Полный текст (687 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
فَإِذَا كَانَ التَّمْلِيكُ هِبَةً وَبُيِّنَ فَهِبَةُ الْمَشَاعِ الَّذِي يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ بَاطِلَةٌ لَا سِيَّمَا وَهُوَ غِرَاسٌ وَأَيْضًا مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْهِبَةِ الْقَبْضُ وَلَمْ يُوجَدْ لَا فِي الْغِرَاسِ وَلَا فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَهَبَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لَكِنَّهَا هِبَةٌ حَقِيقَةً فَتَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عِمَارَةُ حَوَانِيتَ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِهِ وَمَبْلَغٌ مُرْصَدٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى دَارٍ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفِ كَذَا فَمَلَكَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ الْقَاصِرِينَ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهِمْ وَأَشْهَدَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ عَنْهُمْ وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِمْ وَبَلَغَ الْقَاصِرُونَ رَشِيدِينَ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِمْ لَدَى حَاكِمٍ حَنْبَلِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ التَّمْلِيكِ لِلْقَاصِرِينَ وَبِعَدَمِ مُعَارَضَةِ الْوَرَثَةِ لَهُمْ فِي حَادِثَةِ تَمْلِيكِ الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ وَحَادِثَةِ دَعْوَى التَّمْلِيكِ مُنْفَرِدَةً مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ كَوْنِهِ بَيْعًا أَوْ هِبَةً وَحَادِثَةِ دَعْوَى تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فِي الْمُرْصَدِ الْمَزْبُورِ حُكْمًا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ بَعْدَ الدَّعْوَى مِنْ وَكِيلِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْأَوْلَادِ الْمَذْكُورِينَ وَالشَّهَادَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً أَفْتَى مُفْتِي مَذْهَبِهِ بِصِحَّتِهَا وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِ الْحُجَّتَيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى نَاظِرُ وَقْفٍ عَلَى نَاظِرِ وَقْفِ ذِي يَدٍ بِأَنَّ مِنْ الْجَارِي تَحْتَ نِظَارَتِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ أَرَاضٍ مُتَلَاصِقَاتٍ مَعْلُومَاتٍ وَأَنَّ ذَا الْيَدِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَطَلَبَ مِنْهُ تَسْلِيمَهَا لِجِهَةِ وَقْفِهِ وَرَفْعَ يَدِهِ عَنْهَا فَاعْتَرَفَ ذُو الْيَدِ بِجَرَيَانِ نِصْفِ الْجَمِيعِ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ وَأَنْكَرَ جَرَيَانَ الرُّبْعِ الْمُدَّعَى بِهِ فِي وَقْفِ الْمُدَّعِي لِجَرَيَانِهِ فِي وَقْفِ ذِي الْيَدِ وَكَلَّفَهُ إثْبَاتَ ذَلِكَ فَأَبْرَزَ مِنْ يَدِهِ كِتَابَ وَقْفِهِ الْمُتَضَمِّنِ لِذَلِكَ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُزَكَّاةِ فِي وَجْهِهِ طِبْقَ مَا ادَّعَاهُ وَاسْتَوْفَتْ الدَّعْوَى شَرَائِطَهَا الشَّرْعِيَّةَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ الْمُتَدَاعَى لَدَيْهِ لِجِهَةِ وَقْفِهِ بِذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ وَاقِعًا مَوْقِعَهُ الشَّرْعِيَّ وَإِذَا أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ السَّابِقُ بِهَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ أَوْلَى وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ الْحُكْمِ الْمَزْبُورِ أَوْضِحُوا لَنَا الْجَوَابَ بِنَقْلِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَكُمْ جَزِيلُ الثَّوَابِ مِنْ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ اسْتَوْفَتْ الدَّعْوَى شَرَائِطَهَا الشَّرْعِيَّةَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُهُ وَاقِعًا مَوْقِعَهُ الشَّرْعِيَّ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ.
قَالَ فِي الْمُلْتَقَى فِي دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ لَا تُعْتَبَرُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَالنُّقَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا لَا سِيَّمَا الْخَارِجُ مُدَّعٍ وَذُو الْيَدِ مُنْكِرٌ قَالَ ﵊ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَقَدْ وَرَدَ بَعْضُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَنَّهُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ اُسْتُخْرِجَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِائَتَا أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقَضَاءَ لِذِي الْيَدِ قَضَاءُ تَرْكٍ لَا قَضَاءُ اسْتِحْقَاقٍ إذْ لَا يُكَلَّفُ لِلْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ كَلَامِهِ وَضْعُ يَدِهِ إذْ هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْبَيِّنَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْوَاقِفِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِهِ مِنْ بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمَزْبُورُ لَوْ أَقَامَهَا بَعْدَهُ.
كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ عَلَّامَةُ فِلَسْطِينَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ عَلَى سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا فَأَجَابَ وَأَجَادَ وَلِأَعْظَمِ فَائِدَةٍ أَفَادَ بِقَوْلِهِ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ السَّابِقُ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ الْمَذْكُورِ إذْ الْبَيِّنَةُ لَيْسَتْ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْخَارِجِ وَقَدْ أَقَامَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِهَا فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهَا بِإِقَامَةِ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا وَفِي الْكَافِي مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ إذَا تَضَمَّنَتْ الشَّهَادَةُ نَقْضَ قَضَاءٍ تُرَدُّ
стр. 387
وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَضَمَّنَتْ نَقْضَ قَضَاءٍ اسْتَوْفَى شَرَائِطَهُ فَتُرَدُّ وَلَا تُسْمَعُ وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِ قَضَاءٌ جُزْئِيٌّ أَوْ كُلِّيٌّ أَيْ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً أَوْ يَخْتَصُّ وَالصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ جُزْئِيٌّ وَلَكِنْ قَدْ صَارَ ذُو الْيَدِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ وَبَيِّنَتُهُ لَمْ تُفِدْ غَيْرَ مَا أَفَادَتْهُ الْيَدُ فَكَيْفَ يُنْقَضُ بِهَا الْقَضَاءُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُفِيدَةِ الْمُثْبِتَةِ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَلِمِثْلِهِ جُعِلَتْ الْبَيِّنَاتُ وَالْقَضَاءُ بِالْوَقْفِ كَالْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ وَفِي الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ إذَا صَارَ ذُو الْيَدِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا قُلْنَا وَهَذَا مِمَّا لَا تَوَقُّفَ فِيهِ لِمَنْ غَمَسَ رَأْسَ خِنْصَرِهِ فِي الْفِقْهِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) هَلْ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لَوْ أَقَامَهَا الْمُدَّعِي بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَتُقْبَلُ عَلَى مَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَقَالَ فِي الدُّرَرِ ثُمَّ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِيَمِينِهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ فَإِنْ وَجَدَهَا أَقَامَهَا وَقَضَى لَهُ بِهَا وَبَعْضُ الْقُضَاةِ مِنْ السَّلَفِ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَيَقُولُونَ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ صِدْقِهِ بِالْيَمِينِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمُدَّعِي بَعْدَ يَمِينِ الْمُنْكِرِ وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ هِيَ حَقُّ الْمُدَّعِي فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ أَمْ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ وَلَوْ بِلَا طَلَبِ الْمُدَّعِي؟
(الْجَوَابُ) : الْيَمِينُ لِلْقَاضِي مَعَ طَلَبِ الْمُدَّعِي لِمَا فِي التَّنْوِيرِ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي وَيَكُونَ بَرِيئًا فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ لَكِنْ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَإِذَا طَالَبَهُ بِهِ يُجِيبُهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْقَاضِي بِالْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضِي كَانَتْ لِأَبِي وَقَالَ الْكِنْدِيُّ هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ فَقَالَ ﵊ لِلْحَضْرَمِيِّ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ يَمِينُهُ قَالَ يَا رَسُولُ اللَّهِ الرَّجُلُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَيْسَ لَك مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فَقَالَ ﷺ أَمَّا الَّذِي حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ» اهـ فَجَعَلَ الْيَمِينَ حَقَّهُ بِصَرِيحِ إضَافَةِ الْيَمِينِ إلَيْهِ فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَالِاخْتِصَاصِ فِي قَوْلِهِ فَلَكَ يَمِينُهُ وَإِنَّمَا جَعَلَ الْيَمِينَ حَقُّ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتْوَى حَقَّهُ بِإِنْكَارِهِ فَشُرِعَ الِاسْتِحْلَافُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ يَكُونُ إتواء مُقَابَلَةَ إتْوَاءٍ وَهُوَ مَشْرُوعٌ كَالْقِصَاصِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ إتْوَاءِ الْمَالِ فَإِنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا يَنَالُ الثَّوَابَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ صَادِقًا اهـ لَكِنْ نُقِلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْتَحْلِفُ بِلَا طَلَبٍ فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا رَضِيت بِالْعَيْبِ وَالشَّفِيعُ بِاَللَّهِ مَا أَبْطَلْت شُفْعَتَك وَالْمَرْأَةُ إذَا طَلَبَتْ فَرْضَ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ تُحَلَّفُ بِاَللَّهِ مَا خَلَّفَ لَك زَوْجُك شَيْئًا وَلَا أَعْطَاك النَّفَقَةَ.
وَالرَّابِعُ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا بِعْت وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُحَلِّفْهُ الْقَاضِي بِلَا طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْته مِنْ الْمَدْيُونِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْك وَلَا قَبَضَهُ لَك قَابِضٌ بِأَمْرِك وَلَا أَبْرَأْته مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْت بِهِ أَحَدًا وَلَا عِنْدَك وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ التَّحْلِيفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَسْتَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لِمَا رَوَيْنَا. اهـ. وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ قَالَ إنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا - أَيْ مُرِيدًا لِلْحَلِفِ - فَلَا يَحْلِفْ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَفِي لَفْظٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -
стр. 388
«مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحْلِفُوا إلَّا بِاَللَّهِ وَلَا تَحْلِفُوا إلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ فِي الْحَلِفِ تَعْظِيمًا لِلْمَحْلُوفِ بِهِ وَحَقِيقَةُ الْعَظَمَةِ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُضَاهِي بِهِ غَيْرَهُ.
وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ يَمِينًا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا اهـ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقِيلَ فِي زَمَانِنَا إذَا أَلَحَّ الْخَصْمُ سَاغَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ أَيْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اهـ وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا الْقِيلِ أَنَّ هَذَا تَعْلِيلٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُجِيبُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ حَرَامٌ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اهـ وَفِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ التَّحْلِيفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَفِي الذَّخِيرَةِ التَّحْلِيفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْأَيْمَانِ الْغَلِيظَةِ لَمْ يُجَوِّزْهُ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا وَأَجَازَهُ الْبَعْضُ فَيُفْتَى بِهِ إنْ مَسَّتْ الضَّرُورَةُ وَإِذَا بَالَغَ الْمُسْتَفْتَى فِي الْفَتْوَى يُفْتِي بِأَنَّ الرَّأْيَ إلَى الْقَاضِي اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ مَسَّتْ الضَّرُورَةُ يُفْتِي بِأَنَّ الرَّأْيَ إلَى الْقَاضِي فَلَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ فَنَكَلَ وَقَضَى بِالْمَالِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ اهـ.
فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ عِنْدَ إلْحَاحِ الْخَصْمِ وَأَنَّهُ يُفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ إنْ مَسَّتْ الضَّرُورَةُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِالنُّكُولِ عَنْهُ وَلَوْ قَضَى بِهِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَعَنْ هَذَا قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بِهِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ؛ لِأَنَّهُ نَكَلَ عَمَّا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا وَلَوْ قَضَى بِهِ لَمْ يَنْفُذْ قَضَاؤُهُ اهـ لَكِنْ فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ عَمَّا ذَكَرَ فَكَيْفَ يَجُوزُ التَّحْلِيفُ بِهِ وَلَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَحْلِيفَ بِهِمَا فَلَا اعْتِبَارَ بِنُكُولِهِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالتَّحْلِيفِ بِهِمَا فَيُعْتَبَرُ نُكُولُهُ وَيُقْضَى بِهِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ إنَّمَا يُقْصَدُ لِنَتِيجَتِهِ وَإِذَا لَمْ يُقْضَ بِالنُّكُولِ فَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَالُ بِهِ وَكَلَامُ الْفُضَلَاءِ فَضْلًا عَنْ الْعُلَمَاءِ الْعِظَامِ يُصَانُ عَنْ اللَّغْوِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ثَبَتَ قَلْعُ الْمُتَوَلِّي لِغِرَاسِ الْوَقْفِ وَإِزَالَتُهُ وَإِعْدَامُهُ بَعْدَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ وَالشَّهَادَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ بِالْحَادِثَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فِي وَجْهِ الْمُتَوَلِّي وَمَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ بَعْدَهَا ادَّعَى وَكِيلٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي الْمَزْبُورِ عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ قَلَعَ الْغِرَاسَ الْمَذْكُورَ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا ثَبَتَ قَلْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَعْدَ انْفِصَالِ الدَّعْوَى بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : تَكْرِيرُ الْقَلْعِ وَالتَّصَرُّفِ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ قَلْعِهِ وَإِعْدَامِهِ أَوَّلًا مُسْتَحِيلٌ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى كَوْنُ الْمُدَّعِي مِمَّا يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ فَدَعْوَى مَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ بَاطِلَةٌ اهـ وَالدَّعْوَى مَتَى فُصِّلَتْ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَا تُنْقَضُ وَلَا تُعَادُ كَمَا صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو وَقَصَدَ زَيْدٌ السَّفَرَ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَذِنَ لِعَمْرٍو أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِنْ الدَّيْنِ مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَسَافَرَ فَدَفَعَ عَمْرٌو لَهَا شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ حَضَرَ زَيْدٌ وَادَّعَى عَمْرٌو دَفْعَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّيْنِ وَكَذَّبَهُ زَيْدٌ وَالزَّوْجَةُ فِي ذَلِكَ وَاعْتَرَفَا بِوُصُولِ قَدْرٍ دُونَ مَا يَدِّعِيهِ عَمْرٌو فَهَلْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ عَمْرٍو إلَّا بِبَيِّنَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةِ حَيْثُ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمَأْذُونُ لَهُ بِالدَّفْعِ إذَا ادَّعَاهُ وَكَذَّبَاهُ فَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ وَالدَّيْنِ لَا كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَمِنْ الثَّانِي مَا إذَا أَذِنَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّعْمِيرِ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ مِنْ أَمَانَاتِ الْأَشْبَاهِ.
(سُئِلَ) فِي الدَّعْوَى إذَا فُصِّلَتْ مَرَّةً بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ مُسْتَوْفِيَةً شَرَائِطَهَا الشَّرْعِيَّةَ فَهَلْ لَا تُنْقَضُ وَلَا تُعَادُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تُنْقَضُ وَلَا تُعَادُ
стр. 389
(أَقُولُ) لَيْسَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَزِدْ الْمُدَّعِي عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا أَمَّا لَوْ جَاءَ بِدَفْعٍ صَحِيحٍ أَوْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْهَا فَإِنَّهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا أَوْضَحَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ فَتَاوَاهُ حَيْثُ قَالَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ يُنْظَرُ فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي إنْ كَانَ أَتَى بِهَا مَعَ دَفْعٍ أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً تُسْمَعُ وَيُقْبَلُ مِنْهُ الدَّفْعُ وَكَذَلِكَ لَوْ مَنَعَ الْخَصْمَ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ لِعَدَمِ بَيِّنَةٍ قَامَتْ مِنْهُ عَلَى خَصْمِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا تُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا وَهُوَ مَقْصُودُ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِمْ لَا تُسْتَأْنَفُ الدَّعْوَى قَالَ مَشَايِخُنَا فِي كُتُبِهِمْ كَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ يَصِحُّ دَفْعُ الدَّفْعِ وَكَذَا يَصِحُّ دَفْعُ دَفْعِ الدَّفْعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يَصِحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَكَمَا يَصِحُّ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَصِحُّ بَعْدَهَا وَكَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ بَعْدَ الْحُكْمِ وَفِي الذَّخِيرَةِ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى نِتَاجٍ فَحَكَمَ لَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ يَحْكُمُ لَهُ بِهِ اهـ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَيِّنَةٍ مُثْبَتَةٍ وَلَهَا اعْتِبَارٌ وَحَكَمَ بِهَا وَسَمِعَ بَعْدَهَا دَعْوَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَبَطَلَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَكَيْفَ لَا تَبْطُلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِيمَا أُلْحِقَ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَإِنْ حَكَمَ الْقَاضِي لَهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ الْمُغْنِيَةِ لَهُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَكَيْفَ بَيِّنَةٌ غَيْرُ مُثْبَتَةٍ؛ لِأَنَّ عَنْهَا غِنًى بِالْيَدِ وَلَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِهَا إذْ الْقَضَاءُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ قَضَاءَ تَرْكٍ لَا قَضَاءَ اسْتِحْقَاقٍ فَنَقُولُ إنْ أَعَادَ الْخَصْمُ الدَّعْوَى وَلَا بَيِّنَةَ مَعَهُ بِمَا يَدَّعِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ الْأُولَى حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ بِدَفْعٍ شَرْعِيٍّ وَقَدْ مَنَعَ أَوَّلًا لِعَدَمِ إقَامَتِهَا فَمَا أَتَى بِهِ تَكْرَارٌ مَحْضٌ مِنْهُ وَقَدْ مَنَعَ بِمَا سَبَقَ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ وَلَا يَسْمَعُ مِنْهُ إجْمَاعًا اهـ كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ بِأَنْ ادَّعَى دَارًا بِالْإِرْثِ وَبَرْهَنَ وَقَضَى ثُمَّ ادَّعَى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ مِنْ مُوَرِّثِ الْمُدَّعِي أَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى شِرَائِهِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ أَوْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدَّابَّةِ فَبَرْهَنَ عَلَى نِتَاجِهَا عِنْدَهُ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ يَصِحُّ الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ إبْطَالُ الْقَضَاءِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوْفِيقُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ لَوْ أَتَى بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا يُقْبَلُ نَحْوَ أَنْ يُبَرْهِنَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ لَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ لِجَوَازِ التَّوْفِيقِ بِأَنْ شَرَاهُ بِخِيَارٍ فَلَمْ يَمْلِكْهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَقْتَ الْحُكْمِ فَمَلَكَهُ فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا لَمْ يَبْطُلْ الْحُكْمُ الْجَائِزُ بِشَكٍّ وَلَوْ بَرْهَنَ قَبْلَ الْحُكْمِ يُقْبَلُ وَلَا يَحْكُمُ إذْ الشَّكُّ يَدْفَعُ الْحُكْمَ وَلَا يَرْفَعُهُ اهـ.
لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إمْكَانَ التَّوْفِيقِ كَافٍ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوْفِيقِ بِالْفِعْلِ فَلَا تَقْيِيدَ بِمَا ذَكَرَ وَقَدْ ذَكَرُوا الْقَوْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ التَّنَاقُضِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَصْوَبُ عِنْدِي وَأَقَرَّهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّنَاقُضُ ظَاهِرًا وَالتَّوْفِيقُ خَفِيًّا لَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ وَإِلَّا يَكْفِي الْإِمْكَانُ ثُمَّ أَيَّدَهُ بِمَسْأَلَةٍ فِي الْجَامِعِ وَهِيَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَهُ فَمَكَثَ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ بِلَا تَارِيخٍ قُبِلَ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَقْدِ الْمُبْهَمِ تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْحَالِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي مُخَمَّسَةِ الدَّعْوَى أَنَّ الْخَارِجَ لَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ عَلَى ذِي الْيَدِ وَلَمْ يَدَّعِ ذُو الْيَدِ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ أَوْ ادَّعَى وَلَكِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ حَتَّى قَضَى لِلْخَارِجِ لَمْ تُسْمَعُ دَعْوَى ذِي الْيَدِ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْإِيدَاعِ وَلَا بُرْهَانِهِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ الْحُكْمِ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مِنْ الْكُلِّيِّ اهـ وَأَجَابَ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَوَائِدَ الْفَرَائِدَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ اسْمُهُ فَضْلُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ
стр. 390
وَظِيفَةٌ فِي وَقْفٍ وَقَيَّدَ اسْمَهُ فِي بَرَاءَةِ الْوَظِيفَةِ السَّيِّدُ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ فَادَّعَى فَضْلُ اللَّهِ الْمَزْبُورُ عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ بِوَظِيفَتِهِ فَأَنْكَرَهَا زَاعِمًا أَنَّهُ قَيَّدَ اسْمَهُ فِي الْبَرَاءَةِ السَّيِّدُ أَحْمَدُ فَهِيَ لِرَجُلٍ آخَرَ فَذَكَرَ فَضْلُ اللَّهِ بِأَنَّ لَهُ اسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا السَّيِّدُ أَحْمَدُ وَالثَّانِي فَضْلُ اللَّهِ وَيُرِيدُ إثْبَاتَ مَا ادَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْأَسْمَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الِاسْمِ شَرْعًا وَعُرْفًا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ الدَّعْوَى غَلَطُ الِاسْمِ لَا يَضُرُّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ اسْمَانِ.
وَفِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْفَتَاوَى الرَّشِيدِيَّةِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ اسْمَ جَدِّهِ أَحْمَدُ لَا تَبْطُلُ الدَّعْوَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِجَدِّهِ اسْمَانِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ اشْتَرَى جَارِيَةً اسْمُهَا شَجَرَةُ الدُّرِّ وَاسْتُحِقَّتْ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَعِنْدَ إرَادَةِ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ قَالَ اُسْتُحِقَّتْ مِنِّي جَارِيَةٌ اسْمُهَا قَضِيبُ الْبَانِ تَصِحُّ الدَّعْوَى إنْ قَالَ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيَّ الْجَارِيَةُ الَّتِي اشْتَرَيْتهَا مِنْك وَالْغَلَطُ فِي الِاسْمِ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى بَعْدَمَا عَرَّفَهَا بِذَلِكَ التَّعْرِيفِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّ لَهَا اسْمَيْنِ اهـ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ اسْمَيْنِ أَوْ أَنَّ اسْمَهُ أَحْمَدُ وَلَقَبَهُ فَضْلُ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْخَيْرِيَّةُ مِنْ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ سُئِلَ فِي رَجُلٍ تَدْعُوهُ النَّاسُ مُحَمَّدَيْنِ وَاسْمُهُ الْحَقِيقِيُّ مُحَمَّدٌ وَعَلَيْهِ تَيْمَارٌ بِبَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ وَالْمَكْتُوبُ فِيهَا اسْمُهُ الْحَقِيقِيُّ مُحَمَّدٌ لَا مُحَمَّدَيْنِ هَلْ يُوجِبُ ذَلِكَ خَلَلًا فِي بَرَاءَتِهِ أَمْ لَا
الْجَوَابُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فَتَعَدُّدُ الْأَسْمَاءِ جَائِزٌ شَرْعًا وَعُرْفًا وَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ فَإِذَا أَتَى مُتَعَنِّتٌ مُسْتَدْرِكًا فِيهَا بِهَذَا الْأَمْرِ مَا هُوَ نَافِذٌ وَلَا يَسْتَدْرِكُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُوَ الْعِلْمُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَحَدِ الِاسْمَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْغَائِبِ دَارٌ مَرْهُونَةٌ مِنْ قِبَلِهِ عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ ثَابِتٍ لِعَمْرٍو بِذِمَّةِ زَيْدٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ عَنْ دَيْنِهِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَدَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَأَجَازَهُ مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ وَأَفْتَى مُفْتٍ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَالثُّبُوتِ ثُمَّ بَاعَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ مِنْ بَكْرٍ وَتَصَرَّفَ بَكْرٌ بِالدَّارِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً حَتَّى مَاتَ زَيْدٌ عَنْ ابْنٍ عَارَضَ بَكْرًا فِي الْمَبِيعِ وَتَرَافَعَ مَعَهُ لَدَى حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ مَنَعَ الِابْنَ مِنْ مُعَارَضَةِ بَكْرٍ فِي الدَّارِ وَكَتَبَ بِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالثُّبُوتِ وَالْمَنْعِ حُجَّةً وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ قَامَ الِابْنُ يُعَارِضُ بَكْرًا فِي الْمَبِيعِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ الِابْنُ مِنْ الْمُعَارَضَةِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذَكَرَ.
