Полный текст (687 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي خُوَارِزْمَ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ يَنْقُدُونَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ مَحْمُودِيَّةٍ أَوْ ثُلُثَيْ دِينَارٍ وَطُسُوجَ نَيْسَابُورِيَّةٍ قَالَ يُجْرَى عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَلَا تَبْقَى الزِّيَادَةُ دَيْنًا عَلَيْهِمْ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ التَّرْجُمَانِيِّ لَوْ اسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ فِي بَلَدٍ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ كُلَّ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ مَكَانَ الدِّينَارِ فَالْعَقْدُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَتَعَارَفُونَهُ اهـ فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ زَمَانِنَا وَلَكِنْ قَدْ تَكَرَّرَ فِي زَمَانِنَا وُرُودُ الْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ بِتَنْقِيصِ سِعْرِ بَعْضِ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ فَإِذَا كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَقَعَ عَلَى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا كَالرِّيَالِ الْفِرِنْجِيِّ مَثَلًا فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ دَفْعُ مِثْلِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ.
وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْقُرُوشِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ مِنْهَا نَوْعٌ خَاصٌّ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِرَدِّ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إنَّمَا تُعْلَمُ حَيْثُ عُلِمَ النَّوْعُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَنْوَاعَ النُّقُودِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ وَكَذَا رُخْصُهَا الَّذِي وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ مُتَفَاوِتٌ فَبَعْضُهَا أَرْخَصُ مِنْ بَعْضٍ وَإِذَا جَعَلْنَا الْخِيَارَ لِلدَّافِعِ كَمَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ قَبْلَ وُرُودِ الْأَمْرِ يَحْصُلُ لِلْبَائِعِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ فَإِنَّ الدَّافِعَ يَخْتَارُ مَا رُخْصُهُ أَكْثَرُ فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ أَنْوَاعِ النُّقُودِ وَقْتَ الْبَيْعِ يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ مَثَلًا صَارَ بَعْدَ الْأَمْرِ يُسَاوِي تِسْعِينَ وَمِنْهُ مَا يُسَاوِي خَمْسَةً وَتِسْعِينَ فَيَخْتَارُ الْمُشْتَرِي مَا يُسَاوِي تِسْعِينَ وَيَحْسِبُهُ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ كَمَا كَانَ وَقْتُ الْبَيْعِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِلْبَائِعِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْخِيَارَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْقَى لَهُ الْآنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ وَقْتُ الْبَيْعِ لَوْ دَفَعَ لَهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ لَا يَتَضَرَّرُ وَلَوْ كَانَ رُخْصُ الْأَنْوَاعِ الْآن مُتَسَاوِيًا بِلَا ضَرَرٍ لَجَعَلَنَا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِيَدْفَعَ عَلَى السِّعْرِ الْوَاقِعِ وَقْتَ الْعَقْدِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ كَمَا كُنَّا نُخَيِّرُهُ قَبْلَ الرُّخْصِ لَكِنَّهُ لَمَّا تَفَاوَتَ الرُّخْصُ وَصَارَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ الْأَنْفَعَ لِنَفْسِهِ وَالْأَضَرَّ عَلَى الْبَائِعِ قُلْنَا لَا خِيَارَ إذْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ نَقْلًا فِي خُصُوصِ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ تَكَلَّمْت مَعَ شَيْخِي الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ وَأَفْقَهُهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ فِيمَا أَعْلَمُ فَجَزَمَ بِعَدَمِ التَّخْيِيرِ وَجَنَحَ إلَى الْإِفْتَاءِ بِالصُّلْحِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ حَتَّى نَجِدَ نَقْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ مَسْأَلَةُ مَا إذَا غَلَبَ الْغِشُّ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَكَانَ الشِّرَاءُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْهَا دُونَ مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ زَمَانِنَا مِنْ الْعُرْفِ الْحَادِثِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِالصُّلْحِ عَلَى دَفْعِ الْمُتَوَسِّطِ فِي الضَّرَرِ دُونَ الْأَعْلَى وَدُونَ الْأَدْنَى فَهَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرْته فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ أَقْمِشَةً مَعْلُومَةً مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ قَدْرُهُ سِتُّمِائَةِ قِرْشٍ وَأَرْبَعُونَ قِرْشًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِضَّةٌ صَحِيحَةٌ وَرُبْعُهُ مَصَارِيٌّ كُلُّ قِرْشٍ سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ مِصْرِيَّةً فِضَّةً مُعَامَلَةَ الْبَلْدَةِ الْمَعْلُومَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ رَخُصَتْ الْمَصَارِيُّ وَصَارَتْ كُلُّ سِتِّينَ مِنْهَا بِقِرْشٍ صَحِيحٍ وَيُرِيدُ الْبَائِعُ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ صِحَاحًا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ حَيْثُ نَقَصَ قِيمَةُ الْمَصَارِيِّ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَهِيَ رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ إنْ غَلَتْ الْفُلُوسُ الَّتِي وَقَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا أَوْ رَخُصَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مِنْ الْفُلُوسِ وَإِنْ نُودِيَ عَلَيْهَا بِالْكَسَادِ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الْمَصَارِيِّ الْمَعْلُومَةِ الْعِيَارِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ ثُمَّ رَخُصَتْ الْمَصَارِيُّ وَلَمْ يَنْقَطِعْ مِثْلُهَا وَقَدْ تَصَرَّفَ زَيْدٌ بِمَصَارِيِّ الْقَرْضِ وَيُرِيدُ رَدَّ مِثْلِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنُ بِضَاعَةٍ بَاعَهَا لَهُ بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ زَيْدٌ لَهُ بِأَنْ يَصْرِفَ الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ بِرِيَالَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَصَرَفَ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا
стр. 282
أَذِنَ لَهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ عَمْرٌو بِالرِّيَالَاتِ الْمَزْبُورَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَتَهُ بِمِثْلِ الرِّيَالَاتِ الْمَزْبُورَةِ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالتَّوْكِيلُ بِالصَّرْفِ جَائِزٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي مَتْنِ الْقُدُورِيِّ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنْ فَارَقَ الْوَكِيلُ صَاحِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ الْمُوَكِّلِ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ وَكِيلٌ شَرْعِيٌّ عَنْ هِنْدٍ الْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ زَوْجَ سِوَارٍ ذَهَبٍ مَعْلُومٍ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ الصَّحِيحَةِ وَأَبْرَأَ بِالْوَكَالَةِ عَنْ مُوَكِّلَتِهِ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي الْمَزْبُورِ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَنْ الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَمَاتَتْ الْمُوَكِّلَةُ بَعْدَ أَيَّامٍ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَرْفًا بَاطِلًا وَالْإِبْرَاءُ غَيْرُ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَرْفًا بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ فَإِنْ قَبِلَ انْتَقَضَ الصَّرْفُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُنْتَقَضْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْفَسْخِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَبَاعَهُ عَمْرٌو خَاتَمًا مُفَضَّضًا بِسِتَّةِ قُرُوشٍ مُؤَجَّلٍ إلَى الْأَجَلِ الْمَذْكُورِ وَسَلَّمَهُ الْخَاتَمَ وَالْحَالُ أَنَّ الْفَصَّ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ إلَّا بِضَرَرٍ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَأَخَذَ عَمْرٌو دَيْنَهُ مِنْ زَيْدٍ وَيُطَالِبُهُ بِثَمَنِ الْخَاتَمِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ثَمَنُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ بَاعَ سَيْفًا مُحَلَّى بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحِلْيَةِ جَازَ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الْحِلْيَةِ فَتَكُونُ الْحِلْيَةُ بِمِثْلِهَا وَالزِّيَادَةُ بِالنَّصْلِ وَالْحَمَائِلِ وَالْجَفْنِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ رِبًا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ جِنْسِهَا جَازَ كَيْفَ كَانَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ قَدْرِ الْحِلْيَةِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْحِلْيَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَبَضَ مِنْهَا عَشَرَةً فَهِيَ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا حَمْلًا لِتَصَرُّفِهِ عَلَى الصِّحَّةِ وَكَذَا إذَا قَالَ خُذْهَا مِنْ ثَمَنِهِمَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الصِّحَّةُ وَقَدْ يُرَادُ بِالِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ نَسِيئَةً فَالنَّقْدُ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ افْتَرَقَا لَا عَنْ قَبْضٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَا تَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ كَجِذْعٍ فِي سَقْفٍ وَإِنْ كَانَتْ تَتَخَلَّصُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ جَازَ فِي السَّيْفِ وَبَطَلَ فِي الْحِلْيَةِ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ وَقِسْ عَلَى هَذَا جَمِيعَ أَمْثَالِهَا شَرْحُ الْمُخْتَارِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَبْضٌ وَالْفَصُّ لَا يَخْلُصُ إلَّا بِضَرَرٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي الْفَصِّ وَالْفِضَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْعِبَارَةِ
(أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا فِي الْبُيُوعِ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا لَهُ كَعَلَمِ الثَّوْبِ وَالشَّاشِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ ثَمَّةَ فَرَاجِعْهُ.
[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]
(كِتَابُ الْكَفَالَةِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَدَانَ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَدْخَلَ ابْنَهُ الْمُرَاهِقَ الْغَيْرَ الْمُحْتَلِمِ فِي كَفَالَةِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ تَكُونُ الْكَفَالَةُ بَاطِلَةً وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَأَهْلُهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ قَالَ شَارِحُهُ الْعَلَائِيُّ فَلَا تَنْفُذُ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ إلَخْ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ قِبَلَ رَجُلٍ مَالٌ فَأَدْخَلَ الْمَطْلُوبُ ابْنَهُ فِي كَفَالَةِ ذَلِكَ الْمَالِ وَقَدْ رَاهَقَ وَلَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ كَانَ بَاطِلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الصَّغِيرِ إذَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهَا حَالَ وُقُوعِهَا فَإِذَا بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ بَاطِلَةٍ إلَخْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ دَابَّةً مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ
стр. 283
وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ قَالَ لِبَكْرٍ أَتَعْرِفُ هَذَا الْبَائِعَ فَقَالَ بَكْرٌ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ سَارِقُهَا أُمْسِكُهُ لَك وَتَخْرُجُ مِنْ حَقِّهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الدَّابَّةَ مُرْتَهَنَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ وَرَفَعَ الْمُشْتَرِي أَمْرَهُ لِلْقَاضِي وَفَسَخَ الْبَيْعَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَغَابَ الْبَائِعُ فَقَامَ زَيْدٌ يُكَلِّفُ بَكْرًا إحْضَارَ الْبَائِعِ أَوْ دَفْعَ الثَّمَنِ لَهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ مُتَعَلِّلًا بِقَوْلِ بَكْرٍ الْمَذْكُورِ أَعْرِفُهُ إلَخْ وَأَنَّهُ بِذَلِكَ يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ وَلَا يُشْعِرُ بِالْكَفَالَةِ رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا بِتَعْرِيفِ رَجُلٍ وَسَلَّمَ الْعَيْنَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ عَلَى الْمُعَرِّفِ شَيْءٌ هَكَذَا ذَكَرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَذَكَرَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُعَرِّفِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَتَمَامُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنَحُ الْغَفَّارِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ
(أَقُولُ) وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِي ضِمْنِ سُؤَالٍ مُلَخَّصُهُ فِيمَا إذَا تَعَهَّدَ بِأَنْ يُحْضِرَ الْمَالَ الْمُتَأَخِّرَ عَلَى فُلَانٍ وَقَالَ لَا تَعْرِفُوا الْمَالَ إلَّا مِنِّي وَجَوَابُهُ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ بِأَنَّ هَذَا التَّعَهُّدَ وَعْدٌ بِأَنْ يُحْضِرَهُ وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ لَا تَعْرِفُوا الْمَالَ إلَّا مِنِّي يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ وَذَكَرُوا أَنَّ لَفْظَ الْمَعْرِفَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي قَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ بِمَعْرِفَتِهِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ زَيْدًا الْمَدْيُونَ قَائِلًا لِدَائِنِهِ إنْ لَمْ يُعْطِك زَيْدٌ دَرَاهِمَك فِي الشَّامِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الذَّهَبُ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ أَوْ أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ اقْبِضْهُ مِنِّي لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَقُلْ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ كَضَمِنْتُ أَوْ كَفَلْت وَهَذَا إذَا ذَكَرَهُ مُنَجَّزًا أَمَّا إذَا قَالَهُ مُعَلَّقًا بِأَنْ قَالَ إنْ لَمْ يُؤَدِّهِ فُلَانٌ فَأَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك وَنَحْوَهُ يَكُونُ كَفَالَةً لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمَوَاعِيدَ بِاكْتِسَاءِ صُوَرِ التَّعَلُّقِ تَكُونُ لَازِمَةً بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ أَحَدُ شَرِيكِي الْعِنَانِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَهَلْ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ لِلشَّرِيكِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ كَمَا فِي كَفَالَةِ التَّنْوِيرِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ عَمْرًا عِنْدَ بَكْرٍ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ اسْتَدَانَهُ عَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ بَكْرٍ بِإِذْنِ عَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ الْكَفِيلُ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَكْرٍ الدَّيْنَ مِنْ عَمْرٍو وَيُرِيدُ بَكْرٌ الرُّجُوعَ بِدَيْنِهِ فِي تَرِكَةِ الْكَفِيلِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَفَلَ عَنْ إنْسَانٍ بِمَالٍ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَصِيلِ حَالًا وَإِنْ مَاتَ الْكَفِيلُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا وَلَا يَرْجِعُ وَرَثَةُ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ نَفْسَ آخَرَ فَغَابَ الْمَكْفُولُ وَعُلِمَ مَكَانُهُ وَطَلَبَ الدَّائِنُ إحْضَارَهُ مِنْ الْكَفِيلِ فَهَلْ يُمْهِلُهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ غَابَ الْمَكْفُولُ وَعُلِمَ مَكَانُهُ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ وَإِنْ غَابَ وَلَا يُعْلَمُ مَكَانُهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ مُلْتَقَى وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً لَا تُدْرَى لَا يُطَالَبُ بِهِ لِظُهُورِ عَجْزِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَهَلْ يُلَازِمُهُ ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يُلَازِمُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ خُرْجَةٌ مَعْرُوفَةٌ أَيْ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ لِلتِّجَارَةِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَيُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلِلْكَفِيلِ فَإِنْ أَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا يُؤْمَرُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ. اهـ. وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ وَجْهَ فُلَانٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إحْضَارُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أُحْضِرْهُ فَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ صَحِيحٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو طَالَبَهُ بِهِ فَقَالَ أَبُوهُ لَا تُطَالِبُهُ، دَيْنُك عِنْدِي وَقَبِلَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْأَبُ كَفِيلًا فَيُطَالَبُ بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهَا وَكَذَا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَعِنْدَهُ لَهُ هَذَا الْمَالُ
стр. 284
؛ لِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَكُونُ كَفِيلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ لَفْظَةُ عِنْدِي لِلْوَدِيعَةِ لَكِنَّهُ بِقَرِينَةِ الدَّيْنِ تَكُونُ كَفَالَةً وَأَشَارَ لَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ مُطْلَقُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَفِي الْعُرْفِ إذَا قُرِنَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ ضَمَانًا وَصَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُ بِالدَّيْنِ وَحَبْسَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ
وَأَمَّا مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ اللُّطْفِيُّ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ تَبَعًا لِمَا فِي الْبَحْرِ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَعْجَلْ عَلَى أَنَّ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ جَوَابًا عَنْ صُورَةِ دَعْوَى قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ دَيْنُك عِنْدِي هَلْ يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ أَمْ لَا أَجَابَ اللُّطْفِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ والتتارخانية وَالنَّهْرِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَى مَوْلَانَا مُحَمَّدٌ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَرَهَنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَرَسَيْنِ مَعْلُومَتَيْنِ مُسَلَّمَتَيْنِ لِعَمْرٍو وَكَفَلَ بَكْرٌ زَيْدًا بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ عِنْدَ عَمْرٍو ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَقَضَى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ لِعَمْرٍو وَطَلَبَ مِنْهُ الرَّهْنَ فَهَلْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الرَّهْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ نَقْلًا عَنْهَا وَعَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَكَذَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ عِنْدَ الطَّالِبِ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَقَضَى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الرَّهْنِ وَكَذَا الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَكَانَ الرَّهْنِ وَكَذَا لَوْ قَضَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ فِي حَيَاتِهِ اهـ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ زَيْدٌ الذِّمِّيُّ لِعَمْرٍو الذِّمِّيِّ بَايِعْ أَخِي وَكُلَّمَا بَايَعْته فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَقَبِلُوا ذَلِكَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَاعَ أَخَاهُ الْمَزْبُورُ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِالثَّمَنِ الْمَزْبُورِ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَصِحُّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ فَإِذَا بَايَعَهُ كَانَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ بِالْمُبَايَعَةِ الْأُولَى وَلَوْ بَاعَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ قَالَ مَتَى أَوْ إذَا أَوْ إنْ بَايَعْت لَزِمَهُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ كُلَّمَا وَمَا إلَخْ نَهْرٌ وَلَوْ قَالَ مَا بَايَعْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ الْمَبِيعَيْنِ الْيَوْمَ لَزِمَ الْكَفِيلُ الْمَالَانِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلَّمَا بَايَعْته الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّأْجِيلِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مَكَانَ وَقْفٍ مِنْ نَاظِرِهِ وَتَسَلَّمَ الْمَكَانَ ثُمَّ قَامَ يُكَلِّفُ الْمُؤَجِّرَ بِدَفْعِ مَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ زَاعِمًا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ قَالَ لَهُ حِينَ الْإِيجَارِ إنْ أَخَذَ مِنْك جَرِيمَةً أَكُنْ قَائِمًا بِهَا يَعْنِي مِنْ خُصُوصِ الْمَأْجُورِ وَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ مَبْلَغٌ كَمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ بِسَبَبِ مَقَالَتِهِ الْمَزْبُورَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الَّذِي يَأْخُذُ الْجَرِيمَةَ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بَلْ بَنَاهُ لِلْمَجْهُولِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَجْهُولًا وَلَمْ يُسَمِّ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ فَالْكَفَالَةُ لَا تَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ مَا غَصَبَك فُلَانٌ أَوْ مَا سَرَقَك فَإِنِّي ضَامِنٌ لَهُ جَازَ ذَلِكَ الضَّمَانُ وَلَوْ قَالَ مَا غَصَبَك أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى يُسَمِّيَ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ عَيْنِيٌّ عَلَى الْكَنْزِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَبِهِ مُطْلَقًا نَعَمْ لَوْ قَالَ كَلَّفْت رَجُلًا أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ لَا بِاسْمِهِ جَازَ وَأَيُّ رَجُلٍ أَتَى بِهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ هُوَ بَرِيءٌ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْمُدَّعِي وَهُوَ الدَّائِنُ مَكْفُولٌ لَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَدْيُونُ مَكْفُولٌ
стр. 285
عَنْهُ وَيُسَمَّى الْأَصِيلَ أَيْضًا وَالنَّفْسُ وَالْمَالُ مَكْفُولٌ بِهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْمُطَالَبَةُ كَفِيلٌ. اهـ.
أَقُولُ وَمُرَادُ الْعَلَائِيِّ بِقَوْلِهِ وَبِهِ الْمَكْفُولُ بِهِ إذَا كَانَ نَفْسًا إذْ كَفَالَةُ الْمَالِ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ كَمَا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ضَمِنَ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى آخَرَ فَظَهَرَ الدَّيْنُ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَهَلْ يَكُونُ الضَّمَانُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَكْفُولِ لَهُ شَرْطٌ كَمَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ نَقْلًا عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَقَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَيْدٍ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَ اللُّصُوصُ أَمْتِعَةَ زَيْدٍ فَقَبَضَ زَيْدٌ مِنْ الرَّجُلِ الْآمِرِ قِيمَةَ أَمْتِعَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَرَّهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَدَفَعَ الرَّجُلُ الْمَرْقُومُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ بِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْغُرُورِ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَأَنَّهُ دَفَعَ شَيْئًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ فَلَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا ضَمَانَ فَإِنْ زَادَ وَقَالَ فَإِنْ أُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ فَسَلَكَهُ فَأُخِذَ مَالُهُ كَانَ الضَّمَانُ صَحِيحًا وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مَجْهُولٌ هُنَا وَمَعَ هَذَا جَوَّزُوا الضَّمَانَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
(أَقُولُ) قَالَ فِي الدُّرَرِ بَعْدَمَا مَرَّ وَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَارَضَةِ أَوْ ضِمْنِ الْغَارِّ صِفَةُ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا حَتَّى لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ اجْعَلْ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَذَهَبَ مِنْ ثَقْبِهِ مَا كَانَ فِيهِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ غَارٌّ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ مَا ضَمِنَ السَّلَامَةَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهَاهُنَا الْعَقْدُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْته فَعَلَيَّ فَبَايَعَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْكَفِيلِ الْمَزْبُورِ بِالثَّمَنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ مَا هُنَا شَرْطِيَّةٌ أَيْ إنْ بَايَعْته فَعَلَيَّ لَا مَا اشْتَرَيْته لِمَا سَيَجِيءُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ وَشُرِطَ فِي الْكُلِّ الْقَبُولُ وَلَوْ دَلَالَةً بِأَنْ بَايَعَهُ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ لِلْحَالِ عَلَائِيٌّ عَنْ النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ زَيْدٌ مُخَاطِبًا لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ مِنْ أَهْلِ سُوقِ كَذَا مَا بَايَعْتُمْ عَمْرًا أَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ فَهُوَ عَلَيَّ فَهَلْ يَلْزَمُ زَيْدًا دَيْنُ مَنْ خَاطَبَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ أَسِيرًا بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَنْ أَسَرَهُ بِأَمْرِهِ فِدَاءً وَافْتَكَّ نَفْسَهُ وَحُبِسَ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْأَسِيرِ بِذَلِكَ وَحَبْسَهُ بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَصَحَّ ضَمَانُ النَّوَائِبِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَجِبَايَاتِ زَمَانِنَا فَإِنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ كَالدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ الْمُصَنِّفِ وَابْنُ كَمَالٍ وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِمَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ طَائِعًا فَلَوْ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ أَمْرُهُ بِالرُّجُوعِ ذَكَرَهُ الْأَكْمَلُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَفِي الْمِنَحِ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ أَصِيلًا بِمَالِ مَكْفُولٍ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْكَفِيلُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْمُطَالَبَةَ فَإِنْ لُوزِمَ أَيْ لُوزِمَ الْكَفِيلُ مِنْ جِهَةِ الطَّالِبِ لَازَمَهُ أَيْ لَازَمَ هُوَ الْأَصِيلَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ حُبِسَ أَيْ صَارَ الْكَفِيلُ مَحْبُوسًا حُبِسَ هُوَ أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إذْ لَمْ يَلْحَقْهُ مَا لَحِقَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَيُجَازَى بِمِثْلِهِ اهـ بِنَوْعِ اخْتِصَارٍ.
