← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21687

العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية

ابن عابدين

Полный текст (687 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

صَاحِبِ التَّنْوِيرِ. سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ شَتَمَ آخَرَ وَقَذَفَهُ فَهَلْ تَثْبُتُ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا الْقَدْرِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ لَا تُقْبَلُ أَجَابَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدَاوَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ تَثْبُتُ بِهَذَا الْقَدْرِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهَا أَيْ الْعَدَاوَةَ تَثْبُتُ بِنَحْوِ الْقَذْفِ وَقَتْلِ الْوَلِيِّ. (سُئِلَ) فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِشَيْءٍ عَلَى رَجُلٍ لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ طَلَبَ مِنْهُ الرَّجُلُ تَزْكِيَتَهُمَا فَلَمْ يُصْغِ لَهُ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَالتَّعْدِيلِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْعِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَهَلْ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ؟ (الْجَوَابُ) : الْقُضَاةُ مَأْمُورُونَ بِالْحُكْمِ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ لَا قَبْلَهُ فَحَيْثُ حَكَمَ قَبْلَهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ أَفْتَى مُفْتِي الرُّومِ الْعَلَّامَةُ يَحْيَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَتَّعَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ الْأَنَامَ أَنَّ الْقُضَاةَ لَيْسُوا مُوَلِّينَ أَنْ يَحْكُمُوا مِثْلَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي فَسَادَ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعَ بَيِّنَةِ مَنْ يَدَّعِي صِحَّتَهُ مِنْهُمَا فَأَيُّ الْبَيِّنَتَيْنِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ؟ (الْجَوَابُ) : الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَعَلَّلَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ الصِّحَّةَ ثَابِتَةٌ بِظَاهِرِ الْحَالِ وَالْفَسَادَ أَمْرٌ حَادِثٌ يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَكْثَرَ إثْبَاتًا فَكَانَتْ أَوْلَى وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَفَسَادِهِ وَبَرْهَنَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَلَوْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادَ هُوَ الزَّوْجُ ثَبَتَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِإِقْرَارِهِ وَمَتَى قَبِلْنَا بَيِّنَةَ الْفَسَادِ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ إذْ الْفَاسِدُ لَا يُوجِبُ النَّفَقَةَ وَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ كَيْفَمَا كَانَ إذْ الْفَسَادُ يَنْفِي حِلَّ الْوَطْءِ لَا ثُبُوتَ النَّسَبِ اهـ. وَفِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ وَالْخَانِيَّةِ وَوَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ والتتارخانية فُرُوعٌ تُؤَيِّدُ ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ مِنْهُمَا؟ (الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ بِيَمِينِهِ (أَقُولُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَسَادَ وَفِي الْبَحْرِ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا صِحَّةِ الْوَقْفِ وَفَسَادِهِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ فِي الْوَقْفِ مُفْسِدٌ فَبَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي الْمَحَلِّ أَوْ غَيْرِهِ فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ اهـ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ عَنْ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْفَسَادَ شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ أَجَلًا فَاسِدًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الْفَسَادِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ يَدَّعِي الْفَسَادَ لِمَعْنًى فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَطْلٍ مِنْ الْخَمْرِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْبَيْعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ أَيْضًا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَفِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ اهـ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ دَارًا مِنْ عَمْرٍو الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ شَهِدَ عَمْرٌو الْعَدْلُ لِزَيْدٍ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى الْغَيْرِ هَلْ تُقْبَلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً ادَّعَى زَيْدٌ إرْثًا فِيهَا وَطَلَبَهُ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ أَخٌ لِلْمُتَوَفَّى لِأَبٍ وَأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً عَادِلَةً تَشْهَدُ بِذَلِكَ وَأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بَعْدَ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ غَيْرُهُ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَهُ أَخْذُ مَا خَصَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجَدِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا شَهِدُوا بِكَوْنِهِ وَارِثًا وَلَمْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ وَارِثٍ آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ بِالشَّهَادَةِ وَلَا بِمَا أُقِيمَ مَقَامَهَا مِنْ تَلَوُّمِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَظَرَ الْقَاضِي وَاحْتَاطَ ثُمَّ قَضَى لَهُ بِكُلِّهِ وَذُكِرَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُحْتَاطُ وَيَتَلَوَّمُ زَمَانًا قَدْرَ مَا يَقَعُ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَظَهَرَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ بِشَيْءٍ وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَدَّرَ لِذَلِكَ حَوْلًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ قَدْ تَمْتَدُّ إلَى الْحَوْلِ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ

стр. 317

قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّقْدِيرَ بِالِاجْتِهَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ بَلْ هُوَ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِقْدَارَ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا قَالَا فِي التَّعْزِيرِ مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْأَقْضِيَةِ شَهِدَا بِأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنَا طَرِيقَ الْوِرَاثَةِ لَهُ وَالْأُخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ وَكَذَا إذَا قَالَا مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مُشْتَرَكٌ فَإِنْ قَالَا هُوَ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ وَكَذَا فِي الْمُتَقَدَّمِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ لِإِسْقَاطِ التَّلَوُّمِ عَنْ الْقَاضِي وَالشَّرْطُ فِي سَمَاعِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ إحْضَارُ الْخَصْمِ وَهُوَ إمَّا وَارِثٌ أَوْ غَرِيمُ الْمَيِّتِ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ مُودِعُ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِالْحَقِّ أَوْ مُنْكِرًا بَزَّازِيَّةٌ فِي الْعَاشِرِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى شَهِدَا أَنَّ هَذَا ابْنُ الْمَيِّتِ أَوْ وَارِثُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَالْقَاضِي يَتَلَوَّمُ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ وَمُدَّةُ التَّلَوُّمِ مُفَوَّضَةٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الثَّامِنِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ وَلَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدِّ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ وَقِيلَ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذِكْرَ الْجَدِّ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَخِ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اسْمِ الْجَدِّ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ اسْمُ الْأَبِ وَالْجَدِّ عِمَادِيَّةٌ مِنْ السَّادِسِ رَجُلٌ طَلَبَ الْمِيرَاثَ وَادَّعَى أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يُفَسِّرَ فَيَقُولُ عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ وَأَنْ يَقُولَ أَيْضًا: وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا بُدَّ لِلشُّهُودِ أَنْ يَنْسُبُوا الْمَيِّتَ وَالْوَارِثَ حَتَّى يَلْتَقِيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَيَقُولُ هُوَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ شَهِدُوا بِذَلِكَ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا ذِكْرُ الْأَسْمَاءِ قَاضِي خَانْ رَجُلٌ ادَّعَى إرْثًا عَنْ مَيِّتٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى النَّسَبِ وَذَكَرَ الشُّهُودُ اسْمَ أَبِيهِ وَجَدَّهُ وَاسْمَ أَبِي الْمَيِّتِ وَجَدَّهُ كَمَا هُوَ الرَّسْمُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ جَدَّ الْمَيِّتِ فُلَانٌ غَيْرُ مَا أَثْبَتَهُ الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ لِلْإِثْبَاتِ لَا لِلنَّفْيِ وَبَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَامَتْ لِلنَّفْيِ وَهُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ جَدِّ الْمُدَّعِي خَانِيَّةٌ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مُخَدَّرَةٍ أُشْهِدَتْ عَلَى شَهَادَتِهَا فِي حَقِّ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَشَهِدَا عَلَى شَهَادَتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَنَقَلَهَا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةٍ وَقَعَتْ مُخَالِفَةً لِلدَّعْوَى ثُمَّ أُعِيدَتْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ وَاتَّفَقَتَا هَلْ تُقْبَلُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ الشُّهُودُ ثِقَاتٍ عُدُولًا مَقْبُولِي الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ وَقَعَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ثُمَّ أَعَادُوا الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ وَاتَّفَقَتَا تُقْبَلُ اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الشَّهَادَةِ ش أَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ بِلَفْظٍ مُخْتَلِفٍ فَلَمْ يَسْمَعْ الْقَاضِي ثُمَّ أَعَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ شَهَادَتَهُمَا بِلَفْظٍ مُوَافِقٍ تُقْبَلُ هَذَا إذَا كَانَ اتِّفَاقُهَا بِلَا تَلْقِينٍ مِنْ أَحَدٍ وَإِلَّا لَا تُقْبَلُ اهـ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الشَّهَادَاتِ شَهِدَ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ خَلَلٌ ثُمَّ أَعَادَ الشَّهَادَةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِدُونِ الْخَلَلِ فَإِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ فَزَادَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي تَنَاقُضٌ وَإِنَّمَا كَانَ إهْمَالًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ لَا شَهَادَةَ عِنْدَهُ إلَّا عَلَى مَا شَهِدَ أَوَّلًا وَإِنَّمَا زَادَ ثَانِيًا لِتَلْقِينِ إنْسَانٍ تَزْوِيرًا وَاحْتِيَالًا فَلَا يُقْبَلُ اسْتِدْلَالًا بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ شَهِدَ وَلَمْ يَبْرَحْ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَقُولَ أُوهِمْت بَعْضَ شَهَادَتِي إنْ كَانَ عَدْلًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. فَقَوْلُهُ لَمْ يَبْرَحْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَرِحَ ثُمَّ عَادَ لَا تُقْبَلُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ جَزَمَ بِهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ قَالَ فِي

стр. 318

الْبَحْرِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَبْرَحْ أَيْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ غَرَّهُ الْخَصْمُ بِالدُّنْيَا وَجَعَلَ فِي الْمُحِيطِ إطَالَةَ الْمَجْلِسِ كَالْقِيَامِ عَنْهُ وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَيَّدَ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ شُبْهَةِ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي قَدْرِ الْمَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِإِعَادَةِ الْكَلَامِ مِثْلَ أَنْ يَدَعَ لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَإِنْ قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ فِي الْكُلِّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْجُدُودِ أَوْ فِي بَعْضِ النَّسَبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ ذَلِكَ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبْتَلَى بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي اهـ. وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْمَجْلِسِ وَعَدَمِ الْبَرَاحِ عَنْهُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى بِنْتَيْ هِنْدٍ الْمُتَوَفَّاةِ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّ أُمِّهِمَا الْمَذْكُورَةِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ الْمُتَوَفَّاةِ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ مُصْطَفَى بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ يُونُسَ الدِّيرِيُّ وَأَنَّ الْمُتَوَفَّاةَ دِيبَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُونُسَ الدِّيرِيُّ وَأَنَّ وَالِدَ دِيبَةَ وَهُوَ سُلَيْمَانُ وَجَدَّ الْمُدَّعِي وَهُوَ حَسَنٌ أَخَوَانِ وَالِدُهُمَا يُونُسُ الْمَذْكُورُ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الثَّانِي بِأَنَّ بِنْتَيْ الْمُتَوَفَّاةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا أَقَرَّتَا عِنْدَهُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ ابْنُ عَمِّ وَالِدَتِهِمَا دِيبَةَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ التَّطَابُقِ لَفْظًا وَمَعْنًى إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الشَّهَادَاتِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ شَهِدَ أَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّ الْمُتَوَفَّاةِ وَالثَّانِي شَهِدَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ وَالِدَتِهِمَا وَأَسْقَطَ ابْنًا وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْأَوَّلَ شَهِدَ بِالنَّسَبِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ. وَقَدْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ ادَّعَى الْأَدَاءَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَدَّاهُ وَالْآخَرُ أَنَّ الدَّائِنَ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ بِالْفِعْلِ وَالْآخَرَ بِالْقَوْلِ اهـ وَفِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَدَّاهُ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا بِهَذَا الْعَيْبِ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَهَذَا الْعَيْبُ بِهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُمَا مَا شَهِدَا عَلَى أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ لَا يَخْلُو عَنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ إنْشَاءٍ وَإِقْرَارٍ وَكُلٌّ مِنْهَا لَا يَخْلُو عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا فِي الْفِعْلِ أَوْ فِي الْقَوْلِ أَوْ فِي فِعْلٍ مُلْحَقٍ بِالْقَوْلِ أَوْ عَكْسِهِ. أَمَّا الْفِعْلُ كَغَصْبٍ فَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْمَحْضُ كَبَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ فَلَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمُلْحَقُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ الْقَرْضُ فَلَا يَمْنَعُ وَأَمَّا عَكْسُهُ كَنِكَاحٍ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ اهـ. فَالشَّهَادَةُ بِالنَّسَبِ شَهَادَةٌ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْوِلَادَةِ وَهِيَ فِعْلٌ فَعَلَى هَذَا لَا يُقْبَلُ لِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ حَيْثُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَهُمَا أَمْرَانِ مُخْتَلِفَانِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَرِثُ إذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَبِالنَّسَبِ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَقَطْ وَوَاحِدٌ بِالْإِقْرَارِ وَالْإِقْرَارُ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ عَلَى غَيْرِهِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْجَدِّ وَابْنِ الْعَمِّ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْأَحْكَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ وَالْإِرْثِ إذَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ اهـ وَلَمْ يُوجَدْ نِصَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْإِقْرَارِ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ إقْرَارُهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِمَا عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّ الْمُتَوَفَّاةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَمْ يَذْكُرَا أَنْ لَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ. وَفِي دَعْوَى الْعُمُومَةِ لَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَ أَنَّهُ عَمُّهُ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ لَهُمَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ هُوَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ

стр. 319

لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ لِإِسْقَاطِ التَّلَوُّمِ عَنْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ دَعْوَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَتَقْدِيرُ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ مُفَوَّضٌ إلَى الْقَاضِي وَقَدَّرَ الطَّحَاوِيُّ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ بِالْحَوْلِ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى التَّقْدِيرَ اهـ وَمَعْنَى يَتَلَوَّمُ أَيْ يَتَحَرَّى زَمَانًا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ لَظَهَرَ كَمَا فِي الْوَجِيزِ فَتَلَخَّصَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْمَرْقُومَيْنِ حَيْثُ اخْتَلَفَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ بِالسَّمَاعِ بِطَرِيقِهَا الشَّرْعِيِّ إذَا قَالَ الشُّهُودُ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا ذَلِكَ وَلَمْ يُفَسِّرْ الشَّاهِدُ أَنَّ شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ هَلْ تُقْبَلُ وَيَحِلُّ لِلشَّاهِدِ الشَّهَادَةُ إذَا أَخْبَرَهُ بِهِ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَعَدْلَتَانِ اعْتِمَادًا عَلَى إخْبَارِهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ الشَّهَادَةُ بِالنَّسَبِ جَائِزَةٌ وَتُقْبَلُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي غَالِبِ كُتُبِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمُعَايَنَةِ أَسْبَابِهَا خَوَاصُّ مِنْ النَّاسِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ تَبْقَى عَلَى انْقِضَاءِ الْقُرُونِ وَانْقِرَاضِ الْأَعْصَارِ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ أَدَّى إلَى الْحَرَجِ وَتَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ إمَّا بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَهِيَ أَنْ يُسْمَعَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُتَوَهَّمُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ بِأَنَّ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فَيَسَعُهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَشْهَدَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ الْعَدَالَةَ وَلَفْظَةُ الشَّهَادَةِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا بِالشُّهْرَةِ الْحُكْمِيَّةِ بِأَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِمَا وَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُمَا فَيَسَعَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ نِصَابٍ يُفِيدُ الْعِلْمَ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ وَلَفْظَةُ الشَّهَادَةِ. وَذَكَرَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَمَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدْلَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالْحَدَّادِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ تُجَوِّزُ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي ذَلِكَ وَرِوَايَةُ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إذَا سَمِعَ مِنْ وَاحِدٍ ثِقَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بِاسْتِشْهَادِ صَاحِبِ النَّسَبِ فَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُفَسِّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ فَلَوْ فُسِّرَ لَا تُقْبَلُ أَمَّا لَوْ قَالُوا لَمْ نُعَايِنْ وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَسِّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ فَلَوْ فَسَّرَ لَا يُقْبَلُ كَمُعَايَنَتِهِ لِشَيْءٍ فِي يَدِ إنْسَانٍ يُطْلِقُ لَهُ الشَّهَادَةَ وَإِذَا فَسَّرَ لَا يُقْبَلُ اهـ أَمَّا لَوْ قَالُوا اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا كَمَا فِي السُّؤَالِ فَهُوَ مَقْبُولٌ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ شَهِدُوا بِالشُّهْرَةِ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ وَقَالُوا لَمْ نُعَايِنْ وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا تُقْبَلُ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَشَرَطَ فِيهَا لِلْقَبُولِ فِي النَّسَبِ أَنْ يُخْبِرَهُ عَدْلَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادِ الرَّجُلِ فَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ غَرِيبًا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ حَتَّى يَلْقَى مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيَشْهَدَا عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ قَالَ الْخَصَّافُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ دِمَشْقَ بَلْدَتِهِ إلَى بِلَادِ الْحِجَازِ مِنْ مُدَّةِ سَنَةٍ وَنِصْفٍ وَلَهُ أَخٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَانِ وَعَلَى الْغَائِبِ دَيْنٌ لِجَمَاعَةٍ أَخْبَرَ الْأُخْتَ الْمَزْبُورَةَ رَجُلٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ مَشْهُورًا تَزْعُمُ الْأُخْتُ وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ أَنَّهُ ثَبَتَ مَوْتُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَثْبُتُ الْمَوْتُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى مَوْتِ رَجُلٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ أَطْلَقَا الشَّهَادَةَ إطْلَاقًا وَلَمْ يُبَيِّنَا شَيْئًا أَوْ قَالَا لَمْ نُعَايِنْ مَوْتَهُ وَإِنَّمَا سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُ فُلَانٍ مَشْهُورًا فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ مَشْهُورًا ذَكَرَ

стр. 320

فِي الْأَصْلِ وَكِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَنَّهُ تُقْبَلُ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ أَخْبَرْنَا بِذَلِكَ مَنْ شَهِدَ مَوْتَهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالَ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تُقْبَلُ إذَا صُرِّحَ بِالسَّمَاعِ وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ إذَا أَقَرَّ بِالْيَدِ كَمَنْ رَأَى عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ يَتَصَرَّف فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُهُ لِأَنِّي رَأَيْتهَا فِي يَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقَدْ عَثَرْنَا عَلَى الرِّوَايَةِ أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ. وَكَذَا إذَا قَالَا دَفَنَّاهُ أَوْ شَهِدْنَا جِنَازَتَهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ بِالْمَوْتِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ بَزَّازِيَّةٌ وَالنَّسَبُ وَالنِّكَاحُ يُخَالِفُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِالْمَوْتِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَفِي غَيْرِهِ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ عَدْلَيْنِ صُوَرُ الْمَسَائِلِ. وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْعَدْلُ وَلَوْ أُنْثَى هُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ مُتَّهَمًا كَوَارِثٍ وَمُوصَى لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الشَّهَادَةِ شَهِدَ أَنَّهُ شَهِدَ أَيْ حَضَرَ دَفْنَ زَيْدٍ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ فَهُوَ مُعَايَنَةٌ حَتَّى لَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِيَّ يَقْبَلُهُ إذْ لَا يُدْفَنُ إلَّا الْمَيِّتُ وَلَا يُصَلَّى إلَّا عَلَيْهِ. دُرَرٌ آخِرَ الشَّهَادَاتِ (أَقُولُ) وَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَإِنْ فَسَّرَ الشَّاهِدُ لِلْقَاضِي أَنَّ شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ رُدَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ إذَا فَسَّرَا وَقَالَا فِيهِ أَخْبَرَنَا مَنْ نَثِقُ بِهِ تُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحِّ خُلَاصَةٌ بَلْ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ مَعْنَى التَّفْسِيرِ أَنْ يَقُولَا شَهِدْنَا؛ لِأَنَّا سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ أَمَّا لَوْ قَالَا لَمْ نُعَايِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا جَازَتْ فِي الْكُلِّ وَصَحَّحَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَغَيْرُهُ اهـ. وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّاهِدِ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ لَيْسَ مِنْ التَّسَامُعِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْيَنَابِيعِ أَنَّهُ مِنْهُ وَكَتَبْت أَيْضًا نَقْلًا عَنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ أَنَّ مَا فِي التَّنْوِيرِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ عَامَّةِ الْمُتُونِ وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَفَتَاوَى عَلِيٍّ أَفَنْدِي مُفْتِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ هَلْ تُقْبَلُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُعَايِنْ إلَّا فِي النَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالنِّكَاحِ وَالدُّخُولِ وَوِلَايَةِ الْقَاضِي وَأَصْلِ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يُوثَقُ بِهِ اسْتِحْسَانًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَتَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ اهـ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَفِيضَةٌ فِي الْكُتُبِ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْقِرَاءَةِ أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا أَنَّهُ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ وَأَنَّهُ قَالَ لِلْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَذَا وَلِلْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى شُرُوطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُشْتَهَرُ إنَّمَا هُوَ أَصْلُ الْوَقْفِ وَأَنَّهُ عَلَى الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ. أَمَّا الشُّرُوطُ فَلَا تَشْتَهِرُ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشُّرُوطِ بِالتَّسَامُعِ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى وَرَثَةُ عَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ أَنَّ لِمُوَرِّثِهِمْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا بِسَبَبِ قَرْضٍ اقْتَرَضَهُ مِنْهُ فِي سَنَةِ كَذَا وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَطَالَبُوهُ بِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ دَفَعَ مِنْهُ مِقْدَارَ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا لِمُوَرِّثِهِمْ فِي ثَامِنِ شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَأَحْضَرَ لِلشَّهَادَةِ كُلًّا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَشَهِدُوا بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الْمَزْبُورِ فَأَحْضَرَ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً شَهِدَتْ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشَهِدُوا دَفْنَهُ فَأَجَابَ زَيْدٌ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ فَمَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَيْنِ وَمَا يَلْزَمُ زَيْدًا؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّهَا النَّاسُ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتَلَا قَوْله تَعَالَى

