِطًا وَفَتَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَابًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ سَكَنَ الْحَالِفُ فِي طَائِفَةٍ وَالْآخَرُ فِي طَائِفَةٍ حَنِثَ الْحَالِفُ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الدَّارَ فِي يَمِينِهِ وَلَكِنْ ذَكَرَ دَارًا عَلَى التَّنْكِيرِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَمْ يَحْنَثْ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فُقِدَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَاتَّهَمَ زَيْدًا بِأَخْذِهِ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْ زَيْدٌ الْكُرْسِيَّ الْمَرْقُومَ تَكُنْ زَوْجَتُهُ طَالِقًا فَظَهَرَ الْكُرْسِيُّ عِنْدَ الْغَيْرِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : مُقْتَضَى السُّؤَالِ أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الشَّرْطِ الْمَنْفِيِّ وَوُجُودُ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ الْغَيْرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ دَفَعَهُ لِلْغَيْرِ فَحَصَلَ الشَّكُّ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ عَدَمُ أَخْذِهِ وَلَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا قَالَ فِي الْمِنَحِ وَالْعَلَائِيِّ عَلَى التَّنْوِيرِ الْبَيِّنَةُ تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا كَأَنْ لَمْ تَجِئْ صِهْرَتِي اللَّيْلَةَ فَامْرَأَتِي كَذَا فَشَهِدَا أَنَّهَا لَمْ تَجِئْهُ قُبِلَتْ وَطَلُقَتْ. اهـ. هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا الْآنَ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَرِيضَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي صِحَّتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ مِنْ بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا وَرِثَتْ اهـ قُيِّدَ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ هِيَ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ لِأَنَّهُ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ نَهْرٌ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونُ طَالِقَةً عَلَى أَلْفِ مَذْهَبٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا إذْنِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا مِنْهَا بِطَلْقَتَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ مَا يَرُوحُ مَعَ جَمَاعَةٍ لِلْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَهَلْ إذَا اجْتَمَعَ بِهِمْ فِيهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّوَاحُ مَعَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مِنْ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي شَخْصٍ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِي فَسَبَقَ لِسَانُهُ وَقَالَ خَارِجَةٌ عَنْ عِصْمَتِي فَهَلْ يَكُونُ صَرِيحًا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ كِنَايَةً فَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ دِيَانَةً وَيَقَعُ قَضَاءً قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَطَلَاقُ الْهَازِلِ وَطَلَاقُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ بِالطَّلَاقِ وَاقِعٌ وَقَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُهُ: فِيمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ وَاقِعٌ أَيْ فِي الْقَضَاءِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَسَيَذْكُرُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ مِنْ الْوَثَاقِ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ أَصَرْحُ صَرِيحٍ فِي الْبَابِ. اهـ.
هَذَا كُلُّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: خَارِجَةٌ عَنْ عِصْمَتِي. مُلْحَقًا بِالصَّرِيحِ أَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكِنَايَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا إلَّا بِالنِّيَّةِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْوَجِيزِ لِبُرْهَانِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَسَخْت النِّكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَلَمْ يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَك لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ خَارِجَةٌ عَنْ عِصْمَتِي مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى مِنْ الْفَتَاوَى الْمَزْبُورَةِ وَأَفَادَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمُخْطِئَ هُوَ الَّذِي أَرَادَ التَّكَلُّمَ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الطَّلَاقُ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ أَوْ غَافِلًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ بِأَلْفَاظٍ مُصَحَّفَةٍ يَقَعُ قَضَاءً فَقَطْ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِالتُّرْكِيَّةِ واربندن بوش أَوَّل يَعْنِي رُوحِي مِنِّي طَالِقَةً وَيُرِيدُ مُرَاجَعَتَهَا فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ إذْنِهَا وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ بوش أَوَّل رَجْعِيٌّ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ رَحِيمِيَّةٌ مِنْ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيَتَزَوَّجَنَّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ سِوَى الزَّوَاجِ وَلَا عَيَّنَ مُدَّةً وَلَا نَوَاهَا وَلَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِمَا إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْ وَفِي هَذِهِ
стр. 44
الصُّورَةِ إذَا عَقَدَ نِكَاحَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَبَرُّ بِالْعَقْدِ كَمَا مَرَّ نَقْلُهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَلَعَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ سُئِلَ كَيْفَ طَلَّقْتهَا بِالْوَاحِدَةِ أَوْ بِالثَّلَاثِ فَقَالَ إنْ كَانَ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ بِالثَّلَاثِ رَاحَتْ لِسَبِيلِهَا وَلَمْ يَرُدَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا سَبَقَ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ غَيْرُ هَذَا أَصْلًا وَيُرِيدُ رَدَّهَا لِعِصْمَتِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ يَرِثُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ يَرِثُهَا الزَّوْجُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهُ فِي الْعَلَائِيِّ مِنْ طَلَاقِ الْمَرِيضِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَهَا بِذِمَّتِهِ مُؤَخَّرُ صَدَاقِهَا تُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا فِي بَابِ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا إنْ كَانَ لَك غَرَضٌ بِالطَّلَاقِ تَرُوحِي طَالِقَةً بِالثَّلَاثِ وَسُئِلَتْ فَقَالَتْ لَيْسَ لِي غَرَضٌ فِي الطَّلَاقِ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى تَقُولَ لِي غَرَضٌ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ تَعْلِيقِهِ بِغَرَضِهَا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ عُلِّقَ عَلَى غَرَضِهَا وَلَا غَرَضَ لَهَا فِي ذَلِكَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجِ أُخْتِهِ طَلِّقْ أُخْتِي فَقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ خَاطِرٌ تَكُونُ طَالِقَةً فَقَالَ الْأَخُ لَيْسَ لِي خَاطِرٌ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتَيْهِ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهِمَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهِمَا فَهَلْ تَرِثَانِ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمِنْ مِثْلِ وُجُودِ الشَّرْطِ مَا فِي الْبَدَائِعِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَرِثَتْهُ وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْهَا شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ طَلَاقِ الْمَرِيضِ.
(أَقُولُ) وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِمَوْتِهِ تَبْقَى أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَوْتِهَا وَلِذَا لَوْ مَاتَ هُوَ كَانَ لَهَا أَنْ تَغْسِلَهُ وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ لَا يَغْسِلُهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا حَاضِرَةٌ مَعَهُ وَالْأُخْرَى غَائِبَةٌ فَتَشَاجَرَ مَعَ الْحَاضِرَةِ وَقَالَ مُخَاطِبًا لَهَا وَمُشِيرًا إلَيْهَا رُوحِي طَالِقَةً بِالثَّلَاثِ فَهَلْ تَطْلُقُ مِنْهُ بِالثَّلَاثِ وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ عَلَى الْأُخْرَى الْغَائِبَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْخَانِيَّةِ آخِرَ كِتَابِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْكِنَايَاتِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَا تَخْرُجِي مِنْ الدَّارِ بِغَيْرِ إذْنِي فَإِنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ فَخَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِهِ، لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا فَلَعَلَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. اهـ
(أَقُولُ) وَكَتَبْت عَلَى مَسْأَلَةِ الْخَانِيَّةِ هَذِهِ فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّرِيحِ قَيَّدَ بِخِطَابِهَا إلَخْ كَلَامًا حَسَنًا وَوَفَّقْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ رَجُلٌ دَعَتْهُ جَمَاعَةٌ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فَقَالَ إنِّي حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أَشْرَبُ وَكَانَ كَاذِبًا فِيهِ ثُمَّ شَرِبَ طَلُقَتْ وَقَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ لَا تَطْلُقُ دِيَانَةً. اهـ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَوْجَتِهِ لَيَرْحَلَنَّ مِنْ الْقَرْيَةِ فَرَحَلَ مِنْهَا وَتَجَاوَزَ عُمْرَانَهَا بِزَوْجَتِهِ وَعِيَالِهِ وَأَكْثَرِ أَمْتِعَتِهِ وَدَوَابِّهِ وَلَوَازِمِ مَسْكَنِهِ وَسَكَنَ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِهَا مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى قَرْيَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الرَّحِيمِيِّ مِنْ الْأَيْمَانِ أَجَابَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَيْثُ بَرَّ بِيَمِينِهِ وَرَحَلَ مُجَاوِزَ الْعُمْرَانِ بِالْأَهْلِ وَالْأَثَاثِ وَلَمْ يَبْقَ لَوَازِمُ السَّكَنِ لِأَنَّ الرَّحِيلَ الِانْتِقَالُ عَنْ الْمَكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي عُرْفِ أَهَالِيِ الْقُرَى وَفِي اللُّغَةِ الِانْتِقَالُ عَنْ الْمَكَانِ فَقَطْ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ الْأَيْمَانِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو أَمَانَةً لِيُوَصِّلَهَا لِبَكْرٍ فَلَمَّا طَالَبَهُ بَكْرٌ بِهَا أَنْكَرَهَا وَحَلَفَ سَاهِيًا بِالْحَرَامِ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهَا زَيْدٌ لَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ دَفَعَهَا لَهُ فَهَلْ تَقَع عَلَيْهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةً؟
(الْجَوَابُ) : يَقَعُ طَلَاقُ السَّاهِي وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِي الْعَلَائِيِّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى عَنْ الْفَتْحِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا
стр. 45
ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا مِنْ رَقِيقِهِ الْمُرَاهِقِ تَزْوِيجًا شَرْعِيًّا وَدَخَلَ بِهَا الرَّقِيقُ وَأَصَابَهَا الرَّقِيقُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ مَعَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ مُفَصَّلَةٌ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الرَّجْعَةِ وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي فَنِّ الْحِيَلِ (أَقُولُ) وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ إذْنِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ غَيْرَ كُفْءٍ لَهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْكُفْءِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالْحَرَامِ أَنَّهُ لَا يَحْصُدُ أَرْضَ عَمْرٍو فَحَصَدَهَا وَبَانَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهَلْ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالثَّلَاثُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالطَّلَاقُ الصَّرِيحُ وَهُوَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ بَائِنًا كَانَ الْوَاقِعُ بِهِ أَوْ رَجْعِيًّا كَذَا فِي الْفَتْحِ يَلْحَقُ الطَّلَاقُ الصَّرِيحُ وَيَلْحَقُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ مَا دَامَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْعِدَّةِ فَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ بَائِنٌ وَقَعَ الثَّانِي وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَمَا أَبَانَهَا كَذَا فِي النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا عَلَى مَالِ دَفَعْته لَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهَلْ يَلْحَقُ الثَّانِي وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ قَبْلَ فِعْلِهِ الْمَزْبُورِ خَلَعَهَا ثُمَّ بَعْدَ يَوْمٍ رَاجَعَهَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ إذَا فَعَلَ الْفِعْلَ الْمَزْبُورَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا أَيْ زَوَالُهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ طَلُقَتْ بَحْرٌ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ آخَرَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَحَلَفَ أَخُوهَا بِالطَّلَاقِ مِنْ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَصِيرَ هَذَا الشَّيْءُ وَلَا تَذُوقُهُ أُخْتُهُ فَصَارَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَعْنِي الزَّوَاجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَهَلْ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَاحِدَةً فَإِذَا رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الثَّلَاثَ تَعُودُ إلَى عِصْمَتِهِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْمُحِيطِ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا فَذَاقَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا فُلَانًا أَمَّا إذَا حَلَفَ لَا يَذُوقُ طَعَامًا وَشَرَابًا فَذَاقَ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ. اهـ. يَعْنِي أَنْ لَا النَّافِيَةَ إذَا أَعَادَهَا فِي الْعَطْفِ يَحْنَثُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا اسْمَيْنِ أَوْ فِعْلَيْنِ كَمَا هُنَا وَإِذَا رَاجَعَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَعُودُ إلَى عِصْمَتِهِ فَتَاوَى الرَّحِيمِيِّ.
(أَقُولُ) مُقْتَضَى حِنْثِهِ بِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِينَ فِيمَا إذَا كَرَّرَ لَا النَّافِيَةَ أَنَّهُ لَوْ ذَاقَ طَعَامًا وَذَاقَ شَرَابًا أَيْضًا يَحْنَثُ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ صَارَ يَمِينَيْنِ وَكَذَا فِي الصُّورَة الْمَسْئُولِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْحَالِفِ وَلَا تَذُوقُهُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَصِيرُ هَذَا الشَّيْءُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْهُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَعْجَلْ فَالْمَحَلُّ قَدْ أَشْكَلَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ نَفْسِهِ وَلَا يَدْخُلُ بَيْتَ زَيْدٍ فَدَخَلَ الْبَيْتَيْنِ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا وَيُرِيدُ الْآنَ مُرَاجَعَتَهَا فِي الْعِدَّةِ بِرِضَاهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَذِنْت لَك بِالْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت فَهَلْ إذَا خَرَجْت مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تَخْرُجِي بِغَيْرِ إذْنِي أَوْ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ بِأَمْرِي أَوْ بِعِلْمِي أَوْ بِرِضَايَ شَرْطٌ لِلْبِرِّ لِكُلِّ خُرُوجٍ إذْنٌ إلَّا لِغَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ فِرْقَةٍ وَلَوْ نَوَى الْإِذْنَ مَرَّةً دُيِّنَ وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِخُرُوجِهَا مَرَّةً بِلَا إذْنٍ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا خَرَجْت فَقَدْ أَذِنْت لَك سَقَطَ إذْنُهُ وَلَوْ نَهَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى والولوالجية. اهـ. عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بِهِ دَاءُ الصَّرْعِ يُصْرَعُ فِي أَوْقَاتٍ ثُمَّ يُفِيقُ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي حَالِ صَرْعِهِ وَذَهَابِ عَقْلِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ
стр. 46
فَهَلْ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ حَالَ صَرْعِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَصْرُوعُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الصَّرْعِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ كَذَا أَجَابَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اتَّهَمَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّهُ أَخَذَ لَهَا أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْهَا عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِ ذَلِكَ فَتَرَافَعَا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأَخْذِ ذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَأَثْبَتَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ ثَبَتَ إقْرَارُهُ بِالْأَخْذِ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِهِ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ بِنْتِهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَمَضَتْ السَّنَةُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ إلَّا فِي غُرَّةِ مُحَرَّمِ السَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَزْبُورُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ قَاضِي خَانْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْأَيْمَانِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُطَلِّقَنَّ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْعِيدِ يَعْنِي عِيدَ رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ الْفَوْرَ وَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَيُرِيدُ الْآنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْعِيدِ بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَيُرَاجِعُهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا إذْنِهَا وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُوَصِّلْ إلَيْك خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فِي طَلَاقِك مَتَى شِئْت فَمَضَتْ الْأَيَّامُ وَلَمْ يُرْسِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ أَرَادَ بِهِ الْفَوْرَ لَهَا الْإِيقَاعُ، وَإِلَّا فَلَا حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا إنْ لَمْ أَبْعَثْ إلَيْك النَّفَقَةَ مِنْ بُخَارَى إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَنْتِ كَذَا فَأَرْسَلَ إلَيْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعَشَرَةِ مِنْ كَرْمِينَةَ طَلُقَتْ لِعَدَمِ حُصُولِ الشَّرْطِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ النَّوْعِ الثَّالِثِ فِي الضَّرْبِ بَعْدَ إنْجَازِ الْخُلْعِ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقَةً ثَلَاثًا بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَالِ عُرْفًا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ فَرَاجِعْهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ السَّاكِنِينَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ بَعْدَ زَمَانٍ قَالَ لِأُمِّهِ اذْهَبِي بِهَا إلَى دَارِ أُمِّهَا فَذَهَبَتْ بِهَا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا لَمْ تَدْخُلْهَا فِي السَّنَةِ الْمَزْبُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْمُلْتَقَى مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَفِي لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا لَا حِنْثَ مَا لَمْ يَخْرُجْ ثُمَّ يَدْخُلُ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو هَدِيَّةً فَقَالَ عَمْرٌو لَا أَقْبَلُهَا وَأَدْفَعُ ثَمَنَهَا لَك فَحَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ ثَمَنَهَا مِنْهُ فَدَفَعَ عَمْرٌو ثَمَنَهَا لِابْنِ زَيْدٍ الْبَالِغِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ وَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهَا مِنْهُ وَلَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَا أَجَازَهُ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَقَعُ بِقَبْضِ ابْنِهِ الْبَالِغِ كَمَا ذُكِرَ وَلَا يُنْسَبُ قَبْضُهُ لِأَبِيهِ لِانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِ عَنْهُ بِالْبُلُوغِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي بِهِ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا بِهِ مَا لَمْ تَقُمْ أَوْ تَعْمَلْ مَا يَقْطَعُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ اخْتَارِي أَوْ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا بِهِ وَإِنْ طَالَ مَا لَمْ تَقُمْ أَوْ تَعْمَلْ مَا يَقْطَعُهُ تَنْوِيرٌ مِنْ بَابِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَتَيْنِ لَا غَيْرُ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ تَزَوَّجَتْ بِزَيْدٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَيْدٌ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ تَزَوَّجَتْ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَيُرِيدُ الزَّوْجُ مُرَاجَعَتَهَا إلَى عِصْمَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي يَهْدِمُ أَيْ يُبْطِلُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الطَّلْقَاتِ أَيْضًا أَيْ كَمَا يَهْدِمُ حُكْمَ الثَّلَاثِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ إذَا هَدَمَ الثَّلَاثَ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ وَالثِّنْتَيْنِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ فَمَا دُونَهَا أَوْلَى خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ فَعِنْدَهُمْ لَا يَهْدِمُ فَمَنْ طَلُقَتْ دُونَهَا أَيْ الثَّلَاثِ وَعَادَتْ إلَيْهِ أَيْ الْأَوَّلِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ بِثَلَاثٍ عِنْدَ هُمَا وَعِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ وَالْخِلَافُ
стр. 47
مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَخَلَ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَا يَهْدِمُ اتِّفَاقًا وَانْتَصَرَ الْكَمَالُ لِمُحَمَّدٍ بِمَا يَطُولُ ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَهُ وَهُوَ الْحَقُّ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ وَفِي الْكَنْزِ وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَمِثْلُهُ فِي الْوِقَايَةِ وَسَائِرِ الْمُتُونِ وَقَدْ أَطَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي دَلِيلِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ بِمَا فِي الْمُتُونِ وَالْمَسْأَلَةُ شَهِيرَةٌ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ كَلَّفَهُ أُسْتَاذُ قَرْيَتِهِ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَى إسْلَامْبُول فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعَدِّي إلَيْهَا يَعْنِي لَا يَدْخُلُهَا ثُمَّ سَافَرَ مَعَ الرَّكْبِ الْمُتَوَجِّهِينَ إلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا أَصْلًا وَلَمْ يَحْلِفْ كَمَا حَلَّفَهُ الْأُسْتَاذُ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا رُوحِي طَالِقٌ وَكَرَّرَهَا خَمْسًا مُفَرَّقًا فَهَلْ بَانَتْ بِالْأُولَى لَا إلَى عِدَّةٍ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ أَمْلَاكَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَبَاعَهَا مِنْهُمْ بَعْدَ الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ بَيْعًا صَحِيحًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ نَحْوِ شَهْرَيْنِ وَخَلَفَ تَرِكَةً فَهَلْ إذَا ثَبَتَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ الْمَذْكُورِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ فَلَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْئًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ إلَّا مِنْ ابْنِ أَخِيهِ فُلَانٍ فَهَلْ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمُبَاشَرَةِ وَكِيلٍ عَنْهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَهُمَا سَاكِنَانِ فِي دَارِهِ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إلَى دَارِهِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا لِلْحَمَّامِ ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى دَارِ أُمِّهِ ثُمَّ غَابَ فَخَرَجَتْ مِنْ دَارِ أُمِّهِ إلَى دَارِ أَبِيهَا بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ حَيْثُ عَيَّنَ حَلِفَهُ مِنْ دَارِهِ الْمَذْكُورَةِ.