(سُئِلَ) فِي عَقَارٍ مَعْلُومٍ جَارٍ فِي جِهَةِ وَقْفِ بِرٍّ وَالْمُتَوَلُّونَ عَلَى الْوَقْفِ وَاضِعُونَ يَدَهُمْ عَلَيْهِ وَمُتَصَرِّفُونَ فِيهِ لِجِهَةِ وَقْفِ الْبِرِّ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً بِلَا مُعَارِضٍ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفِ بِرٍّ آخَرَ عَلَى وَكِيلِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ لَدَى نَائِبِ مَحْكَمَةٍ بِجَرَيَانِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْوَقْفِ الْآخَرِ وَحَكَمَ نَائِبُ الْمَحْكَمَةِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ الْآخَرِ بِالْعَقَارِ الْمَزْبُورِ بِشَهَادَةٍ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ كَوْنِ الْعَقَارِ جَارِيًا فِي جِهَةِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ تَصَرَّفَ الْمُدَّعِي بِالْعَقَارِ مُدَّةَ أَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ ادَّعَى وَكِيلٌ شَرْعِيٌّ عَنْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الْأَوَّلِ لَدَى نَائِبِ قَاضِي الْقُضَاةِ عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الْآخَرِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَزْبُورَ صَدَرَ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ الْمُتَوَاتِرِ وَأَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بِلَا مَانِعٍ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ الْمَزْبُورَةَ وَمَنَعَ نَائِبُ قَاضِي الْقُضَاةِ الْمُتَوَلِّيَ الْمَزْبُورَ وَجِهَةَ وَقْفِهِ مِنْ مُعَارَضَةِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ وَحَكَمَ بِهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ وَكَتَبَ بِهِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ الْمُتَوَاتِرِ لَا تُسْمَعُ وَلَا تُقْبَلُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ اسْتِحْقَاقٌ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَمَاتَ لَا عَنْ تَرِكَةٍ
стр. 391
وَلَهٌ وَلَدٌ انْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَيْهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَقَامَ عَمْرٌو يَدَّعِي دَيْنًا لَهُ بِذِمَّةِ زَيْدٍ وَيُكَلِّفُ وَلَدَهُ دَفْعَهُ لَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الِابْنَ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَيْتَامٍ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي طَاحُونَةٍ إرْثًا عَنْ أَبِيهِمْ فَبَاعَهَا عَمُّهُمْ بِدُونِ وِصَايَةٍ عَلَيْهِمْ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ مِنْ زَيْدٍ وَتَصَرَّفَ بِهَا زَيْدٌ وَاسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً حَتَّى بَلَغَ الْأَيْتَامُ رَشِيدِينَ وَيُرِيدُونَ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَرَفْعَ يَدِهِ عَنْهَا وَمُطَالَبَتَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يَسُوعُ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي طَاحُونَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جِهَاتِ وَقْفٍ وَمِيرِي جَارِيَةٍ فِي تَوَاجِرِ أَخَوَيْنِ وَتَصَرُّفِهِمَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ قَامَتْ الْآنَ امْرَأَةُ وَصِيٍّ عَلَى أَوْلَادِهَا الْأَيْتَامِ تُكَلِّفُ الْأَخَوَيْنِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ دَفْعَ مَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِجِهَةِ الْأَيْتَامِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ رَسْمًا زَاعِمَةً أَنَّ بِيَدِ الْأَيْتَامِ تَيْمَارًا بِمُوجِبِ بَرَاءَةٍ مُحَرَّرَةٍ بِأَخْذِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ يُسَمُّونَهُ رَسْمًا مِنْ أَرْبَابِ أَمَاكِنَ وَمَرْسُومٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمَاكِنِ اسْمُ الطَّاحُونَةِ الْمَزْبُورَةِ وَأَنَّ الْأَيْتَامَ يَسْتَحِقُّونَ الْمَبْلَغَ لِتَيْمَارِهِمْ رَسْمًا عَلَى الطَّاحُونَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِلْأَخَوَيْنِ وَلَا لِأَبِيهِمَا وَجَدِّهِمَا قَبْلَهُمَا دَفْعَ شَيْءٍ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِوَالِدِ أَوْلَادِهَا وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ التَّيْمَارِيِّينَ السَّابِقِينَ قَبْله فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الْأَخَوَيْنِ بِذَلِكَ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لِسَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ عَنْ الْمِصْرِ مُدَّةَ سَفَرٍ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَهَلْ يَحْلِفُ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إذَا حَضَرَتْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ دَخَلَتْ الْحَمَّامَ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهُ وَادَّعَتْ عَلَى الْحَمَّامِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ دَفَعَتْ لَهَا قَبْلَ دُخُولِهَا زُنَّارًا وَالْحَمَّامِيَّةُ تُنْكِرُ ذَلِكَ وَتُكَلِّفُ الْمَرْأَةَ إثْبَاتَ دَعْوَاهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ تُكَلَّفُ إلَى ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَبٍ وَأُمٍّ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً بَاعَهَا الزَّوْجُ بِحُضُورِ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِثَمَنٍ قَبَضَهُ فَقَامَتْ الْأُمُّ تَدَّعِي أَنَّ لَهَا فِي التَّرِكَةِ أَمْتِعَةً مُعَيَّنَةً دَفَعَتْهَا لَهَا حِينَ التَّجْهِيزِ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَالْأُمُّ فَقِيرَةٌ وَالْعُرْفُ فِي بَلْدَتِهِمَا مُشْتَرَكٌ وَلَهَا بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَيَزْعُمُ الزَّوْجُ أَنَّ سُكُوتَهَا حِينَ الْبَيْعِ رِضًا مِنْهَا مَانِعٌ مِنْ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ الزَّوْجِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ مِنْهَا دَعْوَى الْعَارِيَّةِ بِوَجْهِهَا الشَّرْعِيِّ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَأَمَّا سُكُوتُهَا حِينَ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ رِضًا لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةٍ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ وَلَوْ رَأَى الْمَالِكُ رَجُلًا يَبِيعُ مَتَاعَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَا يَكُونُ رِضًا عِنْدَنَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْغَائِبِ دَيْنٌ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَقَامَ بَكْرٌ يُكَلِّفُ عَمْرًا دَفْعَ الدَّيْنِ الْمَزْبُورِ لَهُ بِدُونِ وَكَالَةٍ عَنْ الْغَائِبِ وَلَا حَوَالَةٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمًا أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى الْغَائِبِ وَأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ وَاسْتِيفَاءَهُ مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَهَلْ لَيْسَ لِبَكْرٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَالٍ لِزَيْدٍ وَأَشْهَدُوا بِذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ادَّعَوْا أَنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ قَرْضٌ وَبَعْضَهُ رِبًا عَلَيْهِمْ وَأَقَامُوا بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ أَقَرَّ بِمَالٍ فِي صَكٍّ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ قَرْضٌ وَبَعْضَهُ رِبًا عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً تُقْبَلْ اهـ.
(سُئِلَ) فِي مَعْصَرَةِ دِبْسِ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَأَخِيهِ عَمْرٍو نِصْفَيْنِ فَمَاتَ زَيْدٌ عَنْ أَوْلَادٍ فَوَضَعَ عَمْرٌو أَخُوهُ يَدَهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَعْصَرَةِ وَاسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا كُلَّهَا مُدَّةً بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ لِحِصَّةِ أَوْلَادِ أَخِيهِ حَتَّى مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَيُرِيدُ أَوْلَادُ زَيْدٍ الرُّجُوعَ فِي تَرِكَةِ عَمْرٍو بِأُجْرَةٍ مِثْلَ حِصَّتِهِمْ فِي الْمَعْصَرَةِ عَنْ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُمْ ذَلِكَ (أَقُولُ) إنَّمَا يَسُوغُ لَهُمْ الرُّجُوعُ إنْ كَانُوا صِغَارًا فِي مُدَّةِ اسْتِيفَاءِ عَمِّهِمْ الشَّرِيكِ مَنْفَعَةَ
стр. 392
الْمَعْصَرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عِنْدَنَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لَكِنَّ الْمُعَدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ إنَّمَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ إذَا لَمْ يَسْكُنْ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ فَلَوْ سَكَنَهُ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ لَا يَضْمَنُ لِمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْغَصْبِ عَنْ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَنَصُّهُ بَيْتٌ أَوْ حَانُوتٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ إنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِتَأْوِيلِ الْمِلْكِ اهـ فَفِي مَسْأَلَتِنَا حَيْثُ كَانَ الْأَوْلَادُ بَالِغِينَ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَجِبُ لَهُمْ شَيْءٌ عَلَى الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهُ كَانَتْ بِتَأْوِيلِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَلَهُمْ الْأُجْرَةُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَالَ الْيَتِيمِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ بَلْ ذَكَرَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ الْمُعَدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ إذَا سَكَنَهُ الشَّرِيكُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ لِيَتِيمٍ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ كَمَا حَرَّرْته فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ لَهُمْ بُسْتَانٌ ادَّعَى عَلَيْهِمْ مُدَّعٍ فِيهِ وَلَحِقَهُمْ خُسْرَانٌ بِسَبَبِ الدَّعْوَى غَرَّمَهُ أَحَدَهُمْ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ الْبَاقُونَ ادْفَعْ ذَلِكَ وَمَهْمَا غَرِمْت فَعَلَيْنَا بِقَدْرِ حِصَّتِنَا فَدَفَعَهُ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِمْ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبَنَاتٍ بَالِغِينَ وَخَلَّفَ دَارًا وَضَعَ الِابْنُ الْمَزْبُورُ يَدَهُ عَلَيْهَا مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَطَلَبَ الْبَنَاتُ حِصَّتَهُنَّ مِنْهَا فَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُنَّ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ دَعْوَاهُنَّ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ لَا تُسْمَعُ مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّ الدَّارَ مُخَلَّفَةٌ لَهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُنَّ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُسْمَعُ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ وَسُئِلَتْ عَنْهُ فَقَالَتْ مِنْ زَيْدٍ وَزَيْدٌ يُنْكِرُ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا تُصَدَّقُ فِي حَقِّهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تُصَدَّقُ فِي حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَكِبَ زَيْدٌ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ بِجُذُوعٍ وَعَارَضَهُ الْجَارُ فِي ذَلِكَ فَدَفَعَ لَهُ زَيْدٌ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيُبْقِيَ الْجُذُوعَ ثُمَّ هَدَمَ الْجَارُ الْحَائِطَ وَسَقَطَتْ الْجُذُوعُ وَمَنَعَ زَيْدًا مِنْ إعَادَتِهَا وَيُرِيدُ زَيْدٌ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِالْمَبْلَغِ وَأَخْذَهُ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ وَابْنِ أَخِيهَا الْغَائِبِ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَيَرِدُ عَلَى الْمَحَلَّةِ غَرَامَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ وَيُكَلِّفُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ هِنْدًا إلَى دَفْعِ مَا عَلَى نَصِيبِ الْغَائِبِ فِي الدَّارِ مِنْ الْغَرَامَاتِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْغَرَامَاتِ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ فَهِيَ عَلَى الْمُلَّاكِ بِحَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو الْأَصِيلِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلِ عَنْ وَالِدَتِهِ بِأَنَّ مِنْ الْجَارِي فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي وَالْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ بِالشِّرَاءِ مِنْ مُدَّةِ تِسْعِ سِنِينَ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنِ كَذَا جَمِيعُ الْبَغْلِ الْحَاضِرِ وَأَنَّهُ نُهِبَ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَوَجَدَهُ الْآنَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمُوَكِّلَتِهِ وَطَالَبَهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ فَأَجَابَ عَمْرٌو بِوَضْعِ يَدِهِ وَيَدِ مُوَكِّلَتِهِ عَلَى الْبَغْلِ الْمَزْبُورِ لِجَرَيَانِهِ فِي مِلْكِهِمَا بِمُقْتَضَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَقِيقَهُ بَكْرًا كَانَا ابْتَاعَاهُ مِنْ مُدَّةِ تِسْعِ سِنِينَ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَجُلٍ اسْمُهُ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا ثُمَّ فُقِدَ مِنْ يَدِ أَخِيهِ بَكْرٍ ثُمَّ مَاتَ بَكْرٌ وَانْحَصَرَ إرْثُهُ فِيهِ وَفِي أُمِّهِ الْمُوَكِّلَةِ الْمَزْبُورَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأُمُّهُ الْمُوَكِّلَةُ الْبَغْلَ الْمَزْبُورَ بِيَدِ رَجُلٍ وَأَثْبَتَا جَرَيَانَهُ فِي مِلْكِهِمَا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ حَكَمَ لَهُمَا بِهِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا عَلَى ذَلِكَ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّ بِمُوجِبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ بِتَارِيخِ كَذَا وَأَبْرَزَهَا مِنْ يَدِهِ وَتَمَسَّكَ بِهَا وَأَنْكَرَ جَرَيَانَهُ فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي الْمَزْبُورِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الْمَضْمُونُ الْحُجَّةَ فَهَلْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَوْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِذَا أَقَامَاهَا بِأَيِّهِمَا يُعْمَلُ؟
(الْجَوَابُ) : يُقْضَى بِالْبَغْلِ الْمَذْكُورِ لِمَنْ يُثْبِتُ سَبْقَ الشِّرَاءِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّنْوِيرِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ أَوْ شِرَاءٍ مُؤَرَّخٍ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ خَارِجٌ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَذُو يَدٍ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ أَقْدَمَ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ اهـ وَفِي الْمِنَحِ مَا نَصُّهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ
стр. 393
عَلَى الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ مَعْزِيًّا إلَى خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
(أَقُولُ) مَا فِي الْمِنَحِ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ نَقْلًا عَنْ نُورِ الْعَيْنِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ فَدَفَعَ الْأَرْضَ لِعَمْرٍو لِيَزْرَعَهَا عَمْرٌو لِنَفْسِهِ وَيَدْفَعَ مَا عَلَيْهَا لِلْوَقْفِ وَغَيْرِهِ فَزَرَعَهَا عَمْرٌو فِي عِدَّةِ سِنِينَ وَدَفَعَ مَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَغَيْرِهِ وَالْآنَ قَامَ زَيْدٌ يُطَالِبُ عَمْرًا بِأُجْرَةِ الْأَرْضِ زَاعِمًا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تَدَّعِي قِدَمَ نَهْرَيْنِ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ وَأَنَّ لَهَا بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَرَجُلٍ يَدَّعِي الْحُدُوثَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَأَيُّ الْبَيِّنَتَيْنِ تُقَدَّمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى وَفِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلْبَغْدَادِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ أَوْلَى وَذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْقِدَمِ أَوْلَى فِي الْبِنَاءِ وَبَيِّنَةَ الْحُدُوثِ أَوْلَى فِي الْكَنِيفِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ لَهُ كَنِيفٌ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مُحْدَثٌ وَزَعَمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُحْدَثٌ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ وِلَايَةَ النَّقْضِ ثُمَّ رَقَّمَ لِكِتَابٍ آخَرَ الْقَوْلُ فِي هَذَا قَوْلُ الْمُدَّعِي بِالْقِدَمِ لِكَوْنِهِ مُتَمَسِّكًا بِالْأَصْلِ اهـ وَفِي رِسَالَةِ الْحِجَجِ وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْأُصُولِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهَا مُثْبِتَةً خِلَافَ الظَّاهِرِ إذْ الْبَيِّنَةُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ أَمْرٍ حَادِثٍ وَالْيَمِينُ لِإِبْقَائِهِ عَلَى مَا كَانَ اهـ فَعَلَى هَذَا بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ تُقَدَّمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(أَقُولُ) وَحَاصِلُ مَا فِي الْحَاوِي أَنَّ بَيِّنَةَ الْحُدُوثِ أَوْلَى لِإِثْبَاتِهَا أَمْرًا عَارِضًا وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْعُرُوضِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ فِي الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلِذَا حَيْثُ عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ يَكُونُ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْقِدَمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ هَذَا عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَوَاعِدِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى حِكَايَةٌ لِقَوْلَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ لَا جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ إذْ لَا فَرْقَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ بَيْنَ الْكَنِيفِ وَالْبِنَاءِ وَقَدَّمْنَا أَيْضًا قَوْلًا ثَالِثًا فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَرِّخَا فَإِنْ أَرَّخَا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا كَمَا جَزَمَ بِهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ بَالِغِينَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى دُيُونٍ لَهُ بِذِمَمِ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ وَعَلَى أَعْيَانٍ مَعْلُومَةٍ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْأَعْيَانَ وَبَقِيَتْ الدُّيُونُ بِذِمَمِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يُسْقِطْهَا الْوَرَثَةُ بِمُسْقِطٍ وَلَا اسْتَوْفَوْهَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَكَتَبُوا بِالِاقْتِسَامِ حُجَّةً مُتَضَمَّنَةً لِلْإِبْرَاءِ الْعَامِّ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ قِبَلَ الْآخَرِ حَقًّا مُطْلَقًا لَا مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا فَهَلْ تَكُونُ الدُّيُونُ الْمَذْكُورَةُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يَحْتَرِفُ بِعَصْرِ بَزْرِ الْمِشْمِشِ يَسْتَخْرِجُ دُهْنَهُ وَيَبِيعُهُ وَهُوَ مُتْقِنٌ لِحِرْفَتِهِ وَيُكَلِّفُهُ أَهْلُ حِرْفَتِهِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ جَبْرًا بِلَا رِضَاهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ لَهُمْ دَعْوَى عَلَى ابْنِ زَيْدٍ الْبَالِغِ يُكَلِّفُونَ زَيْدًا إحْضَارَ ابْنِهِ بِلَا كَفَالَةٍ مِنْهُ لَهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُ وَلَدِهِ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُرْصَدٌ لَهُمَا عَلَى حَمَّامِ وَقْفٍ مَصْرُوفٍ فِي تَعْمِيرِهِ الضَّرُورِيِّ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَمَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ لَهُمَا رَجُلَانِ مِنْ مَالِهِمَا بِإِذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَالْقَاضِي لِيَكُونَ لَهُمَا مُرْصَدًا عَلَى الْوَقْفِ وَحَكَمَ لَهُمَا بِاسْتِحْقَاقِهِمَا لِذَلِكَ عَلَى الْوَقْفِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ يُرِيدُ
стр. 394
الدَّافِعَانِ الْمَذْكُورَانِ الرُّجُوعَ عَلَى الْقَابِضِينَ بِنَظِيرِ الْمَبْلَغِ الْمَدْفُوعِ وَأَخْذَهُ مِنْهُمَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ لَا عَنْ وَارِثٍ ظَاهِرٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَادَّعَى عَمْرٌو دَيْنًا قَدْرَهُ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَهُ بِذِمَّةِ زَيْدٍ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ زَيْدٍ بَعْدَمَا نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِسَمَاعِ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ وَأَقَامَ عَمْرٌو بَيِّنَةً عَادِلَةً شَهِدَتْ لَهُ بِطِبْقِ دَعْوَاهُ الْمَزْبُورَةِ فِي وَجْهِ الْوَصِيِّ الْمَذْكُورِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْحَلِفَ الشَّرْعِيَّ بَعْدَ جُحُودِ الْوَصِيِّ لِذَلِكَ وَحَكَمَ لَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ التَّرِكَةِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ وَرَثَةَ زَيْدٍ الْمَقْتُولِ ادَّعَوْا عَلَى جَمَاعَةٍ خَمْسَةِ أَنْفَارٍ مَعْلُومِينَ بِأَنَّهُمْ ضَرَبُوا بُنْدُقِيَّتَيْنِ فَأَصَابَتْ إحْدَاهُمَا مُهْرَ زَيْدٍ الْمَذْكُورَ فِي خَاصِرَتِهِ الْيُمْنَى وَخَرَجَتْ مِنْ الْيُسْرَى وَضَرَبُوهُ أَيْضًا بِسِكِّينٍ فِي صَدْرِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَا تَعْلَمُ الْوَرَثَةُ مَنْ ضَرَبَهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَجَاءُوا بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا كَذَلِكَ وَأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَنْ ضَرَبَهُ مِنْهُمْ وَيَعْلَمَانِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الضَّرْبِ الْحَاصِلِ مِنْ بَيْنِ الْخَمْسَةِ أَنْفَارٍ الْمَذْكُورِينَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى الْعِلْمُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَعْيِينُهُ لِيُنَصِّبَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ فَحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ الضَّارِبُ وَلَمْ يُعَيَّنْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى جَمِيعِ الضَّارِبِينَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَصُورَةُ مَا أَفْتَى بِهِ فِي جَمَاعَةٍ يَضْرِبُونَ بِالْبُنْدُقِ حَوْلَ مَطْهَرٍ أَصَابَتْ بُنْدُقَةٌ وَجْهَ صَغِيرٍ فَبَضَّعَتْهُ وَلَمْ يُعْلَمْ الضَّارِبُ فَمَا الْحُكْمُ أَجَابَ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ الضَّارِبُ وَلَمْ يُعَيَّنْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى جَمِيعِ الضَّارِبِينَ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ الضَّرْبُ مِنْهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَتْ هِنْدٌ عَلَى وَكِيلِ بِنْتِ زَوْجِهَا بِأَنَّ لَهَا بِذِمَّةِ بَعْلِهَا وَالِدِ الْمُوَكِّلَةِ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرُهُ كَذَا وَأَنَّهُ مَاتَ وَالْمَبْلَغُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَبَرْهَنَتْ وَحَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ إنْكَارِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ وَحُكِمَ لَهَا بِذَلِكَ ثُمَّ بَلَغَ الْمُوَكِّلَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَةَ أَبْرَأَتْ ذِمَّةَ بَعْلِهَا الْمَزْبُورَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إبْرَاءً عَامًّا مِنْ كُلِّ حَقٍّ وَدَعْوَى وَطَلَبٍ وَلَهَا بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِذَلِكَ فَهَلْ إذَا أَقَامَتْهَا تُسْمَعُ وَتُمْنَعُ الْمُدَّعِيَةُ مِنْ دَعْوَاهَا الْمَزْبُورَةِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَقَالَ مَا كَانَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى أَلْفٍ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْقَضَاءِ أَيْ الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ قُبِلَ بُرْهَانُهُ. اهـ. ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا قَرْضًا فَأَنْكَرَ قَائِلًا مَا لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ فَبَرْهَنَ الطَّالِبُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْمَطْلُوبُ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ يُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ وَلَوْ زَادَ وَلَا أَعْرِفُك لَا يُسْمَعُ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ وَعَنْ الْقُدُورِيِّ يُسْمَعُ أَيْضًا لِجَوَازِ صُدُورِ الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِ وُكَلَائِهِ كَمَا يَكُونُ لِلْأَشْرَافِ وَإِنْ قَالَ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ تُسْمَعُ دَعْوَى الرَّدِّ وَالْهَلَاكِ لِوُضُوحِ التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِأَنِّي رَدَدْتهَا أَوْ هَلَكَتْ فَعَلَى هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ الْجَوَابُ وَيُقَالَ إنْ قَالَ لَيْسَ لَك عَلَيَّ تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَلَوْ قَالَ مَا اسْتَدَنْت مِنْك لَا لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ بَزَّازِيَّةٌ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَةِ.