стр. 321

﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] » . وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا قَالَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَقَوْلُ الزُّورِ فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ» أَيْ شَفَقَةً عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ شَهِدَ زُورًا يُشَهَّرُ وَلَا يُعَزَّرُ وَعِنْدَهُمَا يُوجَعُ ضَرْبًا وَيُحْبَسُ وَقَالَ فِي التَّنْوِيرِ مَنْ ظَهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ عُزِّرَ بِالتَّشْهِيرِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ مَنْ ظَهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ بِأَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَدَّعِ سَهْوًا وَلَا غَلَطًا كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّفْيِ عُزِّرَ بِالتَّشْهِيرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى سِرَاجِيَّةٌ وَزَادَا ضَرْبَهُ وَحَبْسَهُ مَجْمَعٌ وَفِي الْبَحْرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَخِّمَ وَجْهَهُ إذَا رَآهُ سِيَاسَةً اهـ وَقَالَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ شَهِدَ زُورًا يُشَهَّرُ وَلَمْ يُعَزَّرْ وَقَدْ قِيلَ إنْ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ لَا تُعْلَمُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ وَلَا تُعْلَمُ بِالْبَيِّنَةِ. (أَقُولُ) قَدْ تُعْلَمُ بِدُونِ الْإِقْرَارِ كَمَا إذَا شَهِدَ بِمَوْتِ زَيْدٍ أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ زَيْدٌ حَيًّا وَكَذَا إذَا شُهِدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَمَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَيْسَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ اهـ وَأَمَّا الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ قَدْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ الْكَذِبَ وَقَدْ آذَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ فَيُعَزَّرُ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَعُزِّرَ كُلُّ مُرْتَكِبِ مُنْكِرٍ أَوْ مُؤْذِي مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَوْ بِغَمْزِ الْعَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ أَوْ إشَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَظْرِ فَمُرْتَكِبُهُ مُرْتَكِبُ مُحَرَّمٍ وَكُلُّ مُرْتَكِبِ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا فِيهَا التَّعْزِيرُ. أَشْبَاهٌ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسُئِلَ الْعَلَامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي حَادِثَةٍ وَزَكَّاهُمَا اثْنَانِ فَظَهَرَ أَنَّهُمَا شَهِدَا زُورًا فَهَلْ عَلَى مَنْ زَكَّاهُمَا ضَمَانٌ أَوْ تَعْزِيرٌ أَجَابَ لَا ضَمَانَ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى مَنْ زَكَّاهُمَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَالَ إنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ فَهَلْ لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِرُجُوعِهِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ الْمَالِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُعَزَّرُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِرُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ إذَا رَجَعَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفْسَخُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ يُنَاقِضُ أَوَّلَهُ فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالتَّنَاقُضِ وَلِأَنَّهُ تَرَجَّحَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ بِالْقَضَاءِ فَلَا يُنْقَضُ بِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ بِأَنْ عَلِمَ أَيْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ الْقَضَاءَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَذَاكَ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ دُونَ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ وَضَمِنَ الشَّاهِدُ نِصْفَ مَا شَهِدَ بِهِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ؛ لِأَنَّ التَّسَبُّبَ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي سَبَبُ الضَّمَانِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَقَدْ تَسَبَّبَ لِلْإِتْلَافِ تَعَدِّيًا وَقَدْ تَعَذَّرَ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُبَاشِرِ وَهُوَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ كَالْمَلْجَأِ إلَى الْقَضَاءِ وَفِي إيجَابِهِ عَلَيْهِ صَرْفُ النَّاسِ عَنْ تَقَلُّدِ الْقَضَاءِ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَاضٍ فَاعْتُبِرَ السَّبَبُ وَهُوَ الشَّاهِدُ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُدَّعِي الْمَالَ أَوْ لَا بِهِ يُفْتَى كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَخُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقَيَّدَ ضَمَانَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ بِمَا إذَا قُبِضَ الْمَالُ لِعَدَمِ الْإِتْلَافِ قَبْلَهُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتُونُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ تَصْحِيحٌ الْتِزَامِيٌّ وَالتَّصْحِيحُ الصَّرِيحُ أَقْوَى وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ الشَّاهِدَانِ إذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا رُجُوعًا مُعْتَبَرًا يَعْنِي عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ لَكِنْ ضَمِنَا الْمَالَ الَّذِي شَهِدَا بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَخِيرُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى سَوَاءٌ قَبَضَ الْمَقْضِيُّ لَهُ الْمَالَ الَّذِي قُضِيَ بِهِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى الضَّمَانُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالضَّمَانِ قَبَضَ الْمُدَّعِي

стр. 322

الْمَالَ أَوْ لَا اهـ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَبِهِ يُفْتَى مِنْ عَلَامَاتِ التَّرْجِيحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَاَلَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ وَالْمُفْتَى بِهِ قَوْلُهُ الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَلَعَلَّهُ رُجُوعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَكَانَ عَلَى الثَّانِي الْمُعَوَّلُ وَحَيْثُ أَخْبَرَ الشَّاهِدُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ شَهِدَ زُورًا وَلَمْ يَدَّعِ سَهْوًا وَلَا غَلَطًا كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عُزِّرَ بِالتَّشْهِيرِ. قَالَ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَزَادَ الْإِمَامَانِ ضَرَبَهُ وَحَبَسَهُ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَخِّمَ وَجْهَهُ إنْ رَآهُ سِيَاسَةً وَقِيلَ إنْ رَجَعَ مُصِرًّا ضُرِبَ إجْمَاعًا وَإِنْ تَائِبًا لَمْ يُعَزَّرْ إجْمَاعًا وَتَفْوِيضُ مُدَّةِ تَوْبَتِهِ لِرَأْيِ الْقَاضِي عَلَى الصَّحِيحِ كَيْفَ لَا وَقَدْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] وَقَالَ ﵊ «شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُحَجَّبَةِ بِنِكَاحٍ أَوْ تَوْكِيلٍ هَلْ تَصِحُّ وَمَا طَرِيقُ صِحَّتِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَصِحُّ وَطَرِيقُ صِحَّتِهَا مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَلَا يَشْهَدُ عَلَى مُحَجَّبٍ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ الْقَائِلُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ أَوْ يَرَى شَخْصَهَا أَيْ الْقَائِلَةِ مَعَ شَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَتَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَالنَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا لَا يُشْتَرَطُ عَنْدَهُمَا إذَا أَخْبَرَ الشَّاهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ وَتَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِلَيْهِ مَال الْإِمَامُ خواهر زاده كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَفِي الدُّرَرِ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَخْصِهَا لَا وَجْهِهَا وَقَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ بَعْدَمَا نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ وَمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ مَوْتِ الْمَرْأَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حَيَّةً وَأَشَارَ الشُّهُودُ إلَيْهَا وَقَالُوا هَذِهِ نَشْهَدُ عَلَيْهَا وَنَعْرِفُهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ قَالُوا تَحَمَّلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ وَلَكِنْ لَا نَدْرِي هَلْ هِيَ هَذِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا أَمْ لَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُمْ وَكَانَ عَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي سَمَّوْهَا وَنَسَبُوهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ فِي شَهَادَاتِ الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ لِرَجُلٍ بِدَارٍ وَقَالُوا نَعْرِفُ الدَّارَ وَنَقِفُ عَلَى حُدُودِهَا إذَا مَشَيْنَا إلَيْهَا لَكِنْ لَا نَعْرِفُ أَسْمَاءَ الْحُدُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا إذَا عَدَلَا وَيَبْعَثُ مَعَهُمَا الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمِينًا لَهُ لِتَقِفَ الشُّهُودُ عَلَى الْحُدُودِ بِحَضْرَةِ أَمِينِ الْقَاضِي فَإِذَا وَقَفَا عَلَيْهَا وَقَالَا هَذِهِ حُدُودُ الدَّارِ الَّتِي شَهِدْنَا بِهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي يَرْجِعُونَ إلَى الْقَاضِي وَيَشْهَدُ الْأَمِينَانِ أَنَّهُمَا وَقَفَا وَشَهِدَا بِأَسْمَاءِ الْحُدُودِ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي الْقَاضِي بِالدَّارِ الَّتِي شَهِدَا بِهَا بِشَهَادَتِهِمَا. وَكَذَا هَذَا فِي الْقُرَى وَالْحَوَانِيتِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ الْعَالِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَصَادَقَتْ امْرَأَةٌ مَعَ أُمِّهَا أَنَّهَا اشْتَرَتْ مِنْ أُمِّهَا الْمَذْكُورَةِ بُشْخَانَةً مُعَيَّنَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ مِنْ مُدَّةِ ثَلَاثِ سِنِينَ وَكُتِبَ بِذَلِكَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ تَحَمَّلَ شُهُودُ مَضْمُونِ الْحُجَّةِ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِمَا بِتَعْرِيفِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ وَابْنِهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُعَرِّفَانِ الْمَذْكُورَانِ وَالْآنَ أُمُّ الْمَرْأَةِ تُنْكِرُ الْبَيْعَ فَهَلْ يَلْزَم ابْنَتَهَا إثْبَاتُ الشِّرَاءِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَارِفَةٍ بِأُمِّهَا غَيْرِ شَهَادَةِ مَضْمُونِ حُجَّةِ الْمُصَادَقَةِ حَيْثُ تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِشَهَادَةِ شُهُودِ مَضْمُونِ الْحُجَّةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِثْبَاتِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ أُخْرَى وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ عِنْدَ التَّعْرِيفِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْأَشْبَاهِ وَيَصِحُّ تَعْرِيفُ الزَّوْجِ وَالِابْنِ وَمَنْ لَا يَصِحُّ شَاهِدًا لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّهَادَةُ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتَارَهُ النَّسَفِيُّ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ

стр. 323

وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت وَبِمِثْلِهِ أَجَبْت. وَرَأَيْت فَتْوَى أَيْضًا بِخَطِّ الْجَدِّ الْعَلَامَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيِّ بِمَا صُورَتُهُ فِيمَا إذَا كُتِبَ فِي صَكِّ بَيْعٍ أَنَّ زَيْدًا بَاعَ لِعَمِّهِ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَوَكَالَةً عَنْ أُخْتِهِ الثَّابِتَةِ وَكَالَتُهُ عَنْهَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ حِصَّتَيْهِمَا الْمَعْلُومَتَيْنِ فِي قَاعَةٍ وَبُسْتَانٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ بِيَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي عَنْ وَرَثَةٍ وَجَحَدَتْ أُخْتُ زَيْدٍ تَوْكِيلَهُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُكَلَّفُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي إلَى إثْبَاتِ تَوْكِيلِهَا وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ شُهُودُ مَضْمُونِ صَكِّ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ يُكَلَّفُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي إلَى إثْبَاتِ تَوْكِيلِهَا وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ شُهُودُ مَضْمُونِ صَكِّ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَفَا عَنْهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ وَجْهِ خَصْمٍ قَالَ فِي الْكَافِي لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَابُ كَذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْمَالِكِيُّ وَبِخَطِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ لَا عِبْرَةَ بِالْحُجَّةِ وَلَا بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِمَضْمُونِهَا وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ عَنْ مَعْرِفَةٍ بِتَفَاصِيلِ مَا فِيهَا حَتَّى يُقِيمَ الْوَكِيلُ عَلَى وَجْهِ الْمُوَكِّلَتَيْنِ بَيِّنَةً عَادِلَةً بِأَنَّهُمَا وَكَلَّتَاهُ بِقَبْضِ مَالِهِمَا فِي ذِمَّةِ الدَّافِعِ وَبِالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ أَيْضًا فَإِنَّ شَاهِدَيْ الْوَكَالَةِ لَا عِبْرَةَ بِشَهَادَتِهِمَا أَصْلًا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِالتَّوْكِيلِ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَبُو السُّعُودِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ زَيْدٍ مِنْ مَالٍ مَعْلُومٍ لِعَمْرٍو وَاخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ فَهَلْ تَكُونُ شَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةً أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَكُون شَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةً؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِمَّا يُعَادُ وَيَتَكَرَّرُ كَمَا نُصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَفِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ لَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ إلَى بَيَانِ الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ سَأَلَهُمَا الْقَاضِي عَنْ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ فَقَالَا لَا نَعْلَمُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يُكَلَّفَا بِهِ اهـ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالرَّهْنِ وَالدَّيْنِ وَالْقَرْضِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْقَذْفِ تُقْبَلُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجِنَايَةِ وَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ وَالنِّكَاحِ لَا تُقْبَلُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ إذَا كَانَ قَوْلًا كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَاخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ فِيهِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ مِمَّا يُعَادُ وَيُكَرَّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلًا كَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ أَوْ قَوْلًا لَكِنْ الْفِعْلُ شَرْطُ صِحَّتِهِ كَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ وَحُضُورُ الشَّاهِدَيْنِ فِعْلٌ وَهُوَ شَرْطٌ فَاخْتِلَافُهُمَا فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ يَمْنَعُ الْقَبُولَ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان غَيْرُ الْفِعْلِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان آخَرَ فَاخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ بِهِ اهـ وَفِي الْأَقْضِيَةِ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ بِدَيْنٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ مَالٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِمَّا يُعَادُ وَيُكَرَّرُ فَيَكُونُ عَيْنَ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَشْهُودُ بِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا مِنْ الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ فِي ٢١. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى جَمَاعَةٍ مَالًا مَعْلُومًا فَأَجَابُوا بِأَنَّهُمْ دَفَعُوهُ لَهُ مِنْ مُدَّةِ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُمْ فِي التَّارِيخِ الْمَزْبُورِ وَأَقَامُوا بَيِّنَةً بِطِبْقِ مَا أَجَابُوا بِهِ غَيْرَ أَنَّ الشُّهُودَ ذَكَرُوا أَنَّهُ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ؟ (الْجَوَابُ) : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ كَثْرَةِ التَّنْقِيرِ وَالتَّفَحُّصِ عَنْهَا لَمْ نَجِدْ نَقْلًا صَرِيحًا فِيهَا غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا مَا يُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مِنْ اخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ لَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ إلَى بَيَانِ الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْقُنْيَةِ ضِمْنَ مَسْأَلَةٍ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى بَيَانِ التَّارِيخِ اهـ. وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْقَاعِدِيَّةِ فِي الشَّهَادَاتِ الشَّهَادَةُ لَوْ خَالَفَتْ الدَّعْوَى بِزِيَادَةٍ لَا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا أَوْ نُقْصَانٍ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا اهـ. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ

стр. 324

لَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ إلَى بَيَانِ لَوْنِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا لَا يُكَلَّفُ إلَى بَيَانِهِ فَاسْتَوَى ذِكْرُهُ وَتَرْكُهُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ اهـ وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْمُنْتَقَى شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ بِمَالٍ إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ الْبُلْدَانِ قَالَ الْإِمَامُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ عَلَى الشَّاهِدِ حِفْظَ عَيْنِ الشَّهَادَةِ لَا مَحَلِّهَا وَمَكَانِهَا وَقَالَ الثَّانِي لَا تُقْبَلُ لِكَثْرَةِ الشَّهَادَاتِ بِالزُّورِ وَلَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْإِيفَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ تُقْبَلُ وَلَوْ سَأَلَهُمَا الْقَاضِي عَنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَقَالَا لَا نَعْلَمُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُكَلَّفَانِ بِهِ بَزَّازِيَّةٌ فَبِمُقْتَضَى مَا يَلُوحُ مِنْ النُّقُولِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَالتِّسْعَةِ أَشْهُرٍ لَا يَضُرُّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (أَقُولُ) دَعْوَى دَفْعِ الْمَالِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْفِعْلِ وَقَدْ مَرَّ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ السَّابِقِ عَنْ الْكَافِي أَنَّ اخْتِلَافَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْفِعْلِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ مَانِعٌ بِخِلَافِ الْقَوْلِ وَهُنَا قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فِي الْفِعْلِ فِي الزَّمَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَانِعٌ كَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَأَرَّخَهُ فَشَهِدُوا لَهُ بِلَا تَارِيخٍ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُؤَرَّخَ أَقْوَى وَعَلَى الْقَلْبِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ لِلشِّرَاءِ شَهْرَانِ فَأَرَّخُوا شَهْرًا تُقْبَلُ وَعَلَى الْقَلْبِ لَا تُقْبَلُ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى الشِّرَاءَ مُنْذُ شَهْرَيْنِ فَشَهِدُوا بِالشِّرَاءِ مُنْذُ شَهْرٍ قُبِلَتْ وَبِقَلْبِهِ لَا اهـ أَيْ: لَوْ ادَّعَاهُ مُنْذُ شَهْرٍ فَشَهِدُوا بِهِ مُنْذُ شَهْرَيْنِ لَا تُقْبَلُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَى لِإِثْبَاتِ الشُّهُودِ زِيَادَةَ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أُرِّخَ وَشَهِدَا مُطْلَقًا. تَأَمَّلْ. وَحَيْثُ كَانَ مَانِعًا فِي الشِّرَاءِ وَهُوَ قَوْلٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُمْنَعُ فِي دَفْعِ الْمَالِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْفَرْقَ بَيْنَ دَعْوَى الْمِلْكِ وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَأَجَابَ عَمْرٌو بِأَنَّهُ أَوْفَاهُ ذَلِكَ وَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْفَاهُ سِتَّمِائَةِ قِرْشٍ فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا لِكَوْنِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ إقَامَةَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً تَشْهَدُ لَهُ بِطِبْقِ مَا أَجَابَ بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الدُّرَرِ الشُّهُودُ إذَا شَهِدُوا بِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ كَانَ الْمُدَّعِي مُكَذِّبَهُمْ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِذَا شَهِدُوا بِالْأَقَلِّ تُقْبَلُ لِلِاتِّفَاقِ فِيهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ الْغَائِبَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهَلْ تَكُونُ شَهَادَتُهُمَا غَيْرَ مَقْبُولَةٍ وَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الزَّوْجِ؟ (الْجَوَابُ) : الشَّهَادَةُ عَلَى الطَّلَاقِ يُشْتَرَطُ لَهَا حُضُورُ الزَّوْجِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَفِيهِ أَيْضًا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَصْمِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا تُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ دَعْوَى الْمَرْأَةِ بِطَرِيقِ الْحِسْبَةِ وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا إذَا قَالُوا لِامْرَأَةِ الْغَائِبِ إنَّ زَوْجَك طَلَّقَك أَوْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ وَاحِدٌ عَدْلٌ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ وَذُكِرَ فِي دَعْوَى الذَّخِيرَةِ إذَا شَهِدُوا عَلَى غَائِبٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَالْمَرْأَةُ غَائِبَةً تُقْبَلُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْخَامِسِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ وَدَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ. (سُئِلَ) فِي الشَّاهِدِ إذَا تَوَقَّفَ فِي إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ إقْرَارَهُ ثُمَّ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إذَا قَالَ الشَّاهِدُ لَا شَهَادَةَ لِي ثُمَّ شَهِدَ قِيلَ لَا تُقْبَلُ وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ لِجَوَازِ النِّسْيَانِ ثُمَّ التَّذَكُّرُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ عَلَائِيٌّ مِنْ الدَّعْوَى وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا قَالَ لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ أَوْ قَالَ الشُّهُودُ لَا شَهَادَةَ لَنَا ثُمَّ جَاءَ الْمُدَّعِي بِشُهُودٍ أَوْ شَهِدَ الَّذِي قَالَ لَا شَهَادَةَ عِنْدِي قَالَ فِي هَذَا عَنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ وَفِي رِوَايَةٍ تُقْبَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَقُولَ كَانَ لِي شُهُودٌ وَكُنْت نَسَيْت أَوْ تَقُولُ الشُّهُودُ كَذَلِكَ كَانَتْ لَنَا شَهَادَةٌ وَكُنَّا

стр. 325

نَسِينَا ثُمَّ تَذَكَّرْنَا جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى. (سُئِلَ) فِي شَاهِدَيْ طَلَاقٍ أَخَّرَا شَهَادَتَهُمَا مُدَّةَ شَهْرٍ وَنِصْفٍ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ مَعَ مُشَاهَدَتِهِمَا لِلزَّوْجَيْنِ وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ اجْتِمَاعَ الْأَزْوَاجِ فَهَلْ يَفْسُقَانِ بِتَأْخِيرِ الشَّهَادَةِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِ مُدَّةِ التَّأْخِيرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى يَسَارٍ مَدْيُونٍ وَقَالُوا فِي شَهَادَتِهِمْ إنَّهُ مُوسِرٌ قَادِرٌ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَهَلْ يَصِحُّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَالِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ عَقَارَهُ الْمَعْلُومَ مِنْ عَمْرٍو وَتَصَرَّفَ بِهِ عَمْرٌو مُدَّةً مَدِيدَةً وَرَجُلَانِ مُعَايِنَانِ مُشَاهِدَانِ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَمُطَّلِعَانِ عَلَيْهِ وَيُرِيدَانِ الْآنَ أَنْ يَشْهَدَا حِسْبَةً بِأَنَّ الْعَقَارَ وَقْفُ كَذَا وَقَدْ أَخَّرَا شَهَادَتَهُمَا بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ وَلَا تَأْوِيلٍ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؟ (الْجَوَابُ) : شَاهِدُ الْحِسْبَةِ إذَا أَخَّرَ شَهَادَتَهُ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا وَقَعَتْ حَادِثَةٌ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ ١١٥٠ هِيَ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ بُنْدُقِيَّةً فِي سُوقِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا فَأَصَابَتْ امْرَأَةً وَقَتَلَتْهَا مِنْ سَاعَتِهَا ثُمَّ كُشِفَ عَلَيْهَا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي كَمَا ذُكِرَ ثُمَّ دُفِنَتْ ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ادَّعَى وَرَثَتُهَا عَلَى قَاتِلِهَا فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِطِبْقِ مَا ادَّعُوا وَذَكَرُوا أَنَّ الْمَقْتُولَةَ فِي يَوْمِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا الْمَكْشُوفَ عَلَيْهَا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي إذْ ذَاكَ أَصَابَتْهَا الْبُنْدُقِيَّةُ كَمَا ذَكَرُوا فِي الدَّعْوَى غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ أَبِيهَا وَجَدِّهَا فَسَأَلَنِي الْقَاضِي هَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشُّهُودِ اسْمَ أَبِيهَا وَجَدِّهَا أَمْ لَا فَكَتَبْت مَا صُورَتَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ فَلَا بُدَّ لِقَبُولِهَا مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى جَدِّهِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَصِنَاعَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ يُعْرَفُ بِهَا أَيْ بِالصِّنَاعَةِ لَا مَحَالَةَ بِأَنْ لَا يُشَارِكَهُ فِي الْمِصْرِ غَيْرُهُ فَلَوْ قُضِيَ بِلَا ذِكْرِ الْجَدِّ نَفَذَ فَالْمُعْتَبَرُ التَّعْرِيفُ لَا تَكْثِيرُ الْحُرُوفِ حَتَّى لَوْ عُرِفَ بِاسْمِهِ فَقَطْ أَوْ بِلَقَبِهِ وَحْدَهُ كَفَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَمُلْتَقَطٌ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الشَّهَادَةِ وَقَالَ فِي الْمِنَحِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ حُصُولُ الْمَعْرِفَةِ وَارْتِفَاعُ الِاشْتِرَاكِ اهـ وَقَالُوا فِي ثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَهِدُوا أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ قَاضِيَ مِصْرِ كَذَا شَاهِدَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا وَوَجَدَ اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِ الدَّعْوَى قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا فَانْظُرُوا حَفِظَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى إلَى قَوْلِهِمْ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرُوا اشْتِرَاطَ اسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ إذْ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاحِدٌ لَا اثْنَانِ كَمَا هُوَ الْمَعْلُومُ وَفِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ الْمَرْأَةُ الْمَقْتُولَةُ فِي دِمَشْقَ فِي السُّوقِ الْمَعْلُومِ الْمُشَاهَدَةُ بِالْكَشْفِ فِي الْيَوْمِ الْمَعْلُومِ وَاحِدَةٌ لَا ثِنْتَانِ فَلَا لَبْسَ وَلَا اشْتِبَاهَ. (سُئِلَ) فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَلَا مُعَرِّفٍ شَرْعِيَّيْنِ هَلْ تَكُونُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الشَّهَادَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَجْهُولَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا إلَّا إذَا عَرَفَهَا رَجُلَانِ وَقَالَا نَشْهَدُ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ فَحِينَئِذٍ حَلَّتْ الشَّهَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ وَصُورَةُ جَوَابِ التُّمُرْتَاشِيِّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَجْهُولَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا وَلَا يَكْتَفِي بِتَعْرِيفِ الْوَاحِدِ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ لَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ لَا يَكْفِي وَلَوْ عَرَّفَهَا رَجُلَانِ وَقَالَا نَشْهَدُ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ حَلَّ لَهُمَا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ مِنْ التَّأْكِيدِ مَا لَيْسَ فِي لَفْظِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْنًى وَلَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَخْبَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ. وَعِنْدَهُمَا إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ يَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ وَفِي الْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ حِلْيَتِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا فِي التَّعْرِيفِ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ قَالُوا لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِدُونِ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا وَبِهِ يُفْتِي شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ وَظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى

стр. 326

اهـ (أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمَرْأَةِ الْمَجْهُولَةِ إنْ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَكْفِي وَإِنْ كَانَ مِنْ اثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ كَفَى اتِّفَاقًا وَإِلَّا بِأَنْ أَخْبَرَا أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَكْفِي عِنْدَهُ مَا لَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَعِنْدَهُمَا يَكْفِي إخْبَارُ الْعَدْلَيْنِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ شَهَادَةُ الزَّائِدِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَمْ لَا قَالَ الْإِمَامُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ جَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ وَقَالَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ تَكْفِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ اهـ فَقَدْ جَعَلَ الْخِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ لَا الْإِخْبَارِ لَكِنْ نَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ عَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ لِلطَّرَابُلُسِيِّ مِثْلَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ اهـ أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ مِنْ التَّأْكِيدِ مَا لَيْسَ فِي لَفْظِ الْخَبَرِ إلَخْ. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ الرَّجُلِ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَعَنْ بِنْتٍ مِنْهَا هِيَ زَوْجَةُ الرَّجُلِ الشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ هَلْ تُقْبَلُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأُمِّ امْرَأَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْأَقْضِيَةِ فِيمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَا لَا تُقْبَلُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى شُهُودِ الْمُدَّعِي قَبْلَ التَّعْدِيلِ عَلَى إقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ فَهَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شُهُودِ الْمُدَّعِي عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ قَبْلَ التَّعْدِيلِ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ جَرْحٌ مُجَرَّدٌ قَبْلَ التَّعْدِيلِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْمِنَحِ تَبَعًا لِمَا قَرَّرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَأَقَرَّهُ مُنْلَا خُسْرو وَأَدْخَلَهُ تَحْتَ قَوْلِهِمْ الدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ وَمَسْأَلَةُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ دَوَّارَةٌ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ الدَّلَّالِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا يَحْلِفُ وَلَا يَكْذِبُ هَلْ تُقْبَلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا كَانَ كَذَلِكَ تُقْبَلُ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّخَّاسِ وَهُوَ الدَّلَّالُ إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا لَمْ يَكْذِبْ وَلَمْ يَحْلِفْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِنْتُ أَخٍ وَبِنْتُ زَوْجَةٍ بَالِغَتَانِ عَاقِلَتَانِ فَشَهِدَتَا لَهُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِشِرَاءِ طَبَقَةٍ مِنْ عَمْرٍو هَلْ تُقْبَلُ حَيْثُ لَا مَانِعَ شَرْعًا أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَفِي الْقُنْيَةِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّبِيبِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ أَوْلَادٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ مِنْهُ الدَّارَ وَأَحْضَرَ شَاهِدَيْنِ لَمْ يَعْرِفَا حُدُودَهَا وَلَا اسْمَ الْبَائِعِ وَلَا اسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ثُمَّ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي سِوَاهُمَا فَمَنَعَهُ الْحَاكِمُ الْمُتَدَاعَى لَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَعَرَّفَهُمْ بِأَنَّ الدَّارَ تَكُونُ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِمْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْضَرَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِمُدَّعَاهُ فَهَلْ تُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ؟ (الْجَوَابُ) : تَحْدِيدُ الدَّارِ لَازِمٌ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيُشْتَرَطُ التَّحْدِيدُ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ مَشْهُورًا إلَّا إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ الدَّارَ بِعَيْنِهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حُدُودِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ بَلْدَةٍ بِهَا الدَّارُ ثُمَّ الْمَحَلَّةُ ثُمَّ السِّكَّةُ وَذَكَرَ أَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا وَأَسْمَاءَ أَنْسَابِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مَشْهُورًا اهـ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا قَالَ لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ أَوْ قَالَ الشُّهُودُ مَا لَنَا شَهَادَةٌ ثُمَّ جَاءَ الْمُدَّعِي بِشُهُودٍ أَوْ شَهِدَ الَّذِي قَالَ لَا شَهَادَةَ عِنْدِي قَالَ فِي هَذَا عَنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ وَفِي رِوَايَةٍ تُقْبَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَقُولَ كَانَ لِي شُهُودٌ وَكُنْت نَسِيت أَوْ يَقُولُ الشُّهُودُ كَذَلِكَ كَانَتْ لَنَا شَهَادَةٌ وَلَكِنَّا نَسِينَا ثُمَّ تَذَكَّرْنَا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الشُّهُودَ عَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّعْدِيلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيُّ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالدُّرَرِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا

стр. 327

يَرْجِعُ إلَى الْغَلَّةِ هَلْ تَكُونُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فَكَانَ دَاخِلًا فِي شَهَادَةِ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فَهُوَ نَظِيرُ شَهَادَةِ أَحَدِ الدَّائِنَيْنِ لِشَرِيكِهِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَأَفْتَى بِذَلِكَ مُفْتِي الرُّومِ الْمَرْحُومُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ الْأَخِ الْعَدْلِ لِأَخِيهِ فِي دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِوَقْفِ بِرٍّ أَخُوهُ مُتَوَلٍّ عَلَيْهِ هَلْ تُقْبَلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ بَلْ فِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ الشَّهَادَةِ شَهِدُوا مَعَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَلَى آخَرَ أَنَّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ جُمْلَةِ أَرَاضِي قَرْيَتِهِمْ تُقْبَلُ اهـ. (أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ عَنْ فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْغَلَّةِ وَهِيَ مِلْكٌ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ وَهُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلِذَا لَمْ تُقْبَلْ فِي الْأَوَّلِ وَقُبِلَتْ فِي الثَّانِي كَمَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْقِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَذَكَرَ عِدَّةَ مَسَائِلَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِيهَا لِكَوْنِهَا عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَقْفِ مَكْتَبٍ وَلِلشَّاهِدِ صَبِيٌّ فِي الْمَكْتَبِ وَشَهَادَةُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِوَقْفِ الْمَسْجِدِ وَشَهَادَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وَقْفِيَّةِ وَقْفٍ عَلَى مَدْرَسَةِ كَذَا وَهُمْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى وَقْفِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَكَذَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ إذَا شَهِدُوا بِوَقْفٍ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ فِي الْكُلِّ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ مَسْأَلَةُ قَضَاءِ الْقَاضِي فِي وَقْفٍ تَحْتَ نَظَرِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ فِيهِ اهـ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ شَهَادَةِ النَّاظِرِ فِي وَقْفٍ تَحْتَ نَظَرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَةَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ وَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ كَمَا مَرَّ وَيُرَدُّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ إذَا شَهِدُوا عَلَى قِطْعَةِ أَرْضٍ أَنَّهَا مِنْ أَرَاضِي قَرْيَتِهِمْ لَا تُقْبَلُ وَأَجَابَ عَنْهُ التُّمُرْتَاشِيُّ بِحَمْلِهِ عَلَى قَرْيَةٍ مَمْلُوكَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ الْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِهَا حَقٌّ ثُمَّ جَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدٍ آخَرَ عَدْلٍ هَلْ تُقْبَلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا كَمُلَ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِوَجْهِهَا الشَّرْعِيِّ تُقْبَلُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَهِدَ لِرَجُلٍ ابْنُ أَخِيهِ الْعَصَبِيِّ وَزَوْجُ بِنْتِهِ وَهُمَا عَدْلَانِ هَلْ تُقْبَلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَتُقْبَلُ لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهَا وَلِزَوْجِ ابْنَتِهِ وَلِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَلِأُخْتِ امْرَأَتِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ تُقْبَلُ لِأَبَوَيْهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلِمَنْ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَتُهُ وَلِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَأَبِيهَا. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ الذِّمِّيِّ الْعَدْلِ عَلَى ذِمِّيٍّ مِثْلِهِ بِحَقٍّ لِمُسْلِمٍ هَلْ تُقْبَلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ فِي الْمُتُونِ إذَا مَاتَ الْكَافِرُ فَجَاءَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنًا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ. قَالَ فِي الْكِتَابِ أَجَزْتُ بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ وَأَعْطَيْته حَقَّهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلْكَافِرِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ دَيْنِهِمَا فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَتَمَامُ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ (أَقُولُ) فِي الذَّخِيرَةِ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ شُهُودًا مِنْ النَّصَارَى عَلَى أَلْفٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَامَ نَصْرَانِيٌّ آخَرَيْنِ كَذَلِكَ تُدْفَعُ الْأَلْفُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمُسْلِمِ وَلَا يَتَحَاصَّانِ فِيهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَتَحَاصَّانِ وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ مَقْبُولَةٌ عِنْدَهُ فِي حَقِّ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا فِي حَقِّ إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ مَقْبُولَةٌ فِيهِمَا اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ وَالْمُحَاصَّةِ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ. (سُئِلَ) فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ هَلْ يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الشَّاهِدُ لَا يُحَلَّفُ قَالَ فِي الْمِنَحِ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَوْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّاهِدَ كَاذِبٌ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِإِكْرَامِ الشُّهُودِ وَالْمُدَّعِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَا سِيَّمَا إذَا أَقَامَ

стр. 328

الْبَيِّنَةَ وَفِي الْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى التَّهْذِيبِ وَفِي زَمَانِنَا لَمَّا تَعَذَّرَتْ التَّزْكِيَةُ بِغَلَبَةِ الْفِسْقِ اخْتَارَ الْقُضَاةُ تَحْلِيفَ الشُّهُودِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لِحُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ اهـ وَفِي مَنَاقِبِ الْكُرْدِيِّ اعْلَمْ أَنَّ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ أَمْرٌ مَنْسُوخٌ بَاطِلٌ وَالْعَمَلُ بِالْمَنْسُوخِ حَرَامٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْقَاعِدِيِّ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَمَرَ قُضَاتَهُ بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ يَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَنْصَحُوهُ وَيَقُولُوا لَهُ لَا تُكَلِّفْ قُضَاتَك أَمْرًا إنْ أَطَاعُوك يَلْزَمُ مِنْهُ سَخَطُ الْخَالِقِ وَإِنْ عَصَوْك يَلْزَمُ مِنْهُ سَخَطُك إلَى آخِرِ مَا فِيهَا اهـ. مِنَحٌ مِنْ الشَّهَادَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ تَرِكَةٍ وَوَرَثَةٍ أَقَرَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِدَيْنٍ لِزَيْدٍ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَمْ يُعْطِيَاهُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ حَتَّى شَهِدَا بِذَلِكَ الدَّيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمَزْبُورِ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَاتَ الرَّجُلُ فَأَقَرَّ وَارِثَاهُ بِدَيْنٍ لِإِنْسَانٍ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَمْ يُعْطِيَاهُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ حَتَّى شَهِدَا بِذَلِكَ الدَّيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي لِرَبِّ الدَّيْنِ ثَبَتَ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الْوَرَثَةِ اهـ وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ وَلَوْ شَهِدَ الْوَارِثَانِ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا قَبْلَ الدَّفْعِ وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ الدَّفْعِ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ وَرَثَةٍ فَأَقَرَّ وَارِثَاهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ ثُمَّ شَهِدَا بِهَذَا الدَّيْنِ لِذَلِكَ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَلْزَمَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِمَا الدَّيْنَ فِي حِصَّتِهِمَا مِنْ التَّرِكَةِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إقْرَارِهِمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا لَا يَحِلُّ الدَّيْنَ فِي قِسْطِهِمَا وَإِنْ قَضَى عَلَيْهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا ثُمَّ شَهِدَا بِهِ لَهُ عَلَيْهِ لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يُحَوِّلَا بَعْضَ مَا لَزِمَهُمَا عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ فَكَانَتْ جَرَّ مَغْنَمٍ وَدَفْعَ مَغْرَمٍ وَفِيهِ إشْكَالٌ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَلْزَمُ عَلَى نَصِيبِهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا فَكَيْفَ يَصِحُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِمَا فِي نَصِيبِهِمَا قُلْت الدُّيُونُ تُقْضَى مِنْ أَيْسَرِ الْأَمْوَالِ قَضَاءً وَحِصَّتُهُمَا أَيْسَرُ الْأَمْوَالِ قَضَاءً لِإِنْكَارِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ الدَّيْنَ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ لِلْمُدَّعِي اهـ. (أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ مِنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ يُؤْخَذُ جَمِيعُ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ عِنْدَنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَالَ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ قُبَيْلَ فَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ وَقِيلَ حِصَّتُهُ وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ اهـ وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِالْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حِصَّتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ قُبَيْلَ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَنْ الْمَبْسُوطِ لِلسَّرَخْسِيِّ إذَا شَهِدَ وَارِثَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ أَقَرَّا وَلَمْ يَشْهَدَا أَلْزَمَهُمَا بِالْحِصَّةِ فِي نَصِيبِهِمَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ شَهَادَتُهُمَا بِغَيْرِ صِفَةِ الْعَدَالَةِ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا هِيَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا. (سُئِلَ) عَنْ شُهُودٍ شَهِدُوا بِإِقْرَارِ رَجُلٍ بِالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ بَعْدَ شَهْرٍ وَالْحَالُ أَنَّ الدَّعْوَى لَمْ تَصْدُرْ مِنْ الزَّوْجَةِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بَعْد أَنْ أَخَّرُوا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِأَنَّهُمَا يَعِيشَانِ عَيْشَ الْأَزْوَاجِ وَالشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى تَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيُقْضَى بِهَا مِنْ مُعِينِ الْمُفْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ شَهِدُوا بِالْحُرْمَةِ الْمُغَلَّظَةِ بَعْدَمَا أَخَّرُوا شَهَادَتَهُمْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا تُقْبَلُ إنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِأَنَّهُمَا يَعِيشَانِ عَيْشَ الْأَزْوَاجِ جَامِعُ الْفَتْوَى فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى حَدِّ الزِّنَى وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ تَبْطُلُ بِتَقَادُمِ الْعَهْدِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا ثُمَّ لَمْ يُقَدِّرُوا التَّقَادُمَ تَقْدِيرًا صَرِيحًا وَظَاهِرُ مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمَا فَوْقَهَا مُتَقَادِمٌ وَقَدْ رُوِيَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ أَنَّ الشَّهْرَ وَمَا فَوْقَهُ مُتَقَادِمٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا فَوْقَهَا مُتَقَادِمٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ

стр. 329

أَنَّهُ قَالَ جَهَدْنَا بِأَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُبَيِّنَ فِي ذَلِكَ مُدَّةً فَأَبَى وَقَالَ هُوَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ مِنْ الْمُحِيطِ فِي الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ وَحَقَّقَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْحَمَوِيُّ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعَلَامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مُفْتِي دِمَشْقَ سَابِقًا وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَفْسُقَانِ بِتَأْخِيرِ شَهَادَتِهِمَا وَتُرَدُّ وَلَا يُحْكَمُ بِهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ ذُكُورٍ وَبَنَاتٍ وَكَانَ قَدْ أَوْصَى لِابْنَيْ ابْنِهِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ ثُمَّ إنَّ الْوَرَثَةَ الْمَزْبُورَةَ تَدَّعِي أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ الْمَزْبُورَ رَجَعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ الْمَزْبُورَةِ بِشَهَادَةِ أَبِي الزَّوْجَةِ الْمَزْبُورَةِ وَشَهَادَةِ زَوْجِ إحْدَى الْبَنَاتِ الْمَرْقُومَاتِ فَهَلْ تَكُونُ شَهَادَتُهُمَا غَيْرَ مَقْبُولَةٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ؟ (الْجَوَابُ) : شَهَادَةُ أَبِي الزَّوْجَةِ لِبِنْتِهِ وَالزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا الْمَذْكُورَةُ كَمَا ذُكِرَ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَتْ فِي الْبَعْضِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الظَّهِيرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ سِلْعَتَهُ الْمَعْلُومَةَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ حِرْفَةٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِنْهَا بِثَمَنِهِ الْمَعْلُومِ ثُمَّ دَفَعَ بَعْضُ الْمُشْتَرِينَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِرْفَةِ الْمَذْكُورِينَ وَزَيْدٌ الْبَائِعُ يَمْتَنِعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ لِكَوْنِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمُشْتَرِينَ الْمَذْكُورِينَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ لِرَفِيقِهِمْ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَيْثُ كَانُوا عُدُولًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ حِرْفَةِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُشْتَرِينَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ حَيْثُ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ مَحْلُوقِ اللِّحْيَةِ هَلْ تُقْبَلُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَمْ أَجِدْ نَقْلًا صَرِيحًا فِي الْمَسْأَلَةِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَكَثْرَةِ الْأَشْغَالِ فَإِنْ كَانَ حَلْقُ اللِّحْيَةِ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ يُمْنَعُ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمِنَحِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ يَمْنَعُ قَبُولَهَا وَالْمُرُوءَةُ أَنْ لَا يَأْتِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ مِمَّا يَبْخَسُهُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَضْلِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَعِنْدِي الْمُرُوءَةُ الدِّينُ وَالصَّلَاحُ اهـ. أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ عَدَمَ جَزْمِهِ بِكَوْنِ ذَلِكَ الْفِعْلِ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ إلَى قُدُومِ الْأَمِيرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا اعْتَادَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُونَهُ وَلَا يَسْتَخِفُّونَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْدَحَ اهـ فَعَلَى هَذَا فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَادُونَ الْحَلْقَ وَلَا يَعُدُّونَهُ رَذِيلَةً بَيْنَهُمْ لَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِدْمَانَ عَلَى الصَّغِيرَةِ مُفَسِّقٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْبَزَّازِيَّةِ إذَا قَطَعَتْ شَعْرَ رَأْسِهَا أَثِمَتْ وَلُعِنَتْ وَإِنْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» وَلِذَا يَحْرُمُ لِلرَّجُلِ قَطْعُ لِحْيَتِهِ وَالْمَعْنَى الْمُؤْثِرُ التَّشَبُّهُ بِالرِّجَالِ اهـ وَقَالَ الْعَلَائِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْعَوَارِضِ إنَّ الْأَخْذَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَهِيَ دُونَ الْقَبْضَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ وَمُخَنَّثَةُ الرِّجَالِ لَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ وَأَخْذُ كُلِّهَا فِعْلُ يَهُودَ وَالْهُنُودِ وَمَجُوسِ الْأَعَاجِمِ اهـ فَحَيْثُ أَدْمَنَ عَلَى فِعْلِ هَذَا الْمُحَرَّمِ يَفْسُقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَخِفُّونَهُ وَلَا يَعُدُّونَهُ قَادِحًا لِلْعَدَالَةِ وَالْمُرُوءَةِ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا مِلْكًا لَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَادَّعَى الْبَائِعُ فَسَادَ الْبَيْعِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَادَّعَى الْغَبْنَ الْفَاحِشَ وَالتَّغْرِيرَ وَالْمُشْتَرِي ادَّعَى الصِّحَّةَ وَعَدَمَ الْغَبْنِ فَأَيُّ بَيِّنَةٍ مُقَدَّمَةٌ مِنْهُمَا؟ (الْجَوَابُ) : بَيِّنَةُ الْغَبْنِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْعَكْسِ وَبَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تَدَّعِي قِدَمَ نَهْرَيْنِ أَنَّهُمَا أَزْيَدُ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ وَأَنَّ لَهَا بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَالرَّجُلُ يَدَّعِي الْحُدُوثَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَأَيُّ بَيِّنَةٍ تُقَدَّمُ؟ (الْجَوَابُ) : إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى وَفِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلْبَغْدَادِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ أَوْلَى وَذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى

стр. 330

أَنَّ بَيِّنَةَ الْقِدَمِ أَوْلَى فِي الْبِنَاءِ وَبَيِّنَةَ الْحُدُوثِ أَوْلَى فِي الْكَنِيفِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْحِيطَانِ حَدُّ الْقَدِيمِ مَا لَا يَحْفَظُهُ الْأَقْرَانُ إلَّا كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَبَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقِدَمِ وَالْآخَرُ عَلَى الْحُدُوثِ فَبَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى وَشَهَادَةُ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي هَذَا لَا تُفِيدُ اهـ وَعِبَارَةُ الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ ب خ لَهُ كَنِيفٌ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مُحْدَثٌ وَزَعَمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُحْدَثٌ ب م الْقَوْلُ فِي هَذَا قَوْلُ مُدَّعِي الْقِدَمِ لِكَوْنِهِ مُتَمَسِّكًا بِالْأَصْلِ اهـ وَنَقَلَهُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيُّ بِالْحَرْفِ مُعَلِّلًا بِقَوْلِهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُحْدَثٌ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ وِلَايَةَ النَّقْضِ اهـ فَتَأَمَّلْ وَفِي رِسَالَةِ الْحُجَجِ وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْأُصُولِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهَا مُثْبِتَةٌ خِلَافَ الظَّاهِرِ إذْ الْبَيِّنَةُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ أَمْرٍ حَادِثٍ وَالْيَمِينُ لِإِبْقَائِهِ عَلَى مَا كَانَ اهـ فَعَلَى هَذَا بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ تُقَدَّمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) إنَّ بَيِّنَةَ الْحُدُوثِ تُقَدَّمُ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ وَكَذَا فِي الْبِنَاءِ وَالْكَنِيفِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمُوَافِقِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّأْصِيلِ فَإِنَّ الْحُدُوثَ أَمْرٌ عَارِضٌ وَالْقِدَمَ أَصْلٌ فَلِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِيهِ وَحِينَئِذٍ فَكَوْنُ الْبَيِّنَةِ لِمُدَّعِي الْحُدُوثِ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ لِإِثْبَاتِهَا خِلَافَ الْأَصْلِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْكَنِيفِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ ظَهَرَ تَرْجِيحُ مَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَظَهَرَ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُلْتَقَى لَيْسَ تَوْفِيقًا بَلْ هُوَ نَقْلٌ لِقَوْلَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ فِي بَابِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ نَقْلًا عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا جَهِلَ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثًا لَوْ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَقَدِيمًا لَوْ فِي طَرِيقِ الْخَاصَّةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَعَزَاهُ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ إلَى الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ ذَلِكَ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ فَتَأَمَّلْ هَذَا وَقَدْ أَفَادَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الشُّرْبِ فَائِدَةً حَسَنَةً وَهِيَ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مُجَرَّدِ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ بِدُونِ ذِكْرِ تَارِيخٍ أَمَّا لَوْ أَرَّخَا فَالْأَسْبَقُ تَارِيخًا أَرْجَحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَغَيْرُهُمْ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ مَعَ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ فَأَيُّهُمَا تُقَدَّمُ؟ (الْجَوَابُ) : بَيِّنَةُ الْيَسَارِ أَحَقُّ بِالْقَبُولِ مِنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ عِنْدَ التَّعَارُضِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ عَارِضٌ وَالْبَيِّنَاتِ شُرِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ فَأَيُّهُمَا تُقَدَّمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَبَيِّنَةُ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ ذَا عَقْلٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْوَرَثَةِ مَثَلًا كَوْنُهُ مَخْلُوطَ الْعَقْلِ أَوْ مَجْنُونًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْبُنِّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَتَسَلَّمَ الْبُنَّ وَقَبِلَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ وَرَضِيَ بِهِ وَالْآنَ يَدَّعِي أَنَّ الْبُنَّ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ إلَى إثْبَاتِ الْأَمَانَةِ فَإِنْ عَجَزَ يَبْقَى عَلَى الشِّرَاءِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْأَمَانَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الشِّرَاءِ كَمَا فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ أَقُولُ هَذَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَمَانَةِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى إثْبَاتِهَا بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْبَيْعِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي وَإِنْ لَمْ أَرَهُ الْآنَ فَلْيُرَاجَعْ. (سُئِلَ) فِي بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الْإِقْرَارِ هَلْ تَكُونُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الطَّوْعِ إنْ أُرِّخَا وَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الطَّوْعِ يَعْنِي لَوْ أَثْبَتَ إقْرَارَ إنْسَانٍ بِشَيْءٍ طَائِعًا فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنِّي كُنْت مُكْرَهًا فِي ذَلِكَ الْإِقْرَارِ فَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تُثْبِت خِلَافَ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ وَفِي الْمُلْتَقَطِ ادَّعَى عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ طَائِعًا وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ كَانَ بِالْكُرْهِ فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا عَلَى