(أَقُولُ) مَسْأَلَةُ صِحَّةِ ضَمَانِ النَّوَائِبِ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ وَفِيهَا اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فَقِيهُ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَاعْتَمَدَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ
стр. 286
مُعَلِّلًا بِأَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ وَيَحْرُمُ تَقْرِيرُهُ وَفِي الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ تَقْرِيرُهُ وَذَكَرْت جَوَابَهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ بِمَا رَأَيْته بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِهَا رُجُوعُ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِطَالِبِهَا الظَّالِمِ اهـ وَلَعَمْرِي إنَّهُ تَنْبِيهٌ حَسَنٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ إنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَوْ قُلْنَا بِرُجُوعِ الظَّالِمِ عَلَى الْكَفِيلِ أَمَّا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ صِحَّتِهَا بِرُجُوعِ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا بَلْ فِيهِ رَفْعُ الظُّلْمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْكَفِيلُ يَحْبِسُ الظَّالِمُ الْمَكْفُولَ وَيَضْرِبُهُ وَيَبِيعُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَعَقَارَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَوْ يُلْجِئُهُ إلَى بَيْعِهِ أَوْ الِاسْتِدَانَةِ بِالْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَبِالْكَفَالَةِ يَرْتَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو ادْفَعْ إلَى بَكْرٍ كَذَا مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَلَا عَلَى أَنَّهَا لَك عَلَيَّ فَدَفَعَ عَمْرٌو الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ لِبَكْرٍ وَكَانَ عَمْرٌو خَلِيطًا لِزَيْدٍ الْآمِرِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنٍّ وَلَا أَنَّهَا لَك عَلَيَّ فَدَفَعَهَا الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ خَلِيطًا لِلْآمِرِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا لَا يَرْجِعُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْخَلِيطُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي عِيَالِهِ كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجِ وَابْنِ الْأَخِ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ شَرِيكِهِ شَرِكَةَ عَنَانٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِخَلِيطٍ لَهُ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ لَكِنْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الْيَدَ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ دَفْعُهُ خَانِيَّةٌ مِنْ مَسَائِلِ الْأَمْرِ بِنَقْدِ الْمَالِ مِنْ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ غَايَةَ الْإِيضَاحِ فِي الذَّخِيرَةِ فِي ١٨.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَذِنَ جَمَاعَةٌ مَعْلُومُونَ لِزَيْدٍ بِأَنْ يَقُومَ بِمَصَالِحِهِمْ وَيَدْفَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَغَارِمَ عُرْفِيَّةٍ وَشَرْعِيَّةٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ بِنَظِيرِ مَا يَدْفَعُهُ فِي ذَلِكَ وَصَرَفَ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِنَظِيرِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِذْنِ وَالصَّرْفِ وَقَدَّرَ مَا صُرِفَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي النَّوَازِلِ قَوْمٌ وَقَعَتْ لَهُمْ مُصَادَرَةٌ فَأَمَرُوا رَجُلًا أَنْ يَسْتَقْرِضَ لَهُمْ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي هَذِهِ الْمَئُونَاتِ فَفَعَلَ فَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَالْمُسْتَقْرِضُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ يَرْجِعُ وَبِدُونِ الشَّرْطِ لَا يَرْجِعُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَرْجِعُ تَتَارْخَانِيَّةٌ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ مُقَابَلًا بِمِلْكِ مَالٍ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ فَفَعَلَ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ مَجْمُوعَةُ النَّقِيبِ عَنْ مُعِينِ الْمُفْتِي وَفِيهَا وَمِمَّا يُوَافِقُ هَذَا مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إذَا اشْتَرَطَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ قَالَ عَوِّضْ عَنْ هِبَتِي أَوْ أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَتِي أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي أَوْ هَبْ فُلَانًا عَنِّي أَلْفًا لَا يَرْجِعُ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ضَابِطًا آخَرَ أَنَّ الْوَاجِبَ الَّذِي سَقَطَ عَنْ الْآمِرِ بِدَفْعِ الْمَأْمُورِ إنْ كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَقَطْ لَمْ يَرْجِعْ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَرَجَعَ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُسْقِطَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا رَجَعَ بِلَا شَرْطٍ اهـ وَقُيِّدَ هَذَا فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا إذَا قَالَ ادْفَعْ مِقْدَارَ كَذَا إلَى فُلَانٍ عَنِّي فَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ ادْفَعْهُ فَإِنِّي ضَامِنٌ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ إنْ كَانَ شَرِيكَ الْآمِرِ أَوْ خَلِيطَهُ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا فِي السُّوقِ أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَمُوَاضَعَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْآمِرُ فِي عِيَالِ الْمَأْمُورِ أَوْ الْمَأْمُورُ فِي عِيَالِ الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ
стр. 287
اقْضِ عَنِّي فَإِنْ قَالَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ مَجْمُوعَةِ النَّقِيبِ وَذَكَرَ فِي التَّنْوِيرِ أَصْلًا آخَرَ فِي بَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ وَهُوَ كُلُّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ مُثْبِتًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ فَلَوْ أَمَرَ الْمَدْيُونُ رَجُلًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الْأَصْلِ مَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى بِنَاءِ دَارِي أَوْ قَالَ الْأَسِيرُ اشْتَرِنِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا بِلَا شَرْطِ رُجُوعِ كَفَالَةٍ الْخَانِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِمَا لَا بِحَبْسٍ وَلَا بِمُلَازَمَةٍ فَتَأَمَّلْ. اهـ. شَرْحُ التَّنْوِيرِ
(أَقُولُ) وَفِي الْخَانِيَّةِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إذَا أَمَرَ صَيْرَفِيًّا فِي الْمُصَارَفَةِ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ قَضَاءً عَنْهُ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَيْرَفِيًّا لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَنِّي وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَائِهِ أَوْ بِدَفْعِ الْفِدَاءِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ مِنْ مَالِكِ عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ قَضَى نَائِبَةَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَالَ اقْضِ دَيْنِي أَوْ نَائِبَتِي أَوْ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ عَلَيَّ أَوْ اُنْقُدْهُ أَلْفًا عَلَيَّ أَوْ اقْضِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَوْ أَنْفِقْ عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي يَرْجِعُ مُطْلَقًا شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا قَالَ عَنِّي أَوْ لَا وَكَذَا إذَا قَالَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَانَ الْمَأْمُورُ صَيْرَفِيًّا أَوْ خَلِيطًا لِلْآمِرِ أَوْ فِي عِيَالِهِ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفًا وَأَقْرِضْهُ أَلْفًا أَوْ عَوِّضْهُ عَنِّي أَوْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِطَعَامِك أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي بِمَالِك أَوْ أَحِجَّ عَنِّي رَجُلًا أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي فَلَا رُجُوعَ إلَّا بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ خَلِيطًا أَوْ قَالَ عَنِّي فَجُمْلَةُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمَأْمُورُ مُطْلَقًا الثَّانِي مَا يَرْجِعُ إنْ كَانَ صَيْرَفِيًّا أَوْ خَلِيطًا لَهُ أَوْ فِي عِيَالِهِ الثَّالِثُ مَا يَرْجِعُ إنْ قَالَ عَنِّي الرَّابِعُ مَا لَا رُجُوعَ فِيهِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ وَقَدْ لَخَّصْت هَذَا الْحَاصِلَ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ وَمِمَّا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَبِهَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْأُصُولِ الْمَارَّةِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ ضَابِطَةٍ وَكَذَا الْأَصْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فَفِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ كَالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَبِقَضَاءِ دَيْنِهِ إلَخْ فَإِنَّهُ غَيْرُ ضَابِطٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَمْرَ بِالْإِنْفَاقِ فِي بِنَاءِ دَارِهِ وَبِشِرَاءِ الْأَسِيرِ وَقَضَاءِ النَّائِبَةِ وَلِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ الْأُخْرَوِيَّ كَالْأَمْرِ بِأَدَاءِ زَكَاتِهِ وَنَحْوِهِ وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى أَمَرَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إنْسَانًا بِأَنْ يُكَفِّنَ الْمَيِّتَ فَكَفَّنَ إنْ أَمَرَهُ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ كَمَا فِي: أَنْفِقْ فِي بِنَاءِ دَارِي وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِ الْقَاضِي وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ قَضَاءً لَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ قَالَ اقْضِ فُلَانًا أَلْفًا وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهَا أَوْ كَفِيلٌ بِهَا فَدَفَعَ فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ شَرِيكًا لِلْآمِرِ أَوْ خَلِيطًا لَهُ رَجَعَ عَلَى آمِرِهِ وَمَعْنَى الْخَلِيطِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَخَذٌ وَإِعْطَاءٌ أَوْ مُوَاضَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى جَاءَ رَسُولُ هَذَا أَوْ وَكِيلُهُ يَبِيعُ مِنْهُ أَوْ يُقْرِضُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إجْمَاعًا إذْ الضَّمَانُ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ مَشْرُوطٌ عُرْفًا إذْ الْعُرْفُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ شَرِيكَهُ أَوْ خَلِيطَهُ بِدَفْعِ مَالٍ إلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْآمِرِ وَالْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ بِالْعَكْسِ يَرْجِعُ إجْمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ اهـ وَأَفَادَ التَّعْلِيلُ بِالضَّمَانِ عُرْفًا أَنَّ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْآمِرِ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا وَلَا فِي عِيَالِهِ وَلِذَا أَثْبَتُوا الرُّجُوعَ لِلصَّيْرَفِيِّ فَلْيُحْفَظْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَضَى زَيْدٌ دَيْنَ عَمْرٍو لِدَائِنِهِ بِدُونِ إذْنِ عَمْرٍو وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى عَمْرٍو بِمَا قَضَاهُ عَنْهُ بِدُونِ إذْنِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
стр. 288
لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ ٢٨ وَمِنْهَا فِي أَحْكَامِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ: الْمُتَبَرِّعُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَدَانَ رَجُلَيْنِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ وَضَمِنَهُمَا عِنْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْأَجَلُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِالتَّمَامِ وَأَدَّى الْآخَرُ الْبَعْضَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِائَةُ قِرْشٍ فَعَامَلَ الدَّائِنَ بِهَا وَزَادَهُ عِشْرِينَ قِرْشًا وَأَجَّلَ ذَلِكَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الضَّامِنِ الْمَزْبُورِ وَالْآنَ يُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الضَّامِنِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِالْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ الْمَذْكُورَةِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : عَقْدُ الضَّمَانِ انْفَسَخَ بِمُضِيِّ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ ضَامِنًا لِلْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بِالْعَقْدِ الْجَدِيدِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ لَوْ سَقَطَ دَيْنُ الطَّالِبِ عَنْ الْبَائِعِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إمَّا بِفَسْخِ الْمُدَايَنَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَرِيمِهِ أَوْ بِإِبْرَاءِ الْغَرِيمِ عَنْ دَيْنِهِ أَوْ بِقَضَاءِ الْبَائِعِ دَيْنَهُ فَهُنَاكَ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ ١١ وَاخْتِلَافُ الصَّكِّ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِشَيْءٍ أَوْ شَيْئَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ إضَافَةِ الْإِقْرَارِ إلَى سَبَبٍ وَبِعَيْنِ هَذَا الْجَوَابِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ الْمَرْحُومُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ وَسُئِلَ فِي الْمَدْيُونِ إذَا أَحَالَ رَبَّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى مَدْيُونٍ لَهُ بِرِضَاهُ وَضَمِنَهُ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الضَّمَانُ وَيُطَالِبُ أَيًّا شَاءَ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَقَالَ الطَّالِبُ لِلْمَدْيُونِ أَحِلْنِي بِمَالِي عَلَيْك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنَّك ضَامِنٌ لِذَلِكَ فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُحِيلِ فَقَدْ جَعَلَ الْحَوَالَةَ كَفَالَةً؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ كَفَالَةٌ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ الْمَشْهُورُ بِقَارِئِ الْهِدَايَةِ فِي فَتَاوِيهِ (أَقُولُ) إنَّمَا ذَكَرَ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ لِيَقِيسَ عَلَيْهَا مَسْأَلَةَ اخْتِلَافِ الصَّكِّ فِي أَنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الصَّكِّ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ فَكَذَا تَبْطُلُ لَوْ اخْتَلَفَ الصَّكُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا قَدْ اخْتَلَفَ الصَّكُّ فَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ هَذَا مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ فِي نَقْلِ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْخَانِيَّةِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِأَلْفٍ عِنْدَ الشُّهُودِ بِصَكٍّ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ بِصَكٍّ آخَرَ فَهُمَا أَلْفَانِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الصَّكِّ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ فَيَكُونَانِ إقْرَارَيْنِ فَيَلْزَمُهُ كُلٌّ مِنْ الْأَلْفَيْنِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَغْيِيرَ الصَّكِّ بِكِتَابَةِ صَكٍّ آخَرَ فِي مَسْأَلَتِنَا يُبْطِلُ الْكَفَالَةَ؛ لِأَنَّ الصَّكَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْطُلْ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ فَكَيْفَ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ الَّتِي فِيهِ نَعَمْ لَوْ فَسَخَا الْمُدَايَنَةَ الْأُولَى ثُمَّ جَدَّدَاهَا فِي صَكٍّ آخَرَ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ الْأُولَى كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَافْهَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَكَفَلَهُ بِذَلِكَ بَكْرٌ فَأَحَالَ عَمْرٌو زَيْدًا بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ عَلَى خَالِدٍ حَوَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ فَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي قَوْلِهِ بَرِئَ الْمُحِيلُ إشَارَةٌ إلَى بَرَاءَةِ كَفِيلِهِ فَإِذَا أَحَالَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بَرِئَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَفَلَهُ بَكْرٌ بِذَلِكَ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَجَّلَهُ عَمْرٌو إلَى أَجَلٍ آخَرَ مَعْلُومٍ وَفَسَخَا عَقْدَ الْمُدَايَنَةِ الْأَوَّلَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ بَكْرٍ وَلَا تَجْدِيدِ كَفَالَةٍ وَالْآنَ يُرِيدُ عَمْرٌو الدَّعْوَى عَلَى بَكْرٍ بِمَا عَاقَدَهُ عَلَيْهِ ثَانِيًا بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَا يَكُونُ بَكْرٌ كَفِيلًا بِالْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بِالْعَقْدِ الْجَدِيدِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ فَسَخَا عَقْدَ الْمُدَايَنَةِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِمَا عَقَدَاهُ ثَانِيًا بِدُونِ كَفَالَةٍ وَنَقَلَهَا مَا مَرَّ قَرِيبًا عَنْ الذَّخِيرَةِ.
(أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَتَجْدِيدِ أَجَلٍ آخَرَ بِدُونِ فَسْخٍ صَرِيحٍ تَبْقَى
стр. 289
الْكَفَالَةُ فَيُنَافِي مَا أَفْتَى بِهِ أَوَّلًا تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ قِشْرِ الْقِنَّبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ شِرَاءً شَرْعِيًّا ثُمَّ كَفَلَ بَكْرٌ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَهَلْ هِيَ جَائِزَةٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ جَائِزَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَيْدٍ إنْ لَمْ يُعْطِك عَمْرٌو مَالَك عَلَيْهِ فَأَنَا ضَامِنٌ بِذَلِكَ فَتَقَاضَى زَيْدٌ عَمْرًا بِمَا لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمْرٌو لِزَيْدٍ لَا أُعْطِيك فَهَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَلْزَمُهُ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَا لَك عَلَيْهِ فَأَنَا لَك ضَامِنٌ بِذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَقَاضَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَإِنْ تَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيك لَزِمَ الْكَفِيلَ مِنْ صُوَرِ الْمَسَائِلِ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ
(أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ وَمَطَلَهُ وَلَمْ يَقُلْ لَا أُعْطِيك لَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَصِيلِ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ وَرَجُلَانِ آخَرَانِ مِنْ عَمْرٍو أَمْتِعَةً مُعَيَّنَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ الثَّمَنَ لِعَمْرٍو كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَغَابَ الرَّجُلَانِ قَبْلَ أَدَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِالْأَصَالَةِ وَالْكَفَالَةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ كَفَالَةِ الْمَالِ مِنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ فَأَجَرَهَا مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَذِنَ لَهُ بِصَرْفِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ فِي تَرْمِيمِ الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَقَبَضَ مِنْهُ الْبَاقِيَ وَصَرَفَ عَمْرٌو مَا أَذِنَ لَهُ زَيْدٌ بِصَرْفِهِ وَسَكَنَ الدَّارَ وَمَاتَ زَيْدٌ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَهُ عَتِيقٌ أَثْبَتَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّ زَيْدًا كَانَ وَهَبَهُ الدَّارَ قَبْلَ إيجَارِ زَيْدٍ لَهَا مِنْ عَمْرٍو وَقَبْلَ إذْنِهِ لَهُ فِي صَرْفِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ كَمَا ذُكِرَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الرُّجُوعَ فِي التَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ بِالْبَاقِي لَهُ مِنْ مَصْرِفِهِ وَمِمَّا قَبَضَهُ مِنْهُ زَيْدٌ بَعْدَ ثُبُوتِ كُلِّ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي كَفَالَةِ الْأَشْبَاهِ الْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ
(أَقُولُ) يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى اسْتِدَانَةِ النَّاظِرِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ فِي الْوَقْفِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا أَنْفَقَهُ بِإِذْنِ الْمُؤَجِّرِ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ كَفَلَتْ ابْنَهَا بِمَبْلَغِ دَيْنٍ شَرْعِيٍّ بِذِمَّتِهِ لِزَيْدٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ كِلَيْهِمَا جَمِيعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الدُّرَرِ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ مَعَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْكَفَالَةِ وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ يَقْتَضِي قِيَامَ الذِّمَّةِ الْأُولَى لَا الْبَرَاءَةَ عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ جَمَاعَةً عِنْدَ عَمْرٍو بِمَبْلَغِ دَيْنٍ شَرْعِيٍّ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ ثُمَّ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ دَفَعَ الْجَمَاعَةُ بَعْضًا مِنْهُ لِزَيْدٍ الْكَفِيلِ لِيَدْفَعَهُ لِعَمْرٍو عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ ثُمَّ مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ دَفْعِهِ ذَلِكَ لِعَمْرٍو عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ مُجْهِلًا لِذَلِكَ وَتُرِيدُ الْجَمَاعَةُ الرُّجُوعَ فِي تَرِكَتِهِ بِنَظِيرِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ أَيْ لَوْ قَضَى الْمَكْفُولُ عَنْهُ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ أَيْ الْمَكْفُولَ لَهُ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْقَابِضِ عَلَى احْتِمَالِ قَضَائِهِ الدَّيْنَ فَلَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ مَا دَامَ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَاقِيًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ الْأَصِيلُ لِلْكَفِيلِ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَادْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمُؤَدَّى مِلْكًا لِلْكَفِيلِ بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لِلْأَصِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ يَدِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْمُؤَدِّي حَقُّ الطَّالِبِ وَهُوَ بِالِاسْتِرْدَادِ يُرِيدُ إبْطَالَهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ شَرْحُ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ مِنْ الْكَفَالَةِ فِي فَصْلٍ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ دَفَعَ الْأَصِيلُ لِلْكَفِيلِ قَدْرًا مِنْ الدَّيْنِ لِيَدْفَعَهُ
стр. 290
لِعَمْرٍو عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ وَالرِّسَالَةِ وَمَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُ الرُّجُوعُ فِي تَرِكَةِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مَضْمُونَةٌ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا طَلَبَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَنْ يَدِينَهُ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَسَأَلَ عَمْرٌو بَكْرًا الْحَاضِرَ عَنْ حَالِ زَيْدٍ فَقَالَ هُوَ نَاسٌ مُلَاحٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَأَدَانَهُ الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ فَهَلْ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَقْرَضَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَاسْتَلَمَ زَيْدٌ مِنْهُ أَيْضًا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومِ الْوَزْنِ سَلَمًا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ مَشْمُولَ كُلٍّ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَرْقُومِ بِكَفَالَةِ بَكْرٍ مَالًا وَذِمَّةً وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ مُطَالَبَةَ الْكَفِيلِ بِالْمَبْلَغِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَذْكُورَيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ الْكَفَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا مَبِيعٌ وَمِمَّنْ نَقَلَ صِحَّتَهُ الْوَالِدُ عَلَى كَنْزِهِ فِي آخِرِ بَابِ السَّلَمِ عَنْ شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالنَّقْلِ عَزِيزٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِمْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ اهـ وَنَقَلَهُ عِنْدَ الْكَازَرُونِيِّ مِنْ الْكَفَالَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ أَبَاهُ عِنْدَ عَمْرٍو كَفَالَةً بِالنَّفْسِ ثُمَّ دَفَعَ زَيْدٌ أَبَاهُ الْمَكْفُولَ بِنَفْسِهِ إلَى عَمْرٍو فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ فَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْكَفِيلَ عَنْ الْكَفَالَةِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فَهَلْ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَبَرَاءَتُهُ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي الدُّرَرِ وَلَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ فَقَطْ بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِيَحْتَاجَ لِلْقَبُولِ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي الْكَفِيلِ بِالْمَالِ إذَا طَالَبَ الْأَصِيلَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْكَفِيلُ عَنْهُ الْمَالَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ.
(سُئِلَ) فِي الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْأَمَانَاتِ هَلْ تَجُوزُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَجُوزُ أَيْ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِهَا أَيْ تَسْلِيمِ الْأَمَانَاتِ وَالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَإِنْ هَلَكَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ كَالْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ دُرَرٌ.
