Полный текст (687 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ.
وَإِنْ تَرَكَ الْحِفْظَ فِيمَا نَدَّتْ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا تَرَكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا إذَا تَرَكَ بِعُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ حَالَةَ الْحَرِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ تَرَكَ الْحِفْظَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بِعُذْرٍ كَذَا هُنَا وَإِنَّمَا تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ كَيْ لَا يَضِيعَ الْبَاقِي وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا نَدَّتْ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُهُ لِيَرُدَّهَا أَوْ يَبْعَثُهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَفَرَّقَتْ فِرَقًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ فَاتَّبَعَ الْبَعْضَ وَتَرَكَ الْبَعْضَ لَا يَضْمَن؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَ الْبَعْضِ بِعُذْرٍ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِ الرَّاعِي وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ مُكَارٍ حَمَلَ كَرَابِيسَ إنْسَانٍ فَاسْتَقْبَلَهُ اللُّصُوصُ فَطَرَحَ الْكَرَابِيسَ وَذَهَبَ بِالْحِمَارِ قَالَ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمْ بِالْحِمَارِ وَالْكَرَابِيسِ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ أَخَذَ اللُّصُوصُ الْحِمَارَ وَالْكَرَابِيسَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ عِمَادِيَّةٌ وَفِي الْحَاوِي وَجَامِعِ الْفَتَاوَى عَنْ الْوَبَرِيِّ احْتَرَقَ بَيْتُ الْمُودَعِ فَلَمْ يَنْقُلْ الْوَدِيعَةَ إلَى مَكَان آخَرَ مَعَ إمْكَانِهِ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهَا بِنَقْلِهَا إلَى مَكَان آخَرَ قَالَ وَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْوَاقِعَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ أَمَانَةً لِيَدْفَعَهَا لِشَرِيكِهِ فِي مِصْرَ فَوَضَعَهَا عَمْرٌو فِي جَيْبِهِ وَرَكِبَ فِي سَفِينَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ وَقَبْلَ وُصُولِهِمْ لِمِصْرِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ الْفِرِنْجُ وَأَخَذُوا السَّفِينَةَ بِمَا فِيهَا فَخَلَعَ عَمْرٌو ثِيَابَهُ وَأَلْقَاهَا مَعَ الْأَمَانَةِ فِي السَّفِينَةِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهَا وَلَا نَقْلُهَا لِمَكَانِ آخَرَ وَأَلْقَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ خَوْفًا مِنْ الْأَسْرِ وَالْقَتْلِ وَخَلَصَ بِنَفْسِهِ سِبَاحَةً وَأُخِذَتْ الْأَمَانَةُ مَعَ السَّفِينَةِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى عَمْرٍو وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ وَهِيَ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ فَجَاءَ ذُو شَوْكَةٍ وَانْتَزَعَهَا قَهْرًا مِنْ زَيْدٍ وَدَفَعَهَا لِبَكْرٍ فَوَضَعَ بَكْرٌ يَدَهُ عَلَيْهَا حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ بَكْرٍ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِقَوْلِهِمْ وَلَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُودِعِ ضَمِنَ أَيًّا شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ قَالَ فِي الدُّرَرِ أَمَّا الْغَاصِبُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُودَعُ فَلِقَبْضِهِ مِنْهُ بِلَا رِضَا مَالِكِهِ. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ مِنْ التَّنْوِيرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ ذِمِّيٌّ لِمِثْلِهِ وَهُمَا فِي الْقُدْسِ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً لِيَحْمِلَهَا لَهُ عَلَى دَابَّتِهِ إلَى حَلَبَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَتَسَلَّمَ الْمَدْفُوعُ لَهُ الْأَمْتِعَةَ وَحَمَلَهَا عَلَى دَابَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَهَا لِغَيْرِهِ لِيَحْمِلَهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَفَارَقَهُ فَضَاعَتْ هَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا الْمَدْفُوعُ لَهُ الْأَوَّلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَمْلِ رَضِيَ بِيَدِهِ لَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَارَ كَمُودَعٍ أَوْدَعَ وَلَا يَضْمَنُ مُودَعُ الْمُودَعِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَفِي وَدِيعَةِ التَّجْنِيسِ الْمُودِعُ إذَا بَعَثَ الْوَدِيعَةَ عَلَى يَدِ ابْنِهِ وَالِابْنُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ إنْ كَانَ بَالِغًا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا لَا يَضْمَنُ عِمَادِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَنُورِ الْعَيْنِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَمَاتَ الدَّافِعُ فَدَفَعَ الْمُودَعُ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَأُخِذَ فِي الطَّرِيقِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ حَيًّا ضَمِنَ الْمُودَعُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ فِي عِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يُعَدُّ تَضْيِيعًا لِلْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِي مُودَعٍ أَوْدَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ آخَرَ فَهَلَكَتْ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ فَهَلْ لَا يَضْمَنُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ. اهـ. وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لَا يَضْمَنُ مُودَعُ الْمُودَعِ فَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ فَقَطْ إنْ هَلَكَتْ بَعْد مُفَارَقَتِهِ وَإِنْ قَبْلَهَا لَا ضَمَانَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الشَّعِيرِ وَتَسَلَّمَهُ عَمْرٌو ثُمَّ دَفَعَهُ لِبَكْرٍ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا إذْنِ زَيْدٍ وَاسْتَهْلَكَهُ بَكْرٌ وَضَمَّنَ زَيْدٌ عَمْرًا مِثْلَ الشَّعِيرِ حَيْثُ
стр. 422
الْمِثْلُ مَوْجُودٌ يُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ تَضْمِينَ بَكْرٍ بِمِثْلِ مَا ضَمِنَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ دَفَعَهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَالْأَوَّلُ ضَامِنٌ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا الثَّانِي فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ.
وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ إلَى أَجْنَبِيٍّ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا احْتَرَقَ بَيْتُ الْمُودَعِ وَأَخْرَجَهَا مِنْ سَاعَتِهِ وَوَضَعَهَا فِي مَنْزِلِ جَارِهِ فَلَا ضَمَانَ اسْتِحْسَانًا ذَخِيرَةٌ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إذَا وَقَعَ فِي بَيْتِ الْمُودَعِ حَرِيقٌ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُنَاوِلَهَا بَعْضَ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَنَاوَلَهَا أَجْنَبِيًّا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ لَا يَضْمَنُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَرِيقُ إذَا كَانَ غَالِبًا وَقَدْ أَحَاطَ بِمَنْزِلِ الْمُودَعِ فَنَاوَلَ الْوَدِيعَةَ جَارًا لَهُ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَاطَ بِمَنْزِلِهِ ضَمِنَ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْفَتْوَى تَتَارْخَانِيَّةٌ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْوَدِيعَةِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَعِنْدَهُمَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ الثَّانِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهَا الثَّانِي ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ مُودَعَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِهِ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُودَعِ بِمَا ضَمِنَ وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُودَعَ وَيَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ
(أَقُولُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودَعَ لَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ بِلَا عُذْرٍ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ فَقَطْ بِلَا رُجُوعٍ عَلَى الثَّانِي إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهَا وَعِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي الْغَاصِبِ مَعَ مُودَعِهِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيٍّ شَاءَ لَكِنْ إنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا غَصْبٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَوْدَعَتْ عِنْدَ هِنْدٍ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً ثُمَّ طَالَبَتْهَا بِهَا فَأَجَابَتْ هِنْدٌ أَنَّهَا بَعْدَ تَسَلُّمِهَا الْأَمْتِعَةَ أَوْدَعَتْهَا عِنْدَ ابْنِهَا زَيْدٍ الْغَائِبِ يَوْمئِذٍ عَنْ الْبَلَدِ بِلَا إذْنِ الْمُدَّعِيَةِ وَأَنَّ ابْنَهَا الْمَذْكُورَ دَفَعَهَا لِعَمْرٍو الْحَاضِرِ الْمُنْكِرِ لِذَلِكَ فَهَلْ حَيْثُ دَفَعَتْ هِنْدٌ الْأَمْتِعَةَ الْمَزْبُورَةَ لِابْنِهَا بِلَا إذْنٍ يَلْزَمُهَا ضَمَانُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ قَاضِي خَانْ لِلْمُودَعِ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مُتَّهَمًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَقَالَ أَيْضًا فِي فَصْلٍ فِيمَا يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ وَكَذَا لَوْ دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ الْوَدِيعَةَ إلَى زَوْجِهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَكَذَا الْمُودَعُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَعُولُ الْمُودَعَ لَا يَضْمَنُ. اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ ابْنُهَا فِي عِيَالِهَا وَلَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا يَلْزَمُهَا الْيَمِينُ أَنَّهَا دَفَعَتْهَا لِابْنِهَا الْمَذْكُورِ وَيُسْأَلُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مَاذَا صَنَعَ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ نَفْسُ الْمُودَعِ وَيَجْرِي الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِيهِ لِمَا فِي فَتَاوَى مُؤَيَّدِ زَادَهْ وَصُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ أَتْلَفَهَا مَنْ فِي عِيَالِ الْمُودَعِ ضَمِنَ الْمُتْلِفُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لَا الْمُودَعُ. اهـ. الْمُودَعُ إذَا قَالَ دَفَعْت الْوَدِيعَةَ إلَى ابْنِي وَأَنْكَرَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ كَانَ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ فِي تَرِكَةِ الِابْنِ خَانِيَّةٌ فِي فَصْلِ فِيمَا يُعَدُّ تَضْيِيعًا لِلْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ بَغْلَةً لِرَجُلَيْنِ لِيُوصِلَاهُ وَيُسَلِّمَاهُ إلَى أَبِي زَيْدٍ بِدِمَشْقَ فَحَمَّلَاهُ مِقْدَارًا مِنْ الزَّيْتِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ فَانْحَلَّ وَمَاتَ بِسَبَبِ التَّحْمِيلِ فَهَلْ يَلْزَمُهُمَا قِيمَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ حَالَةَ الِاسْتِخْدَامِ يَضْمَنُ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ طَبَقًا فَوَضَعَ الْمُودَعُ الطَّبَقَ عَلَى رَأْسِ الْحَبِّ فَوَقَعَ إنْ كَانَ الْوَضْعُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ يَضْمَنُ وَإِلَّا لَا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُنْظَرَ إنْ كَانَ فِي الْحَبِّ شَيْءٌ نَحْوُ الْمَاءِ وَالدَّقِيقِ مِمَّا يُغَطَّى رَأْسُ الْحَبِّ لِأَجْلِهِ كَانَ اسْتِعْمَالًا وَإِنْ كَانَ الْحَبُّ
стр. 423
جَافًّا أَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ لَا يُغَطَّى رَأْسُ الْحَبِّ لِأَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ اسْتِعْمَالًا ذَخِيرَةٌ مِنْ فَصْلِ مَا يَكُونُ مَضْيَعَةً لِلْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَكُونُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيَدْفَعَهُ لِبَكْرٍ فَدَفَعَهُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ بَكْرٌ عَنْ وَرَثَةٍ طَالَبُوا زَيْدًا بِالْمَبْلَغِ فَقَامَ زَيْدٌ يُطَالِبُ عَمْرًا بِهِ وَعَمْرٌو يَدَّعِي إيصَالَهُ لِبَكْرٍ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ دَيْنٌ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَسَافَرَ زَيْدٌ وَلَهُ زَوْجَةٌ وَأَذِنَ لِعَمْرٍو أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِنْ الدَّيْنِ مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي غَيْبَتِهِ فَادَّعَى عَمْرٌو دَفْعَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّيْنِ وَكَذَّبَهُ زَيْدٌ وَالزَّوْجَةُ فِي ذَلِكَ وَاعْتَرَفَا بِوُصُولِ قَدْرٍ دُونَهُ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ عَمْرٍو إلَّا بِبَيِّنَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ حَيْثُ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو خَلْخَالَ فِضَّةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهُ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو عَنْ تَرِكَةٍ قَبْلَ رَدِّ الْوَدِيعَةِ مُجَهِّلًا لِلْوَدِيعَةِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ وَلَمْ تَعْرِفْهَا الْوَرَثَةُ فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَسَلَّمَهُ عَمْرٌو ثُمَّ إنَّ عَمْرًا مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ الدَّرَاهِمُ فَادَّعَى زَيْدٌ عَلَى وَرَثَةِ عَمْرٍو بِهَا فَقَالَ الْوَارِثُ أَنَا عَلِمْت الْوَدِيعَةِ الْمَزْبُورَةِ وَهِيَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ هَلَكَتْ وَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْوَارِثُ أَنَا عَلِمْت الْوَدِيعَةَ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ إنْ فَسَّرَ الْوَدِيعَةَ وَقَالَ الْوَدِيعَةُ كَذَا وَأَنَا أَعْلَمُهَا وَقَدْ هَلَكَتْ صُدِّقَ هَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَ سِوَاهُ. اهـ. وَكُلُّ مِنْ يُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا.
(سُئِلَ) فِي مُودَعٍ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ فِي تَرِكَتِهِ وَالْوَرَثَةُ يَعْلَمُونَهَا وَيَعْرِفُونَهَا وَصَدَّقَهُمْ صَاحِبُهَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا ضَمَانَ فِي التَّرِكَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمِنَحِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ لَوْ مَاتَ الْمُودَعُ مُجَهِّلًا ضَمِنَ يَعْنِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمُ حَالُ الْوَدِيعَةِ أَمَّا إذَا عَرَفَهَا الْوَارِثُ وَالْمُودَعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ أَنَا عَلِمْتهَا وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ لَوْ فَسَّرَهَا بِأَنْ قَالَ كَانَتْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ هَلَكَتْ صُدِّقَ لِكَوْنِهَا عِنْدَهُ كَذَا فِي الْعُدَّةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ رَبُّهَا مَاتَ مُجَهِّلًا وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُودَعِ كَانَتْ قَائِمَةً وَمَعْرُوفَةً وَقَدْ هَلَكَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ صُدِّقَ رَبُّهَا هُوَ الصَّحِيحُ إذْ الْوَدِيعَةُ صَارَتْ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فِي الظَّاهِرِ فَلَا تُصَدَّقُ الْوَرَثَةُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ
(أَقُولُ) يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَارِثَ يُصَدَّقُ إذَا فَسَّرَهَا وَقَالَ هِيَ كَذَا وَكَذَا لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ كَانَتْ قَائِمَةً وَمَعْرُوفَةً فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ عَمَّا لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ عِنْدِي وَرَقَةٌ بِالْحَانُوتِ لِفُلَانٍ ضِمْنُهَا دَرَاهِمُ لَا أَعْرِفُ قَدْرَهَا فَمَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّجْهِيلِ لِقَوْلِهِ فِي الْبَدَائِعِ هُوَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَمْ تُعْرَفْ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا. اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. اهـ. كَلَامُ الْحَمَوِيِّ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ التَّأَمُّلِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَتْ هِنْدٌ عِنْدَ شَقِيقَتِهَا دَعْدٍ عِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ مَاتَتْ دَعْدٌ مُجَهِّلَةً عَنْ وَرَثَةٍ فَوُجِدَ بَعْضُ الدَّرَاهِمِ وَفُقِدَ بَعْضُهَا فَهَلْ لَهَا أَخْذُ الْمَوْجُودِ وَالرُّجُوعُ فِي التَّرِكَةِ بِمِثْلِ الْمَفْقُودِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُودَعَ إنْ أَوْصَى الْوَدِيعَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَلَا ضَمَانَ فِي تَرِكَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَعْرِفَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ لَا فَإِنْ عَرَفُوهَا وَصَدَّقَهُمْ صَاحِبُهَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ تُوجَدْ لَا ضَمَانَ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا وَقْتَ مَوْتِهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً وَثَبَتَ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ مُجَهِّلًا فَصَارَتْ دَيْنًا فَيُشَارِكُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ صَاحِبَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِهَا أَمَّا عِنْدَ قِيَامِهَا فَلَا شَكَّ أَنَّ صَاحِبَهَا أَحَقُّ بِهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَحِينَئِذٍ هِيَ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ وَصَاحِبُهَا كَسَائِرِ
стр. 424
غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُهَا وَفُقِدَ بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ مَاتَ مُجَهِّلًا أَخَذَ صَاحِبُهَا الْمَوْجُودَ وَرَجَعَ بِالْمَفْقُودِ فِي التَّرِكَةِ وَإِلَّا أَخَذَ الْمَوْجُودَ فَقَطْ وَإِنْ مَاتَ وَصَارَتْ دَيْنًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَجَبَ مِثْلُهَا وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا فَعَلَيْك بِحِفْظِ هَذَا التَّحْرِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نُقِلَ مِنْ فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ سُؤَالٍ بِقَوْلِهِ إذَا أَقَامَ الْمُودَعُ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ وَقَدْ مَاتَ الْمُودَعُ مُجَهِّلًا لِلْوَدِيعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا ذَكَرَ حَالَهَا لِوَرَثَتِهِ فَضَمَانُهَا فِي تَرِكَتِهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قِيمَتِهَا أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قِيمَتِهَا فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ يَمِينِهِمْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّهَا؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُمْ ضَمَانُهَا فَلَا يَبْرَءُونَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّهَا. اهـ.
وَقَالَ فِي جَوَابٍ آخَرَ ادَّعَوْا أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ ادَّعَى قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ أَوْ أَنَّهُ تَلِفَ مِنْهُ وَأَقَامُوا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً أَنَّهُ حِينَ مَوْتِهِ كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ قَائِمًا وَأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَالَ هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَوْ قَرْضٌ أَوْ قَبَضْته لِفُلَانٍ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَوْ الرِّسَالَةِ لِأَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَادْفَعُوهُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهُ ضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَلَا فِي تَرِكَتِهِ. اهـ.
(أَقُولُ) وَفِي قَوْلِهِ أَوْ قَرْضٍ نَظَرٌ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ اسْتَقْرَضَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَصَارَ مُطَالَبًا بِبَدَلِهِ وَإِذَا هَلَكَ يَهْلِكُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ كَانَ اسْتَقْرَضَهُ وَوَضَعَهُ عِنْدَ الْمَيِّتِ أَمَانَةً فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا نَصُّهُ وَارِثُ الْمُودَعِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا قَالَ ضَاعَتْ فِي يَدِ مُوَرِّثِي فَإِنْ كَانَ هَذَا فِي عِيَالِهِ حِينَ كَانَ مُودَعًا يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ لَا. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو حَقِيبَةً فِيهَا أَمْتِعَةٌ ثُمَّ ادَّعَى زَيْدٌ أَنَّ فِيهَا كَذَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَطَلَبَهُ مِنْهُ فَقَالَ عَمْرٌو لَا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهَا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَفَعَهَا وَضَيَّعَهَا فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَوْدَعَهُ كِيسًا فِيهِ دَرَاهِمُ وَلَمْ يَزِنْهَا عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى الزِّيَادَةَ أَوْ أَوْدَعَهُ زِنْبِيلًا فِيهِ أَشْيَاءُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ قَدُومٌ ذَهَبَ مِنْهُ وَقَالَ الْمُودَعُ لَا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهِ يَبْرَأُ بِلَا يَمِينٍ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْخِيَانَةَ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ لَوْ حَلَفَ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَجَرَ زَيْدٌ بِالْوَكَالَةِ عَنْ أَبِيهِ النَّاظِرِ عَلَى وَقْفِ جَدِّهِ فُلَانٍ بُسْتَانَ الْوَقْفِ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ قَبَضَهَا الْوَكِيلُ مِنْ عَمْرٍو وَلَمْ يَدْفَعْهَا لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْأُجْرَةَ وَلَمْ تُوجَدْ فَهَلْ يَضْمَنُهَا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا مَالَ مُوَكِّلِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِمْ الْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا.
(سُئِلَ) فِي الْوَدِيعَةِ إذَا نُهِبَتْ مِنْ دَارِ الْمُودَعِ بِالْقُوَّةِ وَالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ ذَوِي شَوْكَةٍ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ دَفْعِهِمْ وَكَانَتْ الدَّارُ حِرْزَ مِثْلِهَا فَهَلْ لَا يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ وَالْمُودَعُ إذَا أُكْرِهَ لَا تَلْزَمُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي أَوَّلِ الْوَدِيعَةِ مِنْ فَتَاوِيهِ وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلِأَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ مُطْلَقًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لِمَالِ ابْنَةِ ابْنِهِ الْيَتِيمَةِ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهُ فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : ذَكَرَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ الْجَدَّ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لَا يَضْمَنُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الْجَامِعِ الْوَجِيزِ.