стр. 331

التَّعَاقُبِ فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَوْلَى اهـ قَالَ فِي الْمِنَحِ أَقُولُ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِكْرَاهِ إنَّمَا تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الطَّوْعِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّعَارُضُ فَبَيِّنَةُ الطَّوْعِ أَوْلَى فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ثُلَاثِيَّةً وَهِيَ إمَّا أَنْ يُؤَرِّخَا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا أَرَّخَا فَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ التَّارِيخُ أَوْ يَخْتَلِفَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا اخْتَلَفَ التَّارِيخُ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَبَيِّنَةُ الطَّوْعِ أَوْلَى اهـ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ بَيْعِ الْوَفَاءِ مَعَ بَيِّنَةِ بَيْعِ الْبَاتِّ فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ بَيْعِ الْوَفَاءِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي فَسَادَ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعَ بَيِّنَةِ مَنْ يَدَّعِي صِحَّتَهُ مِنْهُمَا فَأَيُّهُمَا تُقَدَّمُ؟ ؟ (الْجَوَابُ) : الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَسَادِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَعَلَّلَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ الصِّحَّةَ ثَابِتَةٌ بِظَاهِرِ الْحَالِ وَالْفَسَادَ أَمْرٌ حَادِثٌ يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَكْثَرَ إثْبَاتًا فَكَانَتْ أَوْلَى وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَفَسَادِهِ وَبَرْهَنَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَلَوْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ هُوَ الزَّوْجُ ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِإِقْرَارِهِ وَمَتَى قَبِلْنَا بَيِّنَةَ الْفَسَادِ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ إذْ الْفَاسِدُ لَا يُوجِبُ النَّفَقَةَ وَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ كَيْفَمَا كَانَ إذْ الْفَسَادُ يَنْفِي حِلَّ الْوَطْءِ لَا ثُبُوتَ النَّسَبِ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ الْخَارِجُ عَلَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ بِيَدِهِ حَانُوتُ الْوَقْفِ بِأَنَّ الْبِنَاءَ الْمَوْجُودَ بِهَا الْقَائِمَ بِأَرْضِهَا الْجَارِيَةِ فِي الْوَقْفِ مِلْكُهُ بَنَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ فُلَانٌ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَادَّعَى الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ بَنَاهُ بِمَالِ الْوَقْفِ لِلْوَقْفِ بَعْدَ انْهِدَامِ بِنَائِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لِلْخَارِجِ الْمَذْكُورِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَأَيُّهُمَا تُقَدَّمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا عَلَى مَا عُرِفَ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ مِمَّا يُعَادُ وَيُكَرَّرُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَمَا كَانَ سَبَبُهُ يَتَكَرَّرُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْمِنَحِ وَالْبَحْرِ وَالدُّرَرِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهَا رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَرْضٌ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهَا وَقْفٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ عَلَاءُ الدِّينِ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْمِلْكِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا عَلَى مَا عُرِفَ فَكَانَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ فِي يَدِهِ غَصَبَهَا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْفٌ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قَالَ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى كَمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْوَقْفَ اهـ. جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ نَحْوَ سِتِّينَ مَسْأَلَةً وَعَزَاهَا إلَى فَتَاوَى يَحْيَى أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ ذَكَرَهَا الْعَلَائِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ وَقَدْ رَأَيْت هَذِهِ الْمَسَائِلَ مُهِمَّةً نَافِعَةً لِلْمُفْتِي عِنْدَ الْمُرَاجَعَةِ بِسُهُولَةٍ وَرَأَيْت فِي كِتَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ مَسَائِلَ كَثِيرَةً زَائِدَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَقَصَدْت تَلْخِيصَ ذَلِكَ الْكِتَابِ حَالَةَ الْكِتَابَةِ لِهَذَا الْمَحَلِّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ١٢٣٦ فَجَاءَ تَلْخِيصًا حَسَنًا بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَاقْتَصَرْت مِنْهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَرْجِيحِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَصَدْت ذِكْرَ ذَلِكَ هُنَا خِدْمَةً لِصَاحِبِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ ﷺ فَأَقُولُ (نِكَاحٌ) بَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ تَارِيخًا أَوْلَى فِي رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ بَيِّنَةُ رَدُّ الْبِكْرِ النِّكَاحَ عِنْدَ تَزْوِيجِ وَلِيِّهَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ سُكُوتِهَا وَبَيِّنَةُ الزَّوْجِ عَلَى رِضَاهَا أَوْ إجَازَتِهَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ رَدِّهَا. بَيِّنَةُ زَيْدٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَتِهَا أَنَّهَا امْرَأَةُ عَمْرٍو الْمُنْكِرِ، بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَقَامَا بَيِّنَةً نَصْرَانِيَّةً عَلَى نِكَاحِ نَصْرَانِيَّةٍ بَيِّنَةُ فَسَادِ النِّكَاحِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ صِحَّتِهِ. بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ إنْ شَهِدَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلزَّوْجِ، بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ بَالِغَةٌ وَلَمْ تَرْضَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ أَنَّهَا كَانَتْ قَاصِرَةً بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي يَسْكُنَانِهَا مِلْكُهَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ أَنَّهَا مِلْكُهُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ

стр. 332

فِي مَتَاعِ النِّسَاءِ أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْمَهْرِ فِي الصِّحَّةِ وَوَرَثَتُهَا أَنَّهُ فِي الْمَرَضِ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ الْمَهْرِ بِشَرْطٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ أَنَّهُ بِلَا شَرْطٍ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ الْمَهْرِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا بِهِ إلَى الْآنِ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي رَجَبٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ مَاتَ فِي صَفَرٍ (طَلَاقٌ) بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا وَقْتَ الْخُلْعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرَّجُلِ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَيِّنَةَ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ عَاقِلًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِهِ مَجْنُونًا بَيِّنَةُ الِابْنِ أَنَّ أَبَاهُ أَبَانَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ مَاتَ وَهِيَ عَلَى نِكَاحِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ (نَفَقَةٌ) بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ مُوسِرٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ الْمُوسِرِينَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ. بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ أَوْ زَمَانِهِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ أَنَّ الثَّوْبَ الْمَبْعُوثَ أَوْ الدَّرَاهِمَ هَدِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ أَنَّهُ مِنْ الْكِسْوَةِ أَوْ الْمَهْرِ خَانِيَّةٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ بِالْعَكْسِ بَيِّنَةُ الِابْنِ الْغَائِبِ أَنَّ أَبَاهُ حِينَ أَنْفَقَ مَالَ الِابْنِ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مُوسِرًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْأَبِ الْإِعْسَارَ بَيِّنَةُ الِابْنِ الزَّمِنِ أَنَّ زَيْدًا أَبُوهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ زَيْد أَنَّ رَجُلًا آخَرَ هُوَ أَبُو الزَّمِنِ بَيِّنَةُ الظِّئْرِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ بِنَفْسِهَا أَنَّهَا أَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ بِلَبَنِهَا فَلَهَا الْأَجْرُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ أَبِيهِ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ (عِتْقٌ) بَيِّنَةُ الْأَمَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَوَلَدُهَا حُرٌّ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ السَّيِّدِ أَنَّهَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ بَيِّنَةُ الْبِنْتِ أَنَّ أَبِي مَاتَ حُرَّ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ كَانَ عَبْدِي فَأَعْتَقْته وَوَلَاؤُهُ لِي. بَيِّنَةُ الْمَوْلَى فِي قَدْرِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْعَبْدِ لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ. بَيِّنَةُ الْأَمَةِ أَنَّهُ دَبَّرَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَلِطَ الْعَقْلِ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي فَسَادِ الْكِتَابَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِي صِحَّتِهَا. بَيِّنَةُ الْمُكَاتَبِ أَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْلَى أَنَّهَا عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ (وَقْفٌ) . بَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ تَارِيخًا أَوْلَى فِيمَا لَوْ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ وَالْقَيِّمُ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْوَقْفِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِي الْإِطْلَاقِ. بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُتَوَلِّي ذِي الْيَدِ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ وَبِهِ يُفْتَى. بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيَّ مُطْلَقٌ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَنَّ بَائِعِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْوَاقِفِ إلَّا إنْ أَثْبَتَ ذُو الْيَدِ تَارِيخًا سَابِقًا عَلَى الْوَقْفِ. بَيِّنَةُ فَسَادِ الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ إنْ كَانَ الْفَسَادُ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ، وَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى إنْ كَانَ الْفَسَادُ لِمَعْنًى فِي الْمَحَلِّ أَوْ غَيْرِهِ (بَيْعٌ) ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي فَسَادِ الْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ الْفَسَادُ بِشَرْطٍ أَوْ أَجَلٍ فَاسِدَيْنِ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَسَادِ أَوْلَى أَيْضًا وَلَوْ لِمَعْنًى فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَالشِّرَاءِ بِأَلْفٍ وَرَطْلِ خَمْرٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْبَيْعِ كُرْهًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِيهِ طَوْعًا فِي الصَّحِيحِ، بَيِّنَةُ الدَّائِنِ أَنَّ الْوَرَثَةَ بَاعُوا عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَتِهِمْ أَنَّ الْبَائِعَ مُوَرِّثُهُمْ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْبَيْعِ وَفَاءً أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِيهِ بَاتًّا، بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِقَالَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْبَيْعِ لِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ بِإِقْرَارِ مُدَّعِي الْإِقَالَةِ، بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَنِّي بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفَيْنِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا أَنِّي اشْتَرَيْته مِنْك بِأَلْفٍ، بَيِّنَةُ أَنِّي بِعْتُك كَذَا يَوْمَ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ أَنِّي لَمْ أَكُنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِي الدَّارَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ، بَيِّنَةُ مَنْ بَلَغَ فَادَّعَى أَنَّ الْوَصِيَّ بَاعَ كَذَا بِغَبْنٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ كَثِيرٌ بِالْعَكْسِ، بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَنَّ أَبَاك بَاعَهَا مِنِّي فِي صِغَرِك أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الِابْنِ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَنَّك بِعْت مِنِّي بَعْدَ بُلُوغِك أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْبَائِعِ أَنَّهُ قَبْلَهُ لِإِثْبَاتِهَا الْعَارِضَ، بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي إجَازَةُ الْمَالِكِ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ، بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَنِّي اشْتَرَيْته مِنْ أَبِيك مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ

стр. 333

مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَنِّي اشْتَرَيْته مِنْ أَبِيك أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَنَّهُ مِلْكُ أَبِيهِ إلَى حَيْثُ مَوْتُهُ، بَيِّنَةُ مُثَبِّتِ الزِّيَادَةِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ، بَيِّنَةُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ أَوْلَى لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْت الْعَبْدَ الْوَاحِدَ بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بِعْت الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَيُحْكَمُ لِلْبَائِعِ بِأَلْفَيْنِ وَلِلْمُشْتَرِي بِعَبْدَيْنِ. بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ ثَالِثٍ أَحَدُهُمَا شِرَاءً صَحِيحًا وَالْآخَرُ فَاسِدًا، بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَنَّ زَيْدًا قَالَ لَا حَقَّ لِي فِي الدَّارِ قَبْلَ شِرَائِك مِنْهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ مِنْ زَيْدٍ، بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى دَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَنَّك شَرَيْته مِنِّي ثُمَّ تَقَايَلْنَا بَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَنِّي بِعْتُك الْجَارِيَةَ بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ بِأَلْفٍ، بَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْهُ عَبْدَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَرُدَّ الْآخَرُ بِعَيْبٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ، بَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَنَّ الْمَبِيعَ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ. بَيِّنَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ أَوْلَى فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ وَالنَّقْضِ فِي الْمُدَّةِ وَبَيِّنَةُ مُدَّعِي النَّقْضِ أَوْلَى لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْمُدَّةِ، بَيِّنَةُ رَبِّ السَّلَمِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ ذَرْعِهِ. بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِي مُضِيِّ الْأَجَلِ لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ، بَيِّنَةُ الْمُؤَرِّخِ أَوْ الْأَسْبَقِ تَارِيخًا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ ثَالِثٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ وَفِيهَا تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ، بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَنَّهَا نَتَجَتْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ النِّتَاجِ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ (شُفْعَةٌ) . بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَعِنْدَ الثَّانِي بِالْعَكْسِ. بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى فِيمَا لَوْ هُدِمَ الْبِنَاءُ وَاخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَتِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الثَّالِثِ بِالْعَكْسِ. بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى فِيمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت الْبِنَاءَ ثُمَّ الْعَرْصَةَ فَلَا شُفْعَةَ لَك فِي الْبِنَاءِ وَبَرْهَنَ الشَّفِيعُ عَلَى شِرَائِهِمَا جَمِيعًا عِنْدَ الثَّانِي وَقَالَ الثَّالِثُ بِالْعَكْسِ، بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ هَذَا الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَنَّك اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ عَمْرًا أَوْدَعَنِيهَا (إجَارَةٌ) ، بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا بِعَشَرَةٍ لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُؤَجِّرِ أَنَّهُ بِعَشَرَةٍ إلَى نِصْفِهِ، بَيِّنَةُ الرَّاعِي أَنَّك شَرَطْت عَلَيَّ الرَّعْيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي هَلَكَتْ فِيهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ صَاحِبِهَا عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْحَانُوتَ طَائِعًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ عَلَى الْإِكْرَاهِ. (أَقُولُ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعِيهِ كُرْهًا أَوْلَى فِي الصَّحِيحِ فَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ، بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ سَقَطَ أَحَدُ مِصْرَاعَيْ بَابِ الدَّارِ فَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا، بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ الدَّارَ فِي الْمُدَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ الْآجِرِ هَذِهِ الْمُدَّةَ، بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ. بَيِّنَةُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ قَالَ لِصَاحِبِهَا اسْتَأْجَرْتَنِي لِأَحْفَظَ لَك السُّكَّانَ، بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّابَّةِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ الرَّاكِبُ اسْتَأْجَرْتنِي لِأُبَلِّغَهَا إلَى فُلَانٍ (هِبَةٌ) ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْهِبَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِعِوَضٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرَّهْنِ وَغَيْرُ الْمَشْرُوطَةِ بِالْعَكْسِ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرَّهْنِ، بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ مِنْهُ إلَّا إذَا أَرَّخَ الثَّانِي فَقَطْ أَوْ كَانَ تَارِيخُهُ أَسْبَقَ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي نِكَاحِ الْأَمَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِي الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَسْبِقْ تَارِيخُ الْآخَرِ أَوْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَالْآخَرُ خَارِجًا وَفِي الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ يُطْلَبُ مِنْ الْأَصْلِ، بَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَنَّ الْمُوَرِّثَ وَهَبَهُ كَذَا فِي الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِينَ عَلَى الْمَرَضِ (عَارِيَّةٌ وَوَدِيعَةٌ) ، بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ أَنَّهَا هَلَكَتْ بَعْدَمَا جَاوَزَ الْمَوْضِعَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ، بَيِّنَةُ الْمُودِعِ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ

стр. 334

عَزَلَك مِنْ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِهَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ، بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ عَلَى الْإِيدَاعِ بَعْدَ قَوْلِهِ هُوَ فِي يَدِي مَا لَمْ يَقُلْ أَوَّلًا إنَّهُ فِي يَدِي وَدِيعَةٌ، بَيِّنَةُ الْمُوَدِّعِ عَلَى الرَّدِّ أَوْ عَلَى ضَيَاعِهَا عِنْدَهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ عَلَى الْإِتْلَافِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْإِيدَاعِ عِنْدَ ذِي الْيَدِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ثَالِثٍ عَلَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ، بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِيهَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ آخَرَ أَنِّي اشْتَرَيْتهَا مِنْك (غَصْبٌ) ، بَيِّنَةُ الْمَالِكِ عَلَى الْإِتْلَافِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْغَاصِبِ عَلَى الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مَاتَ عِنْدَ الْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ عِنْدَ الْغَاصِبِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ الثَّانِي بِالْعَكْسِ بَيِّنَةُ الْغَصْبِ فِيمَا فِي يَدِ آخَرَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ثَالِثٍ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بَيِّنَةُ أَنَّ ذَا الْيَدَ غَصَبَ الْجَارِيَةَ مِنْهُ الْيَوْمَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ثَالِثٍ غَصَبَهَا مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ وَيَضْمَنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قِيمَتَهَا لِلثَّالِثِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ. وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ هِيَ لِلثَّالِثِ وَلَا ضَمَانَ خَانِيَةٌ (جِنَايَاتٌ) بَيِّنَةُ الْمَوْتِ مِنْ الْجُرْحِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْبُرْءِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْقُنْيَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ بِالْعَكْسِ وَبِهِ أَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي بَيِّنَةُ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ كَذَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْخَصْمِ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَيِّتًا ذَلِكَ الْيَوْمَ، بَيِّنَةُ أَنَّك أَمَرْت صَبِيًّا بِضَرْبِ حِمَارِي فَمَاتَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ أَنَّ الْحِمَارَ حَيٌّ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَقْصُودٌ (إقْرَارٌ) ، بَيِّنَةُ أَنَّهُ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ فِي الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ فِي الْمَرَضِ، بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ مُكْرَهًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ طَوْعًا بَيِّنَةُ الْمُقْضَى عَلَيْهِ بِالدَّارِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا أَوْلَى وَلَوْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ، بَيِّنَةُ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ أَقَرَّ أَنْ لَا حَقَّ لِي فِي الدَّارِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْوَارِثِ الْإِرْثَ (صُلْحٌ) بَيِّنَةُ مُدَّعِي الصُّلْحِ عَنْ كُرْهٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِيهِ عَنْ طَوْعٍ (رَهْنٌ) ، بَيِّنَةُ الرَّهْنِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ، بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ أَنِّي أَخَذْت الْمَالَ وَرَدَدْت الرَّهْنَ. بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ فِي تَعْيِينِ الرَّهْنِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرَّاهِنِ، بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا هَلَاكَهُ عِنْدَ الْآخَرِ، بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّك رَهَنْتنِي الثَّوْبَيْنِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرَّاهِنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ أَحَدَهُمَا، بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ اعْوِرَارِهِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهَا مِثْلُ نِصْفِهِ، بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ سَلِيمًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ مَعِيبًا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ مِنْ زَيْدٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرَّهْنِ مِنْهُ إلَّا إذَا أَرَّخَ الْآخَرُ فَقَطْ أَوْ كَانَ تَارِيخُهُ أَسْبَقَ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْلَى فِي ذَلِكَ إلَّا إذَا سَبَقَ تَارِيخُ الْخَارِجِ (مُزَارَعَةٌ) بَيِّنَةُ الْمَزَارِعِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ مَعَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ بَعْدَمَا نَبَتَ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ أَوْلَى لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ بَعْدَمَا نَبَتَ أَيْضًا، بَيِّنَةُ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ قَالَ بَعْدَ النَّبَاتِ شَرَطْت لِي نِصْفَ الْخَارِجِ وَقَالَ الْآخَرُ عِشْرِينَ قَفِيزًا. بَيِّنَةُ الْمُزَارِعِ أَوْلَى لَوْ عُكِسَتْ الدَّعْوَى وَلَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا أَيْ لِإِثْبَاتِهَا عَدَمَ لُزُومِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِي الْفَسَادِ بِاشْتِرَاطِ أَقْفِزَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَيِّنَةُ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ أَنِّي شَرَطْت لَك النِّصْفَ وَعِشْرِينَ قَفِيزًا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ عَلَى شَرْطِ النِّصْفِ فَقَطْ (مُضَارَبَةٌ) . بَيِّنَةُ الْقَابِضِ أَنَّ الْمَالَ قَرْضٌ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الدَّافِعِ أَنَّهُ مُضَارَبَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ وَبَيِّنَةُ الدَّافِعِ أَنَّ الْمَالَ قَرْضٌ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْقَابِضِ أَنَّهُ مُضَارَبَةٌ، بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الرِّبْحِ بَيِّنَةُ الْمَالِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّخْصِيصِ بِتِجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ بِنَقْدٍ وَعَدَمِهِ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ أَوْلَى فِي الْمُضَارَبَةِ الْخَاصَّةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي التِّجَارَةِ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ قَالَ قَسَمْنَا الرِّبْحَ بَعْدَ قَبْضِك رَأْسَ الْمَالِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ قَبْضَهُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ أَنَّك شَرَطْت لِي الثُّلُثَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا عَشَرَةً بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ أَنَّك شَرَطْت لِي مِائَةً أَوْ لَمْ تَشْرِطْ لِي شَيْئًا فَلِي عَلَيْك أَجْرُ الْمِثْلِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ عَلَى شَرْطِ النِّصْفِ

стр. 335

شَرِكَةٌ) ، بَيِّنَةُ الْآمِرِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ أَمَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا حَتَّى يَكُونَ لِلشَّرِكَةِ وَبَرْهَنَ الْآخَرُ أَنَّهُ بَعْدَهُ لِيَكُونَ لِلْآمِرِ وَحْدَهُ وَبَيِّنَةُ غَيْرِ الْآمِرِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ بَرْهَنَ الْآمِرُ أَنَّ الشِّرَاءَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لِيَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ خَاصَّةً بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَالَ مِيرَاثًا بِلَا شَرِكَةٍ (قِسْمَةٌ) ، بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي بَيْتًا فِي يَدِ آخَرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي قِسْمَتِهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ (دَعْوَى) . بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ أَوْلَى مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَالِ إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ أَرَّخَا سَوَاءٌ بَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ عَلَى أَنَّك أَقْرَرْت بِالْبَرَاءَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الطَّالِبِ عَلَى أَنَّك أَقْرَرْت بِالْمَالِ بَعْدَ إقْرَارِي بِالْبَرَاءَةِ وَبَيِّنَةُ الطَّالِبِ أَوْلَى إنْ قَالَ إنَّكَ أَقْرَرْت بِالْمَالِ بَعْدَ دَعْوَاك إقْرَارِي بِالْبَرَاءَةِ، بَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ تَارِيخًا أَوْلَى فِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مِلْكِيَّةَ عَيْنٍ فِي يَدِ ثَالِثٍ أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا وَكَذَا لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا، بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى إلَّا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ كَجَزِّ الصُّوفِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُ أَسْبَقُ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى، بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى النِّتَاجِ إنْ أَرَّخَا وَوَافَقَ سِنُّ الدَّابَّةِ تَارِيخَهُ، بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَيْضًا أَوْلَى فِيمَا إذَا بَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ بِبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا مِنْ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ ثُمَّ اشْتَرَى كَانَ مِلْكًا حَادِثًا فَيَبْطُلُ دَعْوَى النِّتَاجِ وَنَحْوُهُ، بَيِّنَةُ مَنْ وَافَقَ سِنَّ الدَّابَّةِ تَارِيخُهُ أَوْلَى فِيمَا لَوْ ادَّعَيَا النِّتَاجَ عَلَى ثَالِثٍ ذِي يَدٍ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ أَحَدُهُمَا فَبَيْنَهُمَا بَيِّنَةُ مُدَّعِي النِّتَاجِ خَارِجًا أَوْ صَاحِبِ يَدٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِي الْمِلْكِ، بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَبَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْعَبْدَ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَذَلِكَ بَيِّنَةُ مُدَّعِي كُلِّ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِي نِصْفِهَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِلْآخَرِ رُبْعُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّيْنِ عَلَى الْيَسَارِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَدْيُونِ عَلَى الْإِعْسَارِ. بَيِّنَةُ الْأَقْرَبِ تَارِيخًا أَوْلَى فِيمَا لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ وَبَرْهَنَ الْآخَرُ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ جُمُعَةٍ أَوْ السَّاعَةِ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَبَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ حَتَّى اغْتَصَبَهُ ذُو الْيَدِ مِنْهُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَنَّ قَاضِيَ كَذَا قَضَى لَهُ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ أَوْ الدَّابَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ أَوْلَى فِيمَا إذَا بَرْهَنَ عَلَى ذِي الْيَدِ شِرَاءَهَا مِنْ زَيْدٍ وَبَرْهَنَ آخَرُ عَلَى الْهِبَةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَيْدٍ وَآخَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْهُ وَآخَرُ عَلَى الْإِرْثِ مِنْهُ وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ فَبَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا بَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ تَارِيخًا أَوْلَى فِيمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ لِزَيْدٍ الْمَيِّتِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَبَرْهَنَ آخَرُ أَنَّهَا كَانَتْ لِعَمْرٍو الْمَيِّتِ مُنْذُ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَّخَا الْمَوْتَ فَتُنَصَّفُ بَيْنَهُمَا وَيُلْغِي التَّارِيخُ بَيِّنَةَ الِابْنِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى لَوْ بَرْهَنَ الِابْنُ عَلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ فِي الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ مَعَ ذِكْرِ النَّسَبِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمَيِّتَ فُلَانٌ آخَرُ أَوْ أَنَّ أَبَاك أَقَرَّ فِي حَيَاتِهِ أَنَّهُ أَخُو فُلَانٍ لِأُمِّهِ لَا لِأَبِيهِ. بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ أَقَامَ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ شُهُودًا نَصَارَى عَلَى دَيْنٍ فِي تَرِكَةِ نَصْرَانِيٍّ فَيُبْدَأُ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِ وَقَالَ الثَّانِي يَتَحَاصَّانِ وَبَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ أَقَامَا شُهُودًا نَصْرَانِيَّةً عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ نَصْرَانِيٍّ حَيٍّ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ يُنَصَّفُ بَيْنَهُمَا وَبَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ أَوْلَى أَيْضًا فِيمَا لَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ لَهُ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَأَقَامَ الْمُسْلِمُ بَيِّنَةً مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً عَلَى مَوْتِهِ مُسْلِمًا وَبَرْهَنَ الْكَافِرُ عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا فَيُقْضَى بِالْإِرْثِ لِلْمُسْلِمِ وَيُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ بَيِّنَةُ الْمُقْضَى عَلَيْهِ بِالْأَرْضِ أَنَّهُ أَحْدَثَ الْبِنَاءَ فِيهَا أَوْلَى إلَّا إذَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى

стр. 336

عَلَيْهِ أَنَّ أَبَاك أَقَرَّ بِأَنَّهُ مِلْكِي أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ مُدَّعِي الْإِرْثِ مِنْ أَبِيهِ إلَّا إذَا بَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّك أَقْرَرْت أَنَّهُ مِلْكُ أَبِي فَيَتَعَارَضُ الدَّفْعَانِ وَتَبْقَى بَيِّنَةُ الْإِرْثِ بِلَا مُعَارِضٍ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ أَنَّ سِنَّ الْمُدَّعِي ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا كَانَتْ حَلَالًا وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ حَرَامًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ. بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ الْكَنِيفَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ مُحْدَثٌ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ صَاحِبِهِ أَنَّهُ قَدِيمٌ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عَلَى النِّتَاجِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى النِّتَاجِ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ بَنَى الدَّارَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَبَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْإِرْثِ مِنْ جَدَّتِهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَنَّهُ كَانَ لِلْجَدَّةِ ابْنٌ غَائِبٌ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ إلَى الْآنَ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فِي إثْبَاتِ مِلْكِ الْغَيْرِ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي زِيَادَةَ الْإِرْثِ أَوْلَى فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَقَارِبِ وَبَرْهَنُوا بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْبُنُوَّةِ أَوْلَى فِي حَقِّ الْإِرْثِ فِيمَا لَوْ بَرْهَنَ وَاحِدٌ أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَآخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ وَكُلٌّ قَالَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَيُقْضَى بِنَسَبِ الْكُلِّ وَالْمِيرَاثُ لِلِابْنِ فَقَطْ (شَهَادَاتٌ) بَيِّنَةُ أَنَّ فُلَانًا قَالَ أَوْ فَعَلَ كَذَا أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ بَيِّنَةُ أَنَّ زَوْجَ فُلَانَةَ قُتِلَ أَوْ أَنَّهُ مَاتَ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ أَنَّهُ حَيٌّ إلَّا إذَا أَخْبَرَ بِحَيَاتِهِ بِتَارِيخٍ لَاحِقٍ بَيِّنَةُ الْجَرْحِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ بَيِّنَةُ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ النِّكَاحِ أَوْ الْمِلْكِ بَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرِّقِّ. (مَأْذُونٌ) . بَيِّنَةُ الْعَبْدِ أَوْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ مُضَارَبَةٍ قَبْلَ إذْنِهِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ فِي حَالِ الْإِذْنِ (حَجْرٌ) بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى فِيمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك حَالَ صَلَاحِك وَبَرْهَنَ الْمَحْجُورُ أَنَّهُ حَالَ الْحَجْرِ (سَرِقَةٌ) بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْمَتَاعَ مِلْكُ فُلَانٍ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ سَنَةٍ ثُمَّ اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَنَّ الْحِمَارَ مِلْكُهُ سُرِقَ مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَنَّهُ مِلْكِي وَفِي يَدِي مُنْذُ سَنَةٍ فَهَذَا جُمْلَةُ مَا لَخَّصْته مِنْ كِتَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ لِلْبَغْدَادِيِّ وَقَدْ بَلَغْت نَحْوَ مِائَةٍ وَسَبْعِينَ مَسْأَلَةً فَاسْتَغْنَيْت بِهَا عَمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَكِنْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةً عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ لَمْ تَتَقَدَّمْ وَهِيَ بَيِّنَةُ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِهِ مُوصِيًا مُصِرًّا إلَى الْوَفَاةِ اهـ وَهِيَ مَنْقُولَةٌ فِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ مِنْ نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ فَرَاجِعْهَا (فُرُوعٌ) ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ مُفَرَّقَةً فَجَمَعْتهَا، الشَّاهِدُ إذَا أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ لَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّاهِدُ كَاذِبٌ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يُحَلِّفُهُ عِمَادِيَّةٌ فِي ١٦ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَاهُ دَيْنَهُ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِيفَاءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِ الْمَالِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا تُقْبَلُ خَانِيَّةٌ ادَّعَى دَيْنًا بِسَبَبِ قَرْضٍ وَنَحْوِهِ وَشَهِدَا بِدَيْنٍ مُطْلَقٍ قِيلَ تُقْبَلُ وَقِيلَ لَا كَمَا فِي عَيْنٍ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ وَشَهِدَا بِمُطْلَقٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْبَلُ (أَقُولُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَنَّ الْعَيْنَ يُحْتَمَلُ الزَّوَائِدُ فِي الْجُمْلَةِ وَحُكْمُ الْمُطْلَقِ أَنْ يُسْتَحَقَّ بِزَوَائِدِهِ وَالْمِلْكُ بِسَبَبٍ بِخِلَافِهِ فَيَصِيرُ الْمُدَّعِي بِسَبَبٍ مُكَذَّبًا بِالشُّهُودِ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الزَّوَائِدَ فَلَا إكْذَابَ فَافْتَرَقَا وَاقِعَاتُ قَدْرِي عَنْ الْفُصُولَيْنِ فِي ١١ رَجُلٌ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَكًّا بِحَقٍّ وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي الصَّكِّ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَإِنْ كَتَبَ غَيْرُهُ وَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْرَأَهُ عَلَيْهِمْ سِرَاجٌ وَمَنْ أَرَادَ اسْتِقْصَاءَ هَذَا الْمَحَلِّ فَعَلَيْهِ بِالْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الشَّاهِدِ يَشْهَدُ بَعْدَمَا أَخْبَرَ بِزَوَالِ الْحَقِّ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى جَرْحِ الشُّهُودِ فَإِنْ كَانَ جَرْحًا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ. كَمَا لَوْ قَالَ إنَّهُمْ فَسَقَةٌ أَوْ زَنَادِقَةٌ وَاسْتَأْجَرَ الْمُدَّعِي الشُّهُودَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَقَرَّ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِبَاطِلٍ أَوْ زُورٍ أَوْ أَنَّ مَا يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي بَاطِلٌ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ جَرْحًا يَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ كَمَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ

стр. 337

أَنَّهُمْ زَنَوْا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ أَوْ سَرَقُوا أَوْ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ أَوْ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا بِزُورٍ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ تُقْبَلُ فِي الْفَصْلَيْنِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تُقْبَلُ عَلَى مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ وَإِظْهَارُ الْفَاحِشَةِ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ حَقًّا لِلشَّرْعِ وَهُوَ إقَامَةُ الْحَدِّ أَوْ حَقًّا لِلْعِبَادِ وَهُوَ وُجُوبُ الْمَالِ فَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنِّي قَدْ صَالَحْت هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ بِكَذَا مِنْ الْمَالِ وَدَفَعْته إلَيْهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا الْمَالِ فَإِذَا شَهِدُوا فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ مَا أَخَذُوا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ وَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى حَقًّا لَهُ فَيَصِحُّ. وَلَوْ قَالَ لَمْ أُسَلِّمْ إلَيْهِمْ مَالَ الصُّلْحِ لَمْ يُقْبَلْ مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ شَهَادَةُ أَهْلِ السِّجْنِ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ لَا تُقْبَلُ وَكَذَا شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ فِي الْمُلَاعَبَةِ وَكَذَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يَحْضُرُ السِّجْنَ وَالْبَالِغُ لَا يُلَاعِبُ الصِّبْيَانَ وَالرِّجَالَ لَا يَحْضُرُونَ حَمَّامِ النِّسَاءِ وَالشَّرْعُ شَرَّعَ لِذَلِكَ طَرِيقًا آخَرَ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ عَنْ حُضُورِ الْمَلَاعِبِ عَمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ الدُّخُولُ فِي السِّجْنِ وَمَنْعُ النِّسَاءِ عَنْ الْحَمَّامَاتِ فَإِذَا لَمْ يَمْتَثِلُوا كَانَ التَّقْصِيرُ مُضَافًا إلَيْهِمْ لَا إلَى الشَّرْعِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعِ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ الْحَيِّ وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا وَلَا تُقْبَلُ لِمَدْيُونِهِ الْمَيِّتِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالتَّرِكَةِ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ لِمَدْيُونِهِ الْحَيِّ إذَا كَانَ مُفْلِسًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهَادَةُ الْغَرِيمَيْنِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِمَا لِهَذَا الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ مِنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ الشَّهَادَاتِ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ مُدْرِكٌ مُحْتَلِمٌ قَبْلَ ذَلِكَ. وَلَوْ قَالُوا رَأَيْنَاهُ يَحْتَلِمُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ شَهَادَاتِ التَّتَارْخَانِيَّةِ أَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً فَهُمَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ كُلُّ شَاهِدَيْنِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ لِوُصُولِهَا إلَى حَدِّ النِّصَابِ الْكَامِلِ وَتَمَامُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ الْبَيِّنَةُ إذَا قَامَتْ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ الْمُتَوَاتَرِ لَا تُقْبَلُ وَهُوَ أَنْ يُشْتَهَرَ وَيُسْمَعَ مِنْ قَوْمٍ كَثِيرٍ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى لِلْإِمَامِ الْخَاصِّيِّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي شَهَادَةِ النَّفْي إلَى أَنْ قَالَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ إنْ تَوَاتَرَ عِنْدَ النَّاسِ وَعَلِمَ الْكُلُّ عَدَمَ كَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَيُقْضَى بِفَرَاغِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَكْذِيبُ الثَّابِتِ بِالضَّرُورَةِ وَالضَّرُورِيَّاتُ مِمَّا لَا يَدْخُلُهَا الشَّكُّ اهـ وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ الَّتِي يُكَذِّبُهَا الْحِسُّ لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي وَقْفِ الْخَيْرِيَّةِ وَنَصُّهُ مِنْ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُكَذِّبُهَا الْحِسُّ لَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِمُسَوِّغَاتِ الِاسْتِبْدَالِ يُكَذِّبُهَا الْحِسُّ كَمَا لَوْ شَهِدُوا مَثَلًا بِأَنَّ الدَّارَ سَائِغَةٌ لِلِاسْتِبْدَالِ لِانْهِدَامِهَا وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَبِيعَتْ كَمَا ذَكَرَ ثُمَّ شَهِدَتْ أُخْرَى لَدَى حَاكِمٍ بِأَنَّهَا عَامِرَةٌ حِينَ الِاسْتِبْدَالِ إلَى هَذَا الزَّمَانِ وَكَانَ الْحِسُّ يَقْضِي بِأَنَّ عِمَارَتَهَا أَوْ أَنَّ الِاسْتِبْدَالَ هِيَ الْعِمَارَةُ الْقَائِمَةُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَالْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الِاسْتِبْدَالِ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى بَيِّنَةٍ يُكَذِّبُهَا الْحِسُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَاءَ حَيًّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْمَرْحُومُ الْجَدُّ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الشَّهَادَةِ وَعَلَى هَامِشِهَا فَتْوَى أُخْرَى مِنْ الْأَئِمَّةِ. سُئِلَ الْعَلَامَةُ الْمُرْشِدِيُّ مَا قَوْلُكُمْ فِي شُهُودٍ لَمْ يَعْرِفُوا شَيْئًا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ أَمْ لَا أَجَابَ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرُ كَفَاهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِمْ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ كَازَرُونِيٌّ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ وَإِذَا تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ وَلَا يَقْتَصِرُ الْحَاكِمُ عَلَى ظَاهِرِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ إلَى أَنْ قَالَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ زَمَانُ الْفَسَادِ اهـ.

стр. 338

وَفِي الْأَشْبَاهِ الرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي سُؤَالِ الشَّاهِدِ عَنْ الْإِيمَانِ إنْ اتَّهَمَهُ اهـ قَالَ مُحَشِّيهِ الْعَلَامَةُ الْبِيرِيُّ هَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِمَا قَالَ فِي يَتِيمَةِ الدَّهْرِ فَأَمَّا إذَا كَانَ سُؤَالُهُ لِيَصِلَ إلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِتَكْفِيرِ الْعَوَامّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَنَا مُسْلِمٌ وَلَسْت بِكَافِرٍ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ. (أَقُولُ) وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الْحَانُوتِيِّ سُئِلَ فِيمَنْ لَا يَعْرِفُ الْإِيمَانَ وَلَا الْوَاجِبَ لِلصَّلَاةِ وَالْفَرْضَ وَلَا السُّنَّةَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَجَابَ تَعَلُّمُ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْعِلْمِ فَرْضُ عَيْنٍ فَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّمْ كَانَ مَانِعًا عَنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى مَنْ تَرَكَ الِاشْتِغَالَ بِالْفِقْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْوَكَالَةِ] (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عَقَارٌ فَوَكَّلَ عَمْرًا فِي بَيْعِهِ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَبَاعَ عَمْرٌو ذَلِكَ الْعَقَارَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَدْفَعْهُ لِزَيْدٍ حَتَّى مَاتَ عَمْرٌو الْوَكِيلُ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ مُجْهَلًا لِلثَّمَنِ الْمَزْبُورِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْوَرَثَةُ لَا تَعْلَمُهُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الرُّجُوعَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي عَشَرَةٍ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ وَزَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ تِسْعَةً أُخْرَى كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي أَيْضًا مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ هَلْ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَحُقُوقُ عَقْدٍ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى الْوَكِيلِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ إقْرَارٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا كَتَسْلِيمِ مَبِيعٍ وَقَبْضِهِ وَقَبْضِ ثَمَنٍ وَرُجُوعٍ بِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَخُصُومَةٍ فِي عَيْبٍ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَ حُضُورِ مُوَكِّلٍ وَغَيْبَتِهِ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَوَافَقَ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو الْقَصَّابِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لِزَيْدٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ اللَّحْمِ الضَّأْنِ وَصَارَ زَيْدٌ يُرْسِلُ ابْنَ أَخِيهِ يَأْتِي بِذَلِكَ مِنْ عِنْدِ عَمْرٍو وَمَضَى لِذَلِكَ مُدَّةٌ وَمَاتَ زَيْدٌ فَقَامَ عَمْرٌو يُطَالِبُ رَسُولَهُ الْمَذْكُورَ بِثَمَنِ اللَّحْمِ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَالرَّسُولُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الرِّسَالَةِ وَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ بِيَمِينِهِ وَلَا يُطَالَبُ بِثَمَنِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْخِيَارَاتِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَذَكَرْنَا قَبْلَ بَابِ الْخِيَارَاتِ بِوَرَقَةٍ أَنَّ الرَّسُولَ إذَا لَمْ يُضِفْ عَقْدَ الشِّرَاءِ إلَى الْمُرْسِلِ لَمْ يَقَعْ الشِّرَاءُ لِلْمُرْسِلِ بَلْ يَقَعُ لِلرَّسُولِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا لَمْ يَتَوَقَّفْ فَإِذَا أَضَافَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ كُنْت رَسُولًا عَنْ فُلَانٍ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ تُنَافِي الرِّسَالَةَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ بِيَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَائِعِ مَعْنَاهُ لَوْ أَنْكَرَ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ وَادَّعَى إضَافَتَهُ إلَى الْمُرْسِلِ كَقَوْلِهِ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَك بِعْهُ كَذَا أَوْ أَرْسِلْنِي لِتَبِيعَهُ كَذَا فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لُزُومَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَائِعِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الْبَيْعَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ هَكَذَا يَجِبُ فَهْمُ هَذَا الْمَحَلِّ فَاحْفَظْهُ. (سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ عُمْرُهَا سِتُّ سَنَوَاتٍ وَكَّلَتْ رَجُلًا فِي الْمُصَادَقَةِ مَعَ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَعَهَا حِصَّةً مِنْ كَذَا فَصَادَقَهُ الْوَكِيلُ كَذَلِكَ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً وَلَمْ يُجِزْ وَصِيُّهَا ذَلِكَ فَهَلْ تَكُونُ الْوَكَالَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي وَكَالَةِ الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ وَكَّلَ الْيَتِيمُ رَجُلًا فِي أُمُورِهِ فَأَجَازَ وَصِيُّهُ جَازَ إلَخْ أَحْكَامُ الصِّغَارِ مِنْ مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ دَعْوَى عَلَى امْرَأَةٍ أُخْرَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْمُخَدَّرَاتِ فَوَكَّلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْهَا فَهَلْ تَصِحُّ

стр. 339

الْوَكَالَتَانِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَصِحُّ دَعْوَى وَكِيلُ الْمُدَّعِيَةِ عَلَى وَكِيلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا فِيمَا تَصِحُّ بِهِ الْوَكَالَةُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى حُضُورِ إحْدَاهُمَا كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مُفْتِي دِمَشْقَ سَابِقًا بِقَوْلِهِ تُسْمَعُ دَعْوَى وَكِيلِ الْمُدَّعِي عَلَى وَكِيلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي مَنْعِ سَمَاعِهَا نَقْلٌ وَلَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةٍ غَائِبٍ لَهُ وَكِيلٌ عَامٌّ ثَابِتُ الْوَكَالَةِ عَنْهُ بِمُوجِبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَيُرِيدُ الْمُطَالَبَةَ بِإِرْثِهِ مِنْهَا وَإِثْبَاتِ نَسَبِهِ إلَيْهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِتَقَاضِي كُلِّ دَيْنٍ لَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِكُلِّ حَقٍّ بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى النَّاسِ أَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ فِي مِصْرَ كَذَا تُصْرَفُ الْوَكَالَةُ إلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَنْصَرِفَ التَّوْكِيلُ إلَى الْقَائِمِ يَوْمَ التَّوْكِيلِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْحَادِثِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ حَصَلَ بِقَبْضِ دَيْنٍ مُضَافٍ إلَيْهِ يَوْمَ التَّوْكِيلِ حَيْثُ قَالَ وَكَّلْتُك بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لِي وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ بِكُلِّ حَقٍّ لِي فِي مِصْرَ كَذَا وَالدَّيْنُ الَّذِي يُضَافُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالْحَقُّ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهِ فِي حَقِّ التَّوْكِيلِ الْقَائِمِ وَقْتَ التَّوْكِيلِ دُونَ الْحَادِثِ بَعْدَهُ إلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا هَذَا الْقِيَاسَ وَأَدْخَلُوا الْحَادِثَ بَعْدَ التَّوْكِيلِ بِالْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا يُوَكِّلُ غَيْرَهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ أَوْ بِقَبْضِ حُقُوقِهِ عَلَى النَّاسِ وَيُرِيدُ بِذَلِكَ التَّوْكِيلَ بِالْقَائِمِ وَالْحَادِثِ جَمِيعًا حَتَّى لَا يَضِيعَ شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِهِ فَلِمَكَانِ الْعُرْفِ صَرَفْنَا الْوَكَالَةَ إلَى الْكُلِّ وَهَذَا نَظِيرُ مَنْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ غَلَّاتِهِ كَانَ وَكِيلًا بِالْوَاجِبِ وَبِمَا يُحْدِثُ وَانْصَرَفَتْ الْوَكَالَةُ إلَى الْكُلِّ لِمَكَانِ الْعُرْفِ فَإِنَّ النَّاسَ فِي عَادَاتِهِمْ يُرِيدُونَ بِهَذَا التَّوْكِيلِ الْقَائِمَ وَالْحَادِثَ حَتَّى لَا يَحْتَاجُوا إلَى تَجْدِيدِ الْوَكَالَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلَا يَقَعُونَ فِي الْحَرَجِ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ وَقَدْ ذَكَرَ الْكَازَرُونِيُّ نَقْلًا عَنْ الطُّورِيِّ سُؤَالًا صُورَتُهُ عَنْ إنْسَانٍ وَكَّلَ آخَرَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ هَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَقْبِضَ الْحَادِثَ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا فَأَجَابَ يَمْلِكُ ذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْهَا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْقَائِمِ لَا إلَى الْحَادِثِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَذَكَرَ الْهَمَّامُ الزَّاهِدُ خواهر زاده إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْقَائِمَ وَالْحَادِثَ جَمِيعًا وَإِنَّمَا لَا يَتَنَاوَلُ الْحَادِثَ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ اهـ وَتَمَامُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْضًا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الْمَزْبُورِ. [الْوَكِيلِ الْعَامِّ هَلْ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ] (سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ الْعَامِّ هَلْ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْتَ وَكِيلِي فِي قَبْضِ هَذَا الدَّيْنِ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي حِفْظِ الْمَالِ لَا غَيْرُ هُوَ الصَّحِيح وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٍ أَمْرُك فِيهِ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَقْفِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَمْلِكُ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ التَّعْمِيمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَمْلِكُ إلَّا إنْ دَلَّ دَلِيلٌ كَسَابِقَةِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إنْ قَالَ أَنْتَ وَكِيلِي فِي كُلِّ شَيْءٍ جَائِزٌ صُنْعُك رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْهِبَاتِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَا فِي الْهِبَاتِ وَالْإِعْتَاقِ قَالَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثُ وَفِي فَتَاوَى أَبِي جَعْفَرٍ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَأَقَمْتُك مَقَامَ نَفْسِي لَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ عَامَّةً وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي يَجُوزُ بِهَا التَّوْكِيلُ كَانَتْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً تَتَنَاوَلُ الْبِيَاعَاتِ وَالْأَنْكِحَةِ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَامَّةً يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَمْرُ الرَّجُلِ مُخْتَلِفًا لَيْسَتْ لَهُ صِنَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ تَاجِرًا تِجَارَةً مَعْرُوفَةً تَنْصَرِفُ الْوَكَالَةُ إلَيْهَا خَانِيَّةٌ وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَلَى

стр. 340

الْأَشْبَاهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ وَكَالَةً عَامَّةً يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْهِبَةَ وَالْوَقْفَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الْإِبْرَاءَ وَالْحَطَّ عَنْ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ فَدَخَلَا تَحْتَ قَوْلِ الْبَزَّازِيِّ إنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ وَهَلْ لَهُ الْإِقْرَاضُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِنَّ الْقَرْضَ عَارِيَّةٌ ابْتِدَاءً مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَاتِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْوَصِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ وَلَا هِبَتَهُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً فِي الِانْتِهَاءِ وَظَاهِرُ الْعُمُومِ أَنَّهُ يَمْلِكُ قَبْضَ الدَّيْنِ وَاقْتِضَاءَهُ وَإِيفَاءَهُ وَالدَّعْوَى بِحُقُوقٍ لِلْمُوَكِّلِ وَسَمَاعِ الدَّعْوَى بِحُقُوقٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَالْأَقَارِيرُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالدُّيُونِ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ لَا فِي الْعَامِّ. اهـ. . (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ الْأَهْلِيِّ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي إذَا عَمَّمَ لَهُ وَوَكَّلَ رَجُلًا فِي تَعَاطِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ قَائِلًا وَكَّلْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي أَوْ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي وَقَبِلَ ذَلِكَ فَمَا الطَّرِيقُ فِي عَزْلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : الطَّرِيقُ فِي عَزْلِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنْ يَقُولَ عَزَلْتُك ثُمَّ عَزَلْتُك وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَقُولَ رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَتَّى التَّنْوِيرِ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ الطَّرِيقُ فِي عَزْلِهِ أَنْ يَقُولَ عَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَرَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَقِيلَ يَقُولُ كُلَّمَا وَكَّلْتُك فَأَنْتَ مَعْزُولٌ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَكَّلَ آخَرَ فِيمَا يَدَّعِي لَهُ لَا عَلَيْهِ فِي خُصُومَاتِهِ وَأَخْذِ حُقُوقِهِ مِنْ النَّاسِ وَفِي دَفْعِ مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ وَغَابَ فَقَامَ شَخْصٌ يُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الشَّخْصِ الْمَزْبُورِ عَلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ وَكَّلَهُ فِيمَا لَهُ لَا عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الشَّخْصِ الْمَزْبُورِ عَلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ قَالَ فِي الدُّرَرِ إذَا وَكَّلَ فِي خُصُومَاتِهِ وَأَخْذِ حُقُوقِهِ مِنْ النَّاسِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلًا فِيمَا يَدَّعِي عَلَى الْمُوَكِّلِ جَازَ فَلَوْ أَثْبَتَ الْمَالَ لَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْخَصْمُ الدَّفْعَ لَا يُسْمَعُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ شَخْصٍ وَكِيلِ شَخْصٍ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ بِدَيْنٍ يَسْتَحِقُّهُ فِي ذِمَّةِ مُوَكِّلِهِ فَأَجَابَهُ الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْقَبْضِ وَالْمُطَالَبَةِ لَا فِي الصَّرْفِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَفِي الدَّعْوَى لَهُ لَا عَلَيْهِ (الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَدِيعَةٌ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ أَنْ يَقْضِيَ مَا ثَبَتَ عَلَى الْمُودِعِ مِنْ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ التَّوْكِيلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلدَّائِنِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مُودَعِهِ وَلَا الْوَكِيلُ كَفِيلٌ بِهِ اهـ وَفِي فَتَاوَى الرَّحِيمِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَجَابَ حَيْثُ كَانَ وَكِيلًا لَهُ لَا عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ دَعْوَى دَيْنٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَحَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إلَّا بِدَفْعِ الْمَالِ الْمِيرِيّ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَهُ فَلَا تَصِحُّ بِهِ دَعْوَى أَيْضًا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَكَّلَتْهُ أُخْتُهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهَا مِنْ دَارٍ مُعَيَّنَةٍ بِثَمَنِ كَذَا فَبَاعَهَا وَدَفَعَ لَهَا الثَّمَنَ وَمَضَى لِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَامَتْ الْآنَ تُطَالِبُهُ بِالثَّمَنِ وَتُنْكِرُ قَبْضَهُ مِنْهُ مَعَ اعْتِرَافِهَا بِالتَّوْكِيلِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي الدَّفْعِ لَهَا لَا سِيَّمَا مَعَ مُرُورِ هَذِهِ الْمُدَّةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لَهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَقَالَ بِعْت مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْت الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدِي أَوْ قَالَ دَفَعْته إلَى الْآمِرِ وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ فِي الدَّفْعِ أَوْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ لَكِنْ أَنْكَرَ قَبْضَ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي بَرَاءَتِهِ وَبَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ سُلِّطَ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيمَا هُوَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ وَصَارَ الثَّابِتُ بِقَوْلِهِ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُهُ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يَضْمَن الْوَكِيلُ وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي كَذَا هُنَا اهـ. وَأَفْتَى الْعَلَامَةُ الشَّلَبِيُّ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ وَفِي الْقَوْلِ لِمَنْ الْقَوْلِ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ

стр. 341

الضَّمَانِ وَفِي رِسَالَةِ الْمَقْدِسِيِّ الَّتِي نَقَلَهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي ذَيْلِ رِسَالَتِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِعْت وَسَلَّمْت وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَهَلَكَ عِنْدِي أَوْ دَفَعْته إلَى الْآمِرِ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا هُوَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ غَرِمَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُعْتَبَرٌ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ اهـ وَفِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ الْوَقْفِ ضِمْنَ سُؤَالٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ قَوْلَ الْوَكِيلِ مَقْبُولٌ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَاعَ مَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ وَكَانَتْ الْعَيْنُ هَالِكَةً وَفِيمَا إذَا ادَّعَى دَفْعَ مَا وُكِّلَ بِدَفْعِهِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ اهـ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدُّيُونِ إذَا قَالَ قَبَضْت وَدَفَعْت إلَى الْمُوَكِّلِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَخْبَرَ عَنْ تَنْفِيذِ الْأَمَانَةِ وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالذَّخِيرَةِ بَاعَ الْمَوْلَى وَسَلَّمَ ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبَضْت فَضَاعَ أَوْ دَفَعْت إلَى الْآمِرِ فَجَحَدَ ذَلِكَ مُوَكِّلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ اهـ وَنَقَلَ الْمَقْدِسِيُّ والشرنبلالي نَقُولُ الْمَذْهَبُ قَاطِبَةً أَنَّ الْعَزْلَ لَا يُخْرِجُ الْوَكِيلَ عَنْ كَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَمَانَةً. وَبِهِ أَفْتَى فِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ ضِمْنَ سُؤَالٍ مُلَخَّصُهُ أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَ عَمْرًا فِي قَبْضِ مَحْصُولَاتِ قُرًى وَفِي قَبْضِ دُيُونِهِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَمِ فَادَّعَى بَعْدَ عَزْلِهِ أَنِّي قَبَضْت تِلْكَ الْمَحْصُولَاتِ وَالدُّيُونَ وَدَفَعْتهَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ وَطَلَبَ مِنْهُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَبْضِ وَالدَّفْعِ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ حَيْثُ إنَّ الْمُوَكِّلَ حَيٌّ وَالْعَزْلَ لَا يُخْرِجُ الْوَكِيلَ عَنْ كَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَجَابَ الْوَكِيلُ أَمِينٌ إلَخْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَكِيلًا شَرْعِيًّا عَنْ أُخْتِهِ فِي شِرَاءِ بُسْتَانٍ مَعْلُومٍ وَفِي إيجَارِهِ وَقَبْضِ أُجُورِهِ وَبَاشَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مُدَّةِ سِنِينَ حَتَّى مَاتَتْ أُخْتُهُ عَنْ وَرَثَةٍ وَعَنْ زَوْجٍ مُعْتَرِفٍ بِالْقَبْضِ وَمُنْكِرٍ لِدَفْعِ الْوَكِيلِ ذَلِكَ لِمُوَكِّلَتِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِمُوَكِّلَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَتْوَى مُطَوَّلَةً نَافِعَةً فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ فَتَاوَاهُ مِنْ جُمْلَتِهَا قَوْلُهُ اعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ قَبْضُ الْوَكِيلِ مِنْ الْمَدْيُونِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ لَهُ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْقَبْضُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ فَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَ الْقَبْضِ لِعَزْلِهِ بِالْمَوْتِ وَقَبْضُهُ لَدَى الْغَرِيمِ ثَابِتٌ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُودَعٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاغْتَنِمْهُ فَإِنَّهُ مُفْرَدٌ اهـ فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ الْمُسَمَّاةِ بِمِنَّةِ الْجَلِيلِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ أَنَّ سِرَايَةَ قَوْلِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِيَبْرَأَ غَرِيمُهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ حَالَ حَيَاةِ مُوَكِّلِهِ بِالْقَبْضِ وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَثْبُتُ بَرَاءَةُ الْغَرِيمِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ عَلَى قَبْضِ الْوَكِيلِ وَأَمَّا فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي حَيَاةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَعْوَاهُ هَلَاكَ مَا قَبَضَ فِي يَدِهِ كَدَعْوَاهُ الْإِيصَالَ مَقْبُولَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَمَانَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمِينُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ أَمِينًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَتَأَمَّلْ وَتَمَامُ التَّحْقِيقِ مَعَ كَمَالِ التَّدْقِيقِ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ أَعْطِنِي مِنْ صُنْدُوقِي خَمْسِينَ دِينَارًا فَأَعْطَاهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَ فِي الصُّنْدُوقِ نِصْفَهَا وَأَنَّهُ دَفَعَ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ مَالِهِ فَأَجَابَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي الصُّنْدُوقِ سِوَى ذَلِكَ وَأَنَّ بَقِيَّتَهُ مِنْ مَالِهِ. (سُئِلَ) فِي التَّوْكِيلِ بِالْإِقْرَارِ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ إقْرَارًا مِنْ الْمُوَكِّلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ صَحِيحًا وَلَا يَصِيرُ بِالتَّوْكِيلِ مُقِرًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ مِنْ الْوَكِيلِ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا

стр. 342

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا نَصُّهُ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ صَحِيحٌ وَلَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ بِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ إقْرَارًا مِنْ الْمُوَكِّلِ وَعَنْ الطَّوَاوِيسِيِّ مَعْنَاهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْخُصُومَةِ وَيَقُولَ خَاصِمْ فَإِذَا رَأَيْت طَرَفَ مَذَمَّةٍ أَوْ عَارٍ عَلَيَّ فَأَقَرَّ بِالْمُدَّعَى يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ. اهـ. . (سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ إلَى الْبَائِعِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِنَظِيرِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِ إلَّا فِيمَا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَلَا رُجُوعَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا فَقَالَ اشْتَرَيْته وَنَقَدْته الثَّمَنَ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ صَدَقْت وَلَكِنْ الْبَائِعُ غَائِبٌ فَرُبَّمَا يَحْضُرُ وَيُنْكِرُ قَبْضَهُ الثَّمَنَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ إلَى الْوَكِيلِ فَإِذَا أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْحُضُورِ وَحَلَفَ يَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ إلَى وَكِيلِهِ بِالْمُؤَدَّى اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَفِي الدُّرَرِ مِنْ الْوَكَالَةِ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى آمِرِهِ إذَا فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ سَوَاءٌ دَفَعَهُ أَيْ الثَّمَنَ إلَى بَائِعِهِ أَوْ لَا. اهـ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرْسَلَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْجَازِ وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ عَمْرٌو مِنْ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ مِنْهُمْ وَغَابَ عَمْرٌو فَقَامَ زَيْدٌ يُطَالِبُ الْجَمَاعَةَ بِالثَّمَنِ زَاعِمًا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ وَقَبْضُ عَمْرٍو صَحِيحٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بَاعَ وَغَابَ لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ قَبْضُ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمِنَحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى وَكَّلَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَالنَّهْيُ بَاطِلٌ اهـ وَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَلِلْمُشْتَرِي الْإِبَاءُ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ دَفَعَ لَهُ صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ الْوَكِيلِ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُطَالَبُ الْوَكِيلُ ثَانِيًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ اهـ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يَصِيرُ الثَّمَنُ قِصَاصًا بِمَا عَلَى الْوَكِيلِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا خَانِيَّةٌ فِي فَصْلِ التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي دَيْنٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْبَيْعِ قَالُوا إنَّ الثَّمَنَ يَصِيرُ قِصَاصًا عَلَى الْمُوَكِّلِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ يُمَاطِلُهُ وَلَا يَقْضِي دَيْنَهُ فَلَهُ فِي ذَلِكَ حِيلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَتَوَكَّلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَنْ غَيْرِهِ فِي شِرَاءِ عَيْنٍ مِنْ مَدْيُونِهِ فَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ يَصِيرُ الثَّمَنُ قِصَاصًا بِمَا كَانَ لِلْوَكِيلِ عَلَى مَدْيُونِهِ وَهُوَ الْبَائِعُ ثُمَّ الْوَكِيلُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ مُوَكِّلِهِ كَمَا لَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُوَكِّلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ رَجُلًا لَيَشْتَرِي لَهُ شَيْئًا مِنْ مَدْيُونِهِ فَإِذَا اشْتَرَاهُ يَصِيرُ قِصَاصًا بِمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ وَكَذَا فِي وَكَالَةِ الْقَاعِدِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَكَّلَ زَيْدًا وَكَالَةً عَامَّةً مُفَوَّضَةً إلَى رَأْيِهِ فِي قَبْضِ مَا يَجِبُ لَهُ قَبْضُهُ وَصَرْفِهِ كَذَلِكَ فَتَعَاطَى ذَلِكَ مُدَّةً وَصَدَّقَهُ عَلَى الْقَبْضِ وَكَذَّبَهُ فِي بَعْضِ الْمُصْرَفِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِيمَا لَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ مُفَصَّلَةٌ فَارْجِعْ إلَيْهَا فَإِنَّهَا مُفِيدَةٌ جِدًّا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ جَارِيَتَهُ لِعَمْرٍو وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ عَلَيْهَا لِنَفَقَتِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا مِصْرِيَّةً وَيَرْجِعُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَصَارَ يُنْفِقُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْجَارِيَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَزَيْدٌ غَائِبٌ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَيُرِيدُ عَمْرٌو وَالْمَأْذُونُ لَهُ الرُّجُوعَ فِي تَرِكَةِ الْآذِنِ بِنَظِيرِ مَا صَرَفَهُ بِإِذْنِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِذْنِ وَالصَّرْفِ وَقُدِّرَ الْمَبْلَغُ الْمَصْرُوفُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. سُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَمَّنْ وَكَّلَ رَجُلًا وَكَالَةً مُطْلَقَةً عَلَى أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِ وَيُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْإِنْفَاقِ وَلَكِنْ أَطْلَقَ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ مَاتَ وَجَاءَ وَرَثَتُهُ فَطَالَبُوا الْوَكِيلَ بِبَيَانِ مَا أَنْفَقَ وَبِصَرْفِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ فَقَالَ إنْ كَانَ ثِقَةً يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ وَإِنْ اتَّهَمُوهُ حَلَّفُوهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيَانُ جِهَةِ

стр. 343

الْإِنْفَاقِ إلَّا إذَا ذَكَرَ خَرَاجًا وَلَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ ضَيْعَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَسُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ الضَّمَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مِنْ وَكَالَةٍ يَتِيمَةُ الدَّهْرِ فِي فَتَاوَى أَهْلِ الْعَصْرِ (أَقُولُ) عُلِّلَ هَذَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَدَّعِي الدَّيْنَ وَالْمُوَكِّلُ يُنْكِرُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الْوَكِيلُ يُنْكِرُ الضَّمَانَ وَيَدَّعِي الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ بِالْيَمِينِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَعَثَ الْمَدْيُونُ مَبْلَغَ الدَّيْنِ مَعَ رَسُولِهِ لِدَائِنِهِ فَهَلَكَ مَعَ الرَّسُولِ فَهَلْ يَهْلِكُ عَلَى الْمَدْيُونِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَعَثَ الْمَدْيُونُ الْمَالَ عَلَى يَدِ رَسُولٍ فَهَلَكَ فَإِنْ كَانَ رَسُولُ الدَّائِنِ هَلَكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ الْمَدْيُونِ هَلَكَ عَلَيْهِ أَشْبَاهٌ مِنْ الْوَكَالَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ زَيْدٌ عُمْرًا فِي اسْتِئْجَارِ طَاحُونَةِ وَقْفٍ فَاسْتَأْجَرَهَا لَهُ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَقَبَضَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تَقَايَلَ مَعَ النَّاظِرِ عَقْدَ التَّوَاجِرِ فَهَلْ تَكُونُ مُقَايَلَتُهُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَيَبْقَى الْمَأْجُورُ بِيَدِ الْمُوَكِّلِ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ عَقْدِ التَّوَاجِرِ الْمَزْبُورِ؟ (الْجَوَابُ) : الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي وَكَالَةِ الْعَتَّابِيَّةِ والتتارخانية وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ مِنْ الْوَكَالَةِ عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَالْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَوَكَّلَهُ بِإِقْرَاضِهِ مِنْ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ وَبِبَيْعِ سِلْعَةِ زَيْدٍ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فَفَعَلَ عَمْرٌو ذَلِكَ وَالْآنَ يَدَّعِي عَمْرٌو أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ فَهَلْ يَكُونُ ثَمَنُهَا لِزَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَصَحَّ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ لَا بِالِاسْتِقْرَاضِ بَزَّازِيَّةٌ وَالتَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ جَائِزٌ. (سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَبَضَ الْوَكِيلُ بَعْضَ الثَّمَنِ وَهَلَكَ بَاقِيهِ وَيُرِيدُ الْمُوَكِّلُ مُطَالَبَةَ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْوَكِيلُ غَيْرَ ضَامِنٍ وَلَا يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ فَنَهَاهُ الْآمِرُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ فَإِنْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَتَوَى الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا حَتَّى يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَبِيعُ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي وَالِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِيمَا فَعَلَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُتَبَرِّعُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا يَتَبَرَّعُ بِهِ فَإِنْ تَقَاضَى وَقَبَضَ ثَمَنَهَا فَبِهَا وَإِلَّا يُقَالُ أَحَالَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَكَّلَهُ بِالتَّقَاضِي وَاعْلَمْ أَنَّ حَقَّ قَبْضِ الثَّمَنِ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَلَوْ قَبَضَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ صَحَّ قَبْضُهُ اسْتِحْسَانًا وَهَذَا فِي غَيْرِ الصَّرْفِ أَمَّا فِي الصَّرْفِ لَا يَجُوزُ قَبْضُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الصَّرْفِ مُعَلَّقٌ بِالْقَبْضِ فَكَانَ الْقَبْضُ فِي الصَّرْفِ بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِأَجْرٍ نَحْوُ الدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ وَالْبَيَّاعِ يُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْعَاشِرِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّنْوِيرِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَالْبَحْرِ مِنْ الْوَكَالَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرْسَلَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو الْمُقِيمِ بِدِمَشْقَ مِقْدَارًا مِنْ الْحَرِيرِ لِيَبِيعَهُ لَهُ وَيَشْتَرِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ أَمْتِعَةً فَلَمْ يَبِعْهُ وَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَجَاءَ زَيْدٌ لِدِمَشْقَ وَطَالَبَ عَمْرًا بِثَمَنِ الْحَرِيرِ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ حَيْثُ امْتَنَعَ عَنْ الْبَيْعِ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ ضَامِنٍ وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَكَالَةِ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ فِعْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ وَفِي بُيُوعِ الْعُدَّةِ رَجُلٌ غَابَ وَأَمَرَ تِلْمِيذَهُ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ وَيُسَلِّمَ ثَمَنَهَا إلَى فُلَانٍ فَبَاعَ التِّلْمِيذُ وَأَمْسَكَ الثَّمَنَ حَتَّى هَلَكَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الضَّمَانَاتِ قُبَيْلَ ضَمَانِ الْمُودِعِ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الْوَكِيلِ فِي بَيْعِ ثَمَرَةٍ أَوْ قَبْضِ دَيْنٍ إذَا

стр. 344

تَهَاوَنَ حَتَّى عَدِمَ مَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ فَتَلِفَتْ الثَّمَرَةُ وَاسْتَخْبَأَ الْمَدْيُونُ فَأَجَابَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ. (سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ فَهَلْ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ؟ ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا خَالَفَ يَقَعُ الْمِلْكُ لَهُ اهـ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا خَالَفَ لَا يَقَعُ لَهُ بَلْ يَقَعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ يَقَعُ لَهُ وَلَا تُعْمَلُ فِيهِ إجَازَةُ الْمُجِيزِ مِنْ أَوَائِلِ وَكَالَةِ الْقَاعِدِيَّةِ أَنْقِرْوِيٌّ وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي التَّهْذِيبِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ خِلَافًا فِي الْبَيْعِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْآمِرِ وَمَا كَانَ خِلَافًا فِي الشِّرَاءِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا مَحْجُورًا أَوْ مُرْتَدًّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ مِنْ أَوَاخِرِ وَكَالَةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَفِي هَامِشِهِ وَفِي الْعَاشِرِ مِنْ وَكَالَةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ التَّجْرِيدِ وَمَا كَانَ خِلَافًا فِي الشِّرَاءِ لَزِمَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ مَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَى الْوَكِيلِ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَهَلْ تَكُونُ الْوَكَالَةُ الْمَزْبُورَةُ لَازِمَةً وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْعَزْلِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَكُونُ الْوَكَالَةُ لَازِمَةً وَلَا تَبْطُلُ بِالْعَزْلِ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ. (سُئِلَ) فِي التَّوْكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ هَلْ يَكُونُ بَاطِلًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ لَا الْإِرْسَالُ لِلِاسْتِقْرَاضِ كَمَا فِي الدُّرَرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا بِأَنْ يُقْرِضَ مَالَ زَيْدٍ مِنْ آخَرَ فَأَقْرَضَهُ عَمْرٌو مِنْهُ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَقْرِضَ فَرَّ وَلَمْ يُوجَدْ وَيَزْعُمُ زَيْدٌ أَنَّ مَبْلَغَ الْقَرْضِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ فَهَلْ يَكُونُ التَّوْكِيلُ صَحِيحًا وَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ صَحِيحٌ فَحَيْثُ وَكَّلَهُ بِإِقْرَاضِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَهَلَكَ الْمَالُ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الْمَزْبُورَ قَالَ فِي الدُّرَرِ قُبَيْلَ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِقْرَاضِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ اهـ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا شَرَى الْمَبِيعَ لِنَفْسِهِ فَهَلْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ فَيَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فِي فَصْلِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءُ لَا يُعْقَدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَوَافَقَ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو عَلَى أَنْ يَشْتَرِكَا وَيَشْتَرِيَا أَمْتِعَةً يُسَافِرَانِ بِهَا إلَى الْحِجَازِ مَعَ الْحَاجِّ فِي زَمَنٍ قَرُبَ فِيهِ خُرُوجُهُمْ مِنْ الْبَلْدَةِ إلَى الْحِجَازِ وَاحْتَاجَ زَيْدٌ إلَى مَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِأَجْلِ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ قَدْرٌ مِنْ الْبُنِّ فَدَفَعَهُ لِعَمْرٍو لِيَبِيعَهُ بِثَمَنٍ يَأْخُذُهُ وَيَعْقِدُ بِهِ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا وَيَشْتَرِيَا بِهِ وَبِمَالِ عَمْرٍو أَمْتِعَةً لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ وَيُسَافِرَا بِهَا مَعَ الْحَاجِّ وَقَدْ وَجَدَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى بَيْعِ الْبُنِّ بِالنَّقْدِ لَا بِالنَّسِيئَةِ وَالدَّلَالَةُ قَائِمَةٌ عَلَى ذَلِكَ لِضِيقِ الزَّمَنِ عَنْ التَّأْجِيلِ بِسَبَبِ الْحَاجَةِ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَطَلَبَ وَرَثَةُ زَيْدٍ ثَمَنَ الْبُنِّ مِنْ عَمْرٍو فَامْتَنَعَ قَائِلًا إنَّهُ بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ يَحِلُّ بَعْدَ خُرُوجِ الْحَاجِّ مِنْ الْبَلْدَةِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَى أَجَلٍ مُتَعَارَفٍ فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ الْأَنْقِرَوِيُّ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي أَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ نَسِيئَةٍ إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ لِلتِّجَارَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ لِلْحَاجَةِ كَالْمَرْأَةِ تُعْطِي غَزْلَهَا لِلْبَيْعِ لَمْ يَمْلِكْ الْبَيْعَ نَسِيئَةً وَبِهِ يُفْتَى فَإِنَّ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ بِدَلَالَةِ الْحَاجَةِ شَائِعٌ فَائِضٌ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي التَّتِمَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا بِشِرَاءِ جُوخٍ مَعْلُومِ النَّوْعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ثَمَنَهُ فَاشْتَرَى