(سُئِلَ) فِي جِمَالٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً فَبَاعَ زَيْدٌ نِصْفَهَا مِنْ شَرِيكِهِ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَكَفَلَهُ بَكْرٌ بِالثَّمَنِ الْمَزْبُورِ عِنْدَ زَيْدٍ بِالْمَالِ وَالذِّمَّةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَحَكَمَ بِذَلِكَ فَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ الثَّمَنِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَالُوا لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ لِغَرِيمِ الْبَائِعِ وَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ إنْ شُرِطَ بَرِئَ الْكَفِيلُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ لِغَرِيمٍ فَلَا يَبْرَأُ وَالْفَرْقُ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ الْمُسْقِطِ مَا تَعَلَّقَ مِنْ الْغَرِيمِ بِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْبَرَاءَةَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ بِمَا إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ حَتَّى يَرُدَّهُ نَهْرٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَصَحَّ لَوْ ثَمَنًا وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَابَّةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَقْبُوضٍ بِيَدِهِ وَضَمِنَ بَكْرٌ الثَّمَنَ لِزَيْدٍ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّابَّةُ ثُمَّ إنَّ الدَّابَّةَ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ زَيْدٍ وَحَكَمَ لَهُ بِالرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ بَكْرٍ الْكَفِيلِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يُؤْخَذُ ضَامِنُ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتَقَضُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ يُقْضَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا يَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ دُرَرٌ
(أَقُولُ) وَفِي هَذَا مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَكْرٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً فِي الْمَجْلِسِ فَهَلْ تَكُونُ
стр. 291
الْكَفَالَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَمَثَّلَ لِلْمَجْهُولِ بِأَرْبَعَةِ أَمْثِلَةٍ بِمَالِكٍ عَلَيْهِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَالِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنَ بِضَاعَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَكَفَلَهُ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ عِنْدَ زَيْدٍ كُلٌّ مِنْ بَكْرٍ وَخَالِدٍ مُتَعَاقِبًا وَلَمْ يَكْفُلْ كُلٌّ مِنْ الْكَفِيلَيْنِ صَاحِبَهُ فَأَدَّى بَكْرٌ جَمِيعَ الْمَبْلَغِ لِزَيْدٍ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى خَالِدٍ بِنَظِيرِ مَا أَدَّى لِزَيْدٍ فَهَلْ لَيْسَ لِبَكْرٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَفَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ بَرِئُوا جَمِيعًا وَلَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فَأَدَّاهَا أَحَدُهُمْ رَجَعَ الْمُؤَدِّي عَلَيْهِمَا بِالثُّلُثَيْنِ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْأَلْفِ هَذَا إذَا ظَفِرَ أَيْ الْمُؤَدِّي بِالْكَفِيلَيْنِ فَإِنْ ظَفِرَ بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ ثُمَّ رَجَعَا عَلَى الثَّالِثِ بِالثُّلُثِ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَلَى الْأَصِيلِ بِالْأَلْفِ وَإِنْ ظَفِرَ بِالْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يَظْفَرَ بِصَاحِبِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَقَرَّ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَذَا الْمَالِ أَيَّهُمَا شَاءَ فَهَذَا كَفَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ وَسُئِلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَفَلَا مُتَعَاقِبًا ثُمَّ كَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الدَّيْنَ كُلَّهُ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ مَا أَدَّى؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ (أَقُولُ) وَفِي نُورِ الْعَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي الشَّافِي ثَلَاثَةٌ كَفَلُوا بِأَلْفٍ يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَإِنْ كَفَلُوا عَلَى التَّعَاقُبِ يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالْأَلْفِ كَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ والمرغيناني وَالتُّمُرْتَاشِيِّ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَكَفَلَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ عَمْرٍو كُلٌّ مِنْ بَكْرٍ وَخَالِدٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ بَكْرٍ أَوْ خَالِدٍ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ نُورِ الْعَيْنِ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَفَلَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ ذِمِّيٌّ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا الذِّمِّيَّ وَمَهْمَا بَايَعْته عِنْدِي فَصَارَ الْآخَرُ يُبَايِعُ فُلَانًا وَيَسْتَوْفِي الثَّمَنَ مِنْهُ ثُمَّ أَرْسَلَ لَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلْدَةِ كَذَا قُمَاشًا عَلَى طَرِيقِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَصِلْهُ وَنُهِبَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ وَمُبَايَعَتِهِ مَعَهُ أَصْلًا فَقَامَ صَاحِبُهُ يُكَلِّفُ الذِّمِّيَّ الْقَائِلَ الْمَذْكُورَ دَفْعَ قِيمَةِ الْقُمَاشِ لَهُ زَاعِمًا أَنَّهَا تَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ وَلَهُ مَبْلَغٌ دَيْنٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو طَالَبَهُ الْوَرَثَةُ بِهِ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ لَهُمْ زَاعِمًا أَنَّهُ كَفَلَ زَيْدًا الْمَذْكُورَ عِنْدَ ذِمِّيٍّ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ زَيْدٌ مِنْ الذِّمِّيِّ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِ زَيْدِ الْمُسْتَقِرِّ بِذِمَّةِ عَمْرٍو وَأَنَّ لَهُ دَفْعَ مَا بِذِمَّتِهِ لِلذِّمِّيِّ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ الْمَزْبُورَةِ وَالْحَالُ أَنَّ الْكَفَالَةَ الْمَزْبُورَةَ صَدَرَتْ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَلْزَمُ عَمْرًا دَفْعُ دَيْنِ زَيْدٍ لِوَرَثَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو دَيْنَانِ مَعْلُومَا الْقَدْرِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَ الدَّيْنَيْنِ بِكَفِيلٍ وَالْآخَرَ بِغَيْرِ كَفِيلٍ فَدَفَعَ عَمْرٌو لِزَيْدٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَنْ أَيِّ الدَّيْنَيْنِ هُوَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَا دَفَعَهُ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِكَفِيلٍ دُونَ الْآخَرِ وَفِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ لَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ مَعَ يَمِينِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا طَلَبَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَنْ يَبِيعَهُ قَدْرًا مِنْ الْحَرِيرِ وَقَالَ لَهُ بَكْرٌ بِعْهُ فَإِنْ رَاحَ لَك شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُ فَهُوَ عِنْدِي فَبَاعَهُ عَمْرٌو الْحَرِيرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ امْتَنَعَ زَيْدٌ مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ لِعَمْرٍو فَهَلْ يَلْزَمُ بَكْرًا دَفْعُ نَظِيرِ الثَّمَنِ لِزَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ بِذِمَّةِ زَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ ثَمَنَ آلَاتِ حِرْفَةٍ مُؤَجَّلٌ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِكَفَالَةِ عَمْرٍو قَامَ يُكَلِّفُ زَيْدًا دَفْعَ الثَّمَنِ حَالًّا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ يُحْضِرُ لَهُ كَفِيلًا آخَرَ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ ذَلِكَ الْكَفِيلَ قَرِيبُهُ لَا يَسَعُهُ مُطَالَبَتُهُ وَلَا مُخَاصَمَتُهُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ
стр. 292
ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِيمَا إذَا قَصَدَ الْمَدْيُونُ السَّفَرَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ لَا يُمْنَعُ وَلَا يَلْزَمُ بِكَفِيلٍ بَلْ يُقَالُ لِرَبِّ الدَّيْنِ إنْ أَرَدْت فَاخْرُجْ مَعَهُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ طَالِبْهُ بِدَيْنِك
(أَقُولُ) وَفِي الْخُلَاصَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ إذَا قَرُبَ حُلُولُهُ وَأَرَادَ الْمَدْيُونُ السَّفَرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَبُّ الدَّيْنِ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي إنَّ مَدْيُونِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْكَفِيلِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَفْتَى بِقَوْلِ الثَّانِي فَمُرِيدُ السَّفَرِ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ بِأَخْذِ كَفِيلٍ كَانَ حَسَنًا رِفْقًا بِالنَّاسِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ هَذَا تَرْجِيحٌ مِنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ مُطَالَبَةُ الْمَدْيُونِ بِالْكَفِيلِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَرَمَزَ لِآخَرَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ذَلِكَ اهـ فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فَتْوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَلَكِنْ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَرْفَقُ بِالنَّاسِ عَدَمُ السَّفَرِ حَتَّى يُعْطِيَ الْكَفِيلَ فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ يُفْتِي بِالْأَرْفَقِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُسَافِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفِيلُ كَذَا فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْغَزِّيِّ السَّائِحَانِيِّ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت وَوَجْهُ كَوْنِهِ أَرْفَقَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ أُمِرَ بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ رُبَّمَا يُنْفِقُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ اعْتِمَادُهُ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ مُسْتَدْرِكًا بِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاؤُهُمْ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِتَكْفِيلِ الزَّوْجِ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ رِفْقًا بِالزَّوْجَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ زَيْدًا بِأَمْرِهِ عِنْدَ عَمْرٍو عَلَى مَبْلَغِ دَيْنٍ مَعْلُومٍ وَدَفَعَهُ إلَى عَمْرٍو بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِمَا أَدَّى عَنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَرَقَ لِزَيْدٍ أَمْتِعَةً مِنْ دَارٍ مُلَاصِقَةٍ لِإِصْطَبْلٍ وَيُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَ عَمْرًا ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَالَ مَهْمَا حَصَلَ مِنْ ضَرَرٍ لِأَهْلِ مَحَلَّةِ الدَّارِ بِسَبَبِ الْإِصْطَبْلِ فَأَنَا كَافِلٌ وَضَامِنٌ لَهُ فَهَلْ لَا يَضْمَنُ عَمْرٌو ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَيْدٍ إنْ غَابَ عَمْرٌو عَنْ الْمِصْرِ فَعَلَيَّ الدَّيْنُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ عَمْرٌو عَنْ الْمِصْرِ وَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ تَرِكَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ زَيْدٍ دَيْنَهُ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي تَرِكَتِهَا بِدَيْنِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ رَاجَعَهَا فَطَالَبَتْهُ بِمُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فَكَفَلَهُ لَهُ أَبُو الزَّوْجِ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الْمَزْبُورَةُ وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا لَا يَصِيرُ الْمَهْرُ حَالًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ اهـ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ أَيْ عِنْدَ حُلُولِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقٍ آخَرَ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي الْكَفَالَةِ بِالْقَرْضِ الْمُؤَجَّلِ إلَى أَجَلٍ هَلْ تَصِحُّ وَيَكُونُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَفِيهِ كَلَامٌ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْقَرْضِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ آخَرَ عِنْدَ زَيْدٍ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ طَالَبَهُ زَيْدٌ بِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ لَدَى الْقَاضِي فَطَلَبَ الرَّجُلُ مِنْ زَيْدٍ أَنْ يُمْهِلَهُ بِهِ فَأَبَى إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الرَّجُلُ قَدْرَ مَا صَرَفَهُ فِي كُلْفَةِ الْإِلْزَامِ فَدَفَعَهُ لَهُ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ الْمَبْلَغَ الْمَكْفُولَ بِهِ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِمَا قَبَضَهُ زَيْدٌ مِنْهُ مِنْ كُلْفَةِ الْإِلْزَامِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]
(كِتَابُ الْحَوَالَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ عَلَى عَمْرٍو فَأَحَالَهُ عَمْرٌو عَلَى بَكْرٍ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِعَمْرٍو وَقَبِلَ الْكُلُّ الْحَوَالَةَ ثُمَّ مَاتَ الْمُحِيلُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَبْلَغِ فَهَلْ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِمَوْتِهِ؟
(الْجَوَابُ) :
стр. 293
نَعَمْ وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمُحْتَالِ الْمَالَ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُحِيلِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُحْتَالُ مَعَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ عَلَى السَّوَاءِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ بِالْحَوَالَةِ وَكَذَا لَوْ قَيَّدَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ يَتَسَاوَى الْمُحْتَالُ مَعَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بَزَّازِيَّةٌ وَخُلَاصَةٌ وَمُقْتَضَاهُ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ وَهُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيُّ وَعِبَارَتُهُ مَاتَ الْمُحِيلُ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ حَتَّى لَا يَخْتَصَّ الْمُحْتَالُ بِمَالِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَلْ أُسْوَةٌ لِغُرَمَائِهِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنَّهَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَبِالْمَوْتِ سَقَطَتْ وَتَعُودُ الْمُطَالَبَةُ إلَى تِرْكَتِهِ وَعَنْ زُفَرَ خِلَافُهُ وَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بَلْ تُفْسَخُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ يَنْبَغِي حِفْظُهَا.
(أَقُولُ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَوَالَةَ نَوْعَانِ مُطْلَقَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ فَالْمُقَيَّدَةُ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَيْنٍ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالْمُطْلَقَةُ أَنْ يُرْسِلَهَا وَلَا يُقَيِّدَهَا بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ عَيْنٌ لَهُ أَوْ لَا بِأَنْ قَبِلَهَا مُتَبَرِّعًا وَالْكُلُّ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَكِيلٌ بِالدَّفْعِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ مُتَبَرِّعٌ وَحُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ حَقُّ الْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ أَدَائِهِ إنْ كَانَتْ بِرِضَاهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْمُحِيلِ تَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ وَيَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَحُكْمُ الْمُقَيَّدَةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَى مِثَالِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِأَخْذِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ كَانَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ الْمُحَالُ بِهِمَا بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ لِكَوْنِهِ مَالَ الْمُحِيلِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهَا لِلُزُومِ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ بِهَا فِي دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ دَيْنِ الْمُحِيلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ فَاخْتَصَّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ مَدْيُونًا بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ لِبَرَاءَةِ الْمُحِيلِ وَصَارَ الْمُحْتَالُ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِذَا قَسَمَ الدَّيْنَ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ لَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْغُرَمَاءِ لِاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ إلَخْ خَاصٌّ بِالْمُقَيَّدَةِ وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ الْمُحَالُ بِهِمَا بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَقَوْلُهُ الْمُحَالُ بِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُقَيَّدَةُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ الْمُحِيلِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ فِي الْمُطْلَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِدَيْنٍ وَلَا عَيْنٍ وَكَذَا قَوْلُ الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ تَحَاصَّ غُرَمَاؤُهُ فِيمَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا يُسَلَّمُ لِلْمُحْتَالِ إلَّا مَا قُبِضَ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُحِيلِ إلَخْ فَهَذَا التَّعْلِيلُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُقَيَّدَةُ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً فَلَا تَبْطُلُ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَا تَنْقَطِعُ فِيهَا مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ فَإِذَا أَدَّى سَقَطَ مَا عَلَيْهِ قِصَاصًا وَلَوْ تَبَيَّنَ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ لَا تَبْطُلُ أَيْضًا وَلَوْ أَنَّ الْمُحَالَ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَوَالَةَ الْمُطْلَقَةَ تَبَرُّعٌ كَمَا مَرَّ وَإِذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدْيُونًا لِلْمُحِيلِ لَا تَتَقَيَّدُ بِدَيْنِهِ وَلِذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَلَا تَبْطُلُ بِقِسْمَةِ دَيْنِ الْمُحِيلِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَمْ يَبْقَ مِنْ غُرَمَائِهِ بَلْ صَارَ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ فَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ بَلْ تَبْقَى مُطَالَبَةُ الْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُ دَيْنُ الْمُحِيلِ وَقُسِمَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَهَذَا جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مُشْكِلٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَقْمِشَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي الذِّمَّةِ أَحَالَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى بَكْرٍ حَوَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً بِرِضَا الْكُلِّ
стр. 294
ثُمًّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي بَعْضِ الْأَقْمِشَةِ وَيُرِيدُ رَدَّهَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَهَلْ إذَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِقَدْرِ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى غَرِيمِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ الْحَوَالَةَ إلَخْ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي الْمَدْيُونِ إذَا أَحَالَ رَبُّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى مَدْيُونٍ لَهُ بِرِضَاهُ وَضَمِنَهُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ الضَّمَانُ وَيُطَالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَقَالَ الطَّالِبُ أَحِلْنِي بِمَالِي عَلَيْك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنَّك ضَامِنٌ لِذَلِكَ فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُحِيلِ فَقَدْ جَعَلَ الْحَوَالَةَ كَفَالَةً؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ كَفَالَةٌ.
(سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَحَالَ زَيْدًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِ بَعْضِ أَقْلَامِ الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ النَّاظِرُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ زَيْدٌ الدَّيْنَ ثُمَّ تَوَلَّى الْوَقْفَ نَاظِرٌ آخَرُ فَهَلْ لِلْمُتَوَلِّي الْجَدِيدِ قَبْضُ مَالِ الْوَقْفِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ آنِفًا (أَقُولُ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً كَمَا عَلِمْت تَحْقِيقَهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِمُسْتَحِقٍّ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ تَحْتَ يَدِ نَاظِرِ الْوَقْفِ هِيَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ الْوَقْفِ فَأَحَالَ دَائِنَهُ عَلَى النَّاظِرِ الْمَزْبُورِ بِهَا وَقَبِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْحَوَالَةَ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْعَلَائِيِّ (أَقُولُ) وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا كَانَ مَالُ الْوَقْفِ فِي يَدِ النَّاظِرِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَحَالَ زَيْدٌ الْمُسْتَحِقُّ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ عَمْرًا عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ لِيَدْفَعَ دَيْنَهُ لَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ فِي مُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَآلَتْ حِصَّةُ الْمُحِيلِ إلَى غَيْرِهِ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا احْتَالَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ تَوِيَ الْمَالُ هَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ؟ وَمَا التَّوَى؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ بِالْمَالِ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا تَوِيَ حَقُّهُ وَهُوَ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا أَوْ إنْكَارِهِ الْحَوَالَةِ وَحَلْفِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَالتَّوَى عَلَى وَزْنِ الْحَصَى: هُوَ الْهَلَاكُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَالْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمَيْنِ بِذِمَّةِ زَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَاحْتَالَ وَصِيُّهُمَا بِهِ عَلَى عَمْرٍو الْأَمْلَإِ مِنْ الْمَدْيُونِ وَفِي الْحَوَالَةِ الْمَرْقُومَةِ خَيْرٌ لَهُمَا حَوَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي الْخَانِيَّةِ احْتَالَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ بِمَالِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَمَلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ مِنْ الْحَوَالَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بِغَيْرِ دَيْنٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا كَفِيلٍ قَبْلَ دَفْعِ مَالِ الْحَوَالَةِ وَيُرِيدُ الْمُحْتَالُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي غَالِبِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَحَالَ زَيْدٌ عَمْرًا بِدَيْنِهِ عَلَى بَكْرٍ الْغَائِبِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْحَوَالَةَ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ بِذِمَّةِ عَمْرٍو وَلِعَمْرٍو دَيْنٌ شَرْعِيٌّ بِذِمَّةِ بَكْرٍ فَتَوَافَقَ بَكْرٌ مَعَ زَيْدٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ بَكْرٌ لَهُ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو مِنْ دَيْنِ عَمْرٍو عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ مِنْ عَمْرٍو وَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ عَمْرٍو ثُمَّ عَلِمَ عَمْرٌو بِذَلِكَ فَأَجَازَهُ وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ بَكْرٌ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ بَكْرٍ بِدَيْنِهِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَشَرْطٌ حُضُورُ الثَّانِي يَعْنِي لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ لَهُ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ أَيْ الْحَوَالَةَ فُضُولِيٌّ لَهُ أَيْ لِأَجْلِ الْغَائِبِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ لَا حُضُورُ الْبَاقِيَيْنِ أَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُحِيلُ فَبِأَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِلدَّائِنِ لَك عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاحْتَلْ بِهَا عَلَيَّ فَرَضِيَ الدَّائِنُ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تَصِحُّ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ
стр. 295
حُضُورِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَبِأَنْ يُحِيلَ الدَّائِنَ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ فَقَبِلَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْكَنْزِ وَتَصِحُّ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ بِرِضَا الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَرَادَ مِنْ الرِّضَا الْقَبُولَ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَبُولَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ اهـ وَنَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا الشَّرْطُ قَبُولُ الْمُحْتَالِ أَوْ نَائِبِهِ وَرِضَا الْبَاقِيَيْنِ لَا حُضُورُهُمَا وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ اهـ أَيْ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ فِي الْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَأَحَالَهُ عَمْرٌو بِهِ عَلَى بَكْرٍ وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ الْمَزْبُورِ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ حَوَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ قَدْ تَكُونُ بِدُونِ دَيْنٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحِيلَ عَمَّا كَانَ عَلَى الْمُحِيلِ ثُمَّ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا دَيْنٍ وَلَا كَفِيلٍ فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ وَتَكُونُ الْبَرَاءَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : الْمُصَحَّحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي جَامِعِ الرُّمُوزِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا كَمَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْهُمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ لَهُ الْمُحِيلَ عَمَّا كَانَ عَلَى الْمُحِيلِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ اهـ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا تَوِيَ الْمَالُ بِأَنْ يَمُوتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَسْئُولُ عَنْهَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا غَابَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَيُرِيدُ الْمُحْتَالُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِمُجَرَّدِ غَيْبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ زَيْدٌ أَرْضَهُ مِنْ عَمْرٍو بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَحَالَ بِهَا بَكْرًا عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْأَرْضَ مَرْهُونَةٌ مِنْ قِبَلِ زَيْدٍ عِنْدَ زَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَلَمْ تُجِزْ زَوْجَتُهُ الْإِجَارَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا دَيْنَهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ عَمْرٌو بِالْمَأْجُورِ أَصْلًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَيُرِيدُ بَكْرٌ الْمُحْتَالُ مُطَالَبَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَبْلَغِ الْحَوَالَةِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنَ أَمْتِعَةٍ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَا وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَحَالَ عَلَيْهِ بِالْمَبْلَغِ رَجُلًا بِمِصْرَ حَوَالَةً مَقْبُولَةً مِنْ الْكُلِّ فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعِي وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الْمَبْلَغَ لِلْمُحْتَالِ وَأَنَّ الْمُحْتَالَ وَكَّلَهُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ اعْتَرَفَ الْمُدَّعِي بِالْإِحَالَةِ لَا تَصِحُّ مِنْهُ دَعْوَى الْوَكَالَةِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ تَوَكَّلَ الْمُحِيلُ بِقَبْضِ دَيْنِ الْحَوَالَةِ لَمْ يَصِحَّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ.
(فُرُوعٌ)
إذَا أَحَالَ الطَّالِبُ إنْسَانًا عَلَى مَدْيُونِهِ وَبِالدَّيْنِ كَفِيلٌ بَرِئَ الْمَدْيُونُ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَبَرِئَ كَفِيلُهُ وَيُطَالَبُ الْمُحْتَالُ الْأَصِيلُ لَا الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا لَكِنَّهَا بَرَاءَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَكَذَا إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُحْتَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو إنَّ بَكْرًا أَحَالَنِي عَلَيْك بِأَلْفٍ فَأَعْطِنِيهَا وَإِنْ قَالَ بَكْرٌ مَا أَحَالَنِي فَارْجِعْ بِهَا عَلَيَّ فَأَعْطَاهُ عَمْرٌو ثُمَّ إنْ بَكْرًا مَاتَ أَوْ غَابَ هَلْ لِعَمْرٍو الرُّجُوعُ عَلَى زَيْدٍ أَمْ لَا أَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أُحِيلَ بِهِ عَلَيْهِ وَدَفَعَ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ مَا لَمْ يَعْرِفْ الْحَالَ فَإِنْ صَدَّقَ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ تَمَّ الْأَمْرُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْحَوَالَةَ وَأَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ رَجَعَ الْمَدْيُونُ عَلَى الْمُحْتَالِ بِمَا قَبَضَ مِنْهُ وَكَذَا إنْ مَاتَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ بِشَيْءٍ اهـ.
(أَقُولُ) وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ وَدَفَعَهُ لِلْمُحْتَالِ عَلَى وَجْهِ الْحَوَالَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُحِيلُ
стр. 296
فِي الْحَوَالَةِ وَكَذَا إذَا جَهِلَ الْحَالَ وَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ وَأَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ رَجَعَ الْمَدْيُونُ عَلَى الْقَابِضِ بِمَا قَبَضَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[كِتَابُ الْقَضَاءِ]
(كِتَابُ الْقَضَاءِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِأَنَّ لَهُ بِذِمَّةِ بَكْرٍ الْغَائِبِ مَبْلَغًا قَدْرُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَذَا وَأَنَّ عَمْرًا الْمَزْبُورَ كَفِيلٌ عَنْ بَكْرٍ كَفَالَةً مُطْلَقَةً بِكُلِّ مَا لَهُ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ عَمْرٌو بِالْكَفَالَةِ الْمَزْبُورَةِ وَأَجَازَهَا زَيْدٌ الْمَذْكُورُ وَأَنْكَرَ عَمْرٌو أَنَّ لَهُ عَلَى بَكْرٍ الْغَائِبِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً فِي وَجْهِ عَمْرٍو شَهِدَتْ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ بِذِمَّةِ بَكْرٍ الْغَائِبِ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ الْمُتَدَاعِي لَدَيْهِ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو الْكَفِيلِ وَبَكْرٍ الْغَائِبِ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ قَضَاءً عَلَى عَمْرٍو الْكَفِيلِ وَبَكْرٍ الْغَائِبِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُطْلَقَةً كَمَا ذَكَرَ وَأَجَازَهَا الْمُدَّعِي شِفَاهًا يَكُونُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ قَضَاءً عَلَى عَمْرٍو الْحَاضِرِ وَبَكْرٍ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ صَارَ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ صَرَّحَ بِهَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ لِأَبِيهِ وَابْنِهِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُدُورِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُخْتَصَرِهِ الْمُبَارَكِ الْمَعْرُوفِ بِهِ وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ بَاطِلٌ اهـ وَهِيَ دَوَّارَةٌ فِي مُتُونِ الْمَذْهَبِ مِنْ بَابِ التَّحْكِيمِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ مِنْ كُتُبِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ اهـ قَالَ شَارِحُهُ التَّتَّائِيُّ كَابْنِهِ وَأَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ وَنَحْوِهِمْ اهـ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ فِي التُّحْفَةِ تَحْتَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَاضُهُ فَكَانُوا كَنَفْسِهِ اهـ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُوسَى الْحَجَّاوِيُّ فِي كِتَابِ الْإِقْنَاعِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ الْمُحَدِّثِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَقَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مَوَانِعُ الشَّهَادَةِ سِتَّةٌ أَحَدُهَا قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَمُودِيِّ النَّسَبِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ وَالِدٍ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا بَعْدَ وُقُوعِ طَلَاقٍ مِنْهُ عَلَيْهَا غَيْبَةً شَرْعِيَّةً وَتَضَرَّرَتْ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُنْفِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِقَاضٍ حَنْبَلِيٍّ فَقَضَى عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ فَهَلْ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ؟
(الْجَوَابُ) : يَنْفُذُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ثُمَّ أَفْتَى الْمُؤَلِّفُ كَذَلِكَ بِنَفَاذِ قَضَاءِ الْحَنْبَلِيِّ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ مِنْ دَعْوَى دَيْنٍ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ الْغَائِبِ وَبِأَخْذِهِ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ شَرِيكِهِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ.
(سُئِلَ) فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ بِدُونِ وَكَالَةٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ هَلْ تَكُونُ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَالَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ وَلَا لَهُ أَيْ لَا يَصِحُّ بَلْ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ بَحْرٌ إلَّا بِحُضُورِ نَائِبِهِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قُضِيَ عَلَى غَائِبٍ بِلَا نَائِبٍ يَنْفُذُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَصْحَابِنَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَقِيلَ لَا يَنْفُذُ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِي الْمُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ تَوَقَّفَهُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إلَخْ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ
стр. 297
لَيْسَ قَوْلًا ثَالِثًا بَلْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي كَمَا فِي الْبَحْرِ وَأَنَّ قَوْلَ التَّنْوِيرِ وَلَوْ قُضِيَ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ مَعْنَاهُ لَوْ قَضَى مَنْ يَرَى جَوَازَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَهُ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْفَتْوَى عَلَى النَّفَاذِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي شَافِعِيًّا يَرَاهُ أَوْ حَنَفِيًّا لَا يَرَاهُ أَوْ خَاصٌّ بِمَنْ يَرَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ لِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ بِتَصْرِيحِ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْحَنَفِيّ وَبِمَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ قَضَى نَفَذَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَنْفُذُ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَفَعَ لِآخَرَ لَا يَنْقُضُهُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَقَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا حَاصِلُهُ أَقُولُ قَدْ اضْطَرَبَتْ آرَاؤُهُمْ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ وَلَهُ فَيَنْبَغِي عِنْدِي أَنْ يُحْتَاطَ وَيُلَاحَظُ الْحَرَجُ وَالضَّرُورَاتُ فَيُفْتَى بِحَسَبِهَا جَوَازًا أَوْ فَسَادًا صِيَانَةً لِلْحُقُوقِ مَعَ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ذَهَبَ إلَى جَوَازِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَفِيهِ عِنْدَنَا رِوَايَتَانِ وَالْأَحْوَطُ نَصْبُ وَكِيلٍ عَنْهُ يَعْرِفُ أَنَّهُ يُرَاعِي جَانِبَ الْغَائِبِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي حَقِّهِ اهـ مُلَخَّصًا وَارْتَضَاهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ فَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لَكِنْ إذَا لُوحِظَ الْحَرَجُ وَالضَّرُورَةُ يَجِبُ اعْتِبَارُ عَدَمِ إمْكَانِ مُرَاجَعَةِ الْغَائِبِ وَإِحْضَارِهِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ النَّاظِرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْفَارٍ أَنَّهُمْ وَبَقِيَّةُ أَهَالِي قَرْيَةِ كَذَا غَصَبُوا قِطْعَةَ أَرْضٍ مَعَ آخَرِينَ مِنْ مَزْرَعَتِهِ الْجَارِيَةِ تَحْتَ نِظَارَتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِمْ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ نَافِذٌ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ نَافِذٌ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِمْ فَقَطْ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِمْ لِمَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ إنَّ الْقَضَاءَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي خَمْسَةٍ فَفِي أَرْبَعَةٍ يَتَعَدَّى إلَى كَافَّةِ النَّاسِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدٍ فِيهِ بَعْدَهُ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالنَّسَبِ وَوَلَاءِ الْإِعْتَاقِ وَالنِّكَاحِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالْقَضَاءُ بِالْوَقْفِ يَقْتَصِرُ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْكَافَّةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ أَيْضًا لَا يَنْتَصِبُ أَحَدٌ خَصْمًا عَنْ أَحَدٍ قَصْدًا بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَنِيَابَةٍ وَوَلَاءٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي الثَّانِيَةُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي كَذَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ عَنْ الْقُنْيَةِ وَقَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ ادَّعَتْ تَعْلِيقَ طَلَاقِ نَفْسِهَا بِنِكَاحِ غَيْرِهَا وَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ فَفِي قَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إذْ نِكَاحُ فُلَانَةَ شَرْطُ طَلَاقِهَا فَلَا تَنْتَصِبُ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الشَّرْطِ ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ فِي الْجَوَابِ فِيمَا لَوْ كَانَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا لِلْمُدَّعِي بِهِ عَلَى الْحَاضِرِ يُنْظَرُ لَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْغَائِبُ كَدُخُولِ الدَّارِ وَغَيْرِهِ يَصِيرُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْهُ لَا لَوْ دَائِرًا بَيْنَ نَفْعٍ وَضُرٍّ اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَرَافَعَ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو عِنْدَ قَاضٍ بِخُصُوصِ دَعْوَى وَكَانَ الْحَقُّ ثَابِتًا بِيَدِ زَيْدٍ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِخُصُوصِ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ لِعَمْرٍو بِخِلَافِ الشَّرْعِ وَأَعْطَاهُ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ نَافِذٍ وَالْحُجَّةُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَأَعْطَى بِذَلِكَ حُجَّةً لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَلَا يُعْمَلُ بِالْحُجَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْحَالَةَ هَذِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] وَقَالَ ﵊ «قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ» أَيْ قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ وَحَكَمَ بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ وَحَكَمَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَكَذَا قَاضٍ قَضَى عَلَى جَهْلٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ
стр. 298
الْقَضَاءُ بِالْحَقِّ مِنْ أَقْوَى الْفَرَائِضِ وَأَشْرَفِ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ كُلَّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَالتَّعْدِيلِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْعِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَهَلْ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : الْقُضَاةُ مَأْمُورُونَ بِالْحُكْمِ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ لَا قَبْلَهُ فَلَوْ حَكَمَ قَبْلَهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُفْتِي الْمَمَالِكِ الْعُثْمَانِيَّةِ عَبْدُ اللَّهِ أَفَنْدِي حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فُصِلَتْ الدَّعْوَى مَرَّةً وَحَكَمَ بِهَا بِتَمَامِ مُقْتَضَى الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ لَا تُعَادُ وَلَا تُسْمَعُ مَرَّةً أُخْرَى؟
(الْجَوَابُ) : الدَّعْوَى مَتَى فُصِلَتْ مَرَّةً بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَا تُنْقَضُ وَلَا تُعَادُ (أَقُولُ) هَذَا حَيْثُ لَا فَائِدَةَ فِي إعَادَتِهَا فَلَوْ كَانَ فِيهَا فَائِدَةٌ كَمَا لَوْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِدَفْعٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهَا تُعَادُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا خَلَعَ السُّلْطَانُ وَوَلِيَ السَّلْطَنَةَ غَيْرُهُ وَلِلْمَخْلُوعِ قُضَاةٌ كَانَ وَلَّاهُمْ وَلَمْ يَعْزِلْهُمْ الْمَنْصُوبُ وَلَمْ يُقَرِّرْهُمْ فَهَلْ تَكُونُ قُضَاةُ الْمَخْلُوعِ عَلَى حَالِهِمْ أَحْكَامُهُمْ نَافِذَةٌ وَأُمُورُهُمْ جَائِزَةٌ وَلَا يَنْعَزِلُونَ بِخَلْعِهِ حَتَّى يَعْزِلَهُمْ الْمَنْصُوبُ أَعَزَّ اللَّهُ أَنْصَارَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمُحِيطِ وَالْإِمَامُ الْكَاشَانِيُّ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَاضِلُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فِي مَسْأَلَةِ الْوِلَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِالشَّرْطِ الْمُتَعَارَفِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَهِدَايَةِ النَّاطِفِيِّ.