[كِتَابُ الْإِقْرَار]
(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) (سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ اقْتَسَمُوا تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ يَسْتَحِقُّ قَبْلَ الْآخَرِ حَقًّا مُطْلَقًا مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ إقْرَارًا شَرْعِيًّا صَدَرَ مِنْهُمْ فِي صِحَّتِهِمْ وَجَوَازِ أَمْرِهِمْ الشَّرْعِيِّ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَضَتْ مُدَّةٌ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ سَابِقٍ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
стр. 395
(أَقُولُ) سَيَأْتِي كَلَامٌ طَوِيلٌ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِأَجِيرِهِ إنْ أَخْرَجْتُك مِنْ عِنْدِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك وَيُرِيدُ الْآنَ إخْرَاجَهُ فَهَلْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَصِحُّ قَالَ فِي الْكَنْزِ قُبَيْلَ الصَّرْفِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْبَيْعُ وَالْقِسْمَةُ إلَى أَنْ قَالَ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِمَبْلَغِ دَيْنٍ مَعْلُومٍ لَهَا بِذِمَّتِهِ إقْرَارًا شَرْعِيًّا صَدَرَ مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ الشَّرْعِيِّ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةِ غَيْرِهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ الْمَزْبُورِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُعْمَلُ بِهِ حَيْثُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ دَارًا مِنْ مُلَّاكِهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهُ لَهُمْ وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَكٌّ ثُمَّ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ أَنَّهُ اشْتَرَى الْمَبِيعَ الْمَزْبُورَ لِأُخْتِهِ فُلَانَةَ وَأَنَّ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهَا وَأَنَّ اسْمَهُ فِي الصَّكِّ الْمَزْبُورِ عَارِيَّةٌ لَا حَقَّ لَهُ مَعَهَا فِي ذَلِكَ وَصَدَّقَتْهُ أُخْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّ الْمَبْلَغَ وَقَدْرُهُ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُكْتَتَبِ بِاسْمِهِ بِذِمَّةِ فُلَانٍ بِمُوجَبِ صَكٍّ لِفُلَانَةَ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي صَكِّ الدَّيْنِ عَارِيَّةٌ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارُهُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ أَبِيهِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَبَضَهُ مِنْهُ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَدَفَعَ زَيْدٌ الْمَبْلَغَ لِأَبِيهِ وَالْآنَ قَامَ أَخٌ لِزَيْدٍ يُكَلِّفُهُ دَفْعَ نَظِيرِ الْمَبْلَغِ زَاعِمًا أَنَّ الْأَبَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ الَّذِي لَهُ لِلْأَخِ فَهَلْ يَكُونُ قَبْضُ الْأَبِ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ قَبْضُ الْأَبِ صَحِيحًا وَلَيْسَ لِلْأَخِ مُطَالَبَةُ زَيْدٍ بِذَلِكَ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَوْ الْوَدِيعَةُ الَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ هِيَ لِفُلَانٍ فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ بِهِ وَحَقُّ الْقَبْضِ لِلْمُقِرِّ وَلَكِنْ لَوْ سُلِّمَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بَرِئَ خُلَاصَةٌ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ أَضَافَ لِنَفْسِهِ كَانَ هِبَةً فَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَلِذَا قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنْ قَالَ وَاسْمِي فِي كِتَابِ الدَّيْنِ عَارِيَّةٌ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَصِحَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ خِلَافًا لِلْخُلَاصَةِ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ الْإِقْرَارِ وَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ جَمِيعُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ لَهُ هِبَةٌ لَا إقْرَارٌ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْهِبَةِ مِنْ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى مِلْكِهِ كَانَ هِبَةً. اهـ. فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَبْضَ الْمُقِرِّ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ الْمَزْبُورِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَبْضِ لَهُ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ إنْ صَحَّ إقْرَارُهُ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ إقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسْلِيمُ إذْ هُوَ هِبَةٌ وَأَيْضًا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُسَلِّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى قَبْضِهِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ بَاقِيًا لَهُ وَوِلَايَةُ قَبْضِ دَيْنِهِ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ فِي صِحَّتِهَا بِأَنَّ زَيْدًا ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا عَصَبَةً لِأُمٍّ وَأَبٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَمَاتَتْ عَلَى إقْرَارِهَا الْمَذْكُورِ عَنْ تَرِكَةٍ فَهَلْ يَرِثُهَا زَيْدٌ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَوْ بَعِيدًا يَرِثُهَا زَيْدٌ الْمُقَرُّ لَهُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ الْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهَا وَجَوَازِ أَمْرِهَا الشَّرْعِيِّ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ وَالْآنَ تُرِيدُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَكُونُ دَعْوَاهَا غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ الشَّرْعِيِّ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ دَاخِلَ دَارِهِ الْمَعْلُومَةِ مِلْكٌ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ لَا حَقَّ لَهُ مَعَهَا فِي ذَلِكَ وَصَدَّقَتْهُ بِذَلِكَ وَالْآنَ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ الزَّوْجَةِ وَعَنْ أُخْتٍ تُعَارِضُهَا فِي جَمِيعِ الْأَمْتِعَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ الْمَرْقُومِ فَهَلْ هَذَا الْإِقْرَارُ صَحِيحٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ مَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ
стр. 396
أَوْ كَثِيرٍ مِنْ عَبْدٍ وَغَيْرِهِ أَوْ فِي حَانُوتِي صَحَّ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَا مَجْهُولٌ بَزَّازِيَّةٌ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ قَالَ مَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِفُلَانٍ صَحَّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ وَاخْتَلَفَا فِي عَبْدٍ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ وَكَذَا لَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا فِي حَانُوتِي خَانِيَّةٌ مِنْ الْإِقْرَارِ وَسُئِلَ الْحَانُوتِيُّ فِيمَنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ جَمَاعَةً أَنَّ جَمِيعَ مَا بِمَنْزِلِهِ الْكَائِنِ بِمَحَلَّةِ كَذَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ مِلْكٌ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ وَدُونَ كُلِّ وَاحِدٍ وَلَمْ يُحِطْ عِلْمُ الشُّهُودِ وَقْتَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ فَهَلْ إذَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهَا بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَقَامَتْ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ يَشْهَدُونَ لَهَا أَوْ لِمَنْ قَامَ مَقَامَهَا بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ عَلَى الزَّوْجِ الْمَزْبُورِ بِمَا أَشْهَدَهُمْ بِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِذَلِكَ وَلَا تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ بِمَجْهُولٍ فَأَجَابَ الشَّهَادَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِجَمِيعِ مَا فِي الْمَنْزِلِ وَالْعُمُومُ مِنْ قَبِيلِ الْمَعْلُومِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْمَجْهُولِ فَلَا تَكُونُ شَهَادَةً بِمَجْهُولٍ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قُبَيْلَ نَوْعٍ فِيمَا يَكُونُ جَوَابًا مَا نَصُّهُ مَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْ عَبْدٍ وَغَيْرِهِ أَوْ مَا فِي حَانُوتِي صَحَّ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَا مَجْهُولٌ وَكَذَا فِي قَاضِي خَانْ اهـ.
(أَقُولُ) نَعَمْ لَوْ أَنْكَرَتْ وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَنَّ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ كَانَتْ فِي الْمَنْزِلِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ كَانَ الْقَوْلُ لَهُمْ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ وَكَانَ عَلَى الزَّوْجَةِ إثْبَاتُ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِأَنَّ لِي بِذِمَّتِك كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَرْضًا فَقَالَ عَمْرٌو إنَّك أَبْرَأْتَنِي مِنْ الْقَرْضِ الْمَزْبُورِ فَادَّعَى زَيْدٌ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمَزْبُورَ صَدَرَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ التَّلْجِئَةِ وَفَسَّرَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهَا فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا صَدَرَ بَيْنَهُمَا مِمَّا ذُكِرَ كَانَ بِطَرِيقِ التَّلْجِئَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَفَسَّرَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى طِبْقِ مُدَّعَاهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِطَرِيقِهَا الشَّرْعِيِّ ثُمَّ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّلْجِئَةِ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِالتَّلْجِئَةِ بِأَنْ يَقُولَ لِآخَرَ إنِّي أُقِرُّ لَك فِي الْعَلَانِيَةِ بِمَالٍ وَتَوَاضَعَا عَلَى فَسَادِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْبَدَائِعِ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ هَزْلٌ وَتَلْجِئَةٌ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ جِدٌّ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ وَعَلَى الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ مِنْ الثَّامِنِ مِنْ بُيُوعِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي مِنْ الْكَفَالَةِ وَأَحَالَهُ إلَى الْبَدَائِعِ أَيْضًا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ صَدَقْت يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَقُلْهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الِاسْتِهْزَاءِ بِيَمِينِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مِنْ حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ مِنْ بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو دَيْنٌ وَبِهِ رَهْنٌ فَمَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَوُجِدَ الرَّهْنُ فِي تَرِكَتِهِ فَقَالَ وَكِيلُ الْوَرَثَةِ لِعَمْرٍو هَذَا رَهْنُك فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَقِيَ لَك قِبَلَهُ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا فَقَالَ عَمْرٌو لَمْ يَبْقَ لِي قِبَلَهُ شَيْءٌ وَالْآنَ يَدَّعِي عَمْرٌو أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ حُلِيًّا مَعْلُومًا لِنَفْسِهِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ تَكُونُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ دَخَلَ تَحْتَ الْبَرَاءَةِ كُلُّ حَقٍّ هُوَ مَالٌ أَوْ لَيْسَ بِمَالٍ كَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَمَا هُوَ دَيْنٌ بَدَلٌ عَمَّا هُوَ مَالٌ كَالثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ أَوْ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ كَالْغَصْبِ أَوْ أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَحْتَ الْبَرَاءَةِ الْحُقُوقُ كُلُّهَا مَا هُوَ مَالٌ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا حَقَّ لِي نَكِرَةٌ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ وَالنَّكِرَةُ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ تَعُمُّ وَقَوْلُهُ قِبَلَ فُلَانٍ لَا يَخُصُّ الْأَمَانَاتِ؛ لِأَنَّ قِبَلَ كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَضْمُونَاتِ أَيْضًا يُقَال فُلَانٌ قَبِيلُ فُلَانٍ أَيْ ضَمِينٌ قَالُوا وَلَيْسَ فِي الْبَرَاءَاتِ كَلِمَةٌ أَعَمُّ وَأَجْمَعُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْأَمَانَاتِ وَالْمَضْمُونَاتِ وَعَمَّا هُوَ مَالٌ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ
стр. 397
الْأَمَانَةَ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَضْمُونَ؛ لِأَنَّ عِنْدَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ دُونَ الْمَضْمُونَاتِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ قِبَلَ فُلَانٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ فُلَانٌ بَرِيءٌ مِمَّا لِي قِبَلَهُ يَجِبُ الْبَرَاءَةُ عَنْ الْمَضْمُونِ وَالْأَمَانَةِ وَلَوْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عَلَيْهِ دَخَلَ تَحْتَ الْبَرَاءَةِ الْمَضْمُونُ دُونَ الْأَمَانَةِ وَلَوْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عِنْدَهُ فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ أَمَانَةٌ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَضْمُونِ وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً.
فَإِنْ أَرَّخَ وَكَانَ التَّارِيخُ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ التَّارِيخُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخْ بَلْ أَبْهَمَ الدَّعْوَى إبْهَامًا فَالْقِيَاسُ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى حَقٍّ وَاجِبٍ لَهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا بَرِيءٌ قِبَلَهُ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ جَمِيعِ حَقِّي ثُمَّ قَالَ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ بَعْضِ الْحُقُوقِ دُونَ الْبَعْضِ لَا يُصَدَّقُ وَيَكُونُ بَرِيئًا عَنْ الْحُقُوقِ كُلِّهَا وَلَوْ قَالَ رَبُّ الدَّيْنِ بَرِئْت مِنْ دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ كَانَ هَذَا بَرَاءَةً لِلْمَطْلُوبِ كَمَا لَوْ أَضَافَ الْبَرَاءَةَ إلَى الْمَطْلُوبِ بِأَنْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ فِي حِلٍّ مِمَّا لِي عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِي مَعَ فُلَانٍ شَيْءٌ كَانَ هَذَا بَرَاءَةً عَنْ الْأَمَانَاتِ لَا عَنْ الدَّيْنِ ذَخِيرَةٌ فِي ٢٢ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ مَالٌ فَقَالَ قَدْ حَلَّلْته لَك قَالَ هُوَ هِبَةٌ وَإِنْ قَالَ حَلَّلْتُكَ مِنْهُ فَهُوَ بَرَاءَةٌ ذَخِيرَةٌ غَصَبَ عَيْنًا فَحَلَّلَهُ مَالِكُهُ مِنْ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ قِبَلَهُ قَالَ أَئِمَّةُ بَلْخِي التَّحْلِيلُ يَقَعُ عَلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ فِي الذِّمَّةِ لَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ هِنْدِيَّةٌ مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ أَبْرَأْت جَمِيعَ غُرَمَائِي لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ وَقَالَ الْفَقِيهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْإِقْرَارِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِي بِذِمَّةِ عَمْرٍو لِبَكْرٍ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي صَكِّ الدَّيْنِ عَارِيَّةٌ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ تَصَادُقًا شَرْعِيًّا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَمَّا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَفَاسِدٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ وَكَذَا إنْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ فَهُوَ لِعَمْرٍو وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْقَبْضِ وَلَكِنْ قَالَ وَاسْمِي فِي كِتَابِ الدَّيْنِ عَارِيَّةٌ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ هَذَا لَمْ يَصِحَّ فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ الْإِقْرَارِ ضِمْنَ سُؤَالٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهُمَا فِي الصِّحَّةِ إنَّ جَمِيعَ مَالِي سِوَى الْأَمْتِعَةِ الَّتِي عَلَى بَدَنِي لِزَوْجَتِي فُلَانَةَ الْمَزْبُورَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ الْمَزْبُورَةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ جَمِيعُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ لَهُ أَيْ لِزَيْدٍ فَهُوَ هِبَةٌ لَا إقْرَارٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِهَا وَلَوْ كَانَ إقْرَارًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ رَجُلٌ قَالَ جَمِيعُ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ جَمِيعُ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ فَهُوَ لِفُلَانٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَالِي أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ فَهُوَ هِبَةٌ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا فِي بَيْتِي لِفُلَانٍ كَانَ إقْرَارًا. اهـ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى مِلْكِهِ كَانَ هِبَةً؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْإِضَافَةِ تُنَافِي حَمْلَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ فَيَكُونُ هِبَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ وَلَا يَشْكُلُ عَلَى هَذَا جَمِيعُ مَا فِي بَيْتِي فَإِنَّهُ إقْرَارٌ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ إضَافَةُ نِسْبَةٍ لَا إضَافَةُ مِلْكٍ إلَخْ مِنَحُ الْغَفَّارِ مِنْ الْإِقْرَارِ وَتَمَامُ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ فِي صِحَّتِهَا أَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُ مَنْزِلِهَا لِابْنِهَا الصَّغِيرِ وَقَبِلَ أَبُوهُ ذَلِكَ وَصَدَّقَهَا ثُمَّ مَرِضَتْ وَمَاتَتْ عَنْهُمَا وَعَنْ وَرَثَةٍ آخَرِينَ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَصِحُّ هَذَا الْإِقْرَارُ قَضَاءً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ رَجُلٌ قَالَ فِي صِحَّتِهِ جَمِيعُ مَا هُوَ دَاخِلُ مَنْزِلِي لِامْرَأَتِي هَذِهِ ثُمَّ مَاتَ صَحَّ إقْرَارُهُ قَضَاءً فَإِنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ كَانَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ بِنَفْسِ الْإِقْرَارِ لَا تَمْلِكُ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا
стр. 398
رَجُلٌ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ وَكَمَالِ عَقْلِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُ مَنْزِلِهِ لِامْرَأَتِهِ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنًا فَادَّعَى الِابْنُ أَنَّ ذَلِكَ تَرِكَةُ أَبِيهِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ إنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ كَانَ لَهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ ذَلِكَ عَنْ الِابْنِ بِحُكْمِ إقْرَارِ الزَّوْجِ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا بِهَذَا الْإِقْرَارِ خَانِيَّةٌ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ الشَّرْعِيِّ إقْرَارًا شَرْعِيًّا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ أَنَّ أُخْتَهُ فُلَانَةَ تَسْتَحِقُّ الْحِصَّةَ وَقَدْرُهَا كَذَا مِنْ الْحِنْطَةِ الْمَزْرُوعَةِ فِي بُسْتَانِ كَذَا وَبُسْتَانِ كَذَا وَمِثْلَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَرَةِ زَيْتُونِهِمَا الْبَارِزَةِ وَصَدَّقَتْهُ أُخْتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَبِلَتْهُ مِنْهُ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ قَالَ لِفُلَانٍ نِصْفُ غَلَّةِ هَذَا الْبُسْتَانِ أَوْ قَالَ نِصْفُ غَلَّةِ هَذَا الْعَبْدِ جَازَ إقْرَارُهُ بِالْغَلَّةِ إلَخْ خَانِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ الْغَلَّةُ كُلُّ مَا يَحْصُلُ مِنْ رِيعِ أَرْضٍ أَوْ كِرَائِهَا أَوْ أُجْرَةِ غُلَامٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُغْرِبٌ.
وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ شَخْصٍ أَقَرَّ أَنَّ لِزَيْدٍ فِي هَذَا الْقَصَبِ الْمَزْرُوعِ النِّصْفَ وَعَلَى الْمُقِرِّ الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ إلَى حِينِ الْكِبَرِ ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَخْلَفَ الْقَصَبُ وَنَبَتَ قَصَبٌ آخَرُ فَادَّعَى زَيْدٌ نِصْفَهُ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ السَّابِقِ فَقَالَ الْمُقِرُّ إنَّمَا كَانَ إقْرَارِي بِالْقَصَبِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً فَأَجَابَ يَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ أَقَرُّوا فِي صِحَّتِهِمْ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُمْ مَعَ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ الْأُخْتَيْنِ فِي ثُلُثَيْ غِرَاسِ الْبُسْتَانِ الْمَعْلُومِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى أَشْجَارِ فَوَاكِهَ وَزَيْتُونٍ مُثْمِرٍ حِينَ الْإِشْهَادِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَهُمَا إقْرَارًا مَقْبُولًا مِنْهُمَا فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا وَيَكُونُ ثُلُثَا الْأَشْجَارِ وَثَمَرُهَا لِلْأُخْتَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ أَقَرَّ بِشَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ كَانَ لَهُ الشَّجَرَةُ بِثَمَرِهَا خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِشَيْءٍ أَوْ بِشَيْئَيْنِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ فَصْلٍ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ بِرُبْعٍ أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ لِشَقِيقَتِهَا فِي صِحَّتِهَا وَجَوَازِ أَمْرِهَا الشَّرْعِيِّ إقْرَارًا شَرْعِيًّا مَقْبُولًا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَصَحَّ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ وَالْمُسْلِمِ بِخَمْرٍ وَبِنِصْفِ دَارِهِ مَشَاعًا تَنْوِيرُ الْأَبْصَارِ وَفِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ لِفُلَانٍ نِصْفُ غَلَّةِ هَذَا الْبُسْتَانِ أَوْ قَالَ نِصْفُ غَلَّةِ هَذَا الْعَبْدِ جَازَ إقْرَارُهُ بِالْغَلَّةِ وَلَوْ قَالَ نِصْفُ دَارِي هَذِهِ أَوْ نِصْفُ عَبْدِي هَذَا أَوْ نِصْفُ بُسْتَانِي هَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ شَيْءٌ قَالُوا إنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ يَكُونُ هِبَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ يَكُونُ إقْرَارًا وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَالَ دَارِي هَذِهِ لِوَلَدِي الْأَصَاغِرِ يَكُونُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَوْلَادَ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِلْأَصَاغِرِ مِنْ أَوْلَادِي فَهُوَ إقْرَارٌ وَهِيَ لِثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْغَرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الدَّارَ إلَى نَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ دَارِي هَذِهِ لِفُلَانٍ كَانَ هِبَةً وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ يَكُونُ إقْرَارًا. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ إقْرَارًا شَرْعِيًّا فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ الشَّرْعِيِّ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ هِنْدَ فِي جَمِيعِ بِنَاءِ الْحَانُوتِ الْمَعْلُومَةِ وَلَا فِي جَمِيعِ مَا حَوَتْهُ الْحَانُوتُ مِنْ الْقُمَاشِ الْمَعْلُومِ وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِلْكُهَا ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ صَحَّ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى جُنَيْنَةٍ مَعْلُومَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى غِرَاسٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ نَاظِرُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ بِأَنَّ الْجُنَيْنَةَ أَرْضًا وَغِرَاسًا جَارِيَةٌ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَدَى الْقَاضِي فَاعْتَرَفَ زَيْدٌ بِأَنَّ أَرْضَ الْجُنَيْنَةِ جَارِيَةٌ فِي الْوَقْفِ الْمَرْقُومِ وَأَنَّ غِرَاسَهَا مِلْكٌ لَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ الْغِرَاسُ تَبَعًا وَيَكُونُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَقَرَّ أَنَّ أَرْضَ الْجُنَيْنَةِ جَارِيَةٌ فِي الْوَقْفِ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْوَقْفِ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ؛ لِأَنَّ الْغِرَاسَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَاهُنَا أَصْلَانِ
أَحَدُهُمَا أَنَّ الدَّعْوَى قَبْلَ
стр. 399
الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ لِبَعْضِ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ لَا تَصِحُّ
وَالثَّانِي أَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ وَعَلَى غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ إذَا قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْأَرْضُ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي فَقَدْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ فَلَمَّا قَالَ وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ فَقَدْ جُعِلَ مُقِرًّا بِالْبِنَاءِ لِلْمُقَرِّ لَهُ تَبَعًا لِلْإِقْرَارِ بِالْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ إلَّا أَنَّ الْإِقْرَارَ بَعْدَ الدَّعْوَى لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَإِنْ قَالَ لِي وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَوَّلًا أَرْضُهَا لِي فَقَدْ ادَّعَى الْأَرْضَ لِنَفْسِهِ وَادَّعَى الْبِنَاءَ أَيْضًا لِنَفْسِهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ فَقَدْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِالْبِنَاءِ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَالْإِقْرَارُ بَعْدَ الدَّعْوَى صَحِيحٌ فَيَكُونُ لِفُلَانٍ الْبِنَاءُ دُونَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْبِنَاءِ وَإِنْ قَالَ أَرْضُهَا لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي كَانَ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَوَّلًا أَرْضُهَا لِفُلَانٍ فَقَدْ جُعِلَ مُقِرًّا بِالْبِنَاءِ فَلَمَّا قَالَ بِنَاؤُهَا لِي فَقَدْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا أَقَرَّ لِغَيْرِهِ وَالدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ لِبَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ الْإِقْرَارُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ قَالَ أَرْضُهَا لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ كَانَ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ مُقِرًّا لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ بِالْبِنَاءِ.
فَإِذَا قَالَ بِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ جُعِلَ مُقِرًّا عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ إقْرَارَ الْمُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ وَعَلَى غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ كَانَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْبِنَاءِ أَوَّلًا صَحَّ إقْرَارُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَرْضِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبِنَاءِ لِذَلِكَ الْغَيْرِ تَبَعًا لِلْإِقْرَارِ بِالْأَرْضِ فَيَكُونُ مُقِرًّا عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ وَإِذَا أَقَرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ هَذَا الْخَاتَمُ لِي إلَّا فَصَّهُ فَإِنَّهُ لَك أَوْ قَالَ هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ لِي إلَّا حِلْيَتَهَا فَإِنَّهَا لَك أَوْ قَالَ هَذَا السَّيْفُ لِي إلَّا حِلْيَتَهُ أَوْ قَالَ إلَّا حَمَائِلَهُ فَإِنَّهُ لَك أَوْ قَالَ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِي إلَّا بِطَانَتَهَا فَإِنَّهَا لَك وَالْمُقَرُّ لَهُ يَقُولُ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْمُقَرِّ بِهِ ضَرَرٌ لِلْمُقِرِّ يُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِالنَّزْعِ وَالدَّفْعِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي النَّزْعِ ضَرَرٌ وَأَحَبَّ الْمُقِرُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ذَخِيرَةٌ مِنْ الْإِقْرَارِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ قِبَلَ عَمْرٍو حَقًّا مُطْلَقًا وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهُ وَالْآنَ يُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى عَمْرٍو بِكَفَالَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ إقْرَارُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمَزْبُورَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةُ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الذِّمِّيِّ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلَكَ عَمْرٌو عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ طَالَبَ زَيْدٌ وَرَثَةَ عَمْرٍو بِدَيْنِهِ الْمَزْبُورِ فَأَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِالدَّيْنِ وَجَحَدَ الْبَاقُونَ وَيُوفِي مَا وَرِثَهُ بِهِ وَقَدْ قَبَضَهُ زَيْدٌ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْآنَ يُرِيدُ الْمُقِرُّ اسْتِرْدَادَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ لِلْمُدَّعِي بِهِ عَلَى مُوَرِّثِهِ وَجَحَدَهُ الْبَاقُونَ يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ يَعْنِي إنْ وَفَى مَا وَرِثَهُ بِهِ بُرْهَانٌ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ وَقِيلَ حِصَّتُهُ وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَلَوْ شَهِدَ هَذَا الْمُقِرُّ مَعَ آخَرَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ قُبِلَتْ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الدَّيْنُ فِي نَصِيبِهِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ بَلْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ فَلْتُحْفَظْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ دُرَرٌ كَذَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ يُؤْخَذُ جَمِيعُ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ عِنْدَنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ الْإِقْرَارِ
(أَقُولُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ عَلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَهُ بِرِضَاهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا يُلْزِمُهُ بِهِ الْقَاضِي فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الْقَضَاءِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ لِتَصْحِيحِ شَهَادَتِهِ مَعَ آخَرَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ إذْ لَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فِي نَصِيبِهِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ
стр. 400
لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ حَتَّى لَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَتَيْنِ وَعَنْ عَمٍّ عَصَبَةٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَاقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَتَيْنِ أَقَرَّتَا لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ أَنَّ الْمُوَرِّثَ أَوْصَى لَهُمْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالْعَمُّ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ثَبَتَتْ الْوَصِيَّةُ بِإِقْرَارِهِمَا فَقَطْ وَالْعَمُّ مُنْكِرٌ يَسْرِي إقْرَارُهُمَا عَلَيْهِمَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُمَا مِنْ الْوَصِيَّةِ الْمَزْبُورَةِ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي فَصْلِ ٣٩ بَعْضُ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ وَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ كُلُّ ابْنٍ أَلْفًا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الْبَنِينَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ شَائِعٍ فِي الْكُلِّ ثُلُثُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ وَثُلُثَاهُ فِي يَدِ شَرِيكَيْهِ فَمَا كَانَ إقْرَارًا فِيمَا فِي يَدِهِ قُبِلَ وَمَا كَانَ إقْرَارًا فِي يَدِ غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ فَوَجَبَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ أُخْتٍ وَابْنِ عَمٍّ عَصَبَةً وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً فَأَقَرَّ ابْنُ الْعَمِّ بِأَنَّ زَيْدًا ابْنُ عَمٍّ عَصَبَةً لَهُ فِي دَرَجَتِهِ فَهَلْ يُسْتَحَقُّ لَهُ نِصْفُ حِصَّةِ الْمُقِرِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَقَرَّ بِوَارِثٍ آخَرَ قَاسَمَهُ مَا بِيَدِهِ عَلَى مُوجَبِ إقْرَارِهِ إذَا أَقَرَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَالِ فَيَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَالِ لَا فِي حَقِّ النَّسَبِ إذْ فِيهِ تَحْمِيلُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ فَلَوْ أَقَرَّ بِآخَرَ بَعْدَهُ فَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ اقْتَسَمُوا مَا بِيَدِهِ بِحَسَبِ مَا أَقَرَّا وَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَوْ دَفَعَ لِلْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ فَلَا يَضْمَنُ فَيَصِيرُ مَا دَفَعَ كَهَالِكٍ فَيُقَسِّمُ مَا بِيَدِهِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ دَفَعَ بِلَا قَضَاءٍ يُجْعَلُ الْمَدْفُوعُ كَبَاقٍ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي التَّسْلِيمِ وَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ سَلَّمَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَضْمَنُ فُصُولَيْنِ فِي ٢٩ وَفِيهِ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْمُقِرُّ يُعْطِي الْأَخَ الْمُقَرَّ لَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَعِنْدَ أَبِي لَيْلَى يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَأَبْرَأَ إبْرَاءً عَامًّا ثُمَّ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَارِثِ الْمُشْهِدِ عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُسْمَعُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَفِي السَّادِسِ مِنْ صُلْحِ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ تَاجُ الْإِسْلَامِ وَبِخَطِّ صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَجَدْتُهُ صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَأَبْرَأَ إبْرَاءً عَامًّا ثُمَّ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ لَا رِوَايَةَ فِي جَوَازِ الدَّعْوَى وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَجُوزُ دَعْوَى حِصَّتِهِ مِنْهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا. اهـ.
وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ وَحَيْثُ ثَبَتَ الْأَصَحُّ لَا يُعَدَّلُ. اهـ. (أَقُولُ) مَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ قَدْ رَدَّهُ مَعَاصِرُهُ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ سَمَّاهَا تَنْقِيحَ الْأَحْكَامِ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَهِيَ رِسَالَةٌ حَافِلَةٌ بَسَطَ فِيهَا الْكَلَامَ وَأَوْضَحَ بِهَا الْمَرَامَ وَقَالَ إنَّ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ بَيْنَ الْوَارِثِينَ مَانِعَةٌ مِنْ دَعْوَى شَيْءٍ سَابِقٍ عَلَيْهَا عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَحَقَّقَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إمَّا عَامَّةٌ يَبْرَأُ بِهَا مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَلَا حَقٍّ أَوْ لَا دَعْوَى أَوْ لَا خُصُومَةَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ أَوْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ حَقِّي أَوْ لَا دَعْوَى لِي عَلَيْهِ أَوْ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ أَوْ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا أَوْ لَيْسَ لِي مَعَهُ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ أَوْ أَبْرَأْته مِنْ حَقِّي أَوْ مِمَّا لِي قِبَلَهُ وَإِمَّا خَاصَّةٌ بِدَيْنٍ خَاصٍّ كَأَبْرَأْتُهُ مِنْ دَيْنِ كَذَا أَوْ بِدَيْنٍ عَامٍّ كَأَبْرَأْتُهُ مِمَّا لِي عَلَيْهِ فَيَبْرَأُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ دُونَ الْعَيْنِ وَإِمَّا خَاصَّةٌ بِعَيْنٍ فَتَصِحُّ لِنَفْيِ الضَّمَانِ لَا الدَّعْوَى فَيَدَّعِي بِهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ عَنْ دَعْوَاهَا فَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ إنَّ الْإِبْرَاءَ لِشَخْصٍ مَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ وَإِنْ لِمَعْلُومٍ يَصِحُّ وَلَوْ عَنْ مَجْهُولٍ فَقَوْلُهُ قَبَضْت تَرِكَةَ مُوَرِّثِي كُلَّهَا أَوْ كُلُّ مَنْ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ دَيْنٌ فَهُوَ بَرِيءٌ لَيْسَ إبْرَاءً عَامًّا وَلَا خَاصًّا بَلْ هُوَ إقْرَارٌ مُجَرَّدٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الدَّعْوَى لِمَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ لَا دَيْنَ لِي عَلَى أَحَدٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا صَحَّ لِاحْتِمَالِ وُجُوبِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَفِيهِ أَيْضًا وَقَوْلُ الرَّجُلِ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عِنْدَهُ إخْبَارٌ
стр. 401
عَنْ ثُبُوتِ الْبَرَاءَةِ لَا إنْشَاءٌ
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ قَالَ ذُو الْيَدِ لَيْسَ هَذَا لِي أَوْ لَيْسَ مِلْكِي أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ حِينَئِذٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ ذُو الْيَدِ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِمَجْهُولٍ بَاطِلٌ وَالتَّنَاقُضُ إنَّمَا يُمْنَعُ إذَا تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقٍّ عَلَى أَحَدٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَيْضِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَكَفَالَةٍ وَإِجَارَةٍ وَجِنَايَةٍ وَحَدٍّ. اهـ. وَفِي الْأَصْلِ فَلَا يَدَّعِي إرْثًا وَلَا كَفَالَةَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَلَا دَيْنًا أَوْ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ مِيرَاثًا أَوْ عَبْدًا أَوْ دَارًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ حَادِثًا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ. اهـ. فَبِهَذَا عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَ أَبْرَأْتُك أَوْ لَا حَقَّ لِي قِبَلَك وَبَيْنَ قَبَضْت تَرِكَةَ مُوَرِّثِي أَوْ كُلُّ مَنْ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ بَرِيءٌ وَلَمْ يُخَاطِبْ مُعَيَّنًا وَعَلِمْت بُطْلَانَ فَتْوَى بَعْضِ أَهْلِ زَمَانِنَا بِأَنَّ إبْرَاءَ الْوَارِثِ وَارِثًا إبْرَاءً عَامًّا لَا يَمْنَعُ مِنْ دَعْوَى شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَمَّا عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْ السَّابِقَةِ فَأَصْلُهَا مَعْزُوٌّ إلَى الْخَطِّ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ الْإِبْرَاءَ فِيهَا بِكَوْنِهِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ لَا وَقَدْ عَلِمْت اخْتِلَافَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اجْتِمَاعَ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَارُجِ مَعَ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ لِمُعَيَّنٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ قَاضِي خَانْ اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ إلَّا فِي شَيْءٍ حَادِثٍ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ بِنَحْوِ قَوْلِهِ قَبَضْت تَرِكَةَ مُوَرِّثِي وَلَمْ يَبْقَ لِي فِيهَا حَقٌّ إلَّا اسْتَوْفَيْته فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ النُّصُوصِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى ذِي الْيَدِ الْمُقِرِّ بِأَنْ لَا مِلْكَ لِي فِي هَذِهِ الْعَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَازِعِ.
وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْإِبْرَاءُ لِمُعَيَّنٍ فَهُوَ مُبَايِنٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَمَشْهُورِ الْفَتَاوَى الْمُعْتَمَدَةِ كَالْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ فَيُقَدَّمُ مَا فِيهَا وَأَمَّا مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ وَأَبْرَأَ كُلٌّ صَاحِبَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَلِلزَّوْجِ أَعْيَانٌ قَائِمَةٌ لَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ مِنْهَا وَلَهُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الدُّيُونِ لَا الْأَعْيَانِ. اهـ. فَمَحْمُولٌ عَلَى حُصُولِهِ بِصِيغَةٍ خَاصَّةٍ كَقَوْلِهِ أَبْرَأْتهَا عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى مِمَّا لِي عَلَيْهَا فَيَخْتَصُّ بِالدُّيُونِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ مُقَيَّدًا بِمَا لِي عَلَيْهَا وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ وَلَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْ كَلَامِ الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَكَافِي الْحَاكِمِ الْمُصَرِّحِ بِعُمُومِ الْبَرَاءَةِ لِكُلِّ مَنْ أَبْرَأَ إبْرَاءً عَامًّا وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهِ وَخُصُومَاتِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ. اهـ. وَفِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ إبْرَاؤُهُ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهِ وَخُصُومَاتِهِ صَحِيحٌ. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا بِالْإِرْثِ فَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قَبْلَ إبْرَائِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ عِنْدَ إبْرَائِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ مَنَّ الْمَوْلَى تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ الْحَقِيرِ عِنْدَ الْوُصُولِ إلَى هَذَا الْمَحَلِّ بِتَحْرِيرِ رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا إعْلَامَ الْأَعْلَامِ بِأَحْكَامِ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ وَفَّقْت فِيهَا بَيْنَ عِبَارَاتٍ مُتَعَارِضَةٍ وَدَفَعْت مَا فِيهَا مِنْ الْمُنَاقَضَةِ
وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ لِي فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ فِي خُصُوصِ مَسْأَلَتِنَا أَنَّ الِابْنَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ وَصِيِّهِ جَمِيعَ تَرِكَةِ وَالِدِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ الْوَصِيِّ وَقَالَ هَذِهِ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِي تَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَلَمْ أَقْبِضْهَا فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي آخِرِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ مَعْزِيًّا لِلْمُنْتَقَى وَكَذَا فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَذَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى وَالْخَانِيَّةِ وَالْعَتَّابِيَّةِ مُصَرِّحِينَ بِإِقْرَارِ الصَّبِيِّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْوَصِيِّ فَلَيْسَ الْإِقْرَارُ لِمَجْهُولٍ كَمَا ادَّعَاهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ التَّصْرِيحِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَذَكَرَ الْجَوَابَ عَنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الْفَرْعِ لِمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ
стр. 402
الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ الِابْنَ لَا يَعْرِفُ مَا تَرَكَهُ أَبُوهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ غَالِبًا فَاسْتَحْسَنُوا سَمَاعَ دَعْوَاهُ. اهـ. وَلِهَذَا جَعَلَ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةً مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ الَّذِي أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِقَبْضِ مِيرَاثِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِبْرَائِهِ لَهُمْ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مُسْتَنِدًا إلَى مَا لَا يَدُلُّ لَهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ فَلَا يُعْدَلُ عَمَّا قَالُوهُ لِعَدَمِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ فَالْحَاصِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ إقْرَارِ الِابْنِ لِلْوَصِيِّ وَبَيْنَ إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِلْبَعْضِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْبَاقِيَ ثُمَّ ادَّعَى التَّرِكَةَ وَأَنْكَرُوا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَقَرُّوا بِالتَّرِكَةِ أُمِرُوا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ. اهـ.
وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ بِلَا إطْلَاعِهِ فَيُعْذَرُ إذَا بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ لِجَهْلِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُمْ لَا تَصَرُّفَ لَهُمْ فِي مَالِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِاطِّلَاعِ وَصِيِّهِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالتَّنَاقُضِ وَمَنْ أَرَادَ مَزِيدَ الْبَيَانِ وَرَفْعَ الْجَهَالَةِ فَعَلَيْهِ بِتِلْكَ الرِّسَالَةِ فَفِيهَا الْكِفَايَةُ لِذَوِي الدِّرَايَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ أُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى أَمْتِعَةٍ وَأَوَانٍ أَشْهَدَتْ الْأُخْتُ الْمَزْبُورَةُ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ قِسْمَةِ بَعْضِهَا أَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ بَقِيَّةِ إرْثِ أُخْتِهَا وَتَرِكَتِهَا لِأُمِّهَا الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَا يَصِحُّ الْإِسْقَاطُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : الْإِرْثُ جَبْرِيٌّ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ لِابْنِهِ بِشَيْءٍ وَثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ وَسَلَامَتِهِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ وَنَفَّذَ حُكْمَهُ قَاضٍ آخَرَ وَمَاتَ الْمُقِرُّ فَادَّعَى وَارِثٌ آخَرُ أَنَّ إقْرَارَهُ كَانَ فِي الْمَرَضِ وَهُوَ مُخْتَلُّ الْعَقْلِ وَيَقُولُ إنَّ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ السَّابِقِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحُكْمِ السَّابِقِ الَّذِي ثَبَتَ أَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ إلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ عُفِيَ عَنْهُ (أَقُولُ) هَذَا حَيْثُ وُجِدَ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ مُسْتَوْفِيًا شُرُوطَهُ بِأَنْ ادَّعَى الِابْنُ الْمُقَرُّ لَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَهُ وَأَنَّ أَبَاهُ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْأَبُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ إقْرَارَهُ الْمَزْبُورَ فِي حَالِ اخْتِلَالِ عَقْلِهِ فَأَثْبَتَ الِابْنُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْكِتَابَةِ فِي الصَّكِّ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ بِدُونِ دَعْوَى وَإِنْكَارٍ وَلَا حَادِثَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَا يَكُونُ حُكْمًا نَعَمْ لَوْ تَعَارَضَتْ شُهُودُ الصِّحَّةِ وَشُهُودُ الْمَرَضِ فَشُهُودُ الصِّحَّةِ أَوْلَى كَمَا مَرَّ فِي الشَّهَادَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمٍ حَانُوتٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ وَفِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ بِالتَّعَاطِي مِنْ وَصِيِّهِ الشَّرْعِيِّ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ أُجْرَتَهَا لِوَصِيِّهِ الْمَزْبُورِ كُلَّ يَوْمٍ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِ سَنَوَاتٍ قَامَ زَيْدٌ الْآنَ يَدَّعِي أَنَّ الْحَانُوتَ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ فَهَلْ يَكُونُ اسْتِئْجَارُهُ إقْرَارًا بِأَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمَزْبُورَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَكَذَا الِاسْتِيَامُ وَالِاسْتِيدَاعُ وَالْإِعَارَةُ وَالِاسْتِيهَابُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَلَوْ مِنْ وَكِيلٍ فَكُلُّ ذَلِكَ إقْرَارٌ بِمِلْكِ ذِي الْيَدِ فَيَمْنَعُ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ لِلتَّنَاقُضِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْإِقْرَارِ
(أَقُولُ) كَتَبَ هُنَا فِيمَا عَلَّقْته عَلَى شَرْحِ التَّنْوِيرِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الشرنبلالية كَوْنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إقْرَارًا بِعَدَمِ الْمِلْكِ لِلْمُبَاشِرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا كَوْنُهَا إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِذِي الْيَدِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِذِي الْيَدِ وَعَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ صَحَّحَ رِوَايَةَ إفَادَةِ الْمِلْكِ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لِلرِّوَايَتَيْنِ وَيَبْتَنِي عَلَى عَدَمِ إفَادَتِهِ مِلْكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَازُ دَعْوَى الْمُقِرِّ بِهَا لِغَيْرِهِ. اهـ. وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْأَنْقِرْوِيِّ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى تَصْحِيحِ مَا فِي الزِّيَادَاتِ وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قُلْت) فَيُفْتَى بِهِ لِتَرَجُّحِهِ بِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ رَجُلٌ لِجَمَاعَةٍ إنْ طَلَّقْتُ زَوْجَتِي يَكُنْ لَهَا عِنْدِي كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُرِيدُ الْآنَ طَلَاقَهَا
стр. 403
فَهَلْ إذَا طَلَّقَهَا لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْمَالِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَالْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي مُسْتَأْجِرِ بُسْتَانٍ أَبْرَأَ مُؤَجِّرَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهُ الْبُسْتَانَ مُدَّةً أُخْرَى مُسْتَقْبَلَةً ثُمَّ امْتَنَعَ الْمُؤَجِّرُ مِنْ إيجَارِهِ وَيُرِيدُ الْمُسْتَأْجِرُ مُطَالَبَتَهُ بِدَيْنِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَفِي الْكَنْزِ مِنْ مَسَائِلَ مَنْشُورَةٍ مِنْ الْبُيُوعِ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِالتَّمْلِيكَاتِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا عَلَّقَهُ بِكَائِنٍ كَقَوْلِهِ إنْ كَانَتْ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ تَنْجِيزٌ إلَخْ نَهْرٌ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ هَلَكَتْ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ مِنْهُ وَأَخٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَيْنِ ذِمِّيَّيْنِ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً فَأَقَرَّ الْأَخُ وَالْأُخْتُ أَنَّهُمَا قَبَضَا مِنْ الزَّوْجِ مَا خَصَّهُمَا بِالْإِرْثِ مِنْ أُخْتِهِمَا الْهَالِكَةِ ثُمَّ ادَّعَيَا أَنَّهُمَا كَانَا كَاذِبَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ الْمَزْبُورِ وَأَنَّهُمَا لَمْ يَقْبِضَا شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهَا فَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا كَاذِبَيْنِ فِي إقْرَارِهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِدَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ كُنْت كَاذِبًا فِيمَا أَقْرَرْت حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ مَا كَانَ كَاذِبًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَسْت بِمُبْطِلٍ فِيمَا تَدَّعِيهِ عَلَيْهِ كَنْزٌ مِنْ شَتَّى الْفَرَائِضِ فَأَفَادَ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ كَالْإِرْثِ الْحُكْمُ فِيهِ سَوَاءٌ وَعَمَّمَهُ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِحَقٍّ. اهـ.
وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَقَرَّ بِرُؤْيَتِهِ عِنْدَ الشُّهُودِ ثُمَّ بَعْدَ قَبْضِهِ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَآهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ فَأَجَابَ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ إقْرَارِهِ بِرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ إنَّنِي أَقْرَرْت بِذَلِكَ وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْت الْمَبِيعَ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِهِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ اهـ وَأَجَابَ أَيْضًا بِذَلِكَ فِي الْخَيْرِيَّةِ بِجَوَابٍ نَظْمًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَتْ هِنْدٌ رُبْعَ دَارِهَا مِنْ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَقَرَّتْ بِقَبْضِهِ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَرَثَةٍ طَلَبُوا تَحْلِيفَ زَيْدٍ الْمَزْبُورِ أَنَّ مُوَرِّثَتَهُمْ هِنْدًا لَمْ تَكُنْ كَاذِبَةً فِي إقْرَارِهَا فَهَلْ تُجَابُ الْوَرَثَةُ إلَى ذَلِكَ وَيَحْلِفُ زَيْدٌ كَمَا ذُكِرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَالَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْكَثِيرَةِ الْوُقُوعِ أَنَّهُ أَقَرَّ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُفْتَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَحْلِفُ أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْمُقِرِّ فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي زَمَنِ الْإِقْرَارِ وَالْأَصَحُّ التَّحْلِيفُ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ ادَّعَوْا أَمْرًا لَوْ أَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَلْزَمُهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ. اهـ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ يَحْلِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَكَثْرَةِ الْجِدَالِ وَالْخِيَانَاتِ وَهُوَ يَتَضَرَّرُ وَالْمُدَّعِي لَا يَضُرُّهُ الْيَمِينُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَيُصَارُ إلَيْهِ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ بِذِمَّةِ أَخِيهَا زَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ حَقٍّ إبْرَاءً عَامًّا شَرْعِيًّا مَقْبُولًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ زَيْدٌ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ لَهَا فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ بَاطِلًا وَلَا يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ بِالْإِبْرَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَا يَلْزَمُهُ أَشْبَاهٌ فِي الْإِقْرَارِ وَفِي السَّاقِطِ لَا يَعُودُ (أَقُولُ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَهُ خَصْمُهُ إبْرَاءً عَامًّا فَإِنَّ الْإِقْرَارَ صَحِيحٌ فَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِإِمْكَانِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ فِيهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَتَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ وَالْعَيْنُ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِكَوْنِهِ وَصْفًا قَدْ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ كَذَا أَفَادَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ تَنْقِيحِ الْأَحْكَامِ.
(سُئِلَ) فِي الْمَفْلُوجِ إذَا بَقِيَ كَذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سَنَوَاتٍ وَلَا يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَا يُغَيَّرُ حَالُهُ فَأَقَرَّ فِيهِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِعَيْنٍ وَبِدَيْنٍ مَعْلُومَيْنِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ الْمَزْبُورُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا فِي الْبُيُوعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ فِي صِحَّتِهِ
стр. 404
بِأَنَّ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ وَذِمَّةِ أَخِيهِ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِبَكْرٍ وَكَانَ عَمْرٌو حَاضِرًا مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْإِقْرَارِ سَاكِتًا قَامَ بَكْرٌ الْآنَ يُطَالِبُ عَمْرًا بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ زَاعِمًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِسُكُوتِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ تَقْتَصِرُ عَلَى الْمُقِرِّ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى الْغَلَطَ وَالْخَطَأَ فِيهِ فَهَلْ تَكُونُ دَعْوَاهُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَى الْخَطَأَ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُفْتِي ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْقُنْيَةِ أَشْبَاهٌ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ يَعْنِي لَا يَقَعُ دِيَانَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ مِنَحٌ آخِرَ الْإِقْرَارِ وَمِثْلُهُ فِي الْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَرْهَنَ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مُبْطَلٌ فِي الدَّعْوَى فَهَلْ يَصِحُّ الدَّفْعُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَصِحُّ الدَّفْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ فِي فَصْلِ الِاسْتِشْرَاءِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ كَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ أَقَرَّ بِوَقْفٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَمِنْ الثُّلُثِ كَمَرِيضٍ يُقِرُّ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ يُقِرُّ بِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَقْفٍ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَوْ وَرَثَتُهُ جَازَ فِي الْكُلِّ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَقْفٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَنَّ بِذِمَّتِهِ لِابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ اسْتِدَانَةً مِنْ مَالِهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ آخَرِينَ فَهَلْ صَحَّ إقْرَارُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْإِقْرَارُ لِلرَّضِيعِ صَحِيحٌ وَإِنْ بَيَّنَ الْمُقِرُّ سَبَبًا غَيْرَ صَالِحٍ مِنْهُ حَقِيقَةً كَالْإِقْرَاضِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ فِي صِحَّتِهَا أَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُ مَنْزِلِهَا لِابْنِهَا الصَّغِيرِ وَقَبِلَ أَبُوهُ ذَلِكَ وَصَدَّقَهَا ثُمَّ مَرِضَتْ وَمَاتَتْ عَنْهُمَا وَعَنْ وَرَثَةٍ آخَرِينَ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : يَصِحُّ هَذَا الْإِقْرَارُ قَضَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي رُبْعِ وَقْفِ جَدِّهِ فُلَانٍ فَأَقَرَّ زَيْدٌ فِي صِحَّتِهِ أَنَّ عَمْرًا يَسْتَحِقُّ الْحِصَّةَ الْمَزْبُورَةَ مُدَّةً مَعْلُومَةً دُونَهُ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ إقْرَارًا شَرْعِيًّا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يَكُونُ رُبْعُ الْحِصَّةِ الْمَزْبُورَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ مَا دَامَ الْمُقِرُّ حَيًّا فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : يَصِحُّ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَصَّافِ (أَقُولُ) وَبَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ هَلَكَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ مُسْتَغْرَقَةٍ بِدُيُونٍ عَلَيْهِ لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى ذِمِّيٍّ مِثْلِهِ يَزْعُمُ أَنَّ الْهَالِكَ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ الْمَزْبُورِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْهَالِكِ فَهَلْ يَكُونُ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْإِبْصَارِ وَالْبَحْرِ وَالْخُلَاصَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَيْتَامٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمِّهِمْ وَلَهُمْ أُمٌّ وَصِيٌّ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَأَبْرَأَتْ عَمَّهُمْ عَنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبْلَغَ لَمْ يَجِبْ بِعَقْدِ الْأُمِّ فَهَلْ يَكُونُ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ وَاجِبٍ بِعَقْدِ الْأُمِّ الْوَصِيِّ الْمَرْقُومَةِ فَإِبْرَاؤُهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وِفَاقًا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَغَيْرِهِ.