(سُئِلَ) فِي قَاصِرَةٍ مِنْ بَنَاتِ الذِّمَّةِ خَطَبَهَا رَجُلٌ ذِمِّيٌّ مِنْ أَبِيهَا فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عِنْدَ أَبِيهَا سِنِينَ فَوَهَبَ الزَّوْجُ الْخَاطِبُ لَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَبَضَهَا أَبُوهَا الْوَلِيُّ الشَّرْعِيُّ عَلَيْهَا ثُمَّ هَلَكَ أَبُوهَا عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا مُجَهِّلًا لِلْمَالِ الْمَذْكُورِ
стр. 425
فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ ضَامِنٍ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْهُ وَلَمْ يَخْلِطْهُ بِمَالِهِ لَا يَضْمَنُ فِي تَرِكَتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَحَقَّقَهَا الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت
(أَقُولُ) قَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ أَفْتَى أَوَّلًا فِي أَبٍ قَبَضَ مَهْرَ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ وَمَاتَ مُجَهِّلًا بِعَدَمِ الضَّمَانِ حَيْثُ قَالَ قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْأَمَانَاتِ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا الْأَبُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا مَالَ ابْنِهِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَالْوَصِيُّ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا لَا يَضْمَنُ وَإِذَا خَلَطَهُ بِمَالِهِ يَضْمَنُ وَالْأَبُ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا يَضْمَنُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ. اهـ. فَتَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَرْجَحِيَّتُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مَرْتَبَةً مِنْ الْوَصِيِّ فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ فَأَنْ لَا يَضْمَنَ الْأَبُ أَوْلَى وَقَدْ نُقِلَ فِي الْوَصِيِّ أَيْضًا قَوْلٌ بِالضَّمَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْأَبِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ عَلَى هَذَا الرَّاجِحِ فِي مُخَلَّفَاتِ أَبِيهَا إلَخْ. اهـ. مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ مُلَخَّصًا ثُمَّ أَفْتَى فِي سُؤَالٍ آخَرَ عَقِيبَهُ نَظِيرِ سُؤَالِهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
أَمَّا كَلَامُ الْخَانِيَّةِ فَلِعَدَمِ اسْتِثْنَاءِ الْأَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ وَأَمَّا كَلَامُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلِأَنَّهُ قَالَ رَامِزًا لِلْمُنْتَقَى وَضَمِنَ الْأَبُ بِمَوْتِهِ مُجَهِّلًا وَقِيلَ لَا كَوَصِيٍّ فَسَاقَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَلَا سِيَّمَا فِي بِلَادِنَا فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ خُصُوصًا مِنْ بَنِي الْفِلَاحَةِ يَأْكُلُونَ مَهْرَ مَوْلَيَاتِهِمْ وَلَوْ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لَا يَنْتَهُونَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيمَا عَدَا نَاظِرَ الْوَقْفِ وَالسُّلْطَانُ وَالْقَاضِيَ وَالْوَصِيَّ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ فِي هَؤُلَاءِ لِئَلَّا يَتَوَقَّفَ عَنْ الْوِلَايَةِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ. اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ مُلَخَّصًا فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ مَشَى أَوَّلًا عَلَى عَدَمِ ضَمَانِ الْأَبِ وَرَجَّحَهُ ثُمَّ عَكَسَ ثَانِيًا مُشِيرًا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِأَنَّ عَدَمَ ضَمَانِ الْوَصِيِّ لِئَلَّا يَتَوَقَّفَ عَنْ الْوِلَايَةِ أَيْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَضْمَنُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَرْضَى أَحَدٌ بِأَنْ يَصِيرَ وَصِيًّا خَوْفًا مِنْ الضَّمَانِ وَكَذَا السُّلْطَانُ وَالْقَاضِي بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّ وِلَايَتَهُ جَبْرِيَّةٌ لَا اخْتِيَارِيَّةٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ بِسَبَبِ ضَمَانِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَجْهِيلَ الْوَصِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ تَقْصِيرٌ مِنْهُ فَتَضْمِينُهُ بِتَقْصِيرِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّ عَامَّةَ الْأَوْصِيَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا يَتَهَالَكُونَ عَلَى تَحْصِيلِ الْوِلَايَةِ قَصْدًا مِنْهُمْ إلَى أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَلِيلٌ مَا هُمْ فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَحَيْثُ كَانَ الْمُصَرَّحُ بِهِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْوَصِيِّ وَالْقَاضِي مَعَ مَا عَلِمْته مِنْ حَالِهِمَا يَكُونُ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْأَبِ أَوْلَى لِمَزِيدِ شَفَقَتِهِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمِثْلُهُ الْجَدُّ كَمَا مَرَّ.
ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ فِي نُورِ الْعَيْنِ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ وَضَمِنَ الْأَبُ لَوْ مَاتَ مُجَهِّلًا وَقِيلَ لَا كَوَصِيٍّ يَقُولُ الْحَقِيرُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَصَحُّ إذْ الْأَبُ لَيْسَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْوَصِيِّ بَلْ هُوَ أَوْفَى حَالًا مِنْ الْوَصِيِّ فَيَنْبَغِي اتِّحَادُهُمَا حُكْمًا. اهـ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَبُ يَأْكُلُ مُهُورَ الْبَنَاتِ كَالْفَلَّاحِينَ وَالْأَعْرَابِ فَالْقَوْلُ بِتَضْمِينِهِ إذَا مَاتَ مُجَهِّلًا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَبَضَ الْمَهْرَ لِنَفْسِهِ لَا لِبِنْتِهِ فَلْيَكُنْ التَّعْوِيلُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ اسْتَبْدَلَ عَقَارَ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ مَاتَ مُجَهِّلًا لِلْمَالِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ الْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَأَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى بَكْرٍ الَّذِي لَهُ عَلَى الدَّافِعِ دَيْنٌ ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُورَ مَاتَ مُجْهِلًا لِمَا قَبَضَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ تَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
стр. 426
سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَوَضَعَهَا عَمْرٌو فِي جَيْبِهِ ثُمَّ فُقِدَتْ مِنْهُ بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَهَلْ يَكُونُ عَمْرٌو غَيْرَ ضَامِنٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَكَذَا إذَا جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ فَسُرِقَتْ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْعُدَّةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ عِنْدَ آخَرَ جُوخَةً وَأَذِنَ لَهُ بِبَيْعِهَا فَوَضَعَهَا الْآخَرُ فِي حَانُوتِهِ وَهِيَ حِرْزُ مِثْلِهَا فَسُرِقَتْ مِنْ الْحَانُوتِ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ سُرِقَتْ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَلَا وَجْهَ يُوجِبُ ضَمَانَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ مِنْ الْوَدِيعَةِ سُوقِيٌّ قَامَ مِنْ حَانُوتِهِ إلَى الصَّلَاةِ وَفِي حَانُوتِهِ وَدَائِعُ فَضَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَيِّعٍ لِمَا فِي حَانُوتِهِ؛ لِأَنَّ جِيرَانَهُ يَحْفَظُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا إيدَاعًا مِنْ الْجِيرَانِ فَيُقَالُ لَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ لَكِنْ هَذَا مُودَعٌ لَمْ يُضَيِّعْ وَاقِعَاتٌ فِي الْوَدِيعَةِ قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ إلَخْ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى فُصُولَيْنِ مِنْ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَامَ مِنْ حَانُوتِهِ إلَى الصَّلَاةِ وَفِيهِ وَدَائِعُ النَّاسِ وَضَاعَتْ لَا ضَمَانَ وَإِنْ أَجْلَسَ عَلَى بَابِهِ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا فَضَاعَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْحِفْظَ وَيَحْفَظُ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ. اهـ.
وَقَالَ قُبَيْلَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْعُرْفِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْحَانُوتَ مَفْتُوحًا أَوْ عَلَّقَ الشَّبَكَةَ عَلَى بَابِهِ وَنَامَ فَفِي النَّهَارِ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَفِي اللَّيْلِ إضَاعَةٌ وَفِي خُوَارِزْمَ لَا يُعَدُّ إضَاعَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. اهـ.
(أَقُولُ) الَّذِي يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَانُوتِ عَدَمُ الضَّمَانِ سَوَاءٌ أَجْلَسَ صَبِيًّا أَوْ لَا حَيْثُ جَرَى عُرْفُ أَهْلِ السُّوقِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُودَعٍ قَصْدًا بَلْ تَرَكَهَا فِي حِرْزِهَا مَعَ مَالِهِ فَقَدْ حَفِظَهَا بِمَا يَحْفَظُ بِهِ مَالَهُ وَلِهَذَا نَقَلَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ رَامِزًا إلَى فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهَا فِي الْحِرْزِ فَلَمْ يُضَيِّعْ. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا دَخَلَ الْحَمَّامَ وَوَضَعَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ مَعَ ثِيَابِهِ بَيْنَ يَدَيْ الثِّيَابِيِّ قَالَ خ يَعْنِي قَاضِيَ خَانْ ضَمِنَ لِإِيدَاعِ الْمُودَعِ وَقَالَ حط يَعْنِي صَاحِبَ الْمُحِيطِ لَا؛ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ ضِمْنِيٌّ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِإِيدَاعٍ قَصْدِيٍّ. اهـ.
وَفِيهِ فِي ضَمَانِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ رَامِزًا لِلذَّخِيرَةِ قَرْيَةٌ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْبَقَّارَ إذَا أَدْخَلَ السَّرْحَ فِي السِّكَكِ يُرْسِلُ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي سِكَّةِ رَبِّهَا وَلَا يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ فَفَعَلَ الرَّاعِي كَذَلِكَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ قِيلَ يَبْرَأُ إذْ الْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ وَقِيلَ لَوْ لَمْ يُعَدُّ ذَلِكَ خِلَافًا يَبْرَأُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَقَارِبَانِ إنْ لَمْ يَكُونَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا لَا يُعَدُّ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَأْذُونًا بِهِ عَادَةً وَقَدَّمْنَا نَحْوَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَهُوَ مَا لَوْ أَرْسَلَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ مَعَ الْمُكَارِي وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَبِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ
(وَأَقُولُ) أَيْضًا بَقِيَ هُنَا مَسْأَلَةٌ ذَكَرْتهَا فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي حَادِثَةٍ وَقَعَتْ فِي زَمَانِنَا وَسُئِلْنَا عَنْهَا وَهِيَ رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ صُرَّةً مِنْ الشَّالِ غَالِيَةَ الثَّمَنِ فَوَضَعَهَا الْمُودَعُ فِي إصْطَبْلِ دَارِهِ فَسُرِقَتْ مِنْ الْإِصْطَبْلِ هَلْ يَضْمَنُهَا أَوْ لَا وَالْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُرَادِ بِالْحِرْزِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ قَالَ وَضَعْتهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَقُمْت وَنَسِيتُهَا فَضَاعَتْ يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ وَضَعْتهَا بَيْنَ يَدَيَّ فِي دَارِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إنْ مِمَّا لَا يُحْفَظُ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ كَصُرَّةِ النَّقْدَيْنِ يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُعَدُّ عَرْصَتُهَا حِصْنًا لَهُ لَا يَضْمَنُ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كِتَابِ السَّرِقَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ حِرْزَ النَّوْعِ فَهُوَ حِرْزٌ لِكُلِّ الْأَنْوَاعِ فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ إصْطَبْلٍ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خَاصٌّ فِي حِرْزِ السَّرِقَةِ دُونَ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَطْعِ السَّارِقِ هَتْكُ الْحِرْزِ وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِاعْتِبَارِ الْمُحْرَزَاتِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِ الْمُودَعِ التَّعَدِّي وَالتَّقْصِيرُ فِي الْحِفْظِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا فِي دَارِهِ
стр. 427
الْحَصِينَةِ فَخَرَجَ وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ غَيْرَ أَمِينَةٍ يَضْمَنُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَهَا سَارِقٌ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الدَّارَ حِرْزٌ وَإِنَّمَا ضَمِنَهَا لِتَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ وَلَوْ وَضَعَهَا فِي الدَّارِ وَخَرَجَ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ فِي الْحَمَّامِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَغَابَ عَنْهَا يَضْمَنُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا فَلَوْ اعْتَبَرْنَا فِي الْوَدِيعَةِ الْحِرْزَ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّرِقَةِ لَزِمَ أَنْ لَا يَضْمَنَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَضْعَ الْوَدِيعَةِ فِيمَا لَا يُوضَعُ فِيهِ أَمْثَالُهَا تَقْصِيرٌ فِي الْحِفْظِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَارَّةِ وَغَيْرِهَا فَالْمُرَادُ بِالْحِرْزِ هُنَا حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ خِلَافَهُ وَلَا يُقَاسُ أَحَدُ الْبَابَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِلَا نَقْلٍ مَعَ أَنَّ النَّقْلَ الصَّرِيحَ يُخَالِفُهُ كَمَا عَلِمْت وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابُ الْحَادِثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو وَدِيعَةً مَعْلُومَةً ثُمَّ أَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْ عِنْدِ عَمْرٍو وَوُجِدَتْ عِنْدَ بَكْرٍ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْمُودَعُ أَنْ يُخَاصِمَ وَيَدَّعِيَ بِذَلِكَ وَيَأْخُذَهَا مِنْ بَكْرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَصْلُحُ خَصْمًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَجَابَ الْحَانُوتِيُّ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي مَحَلِّهَا لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ عَنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ رَجُلٌ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَضَاعَتْ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهَا فِي يَدِ رَجُلٍ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ. اهـ. فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُودَعَ لَهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي لُقَطَةِ التَّنْوِيرِ وَعَزَاهَا الْعَلَائِيُّ إلَى الْمُجْتَبَى وَالنَّوَازِلِ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الْخُصُومَةَ؛ لِأَنَّ يَدَهُ أَحَقُّ اهـ يَعْنِي لِلْمُلْتَقِطِ الْخُصُومَةُ أَيْضًا وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ اللُّقَطَةِ رَجُلٌ الْتَقَطَ لُقَطَةً وَضَاعَتْ مِنْهُ فَوَجَدَهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ فِي الْوَدِيعَةِ يَكُونُ لِلْمُودَعِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ فِي اللُّقَطَةِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فِي وِلَايَةِ أَخْذِ اللُّقَطَةِ وَلَيْسَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فِي إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى الْوَدِيعَةِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَدِيعَةٌ عِنْدَ عَمْرٍو فَوَكَّلَ زَيْدٌ بَكْرًا فِي طَلَبِهَا مِنْ عَمْرٍو وَتَسْلِيمِهَا لَهُ فَطَلَبَهَا الْوَكِيلُ مِنْ عَمْرٍو فَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ وَمَنَعَهَا ظُلْمًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهَا حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَنْ يُضَمِّنَ عَمْرًا قِيمَتَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ فَمَنَعَهَا مِنْهُ ظُلْمًا يَضْمَنُ قَالَ فِي النُّقَايَةِ وَشَرْحِهَا لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ فَإِنْ حَبَسَهَا أَيْ أَمْسَكَهَا الْمُودَعُ بَعْدَ طَلَبِ رَبِّهَا وَلَوْ حُكْمًا كَالْوَكِيلِ عَلَى مَا فِي الْمُضْمَرَاتِ إلَخْ. اهـ. وَلَوْ كَانَ الَّذِي طَلَبَ وَكِيلَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ أَنْقِرْوِيٌّ عَنْ الْقَاعِدِيَّةِ وَكَذَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ لَكِنْ فِي الْمِنَحِ وَقَيَّدْنَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ ثِقَةٍ عَنْ التَّجْنِيسِ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَهَا بِوَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ فَحَبَسَهَا لَا يَضْمَنُ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ وَدِيعَةً وَقَالَ فِي السِّرِّ مَنْ أَخْبَرَك بِعَلَامَةِ كَذَا وَكَذَا فَادْفَعْ إلَيْهِ الْوَدِيعَةَ فَجَاءَ رَجُلٌ وَبَيَّنَ تِلْكَ الْعَلَامَةَ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُودِعُ حَتَّى هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ. اهـ. لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ الْمَالِكُ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ الْمُودَعُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُحْضِرَهَا السَّاعَةَ فَتَرَكَهَا وَذَهَبَ إنْ تَرَكَهَا عَنْ رِضًا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ فَقَدْ أَنْشَأَ الْوَدِيعَةَ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ رِضًا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي طَلَبَ الْوَدِيعَةَ وَكِيلَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إنْشَاءُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ. اهـ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِعَدَمِ الدَّفْعِ إلَى وَكِيلِ الْمَالِكِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَرَسُولُ الْمُودَعِ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا وَلَمْ يَدْفَعْ إلَى الرَّسُولِ حَتَّى هَلَكَتْ ضَمِنَ وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَأَجَابَ نَجْمُ الدِّينِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا صَدَّقَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْوَكَالَةِ لَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَيْهِ وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ الْمُرْسِلِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكِيلُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ
стр. 428
لَوْ عَزَلَ الْوَكِيلَ قَبْلَ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِالْعَزْلِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الرِّسَالَةِ قَبْلَ عِلْمِ الرَّسُولِ بِالرُّجُوعِ يَصِحُّ كَذَا فِي فَتَاوَاهُ. اهـ. مِنَحٌ مِنْ الْإِيدَاعِ قَالَ الْعَلَّامَةُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ بَعْدَ مَا نَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنْ الْمِنَحِ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ مَا نَصُّهُ أَقُولُ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ التَّجْنِيسِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَيَتَرَاءَى لِي التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْوَكِيلُ إنْشَاءَ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُودَعِ بَعْدَ مَنْعِهِ لِيَدْفَعَ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ أَيْ فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إنْشَاءُ الْوَدِيعَةِ وَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرُ الدِّينِ وَالتَّجْنِيسِ عَلَى مَا إذَا مَنَعَ لِيُؤَدِّيَ إلَى الْمُودَعِ بِنَفْسِهِ وَاسْتَبَقَاهَا عَلَى الْإِيدَاعِ الْأَوَّلِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ تَرَكَهَا وَذَهَبَ عَنْ رِضًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُودَعِ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُحْضِرَهَا السَّاعَةَ أَيْ وَأَدْفَعُهَا لَك فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ فَإِذَا فَارَقَهُ فَقَدْ أَنْشَأَ الْإِيدَاعَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا أَدْفَعُهَا إلَّا لِلَّذِي جَاءَ بِهَا فَإِنَّهُ اسْتِبْقَاءٌ لِلْإِيدَاعِ الْأَوَّلِ لَا إنْشَاءُ إيدَاعٍ فَتَأَمَّلْ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا التَّوْفِيقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. اهـ. كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ وَسُئِلَ عَنْ الْمُودَعِ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُودَعِ فَانْتَهَى إلَيْهِ الْوَكِيلُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَطَالَبَهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَامْتَنَعَ ثُمَّ هَلَكَتْ هَلْ يَضْمَنُ فَقَالَ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْإِنَابَةَ الثَّابِتَةَ بِالْمُعَايَنَةِ فَوْقَ الثَّابِتَةِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ ثَبَتَ التَّوْكِيلُ بِالْبَيِّنَةِ فَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَبِ يَضْمَنُ فَهَاهُنَا أَوْلَى قِيلَ لَهُ وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَصَدَّقَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَقَالَ نَعَمْ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ. اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَنَعَهَا عَنْ الرَّسُولِ لَا يَضْمَنُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَأَمَّا إذَا مَنَعَهَا عَنْ الْوَكِيلِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْقَاعِدِيَّةِ وَالْوَجِيزِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَالْمُضْمَرَاتِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمِنَحِ وَتَبِعَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحَيْهِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ خُصُوصًا وَالْمُضْمَرَاتُ شَرْحُ الْقُدُورِيِّ وَالشُّرُوحُ مُقَدَّمَةٌ فَفِي مَسْأَلَتِنَا مَنَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْوَكِيلِ ظُلْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَهُ لَا أَدْفَعُهَا إلَّا إلَى الَّذِي جَاءَ بِهَا حَتَّى يَكُونَ اسْتِبْقَاءً لِلْإِيدَاعِ الْأَوَّلِ وَقَدْ جَمَعْت هَذِهِ النُّقُولَ رَجَاءَ الثَّوَابِ مِنْ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ وَلِأَجْلِ قَطْعِ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ
(أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُودَعَ لَا يَضْمَنُ بِمَنْعِهَا عَنْ الرَّسُولِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ذَكَرَهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَيْضًا وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي نُورِ الْعَيْنِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ التَّتَارْخَانِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةَ آنِفًا تُفِيدُ تَفْصِيلًا فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُودَعَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْمَنْعِ عَنْ الْوَكِيلِ إذَا كَانَ تَوْكِيلُهُ ثَابِتًا بِالْمُعَايَنَةِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا كَانَ بِتَصْدِيقِ الْمُودَعِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَا يَضْمَنُ لَوْ كَذَّبَهُ بِالْأَوْلَى وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّسُولِ أَيْضًا وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَبَيَّنَ تِلْكَ الْعَلَامَةَ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُودَعُ حَتَّى هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ لَا ضَمَانَ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ يَضْمَنُ فَيُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَهَذَا إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ رَسُولٌ وَكَذَا إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَفِي حَاشِيَةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَهَلْ يَصِحُّ هَذَا التَّوْكِيلُ وَلَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِالدَّفْعِ أَمْ لَا يَصِحُّ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ مَجْهُولًا وَيَضْمَنُ بِالدَّفْعِ.
قَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي حَاوِيهِ رَامِزًا فِيهِ تَفْصِيلٌ لَوْ كَانَا عِنْدَ ذَلِكَ الِاتِّفَاقِ بِمَكَانٍ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ اسْتِمَاعُ كَلَامِهِمَا فَالدَّفْعُ لِمَنْ جَاءَ إلَيْهِ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ صَحِيحٌ
стр. 429
؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ كَالتَّصْرِيحِ بِالْوَكَالَةِ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الْجَائِي بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ وَأَمَّا اسْتِمَاعُهُ ذَلِكَ مِنْ جِنِّيٍّ فَنَادِرٌ وَإِنْ كَانَا عِنْدَ ذَلِكَ بِمَكَانٍ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَفْهَمُ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ بِمَكَانٍ يُمْكِنُ فِيهِ لِأَحَدٍ اسْتِمَاعُ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ خِفْيَةً وَهُمَا لَا يَرَيَانِهِ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ وَالدَّفْعُ مُضَمَّنٌ. اهـ. هَذَا مَا نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ (قُلْت) كَثِيرًا مَا يَقَعُ أَنَّ الْمَالِكَ بَعْدَ اتِّفَاقِهِ مَعَ الْمُودَعِ عَلَى ذَلِكَ يَبْعَثُ رَجُلًا بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ فَيَسْمَعُهُ آخَرُ فَيَسْبِقُ الْأَوَّلَ وَيُخْبِرُ الْمُودَعَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يُنَافِي صِحَّةَ التَّوْكِيلِ بَعْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْمَالِكِ مَعَ الْمُودَعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا قَالَ لَمْ أَذْكُرْ الْعَلَامَةَ لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَك وَإِنَّمَا ذَكَرْتهَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فَيَضْمَنُ الْمُودَعُ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ مَنْزِلِهِ وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ وَكَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ فَلَمَّا رَجَعَ طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا كَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَمِينَةً لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَيِّعٍ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ غَيْرَ أَمِينَةٍ مُتَّهَمَةً يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ وَهِيَ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ فَجَاءَ ذُو شَوْكَةٍ وَانْتَزَعَهَا قَهْرًا مِنْ زَيْدٍ وَدَفَعَهَا لِبَكْرٍ فَوَضَعَ بَكْرٌ يَدَهُ عَلَيْهَا مُدَّةً حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ بَكْرٍ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِقَوْلِ فُقَهَائِنَا وَلَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ هَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمَّنَ أَيًّا شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ قَالَ فِي الدُّرَرِ أَمَّا الْغَاصِبُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مُودَعُهُ فَلِقَبْضِهِ مِنْهُ بِلَا رِضَا مَالِكِهِ. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي وَدِيعَةِ التَّنْوِيرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَرْسَلَ إكْدِيشًا لِشَرِيكِهِ لِيَرْعَاهُ فِي الْقَرْيَةِ فَدَفَعَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي فِي الْقَرْيَةِ إلَى أَجِيرِهِ الْخَاصِّ مُسَانَهَةَ السَّاكِنِ مَعَهُ فَجَاءَ ثَوْرٌ وَضَرَبَ الْإِكْدِيشَ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَمَاتَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ الرُّجُوعَ عَلَى شَرِيكِهِ الْمَرْقُومِ بِقِيمَةِ الْإِكْدِيشِ فَهَلْ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى أَجِيرِهِ الْخَاصِّ وَهُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً يَسْكُنُ مَعَهُ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهِيَ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَمْرٍو فَبَعَثَهَا عَلَى يَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ لِيَسْقِيَهَا فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنْ يَدِ الِابْنِ وَمَاتَتْ عِنْدَهُ فَقَامَ شَرِيكُهُ عَمْرٌو يُطَالِبُ زَيْدًا بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا زَاعِمًا أَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الدَّفْعِ إلَى ابْنِهِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ بَعَثَهَا مَعَ ابْنِهِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ لَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي التَّجْنِيسِ الْمُودِعُ إذَا بَعَثَ الْوَدِيعَةَ عَلَى يَدِ ابْنِهِ وَالِابْنُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ إنْ كَانَ بَالِغًا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا لَا يَضْمَنُ عِمَادِيَّةٌ فِي بَحْثِ ضَمَانِ الْحَمَّامِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ بِضَاعَتَهُ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ لِعَمْرٍو لِيُوصِلَهَا لِبَكْرٍ لِبَلْدَةِ كَذَا عَلَى أَنْ لَا يَنْزِلَ بِهَا فِي الْبَحْرِ إلَّا فِي مَرْكَبٍ مُغْفَرٍ أَمِينٍ فَنَزَلَ بِهَا فِي مَرْكَبٍ غَيْرِ مُغْفَرٍ وَلَا أَمِينٍ فَأَخَذَ النَّصَارَى الْبِضَاعَةَ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْحَالُ أَنَّ فِي الْبَحْرِ مَرَاكِبَ مُغْفَرَةً مَوْجُودَةً مُيَسَّرَةً لَا مَشَقَّةَ لِلرُّكُوبِ فِيهَا فَهَلْ يَضْمَنُ عَمْرٌو؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يَضْمَنُ عَمْرٌو قِيمَةَ الْوَدِيعَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا إذَا أَمَرَهُ بِحِفْظِهَا فِي دَارٍ فَوَضَعَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْأَصْلَ كَمَا فِي الدُّرَرِ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مُفِيدًا وَالْعَمَلُ بِهِ مُمْكِنًا وَالنَّهْيُ عَنْ الْوَضْعِ فِي مَرْكَبٍ غَيْرِ مُغْفَرٍ وَفِي دَارٍ أُخْرَى مُفِيدٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْأَمْنِ وَالْحِفْظِ فَصَحَّ الشَّرْطُ وَأَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَهَا فِي بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ أَوْ صُنْدُوقٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ فَحَفِظَ فِي بَيْتٍ آخَرَ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ آخَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَيْنِ قَلَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْحِفْظِ فَالْمُتَمَكِّنُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ أَحَدِهِمَا مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْآخَرِ فَصَارَ الشَّرْطُ غَيْرَ مُفِيدٍ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَكَذَلِكَ تَعْيِينُ الصُّنْدُوقِ فَلَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الصُّنْدُوقَيْنِ
стр. 430
فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ لَا يَتَفَاوَتَانِ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ أَوْ الصُّنْدُوقِ خَلَلٌ ظَاهِرٌ فَحِينَئِذٍ يُفِيدُ الشَّرْطُ وَيَضْمَنُ بِالْخِلَافِ. اهـ. وَقَالَ الْأَنْقِرَوِيُّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ يُفِيدُ اعْتِبَارُهُ وَيُمْكِنُ لِلْمُودَعِ مُرَاعَاتُهُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ وَكُلُّ شَرْطٍ لَا يُفِيدُ اعْتِبَارُهُ وَلَا تُمْكِنُ مُرَاعَاتُهُ فَهُوَ لَغْوٌ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو خِنْجَرًا فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَأَخَذَهُ عَمْرٌو وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ حِفْظًا لَهُ وَنَامَ ثُمَّ انْتَبَهَ فَلَمْ يَجِدْهُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ نَامَ وَوَضَعَ الْوَدِيعَةَ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ جَنْبِهِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ إنْ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ قَالُوا وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي إذَا نَامَ قَاعِدًا أَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا يَضْمَنُ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ فَلَا ضَمَانَ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا كَذَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ فِي الْعُدَّةِ لَوْ نَامَ وَاضِعًا جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ يَضْمَنُ وَإِنْ نَامَ قَاعِدًا لَا يَضْمَنُ وَفِي السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ ٣٢.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو وَدِيعَةً وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ وَأَخَذَ الْوَدِيعَةَ وَالْمُودَعُ يَرَاهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ وَمَنْعُهُ خَوْفًا مِنْ ضَرَرِهِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ وَلَوْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ أَجْنَبِيٌّ وَالْمُودَعُ يَرَاهُ فَسَكَتَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ ضَمِنَ إنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ لِخَوْفِهِ مِنْ ضَرَرِهِ وَغَارَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَنْقِرْوِيٌّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَدْرَ نُحَاسٍ لِيَبِيعَهُ لَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ فَرَدَّهُ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ جَحَدَ زَيْدٌ وُصُولَهُ لَهُ مِنْ عَمْرٍو فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ عَمْرٍو بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالْقَوْلُ لِلْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا إذَا كَذَّبَهُ الظَّاهِرُ كَمَا نَقَلُوهُ وَفِي الْأَشْبَاهِ كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قُبِلَ قَوْلُهُ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ وَالْوَكِيلِ وَالنَّاظِرِ وَمِثْلُهُ فِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ الْمُودَعُ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ عَيْنِيٌّ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ فِي فَصْلِ وَمَنْ غَصَبَ عَيْنًا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ هَلَاكَهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَحْلِفُ وَارِثُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْقَضَاءِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو أَلَاجَّتَيْنِ فَوَضَعَهُمَا عَمْرٌو فِي حَانُوتِهِ ثُمَّ أَخَذَهُمَا بَكْرٌ لِيَنْظُرَ إلَيْهِمَا وَحَوَّلَهُمَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُمَا ثُمَّ طَالَبَهُ عَمْرٌو بِهِمَا فَزَعَمَ أَنَّهُ رَدَّهُمَا إلَى مَحَلِّهِمَا وَزَيْدٌ وَعَمْرٌو يُنْكِرَانِ رَدَّهُمَا إلَى مَحَلِّهِمَا فَهَلْ يَضْمَنُ بَكْرٌ قِيمَتَهُمَا لِزَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَمَّا أَوَّلًا فَلِمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ قَاضِي خَانْ فِي الْغَصْبِ رَجُلٌ رَكِبَ دَابَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَمَاتَتْ قَالَ يَضْمَنُ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَالَ النَّاطِفِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ حَتَّى يُحَوِّلَ عَنْ مَوْضِعِهَا. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ قَالُوا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّحْوِيلِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَيْضًا بَعْدَ التَّحْوِيلِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْفَقِيهُ. اهـ. وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِمَدِّ الْيَدِ إلَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَوَاخِرِ جِنَايَةِ الدَّوَابِّ ضَمِنَ مَسْأَلَةً؛ لِأَنَّ غَصْبَ الْمَنْقُولِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ النَّقْلِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَقِيقٍ وَدِيعَةٌ عِنْدَ زَيْدٍ فَدَفَعَهَا زَيْدٌ لِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ عَنْ سَيِّدِ الرَّقِيقِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَتَقَ الرَّقِيقُ وَطَلَبَ الْوَدِيعَةَ مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا مِنْهُ وَالدَّفْعُ الْمَذْكُورُ جَائِزٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْخَانِيَّةِ آخِرَ كِتَابِ الْمَأْذُونِ الْعَبْدُ إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ شَيْئًا لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى أَخْذَ الْوَدِيعَةِ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا فَلَوْ أَنَّ الْمُودَعَ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَوْلَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ جَازَ. اهـ.
(أَقُولُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَخْذُهَا مِنْ الْمُودَعِ جَبْرًا وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُودَعُ بِرِضَاهُ إلَى الْمَوْلَى صَحَّ نَظِيرُ الْمُوَكِّلِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي يَبْرَأُ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَمَنْعُهُ مِنْهُ وَدِيعَةَ عَبْدِهِ
стр. 431
لَا يَكُونُ ظُلْمًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَيْسَ لَهُ قَبْضُ وَدِيعَةِ عَبْدِهِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا مَا لَمْ يَحْضُرْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ وَدِيعَةً فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِلْعَبْدِ بِالْبَيِّنَةِ فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو صُنْدُوقًا مُقْفَلًا فِيهِ أَمْتِعَةٌ لَهُ فَوَضَعَهُ عَمْرٌو فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ حِرْزٍ لَهُ فَدَخَلَ نَمْلٌ فِي الصُّنْدُوقِ وَأَفْسَدَ بَعْضَ الْأَمْتِعَةِ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْ عَمْرٍو وَلَا تَقْصِيرٍ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الذَّخِيرَةِ أَفْسَدَهَا الْفَأْرَةُ وَقَدْ عَرَفَ الْمُودَعُ ثَقْبَ الْفَأْرَةِ فَلَوْ أَعْلَمَ رَبَّهَا ثَقْبَ الْفَأْرَةِ بَرِئَ لَا لَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ بَعْدَمَا عَلِمَ وَلَمْ يَسُدَّهُ وَفِي الْعُدَّةِ لَوْ كَانَتْ شَيْئًا مِنْ الصُّوفِ وَرَبُّ الْوَدِيعَةِ غَابَ وَخَافَ الْمُودَعُ عَلَيْهَا الْفَسَادَ يَرْفَعُهَا إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهَا وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ وَلَمْ يَحْتَلْ لِدَفْعِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ. اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْإِنْسَانُ إذَا اُسْتُوْدِعَ عِنْدَهُ مَا يَقَعُ فِيهِ السُّوسُ فِي زَمَانِ الصَّيْفِ فَلَمْ يُبَرِّدْهَا بِالْهَوَاءِ حَتَّى وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ وَفَسَدَ لَا يَضْمَنُ اهـ نَهْجُ النَّجَاةِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ
وَتَارِكُ نَشْرِ الصُّوفِ صَيْفًا فَعَتَّ لَمْ ... يُضَمَّنْ وَقَرْضُ الْفَأْرِ بِالْعَكْسِ يُؤْثَرُ
إذَا لَمْ يَسُدَّ الثُّقْبَ مِنْ بَعْدِ عِلْمِهِ ... وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُلَّاكُ مَا هِيَ تَنْقُرُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْغَائِبِ وَدِيعَةٌ عِنْدَ عَمْرٍو فَأَذِنَ لَهُ زَيْدٌ بِإِرْسَالِهَا إلَيْهِ مَعَ رَجُلٍ أَمِينٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَلَى الرَّسُولِ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ فَنَهَبُوا الْقَافِلَةَ وَالْأَمَانَةَ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَلَمْ يَكُنْ دَفَعَهُمْ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يُضَمِّنَهَا عَمْرًا فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى عَمْرٍو؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عَبْدَهُ عِنْدَ عَمْرٍو فَأَبَقَ الْعَبْدُ مِنْ عِنْدِ عَمْرٍو بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي حِفْظِهِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو حِمَارًا عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ فَرَبَطَهُ عَمْرٌو بِحَبْلٍ مَعَ دَابَّةٍ أُخْرَى عَلَى شَطِّ نَهْرٍ وَأَبْعَدَ عَنْهُمَا لِمَحَلٍّ آخَرَ حَتَّى غَابَا عَنْ بَصَرِهِ وَقَصَّرَ فِي الْحِفْظِ حَتَّى سَقَطَ الْحِمَارُ فِي النَّهْرِ فَهَلْ يَضْمَنُ عَمْرٌو قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ قَصَّرَ فِي الْحِفْظِ وَغَيَّبَهُ عَنْ بَصَرِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ
[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]
(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَعَارَ ثَوْرًا مِنْ آخَرَ اسْتِعَارَةً مُطْلَقَةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ فِي حَالَةِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا وَجْهٍ يَقْتَضِي ضَمَانَهُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ هَلَكَتْ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ فِي غَيْرِهِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو حِمَارًا لِيَرْكَبَهُ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ اسْتِعَارَةً مُطْلَقَةً لِيَحْصُدَ زَرْعًا فِي الْقَرْيَةِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ يُعِيدُ الْحِمَارَ لِصَاحِبِهِ فَرَكِبَهُ لِلْقَرْيَةِ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَصَادِ نَهَبَهُ الْأَعْرَابُ مَعَ عِدَّةِ حَمِيرٍ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ بِالْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْ زَيْدٍ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِمْ وَلَا عَلَى رَدِّهِ مِنْهُمْ وَيَزْعُمُ صَاحِبُهُ أَنَّ زَيْدًا يَضْمَنُهُ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَهُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى زَيْدٍ وَلَوْ صَدَرَ الشَّرْطُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي وَدِيعَةِ التَّنْوِيرِ وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ بِهِ يُفْتَى. اهـ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الشَّرْطُ وَغَيْرُ الشَّرْطِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَا تُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ وَإِنْ اُلْتُزِمَ الضَّمَانُ عِنْدَ الْهَلَاكِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ عُدُولًا مَعْلُومَةً لِيَنْتَفِعَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا مُجَهِّلًا لَهَا وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فِي تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ أَمَانَةٌ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ وَالْأَمَانَاتُ مَضْمُونَةٌ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو حِصَانَهُ لِيَرْكَبَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَرَكِبَ إلَى الْقَرْيَةِ
стр. 432
الْمَذْكُورَةِ وَتَجَاوَزَهَا إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى بَعِيدَةٍ وَغَابَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ ثُمَّ رَجَعَ قَائِلًا إنَّ الْحِصَانَ قَدْ هَلَكَ مَعَهُ فِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ مُرُورِ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْحِصَانِ لِصَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ عَارِيَّةُ الْحِصَانِ الْمَذْكُورَةِ مُوَقَّتَةً بِوَقْتٍ وَمُقَيَّدَةً بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَأَمْسَكَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَتَجَاوَزَ بِهِ الْمَكَانَ الْمُعَيَّنَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْحِصَانِ لِصَاحِبِهِ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ ٣٢ الْعَارِيَّةُ لَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَكَانِ فَجَاوَزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ يَضْمَنُ وَلَا يَبْرَأُ بِالْعَوْدِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُوَقَّتَةً بِوَقْتٍ فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَيَسْتَوِي فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْعَارِيَّةُ مُوَقَّتَةً نَصًّا أَوْ دَلَالَةً حَتَّى إنَّ مَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِيَكْسِرَ الْحَطَبَ فَكَسَرَهُ وَأَمْسَكَ حَتَّى هَلَكَ يَضْمَنُ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَكْرُبَ أَرْضَهُ وَعَيَّنَهَا فَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى فَعَطِبَ الثَّوْرُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ تَخْتَلِفُ فِي الْكِرَابِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَذَهَبَ إلَى آخَرَ بِتِلْكَ الْمَسَافَةِ كَانَ ضَامِنًا وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَكْرُبْ حَتَّى عَطِبَ لِعَدَمِ الرِّضَا مِنْ الْمَالِكِ بِالْإِمْسَاكِ وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ إذَا أَمْسَكَ وَلَمْ يَذْهَبْ
(أَقُولُ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لِكَرْبِ مِثْلِ الْأَرْضِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ أَرْخَى مِنْهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ وَسَمَّى نَوْعًا فَخَالَفَ لَا يَضْمَنُ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ أَخَفَّ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ إنْ كَانَا سَوَاءً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ غَيْرَ مَسْلُوكٍ ضَمِنَ وَكَذَا إذَا تَفَاوَتَا فِي الْأَمْنِ عِمَادِيَّةٌ اسْتَعَارَ قِدْرًا لِغَسْلِ الثِّيَابِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى سُرِقَ لَيْلًا ضَمِنَ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الرَّابِعِ مِنْ الْعَارِيَّةِ الْعَارِيَّةُ لَوْ مُوَقَّتَةً فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ هُوَ الْمُخْتَارُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ الْعَارِيَّةَ فِي الرُّجُوعِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ذَلِكَ عِمَادِيَّةٌ وَفِيهَا فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمُسْتَعِيرُ لَهَا مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ. اهـ. وَفِي الْقَوْلِ لِمَنْ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الْأَيَّامِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ فِيمَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَسْتَفِيدُ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ مِنْ الْمُعِيرِ فَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْمِقْدَارِ وَالتَّعْيِينِ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَارِيَّةِ فَادَّعَى الْمُعِيرُ انْتِفَاعًا مُقَيَّدًا بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ وَالْمُسْتَعِيرُ الْإِطْلَاقَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ فِي التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ فَكَذَا فِي صِفَتِهَا. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَرَكِبَهَا وَقَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَكَانِ صَادَفَهُ مُتَغَلِّبٌ وَأَخَذَهَا مِنْهُ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ بِوَجْهٍ وَخَافَ مِنْ ضَرَرِهِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ أَمَانَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُسْتَعِيرَ أَمِينٌ وَالْأَمِينُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا تَرَكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ ضَمَانِ الرَّاعِي وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ وَلَوْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ أَجْنَبِيٌّ وَالْمُودَعُ يَرَاهُ فَسَكَتَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ ضَمِنَ إنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ لِخَوْفٍ مِنْ ضَرَرِهِ وَغَارَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَنَى بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ قَصْرًا فِي دَارِ أَبِيهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ عَنْهُ وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْقَصْرُ لِبَانِيهِ وَيَكُونُ كَالْمُسْتَعِيرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ كُلُّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ لِمَالِكِهَا إلَخْ وَمَسْأَلَةُ الْعِمَارَةِ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَالْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهَا وَعِبَارَةُ الْمُحَشِّي بَعْدَ قَوْلِهِ وَيَكُونُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَيُكَلَّفُ قَلْعَهُ مَتَى شَاءَ.
(سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ مِيرِيَّةٍ أَذِنَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا لِزَيْدٍ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا بِنَاءً وَلَمْ يَبْنِ بَعْدُ وَيُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا الرُّجُوعَ عَنْ الْإِذْنِ الْمَرْقُومِ وَمَنْعَهُ مِنْ الْبِنَاءِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْحَائِكِ سُئِلَ فِيمَا إذَا أَذِنَ نَاظِرُ وَقْفٍ لِزَيْدٍ أَنْ يَغْرِسَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ غِرَاسًا وَلَمْ يَغْرِسْ بَعْدُ وَيُرِيدُ
стр. 433
النَّاظِرُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِذْنِ الْمَرْقُومِ وَمَنْعَ زَيْدٍ مِنْ الْغِرَاسِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ الْجَوَابُ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْغَرْسِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ حَفَرَ سِرْدَابًا لَهُ فِي دَارِ جَارِهِ عَمْرٍو الذِّمِّيِّ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ عَمْرٌو دَارِهِ مِنْ بَكْرٍ الذِّمِّيِّ وَيَطْلُبُ بَكْرٌ الْآنَ رَفْعَ السِّرْدَابِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ وَقْتَ الْبَيْعِ بَقَاءَ السِّرْدَابِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ اسْتَأْذَنَ جَارًا لَهُ فِي وَضْعِ جُذُوعٍ لَهُ عَلَى حَائِطِ الْجَارِ أَوْ فِي حَفْرِ سِرْدَابٍ تَحْتَ دَارِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَفَعَلَ ثُمَّ إنَّ الْجَارَ بَاعَ دَارِهِ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي رَفْعَ الْجُذُوعِ وَالسِّرْدَابِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ خَانِيَّةٌ مِنْ بَابِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْقِسْمَةِ وَالْأَشْبَاهِ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَرَاجِعْ حَاشِيَةَ السَّيِّدِ أَحْمَدَ
(أَقُولُ) وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْآذِنُ فَلِوَرَثَتِهِ رَفْعُ الْبِنَاءِ عَنْ مِلْكِهِمْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مُوَرِّثُهُمْ كَمَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الْخَيْرِيَّةِ وَلَا يَظْهَرُ هُنَا اشْتِرَاطُ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ جَبْرِيٌّ لَا يَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ وَالْوَارِثُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَذِنَ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ بِبِنَاءِ مَحَلٍّ فِي دَارِهِ ثُمَّ مَاتَ فَلِبَاقِي وَرَثَتِهِ مُطَالَبَتُهُ بِرَفْعِهِ إنْ لَمْ تَقَعْ الْقِسْمَةُ وَلَمْ يَخْرُجْ فِي مَقْسِمِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اسْتَعَارَ دَارًا فَبَنَى فِيهَا بِلَا أَمْرِ الْمَالِكِ أَوْ قَالَ لَهُ ابْنِ لِنَفْسِك ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ بِحُقُوقِهَا يُؤْمَرُ الْبَانِي بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَإِذَا فَرَّطَ فِي الرَّدِّ بَعْدَ الطَّلَبِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ ضَمِنَ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَابَّةً إلَى مَكَان مَعْلُومٍ وَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إذَا وَصَلْت إلَى الْمَكَانِ الْمَزْبُورِ ابْعَثْهَا مَعَ مَنْ شِئْت فَبَعَثَهَا زَيْدٌ عَلَى يَدِ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَهَلْ يَكُونُ زَيْدٌ غَيْرَ ضَامِنٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ إلَى مَكَانِ كَذَا وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ ابْعَثْهَا مُطْلَقًا فَبَعَثَهَا عَلَى يَدِ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَضْمَنْ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَفِي التَّجْرِيدِ الْبُرْهَانِيِّ رَجُلٌ جَاءَ إلَى الْمُسْتَعِيرِ وَقَالَ إنِّي اسْتَعَرْت الدَّابَّةَ الَّتِي عِنْدَك مِنْ فُلَانٍ مَالِكِهَا وَأَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْك فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ بِذَلِكَ فَالْمُسْتَعِيرُ ضَامِنٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ كَذَّبَهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَوْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ قَالَ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ هُوَ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ إذَا ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ وَهُوَ يَجْحَدُ يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِذْنِ عِمَادِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ زَوْجَتِهِ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَزَرَعَهَا حِنْطَةً بَعْدَ مَا حَرَثَهَا وَأَذِنَتْ لَهُ بِزَرْعِهَا وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَتُرِيدُ الْآنَ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهَا وَأَخْذَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدَ الزَّرْعَ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِيَزْرَعَهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدَ الزَّرْعَ وَقَّتَهَا أَوْ لَا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو حِمَارًا لِيَحْمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُعِيرُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَحَمَلَهُ ثُمَّ أَعَارَهُ مِنْ بَكْرٍ فَحَمَلَهُ بَكْرٌ وَمَاتَ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو تَضْمِينَ زَيْدٍ قِيمَةَ الْحِمَارِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَضْمَنُ لِمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلُ حَيْثُ اسْتَعَارَهُ لِلتَّحْمِيلِ فَحَلَمَهُ ثُمَّ أَعَارَهُ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُطْلَقًا بِلَا تَقْيِيدٍ يَحْمِلُ مَا شَاءَ وَيُعِيرُ لَهُ أَيْ لِلْحَمْلِ وَيَرْكَبُ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ وَأَيًّا فَعَلَ أَوَّلًا تَعَيَّنَ مُرَادًا وَضَمِنَ بِغَيْرِهِ إنْ عَطِبَتْ حَتَّى لَوْ أَلْبَسَ أَوْ رَكِبَ غَيْرُهُ لَمْ يَرْكَبْ بِنَفْسِهِ بَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ كَافِي. اهـ. وَالثَّانِي لِلنَّهْيِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَلَوْ قَالَ لَا تَدْفَعْ لِغَيْرِك فَدَفَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي مُسْتَعِيرِ ثَوْرٍ ذَبَحَهُ مُدَّعِيًا الْإِيَاسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ الْإِيَاسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُسْتَعِيرِ عَلَى دَعْوَاهُ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ لَا تُرْجَى حَيَاتُهُ لَا يَضْمَنُ الذَّابِحُ
стр. 434
بِالذَّبْحِ قِيمَتَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ كَانَتْ حَيَاتُهُ تُرْجَى وَقَالَ الذَّابِحُ لَا تُرْجَى فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الذَّابِحِ وَالْيَمِينُ عَلَى الْمَالِكِ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَحَلَفَ الْمَالِكُ ضَمِنَ الذَّابِحُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الذَّبْحِ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ بِيَمِينِهِ وَإِذَا ادَّعَى الْمَالِكُ زِيَادَةً عَمَّا يَقُولُ الذَّابِحُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ ضَمَانِ الْأَجِيرِ مُصَدَّرَةً فِي حِرَاثٍ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْأَمَانَةُ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ أَمِينٌ وَالْمُسْتَعِيرَ أَمِينٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ بَهِيمَةً وَتَسَلَّمَهَا وَدَخَلَ دَارًا وَأَبْقَاهَا فِي السِّكَّةِ وَغَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ حَتَّى ضَاعَتْ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِصَاحِبِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ قَالَ مُؤَيَّدُ زَادَهْ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا دَخَلَ الْمُسْتَعِيرُ لِبَيْتِهِ وَتَرَكَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ فِي السِّكَّةِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ سَوَاءٌ رَبَطَهَا أَوْ لَمْ يَرْبِطْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا غَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ فَقَدْ ضَيَّعَهَا حَتَّى إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ الْبَيْتَ وَالدَّابَّةُ لَا تَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فُصُولَيْنِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو جَمَلًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَّلَهُ أَزْيَدَ مِنْهُ وَعَلِمَ أَنَّ الْجَمَلَ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ فَهَلَكَ الْجَمَلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يُضَمِّنَهُ كُلَّ قِيمَتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةً فَحَمَّلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا فَهَلَكَتْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ لَا تُطِيقُ حَمْلَ هَذَا الْقَدْرِ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهَا لِأَنَّ هَذَا اسْتِهْلَاكٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا تُطِيقُ ضَمِنَ ثُلُثَ قِيمَتِهَا تَوْزِيعًا لِلضَّمَانِ عَلَى قَدْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بِهِ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةً فَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ فَهَلَكَ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَحَنَ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَقَدْ انْتَهَى الْإِذْنُ فَبَعْدَ ذَلِكَ اسْتَعْمَلَ الدَّابَّةَ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا فَيَصِيرُ غَاصِبًا بِخِلَافِ الْحَمْلِ لِأَنَّ حَمْلَ الْكُلِّ عَلَيْهَا يُوجَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ فِي الْبَعْضِ مَأْذُونٌ وَفِي الْبَعْضِ مُخَالِفٌ فَتَوَزَّعَ الضَّمَانُ عِمَادِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ إذَا أَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ وَهَلَكَتْ هَلْ يَضْمَنُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْعَارِيَّةُ لَوْ مُؤَقَّتَةً فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَسَوَاءٌ تَوَقَّتَتْ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً حَتَّى إنَّ مَنْ اسْتَعَارَ قَدُومًا لِيَكْسِرَ حَطَبًا فَكَسَرَهُ فَأَمْسَكَ ضَمِنَ وَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ فُصُولَيْنِ وَإِنْ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ أَوْ نَوْعٍ أَوْ بِهِمَا ضَمِنَ بِالْخِلَافِ إلَى شَرٍّ لَا إلَى مِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ عَلَائِيٌّ الْعَارِيَّةُ لَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَكَانِ فَجَاوَزَهُ يَضْمَنُ وَلَا يَبْرَأُ بِالْعَوْدِ وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ يَضْمَنُ وَالْمُكْثُ الْمُعْتَادُ عَفْوٌ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ شَيْئًا أَخَفَّ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ أَسْهَلَ عَلَى الدَّابَّةِ يَضْمَنُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عِمَادِيَّةٌ
(أَقُولُ) قَوْلُهُ آخِرًا يَضْمَنُ الظَّاهِرُ أَنَّ صَوَابَهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ هَكَذَا وَلَوْ ذَهَبَ إلَى مَكَان آخَرَ لَا إلَى الْمُسَمَّى ضَمِنَ وَلَوْ أَقْصَرَ وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمُسَمَّى ضَمِنَ وَالْمُكْثُ الْمُعْتَادُ عَفْوٌ وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهَا أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ بُرًّا فَحَمَلَ الْأَخَفَّ يَبْرَأُ. اهـ. وَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي نُورِ الْعَيْنِ وَلَكِنَّهُ اسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ ضَمِنَ وَلَوْ أَقْصَرَ وَقَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِمَا إلَى خَيْرٍ لَا إلَى شَرٍّ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ لَا يَضْمَنَ فِيهِمَا. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ فَفِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أَوْدَعَهَا عِنْدَ بَكْرٍ فَأَخَذَهَا بَكْرٌ وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَدِينَةَ بَعْلَبَكَّ فَذَهَبَ زَيْدٌ وَعَبْدُ عَمْرٍو بِإِذْنِ عَمْرٍو لِيَأْتِيَا لَهُ بِهَا فَتَسَلَّمَاهَا مِنْ بَكْرٍ وَسَلَّمَهَا زَيْدٌ لِعَبْدِ عَمْرٍو الْمَأْذُونِ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَتْ الدَّابَّةُ عِنْدَ الْعَبْدِ الْمَزْبُورِ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ وَيَزْعُمُ عَمْرٌو أَنَّ زَيْدًا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ ضَامِنٍ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
стр. 435
لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُودِعَ عِنْدَ مَشَايِخِ الطُّرُقِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ مِنْ وَاقِعَاتِ اللَّامِشِيِّ وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُودِعَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ عَدَمَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَرْسَلَهَا عَلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ بَحْرٌ مِنْ الْعَارِيَّةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَرْهَنُ وَلَوْ رَدَّ الْعَارِيَّةَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ يَضْمَنُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي ٣٣ أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ أَوَّلِ الْعَارِيَّةِ وَقَالَ فِي هَامِشِهِ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ وَأَمَّا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ (أَقُولُ) لِلْمُسْتَعِيرِ الْإِعَارَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ إذَا اسْتَعَارَ مُطْلَقًا بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُعِيرَ مُنْتَفَعًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ أَوْ لَا كَالْحَمْلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالسُّكْنَى وَالثَّانِي فِيمَا إذَا عَيَّنَ مُنْتَفَعًا وَكَانَتْ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ فَلَوْ قَالَ لَا تَدْفَعْ لِغَيْرِك فَدَفَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ وَهَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ وَكَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ وَلَوْ اسْتِعَارَةً مُطْلَقَةً لِتَعَيُّنِهِ وَكَذَا لَوْ فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي اسْتَعَارَهَا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِعَارَةُ مُطْلَقًا لِبَقَائِهِ مُودَعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ فِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِعَارَةُ إذَا فَرَغَ فِيمَا يَخْتَلِفُ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَيْسَ لَهُ الْإِعَارَةُ فِيمَا يَخْتَلِفُ وَكَانَتْ مُقَيَّدَةً وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا يَخْتَلِفُ وَلَوْ فِي الْمُطْلَقَةِ وَكَذَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَمْلِكُ فِيهَا الْإِعَارَةَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ هَلْ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ قِيلَ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهَا حِفْظٌ بِدُونِ انْتِفَاعٍ فَإِذَا مَلَكَ الْأَعْلَى مَلَكَ الْأَدْنَى وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ أَنْ يُودِعَ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا مَلَكَ الْإِعَارَةَ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْإِذْنِ بِالِانْتِفَاعِ مِنْ الْمُعِيرِ وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ فِي النِّهَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى مَالِكِهِ سَلِيمًا أَمَّا لَوْ هَلَكَ بَعْدَهُ فَلَا كَلَامَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَمِثْلُهُ مَا فِي السُّؤَالِ فَإِنَّهُ قَدْ يُسَلِّمُ الدَّابَّةَ إلَى عَبْدِ الْمَالِكِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى بِنَاءِ عَدَمِ الضَّمَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَهُ أَنْ يُودِعَ كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ.
(سُئِلَ) فِي الْمُعِيرِ إذَا طَلَبَ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ مِرَارًا فَفَرَّطَ حَتَّى هَلَكَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَاجِزًا عَنْ الدَّفْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَهَلْ يَضْمَنُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
(كِتَابُ الْهِبَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَتْ هِنْدٌ لِزَيْدٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ فَطَالَبَتْهُ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ فَقَالَ إنَّك دَفَعْته لِي هِبَةً وَقَالَتْ بَلْ قَرْضًا فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا بِيَمِينِهَا فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ الْقَرْضِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَفَعَ لِآخَرَ عَيْنًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الدَّافِعُ قَرْضٌ وَقَالَ الْآخَرُ هَدِيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ كَذَا فِي الْقَوْلِ لِمَنْ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فَقَالَ أَنْفِقْهَا فَفَعَلَ فَهُوَ قَرْضٌ كَمَا لَوْ قَالَ اصْرِفْهَا إلَى حَوَائِجِك وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا وَقَالَ اكْتَسِ بِهِ فَفَعَلَ يَكُونُ هِبَةً؛ لِأَنَّ قَرْضَ الثَّوْبِ بَاطِلٌ لِسَانُ الْحُكَّامِ مِنْ الْهِبَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ثُلُثُ بُسْتَانٍ مَعْلُومٍ جَارٍ فِي مِلْكِهِ عَلَى سَبِيلِ الشُّيُوعِ أَرْضًا وَغِرَاسًا فَوَهَبَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ الْقَاصِرِينَ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَالْبُسْتَانُ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ثُمَّ بَاعَ زَيْدٌ مَعَ بَقِيَّةِ شُرَكَائِهِ جَمِيعَ الْبُسْتَانِ مِنْ رَجُلٍ فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ فَاسِدَةً وَالْبَيْعُ نَافِذًا؟
(الْجَوَابُ) : هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ
стр. 436
وَهُوَ مَا يُجْبِرُ الْقَاضِي فِيهِ الْآبِيَ عَلَى الْقِسْمَةِ عِنْدَ طَلَبِ الشَّرِيكِ لَهَا لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمُخْتَارِ مُطْلَقًا شَرِيكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ابْنًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَوْ بَاعَهُ الْوَاهِبُ صَحَّ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ بَاطِلَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي مُشْتَمَلِ الْأَحْكَامِ نَقْلًا عَنْ تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا وَالْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي التَّنْوِيرِ أَيْضًا
(أَقُولُ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ لَكِنْ قَالَ شَارِحُهُ مُسْتَدْرِكًا عَلَيْهِ بِمَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ قَالَ إنَّ لَفْظَ الْفَتْوَى آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ يَعْنِي أَنَّ لَفْظَ وَبِهِ يُفْتَى أَيْ بِالْقَوْلِ بِإِفَادَتِهَا الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ أَيْ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ مُعَنْوَنٌ بِلَفْظِ الْفَتْوَى الَّذِي هُوَ آكَدُ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ قَدْ لَا يُفْتَى بِهِ لِوُجُودِ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ أَوْ لِتَغَيُّرِ عُرْفٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الْإِفْتَاءَ بِخِلَافِهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَظْهَرُ لِأَهْلِ التَّرْجِيحِ بِخِلَافِ لَفْظِ بِهِ يُفْتَى فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يُفْتَى بِخِلَافِهِ فَلِذَا كَانَ آكَدَ.
لَكِنْ كَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا صُورَتُهُ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَسَلَّمَهُ شَائِعًا لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَا يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فَيَكُونَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَيَنْفُذَ فِيهِ تَصَرُّفُ الْوَاهِبِ ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ رُسْتُمَ مِثْلُهُ وَذَكَرَ عِصَامٌ أَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ اهـ وَمَعَ إفَادَتِهَا لِلْمِلْكِ عِنْدَ هَذَا الْبَعْضِ أَجْمَعَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادَهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا لِفَتَاوَى الْفَضْلِيِّ ثُمَّ إذَا هَلَكَتْ أَفْتَيْت بِالرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ هِبَةً فَاسِدَةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ إذْ الْفَاسِدَةُ مَضْمُونَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فَإِذَا كَانَتْ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْهَلَاكِ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةَ الرَّدِّ قَبْلَ الْهَلَاكِ اهـ وَكَمَا يَكُونُ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِكَوْنِهَا مُسْتَحَقَّةَ الرَّدِّ وَتُضْمَنُ بَعْدَ الْهَلَاكِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِوَرَثَتِهِ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الرَّدِّ وَمَضْمُونٌ بِالْهَلَاكِ ثُمَّ إنَّ مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْقَضَاءَ يُتَخَصَّصُ فَإِذَا وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيًا لِيَقْضِيَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْهُ بِتَخْصِيصِهِ فَالْتَحَقَ فِيهِ بِالرَّعِيَّةِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ.