стр. 345

لَهُ عَمْرٌو ذَلِكَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ الْمَزْبُورَ مِنْ مَالِهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ أَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْقَ الْجَهَالَةُ بَعْدَ إعْلَامِ الْجِنْسِ إلَّا فِي الصِّفَةِ وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ سَمَّى ثَمَنًا أَوْ لَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ؛ لِأَنَّهُ بِبَيَانِ جِنْسِ الْمُثَمَّنِ يَصِيرُ مَعْلُومًا عَادَةً عَيْنِيٌّ عَلَى الْكَنْزِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ هَلْ يَمْلِكُ إيدَاعَ الْمَبِيعِ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ أَوْ لَا وَإِذَا مَلَكَ الْإِيدَاعَ الْمَزْبُورَ وَهَلَكَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ هَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ (أَقُولُ) لَمْ أَرَ جَوَابًا لَلْمُؤَلِّفِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ لَكِنْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَنْ فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ أَرْسَلَ مَعَ آخَرَ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا أَمْتِعَةً فَاشْتَرَاهَا وَأَرْسَلَهَا لَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي إرْسَالِهَا مَعَ غَيْرِهِ هَلْ يَضْمَنُ أَجَابَ الْوَكِيلُ مُتَعَدٍّ بِدَفْعِ الْعَيْنِ إلَى أَجْنَبِيٍّ فَيَضْمَنُ الْقِيَمِيَّ بِقِيمَتِهِ وَالْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ إلَى أَنْ قَالَ الْوَكِيلُ لَا يُودِعُ. اهـ. (أَقُولُ أَيْضًا) وَفِي وَكَالَةِ الْبَحْرِ وَكِيلُ الْبَيْعِ لَوْ دَفَعَ الْمَبِيعَ إلَى دَلَّالٍ لِيَعْرِضَهُ عَلَى مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ فَغَابَ أَوْ ضَاعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ لَكِنْ الْمُخْتَارُ الضَّمَانُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِكَوْنِهِ دَفَعَ مِلْكَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ أَصِيلًا فِي الْحُقُوقِ إلَخْ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الضَّمَانِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِذَلِكَ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِدَفْعِهِ إلَى دَلَّالٍ لِيَعْرِضَهُ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ يَكُونُ مَأْذُونًا بِذَلِكَ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ. سُئِلَ فِيمَا إذَا جَرَتْ عَادَةُ التُّجَّارِ أَنْ يَبْعَثَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بِضَاعَةً يَبِيعُهَا وَيَبْعَثُ بِثَمَنِهَا مَعَ مَنْ يَخْتَارُهُ وَيَعْتَقِدُ أَمَانَتَهُ مِنْ الْمُكَارِيَةِ بِحَيْثُ اُشْتُهِرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ اشْتِهَارًا شَائِعًا فِيهِمْ وَبَاعَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْبِضَاعَةَ وَأَرْسَلَ ثَمَنَهَا مَعَ مَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمْ عَلَى دَفَعَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بَعْضَ الدَّفَعَاتِ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ بَاعِثِ الثَّمَنِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَفَاصِيلَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَمْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ أَجَابَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إذْ لَهُ بَعْثُهُ مَعَ مَنْ يَخْتَارُهُ وَيَرَاهُ أَمِينًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِالْإِرْسَالِ مَعَ مَنْ ذَكَرَ وَقَدْ ذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ رَامِزًا ب خ لِبَكْرٍ خواهر زاده جَرَتْ عَادَةُ حَاكَةِ الرُّسْتَاقِ أَنَّهُمْ يَبْعَثُونَ الْكَرَابِيسَ إلَى مَنْ يَبِيعُهَا لَهُمْ فِي الْبَلَدِ وَيَبْعَثُ بِأَثْمَانِهَا إلَيْهِمْ بِيَدِ مَنْ شَاءَ وَيَرَاهُ أَمِينًا فَإِذَا بَعَثَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْكَرَابِيسِ بِيَدِ شَخْصٍ ظَنَّهُ أَمِينًا وَأَبَقَ ذَلِكَ الرَّسُولُ لَا يَضْمَنُ الْبَاعِثُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ قَالَ أُسْتَاذُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَجَبْت أَنَا وَغَيْرِي اهـ وَقَدْ عُضِّدَ بِقَوْلِهِمْ الْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا وَالْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ وَالْعُرْفُ قَاضٍ إلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَلَكِنْ اُنْظُرْ مَا يَأْتِي فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ. (سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا دَيْنَ مُوَكِّلِهِ هَلْ لَا يُحْبَسُ بِدَيْنِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُحْبَسُ وَفِي وَكَالَةِ الْأَشْبَاهِ وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِدَيْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ كَانَتْ وَكَالَته عَامَّةً إلَّا إنْ ضَمِنَ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ هَلْ يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِدَيْنٍ وَجَبَ عَلَى مُوَكِّلِهِ إذَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ مَالٌ تَحْتَ يَدِ وَكِيلِهِ وَامْتَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْ إعْطَائِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَأَجَابَ إنَّمَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ عَلَى دَفْعِ مَا ثَبَتَ عَلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ كَفِيلًا بِهِ وَإِلَّا فَلَا يُحْبَسُ فِيهِ زَادَ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْجَوَابِ فِي مَكَان آخَرَ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ وَأَيَّدَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْحَمَوِيُّ مَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِنَقْلٍ مِنْ الْخَانِيَّةِ وَنَقَلَهُ فِي نَهْجِ النُّحَاةِ أَيْضًا فَقَدْ تَحَرَّرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ مَالٌ تَحْتَ يَدِ وَكِيلِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِدَفْعِهِ لَا يُحْبَسُ وَإِذَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ يُحْبَسُ. (أَقُولُ) وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَوَفَّقَ بِهِ بَيْنَ عِبَارَاتِهِمْ كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ

стр. 346

إذَا أَذِنَ الْمَدْيُونُ لِوَكِيلِهِ بِأَنْ يُعْطِيَ رَبَّ الدَّيْنِ وَغَابَ فَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا مَالَ عِنْدَهُ لِمُوَكِّلِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ يَمِينٌ فَأَجَابَ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ دَفْعُ مَا فِي يَدِهِ إلَى مَنْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَإِنْ أَنْكَرَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ شَيْءٌ لَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَجِبُ لِلْخَصْمِ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْعَيْنِ لَيْسَ بِخَصْمٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْغَائِبِ مَبْلَغُ دَيْنٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَادَّعَى بَكْرٌ أَنَّهُ وَكِيلُ زَيْدٍ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ عَمْرٍو فَصَدَّقَهُ عَمْرٌو عَلَى ذَلِكَ وَدَفَعَ لَهُ الدَّيْنَ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ يُرِيدُ عَمْرٌو اسْتِرْدَادَ الْمَبْلَغِ مِنْ بَكْرٍ فَهَلْ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَالدَّفْعُ صَحِيحٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ أُمِرَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَصَدَّقَهُ وَإِلَّا دَفَعَ إلَيْهِ الدَّيْنَ ثَانِيًا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ بَاقِيًا وَإِنْ ضَاعَ لَا إلَّا إذَا ضَمِنَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى ادِّعَائِهِ كَنْزُ الدَّقَائِقِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَزَادَ فِيهِ وَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا الْغَرِيمُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمُتُونِ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّهُ قَبَّضَ الْمُوَكِّلَ دَيْنَهُ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْوَكِيلَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَبَضَ الدَّيْنَ وَأَجَابَ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ إذَا أَنْكَرَ الْمَدْيُونُ الْوَكَالَةَ وَطَلَبَ الْوَكِيلُ تَحْلِيفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَإِنْ نَكَلَ الْمَدْيُونُ أُلْزِمَ بِدَفْعِ الدَّيْنِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يَدَّعِي الْوَكَالَةَ عَنْ امْرَأَةٍ خَرْسَاءَ طَرْشَاءَ فَهَلْ تَصِحُّ وَكَالَتُهَا مَعَ كَوْنِهَا مَوْصُوفَةً بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمَذْكُورَةُ إشَارَتُهَا مَعْلُومَةٌ مَفْهُومَةٌ فَتَوْكِيلُهَا صَحِيحٌ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مِنْ أَوَائِلِ الْوَكَالَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَعَثَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو الْمُقِيمِ بِبَلْدَةِ كَذَا دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا بِضَاعَةً مَعْلُومَةَ الْجِنْسِ لَا بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَكُنْ سِعْرُهَا مَعْلُومًا فَاشْتَرَاهَا عَمْرٌو لَهُ بِثَمَنٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَهَلْ لَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ الْمَزْبُورُ عَلَى زَيْدٍ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يَشْتَرِيهِ فَاشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ الْمَزْبُورُ عَلَى زَيْدٍ وَفِي مُعِينِ الْمُفْتِي لَوْ اشْتَرَى بِغَبْنٍ يَسِيرٍ نَفَذَ وَبِالْفَاحِشِ لَا وَيَنْفُذُ عَلَى نَفْسِهِ قُلْت وَهَذَا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ مَا يَشْتَرِيهِ فَإِنْ عُيِّنَ نَفَذَ عَلَى الْآمِرِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْعِنَايَةِ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ سُمِّيَ لَهُ الثَّمَنُ فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ لَا يَنْفُذُ إلَّا الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ الْأَسِيرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْآمِرَ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ نَهْجُ النَّجَاةُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَتَقَيَّدَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَغَبْنٍ يَسِيرٍ وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ مُقَوِّمٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ سِعْرُهُ مَعْرُوفًا فَإِنْ كَانَ سِعْرُهُ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ وَمَوْزٍ وَجُبْنٍ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ وَلَوْ فَلْسًا وَاحِدًا بِهِ يُفْتِي بَحْرٌ وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرْسَلَ زَيْدٌ الْمُقِيمُ بِبَلْدَةِ كَذَا مَعَ عَمْرٍو الْمُكَارِي صُرَّةً مَخْتُومَةً فِيهَا دَرَاهِمُ لِيُوَصِّلَهَا لِبَكْرٍ فَوَجَدَهَا بَكْرٌ نَاقِصَةً عَمَّا قَالَ زَيْدٌ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ بَكْرٍ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِيَمِينِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ بِنُقُولِهِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تُبَاشِرُ بِنَفْسِهَا قَبْضَ أُجُورِ وَقْفِهَا وَمِلْكِهَا وَتَشْتَرِي أَمْتِعَةً مِنْ رِجَالٍ أَجَانِبَ وَتُرِيدُ أَنْ تُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا فِي دَعْوَى عَلَى رَجُلٍ زَاعِمَةً أَنَّهَا مِنْ الْمُخَدَّرَاتِ وَالرَّجُلُ لَا يَرْضَى بِتَوْكِيلِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي الصَّحِيحِ الْجَسَدِ الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا عَنْهُ لِيَدَّعِيَ بِحَقٍّ عَلَى الْآخَرِ هَلْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَأْبَى حَتَّى يَحْضُرَ الْخَصْمُ فَيَدَّعِي بِنَفْسِهِ؟ (الْجَوَابُ) : قَدْ أَجَابَ عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ الْعَلَامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِمَا صُورَتُهُ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا قَاطِبَةً مُتُونًا وَشُرُوحًا بِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ لَا تَكُونُ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا مُدَّةَ السَّفَرِ أَوْ مُرِيدًا لِلسَّفَرِ أَوْ مُخَدَّرَةً وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَوَابَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْخَصْمِ وَلِهَذَا يَسْتَحْضِرُهُ وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْخُصُومَةِ فَلَوْ قُلْنَا بِلُزُومِهِ يَتَضَرَّرُ بِهِ

стр. 347

فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَأَبُو الْفَضْلِ الْمَوْصِلِيُّ وَرَجَّحَ دَلِيلَهُ فِي كُلِّ مُصَنَّفٍ وَغَالِبُ الْمُتُونِ عَلَيْهِ فَلَزِمَ الْعَمَلُ بِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ الْفَاسِدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَقَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَصَحَّ أَيْ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ بِرِضَا الْخَصْمِ لِلُزُومِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا لَا يُمْكِنُهُ حُضُورُ مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ غَائِبًا مَسَافَةَ سَفَرٍ أَوْ مُرِيدًا لِلسَّفَرِ أَوْ مُخَدَّرَةً غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لِلْخُرُوجِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَكَّلَتْ آخَرَ لِيُزَوِّجَهَا مِنْ زَيْدٍ الْكُفْءِ لَهَا وَفِي قَبْضِ مَهْرِهَا فَزَوَّجَهَا وَقَبَضَ مَهْرَهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَوَرَثَةٍ يَدَّعُونَ عَلَيْهِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الْمَهْرِ وَالْوَكِيلُ يَدَّعِي الْقَبْضَ وَالدَّفْعَ فِي حَيَاتِهَا فَصَدَّقَتْهُ الْوَرَثَةُ فِي الْقَبْضِ وَأَنْكَرُوا الدَّفْعَ لَهَا فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَجَابَ الْعَلَامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ فِيهِ قَبَضَ وَدِيعَةً وَنَحْوَهَا مِنْ الْأَمَانَاتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي الْقَبْضِ وَالدَّفْعِ لَهَا وَإِنْ كَانَ قَبْضَ دَيْنٍ وَأَقَرَّتْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقَبْضِ وَأَنْكَرَتْ الدَّفْعَ فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي الدَّفْعِ وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْقَبْضَ وَالدَّفْعَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِذَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً رَجَعَتْ الْوَرَثَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْهُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَدْيُونُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ مَقْبُولَةٌ لَا فِي إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْمَيِّتِ إلَخْ. اهـ. . (سُئِلَ) فِي أَهَالِي قَرْيَةٍ مَعْلُومَةٍ أَقَامُوا زَيْدًا وَكِيلًا عَنْهُمْ لِيَتَعَاطَى أُمُورَهُمْ وَيُبَاشِرَ أَعْمَالَهُمْ وَمَصَالِحَهُمْ فِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ وَجَعَلُوا لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَدْرًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَتَعَاطَى زَيْدٌ ذَلِكَ وَيُرِيدُ مُطَالَبَتَهُمْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا فِي تَقَاضِي دَيْنِهِ الَّذِي بِذِمَّةِ فُلَانٍ وَقَبَضَهُ وَشَرَطَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا مَعْلُومًا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَتَقَاضَاهُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِالشَّرْطِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ وَوَقَّتَ لَهُ وَقْتًا وَبَاشَرَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ مَا ذَكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي نَوْعِ التَّوْكِيلِ بِالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالْقَبْضِ وَالتَّقَاضِي وَإِنْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ وَجَعَلَ لَهُ الْأَجْرَ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا وَقَّتَ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالتَّقَاضِي إنْ وَقَّتَ جَازَ. اهـ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ نَاظِرُ وَقْفٍ زَيْدًا بِتَعَاطِي أُمُورِ الْوَقْفِ وَلَمْ يَشْرِطْ لَهُ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ وَتَعَاطَى زَيْدٌ ذَلِكَ مُدَّةً وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ وَكِيلًا وَلَمْ يَشْرِطْ لَهُ أُجْرَةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ الْعَامِلُ لِغَيْرِهِ أَمَانَةً لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا الْوَصِيُّ وَالنَّاظِرُ فَيَسْتَحِقَّانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا عَمِلَا إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَحِقَّانِ إلَّا بِالْعَمَلِ فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ طَاحُونَةً وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يَسْتَغِلُّهَا فَلَا أَجْرَ لِلنَّاظِرِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لِلنَّاظِرِ فِي الْمُسْقَفِ إذَا أُحِيلَ عَلَيْهِ الْمُسْتَحَقُّونَ وَلَا أَجْرَ لِلْوَكِيلِ إلَّا بِالشَّرْطِ أَشْبَاهٌ مِنْ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ. (سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ أَسْتَأْجَرَهُمْ زَيْدٌ لِحَصْدِ زَرْعِهِ الْمَعْلُومِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَشَرَعُوا فِي الْحَصَادِ وَعَجَزُوا عَنْ إتْمَامِهِ فَوَكَّلُوا زَيْدًا بِأَنْ يَأْتِيَ لَهُمْ بِمُسَاعِدٍ بِأُجْرَةٍ فَأَتَى لَهُمْ بِجَمَاعَةٍ بِالْأُجْرَةِ وَسَاعَدُوهُمْ حَتَّى أَتَمُّوا الْحَصَادَ فَهَلْ تَكُونُ أُجْرَتُهُمْ عَلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْأُوَلِ؟ (الْجَوَابُ) : يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ بِالْأُجْرَةِ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ كَذَا فِي وَكَالَةِ الْبَحْرِ فَلَهُمْ طَلَبُ أُجْرَتِهِمْ مِنْ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا فِي عَمَلٍ مَعْلُومٍ هُوَ بَيْعُ أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ لِزَيْدٍ وَجَعَلَ لَهُ أَجْرًا عَلَى ذَلِكَ وَبَاعَهَا بِثَمَنٍ حَالٍّ فَهَلْ يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى تَقَاضِي الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ وَكِيلًا بِأَجْرٍ يُجْبَرُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ عَلَى تَقَاضِي الثَّمَنِ. أَمَّا

стр. 348

إذَا كَانَ بِأَجْرٍ كَالدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ وَالْبَيَّاعِ يُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَفِي الصُّغْرَى؛ لِأَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ مُتَبَرِّعٌ فَإِنْ فَعَلَ فَبِهَا وَإِنْ امْتَنَعَ لَا وَتَمَامُ بَسْطِهِ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلسَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ فَرَاجِعْهَا. (سُئِلَ) فِي صَكٍّ كُتِبَ فِيهِ أَقَرَّ زَيْدٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهَالِي قَرْيَةِ كَذَا فَزَيْدٌ بِالْأَصَالَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ جَمَاعَةِ آخَرِينَ مِنْ أَهَالِي الْقَرْيَةِ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانِ وَالْجَمَاعَةُ الْأَوَّلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُوَكِّلِينَ لِعَمْرٍو مَبْلَغًا قَدْرُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَذَا مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ التَّوْكِيلُ الْمَذْكُورُ لَدَيْهِ فِي وَجْهِ خَصْمٍ شَرْعِيٍّ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَطَلَبَ عَمْرٌو الْمَبْلَغَ مِنْ الْأُصَلَاءِ وَالْمُوَكِّلِينَ وَهُمْ يَجْحَدُونَ التَّوْكِيلَ فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَنْكَرُوا التَّوْكِيلَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَزْبُورِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَضْمُونِ الصَّكِّ الْمَرْقُومِ فِي ثُبُوتِ التَّوْكِيلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَرَأَيْت مَكْتُوبًا بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيِّ فِي نُسْخَتِهِ الْعِمَادِيَّةِ مَا جَوَابُ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فِي حُجَّةٍ كُتِبَ فِيهَا أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْوَكِيلُ عَنْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ فِي الْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ الْآتِي ذِكْرُهُمَا فِيهِ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ مَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُوَكَّلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ عَنْ رِيعِ حِصَّتِهِمَا مِنْ كَذَا وَقْفِ جَدِّهِمَا فُلَانٍ عَنْ مُدَّةِ كَذَا مَبْلَغَ كَذَا ثُمَّ أَبْرَأَ الْقَابِضُ الْمَذْكُورُ ذِمَّةَ الدَّافِعِ الْمَذْكُورِ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَثَبَتَ ذَلِكَ لَدَى الْحَاكِمِ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِ. فَإِذَا طَعَنَ الْخَصْمُ فِي مَضْمُونِ هَذِهِ الْحُجَّةِ وَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ الْحُجَّةِ ثَبَتَ لَدَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَسَأَلَهُمَا الْقَاضِي عَنْ مَضْمُونِ الْحُجَّةِ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيَعْمَلُ بِالْحُجَّةِ وَيُمْضِيهَا مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَا كُتِبَ فِيهَا أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا عِبْرَةَ بِالْحُجَّةِ وَلَا بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِمَضْمُونِهَا وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ عَنْ مَعْرِفَةٍ بِتَفَاصِيلِ مَا فِيهَا حَتَّى يُقِيمَ الْوَكِيلُ عَلَى وَجْهِ الْمُوَكِّلَتَيْنِ بَيِّنَةً عَادِلَةً بِأَنَّهُمَا قَدْ وَكَلَّتَاهُ بِقَبْضِ مَالِهِمَا فِي ذِمَّةِ الدَّافِعِ وَبِالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ أَيْضًا فَإِنَّ شَاهِدَيْ الْوَكَالَةِ لَا عِبْرَةَ بِشَهَادَتِهِمَا أَصْلًا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِالتَّوْكِيلِ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَبُو السُّعُودِ وَفِي فَتَاوَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْمَذْكُورِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ نَعَمْ يُكَلَّفُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي إلَى إثْبَاتِ تَوْكِيلِهَا وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ شُهُودُ مَضْمُونِ صَكِّ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَابُ كَذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْمَالِكِيُّ وَلَا عِبْرَةَ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ وَجْهِ خَصْمٍ. قَالَ فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ بِلَا خَصْمٍ حَاضِرٍ اهـ وَمِنْ خَطِّهِ الْمَعْهُودِ نَقَلْت (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ دَيْنٌ مَعْلُومٌ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَمَاتَ عَمْرٌو عَنْ تَرِكَةٍ وَوَرَثَةٍ فَوَكَّلَ زَيْدٌ بَكْرًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ وَلَهُ قَبْضُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ إلَخْ عَيْنِيٌّ عَلَى الْكَنْزِ وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِوَكِيلٍ بِالْخُصُومَةِ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَحْبُوبِيِّ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ وَالِاخْتِيَارَاتِ وَالنَّسَفِيُّ وَالْمَوْصِلِيُّ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَقَيَّدَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَسُولِ التَّقَاضِي هَلْ يَمْلِكُ قَبْضَ الدَّيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ رَسُولُ التَّقَاضِي يَمْلِكُ الْقَبْضَ لَا الْخُصُومَةَ إجْمَاعًا بَحْرٌ اهـ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا فِي بَيْعِ تِبْنٍ مَعْلُومٍ لَهُ وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ بُنًّا مَعْلُومًا وَقَالَ لَا تَبِعْهُ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرِهِ وَاشْتَرَى بِهِ غَيْرَ الْبُنِّ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) :

стр. 349

مِنْ التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَالْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِشَارَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ رَطْبَةٌ وَبُقُولٌ مَزْرُوعَةٌ فَبَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا إلَى الْإِدْرَاكِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَاعَ زَرْعًا وَهُوَ بَقْلٌ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ أَوْ يُرْسِلَ دَابَّتَهُ فِيهِ جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يُدْرَكَ لَا يَجُوزُ وَكَذَا الرَّطْبَةُ وَالْبُقُولُ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ بَيْعِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ بَاعَتْ لِابْنِهَا الْبَالِغِ أَرْضًا حَامِلَةً لِغِرَاسٍ وَسَكَتَتْ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا وَقَالَ بِعْتُك بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَوْ قَالَ بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا ثَمَنَ لَهُ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ كَانَ فَاسِدًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِقْدَارٌ مِنْ الْوَرْدِ الْيَابِسِ مَوْضُوعٌ عِنْدَ عَمْرٍو فِي مَخْزَنِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو عَلَى أَنَّهُ كَذَا قِنْطَارًا فَوَزَنَهُ عَمْرٌو فَوَجَدَهُ نَاقِصًا عَمَّا قَالَ لَهُ زَيْدٌ وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يُقِرَّ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ قَبَضَ وَاسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ عَمْرٍو بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ قَالَ لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِالْقَدْرِ الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ انْتَقَصَ مِنْ الْهَوَاءِ وَلَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ مِمَّا يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِهِ مِنْ الْبُيُوعِ. (سُئِلَ) فِيمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ الْمِلْكَ وَوَقْفًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : هَذِهِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ مِلْكٍ ضُمَّ إلَى وَقْفٍ وَهُوَ صَحِيحٌ بِحِصَّةِ الْمِلْكِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فَقَدْ رَدَّهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بِزْرَ قُطْنٍ مَعْلُومًا عَلَى سِعْرِهِ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَقَبَضَهُ وَهَلَكَ عِنْدَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّ مِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ وَكَوْنُ جَهَالَةِ الثَّمَنِ تُفْسِدُ الْبَيْعَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَكَوْنُ حَبِّ الْقُطْنِ مِثْلِيًّا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَسَيَأْتِي نَقْلُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَإِخْوَتِهِ نِصْفُ مَعْصَرَةٍ وَبَاقِيهَا لِرَجُلٍ فَاسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ الرَّجُلِ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ أَدْفَعْ لَك دَيْنَك عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَكُنْ سُدُسُ الْمَعْصَرَةِ مِلْكًا لَك فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِك ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ نَظِيرَ الدَّيْنِ وَيَزْعُمُ الرَّجُلُ أَنَّ الْحِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْكَلَامِ فَهَلْ لَا تَدْخُلُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ وَلَهُ أَخْذُ مَبْلَغِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اشْتَرَتْ لِنَفْسِهَا مِنْ زَيْدٍ مَقْسَمًا مَعْلُومًا مِنْ دَارٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ بِنْتٍ وَابْنٍ يَزْعُمُ الِابْنُ أَنَّ الْمَقْسَمَ الْمَذْكُورَ لَهُ لِكَوْنِ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ أَخَذَتْهُ أُمُّهُ مِنْهُ فَهَلْ يَكُونُ الشِّرَاءُ لَهَا مِيرَاثًا عَنْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ طَرِيقُ مَاءٍ مَعْلُومٌ مَعَ حَقِّهِ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي إلَى دُورِهِمْ فَبَاعُوا مِنْهُ حِصَّةً مَعْلُومَةً بِحَقِّهَا مِنْ الْمَاءِ الْمَعْلُومِ مِنْ رَجُلَيْنِ بَيْعًا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَصِحُّ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ وَالشُّرْبِ تَبَعًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ وَتُرِيدُ بَيْعَهَا لِمَنْ شَاءَتْ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تُكَلَّفُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ امْرَأَتِهِ وَقَالَ ظَنَنْت حِلَّهَا لِي فَلَا حَدَّ وَلَا نَسَبَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيهِمَا وَإِنْ مَلَكَهُ يَوْمًا عَتَقَ عَلَيْهِ تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حِصَّتَانِ فِي دَارٍ فَبَاعَ الْحِصَّتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي مِقْدَارَهُمَا وَقْتَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ جَهِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ

стр. 350

فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَصَلًا مُدْرِكًا نَابِتًا فِي أَرْضِهِ مَعْلُومًا وُجُودُهُ فِيهَا شِرَاءً صَحِيحًا وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَقَلَعَهُ وَبَاعَهُ بَعْدَمَا دَفَعَ بَعْضَ ثَمَنِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُ بَاقِيهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَا أَصْلُهُ غَائِبٌ إذَا نَبَتَ وَعُلِمَ وُجُودُهُ صَحِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ شَعِيرًا مِنْ آخَرَ بِشَعِيرٍ مُتَفَاضِلًا نَسِيئَةً فِي الذِّمَّةِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْآنَ قَامَ يَطْلُبُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُكَلِّفُهُ أَخْذَ الْمَبِيعِ فَهَلْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ فِي صِحَّتِهِ مِنْ ابْنَيْهِ الْبَالِغَيْنِ عَقَارَاتٍ فِي بَعْضِهَا أَمْتِعَةٌ لَهُ وَأَغْنَامٌ وَخَيْلٌ وَبَقَرٌ وَحِصَصٌ مَعْلُومَةٌ فِي خَيْلٍ أُخَرَ مَعْلُومٌ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُمَا مِنْهُ وَمِنْ الدَّعْوَى بِهِ وَمِنْ الدَّعْوَى بِالْغَبْنِ إبْرَاءً شَرْعِيًّا مَقْبُولًا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ نَافِذٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ نُقُودٍ وَبَضَائِعَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فَأَجَابَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْبَائِعِ بِمِقْدَارِهِ اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك جَمِيعَ مَالِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ مِنْ الدَّقِيقِ أَوْ الْبُرِّ أَوْ الثِّيَابِ فَهُنَا خَمْسُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا هَذِهِ الثَّانِيَةُ الدَّارُ الثَّالِثَةُ الْبَيْتُ الرَّابِعَةُ الصُّنْدُوقُ الْخَامِسَةُ الْجَوَالِقُ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَوْ لَا يَعْلَمُ إنْ عَلِمَ جَازَ وَإِلَّا فَفِي الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْبَوَاقِي جَائِزٌ. اهـ. . (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اشْتَرَتْ مِنْ آخَرَ حِصَّةً شَائِعَةً مِنْ غِرَاسٍ مُسْتَحِقٍّ لِلْبَقَاءِ قَائِمٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ بِدُونِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ وَلَا تَصْدِيقٍ مِنْهُمْ وَتَصَرَّفَتْ بِثَمَرَةِ الْحِصَّةِ مُدَّةً ثُمَّ حَكَمَ حَاكِمٌ بِفَسَادِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ إجَازَةِ الشُّرَكَاءِ وَتَصْدِيقِهِمْ بَعْدَمَا اسْتَهْلَكَتْ ذَلِكَ فَهَلْ تَضْمَنُ مَا اسْتَهْلَكَتْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ تُضْمَنُ بِالِاسْتِهْلَاكِ لَا بِالْهَلَاكِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي دَرَجِ الدَّارِ الْمُتَّصِلِ بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْمَفَاتِيحُ وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ وَالسَّرِيرُ وَالدَّرَجُ فِي بَيْعِهَا. اهـ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ أَغْنَامٍ مَعْلُومَةٍ مَوْضُوعَةٍ فِي نَاحِيَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ نَوَاحِي دِمَشْقَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فَبَاعَ النِّصْفَ الْمَزْبُورَ مِنْ عَمْرٍو وَهُمَا بِدِمَشْقَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ وَنَتَجَتْ نِتَاجًا وَنُقِلَتْ إلَى نَوَاحِي حِمْصَ وَحَمَاةَ وَالْآنَ طَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ نِصْفُ النِّتَاجِ تَابِعًا لِلْمَبِيعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ الْأَصْلُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِيَ تَسْلِيم الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا يَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ فِي الْمِصْرِ وَالْحِنْطَةُ فِي السَّوَادِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا بِالسَّوَادِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا حَيْثُ عُقِدَ الْعَقْدُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِبَلَدٍ وَهُمَا بِبَلَدٍ أُخْرَى وَبَيْنَ الْبَلَدَيْنِ مَسَافَةُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا بَلْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعِ التَّخْلِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ لِيَتَسَلَّمَهُ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَكُونُ التَّخْلِيَةُ كَالتَّسْلِيمِ أَجَابَ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ بِحَضْرَتِهِمَا وَقَالَ الْبَائِعُ سَلَّمْتهَا لَك وَقَالَ الْمُشْتَرِي تَسَلَّمْت لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا مَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ قَرِيبَةً مِنْهُمَا بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا

стр. 351

كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَصَايَا الْوَصِيُّ مِثْلُ الْقَيِّمِ لِقَوْلِهِمْ الْوَصِيَّةُ وَالْوَقْفُ أَخَوَانِ. اهـ. . (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَكَّلَ آخَرَ فِي بَيْعِ غَنَمِهِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَبَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا حَتَّى يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَبِيعَ خَانِيَّةٌ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ قَرَوِيَّةٍ وَكَّلَتْ زَوْجَهَا زَيْدًا فِي شِرَاءِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ أُخْتِهَا هِنْدٍ وَكَالَةً مَقْبُولَةً مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ فَهَلْ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلَةِ؟ (الْجَوَابُ) : الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ حَالَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْوَكَالَةِ وَهُوَ يَمْلِكُ إخْرَاجَ نَفْسِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ لَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ شَرِكَةِ الْعَنَانِ فَيَقَعُ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمَزْبُورَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرْسَلَ زَيْدٌ خَادِمَهُ لِعَمْرٍو التَّاجِرِ لِيَدْفَعَ لَهُ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً عَلَى طَرِيقِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ فَقَامَ عَمْرٌو يُطَالِبُ الْخَادِمَ بِثَمَنِهَا وَالْخَادِمُ يَقُولُ كُنْت رَسُولَ زَيْدٍ وَلَا ثَمَنَ لَك عَلَيَّ فَهَلْ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رَسُولٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (أَقُولُ) إثْبَاتُ كَوْنِهِ رَسُولًا غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ كُنْت رَسُولًا يَكْفِي وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ الْخَادِمَ مِنْ التَّاجِرِ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ بَلْ إضَافَةٌ إلَى الْمُرْسِلِ أَوْ قَبَضَ بِدُونِ عَقْدٍ أَصْلًا عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ أَمَّا لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ لَا يُصَدَّقُ كَمَا قَدَّمْنَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِفَتَّالٍ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْحَرِيرِ وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى امْرَأَةٍ مَعْلُومَةٍ لِتَكُبَّ الْحَرِيرَ فَفُقِدَ مِنْ عِنْدِهَا وَيُرِيدُ الرَّجُلُ تَضْمِينَ الْفَتَّالِ مِثْلَ حَرِيرِهِ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهُ حَيْثُ كَانَ مَأْذُونًا بِدَفْعِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بِطَرِيقِ الرِّسَالَةِ لِيَدْفَعَهُ عَمْرٌو لِبَكْرٍ دَائِنِ زَيْدٍ مِنْ دَيْنِ بَكْرٍ فَدَفَعَهُ عَمْرٌو لِبَكْرٍ ثُمَّ رَدَّ بَكْرٌ مِنْ ذَلِكَ دِينَارًا عَلَى عَمْرٍو لِيَرُدَّهُ عَلَى زَيْدٍ زَاعِمًا أَنَّهُ خَارِجٌ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ أَنَّهُ دِينَارُهُ وَاتَّهَمَ عَمْرًا الرَّسُولَ بِأَنَّهُ بَدَّلَ دِينَارَهُ بِهَذَا وَالرَّسُولُ يُنْكِرُ فَهَلْ الْقَوْلُ لِعَمْرٍو الرَّسُولِ بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَعَثَ زَيْدًا أَجِيرَهُ إلَى زَوْجَةِ زَيْدٍ لِيَأْتِيَ لَهُ بِصُرَّةٍ مِنْ عِنْدِهَا فَجَاءَ الْأَجِيرُ لِلزَّوْجَةِ وَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَأَعْطَتْهُ الصُّرَّةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رَسُولُ الزَّوْجِ إلَيْهَا فِيمَا ذَكَرَ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ الزَّوْجَةُ تُطَالِبُ الرَّسُولَ الْمَذْكُورَ بِالصُّرَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ أَنَّهُ رَسُولٌ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ كَمَا ذَكَرَهُ أَئِمَّتُنَا الْفُحُولُ إذْ هُوَ سَفِيرٌ غَيْرُ ضَمِينٍ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْهَادِي وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي (فُرُوعٌ) الرَّسُولُ أَمِينٌ وَالْعَيْنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً فَإِذَا ادَّعَى رَدَّ الْعَيْنِ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ ادَّعَى الْمَوْتَ أَوْ الْهَلَاكَ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ بِالِاتِّفَاقِ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ الظَّاهِرُ مِنْ الْخَانِيَّةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَعْوَى فَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُسَافِرَ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي ثُمَّ عَزَلَهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِعْته مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَسَلَّمْته إلَيْهِ وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَضَاعَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ. أَفْتَى الْمَرْغِينَانِيُّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ ضَامِنٌ وَذَلِكَ صَحِيحٌ لَكِنْ عَلَّلَهَا بِأَنْ قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّسْلِيمُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ نَهَاهُ الْمُوَكِّلُ عَنْهُ فَبِدُونِهِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ دَفَعَهُ الْوَكِيلُ إلَى رَجُلٍ لِيَعْرِضَهُ عَلَى مَنْ أَحَبَّ فَهَرَبَ بِهِ الرَّجُلُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ الْمَبِيعُ فَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ وَبِهِ أَفْتَى الْمَرْغِينَانِيُّ أَيْضًا وَأَفْتَى الشَّيْخُ النَّسَفِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَطَاءُ بْنُ حَمْزَةَ السُّغْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ

стр. 352

الْبَيْعَ غَالِبًا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُطْلَقُ لَهُ فِيهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّسْلِيمُ إلَى أَحَدٍ قَبْلَ الْبَيْعِ. اهـ. (أَقُولُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ كَوْنَهُ لَا يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ قَبْلَ الْبَيْعِ مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ إذَا كَانَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِالْإِذْنِ الصَّرِيحِ فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا عَادَةً بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ إنَّمَا يُبَاعُ مَعَ الدَّلَّالِ وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ دَلَّالًا فَإِذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَانَ إذْنًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَادَةً وَالْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ قَبْلَ نَحْوِ خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِثْلُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ أَرْسَلَ الرَّاعِي كُلَّ بَقَرَةٍ فِي سِكَّةِ رَبِّهَا فَضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى رَبِّهَا لَا يَضْمَنُ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ إدْخَالُهَا فِي مَنْزِلِ رَبِّهَا عُرْفًا وَالْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ اهـ وَكَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَهَذَا آخِرُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الْمَرْحُومِ حَامِدٍ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ وَقَدْ فَرَغْت مِنْ تَلْخِيصِهِ وَتَنْقِيحِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَوْضِيحِهِ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْأَصْلِ مَعَ زِيَادَةِ الْفَوَائِدِ الْفَرِيدَة وَالتَّحْرِيرَاتِ السَّدِيدَة عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ١٢٣٦ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ آمِينَ.

стр. 353

[كِتَابُ الدَّعْوَى] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (كِتَابُ الدَّعْوَى) (سُئِلَ) فِي الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ فَاسِدٍ هَلْ يَمْنَعُ الدَّعْوَى؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى بِهِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مَعْزِيًّا لِلْبَزَّازِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى خَارِجٌ عَلَى مُتَوَلِّي وَقْفِ ذِي يَدٍ عَلَى حَانُوتِ الْوَقْفِ بِأَنَّ الْبِنَاءَ الْمَوْجُودَ بِهَا الْقَائِمَ بِأَرْضِهَا الْجَارِيَةِ فِي الْوَقْفِ لَهُ بَنَاهُ وَكِيلُهُ فُلَانٌ لَهُ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَطَالَبَهُ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْ الْبِنَاءِ الْمَزْبُورِ فَأَجَابَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الْبِنَاءَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ بَنَاهُ هُوَ بِمَالِ الْوَقْفِ لِلْوَقْفِ بَعْدَ انْهِدَامِ بِنَائِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لِلْخَارِجِ الْمَذْكُورِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً عَلَى دَعْوَاهُ فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذَكَرَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا عَلَى مَا عُرِفَ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ يُعَادُ وَيَتَكَرَّرُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَمَا كَانَ سَبَبُهُ يَتَكَرَّرُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْمِنَحِ وَالْبَحْرِ وَالدُّرَرِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهَا وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي دَارٍ وَأَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ يَكُونُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ اهـ. (أَقُولُ) وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا فِي الشَّهَادَاتِ فِي مَسَائِلَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا مُلَخَّصَةً مِنْ كِتَابِ الشَّيْخِ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَا يَدِّعِيهِ الرَّجُلَانِ أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ فَرَاجِعْهُ فَمَا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْوَقْفِ مُقَدَّمَةٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ هُوَ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سُرِقَتْ لِزَيْدٍ دَابَّةٌ مَعْلُومَةٌ ثُمَّ وَجَدَهَا بِيَدِ عَمْرٍو فَادَّعَاهَا لَدَى الْقَاضِي بِمُقْتَضَى أَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ مِنْ بَكْرٍ وَأَنَّهَا فُقِدَتْ مِنْهُ مُنْذُ كَذَا

стр. 354

وَأَجَابَ عَمْرٌو بِأَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ وَجَحَدَ دَعْوَى زَيْدٍ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ دَعْوَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي وَجْهِ عَمْرٍو وَحَكَمَ لَهُ الْقَاضِي بَعْدَمَا حَلَفَ زَيْدٌ بِاَللَّهِ أَنَّ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَلَا بِوَجْهٍ مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي مِلْكِهِ إلَى يَوْمِ تَارِيخِهِ وَلَمْ يُثْبِتْ عَمْرٌو دَعْوَاهُ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَاقِعًا مَوْقِعَهُ الشَّرْعِيَّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ عَقَارٌ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً بِلَا مُعَارِضٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَعَمْرٌو مُطَّلِعٌ عَلَى تَصَرُّفِهِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَدَّعِ بِذَلِكَ عَلَى زَيْدٍ وَلَا مَنَعَهُ مِنْ الدَّعْوَى مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى زَيْدٍ وَلَا دَعْوَى وَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُتَصَرِّفِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ شَاهِدٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَلَيْسَ لَهُمَا وَلِيٌّ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمِيرًا جَائِرًا يُخَافُ مِنْهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَكُنْ مَانِعٌ مِنْ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى مَعَ التَّمَكُّنِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ تَصَرَّفَ فِي أَرْضٍ زَمَانًا وَرَجُلٌ آخَرُ يَرَى تَصَرُّفَهُ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُتَصَرِّفُ وَلَمْ يَدَّعِ الرَّجُلُ حَالَ حَيَاتِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الْمَعْرُوفَةِ مَنْ لَهُ دَعْوَى فِي دَارِ رَجُلٍ فَلَمْ يُخَاصِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَهُوَ فِي الْمِصْرِ بَطَلَ حَقُّهُ إلَّا أَنَّ هَذَا مَهْجُورٌ فَلَا يَنْفُذُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضٍ فَإِنْ رَفَعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَإِنَّ الثَّانِيَ يُبْطِلُ قَضَاءَ الْأَوَّلِ وَيَجْعَلُ الْمُدَّعِيَ عَلَى حَقِّهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ تُخَاصِمْ سِنِينَ وَلَمْ تَطْلُبْ الْمَهْرَ الْمَفْرُوضَ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ جَامِعُ الْفَتَاوَى مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الدَّعْوَى لَكِنْ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الدَّعْوَى أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي عَدَمِ سَمَاعِهَا مِنْهُ بَعْدَ تَرْكِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ وَمَا يَحْتَاجُ فِي بَقَائِهِ إلَى الْإِنْفَاقِ وَالْمَرَمَّةِ إلَى أَنْ قَالَ لَكِنْ أَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِذَلِكَ فِيمَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي كُلِّهَا لِكَوْنِهَا أَوْسَطَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا وَلِكَوْنِ كُلِّهَا مُسْتَوِيَةً فِي مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ وَارْجِعْ إلَى الْحَاوِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّ فِيهِ فَوَائِدَ جَمَّةً وَقَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُفْتِي الْأَنَامِ عَبْدُ اللَّهِ أَفَنْدِي الْمُفْتِي الْعَامُّ بِالْمَمَالِكِ الْعُثْمَانِيَّةِ عَلَى سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ بِمَا صُورَتُهُ فِي بَعْضِ عَقَارٍ فِي يَدِ زَيْدٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ الشَّرْعِيِّ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَبَعْدَ مَوْتِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ وَرَثَتُهُ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَالْآنَ قَامَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ يُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ وَأَتَى بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِدَعْوَاهُ فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْزِعَ الْعَقَارَ لِلْوَقْفِ مِنْ يَدِ الْوَرَثَةِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ أَجَابَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْفَقِيرُ عُفِيَ عَنْهُ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا سَمِعَ الْقَاضِي تِلْكَ الشَّهَادَةَ وَحَكَمَ بِنَزْعِ الْعَقَارِ لِلْوَقْفِ مِنْ يَدِ الْوَرَثَةِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَتُعْتَبَرُ حُجَّتُهُ أَمْ لَا وَمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْقَاضِي أَجَابَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ حُجَّتُهُ وَيُعْزَلُ كَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْفَقِيرُ عُفِيَ عَنْهُ اهـ وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى تَصَرُّفِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ قَالَ فِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ رَجُلٌ تَصَرَّفَ زَمَانًا فِي أَرْضٍ وَرَجُلٌ آخَرُ رَأَى الْأَرْضَ وَالتَّصَرُّفَ وَلَمْ يَدَّعِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى وَلَدِهِ فَتُتْرَكُ عَلَى يَدِ الْمُتَصَرِّفِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ شَاهِدٌ اهـ وَاَللَّهُ الْهَادِي وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي (أَقُولُ) وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ لَا تُسْمَعُ إذَا كَانَ التَّرْكُ بِلَا عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَارَّةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا هَذِهِ الْمُدَّةِ مَعَ التَّمَكُّنِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي نَاظِرًا أَوْ مُطَّلِعًا عَلَى تَصَرُّفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَتِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ

стр. 355

الْخُلَاصَةِ. وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُدَّعِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَرَثَتِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بِمُدَّةٍ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصَرُّفِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَشَرْحِهِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ بَاعَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثَوْبًا وَابْنُهُ أَوْ امْرَأَتُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الِابْنُ مَثَلًا أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَجَعَلَ سُكُوتَهُ كَالْإِفْصَاحِ قَطْعًا لِلتَّزْوِيرِ وَالْحِيَلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ سُكُوتَهُ وَلَوْ جَارًا لَا يَكُونُ رِضًا إلَّا إذَا سَكَتَ الْجَارُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً فَحِينَئِذٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى قَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ اهـ وَقَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَيْ دَعْوَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْمِنَحِ وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِهِ فِي فَتَاوِيهِ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى فَقَدْ جَعَلُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُجَرَّدَ السُّكُوتِ عِنْدَ الْبَيْعِ مَانِعًا مِنْ دَعْوَى الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ كَالزَّوْجَةِ بِلَا تَقْيِيدٍ بِاطِّلَاعٍ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى. وَأَمَّا دَعْوَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا فَلَا يَمْنَعُهَا مُجَرَّدُ السُّكُوتِ عِنْدَ الْبَيْعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِمُدَّةٍ وَلَا بِمَوْتٍ كَمَا تَرَى؛ لِأَنَّ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَى الْمُورِثِ يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَى الْوَارِثِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ قَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا بَلْ مُجَرَّدُ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصَرُّفِ مَانِعٌ مِنْ الدَّعْوَى وَإِنَّمَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالْبَيْعِ هِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ الْقَرِيبَ لِلْبَائِعِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذَا سَكَتَ عِنْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَسَكَتَ فَالْمَانِعُ لِدَعْوَاهُ هُوَ السُّكُوتُ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصَرُّفِ لَا السُّكُوتُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَلِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا صَوَّرُوا الْمَسْأَلَةَ بِالْبَيْعِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعَ تَمَامِ بَيَانِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُحَرَّرٌ فِي حَوَاشِينَا رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْمَرْحُومِ الْعَلَّامَةُ الْغَزِّيُّ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. وَنَصُّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ بَيْتٌ فِي دَارٍ يَسْكُنُهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ وَلَهُ جَارٌ بِجَانِبِهِ وَالرَّجُلُ الْمَذْكُورُ يَتَصَرَّفُ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ هَدْمًا وَعِمَارَةً مَعَ اطِّلَاعِ جَارِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ إذَا ادَّعَى الْبَيْتَ أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَيْتِ هَدْمًا وَبِنَاءً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا أَجَابَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ فَانْظُرْ كَيْفَ أَفْتَى بِمَنْعِ سَمَاعِهَا مِنْ غَيْرِ الْقَرِيبِ بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ مَعَ عَدَمِ سَبْقِ الْبَيْعِ وَبِدُونِ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصَرُّفِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى بُطْلَانِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ مَنْعٍ لِلْقُضَاةِ عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْخَصْمُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا بِبُطْلَانِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ تَعْلِيلُهُمْ لِلْمَنْعِ بِقَطْعِ التَّزْوِيرِ وَالْحِيَلِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ مَا فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ. ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِمَا قُلْنَاهُ فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ فَصْلِ دَفْعِ الدَّعْوَى وَلَيْسَ أَيْضًا مَبْنِيًّا عَلَى الْمَنْعِ السُّلْطَانِيِّ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَلْ هُوَ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ نَصَّ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ كَمَا رَأَيْت فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْعِمِ الْوَهَّابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ثُلُثَا دَارٍ مَعْلُومَةٍ جَارُ ثُلُثِهَا الْآخَرِ فِي مِلْكِ عَمْرٍو وَزَيْدٌ سَاكِنٌ وَمُتَصَرِّفٌ فِي ثُلُثَيْهَا بِطَرِيقِ الْمِلْكِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ تَصَرَّفُوا فِي ذَلِكَ بَعْدَهُ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كُلُّ ذَلِكَ بِلَا مُعَارِضٍ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَالْآنَ قَامَ بَكْرٌ يَدَّعِي ثُلُثًا مِنْ الثُّلُثَيْنِ الْمَزْبُورَيْنِ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِيهِ الْمُتَوَفَّى مِنْ مُدَّةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَمَضَتْ هَذِهِ
следующие страницы →