وَعِبَارَةُ الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ مَوْتِ الْخَلِيفَةِ وَالْقَاضِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ أَوْ خُلِعَ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ بِأَنْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى خَلْعِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِ وَلَهُ قُضَاةٌ وَوُلَاةٌ لَا يَنْعَزِلُونَ بِمَوْتِهِ أَوْ خَلْعِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ لِلْمُسْلِمِينَ نُصِّبُوا لِمَصَالِحِهِمْ فَكَانَ نَائِبًا عَنْهُمْ فِي تَقْلِيدِ هَؤُلَاءِ وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى حَالِهِمْ فَتَبْقَى نُوَّابُهُمْ عَلَى حَالِهِمْ وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَالِي الْمَدِينَةِ وَلَهُ عُمَّالٌ لَا يَنْعَزِلُونَ؛ لِأَنَّهُمْ نُصِّبُوا لِمَصَالِحِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَانَ نَائِبًا عَنْهُمْ اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ «كُلُّ مَا يُخْرِجُ الْوَكِيلَ عَنْ الْوَكَالَةِ يَخْرُجُ بِهِ الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ» إلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا مَاتَ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ وَالْخَلِيفَةُ إذَا مَاتَ أَوْ خُلِعَ لَا تَنْعَزِلُ قُضَاتُهُ وَوُلَاتُهُ.
وَلَوْ اُسْتُخْلِفَ الْقَاضِي بِإِذْنِ الْإِمَامِ ثُمَّ مَاتَ الْقَاضِي لَا يَنْعَزِلُ خَلِيفَتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا نَائِبُ الْقَاضِي وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْخَلِيفَةِ أَيْضًا كَمَا لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي وَلَا يَمْلِكُ الْقَاضِي عَزْلَ الْخَلِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ كَالْوَكِيلِ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ الْوَكِيلِ الثَّانِي اهـ وَقَالَ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَفِي الْأَشْبَاهِ وَإِذَا عُزِلَ الْقَاضِي يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ وَإِذَا مَاتَ لَا وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ وَالْعَامَّةِ اهـ لَكِنْ لَوْ فُوِّضَ إلَيْهِ الْعَزْلُ حَقِيقَةً أَوْ كِنَايَةً كَمَا إذَا قِيلَ لَهُ اصْنَعْ مَا شِئْت فَلَهُ عَزْلُ نَائِبِهِ بِلَا تَفْوِيضِ الْعَزْلِ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ النَّائِبَ كَوَكِيلِ الْوَكِيلِ. اهـ. وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ قَضَاءُ الْأَمِيرِ جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ قَاضِي الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُوَلَّى مِنْ الْخَلِيفَةِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَقَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَضَاءَ أَمِيرِ مِصْرَ الْمُسَمَّى بِالْبَاشَا مَعَ وُجُودِ قَاضِيهَا الْمُوَلَّى مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ غَيْرُ جَائِزٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَعْوَى شَرْعِيَّةٍ فَأَرْسَلَ زَيْدٌ بَكْرًا رَسُولًا لِيُحْضِرَ عَمْرًا إلَى مَجْلِسِ الشَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ عَمْرٌو مُتَمَرِّدًا فَهَلْ تَكُونُ أُجْرَةُ بَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَكُونُ أُجْرَةُ بَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ الْمُرْسِلِ الْمُدَّعِيَ الْمَذْكُورَ هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَمَرِّدًا فَفِي الْخَانِيَّةِ عَلَى الْمُتَمَرِّدِ هُوَ الصَّحِيحَ وَالْحَالَةَ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعَلَائِيِّ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْقَضَاءِ.
(سُئِلَ) فِيمَا لَوْ قَضَى شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِهِ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ عَالِمًا بِالْخِلَافِ بَعْدَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَلْ يَنْفُذُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ مِنْ
стр. 299
الْقُضَاةِ إمْضَاؤُهُ وَالْحَالَةَ هَذِهِ فَلَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَلَوْ قَضَى بِصِحَّةِ بَيْعِهِ نَفَذَ وَهَلْ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ قِيلَ نَعَمْ نَعَمْ لَوْ قَضَى بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ صَارَ كَالْحُرِّ عَلَائِيٌّ مِنْ بَابِ التَّدْبِيرِ وَلَوْ فُوِّضَ إلَى غَيْرِهِ لِيَقْضِيَ عَلَى وَفْقِ مَذْهَبِهِ نَفَذَ إجْمَاعًا بَزَّازِيَّةٌ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى جَمَاعَةٍ مَالًا فَأَنْكَرُوهُ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَحُكِمَ بِهِ فَادَّعَوْا الْإِبْرَاءَ الْعَامَّ مِنْهُ بَعْدَ تَارِيخِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ فِي شَتَّى الْقَضَاءِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ دَارٌ مَعْلُومَةٌ وَحِصَصٌ مَعْلُومَاتٌ قَائِمَاتٌ فِي أَرَاضِي وَقْفٍ مَعْلُومَةٍ وَعِدَّةٌ مِنْ بَقَرٍ وَمِشَدُّ مَسَكَةٍ فِي أَرَاضِي وَقْفٍ مَعْلُومَةٍ فَبَاعَا ذَلِكَ جَمِيعَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْ الْمَبِيعَاتِ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ حَنْبَلِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَكٌّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ عَلَى مَذْهَبِهِ لِكَوْنِهِ وَقَّعَ عَلَى الْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ وَهُوَ مِشَدُّ الْمِسْكَةِ وَلَمْ يُبَيَّنْ لِلْمَعْدُومِ ثَمَنٌ وَأَنَّ أَرَاضِيَ الْأَوْقَافِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا لَا تُسَمَّى مُسْكَةً فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَسْبَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ كُلِّهِ مُفْتٍ حَنْبَلِيٌّ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى صَحِيحِ نُقُولِ مَذْهَبِهِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ حَنْبَلِيٌّ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ وَبِعَدَمِ الْعَمَلِ بِالصَّكِّ الْمَزْبُورِ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ بَعْدَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يَعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ مَالًا عَلَى عَمْرٍو فَقَالَ مَا لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ وَلَا أَعْرِفُك ثُمَّ بَرْهَنَ عَمْرٌو عَلَى الْإِبْرَاءِ فَهَلْ لَا تُقْبَلُ لِتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ زَادَ كَلِمَةَ وَلَا أَعْرِفُك لَا يُقْبَلُ لِتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَتَّى الْقَضَاءِ مِنْ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي فَقِيرٍ ذِي عِيَالٍ وَحِرْفَةٍ يَكْتَسِبُ مِنْهَا وَيُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَيَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِجَمَاعَةٍ يُكَلِّفُونَهُ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى دَفْعِ جَمِيعِ كَسْبِهِ مِنْ دَيْنِهِمْ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بَلْ يَأْخُذُونَ فَاضِلَ كَسْبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْقَضَاءِ سُئِلَ الْمَرْحُومُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عِمَادُ الدِّينِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ دُيُونٌ ثَابِتَةٌ لِجَمَاعَةٍ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَهَلْ يُوَزِّعُ مَا يَفْضُلُ مِنْ قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ الْمَزْبُورِ عَنْ نَفَقَتِهِ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الْمَزْبُورَةِ بِحَسَبِ دُيُونِهِمْ الْجَوَابُ نَعَمْ وَكَتَبْت عَلَيْهِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ عَمُّ الْوَالِدِ أَجَابَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْمَدْيُونِ تَيْمَارٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى قُرًى وَمَزَارِعَ لَهَا غَلَّاتٌ تَفِي نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ وَيَفْضُلُ مِنْهَا شَيْءٌ وَيَمْتَنِعُ مِنْ أَدَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ فَهَلْ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ الْمَذْكُورُ لِدَيْنِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَدْيُونٍ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ حَتَّى حُبِسَ فِي حَبْسِ الْقَاضِي وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ عَقَارًا وَغَيْرَهُ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا بَاعَهُ إلَّا أَنَّهُ مُتَمَرِّدٌ مُتَعَنِّتٌ فِي بَيْعِ ذَلِكَ فَهَلْ يَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذَكَرَ؟ ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ تَرِكَةٍ مُسْتَغْرَقَةٍ بِدُيُونٍ عَلَيْهِ بَاعَهَا الْوَرَثَةُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي فَهَلْ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُمْ وَلِلْغُرَمَاءِ نَقْضُهُ؟
(الْجَوَابُ) : وِلَايَةُ بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ لِلْقَاضِي لَا لِلْوَرَثَةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ إذْ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ تَرِكَةٌ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدَّيْنِ وَجَاءَ غَرِيمٌ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّمَا بَيِّنَتُهُ عَلَى الْوَارِثِ لَا عَلَى غَرِيمٍ آخَرَ وَلَكِنْ لَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ النُّكُولُ الَّذِي هُوَ إقْرَارٌ وَالْوَارِثُ لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَالتَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةٌ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يَظْهَرُ الدَّيْنُ فِي حَقِّ غَرِيمٍ آخَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَكِنْ هَذَا لَا يَحْلِفُ لِأَمْرٍ مَوْهُومٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ حَاضِرَةٍ وَعَنْ أَخٍ شَقِيقٍ غَائِبٍ وَابْنِ عَمٍّ عُصْبَةٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَجَعَلَ الْقَاضِي نَصِيبَ الْغَائِبِ مِنْ التَّرِكَةِ تَحْتَ يَدِ الْأُخْتِ الْمَزْبُورَةِ لِتَحْفَظَهُ فِي حِرْزٍ مِثْلِهِ إلَى رُجُوعِ الْأَخِ
стр. 300
وَهِيَ أَمِينَةٌ فَقَامَ ابْنُ الْعَمِّ يُرِيدُ رَفْعَ يَدِ الْأُخْتِ عَنْ ذَلِكَ بِدُونِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِلْقَاضِي وِلَايَةُ إيدَاعِ مَالِ الْغَائِبِ وَالْمَفْقُودِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ وَفِيهِ أَيْضًا وَهَذَا تَنْصِيصٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ قَيِّمًا لِحِفْظِ مَالِ الْغَائِبِ اهـ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ ف ش لِلْقَاضِي نَصْبُ الْوَصِيِّ لَوْ كَانَ وَارِثُهُ غَائِبًا وَيَكْتُبُ فِي نُسْخَةِ الْوِصَايَةِ أَنَّهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا وَوَارِثُهُ غَائِبٌ مُدَّةَ السَّفَرِ اهـ. فَالظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ لِلْقَاضِي الْإِيدَاعَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً؛ لِأَنَّهُ لِلْحِفْظِ فَقَطْ وَمِنْهُ اُسْتُفِيدَ جَوَابُ الْحَادِثَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَقَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفَتَاوَى وَيَنْصِبُ وَصِيًّا عَنْ الْمَفْقُودِ لِحِفْظِ حُقُوقِهِ وَلَا يَنْصِبُ عَنْ الْغَائِبِ اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّقْلُ فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ عَنْ الْغَائِبِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا وَلَمْ تَكُنْ غَيْبَتُهُ مُنْقَطِعَةً وَعَلَى مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا اهـ كَلَامُ خَيْرِ الدِّينِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ مَالَ الْغَائِبِ إلَى الْغَائِبِ إذَا خَافَ الْهَلَاكَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ وَالِدِهِ إذَا كَانَ الْوَالِدُ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا وَيَضَعَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْيَتِيمُ خَانِيَةً مِنْ فَصْلِ مَنْ يَقْضِي فِي الْمُجْتَهَدَاتِ.
(أَقُولُ) وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ لِلْقَاضِي قَبْضَ دَيْنِ غَائِبٍ مِنْ مَحْبُوسِهِ وَلَهُ أَنْ يَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَلَهُ قَبْضُ مَغْصُوبِهِ مِنْ غَاصِبِهِ وَأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ إقْرَاضِ مَالِهِ وَلَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ مَنْقُولِهِ إذَا خَافَ عَلَيْهِ التَّلَفَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ فَلَوْ عَلِمَ مَكَانَهُ بَعَثَ إلَيْهِ وَلَهُ إيفَاءُ دُيُونِ الْغَائِبِ بِمَالِهِ بِالْحِصَصِ وَبَيْعُ مَالِهِ لِإِيفَاءِ دَيْنِهِ إذَا كَانَ دَيْنُهُ ثَابِتًا عِنْدَهُ وَجَمَعَ مَسَائِلَ كَثِيرَةً فِيمَا يَمْلِكُهُ الْقَاضِي لَمْ يَجْمَعْهَا غَيْرُهُ جَزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا فَرَاجِعْهَا عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَكُرِهَ التَّقْلِيدُ لِمَنْ خَافَ الْحَيْفَ وَإِنْ أَمِنَهُ لَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ تَرِكَةٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَلِزَيْدٍ بِذِمَّتِهِ مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ فَنَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ وَصِيًّا فِي الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ وَأَثْبَتَ زَيْدٌ مَبْلَغَهُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُزَكَّاةِ وَحَلَفَ عَلَى بَقَاءِ الْمَبْلَغِ بِذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى فَحَكَمَ الْقَاضِي لَهُ بِالْمَبْلَغِ بَعْدَ جُحُودِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ وَكَتَبَ بِهِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يَعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَجَاءَ مُدَّعٍ لِلدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ نَصَّبَ الْقَاضِيَ وَكِيلًا لِلدَّعْوَى كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِخَصْمٍ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ وَكَتَبْت عَلَيْهِ عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وَكَّلَهُ السُّلْطَانُ بِجَمْعِهِ وَحِفْظِهِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ وَيُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا تُسْمَعُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَيَتَفَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُزَارِعَ لَا يَصْلُحُ خَصْمًا لِمَنْ يَدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ الْمُقَاطِعُ الْمُسَمَّى بِلُغَتِهِمْ تَيْمَارِيَّا اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ عَقَارٌ مَوْرُوثٌ لَهُ وَلِعَمْرٍو الْغَائِبِ عَنْ مُوَرِّثِهِمَا فُلَانٍ فَادَّعَى نَاظِرُ وَقْفٍ عَلَى زَيْدٍ بِجَرَيَانِ الْعَقَارِ فِي الْوَقْفِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ ثُبُوتًا شَرْعِيًّا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ حَكَمَ بِذَلِكَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ يَسْرِي عَلَى عَمْرٍو؟
(الْجَوَابُ) : بَعْضُ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ جَمِيعِهِمْ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمَيِّتِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ يَكُونُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ وَالْقَضَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ قَضَاءٌ عَلَى كُلِّهِمْ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(أَقُولُ) وَفِي الْبَحْرِ إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ وَتَمَامُ بَيَانِ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِيهِ فَرَاجِعْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلَوْ ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ إلَخْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَرَدَ أَمْرٌ شَرِيفٌ سُلْطَانِيٌّ بَعْدَ سَمَاعِ دَعْوَى زَيْدٍ بِكَذَا عَلَى عَمْرٍو فَسَمِعَهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِمَضْمُونِ الْأَمْرِ الشَّرِيفِ وَمَنَعَ عَمْرًا مِنْ مُعَارَضَةِ زَيْدٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ وَكَتَبَ لَهُ حُجَّةً بِالْمَنْعِ
стр. 301
فَهَلْ لَا يَعْمَلُ بِهَا لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْ سَمَاعِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ وَتَقْيِيدُهُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَاسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْخُصُومَاتِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ السُّلْطَانُ إذَا وَلَّى الْقَضَاءَ رَجُلًا وَاسْتَثْنَى خُصُومَةً، أَوْ رَجُلًا مُعَيَّنًا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا يَصِيرُ قَاضِيًا فِي تِلْكَ الْخُصُومَةِ إذَا قَالَ لَهُ لَا تَسْمَعْ حَوَادِثَ فُلَانٍ حَتَّى أَرْجِعَ مِنْ السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ وَلَوْ قَضَى لَا يَنْفُذُ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَلَّدَ السُّلْطَانُ رَجُلًا لِلْقَضَاءِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْمَعَ قَضِيَّةَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلْدَةِ قَاضِيَانِ فَوَقَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فَالْمُدَّعِي يُرِيدُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى قَاضٍ مِنْهُمَا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُرِيدُ الْآخَرَ فَلِمَنْ يَكُونُ الْخِيَارُ؟
(الْجَوَابُ) : الْخِيَارُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالشَّيْخُ الْحَانُوتِيُّ وَالْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي قَاضِيَ مَحَلَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَاضِيَ مَحَلَّةِ الْمُدَّعِي وَلِمَا إذَا تَعَدَّدَ الْقُضَاةُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَكَثُرُوا كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي شَافِعِيًّا مَثَلًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالِكِيًّا مَثَلًا وَلَمْ يَكُونَا فِي مَحَلَّتِهِمَا فَإِنَّ الْخِيَارَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَبِهِ أَفْتَيْت مِرَارًا اهـ.
(أَقُولُ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَوَّلَ كِتَابِ الدَّعْوَى وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِمَا أَنَّ التَّحْرِيرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا حَقَّقَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْخِلَافِ وَتَصْحِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ قَاضِيَانِ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَحَلَّةٍ وَقَدْ أُمِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْحُكْمِ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْعِمَادِيِّ فِي الْفُصُولِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَأَرَادَ الْعَسْكَرِيُّ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى قَاضِي الْعَسْكَرِ فَهُوَ عَلَى هَذَا أَيْ هَذَا الْخِلَافِ وَلَا وِلَايَةَ لِقَاضِي الْعَسْكَرِ عَلَى غَيْرِ الْجُنْدِيِّ فَقَوْلُهُ وَلَا وِلَايَةَ إلَخْ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا قُلْنَا أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَأْذُونًا بِالْحُكْمِ عَلَى أَيٍّ مَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ مِنْ مِصْرِيٍّ وَشَامِيٍّ وَحَلَبِيٍّ وَعَسْكَرِيٍّ وَغَيْرِهِمْ كَمَا فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا فَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِمُوَافَقَتِهِ لِتَعْرِيفِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ الَّذِي لَهُ الْخُصُومَةُ فَيَطْلُبُهَا عِنْدَ أَيِّ قَاضٍ أَرَادَ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ وَأَرَادَ بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ صَاحِبَ الْبَحْرِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ هُوَ مَعْنَى مَا نَقَلَهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ خَطِّ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ عَلَى هَامِشِ الْبَزَّازِيَّةِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي الْمِنَحِ إنَّ كُلَّ عِبَارَاتِ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى يُفِيدُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلْدَةِ قَاضِيَانِ كُلُّ قَاضٍ فِي مَحَلَّةٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِقَاضِيَيْنِ أَوْ لِقُضَاةٍ عَلَى مِصْرٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّوَاءِ يُعْتَبَرُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ فَلَهُ الدَّعْوَى عِنْدَ أَيِّ قَاضٍ أَرَادَهُ إلَخْ فَقَوْلُهُ كُلُّ قَاضٍ فِي مَحَلَّةٍ أَيْ مَأْمُورٌ بِالْحُكْمِ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَقَطْ فَاغْتَنِمْ هَذَا الْمَقَامَ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ بَعِيدًا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْهَامِ.
وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ شَخْصٍ ادَّعَى بِحَقٍّ فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ لَهُ أَوْلَادٌ بَالِغُونَ وَأَطْفَالٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَهَلْ يَنْفُذُ الْحُكْمُ عَلَى الْجَمِيعِ فَأَجَابَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ الْبَالِغِينَ ثَبَتَ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَوَرَثَتُهُ غَائِبُونَ هَلْ يَسُوغُ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَى الْمَيِّتِ فِي غَيْبَةِ وَرَثَتِهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ: الْمَيِّتُ إذَا كَانَتْ تَرِكَتُهُ فِي بَلْدَةِ مَوْتِهِ وَأَرَادَ أَصْحَابُ الدُّيُونِ إثْبَاتَ دُيُونِهِمْ وَالْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ غَائِبُونَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً أَوْ صِغَارٌ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ وَصِيًّا عَنْ الْمَيِّتِ وَيُثْبِتُ عَنْ الدَّيْنِ وَيَدْفَعُهُ إلَى أَرْبَابِهِ بَعْدَ اسْتِخْلَافِهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةً لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُمْ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْوَارِثُ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَغِيرًا يُنَصَّبُ عَنْهُ وَصِيٌّ وَيَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَيَقْضِي دَيْنَهُ بَعْدَ اسْتِحْلَافِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْبِضُوا الدَّيْنَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَمْ يُبْرِئُوا الْمَيِّتَ وَلَمْ يَحْتَالُوا
стр. 302
بِدُيُونِهِمْ عَلَى أَحَدٍ وَلَمْ يَعْتَاضُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ.
وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهُ فَتُسْحَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْحَاكِمِ الْحُكْمَ عَلَيْهِ لِيَذْهَبَ خَلْفَهُ فَأَجَابَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا إلَى قَاضِي الْبَلْدَةِ الَّتِي بِهَا الْغَرِيمُ بِصُورَةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ يَكْتُبُ لَهُ الْقَاضِي بِشُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي.
وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا تَحَاكَمَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ هَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا قِيَامًا وَجُلُوسًا فَأَجَابَ نَعَمْ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ الْحَاكِمِ إذَا قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ حُكْمٌ فَأَجَابَ الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي حُكْمٌ مِنْهُ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ سَأَلَ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَ غَرِيمَهُ أَنْ لَا يَشْكُوَهُ إلَّا مِنْ الشَّرْعِ فَأَبَى الْغَرِيمُ الْحَلِفَ فَأَجَابَ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْحَلِفِ وَإِنَّمَا يَنْهَاهُ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُ مِنْ غَيْرِ الشَّرْعِ فَإِذَا نَهَاهُ ثُمَّ شَكَاهُ مِنْ غَيْرِ الشَّرْعِ أَدَّبَهُ وَغَرَّمَهُ جَمِيعَ مَا غَرِمَ بِسَبَبِ الشِّكَايَةِ.
وَسُئِلَ أَيْضًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِوَقْفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ ثُبُوتُ مِلْكِ الْوَاقِفِ أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ وَحِيَازَتِهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ إنَّمَا يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا وَقَفَهُ أَوْ أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِيجَارِ أَوْ الْبَيْعِ لِمَا بَاعَهُ إمَّا بِمِلْكٍ أَوْ نِيَابَةٍ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ بَلْ بِنَفْسِ الْوَقْفِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ.
وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا أَخْبَرَ حَاكِمٌ حَاكِمًا بِقَضِيَّةٍ هَلْ يَكْفِي إخْبَارُهُ وَيَسُوغُ لِلْحَاكِمِ الْعَمَلُ بِهَا أَمْ لَا فَأَجَابَ لَا يَكْفِي إخْبَارُهُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ شَاهِدٍ آخَرَ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ حَنَفِيٍّ تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي شَيْءٍ لَا تَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهِ كَالسَّلَمِ الْحَالِّ مَثَلًا وَكَتَبَ بِهَا مَسْطُورًا وَكَانَ قَاضِيًا تَحَاكَمَا إلَيْهِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ أَمْ لَا فَأَجَابَ إذَا عَلِمَ مَا لَا يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِهِ وَكَانَ قَاضِيًا وَطُلِبَ مِنْهُ الْحُكْمُ فِيهِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ إنْ لَمْ يَرَهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ.
وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى شَخْصٍ عِنْدَ حَاكِمٍ بِدَعْوَى وَأَحْضَرَ بَعْضٌ بَيِّنَةً شَهِدَتْ ثُمَّ عَلِمَ الْمُدَّعِي أَنْ لَيْسَ لَهُ خَلَاصٌ عِنْدَ مَذْهَبِ هَذَا الْقَاضِي فَقَالَ الْمُدَّعِي أَنَا رَفَعْت طَلَبِي عَنْ خَصْمِي فِي هَذَا الْوَقْتِ يَقْصِدُ بِذَلِكَ الذَّهَابَ إلَى قَاضٍ آخَرَ هَلْ يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَيَدْفَعُهُ عَنْهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَأَجَابَ نَعَمْ مَا لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ وَيُمَكِّنَهُ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا تَرَكَ يُتْرَكُ.
وَسُئِلَ أَيْضًا هَلْ يُشْتَرَطُ لِقَاضِي الشَّرْعِ الْإِعْذَارُ لِلْخَصْمِ وَإِنْ أُعْذِرَ إلَيْهِ فَسَوَّفَ مِنْ وَقْتٍ إلَى وَقْتٍ آخَرَ مَا الْحُكْمُ فِيهِ فَأَجَابَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِحَقٍّ وَزُكُّوا وَالْخَصْمُ لَمْ يُبْدِ دَافِعًا شَرْعِيًّا حَكَمَ الْقَاضِي وَإِنْ طَلَبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحُكْمَ لِيَجِيءَ بِالدَّافِعِ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ بِالدَّافِعِ قَضَى عَلَيْهِ.
[فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ]
(فُرُوعٌ)
رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجَهَا فَتَزَوَّجَهَا وَحَكَّمَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُضَافِ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِيهَا وَذَكَرَ فِي صُلْحِ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ فِيمَا بَيْنَ الْمُتَحَاكِمَيْنِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْقَاضِي حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حُكْمِهِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ جَائِزٌ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ نَحْوُ الْكِنَايَاتِ وَالطَّلَاقِ الْمُضَافِ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عَنْ أَصْحَابِنَا قَالَ إلَّا أَنَّ هَذَا مِمَّا يُعَلَّمُ وَلَا يُفْتَى بِهِ كَيْ لَا يَتَجَاسَرَ الْجُهَّالُ إلَى مِثْلِ هَذَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَفْتَى صَاحِبُ الْحَادِثَةِ عَنْ هَذَا فَقِيهًا فَأَفْتَاهُ بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ وَسَعَةِ أَنْ يُمْسِكَهَا فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْرَى بَعْدَهَا وَقَدْ كَانَ حَلَفَ بِلَفْظِ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَاسْتَفْتَى فَقِيهًا مِثْلَ الْأَوَّلِ فَأَفْتَاهُ بِصِحَّةِ الْيَمِينِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُضَافِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُفَارِقُ الثَّانِيَةَ وَيُمْسِكُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ فَتْوَى الْفَقِيهِ لِلْجَاهِلِ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْقَاضِي
стр. 303
الْمُوَلَّى أَوْ حُكْمِ الْمَحْكُومِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ حُكْمِ الْقَاضِي وَحُكْمِ الْمُحَكَّمِ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ إذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ مُوَافِقًا لِرَأْيِهِ أَمْضَاهُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا أَبْطَلَهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَ حُكْمَ قَاضٍ آخَرَ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الْحَانُوتِيِّ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِدَفْعِ الْمَالِ لِوَكِيلِ امْرَأَةٍ ثُمَّ حَضَرَتْ الْمُوَكِّلَةُ وَقَالَتْ إنَّمَا وَكَّلْته فِي الْخُصُومَةِ لَا فِي الْقَبْضِ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ بِدَفْعِ الْمَالِ مُتَضَمِّنًا لِإِثْبَاتِ الْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ أَجَابَ قَالُوا إنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِقَوْلِ الْمُوَثِّقِ وَذَلِكَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ تَفْصِيلِ الدَّعْوَى الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْحُكْمُ وَيُشْتَرَطُ فِي تَفْصِيلِ الدَّعْوَى أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا أَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ زُفَرَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ فَلَا يَسُوغُ الْحُكْمُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ اهـ.
. اسْتَأْجَرَ إبِلًا إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَدَفَعَ الْكِرَاءَ وَمَاتَ رَبُّ الدَّابَّةِ فِي الذَّهَابِ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى مَكَّةَ وَلَا يَضْمَنَ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ إلَى مَكَّةَ فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى أَنْ يَبِيعَ الدَّابَّةَ وَيَدْفَعَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ فَعَلَى هَذَا لَوْ رَهَنَ رَجُلٌ عَيْنًا بِدَيْنٍ وَغَابَ الْمَدْيُونُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَرَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَ الرَّهْنَ بِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَمَا إذَا غَابَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَقَبْلَ نَقْدِهِ الثَّمَنَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ وَيُوَفِّيَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ فُصُولُ الْعِمَادِيِّ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ هَلْ لِنَائِبِ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ بِالرَّمْلَةِ أَنْ يَكْتُبَ لِنَائِبِ الْقَاضِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ نَقْلَ الشَّهَادَةِ لِيَحْكُمَ بِهَا أَجَابَ حَيْثُ ثَبَتَ أَنَّ السُّلْطَانَ نَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُفَوِّضُ لِلْقُضَاةِ الِاسْتِنَابَةَ ثَبَتَتْ صِحَّةُ الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ إذْ شَرْطُ كِتَابِ الْقَاضِي مِنْ قَاضٍ مُوَلَّى مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ يَمْلِكُ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ وَعِنْدَ التَّفْوِيضِ بِذَلِكَ كَانَتْ وِلَايَةُ النَّائِبِ مُسْتَنِدَةً لِإِذْنِ السُّلْطَانِ فَوَجَدَ الشَّرْطَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَأَنَّهُ كَتَبَ قَاضِي الْقُدْسِ إلَى قَاضِي دِمَشْقَ إذْ كُلُّ نَائِبٍ قَامَ مَقَامَ مُسْتَنِيبِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَحْثِ الِاسْتِنَابَةِ فَظَهَرَ جَوَازُ الْكِتَابِ مِنْ نَائِبِ الْقَاضِي إلَى نَائِبِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ مِنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ إذَا تَعَلَّمَ كَاتِبُ الْمَحْضَرِ مِنْ الْمُفْتِي مَا هُوَ الْخَلَلُ فِي الْمُحْضَرِ مِنْ الدَّعْوَى وَغَيْرِهِ وَأَصْلَحَ الْخَلَلَ فَالْإِثْمُ عَلَى الْكَاتِبِ لَا عَلَى الْمُفْتِي بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ كِتَابِ الشَّهَادَةِ التَّنْفِيذُ إحْكَامُ الْحُكْمِ الصَّادِرِ مِنْ الْحَاكِمِ وَتَقْرِيرُهُ عَلَى مُوجِبِ مَا حَكَمَ بِهِ وَبِهِ يَكُونُ الْحُكْمُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مِنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ النِّحْرِيرِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ.
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْقَاضِي إذَا ارْتَشَى أَوْ فَسَقَ يَنْعَزِلُ أَمْ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ اخْتَارَ الْبُخَارِيُّونَ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَنْعَزِلُ قَالَ شَيْخُنَا وَإِمَامُنَا جَمَالُ الدِّينِ الْبَزْدَوِيُّ أَنَا مُتَحَيِّرٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُولَ تَنْفُذُ أَحْكَامُهُمْ لِمَا أَرَى مِنْ التَّخْلِيطِ وَالْجَهْلِ وَالْجُرْأَةِ فِيهِمْ وَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُولَ لَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُمْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ زَمَانِنَا كَذَلِكَ فَلَوْ أَفْتَيْت بِالْبُطْلَانِ أَدَّى ذَلِكَ إلَى إبْطَالِ الْأَحْكَامِ أَجْمَعَ يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قُضَاةِ زَمَانِنَا أَفْسَدُوا عَلَيْنَا دِينَنَا وَشَرِيعَةَ نَبِيِّنَا ﷺ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا الِاسْمُ وَالرَّسْمُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى فِي قَاضٍ حَكَمَ فِي مَسْأَلَةٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا عَلَى قَوْلٍ مُوَافِقٍ لِمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مُخَالِفٍ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَصٌّ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ أَوْ كَانَ هُنَاكَ نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَهَلْ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ أَمْ لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ الْجَوَابُ الْأَصْلُ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِهَذَا يُرَجِّحُ الْمَشَايِخُ دَلِيلَهُ فِي الْأَغْلَبِ عَلَى دَلِيلِ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيُجِيبُونَ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مُخَالِفُهُ.
وَهَذَا أَمَارَةُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْفَتْوَى عَلَيْهِ إذْ التَّرْجِيحُ كَصَرِيحِ التَّصْحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمَرْجُوحَ طَائِحٌ بِمُقَابَلَتِهِ بِالرَّاجِحِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَعْدِلُ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي عَنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا صَرَّحَ أَحَدٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِقَوْلٍ غَيْرِ أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 304
فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ يُرَجَّحْ فِيهَا قَوْلُ غَيْرِهِ وَرَجَّحُوا فِيهَا دَلِيلَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى دَلِيلِهِ فَإِنْ حَكَمَ فِيهَا فَحُكْمُهُ غَيْرُ مَاضٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ الِانْتِقَاضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مِنْ فَصْلِ التَّنَاقُضِ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَإِنْ اسْتَفَادَ الْعِلْمَ فِي حَالَةِ الْقَضَاءِ حَتَّى يَشْهَدَ مَعَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ قَالَ لَعَلَّ الْقَاضِيَ غَالِطٌ فِيمَا يَقُولُ فَيُشْتَرَطُ مَعَ عِلْمِهِ شَاهِدٌ آخَرُ حَتَّى يَصِيرَ عِلْمُهُ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدٍ آخَرَ بِمَعْنَى شَاهِدَيْنِ اهـ.
[بَابُ الْحَبْسِ]
[مَسَائِلُ شَتَّى]
(بَابُ الْحَبْسِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ثَبَتَ دَيْنٌ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو بِإِقْرَارِهِ لَدَى الْقَاضِي وَطَلَبَ زَيْدٌ حَبْسَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْقَاضِي بِالْأَدَاءِ فَهَلْ لَا يُعَجِّلُ حَبْسَهُ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُعَجَّلُ حَبْسُهُ إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِهِ بَلْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالْأَدَاءِ فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ وَهَذَا مُخْتَارُ الْهِدَايَةِ وَالْوِقَايَةِ وَالْمَجْمَعِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَفِيهَا أَيْ فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ حَبْسُهُ فِي كُلِّ دَيْنٍ لَزِمَهُ بَدَلًا عَنْ مَالٍ حَصَلَ فِي يَدِهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ كَالْمَهْرِ وَالْكَفَالَةِ اهـ قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ يَعْنِي الْغَرِيمُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَأَمْرِهِ بِالدَّفْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَتِهَا فَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ لَا يَحْبِسُهُ وَقَالَ الْأَنْقِرَوِيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَمُنْيَةِ الْمُفْتِي إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْبِسُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ نَفْسَ الْمَكْفُولِ بِهِ اهـ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا امْتَنَعَ فَحَبَسَهُ الْقَاضِي وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِ زَيْدٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ الْجَوَابُ مُقْتَضَى مَا فِي الْحَاوِي لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ قع بِمَ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ لِوَاحِدٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِآخَرَ عَشَرَةٌ وَلِآخَرَ عِشْرُونَ فَحَبَسَهُ صَاحِبُ الثَّمَانِيَةِ فِي الْمُلْزَمِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْمُلْزَمِ لِيَكْتَسِبَ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ اهـ.
لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنْ قَالَ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ لِأَحَدِهِمَا أَقَلُّ وَلِلْآخَرِ أَكْثَرُ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ حَبْسُهُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ إطْلَاقُهُ بِلَا رِضَاهُ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا إطْلَاقَهُ بَعْدَمَا رَضِيَا بِحَبْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أُلْزِمَ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ وَمَكَثَ فِي الْحَبْسِ مُدَّةً نَحْوَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَأَنَّهُ فَقِيرٌ مُفْلِسٌ بَعْدَمَا سَأَلَ عَنْهُ جِيرَانَهُ وَأَصْدِقَاءَهُ مِنْ الثِّقَاتِ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ وَخَصْمُهُ غَائِبٌ وَيُرِيدُ الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهُ فَهَلْ لِلْقَاضِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثِ فَتَاوَى إحْدَاهَا فِي رَجُلٍ أُلْزِمَ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ وَمَكَثَ فِي الْحَبْسِ مُدَّةً وَظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَسِّطَ عَلَيْهِ مَا أُلْزِمَ بِهِ بِغَيْرِ حُضُورِ خَصْمِهِ أَمْ لَا أَجَابَ حَيْثُ ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ يُخَلِّي سَبِيلَهُ بِغَيْرِ حُضُورِ خَصْمِهِ.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا سَأَلَ الْقَاضِي عَنْ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ مُدَّةٍ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَيُخْرِجُهُ مِنْ الْحَبْسِ وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ أَحَدًا أَصْلًا وَيَنْفَرِدَ بِالْإِفْرَاجِ عَنْهُ وَقَالُوا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ حَالَ مُنَازَعَةٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ بَيْنَ الطَّالِبِ وَالْمَحْبُوسِ بِأَنْ قَالَ الطَّالِبُ إنَّهُ مُوسِرٌ وَقَالَ الْمَحْبُوسُ إنَّهُ مُعْسِرٌ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّقْسِيطِ إذَا طَلَبَهُ الْخَصْمُ وَكَانَ مُعْتَمِلًا وَيَفْضُلُ عَنْهُ وَعَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ شَيْءٌ يَصْرِفُهُ إلَى دَيْنِهِ فَحَاصِلُهَا أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ فَضْلَ كَسْبِهِ.
وَسُئِلَ فِي الْمَحْبُوسِ بِدَيْنٍ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ إذَا سَأَلَ عَنْهُ الْقَاضِي فَأَخْبَرَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ هَلْ لِلْقَاضِي إطْلَاقُهُ وَإِذَا أَطْلَقَهُ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى كَفِيلٍ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّيْنِ يَتِيمًا وَلَا غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَالَ وَقْفٍ أَجَابَ نَعَمْ لِلْقَاضِي
стр. 305
إطْلَاقُهُ بِلَا كَفِيلٍ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إذْ رُبَّمَا لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ كَفِيلٌ خُصُوصًا مِنْ الْإِخْبَارِ بِإِعْسَارِهِ فَيَلْزَمُ عَدَمُ النَّظِرَةِ إلَى الْمَيْسَرَةِ مَعَ كَوْنِهِ ذَا عُسْرَةٍ وَاَللَّهُ يَقُولُ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .
وَسُئِلَ فِيمَا إذَا كَانَ فَقْرُ الْمَدْيُونِ وَإِفْلَاسُهُ ظَاهِرًا وَكَانَ دَيْنُهُ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ عَاجِلًا وَيَقْبَلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إفْلَاسِهِ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهُ بِحَضْرَةِ خَصْمِهِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ ذَلِكَ فَمِمَّنْ يَسْأَلُ عَنْهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ حَالِ الْمُنَازَعَةِ وَعَدَمِهَا وَهَلْ يُعَدُّ مُوسِرًا بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَمْ لَا أَجَابَ نَعَمْ لِلْقَاضِي ذَلِكَ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَبْسِ وَالِاخْتِلَافِ فِي مُدَّتِهِ هَذَا إذَا كَانَ أَمْرُهُ يَعْنِي الْمَدْيُونَ مُشْكِلًا أَمَّا إذَا كَانَ فَقْرُهُ ظَاهِرًا يَسْأَلُ الْقَاضِي عَنْهُ عَاجِلًا وَيَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إفْلَاسِهِ وَيُخَلِّي سَبِيلَهُ بِحَضْرَةِ خَصْمِهِ وَإِنَّمَا يَسْأَلُ عَنْ عُسْرَتِهِ مِنْ جِيرَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَأَهْلِ سُوقِهِ مِنْ الثِّقَاتِ دُونَ الْفُسَّاقِ فَإِذَا قَالُوا لَا نَعْرِفُ لَهُ مَالًا كَفَى وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ ثُمَّ قَالَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةِ مُنَازَعَةٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُنَازَعَةٌ بِأَنْ قَالَ الطَّالِبُ إنَّهُ مُوسِرٌ وَقَالَ الْمَدْيُونُ إنَّهُ مُعَسِّرٌ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ خَلَّى سَبِيلَهُ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ شَهَادَةً عَلَى النَّفْيِ فَإِنَّ الْإِعْسَارَ بَعْدَ الْيَسَارِ أَمْرٌ حَادِثٌ فَتَكُونُ شَهَادَةٌ بِأَمْرٍ حَادِثٍ لَا بِالنَّفْيِ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ حُسَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمَسْأَلَةُ شَهِيرَةٌ وَلَا يُعَدُّ مُوسِرًا بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ.
وَقَدْ بَيَّنُوا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ فَلَا يُعَدُّ بِثِيَابِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا غَنِيًّا وَيُتْرَكُ لَهُ دَسْتٌ وَقِيلَ دَسْتَانِ وَكَذَلِكَ مَنْزِلُهُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ اهـ كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ قُلْت فَتَحَرَّرَ لَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخَصْمَ إذَا كَانَ حَاضِرًا يُطْلِقُهُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى كَفِيلٍ وَإِذَا كَانَ الْخَصْمُ غَائِبًا يُطْلِقُهُ بِكَفِيلِ نَفْسِهِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إفْلَاسِ الْمَحْبُوسِ لَا يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِهَا حُضُورُ رَبِّ الدَّيْنِ وَلَكِنْ إنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا أَوْ وَكِيلُهُ فَالْقَاضِي يُطْلِقُهُ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ وَإِلَّا يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ اهـ وَقَالَ فِي الْمِنَحِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَيْ لِلْمَحْبُوسِ مَالٌ بَعْدَ سُؤَالِهِ عَنْهُ خَلَّاهُ أَيْ خَلَّى الْقَاضِي الْمَحْبُوسَ يَعْنِي أَطْلَقَهُ مِنْ السِّجْنِ؛ لِأَنَّ عُسْرَتَهُ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَحَقَّ النَّظِرَةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ لِلْآيَةِ فَحَبْسُهُ بَعْدَهُ يَكُونُ ظُلْمًا وَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي صَاحِبَ الْبَحْرِ أَنَّهُ يُطْلِقُهُ بِلَا كَفِيلٍ قَالَ إلَّا فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ لَا يُطْلِقُهُ مِنْ الْحَبْسِ قَبْلَ الِاسْتِيثَاقِ إلَّا بِكَفِيلٍ لِلصِّغَارِ اهـ.
وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ إذَا كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ غَائِبًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالُ الْوَقْفِ كَمَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يُطْلِقُهُ إلَّا بِكَفِيلٍ فَهِيَ ثَلَاثُ مَوَاضِعَ مُسْتَثْنَاةٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ خَلَّاهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْبِسُهُ مَرَّةً أُخْرَى لِلْأَوَّلِ وَلَا لِغَيْرِهِ حَتَّى يُثْبِتَ غَرِيمُهُ غِنَاهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَطْلَقَ الْقَاضِي الْمَحْبُوسَ لِإِفْلَاسِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ مَالًا وَادَّعَى أَنَّهُ مُوسِرٌ لَا يَحْبِسُهُ حَتَّى يَعْلَمَ غِنَاهُ اهـ وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مَعَ إخْبَارِ وَاحِدٍ بِحَالِ الْمَحْبُوسِ لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الثُّبُوتِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مُعْسِرٌ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مُعْسِرٍ لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا وَقَدْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلِزَيْدٍ عَلَيْهِ مَالٌ يُرِيدُ حَبْسَهُ بِهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .
(سُئِلَ) فِي مَدْيُونٍ مُعْسِرٍ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِأَرْبَابِهَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى أَدَائِهَا جُمْلَةً وَلَهُ فَاضِلُ كَسْبٍ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ يَأْخُذُ أَرْبَابُ الدُّيُونِ دُيُونَهُمْ مِنْ فَاضِلِ كَسْبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا وَلَهَا بِذِمَّتِهِ مُؤَخَّرُ صَدَاقٍ تُرِيدُ حَبْسَهُ بِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ مُعْسِرٌ فَهَلْ لَا يُحْبَسُ بِهِ وَهُوَ يَدَّعِي الْفَقْرَ إلَّا إذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى يَسَارِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي فَقِيرٍ تُجُمِّدَ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ مَاضِيَةٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ
стр. 306
لَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْمَدْيُونُ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ حَتَّى حُبِسَ فِي حَبْسِ الْقَاضِي وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ مَالًا وَعَقَارًا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ مُتَمَرِّدٌ مُتَعَنِّتٌ فِي بَقَائِهِ فِي الْحَبْسِ فَهَلْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِبَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَإِنْ أَبَى بَاعَ عَلَيْهِ وَيُوَفِّي الدَّيْنَ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَالَهُ إنْ امْتَنَعَ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ نِيَابَةً عَنْهُ اهـ.
وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الْبَائِعِ هَلْ لَهُ حَبْسُ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ فَأَجَابَ نَعَمْ لَهُ حَبْسُهُ عَلَى الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ كَالْمُرْتَهِنِ يَحْبِسُ الرَّاهِنَ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ اهـ ذَكَرَهُ فِي الْبَيْعِ وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْجُونِ بِدَيْنٍ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ شَرَعَ يَهَبُ وَيُوقِفُ وَيَبِيعُ حَتَّى يَعُودَ فَقِيرًا فَمَا حُكْمُ تَصَرُّفِهِ فَأَجَابَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ وَيَبِيعَ عَلَيْهِ أَمْوَالَهُ وَيَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ جَبْرًا عَلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَرْضَ وَلَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فَإِذَا قَضَى بِهِ نُفِّذَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ هَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ فِي الرَّجُلِ الْمُعْسِرِ وَلَا يَحْبِسُهُ فَأَجَابَ عِلْمُ الْقَاضِي فِي هَذَا كَعِلْمِ الشَّاهِدِ وَسُئِلَ إذَا حُبِسَ شَخْصٌ بِدَيْنٍ وَغَابَ رَبُّ الدَّيْنِ فَمَكَثَ الْمَدْيُونُ الْمُدَّةَ الشَّرْعِيَّةَ وَكَشَفَ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَوْجُودٌ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُطْلِقَهُ فَأَجَابَ الْقَاضِي إذَا حُبِسَ الْغَرِيمُ فِيمَا يُحْبَسُ فِيهِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يَرَاهَا الْقَاضِي بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَأَظْهَرَهُ يَسْأَلُ عَنْ حَالِهِ مِمَّنْ لَهُ خِبْرَةٌ فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِعَجْزِهِ خَلَّى سَبِيلَهُ سَوَاءٌ كَانَ خَصْمُهُ حَاضِرًا أَوْ لَا لَكِنْ إذَا كَانَ خَصْمُهُ غَائِبًا يَتَوَثَّقُ مِنْهُ بِكَفِيلٍ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَلَا.