مَا فِي الْخَيْرِيَّةُ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ أَيْضًا وَالتَّاجِيَّةِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْبَحْرِ وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَصِحُّ وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْوَجِيزِ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ مَضْمُونَةٌ بِالْقَبْضِ وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا إلَّا عِنْدَ أَدَاءِ الْعِوَضِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إذْ الْهِبَةُ تَنْقَلِبُ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ. اهـ. وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ فَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ظَهَرَ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لَا يُعْدَلُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَكُونُ مِلْكًا خَبِيثًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَجِدْ نَفْعًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَكْثَرْت النَّقْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا وَعَدَمِ تَنَبُّهِ أَكْثَرِ النَّاسِ لِلُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَرَجَاءً لِدَعْوَةٍ نَافِعَةٍ فِي الْغَيْبِ. اهـ. مَا ذَكَرْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشُّيُوعَ إنَّمَا يَمْنَعُ وَقْتَ الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَوْ وَهَبَ مُشَاعًا ثُمَّ قَسَمَ وَقْتَ الْقَبْضِ وَسَلَّمَ جَازَ حَتَّى لَوْ وَهَبَ نِصْفَ دَارٍ شَائِعًا وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ النِّصْفَ الْآخَرَ وَسَلَّمَ الْكُلَّ جَازَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي طَاحُونَةٍ وَلَهُ عِدَّةُ مَوَاشٍ وَحَمِيرٌ وَآلَاتُ
стр. 437
فِلَاحَةٍ وَكُتُبٌ مَعْلُومَاتٌ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ فَمَلَّكَ وَوَهَبَ مَا ذُكِرَ مِنْ ابْنَيْهِ الْبَالِغَيْنِ هِبَةً شَرْعِيَّةً مُشْتَمِلَةً عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالتَّسَلُّمِ وَالتَّسْلِيمِ وَفَرَّغَ لَهُمَا عَنْ مِشَدِّ مَسْكَتِهِ فِي أَرَاضِي وَقْفٍ مَعْلُومَةٍ وَصَدَرَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَصُدِّقَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَلَى الْفَرَاغِ وَأَجَازَهُ وَمَاتَ زَيْدٌ عَنْ ابْنَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِمَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْهِبَةَ صَدَرَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَهُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَلِلِابْنَيْنِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ وَالْفَرَاغُ صَحِيحَيْنِ وَأَيُّ الْبَيِّنَتَيْنِ تُقَدَّمُ؟
(الْجَوَابُ) : تَصِحُّ هِبَةُ مُشَاعٍ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى فَحَيْثُ كَانَتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ كَمَا ذُكِرَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَكَذَا الْفَرَاغُ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَا فِي الصِّحَّةِ وَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ تُقَدَّمُ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ بِمَا نَصُّهُ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ أَنَّ الْمُوَرِّثَ وَهَبَهُ مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ وَقَبَضَهُ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ قَالُوا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْهِبَةَ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْهِبَةَ فِي الصِّحَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَهَبَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَوْلَادِهَا حِصَّةً مِنْ بِنَاءِ طَاحُونَةٍ هَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا كَذَا وَرَدَتْ صُورَةُ الدَّعْوَى سَنَةَ ١١٤٥
(الْجَوَابُ) : أَمَّا هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهْبَةُ الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ الْوَاهِبُ عَلَى نَقْضِهِ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَكَذَا تَجُوزُ هِبَةُ الْبِنَاءِ دُونَ الْعَرْصَةِ إذَا أَذِنَ الْوَاهِبُ فِي نَقْضِهِ وَهِبَةُ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ دُونَهُ أَيْ دُونَ الزَّرْعِ أَوْ نَخْلٍ فِيهَا تَمْرٌ دُونَهُ أَيْ دُونَ التَّمْرِ إذَا أَمَرَهُ أَيْ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْحَصَادِ فِي الزَّرْعِ وَالْجُذَاذِ فِي التَّمْرِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِلْجَوَازِ الِاشْتِغَالُ بِمِلْكِ الْمَوْلَى فَإِذَا أَذِنَ الْمَوْلَى فِي النَّقْضِ وَالْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ وَفَعَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ زَالَ الْمَانِعُ فَجَازَتْ الْهِبَةُ. اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الْمِنَحِ عَنْهَا وَأَقَرَّهُ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ أَوْ ثَمَرًا فِي شَجَرٍ أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ بِنَاءَ دَارٍ أَوْ دِينَارًا عَلَى رَجُلٍ أَوْ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ وَالْقَلْعِ وَالنَّقْضِ وَالْقَبْضِ وَالْكَيْلِ فَفَعَلَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ضَمِنَ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْهِبَةِ وَإِذَا وَهَبَ لَهُ نَصِيبًا فِي حَائِطٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ حَمَّامٍ وَسَلَّطَهُ فَهُوَ جَائِزٌ. اهـ. وَأَفْتَى جَدُّ جَدِّي الْمَرْحُومُ عِمَادُ الدِّينِ عَنْ سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ وَصُورَتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عِمَارَةٌ قَائِمَةٌ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَمَلَكَ زَيْدٌ الْعِمَارَةَ الْمَزْبُورَةَ لِزَوْجَتِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا بِنَقْضِ الْعِمَارَةِ فَهَلْ يَكُونُ التَّمْلِيكُ غَيْرَ صَحِيحٍ أَمْ لَا
الْجَوَابُ نَعَمْ يَكُونُ التَّمْلِيكُ غَيْرَ صَحِيحٍ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عِمَادُ الدِّينِ عُفِيَ عَنْهُ فَلْيُنْظَرْ فِي مَسْأَلَتِنَا هَلْ سَلَّطَتْهُ عَلَى نَقْضِهِ أَمْ لَا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ مِنْ الْهِبَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَقْبُوضًا حَتَّى لَا يَثْبُتَ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَنْ يَكُونَ مَقْسُومًا إذَا كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَأَنْ يَكُونَ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ وَلَا يَكُونَ مُتَّصِلًا وَلَا مَشْغُولًا بِغَيْرِ الْمَوْهُوبِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لِلْوَاهِبِ دُونَ الزَّرْعِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ نَخْلًا فِيهَا ثَمَرَةٌ لِلْوَاهِبِ مُعَلَّقَةٌ بِهِ دُونَ الثَّمَرَةِ أَوْ عَكْسَهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ دَارًا أَوْ ظَرْفًا فِيهَا مَتَاعٌ لِلْوَاهِبِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. اهـ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْبَزَّازِيَّةِ وَهَبَ الْبِنَاءَ لَا الْأَرْضَ يَجُوزُ بِحَمْلِ إطْلَاقِهِ عَلَى مَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَاهِبُ فِي نَقْضِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الدُّرَرِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ أَفْتَى مُفْتِي الرُّومِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي بِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْبَزَّازِيَّةِ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ التُّرْكِيَّةِ الشَّهِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(أَقُولُ) وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ نَقَلَ مِثْلَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْمُنْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ هِبَةُ الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ جَائِزَةٌ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ نَخْلَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ لَا يَكُونُ قَابِضًا لَهَا حَتَّى يَقْطَعَهَا وَيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ. اهـ.
هَذَا وَالْمُوَافِقُ لِلْمُتُونِ مَا مَرَّ عَنْ
стр. 438
الدُّرَرِ لِقَوْلِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ تَصِحُّ فِي مَحُوزٍ مَقْسُومٍ وَمُشَاعٍ لَا يُقْسَمُ قَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِالْمَحُوزِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ كَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرِ لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ. اهـ. وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ مَنْ قَالَ كَالدُّرَرِ لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ الْوَاهِبُ عَلَى نَقْضِهِ مَعْنَاهُ لَا يَتِمُّ وَلَا تُمْلَكُ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَاهِبُ بِالنَّقْضِ وَنَقَضَهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ النَّقْضِ صَارَ مَحُوزًا مُسَلَّمًا وَمَنْ قَالَ تَصِحُّ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ أَرَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْمِلْكَ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ وَبِمَا ذُكِرَ هُنَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ تَصِحُّ فِي مَحُوزٍ مَقْسُومٍ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ لَا أَنَّ الصِّحَّةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ شَائِعًا يُقْسَمُ تَصِحُّ الْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ وَلِهَذَا لَوْ قَبَضَهُ مَقْسُومًا مَلَكَهُ وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ لَاحْتِيجَ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. كَلَامُ الْبَحْرِ وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي هِبَةِ الْبِنَاءِ: إنَّهَا جَائِزَةٌ ثُمَّ قَالَ فِي هِبَةِ النَّخْلَةِ الْقَائِمَةِ لَا يَكُونُ قَابِضًا حَتَّى يَقْطَعَهَا وَيُسَلِّمَهَا فَإِنَّ قَوْلَهُ جَائِزَةٌ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمِلْكُ.
وَقَوْلَهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا إلَخْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْجَوَازِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْقِيقَ فَإِنَّهُ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ هَذَا وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ جَوَابَ جَدِّ جَدِّهِ السَّابِقِ وَأَيَّدَهُ بِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الدُّرَرِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى ثُمَّ قَالَ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الدُّرَرِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِلْجَوَازِ الِاشْتِغَالُ بِمِلْكِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ مَشْغُولًا بِمِلْكِ الْمَوْلَى بَلْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ يَعْنِي فِي صُورَةِ مَسْأَلَةِ جَدِّ جَدِّهِ عِمَادِ الدِّينِ فَلَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ اشْتِغَالِ الْمَوْهُوبِ بِمِلْكِ غَيْرِ الْوَاهِبِ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَاشْتِغَالُ الْمَوْهُوبِ بِمِلْكِ غَيْرِ الْوَاهِبِ هَلْ يَمْنَعُ تَمَامَ الْهِبَةِ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ عَنْ هِبَةِ الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا نَقْلًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَعْجَلْ فِي الْفَتْوَى. اهـ. مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ
(وَأَقُولُ) هَذَا اعْتِرَاضٌ مِنْهُ عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ جَدُّ جَدِّهِ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ قَائِمَةٌ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ لَا فِي أَرْضِ الْوَاهِبِ وَقَدْ قَالَ فِي الدُّرَرِ إنَّ الْمَانِعَ لِلْجَوَازِ الِاشْتِغَالُ بِمِلْكِ الْمَوْلَى يَعْنِي الْوَاهِبَ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازُ هِبَةِ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي زِيَادَاتِ قَاضِي خَانْ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِمِلْكِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَ الْوَاهِبِ أَوْ غَيْرَهُ لَكِنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَمْتَنِعُ إذَا كَانَ الِاشْتِغَالُ بِمَتَاعٍ فِي يَدِ الْوَاهِبِ أَوْ فِي يَدِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِغَصْبٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَمْتَنِعُ فَظَهَرَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْهِبَةَ إذَا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمِلْكِ الْوَاهِبِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَمْنَعُ الْهِبَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ. اهـ.
مَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ وَمَا فِي الْمِنَحِ وَهُوَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْفُصُولَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ مَشْغُولَةً كَهِبَةِ دَارٍ فِيهَا مَتَاعٌ لِلْوَاهِبِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَسْأَلَةُ هِبَةِ الْعِمَارَةِ دُونَ الْأَرْضِ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ هِبَةِ الْمَشْغُولِ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ بِالْأَرْضِ بَلْ هِيَ قَائِمَةٌ عَلَيْهَا مُتَّصِلَةٌ بِهَا لَا يُقَالُ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ هِبَةِ الشَّاغِلِ وَقَدْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَجُوزُ هِبَةُ الشَّاغِلِ لَا الْمَشْغُولِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالشَّاغِلِ الَّذِي تَجُوزُ هِبَتُهُ غَيْرُ الْمُتَّصِلِ كَمَا إذَا وَهَبَ مَتَاعًا فِي دَارِهِ أَوْ جُوَالِقِهِ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الشَّجَرِ بِدُونِ الْأَرْضِ حَتَّى يُقْطَعَ وَيُسَلَّمَ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ تَتَارْخَانِيَّةٍ وَالْعِمَارَةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا مَرَّ فِي عِبَارَةِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ النِّهَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكُونُ مُتَّصِلًا وَلَا مَشْغُولًا بِغَيْرِ الْمَوْهُوبِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ كَوْنُهُ مُتَّصِلًا أَوْ مَشْغُولًا بِغَيْرِهِ لَا شَاغِلًا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّاغِلِ غَيْرُ الْمُتَّصِلِ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ الْمُتَّصِلِ مَانِعًا وَغَيْرَ مَانِعٍ وَهُوَ كَلَامٌ مُتَدَافِعٌ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ تَجُوزُ هِبَةُ الشَّاغِلِ أَقُولُ لَيْسَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ فِي الْأَرْضِ
стр. 439
شَاغِلٌ لَهَا لَا مَشْغُولٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ لِاتِّصَالِهِ بِهَا. اهـ.
فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الِاتِّصَالُ وَإِنْ كَانَ شَاغِلًا ثُمَّ كَتَبَ الرَّمْلِيُّ عَلَى قَوْلِ الْفُصُولَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي زِيَادَاتِ قَاضِي خَانْ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ أَنَّ مِمَّا يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي رَجُلٍ لَهُ شَجَرٌ أَوْ زَرْعٌ أَوْ بِنَاءٌ فِي أَرْضٍ مِلْكٍ أَوْ مُعَارَةٍ أَوْ مُحْتَكَرَةٍ لِآخَرَ أَوْ مَغْصُوبَةٍ وَهَبَهُ لِمَنْ الْأَرْضُ بِيَدِهِ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ وَإِنْ كَانَ شَاغِلًا لِلْأَرْضِ لَا مَشْغُولًا وَلَا يَدُلُّ مَا فِي الزِّيَادَاتِ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنَّ الْمَانِعَ فِي مِثْلِهِ الِاتِّصَالُ وَجَعَلُوهُ كَالشَّائِعِ. اهـ. مُلَخَّصًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الزِّيَادَاتِ مِنْ أَنَّ هِبَةَ الْمَشْغُولِ لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ الشَّاغِلُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الشَّاغِلِ نَحْوَ الشَّجَرِ إذَا كَانَ قَائِمًا فِي أَرْضٍ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُنَا لَيْسَ كَوْنُهُ شَاغِلًا؛ لِأَنَّ الشَّاغِلَ تَجُوزُ هِبَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْغُولُ بِهِ لَيْسَ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنَّمَا الْمَانِعُ اتِّصَالُهُ بِغَيْرِهِ وَكَوْنُهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ حَتَّى صَارَ كَالْمُشَاعِ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ إلَّا بَعْدَ إفْرَازِهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ هِبَةَ الشَّاغِلِ الْمُتَّصِلِ لَا تَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْغُولُ بِهِ بِيَدِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ غَيْرِهِمَا وَظَهَرَ أَيْضًا صِحَّةُ مَا أَجَابَ بِهِ جَدُّ جَدِّ الْمُؤَلِّفِ وَأَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ وَارِدٍ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَوَائِدَ الْفَرَائِدَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ غِرَاسٌ قَائِمٌ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَوَهَبَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ تُسَلِّمْهُ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْأَشْجَارِ بِدُونِ الْأَرْضِ لَا تَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ حَيْثُ قَالَ هِبَةُ النَّخْلِ بِدُونِ الْأَرْضِ لَا تَجُوزُ وَفِي التَّنْوِيرِ.
وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ وَصُوفٍ عَلَى غَنَمٍ وَنَخْلٍ فِي أَرْضٍ وَتَمْرٍ فِي نَخْلٍ وَلَوْ فَصَلَهُ وَسَلَّمَهُ جَازَ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ بَقْلٌ أَوْ نَخْلًا عَلَيْهِ تَمْرٌ أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ النَّخْلَ بِلَا أَرْضٍ أَوْ نَخْلًا بِدُونِ التَّمْرِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مُتَّصِلٌ بِغَيْرِهِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ مَعَ إمْكَانِ الْقَطْعِ فَقَبْضُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَالَةِ الِاتِّصَالِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ. اهـ. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ هِبَةَ الشَّجَرِ بِدُونِ الْأَرْضِ كَهِبَةِ مُشَاعٍ مُحْتَمِلِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ. اهـ. وَلَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ تَسَلُّمِهِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ هِبَةً صَحِيحَةً وَلَمْ تُسَلَّمْ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتْ بِمَوْتِهِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَرِيضِ إلَّا مَقْبُوضَةً فَإِذَا قُبِضَتْ جَازَتْ وَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَهَبَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى مَاتَ تَبْطُلُ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لَكِنَّهَا هِبَةٌ حَقِيقَةً فَتَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ابْنَانِ كَبِيرَانِ وَأَمْلَاكٌ تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَحِصَّةٌ فِي مُشَاعٍ تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ فَمَلَّكَ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ ابْنَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَكَتَبَ بِذَلِكَ صَكًّا وَلَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الرُّجُوعَ عَنْ التَّمْلِيكِ وَاسْتِرْدَادَ ذَلِكَ مِنْ ابْنَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَهَبَ اثْنَانِ دَارًا لِوَاحِدٍ صَحَّ؛ لِأَنَّهَا سَلَّمَاهَا جُمْلَةً وَقَدْ قَبَضَهَا جُمْلَةً فَلَا شُيُوعَ وَبِقَلْبِهِ لَا وَهُوَ هِبَةُ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ هِبَةُ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فِيمَا لَا يُقْسَمُ صَحَّتْ فِي حِصَّتِهِ دُونَ الْآخَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُمَا عَقْدَانِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ وَقَالَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ فَلَا شُيُوعَ قَيَّدَ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَالْإِجَارَةُ مِنْ اثْنَيْنِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ الْوَاهِبَ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَوْ كَانَ اثْنَيْنِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَذَلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَنَصِيبُ الْآخَرِ لِلْآخَرِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا كَبِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ مِنْ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ وَالْآخَرُ كَبِيرٌ وَالصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ لَمْ تَجُزْ
стр. 440
الْهِبَةُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ وَهَبَ صَارَ قَابِضًا حِصَّةَ الصَّغِيرِ فَبَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ شَائِعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ لِهَذَا ثُلُثُهَا وَلِهَذَا ثُلُثَاهَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ إنْ قَبَضَهُ وَمُرَادُهُ بِالدَّارِ مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَالْبَيْتِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَوَكَّلَ اثْنَيْنِ فَقَبَضَاهَا جَازَ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنَحٌ وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ لِلشَّيْخِ قَاسِمٍ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْجِيحِ دَلِيلِ الْإِمَامِ وَاخْتَارَ قَوْلَهُ أَبُو الْفَضْلِ الْمَوْصِلِيُّ وَبُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ الْمَحْبُوبِيُّ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ النَّسَفِيُّ اهـ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ
(أَقُولُ) فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا كَبِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَبِيرًا وَالْآخَرُ صَغِيرًا فِي أَنَّ الْهِبَةَ لَهُمَا لَا تَصِحُّ وَكُلُّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ إطْلَاقِ الْمُتُونِ قَوْلُهُمْ وَبِعَكْسِهِ لَا أَيْ لَا يَصِحُّ هِبَةُ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْكَبِيرَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَإِنْ تَبِعَ صَاحِبُ الْمِنَحِ فِي ذَلِكَ شَيْخَهُ صَاحِبَ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُمَا الْعَلَائِيُّ فَالْمُنَاسِبُ الْإِطْلَاقُ كَمَا أَفَادَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ نَعَمْ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بَيَانُ الْخِلَافِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَ مِنْ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ إلَخْ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَالصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ أَيْ عِيَالِ الْوَاهِبِ كَمَا لَا يَخْفَى وَبِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَهَبَ لِابْنَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الصَّغِيرِ مُنْعَقِدَةٌ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْهِبَةِ لِقِيَامِ قَبْضِ الْأَبِ مَقَامَ قَبْضِهِ وَهِبَةُ الْكَبِيرِ مُحْتَاجَةٌ إلَى قَبُولِهِ فَسَبَقَتْ هِبَةُ الصَّغِيرِ فَتَمَكَّنَ الشُّيُوعُ وَالْحِيلَةُ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ لِلْكَبِيرِ وَيَهَبَهَا مِنْهُمَا. اهـ.
أَيْ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْكَبِيرِ ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُمَا فَقَدْ وُجِدَ الْقَبْضَانِ مَعًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الشُّيُوعُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ وَكَانَا فِي عِيَالِ الْوَاهِبِ أَوْ كَانَا ابْنَيْنِ لَهُ تَصِحُّ الْهِبَةُ لِتَحَقُّقِ قَبْضِهِ لَهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِلَا سَبْقٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ وَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَصَغِيرٌ فِي عِيَالِ الْكَبِيرِ سَبْقُ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ فِي عِيَالِ الْوَاهِبِ كَمَا ذَكَرْنَا إذْ لَوْ كَانَ فِي عِيَالِ الْكَبِيرِ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةً كَمَسْأَلَةِ الْكَبِيرَيْنِ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْهُوبُ لَهُمَا فَقِيرَيْنِ فَلَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ صَحَّتْ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَقِبَ هَذَا فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الِابْنَيْنِ فِي السُّؤَالِ بِالْغَنِيَّيْنِ حَتَّى تَكُونَ الْهِبَةُ فَاسِدَةً وَإِنَّمَا حَقَّقْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا وَتَكَرَّرَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَوَقَعَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَهَبَتْ فِي صِحَّتِهَا مِنْ شَقِيقِهَا وَجَدِّهَا الْفَقِيرَيْنِ أَمْتِعَةً مُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ هِبَةً شَرْعِيَّةً مُسَلَّمَةً لَهُمَا فَهَلْ صَحَّتْ الْهِبَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْأَثْوَابَ الْمُخْتَلِفَةَ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ مِمَّا لَا يُقْسَمُ وَهِبَتُهَا صَحِيحَةٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ وَهَبَ مِنْ اثْنَيْنِ وَاحِدٌ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ تَكُونُ صَدَقَةً وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْفَقِيرَيْنِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فِي الْجَوَابِ فِي كُلِّ هِبَةٍ قَاعِدِيَّةٍ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى مُلَخَّصًا التَّصَدُّقُ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ وَإِنْ ذَكَرَ لَفْظَ الصَّدَقَةِ وَعَلَى الْفَقِيرِ صَدَقَةٌ وَإِنْ ذَكَرَ لَفْظَ الْهِبَةِ تَتَارْخَانِيَّةٌ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الْهِبَةِ أَنْقِرْوِيٌّ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ
(أَقُولُ) وَهَذَا فِيمَا يُقْسَمُ وَغَيْرِهِ فَتَصِحُّ الصَّدَقَةُ مُطْلَقًا عَلَى فَقِيرَيْنِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ قَالَ وَهَبْت مِنْكُمَا هَذِهِ الدَّارَ وَالْمَوْهُوبُ لَهُمَا فَقِيرَانِ صَحَّتْ الْهِبَةُ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. لَكِنَّ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ رِوَايَتَيْنِ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْجَامِعِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَصَحَّحَهَا فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا وَعَلَيْهَا مَشَى أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ صِحَّةَ الْهِبَةِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا كَوْنُ الْأَثْوَابِ الْمُخْتَلِفَةِ مِمَّا
стр. 441
لَا يُقْسَمُ وَهِبَةُ مَا لَا يُقْسَمُ تَصِحُّ وَلَوْ مِنْ غَنِيَّيْنِ ثَانِيهمَا كَوْنُ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا فَقِيرَيْنِ وَهِبَةُ وَاحِدٍ مِنْ فَقِيرَيْنِ تَصِحُّ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُقْسَمُ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْهِبَةَ لِلْفَقِيرِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ وَوَجْهُ صِحَّتِهَا إذَا كَانَتْ لِفَقِيرَيْنِ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا شُيُوعَ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْمُتُونِ أَيْضًا بِأَنَّ الصَّدَقَةَ كَالْهِبَةِ لَا تَصِحُّ فِي مُشَاعٍ يُقْسَمُ أَيْ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ عَلَى وَاحِدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ دَارِهِ مَثَلًا الَّتِي تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ غَنِيَّيْنِ لَا يَصِحُّ لِلشُّيُوعِ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرَيْنِ يَصِحُّ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ وَلَوْ وَهَبَ نِصْفَهَا لِوَاحِدٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ الشُّيُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَلِابْنِهِ ابْنٌ صَغِيرٌ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ عُمُرُهُ عَشْرُ سَنَوَاتٍ فَوَهَبَهُ جَدُّهُ دَارًا لَهُ وَأَمْتِعَةً مَعْلُومَةً فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هِبَةً شَرْعِيَّةً مُشْتَمِلَةً عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالتَّسَلُّمِ وَالتَّسْلِيمِ وَأَقَرَّ أَنَّ بِذِمَّتِهِ لِلصَّغِيرِ دَيْنًا قَدْرُهُ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَذْكُورِ عَمَّنْ ذُكِرَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً تَخْرُجُ الْهِبَةُ وَالْمَبْلَغُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ ثُلُثِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَصْلًا فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ وَالْإِقْرَارُ صَحِيحَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَمَّا الْهِبَةُ لِابْنِ الِابْنِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ فَلِمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْهِبَةِ وَتَتِمُّ بِقَبْضِهِ لَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُ التَّحْصِيلَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّافِعِ الْمَحْضِ كَالْبَالِغِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِلصَّغِيرِ الْمَزْبُورِ فَلِمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْإِقْرَارِ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِلرَّضِيعِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِنْ بَيَّنَ الْمُقِرُّ سَبَبًا غَيْرَ صَالِحٍ مِنْهُ حَقِيقَةً كَالْإِقْرَاضِ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَحَلٌّ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ فِي الْجُمْلَةِ أَشْبَاهٌ. اهـ.