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ سَاكِنًا مَعَ زَوْجِ أُخْتِهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ عَلَيَّ الطَّلَاقُ إنْ انْتَقَلَتْ أَنْتِ مَا أَنْتَقِلُ أَنَا وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ الدَّارِ وَحْدَهُ دُونَ زَوْجِ أُخْتِهِ فَهَلْ إذَا انْتَقَلَ زَيْدٌ مِنْ الدَّارِ وَحْدَهُ دُونَ زَوْجِ أُخْتِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ انْتَقَلَ زَوْجُ أُخْتِهِ لَا يَقَعُ عَلَى زَيْدٍ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ وَإِنْ وُجِدَ مِنْ الْحَالِفِ الِانْتِقَالُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى انْتِقَالِ الْحَالِفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى انْتِقَالِ زَوْجِ أُخْتِهِ فَإِذَا انْتَقَلَ قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِ الْبَحْرِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا اقْتِرَانُ جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ وَعُدَّ مِنْهَا الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ الْمَنْفِيُّ بِمَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ تَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْفَاءِ فِي مَوْضِعِ وُجُوبِهَا فَإِنَّهُ يُتَنَجَّزُ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى تَعْلِيقَهُ دُيِّنَ وَكَذَا إنْ نَوَى تَقْدِيمَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الْفَائِدَةِ فَتُضْمَرُ الْفَاءُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ حَذْفِهَا اخْتِيَارًا فَأَجَازَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ أَبُو يُوسُفَ وَمَنَعَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ الْمَذْهَبُ. اهـ. فَقَوْلُ الْحَالِفِ فِي السُّؤَالِ الْمَارِّ مَا أَنْتَقِلُ أَنَا وَقَعَ جَوَابًا لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِالْفَاءِ مَعَ وُجُوبِ اقْتِرَانِهِ.
وَمُقْتَضَى مَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى قَوْلِهِ إنْ انْتَقَلْت أَنْتَ بَلْ هُوَ مُنَجَّزٌ فَصَارَ كَأَنَّ الْحَالِفَ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا أَنْتَقِلُ فَإِذَا وُجِدَ مِنْهُ الِانْتِقَالُ وَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ انْتِقَالِ زَوْجِ أُخْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّعْلِيقَ فَيُدَيَّنُ أَيْ يُقْبَلُ مِنْهُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً أَوْ يُبْنَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا عَلِمْت فَتَدَبَّرْ هَذَا وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا أَوَّلَ بَابِ الْكِنَايَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَأَطْلَقَ فِي وَاحِدَةٍ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِإِعْرَابِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ، وَالْخَوَاصُّ لَا نَلْتَزِمُهُ فِي كَلَامِهِمْ عُرْفًا بَلْ تِلْكَ صِنَاعَتُهُمْ وَالْعُرْفُ
стр. 48
لُغَتُهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ هُنَا.
وَاعْتَبَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ فِيمَا لَوْ قَالَ دِرْهَمٌ غَيْرُ دَانَقٍ رَفْعًا وَنَصْبًا فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْفَرْقِ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْإِعْرَابِ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذِكْرُ الْفَاءِ لَا يُسَمَّى إعْرَابًا لِأَنَّ الْإِعْرَابَ مَا يَعْتَرِي أَوَاخِرَ الْكَلِمِ مِنْ التَّغْيِيرِ أَوْ الْأَثَرِ الظَّاهِرُ وَالْفَاءُ كَلِمَةٌ يَرْتَبِطُ بِهَا الْجَوَابُ فَلَا يُسَمَّى ذِكْرُهَا إعْرَابًا وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ أَعْمَالِ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ مَا نَصُّهُ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ أَتَى بِالشَّرْطِ وَالْجَوَابِ بِلَا فَاءٍ فَإِنَّا لَا نَقُولُ بِالتَّعْلِيقِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فَيُتَنَجَّزُ وَلَا يَنْوِي خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. اهـ. هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ الْمَحَلِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَلَاءَمُ مَعَ أَبِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا تَلَاءَمَا يَعْنِي فِي السَّابِقِ قَاصِدًا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُعَاشَرَةِ أَبِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا مَضَى مِنْ عُمْرِهِ بَلْ إذَا مَضَى مِنْ عُمْرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ يَنْعَزِلُ عَنْهُ فَهَلْ إذَا عَاشَرَ أَبَاهُ بَعْدَ الْحَلِفِ الْمَزْبُورِ أَقَلَّ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ مُسَاوِيهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لِعَمْرٍو جَارِهِ هَذَا الْكَلَامَ الْمُعَيَّنَ وَلَا أَعْرِفُ اسْمَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرٍو الْكَلَامَ الْمُعَيَّنَ بِإِقْرَارِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَادَاهُ بِهِ مِرَارًا وَأَجَابَهُ بِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ يَقَعُ طَلَاقُهُ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَدْيُونٍ حَلَفَ لِدَائِنِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُؤَدِّيَنَّ لَهُ دَيْنَهُ يَوْمَ دُخُولِ الْحَاجِّ دِمَشْقَ أَوْ فِي ثَانِي يَوْمَ دُخُولِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ فِي الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامٌ بَعْدَهُمَا بِلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ الْمَذْكُورُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَضَعَ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي زُبْدِيَّةٍ عَلَى رَفٍّ فِي بَيْتِهِ بِحُضُورِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ مِنْهَا فَلَمْ تَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَتُفَتِّشَنَّ عَلَيْهِ وَتَأْتِينَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ فَوْرًا وَلَا وُجِدَ دَلِيلُهُ فَهَلْ إذَا فَتَّشَتْ وَلَمْ تَجِدْ شَيْئًا وَلَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) لَا يُقَالُ إذَا لَمْ تَجِدْ شَيْئًا صَارَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُتُونِ وَفِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُقَيَّدَةِ بِالْوَقْتِ وَالْمُطْلَقَةِ وَمَا هُنَا مِنْ الْمُطْلَقَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ أَصْلًا فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ أَوْ كَانَ فِيهِ وَصَبٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِانْعِقَادِهَا لِإِمْكَانِ الْبَرِّ ثُمَّ يَحْنَثُ بِالصَّبِّ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ إمْكَانُ الْإِتْيَانِ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي وَضَعَهُ بِحُضُورِهَا مُمْكِنٌ فَلَا يَحْنَثُ بِفَقْدِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ فِي الْكُوزِ ثُمَّ صَبَّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ بَعْدَ صَبِّهِ فَيَحْنَثُ عِنْدَ الصَّبِّ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَجْزُ عِنْدَ فَقْدِهِ بَلْ فِي آخِرِ حَيَاتِهِمَا عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الَّتِي أَخَذَتْهُ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنَّ وَلَدَهَا فُلَانًا لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْحَرَامُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ حَلَفَ أَنَّ وَلَدَهَا الْمَزْبُورَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكَانَ الْوَقْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ وَدَخَلَهَا الْوَلَدُ وَقْتَ الْعَصْرِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْمُدَّعِيَةُ عَلَى تَقْيِيدِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : ادَّعَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ وَادَّعَتْ الْإِرْسَالَ فَالْقَوْلُ لَهُ كَمَا فِي كِتَابِ الْقَوْلِ لِمَنْ وَفِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِيهِ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ زَوْجَةَ أَخِيهِ فَحَلَفَ أَخُوهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ عُدْتَ ضَرْبَتهَا لِأُعَامِلَنَّ عَلَى قَتْلِك وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ فَوْرِيَّةً وَلَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا الْأَخُ ثَانِيًا وَلَمْ يُعَامِلْ الْأَخُ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ الضَّارِبِ فَهَلْ إذَا لَمْ يُعَامِلْ الْحَالِفُ كَمَا ذُكِرَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَخَذَهَا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَدَفَعَ لَهَا مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا لَمْ يُطَلِّقْهَا صَرِيحًا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دَفْعِ الْمُؤَخَّرِ طَلَاقٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ يَجْمَعُونَ
стр. 49
الشَّوْكَ فِي الْبَادِيَةِ جَمَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَدْرًا مِنْهُ وَغَابَ ثُمَّ رَجَعَ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا فَحَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنَّ فُلَانًا الْمُعَيَّنَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَفُلَانٌ يُنْكِرُ الْأَخْذَ فَهَلْ لَا يَسْرِي إنْكَارُ فُلَانٍ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعْ عَلَيْهِ الْحَرَامُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي شَرِيكَيْنِ حَلَفَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفُكُّ الشَّرِكَةَ يَعْنِي لَا يَفْسَخُهَا وَيُرِيدُ شَرِيكُهُ الْآخَرُ فَسْخَهَا بِعِلْمِ الْحَالِفِ لَا بِرِضَاهُ وَمُبَاشَرَتِهِ لِلْفَسْخِ هَلْ لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْحَالِفِ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَيَشْتَكِيَنَّ عَلَى فُلَانٍ لِزَيْدٍ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَشْتَكِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَعَنْ تَرِكَةٍ فَهَلْ لَا تَرِثُهُ الزَّوْجَةُ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ مِنْ تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ مِنْ حَلِيبِ مَوَاشِي إخْوَتِهِ وَلَا مِنْ لَبَنِهَا فَهَلْ إذَا جَعَلَ الْحَلِيبَ جُبْنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ طُبِخَ بِهِ أُرْزٌ أَوْ نَحْوُهُ وَأَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ دَاعِيَةٌ إلَى الْيَمِينِ فَتَتَقَيَّدُ بِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أُكْرِهَ زَيْدٌ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ لَهُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَفَاتَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بِالْمُقْتَضَى الْمَزْبُورِ فَادَّعَى عَلَيْهِ دَفْعَ الدَّيْنِ إلَى رَبِّهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يَصْدُقُ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ بِذَلِكَ وَيَحْلِفُ الدَّائِنُ عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ وَيَسْتَحِقُّهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ قُلْت وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ قَالَ الزَّوْجُ بَعَثْت النَّفَقَةَ إلَيْهَا وَوَصَلْت إلَيْهَا وَأَنْكَرْت هِيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الشَّرْطِ وَمُنْكِرُ الْحُكْمِ قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ هَكَذَا سَمِعْت الْقَاضِيَ الْإِمَامَ الْأُسْتَاذَ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَقَالَ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْخُلَاصَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَعَامَّةُ الشُّرُوحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ إلَّا فِيمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُتُونَ وَالشُّرُوحَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيّ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
(أَقُولُ) مُرَادُ الْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيِّ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ بِقَوْلِهِ شَيْخُنَا هُوَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَكِنَّهُ فِي كِتَابِهِ الْبَحْرِ خَالَفَ مَا أَفْتَى بِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى الْمُتُونِ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ وَهِيَ تُنْكِرُ كَمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُتُونِ وَكَأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الشَّرْح. اهـ.
وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزِّيِّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ قَالَ فِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَوْلُهُ. اهـ. وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُتُونِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ دَعْوَى إيصَالِ مَالٍ فَتَأَمَّلْ وَفِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجَعَلَ الثَّالِثَ رَامِزًا لِلذَّخِيرَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ وَأَقُولُ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي وَسَطٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامًا كَثِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَهَذَا الْقَوْلُ الْوَسَطُ قَالَ صَاحِبُ نُورِ الْعَيْنِ إنَّهُ الصَّوَابُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ بِالْقَوْلَيْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَذَلِكَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا ضَرَبَتْهُ وَأَنْكَرَتْ فَحَلَفَ بِالْحَرَامِ قَائِلًا عَلَيَّ الْحَرَامُ إنَّك ضَرَبْتِينِي فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الضَّرْبُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْدٍ لِعَدَمِ ظُهُورِ مَا يُكَذِّبُهُ وَلَا يَسْرِي إنْكَارُهَا عَلَيْهِ
стр. 50
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَالْوَالِدُ وَالْعَمُّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ خَادِمًا عِنْدَ عَمْرٍو وَقَالَ بِالتُّرْكِيَّةِ أَلْفَاظًا مَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ: لَا أَمْكُثُ فِي هَذَا الْبَابِ يَعْنِي بِذَلِكَ عَدَمَ خِدْمَةِ عَمْرٍو فَقِيلَ لَهُ إنَّ لَك فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ زَوْجَةً وَأَوْلَادًا فَقَالَ عَدَّيْت عَنْهَا وَعَنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ طَلَاقًا أَصْلًا وَلَمْ يَكُنْ فِي حَالِ مُذَاكَرَتِهِ وَلَا فِي حَالِ غَضَبٍ مِنْ جِهَتِهَا بَلْ نِيَّتُهُ الْخَلَاصُ مِنْ خِدْمَةِ عَمْرٍو فَقَطْ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَقَعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ عَقِبَ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ مُفَصَّلَيْنِ إلَى أَنْ قَالَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ اللَّفْظَ إذَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ وَخَلَا عَنْ النِّيَّةِ وَعَنْ مُذَاكَرَتِهِ عَرَبِيًّا كَانَ اللَّفْظُ أَوْ غَيْرُهُ لَا يَقَعُ. اهـ. وَتَمَامُ التَّحْقِيقِ فِيهَا فَارْجِعْ إلَيْهَا إنْ رُمْت.
(أَقُولُ) وَهَذِهِ مَسَائِلُ ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَذَكَرْتُهَا هُنَا لِتَعَلُّقِهَا بِالطَّلَاقِ مِنْ جِهَةِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا الْأَيْمَانَ كَأَكْثَرِ الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى جَمْعُهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لِتَسْهُلَ الْمُرَاجَعَةُ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَخَرَجَ مِنْهَا فَوْرًا بِنَفْسِهِ إلَى قَرْيَةٍ غَيْرِهَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَقْلِ أَهْلِهِ وَأَمْتَعْته وَلَمْ يَسْكُنْ فِيهَا وَنَقَلَهُمْ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَزْبُورُ بِعَوْدِهِ كَمَا ذُكِرَ وَيَبَرُّ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا بِنَفْسِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ وَالْمَحَلَّةُ فَخَرَجَ وَبَقِيَ مَتَاعُهُ وَأَهْلُهُ حَنِثَ بِخِلَافِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ تَنْوِيرٌ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِنَفْسِهِ فَقَطْ عَلَائِيٌّ مِنْ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ لِطَلَبِ مَنْزِلٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِانْتِقَالُ مِنْ سَاعَتِهِ لِعَدَمِ تَيَسُّرِهِ حَتَّى بَقِيَ فِيهَا زَوْجَتُهُ وَمَتَاعُهُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الْمُسَاكَنَةِ رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ دَارٍ أُخْرَى لِيَنْقُلَ إلَيْهَا الْأَهْلَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَجِدْ دَار أَيَّامًا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَ الْمَتَاعَ خَارِجَ الدَّارِ لَا يَكُونُ حَانِثًا. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مَنْ عَمَلِ النَّقْلِ فَصَارَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ مُسْتَثْنَاةً إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الطَّلَبِ وَهَذَا إذَا خَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ لِطَلَبِ الْمَنْزِلِ وَلَوْ أَخَذَ فِي النَّقْلَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِنْ لَمْ تَفُتْهُ النَّقَلَاتُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ النَّقْلُ بِأَسْرَعِ الْوُجُوهِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ نَاقِلًا فِي الْعُرْفِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِي الْعَلَائِيِّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ابْنٌ كَبِيرٌ حَائِكٌ يَحِيكُ عِنْدَ خَالِهِ بِالْأُجْرَةِ فَحَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ أَيْ لَا يَدَعُهُ يَشْتَغِلُ عِنْدَ خَالِهِ ثُمَّ بَعْدَ سَنَتَيْنِ زَارَ الِابْنُ خَالَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ خَالُهُ أَنْ يَشْتَغِلَ لَهُ وَيُسَاعِدَهُ فِي الْحِيَاكَةِ فَاشْتَغَلَ لَهُ شَيْئًا قَلِيلًا بِغَيْبَةِ أَبِيهِ وَبِدُونِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ وَتَخْلِيَتِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى زَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ قَالَتْ إنْ تَرَكْت هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ فَكَذَا فَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَابَتْ عَنْهُ فَخَرَجَ لَا تَحْنَثُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعٍ فِي الْفَوْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ إنْ تَرَكْتُك تَعْمَلُ مَعَ فُلَانٍ فَكَذَا فَهُوَ عَلَى الْمَنْعِ بِالْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَعَلَى الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ بَزَّازِيَّةٌ أَجَّرَ دَارِهِ سَنَةً ثُمَّ حَلَفَ وَقَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا أَتْرُكُك فِي دَارِي فَإِذَا قَالَ لَهُ اُخْرُجْ مِنْ دَارِي فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ فَتَاوَى الصُّغْرَى حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ سَاكِنٌ دَارِهِ الْيَوْمَ وَالسَّاكِنُ ظَالِمٌ غَالِبٌ يَتَكَلَّفُ فِي إخْرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَالْيَمِينُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِاللِّسَانِ قُنْيَةٌ حَلَفَ لَا يَدَعُ فُلَانًا يَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْقَنْطَرَةِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بَارًّا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَنْعَ بِالْفِعْلِ قَاضِي خَانْ وَتَمَامُهُ فِي رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيِّ الْمُسَمَّاةِ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ لِلتَّخَلُّصِ عَنْ مَحْظُورِ الْفِعَالِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ لِدَارِ أَبِيهَا وَهِيَ جَارِيَةٌ فِي تَوَاجِرِهِ وَسَاكِنٌ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ثُمَّ دَخَلَتْهَا فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقُولُ وَتَقَدَّمَ مَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ مِلْكًا لَهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُهَا إلَّا
стр. 51
إلَى الْحَمَّامِ وَاقْتَضَى لَهَا الْخُرُوجُ لِأَمْرٍ آخَرَ وَخَرَجَتْ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْعَثَهَا هُوَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا لَمْ يَبْعَثْهَا لِذَلِكَ وَفَعَلَتْهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ بِأَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُعَدِّي إلَى مَحَلَّةِ أَبِيهَا وَلَا إلَى دَارِهِ وَأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ إلَى مَحَلَّةِ أَبِيهَا وَبَاتَ فِي دَارِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا بِمُقْتَضَى ذَلِكَ بَانَتْ مِنْهُ وَطَالَبَتْهُ بِمُؤَخَّرِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دَارَ أَبِيهَا الْمَزْبُورَةِ مَعَ زَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى وَأَنَّهُ دَخَلَهَا زَائِرًا وَلَمْ يَدْخُلْهَا عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ حَلَفَ كَمَا ادَّعَتْ فَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِيَةِ بَيِّنَةً فَأَثْبَتَتْ مُدَّعَاهَا بِشَاهِدَيْنِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الْيَمِينِ وَاخْتَلَفَا فِي الْقَيْدِ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْقَيْدِ صَارَ الرَّجُلُ مُدَّعِيًا وَالْمَرْأَةُ مُدَّعَى عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تُنْكِرُ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ فَمُقْتَضَاهُ يَطْلُبُ مِنْهُ بَيِّنَةً فِي إثْبَاتِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى دَفْعٌ مِنْهُ لِدَعْوَاهَا وَدَعْوَى الدَّفْعِ مَسْمُوعَةٌ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ وَدَفْعُ الدَّفْعِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ جَعَلَ قَوْلَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى شَرْطًا وَاخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(أَقُولُ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَبِيلِ السُّكْنَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَنْكَرَ هُوَ فَالْقَوْلُ لَهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ عَلَى مُدَّعَاهَا الْمَذْكُورِ فَتُسْمَعُ لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى الشَّرْطِ الْمُثْبِتِ وَأَقُولُ أَيْضًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ صَارَ مُدَّعِيًا وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُطْلَبُ مِنْهُ لَا مِنْهَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتُ فِي الطَّلَاقِ رَامِزًا لِلْبُرْهَانِ صَاحِبُ الْمُحِيطِ بِمَا نَصُّهُ بِمَ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَالزَّوْجُ يَقُولُ طَلَّقْتهَا بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْبَيِّنَةُ فِيهِ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا وَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ وَتَطْلُقُ بِأَيِّهِمَا كَانَ. اهـ. لَكِنْ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةِ الْقُنْيَةِ مَكْتُوبًا عِنْدَ آخِرِ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ هَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ الْفُصُولِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِي هَذَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ تَأَمَّلْ جِدًّا اهـ مَا رَأَيْته وَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عِبَارَةَ الْقُنْيَةِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ وَأَقَرَّهَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْهَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شَرِبْت مُسْكِرًا بِغَيْرِ إذْنِك فَأَمْرُك بِيَدِك فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ وَأَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهَا فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى. اهـ.
وَنَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَوْلِ لِمَنْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ ادَّعَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ وَادَّعَتْ الْإِرْسَالَ فَالْقَوْلُ لَهُ اهـ ثُمَّ قَالَ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ فَقَالَ ضَرَبْتهَا بِالْجُرْمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ مِنْ الْخِزَانَةِ لِصَاحِبِ الْجَامِعِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ فِي طَرَفِهَا. فَأَمْعِنْ النَّظَرَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَتَمَهَّلْ وَلَا تَعْجَلْ.
[بَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ]
(بَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ) (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ بَعْلِهَا عَلَى مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَتْهُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهَا لِتُنْفِقَهُ عَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ مِنْهَا فِي مُدَّةِ كَذَا وَقَامَتْ تُطَالِبُهُ بِمُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا وَسَقَطَ بِالْخُلْعِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَسْقُطُ بِالْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ كُلُّ حَقٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخِرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ كَنْزٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتُونِ قَوْلُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ كَالْمَهْرِ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَالنَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ إلَّا نَفَقَةَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْعُمُومِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً قَبْلَ الْخَلْعِ لِتَسْقُطَ بِهِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ وَأَمَّا السُّكْنَى فَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهَا بِحَالٍ لِمَا أَنَّهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ الطَّلَاقِ مَعْصِيَةٌ إلَّا إذَا أَبْرَأَتْهُ عَنْ مُؤْنَةِ السُّكْنَى فَإِنْ
стр. 52
كَانَتْ سَاكِنَةً فِي بَيْتِ نَفْسِهَا أَوْ تُعْطِي الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهَا فَيَصِحُّ الْتِزَامُهَا بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَقْصُودُهُمْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ هُنَا مَا عَدَا النَّفَقَةَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ مُطْلَقًا كَمَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ مِنَحُ الْغَفَّارِ بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى نَفَقَةٍ وَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْهَا فِي مُدَّةٍ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ ثُمَّ طَالَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ هَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ شَهْرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ فَطَالَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ يُجْبَرُ عَلَيْهَا اهـ.
(أَقُولُ) وَفِي حَاشِيَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لِلْحَلَبِيِّ أَنَّ مَا شَرْطُهُ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهَا أَيْ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا إذَا أَيْسَرَتْ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ لَوْ تَرَكَتْ الْوَلَدَ عَلَى الزَّوْجِ وَهَرَبَتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ النَّفَقَةِ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْوَقْتِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِحِصَّتِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْحِيلَةُ فِي بَرَاءَتِهَا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ خَالَعْتُكِ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَى سَنَتَيْنِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَهَا فَلَا رُجُوعَ لِي عَلَيْك كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَتَمَامُ الْفَوَائِدِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ بِنْتٌ صَغِيرَةٌ مِنْ زَوْجِهَا زَيْدٍ فَخَالَعَهَا عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ وَبَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ تَكَفَّلَ أَبُو هِنْدٍ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا بِنْتَهَا الْمَذْكُورَةَ بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى سَبْعِ سِنِينَ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَالْحَالُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّكَفُّلِ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ خَالَعَهَا عَلَيْهِ وَلَا وَقَعَ بَدَلًا عَنْ الْخُلْعِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ غَيْرَ لَازِمٍ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ التَّكَفُّلُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ لَازِمٍ ثُمَّ الْعِلْمُ بِالْمُؤَخَّرِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَلَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا وَعَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا ثُمَّ قَبَضَتْ مِنْهُ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ نَظِيرَ نَفَقَةِ وَلَدَيْهَا مِنْهُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ لِتَقُومَ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجَانِ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْخُلْعِ وَالْقَبْضِ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَسْقُطُ بِالْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ كُلُّ حَقٍّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ إلَّا نَفَقَةَ الْعِدَّةِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَلَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ عِصْمَتِهِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَيُرِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّهَا لِعِصْمَتِهِ بِدُونِ رِضَاهَا وَلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : الْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَلَيْسَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَعَقْدٌ جَدِيدٌ وَالْوَاقِعُ بِهِ وَلَوْ بِلَا مَالٍ وَبِالطَّلَاقِ الصَّرِيحِ عَلَى مَالٍ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَالْخُلْعُ مِنْ الْكِنَايَاتِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ
(أَقُولُ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ النِّيَّةِ وَلَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ نِيَّةُ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ وَالْمُبَارَأَةِ شَرْطُ الصِّحَّةِ إلَّا أَنَّ الْمَشَايِخَ لَمْ يَشْتَرِطُوهَا فِي الْخُلْعِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الْخَلْعِ بَعْدَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُبَارَأَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَقِيَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْمُبَارَأَةِ وَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ عَلَى الْأَصْلِ اهـ وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ شَرْحِ الْوِقَايَةِ أَنَّ الْمُبَارَأَةَ بِالْهَمْزِ وَتَرْكُهُ خَطَأٌ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بَرِئْت مِنْ نِكَاحِك بِكَذَا قَالَ وَلَا يَخْفَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصَوَّرَهَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَقُولَ بَارَأْتُك عَلَى أَلْفٍ وَتَقْبَلَ وَقَدْ صَرَّحَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَلَفَ زَيْدٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ الْمَعْلُومَةَ ثُمَّ خَلَعَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ مِنْ عِصْمَتِهِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَدَخَلَ عَمْرٌو الدَّارَ وَحَكَمَ قَاضٍ شَافِعِيٌّ بِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَإِعَادَةِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ وَبِعَدَمِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى زَيْدٍ وَلَوْ كَانَ الدُّخُولُ فِي الْعِدَّةِ حُكْمًا شَرْعِيًّا مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَكَتَبَ غِبَّ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةَ بِكُلٍّ مِنْ الْحُكْمَيْنِ حُجَّةٍ صَحِيحَةٍ شَرْعِيَّةٍ مُسْتَوْفِيَةٍ لِلشَّرَائِطِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِهِمَا بَعْدَ ثُبُوتِ مَضْمُونِهِمَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُعْمَلُ بِالْحُجَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَضْمُونِهِمَا وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ نَافِذٌ صَحِيحٌ
стр. 53
ارْتَفَعَ بِهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا مَقْبُولًا مِنْهَا وَتُرِيدُ الْآنَ مُطَالَبَتَهُ بِمُؤَخَّرِهَا فَهَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْوَاقِعُ بِهِ أَيْ الْخُلْعِ وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى كَذَا مِنْ الْمَالِ أَوْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا وَيَقُولَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُك عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى مَا فِيهِ مَالٌ بِمَنْزِلَةِ الْخُلْعِ فِي الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ إذَا بَطَلَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَعِوَضُ الطَّلَاقِ إذَا بَطَلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَذَا فِي شَرْحِ الدُّرَرِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ طَلَاقٌ بَائِنٌ لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ الْمَالَ إلَّا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَذَلِكَ بِالْبَيْنُونَةِ مِنَحٌ مِنْ الْخُلْعِ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَبْرَأْتُك مِنْ الْمَهْرِ بِشَرْطِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا يَقَعُ بَائِنًا لِلْمُقَابَلَةِ بِالْمَالِ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ أَبْرَأْتُك عَمَّا لِي عَلَيْك عَلَى طَلَاقِي فَفَعَلَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بَحْرٌ مِنْ الْخُلْعِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ مَرَضَ الْمَوْتِ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا الَّذِي عَلَيْهِ بِسُؤَالِهَا ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا عَنْهُ وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يُنْظَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَى مِيرَاثِهِ مِنْهَا وَإِلَى بَدَلِ الْخُلْعِ وَإِلَى ثُلُثِ مَالِهَا فَأَيُّ ذَلِكَ أَقَلُّ يَجِبُ لَهُ وَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَتَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى حَيْثُ قَالَ وَذَكَرَ نَجْمُ الدِّينِ فِي الْخَصَائِلِ الْمَرْأَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا عَلَى مَهْرِهَا الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ وَصِيَّةٌ وَهُوَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَمَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَكُلُّ الْمَهْرِ وَصِيَّةٌ وَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الِاخْتِلَاعَ تَبَرُّعٌ وَإِنْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا لِرِضَاهُ بِالْفُرْقَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْظَرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ مِيرَاثِهِ وَمِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ فِي حَقِّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا يُتَّهَمَانِ فِي الْأَقَلِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قُلْنَا جَمِيعًا فِي طَلَاقهَا بِسُؤَالِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ تَنْقَضِ أَنَّ فِيمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ فَيُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ فِي الْمِيرَاثِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الْمِيرَاثِ فَيُسَلَّمُ لَهُ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْ الْمِيرَاثِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ دُونَ ثُلُثِ الْمَالِ إذَا كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ مُمَيِّزَةٍ عَاقِلَةٍ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى جَمِيعِ مَهْرِهَا وَخَلَعَهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ صَغِيرَةً فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَهْرِ فَلِوَلِيِّهَا أَخْذُ نِصْفِ صَدَاقِهَا الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَإِنْ قَبِلَتْ وَهِيَ عَاقِلَةٌ تَعْقِلُ أَنَّ النِّكَاحَ جَلْبٌ وَالْخُلْعُ سَالِبٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَطْلَقَ فِي مَالِهَا فَشَمَلَ مَهْرَهَا الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلْعُ عَلَى مَهْرِهَا أَوْ مَالٍ آخَرَ سَوَاءٌ فِي الصَّحِيحِ اهـ. بَحْرٌ وَفِيهِ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ طَلَّقَهَا بِمَهْرِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ فَقَبِلَتْ وَقَعَتْ تَطْلِيقَةً وَلَا يَبْرَأُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحَيْ التَّنْوِيرِ لِلْمُصَنِّفِ وَالْعَلَائِيِّ.
(أَقُولُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ لَكِنْ فِي الْخَلْعِ يَقَعُ الْبَائِنُ وَفِي الطَّلَاقِ يَقَعُ الرَّجْعِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ أَنَّ خُلْعَ الصَّغِيرَةِ بِمَالٍ مَعَ الزَّوْجِ إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَقَعُ الْبَائِنُ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ يَقَعُ الرَّجْعِيُّ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا الْمَرِيضِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ
стр. 54
بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ فَهَلْ يَكُونُ الْخُلْعُ الْمَزْبُورُ جَائِزًا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ بِالْمُسَمَّى قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ خَالَعْتُكِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا فَقَبِلَتْ الزَّوْجَةُ الْخُلْعَ فَهَلْ تَطْلُقُ وَبَرِئَ مِنْ الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الزَّوْجُ خَالَعْتُكِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا فَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ طَلَقَتْ لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَبَرِئَ مِنْ الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ رَدَدْت عَلَى الزَّوْجِ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ فَإِنَّهَا إذَا قَبِلَتْ الْخُلْعَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّهَا فَقَدْ الْتَزَمَتْ الْعِوَضَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ دُرَرٌ مِنْ الْخُلْعِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي وَكِيلٍ شَرْعِيٍّ عَنْ امْرَأَةٍ خَالَعَهَا مَعَ زَوْجِهَا عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ شَطْرِ مُقَدَّمِهَا وَمُؤَخَّرِهَا وَمِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَعَلَى تِسْعَةِ قُرُوشٍ فِي الذِّمَّةِ فَهَلْ يَكُونُ الْخُلْعُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ سُئِلَ هَلْ الْخُلْعُ مِنْ وَكِيلِ الْمَرْأَةِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ يَكُونُ مُسْقِطًا لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ أَمْ لَا؟
(أَجَابَ) : إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الْمُخَالَعَةِ كَخَالَعْتُكِ لَا بِلَفْظِ خَلَعْتُك فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْقِطًا لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ بِدُونِ تَنْصِيصٍ وَالْوَكِيلُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ.
أَقُولُ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَتْ فِي الْخَلْعِ بِلَفْظِ الْمُخَالَعَةِ يَكُونُ قَائِمًا مَقَامَهَا وَقَالُوا إنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ وَأَيْضًا الْوَكَالَةُ وَقَعَتْ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ مَعْنًى مَا وَكَّلَ فِيهِ وَمَعْنَى الْمُخَالَعَةِ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهَا كَالْبَرَاءَةِ تَقْتَضِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْخَلْعِ وَهُوَ الْفَصْلُ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ حَقٌّ وَإِلَّا تَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ وَكَّلْتُك فِي أَنْ تُخَلِّصَنِي مِنْ زَوْجِي عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ الْبَرَاءَةُ بَيْنَنَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالتَّوْكِيلُ بِالْبَرَاءَةِ جَائِزٌ اهـ.
وَقَدْ أَوْضَحَ فِي الْبَحْرِ الْفَرْقَ بَيْنَ خَلَعْتُك وَخَالَعْتُك مِنْ وَجْهَيْنِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنَّ خَلَعْتُك لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِ خَالَعْتُكِ الثَّانِي لَا بَرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَيَبْرَأُ فِي الثَّانِي اهـ. بَحْرٌ وَكَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ بِلَفْظِ خَالَعْتُكِ أَوْ اخْتَلِعِي.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَبْرَأْتِينِي مِمَّا لَك عَلَيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ فِي مَجْلِسِهَا أَبْرَأَك اللَّهُ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَتَصِحُّ هَذِهِ الْبَرَاءَةُ؟
(الْجَوَابُ) : قَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ السَّرَّاجُ الْهِنْدِيُّ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَتْ لَهُ فِي مَجْلِسِهَا أَبْرَأْتُك أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِقْدَارَ الْحُقُوقِ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْمَجْهُولَاتِ صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا اهـ.
وَنَظَمَهُ فِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ أَوَّلَ بَابِ الطَّلَاقِ. مَدْخُولَةٌ سَأَلَتْ طَلَاقَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ أَبْرِئِينِي عَنْ كُلِّ حَقٍّ لَك عَلَيَّ حَتَّى أُطَلِّقَك فَقَالَتْ أَبْرَأْتُك عَنْ كُلِّ حَقٍّ يَكُونُ لِلنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ الزَّوْجُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً قَالُوا يَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا عِوَضًا عَنْ الْإِبْرَاءِ ظَاهِرًا قَاضِي خَانْ.
(أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ بِقَوْلِهَا أَبْرَأَك اللَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَهْنَسِيِّ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْبَاقَانِيُّ وَكَذَا الْعَلَائِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ بِمِثْلِ مَا هُنَا مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ إبْرَاءٌ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ أَبْرَأَك اللَّهُ لِأَنِّي أَبْرَأْتُك وَذَكَرَ أَنَّهُ أَفْتَى بِمِثْلِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَنْبَلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ خَالَعَهَا زَوْجُهَا عَلَى أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ وَعَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا خُلْعًا شَرْعِيًّا ثُمَّ سَلَّمَتْ لَهُ بَعْضَ الْأَمْتِعَةِ وَامْتَنَعَتْ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَاقِي بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ بَقِيَّةِ الْأَمْتِعَةِ الْمُخَالَعِ عَلَيْهَا مَوْجُودَةً وَقِيمَتَهَا إنْ عَجَزَتْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
стр. 55
خَالَعَتْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ لَهَا عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ بَلْ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ قَدَرَتْ وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ عَجَزَتْ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ إلَخْ مِنَحٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اعْتَرَفَ زَيْدٌ بِالْبُلُوغِ وَبِأَنَّ عُمْرَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهُوَ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ فَخَلَعَ زَوْجَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِهَا عَلَى مُؤَخَّرِهَا الْمَعْلُومِ لَهُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَصِحُّ خُلْعُهُ وَلَا يُقْبَلُ جُحُودُهُ الْبُلُوغَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ حَالِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْعِدَّةِ]
(بَابُ الْعِدَّةِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ فَهَلْ تَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ الْقَضَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا مِنْ مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَصَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ هَلْ يُسْمَعُ قَوْلُهَا.
أَجَابَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ عُلَمَائِنَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ وَمَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ سَافَرَ زَوْجُهَا وَغَابَ عِدَّةَ سِنِينَ ثُمَّ أَخْبَرَهَا ثِقَتَانِ يَعْرِفَانِهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا صِدْقُهُمَا فَهَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَالَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ إذَا أُخْبِرَتْ الْمَرْأَةُ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ رِدَّتِهِ أَوْ بِتَطْلِيقِهِ إيَّاهَا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْبَحْرِ وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ انْتِقَالِ الْعِدَّةِ: الْمَرْأَةُ إذَا بَلَغَهَا طَلَاقُ زَوْجِهَا الْغَائِبِ أَوْ مَوْتُهُ تُعْتَبَرُ عِدَّتُهَا مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقَ عِنْدَنَا لَا مِنْ وَقْتِ الْخَبَرِ اهـ
وَفِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ عَقِيبَهُمَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِهِمَا وَفِي الْمَوْتِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَايِنْ الْمَوْتَ إلَّا وَاحِدٌ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ مَاذَا يَصْنَعُ؟ قَالُوا يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَدْلًا مِثْلَهُ فَإِذَا سَمِعَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَوْتِهِ فَيَشْهَدَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ فَيَقْضِي بِشَهَادَتِهِ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهَادَاتِ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ امْرَأَةٌ بَلَغَهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ وَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ حَيًّا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ أَوَّلًا الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْوَلَدُ لِلثَّانِي خَانِيَّةٌ قَبِيلَ مَسَائِلِ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ وَتُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِذِمِّيٍّ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي عِدَّةِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي قَاضِي دِمَشْقَ أَنَّهُ زَوَّجَ قَاصِرَةً عُمْرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَطَلَقَتْ فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِالْحَيْضِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَمْ تَحِضْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هَذَا هُوَ جَوَابُ الْكِتَابِ وَحَكَى عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مُرَاهِقَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَعِدَّتُهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ بَلْ يُوقَفُ أَمْرُهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهَا هَلْ حَبِلَتْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا حَبِلَتْ كَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا لَمْ تَحْبَلْ كَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي التتارخانية وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِيهِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُعْذَرُ مِنْ التَّوَقُّفِ مِنْ عِدَّتِهَا لِأَنَّهُ كَانَ لِيَظْهَرَ حَبَلُهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كَانَ مِنْ عِدَّتِهَا اهـ وَفِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَفِيمَنْ لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ بِالْأَشْهُرِ اهـ.
وَسُئِلَ عَنْهَا ثَانِيًا بِأَنَّ هَذِهِ طَلُقَتْ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَهَلْ تَكْفِي هَذِهِ الْمُدَّةُ لِظُهُورِ الْحَمْلِ.
(الْجَوَابُ) : مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْلِيلِ عِدَّةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ
стр. 56
أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَبَلُ أَلْبَتَّةَ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ مَا نَصُّهُ وَفِي دَعْوَى الْحَبَلِ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي رِوَايَةٍ إذَا كَانَ مِنْ حِينِ شِرَاهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَإِنْ أَقَلَّ فَلَا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَبَلِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ فَبِمُقْتَضَى عَمَلِ النَّاسِ أَنَّهُ تَكْفِي الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي صَدْرِ السُّؤَالِ وَالْأَوْلَى إمْهَالُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا لِتَكُونَ اتِّفَاقِيَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) لَوْ كَانَ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ يَكْفِي هُنَا لَمَا احْتَاجُوا إلَى قَوْلِهِمْ هُنَا فَعِدَّتُهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَحَيْثُ لَمْ يَكْتَفُوا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ الَّتِي هِيَ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِظُهُورِ الْحَبَلِ إذْ لَوْ كَانَ يَظْهَرُ الْحَبَلُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَظَهَرَ بِأَشْهُرِ الْعِدَّةِ بِالْأَوْلَى فَظَهَرَ أَنَّهُمْ هُنَا لَمْ يَخْتَارُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ فَيَكُونُ الْعَمَلُ هُنَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَلْبَتَّةَ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْقُرْآنِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ التَّرَبُّصَ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ هُوَ عِدَّتُهَا أَلْبَتَّةَ بَلْ هَذَا لِلتَّرَبُّصِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ حَبَلِهَا فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْحَبَلُ فَعِدَّتُهَا وَضْعُهُ وَإِلَّا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَدْ مَضَتْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ ابْنِ الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا الِاحْتِيَاطُ مُوَافِقٌ لِلْعَمَلِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فَافْهَمْ وَقَدْ كُنْت أَفْتَيْت بِهَذَا فَتَعَصَّبَ عَلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ وَقَالُوا قَدْ خَالَفَ نَصَّ الْقُرْآنِ حَيْثُ جَعَلَ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عِدَّةً لِلصَّغِيرَةِ الْمُطَلَّقَةِ إلَى أَنْ أَظْهَرْت لَهُمْ النَّقْلَ وَأَرَيْتُهُمْ مُوَافَقَةَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ لِمَا أَفْتَيْت بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ سَكَتُوا وَخَجِلُوا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي نَفَقَاتِ فَتْحِ الْقَدِيرِ قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاسْتَحْسَنَهَا حَيْثُ قَالَ فَرَّعَ فِي الْخُلَاصَةِ عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فَرَاغُ رَحِمِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ كَلَامُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ حَيْثُ قَيَّدَ الصَّغِيرَةَ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا فَأَفَادَ أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ تِسْعًا وَهِيَ الْمُرَاهِقَةُ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِمَّا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ عَنْهَا وَهِيَ غَيْرُ حَامِلَةٍ مِنْهُ وَمَضَى لِهَلَاكِهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الْعِدَّةَ فَهَلْ لَا تَعْتَدُّ إذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تَعْتَدُّ إذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ لِأَمْرِنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَعْتَقِدُونَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ جَمَالُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً وَلَمْ يَطَأْهَا فَهَلْ يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْكُلِّ أَيْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْخَلْوَةِ وَلَوْ فَاسِدَةً احْتِيَاطًا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْمَهْرِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ تَحْتَ ذِمِّيٍّ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَأَسْلَمَتْ وَعَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى زَوْجِهَا فَلَمْ يَقْبَلْ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا لِلْحَالِ وَإِذَا فَرَّقَ هَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِذَا لَزِمَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ فِيهَا وَلَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إنْ صَرَّحَ بِالْإِبَاءِ فَالْقَاضِي لَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ مَرَّةً أُخْرَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَالْقَاضِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَتِمَّ الثَّلَاثُ احْتِيَاطًا اهـ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْكَنْزُ وَالتَّنْوِيرُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ إبَاءَهُ طَلَاقٌ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَشَارَ بِالطَّلَاقِ إلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً فَقَدْ الْتَزَمَتْ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْقِطٍ اهـ.