[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]
ِ (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ آخَرَ كَرْمَهُ الْمَعْلُومَ فِي صِحَّتِهِ وَسَلَامَتِهِ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِاسْتِيفَاءِ أَكْثَرِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَوْصَى بِبَاقِي الثَّمَنِ بِأَنْ يُدْفَعَ لِدَائِنِهِ زَيْدٍ وَمَا فَضَلَ يُنْفِقُهُ عَلَيْهِ وَمَاتَ عَنْ وَارِثٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارُهُ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْ غَرِيمِهِ وَبَيْعِهِ جَائِزَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَيَأْتِي نَقْلُ
стр. 405
الْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ بِذِمَّةِ زَوْجِهَا زَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِسَبَبِ دَيْنٍ وَمَهْرٍ مَعْلُومٍ مُؤَجَّلٍ فَأَقَرَّتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَالْمَهْرِ الْمَذْكُورَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْهُ وَعَنْ وَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا الْإِقْرَارَ الْمَزْبُورَ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ لِلْمَرِيضِ دَيْنٌ عَلَى وَارِثِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ وَجَبَ الدَّيْنُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ لَا عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ أَوْ لَا. مَرِيضَةٌ أَقَرَّتْ بِقَبْضِ مَهْرِهَا فَلَوْ مَاتَتْ وَهِيَ زَوْجَتُهُ أَوْ مُعْتَدَّتُهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهَا وَإِلَّا بِأَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ جَازَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ مَرَضَ الْمَوْتِ أَبْرَأَتْ فِيهِ زَوْجَهَا مِنْ دَيْنٍ لَهَا بِذِمَّتِهِ وَمِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ لَهَا عَلَيْهِ وَمَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا الْمَذْكُورِ عَنْهُ وَعَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُجِيزُوا الْإِبْرَاءَ الْمَذْكُورَ فَهَلْ يَكُونُ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ إبْرَاؤُهُ مَدْيُونَهُ وَهُوَ مَدْيُونٌ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْ لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مَدْيُونًا أَوْ لَا لِلتُّهْمَةِ. اهـ. مَرِيضٌ أَبْرَأَ وَارِثَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ كَفَالَةً بَطَلَ وَكَذَا إقْرَارُهُ بِقَبْضِهِ وَاحْتِيَالِهِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَجَازَ إبْرَاؤُهُ الْأَجْنَبِيَّ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ كَفِيلًا عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ إذْ يَبْرَأُ بِبَرَاءَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ هُوَ الْكَفِيلُ عَنْ الْوَارِثِ جَازَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ إذْ فِيهِ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ فُصُولَيْنِ وَفِيهِ عَنْ الْجَامِعِ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَ فُلَانًا فِي صِحَّتِهِ مِنْ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لِلْحَالِ فَكَذَا الْحِكَايَةُ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِقَبْضٍ إذْ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ بِتَمَلُّكِ الْإِقْرَارِ بِهِ وَمَرَّ أَنَّ إقْرَارَهُ لِوَارِثِهِ لَمْ يَجُزْ حِكَايَةً وَلَا ابْتِدَاءً وَلِلْأَجْنَبِيِّ يَجُوزُ حِكَايَةً مِنْ كُلِّ مَالِهِ وَابْتِدَاءً مِنْ ثُلُثِهِ. اهـ. وَمَا عَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ نَقَلَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا وَقَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لِلْحَالِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ إبْرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْشَاءِ بِصُورَةِ كَوْنِ فُلَانٍ وَارِثًا وَبِصُورَةِ كَوْنِ الْوَارِثِ كَفِيلًا لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَفِي إطْلَاقِ كَلَامِهِ نَظَرٌ أَوْ يَكُونَ فِي صِحَّةِ إبْرَاءِ الْمَرِيضِ أَجْنَبِيًّا عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ رِوَايَتَانِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِقَبْضٍ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُصَدَّقُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ فَلَعَلَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ أَوْ أَحَدَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ سَهْوٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِمَّا فِي الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَقُولُ) يُؤَيِّدُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْجَامِعِ لَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضًا أَوْ ثَمَنًا فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِهِ ثُمَّ مَاتَ يُصَدَّقُ وَبِمِثْلِهِ لَوْ بَاعَ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَقْرَضَ فَمَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجَبَ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَقَرَّ فِيهِ بِقَبْضِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ عَلَيْهِ يُصَدَّقُ لَا لَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ ثُمَّ إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَوَابِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ الْمَارَّةِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ نَافِذٌ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِلَا عِوَضٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرِيضِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَجَازَ إبْرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لِلْحَالِ أَيْ مِنْ كُلِّ مَالِهِ وَهَذَا الْجَوَابُ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ قَالَ الْمَرِيضُ قَدْ كُنْت أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي صِحَّتِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْبَرَاءَةَ فِي الْحَالِ فَإِذَا أَسْنَدَهَا إلَى زَمَانٍ مُتَقَدِّمٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ حَكَمْنَا بِوُجُودِهَا فِي الْحَالِ فَكَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلِلْأَجْنَبِيِّ يَجُوزُ حِكَايَةً مِنْ كُلِّ مَالِهِ وَابْتِدَاءً مِنْ ثُلُثِهِ وَسَنَذْكُرُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الْآتِي تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَدْ ذَكَرُوا هُنَا عِبَارَاتٍ ظَاهِرُهَا مُتَنَاقِضٌ مِنْهَا مَا مَرَّ وَمِنْهَا مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِ الصِّحَّةِ فِي الْمَرِيضِ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ صِحَّةٍ أَوْ لَا. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ فَهَذَا أَيْضًا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُصَدَّقُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَمِثْلُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ كَانَ فِي الْمَرَضِ صُدِّقَ مِنْ الثُّلُثِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ
стр. 406
ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ صَحَّ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ. اهـ. وَمِنْهَا مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ أَقْرَضَهُ فِي مَرَضِهِ لَا يَصِحُّ لَوْ عَلَيْهِ دَيْنُ صِحَّةٍ وَإِلَّا جَازَ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ يَقْتَضِي أَنْ يُصَدَّقَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ لَا مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ وَلَعَلَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا رِوَايَتَيْنِ أَوْ أَحَدَ قَوْلَيْهِ سَهْوٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. وَقَدْ عَلِمْت قَوْلَهُ الْمَارَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَيْ تَصْدِيقَهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ أَصَحُّ وَلَكِنْ فِيهِ تَفْصِيلٌ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ وَفِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ أَوْ لَا وَإِنْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ فَإِنْ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّهِمْ فِيمَا وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ. اهـ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَنْفُذُ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ وَهُوَ صَرِيحُ الْمُحِيطِ وَيَظْهَرُ لِي الْعَمَلُ بِمَا فِي الْخُلَاصَةِ فِيمَا فِيهِ تُهْمَةٌ. اهـ.
كَلَامُ السَّائِحَانِيِّ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت وَأَرَادَ بِالتُّهْمَةِ مَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ إضْرَارُ الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ وَأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ أَشْهَدَتْ الْمَرْأَةُ شُهُودًا عَلَى نَفْسِهَا لِابْنِهَا أَوْ لِأَخِيهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ إضْرَارَ الزَّوْجِ أَوْ أَشْهَدَ الرَّجُلُ شُهُودًا عَلَى نَفْسِهِ بِمَالٍ لِبَعْضِ الْأَوْلَادِ يُرِيدُ بِهِ إضْرَارَ بَاقِي الْأَوْلَادِ وَالشُّهُودُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَسِعَهُمْ أَنْ لَا يَقْبَلُوا الشَّهَادَةَ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ إذْ الْإِقْرَارُ فِي الْمَرَضِ لِلْوَارِثِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَصْلًا وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِهِ فَحَيْثُ سَوَّغُوا لِلشُّهُودِ عَدَمَ الشَّهَادَةِ فِيمَا إذَا قَصَدَ الْمُقِرُّ الْإِضْرَارَ؛ لِأَنَّهُ جَوْرٌ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي عَدَمُ سَمَاعِ تِلْكَ الدَّعْوَى حَيْثُ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ لَهُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ هُنَا إقْرَارُهُ لَهُ قَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْوَصِيَّةِ فَيَنْبَغِي نَفَاذُهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ إبْرَاءَ الْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْوَارِثِ هَذَا غَايَةُ مَا تَحَرَّرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَيَأْتِي قَرِيبًا فِيهِ مَزِيدُ كَلَامٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ بِفَرَسٍ مَعْلُومَةٍ لَمْ يُعْلَمْ تَمَلُّكُهُ لَهَا فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ وَمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةٍ أَوْ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ أَوْ أَمَانَةٍ بِأَنْ قَالَ مُضَارَبَةً أَوْ أَمَانَةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا يُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ عِمَادِيَّةٌ عَيْنٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَرَّ بِهَا لِرَجُلٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ وَلَا سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ صَحَّ إقْرَارُهُ حُكْمًا وَلَا تَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُقِرُّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ تَمْلِيكًا قَالَ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ خَانِيَّةٌ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ مَالِهِ بِأَثَرِ عُمَرَ ﵁ وَلَوْ بِعَيْنٍ فَكَذَلِكَ إلَّا إذَا عُلِمَ تَمَلُّكُهُ لَهَا فِي مَرَضِهِ فَيَتَقَيَّدُ بِالثُّلُثِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مُعِينِهِ فَلْيُحْفَظْ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَعِبَارَةُ مُعِينِ الْمُفْتِي لِصَاحِبِ التَّنْوِيرِ هَكَذَا قَالَ فِي الْأَصْلِ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِمَالِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ وَهَكَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ مُخْتَصَرَاتِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ إنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِلْوَارِثِ لَا يَجُوزُ حِكَايَةً وَلَا ابْتِدَاءً وَإِقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ يَجُوزُ حِكَايَةً مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَابْتِدَاءً مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ. اهـ.
قُلْت وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَطْلَقَهُ الْمَشَايِخُ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْفِيقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالِابْتِدَاءِ مَا يَكُونُ صُورَتُهُ صُورَةَ إقْرَارٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ بِأَنْ يُعْلَمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لَهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ إخْرَاجَهُ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مِنَّةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ كَمَا يَقَعُ لِبَعْضٍ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ عَلَى فَقِيرٍ فَيُقْرِضُهُ بَيْنَ النَّاسِ وَإِذَا خَلَا بِهِ وَهَبَهُ مِنْهُ أَوْ لِئَلَّا يُحْسَدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَحْصُلَ مِنْهُمْ إيذَاءٌ فِي الْجُمْلَةِ بِوَجْهٍ مَا وَأَمَّا الْحِكَايَةُ فَهِيَ عَلَى
стр. 407
حَقِيقَةِ الْإِقْرَارِ وَبِهَذَا الْفَرْقِ أَجَابَ بَعْضُ عُلَمَاءِ عَهْدِنَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ قُلْت وَمِمَّا يَشْهَدُ لِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْقِ مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ فِي فَصْلِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَتَبَرُّعَاتِهِ أَقَرَّ الصَّحِيحُ بِعَبْدٍ فِي يَدِ أَبِيهِ لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ مَرِيضٌ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ الِابْنُ أَوَّلًا فَيَبْطُلَ وَبَيْنَ أَنْ يَمُوتَ الْأَبُ أَوَّلًا فَيَصِحَّ فَصَارَ كَالْإِقْرَارِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَرَضِ قَالَ فَهَذَا كَالتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَمَلُّكُهُ إيَّاهَا حَالَ مَرَضِهِ مَعْلُومًا حَتَّى أَمْكَنَ جَعْلُ إقْرَارِهِ إظْهَارًا فَإِذَا عُلِمَ تَمَلُّكُهُ فِي حَالِ مَرَضِهِ فَإِقْرَارُهُ بِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ قَالَ وَإِنَّهُ حَسَنٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. اهـ. قُلْت قَيَّدَ حُسْنَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ يُخَالِفُ مَا أَطْلَقُوهُ فِي مُخْتَصَرَاتِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَكَانَ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ وَارِثِهِ صَحِيحًا مُطْلَقًا وَإِنْ أَحَاطَ بِمَالِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. اهـ. كَلَامُ مُعِينِ الْمُفْتِي لِصَاحِبِ التَّنْوِيرِ
(أَقُولُ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِأَجْنَبِيٍّ صَحِيحٌ وَإِنْ أَحَاطَ بِكُلِّ مَالِهِ لَكِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ فِي الْمَرَضِ كَمَا إذَا عُلِمَ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ إنَّمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ فِي مَرَضِهِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِأَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ يُقِرُّ بِالشَّيْءِ لِغَيْرِهِ إضْرَارًا لِوَارِثِهِ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ تَقَيَّدَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَابْتِدَاءً مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ.
لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَمْلِيكٌ وَأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ إذَا لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ الْمُقِرُّ بِرِضَاهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ دِيَانَةً إلَّا إذَا كَانَ قَدْ مَلَكَ ذَلِكَ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِنْ كَانَ يُحْكَمُ لَهُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَأَنَّ الْمُقِرَّ صَادِقٌ فِي إقْرَارِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ وَأَنَّهُ قُصِدَ بِهِ ابْتِدَاءً تَمْلِيكٌ فَبِالنَّظَرِ إلَى الدِّيَانَةِ لَا يَمْلِكُ الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا مِنْهُ وَبِالنَّظَرِ إلَى الْقَضَاءِ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ يُحْكَمُ لَهُ بِالْكُلِّ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ نَفَاذِهِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّا حَيْثُ صَدَّقْنَاهُ فِي إقْرَارِهِ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ لَزِمَ نَفَاذُهُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ وَإِنْ أَحَاطَ بِهِ فَلِذَا أَطْلَقَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ نَفَاذَ الْإِقْرَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ كُلِّ الْمَالِ فَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ شَيْءٌ مِنْ الْحُسْنِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَلَا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ وَلَا يَكُونُ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ عَلَى الْهِبَةِ وَهِيَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّسْلِيمُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْوَصِيَّةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ قَالَ جَمِيعُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ هِبَةٌ لَا إقْرَارٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ قَالَ شَارِحُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى مِلْكِهِ كَانَ هِبَةً ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمِنَحِ أَقَرَّ لِآخَرَ بِمُعَيَّنٍ وَلَمْ يُضِفْهُ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا أَوْ تَمْلِيكًا يَنْبَغِي الثَّانِي فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ التَّمْلِيكِ. اهـ. فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ لَا تَمْلِيكٌ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يُضِفْ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى مِلْكِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِلَّا حَصَلَ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِمْ وَكَتَبْت هُنَا فِيمَا عَلَّقْته عَلَى التَّنْوِيرِ عَنْ وَصَايَا النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ سُدُسٌ فِي دَارِي فَإِقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ جَعَلَ سُدُسَ دَارٍ جَمِيعَهَا مُضَافًا إلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّمْلِيكِ وَفِي الثَّانِي جَعَلَ دَارَ نَفْسِهِ ظَرْفًا لِلسُّدُسِ الَّذِي سَمَّاهُ لِفُلَانٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ دَارُهُ ظَرْفًا لِذَلِكَ السُّدُسِ إذَا كَانَ السُّدُسُ مَمْلُوكًا لِفُلَانٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ إقْرَارًا.
أَمَّا لَوْ كَانَ إنْشَاءً لَا يَكُونُ ظَرْفًا؛ لِأَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا لَهُ فَلَا يَكُونُ الْبَعْضُ ظَرْفًا لِلْبَعْضِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي فَهُوَ وَصِيَّةٌ اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ فِي ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ قَالَ فِي مَالِي فَهُوَ إقْرَارٌ. اهـ. فَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذُكِرَ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَيْثُ كَانَ الْمُقِرُّ فِي ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ وَإِلَّا حُمِلَ
стр. 408
عَلَى الْهِبَةِ وَاشْتُرِطَ التَّسْلِيمُ كَمَا عَلِمْت وَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ أَضَافَ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ دَارِي أَوْ عَبْدِي لِفُلَانٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ هَذِهِ الدَّارُ أَوْ الْعَبْدُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لِلنَّاسِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى التَّمْلِيكِ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُجَرَّدَ إقْرَارٍ وَهُوَ إخْبَارٌ لَا تَمْلِيكٌ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ لَكِنْ بِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي عَنْ الْقُنْيَةِ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ بِعَبْدٍ فِي يَدِ أَبِيهِ بِأَنَّهُ لِفُلَانٍ إقْرَارٌ مُجَرَّدٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ لِجَعْلِهِ تَمْلِيكًا هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عُلِمَ تَمَلُّكُهُ لَهُ فِي مَرَضِهِ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَالشَّرْطُ كَوْنُهُ مِلْكًا لَهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَإِضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ حَتَّى يُمْكِنَ جَعْلُهُ تَمْلِيكًا بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ لَا يُقَالُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ لِقَوْلِهِمْ يَصِحُّ إقْرَارُ الشَّخْصِ بِمَالٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ إذَا مَلَكَهُ بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ لِنَفَاذِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ الَّذِي يَنْفُذُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَكَلَامُ الْقُنْيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إنْشَاءُ تَمْلِيكٍ ابْتِدَاءً.
وَلِذَا قَيَّدَ نَفَاذَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ إقْرَارَ هَذَا الِابْنِ كَانَ إخْبَارًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ لَكِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اُعْتُبِرَ تَبَرُّعًا فِي الْمَرَضِ فَتَقَيَّدَ بِالثُّلُثِ لِوُضُوحِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّبَرُّعَ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ لَكِنَّهُ مَنَعَ نَفَاذَهُ فِي وَقْتِ الْإِقْرَارِ قِيَامُ مِلْكِ أَبِيهِ لَهُ فَلَمَّا انْتَقَلَ إلَى مِلْكِهِ زَالَ الْمَانِعُ فَنَفَذَ تَبَرُّعًا وَالتَّبَرُّعُ فِي الْمَرَضِ يَتَقَيَّدُ بِالثُّلُثِ هَذَا غَايَةُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ فَهْمِي الْقَاصِرُ فِي تَوْجِيهِ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي تَأْوِيلِ عِبَارَةِ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ غَيْرُ مَا مَرَّ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْإِقْرَارُ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ يَعْنِي إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّهُ أَبْرَأَ وَارِثَهُ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ حِكَايَةً بِأَنْ يُسْنِدَ الْإِبْرَاءَ إلَى حَالِ الصِّحَّةِ وَيَقُولَ قَدْ كُنْت أَبْرَأْته عَنْهُ وَأَنَا صَحِيحٌ وَلَا ابْتِدَاءً بِأَنْ يَقْصِدَ إبْرَاءَهُ عَنْهُ الْآنَ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَإِنَّهُ إذَا حَكَى أَنَّهُ أَبْرَأَهُ فِي الصِّحَّةِ يَجُوزُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَإِذَا ابْتَدَأَ إبْرَاءَهُ عَنْهُ أَيْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ إنْشَاءَ الْإِبْرَاءِ الْآنَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ يَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ السَّابِقِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَدَائِعِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَ فُلَانًا فِي صِحَّتِهِ مِنْ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لِلْحَالِ فَكَذَا الْحِكَايَةُ إلَخْ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْجَوْهَرَةِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَجُزْ أَيْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ فِي إقْرَارِهِ بِإِبْرَاءِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ كَوْنِهِ حِكَايَةً أَوْ ابْتِدَاءً حَيْثُ يَنْفُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ التَّفْصِيلِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْجَوْهَرَةِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ الشُّرُوحِ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ مَرَضَ الْمَوْتِ أَقَرَّتْ فِيهِ لِأَخِيهَا الْغَيْرِ الْوَارِثِ لَهَا بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَزِمَ ذِمَّتَهَا لَهُ مِنْ جِهَةِ قَرْضٍ اقْتَرَضَتْهُ مِنْهُ وَمَاتَتْ عَنْ أَوْلَادٍ وَعَنْ زَوْجٍ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً فَهَلْ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَيْرِ وَارِثٍ يَجُوزُ وَإِنْ أَحَاطَ وَإِنْ لِوَارِثٍ لَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ يُبَرْهِنَ بَزَّازِيَّةٌ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ نَافِدٌ مِنْ كُلِّ مَالِهِ وَأُخِّرَ الْإِرْثُ عَنْهُ وَدَيْنُ الصِّحَّةِ وَمَا لَزِمَهُ فِي مَرَضِهِ بِسَبَبِ مَعْرُوفٍ قُدِّمَا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَوْ وَدِيعَةً وَالسَّبَبُ الْمَعْرُوفُ كَنِكَاحٍ مُشَاهَدٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبَيْعٍ مُشَاهَدٍ كَذَلِكَ وَإِتْلَافٍ كَذَلِكَ تَنْوِيرٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدُيُونٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فِي صِحَّتِهِ وَدُيُونٌ لَزِمَتْهُ فِي مَرَضِهِ بِأَسْبَابٍ مَعْلُومَةٍ فَدَيْنُ الصِّحَّةِ وَالدُّيُونُ الْمَعْرُوفَةُ الْأَسْبَابِ مُتَقَدِّمَةٌ هِدَايَةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ أَقَرَّ فِيهِ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِزَوْجَتِهِ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ مَهْرًا مُؤَجَّلًا لَهَا وَصَدَّقَتْهُ فِيهِ وَمَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ
стр. 409
غَيْرِهَا لَمْ يُصَدِّقُوا عَلَى ذَلِكَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً وَهِيَ مِمَّنْ يُؤَجَّلُ لَهَا مِثْلُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي نِكَاحِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ آخِرَ الْكِتَابِ وَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَكَذَا فِي فَتَاوَى الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ
(أَقُولُ) وَفِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ إقْرَارُهُ لَهَا بِمَهْرِهَا إلَى قَدْرِ مِثْلِهِ صَحِيحٌ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِيهِ وَإِنْ بَعْدَ الدُّخُولِ قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَقِيلَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَنْعِ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِ مِقْدَارٍ مِنْ الْمَهْرِ فَلَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ إذَا لَمْ تَعْتَرِفْ هِيَ بِالْقَبْضِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا اسْتَوْفَتْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَقَرَّ فِيهِ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي مَاتَتْ عَنْ وَلَدٍ بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَلَهُ وَرَثَةٌ أُخَرُ لَمْ يُصَدِّقُوهُ فِي ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَا بَعْدَ مَوْتِهَا اسْتِيفَاءُ وَرَثَتِهَا أَوْ وَصِيِّهَا الْمَهْرَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ صَغِيرَةٍ مِنْهُ وَعَنْ أَوْلَادٍ ثَلَاثَةٍ آخَرِينَ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ مَاتَ قَبْلَهَا وَلَهَا مَبْلَغٌ دَيْنٌ مَعْلُومٌ بِذِمَّةِ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ اثْنَانِ مِنْ الْأَوْلَادِ الْمَزْبُورِينَ عَنْ جَدٍّ لِأَبٍ يَدَّعِي أَنَّ الْمَرْأَةَ أَقَرَّتْ فِي صِحَّتِهَا أَنَّ الدَّيْنَ الْمَزْبُورَ لِأَوْلَادِهَا الْآخَرِينَ وَأَنَّ اسْمَهَا فِي صَكٍّ الدَّيْنِ عَارِيَّةٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي أَنَّ الْإِقْرَارَ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : الْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي صُدُورِ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ وَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِيهِ فِي الْمَرَضِ بِيَمِينِهِ إذْ الْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ فَتَاوَاهُ حَيْثُ أَجَابَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعِي الْبَيْعِ فِي الصِّحَّةِ وَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِيهِ فِي الْمَرَضِ بِيَمِينِهِ إذْ الْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ بَاعَتْ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً لَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا الْمَزْبُورِ بِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَصْلًا فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
(أَقُولُ) قَدَّمْنَا اخْتِلَافَ الْعِبَارَاتِ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ هَلْ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ الْكُلِّ وَأَنَّ الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ نَفَاذُهُ مِنْ الْكُلِّ وَقَيَّدَ فِي السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إذْ لَوْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ نَفَذَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ فِي الْمَرَضِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ حَالَ تَلَبُّسِهَا بِالْمَخَاضِ أَنَّ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ بِذِمَّتِهَا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي إقْرَارِ الْخَانِيَّةِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ وَنَهْجِ النَّجَاةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حِصَّةً مَعْلُومَةً مِنْ غِرَاسٍ مَعْلُومٍ مِنْ شَرِيكَيْهِ فِيهِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ عَنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ وَفِيهِ مُحَابَاةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِتَرِكَتِهِ فَهَلْ يُقَالُ لِلشَّرِيكَيْنِ إمَّا أَنْ تُتِمَّا الْقِيمَةَ أَوْ تَفْسَخَا الْبَيْعَ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ بَابِ الْبَيْعِ مَا نَصُّهُ الْمَرِيضُ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ إذَا بَاعَ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ لَا تَصِحُّ الْمُحَابَاةُ عِنْدَ الْكُلِّ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يُجِيزُوا وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إنْ شِئْت فَبَلِّغْ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَإِنْ شِئْت فَافْسَخْ الْبَيْعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ. اهـ. فَحَصَلَ بِمَا ذَكَرْنَا الْجَوَابُ وَقَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ الْبُيُوعِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ بَاعَ فِيهِ لِابْنَتِهِ دَارًا مَعْلُومَةً وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ وَالْإِقْرَارُ الْمَزْبُورَانِ غَيْرَ صَحِيحَيْنِ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) أَطْلَقَ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ بِلَا مُحَابَاةٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا مَرَّ آنِفًا قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ
стр. 410
مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا يَجُوزُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَعْطَاهَا بَيْتًا عِوَضَ مَهْرِ مِثْلِهَا لَمْ يَجُزْ إذْ الْبَيْعُ مِنْ الْوَارِثِ لَمْ يَجُزْ فِي الْمَرَضِ وَلَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا أَجَازَ وَارِثُهُ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي بَابِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ عَلَى إجَازَتِهِمْ. اهـ. وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ مَرِيضٍ مَاتَ فِيهِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ وَارِثِهِ وَلَا مِنْ كَفِيلِ وَارِثِهِ وَلَوْ كَفَلَ فِي صِحَّتِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ تَبَرَّعَ عَنْ وَارِثِهِ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَبَاعَهُ مِنْ وَارِثِ مُوَكِّلِهِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ وَكِيلَهُ قَبَضَ الثَّمَنَ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ هُوَ الْوَكِيلَ وَمُوَكِّلُهُ صَحِيحٌ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ الَّذِي هُوَ وَارِثُ الْمُوَكِّلِ وَجَحَدَ الْمُوَكِّلُ صُدِّقَ الْوَكِيلُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَارِثَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ مَرِيضَانِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا يُصَدَّقُ إذْ مَرَضُهُ يَكْفِي لِبُطْلَانِ إقْرَارِهِ لِوَارِثِهِ بِالْقَبْضِ فَمَرَضُهُمَا أَوْلَى مَرِيضٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَأَقَرَّ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ وَارِثِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَوْ ادَّعَى رَدَّ الْأَمَانَةِ إلَى مُوَرِّثِهِ الْمَرِيضِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَرِّثُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الدَّارَيْنِ الْكَائِنَتَيْنِ فِي مَحَلِّ كَذَا وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ دُونَهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ وَأَنْ لَا حَقَّ لَهُ مَعَ بِنْتِهِ مِنْ جِهَازٍ وَقُمَاشٍ وَأَوَانٍ وَصِينِيٍّ وَلُحُفٍ وَفُرُشٍ وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ دُونَهُ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ قِبَلَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ حَقًّا مُطْلَقًا وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ مَضْمُونِهَا وَيَكُونُ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْإِقْرَارُ الْمُصَدَّرُ بِالنَّفْيِ صَحِيحٌ نَافِذٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَلَى الْعِمَادِيِّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْجَوَابُ مَا بِهِ الْمَرْحُومُ الْوَالِدُ أَجَابَ رَوَّحَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ فِي غُرُفَاتِ الْجِنَانِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ سَحَائِبَ الْغُفْرَانِ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ (أَقُولُ) هَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ كَمَا سَيَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ أَقَرَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدَ زَوْجَتِهِ هِنْدٍ حَقًّا وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهَا مِنْ كُلِّ حَقٍّ شَرْعِيٍّ وَمَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا وَلَهُ تَحْتَ يَدِهَا أَعْيَانٌ وَلَهُ بِذِمَّتِهَا دَيْنٌ وَالْوَرَثَةُ لَمْ يُجِيزُوا الْإِقْرَارَ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ مَرِيضٌ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ فَأَبْرَأَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْك شَيْءٌ ثُمَّ مَاتَ جَازَ إقْرَارُهُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً وَلَوْ قَالَتْ مَرِيضَةٌ لَيْسَ لِي عَلَى زَوْجِي صَدَاقٌ لَا يَبْرَأُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمَهْرِ وَهُوَ النِّكَاحُ مَقْطُوعٌ بِهِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ مِنْ هِبَةِ الْمَرِيضِ وَفِيهِ مَرِيضٌ أَبْرَأَ وَارِثَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ أَصْلًا أَوْ كَفَالَةً بَطَلَ وَكَذَا إقْرَارُهُ بِقَبْضِهِ وَاحْتِيَالُهُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَجَازَ إبْرَاؤُهُ الْأَجْنَبِيَّ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ كَفِيلًا عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ إذْ يَبْرَأُ بِبَرَاءَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ هُوَ الْكَفِيلُ عَنْ الْوَارِثِ جَازَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ إذْ فِيهِ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ. اهـ. وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَإِذَا أَرَادَ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ أَنْ يَصِحَّ إبْرَاؤُهُ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْته عَنْ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ وَيَرْتَفِعُ بِهَذِهِ مُطَالَبَةُ الدُّنْيَا لَا مُطَالَبَةُ الْآخِرَةِ. اهـ. وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا وَأَثْبَتَهُ وَأَبْرَأَهُ لَا تَجُوزُ بَرَاءَتُهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْوَارِثُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ وَمَاتَ جَازَ إقْرَارُهُ فِي الْقَضَاءِ إلَخْ مِنَحٌ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ الْعَلَائِيِّ مَعَ الْمَتْنِ وَإِبْرَاؤُهُ مَدْيُونَهُ وَهُوَ مَدْيُونٌ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْ لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مَدْيُونًا أَوْ لَا لِلتُّهْمَةِ وَحِيلَةُ صِحَّتِهِ أَنْ يَقُولَ
стр. 411
لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ يَشْمَلُ الْوَارِثَ وَغَيْرَهُ صَحِيحٌ قَضَاءً لَا دِيَانَةً فَتَرْتَفِعُ بِهِ مُطَالَبَةُ الدُّنْيَا لَا الْآخِرَةِ حَاوِي إلَّا الْمَهْرَ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ بَزَّازِيَّةٌ أَيْ لِظُهُورِ أَنَّهُ عَلَيْهِ غَالِبًا إلَخْ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْعَلَائِيِّ
(أَقُولُ) حَاصِلُ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ إبْرَاءَ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَذَا إقْرَارُهُ بِلَا تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ إلَّا إذَا كَانَ مُصَدَّرًا بِالنَّفْيِ كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَضَاءً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِ لَكِنْ هَذَا خَاصٌّ بِالدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْأَشْبَاهِ وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَرِيضِ وَارِثَهُ
(أَقُولُ) هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْوَارِثِ دَيْنٌ لَا عَيْنٌ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ مِنْ الْحِيَلِ وَلَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَلِكَ وَمَضَى إقْرَارُهُ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْوَارِثِ لَا تَجُوزُ بَرَاءَتُهُ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ ادَّعَوْا كَذِبَ الْمُقِرِّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ هُنَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ ادَّعَى الْكَذِبَ فِي إقْرَارِهِ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُقِرِّ كَمَا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ اسْتَنْبَطَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ الْمُصَدَّرِ بِالنَّفْيِ جَوَابَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبِنْتَ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا تُقِرُّ بِأَنَّ الْأَمْتِعَةَ الْفُلَانِيَّةَ مِلْكُ أَبِيهَا لَا حَقَّ لَهَا فِيهَا قَالَ وَقَدْ أَجَبْت فِيهَا مِرَارًا بِالصِّحَّةِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى زَوْجِهَا ثُمَّ قَالَ إنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهَا لَا حَقَّ لِي فِيهِ فَيَصِحُّ وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُرَاجَعْ الْمَنْقُولُ. اهـ.
وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيُّ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَكَذَلِكَ الْعَلَائِيُّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْعَجَبُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِ شَيْخِهِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ إنَّ كُلَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الشَّوَاهِدِ لَا يَشْهَدُ لَهُ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِوَارِثِهِ لَا يَصِحُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي بِيَدِ الْبِنْتِ وَمِلْكُهَا فِيهَا ظَاهِرٌ بِالْيَدِ إذَا قَالَتْ هِيَ مِلْكُ أَبِي لَا حَقَّ لِي فِيهَا إقْرَارٌ بِالْعَيْنِ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ وَنَحْوِهِ مِنْ صُوَرِ النَّفْيِ لِتَمَسُّكِ النَّافِي فِيهِ بِالْأَصْلِ فَكَيْفَ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مُدَّعَاهُ وَيَجْعَلُهُ صَرِيحًا فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ بِمِصْرَ وَأَفْتَوْا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَمِنْهُمْ وَالِدُ شَيْخِنَا الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْعَالِ وَبَعْدَ هَذَا الْبَحْثِ وَالتَّحْرِيرِ رَأَيْت شَيْخَ شَيْخِنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ الشَّيْخَ عَلِيًّا الْمَقْدِسِيَّ رَدَّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ كَلَامَهُ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيُّ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ وَاتَّضَحَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. اهـ. كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ وَكَذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ جَوِي زَادَهْ كَمَا رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْهُ فِي هَامِشِ نُسْخَتَيْ الْأَشْبَاهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ وَقَالَ بَعْضَ كَلَامٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال لِمُفْتٍ وَلَا قَاضٍ بِمَا أَفْتَى بِهِ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ بِالْعُرُوضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْوَاقِعِ فِي زَمَانِنَا؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْمُقِرَّ مَالِكٌ لِجَمِيعِ مَا حَوَتْهُ دَارُهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا قَصَدَ حِرْمَانَ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَأَيُّ تُهْمَةٍ بَعْدَ هَذِهِ التُّهْمَةِ يَا عِبَادَ اللَّهِ. اهـ. وَكَذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ سَابِقًا حَيْثُ سُئِلَ فِيمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَعْلُومَةِ مَعَ بِنْتِهِ وَمِلْكُهُ فِيهَا ظَاهِرٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بَاطِلٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَلَوْ مُصَدَّرًا بِالنَّفْيِ خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ.
وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ. اهـ. وَكَذَا رَدَّ عَلَيْهِ شَيْخُ شَيْخِنَا السَّائِحَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْحَاصِلُ كَمَا رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ الْعَلَّامَةِ جَوِي زَادَهْ أَنَّ الْأَمْتِعَةَ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبِنْتِ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْعَيْنِ لِلْوَارِثِ بِلَا شَكٍّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهَا فَهُوَ صَحِيحٌ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ الْمُتَقَدِّمُ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ فَإِنْ قُلْت ذُكِرَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ
стр. 412
عَنْ الْأَشْبَاهِ إنَّ إقْرَارَهُ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا إلَخْ وَقَوْلُ الْبِنْتِ هَذَا الشَّيْءُ لِأَبِي إقْرَارٌ بِالْأَمَانَةِ فَيَصِحُّ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا قُلْت الْمُرَادُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَهُ عِنْدَ وَارِثِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ ذَكَرَ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ وَدِيعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً أَوْ بِقَبْضِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ بِالْوَكَالَةِ مِنْ مَدْيُونِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ وَالْمَعْنَى فِي الْكُلِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إيثَارُ الْبَعْضِ. اهـ.
يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الْأَمَانَاتُ كُلُّهَا فَيَكُونَ إقْرَارُهُ بِقَبْضِهَا كَإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْبَحْثَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ نُورِ الْعَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ مَرِيضٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَأَقَرَّ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ وَارِثِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَوْ ادَّعَى رَدَّ الْأَمَانَاتِ إلَى مُوَرِّثِهِ الْمَرِيضِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَرِّثُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ. اهـ. فَقَدْ تَبَيَّنَ لَك أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إقْرَارَهُ بِأَمَانَةٍ عِنْدَهُ لِوَارِثِهِ بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنِّي رَأَيْت مَنْ يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ النُّقُولَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ إقْرَارَهُ لِوَارِثِهِ بِعَيْنٍ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا مَرَّ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَوَكَّلَ الْمَرِيضُ وَارِثَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَقَبَضَهُ صَارَ ذَلِكَ الدَّيْنُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَارِثِ فَإِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِقَبْضِ مَا كَانَ لَهُ أَمَانَةً عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَمَانَةٌ تَأَمَّلْ وَقَدْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَقَالَ صُورَتُهَا أَوْدَعَ أَبَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي مَرَضِ الْأَبِ أَوْ صِحَّتِهِ عِنْدَ الشُّهُودِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَقَرَّ بِإِهْلَاكِهِ صُدِّقَ إذْ لَوْ سَكَتَ وَمَاتَ وَلَا يَدْرِي مَا صَنَعَ كَانَتْ فِي مَالِهِ فَإِذَا أَقَرَّ بِإِتْلَافِهِ فَأَوْلَى. اهـ. وَقَوْلُهُ عِنْدَ الشُّهُودِ قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الْوَدِيعَةُ مَعْرُوفَةً بِغَيْرِ إقْرَارِهِ وَلَهَا قَيْدٌ فِي الْأَشْبَاهِ بِقَوْلِهِ الْمَعْرُوفَةِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِإِهْلَاكِ وَدِيعَةٍ لِوَارِثِهِ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى الْإِيدَاعِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ الْخَلَلِ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ لَهُ أَيْ لِوَارِثِهِ بِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ كَانَتْ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِهَذَا الْوَارِثِ فَاسْتَهْلَكْتهَا جَوْهَرَةٌ. اهـ.
فَإِنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ لَهُ بِاسْتِهْلَاكِ وَدِيعَةٍ مَعْرُوفَةٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ التَّحْرِيرَاتِ الْمُفِيدَةَ وَالْفَوَائِدَ الْفَرِيدَةَ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ قَالَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا قَالَ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ ثُمَّ مَاتَ جَازَ الْإِقْرَارُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَيِّنَةٌ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ بِذَلِكَ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْإِقْرَارِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ مَرَضَ الْمَوْتِ أَقَرَّتْ فِيهِ لِهِنْدٍ الْأَجْنَبِيَّةِ بِمَسْكَنٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مَعْلُومَةٍ مَقْبُولًا مِنْهَا وَصَدَّقَتْهَا عَلَى ذَلِكَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَاتَتْ الْمُقِرَّةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ عَنْ زَوْجٍ وَوَرَثَةٍ يَزْعُمُونَ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَعَنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ ثُمَّ مَرِضَ الْأَبُ مَرَضَ الْمَوْتِ وَبَاعَ فِيهِ حِصَّةً شَائِعَةً مِنْ دَارِهِ مِنْ ابْنَتِهِ وَزَوْجَتِهِ الْمَزْبُورَتَيْنِ بِثَمَنٍ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُمَا حِينَ كَانَ صَحِيحًا ثُمَّ مَاتَ فِيهِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ كُنْت فَعَلْته فِي الصِّحَّةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ وَكَّلَ فِيهِ أَجْنَبِيًّا فِي بَيْعِ أَمْتِعَةٍ لَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ هُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ فَبَاعَهَا الْوَكِيلُ كَذَلِكَ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا
стр. 413
ثُمًّ مَاتَ الْمَرِيضُ عَنْ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَبَاعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ مِنْ أَحَدِ الْأَوْلَادِ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعَانِ صَحِيحَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الثَّالِثِ مِنْ إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَ فِيهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَبْدًا وَبَاعَهُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ صَحَّ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ مَلَكَ الْعَبْدَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَا مِنْ مُوَرِّثِهِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ بِهِ دَاءُ السُّلِّ تَطَاوَلَ ذَلِكَ بِهِ مُدَّةَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ ثُمَّ أَقَرَّ فِيهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ وَلَا دَعْوَى قِبَلَ أَخِيهِ فُلَانٍ وَلَمْ يَزْدَدْ مَرَضُهُ حَتَّى مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ وَرَثَةِ غَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي وَصَايَا الْوَاقِعَاتِ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ فِي رَجُلٍ أَصَابَهُ فَالِجٌ فَذَهَبَ لِسَانُهُ أَوْ مَرَضٌ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَيْءٍ أَوْ كَتَبَ شَيْئًا وَقَدْ تَقَادَمَ ذَلِكَ وَطَالَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْرَسِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ طَالَ ذَلِكَ أَرَادَ بِهِ سَنَةً وَكَذَا صَاحِبُ السُّلِّ إذَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ هَكَذَا ذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّمَّاسِ وَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَطَعْنُهُ خَطَأٌ فَقَدْ وَجَدْنَا مَنْصُوصًا: الْمَرِيضُ الَّذِي بِهِ السُّلُّ فَهِبَتُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ كَسَائِرِ الْمَرْضَى مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ وَفَسَّرَ التَّطَاوُلَ بِسَنَةٍ فَلَوْ تَصَرَّفَ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ مَرَضِهِ فَهُوَ كَتَصَرُّفَاتِهِ حَالَ الصِّحَّةِ هَكَذَا كَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ يَقُولُ هَذَا لَفْظُ الْوَاقِعَاتِ وَبِهَذَا اللَّفْظِ أَوْرَدَهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ بِحَالِ التَّوَعُّكِ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ يَسْتَحِقُّ وَلَا يَسْتَوْجِبُ قِبَلَ زَيْدٍ الْأَجْنَبِيِّ حَقًّا مُطْلَقًا مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهُ إبْرَاءً عَامًّا شَرْعِيًّا مَقْبُولًا وَكَتَبَ بِذَلِكَ صَكًّا ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ الْمُقِرُّ عَنْ وَرَثَةٍ يُرِيدُونَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ لِمُوَرِّثِهِمْ سَابِقٍ عَلَى تَارِيخِ الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءِ الْمَزْبُورَيْنِ فَهَلْ تَكُونُ دَعْوَاهُمْ بِذَلِكَ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا كَانَ الْمَرِيضُ غَيْرَ مَدْيُونٍ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَإِبْرَاؤُهُ مَدْيُونَهُ وَهُوَ مَدْيُونٌ غَيْرُ جَائِزٍ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ وَارِثًا فَلَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مَدْيُونًا أَوْ لَا لِلتُّهْمَةِ إلَخْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الثَّالِثِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَدُيُونًا وَوَدَائِعَ فَصَالَحَ مَعَ الطَّالِبِ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ سِرًّا وَأَقَرَّ الطَّالِبُ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ الْمُدَّعِي ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَدَّعُوا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ بَرْهَنُوا عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِمُوَرِّثِهِمْ عَلَيْهِ أَمْوَالٌ لَكِنَّهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ قَصَدَ حِرْمَانَنَا لَا تُسْمَعُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَارِثَ الْمُدَّعِي وَجَرَى مَا ذَكَرْنَا فَبَرْهَنَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَانَا قَصَدَ حِرْمَانَنَا بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَمْوَالٌ تُسْمَعُ. اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِالْحَرْفِ وَعَلَّلَ قَوْلَهُ تُسْمَعُ بِقَوْلِهِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي هَذَا الْإِقْرَارِ إلَخْ وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدٍ تَعَاطٍ فَقَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَ زَيْدٍ وَلَا أَسْتَحِقُّ عِنْدَهُ فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا وَلَا دَيْنًا وَلَا شَيْئًا ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ عَلَى زَيْدٍ الْمَذْكُورِ بِشَيْءٍ أَوْ لَا أَجَابَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَارِثِهِ أَوْ الْوَصِيِّ بِشَيْءٍ كَانَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[كِتَابُ الصُّلْحِ]
ِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَعَنْ أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ وَخَلَّفَ عَقَارًا تَحْتَ يَدِ الْأَخَوَيْنِ فَصَالَحَا الزَّوْجَةَ عَنْ حِصَّتِهَا مِنْ الْعَقَارِ وَأَخْرَجَاهَا مِنْ ذَلِكَ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَاهُ لَهَا مَعَ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ لَهَا عَلَيْهِ وَلَهُ بَعْضُ دُيُونٍ عَلَى النَّاسِ لَمْ تُشْتَرَطْ لِأَحَدٍ وَصَدَرَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ
стр. 414
وَالْأَخَوَيْنِ إبْرَاءٌ عَامٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الصُّلْحِ وَالتَّخَارُجِ وَالْإِبْرَاءِ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ التَّخَارُجُ لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَيْ يُبْطِلُهُ رَبُّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ السَّادِسِ فِي صُلْحِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَفِيهَا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَرْقُومِ قَالَ قُلْت لِلثَّانِي مَا قَوْلُك فِيمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ، وَدُيُونٍ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَأَرَضِينَ صَالَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ لِأَبِيهِمْ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا وَاَلَّذِي عَلَى أَبِيهِمْ هُوَ لَهُ ضَامِنٌ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا قَالَ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ. اهـ. فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمُفْتَى بِهَا لَهُ دَيْنٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ وَرَثَةٍ وَلَهُ مَبْلَغٌ دَيْنٌ مَعْلُومُ الْقَدْرِ بِذِمَّةِ زَيْدٍ طَالَبَهُ بِهِ وَكِيلُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ طَلَبَ الصُّلْحَ مَعَ الْوَكِيلِ عَنْ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْمَالِ الْمَرْقُومِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالتَّنْوِيرِ طَلَبُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّعْوَى بِخِلَافِ طَلَبِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَالِ تَنْوِيرُ الْإِبْصَارِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِوَرَثَةِ رَجُلٍ دَيْنٌ مَوْرُوثٌ لَهُمْ عَنْهُ بِذِمَّةِ زَيْدٍ فَقَبَضَ بَعْضُهُمْ قَدْرًا مِنْهُ وَيُرِيدُ الْبَاقِي مُشَارَكَةَ الْقَابِضِ فِيهِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا قَبَضَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا مِنْهُ شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ إنْ شَاءَ أَوْ اتَّبَعَ الْغَرِيمَ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الصُّلْحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَتَصَالَحَا عَلَى بَعْضٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَزْبُورَةِ صُلْحًا شَرْعِيًّا عَنْ إقْرَارٍ وَتَرَاضٍ وَضَمِنَ بَكْرٌ عَمْرًا فِي ذَلِكَ عِنْدَ زَيْدٍ ضَمَانًا شَرْعِيًّا مَقْبُولًا مِنْ الْجَمِيعِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ بَكْرٍ الضَّامِنِ بِمَا كَفَلَ بِهِ عَمْرًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى بَعْضِ جِنْسِ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَصْبٍ أَخْذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَحَطٌّ لِبَاقِيهِ لَا مُعَاوَضَةٌ لِلرِّبَا وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ بِلَا اشْتِرَاطِ قَبْضِ بَدَلِهِ عَنْ أَلْفٍ حَالٍّ عَلَى مِائَةٍ حَالَّةٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ وَعَنْ أَلْفٍ جِيَادٍ عَلَى مِائَةٍ زُيُوفٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْ دَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لِعَدَمِ الْجِنْسِ فَكَانَ صَرْفًا فَلَمْ يَجُزْ نَسِيئَةً. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَهُنَا قَدْ صَالَحَ عَلَى بَعْضِ جِنْسِ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الصُّلْحِ بِقَوْلِهِ وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا بِالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ عَلَى بَعْضِ دَيْنٍ يَدَّعِيهِ عَلَى آخَرَ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ لَزِمَ بَدَلُهُ الْمُوَكِّلَ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَكَانَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا إلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ الْوَكِيلُ فَيُؤَاخَذُ بِضَمَانِهِ إلَخْ وَقَدْ أَوْضَحَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ دَيْنٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَصَالَحَهُ عَمْرٌو عَنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ عَلَى مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مُؤَجِّلًا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ عَلَى عَمْرٍو إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَافْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ بَطَلَ الصُّلْحُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَفُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ الصُّلْحُ إنْ كَانَ عَنْ دَعْوَى فِي مَحْدُودٍ عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ الْكَيْلِيِّ أَوْ الْوَزْنِيِّ كَالتِّبْرِ وَالْحَدِيدِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ. وَفِي شَتَّى الْفَرَائِضِ مِنْ التَّنْوِيرِ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ شَرْطٌ إنْ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَإِلَّا لَا. اهـ. وَفِي الدُّرَرِ أَثْنَاءَ كِتَابِ الصُّلْحِ صَالَحَ عَنْ كُرِّ حِنْطَةٍ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ قَبَضَ أَيْ الْعَشَرَةَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ أَيْ الصُّلْحُ لِمَا عَرَفْت أَنَّ الصُّلْحَ فِي صُورَةِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَيَجِبُ قَبْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْعَشَرَةَ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ قَبَضَ خَمْسَةً وَبَقِيَ خَمْسَةٌ فَتَفَرَّقَا صَحَّ فِي النِّصْفِ فَقَطْ لِوُجُودِ الْمُصَحِّحِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ كَذَا الْعَكْسُ يَعْنِي لَوْ صَالَحَ عَنْ عَشَرَةٍ عَلَيْهِ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِنْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا لِمَا عَرَفْت. اهـ.
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَصَالَحَ عَلَى مَكِيلٍ
стр. 415
أَوْ مَوْزُونٍ مُشَارٍ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي الْبَيْتِ يَصِحُّ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ بِدُونِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الِافْتِرَاقُ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَلَوْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ الْأُسْرُوشَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَيْت فِي أُصُولِ الْفِقْهِ لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا وَجَبَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى جِنْسٍ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى افْتَرَقَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا صَالَحَتْ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى كَذَا مَنًّا مِنْ الدَّقِيقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ. اهـ. مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِعَمْرٍو مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ نَظِيرَ مَالِ شَرِكَةِ عِنَانٍ بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَالَحَ زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى مَبْلَغٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مَعْلُومٍ أَقَلَّ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ وَلَمْ يَقْبِضْ عَمْرٌو بَدَلَ الصُّلْحِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَهَلْ يَكُونُ الصُّلْحُ الْمَزْبُورُ بَاطِلًا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ صَالَحَهُ عَنْ دَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ أَوْلَادٍ بَالِغِينَ وَقَاصِرِينَ وَخَلَّفَ فِلَاحَةً بَاعَهَا الْبَالِغُونَ وَوَصِيُّ الْقَاصِرِينَ مِنْ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ ثُمَّ بَلَغَ الْقَاصِرُونَ رَشِيدِينَ وَادَّعَوْا أَنَّ فِي ثَمَنِ حِصَّتِهِمْ غَبْنًا فَاحِشًا وَصَالَحَهُمْ الْمُشْتَرِي عَنْ ذَلِكَ بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي نَصِيبِهِمْ وَيُرِيدُ إخْوَتُهُمْ الْبَالِغُونَ مُشَارَكَتَهُمْ فِي الْمَبْلَغِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ صَالَحَ عَنْ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ نَصِيبِهِ يَخْتَصُّ الْمُصَالِحُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُصَالِحُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالْبَدَلِ فِيهِ أَيْضًا فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَهَبَهُ الْغَرِيمُ قَدْرَ دَيْنِهِ وَهُوَ يُبْرِئُهُ عَنْ دَيْنِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَإِلَّا لَا حِيلَةَ لِلِاخْتِصَاصِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ الْمَلَكِ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْعَقَارِ رَجُلَانِ ادَّعَيَا أَرْضًا أَوْ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَا هِيَ لَنَا وَرِثْنَاهَا مِنْ أَبِينَا فَجَحَدَ الَّذِي فِي يَدِهِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ الِابْنُ الْآخَرُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ مُعَاوَضَةٌ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي فِدَاءٌ عَنْ الْيَمِينِ فِي زَعْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الشَّرِكَةِ بِالشَّكِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمِائَةِ. اهـ. عَلَى أَنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا دَعْوَى الْبَالِغِ لَا تُسْمَعُ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بِدُونِ التَّغْرِيرِ فَكَيْفَ يُشَارِكُ الْقَاصِرِينَ إذْ دَعْوَاهُمْ مَسْمُوعَةٌ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَأَبْرَأَ إبْرَاءً عَامًّا ثُمَّ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَارِثِ الْمُشْهِدِ عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ مِنْ الصُّلْحِ وَبِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) فِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدَّمْنَا بَعْضَهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَكِتَابِ الْإِقْرَارِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ غَيْرِهِ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى دَرَاهِمَ فِضَّةً وَحِصَصِ غِرَاسَاتٍ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ الِابْنَ وَالْبِنْتَ صَالَحَا الزَّوْجَ عَنْ التَّرِكَةِ عَلَى مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَزْبُورَةِ أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْفِضَّةِ فَهَلْ يَكُونُ الصُّلْحُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَأَخْرَجُوا أَحَدَهُمْ مِنْهَا بِمَالٍ أَعْطَوْهُ إيَّاهُ وَالتَّرِكَةُ عَقَارٌ أَوْ عُرُوضٌ جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِضَّةً وَغَيْرَهَا فَصَالَحُوهُ عَلَى فِضَّةٍ جَازَ إنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الْفِضَّةِ حَتَّى يَكُونَ الْمِثْلُ بِالْمِثْلِ وَالْبَاقِي بِمُقَابَلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْنَاسِ وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ مَا بِإِزَاءِ الْفِضَّةِ وَإِنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ مِثْلَ نَصِيبِهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِضَّةً فَأَعْطَوْهُ ذَهَبًا أَوْ ذَهَبًا فَأَعْطَوْهُ فِضَّةً جَازَ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إلَّا أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَ ذَلِكَ
стр. 416
فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ جَازَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ نَصِيبِهِ أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الصُّلْحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حَمْلًا مَعْلُومًا مِنْ الْأَقْمِشَةِ مِنْ دِمَشْقَ إلَى مَدِينَةِ كَذَا إجَارَةً شَرْعِيَّةً وَحَمَلَ عَمْرٌو الْحَمْلَ الْمَزْبُورَ عَلَيْهَا فَفِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَقَدَ الْحَمْلَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ عَمْرًا صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهُ لِزَيْدٍ ثُمَّ وُجِدَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ بَكْرٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ دَفْعَ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ لِعَمْرٍو وَأَخْذَ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ مِنْ بَكْرٍ بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ طَلَبَ قَاضِي طَرَابُلُسَ النَّقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَكَتَبْت إلَيْهِ أَيُّهَا الطَّالِبُ لِنَقْلِ هَذِهِ الْفَتْوَى اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى صُلْحِ الْأَجِيرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصُّلْحُ مِنْ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ الصُّلْحُ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ فَلَا يَصِحُّ مَعَ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ إذْ لَا نِزَاعَ. اهـ. فَإِذَا ظَهَرَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ آخَرَ يَرُدُّ الْبَدَلَ وَيَكُونُ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَيَكُونُ لِلدَّافِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الصُّلْحِ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ مَالًا وَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ بَانَ الْحَقُّ عَلَى إنْسَانٍ آخَرَ يُرَدُّ الْبَدَلُ. اهـ.
وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى فِي الصُّلْحِ ادَّعَى مَالًا فَصَالَحَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَطَلَ الصُّلْحُ. اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ مِنْ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ بَطَلَ الصُّلْحُ. اهـ. وَفِي آخِرِ صُلْحِ الْأَشْبَاهِ أَيْضًا ادَّعَى مَالًا فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَطَلَ الصُّلْحُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ اهـ. وَنَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةٌ فَقَدْ ظَهَرَ لَنَا مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّ لِلْأَجِيرِ الرُّجُوعَ فِي الْبَدَلِ الَّذِي دَفَعَهُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ مَالِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَخْذَ مَالِهِ أَيْنَمَا وَجَدَهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ فَإِذَا دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْأَجِيرِ مَبْلَغَهُ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ وَأَرَادَ أَخْذَ حَمْلِهِ لِعِلْمِهِ بِفَسَادِ الصُّلْحِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا فَأَيُّ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْهُ وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْفَقِيرِ أَنِّي مَا أَفْتَيْت فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِي الْمَنْقُولِ كَمَا أَنِّي بِذَلِكَ مَأْمُورٌ وَمَسْئُولٌ وَإِذَا جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَكُتِبَ الصَّكُّ وَفِيهِ إبْرَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ الدَّعْوَى ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ بَاطِلًا بِفَتْوَى الْأَئِمَّةِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ مَا ادَّعَى لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِلْإِبْرَاءِ السَّابِقِ وَالْمُخْتَارُ أَنْ تُسْمَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا إبْرَاءٌ فِي ضِمْنِ صُلْحٍ فَاسِدٍ فَلَا يَعْمَلُ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى.
[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]
(كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَمْلُوكًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ بِدُونِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ بِالْعِتْقِ فَرَدَّهُ وَلَمْ يُجِزْهُ فَهَلْ لَا يَصِحُّ الْعِتْقُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَصِحُّ الْعِتْقُ.
(سُئِلَ) فِي مُضَارِبٍ مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْمُضَارِبِ فِيمَا خَلَّفَ فَهَلْ عَادَ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَمْرَ الْمُضَارَبَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا خَلَّفَ عَادَ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ عَلَائِيٌّ فِي أَوَاخِرِ الْمُضَارَبَةِ إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ وَادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ وَالرِّبْحَ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُمْ أَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْمُضَارِبَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ رَدَّ الْمَالَ إلَى صَاحِبِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ رَدَّهُ إلَى الْمَالِكِ أَوْ تَشْهَدُ أَنَّ الْمُضَارِبَ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ رَدَدْت الْمَالَ وَالرِّبْحَ إلَى الْمَالِكِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مَعْرُوفًا فَهَلْ يَكُونُ رَبُّ الْمَالِ أَحَقَّ بِرَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ قَاضِي خَانْ وَالذَّخِيرَةُ الْبُرْهَانِيَّةُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا هَلَكَ شَيْءٌ مِنْ
стр. 417
مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَهَلْ يُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الرِّبْحِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَا أَيْ كُلُّ شَيْءٍ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَمِنْ الرِّبْحِ أَيْ فَيُجْعَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَرَأْسُ الْمَالِ أَصْلٌ فَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى التَّابِعِ كَمَا فِي الْعَفْوِ فِي الزَّكَاةِ شَرْحُ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُتُونِ.
(سُئِلَ) فِي الْمُضَارَبَةِ إذَا فَسَدَتْ بَعْدَمَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِيهَا مُدَّةً فَهَلْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمَشْرُوطِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ إنْ فَسَدَتْ فَلَا رِبْحَ حِينَئِذٍ بَلْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ مُطْلَقًا بِلَا زِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوطِ
(أَقُولُ) قَوْلُهُ مُطْلَقًا مَعْنَاهُ رَبِحَ أَوْ لَا وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْبَحْ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَوْلُهُ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوطِ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا رَبِحَ وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرٌ بِنِصْفِ الرِّبْحِ الْمَعْدُومِ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَافَرَ زَيْدٌ بِبِضَاعَةٍ قَاصِدًا الْحِجَازَ وَفِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ دَفَعَهَا لِعَمْرٍو وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ لِيَتَعَاطَى عَمْرٌو بَيْعَهَا فِي مَحَلِّ كَذَا وَمَحَلِّ كَذَا وَيَكُونَ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بَعْدَمَا ذَكَرَ لَهُ ثَمَنَهَا وَلَمْ يَبِعْهُ نِصْفَهَا ثُمَّ بَاعَا فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَخَسِرَا بِهَا وَاشْتَرَيَا بَضَائِعَ غَيْرَهَا وَرَجَعَا فَوَضَعَ عَمْرٌو يَدَهُ عَلَى بَعْضِ الْبِضَاعَةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لِزَيْدٍ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبِضَاعَةِ الْمَرْقُومَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى زَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَمَّا عَدَمُ انْعِقَادِهَا شَرِكَةً فَلِمَا فِي الْمُلْتَقَى مِنْ الشَّرِكَةِ وَلَا تَصِحُّ مُفَاوَضَةٌ وَلَا عِنَانٌ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِالتِّبْرِ وَالنُّقْرَةِ إنْ تَعَامَلَ النَّاسُ بِهِمَا وَلَا يَصِحَّانِ بِالْعُرُوضِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ عَرَضِهِ بِنِصْفِ عَرَضِ الْآخَرِ ثُمَّ يَعْقِدَ الشَّرِكَةَ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَأَيْضًا شَرْطُهَا فِي شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمْرٍو شَيْءٌ مُطْلَقًا لَا دَرَاهِمُ وَلَا دَنَانِيرُ وَلَا عُرُوضٌ وَلَا غَيْرُهَا فَأَنَّى تَكُونُ شَرِكَةً فَعَلَى هَذَا لَا يُقَالُ إنَّهُ لَا أَجْرَ لِمَنْ عَمِلَ فِي الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئًا لِشَرِيكِهِ إلَّا وَيَقَعُ بَعْضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا شَرِكَةَ فَاسِدَةٌ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مِنْ وَاحِدٍ فَلَا يُقَالُ أَيْضًا إنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ تُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ وَالرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِقَدْرِ الْمَالِ وَإِنْ شُرِطَ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِيهَا تَابِعٌ لِلْمَالِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِعَدَمِ الْمَالِ مِنْهُمَا بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَمَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ
(أَقُولُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ فَتَجِبُ فِيهَا الْأُجْرَةُ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ يَجِبُ لَهُ فِيهِ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ مَجَّانًا بَلْ ابْتَغَى لِعَمَلِهِ عِوَضًا وَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَشْرُوطَ كَانَ لَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَرْبَحْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ مَتَى فَسَدَتْ صَارَتْ إجَارَةً وَالْأَجِيرُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ مَتَى عَمِلَ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ حَصَلَ الرِّبْحُ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ الرِّبْحُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِضَاعَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُضَارَبَةِ وَقَالَ لِعَمْرٍو بِعْهَا وَمَهْمَا رَبِحْت يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَنَا مُثَالَثَةً فَبَاعَهَا وَخَسِرَ فِيهَا فَهَلْ تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَلِعَمْرٍو أَجْرُ مِثْلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى فَتَفْسُدُ بِالْعُرُوضِ وَلَكِنْ إنْ دَفَعَ عَرَضًا وَقَالَ بِعْهُ وَاعْمَلْ فِي ثَمَنِهِ مُضَارَبَةً أَوْ قَالَ اقْبِضْ مَا لِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً جَازَتْ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهَا إلَى الثَّمَنِ. اهـ.
(أَقُولُ) وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ دَفَعَ لِآخَرَ عَرَضًا وَقَالَ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً بِنِصْفِ الرِّبْحِ فَبَاعَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَتَصَرَّفَ بِالثَّمَنِ جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهَا إلَى الثَّمَنِ لَا إلَى الْعُرُوضِ وَإِنْ بَاعَ الْعُرُوضَ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ جَازَ الْبَيْعُ وَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنَّمَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ عِنْدَ
стр. 418
أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُضَافَةً إلَى الْعُرُوضِ.
(سُئِلَ) فِي الْمُضَارِبِ مُضَارَبَةً مُطْلَقَةً إذَا سُرِقَ أَوْ نُهِبَ مِنْهُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بَرًّا أَوْ غَرِقَ بَحْرًا بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَيَمْلِكُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ الْبَيْعَ وَلَوْ فَاسِدًا بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ مُتَعَارِفَةٍ وَالشِّرَاءَ وَالتَّوْكِيلَ بِهِمَا وَالسَّفَرَ بَرًّا وَبَحْرًا وَالْإِبْضَاعَ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي دَعْوَى الْهَلَاكِ وَالضَّيَاعِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ مَعَ يَمِينِهِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَجُعِلَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا وَقَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ الْقَوْلُ لِمَنْ عَنْ الْبَدَائِعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ أَقْرَضْتُك وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ لَا بَلْ دَفَعْته لِي عَلَى سَبِيلِ الْمُضَارَبَةِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْقَرْضِ؟
(الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ الضَّمَانَ بَعْدَمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ بِإِذْنِهِ وَالْبَيِّنَةُ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَصَلَ رِبْحٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ تَقَاسَمَهُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَبَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْهُ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يَتَرَادَّانِ الرِّبْحَ لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا فَضَلَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَصُرَّةِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي الْمُضَارِبِ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَهَلْ يَكُونُ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَكِسْوَتُهُ وَرُكُوبُهُ فِي مَالِهَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا سَافَرَ الْمُضَارِبُ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً فَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَكِسْوَتُهُ وَرُكُوبُهُ بِهِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَكَذَا إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمِصْرٍ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَارًا كَذَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ أَمَّا إذَا عَمِلَ فِي مِصْرٍ وُلِدَ فِيهِ أَوْ اتَّخَذَهُ دَارًا فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ
(أَقُولُ) وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ ثَمَّةَ رِبْحٌ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ وَفَضَلَ شَيْءٌ اقْتَسَمَاهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَاحْتُرِزَ بِالصَّحِيحَةِ عَنْ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا أَجِيرٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ كَمُسْتَبْضَعٍ وَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ كَافِيٌّ وَفِي الْأَخِيرِ خِلَافٌ عَلَائِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ وُجُوبَهَا لِلشَّرِيكِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ اسْتِحْسَانًا فَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ مِمَّا اسْتَثْنَى وَبَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ الْمُضَارِبُ بِمَالِهِ وَمَالِهَا أَوْ بِمَالَيْنِ لِرَجُلَيْنِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ بِالْحِصَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ أَيْضًا عَنْ الْمَجْمَعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ السَّفَرُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَسُرِقَ فَادَّعَى أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِالتَّكْرَارِ وَادَّعَى الْآخَرُ النَّهْيَ عَنْ التَّكْرَارِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ التَّقْيِيدَ وَالْمُضَارِبُ الْإِطْلَاقَ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يُقِمْ رَبُّ الْمَالِ بَيِّنَةً عَلَى التَّقْيِيدِ كَذَا أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو مِائَةَ قِرْشٍ مُضَارَبَةً لِيَشْتَرِيَ بِهَا غَنَمًا وَهَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي الْهَلَاكِ مَعَ يَمِينِهِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَفِي فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ وَجِيزِ السَّرَخْسِيِّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي الْهَلَاكِ مَعَ يَمِينِهِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَمَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ عُرُوضًا فَهَلْ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَيَبِيعُ الْعُرُوضَ لِيَنْقُدَ الْمَالَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ بِهَا لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا لَا فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَزْلِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَوْتِ الْمَالِكِ وَلَوْ حُكْمًا وَالْمَالُ عُرُوضٌ بَاعَهَا ثُمَّ لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِهَا شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَلَا يَنْعَزِلُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الرِّبْحِ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِالنَّقْدِ فَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْبَيْعِ لِيَظْهَرَ ذَلِكَ عَيْنِيٌّ وَبِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ يَنْعَزِلُ عَلِمَ أَوْ لَا فَلَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ الْمُبْتَدَأَ وَيَمْلِكُ بَيْعَ الْمُشْتَرَى لِنَقْدِ الْمَالِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ لِانْتِهَاءِ
стр. 419
الْعَقْدِ بِخِلَافِ النَّهْيِ عَنْهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا خَسِرَ الْمُضَارِبُ فَهَلْ يَكُونُ الْخُسْرَانُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ شَرِيكٍ طَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ الْعَامِلِ فِي الْمُضَارَبَةِ حِسَابَ مَا بَاعَهُ وَمَا صَرَفَهُ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ حِسَابًا وَإِنَّمَا بِعْت وَصَرَفْت وَبَقِيَ هَذَا الْقَدْرُ هَلْ يُلْزَمُ بِعَمَلِ الْمُحَاسَبَةِ أَجَابَ الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَذْكُرَ الْأَمْرَ مُفَصَّلًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ وَالرَّدِّ إلَى الشَّرِيكِ. اهـ. مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ سُئِلَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ خِيَانَةً وَطَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ يَمِينَهُ أَنَّهُ مَا خَانَهُ فِي شَيْءٍ وَأَنَّهُ أَدَّاهُ الْأَمَانَةَ هَلْ يَلْزَمُ فَأَجَابَ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ خِيَانَةً فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ وَأَنْكَرَ حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارًا فَكَذَا الْحُكْمُ لَكِنْ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مِقْدَارَ مَا خَانَ فِيهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ كَالْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَالْبَيَانُ فِي مِقْدَارِهِ إلَى الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ خَصْمُهُ بَيِّنَةً عَلَى أَكْثَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً بِالثُّلُثِ ثُمَّ دَفَعَ عَمْرٌو لِبَكْرٍ بَعْضَ الْمَبْلَغِ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً كَالْأُولَى بِدُونِ إذْنٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَعَمِلَ بَكْرٌ فِيهِ فَهَلْ يَضْمَنُ عَمْرٌو؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ضَارَبَ الْمُضَارِبُ آخَرَ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ لَمْ يَضْمَنْ بِالدَّفْعِ مَا لَمْ يَعْمَلْ الثَّانِي فَإِذَا عَمِلَ ضَمِنَ الدَّافِعُ رَبِحَ الثَّانِي أَوْ لَا عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إيدَاعٌ وَهُوَ يَمْلِكُهُ فَإِذَا عَمِلَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَارِبٌ فَيَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ فَاسِدَةً فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ رَبِحَ بَلْ لِلثَّانِي أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَلِلْأَوَّلِ الرِّبْحُ الْمَشْرُوطُ تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ
(أَقُولُ) إذَا عَمِلَ الثَّانِي فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِ الْأَوَّلِ رَأْسَ مَالِهِ أَوْ الثَّانِي فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّتْ بَيْنَهُمَا وَكَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَطَابَ لِلثَّانِي مَا رَبِحَ دُونَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي الْمُضَارِبِ إذَا ادَّعَى دَفْعَ بَعْضِ الْمَالِ لِصَاحِبِهِ وَرَبُّ الْمَالِ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمُضَارِبُ فِي رَدِّ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ.
(سُئِلَ) فِي الْمُضَارِبِ إذَا نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ صَرِيحًا عَنْ خَلْطِ مَالِهِ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ خَلَطَ مَالَهُ بِمَالِهَا وَهَلَكَ الْمَالَانِ فَهَلْ يَضْمَنُ بِالْخَلْطِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يَخْلِطُهُ أَيْ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ إلَّا بِهِ أَيْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ بِاعْمَلْ بِرَأْيِك فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ الْمُضَارَبَةُ وَالْخَلْطُ أَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَلِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ أَوْ التَّفْوِيضِ الْمُطْلَقِ وَأَمَّا الْخَلْطُ فَلِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِشَرِكَةِ غَيْرِ الْمُضَارِبِ وَذَكَرَ فِي الْمُلْتَقَطِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ لِلْمُضَارِبِ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَكَانَ عُرْفُ التُّجَّارِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَنَّ الْمُضَارِبِينَ يَخْلِطُونَ الْأَمْوَالَ وَالْمُلَّاكَ لَا يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَغَلَبَ هَذَا التَّعَارُفُ فَإِنَّهُ لَوْ خَلَطَ الْمُضَارِبُ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَلَا أَنْ يَشْتَرِكَ شَرِكَةً عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ وَلَا أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَالَ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَيُشَارِكَ مَالَهُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ مَا يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ وَمَا لَا يَجُوزُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَضَعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ فِي حَانُوتٍ لِحِفْظِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَهَلْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْحَانُوتِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَكَذَلِكَ يَسْتَأْجِرُ الْبُيُوتَ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَعْطَى الْمُضَارِبُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى جَائِرٍ طَمِعَ فِي أَخْذِهِ كُلِّهِ غَصْبًا حَتَّى كَفَّ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ ضَامِنٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ وَأَخَذَ الْعُشْرَ بِإِجْبَارِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَعْطَى الْعُشْرَ بِلَا إلْزَامٍ مِنْهُ ضَمِنَ وَكَذَا إذَا صَانَعَهُ
стр. 420
بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى بِاخْتِيَارِهِ إلَى مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ أَعْطَى الْأَجْنَبِيَّ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي زَمَانِنَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيمَا يُعْطِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى سُلْطَانٍ طَمِعَ فِي أَخْذِهِ غَصْبًا وَكَذَا الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُمَا قَصَدَا الْإِصْلَاحَ إذْ إعْطَاءُ الْبَعْضِ لِتَخْلِيصِ الْكُلِّ جَائِزٌ وَأَصْلُهُ قَلْعُ الْخَضِرِ ﵇ لَوْحَ السَّفِينَةِ مَخَافَةَ ظَالِمٍ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَ فِي بَيْتِهِ حَرِيقٌ فَنَاوَلَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَضْمَنُ بَزَّازِيَّةٌ وَصِيٌّ مَرَّ بِمَالِ الْيَتِيمِ عَلَى جَائِرٍ وَهُوَ يَخَافُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِرَّهُ يَنْزِعْ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ فَبَرَّهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُضَارِبُ إذَا مَرَّ بِالْمَالِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ لَيْسَ هَذَا قَوْلَ أَصْحَابِنَا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ لِلْأَوْصِيَاءِ الْمُصَانَعَةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَاخْتِيَارُ ابْنِ سَلَمَةَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا السَّفِينَةُ إلَخْ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِهَذَا الْقَوْلِ خُلَاصَةٌ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا
[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]
(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو الْجَمَّالِ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً وَهُمَا فِي طَرِيقِ الْحَجِّ الشَّرِيفِ وَوَصَلَا إلَى دِمَشْقَ فَطَلَبَهَا مِنْهُ فَأَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا ضَاعَتْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِلتَّنَاقُضِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْعُيُونِ إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ اُطْلُبْهَا غَدًا فَجَاءَ صَاحِبُهَا غَدًا فَقَالَ الْمُودَعُ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ يُسْأَلُ الْمُودَعُ مَتَى ضَاعَتْ؟ قَبْلَ إقْرَارِك أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ قَالَ قَبْلَ إقْرَارِي يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِلتَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ اُطْلُبْهَا غَدًا إقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّهَا مَا ضَاعَتْ فَإِذَا قَالَ ضَاعَتْ كَانَ تَنَاقُضًا وَإِنْ قَالَ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ حِرْفَتُهَا كَبُّ الْحَرِيرِ دَارُهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ فِي مَحَلَّةٍ غَيْرِ أَمِينَةٍ دَفَعَ لَهَا زَيْدٌ حَرِيرًا لِتَكُبَّهُ عَلَى أَنْ لَا تَكُبَّهُ فِي دَارِهَا بَلْ تَكُبَّهُ فِي دَارِ ابْنَتِهَا الْكَائِنَةِ فِي مَحَلَّةٍ أَمِينَةٍ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ أَحْفَظَ مِنْ دَارِهَا فَخَالَفَتْ أَمْرَهُ وَكَبَّتْهُ فِي دَارِهَا مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ فَسُرِقَ مِنْ دَارِهَا فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ يَكُونُ التَّقْيِيدُ مُفِيدًا فَتَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَرِيرِ لِزَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَإِنْ أَمَرَ بِحِفْظِهَا فِي دَارٍ فَحَفِظَ فِي غَيْرِهَا ضَمِنَ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ أَمَرَهُ أَيْ الْمَالِكُ الْمُودَعَ بِالْحِفْظِ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ فَحَفِظَ فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا مُسَاوٍ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ الْمُخَالَفَةِ فِي الدَّارِ يَعْنِي لَوْ أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ فِي دَارٍ وَحَفِظَهُمَا فِي دَارٍ أُخْرَى يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْحِرْزِ غَالِبًا فَيُفِيدُ التَّقْيِيدَ. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو الْمُسَافِرِ بَحْرًا وَدِيعَةً لِيَدْفَعَهَا لِشَرِيكِهِ فُلَانٍ بِبَلْدَةِ كَذَا فَوَضَعَهَا عَمْرٌو دَاخِلَ سَبَتٍ فِيهِ أَمْتِعَةٌ لَهُ وَسَارَ فِي سَفِينَةٍ حَصِينَةٍ فَانْخَرَقَتْ السَّفِينَةُ وَشَعَرَ رُكَّابُهَا بِمُعَايَنَةِ الْهَلَاكِ فَأَرْمَوْا بِأَنْفُسِهِمْ إلَى الْقَوَارِبِ وَكَذَلِكَ عَمْرٌو لَمْ يَسْعَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ الْوَدِيعَةِ مَعَهُ وَلَا نَقْلُهَا لِسَفِينَةٍ أُخْرَى فَهَلَكَتْ مَعَ السَّبَتِ وَمَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ لَا ضَمَانَ عَلَى عَمْرٍو لِلْوَدِيعَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْحِفْظِ بِنَقْلِهَا مِنْهُ إلَى مَكَان آخَرَ فَتَرَكَهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى نَدَّتْ بَقَرَةٌ مِنْ الْبَاقُورَةِ وَتَرَكَ الرَّاعِي اتِّبَاعَهَا فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا نَدَّتْ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَ الرَّاعِي خَاصًّا وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 421
وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ.