وَسُئِلَ إذَا أَرَادَ حَاكِمٌ حَبْسَ غَرِيمٍ فِي مَدْرَسَةٍ أَوْ مَكَانٍ غَيْرِ السِّجْنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ فَأَجَابَ الْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ لَا لِلْقَاضِي. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُحْبَسُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُحْبَسُ إذَا أَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَبَسَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ الزَّوْجُ لِلْقَاضِي احْبِسْهَا مَعِي فَإِنَّ لِي مَوْضِعًا فِي الْحَبْسِ وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مَخُوفٍ عَلَيْهَا سَاكِنَةٌ مَعَ أُمِّهَا وَشَقِيقِهَا فِي دَارِهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا تُحْبَسُ مَعَ زَوْجِهَا وَيَحْبِسُهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمَرْأَةُ إذَا حَبَسَتْ زَوْجَهَا فَقَالَ الزَّوْجُ لِلْقَاضِي احْبِسْهَا مَعِي فَإِنْ لِي مَوْضِعًا فِي الْحَبْسِ لَا تُحْبَسُ وَلَكِنْ تُحْبَسُ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ وَرُوِيَ عَنْ قَاضِي لَامِشَ أَنَّهُ كَانَ يَحْبِسُهَا فِي وَقْتِ قَضَائِهِ لِمَصْلَحَةٍ رَأَى فِي ذَلِكَ وَهِيَ صِيَانَتُهَا عَنْ الْفُجُورِ اهـ وَفِي مَآلِ الْفَتَاوَى إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ اخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ حَبْسَهَا مَعَهُ وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ تُحْبَسَ مَعَهُ إذَا كَانَتْ مَخُوفًا عَلَيْهَا اهـ. قُلْت عَدَمُ حَبْسِهَا مَعَهُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْعَلَائِيُّ لَكِنْ مَا اسْتَحْسَنَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَجْهٌ حَسَنٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ زَيْدٍ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ امْتَنَعَ زَيْدٌ مِنْ دَفْعِ مَا شُرِطَ تَعْجِيلُهُ لِأَبِيهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُحْبَسُ عَلَى الْمُعَجَّلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَيُحْبَسُ الْمَدْيُونُ فِي كُلِّ دَيْنٍ هُوَ بَدَلُ مَالٍ أَوْ مُلْتَزِمٌ بِعَقْدٍ دُرَرٌ وَمَجْمَعٌ وَمُلْتَقَى مِثْلُ الثَّمَنِ وَلَوْ لِمَنْفَعَةٍ كَالْأُجْرَةِ وَالْقَرْضِ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ وَالْمَهْرُ الْمُعَجَّلُ وَمَا لَزِمَهُ بِكَفَالَةٍ وَلَوْ بِالدَّرْكِ أَوْ كَفِيلِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَثُرُوا بَزَّازِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ كَالْمَهْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِفَتْوَى قَاضِي خَانْ لِتَقَدُّمِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ عَلَى الْفَتَاوَى بَحْرٌ فَلْيُحْفَظْ اهـ وَقَالَ فِي الْمِنَحِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ فِيمَا الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ وَلَمْ يَكُنْ بَدَلَ مَالٍ وَالْعَمَلُ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ مَا فِي الْمُتُونِ وَالْفَتَاوَى فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُتُونِ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَكَذَا يُقَدَّمُ مَا فِي الشُّرُوحِ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى اهـ وَأَجَابَ فِي الْخَيْرِيَّةِ بِقَوْلِهِ لِلْأَبِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِمَهْرِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ وَإِنْ زُوِّجَتْ يَوْمَ وُلِدَتْ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى دَفْعِ الْمَهْرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ
стр. 307
بِنَفْسِ الْعَقْدِ إذْ هُوَ بَدَلُ الْبُضْعِ وَقَدْ مَلَكَهُ فَيُطَالَبُ بِهِ وَإِذْ كَانَ كَذَلِكَ فَيُحْبَسُ فِيهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ أَوْ يَظْهَرَ إعْسَارُهُ لِقَاضِيهِ هَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. .
(سُئِلَ) فِي الْأَبِ إذَا أَبَى الْإِنْفَاقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ هَلْ يُحْبَسُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يُحْبَسُ الْأَبُ بِدَيْنِ وَلَدِهِ إلَّا إنْ أَبَى مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ يُحْبَسُ الْوَالِدُ فِي دَيْنِ وَلَدِهِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يُحْبَسُ وَالِدٌ فِي دَيْنِ وَلَدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَنُكِّرَ الْوَالِدُ لِيَدْخُلَ جَمِيعُ الْأُصُولِ فَلَا يُحْبَسُ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِسَبَبِ وَلَدِهِ وَكَذَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ وَلَا بِقَتْلِ مُوَرِّثِهِ وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَلَا بِقَذْفِ أُمِّهِ الْمَيِّتَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ الْحَبْسِ وَقَالَ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ آخِرِ كِتَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لَا يُحْبَسُ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدَّيْنِ وَالْجَدَّتَيْنِ إلَّا فِي النَّفَقَةِ لِوَلَدِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وَلَيْسَ الْحَبْسُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَلِأَنَّ فِي الْحَبْسِ نَوْعَ عُقُوبَةٍ تَجِبُ ابْتِدَاءً لِلْوَلَدِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاقِبَ ابْتِدَاءً بِتَفْوِيتِ حَقٍّ عَلَى الْوَلَدِ كَالْقِصَاصِ اهـ.
(أَقُولُ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ لِلِابْنِ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ بِكَفَالَةِ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ بِإِذْنِهِ فَحَبَسَ الِابْنُ الْكَفِيلَ فَهَلْ لِلْكَفِيلِ حَبْسُ الْأَبِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا حُبِسَ الْكَفِيلُ فَلَهُ حَبْسُ الْمَكْفُولِ فَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ حَبْسِهِ حَبْسُ الْأَصِيلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَقَدْ أَلَفَّ رِسَالَةً فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ بَعْضَ الْمَوَالِي أَفْتَى بِذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَغْتَرُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ لِحَقِّ الْكَفِيلِ وَلِذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى فَهُوَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ أَوْ سَيَثْبُتُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا ضَمًّا فِي الدَّيْنِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا ضَمَّا فِي الْمُطَالَبَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِمْ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ اهـ كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُتَّجَهٌ عَلَى أَنَّ نَصَّ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ هَكَذَا وَإِنْ حُبِسَ حُبِسَ هُوَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إلَّا إذَا كَانَ كَفِيلًا عَنْ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْجَدَّيْنِ فَإِنَّهُ إنْ حُبِسَ لَمْ يَحْبِسْهُ. بِهِ يُشْعِرُ قَضَاءُ الْخُلَاصَةِ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرَ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ مَا إذَا كَانَ الْكَفِيلُ أَجْنَبِيًّا وَالْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلدَّائِنِ وَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّائِنُ أَجْنَبِيًّا وَالْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلْكَفِيلِ كَمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْأَجْنَبِيِّ بِذِمَّةِ عَمْرٍو دَيْنٌ وَقَدْ كَفَلَ ابْنُ عَمْرٍو أَبَاهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ فَإِذَا أَرَادَ زَيْدٌ الْأَجْنَبِيُّ أَنْ يَحْبِسَ الْكَفِيلَ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَحْبِسَ أَبَاهُ بِدَيْنِ الْكَفَالَةِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ حَبْسِ الْأَصْلِ بِدَيْنِ فَرْعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ خَفِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى كَثِيرِينَ حَتَّى عَلَى الشُّرُنْبُلَالِيِّ فِي رِسَالَتِهِ وَقَدْ مَنَّ الْمَوْلَى تَعَالَى عَلَيَّ بِإِظْهَارِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَأَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
(سُئِلَ) فِي مَدْيُونٍ مَحْبُوسٍ ثَبَتَ لَدَى الْقَاضِي يَسَارُهُ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يُؤَيِّدُ حَبْسَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُؤَيِّدُ حَبْسَ الْمُوسِرِ حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُ جَزَاءً لِظُلْمِهِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُبَاعُ مَالُهُ لِدَيْنِهِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ.
(سُئِلَ) فِي بَيِّنَةِ الْيَسَارِ هَلْ تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ عَلَى أَنَّهُ مُوسِرٌ قَادِرٌ عَلَى وَفَاءٍ الدَّيْنِ جَازَ وَكَفَى وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَالِ؟
(الْجَوَابُ) : بَيِّنَةُ الْيَسَارِ مُقَدَّمَةٌ وَيَكْفِي مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ أَقَامَ الْمَدْيُونُ بَيِّنَةً عَلَى الْإِعْسَارِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى الْيَسَارِ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ أَوْلَى فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُوسِرٌ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ جَازَ ذَلِكَ وَكَفَى وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَالِ خَانِيَّةٌ وَقَالَ فِي الْمِنَحِ وَبَيِّنَةُ يَسَارِهِ أَحَقُّ مِنْ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ بِالْقَبُولِ عِنْدَ التَّعَارُضِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ عَارِضٌ وَالْبَيِّنَةَ لِلْإِثْبَاتِ. . . إلَخْ
(أَقُولُ) فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُوسِرٌ ثُمَّ ادَّعَى
стр. 308
الْإِعْسَارَ بَعْدُ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ لِإِثْبَاتِهِ أَمْرًا حَادِثًا كَمَا أَفَادَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَفِيَ فَهْمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ ظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ عَلَى بَيِّنَةِ الْيَسَارِ عِنْدَ التَّعَارُضِ فَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ بَحْثٌ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرْنَا لَا مَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مُعْسِرٍ مُحْتَرَفٍ بِالزِّرَاعَةِ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى عِيَالِهِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ وَحَصَلَ لَهُ غَلَّةٌ مِنْ فِلَاحَتِهِ يَزْعُمُ رَجُلٌ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ غِلَالِهِ دُونَ بَقِيَّةِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ فَهَلْ يَأْخُذُونَ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ وَعَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ الرَّجُلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا تَمَّتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ خَلَّى سَبِيلَهُ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ بَلْ يُلَازِمُونَهُ وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالسَّفَرِ وَيَأْخُذُونَ فَضْلَ كَسْبِهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ مُلْتَقَى.
(أَقُولُ) هَذَا إذَا أَرَادَ الدَّائِنُ أَخْذَ فَاضِلِ كَسْبِهِ وَحْدَهُ بِلَا رِضَا الْمَدْيُونِ أَمَّا إذَا رَضِيَ الْمَدْيُونُ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ غُرَمَائِهِ بِشَيْءٍ صَحَّ وَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ كَمَا إذَا مَاتَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ وَكِتَابِ الْحَجْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَبَسَ الْقَاضِي رَجُلًا بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ وَمَرِضَ فِي الْحَبْسِ مَرَضًا أَضْنَاهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدُمُهُ فِيهِ فَهَلْ يَخْرُجُ مِنْ الْحَبْسِ بِكَفِيلٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِي الْمَدْيُونِ الْمُعْسِرِ إذَا كَانَ لَهُ أَمْتِعَةُ بَيْتٍ ضَرُورِيَّةٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْحَالِ وَلَهُ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا وَلَا يَكْتَفِي بِمَا دُونَهَا فَهَلْ لَا يُبَاعُ ذَلِكَ لِدَيْنِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُبَاعُ ذَلِكَ لِدَيْنِهِ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمِنَحِ وَالْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي فَقِيرٍ تَجَمَّدَ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ مَاضِيَةٌ لِابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ لَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي الْمَدْيُونِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَهَلْ لِلدَّائِنِ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
(مَسَائِلُ شَتَّى)
(سُئِلَ) فِي سُفْلٍ انْهَدَمَ وَامْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ بِنَائِهِ وَصَاحِبُ الْعُلْوِ يُرِيدُ الْبِنَاءَ لِيَتَوَصَّلَ إلَى حَقِّهِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِلَا صُنْعِ صَاحِبِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي؛ وَلِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ وَلِذِي الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ حَتَّى يَبْلُغَ مَوْضِعَ عُلْوِهِ ثُمَّ يَبْنِي عُلْوَهُ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُ السُّفْلِ مِنْ بِنَائِهِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى حَقِّهِ إذْ لَا وُصُولَ إلَى حَقِّهِ إلَّا بِهِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ السُّفْلِ مِنْ أَنْ يَسْكُنَ فِي سُفْلِهِ حَتَّى يُعْطِيَ صَاحِبَ الْعُلْوِ مَا أَنْفَقَ عَلَى السُّفْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إنْ بَنَى بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ إذْنَ الْقَاضِي كَإِذْنِهِ بِنَفْسِهِ لِوِلَايَتِهِ وَهَذَا الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَبِهِ يُفْتَى وَإِلَّا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ بَنَى قَالَ فِي الْوَجِيزِ ثُمَّ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنْ وَقْتِ الْبِنَاءِ لَا وَقْتِ الرُّجُوعِ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَقَدْ ذَكَرْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي قَاضِي خَانْ وَمُنْيَةِ الْمُفْتِي وَشَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ.
(سُئِلَ) فِي سُفْلٍ هَدَمَهُ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ بِنَائِهِ وَلِزَيْدٍ جَارِهِ حَقُّ الِاسْتِطْرَاقِ وَالْمُرُورِ وَالِانْتِفَاعِ بِعُلْوِ ذَلِكَ السُّفْلِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالْهَدْمِ؟ ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ هَدَمَ ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ وَذُو الْعُلْوِ عُلْوَهُ أَخَذَ ذُو السُّفْلِ بِبِنَاءِ سُفْلِهِ إذْ فَوَّتَ عَلَيْهِ حَقًّا أُلْحِقَ بِالْمِلْكِ فَيُضْمَنُ كَمَا لَوْ فَوَّتَ عَلَيْهِ مِلْكًا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَى ذِي الْعُلْوِ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا بَنَى صَاحِبُ السُّفْلِ سُفْلَهُ وَطَلَبَ مِنْ ذِي الْعُلْوِ بِنَاءَ عُلْوِهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعِ صَاحِبِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي إلَخْ بَحْرٌ مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ
стр. 309
(أَقُولُ) وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ إنَّ قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي مُرَادُهُ بِهِ مَا فِي الْفُصُولَيْنِ سَمَّاهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا عِبَارَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْفُصُولَيْنِ الْمَذْكُورَةَ وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ أَرَادَ بِهِ مَا فِي الْفَتْحِ الَّذِي قَدَّمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ عِبَارَتَهُ وَهِيَ وَإِنْ هَدَمَاهُ أَيْ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَأَبَى الْآخَرَانِ كَانَ أُسُّ الْحَائِطِ عَرِيضًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ يُجْبَرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَتَفْسِيرُ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الشَّرِيكُ أَنْفَقَ عَلَى الْعِمَارَةِ وَرَجَعَ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ وَفِي شَهَادَاتِ الْفَضْلِيِّ: لَوْ هَدَمَاهُ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا يُجْبِرُ وَلَوْ انْهَدَمَ لَا يُجْبِرُ وَلَكِنْ يَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِيهِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَضَاءٍ وَإِلَّا فَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اهـ وَأَنْتَ تَرَى عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَإِنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إلَّا بِبِنَائِهِ فَلِذَا أُجْبِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكَلَامُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي السُّفْلِ وَالْعُلْوِ: وَصَاحِبُ السُّفْلِ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِسُفْلِهِ بِدُونِ الْعُلْوِ فَمَا وَجْهُ كَوْنِ صَاحِبِ الْعُلْوِ يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ سَقْفَ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ صَاحِبِ الْعُلْوِ عُلْوَهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي الذَّخِيرَةِ السُّفْلُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ وَعُلْوُهُ لِآخَرَ فَسَقْفُ السُّفْلِ وَجُذُوعُهُ وَهَرَادِيهِ وَبَوَارِيهِ وَطِينُهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ مَسْكَنُهُ فِي ذَلِكَ اهـ. وَالْهَرَادِي مَا يُوضَعُ فَوْقَ السَّقْفِ مِنْ قَصَبٍ وَعَرِيشٍ اهـ وَإِذَا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِ الْعُلْوِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عُلْوٌ لَهُ كَنِيفٌ قَدِيمٌ رَاكِبٌ عَلَى حَائِطِهِ وَعَلَى سَطْحِ جَارِهِ وَهُوَ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ مُلَّاكِ الْعُلْوِ مُتَصَرِّفُونَ فِي الْكَنِيفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إلَى الْآنَ بِلَا مُعَارِضٍ وَيُرِيدُ الْجَارُ الْآنَ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَفْعَ الْكَنِيفِ مُتَعَلِّلًا أَنَّهُ يَنِزُّ عَلَى الْحَائِطِ وَيَحْصُلُ لَهُ أَذِيَّةٌ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لِلْجَارِ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي سُفْلٍ عَلَيْهِ عُلْوٌ لِزَيْدٍ فَتَكَسَّرَ بَعْضُ أَخْشَابِ السُّفْلِ فَهَلْ يَكُونُ تَعْمِيرُهَا عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِلَا جَبْرٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي ذِي حِرْفَةٍ مُتْقِنٍ لِحِرْفَتِهِ يَشْتَغِلُ فِي حَانُوتِهِ عَلَى حِدَتِهِ يُرِيدُ بَقِيَّةَ أَهْلِ حِرْفَتِهِ أَنْ يُجْبِرُوهُ عَلَى أَنْ يُشَارِكَهُمْ فِي تِلْكَ الْحِرْفَةِ وَيَكُونُوا مَعَهُ فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَأْبَى إلَّا الشَّغْلَ وَحْدَهُ فِي حَانُوتِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ جَبْرُهُ عَلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُحْتَرِفًا بِحَرَافَةٍ بِشِلَاحَةِ الصُّوفِ مُصَانَعَةً فَكَبِرَ وَعَجَزَ وَيُرِيدُ أَنْ يُبَاشِرَ الْحِرْفَةَ بِصُنَّاعٍ يَشْتَغِلُونَ فِيهَا وَيَكُونُ هُوَ مُعَلِّمًا عَلَيْهِمْ وَهُوَ مُتْقِنٌ لَهَا وَيُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْحِرْفَةِ فَهَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي بَيْطَارٍ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُلَاصِقًا لِحَانُوتِ بَيْطَارٍ آخَرَ لِيُبَاشِرَ صَنْعَتَهُ فِيهَا وَيُرِيدُ الْبَيْطَارُ الْآخَرُ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ مُعَارَضَتُهُ وَلَا مَنْعُهُ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ طَائِفَةُ الْعُلْبِيَّةِ يَشْتَرُونَ الدُّفُوفَ الْمُعَدَّةَ لِذَلِكَ مِنْ أَرْبَابِهَا وَيَصْنَعُونَهَا عُلَبًا يَبِيعُونَهَا لِلنَّاسِ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ إلَى الْآنَ بِلَا مُعَارِضٍ وَالْآنَ يُرِيدُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الِاخْتِصَاصَ بِجَمِيعِ مَا يُبَاعُ مِنْ الدُّفُوفِ وَشِرَائِهَا مِنْ أَرْبَابِهَا وَبَيْعِ شَيْءٍ مِنْهَا لِأَرْبَابِ الْحِرْفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالتَّحْجِيرِ عَلَى الْبَاقِينَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لَا يُمْنَعُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَا تَحْجِيرَ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَجْرَى مَاءِ مَطَرٍ فِي دَارِهِ خَاصٌّ بِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ جَارُهُ عَمْرٌو مِنْ إجْرَاءِ أَوْسَاخِهِ فِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَجْرَى مَاءٍ فِي دَارِ جَارِهِ بِبَاطِنِ أَرْضِ الدَّارِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فَامْتَلَأَ الْآنَ تُرَابًا وَأَوْسَاخًا وَأَرَادَ إصْلَاحَهُ وَحَفْرَهُ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِدُخُولِ دَارِ الْجَارِ وَالْجَارُ يَمْنَعُهُ فَهَلْ
стр. 310
يُقَالُ لِلْجَارِ إمَّا أَنْ تَتْرُكَهُ يَدْخُلُ وَيُصْلِحُ وَيَفْعَلُ أَوْ تَفْعَلَ بِمَالِك؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ فِي الْبَحْرِ مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ فَرَاجِعْهَا إنْ رُمْت.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِ دَارِ هِنْدٍ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ انْهَدَمَ بَعْضُ الْمَجْرَى وَصَارَ الْمَاءُ يَجْرِي إلَى أَرْضِ دَارِ هِنْدٍ وَحِيطَانِهَا وَتَضَرَّرَتْ مِنْ ذَلِكَ وَتُرِيدُ مِنْهُ إصْلَاحَ الْمَجْرَى وَمَنْعَ الضَّرَرِ عَنْهَا فَهَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي النَّوَازِلِ نَهْرٌ يَجْرِي فِي أَرْضِ قَوْمٍ فَانْشَقَّ النَّهْرُ وَخَرَّبَ بَعْضَ أَرْضِ الْقَوْمِ لِأَصْحَابِ الْأَرَاضِي أَنْ يَأْخُذُوا أَصْحَابَ النَّهْرِ بِعِمَارَةِ النَّهْرِ دُونَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ خُلَاصَةٌ مِنْ الشُّرْبِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ أَحْدَثُوا فِي دُورِهِمْ بِرَكًا وَأَجْرَوْا فَائِضَهَا فِي مَجْرَى مَطَرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ بِلَا إذْنِهِمْ وَتَضَرَّرَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ بِذَلِكَ وَيُرِيدُونَ مَنْعَ أَصْحَابِ الْبِرَكِ مِنْ إجْرَاءِ فَائِضِهِمْ فِيهِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي نَهْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ وَلَهُمْ عَلَيْهِ طَوَاحِينُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ يُرِيدُ رَجُلٌ أَنْ يَبْنِيَ طَاحُونًا فَوْقَ طَاحُونِ زَيْدٍ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ وَلَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى طَاحُونِ زَيْدٍ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ رَحَلَ مِنْ قَرْيَتِهِ الْمَوْقُوفَةِ وَسَكَنَ فِي غَيْرِهَا فَقَامَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَصُوبَاشِي الْقَرْيَةِ يُكَلِّفَانِهِ الْعَوْدَ إلَيْهَا وَالسُّكْنَى بِهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُجْبَرُ الْقَرَوِيُّ الْمَذْكُورُ عَلَى ذَلِكَ وَلَهُ السُّكْنَى حَيْثُ شَاءَ مِنْ بِلَادِ اللَّهِ ﷻ وَعَظُمَ نَوَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ رَوَّحَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ وَقَدْ أَلَّفَ فِي ذَلِكَ الْعَلَامَةُ التَّقِيُّ الْحِصْنِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ رِسَالَةً وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا أَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ﷺ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ «الْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ فَحَيْثُمَا أَصَبْت خَيْرًا فَأَقِمْ» ذَكَرَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمُؤْمِنُ أَمِيرُ نَفْسِهِ يَسْكُنُ أَيَّ الْبِلَادِ أَرَادَ وَيَعِيشُ بِأَيِّ بَلْدَةٍ رَأَى الرَّاحَةَ لِنَفْسِهِ فِيهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ السِّرَاجُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ حَقٌّ عَلَى آخَرَ فَطَالَبَهُ بِهِ عِنْدَ الْوُلَاةِ وَالْحُجَّابِ فَغَرِمَ مَبْلَغًا لِلنُّقَبَاءِ وَأَعْوَانِ الظَّلَمَةِ هَلْ يُلْزَمُ الشَّاكِّي بِذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ يُخَلِّصُ الْحُقُوقَ وَعَدَلَ الْمُدَّعِي عَنْهُ وَشَكَاهُ مِنْ غَيْرِهِ وَغَرِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ أَنْ لِلْمُشْكَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا غَرِمَ عَلَى الشَّاكِي.
وَسُئِلَ عَنْ شَخْصٍ تَسَبَّبَ فِي غَرَامَةِ شَخْصٍ عِنْدَ بَعْضِ الظَّلَمَةِ وَأَغْرَاهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى غَرِمَ مَالًا لِلظَّلَمَةِ هَلْ يُلْزَمُ الْمُتَسَبِّبُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا تَعَاوَنَ عَلَى شَخْصٍ وَرَفَعَهُ إلَى ظَالِمٍ وَعَادَةُ الظَّالِمِ أَنَّ مَنْ رَفَعَ إلَيْهِ وَتُعُووِنَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَالًا مُصَادَرَةً يَضْمَنُ الشَّاكِّي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا أَخَذَهُ الظَّالِمُ هَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ عُلَمَائِنَا ﵏
(سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ آجَرَ أَرْضِ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَوَهَبَهُ زَيْدٌ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ خَارِجًا عَنْ الْأُجْرَةِ وَيُرِيدُ مُسْتَحِقُّو الْوَقْفِ مُشَارَكَةَ النَّاظِرِ فِي الْمَبْلَغِ الْمَرْقُومِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي سِيَاقِ مَاءٍ حُلْوٍ لِسَبِيلِ وَقْفٍ أَحْدَثَ فَوْقَهُ جَمَاعَةٌ سِيَاقًا لِأَوْسَاخِ دُورِهِمْ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى سِيَاقِ السَّبِيلِ وَفِي رَفْعِهِ نَفْعٌ تَامٌّ لَهُ فَهَلْ يُرْفَعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ بِرْكَةُ مَاءٍ فِي دَارِهَا يَجْرِي إلَيْهَا الْمَاءُ مِنْ فَائِضٍ قَدِيمٍ فِي بِرْكَةٍ فِي دَارِ زَيْدٍ فَسَدَّ زَيْدٌ الْفَائِضَ وَامْتَنَعَ مِنْ فَتْحِهِ إلَّا أَنْ تُكَلِّسَ لَهُ هِنْدٌ بِرْكَتَهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ لَهَا مَا فَاضَ مِنْ الْمَاءِ وَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ فِي الْبِرْكَةِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَحْدَثَ سَرَابَ مَاءٍ لِدَارِهِ وَأَجْرَاهُ عَلَى جُنَيْنَةِ دَارِ جَارِهِ وَتَضَرَّرَ الْجَارُ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبَ مِنْهُ رَفْعَهُ عَنْهُ فَهَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ بَالُوعَةٌ فِي دَارِهِ يَنْصَبُّ فِيهَا مَاءُ مَطَرِهَا
стр. 311
وَأَوْسَاخِهَا ثُمَّ يَخْرُجُ ذَلِكَ إلَى جُنَيْنَةِ زَيْدٍ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إلَى الْآنَ بِلَا مُعَارِضٍ وَيُكَلِّفُهُ زَيْدٌ سَدَّ الْبَالُوعَةِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ حَيْثُ كَانَتْ قَدِيمَةً يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَحْدَثَ فِي دَارِهِ طَبَقَةً وَقَصْرًا لَهُمَا شَبَابِيكُ وَبَابٌ وَأَحْدَثَ مَشْرَفَةً أَيْضًا وَصَارَ يُشْرِفُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ وَمَحَلِّ جُلُوسِهِنَّ وَقَرَارِهِنَّ إذَا صَعِدَ لِذَلِكَ وَطَلَبَ الْجَارُ سَدَّ الشَّبَابِيكِ وَالْبَابِ وَمَنْعَهُ مِنْ الصُّعُودِ لِلْمُشْرِفَةِ فَهَلْ يُجَابُ الْجَارُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
(سُئِلَ) فِي أَرَاضِي قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ وَتَيْمَارَاتٍ وَفِيهَا عَيْنُ مَاءٍ يَجْرِي مِنْهَا الْمَاءُ إلَى بَعْضِ الْأَرَاضِي لِسَقْيِهَا وَسَقْي دَوَابِّ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَشُرْبِهِمْ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إلَى الْآنَ فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنْ زُرَّاعِهَا وَسَدَّ الْعَيْنَ وَطَمَّهَا بِالتُّرَابِ وَغَرَسَ عَلَيْهَا وَسَدَّ طَرِيقَهَا بِإِذْنِ بَعْضِ التَّيْمَارِيِّينَ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى أَهَالِي الْقَرْيَةِ وَجِهَةِ الْوَقْفِ وَبَقِيَّةِ التَّيْمَارِيَّةِ فَهَلْ يُعَادُ الْقَدِيمُ وَيَبْقَى عَلَى قِدَمِهِ كَمَا كَانَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَمَّرَ مَجْرَى مَاءٍ فِي مَحَلٍّ لَهُ حَقُّ التَّعْمِيرِ فِيهِ وَنَزَّ مِنْهُ حَائِطُ جَارِهِ وَطَلَبَ الْجَارُ تَحْوِيلَهُ فَهَلْ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَحْوِيلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَحْوِيلِهِ.