(أَقُولُ) تَقْيِيدُهُ فِي السُّؤَالِ خُرُوجَ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ نَافِذٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَبَاحِثِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَهَبَتْ فِي صِحَّتِهَا أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً مِنْ بِنْتِ ابْنِهَا الصَّغِيرَةِ وَسَلَّمَتْ الْأَمْتِعَةَ لِأَبِي الصَّغِيرَةِ وَقَبِلَ الْهِبَةَ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ شَرْعِيَّيْنِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ ابْنِهَا الْمَذْكُورِ وَعَنْ زَوْجٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْهِبَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَهَلْ صَحَّتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ نَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عِبَارَاتٍ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِطْرَادِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَبَضَ هِبَةَ الصَّغِيرِ غَيْرُ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ فَلْنَذْكُرْ حَاصِلَهَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيرِ لِكَوْنِهَا تَقَعُ كَثِيرًا وَقَدْ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَفِيمَا وُهِبَ لِلصَّغِيرَةِ يَجُوزُ قَبْضُ زَوْجِهَا لَهَا بَعْدَ الزِّفَافِ لِتَفْوِيضِ الْأَبِ أُمُورَهَا إلَيْهِ دَلَالَةً بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الزِّفَافِ وَيَمْلِكُهُ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ بِخِلَافِ الْأُمِّ وَكُلُّ مَنْ يَعُولُهَا غَيْرُهَا حَيْثُ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ غَيْبَةٍ مُنْقَطِعَةٍ فِي الصَّحِيحِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَدَائِعِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَقْبِضُوا لِلصَّغِيرِ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِمْ كَالزَّوْجِ وَعَنْهُ احْتَرَزَ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ فِي الصَّحِيحِ غَايَةُ الْبَيَانِ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي عِيَالِ الْجَدِّ أَوْ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ أَوْ الْأُمِّ فَوَهَبَ لَهُ هِبَةً فَقَبَضَ الْهِبَةَ مَنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ وَالْأَبُ حَاضِرٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْجَوَازُ كَمَا لَوْ قَبَضَ الزَّوْجُ وَأَبُو الصَّغِيرَةِ حَاضِرٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِ أَجْنَبِيٍّ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ حَقُّ الْقَبْضِ خَانِيَّةٌ وَإِذَا كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِ الْجَدِّ أَوْ الْأَخِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأَبُ حَاضِرٌ فَقَبَضَ مَنْ فِي عِيَالِهِ هَلْ يَجُوزُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فَتَاوَى الصُّغْرَى كَذَا فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ وَلَوْ قَبَضَ مَنْ فِي عِيَالِهِ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ قِيلَ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى مُشْتَمَلُ الْأَحْكَامِ
(أَقُولُ) فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِمَّا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ مِنْ أَنَّ قَاضِي خَانْ مِنْ أَجَلِّ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحِهِ؛ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ وَقَدْ صَحَّحَ جَوَازَ قَبْضِ مَنْ يَعُولُ الصَّغِيرَ وَلَوْ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ وَيَشْهَدُ لَهُ صِحَّةُ
стр. 442
قَبُولِ الصَّغِيرِ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا وَأَيْضًا قَدْ وُجِدَتْ دَلَالَةُ تَفْوِيضِ الْأَبِ أُمُورَ الصَّبِيِّ إلَى مَنْ يَعُولُهُ كَمَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الزِّفَافِ فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّحَ بِلَفْظِ الْفَتْوَى وَهِيَ آكَدُ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَالْمُضْمَرَاتُ مِنْ الشُّرُوحِ فَإِنَّهُ شَرْحُ الْقُدُورِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ اخْتِيَارُهُ حَيْثُ نَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ مُسْتَدْرِكًا عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ لَهُ دُيُونٌ بِذِمَمِ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِأَرْبَابِهَا فَوَهَبَ الْبَاقِيَ مِنْ دُيُونِهِ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ لِبِنْتَيْهِ وَعَوَّضَتَاهُ عَنْ ذَلِكَ طَاقِيَّةً سَلَّمَتَاهَا لَهُ ضِمْنَ الْهِبَةِ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ عَنْهُمَا وَعَنْ زَوْجَةٍ وَعَمٍّ شَقِيقٍ لَمْ يُجِيزَا الْوَصِيَّةَ وَتَزْعُمُ الْبِنْتَانِ جَوَازَهَا بِسَبَبِ التَّعْوِيضِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ تَكُونُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأُمُورٍ مِنْهَا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ وَمِنْهَا الْهِبَةُ مِنْ الْمَرِيضِ فَإِنَّ هِبَتَهُ وَكَذَا إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ وَوَقْفُهُ وَضَمَانُهُ لَهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَمِنْهَا أَنَّ الشَّيْءَ إذَا بَطَلَ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ وَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ فَكَذَا مَا فِي ضِمْنِهَا مِنْ التَّعْوِيضِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ التَّعْوِيضَ بَيْعُ انْتِهَاءٍ فَبَيْعُ الْمَرِيضِ لِلْوَارِثِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ بِأَنَّ هِبَةَ الْمُرْصَدِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الدُّرَرِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ بِذِمَّةِ زَوْجِهَا زَيْدٍ ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ وَهَبَتْ دَيْنَهَا الْمَزْبُورَ لِعَمِّ زَيْدٍ وَلَمْ تُسَلِّطْهُ عَلَى قَبْضِهِ فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ بَاطِلَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي الصُّغْرَى هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا وَهَبَهُ وَأَذِنَ لَهُ بِالْقَبْضِ فَقَبَضَهُ جَازَ وَذَكَرَ فِي الْعُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ الْمَوْثُوقِ عَلَيْهِ هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ حِينَ قَبَضَهُ وَلَا يَسْتَحْكِمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ صُوفًا عَلَى غَنَمٍ وَسَلَّطَهُ عَلَى جِزَازِهِ أَوْ زَرْعًا غَيْرَ مَحْصُودٍ وَسَلَّطَهُ عَلَى حَصَادِهِ وَكَذَا الثَّمَرُ عَلَى الشَّجَرِ وَسَلَّطَهُ عَلَى جُذَاذِهِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي هِبَةِ الْمَشْغُولِ فِي أَوَاخِرِهَا وَلَوْ وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ لِمَا أَنَّ تَمَامَ الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ فَصَارَ كَأَنَّ خِطَابَ الْهِبَةِ وُجِدَ بَعْدَ الْقَبْضِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا فِي ذِمَّةِ وَالِدِهَا مِائَةُ قِرْشٍ فَأَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا أَنَّهَا وَهَبَتْهَا لِزَوْجَةِ وَالِدِهَا وَالْآنَ تُرِيدُ الزَّوْجَةُ مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ الْمُمَلِّكُ عَلَى قَبْضِهِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تَسْلِيطَ فَيَكُونُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَمْ تَقْبِضْ حَتَّى مَاتَتْ الْمُشْهِدَةُ فَقَدْ بَطَلَتْ الْهِبَةُ لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ هِبَةِ أَحْكَامِ الْمَرْضَى وَهَبَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى مَاتَ تَبْطُلُ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لَكِنَّهَا هِبَةٌ حَقِيقَةً فَتَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ وَلَمْ يُوجَدْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ نِصْفُ طَاحُونَةِ مَاءِ دَارِ رَحًى قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى حَجَرَيْنِ وَمَكَانَيْنِ لِلدَّوَابِّ وَإِذَا قُسِمَتْ لَا تَتَبَدَّلُ الْمَنْفَعَةُ وَتَصِيرُ طَاحُونَتَيْنِ مُنْتَفَعًا بِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ فَوَهَبَتْ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا لِوَلَدَيْهَا سَوِيَّةً فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : هِبَةُ الْمُشَاعِ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إنْ احْتَمَلَتْ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ تَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ عَنْ الْأَصْلِ لَا يُقْسَمُ الْحَمَّامُ وَالْحَائِطُ وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ وَالدُّكَّانُ الصَّغِيرَةُ وَهَذَا إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُسِمَ لَا يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَوْضِعٌ يَعْمَلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَبْقَى يُقْسَمُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى
стр. 443
فَحَيْثُ كَانَتْ الطَّاحُونَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَتَبَدَّلُ مَنْفَعَتُهَا بِالْقِسْمَةِ وَتَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهَا بَعْدَهَا فَالْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ
(أَقُولُ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهَبَتْ النِّصْفَ الْمَذْكُورَ مِنْ وَلَدَيْهَا مَعًا أَمَّا لَوْ وَهَبَتْ الرُّبُعَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ وَهَبَتْ الرُّبُعَ الثَّانِيَ مِنْ الْآخَرِ تَصِحُّ الْهِبَةُ لِأَنَّ رُبُعَ الطَّاحُونَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَهَذِهِ حِيلَةُ صِحَّةِ الْهِبَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ الْوَاهِبُ شَرَطْت لِي عِوَضَهَا وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ أَشْتَرِطْ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوْلِ لِمَنْ مِنْ أَوَاخِرِ الْهِبَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا ذَا وَهَبَ زَيْدٌ الْمَرِيضُ قِطْعَةَ أَرْضٍ وَحِمَارًا مِنْ عَمْرٍو الْأَجْنَبِيِّ وَسَلَّمَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَهَبَ ذَلِكَ مِنْ هِنْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَهَلْ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْهِبَةُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ دُونَ الشَّرْطِ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ وَحُكْمُهَا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَهِبَةُ عَبْدٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ تَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَهَبَ زَيْدٌ عَمْرًا فَرَسًا مَهْزُولَةً هِبَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَفَهَا وَسَقَاهَا مُدَّةَ شَهْرٍ حَتَّى سَمِنَتْ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ الرُّجُوعَ بِهِبَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِحُدُوثِ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَرَادَ بِهَا الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِ الْمَوْهُوبِ بِشَيْءٍ يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي الْقِيمَةِ كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ وَغَيْرِهَا شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ وَقَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ فَصْلِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَلَوْ وَهَبَ عَبْدًا صَغِيرًا فَشَبَّ وَصَارَ رَجُلًا طَوِيلًا لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْبَدَنِ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَإِنْ كَانَتْ تُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَكَذَا لَوْ كَانَ نَحِيفًا فَسَمِنَ أَوْ كَانَ قَبِيحًا فَحَسُنَ لَا يَرْجِعُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَهَبَ زَيْدٌ لِأُمِّ وَلَدِهِ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ يُطَالِبُونَهَا بِالْأَمْتِعَةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَوْلَى لِأُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ وَلَا تَنْقَلِبُ وَصِيَّةً إذْ لَا يَدَ لِلْمَحْجُورِ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ تَصِحُّ لِعِتْقِهَا بِمَوْتِهِ فَيُسَلَّمُ لَهَا كَافِي. اهـ. وَفِي الْوَصَايَا الْهِبَةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ بَاطِلٌ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ السَّادِسِ فِي تَصَرُّفَاتِ الْوَصِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي فَرَسٍ فَوَهَبَهَا فِي صِحَّتِهِ لِعَمْرٍو هِبَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مُسَلَّمَةً لَهُ بِإِذْنِ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ فِيهَا وَعَوَّضَ عَمْرٌو زَيْدًا نَظِيرَ ذَلِكَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْحِنْطَةِ قَائِلًا لَهُ خُذْ هَذَا عِوَضَ هِبَتِك وَنَتَجَتْ الْفَرَسُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ نِتَاجًا وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْوَاهِبُ الْآنَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَفِي النِّتَاجِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ قَالَ خُذْهُ عِوَضَ هِبَتِك أَوْ بَدَلَهَا فَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ سَقَطَ الرُّجُوعُ تَنْوِيرٌ وَالْحِصَّةُ فِي الْفَرَسِ الْمَزْبُورَةِ لَيْسَتْ مُحْتَمِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَهِبَةُ الْمُشَاعِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ صَحِيحَةٌ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ نَقْلًا عَنْ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ضِمْنَ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ فَرَاجِعْهُ إنْ رُمْت
(أَقُولُ) وَذَكَرَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عِوَضٌ رَجَعَ كُلٌّ بِهِبَتِهِ اهـ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ عَنْ الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ فِيهِ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَلْفُوظِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَفِي الْعُرْفِ يُقْصَدُ التَّعْوِيضُ وَلَا يُذْكَرُ خُذْ بَدَلَ وَهَبْتُك وَنَحْوِهِ اسْتِحْيَاءً فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلِيَّةَ وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ هَدَايَا وَعَوَّضَتْهُ الْمَرْأَةُ وَزُفَّتْ إلَيْهِ ثُمَّ فَارَقَهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ مَا بَعَثَهُ عَارِيَّةٌ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ وَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْتَرِدَّ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي مَتَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّمْلِيكَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا بَعَثَتْهُ إذْ تَزْعُمُ أَنَّهُ عِوَضٌ لِلْهِبَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هِبَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا عِوَضًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا اسْتِرْدَادُ مَتَاعِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ إنْ صَرَّحَتْ حِينَ بَعَثَتْ أَنَّهُ عِوَضٌ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ وَلَكِنْ نَوَتْ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا كَانَ ذَلِكَ هِبَةً مِنْهَا
стр. 444
وَبَطَلَتْ نِيَّتُهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَتِنَا اخْتِلَافٌ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا دَارٌ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ فَوَهَبَتْهَا مِنْ بَنَاتِهَا الْأَرْبَعِ أَرْبَاعًا فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَكُونُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَإِنْ قَسَمَتْهَا وَسَلَّمَتْهَا صَحَّتْ الْهِبَةُ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ يُمْكِنُ قِسْمَةُ الدَّارِ أَرْبَاعًا مَعَ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِكُلِّ رُبُعٍ عَلَى حِدَةٍ فَلَوْ أَمْكَنَ قِسْمَتُهَا نِصْفَيْنِ مَثَلًا لَا أَرْبَاعًا فَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اتَّخَذَ زَيْدٌ لِخَادِمِهِ عَمْرٍو كِسْوَةً وَسَلَّمَهَا لَهُ وَلَبِسَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ ثُمَّ خَرَجَ الْخَادِمُ مِنْ عِنْدِهِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَخْذَ الْكِسْوَةِ مِنْهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْكِسْوَةُ الْمَزْبُورَةُ صَارَتْ مِلْكًا لِلْخَادِمِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثِيَابًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى وَلَدٍ لَهُ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اتَّخَذَهُ ثَوْبًا لِوَلَدِهِ الْأَوَّلِ صَارَ مِلْكًا لِلْأَوَّلِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَلَا يَمْلِكُ الدَّفْعَ إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا بَيَّنَ لِلْأَوَّلِ عِنْدَ اتِّخَاذِهِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى الْأَوَّلِ يَحْتَمِلُ الْإِعَارَةَ وَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ صَحَّ بَيَانُهُ وَكَذَا إذَا اتَّخَذَ ثِيَابًا لِتِلْمِيذِهِ فَأَبَقَ التِّلْمِيذُ بَعْدَمَا دَفَعَ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى هَذَا إنْ بَيَّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهَا إعَارَةٌ يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ إلَى غَيْرِهِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ هِبَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَالْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ
(أَقُولُ) وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ فَأَبَقَ التِّلْمِيذُ بَعْدَمَا دَفَعَ يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ التِّلْمِيذَ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِ الْأَبِ صَارَتْ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ لَهُ وَلِذَا قَيَّدَ الْوَلَدَ بِالصَّغِيرِ أَمَّا الْكَبِيرُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إنْ بَيَّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهَا لِتِلْمِيذِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا إعَارَةٌ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا إلَى غَيْرِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا فِي مُقَابَلَةِ خِدْمَتِهِ لَهُ فَلَا تَكُونُ هِبَةً خَالِصَةً فَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ تَأَمَّلْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَتَبْت عَلَى صُورَةِ دَعْوَى مَا صُورَتُهُ حَيْثُ بَيَّنَ إقْرَارُهُ أَنَّهُ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ فَدَعْوَى التَّمْلِيكِ لَا تُسْمَعُ لِمَا قَالَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي خَلَلِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ بِرَمْزِ التَّتِمَّةِ عُرِضَ عَلَيَّ مَحْضَرٌ كُتِبَ فِيهِ مَلَّكَهُ تَمْلِيكًا صَحِيحًا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ قَالَ أَجَبْت أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى ثُمَّ رَمَزَ لِشُرُوطِ الْحَاكِمِ اكْتَفَى بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا بِقَوْلِهِ وَهَبَ لَهُ هِبَةً صَحِيحَةً وَقَبَضَهَا وَلَكِنْ مَا أَفَادَ فِي التَّتِمَّةِ أَجْوَدُ وَأَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ مِنْهَا وَعَنْ أَخٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَيْنِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَوَهَبَ الْأَخُ حِصَّةً مِنْهَا لِبِنْتِ أَخِيهِ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَقَبْلَ عِلْمِهِ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ عَنْ وَرَثَةٍ قَبْلَ قَبْضِ حِصَّتِهِ وَقَبْلَ تَسْلِيمِهَا وَعِلْمِهِ بِهَا وَيُرِيدُ وَرَثَتُهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ أَرْضٌ سَلِيخَةٌ جَارِيَةٌ فِي وَقْفٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا مِشَدُّ مَسْكَةٍ وَلَا أَشْجَارٌ فِي وَسَطِهَا وَلَهُ فِي نَوَاحِيهَا أَشْجَارٌ عَلَى الْمُسَنَّاةِ فَقَطْ يُرِيدُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ إيجَارَهَا مِنْ غَيْرِ زَيْدٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْمُتَوَلِّي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً فِيهَا أَشْجَارٌ وَلَمْ يَدْفَعْ الْأَشْجَارَ مُعَامَلَةً لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ عَلَى الْمُسَنَّاةِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ شَجَرَةٌ أَوْ شَجَرَتَانِ صَغِيرَتَانِ مِثْلُ التَّالِيَةِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ أَوْ حَوْلَانِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ عَظِيمَةً لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَظِيمَةَ لَهَا عُرُوقٌ كَثِيرَةٌ تَأْخُذُ الْأَرْضَ وَظِلُّهَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ
стр. 445
أَبْنِيَةٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ الْعَظِيمَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَبْنِيَةُ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ فَرُفِعَتْ الْأَبْنِيَةُ يَدْخُلُ مَا تَحْتَهَا تَحْتَ الْعَقْدِ وَكَذَا الشَّجَرَةُ قَاضِي خَانْ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي نَوْعٍ آخَرَ فِي الضِّيَاعِ وَالْحَانُوتِ وَالْمُسْتَغِلَّاتِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ضِيَاعًا بَعْضُهَا فَارِغَةٌ وَبَعْضُهَا مَشْغُولَةٌ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيمَا كَانَ فَارِغًا وَلَا تَجُوزُ فِيمَا كَانَ مَشْغُولًا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيمَا كَانَ فَارِغًا وَلَمْ يَقُلْ تَجُوزُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ مَشْغُولًا بِالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ قَدْرَ مَا يَكُونُ مَشْغُولًا بِعُرُوقِ الشَّجَرِ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ مِنْ فَتَاوَى الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ أَيْضًا
(أَقُولُ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ إيجَارُ الدَّارِ الْمَشْغُولَةِ بِالْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ لَا تُخِلُّ بِالسُّكْنَى بِخِلَافِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّهَا تَتَعَطَّلُ بِظِلِّ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبُتُ مَا تَحْتَهُ وَلِذَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ إذَا كَانَتْ الْأَشْجَارُ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ عَلَى الْمُسَنَّاةِ أَوْ كَانَتْ شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ أَوْ شَجَرَتَانِ فِي وَسَطِهَا لِعَدَمِ الضَّرَرِ الْمَذْكُورِ وَلَا ضَرَرَ فِي الدَّارِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ جَارٍ فِي وَقْفٍ أَجَّرَهُ وَكِيلٌ عَنْ نَاظِرِهِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ سَاقَاهُ عَلَى الْغِرَاسِ الْقَائِمِ بِهِ مُدَّةَ التَّوَاجُرِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَقَّ الْعَمَلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ سَهْمٌ مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ فَهَلْ الْإِجَارَةُ وَالْمُسَاقَاةُ فَاسِدَتَانِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَانُوتِيُّ فِي فَتَاوِيهِ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ نَاظِرٍ آجَرَ أَرْضًا مِنْ جِهَاتِ الْوَقْفِ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَشْجَارٍ وَنَخِيلٍ وَغَيْرِهَا مِنْ شَخْصَيْنِ إجَارَةً صَحِيحَةً وَتَصَادَقَ مَعَهُمَا عَلَى أَنَّ الْأَشْجَارَ النَّابِتَةَ فِي الْأَرْضِ فِيهَا قَدِيمٌ وَجَدِيدٌ فَالْقَدِيمُ جَمِيعُهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَرُبُعُ الْمُسْتَجِدِّ لِجِهَةِ الْوَقْفِ أَيْضًا وَالثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُسْتَجِدَّةِ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ وَلَمْ تُمَيَّزْ الْقَدِيمَةُ مِنْ الْمُسْتَجِدَّةِ وَلَمْ يَعْرِفْ كُلٌّ مِنْ الْمُتَصَادِقَيْنِ ذَلِكَ وَسَاقُوا عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِيجَارِ وَالْمُسَاقَاةِ فَأَجَّرَ النَّاظِرُ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ مُدَّةً تَالِيَةً لِلْمُدَّةِ الْأُولَى وَسَاقَى عَلَى ذَلِكَ جَمِيعَهُ أَيْ جَمِيعَ أَشْجَارِ الْغَلِيظِ فَهَلْ تَصَادُقُ النَّاظِرِ مَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ وَتَمْيِيزِهِ لِمَا ذُكِرَ صَحِيحٌ أَمْ لَا
الْجَوَابُ الْإِجَارَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالْأَشْجَارِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي وَسَطِهَا وَكَانَتْ شَجَرَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ وَالْمُسَاقَاةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ تُعَيَّنْ الْأَشْجَارُ الَّتِي وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهَا وَالتَّصَادُقُ مِنْ النَّاظِرِ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَى الْوَقْفِ وَإِقْرَارُ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ الْإِجَارَةِ ثُمَّ الْمُسَاقَاةِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ.