وَقَدْ عَدَّ الْأَنْقِرَوِيُّ عَنْ خِزَانَةِ الْفِقْهِ مَنْ يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ
стр. 57
فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَعُدَّ مِنْهَا الْكِتَابِيَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ وَحَيْثُ كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا فَنِكَاحُ مُعْتَدَّةِ طَلَاقِ الْغَيْرِ الْمُسْلِمَةِ لَا يَجُوزُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا وَهُمَا سَاكِنَانِ فِي دَارِ أَبِيهِ فَلَمْ تَعْتَدَّ فِيهِ بَلْ خَرَجَتْ إلَى غَيْرِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَأَمَرَهَا الْأَبُ بِالِاعْتِدَادِ فِيهِ فَهَلْ تَعْتَدُّ فِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَعْتَدَّانِ أَيْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وَمَوْتٍ فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ وَلَا يَخْرُجَانِ مِنْهُ إلَّا أَنْ تَخْرُجَ أَوْ يَنْهَدِمَ الْمَنْزِلُ أَوْ تَخَافَ انْهِدَامَهُ أَوْ تَلَفَ مَالِهَا أَوْ لَا تَجِدُ كِرَاءَ الْبَيْتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الضَّرُورَاتِ فَتَخْرُجُ لِأَقْرَبَ مَوْضِعٍ إلَيْهِ وَفِي الطَّلَاقِ إلَى حَيْثُ شَاءَ الزَّوْجُ إلَخْ شَرْحُ التَّنْوِيرِ مِنْ الْحِدَادِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ وَيُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ الْجَارِي فِي تَوَاجِرِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي الْعِدَّةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا وَلَهَا مِنْهُ ابْنَانِ صَغِيرَانِ فِي حَضَانَتِهَا فَهَلْ تَعْتَدُّ فِي الْبَيْتِ الَّذِي طَلَقَتْ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِمَا بِالْمَعْرُوفِ مَعَ نَفَقَةِ عِدَّتِهَا إلَى انْقِضَائِهَا وَمَسْكَنٍ لَهُمْ بَعْدَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ أَسْقَطَتْ سِقْطًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ فَهَلْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الرَّجْعَةِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ فَاعْتَدَّتْ بَعْدَ مَوْتِهِ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَزَادَتْ عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ وَمَكَثَتْ مَعَهُ شَهْرًا وَنِصْفَ شَهْرٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَكُونُ التَّزَوُّجُ بِالرَّجُلِ الْمَزْبُورِ بَاطِلًا أَوْ لَا وَإِذَا كَانَ بَاطِلًا وَحَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ هَلْ يَسُوغُ الرُّجُوعُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ وَبِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ شَيْءٌ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِالْحَمْلِ؟
(الْجَوَابُ) : يَكُونُ النِّكَاحُ بَاطِلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَسُوغُ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهَا وَلَا بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ لَا الزَّوْجَةَ شَيْءٌ إذَا حَلَفَتْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِالْحَمْلِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُفِيَ عَنْهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ هَكَذَا رَأَيْته بِخَطِّ الْمَوْلَى الْهُمَامِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَن أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمَشْقَ وَذَلِكَ بِخَطِّهِ الْمَعْهُودِ وَالْمَشْهُورِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ بِالْحَيْضِ وَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ رَجُلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا وَهِيَ ثِقَةٌ فَهَلْ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا شَرْحُ التَّنْوِيرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَبْلَ الْخَلْوَةِ بِهَا فَهَلْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ فَقَالَتْ حِضْت ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؟
(الْجَوَابُ) : يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ رُؤْيَةُ الدَّمِ مَعَ الْإِرْضَاعِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَنْقِرَوِيُّ نَقْلًا عَنْ عِدَّةِ الْفَتَاوَى.
وَفِي نَهْجِ النَّجَاةِ عَنْ السِّرَاجِ سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ الْمُرْضِعَةِ إذَا لَمْ تَرَ حَيْضًا فَعَالَجْته حَتَّى رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ قَالَ هُوَ حَيْضٌ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.
(سُئِلَ) فِي مُطَلَّقَةٍ حَامِلٍ مِنْ مُطَلَّقِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ مَنْزِلٍ وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ وَطَلَبَتْ مِنْ مُطَلَّقِهَا مَنْزِلًا حَيْثُ شَاءَ تَعْتَدُّ فِيهِ فَهَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ عِدَّتِهَا إلَى انْقِضَائِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ قَرِيبًا.
(سُئِلَ) عَنْ الْمُطَلَّقَةِ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ الْمُطَلِّقِ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ الْحَمْلَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَهَا النَّفَقَةُ أَمْ تَحْتَاجُ إلَى قَابِلَةٍ أَوْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَمْلُ؟
(الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ لَهَا وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَلَا تَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى قَابِلَةٍ وَلَا لِمُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَمْلُ
стр. 58
وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ مِنْ الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ مُعْتَدَّةَ الْغَيْرَ وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ الِاخْتِلَاءَ بِهَا بِمُجَرَّدِ خِطْبَتِهَا فَهَلْ تَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمُعْتَدَّةِ أَيَّ مُعْتَدَّةٍ كَانَتْ وَكَذَا الْخَلْوَةُ بِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي أُمِّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَوَامِلَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَذَا أُمُّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّ عِدَّتَهَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ دُرَرٌ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَعْتَقَ رَجُلٌ قِنَّتَهُ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ وَحَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةً فَهَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَأَفْتَى بِهِ الْمِهْمَنْدَارِي.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ الطَّلَاقِ مَاتَ الزَّوْجُ عَنْهَا فَهَلْ تَكُونُ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْمَوْتِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ زَيْدٌ حُبْلَى مِنْ زِنًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ وَتُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِغَيْرِهِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ إذْ لَا عِدَّةَ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابٌ الْحَضَانَةُ]
(بَابٌ الْحَضَانَةُ) (سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِصِغَارٍ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَتُرِيدُ الْآنَ أَخْذَ الصِّغَارِ وَتَرْبِيَتَهُمْ وَهِيَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَا تَقْدِرُ الْحَاضِنَةُ عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الصَّغِيرِ فِيهَا أَيْ فِي الْحَضَانَةِ لَهَا وَفِي شَرْحِهِ وَهَذَا الْحُكْمُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى. .
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ يَتِيمٍ فِي حَضَانَةِ جَدَّتِهِ لِأُمِّهِ سِنُّهُ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعًا وَلَهُ جَدَّةُ أُمِّ أَبٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحَضَانَةِ أَهْلٌ لَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَأُمُّ الْأُمِّ مُسِنَّةٌ عَاجِزَةٌ عَمْيَاءُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْحَضَّانَةِ فَهَلْ يُدْفَعُ لِأُمِّ الْأَبِ الْقَادِرَةِ الْأَهْلِ لِلْحَضَانَةِ لَا لِأُمِّ الْأُمِّ الْعَاجِزَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَهَا مِنْهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فِي حَضَانَتِهَا وَطَلَبَتْ مِنْ أَبِيهِ مَسْكَنًا لَهُمَا هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : عَلَى الْأَبِ سُكْنَاهُمَا جَمِيعًا كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَتَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ مِنْ غَيْرِ إرْضَاعٍ لَهُ وَكَذَا إذَا احْتَاجَ الصَّغِيرُ إلَى خَادِمٍ يُلْزَمُ الْأَبُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ سُئِلَ عَنْ صَغِيرَةٍ مَحْضُونَةٍ لَا مَالَ لَهَا هَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ الَّذِي تُحْضَنُ فِيهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا أَوْ لَا؟
(أَجَابَ) : قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِي الْخَانِيَّةِ عَنْ التَّفَارِيقِ لَا تَجِبُ فِي الْحَضَانَةِ أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ الَّذِي يُحْضَنُ فِيهِ الصَّبِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ تَجِبُ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ اهـ كَلَامُهُ وَحَيْثُ قَدَّمَ قَاضِي خَانْ رِوَايَةَ التَّفَارِيقِ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ كَمَا نَقَلَهُ اهـ مَا فِي الرَّحِيمِيَّةِ وَقَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ إذْ وُجُوبُ الْأَجْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْمَسْكَنِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ اهـ.
(أَقُولُ) قَدْ كُنْت جَمَعْت رِسَالَةً سَمَّيْتهَا الْإِبَانَةَ عَنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ وَاسْتَدْرَكْت فِيهَا عَلَى مَا فِي النَّهْرِ بِقَوْلِي وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ وَأَمَّا لُزُومُ سَكَنِ الْحَاضِنَةِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَظْهَرُ لُزُومُ ذَلِكَ كَمَا فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا احْتَاجَ الصَّغِيرُ إلَى خَادِمٍ يُلْزَمُ الْأَبُ بِهِ فَإِنَّ احْتِيَاجَهُ إلَى الْمَسْكَنِ مُقَرَّرٌ اهـ.
قُلْت وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ النَّفَقَةَ الطَّعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ وَفِي حَاشِيَةِ الْوَانِيِّ عَلَى الدُّرَرِ مِنْ النَّفَقَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى تَوْأَمَانِ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ اهـ وَقَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَالصَّغِيرُ إذَا كَانَ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَشْرَافِ تَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَبِ خَادِمًا يَخْدُمُهُ فَيَشْتَرِيهِ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبَاقَانِيِّ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ عَنْ
стр. 59
مُخْتَارَاتِ أَبِي حَفْصٍ سُئِلَ عَمَّنْ لَهَا إمْسَاكُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهَا مَسْكَنٌ مَعَ الْوَلَدِ هَلْ عَلَى الْأَبِ سُكْنَاهَا وَسُكْنَى وَلَدِهَا قَالَ نَعَمْ عَلَيْهِ سُكْنَاهُمَا جَمِيعًا وَسُئِلَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمُخْتَارِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الْمُخْتَارُ أَنَّ عَلَيْهِ السُّكْنَى فِي الْحَضَانَةِ اهـ.
وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبَانَ وَشَيْخُهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ الْوَجِيهَ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ وَإِلَّا لَزِمَ ضَيَاعُ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَاضِنَةِ مَسْكَنٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهَا مَسْكَنٌ فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِمَا رَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِابْنِ وَهْبَانَ وَالطَّرَسُوسِيِّ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَدَّمَهُ قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ مَا ذَكَرْته فِي الْإِبَانَةِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَيْنِ يَتِيمَيْنِ بَلَغَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعُمْرِ عَشْرَ سِنِينَ وَالْآخَرُ إحْدَى عَشْرَةَ وَهُمَا عِنْدَ أُمِّهِمَا وَلَهُمَا حِرْفَةٌ يَكْتَسِبَانِ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمَا وَلَهُمَا عَمٌّ فَقِيرٌ وَإِخْوَةٌ أَشِقَّاءٌ مُوسِرُونَ وَأُمُّهُمْ تُكَلِّفُ عَمَّهُمْ الْمَزْبُورَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمَا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْعَمَّ ذَلِكَ؟ وَيُجْبَرُ الْإِخْوَةُ عَلَى أَخْذِ الصَّغِيرَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِمَا وَتَعْلِيمِهِمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (وَإِذَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ) أَيْ الصَّبِيُّ (عَنْ الْخِدْمَةِ) أَيْ خِدْمَةِ مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ قِيلَ (بِسَبْعٍ) يَعْنِي اسْتِغْنَاؤُهُ مُقَدَّرٌ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (أَوْ تِسْعٍ) أَيْ تِسْعِ سِنِينَ (أُجْبِرَ الْأَبُ) أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ (عَلَى أَخْذِهِ) لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَيْنِ لَا مَالَ لَهُمَا وَهُمَا فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمَا الْمُطَلَّقَةِ مِنْ أَبِيهِمَا الْمُعْسِرِ وَلَهُمَا جَدَّةٌ لِأَبٍ تُرِيدُ أَنْ تُرَبِّيَهُمَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْأُمُّ تَأْبَى ذَلِكَ وَتُطَالِبُ الْأَبَ بِالْأُجْرَةِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدَيْنِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا يُقَالُ لِلْأُمِّ إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الصَّغِيرَيْنِ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعِيهِمَا لِلْجَدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى ذَلِكَ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا إذَا كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ عَمَّةٌ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَقَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الْعَلَائِيُّ وَالْعَمَّةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ وَالْعَمَّةُ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ كُلُّ حَاضِنَةٍ فِي الْجُمْلَةِ كَذَلِكَ وَالْأَبُ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا وَالنَّفَقَةُ غَيْرُ الْأُجْرَةِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا اهـ.
(أَقُولُ) وَهَذَا فِي أُجْرَةِ الْحَضَانَةِ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْإِرْضَاعِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ مَا لَمْ تَطْلُبْ عَلَى مَا تَأْخُذُهُ الْأَجْنَبِيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُؤَالٍ وَجَوَابِهِ وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْبَحْرِ ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ بِكَوْنِ الْأَبِ مُعْسِرًا تَخَلُّفُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَعَ يَسَارِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي التَّصَانِيفِ حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهِ تَأَمَّلْ اهـ أَيْ فَإِذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْأُمِّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ كَمَا فِي الشرنبلالية بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَهَلْ يَدْفَعُ لَهَا الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ لَهُ فِي إبْقَائِهِ عِنْدَ أُمِّهِ لَكِنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَبُوهُ مُوسِرًا فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَسَنَذْكُرُ تَمَامَهُ فِي بَابِ النَّفَقَةِ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ أَيْضًا فِي رِسَالَتِي الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا.
هَذَا وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَالْعَمَّةِ فِي أَنَّ الصَّغِيرَ يَدْفَعُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً وَالْأُمُّ تُرِيدُ الْأَجْرَ عَلَى الْحَضَانَةِ وَلَا تُقَاسُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَنَّهَا حَاضِنَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَقَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ يَأْتِي بِأَجْنَبِيَّةٍ مُتَبَرِّعَةٍ بِالْحَضَانَةِ فَهَلْ يُقَالُ لِلْأُمِّ كَمَا يُقَالُ لَوْ تَبَرَّعَتْ الْعَمَّةُ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الْأُمَّ تَأْخُذُهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا تَكُونُ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى بِخِلَافِ الْعَمَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَالْعَمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَمَّةَ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ كُلُّ حَاضِنَةٍ كَذَلِكَ بَلْ الْخَالَةُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ اهـ. وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ وَهُوَ تَفَقُّهٌ حَسَنٌ لِأَنَّ فِي دَفْعِ الصَّغِيرِ لِلْمُتَبَرِّعَةِ ضَرَرًا بِهِ لِقُصُورِ شَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ الضَّرَرُ فِي الْمَالِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُونَ حُرْمَتِهِ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ فِي نَحْوِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ
стр. 60
فَإِذَا كَانَ مُوسِرًا لَا يَدْفَعُ إلَيْهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُ أَكْثَرِ الْكُتُبِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُوسِرِ فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ وَبِهِ تَتَحَرَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَافْهَمْ هَذَا التَّحْرِيرَ وَاغْتَنِمْهُ فَقَدْ قَلَّ مَنْ تَفَطَّنَ لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ. وَتَمَامُ الْفَوَائِدِ فِي رِسَالَتِنَا السَّابِقَةِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ يَتِيمٍ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ أُمٌّ مُزَوَّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَجَدَّةٌ لِأُمٍّ مُزَوَّجَةٌ بِجَدِّهِ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُزَوَّجَةٌ بِجَدِّهِ الْمُعْسِرِ أَهْلٌ لِحَضَانَتِهِ تُرِيدُ أَنْ تُرَبِّيَهُ وَتُمْسِكَهُ تَبَرُّعًا وَأُمُّ الْأُمِّ تَأْبَى ذَلِكَ وَتُطَالِبُ الْجَدَّ بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةَ الصَّغِيرِ فَهَلْ يُقَالُ لِأُمِّ الْأُمِّ إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الصَّغِيرَ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ تَدْفَعِيهِ لِأُمِّ الْأَبِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ بِأَجْنَبِيٍّ فَقَدْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَصَارَتْ الْحَضَانَةُ لِأُمِّ الْأُمِّ دُونَ أُمِّ الْأَبِ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ عَنْهَا لَكِنْ حَيْثُ كَانَ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ مُعْسِرًا وَأَرَادَتْ أُمُّ الْأَبِ أَنْ تُرَبِّيَهُ مَجَّانًا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ قَالَ قَاضِي خَانْ صَغِيرَةٌ لَهَا أَبٌ مُعْسِرٌ وَعَمَّةٌ مُوسِرَةٌ أَرَادَتْ الْعَمَّةُ أَنْ تُرَبِّيَ الْوَلَدَ بِمَالِهَا مَجَّانًا وَلَا تَمْنَعُ الْوَلَدَ عَنْ الْأُمِّ وَالْأُمُّ تَأْبَى ذَلِكَ وَتُطَالِبُ الْأَبَ بِالْأُجْرَةِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ لِلْأُمِّ إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الْوَلَدَ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعِيهِ إلَى الْعَمَّةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي قَاصِرٍ رَضِيعٍ مَاتَتْ أُمُّهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَهُ أَبٌ مُوسِرٌ وَلَهُ جَدَّةٌ أُمُّ أُمٍّ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فَهَلْ يَلْزَمُ أَبَاهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ؟
(الْجَوَابُ) : تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِأُمِّ الْأُمِّ وَيَلْزَمُ أَبَاهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ بِأَنْوَاعِهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَنَّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ غَيْرُ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِلْعَطْفِ وَهُوَ لِلْمُقَابَلَةِ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْأُمَّ لِلْإِرْضَاعِ لَا يَكْفِي فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَكْفِيهِ اللَّبَنُ بَلْ يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ خُصُوصًا الْكِسْوَةَ فَيُقَرِّرُ لَهُ الْقَاضِي نَفَقَةً غَيْرَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَغَيْرَ أُجْرَةِ الْحَضَانَةِ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ ثَلَاثَةٌ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ إلَخْ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(أَقُولُ) وَالْمَسْكَنُ دَاخِلٌ فِي النَّفَقَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(سُئِلَ) فِي رَضِيعَةٍ لَهَا أَخٌ عُمْرُهُ أَرْبَعُ سَنَوَاتٍ وَهُمَا فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمَا الْمُطَلَّقَةِ مِنْ أَبِيهِمَا فَتَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَهَا أُمٌّ مُزَوَّجَةٌ بِأَبِيهَا جَدِّ الْقَاصِرَيْنِ تُرِيدُ أَخْذَهُمَا وَحَضَانَتَهُمَا وَهِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ سَقَطَ حَقُّهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ كَالْجَدَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا الْجَدَّ وَالْأُمِّ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَمَّ الصَّغِيرِ وَالْخَالَةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَمَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْ الصَّغِيرِ اهـ. .