وَإِنْ تَرَكَ الْحِفْظَ فِيمَا نَدَّتْ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا تَرَكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا إذَا تَرَكَ بِعُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ حَالَةَ الْحَرِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ تَرَكَ الْحِفْظَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بِعُذْرٍ كَذَا هُنَا وَإِنَّمَا تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ كَيْ لَا يَضِيعَ الْبَاقِي وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا نَدَّتْ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُهُ لِيَرُدَّهَا أَوْ يَبْعَثُهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَفَرَّقَتْ فِرَقًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ فَاتَّبَعَ الْبَعْضَ وَتَرَكَ الْبَعْضَ لَا يَضْمَن؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَ الْبَعْضِ بِعُذْرٍ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِ الرَّاعِي وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ مُكَارٍ حَمَلَ كَرَابِيسَ إنْسَانٍ فَاسْتَقْبَلَهُ اللُّصُوصُ فَطَرَحَ الْكَرَابِيسَ وَذَهَبَ بِالْحِمَارِ قَالَ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمْ بِالْحِمَارِ وَالْكَرَابِيسِ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ أَخَذَ اللُّصُوصُ الْحِمَارَ وَالْكَرَابِيسَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ عِمَادِيَّةٌ وَفِي الْحَاوِي وَجَامِعِ الْفَتَاوَى عَنْ الْوَبَرِيِّ احْتَرَقَ بَيْتُ الْمُودَعِ فَلَمْ يَنْقُلْ الْوَدِيعَةَ إلَى مَكَان آخَرَ مَعَ إمْكَانِهِ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهَا بِنَقْلِهَا إلَى مَكَان آخَرَ قَالَ وَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْوَاقِعَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ أَمَانَةً لِيَدْفَعَهَا لِشَرِيكِهِ فِي مِصْرَ فَوَضَعَهَا عَمْرٌو فِي جَيْبِهِ وَرَكِبَ فِي سَفِينَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ وَقَبْلَ وُصُولِهِمْ لِمِصْرِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ الْفِرِنْجُ وَأَخَذُوا السَّفِينَةَ بِمَا فِيهَا فَخَلَعَ عَمْرٌو ثِيَابَهُ وَأَلْقَاهَا مَعَ الْأَمَانَةِ فِي السَّفِينَةِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهَا وَلَا نَقْلُهَا لِمَكَانِ آخَرَ وَأَلْقَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ خَوْفًا مِنْ الْأَسْرِ وَالْقَتْلِ وَخَلَصَ بِنَفْسِهِ سِبَاحَةً وَأُخِذَتْ الْأَمَانَةُ مَعَ السَّفِينَةِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى عَمْرٍو وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ وَهِيَ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ فَجَاءَ ذُو شَوْكَةٍ وَانْتَزَعَهَا قَهْرًا مِنْ زَيْدٍ وَدَفَعَهَا لِبَكْرٍ فَوَضَعَ بَكْرٌ يَدَهُ عَلَيْهَا حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ بَكْرٍ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِقَوْلِهِمْ وَلَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُودِعِ ضَمِنَ أَيًّا شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ قَالَ فِي الدُّرَرِ أَمَّا الْغَاصِبُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُودَعُ فَلِقَبْضِهِ مِنْهُ بِلَا رِضَا مَالِكِهِ. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ مِنْ التَّنْوِيرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ ذِمِّيٌّ لِمِثْلِهِ وَهُمَا فِي الْقُدْسِ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً لِيَحْمِلَهَا لَهُ عَلَى دَابَّتِهِ إلَى حَلَبَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَتَسَلَّمَ الْمَدْفُوعُ لَهُ الْأَمْتِعَةَ وَحَمَلَهَا عَلَى دَابَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَهَا لِغَيْرِهِ لِيَحْمِلَهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَفَارَقَهُ فَضَاعَتْ هَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا الْمَدْفُوعُ لَهُ الْأَوَّلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَمْلِ رَضِيَ بِيَدِهِ لَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَارَ كَمُودَعٍ أَوْدَعَ وَلَا يَضْمَنُ مُودَعُ الْمُودَعِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَفِي وَدِيعَةِ التَّجْنِيسِ الْمُودِعُ إذَا بَعَثَ الْوَدِيعَةَ عَلَى يَدِ ابْنِهِ وَالِابْنُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ إنْ كَانَ بَالِغًا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا لَا يَضْمَنُ عِمَادِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَنُورِ الْعَيْنِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَمَاتَ الدَّافِعُ فَدَفَعَ الْمُودَعُ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَأُخِذَ فِي الطَّرِيقِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ حَيًّا ضَمِنَ الْمُودَعُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ فِي عِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يُعَدُّ تَضْيِيعًا لِلْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِي مُودَعٍ أَوْدَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ آخَرَ فَهَلَكَتْ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ فَهَلْ لَا يَضْمَنُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ. اهـ. وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لَا يَضْمَنُ مُودَعُ الْمُودَعِ فَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ فَقَطْ إنْ هَلَكَتْ بَعْد مُفَارَقَتِهِ وَإِنْ قَبْلَهَا لَا ضَمَانَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الشَّعِيرِ وَتَسَلَّمَهُ عَمْرٌو ثُمَّ دَفَعَهُ لِبَكْرٍ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا إذْنِ زَيْدٍ وَاسْتَهْلَكَهُ بَكْرٌ وَضَمَّنَ زَيْدٌ عَمْرًا مِثْلَ الشَّعِيرِ حَيْثُ
стр. 422
الْمِثْلُ مَوْجُودٌ يُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ تَضْمِينَ بَكْرٍ بِمِثْلِ مَا ضَمِنَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ دَفَعَهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَالْأَوَّلُ ضَامِنٌ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا الثَّانِي فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ.
وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ إلَى أَجْنَبِيٍّ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا احْتَرَقَ بَيْتُ الْمُودَعِ وَأَخْرَجَهَا مِنْ سَاعَتِهِ وَوَضَعَهَا فِي مَنْزِلِ جَارِهِ فَلَا ضَمَانَ اسْتِحْسَانًا ذَخِيرَةٌ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إذَا وَقَعَ فِي بَيْتِ الْمُودَعِ حَرِيقٌ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُنَاوِلَهَا بَعْضَ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَنَاوَلَهَا أَجْنَبِيًّا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ لَا يَضْمَنُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَرِيقُ إذَا كَانَ غَالِبًا وَقَدْ أَحَاطَ بِمَنْزِلِ الْمُودَعِ فَنَاوَلَ الْوَدِيعَةَ جَارًا لَهُ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَاطَ بِمَنْزِلِهِ ضَمِنَ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْفَتْوَى تَتَارْخَانِيَّةٌ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْوَدِيعَةِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَعِنْدَهُمَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ الثَّانِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهَا الثَّانِي ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ مُودَعَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِهِ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُودَعِ بِمَا ضَمِنَ وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُودَعَ وَيَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ
(أَقُولُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودَعَ لَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ بِلَا عُذْرٍ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ فَقَطْ بِلَا رُجُوعٍ عَلَى الثَّانِي إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهَا وَعِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي الْغَاصِبِ مَعَ مُودَعِهِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيٍّ شَاءَ لَكِنْ إنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا غَصْبٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَوْدَعَتْ عِنْدَ هِنْدٍ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً ثُمَّ طَالَبَتْهَا بِهَا فَأَجَابَتْ هِنْدٌ أَنَّهَا بَعْدَ تَسَلُّمِهَا الْأَمْتِعَةَ أَوْدَعَتْهَا عِنْدَ ابْنِهَا زَيْدٍ الْغَائِبِ يَوْمئِذٍ عَنْ الْبَلَدِ بِلَا إذْنِ الْمُدَّعِيَةِ وَأَنَّ ابْنَهَا الْمَذْكُورَ دَفَعَهَا لِعَمْرٍو الْحَاضِرِ الْمُنْكِرِ لِذَلِكَ فَهَلْ حَيْثُ دَفَعَتْ هِنْدٌ الْأَمْتِعَةَ الْمَزْبُورَةَ لِابْنِهَا بِلَا إذْنٍ يَلْزَمُهَا ضَمَانُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ قَاضِي خَانْ لِلْمُودَعِ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مُتَّهَمًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَقَالَ أَيْضًا فِي فَصْلٍ فِيمَا يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ وَكَذَا لَوْ دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ الْوَدِيعَةَ إلَى زَوْجِهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَكَذَا الْمُودَعُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَعُولُ الْمُودَعَ لَا يَضْمَنُ. اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ ابْنُهَا فِي عِيَالِهَا وَلَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا يَلْزَمُهَا الْيَمِينُ أَنَّهَا دَفَعَتْهَا لِابْنِهَا الْمَذْكُورِ وَيُسْأَلُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مَاذَا صَنَعَ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ نَفْسُ الْمُودَعِ وَيَجْرِي الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِيهِ لِمَا فِي فَتَاوَى مُؤَيَّدِ زَادَهْ وَصُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ أَتْلَفَهَا مَنْ فِي عِيَالِ الْمُودَعِ ضَمِنَ الْمُتْلِفُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لَا الْمُودَعُ. اهـ. الْمُودَعُ إذَا قَالَ دَفَعْت الْوَدِيعَةَ إلَى ابْنِي وَأَنْكَرَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ كَانَ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ فِي تَرِكَةِ الِابْنِ خَانِيَّةٌ فِي فَصْلِ فِيمَا يُعَدُّ تَضْيِيعًا لِلْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ بَغْلَةً لِرَجُلَيْنِ لِيُوصِلَاهُ وَيُسَلِّمَاهُ إلَى أَبِي زَيْدٍ بِدِمَشْقَ فَحَمَّلَاهُ مِقْدَارًا مِنْ الزَّيْتِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ فَانْحَلَّ وَمَاتَ بِسَبَبِ التَّحْمِيلِ فَهَلْ يَلْزَمُهُمَا قِيمَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ حَالَةَ الِاسْتِخْدَامِ يَضْمَنُ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ طَبَقًا فَوَضَعَ الْمُودَعُ الطَّبَقَ عَلَى رَأْسِ الْحَبِّ فَوَقَعَ إنْ كَانَ الْوَضْعُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ يَضْمَنُ وَإِلَّا لَا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُنْظَرَ إنْ كَانَ فِي الْحَبِّ شَيْءٌ نَحْوُ الْمَاءِ وَالدَّقِيقِ مِمَّا يُغَطَّى رَأْسُ الْحَبِّ لِأَجْلِهِ كَانَ اسْتِعْمَالًا وَإِنْ كَانَ الْحَبُّ
стр. 423
جَافًّا أَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ لَا يُغَطَّى رَأْسُ الْحَبِّ لِأَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ اسْتِعْمَالًا ذَخِيرَةٌ مِنْ فَصْلِ مَا يَكُونُ مَضْيَعَةً لِلْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَكُونُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيَدْفَعَهُ لِبَكْرٍ فَدَفَعَهُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ بَكْرٌ عَنْ وَرَثَةٍ طَالَبُوا زَيْدًا بِالْمَبْلَغِ فَقَامَ زَيْدٌ يُطَالِبُ عَمْرًا بِهِ وَعَمْرٌو يَدَّعِي إيصَالَهُ لِبَكْرٍ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ دَيْنٌ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَسَافَرَ زَيْدٌ وَلَهُ زَوْجَةٌ وَأَذِنَ لِعَمْرٍو أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِنْ الدَّيْنِ مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي غَيْبَتِهِ فَادَّعَى عَمْرٌو دَفْعَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّيْنِ وَكَذَّبَهُ زَيْدٌ وَالزَّوْجَةُ فِي ذَلِكَ وَاعْتَرَفَا بِوُصُولِ قَدْرٍ دُونَهُ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ عَمْرٍو إلَّا بِبَيِّنَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ حَيْثُ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو خَلْخَالَ فِضَّةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهُ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو عَنْ تَرِكَةٍ قَبْلَ رَدِّ الْوَدِيعَةِ مُجَهِّلًا لِلْوَدِيعَةِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ وَلَمْ تَعْرِفْهَا الْوَرَثَةُ فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَسَلَّمَهُ عَمْرٌو ثُمَّ إنَّ عَمْرًا مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ الدَّرَاهِمُ فَادَّعَى زَيْدٌ عَلَى وَرَثَةِ عَمْرٍو بِهَا فَقَالَ الْوَارِثُ أَنَا عَلِمْت الْوَدِيعَةِ الْمَزْبُورَةِ وَهِيَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ هَلَكَتْ وَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْوَارِثُ أَنَا عَلِمْت الْوَدِيعَةَ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ إنْ فَسَّرَ الْوَدِيعَةَ وَقَالَ الْوَدِيعَةُ كَذَا وَأَنَا أَعْلَمُهَا وَقَدْ هَلَكَتْ صُدِّقَ هَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَ سِوَاهُ. اهـ. وَكُلُّ مِنْ يُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا.
(سُئِلَ) فِي مُودَعٍ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ فِي تَرِكَتِهِ وَالْوَرَثَةُ يَعْلَمُونَهَا وَيَعْرِفُونَهَا وَصَدَّقَهُمْ صَاحِبُهَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا ضَمَانَ فِي التَّرِكَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمِنَحِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ لَوْ مَاتَ الْمُودَعُ مُجَهِّلًا ضَمِنَ يَعْنِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمُ حَالُ الْوَدِيعَةِ أَمَّا إذَا عَرَفَهَا الْوَارِثُ وَالْمُودَعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ أَنَا عَلِمْتهَا وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ لَوْ فَسَّرَهَا بِأَنْ قَالَ كَانَتْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ هَلَكَتْ صُدِّقَ لِكَوْنِهَا عِنْدَهُ كَذَا فِي الْعُدَّةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ رَبُّهَا مَاتَ مُجَهِّلًا وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُودَعِ كَانَتْ قَائِمَةً وَمَعْرُوفَةً وَقَدْ هَلَكَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ صُدِّقَ رَبُّهَا هُوَ الصَّحِيحُ إذْ الْوَدِيعَةُ صَارَتْ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فِي الظَّاهِرِ فَلَا تُصَدَّقُ الْوَرَثَةُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ
(أَقُولُ) يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَارِثَ يُصَدَّقُ إذَا فَسَّرَهَا وَقَالَ هِيَ كَذَا وَكَذَا لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ كَانَتْ قَائِمَةً وَمَعْرُوفَةً فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ عَمَّا لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ عِنْدِي وَرَقَةٌ بِالْحَانُوتِ لِفُلَانٍ ضِمْنُهَا دَرَاهِمُ لَا أَعْرِفُ قَدْرَهَا فَمَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّجْهِيلِ لِقَوْلِهِ فِي الْبَدَائِعِ هُوَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَمْ تُعْرَفْ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا. اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. اهـ. كَلَامُ الْحَمَوِيِّ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ التَّأَمُّلِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَتْ هِنْدٌ عِنْدَ شَقِيقَتِهَا دَعْدٍ عِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ مَاتَتْ دَعْدٌ مُجَهِّلَةً عَنْ وَرَثَةٍ فَوُجِدَ بَعْضُ الدَّرَاهِمِ وَفُقِدَ بَعْضُهَا فَهَلْ لَهَا أَخْذُ الْمَوْجُودِ وَالرُّجُوعُ فِي التَّرِكَةِ بِمِثْلِ الْمَفْقُودِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُودَعَ إنْ أَوْصَى الْوَدِيعَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَلَا ضَمَانَ فِي تَرِكَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَعْرِفَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ لَا فَإِنْ عَرَفُوهَا وَصَدَّقَهُمْ صَاحِبُهَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ تُوجَدْ لَا ضَمَانَ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا وَقْتَ مَوْتِهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً وَثَبَتَ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ مُجَهِّلًا فَصَارَتْ دَيْنًا فَيُشَارِكُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ صَاحِبَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِهَا أَمَّا عِنْدَ قِيَامِهَا فَلَا شَكَّ أَنَّ صَاحِبَهَا أَحَقُّ بِهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَحِينَئِذٍ هِيَ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ وَصَاحِبُهَا كَسَائِرِ
стр. 424
غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُهَا وَفُقِدَ بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ مَاتَ مُجَهِّلًا أَخَذَ صَاحِبُهَا الْمَوْجُودَ وَرَجَعَ بِالْمَفْقُودِ فِي التَّرِكَةِ وَإِلَّا أَخَذَ الْمَوْجُودَ فَقَطْ وَإِنْ مَاتَ وَصَارَتْ دَيْنًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَجَبَ مِثْلُهَا وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا فَعَلَيْك بِحِفْظِ هَذَا التَّحْرِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نُقِلَ مِنْ فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ سُؤَالٍ بِقَوْلِهِ إذَا أَقَامَ الْمُودَعُ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ وَقَدْ مَاتَ الْمُودَعُ مُجَهِّلًا لِلْوَدِيعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا ذَكَرَ حَالَهَا لِوَرَثَتِهِ فَضَمَانُهَا فِي تَرِكَتِهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قِيمَتِهَا أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قِيمَتِهَا فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ يَمِينِهِمْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّهَا؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُمْ ضَمَانُهَا فَلَا يَبْرَءُونَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّهَا. اهـ.
وَقَالَ فِي جَوَابٍ آخَرَ ادَّعَوْا أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ ادَّعَى قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ أَوْ أَنَّهُ تَلِفَ مِنْهُ وَأَقَامُوا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً أَنَّهُ حِينَ مَوْتِهِ كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ قَائِمًا وَأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَالَ هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَوْ قَرْضٌ أَوْ قَبَضْته لِفُلَانٍ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَوْ الرِّسَالَةِ لِأَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَادْفَعُوهُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهُ ضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَلَا فِي تَرِكَتِهِ. اهـ.
(أَقُولُ) وَفِي قَوْلِهِ أَوْ قَرْضٍ نَظَرٌ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ اسْتَقْرَضَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَصَارَ مُطَالَبًا بِبَدَلِهِ وَإِذَا هَلَكَ يَهْلِكُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ كَانَ اسْتَقْرَضَهُ وَوَضَعَهُ عِنْدَ الْمَيِّتِ أَمَانَةً فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا نَصُّهُ وَارِثُ الْمُودَعِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا قَالَ ضَاعَتْ فِي يَدِ مُوَرِّثِي فَإِنْ كَانَ هَذَا فِي عِيَالِهِ حِينَ كَانَ مُودَعًا يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ لَا. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو حَقِيبَةً فِيهَا أَمْتِعَةٌ ثُمَّ ادَّعَى زَيْدٌ أَنَّ فِيهَا كَذَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَطَلَبَهُ مِنْهُ فَقَالَ عَمْرٌو لَا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهَا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَفَعَهَا وَضَيَّعَهَا فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَوْدَعَهُ كِيسًا فِيهِ دَرَاهِمُ وَلَمْ يَزِنْهَا عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى الزِّيَادَةَ أَوْ أَوْدَعَهُ زِنْبِيلًا فِيهِ أَشْيَاءُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ قَدُومٌ ذَهَبَ مِنْهُ وَقَالَ الْمُودَعُ لَا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهِ يَبْرَأُ بِلَا يَمِينٍ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْخِيَانَةَ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ لَوْ حَلَفَ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَجَرَ زَيْدٌ بِالْوَكَالَةِ عَنْ أَبِيهِ النَّاظِرِ عَلَى وَقْفِ جَدِّهِ فُلَانٍ بُسْتَانَ الْوَقْفِ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ قَبَضَهَا الْوَكِيلُ مِنْ عَمْرٍو وَلَمْ يَدْفَعْهَا لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْأُجْرَةَ وَلَمْ تُوجَدْ فَهَلْ يَضْمَنُهَا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا مَالَ مُوَكِّلِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِمْ الْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا.
(سُئِلَ) فِي الْوَدِيعَةِ إذَا نُهِبَتْ مِنْ دَارِ الْمُودَعِ بِالْقُوَّةِ وَالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ ذَوِي شَوْكَةٍ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ دَفْعِهِمْ وَكَانَتْ الدَّارُ حِرْزَ مِثْلِهَا فَهَلْ لَا يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ وَالْمُودَعُ إذَا أُكْرِهَ لَا تَلْزَمُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي أَوَّلِ الْوَدِيعَةِ مِنْ فَتَاوِيهِ وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلِأَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ مُطْلَقًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَالِ ابْنَةِ ابْنِهِ الْيَتِيمَةِ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهُ فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : ذَكَرَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ الْجَدَّ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لَا يَضْمَنُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الْجَامِعِ الْوَجِيزِ.
(سُئِلَ) فِي قَاصِرَةٍ مِنْ بَنَاتِ الذِّمَّةِ خَطَبَهَا رَجُلٌ ذِمِّيٌّ مِنْ أَبِيهَا فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عِنْدَ أَبِيهَا سِنِينَ فَوَهَبَ الزَّوْجُ الْخَاطِبُ لَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَبَضَهَا أَبُوهَا الْوَلِيُّ الشَّرْعِيُّ عَلَيْهَا ثُمَّ هَلَكَ أَبُوهَا عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا مُجَهِّلًا لِلْمَالِ الْمَذْكُورِ
стр. 425
فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ ضَامِنٍ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْهُ وَلَمْ يَخْلِطْهُ بِمَالِهِ لَا يَضْمَنُ فِي تَرِكَتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَحَقَّقَهَا الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت
(أَقُولُ) قَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ أَفْتَى أَوَّلًا فِي أَبٍ قَبَضَ مَهْرَ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ وَمَاتَ مُجَهِّلًا بِعَدَمِ الضَّمَانِ حَيْثُ قَالَ قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْأَمَانَاتِ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا الْأَبُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا مَالَ ابْنِهِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَالْوَصِيُّ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لَا يَضْمَنُ وَإِذَا خَلَطَهُ بِمَالِهِ يَضْمَنُ وَالْأَبُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا يَضْمَنُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ. اهـ. فَتَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَرْجَحِيَّتُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مَرْتَبَةً مِنْ الْوَصِيِّ فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ فَأَنْ لَا يَضْمَنَ الْأَبُ أَوْلَى وَقَدْ نُقِلَ فِي الْوَصِيِّ أَيْضًا قَوْلٌ بِالضَّمَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْأَبِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ عَلَى هَذَا الرَّاجِحِ فِي مُخَلَّفَاتِ أَبِيهَا إلَخْ. اهـ. مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ مُلَخَّصًا ثُمَّ أَفْتَى فِي سُؤَالٍ آخَرَ عَقِيبَهُ نَظِيرِ سُؤَالِهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
أَمَّا كَلَامُ الْخَانِيَّةِ فَلِعَدَمِ اسْتِثْنَاءِ الْأَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ وَأَمَّا كَلَامُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلِأَنَّهُ قَالَ رَامِزًا لِلْمُنْتَقَى وَضَمِنَ الْأَبُ بِمَوْتِهِ مُجَهِّلًا وَقِيلَ لَا كَوَصِيٍّ فَسَاقَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَلَا سِيَّمَا فِي بِلَادِنَا فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ خُصُوصًا مِنْ بَنِي الْفِلَاحَةِ يَأْكُلُونَ مَهْرَ مَوْلَيَاتِهِمْ وَلَوْ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لَا يَنْتَهُونَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيمَا عَدَا نَاظِرَ الْوَقْفِ وَالسُّلْطَانُ وَالْقَاضِيَ وَالْوَصِيَّ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ فِي هَؤُلَاءِ لِئَلَّا يَتَوَقَّفَ عَنْ الْوِلَايَةِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ. اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ مُلَخَّصًا فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ مَشَى أَوَّلًا عَلَى عَدَمِ ضَمَانِ الْأَبِ وَرَجَّحَهُ ثُمَّ عَكَسَ ثَانِيًا مُشِيرًا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِأَنَّ عَدَمَ ضَمَانِ الْوَصِيِّ لِئَلَّا يَتَوَقَّفَ عَنْ الْوِلَايَةِ أَيْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَضْمَنُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَرْضَى أَحَدٌ بِأَنْ يَصِيرَ وَصِيًّا خَوْفًا مِنْ الضَّمَانِ وَكَذَا السُّلْطَانُ وَالْقَاضِي بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّ وِلَايَتَهُ جَبْرِيَّةٌ لَا اخْتِيَارِيَّةٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ بِسَبَبِ ضَمَانِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَجْهِيلَ الْوَصِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ تَقْصِيرٌ مِنْهُ فَتَضْمِينُهُ بِتَقْصِيرِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّ عَامَّةَ الْأَوْصِيَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا يَتَهَالَكُونَ عَلَى تَحْصِيلِ الْوِلَايَةِ قَصْدًا مِنْهُمْ إلَى أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَلِيلٌ مَا هُمْ فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَحَيْثُ كَانَ الْمُصَرَّحُ بِهِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْوَصِيِّ وَالْقَاضِي مَعَ مَا عَلِمْته مِنْ حَالِهِمَا يَكُونُ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْأَبِ أَوْلَى لِمَزِيدِ شَفَقَتِهِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمِثْلُهُ الْجَدُّ كَمَا مَرَّ.
ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ فِي نُورِ الْعَيْنِ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ وَضَمِنَ الْأَبُ لَوْ مَاتَ مُجَهِّلًا وَقِيلَ لَا كَوَصِيٍّ يَقُولُ الْحَقِيرُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَصَحُّ إذْ الْأَبُ لَيْسَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْوَصِيِّ بَلْ هُوَ أَوْفَى حَالًا مِنْ الْوَصِيِّ فَيَنْبَغِي اتِّحَادُهُمَا حُكْمًا. اهـ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَبُ يَأْكُلُ مُهُورَ الْبَنَاتِ كَالْفَلَّاحِينَ وَالْأَعْرَابِ فَالْقَوْلُ بِتَضْمِينِهِ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَبَضَ الْمَهْرَ لِنَفْسِهِ لَا لِبِنْتِهِ فَلْيَكُنْ التَّعْوِيلُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ اسْتَبْدَلَ عَقَارَ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ مَاتَ مُجَهِّلًا لِلْمَالِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ الْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَأَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى بَكْرٍ الَّذِي لَهُ عَلَى الدَّافِعِ دَيْنٌ ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُورَ مَاتَ مُجْهِلًا لِمَا قَبَضَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ تَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
следующие страницы →