أَمَّا لَوْ قَدَّمَ الْمُسَاقَاةَ ثُمَّ أُوجِرَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْمُسَاقِي فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي أَوَّلِ وَرَقَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ صَارَتْ لَهُ اسْتِحْقَاقًا فَلَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مَشْغُولَةً بِغَيْرِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَلْ يَلْزَمُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَسْخُ الْمُسَاقَاةِ قَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ قَبْلَ الْآخِرِ بِنَحْوِ وَرَقَتَيْنِ وَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِوَجْهٍ آخَرَ فَرَاجِعْ الْمَحَلَّيْنِ. اهـ.
(أَقُولُ) وَنَقَلَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ مُصَنَّفِ التَّنْوِيرِ مَا نَصُّهُ وَأَفَادَ فَسَادُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَخْذِ كَرْمِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ مُسَاقَاةً فَيَسْتَأْجِرُ أَرْضَهُ الْخَالِيَةَ مِنْ الْأَشْجَارِ بِمَبْلَغٍ كَثِيرٍ وَيُسَاقِي عَلَى أَشْجَارِهِ بِسَهْمٍ مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ فَالْحَظُّ ظَاهِرٌ فِي الْإِجَارَةِ لَا فِي الْمُسَاقَاةِ فَمُفَادُهُ فَسَادُ الْمُسَاقَاةِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ عَلَى حِدَتِهِ اهـ وَكَتَبْت هُنَا فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ أَنَّ التَّنْصِيصَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى بَيَاضِ الْأَرْضِ لَا يُفِيدُ الصِّحَّةَ حَيْثُ تَقَدَّمَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ بِشُرُوطِهِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا فَسَدَتْ صَارَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْمُسْتَحَقُّ إنَّمَا هُوَ الثَّمَرَةُ فَقَطْ وَحَيْثُ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ لِكَوْنِهَا بِجُزْءٍ يَسِيرٍ لِجِهَةِ
стр. 446
الْوَقْفِ كَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْفِ وَأَمَّا مُسَاقَاةُ الْمَالِكِ فَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَى الْمَصْلَحَةِ كَمَا لَوْ آجَرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ اهـ مُلَخَّصًا نَعَمْ لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَافِيَةً بِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَبِقِيمَةِ الثَّمَرِ يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي سُؤَالٌ فِي ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ وَفِي مِشَدِّ مَسْكَةِ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ لَا عَنْ وَلَدٍ أَصْلًا وَفِي نَوَاحِي الْأَرْضِ عَلَى الْمُسَنَّاةِ أَشْجَارٌ بَعْضُهَا فِي رِبْحِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ وَالْبَعْضُ مِلْكُ زَيْدٍ الْمُتَوَفَّى يُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ دَفْعَهَا مُزَارَعَةً لِلْغَيْرِ وَيُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ زَيْدٍ فَهَلْ لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ وَيُمْنَعُونَ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي إجَارَةِ الدَّارِ مِنْ مُؤَجِّرِهَا هَلْ تَكُونُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا أَجَّرَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَا يَجُوزُ وَبَطَلَتْ الْأُولَى وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ لَا تَجُوزُ الثَّانِيَةُ وَلَا تَبْطُلُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ فَاسِدَةٌ فَلَا تَرْفَعُ الصَّحِيحَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ بَزَّازِيَّةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ مِنْ غَيْرِ مُؤَجِّرِهِ وَمِنْهُ أَيْ مِنْ مُؤَجِّرِهِ لَا أَيْ لَا يُؤَجِّرُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُؤَجِّرِ فَيَلْزَمُ تَمْلِيكُ الْمَالِكِ هَكَذَا عَلَّلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَفِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى قَالَ فِي النَّوَازِلِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا آجَرَ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ الْآخِرِ لَا يَجُوزُ وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا تَجُوزُ الثَّانِيَةُ وَلَا تَبْطُلُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فَاسِدٌ فَلَا يَرْفَعُ الصَّحِيحَ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. مِنَحٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ مَا يُخَالِفُهُ
(أَقُولُ) وَوَفَّقَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بَيْنَ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَمَا قَبْلَهُ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ وَكَتَبْت فِيهِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ وَلِتَصْحِيحِ قَاضِي خَانْ لَهُ وَقَوْلِهِ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَتَبْت أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِالْإِيجَارِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ آجِرًا وَمُسْتَأْجِرًا وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ كُنْت أُفْتِي بِهِ ثُمَّ رَجَعْت أُفْتِي بِالْجَوَازِ (أَقُولُ) يَظْهَرُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَقْفَ مِمَّنْ آجَرَهُ لَهُ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَقَالَ لَمْ أَرَهُ تَأَمَّلْ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهَا فَآجَرَتْهَا مِنْ رَجُلٍ مُدَّةَ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً ثُمَّ لَحِقَهَا دَيْنٌ ثَابِتٌ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرُ الدَّارِ وَتُرِيدُ هِنْدٌ بَيْعَ الدَّارِ وَوَفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَتَفْسَخُ الْإِجَارَةَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا وَفِي الِاخْتِيَارِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ عَجْزُ الْعَاقِدِ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجَبِ الْعَقْدِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ وَهُوَ لَمْ يَرْضَ يَكُونُ عُذْرًا تُفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ. اهـ. وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي فَسْخَ الْإِجَارَةِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَبِيعُ الدَّارَ فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَبِيعُ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّ صَاحِبَ الدَّارِ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَّبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ وَيَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ إحْدَاهُمَا هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ الْمَرْأَةُ إذَا أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا بِالدَّيْنِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ صَحَّ إقْرَارُهَا وَيَكُونُ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْبِسَهَا بِالدَّيْنِ وَالثَّالِثَةُ الْمَحْبُوسُ بِالدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ بِبَعْضِ مَالِهِ لِرَجُلٍ يَثِقُ بِهِ أَوْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِحُّ إقْرَارُهُ حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي بِعُسْرَتِهِ وَيُخْرِجَهُ مِنْ الْحَبْسِ قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلِ مَا تُنْقَضُ بِهِ الْإِجَارَةُ بَقِيَ أَنَّهُ إذَا اعْتَرَضَ شَيْءٌ مِنْ الْأَعْذَارِ هَلْ تُفْسَخُ بِنَفْسِهَا أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ وَهَلْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى فَسْخِ الْقَاضِي أَوْ التَّرَاضِي خِلَافٌ طَوِيلٌ ذَكَرَهُ أَئِمَّتُنَا شُرُوحًا وَفَتَاوَى فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا
(أَقُولُ) وَاَلَّذِي حَرَّرْته فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ تَصْحِيحُ مَا وَفَّقَ بِهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ أَنَّ الْعُذْرَ إنْ كَانَ ظَاهِرًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقَاضِي وَإِلَّا كَالدَّيْنِ الثَّابِتِ بِإِقْرَارِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِيَصِيرَ
стр. 447
الْعُذْرُ ظَاهِرًا بِالْقَضَاءِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ الْقَوْلُ بِالتَّوْفِيقِ هُوَ الْأَصَحُّ وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ الْغَزِّيُّ بِأَنَّ فِيهِ إعْمَالَ الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ مُنَاسَبَتِهِ فِي التَّوْزِيعِ فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَامَةِ قَاسِمٍ مَا يُصَحِّحُهُ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يُصَحِّحُهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي صَكٍّ مِنْ مَضْمُونِهِ اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ مِنْ عَمْرٍو الْمُتَوَلِّي عَلَى وَقْفِ بَكْرٍ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا فَأَجَّرَهُ مَا هُوَ جَارٍ فِي الْوَقْفِ وَذَلِكَ جَمِيعُ الْبُسْتَانَيْنِ الْكَائِنَيْنِ بِقَرْيَةِ كَذَا لِمُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَتَسَاقَيَا عَلَى غِرَاسِ الْبُسْتَانَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَوَلَّى الْوَقْفَ فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ حَيْثُ كَانَتْ الْأَشْجَارُ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَتَسَاقَيَا عَلَيْهَا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ اهـ وَالثَّانِي لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَوَلَّى الْوَقْفَ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ النَّاظِرُ إذَا آجَرَ أَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا آخَرَ وَكَتَبَ فِي الصَّكِّ آجَرَ وَهُوَ مُتَوَلٍّ عَلَى هَذَا الْوَقْفِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مُتَوَلٍّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ قَالُوا تَكُونُ فَاسِدَةً وَفِي الْمُحْبِيَةِ:
وَالْمُتَوَلِّي لَوْ لِوَقْفٍ أَجَّرَا ... لَكِنَّهُ فِي صَكِّهِ مَا ذَكَرَا
مِنْ أَيِّ وُجْهَةٍ تَوَلَّى الْوَقْفَا ... مَا جَوَّزُوا ذَلِكَ حَيْثُ يُلْفَى
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ خَلَلٌ فِي الصَّكِّ لَا فِي نَفْسِ الْعَقْدِ بَلْ الْعَقْدُ صَحِيحٌ حَيْثُ كَانَ الْعَاقِدُ فِي نَفْسِهِ لَهُ وِلَايَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ جِهَتَهَا أَنَّهَا مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ فُلَانٍ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الصُّكُوكَ اشْتَرَطُوا فِيهَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ زِيَادَةِ الْبَيَانِ وَالتَّوْضِيحِ وَالْإِشَارَةِ إلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ فِي مَحَلِّهِ وَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ فَالْأَوْثَقُ أَنْ يَكْتُبَ فِي الصُّكُوكِ وَالسِّجِلَّاتِ وَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ جِهَةِ حَاكِمٍ لَهُ وِلَايَةُ نَصْبِ الْوَصِيَّةِ وَالتَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ رُبَّمَا يَكُونُ مِنْ حَاكِمٍ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ نَصْبِ الْوَصِيِّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ نَصْبَ الْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي إلَّا إذَا كَانَ ذِكْرُ التَّصَرُّفِ فِي الْأَوْقَافِ وَالْأَيْتَامِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي مَنْشُورِهِ فَصَارَ كَحُكْمِ نَائِبِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرُوا أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ مَأْذُونٌ بِالْإِنَابَةِ تَحَرُّزًا عَنْ هَذَا الْوَهْمِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَ السُّلْطَانِ جَعَلْتُك قَاضِيَ الْقُضَاةِ كَالتَّنْصِيصِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْمَنْشُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَاضِيَ دِمَشْقَ وَمِصْرَ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمُدُنِ الْعَظِيمَةِ يُسَمَّى قَاضِيَ الْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا فَيَصِحُّ نَصْبُهُ الْوَصِيَّ وَالْمُتَوَلِّيَ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي مَنْشُورِهِ فَإِذَا عُلِمَ تَوْلِيَةُ الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْقُضَاةِ صَحَّ إيجَارُهُ وَبَقِيَّةُ تَصَرُّفَاتِهِ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى كَوْنِهِ تَوَلَّى مِنْ جِهَةِ قَاضِي كَذَا إنَّمَا هُوَ لِزِيَادَةِ الِاسْتِيثَاقِ بِالصَّكِّ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ فَالْأَوْثَقُ أَنْ يَكْتُبَ إلَخْ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ ذَلِكَ نَعَمْ إذَا رُفِعَ تَصَرُّفُهُ إلَى قَاضٍ يَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ آجَرَ دَارًا مَثَلًا ثُمَّ أَنْكَرَ الْإِيجَارَ وَأَثْبَتَهُ خَصْمُهُ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِثُبُوتِ الْإِيجَارِ لَا بِصِحَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ صِحَّةُ تَوْلِيَتِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ رَجُلٌ دَارًا أَوْ وَقَفَهَا أَوْ أَجَّرَهَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِنَفْسِ الْبَيْعِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ الْإِيجَارِ أَمَّا الْحُكْمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ أَوْ نِيَابَتِهِ عَنْ الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ سُئِلَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِوَقْفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ ثُبُوتُ مِلْكِ الْوَاقِفِ أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ وَحِيَازَتُهُ أَمْ لَا أَجَابَ إنَّمَا يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا وَقَفَهُ أَوْ أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِيجَارِ أَوْ الْبَيْعِ لِمَا بَاعَهُ إمَّا بِمِلْكٍ أَوْ نِيَابَةٍ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ بَلْ بِنَفْسِ الْوَقْفِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ. اهـ. فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ
стр. 448
لِجَمَاعَةٍ تَيْمَارِيَّةٍ قَرْيَةٌ وَمَزَارِعُ جَارِيَةٌ فِي تَيْمَارِهِمْ وَأَقْطَاعِهِمْ بِمُوجِبِ بَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ بِيَدِهِمْ فَآجَرُوا ذَلِكَ جَمِيعَهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو لِمُدَّةِ سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ إجَارَةً لَازِمَةً لِلزِّرَاعَةِ الشَّتْوِيَّةِ وَالصَّيْفِيَّةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ صَدَرَتْ لِغَيْرِ الزَّرَّاعِ وَكَانَتْ إقْطَاعًا وَمِنْ رَجُلَيْنِ نِصْفَيْنِ فِي حُكْمِ الشُّيُوعِ حُكْمًا شَرْعِيًّا مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ بَعْدَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ وَالشَّهَادَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ فِي ثُبُوتِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً أَفْتَى مُفْتِي مَذْهَبِهِ بِالْعَمَلِ بِمَضْمُونِهَا وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً أُخْرَى هَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِ الْحُجَّتَيْنِ الْمَزْبُورَتَيْنِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَجْرَى مَاءٍ جَارٍ مَعَ حَقِّهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَاءِ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَفِي اسْتِئْجَارِ وَاحْتِكَارِ زَيْدٍ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَمَاتَ زَيْدٌ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْإِجَارَةُ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ وَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ. اهـ.
وَتَمَامُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ اسْتَأْجَرَ عَقَارًا وَآجَرَهُ مِنْ آخَرَ وَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَجَابَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ وَفِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ لِنَفْسِهِ مَصْبَغَةً مِنْ مُتَوَلٍّ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِمُدَّةٍ مُعِينَةٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فَهَلْ إذَا رُفِعَتْ الْقَضِيَّةُ إلَى حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَلْ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ الشَّافِعِيُّ حَكَمَ بِمُوجَبِ عَقْدِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ يَكُونُ حُكْمُهُ بِالْمُوجَبِ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ بِانْفِسَاخِهَا أَجَابَ نَعَمْ لِلْقَاضِي الْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِالْمُوجَبِ عَلَى مَا حَرَّرَهُ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ الْغَرْسِ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي سَيْفِ الْقُضَاةِ لِلْكَافِيجِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ الْحُكْمَ مِنْ الشَّافِعِيِّ بِالصِّحَّةِ لَا يَمْنَعُ الْحَنَفِيَّ مِنْ إبْطَالِهَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ بِالْمُوجَبِ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ مُوجَبِهَا الدَّوَامَ وَالِاسْتِمْرَارَ لِلْوَارِثِ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى مَا فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ لِظُهُورِ وَجْهِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا ثُمَّ أَجَّرَهَا ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ (فَأَجَابَ) إذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى انْفَسَخَتْ الثَّانِيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الْعَلَامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ فَسَخَ الْعَقْدَ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ صُورَةِ الِاسْتِفْتَاءِ فَإِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فِيمَا إذَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَعِبَارَتُهُ تَشْمَلُ مَا إذَا فُسِخَتْ لِذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَازَرُونِيٌّ.