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ بَلَغَتْ ثَمَانِ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي التَّاسِعَةِ وَلَيْسَ لَهَا مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ مِنْ النِّسَاءِ وَلَهَا إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ يُرِيدُ الْأَخُ الْأَكْبَرُ الشَّقِيقُ ضَمَّهَا إلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَكْبَرَهُمْ وَأَصْلَحَهُمْ وَأَوْرَعَهُمْ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَهُوَ وَصِيٌّ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَيُعَارِضُهُ أَخُوهُ الشَّقِيقُ الْأَصْغَرُ مِنْهُ سِنًّا زَاعِمًا أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ وَصِيًّا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا فَهَلْ لِأَخِيهَا الْأَكْبَرِ الْوَصِيِّ الْمُخْتَارُ ضَمُّهَا إلَيْهِ وَيُمْنَعُ أَخُوهُ الْمَذْكُورُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَخِيهَا الشَّقِيقِ الْأَوْرَعِ الْأَسَنِّ ضَمُّهَا إلَيْهِ دُونَ أَخِيهِ الْأَصْغَرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ثُمَّ الْعَصَبَاتُ بِتَرْتِيبِهِمْ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَحَدٌ مِنْ مَحَارِمِهِ مِنْ النِّسَاءِ وَاخْتَصَمَ فِيهِ الرِّجَالُ فَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَقْرَبُهُمْ تَعْصِيبًا لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَقْرَبِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَكَذَا كُلُّ مَنْ سَفَلَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ إلَخْ بَحْرٌ وَإِذَا اجْتَمَعُوا فَالْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَسَنُّ اخْتِيَارُ عَلَائِيٍّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ عُمْرُهَا سَنَتَانِ وَلَيْسَ لَهَا سِوَى أَبٍ وَجَدَّةٍ لِأُمٍّ مُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ وَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ بِكْرٍ بَالِغَةٍ أَهْلٍ لِلْحَضَانَةِ عَازِبَةٍ فَهَلْ تَكُونُ حَضَانَةُ الصَّغِيرَةِ لِخَالَتِهَا الْعَازِبَةِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ عُمْرُهُ دُونَ سَنَتَيْنِ لَهُ أُمٌّ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُزَوَّجَةٌ بِجَدِّهِ لِأَبِيهِ وَجَدَّةٌ لِأُمٍّ مُزَوَّجَةٌ بِجَدِّهِ لِأُمِّهِ وَهِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ تَكُونُ حَضَانَتُهُ
стр. 61
لِجَدَّتِهِ لِأُمِّهِ دُونَ جَدَّتِهِ لِأَبِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَنْتَقِلُ إلَى أُمِّ الْجَدَّةِ وَإِنْ عَلَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ غَيْرَهَا سِوَى عَمَّةٍ مُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ أَيْضًا فَكَيْفَ يُفْعَلُ بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ إذَا اجْتَمَعَ النِّسَاءُ السَّاقِطَاتُ الْحَقِّ يَضَعُ الْقَاضِي الصَّغِيرَ حَيْثُ شَاءَ مِنْهُنَّ اهـ. وَأَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ الشِّهَابِ الشَّلَبِيِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ بِأَنَّ إبْقَاءَ الصَّغِيرِ عِنْدَ أُمِّهِ أَوْلَى لِكَمَالِ شَفَقَتِهَا.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ مَاتَتْ أُمُّهُ وَعُمْرُهُ سَنَةٌ وَلَهُ أَبٌ وَخَالَتَانِ مُزَوَّجَتَانِ بِأَجْنَبِيَّيْنِ وَهُوَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا وَلَهُ أَخْوَالٌ وَجَدٌّ لِأُمٍّ يُرِيدُ إبْقَاءَهُ عِنْدَ خَالَتِهِ فَهَلْ لِأَبِيهِ أَخْذُهُ مِنْ خَالَتِهِ وَضَمُّهُ إلَيْهِ وَيُمْنَعُ جَدُّهُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِأَجْنَبِيٍّ فَلِأَبِيهِ أَخْذُهُ مِنْهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ عُمْرُهَا ثَلَاثُ سَنَوَاتٍ لَهَا أَبٌ وَأُمٌّ مُزَوَّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَعَمَّةٌ شَقِيقَةٌ عَازِبَةٌ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ وَخَالَةٍ أُمٍّ عَازِبَةٌ فَهَلْ تَكُونُ حَضَانَتُهَا لِعَمَّتِهَا الْمَزْبُورَةِ دُونَ خَالَةِ أُمِّهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْمَذْكُورُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ بَعْدَ الْعَمَّاتِ خَالَةُ الْأُمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ وَالْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ عِنْدَ جَدَّتِهَا لِأُمِّهَا مَعَ صِهْرِهَا الْأَجْنَبِيِّ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ يَكُونُ النَّظَرُ فِيهَا لِلْحَاكِمِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ أَوَاخِرَ بَابِ الْحَضَانَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَسْلَمَ يَهُودِيٌّ ثُمَّ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ يَهُودِيَّةٍ وَبِنْتَيْنِ مِنْهَا عُمْرُ أَكْبَرِهِمَا سِتُّ سِنِينَ وَعَنْ أَبٍ يَهُودِيٍّ مُوسِرٍ وَلَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ شَيْئًا وَالزَّوْجَةُ فَقِيرَةٌ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فَهَلْ تَكُونُ حَضَانَةُ بِنْتَيْهَا لَهَا حَيْثُ لَمْ يَعْقِلَا دِينًا وَلَا يُخَافُ أَنْ يَأْلَفَا الْكُفْرَ وَتَكُونُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى جَدِّهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَالْحَاضِنَةُ الذِّمِّيَّةُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً كَمُسْلِمَةٍ مَا لَمْ يَعْقِلْ دِينًا فَيَنْبَغِي تَقْدِيرُهُ بِسَبْعِ سِنِينَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ حِينَئِذٍ نَهْرٌ أَوْ إلَى أَنْ يَخَافَ أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ فَيُنْزَعُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ دِينًا بَحْرٌ اهـ. عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَلَا نَفَقَةَ وَاجِبَةٌ مَعَ الِاخْتِلَافِ دِينًا إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ عَلَوْا أَوْ سَفَلُوا الذِّمِّيِّينَ لَا الْحَرْبِيِّينَ وَلَوْ مُسْتَأْمِنِينَ لِانْقِطَاعِ الْإِرْثِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ.
(سُئِلَ) فِي ابْنِ أُمِّ وَلَدٍ عُمْرُهُ خَمْسُ سِنِينَ لَهُ عَمٌّ عَصَبَةٌ يُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ أُمِّهِ وَضَمَّهُ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا حَضَانَةَ لِأُمِّ الْوَلَدِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي مُطَلَّقَةٍ حَاضِنَةٍ لِوَلَدَيْهَا الصَّغِيرَيْنِ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ عَلَيْهِمَا تَخْرُجُ كُلَّ وَقْتٍ وَتَتْرُكُهُمَا ضَائِعَيْنِ وَيُرِيدُ أَبُوهُمَا أَخْذُهُمَا مِنْهَا حَيْثُ لَا حَاضِنَةَ لَهُمَا غَيْرُهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنْ تَخْرُجَ كُلَّ وَقْتٍ وَتَتْرُكَ الْوَلَدَ ضَائِعًا اهـ. عَلَائِيٌّ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ لَهُ أُمٌّ مُزَوَّجَةٌ بِابْنِ خَالِهِ الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ عَلَيْهِ وَعَمَّةٌ مُزَوَّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَجَدٌّ لِأُمٍّ فَهَلْ يُدْفَعُ الْيَتِيمُ لِجَدِّهِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ غَيْرُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةِ لِبِنْتِهَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلِلْبِنْتِ أُخْتٌ لِأَبٍ مُرَاهِقَةٌ عَازِبَةٌ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ وَلَهَا خَالَةٌ أَيْضًا فَهَلْ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِلْأُخْتِ الْمَزْبُورَةِ دُونَ الْخَالَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ قَائِلًا إذْ الْمُرَاهِقَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَالِغَةِ فِي ذَلِكَ اهـ وَفِي الْكَنْزِ مِنْ الْحَجْرِ (وَأَحْكَامُهُمَا) أَيْ أَحْكَامُ الْمُرَاهِقِينَ (أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ) فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ شَرْحُ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ.
(أَقُولُ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ فِي فَصْلِ بُلُوغِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ هَكَذَا فَإِنْ رَاهَقَا وَقَالَا بَلَغْنَا صُدِّقَا وَأَحْكَامُهُمَا أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ اهـ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا كَالْبَالِغِينَ بَعْدَ قَوْلِهِمَا بَلَغْنَا يُوَضِّحُهُ عِبَارَةُ الْمُلْتَقَى وَنَصُّهَا وَإِذَا رَاهَقَا وَقَالَا بَلَغْنَا صُدِّقَا وَكَانَا كَالْبَالِغِ حُكْمًا اهـ وَأَمَّا كَوْنُهُمَا كَالْبَالِغِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّا بِالْبُلُوغِ فَلَا يَقُولُ بِهِ
стр. 62
عَاقِلٌ فَضْلًا عَنْ فَاضِلٍ وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ إقْرَارِهِ أَيْ الْمُرَاهِقِ وَعِتْقِهِ وَقَتْلِهِ بِرِدَّتِهِ وَهِبَتِهِ وَبَيْعِهِ بِدُونِ دَعْوَى الْبُلُوغِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَقَالَ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِدَعْوَى الْبُلُوغِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ اهـ.
وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ اعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ فِي حَقِّ مَنْ يَحْضُنُ الْوَلَدَ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَقَدْ سُئِلْت عَنْ مُرَاهِقٍ طَلَبَ الْحَضَانَةَ فَأَجَبْت لَهُ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ اهـ فَاغْتَنَمَ هَذَا التَّحْرِيرَ الْفَرِيدَ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ عُمْرُهَا عَشْرُ سَنَوَاتٍ لَهَا عَمٌّ عَصَبَةٌ بَالِغٌ أَمِينٌ يُرِيدُ أَخْذَهَا مِنْ عِنْدِ أُمِّهَا وَتَرْبِيَتَهَا عِنْدَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ عِنْدَنَا مُطْلَقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قُلْت وَهَذَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَمَّا بَعْدَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ الِانْفِرَادَ فَلَهُ ذَلِكَ مُؤَيَّدًا زَادَهُ، مَعْزِيًّا لِلْمُنْيَةِ اهـ. شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ
وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْمِنَحِ قَوْلُهُ وَيَأْخُذُهُ الْأَبُ وَلَا خِيَارَ لِلصَّغِيرِ أَقُولُ وَكَذَا غَيْرُ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ لِجَلَالِ الدِّينِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيِّ الْعُقَيْلِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَانْقَضَتْ الْحَضَانَةُ فَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْلَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ غَيْرَ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُدْفَعُ إلَّا إلَى مَحْرَمٍ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة اهـ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي الْحَاضِنَةِ إذَا أَبْطَلَتْ حَقَّ بِنْتِهَا الْمَحْضُونَةِ ثُمَّ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ فِي حَضَانَتِهَا وَهِيَ عَزَبَةٌ أَهْلٌ لَهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَقْدِرُ الْحَاضِنَةُ عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الصَّغِيرِ فِيهَا أَيْ فِي الْحَضَانَةِ مِنَحٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ابْنٌ صَغِيرٌ مِنْ زَوْجَةٍ لَهُ حُرَّةِ الْأَصْلِ وَأَرَادَ السَّفَرَ فَوَضَعَهُ عِنْدَ عَمْرٍو ثُمَّ سَافَرَ وَمَاتَ وَبَلَغَ الِابْنُ ثَمَانِ سَنَوَاتٍ قَامَ الْآنَ بَكْرٌ يُرِيدُ أَخْذَ الِابْنِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمًا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ عَبْدًا لِبَكْرٍ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَيْسَ لِبَكْرٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ لِلْأُمِّ إنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ بِمَعْنَى عَدَمِ الرِّقِّ فِي أَصْلِهَا فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا وَالْأَبُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ عَرَبِيًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ عَجَمِيًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِقَوْمِ الْأَبِ وَيَرِثُهُ مُعْتِقُ الْأُمِّ وَعَصَبَتُهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ وَتَمَامُ التَّحْقِيقِ فِي شَرْحِهَا.
(سُئِلَ) فِي بِنْتٍ بَلَغَتْ مِنْ السِّنِّ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَهِيَ عِنْدَ أُمِّهَا الْمُطَلَّقَةِ مِنْ أَبِيهَا يُرِيدُ أَبُوهَا أَخْذَهَا مِنْ الْأُمِّ وَالسَّفَرَ بِهَا إلَى بَلْدَتِهِ الَّتِي هِيَ فَوْقَ مُدَّةِ السَّفَرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ اهـ وَعَلَّلَهُ فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْأُمِّ بِإِبْطَالِ حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَضَانَتَهَا إذَا سَقَطَتْ جَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ.
وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ سُئِلَ إذَا أَخَذَ الْمُطَلِّقُ وَلَدَهُ مِنْ حَاضِنَتِهِ لِزَوَاجِهَا هَلْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ حَقُّ أُمِّهِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بَحْرٌ مِنْ آخِرِ بَابِ الْحَضَانَةِ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ غَيْرُهَا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الْأَبُ السَّفَرَ بِهِ بَلْ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى الْحَاضِنَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
وَرَأَيْت فِي هَامِشِ فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ حَاشِيَةً مَعْزُوَّةً إلَى الْمَوْلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ الْحَضَانَةُ بِالتَّزَوُّجِ لِلْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِالِاسْتِغْنَاءِ فَلِلْعَمِّ أَنْ يُسَافِرَ بِالْوَلَدِ اهـ
(وَلَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ) أَيْ اسْتِغْنَاءِ وَلَدِهِ عَنْ الْحَضَانَةِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ الْأُمِّ فِي حَضَانَتِهِ (وَلَا الْأُمُّ) أَيْ لَا تَخْرُجُ الْأُمُّ عَنْ الْمِصْرِ بِوَلَدٍ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْأَبُ (إلَّا إلَى وَطَنِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ إخْرَاجَهَا لِوَلَدِهِ إنَّمَا يَجُوزُ بِأَمْرَيْنِ جَمِيعًا كَوْنِ الْمَقْصِدِ وَطَنَهَا وَكَوْنِ تَزَوُّجِهَا فِيهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ
стр. 63
امْرَأَةً بِالشَّامِ فَقَدِمَ بِهَا إلَى الْكُوفَةِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ طَلَقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِوَلَدِهَا إلَى الشَّامِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْأَبِ حَتَّى لَوْ كَانَ وَطَنُهَا بِالشَّامِ وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا فِيهِ أَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِيهِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى الشَّامِ إلَخْ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ.
(سُئِلَ) فِي مُبَانَةٍ مِنْ زَوْجِهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَهَا مِنْهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فِي حَضَانَتِهَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُلَهُ مِنْ دِمَشْقَ إلَى حَلَبَ وَلَمْ يَكُنْ مَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَطَنَهَا وَلَمْ يَنْكِحْهَا ثَمَّةَ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ قَرِيبًا (لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ بِالْوَلَدِ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ وَفِي عَكْسِهِ لَا) وَهُوَ انْتِقَالُهَا بِهِ مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالصَّغِيرِ لِتَخَلُّقِهِ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْقُلَهُ إلَيْهَا (إلَّا إذَا كَانَ مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ وَطَنَهَا وَنَكَحَهَا) أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا (ثَمَّةَ) أَيْ هُنَاكَ يَعْنِي فِي مَكَان هُوَ وَطَنُهَا وَأَرَادَ بِالْمُطَلَّقَةِ الْمُبَانَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْكُوحَةِ (وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجَ إلَخْ (فِي الْأُمِّ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ إلَّا بِإِذْنِ أَبِيهِ) مِنَحِ الْغَفَّارِ.
(سُئِلَ) فِي الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ الْحَاضِنَةِ لِلصَّغِيرَةِ إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْقُلَ الصَّغِيرَةَ مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ قَرِيبًا (وَهَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْأُمِّ) الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ (أَمَّا غَيْرُهَا) كَجَدَّةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ (فَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ) لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا (إلَّا بِإِذْنِهِ) شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ عُمْرُهَا سَبْعُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الثَّامِنَةِ وَهِيَ فِي حَضَانَةِ جَدَّتِهَا لِأُمِّهَا الْأَهْلِ لِلْحَضَانَةِ وَلَهَا إخْوَةٌ لِأَبٍ يُرِيدُونَ أَخْذَهَا مِنْ جَدَّتِهَا وَضَمَّهَا إلَيْهِمْ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْجَدَّةُ الْمَرْقُومَةُ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ تَبْقَى الْقَاصِرَةُ الْمَزْبُورَةُ فِي حَضَانَتِهَا إلَى أَنْ يَكْمُلَ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ وَلَيْسَ لِإِخْوَتِهَا أَخْذُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ.
(سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ كَمُلَ لَهُ مِنْ السِّنِّ سَبْعُ سَنَوَاتٍ وَهُوَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ أَبِيهِ وَيُرِيدُ أَبُوهُ أَخْذَهُ مِنْهَا وَضَمَّهُ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَإِذَا اسْتَغْنَى الْغُلَامُ عَنْ الْخِدْمَةِ أَيْ خِدْمَةِ مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ قِيلَ بِسَبْعٍ يَعْنِي اسْتِغْنَاؤُهُ مُقَدَّرٌ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَوْ تِسْعٍ أُجْبِرَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ بَلَغَتْ مِنْ الْعُمْرِ سِتَّ سَنَوَاتٍ فِي حَضَانَةِ جَدَّتِهَا لِأُمِّهَا الْأَهْلِ لِلْحَضَانَةِ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَهَلْ لَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْجَدَّةِ بِزَوَاجِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَمَنْ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ مِثْلُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ بَلَغَ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَلَهُ أُخْتٌ يَتِيمَةٌ بَلَغَتْ عَشْرَ سِنِينَ وَهُمَا عِنْدَ جَدَّتِهِمَا لِأُمِّهِمَا وَلَهُمَا أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَصِيٌّ عَلَيْهِمَا ثِقَةٌ أَمِينَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى الْحِفْظِ تُرِيدُ أَنْ تَضَعَهُمَا عِنْدَهَا بِإِذْنِ الْقَاضِي فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ اللُّطْفِيِّ مِنْ جَوَابِ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ عَصَبَةٌ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ تُوضَعُ الْبِنْتُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ مُسْلِمَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ اهـ.
(أَقُولُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ الْحَضَانَةِ وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ عَصَبَةٌ فَالرَّأْيُ فِيهِ لِلْقَاضِي يَضَعُهُ أَيْنَ شَاءَ كَمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَاتُ سَاقِطَاتٍ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَأَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيًّا لَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ أَنَّ الْغُلَامَ إذَا اسْتَغْنَى عَنْ الْحَضَانَةِ بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أُجْبِرَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْوَصِيِّ مِنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَتَيْنِ عُمْرُ أَكْبَرِهِمَا خَمْسُ سَنَوَاتٍ وَلَهُمَا أُمٌّ مُتَزَوِّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةً وَلَا مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ وَيُخْشَى عَلَيْهِمَا مِنْ الْأُمِّ وَزَوْجِهَا أَنْ يَغِيبَا بِهِمَا لِكَوْنِهِمَا
стр. 64
غَرِيبَيْنِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِأَمِينَةٍ فَهَلْ يَضَعُهُمَا الْقَاضِي حَيْثُ شَاءَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التتارخانية عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ فِي مَوَاضِعَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا فِي حَضَانَتِهَا فَطَلَبَتْ مِنْ أَبِيهِ أُجْرَةَ إرْضَاعِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَلِلْوَلَدِ عَمَّةٌ تُرِيدُ إرْضَاعَهُ عِنْدَ الْأُمِّ مُتَبَرِّعَةٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَهَلْ تَكُونُ الْعَمَّةُ الْمَزْبُورَةُ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ فِي إرْضَاعِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ (وَيَسْتَأْجِرُ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِ (لَا) يَسْتَأْجِرُ الْأَبُ أُمَّهُ (لَوْ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةَ رَجْعِيٍّ وَهِيَ أَحَقُّ) بِإِرْضَاعِ وَلَدِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ (إذَا لَمْ تَطْلُبْ زِيَادَةً عَلَى مَا تَأْخُذُهُ الْأَجْنَبِيَّةُ) وَلَوْ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ بَلْ الْأَجْنَبِيَّةُ الْمُتَبَرِّعَةُ أَحَقُّ مِنْهَا زَيْلَعِيٌّ أَيْ فِي الْإِرْضَاعِ أَمَّا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ فَلِلْأُمِّ كَمَا مَرَّ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ النَّفَقَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَإِنْ رَضِيَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ أَنْ تُرْضِعَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَالْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى اهـ. يَعْنِي فَتُرْضِعُهُ عِنْدَ أُمِّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَيَسْتَأْجِرُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا أَيْ عِنْدَ الْأُمِّ إلَخْ كَشْفُ الْقِنَاعِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ فِي حَضَانَةِ جَدَّتِهِ لِأُمِّهِ كَمُلَ لَهُ مِنْ الْعُمْرِ سَبْعُ سَنَوَاتٍ وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ عَصَبَةٌ أَمِينٌ هُوَ وَصِيٌّ شَرْعِيٌّ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْهَا وَتَرْبِيَتَهُ عِنْدَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَاخْتَصَمَ فِيهِ الرِّجَالُ فَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَقْرَبُهُمْ تَعْصِيبًا وَكَذَا إذَا اسْتَغْنَى الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ أَوْ بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ فَالْعَصَبَاتُ أَوْلَى بِهِمَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الْقَرَابَةِ وَالْأَقْرَبُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ مُسْتَحِقُّو الْحَضَانَةِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْرَعُهُمْ أَوْلَى ثُمَّ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَلَا حَقَّ لِابْنِ الْعَمِّ وَابْنِ الْخَالِ فِي كَفَالَةِ الْجَارِيَةِ وَلَهُمَا حَقٌّ فِي كَفَالَةِ الْغُلَامِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَحْرَمٍ لَهَا فَلَا يُؤْمَنَانِ عَلَيْهَا جَوْهَرَةُ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ مِنْ النَّفَقَةِ وَتَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ لِلْعُقَيْلِيِّ وَفِي مَسْأَلَتِنَا ابْنُ الْعَمِّ الْمَزْبُورِ وَصِيٌّ وَعَصَبَةٌ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ عُمْرُهُ خَمْسُ سِنِينَ وَلَهُ عَمَّةٌ مُزَوَّجَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَخَالٍ وَعَمٌّ أَخُو أَبِيهِ لِأُمِّهِ وَصِيٌّ عَلَيْهِ يُرِيدُ عَمُّهُ أَخْذَهُ مِنْ خَالِهِ وَضَمَّهُ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَنَقْلُهَا مَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَلِذَوِي الْأَرْحَامِ بَحْرٌ فَتُدْفَعُ لِأَخٍ لِأُمٍّ ثُمَّ لِابْنِهِ ثُمَّ لِلْعَمِّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِلْخَالِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ بُرْهَانٌ وَعَيْنِيٌّ اهـ ثُمَّ قَالَ وَلَا حَقَّ لِوَلَدِ عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَخَالٍ وَخَالَةٍ لِعَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ اهـ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِ مَشَايِخِنَا عَنْ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْخَالِ اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا وَهِيَ طِفْلٌ لَهُ جَدٌّ لِأُمٍّ وَبِنْتُ عَمَّةٍ فَالْحَضَانَةُ لِلْجَدِّ لِأُمٍّ لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ وَبِنْتُ الْعَمَّةِ غَيْرُ مَحْرَمٍ وَإِذَا قُدِّمَ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ عَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْخَالِ الْمَحْرَمَيْنِ فَعَلَى بِنْتِ الْعَمَّةِ بِالْأَوْلَى لَكِنْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ بِنْتُ الْخَالَةِ بَعْدَ الْخَالَةِ وَبِنْتُ الْعَمَّةِ بَعْدَ الْعَمَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخَالَةَ أَوْ الْعَمَّةَ تُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ الذُّكُورِ بَلْ عَلَى الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ النِّسَاءَ أَقْدَرُ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَطْفَالِ مِنْ الرِّجَالِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا عَنْهُنَّ فَيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الرِّجَالِ لِيُؤَدِّبُوهُمْ وَيُعَلِّمُوهُمْ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ النِّسَاءَ مُقَدَّمَاتٌ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْحَضَانَةِ وَلِذَا قُدِّمَتْ الْأُمُّ وَأُمُّهَا وَأُخْتُهَا وَخَالَتُهَا وَعَمَّتُهَا عَلَى الْأَبِ وَالْأَخِ الشَّقِيقِ وَكَذَا قُدِّمَ أُخْتُ الصَّغِيرِ وَلَوْ لِأُمٍّ وَكَذَا بَنَاتُهَا وَبَنَاتُ الْأَخِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ بِنْتِ الْعَمَّةِ فِي حَادِثَةِ الْفَتْوَى عَلَى الْجَدِّ لِأُمٍّ.
لَكِنْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا وَفِي الْمُحِيطِ لَا حَضَانَةَ لِبِنْتِ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ كَبِنْتِ الْخَالِ وَالْعَمِّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَمُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُحِيطِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَذْكُورَاتِ فِي حَضَانَةِ الْغُلَامِ لَا الْجَارِيَةِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ بِعَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّهُ
стр. 65
لَا حَقَّ لِابْنِ الْعَمِّ وَابْنِ الْخَالَةِ فِي كَفَالَةِ الْجَارِيَةِ وَلَهُمَا حَقٌّ فِي كَفَالَةِ الْغُلَامِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَحْرَمٍ لَهَا فَلَا يُؤْمَنَانِ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ أَوْلَادَ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْعَمِّ إنْ كَانُوا ذُكُورًا فَحَقُّهُمْ فِي حَضَانَةِ الْغُلَامِ فَقَطْ وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا فَحَقُّهُنَّ فِي حَضَانَةِ الْجَارِيَةِ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَمِنْ عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذَا التَّحْرِيرِ الْفَرِيدِ وَأَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْمَزِيدَ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ حَدِيثَةِ السِّنِّ بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ وَهِيَ عِنْدَ الْأَجَانِبِ لَا أُمَّ لَهَا وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ وَلَهَا عَمٌّ عَصَبَةٌ أَمِينٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ يُرِيدُ ضَمَّهَا إلَيْهِ خَوْفَ الْعَارِ وَيَتَخَوَّفُ عَلَيْهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَتَى كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِكْرًا يَضُمُّهَا إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الْفَسَادَ إذَا كَانَتْ حَدِيثَةَ السِّنِّ أَمَّا إذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيٌ وَعَقَلَتْ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الضَّمِّ وَلَهَا أَنْ تَنْزِلَ حَيْثُ أَحَبَّتْ حَيْثُ لَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا إلَخْ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِوَلَدَيْهَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَهَا أُمٌّ تُرِيدُ أُمُّهَا تَرْبِيَةَ الْوَلَدَيْنِ فِي بَيْتِ الرَّابِّ زَوْجِ أُمِّ الْوَلَدَيْنِ وَأَبُوهُمَا لَا يَرْضَى بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الرَّابَّ وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهِمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا يَنْظُرُ إلَيْهِمَا شَزْرًا وَيُعْطِيهِمَا نَزْرًا فَتَسْقُطُ الْحَضَانَةُ بِتَزَوُّجِ الْغَيْرِ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَبِالسُّكْنَى عِنْدَ الْمُبْغِضِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي الْغُلَامِ إذَا عَقَلَ وَاسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَكَانَ مَأْمُونًا عَلَى نَفْسِهِ فَهَلْ لِلْأَبِ ضَمُّهُ إلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْأَبِ ضَمُّهُ إلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ آخِرَ الْحَضَانَةِ.
(سُئِلَ) فِي غُلَامٍ صَبِيحٍ بَالِغٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ عَلَى نَفْسِهِ يُرِيدُ أَبُوهُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَيْهِ وَيُؤَدِّبَهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقَلَهَا فِي الْخَيْرِيَّةُ مُفَصَّلَةً بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ وَهِيَ فِي حِجْرِ أُمِّهَا الْمُتَزَوِّجَةِ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ لَهَا عَصَبَةٌ مَحْرَمٌ وَلَيْسَتْ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا عَمَّةٌ أَمِينَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى الْحِفْظِ فَهَلْ لِلْقَاضِي وَضْعُهَا عِنْدَ عَمَّتِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ أَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ مُفْسِدٌ فَالنَّظَرُ فِيهَا إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ بِلَا فَرْقٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ تَنْوِيرٌ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ رَشِيدَةٍ عَاقِلَةٍ دَخَلَتْ فِي السِّنِّ وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيٌ سَاكِنَةٌ فِي مَحَلَّةٍ أَمِينَةٍ عِنْدَ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا الْأَمِينَتَيْنِ عَلَيْهَا وَلَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا وَلَهَا أَخٌ يُرِيدُ أَخْذَهَا مِنْ عِنْدِهِمَا وَإِسْكَانَهَا عِنْدَهُ بِلَا رِضَاهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَأَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ مِنْ الْحَضَانَةِ.
[بَابٌ النَّفَقَةُ]
(بَابٌ النَّفَقَةُ) (سُئِلَ) فِي صَغِيرَتَيْنِ لَا مَالَ لَهُمَا وَلَهُمَا أُمٌّ مُعْسِرَةٌ وَأَبٍ مُعْسِرٌ زَمِنٌ وَجَدٌّ لِأَبٍ مُوسِرٌ هَلْ يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ زَمِنًا قُضِيَ بِنَفَقَةِ الصِّغَارِ عَلَى الْجَدِّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْجَدِّ فَكَذَا نَفَقَةُ الصِّغَارِ ذَخِيرَةٌ مِنْ النَّوْعِ الرَّابِعِ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ النَّفَقَةُ إذَا مَاتَ الْأَبُ وَإِنْ غَابَ يُؤْمَرُ الْجَدُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْأَبِ إذَا حَضَرَ وَأَيْسَرَ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ عَاجِزَةٍ فَقِيرَةٍ عَمْيَاءَ لَهَا ابْنٌ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ كَسْبٌ لَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَلَهَا ابْنُ ابْنٍ مُوسِرٍ فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَاتِنِ (وَلِأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ) وَأَطْلَقَ فِي الِابْنِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْغِنَى مَعَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهِ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَلَا يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَّا إذَا كَانَ بِهِمَا زَمَانَةٌ أَوْ بِهِمَا فَقْرٌ فَقَطْ فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ مَعَ الِابْنِ وَيَأْكُلَانِ مَعَهُ
стр. 66
وَلَا يُفْرَضُ لَهُمَا نَفَقَةٌ عَلَى حِدَةٍ اهـ
قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ مُعْسِرًا وَالْأَبْعَدُ مُوسِرًا فَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْحَابِ اخْتَلَفَتْ هُنَا فَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ وَالِابْنُ مُعْسِرٌ وَابْنُ الِابْنِ مُوسِرٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَمِنًا لِأَنَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ وَلَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبْعَدِ مَعَ قِيَامِ الْأَقْرَبِ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ ابْنَ الِابْنِ يُؤَدِّي عَنْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ فَيَصِيرُ الْأَبْعَدُ نَائِبًا عَنْ الْأَقْرَبِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ وَهُوَ مُعْسِرٌ جُعِلَ كَأَنَّهُ كَالْمَيِّتِ وَإِذَا جُعِلَ كَالْمَيِّتِ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْبَاقِينَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَكُلَّ مَنْ كَانَ يَحُوزُ بَعْضَ الْمِيرَاثِ لَا يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى مَوَارِيثِ مَنْ يَرِثُ مَعَهُ اهـ ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِهَا كَمَا هُوَ دَأْبُهُ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا أُمٌّ وَأَخٌ مُعْسِرَانِ وَعَمَّانِ لِأَبَوَيْنِ مُوسِرَانِ فَهَلْ يَلْزَمُ عَمَّيْهَا نَفَقَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ لِمَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ فِي قَرَابَتِهِ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ يَنْظُرُ إلَى الْمُعْسِرِ إنْ كَانَ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ يُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَرِثُ مَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ فَتُجْعَلُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْمُعْسِرُ لَا يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ تُقْسَمُ النَّفَقَةُ عَلَى هَذَا الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ فَقِيرٌ وَعَلَى مَنْ يَرِثُ مَعَهُ فَيُعْتَبَرُ الْمُعْسِرُ لِإِظْهَارِ قَدْرِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ ثُمَّ تَجِبُ كُلُّ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُوسِرِينَ عَلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ بَيَانُ هَذَا الْأَصْلِ صَغِيرٌ لَهُ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ مُوسِرَتَانِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ مُعْسِرَتَانِ كَانَ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْأُمِّ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِهِمَا. اهـ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمْ الْفَقِيرَةِ الْعَاجِزَةِ وَلَهُمْ عَمٌّ شَقِيقٌ وَعَمٌّ لِأُمٍّ مُوسِرَانِ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى عَمِّهِمْ الشَّقِيقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ صَغِيرٍ أَوْ أُنْثَى بَالِغَةٍ أَوْ ذَكَرٍ عَاجِزٍ بِقَدْرِ الْإِرْثِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا حَقِيقَتُهُ فَنَفَقَةُ مَنْ لَهُ خَالٌ وَابْنُ عَمٍّ مُوسِرٌ أَنَّ عَلَى الْخَالِ كَذَا فِي الدُّرَر وَتَفْصِيلُهُ فِيهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ عَزْمِيٌّ فِي حَاشِيَتِهَا ثُمَّ قَالَ فِي الْكَافِي وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَأَهْلِيَّةِ الْإِرْثِ يُرَجَّحُ مَنْ كَانَ وَارِثًا فِي الْحَالِ فَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَعَمَّةٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَمِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَيُرَجَّحُ الْعَمُّ بِكَوْنِهِ وَارِثًا فِي الْحَالِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَغَيْرِهِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا الْعَمَّانِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ لَكِنْ الشَّقِيقُ وَارِثٌ فِي الْحَالِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ وَأَخٌ لِأُمٍّ مُوسِرَانِ فَهَلْ يَلْزَمُهُمَا نَفَقَتُهَا أَسْدَاسًا سُدُسُهَا عَلَى الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهُ مَا مَرَّ.
(سُئِلَ) فِي فَقِيرَةٍ مُسِنَّةٍ لَهَا بِنْتَانِ وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ مُوسِرُونَ فَهَلْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهَا بِنْتَيْهَا خَاصَّةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ الْمِنَحِ وَيَجِبُ عَلَى مُوسِرٍ يَسَارَ الْفِطْرَةِ النَّفَقَةُ لِأُصُولِهِ الْفُقَرَاءِ بِالسَّوِيَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ لَا الْإِرْثُ فَفِي مَنْ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ مَعَ أَنَّ الْإِرْثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إلَخْ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ وَهُوَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ الْمُوسِرَةِ وَلَهُ جَدَّةٌ لِأَبٍ مُوسِرَةٍ وَعَمَّانِ عَصَبَةٌ وَعَمَّةٌ فُقَرَاءُ فَعَلَى مَنْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ مِنْهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَفَقَتُهُ عَلَى أُمِّهِ الْمُوسِرَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَنَفَقَةُ مَنْ لَهُ خَالٌ وَابْنُ عَمٍّ عَلَى الْخَالِ لِأَنَّهُ مَحْرَمٌ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ كَعَمٍّ وَخَالٍ رُجِّحَ الْوَارِثُ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا فَيُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ عَلَائِيٌّ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ وَلَهُ جَدَّةٌ لِأُمٍّ مُوسِرَةٍ وَخَالَانِ مُوسِرَانِ وَعَمَّانِ مُعْسِرَانِ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى جَدَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ لَا الْإِرْثُ ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدَّةِ لِأَنَّ
стр. 67
الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ جُزْؤُهَا وَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَهِيَ تَرِثُهُ فَرْضًا وَرَدًّا وَأَمَّا الْعَمَّانِ فَإِنَّهُمَا يُعَدَّانِ كَأَنَّهُمَا مَعْدُومَانِ لِعُسْرِهِمَا كَمَا بُسِطَ فِي مَحَلِّهِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) مَسَائِلُ النَّفَقَاتِ مِنْ أَشْكَلِ الْمُشْكِلَاتِ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا لَهَا ضَابِطًا يَجْمَعُهَا بَلْ تَرَاهُمْ تَارَةً اعْتَبَرُوا فِيهَا الْقُرْبَ وَالْجُزْئِيَّةَ دُونَ الْإِرْثِ وَتَارَةً اعْتَبَرُوا الْإِرْثَ وَتَارَةً اعْتَبَرُوا التَّرْجِيحَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْفَقِيرِ ابْنٌ وَبِنْتٌ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ دُونَ الْإِرْثِ وَكَذَا فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ وَإِنْ وَرِثَتَا.
وَفِي ابْنٍ وَأَبٍ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ لِتَرَجُّحِهِ بِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» وَفِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِرْثِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مَعَ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ فَإِنَّ الْفَقِيرَ جُزْءٌ لِلْجَدِّ وَابْنُ ابْنِهِ جُزْءٌ مِنْهُ وَدَرَجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَفِي أُمٍّ وَعَصَبَةٍ كَأَخٍ شَقِيقٍ أَوْ ابْنِهِ أَوْ عَمٍّ أَوْ جَدٍّ لِأَبٍ تَجِبُ عَلَى الْأُمِّ وَعَلَى الْعَصَبَةِ أَثْلَاثًا اعْتِبَارًا بِالْإِرْثِ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ اخْتَصَّتْ بِالْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْهُمْ وَكَذَا فِي أُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ تَجِبُ كَالْإِرْثِ وَفِي عَمٍّ وَجَدٍّ لِأُمٍّ عَلَى الْجَدِّ مَعَ أَنَّ الْعَمَّ هُوَ الْوَارِثُ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ لِأُمٍّ عَلَى الْأُمِّ فَقَدَّمُوا فِيهِ الْأُمَّ عَلَى الْجَدِّ لِأُمٍّ لِقُرْبِهَا وَلَمْ يُقَدِّمُوهَا عَلَى الْعَمِّ وَالْأَخِ وَابْنِهِ لِلْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ فِيهَا دُونَهُمْ مَعَ أَنَّ الْجَدَّ لِأُمٍّ أَرْجَحُ مِنْهُمْ بِالْجُزْئِيَّةِ فَلَمَّا رَأَيْت الْأَمْرَ كَذَلِكَ حِينَ وُصُولِي فِي الْكِتَابَةِ إلَى هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ١٢٣٥ أَلْف وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِذَلِكَ الْجُهْدِ فِي تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا تَحْرِيرَ النُّقُولِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَرَتَّبْتهَا عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ.
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) : فِي نَقْلِ عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ.
(وَالثَّانِي) : فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَالْجَوَابُ عَنْهَا وَبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهَا
(وَالثَّالِثُ) : فِي بَيَانِ زُبْدَةِ مَا تَحَصَّلَ مِنْ الْفَصْلَيْنِ وَاخْتِرَاعِ ضَابِطٍ جَامِعٍ لِلْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرُوهَا وَالْقَوَاعِدِ الَّتِي قَرَّرُوهَا مُشْتَمِلٍ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ مِنْ أَنْوَاعِ قَرَابَةِ الْوِلَادَةِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ عَزْوِ كُلِّ فَرْعٍ إلَى مَحَلِّهِ وَإِرْجَاعِ كُلِّ شَيْءٍ إلَى أَصْلِهِ بِحَيْثُ إذَا وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ تَكُونُ سَهْلَةَ الْمُرَاجَعَةِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الضَّابِطِ الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَهُوَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ إذَا اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْوُجُوبِ وَالثَّانِي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونُوا فُرُوعًا فَقَطْ أَوْ فُرُوعًا وَحَوَاشِيَ أَوْ فُرُوعًا وَأُصُولًا أَوْ فُرُوعًا وَأُصُولًا وَحَوَاشِي أَوْ أُصُولًا فَقَطْ أَوْ أُصُولًا وَحَوَاشِي أَوْ حَوَاشِي فَقَطْ فَالْأَقْسَامُ سَبْعَةٌ
(الْقِسْمُ الْأَوَّلُ) : إذَا كَانُوا فُرُوعًا فَقَطْ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ أَيْ اُعْتُبِرَ الْأَقْرَبُ جُزْئِيَّةً إنْ تَفَاوَتُوا قُرْبًا فِيهَا وَلَا عِبْرَةَ فِيهِ لِلْإِرْثِ أَصْلًا فَفِي وَلَدَيْنِ وَلَوْ أَحَدُهُمَا نَصْرَانِيًّا أَوْ أُنْثَى تَجِبُ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً ذَخِيرَةٌ وَفِي ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ لِقُرْبِهِ بَدَائِعُ وَكَذَا تَجِبُ فِي بِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ لِقُرْبِهَا ذَخِيرَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِابْنِ ابْنٍ عَلَى بِنْتِ بِنْتٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ وَلِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلْإِرْثِ فِي الْأَوْلَادِ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ أَثْلَاثًا فِي ابْنٍ وَبِنْتٍ وَلِمَا لَزِمَ الِابْنَ النَّصْرَانِيَّ شَيْءٌ لِأَبِيهِ الْمُسْلِمِ
(الْقِسْمُ الثَّانِي) إذَا كَانُوا فُرُوعًا وَحَوَاشِيَ فَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا دُونَ الْإِرْثِ وَتَسْقُطُ الْحَوَاشِي بِالْجُزْئِيَّةِ فَفِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ وَإِنْ وَرِثَتَا بَدَائِعُ وَذَخِيرَةٌ فَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِعَدَمِ الْجُزْئِيَّةِ وَلِكَوْنِ الْبِنْتِ أَقْرَبَ وَفِي ابْنٍ نَصْرَانِيٍّ وَأَخٍ مُسْلِمٍ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الْأَخَ ذَخِيرَةٌ أَيْ لِاخْتِصَاصِ الِابْنِ بِالْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ وَفِي وَلَدِ بِنْتٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ عَلَى وَلَدِ الْبِنْتِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ ذَخِيرَةٌ أَيْ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْجُزْئِيَّةِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ لِإِدْلَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِوَاسِطَةٍ وَمُرَادُنَا بِالْحَوَاشِي مَنْ لَيْسَ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا فَيَشْمَلُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ لَهُ بِنْتٌ وَمَوْلَى عَتَاقَةٍ فَعَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ وَإِنْ وَرِثَا أَيْ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ.