(سُئِلَ) فِي نَهْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ يَجْرِي مَاؤُهُ فِي دَارِ هِنْدٍ يُرِيدُونَ تَكْلِيفَهَا بِإِسْقَافِ النَّهْرِ مِنْ مَالِهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي ذِي سُفْلٍ أَحْدَثَ فِيهِ مِدَقَّةً لِلثِّيَابِ تَضُرُّ بِالْعُلْوِ وَتُسْقِطُ أَوَانِيهِ مِنْ مَحَلِّهَا فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ بِرْكَةُ مَاءٍ أَذِنَ لِجَارِهِ عَمْرٍو بِأَنْ يُجْرِيَ مِنْ فَائِضِهَا إلَى دَارِهِ فَفَعَلَ عَمْرٌو كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ إجَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى الْمَجْرَى وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَنْ يَجْرِيَ مِنْ فَائِضِ بِرْكَتِهِ حِصَّةً إلَى بِرْكَةٍ لَهُ أُخْرَى وَيُعَارِضُهُ عَمْرٌو فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَاصِلٍ بَيْنَ دَارَيْهِمَا وَفِيهِ قَمَرِيَّتَانِ لِلضَّوْءِ فَعَمَّرَ زَيْدٌ فِي دَارِهِ طَبْلَةً مُحَاذِيَةً لِإِحْدَى الْقَمَرِيَّتَيْنِ بِحَيْثُ قَلَّلَ ضَوْءَهَا وَلَمْ يَسُدَّهَا بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ عَلَى الْجِدَارِ وَلَا اعْتِمَادٍ عَلَيْهِ وَيُعَارِضُهُ الْجَارُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُمْنَعُ الْجَارُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَنَى جِدَارًا عَلَى جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَبَنَى فِي دَارِهِ بِنَاءً سَدَّ بِهِ ضَوْءَ قَمَرِيَّةِ جَارِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَضَرَّرَ الْجَارُ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَلَا يُمْنَعُ الشَّخْصُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ إلَّا إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ اهـ وَأَفْتَى أَيْضًا بِذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْحِيطَانِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَفِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ لِبِيرِيِّ زَادَهْ مَا نَصُّهُ: لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ جَارُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بَيِّنًا وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَدْمِ وَمَا يُوهَنُ الْبِنَاءُ بِسَبَبِهِ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ كَسَدِّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ.
(أَقُولُ) وَقَدَّرُوا سَدَّ الضَّوْءِ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ لَهُ شُبَّاكَانِ أَوْ قَمَرِيَّتَانِ فَسَدَّ ضَوْءَ إحْدَاهُمَا مَعَ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِالْأُخْرَى لَا يُمْنَعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَوْءَ الْبَابِ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُضْطَرُّ إلَى غَلْقِهِ لِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ فِي مَطْبَخِهِ مِدْخَنَةً مِقْدَارَ نِصْفِ ذِرَاعٍ وَيُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ جَارُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَهَلْ لَهُ بِنَاؤُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الضَّرَرُ بَيِّنًا
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ طَبَقَةٌ لَهَا ثَمَانِ قَمَرِيَّاتِ وَأَرْبَعُ شَبَابِيكِ مِنْهَا ثَلَاثُ قَمَارِيَّ وَشُبَّاكٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ وَالْبَاقِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالشِّمَالِ فَبَنَى جَارُهُ عَمْرٌو مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ طَبَقَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ طَبَقَةِ زَيْدٍ نَحْوُ ذِرَاعٍ فَعَارَضَهُ
стр. 312
زَيْدٌ فِي ذَلِكَ زَاعِمًا أَنَّهُ يَقِلُّ ضَوْءُ طَبَقَتِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ حَيْثُ بَنَى فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَضُرَّ جَارَهُ ضَرَرًا بَيِّنًا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ جُنَيْنَةٌ لَهَا اسْتِطْرَاقٌ مِنْ بُسْتَانِ زَيْدٍ يَمُرُّ مِنْهُ هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ مَنْعَهُ مِنْهُ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ تَصَرُّفُهُ الْمَذْكُورُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُمْنَعُ زَيْدٌ مِنْ مُعَارَضَتِهِ لَهُ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَحَدُّ الْقَدِيمِ مَا لَا يَحْفَظُهُ الْأَقْرَانُ إلَّا كَذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَشْرَفَةٌ عَلَى ظَهْرِ إيوَانِ عَمْرٍو مُتَصَرِّفٌ فِيهَا هُوَ وَمَنْ قَبْلَهُ بِالنَّوْمِ عَلَيْهَا وَنَشْرِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ بِلَا مُعَارِضٍ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ مَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَعْمَلُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ الثُّبُوتِ شَرْعًا وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ وَيُمْنَعُ عَمْرٌو مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَنَى زَيْدٌ فِي دَارِهِ طَبَقَةً فَعَارَضَهُ جَارُهُ فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهُ مَنَعَ الشَّمْسَ عَنْ طَبَقَةٍ تُجَاهَهَا فِي دَارِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ طَبَقَةٌ فِي دَارِهِ لَهَا ثَلَاثُ شَبَابِيكَ مُطِلَّاتٌ عَلَى الشَّارِعِ فَقَطْ يُرِيدُ هَدْمَهَا وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ يُعَارِضُهُ فِي إعَادَةِ الشَّبَابِيكِ الْمَذْكُورَةِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ مُعَارَضَةٌ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ قَاعَةٌ رَفِيعَةُ الْبِنَاءِ مُلَاصِقَةٌ لِدَارِ جَارِهِ فَفَتَحَ فِي أَعْلَاهَا بِالْقُرْبِ مِنْ سَقْفِهَا قَمَرِيَّتَيْنِ لِلضَّوْءِ فَقَطْ لَيْسَ فِيهِمَا إشْرَافٌ عَلَى حَرِيمِ الْجَارِ إلَّا بِالصُّعُودِ إلَيْهِمَا بِسُلَّمٍ عَالٍ قَامَ جَارُهُ الْآنَ يُكَلِّفُهُ سَدَّهُمَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ الْجَارُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ طَبَقَةٌ فِيهَا طَاقَةٌ قَدِيمَةٌ مُقَابِلَةٌ لِقَصْرِ وَرِوَاقٍ حَادِثَيْنِ فِي دَارِ جَارِهِ عَمْرٍو يَفْصِلُ بَيْنَ الطَّاقَةِ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالرِّوَاقِ عِدَّةُ دُورٍ لِلْجِيرَانِ وَطَرِيقٌ فَانْهَدَمَتْ الطَّبَقَةُ وَأَعَادَهَا زَيْدٌ مَعَ الطَّاقَةِ كَمَا كَانَتْ فَقَامَ جَارُهُ عَمْرٌو يُكَلِّفُهُ سَدَّ الطَّاقَةِ زَاعِمًا أَنَّهَا تُشْرِفُ عَلَى الْقَصْرِ وَالرِّوَاقِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَحَلَّ قَرَارِ نِسَائِهِ وَجُلُوسِهِنَّ بَلْ مَحَلُّهُ سُفْلُ الدَّارِ وَالْمَسَاكِنُ السُّفْلِيَّةُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ بِذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي ذِي عُلْوٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ فِي عُلْوِهِ بِنَاءً يَضُرُّ بِالسُّفْلِ يَقِينًا فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ لَهُمْ حَقٌّ مِنْ الْمَاءِ يَجْرِي فِي بَاطِنِ أَرْضِ دَارٍ وَقْفٍ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إلَى الْآنَ بِلَا مُعَارِضٍ وَلَا مُنَازَعٍ قَامَ الْآنَ نَاظِرُ الْوَقْفِ يُرِيدُ مَنْعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَدْفَعُوا لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مُحَاكَرَةً عَنْ ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَلَا لِمَنْ قَبْلَهُ مِنْ نُظَّارِ الْوَقْفِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَحْدَثَ فِي دَارِهِ مَجْرَى لِمِيَاهٍ أَوْسَاخِهَا وَسَلَّطَهُ عَلَى بِئْرِ جَارِهِ الْخَاصِّ بِهِ الْكَائِنِ فِي دَارِهِ الْمُعَدِّ لِمَطَرِ الدَّارِ بِدُونِ إذْنِ الْجَارِ ثُمَّ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ بَاعَ الْجَارُ دَارِهِ مِنْ عَمْرٍو وَحَصَلَ مِنْ الْمِيَاهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ وَحِيطَانِهَا وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْمُشْتَرِي الْمَزْبُورُ مَنْعَ الرَّجُلِ مِنْ ذَلِكَ وَحَسْمَ الْمِيَاهِ عَنْ بِئْرِهِ فَهَلْ يُجَابُ عَمْرٌو إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَنَى فِي دَارِهِ أُسَّ بِرْكَةِ مَاءٍ رَكِبَ بِهِ عَلَى سَرَابِ أَوْسَاخٍ قَدِيمٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ وَلَا إجَارَةٍ مِنْهُمْ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ وَطَلَبُوا مِنْهُ رَفْعَ مَا بَنَاهُ فَهَلْ يُجَابُونَ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ لَصِيقَ دَارِ جَارِهِ زَيْدٍ فُرْنًا لِلْخُبْزِ الدَّائِمِ وَيَتَضَرَّرُ مِنْ ذَلِكَ جَارُهُ ضَرَرًا بَيِّنًا فَاحِشًا فَهَلْ يُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَامِعٍ مَعْلُومٍ وَجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ مَجْرَى أَوْسَاخٍ قَدِيمٍ تَجْرِي فِيهِ أَوْسَاخُهُمْ وَأَوْسَاخُ الْجَامِعِ فَاحْتَاجَ الْمَجْرَى إلَى التَّعْدِيلِ وَالتَّرْمِيمِ اللَّازِمَيْنِ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْجَامِعِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَعَلَى جِهَةِ وَقْفِ الْجَامِعِ
стр. 313
الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى دَاخِلٍ وَخَارِجٍ وَفِي الْخَارِجِ بِرْكَةُ مَاءٍ يَجْرِي فَائِضُهَا فِي مَجْرًى قَدِيمٍ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ وَيَنْزِلُ فِي مَجْرَى قَدِيمٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ يُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَنْ يَنْقُلَ الْبِرْكَةَ الْمَزْبُورَةَ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلَةِ وَيُجْرِي فَائِضَهَا كَمَا كَانَ فِي الْقَدِيمِ إلَى الْمَجْرَى الْقَدِيمِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ شَيْءٍ فِي الْمَجْرَى الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ (أَقُولُ) إنْ كَانَتْ الْبِرْكَةُ فِي الدَّاخِلِ تَصِيرُ أَقْرَبَ إلَى الْمَجْرَى الْقَدِيمِ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْخَارِجِ وَلَمْ يَكْسِرْ حَافَّةَ الْمَجْرَى الْقَدِيمِ الْمُشْتَرَكِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِالْعَكْسِ وَكَانَ الْفَائِضُ وَمَجْرَاهُ مِلْكَ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ يُقَالُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَعُدَ الْمَجْرَى وَاحْتَاجَ فِيمَا يَأْتِي مِنْ الزَّمَانِ إلَى تَعْمِيرٍ يَلْزَمُهُمْ زِيَادَةُ كُلْفَةٍ عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا فِي بَابِ الشُّرْبِ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ أَنْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحًى فِي مِلْكِهِ بِأَنْ كَانَ حَافَّتَا النَّهْرِ وَبَطْنُهُ مِلْكًا لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَاءِ وَصَوَّرُوا الضَّرَرَ بِالْمَاءِ بِأَنْ يَقُومَ الْمَاءُ حَتَّى يَصِلَ إلَى الرَّحَى فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَجْرِي إلَى النَّهْرِ مِنْ أَسْفَلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ وُصُولُ حَقِّهِمْ إلَيْهِمْ وَيَنْقُصُ اهـ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي خَانٍ مَوْقُوفٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى بُيُوتٍ وَبِرْكَةِ مَاءٍ قَدِيمَةٍ يَجْرِي إلَيْهَا الْمَاءُ مِنْ فَائِضِ بِرْكَةٍ فِي دَارِ زَيْدٍ الْجَارِ يُرِيدُ زَيْدٌ تَحْوِيلَ بِرْكَتِهِ الْمَزْبُورَةِ إلَى مَكَانٍ آخَرَ مِنْ دَارِهِ وَضُرِبَ لَبِنٌ عَلَى أَسْطِحَةِ بُيُوتِ الْخَانِ وَتَكْلِيفُ نَاظِرِ الْوَقْفِ إلَى تَعْمِيرِ سِيَاقٍ جَدِيدٍ لِبِرْكَةِ الْخَانِ مِنْ الْبِرْكَةِ الَّتِي يُرِيدُ تَعْمِيرَهَا كُلُّ ذَلِكَ بِدُونِ رِضَا النَّاظِرِ وَلَا مَصْلَحَةٍ لِلْوَقْفِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ بَلْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْوَقْفِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي أَرَاضِي قَرْيَةِ تَيْمَارِيَّةٍ لَهَا زُرَّاعٌ يَزْرَعُونَ بَعْضَهَا وَيَدْفَعُونَ قَسْمَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِتَيْمَارِيِّهَا وَالْبَعْضُ مِنْهَا مَرْجٌ قَدِيمٌ مُعَطَّلٌ فَعَمَد رَجُلٌ وَكَسَرَهُ وَحَرَثَهُ وَيُرِيدُ زَرْعَهُ جَبْرًا بِلَا إذْنِ التَّيْمَارِيِّ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ مِشَدُّ مِسْكَةٍ فِي أَرْضٍ سَلِيخَةٍ تَيْمَارِيَّةٍ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ التَّيْمَارِ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى مَاتَ عَنْ ابْنٍ قَاصِرٍ فَوَّضَ لَهُ التَّيْمَارِيُّ مِشَدَّ أَبِيهِ الْمَزْبُورَ وَتَصَرَّفَ وَصِيُّهُ فِي الْأَرْضِ سَنَتَيْنِ لِجِهَةِ الْقَاصِرِ وَأَدَّى مَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ التَّيْمَارِ ثُمَّ وَجَّهَ التَّيْمَارِيُّ الْمِشَدَّ فِيهَا لِرَجُلٍ آخَرَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ رَفْعَ يَدِ الْقَاصِرِ عَنْهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي الْمِشَدِّ الْمَذْكُورِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ وَيُمْنَعُ مِنْ الْمُعَارَضَةِ فِي ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي حِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ مَزْرَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ جَارِيَةِ الْحِصَّةِ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَعَلَى الْمَزْرَعَةِ قِسْمٌ مَعْلُومٌ يُؤْخَذُ مِنْ زُرَّاعِهَا وَعُشْرٌ لِتَيْمَارِيٍّ فَتَنَاوَلَ التَّيْمَارِيُّ مَا يَخُصُّ حِصَّةَ الْوَقْفِ مِنْ الْقَسْمِ بِلَا إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حَقُّ الْقَرَارِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمِشَدِّ الْمِسْكَةِ فِي أَرْضٍ سَلِيخَةٍ جَارِيَةٍ بِتَمَامِهَا فِي تَيْمَارِ عَمْرٍو فَفَرَغَ زَيْدٌ عَنْ الْمِشَدِّ الْمَزْبُورِ لِبَكْرٍ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ التَّيْمَارِيِّ وَلَا إجَازَتِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَكُونُ الْفَرَاغُ غَيْرَ نَافِذٍ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إذْنِ التَّيْمَارِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَسُئِلَ عَنْ نَظِيرِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا فَرَغَ عَنْ مِشَدَّةٍ لِآخَرَ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ لَدَى قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْفَرَاغِ وَإِنْ صَدَرَ بِدُونِ إذْنِ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى الْأَرْضِ حُكْمًا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَكُتِبَ بِذَلِكَ حُجَّتَانِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِ الْحُجَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ لَا يُنْقَضُ.
(سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ جَارِيَةٍ فِي أَوْقَافٍ مَعْلُومَةٍ عَلَيْهَا قَسْمٌ مُتَعَارَفٌ فِي نَاحِيَتِهَا مِنْ الرُّبْعِ يُؤْخَذُ مِنْ زُرَّاعِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِجِهَةِ الْأَوْقَافِ زَرَعَهَا جَمَاعَةٌ وَامْتَنَعَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ مِنْ دَفْعِ قَسْمِهَا وَالْحَالُ أَنَّ أَخْذَ الْقَسَمِ أَنْفَعُ لِجِهَةِ الْأَوْقَافِ
стр. 314
مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّجُلَيْنِ دَفْعُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ الْقَسْمِ مِنْ زَرْعِهَا لِجِهَةِ الْأَوْقَافِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي شَرِيكَيْنِ فِي تَيْمَارِ قَرْيَةٍ عَلَيْهَا قَسْمٌ مِنْ الرُّبْعِ بِمُوجِبِ الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ زَرَعَ أَحَدُهُمَا قِطْعَةً مِنْهَا لِنَفْسِهِ بِبَذْرِهِ وَعُمَّالِهِ وَيُرِيدُ شَرِيكُهُ أَخْذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ قَسْمِ الْغَلَّةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا لَوْ قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِدَائِنِهِ فَهَلْ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْمِنَحِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ وَالْحَانُوتِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ يَدْفَعُ لِعَمْرٍو فِي كُلِّ سَنَةٍ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ ظَانًّا أَنَّ ذَلِكَ حَقُّ عَمْرٍو الْمَدْفُوعُ لَهُ وَمَضَى لِذَلِكَ سُنُونَ وَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَقَّ عَمْرٍو بَلْ حَقَّ زَيْدٍ الدَّافِعِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الرُّجُوعَ عَلَى عَمْرٍو بِنَظِيرِ مَا دَفَعَهُ لَهُ فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الشَّهَادَةِ]
(كِتَابُ الشَّهَادَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَثْبَتَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ الرَّهْنَ وَالْآخَرُ الْبَيْعَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ أَوْلَى؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الرَّهْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الشُّهُودَ عَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّعْدِيلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيُّ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالدُّرَرِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو قِطَعَ أَرَاضٍ ثُمَّ أَنْكَرَ الْبَيْعَ فَهَلْ إذَا أَحْضَرَ الشُّهُودَ عِنْدَهَا وَشَهِدُوا عَلَى أَعْيَانِهَا وَأَشَارُوا إلَيْهَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ عَنْ بَيَانِ الْحُدُودِ وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ الْمَزْبُورَةُ وَيُقْضَى بِالْبَيْعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ مِنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ.
(سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ الرَّفِيقِ الْعَدْلِ لِرَفِيقِهِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ هَلْ تُقْبَلُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ حَيْثُ لَا مَانِعَ هُنَالِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ الْأَخِ الْعَدْلِ لِأُخْتِهِ وَزَوْجِ أُخْتِهَا الْعَدْلِ لَهَا بِطَلَاقِ زَوْجِهَا لَهَا هَلْ تُقْبَلُ إذَا اُسْتُوْفِيَتْ شَرَائِطُ الْقَبُولِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَهِدَ أَجِيرٌ خَاصٌّ مُيَاوَمَةً لِمُسْتَأْجِرِهِ فَهَلْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لِلتُّهْمَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَالتَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي شَهَادَةِ التَّابِعِ لِمَتْبُوعِهِ كَالْخَادِمِ الَّذِي يَطْلُبُ مَعَاشَهُ مِنْهُ هَلْ تَكُونُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَلَا شَهَادَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ لِمُسْتَأْجِرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِالْأَجِيرِ فِي الْحَدِيثِ التِّلْمِيذُ الْخَاصُّ الَّذِي يَعُدُّ ضَرَرَ أُسْتَاذِهِ ضَرَرَ نَفْسِهِ وَنَفْعَهُ نَفْعَ نَفْسِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊ «لَا شَهَادَةَ لِلْقَانِعِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ» وَأَصْلُ الْقُنُوعِ السُّؤَالُ وَالْمُرَادُ مَنْ يَكُونُ تَبَعًا لِلْقَوْمِ كَالْخَادِمِ وَالْأَجِيرِ وَالتَّابِعِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّائِلِ يَطْلُبُ مَعَاشَهُ مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ الْقُنُوعِ لَا مِنْ الْقَنَاعَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَجِيرُ مُشَاهَرَةً؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ فَيَسْتَوْجِبُ عَلَى مَنَافِعِهِ فَإِذَا شَهِدَ لَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَكُونُ كَأَنَّهُ شَهِدَ لَهُ بِأَجْرٍ، كَذَا فِي تَبْيِينِ الْكَنْزِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْعَلَائِيِّ وَالدُّرَرِ وَفِي الْمُنْيَةِ عَنْ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ لَا يَشْهَدُ لَهُ خَادِمُهُ وَكَاتِبُهُ وَمُشْرِفُهُ وَرَعِيَّتُهُ وَالْمُتَكَلِّمُ فِي أَحَادِيثِ الرَّعِيَّةِ وَقِسْمَةِ النَّوَائِبِ وَكَذَا رَاكِبُ بَحْرِ الْهِنْدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَدِينِهِ وَكَذَا مَنْ سَكَنَ دَارَ الْحَرْبِ وَكَثَّرَ سَوَادَهُمْ وَعَدَدَهُمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ لِيَنَالَ بِذَلِكَ مَالًا.
(سُئِلَ) فِي أَمِيرٍ كَبِيرٍ ادَّعَى فَشَهِدَ لَهُ خُدَّامُهُ وَكُتَّابُهُ وَرَعَايَاهُ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِهِ وَالْفَهَّامَةُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي فَتَاوَاهُ نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي وَالْقُنْيَةِ وَعَنْ الْمَنْظُومَةِ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ثَبَتَ
стр. 315
حَلَفَ رَجُلٌ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَحَدُهُمْ حَلَّاقٌ وَزَكَّاهُمْ مُزَكُّونَ فَتَعَلَّلَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَحَدَ الشُّهُودِ حَلَّاقٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِسَبَبِ حِرْفَتِهِ وَأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الشُّهُودِ وَالْمُزَكِّينَ خُصُومَةٌ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ قَبْلَ الْحَلْفِ تَشَاجَرَ مَعَهُمْ عَلَى قِمَارٍ وَلَعِبٍ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى أَمَّا تَعَلُّلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَوْنِ أَحَدِ الشُّهُودِ حَلَّاقًا فَلَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ كَوْنِهِ عَدْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهَا وَشَهَادَةُ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ جَائِزَةٌ إذَا كَانُوا عُدُولًا ثُمَّ قَالَ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ الْمُجَوِّزُ الْعَدَالَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ وَلَيْسَ مِنْهَا أَيْ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْعَدَالَةِ الصِّنَاعَاتُ الدَّنِيئَةِ كَالْقَنَوَاتِيِّ وَالزَّبَّالِ وَالْحَائِكِ وَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ إنْ كَانَ عَدْلًا اهـ فَثَبَتَ أَنَّ شَهَادَةَ الْحَلَّاقِ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا وَأَمَّا تَعَلُّلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَوْنِ الْمُزَكِّينَ أَخْصَامًا يَعْنِي أَعْدَاءً لَهُ فَإِنَّ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ شَهَادَةٌ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ سِوَى لَفْظِ أَشْهَدُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ فَإِذَا كَانَتْ شَهَادَةٌ وَطَعَنَ فِيهَا الْخَصْمُ بِأَنَّهُمْ أَعْدَاءٌ لِي عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَقَدْ بَطَلَتْ تَزْكِيَتُهُمْ وَبَقِيَ الشُّهُودُ بِلَا تَزْكِيَةٍ وَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ وَالْعَدُوُّ مَنْ يَفْرَحُ بِحُزْنِهِ وَيَحْزَنُ لِفَرَحِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْخُصُومَةُ إذَا جَرَتْ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهِيَ دُنْيَوِيَّةٌ وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَدَاوَةَ آخَرَ يَكُونُ مُجَرَّدُ دَعْوَاهُ اعْتِرَافًا مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَادِحًا فِي عَدَالَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ عَدُوُّهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ عَدُوٌّ لَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْعَدَاوَةَ بِسَبَبِ الدُّنْيَا لَا تَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْسُقْ بِسَبَبِهَا أَوْ يَجْلِبْ مَنْفَعَةً أَوْ يَدْفَعْ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ مَضَرَّةً وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ اهـ.