(الْقَسَمُ الثَّالِثُ) : إذَا
стр. 68
كَانُوا فُرُوعًا وَأُصُولًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ قُرْبُ الْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اُعْتُبِرَ التَّرْجِيحُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اُعْتُبِرَ الْإِرْثُ فَفِي أَبٍ وَابْنٍ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ لِتَرَجُّحِهِ «بِأَنْتَ وَمَالِكُ لِأَبِيك» ذَخِيرَةٌ وَبَدَائِعُ وَمِثْلُهُ أُمٌّ وَابْنٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ أَسْدَاسًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقُرْبِ وَكَذَا فِي الْإِرْثِ وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بَدَائِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَهُ أَبٌ وَوَلَدُ بِنْتٍ فَعَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ فِي الْجُزْئِيَّةِ فَانْتَفَى التَّسَاوِي وَوُجِدَ الْمُرَجِّحُ وَهُوَ الْقُرْبُ وَلِقَوْلِ الْمُتُونِ وَلَا يُشَارِكُ الْأَبُ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ.
(الْقِسْمُ الرَّابِعُ) : إذَا كَانُوا فُرُوعًا وَأُصُولًا وَحَوَاشِي وَحُكْمُهُ كَالثَّالِثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِ الْحَوَاشِي بِالْفُرُوعِ لِتَرَجُّحِهِمْ بِالْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سِوَى الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ بِعَيْنِهِ.
(الْقَسَمُ الْخَامِسُ) : إذَا كَانُوا أُصُولًا فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبٌ فَلَا كَلَامَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَقَطْ لِمَا فِي الْمُتُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْأَبَ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْأُصُولِ وَارِثًا وَبَعْضُهُمْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ وَارِثِينَ فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ جُزْئِيَّةً لِمَا فِي الْقُنْيَةِ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ لِأُمٍّ فَعَلَى الْأُمِّ أَيْ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ إذَا اجْتَمَعَ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ فَعَلَى الْأَقْرَبِ وَلَوْ لَمْ يُدْلِ بِهِ الْآخَرُ اهـ فَإِنْ تَسَاوَى الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فِي الْقُرْبِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرَجُّحُ الْوَارِثِ بَلْ هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْبَدَائِعِ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّرْجِيحُ اُعْتُبِرَ الْإِرْثُ اهـ وَعَلَيْهِ فَفِي جَدٍّ لِأُمٍّ وَجَدٍّ لِأَبٍ تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ لِأَبٍ فَقَطْ اعْتِبَارًا لِلْإِرْثِ وَفِي الثَّانِي أَعْنِي لَوْ كُلُّ الْأُصُولِ وَارِثِينَ فَكَالْإِرْثِ فَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ لِأَبٍ تَجِبُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا.
(الْقِسْمُ السَّادِسُ) : إذَا كَانُوا أُصُولًا وَحَوَاشِي فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ غَيْرَ وَارِثٍ اُعْتُبِرَ الْأُصُولُ وَحْدَهُمْ تَرْجِيحًا لِلْجُزْئِيَّةِ وَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْإِرْثِ حَتَّى تُعْتَبَرَ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ فَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ أَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الصِّنْفَ الْآخَرَ الَّذِي مَعَهُ مِثَالُ الْأَوَّلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ لَهُ جَدٌّ لِأَبٍ وَأَخٌ شَقِيقٌ فَعَلَى الْجَدِّ.
وَمِثَالُ الثَّانِي مَا فِي الْقُنْيَةِ لَوْ لَهُ جَدٌّ لِأُمٍّ وَعَمٍّ فَعَلَى الْجَدِّ أَيْ لِتَرَجُّحِهِ فِيهِمَا بِالْجُزْئِيَّةِ مَعَ عَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْإِرْثِ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَارِثُ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَارِثُ هُوَ الْعَمُّ فِي الثَّانِي وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ أَعْنِي الْأُصُولَ وَالْحَوَاشِيَ وَارِثًا اُعْتُبِرَ الْإِرْثُ فَفِي أُمٍّ وَأَخٍ عَصَبِيٍّ أَوْ ابْنِ أَخٍ كَذَلِكَ أَوْ عَمٍّ كَذَلِكَ عَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ وَعَلَى الْعَصَبَةِ الثُّلُثَانِ بَدَائِعُ ثُمَّ إذَا تَعَدَّدَتْ الْأُصُولُ فِي هَذَا الْقِسْمِ بِنَوْعَيْهِ نَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَنَعْتَبِرُ فِيهِمْ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْقِسْمِ الْخَامِسِ مَثَلًا لَوْ وُجِدَ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ جَدٌّ لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ لِأَبٍ نُقَدِّمُ عَلَيْهِ الْجَدَّ لِأَبٍ لِتَرَجُّحِهِ بِالْإِرْثِ وَلَوْ وُجِدَ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي أُمٌّ مَعَ الْجَدِّ لِأُمٍّ نُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ لِتَرَجُّحِهَا بِالْإِرْثِ وَبِالْقُرْبِ وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي الْأَمْثِلَةِ الْأَخِيرَةِ جَدٌّ لِأُمٍّ مَعَ الْأُمِّ نُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا وَلَوْ وُجِدَ مَعَهَا جَدٌّ لِأَبٍ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ الْأَخَ وَابْنَهُ وَالْعَمَّ مِنْ الْإِرْثِ لِتَنْزِيلِهِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَحَيْثُ تَحَقَّقَ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ لَمْ تُشَارِكْهُ الْأُمُّ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ شَارَكَتْهُ فِي الْإِرْثِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُودًا حَقِيقَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَبِيلَ هَذَا الْفَصْلِ.
(الْقِسْمُ السَّابِعُ) : إذَا كَانُوا حَوَاشِي فَقَطْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِرْثُ أَيْ أَهْلِيَّتُهُ لَا حَقِيقَتُهُ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَأَهْلِيَّةِ الْإِرْثِ يَتَرَجَّحُ الْوَارِثُ حَقِيقَةً فَفِي خَالٍ وَابْنِ عَمٍّ عَلَى الْخَالِ لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ أَهْلٌ لِلْإِرْثِ عِنْدَ عَدَمِ ابْنِ الْعَمِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْرَمٍ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةٌ عَلَى غَيْرِ مَحْرَمٍ أَصْلًا وَفِي خَالٍ وَعَمٍّ عَلَى الْعَمِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرَّحِمِ وَالْمَحْرَمِيَّةُ وَتَرَجَّحَ الْعَمُّ بِأَنَّهُ وَارِثٌ حَقِيقَةً وَفِي عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ عَلَى الْعَمِّ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْعَمُّ مُعْسِرًا فَعَلَى الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ أَثْلَاثًا كَإِرْثِهِمَا وَيُجْعَلُ الْعَمُّ كَالْعَدَمِ لِأَنَّهُ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ هَذَا زُبْدَةُ مَا حَرَّرْته فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ بِمَا لَمْ أُسْبَقْ إلَيْهِ، وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ قَبْلِي عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ لَا بِحَوْلِيِّ وَقُوَّتِي، فَدُونَك هَذَا الضَّابِطَ الْجَامِعَ، سَهْلَ الْمَآخِذِ وَعَضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ وَإِنْ
стр. 69
أَرَدْت زِيَادَةَ تَحْقِيقِ هَذَا الْمَقَامِ فَعَلَيْك بِتِلْكَ الرِّسَالَةِ وَالسَّلَامُ.
ثُمَّ نَعُودُ إلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَنَقُولُ (سُئِلَ) فِي النَّفَقَةِ الْمُسْتَدَانَةِ بِأَمْرِ قَاضٍ إذَا أَرَادَ الدَّائِنُ أَخْذَ دَيْنِهِ مِنْ الزَّوْجِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَخْذُ دَيْنِهِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَبِدُونِ الْأَمْرِ بِهَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا عَلَى الْمَرْأَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَافَرَ مِنْ دِمَشْقَ إلَى مِصْرَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَهُ مَالٌ بِذِمَّةِ جَمَاعَةٍ مُقِرِّينَ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا فَهَلْ يَفْرِضُ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةً مِنْ مَالِهِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَيُحَلِّفُهَا الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ بِنْتٌ قَاصِرَةٌ فِي حَضَانَةِ أُمِّهَا الْمُطَلَّقَةِ أَذِنَ لِجَدِّ الْقَاصِرَةِ لِأُمِّهَا بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْأَبِ فَأَنْفَقَ الْجَدُّ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَبِ بِنَظِيرِ مَا أَنْفَقَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِذْنِ وَالْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَنْفَقَ الْجَدُّ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْأَبِ: إنَّ إذْنِي كَانَ مَقْصُورًا عَلَى مُدَّةِ الْحَضَانَةِ؟
فَالْجَوَابُ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ لِإِطْلَاقِ الْإِذْنِ إذْ الْإِذْنُ تَوْكِيلٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا غَابَ زَيْدٌ وَتَرَكَ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ الْفُقَرَاءَ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ وَلَهُ أَخٌ حَاضِرٌ مُوسِرٌ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ أَخُو الْغَائِبِ مُوسِرًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى نَفَقَةِ الصِّغَارِ يَرْجِعُ عَلَى أَبِيهِمْ إذَا حَضَرَ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ عَنْ وَاقِعَاتِ الْمُفْتِينَ وَهِيَ أَيْضًا فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ مِنْ زَوْجٍ لَهَا مُعْسِرٍ مَدْيُونٍ مَسْجُونٍ بِدَيْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ لِذَلِكَ وَلَا تَجِدُ أَجْنَبِيًّا يَبِيعُهَا بِالنَّسِيئَةِ أَوْ يُقْرِضُهَا وَلَهَا أَبٌ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ابْنِهَا الْمَزْبُورِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْسِرَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُعْسِرًا وَلَهَا ابْنٌ مُوسِرٌ أَوْ أَخٌ مُوسِرٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَيُؤْمَرُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ وَيُحْبَسُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ إذَا امْتَنَعَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِدَانَةَ لِنَفَقَتِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مُعْسِرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلَا الزَّوْجُ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لِلْمُعْسِرِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إنْفَاقِهِمْ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْلَا الْأَبُ كَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ بِخِلَافِ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ الْكِبَارِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَسَارِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ مَعَ الْإِعْسَارِ فَصَارَ كَالْمَيِّتِ اهـ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَجِدْ أَجْنَبِيًّا يَبِيعُهَا بِالنَّسِيئَةِ أَوْ يُقْرِضُهَا فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَلَى وَالِدِهَا وَنَحْوِهِ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ فَلَا بَحْرٌ مِنْ النَّفَقَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرَّقُ بِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ.
(أَقُولُ) كَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ أَيْ مَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَأَنَّهُ قَالَ فِي النَّهْرِ أَنَّ مَا بَحَثَهُ مَدْفُوعٌ بِالتَّعْلِيلِ بِالْمَعْرُوفِ إذْ لَيْسَ مِنْهُ أَنْ تَقْتَرِضَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِنَفَقَتِهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا مِنْ أَقَارِبِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَذِنَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِأَنْ يُنْفِقَ لَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَخَدَمِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مِصَارِي لِيَرْجِعَ بِنَظِيرِهِ عَلَى زَيْدٍ فَأَنْفَقَ كَذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ تَرِكَةٍ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْخَدَمِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْإِذْنَ تَوْكِيلٌ وَالْمَأْذُونُ لَهُ كَالْآذِنِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فَلِعَمْرٍو الرُّجُوعُ عَلَى زَيْدٍ فَقَطْ لَا عَلَى الزَّوْجَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا يُطَالِبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ مُثْبِتًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا فِي هِبَةِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي فَقِيرٍ تَجَمَّدَ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَهَلْ
стр. 70
لَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا إذَا ادَّعَى الْفَقْرَ.
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ فُقَرَاءَ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِمْ الْفَقِيرَةِ وَلَهُمْ عَمٌّ غَائِبٌ لَهُ مَالٌ تَحْتَ يَدِ رَجُلٍ تُرِيدُ الْأُمُّ فَرْضَ نَفَقَتِهِمْ فِي مَالِ عَمِّهِمْ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيِّ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ مُعْسِرٍ فَقِيرٍ مَرِيضٍ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ لَهُ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ ذِمِّيَّةٌ مُوسِرَةٌ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ لَا كَسْبَ لَهُمْ وَلَا مَالَ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ أَوْلَادِهِ عَلَى أُخْتِهِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَتَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَتَضَرَّرَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكْنَى مَعَ الْأُخْرَى وَطَلَبَتْ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا فَهَيَّأَ لَهَا دَارًا مُلَاصِقَةً لِتِلْكَ الدَّارِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ وَلَهَا غَلَقٌ مُسْتَقِلٌّ وَمَطْبَخٌ وَبَيْتُ خَلَاءٍ وَمَرَافِقُ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ وَلَهَا جِيرَانٌ صَالِحُونَ فَامْتَنَعَتْ عَنْ السُّكْنَى فِيهَا مُتَعَلِّلَةً بِكَوْنِهَا مُلَاصِقَةً لِسَكَنِ ضَرَّتِهَا فَهَلْ تُؤْمَرُ بِإِطَاعَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً وَفِيهَا مَنَازِلُ أَوْ بُيُوتٌ وَلِكُلِّ بَيْتٍ بَابٌ وَغَلَقٌ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي بَيْتٍ مِنْهَا لِحُصُولِ كِفَايَتِهَا بِهِ إذَا اسْتَغْنَتْ بِهِ وَبِمَرَافِقِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إحْضَارُ مَنْ يُؤْنِسُهَا إلَّا إذَا كَانَ لَهَا خَادِمُ مِلْكٍ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ خَادِمِهَا إذَا كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ فَقَضَاءُ حَوَائِجِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ عَلَيْهِ كِفَايَتَهَا وَسُكْنَاهَا بَيْنَ أَقْوَامٍ صَالِحِينَ بِحَيْثُ لَا تَسْتَوْحِشُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْخَانِيَّةِ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ دَارٌ فِيهَا بُيُوتٌ وَأَعْطَى لَهَا بَيْتًا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ بَيْتًا آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَحَدٌ مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا اهـ قَالَ فِي الْمِنَحِ فَفَهِمَ شَيْخُنَا يَعْنِي صَاحِبَ الْبَحْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ثَمَّةَ الْإِشَارَةُ إلَى الدَّارِ لَا الْبَيْتِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهَا لَكِنْ كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ يُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ خُلُوُّ الْبَيْتِ الَّذِي لَهَا مِنْ الْإِحْمَاءِ لَا الدَّارِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَبَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ وَفِي الدَّارِ بُيُوتٌ إنْ فَرَّغَ لَهَا بَيْتًا لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِبَيْتٍ آخَرَ اهـ فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْبَيْتِ الْمُفَرَّغِ لَهَا لَا إلَى الدَّارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ الْأَحْمَاءِ مَنْ يُؤْذِيهَا وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ وَفَرَّقَ فِي الْمُلْتَقَطِ لِصَدْرِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي دَارٍ وَأَسْكَنَ كُلًّا فِي بَيْتٍ لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِبَيْتٍ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَفَّرُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَقُّهَا إلَّا إذَا كَانَ لَهَا دَارٌ عَلَى حِدَةٍ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأَحْمَاءِ فَإِنَّ الْمُنَافَرَةَ فِي الضَّرَائِرِ أَوْفَرُ اهـ.
قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ أَقُولُ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ فِي شَيْءٍ وَالْخَانِيَّةُ فِي غَيْرِهِ فَهُمَا فَرْعَانِ فَفَرْعُ الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا وَفَرْعُ الْبَزَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُطْلَقًا إذْ الْمُرَادُ بِالْأَذِيَّةِ الْأَذِيَّةُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِذَا أَخْلَى لَهَا بَيْتًا لَهُ غَلَقٌ مِنْ دَارٍ فِيهَا أَحْمَاؤُهَا وَلَا يَضُرُّونَهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ غَيْرِهِ وَإِنْ آذَوْهَا لَهَا طَلَبُ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا قَالَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْتِ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَهَا طَلَبَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْذُوهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ صَحِيحٌ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي فَتَأَمَّلْ. اهـ
(أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ ضَرَّةٌ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا لَمْ يَكْفِ بَيْتٌ مِنْهَا لَهُ غَلَقٌ وَمَرَافِقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُؤْذِيهَا كَفَى وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْبَيْتِ أَحَدٌ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا هَذَا وَفِي الْبَحْرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْكَنَ أَيْضًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ حَالِهِمَا كَمَا فِي الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ فَلَيْسَ مَسْكَنُ الْأَغْنِيَاءِ كَمَسْكَنِ الْفُقَرَاءِ فَقَوْلُهُمْ يُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ حَالُهُمَا يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ النَّفَقَةَ إذَا أُطْلِقَتْ تَنْصَرِفُ إلَى الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى اهـ مُلَخَّصًا وَنَحْوُهُ فِي النَّهْرِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَسْكَنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ
стр. 71
لَيْسَ فِيهِ بِئْرُ مَاءٍ وَلَا حَوْضُ مَاءٍ لَكِنَّهُ يَأْتِيهَا بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا بِمُرَافَقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَيَأْتِيهَا بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَةٌ وَدَارٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى سُفْلٍ سَكَنِ أُمِّهِ وَعُلْوٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَرَافِقَ وَمَطْبَخٍ وَبَيْتِ خَلَاءٍ سَكَنُهُ وَسَكَنُ زَوْجَتِهِ لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْأُمُّ لَا تُؤْذِيهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا تَسْمَعُ الصَّوْتَ فِيهِ مِنْ الْأَسْفَلِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ مَسْكَنًا لِلزَّوْجَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ عَنْ الْمِنَحِ وَحَاشِيَتِهَا لِلرَّمْلِيِّ وَفِي فَتَاوِيهِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَسْكَنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتُكَلِّفُهُ إلَى مُؤْنَةٍ وَإِلَى خَادِمٍ يَخْدُمُهَا؟ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقُومُ لَهَا بِجَمِيعِ لَوَازِمِهَا وَنَفَقَتِهَا وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ السُّوقِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا تَكْلِيفُهُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمُؤْنَةِ فِي بَابِ الْمَهْرِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْكِنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتُكَلِّفُهُ أُمُّهَا أَنْ يَأْتِيَهَا بِمُؤْنِسَةٍ وَأَنْ يُسْكِنَهَا فِي دَارٍ ذَاتِ مَاءٍ جَارٍ وَمَسَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ تَسْكُنُ هِيَ مَعَهَا وَهُوَ يَتَضَرَّرُ مِنْ مُلَازَمَتِهَا لَهَا فِي السُّكْنَى فَهَلْ لَهُ إسْكَانُهَا فِي الْمَسْكَنِ الشَّرْعِيِّ الْمَزْبُورِ وَلَيْسَ لِأُمِّهَا تَكْلِيفُهُ بِمَا ذُكِرَ وَلَهُ مَنْعُ أُمِّهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ جُمُعَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْفِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ بَابَ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ وَالْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ التتارخانية وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُغْلِقَ الْبَابَ عَلَيْهَا عَنْ الزُّوَّارِ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فَتَاوَى عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ آخِرَ كِتَابِ النِّكَاحِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةِ رَجُلٍ سَاكِنَةٍ مَعَهُ فِي دَارِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مِنْ غَيْرِهَا الَّذِينَ لَا يَفْهَمُونَ الْجِمَاعَ ثُمَّ امْتَنَعَتْ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُمْ وَطَلَبَتْ مَسْكَنًا عَلَى حِدَةٍ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي بَيْتٍ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ سِوَى طِفْلِهِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ وَأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَكَنَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَهْلِهَا ثُمَّ أَوْفَاهَا مُعَجَّلَهَا وَدَعَاهَا لِمَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ لَهُ خَالٍ عَنْ أَهْلِهَا فَأَبَتْ فَهَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِمَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ الْوَطْءِ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا كِسْوَتُهَا بِذَلِكَ وَالنَّاشِزَةُ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَذِهِ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا كَذَا أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لِبَيْتِهِ لِصَدَاقِهَا الْحَالِّ أَمَّا الْمُنَجَّمُ أَوْ الْكِسْوَةُ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِسَبَبِهَا فَإِنْ امْتَنَعَتْ بِسَبَبِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ مَا دَامَتْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ كَوْنُهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الْمَجِيءِ إلَى مَنْزِلِهِ ابْتِدَاءً بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِ مَهْرِهَا. اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَيْنِ لَا مَالَ لَهُمَا وَلَا كَسْبَ وَلَهُمَا أَبٌ مُعْسِرٌ وَأَخٌ لِأَبٍ مُوسِرٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى أَخِيهِمَا الْمُوسِرِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا تَجِبُ لِطِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَلِوَلَدِهِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ لَا يُشَارِكُهُ أَيْ الْأَبَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَعِرْسِهِ بِهِ يُفْتَى مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا فَيَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ فَتَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَّا الْأُمَّ مُوسِرَةً بَحْرٌ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُحْتَاجُ فِي حُكْمِ النَّفَقَةِ كَالْعَدُوِّ اهـ وَالْمَسْأَلَةُ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْبَحْرِ وَالْأَبُ الْفَقِيرُ يَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ لَا مَالَ لَهُ وَلَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ
стр. 72
وَهُوَ مُدَرِّسٌ وَلَهُ أَبٌ مُوسِرٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلْوَانِيُّ وَإِذَا كَانَ الِابْنُ مِنْ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَلَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ فَهُوَ عَاجِزٌ وَكَذَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ إذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ الْكَسْبِ لَا يَهْتَدُونَ إلَيْهِ لَا تَسْقُطُ نَفَقَاتُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ إذَا كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الْعَقْلِيَّةِ وَالْخِلَافَاتِ الرَّكِيكَةِ وَهَذَيَانَاتِ الْفَلَاسِفَةِ وَبِهِمْ رُشْدٌ وَإِلَّا لَا تَجِبُ لِسَانُ الْحُكَّامِ.