فَفِي الْحَادِثَةِ الْمَسْئُولُ عَنْهَا رُبَّمَا أَنَّهُ فَسَقَ بِهَا إذْ الْعَدَاوَةُ جَرَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ قِمَارٍ وَلَعِبٍ مُحَرَّمَيْنِ شَرْعًا وَلَكِنْ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ فَسَقَ بِهَا أَوْ لَا وَالْحَدِيثُ الشَّرِيفُ شَاهِدٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» وَالْغَمَرُ الْحِقْدُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحِقْدَ فِسْقٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَصَرَّحَ يَعْقُوبُ بَاشَا فِي حَاشِيَتِهِ بِعَدَمِ نَفَاذِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالْمَسْأَلَةُ دَوَّارَةٌ فِي الْكُتُبِ اهـ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَدَاوَةَ ثُبُوتًا شَرْعِيًّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَتَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالتَّزْكِيَةِ الْمَذْكُورَةِ لِثُبُوتِ عَدَاوَتِهِمْ بِالسَّبَبَيْنِ الْمَرْقُومَيْنِ الْمُحَرَّمَيْنِ شَرْعًا وَسَبَبُ الْحِقْدِ أَنَّهُمْ مِمَّنْ يَفْرَحُونَ بِحُزْنِهِ وَيَحْزَنُونَ لِفَرَحِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا مِمَّا ذَكَرَهُ أَئِمَّتُنَا رَوَّحَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ بِدَارِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(أَقُولُ) وَفِي الْبَحْرِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ قَدْ يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالشُّهُودِ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَاصَمَ شَخْصًا فِي حَقٍّ وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا أَنَّهُ يَصِيرُ عَدُوَّهُ فَيَشْهَدُ بَيْنَهُمَا بِالْعَدَاوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعَدَاوَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْت نَعَمْ لَوْ خَاصَمَ الشَّخْصُ آخَرَ فِي حَقٍّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ كَالْوَكِيلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ إذَا تَخَاصَمَ اثْنَانِ فِي حَقٍّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُخَاصَمَةِ اهـ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي رَجُلٌ خَاصَمَ رَجُلًا فِي دَارٍ أَوْ فِي حَقٍّ ثُمَّ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حَقٍّ آخَرَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ آخَرُ فَخَاصَمَهُ فِي شَيْءٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يَمْتَنِعُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ كَذَا لِئَلَّا يَشْهَدَ عَلَيْهِ وَطَلَبَ الرَّدَّ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ فَحِينَئِذٍ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَهُوَ جَرْحٌ مَقْبُولٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ التُّمُرْتَاشِيِّ
стр. 316
صَاحِبِ التَّنْوِيرِ.
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ شَتَمَ آخَرَ وَقَذَفَهُ فَهَلْ تَثْبُتُ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا الْقَدْرِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ لَا تُقْبَلُ أَجَابَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدَاوَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ تَثْبُتُ بِهَذَا الْقَدْرِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهَا أَيْ الْعَدَاوَةَ تَثْبُتُ بِنَحْوِ الْقَذْفِ وَقَتْلِ الْوَلِيِّ.
(سُئِلَ) فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِشَيْءٍ عَلَى رَجُلٍ لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ طَلَبَ مِنْهُ الرَّجُلُ تَزْكِيَتَهُمَا فَلَمْ يُصْغِ لَهُ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَالتَّعْدِيلِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْعِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَهَلْ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : الْقُضَاةُ مَأْمُورُونَ بِالْحُكْمِ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ لَا قَبْلَهُ فَحَيْثُ حَكَمَ قَبْلَهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ أَفْتَى مُفْتِي الرُّومِ الْعَلَّامَةُ يَحْيَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَتَّعَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ الْأَنَامَ أَنَّ الْقُضَاةَ لَيْسُوا مُوَلِّينَ أَنْ يَحْكُمُوا مِثْلَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي فَسَادَ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعَ بَيِّنَةِ مَنْ يَدَّعِي صِحَّتَهُ مِنْهُمَا فَأَيُّ الْبَيِّنَتَيْنِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ؟
(الْجَوَابُ) : الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَعَلَّلَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ الصِّحَّةَ ثَابِتَةٌ بِظَاهِرِ الْحَالِ وَالْفَسَادَ أَمْرٌ حَادِثٌ يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَكْثَرَ إثْبَاتًا فَكَانَتْ أَوْلَى وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَفَسَادِهِ وَبَرْهَنَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَلَوْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادَ هُوَ الزَّوْجُ ثَبَتَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِإِقْرَارِهِ وَمَتَى قَبِلْنَا بَيِّنَةَ الْفَسَادِ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ إذْ الْفَاسِدُ لَا يُوجِبُ النَّفَقَةَ وَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ كَيْفَمَا كَانَ إذْ الْفَسَادُ يَنْفِي حِلَّ الْوَطْءِ لَا ثُبُوتَ النَّسَبِ اهـ.
وَفِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ وَالْخَانِيَّةِ وَوَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ والتتارخانية فُرُوعٌ تُؤَيِّدُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ مِنْهُمَا؟
(الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ بِيَمِينِهِ (أَقُولُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَسَادَ وَفِي الْبَحْرِ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا صِحَّةِ الْوَقْفِ وَفَسَادِهِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ فِي الْوَقْفِ مُفْسِدٌ فَبَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي الْمَحَلِّ أَوْ غَيْرِهِ فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ اهـ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ عَنْ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْفَسَادَ شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ أَجَلًا فَاسِدًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الْفَسَادِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ يَدَّعِي الْفَسَادَ لِمَعْنًى فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَطْلٍ مِنْ الْخَمْرِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْبَيْعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ أَيْضًا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَفِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ دَارًا مِنْ عَمْرٍو الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ شَهِدَ عَمْرٌو الْعَدْلُ لِزَيْدٍ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى الْغَيْرِ هَلْ تُقْبَلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً ادَّعَى زَيْدٌ إرْثًا فِيهَا وَطَلَبَهُ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ أَخٌ لِلْمُتَوَفَّى لِأَبٍ وَأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً عَادِلَةً تَشْهَدُ بِذَلِكَ وَأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بَعْدَ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ غَيْرُهُ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَهُ أَخْذُ مَا خَصَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجَدِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا شَهِدُوا بِكَوْنِهِ وَارِثًا وَلَمْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ وَارِثٍ آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ بِالشَّهَادَةِ وَلَا بِمَا أُقِيمَ مَقَامَهَا مِنْ تَلَوُّمِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَظَرَ الْقَاضِي وَاحْتَاطَ ثُمَّ قَضَى لَهُ بِكُلِّهِ وَذُكِرَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُحْتَاطُ وَيَتَلَوَّمُ زَمَانًا قَدْرَ مَا يَقَعُ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَظَهَرَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ بِشَيْءٍ وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَدَّرَ لِذَلِكَ حَوْلًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ قَدْ تَمْتَدُّ إلَى الْحَوْلِ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ
стр. 317
قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّقْدِيرَ بِالِاجْتِهَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ بَلْ هُوَ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِقْدَارَ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا قَالَا فِي التَّعْزِيرِ مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْأَقْضِيَةِ شَهِدَا بِأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنَا طَرِيقَ الْوِرَاثَةِ لَهُ وَالْأُخُوَّةِ وَالْعُمُومَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ وَكَذَا إذَا قَالَا مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مُشْتَرَكٌ فَإِنْ قَالَا هُوَ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ وَكَذَا فِي الْمُتَقَدَّمِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ لِإِسْقَاطِ التَّلَوُّمِ عَنْ الْقَاضِي وَالشَّرْطُ فِي سَمَاعِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ إحْضَارُ الْخَصْمِ وَهُوَ إمَّا وَارِثٌ أَوْ غَرِيمُ الْمَيِّتِ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ مُودِعُ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِالْحَقِّ أَوْ مُنْكِرًا بَزَّازِيَّةٌ فِي الْعَاشِرِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى شَهِدَا أَنَّ هَذَا ابْنُ الْمَيِّتِ أَوْ وَارِثُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَالْقَاضِي يَتَلَوَّمُ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ وَمُدَّةُ التَّلَوُّمِ مُفَوَّضَةٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الثَّامِنِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ وَلَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدِّ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ وَقِيلَ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذِكْرَ الْجَدِّ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَخِ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اسْمِ الْجَدِّ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ اسْمُ الْأَبِ وَالْجَدِّ عِمَادِيَّةٌ مِنْ السَّادِسِ رَجُلٌ طَلَبَ الْمِيرَاثَ وَادَّعَى أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يُفَسِّرَ فَيَقُولُ عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ وَأَنْ يَقُولَ أَيْضًا: وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَا بُدَّ لِلشُّهُودِ أَنْ يَنْسُبُوا الْمَيِّتَ وَالْوَارِثَ حَتَّى يَلْتَقِيَا إلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَيَقُولُ هُوَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ شَهِدُوا بِذَلِكَ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا ذِكْرُ الْأَسْمَاءِ قَاضِي خَانْ رَجُلٌ ادَّعَى إرْثًا عَنْ مَيِّتٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى النَّسَبِ وَذَكَرَ الشُّهُودُ اسْمَ أَبِيهِ وَجَدَّهُ وَاسْمَ أَبِي الْمَيِّتِ وَجَدَّهُ كَمَا هُوَ الرَّسْمُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ جَدَّ الْمَيِّتِ فُلَانٌ غَيْرُ مَا أَثْبَتَهُ الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ لِلْإِثْبَاتِ لَا لِلنَّفْيِ وَبَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَامَتْ لِلنَّفْيِ وَهُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ جَدِّ الْمُدَّعِي خَانِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مُخَدَّرَةٍ أُشْهِدَتْ عَلَى شَهَادَتِهَا فِي حَقِّ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَشَهِدَا عَلَى شَهَادَتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَنَقَلَهَا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي شَهَادَةٍ وَقَعَتْ مُخَالِفَةً لِلدَّعْوَى ثُمَّ أُعِيدَتْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ وَاتَّفَقَتَا هَلْ تُقْبَلُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ الشُّهُودُ ثِقَاتٍ عُدُولًا مَقْبُولِي الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ وَقَعَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ثُمَّ أَعَادُوا الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ وَاتَّفَقَتَا تُقْبَلُ اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الشَّهَادَةِ ش أَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ بِلَفْظٍ مُخْتَلِفٍ فَلَمْ يَسْمَعْ الْقَاضِي ثُمَّ أَعَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ شَهَادَتَهُمَا بِلَفْظٍ مُوَافِقٍ تُقْبَلُ هَذَا إذَا كَانَ اتِّفَاقُهَا بِلَا تَلْقِينٍ مِنْ أَحَدٍ وَإِلَّا لَا تُقْبَلُ اهـ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الشَّهَادَاتِ شَهِدَ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ خَلَلٌ ثُمَّ أَعَادَ الشَّهَادَةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِدُونِ الْخَلَلِ فَإِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ فَزَادَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي تَنَاقُضٌ وَإِنَّمَا كَانَ إهْمَالًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ لَا شَهَادَةَ عِنْدَهُ إلَّا عَلَى مَا شَهِدَ أَوَّلًا وَإِنَّمَا زَادَ ثَانِيًا لِتَلْقِينِ إنْسَانٍ تَزْوِيرًا وَاحْتِيَالًا فَلَا يُقْبَلُ اسْتِدْلَالًا بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ شَهِدَ وَلَمْ يَبْرَحْ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَقُولَ أُوهِمْت بَعْضَ شَهَادَتِي إنْ كَانَ عَدْلًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
فَقَوْلُهُ لَمْ يَبْرَحْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَرِحَ ثُمَّ عَادَ لَا تُقْبَلُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ
(أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ جَزَمَ بِهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ قَالَ فِي
стр. 318
الْبَحْرِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَبْرَحْ أَيْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ غَرَّهُ الْخَصْمُ بِالدُّنْيَا وَجَعَلَ فِي الْمُحِيطِ إطَالَةَ الْمَجْلِسِ كَالْقِيَامِ عَنْهُ وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَيَّدَ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ شُبْهَةِ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي قَدْرِ الْمَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِإِعَادَةِ الْكَلَامِ مِثْلَ أَنْ يَدَعَ لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَإِنْ قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ فِي الْكُلِّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْجُدُودِ أَوْ فِي بَعْضِ النَّسَبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ ذَلِكَ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُبْتَلَى بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي اهـ.
وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْمَجْلِسِ وَعَدَمِ الْبَرَاحِ عَنْهُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى بِنْتَيْ هِنْدٍ الْمُتَوَفَّاةِ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّ أُمِّهِمَا الْمَذْكُورَةِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ الْمُتَوَفَّاةِ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ مُصْطَفَى بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ يُونُسَ الدِّيرِيُّ وَأَنَّ الْمُتَوَفَّاةَ دِيبَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُونُسَ الدِّيرِيُّ وَأَنَّ وَالِدَ دِيبَةَ وَهُوَ سُلَيْمَانُ وَجَدَّ الْمُدَّعِي وَهُوَ حَسَنٌ أَخَوَانِ وَالِدُهُمَا يُونُسُ الْمَذْكُورُ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الثَّانِي بِأَنَّ بِنْتَيْ الْمُتَوَفَّاةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا أَقَرَّتَا عِنْدَهُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ ابْنُ عَمِّ وَالِدَتِهِمَا دِيبَةَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ التَّطَابُقِ لَفْظًا وَمَعْنًى إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الشَّهَادَاتِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ شَهِدَ أَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّ الْمُتَوَفَّاةِ وَالثَّانِي شَهِدَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ وَالِدَتِهِمَا وَأَسْقَطَ ابْنًا وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْأَوَّلَ شَهِدَ بِالنَّسَبِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ.
وَقَدْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ ادَّعَى الْأَدَاءَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَدَّاهُ وَالْآخَرُ أَنَّ الدَّائِنَ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ بِالْفِعْلِ وَالْآخَرَ بِالْقَوْلِ اهـ وَفِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَدَّاهُ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا بِهَذَا الْعَيْبِ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَهَذَا الْعَيْبُ بِهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُمَا مَا شَهِدَا عَلَى أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ لَا يَخْلُو عَنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ إنْشَاءٍ وَإِقْرَارٍ وَكُلٌّ مِنْهَا لَا يَخْلُو عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا فِي الْفِعْلِ أَوْ فِي الْقَوْلِ أَوْ فِي فِعْلٍ مُلْحَقٍ بِالْقَوْلِ أَوْ عَكْسِهِ.
أَمَّا الْفِعْلُ كَغَصْبٍ فَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْمَحْضُ كَبَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ فَلَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمُلْحَقُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ الْقَرْضُ فَلَا يَمْنَعُ وَأَمَّا عَكْسُهُ كَنِكَاحٍ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ اهـ. فَالشَّهَادَةُ بِالنَّسَبِ شَهَادَةٌ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْوِلَادَةِ وَهِيَ فِعْلٌ فَعَلَى هَذَا لَا يُقْبَلُ لِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ حَيْثُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَهُمَا أَمْرَانِ مُخْتَلِفَانِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَرِثُ إذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَبِالنَّسَبِ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَقَطْ وَوَاحِدٌ بِالْإِقْرَارِ وَالْإِقْرَارُ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ عَلَى غَيْرِهِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْجَدِّ وَابْنِ الْعَمِّ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْأَحْكَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ وَالْإِرْثِ إذَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ اهـ وَلَمْ يُوجَدْ نِصَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْإِقْرَارِ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ إقْرَارُهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِمَا عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّ الْمُتَوَفَّاةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَمْ يَذْكُرَا أَنْ لَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ.
وَفِي دَعْوَى الْعُمُومَةِ لَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَ أَنَّهُ عَمُّهُ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ لَهُمَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ هُوَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ
стр. 319
لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ لِإِسْقَاطِ التَّلَوُّمِ عَنْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ دَعْوَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَتَقْدِيرُ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ مُفَوَّضٌ إلَى الْقَاضِي وَقَدَّرَ الطَّحَاوِيُّ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ بِالْحَوْلِ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى التَّقْدِيرَ اهـ وَمَعْنَى يَتَلَوَّمُ أَيْ يَتَحَرَّى زَمَانًا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ لَظَهَرَ كَمَا فِي الْوَجِيزِ فَتَلَخَّصَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْمَرْقُومَيْنِ حَيْثُ اخْتَلَفَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ بِالسَّمَاعِ بِطَرِيقِهَا الشَّرْعِيِّ إذَا قَالَ الشُّهُودُ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا ذَلِكَ وَلَمْ يُفَسِّرْ الشَّاهِدُ أَنَّ شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ هَلْ تُقْبَلُ وَيَحِلُّ لِلشَّاهِدِ الشَّهَادَةُ إذَا أَخْبَرَهُ بِهِ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَعَدْلَتَانِ اعْتِمَادًا عَلَى إخْبَارِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الشَّهَادَةُ بِالنَّسَبِ جَائِزَةٌ وَتُقْبَلُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي غَالِبِ كُتُبِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمُعَايَنَةِ أَسْبَابِهَا خَوَاصُّ مِنْ النَّاسِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ تَبْقَى عَلَى انْقِضَاءِ الْقُرُونِ وَانْقِرَاضِ الْأَعْصَارِ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ أَدَّى إلَى الْحَرَجِ وَتَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ إمَّا بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَهِيَ أَنْ يُسْمَعَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُتَوَهَّمُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ بِأَنَّ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فَيَسَعُهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَشْهَدَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ الْعَدَالَةَ وَلَفْظَةُ الشَّهَادَةِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا بِالشُّهْرَةِ الْحُكْمِيَّةِ بِأَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِمَا وَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُمَا فَيَسَعَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ نِصَابٍ يُفِيدُ الْعِلْمَ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ وَلَفْظَةُ الشَّهَادَةِ.
وَذَكَرَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَمَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدْلَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالْحَدَّادِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ تُجَوِّزُ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي ذَلِكَ وَرِوَايَةُ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إذَا سَمِعَ مِنْ وَاحِدٍ ثِقَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بِاسْتِشْهَادِ صَاحِبِ النَّسَبِ فَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُفَسِّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ فَلَوْ فُسِّرَ لَا تُقْبَلُ أَمَّا لَوْ قَالُوا لَمْ نُعَايِنْ وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَسِّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ فَلَوْ فَسَّرَ لَا يُقْبَلُ كَمُعَايَنَتِهِ لِشَيْءٍ فِي يَدِ إنْسَانٍ يُطْلِقُ لَهُ الشَّهَادَةَ وَإِذَا فَسَّرَ لَا يُقْبَلُ اهـ أَمَّا لَوْ قَالُوا اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا كَمَا فِي السُّؤَالِ فَهُوَ مَقْبُولٌ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ شَهِدُوا بِالشُّهْرَةِ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ وَقَالُوا لَمْ نُعَايِنْ وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا تُقْبَلُ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَشَرَطَ فِيهَا لِلْقَبُولِ فِي النَّسَبِ أَنْ يُخْبِرَهُ عَدْلَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادِ الرَّجُلِ فَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ غَرِيبًا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ حَتَّى يَلْقَى مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيَشْهَدَا عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ قَالَ الْخَصَّافُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ دِمَشْقَ بَلْدَتِهِ إلَى بِلَادِ الْحِجَازِ مِنْ مُدَّةِ سَنَةٍ وَنِصْفٍ وَلَهُ أَخٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَانِ وَعَلَى الْغَائِبِ دَيْنٌ لِجَمَاعَةٍ أَخْبَرَ الْأُخْتَ الْمَزْبُورَةَ رَجُلٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ مَشْهُورًا تَزْعُمُ الْأُخْتُ وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ أَنَّهُ ثَبَتَ مَوْتُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَثْبُتُ الْمَوْتُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى مَوْتِ رَجُلٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ أَطْلَقَا الشَّهَادَةَ إطْلَاقًا وَلَمْ يُبَيِّنَا شَيْئًا أَوْ قَالَا لَمْ نُعَايِنْ مَوْتَهُ وَإِنَّمَا سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُ فُلَانٍ مَشْهُورًا فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ مَشْهُورًا ذَكَرَ
стр. 320
فِي الْأَصْلِ وَكِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَنَّهُ تُقْبَلُ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ أَخْبَرْنَا بِذَلِكَ مَنْ شَهِدَ مَوْتَهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَقْضِيَةِ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالَ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تُقْبَلُ إذَا صُرِّحَ بِالسَّمَاعِ وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ إذَا أَقَرَّ بِالْيَدِ كَمَنْ رَأَى عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ يَتَصَرَّف فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُهُ لِأَنِّي رَأَيْتهَا فِي يَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقَدْ عَثَرْنَا عَلَى الرِّوَايَةِ أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ.
وَكَذَا إذَا قَالَا دَفَنَّاهُ أَوْ شَهِدْنَا جِنَازَتَهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ بِالْمَوْتِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ بَزَّازِيَّةٌ وَالنَّسَبُ وَالنِّكَاحُ يُخَالِفُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِالْمَوْتِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَفِي غَيْرِهِ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ عَدْلَيْنِ صُوَرُ الْمَسَائِلِ.
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْعَدْلُ وَلَوْ أُنْثَى هُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ مُتَّهَمًا كَوَارِثٍ وَمُوصَى لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الشَّهَادَةِ شَهِدَ أَنَّهُ شَهِدَ أَيْ حَضَرَ دَفْنَ زَيْدٍ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ فَهُوَ مُعَايَنَةٌ حَتَّى لَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِيَّ يَقْبَلُهُ إذْ لَا يُدْفَنُ إلَّا الْمَيِّتُ وَلَا يُصَلَّى إلَّا عَلَيْهِ. دُرَرٌ آخِرَ الشَّهَادَاتِ
(أَقُولُ) وَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَإِنْ فَسَّرَ الشَّاهِدُ لِلْقَاضِي أَنَّ شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ رُدَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ إذَا فَسَّرَا وَقَالَا فِيهِ أَخْبَرَنَا مَنْ نَثِقُ بِهِ تُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحِّ خُلَاصَةٌ بَلْ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ مَعْنَى التَّفْسِيرِ أَنْ يَقُولَا شَهِدْنَا؛ لِأَنَّا سَمِعْنَا مِنْ النَّاسِ أَمَّا لَوْ قَالَا لَمْ نُعَايِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ اُشْتُهِرَ عِنْدَنَا جَازَتْ فِي الْكُلِّ وَصَحَّحَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَغَيْرُهُ اهـ.
وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّاهِدِ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ لَيْسَ مِنْ التَّسَامُعِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْيَنَابِيعِ أَنَّهُ مِنْهُ وَكَتَبْت أَيْضًا نَقْلًا عَنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ أَنَّ مَا فِي التَّنْوِيرِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ عَامَّةِ الْمُتُونِ وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَفَتَاوَى عَلِيٍّ أَفَنْدِي مُفْتِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ هَلْ تُقْبَلُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُعَايِنْ إلَّا فِي النَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالنِّكَاحِ وَالدُّخُولِ وَوِلَايَةِ الْقَاضِي وَأَصْلِ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يُوثَقُ بِهِ اسْتِحْسَانًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَتَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ اهـ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَفِيضَةٌ فِي الْكُتُبِ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْقِرَاءَةِ أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا أَنَّهُ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ وَأَنَّهُ قَالَ لِلْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَذَا وَلِلْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى شُرُوطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُشْتَهَرُ إنَّمَا هُوَ أَصْلُ الْوَقْفِ وَأَنَّهُ عَلَى الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ.
أَمَّا الشُّرُوطُ فَلَا تَشْتَهِرُ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشُّرُوطِ بِالتَّسَامُعِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى وَرَثَةُ عَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ أَنَّ لِمُوَرِّثِهِمْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا بِسَبَبِ قَرْضٍ اقْتَرَضَهُ مِنْهُ فِي سَنَةِ كَذَا وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَطَالَبُوهُ بِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ دَفَعَ مِنْهُ مِقْدَارَ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا لِمُوَرِّثِهِمْ فِي ثَامِنِ شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَأَحْضَرَ لِلشَّهَادَةِ كُلًّا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَشَهِدُوا بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الْمَزْبُورِ فَأَحْضَرَ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً شَهِدَتْ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشَهِدُوا دَفْنَهُ فَأَجَابَ زَيْدٌ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ فَمَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَيْنِ وَمَا يَلْزَمُ زَيْدًا؟
(الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّهَا النَّاسُ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتَلَا قَوْله تَعَالَى
следующие страницы →