وَفِي الْحَاوِي لِلزَّاهِدِيِّ رَامِزٌ لِلْأَسْرَارِ لِنَجْمِ الدِّينِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ لَزِمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كِفَايَةُ طَالِبِ الْعِلْمِ إذَا خَرَجَ لِلطَّلَبِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعُوا عَنْ كِفَايَتِهِ يُجْبَرُونَ كَمَا يُجْبَرُونَ فِي دَيْنِ الزَّكَاةِ إذَا امْتَنَعُوا عَنْ أَدَائِهَا وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْعَالِمِ الْفَقِيرِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْجَاهِلِ وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الدَّفْعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الدَّفْعِ إلَى فَقِيرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِصَغِيرٍ عَلَى أَبِيهِ الْحَاضِرِ بِمَجْلِسِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ لِنَفَقَتِهِ وَأَذِنَ لِجَدَّتِهِ الْحَاضِنَةِ لَهُ فِي تَنَاوُلِ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ وَفِي الِاسْتِدَانَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْهُ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ أَبِيهِ لِغَيْبَتِهِ فَاسْتَدَانَتْ الْجَدَّةُ وَأَنْفَقَتْ عَلَى الصَّغِيرِ ثُمَّ حَضَرَ الْأَبُ وَتُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَدَانَتْهُ وَأَنْفَقَتْهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَوْ فَرَضَ الْقَاضِي عَلَى الْأَبِ نَفَقَةً لِوَلَدِهِ وَتَرَكَهُ الْأَبُ بِلَا نَفَقَةٍ فَاسْتَدَانَتْ الْأُمُّ وَأَنْفَقَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَيُحْبَسُ الْأَبُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْبَسُ بِسَائِرِ الدُّيُونِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَبَ لَا يُحْبَسُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ إذَا ادَّعَى الْفَقْرَ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِيَتِيمَيْنِ قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِنَفَقَتِهِمَا عَلَى عَمِّهِمَا وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ وَلَمْ تَسْتَدِنْ أُمُّهُمَا الْمَأْذُونُ لَهَا بِذَلِكَ بِأَمْرِ قَاضٍ فَهَلْ تَسْقُطُ؟
(الْجَوَابُ) : سَقَطَتْ فِيمَا مَضَى لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ (قُضِيَ بِنَفَقَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَالصَّغِيرُ (وَمَضَتْ مُدَّةٌ) أَيْ شَهْرٌ فَأَكْثَرُ (سَقَطَتْ) لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا مَضَى وَأَمَّا مَا دُونَ الشَّهْرِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالصَّغِيرِ فَتَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ (إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ) غَيْرُ الزَّوْجَةِ (بِأَمْرِ قَاضٍ) فَلَوْ لَمْ يَسْتَدِنْ بِالْفِعْلِ فَلَا رُجُوعَ بَلْ فِي الذَّخِيرَة لَوْ أَكَلَ أَطْفَالُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ فَلَا رُجُوعَ لِأُمِّهِمْ وَلَوْ أَعْطَى شَيْئًا وَاسْتَدَانَتْ شَيْئًا أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا رَجَعَتْ بِمَا زَادَتْ خَانِيَّةٌ إلَخْ اهـ. شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا يُوهِمُ أَنَّهَا إذَا أُمِرَتْ بِالِاسْتِدَانَةِ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا تَرْجِعُ بِمَا فُرِضَ لِلْأَطْفَالِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ الِاسْتِدَانَةُ بِالْفِعْلِ فِي غَيْرِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ كَمَا قَالَهُ أَوْ لَا عَلَى أَنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنَّمَا رَأَيْت فِيهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا فُرِضَتْ لَهَا النَّفَقَةُ فَأَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَهَا الرُّجُوعُ بِالْمَفْرُوضِ عَلَى الزَّوْجِ اهـ نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لِأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ نَفَقَةً وَلِأُمِّهِمْ مَالٌ تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ ثُمَّ تَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ اهـ
وَفَهِمَ مِنْهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ إذَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا بِلَا اشْتِرَاطِ اسْتِدَانَةِ وَلَا أَذِنَ بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلُوا مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ تُجْبَرُ الْأُمُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَإِذَا فَعَلَتْ تَرْجِعُ كَمَا لَوْ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَفَعَلَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا كَمَا لَوْ أَطْعَمَتْهُمْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى أَبِي الصَّغِيرِ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا تَرْجِعُ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِأَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَفَعَلَتْ تَرْجِعُ وَهَذَا فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا فَلَا تَرْجِعُ لِمُخَالَفَتِهَا أَمْرَ الْقَاضِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ
стр. 73
الزَّيْلَعِيِّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ الصَّغِيرَ أَيْضًا حَيْثُ جَعَلَهُ كَالزَّوْجَةِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ الْمُتُونِ وَلِذَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَجَمَّدَ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَةٌ مَفْرُوضَةٌ مَاضِيَةٌ فِي سِتِّ سَنَوَاتٍ غَيْرِ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ قَاضٍ وَمَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا فَهَلْ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقُهَا يُسْقِطُ الْمَفْرُوضَ إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ قَاضٍ فَلَا تَسْقُطُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فِي الصَّحِيحِ تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَرَجَتْ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَهَا عَلَيْهِ كِسْوَةٌ مَفْرُوضَةٌ غَيْرِ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ قَاضٍ فَهَلْ تَسْقُطُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ الْإِمَامُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ صَاحِبُ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْتِ لَكِنْ فَرَّقَ فِي الْمِنَحِ نَقْلًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى بَيْنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ قَالَ وَالْفَتْوَى فِي الرَّجْعِيِّ أَنْ لَا تَسْقُطَ كَيْ لَا يَتَّخِذَ النَّاسُ ذَلِكَ حِيلَةً وَالْمَسْئُولُ عَنْهُ هُنَا طَلَاقٌ بَائِنٌ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالْحَرَامِ بَائِنٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(أَقُولُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ فَقَدْ ضَعَّفَ فِي الْبَحْرِ الْقَوْلَ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ بَائِنًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأُمُورٍ وَأَطَالَ وَنَازَعَهُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ وَأَطَالَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ التَّأَمُّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ جَعَلَ طَلَاقَهَا حِيلَةً لِلسُّقُوطِ أَوْ لَا وَكَذَا نَازَعَهُ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَدَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَيُشْعِرُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ بِالْمَيْلِ إلَيْهِ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي التَّأَمُّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى كَمَا قَالَ الْمَقْدِسِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ قَالَ الرَّمْلِيِّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَقَيَّدَ السُّقُوطَ بِالطَّلَاقِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ بِمَا إذَا مَضَى شَهْرٌ يَعْنِي فَأَزْيَدُ وَهُوَ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ تَأَمَّلْ اهـ.
(أَقُولُ) بَلْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الْبَحْرِ والشرنبلالية وَكَتَبَتْ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَنَصُّهُ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمَلَ الْمُدَّةَ الْقَلِيلَةَ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ نَفَقَةَ مَا دُونَ شَهْرٍ لَا تَسْقُطُ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْقَلِيلَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ إذْ لَوْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الْيَسِيرِ مِنْ الْمُدَّةِ لَمَّا تَمَكَّنَتْ مِنْ الْأَخْذِ أَصْلًا اهـ. بَحْرٌ وَنَحْوُهُ فِي الشرنبلالية عَنْ الْبُرْهَانِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ وَمَضَى بَعْضُ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَتُرِيدُ مُطَالَبَتَهُ الْآنَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْضِ قَاضٍ وَلَا تَرَاضٍ فَهَلْ سَقَطَتْ الْمُدَّةُ الْمَاضِيَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمُجْتَبَى وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَّا بِفَرْضٍ أَوْ صُلْحٍ إلَخْ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُعْتَدَّةُ إذَا لَمْ تَأْخُذْ النَّفَقَةَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ مَفْرُوضَةً فَقَدْ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ اهـ. بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِهَذَا اهـ
وَإِذَا فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْعِدَّةِ وَقَدْ اسْتَدَانَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ لَمْ تَسْتَدِنْ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجِ فَإِنْ اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَسْتَدِنْ أَصْلًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ وَفِي رُكْنِ الْأَئِمَّةِ الصَّبَّاغِيِّ الِاسْتِدَانَةُ الِاسْتِقْرَاضُ فَإِنْ اسْتَدَانَتْ هَلْ تُصَرِّحُ أَنِّي أَسْتَدِينُ عَلَى زَوْجِي أَوْ تَنْوِي أَمَّا إذَا صَرَّحَتْ فَظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ إذَا نَوَتْ وَإِذَا لَمْ تُصَرِّحْ وَلَمْ تَنْوِ لَمْ يَكُنْ اسْتِدَانَةً عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا نَوَتْ الِاسْتِدَانَةَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى اهـ. مِنَحُ الْغَفَّارِ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبٌ وَلَهُمْ أُمٌّ مُعْسِرَةٌ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُوسِرَةٌ لَا غَيْرُ فَهَلْ
стр. 74
نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدَّتِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ تَحْتَ يَدِ أَخِيهِ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِذَلِكَ وَبِالزَّوْجِيَّةِ فَهَلْ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ وَيُحَلِّفُهَا أَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ بِرِضَاهُ لِزَوْجَتِهِ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا لِنَفَقَتِهِمَا وَمَضَى لِذَلِكَ عِدَّةُ أَشْهُرٍ دَفَعَ مِنْهَا بَعْضَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْبَاقِي بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْبَاقِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ (أَقُولُ) هَذَا مُسَلَّمٌ بِالنَّظَرِ إلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بَعْدَ فَرْضِهَا وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى نَفَقَةِ الصَّغِيرِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ قَبْلَ صَفْحَةٍ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ كَالزَّوْجَةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حُبِسَ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ عَلَيْهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى زَوْجَتِهِ لِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ مُفَصَّلَةٌ وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا فِي دَارِ أَبِيهَا وَفَرَضَ لَهَا نَفَقَةً مَعْلُومَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ بِتَوَافُقِهِمَا ثُمَّ نَقَلَهَا لِدَارِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْأَكْلِ تَمْوِينًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ فَهَلْ يَبْطُلُ الْفَرْضُ السَّابِقُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا طَلَبَتْ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا دَرَاهِمَ هَلْ لَهَا ذَلِكَ أَجَابَ لَا يَجِبُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ طَعَامٌ وَإِدَامٌ عَلَى الْغَنِيِّ خُبْزُ حِنْطَةٍ وَلَحْمُ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا وَالْمُتَوَسِّطِ خُبْزٌ وَدُهْنٌ وَعَلَى الْفَقِيرِ خُبْزٌ وَجُبْنٌ وَخَلٌّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُضَارُّهَا فِي ذَلِكَ فَيَفْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا حُبِسَ حَتَّى يَفْرِضَ.
وَسُئِلَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَرَّرَ لَهَا مَبْلَغًا مِنْ النُّقُودِ فِي نَظِيرِ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِ فَرَجَعَتْ وَطَلَبَتْ كِسْوَتَهَا قُمَاشًا
فَأَجَابَ: لَهَا ذَلِكَ وَتَطْلُبُ كِفَايَتَهَا وَإِنْ حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ لَكِنْ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَتَسْتَحِقُّ قُمَاشًا يُنَاسِبُهَا.
وَسُئِلَ أَيْضًا: إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِكَسَاوَى مَاضِيَةٍ فَاعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِهَا وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَهَلْ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَسْتَفْهِمَ مِنْهُ هَلْ لَزِمَك ذَلِكَ بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ مِنْكُمَا فَأَجَابَ الْكِسْوَةُ الْمَاضِيَةُ إنَّمَا تُقَرَّرُ فِي الذِّمَّةِ بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ أُلْزِمَ بِهَا وَلَا يَسْتَفْسِرُهُ الْقَاضِي لَكِنْ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ الزَّوْجَ عَنْ الدَّعْوَى حَتَّى تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ أَنَّ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ كِسْوَةً مَاضِيَةً بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ.
وَسُئِلَ أَيْضًا فِيمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِكِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَرَّرَ لَهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا وَكَذَا فَأَنْكَرَتْ الرِّضَا بِهَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ
فَأَجَابَ: إنَّمَا يَقْضِي بِالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ إذَا سَبَقَ قَضَاءٌ بِهِمَا أَوْ تَرَاضٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَإِذَا قَالَتْ لَمْ أَرْضَ بِمَا قَرَّرْته فَقَدْ رَدَّتْ إقْرَارَهُ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَرْضَى بِالْقَلِيلِ وَتَرْضَى بِالتَّرْكِ.
وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا قَالَتْ الْمُطَلَّقَةُ إنَّهَا حَامِلٌ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ فَشَهِدَتْ الْقَوَابِلُ بِالْحَمْلِ أَوْ أَنَّهَا فِي شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَلْ يَثْبُتُ الْحَمْلُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ
فَأَجَابَ: إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ فَالْقَوْلُ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلَهَا النَّفَقَةُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ وَهِيَ سَنَتَانِ فَقَالَتْ كُنْت أَظُنُّ أَنِّي حَامِلٌ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَمْ أَحِضْ فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّة اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى زَيْدٍ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَهَلْ يُوَزَّعُ مَا يَفْضُلُ مِنْ قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَزْبُورِ عَنْ نَفَقَتِهِ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عِمَادُ الدِّينِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ عَمُّ الْوَالِدِ أَجَابَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَدْيُونٍ لَهُ تَيْمَارٌ تَفِي غَلَّاتُهُ بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَيَفْضُلُ مِنْهَا فَهَلْ يَصْرِفُ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ لِدَيْنِهِ؟
(الْجَوَابُ) : لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَسُوبٍ يَفْضُلُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِهِ عَنْ قُوتِهِ وَلَهُ بِنْتٌ بَالِغَةٌ فَقِيرَةٌ طَلَبَتْ
стр. 75
مِنْهُ مَسْكَنًا لَهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْبِنْتِ الْبَالِغَةِ الْمُعْسِرَةِ عَلَى الْأَبِ كَالصَّغِيرَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَلْبَسٍ وَتَأْبَى حَاضِنَتُهُ إلَّا الدَّرَاهِمَ فَهَلْ لَا تُقَدَّرُ النَّفَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تُقَدَّرُ النَّفَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُجْتَبَى إنْ شَاءَ الْقَاضِي فَرَضَهَا أَصْنَافًا أَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَدِّرُ بِالدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَابَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ مِنْهَا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَيْسَ لِلصِّغَارِ مَالٌ وَتُرِيدُ الزَّوْجَةُ أَنْ يَفْرِضَ الْقَاضِي نَفَقَةً لَهَا وَلَهُمْ وَيَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لِتَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا حَضَرَ بَعْدَ تَحْلِيفِهَا أَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَلَا كَانَتْ نَاشِزَةً وَلَا مُطَلَّقَةً مَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَعْدَ تَحْلِيفِهَا وَإِقَامَتِهَا بِنِيَّةٍ عَلَى النِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي عَالِمًا بِالنِّكَاحِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ ذَهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْبَلَدِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ النَّفَقَةَ مَعَ غَيْبَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ غَيْبَةُ سَفَرٍ اهـ. قُنْيَةٌ.
(أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَفِيهِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَضَ نَفَقَةُ عِرْسِ الْمُتَوَارَى فِي الْبَلَدِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَفْقُودُ اهـ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ تَقْيِيدُ الْغَيْبَةِ بِكَوْنِهَا مُدَّةَ سَفَرٍ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ فَإِنَّهُ فِيمَا دُونَهُ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ اهـ وَكَذَا نَقَلَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ التتارخانية وَكَتَبَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَالَ زُفَرُ يَقْضِي بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ وَعَمَلُ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا فَيُفْتَى بِهِ مَا نَصُّهُ.
(أَقُولُ) سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ تَقَدَّمَ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ لَهُ إنَّ زَيْدًا الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ زَوْجَتُهُ ابْنَتِي وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَافْرِضْ عَلَيْهِ نَفَقَةً فَفَرَضَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْضِرْهُ لِيَنْظُرَ مَا جَوَابُهُ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ الْفَرْضُ وَيُطَالِبُ بِمَا فُرِضَ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ جَوَابَ زُفَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَائِبِ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَهُ الْمَشَايِخُ وَأَفْتَوْا بِهِ لِلْحَاجَةِ أَمَّا الَّذِي يُمْكِنُ إحْضَارُهُ لِعَدَمِ غَيْبَتِهِ فَلَا قَائِلَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِجَوَازِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلَدِهِ حَاضِرٌ فِي مَحَلِّهِ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ غَائِبٌ فِي بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ طَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً فَهَلْ يَكُونُ الْفَرْضُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةُ شَرْطُ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ غَيْرِ ذِي الْوِلَادِ الطَّلَبُ وَالْخُصُومَةُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَكَيْفَ مَعَ عَدَمِ تَعْيِينِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النُّوَّابِ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا جَارِيَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَخْدُمُهَا وَتُكَلِّفُ زَوْجَهَا الْفَقِيرَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْجَارِيَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَجِبُ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا يَعْنِي إذَا كَانَ خَادِمٌ يَتَفَرَّغُ لِخِدْمَتِهَا لَيْسَ لَهُ شُغْلٌ غَيْرُ خِدْمَتِهَا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهَا هَكَذَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِلْخَادِمِ كَالْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كُلُّ مَنْ يَخْدُمُهَا إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ إطْلَاقَ الْكَنْزِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ.
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ وَلَمْ يَأْتِهَا زَوْجُهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَفَقَةَ خَادِمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكِينَ لَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ إلَّا بِنَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ مَمْلُوكٍ لَهَا إنْ كَانَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمَنْكُوحَةُ إذَا كَانَتْ أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ وَنَفَقَةُ الْخَادِمِ لِبَنَاتِ الْأَشْرَافِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ خَادِمَهَا فَإِذَا أَبَتْ الْخِدْمَةَ فَلَا نَفَقَةَ خِزَانَةُ الرِّوَايَاتِ
(أَقُولُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَ بِالْخَادِمِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ لَهَا
следующие страницы →