وَفِيهِ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ سُئِلَ عَمَّنْ آجَرَ عَقَارًا مِنْ آخَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَتَسَلَّمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَآجَرَهُ مِنْ آخَرَ مُدَّةَ تَوَاجُرِهِ وَتَسَلَّمَ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَجِّرَ الْأَوَّلَ وَالْمُسْتَأْجِرَ مِنْهُ تَقَايَلَا الْإِجَارَةَ هَلْ التَّقَايُلُ صَحِيحٌ مُبْطِلٌ لِلْإِيجَارِ الثَّانِي أَمْ لَا أَجَابَ نَعَمْ التَّقَايُلُ صَحِيحٌ وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(أَقُولُ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَهِيَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَالْمُسْتَأْجِرُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ فَصَحَّ التَّقَايُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمُسْتَقْبَلَةَ وَإِذَا انْفَسَخَتْ بِالْمُقَايَلَةِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنَافِعِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ عَمْرًا وَهُمَا بِدِمَشْقِ الشَّامِ لِيَأْتِيَ عَمْرٌو بِعِيَالِ زَيْدٍ عَلَى دَوَابِّهِ مِنْ مَدِينَةِ حِمْصَ إلَى دِمَشْقَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ جَعَلَهَا لَهُ وَذَهَبَا إلَى حِمْصَ وَشَرَعَ زَيْدٌ فِي قَضَاءِ مَصْلَحَةٍ لَهُ فِيهَا فَذَهَبَ عَمْرٌو وَرَجَعَ لِدِمَشْقَ وَلَمْ يَحْمِلْ الْعِيَالَ وَلَمْ يَنْقُلْهُمْ بِاخْتِيَارِهِ وَيُطَالِبُ
стр. 449
زَيْدًا بِالْأَجْرِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ زَيْدًا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ قَدْ مَاتَ فَأَتَى بِمَنْ بَقِيَ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ لَوْ كَانُوا مَعْلُومِينَ أَيْ بِالْعَدِّ كَمَا فِي الْبُرْهَانِيِّ وَإِلَّا فَكُلُّهُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَإِنْ جُهِلُوا فَسَدَتْ وَلَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ عَنْ الْهِنْدُوَانِيِّ أَنَّ الْمَعْلُومِينَ لَوْ كَانَتْ مُؤْنَةُ بَعْضِهِمْ كَكُلِّهِمْ فَلَهُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِنَقْلِ الْعِيَالِ لَا بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَسْتَوْجِبْ شَيْئًا. اهـ. فَتَنَبَّهْ شَرْحُ الْمُلْتَقَيْ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ جِمَالًا مَعْلُومَةً لِيَحْمِلَهَا إلَى بَلَدِ كَذَا ثُمَّ بَدَا لَهُ تَرْكُ الذَّهَابِ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ لِرَأْيٍ ظَهَرَ لَهُ فَهَلْ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبَدَاءُ مُكْتَرِي دَابَّةٍ مِنْ سَفَرٍ فَإِنَّهُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَضَى عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ لَزِمَهُ ضَرَرٌ زَائِدٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ قَصْدِهِ سَفَرَ الْحَجِّ فَذَهَبَ وَقْتُهُ أَوْ طَلَبَ غَرِيمٌ لَهُ فَحَضَرَ أَوْ التِّجَارَةَ فَافْتَقَرَ وَهُوَ بِالْمَدِّ مَصْدَرُ بَدَا لَهُ أَيْ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ مِنَحٌ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِي مُتَوَلِّي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ أَسْكَنَ دَارَ الْوَقْفِ رَجُلًا بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا إجَارَةٍ وَسَكَنَ الرَّجُلُ مُدَّةً فَهَلْ عَلَى السَّاكِنِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الثُّبُوتِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْفَتَاوَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ ذَا أَسْكَنَ رَجُلًا دَارَ الْوَقْفِ بِغَيْرِ أَجْرٍ ذَكَرَ هِلَالٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّاكِنِ وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَمْ تَكُنْ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ عَنْ أَيْدِي الظَّلَمَةِ وَقَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا سَكَنَ دَارَ الْوَقْفِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَاقِفِ وَبِغَيْرِ أَمْرِ الْقَيِّمِ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْعَاشِرِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي مُتَوَلٍّ آجَرَ أَرْضِ الْوَقْفِ لِغَيْرِ الْمُزَارِعِ بِلَا رِضَاهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تَكُونُ إجَارَتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي تَفْرِيعَاتٍ عَلَى الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ مَا نَصُّهُ لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِلَا رِضَا الْمُزَارِعِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مَمْلُوكَةٍ لِجَمَاعَةٍ سَكَنَهَا بَعْضُهُمْ بَعْدَمَا اسْتَأْجَرُوا حِصَّةَ الْبَاقِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَبَقُوا سَاكِنِينَ بِدُونِ إجَارَةٍ وَالْمُؤَجِّرُونَ يُطَالِبُونَهُمْ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِمْ فَهَلْ يَلْزَمُ السَّاكِنِينَ أُجْرَةُ حِصَّةِ الْبَاقِينَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ سَكَنَ دَارَ غَيْرِهِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ إلَّا إذَا تَقَاضَاهُ رَبُّ الدَّارِ بِالْأَجْرِ وَسَكَنَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْتِزَامًا أَوْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ تَوَافَقَتْ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهَا فِي فَرْدَةِ مِحَفَّةٍ عَلَى جَمَلٍ وَيَقُومَ بِمَأْكَلِهَا وَمَشْرَبِهَا مِنْ دِمَشْقَ إلَى مَكَّةَ وَجَعَلَتْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَتْهُ لَهُ فَأَرْكَبَهَا وَقَامَ بِمَأْكَلِهَا وَمَشْرَبِهَا حَتَّى مَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَنْ وَرَثَةٍ يُرِيدُونَ مُحَاسَبَةَ الرَّجُلِ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ رُكُوبِ الْمُوَرِّثَةِ إلَى مَكَانِ مَوْتِهَا وَقَدْرِ مَأْكَلِهَا وَمَشْرَبِهَا وَمُطَالَبَتِهِ بِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَجْرَى مَاءٍ مَعْلُومٍ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ مِنْ فَائِضِ مَطْهَرَةِ وَقْفٍ جَارٍ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ وَفِي احْتِكَارِ جِهَةِ وَقْفٍ آخَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْآنَ تَعَطَّلَ أَصْلُ الْمَجْرَى قَبْلَ دُخُولِهِ لِلْمَطْهَرَةِ وَانْقَطَعَ جَرَيَانُهُ وَصَرَفَ مُتَوَلِّي وَقْفِ الْمَطْهَرَةِ فِي تَعْمِيرِهِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا وَيُكَلِّفُ نَاظِرَ الْوَقْفِ الْآخَرَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ بَعْضَ الْمَبْلَغِ زَاعِمًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْوَقْفُ الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَعِمَارَةُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَتَطْيِينُهَا وَإِصْلَاحُ الْمِيزَابِ وَمَا كَانَ مِنْ بِنَاءٍ عَلَى رَبِّ الدَّارِ تَنْوِيرٌ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ اسْتَأْجَرُوا أَرَاضِيَ قَرْيَةٍ مَوْقُوفَةٍ مِنْ مُتَوَلِّي وَقْفٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ كَذَلِكَ لِيَزْرَعُوهَا فَقَلَّ مَاؤُهَا الْمَعْلُومُ لَهَا بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهَا بَلْ يَذْهَبُ فِي مَجْرَاهُ وَيُرِيدُونَ مُخَاصَمَةَ الْمُتَوَلِّي لِيَفْسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَقَلَّ مَاؤُهَا
стр. 450
وَانْقَطَعَ فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْآخَرَ حَتَّى يَفْسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا تَيْمَارِيَّةً مِنْ أَرْبَابِهَا لِلزِّرَاعَةِ فَزَرَعَهَا وَكَانَتْ تُسْقَى بِمَاءِ الْمَطَرِ فَانْقَطَعَ الْمَطَرُ وَيَبِسَ الزَّرْعُ فَهَلْ يَسْقُطُ الْأَجْرُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَانْقَطَعَ الْمَاءُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تُسْقَى بِمَاءِ الْمَطَرِ فَانْقَطَعَ الْمَطَرُ أَيْضًا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا ذَخِيرَةٌ فِي ١٥ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَزَرَعَهَا وَكَانَتْ تُسْقَى بِالْمَطَرِ فَلَمْ تُمْطِرْ أَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لِلسَّقْيِ فَيَبِسَ الزَّرْعُ سَقَطَ الْأَجْرُ اسْتَأْجَرَهَا بِشُرْبِهَا أَوْ لَا بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعِ إجَارَةِ الْأَرْضِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ نَاقِلًا ذَلِكَ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ رَحَى مَاءٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَتَسَلَّمَهَا مِنْ مُؤَجِّرِهَا ثُمَّ طَغَى الْمَاءُ وَزَادَ زِيَادَةً مَنَعَتْهُ عَنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ بَعْضَ الْمُدَّةِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ عَنْ بَعْضِ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ مِنْ نَاظِرِهِ لِيَزْرَعَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَزَرَعَهَا ثُمَّ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ وَهَلَكَ بِهَا الزَّرْعُ وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَلَاكِهِ مُدَّةً يَتَمَكَّنُ الرَّجُلُ فِيهَا مِنْ إعَادَةِ مَا هَلَكَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ؟
(الْجَوَابُ) : لَا أَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ هَلَاكِ الزَّرْعِ إلَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ إعَادَةِ زَرْعٍ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ فِي الضَّرَرِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ وَالْمُحِيطِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَنْ آجَرَ مَكَانًا هُوَ مِلْكُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَرَادَ فَسْخَ الْإِجَارَةِ فِي الْمُدَّةِ زَاعِمًا أَنَّ رَجُلًا زَادَ فِي الْأُجْرَةِ وَأَنَّ لَهُ قَبُولَ الزِّيَادَةِ وَفَسْخَ الْإِجَارَةِ بِهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ زِيدَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ فِي مِلْكٍ لَمْ تُقْبَلْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ رَخُصَتْ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَالِ الْيَتِيمِ بِعُمُومِهِ أَشْبَاهٌ مِنْ الْإِجَارَةِ وَنَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ عَنْهُ أَيْضًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ وَكِيلُ الْمُؤَجِّرِ فَهَلْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ وَلَا بِمَوْتِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَلَا بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ خَانِيَّةٌ مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ أَفْتَى الْمُؤَلِّفُ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِيمَا إذَا مَاتَ نَاظِرُ وَقْفٍ اسْتَأْجَرَ بِمَالِ الْوَقْفِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَقَارَاتِ وَقْفٍ آخَرَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ مَوْضِعٍ أَنَّ الرَّاعِيَ إذَا أَدْخَلَ الْمَوَاشِيَ فِي سِكَكِ الْقَرْيَةِ أَرْسَلَ كُلَّ شَاةٍ فِي سِكَّةِ صَاحِبِهَا فَفَعَلَ الرَّاعِي ذَلِكَ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ خِلَافًا عِنْدَهُمْ فَضَاعَتْ شَاةٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى صَاحِبِهَا فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الذَّخِيرَةِ أَهْلُ مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْبَقَّارَ إذَا أَدْخَلَ السَّرْحَ فِي السِّكَكِ أَرْسَلَ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي سِكَّةِ صَاحِبِهَا فَفَعَلَ الرَّاعِي كَذَلِكَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى صَاحِبِهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ كَذَا قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ خِلَافًا لَا ضَمَانَ عِمَادِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِ الرَّاعِي.
(سُئِلَ) فِي بِرْكَةِ مَاءٍ فِي مَدْرَسَةٍ فِيهَا فَائِضَانِ مُحْتَكَرٌ مَجْرَاهُمَا مَعَ جَمِيعِ مَا يُفِيضُ مِنْ الْمَاءِ إلَى دَارَيْنِ مَعْلُومَتَيْنِ بِمُوجِبِ حُجَجِ احْتِكَارَاتٍ شَرْعِيَّةٍ فَأَحْدَثَ مُتَوَلِّي الْمَدْرَسَةِ فَائِضًا ثَالِثًا وَأَحْكَرَ مَجْرَاهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْمَاءِ لِعَمْرٍو بِدُونِ إذْنٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي عَقَارَاتٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ بِرٍّ وَفِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ مِنْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ظَاهِرٍ يَشْهَدُ بِهِ الْحِسُّ وَالْمُعَايَنَةُ وَأَهْلُ النَّظَرِ وَالدِّرَايَةِ مِنْ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ وَأَذِنَ الْمُتَوَلِّي الْمَزْبُورُ لِزَيْدٍ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَعْمِيرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْعَقَارَاتُ مِنْ الْعِمَارَةِ مِنْ مَالِهِ وَمَهْمَا يَصْرِفُهُ يَكُنْ مَرْصَدًا لَهُ عَلَى رَقَبَةِ الْمَأْجُورِ وَصَدَرَ الِاسْتِئْجَارُ وَالْإِذْنُ لَدَى قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ فَعَمَّرَ زَيْدٌ فِي الْعَقَارَاتِ وَصَرَفَ عَلَيْهَا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مَعَ أَنَّ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ مَالًا حَاصِلًا يُمْكِنُ صَرْفُ ذَلِكَ مِنْهُ
стр. 451
حَالَ صُدُورِ الِاسْتِئْجَارِ وَالْإِذْنِ وَبَعْدَهُمَا وَانْتَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْمَأْجُورِ الْمَذْكُورِ مُدَّةً ثُمَّ تَوَلَّى الْوَقْفَ رَجُلٌ آخَرُ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَمَامِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِلْمُتَوَلِّي الْمَزْبُورِ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَأْجِرِ بِذَلِكَ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ بِكَوْنِهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لِمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مُتَوَلِّي أَرْضِ الْوَقْفِ آجَرَهَا بِغَيْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مُسْتَأْجِرَهَا تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ إجَارَةَ الْوَقْفِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ. اهـ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا زَعَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَزْبُورُ أَنَّ لَهُ حَبْسَ عَيْنِ الْمَأْجُورِ لِاسْتِيفَاءِ مَرْصَدِهِ عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ الصَّرْفِ الْمَزْبُورِ وَأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ دَيْنٌ عَلَى عَيْنِ الْمَأْجُورِ لَا عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَأَرَادَ الْمُتَوَلِّي مُحَاسَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَمَامِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَمُسَاقَطَتَهُ بِهِ مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي صَرَفَهُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَزْبُورُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ الْجَوَابُ نَعَمْ لِلْمُتَوَلِّي ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمَرْصَدِ الْمَزْبُورِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ زَعْمِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ
(أَقُولُ) حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ تَكُونُ فَاسِدَةً فَيَفْسُدُ مَا فِي ضِمْنِهَا مِنْ الْإِذْنِ بِالْعِمَارَةِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَسَيَأْتِي سُؤَالٌ وَجَوَابٌ عَنْ جَدِّ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْإِذْنَ بِالْغِرَاسِ بَاطِلٌ إذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَعَلَّلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا بَطَلَ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ فَتَنَبَّهْ لَكِنْ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ مِنْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
(سُئِلَ) فِي رَحَى مَاءٍ جَارِيَةٍ فِي تَوَاجِرِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهَا فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ وِلَايَةُ الْفَسْخِ لَا أَنَّهَا تَنْفَسِخُ لِاحْتِمَالِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَبِعَيْبٍ يُفَوِّتُ النَّفْعَ بِهِ كَخَرَابِ الدَّارِ وَانْقِطَاعِ مَاءِ الرَّحَى وَانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُفَوِّتُ النَّفْعَ فَيَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ وَلَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى وَالْبَيْتُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ حِصَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ لَزِمَتْهُ حِصَّتُهُ زَيْلَعِيٌّ
(أَقُولُ) كَتَبْت فِي أَوَّلِ بَابِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ مِنْ حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى عَادَ الْمَاءُ لَزِمَتْهُ وَيُرْفَعُ عَنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ قِيلَ حِسَابُ أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ وَقِيلَ بِقَدْرِ حِصَّةِ مَا انْقَطَعَ مِنْ الْمَاءِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ يَشْهَدُ لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ الْمَاءُ إذَا انْقَطَعَ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَلَمْ يَفْسَخْهَا الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى مَعْقُودًا عَلَيْهَا مَعَ مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ وَجَبَ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَجْرُ بَيْتِ الرَّحَى صَالِحًا لِغَيْرِ الطَّحْنِ كَالسُّكْنَى مَا لَمْ تَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ الْقُدُورِيِّ إنْ كَانَ الْبَيْتُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ اهـ.
وَنَحْوُهُ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ تَأَمَّلْ. اهـ. مَا كَتَبْته فَعُلِمَ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ حِصَّتَهُ أَيْ حِصَّةَ بَيْتِ الرَّحَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى مَعْقُودٌ عَلَيْهَا مَعَ مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْقُدُورِيِّ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَكَتَبْت فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الِانْقِطَاعَ غَيْرُ قَيْدٍ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَإِذَا انْتَقَصَ الْمَاءُ فَإِنْ فَاحِشًا فَلَهُ حَقُّ الْفَسْخِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْقُدُورِيُّ إذَا صَارَ يَطْحَنُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَهُوَ فَاحِشٌ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ لَوْ يَطْحَنُ عَلَى النِّصْفِ لَهُ الْفَسْخُ وَهَذِهِ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى طَحَنَ كَانَ رِضًا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَهُ. اهـ. مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَكَنَ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَيْتَامٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ حِصَّةِ الْأَيْتَامِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ الشَّرِكَةِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أُمَّ يَتِيمَتَيْنِ وَسَكَنَ فِي دَارِهِمَا.
стр. 452
سُئِلَ) فِي يَتِيمَيْنِ اسْتَعْمَلَهُمَا قَرِيبُهُمَا فِي أَعْمَالٍ شَتَّى بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ وَلَا إجَارَةٍ وَكَانَ يُطْعِمُهُمَا وَيَسْقِيهِمَا وَيُعْطِيهِمَا بَعْضَ الْأَحْيَانِ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ قَدْرُ أُجْرَةِ مِثْلِهِمَا ثُمَّ بَلَغَا وَطَلَبَا مِنْهُ أَجْرَ مِثْلِهِمَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَتِيمٌ لَا أَبَ لَهُ وَلَا أُمَّ أَيْضًا اسْتَعْمَلَهُ أَقْرِبَاؤُهُ مُدَّةً فِي أَعْمَالٍ شَتَّى بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ وَبِلَا إجَارَةٍ لَهُ طَلَبُ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إنْ كَانَ مَا يُعْطُونَهُ مِنْ الْكِسْوَةِ وَالْكِفَايَةِ لَا يُسَاوِي أَجْرَ الْمِثْلِ بَزَّازِيَّةٌ فِي نَوْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي خَانٍ مَعْلُومٍ جَارٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَفِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ مِنْ نَاظِرَيْ وَقْفِهِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ فِي حَادِثَةِ الْمُدَّةِ ثُمَّ زَادَ رَجُلٌ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ نَحْوَ ثُلُثِ أُجْرَتِهِ فَهَلْ يُؤَجَّرُ مِمَّنْ زَادَ مِنْ غَيْرِ عَرْضٍ عَلَى زَيْدٍ لِفَسَادِ إجَارَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَمْ تَزِدْ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثٍ فِي الضِّيَاعِ وَعَلَى سَنَةٍ فِي غَيْرِهَا فَلَوْ آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي أَكْثَرَ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَتُفْسَخُ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا فَسَدَ فِي بَعْضِهِ فَسَدَ فِي كُلِّهِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ إلَخْ عَلَائِيٌّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَقْفًا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً آجَرَهَا النَّاظِرُ بِلَا عَرْضٍ عَلَى الْأَوَّلِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ أَشْبَاهٌ مِنْ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ زَيْدٌ النَّاظِرُ دَارَ الْوَقْفِ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةَ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ زَادَ رَجُلٌ فِي أُجْرَتِهَا زِيَادَةً مُعْتَبَرَةً هِيَ مِقْدَارُ الْخُمُسِ فَهَلْ تُؤَجَّرُ مِنْ الرَّجُلِ؟
(الْجَوَابُ) : تُعْرَضُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ قَبِلَهَا فِيهَا وَإِلَّا تُؤَجَّرُ مِنْ الرَّجُلِ (أَقُولُ) وَقَعَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّهَا تُنْقَضُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ وَذَكَرَ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ أَنَّ الدِّرْهَمَ فِي الْعَشَرَةِ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بِخِلَافِ الدِّرْهَمَيْنِ أَيْ فَهُمَا زِيَادَةٌ فَاحِشَةٌ وَلِهَذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي السُّؤَالِ هِيَ مِقْدَارُ الْخُمُسِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ لَكِنْ نَقَلَ الْبِيرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْفَاحِشَةَ قَدْرُ النِّصْفِ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ آجَرَهَا النَّاظِرُ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةَ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ زَادَ رَجُلٌ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فِي أُجْرَتِهَا زِيَادَةً مُعْتَبَرَةً هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا يَوْمَ الزِّيَادَةِ فَهَلْ تُعْرَضُ الزِّيَادَةُ عَلَى زَيْدٍ فَإِنْ قَبِلَهَا فَهُوَ الْأَحَقُّ بِهَا وَإِلَّا آجَرَهَا مِنْ الْآخَرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصَحِّ التَّصْحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ النَّاظِرَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِالزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ كَمَا حَرَّرْته فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ ثُمَّ إنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ الْمَارَّةِ آنِفًا أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ خَاصٌّ بِالْوَقْفِ أَمَّا الْمَالِكُ لَوْ أَجَّرَ دَارِهِ مَثَلًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَهُ إيجَارُهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ عَدَمَ إيجَارِهَا أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ لِلْغَلَّةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيجَارِهِ فَإِيجَارُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ تَعَنُّتٌ إلَّا إنْ زَادَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْأَوَّلُ الزِّيَادَةَ فَتُؤَجَّرُ مِنْ الْآخَرِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَأَمَّلْ بَقِيَ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَآجَرَهَا نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ آخَرَ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْأَوَّلِ وَطَلَبَهَا الْأَوَّلُ هَلْ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيجَارُهَا لِغَيْرِهِ أَمْ لَا لِكَوْنِ مَعْنَى كَوْنِهِ أَحَقَّ أَنَّهُ أَوْلَى وَأَنَّ الْعَرْضَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاجِبٍ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فِي كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ مِيرِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَجَّرَهَا الْمُفَوَّضُ لَهُ أَمْرُهَا
стр. 453
مِنْ رَجُلٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هِيَ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ثُمَّ زَادَ رَجُلٌ آخَرُ فِي أُجْرَتِهَا زِيَادَةً مُعْتَبَرَةً نَحْوَ نِصْفِ الْأُجْرَةِ الْمَرْقُومَةِ هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَيُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا إيجَارَهَا مِنْهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ يُسْلَكُ بِهَا مَسَالِكَ أَرْضِ الْوَقْفِ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَفِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا وَرَدَ فِيهِ غَيْرُ خَافٍ عَلَى فَقِيهٍ وَفِيهَا أَيْضًا نُزِّلَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مَنْزِلَةَ وَالِي الْيَتِيمِ وَفِيهَا أَيْضًا لِلتَّيْمَارِيِّ إجَارَتُهَا شَرْعًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ كَأَرْضِ الْوَقْفِ. اهـ. لَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُؤَجِّرُهَا التَّيْمَارِيُّ مِمَّنْ زَادَ بِالزِّيَادَةِ الْمَزْبُورَةِ مِنْ غَيْرِ عَرْضٍ عَلَى الْأَوَّلِ إذْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى فَاسِدَةٌ لِكَوْنِهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَفِي الْفَاسِدَةِ تُؤَجَّرُ مِنْ غَيْرِ عَرْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا مِنْ الدَّعْوَى أَنَّ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ جَرَتْ عَلَى رَقَبَتِهَا أَحْكَامُ الْوُقُوفِ الْمُؤَبَّدَةِ. اهـ.
(أَقُولُ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ لَا تُؤَجَّرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ كَأَرَاضِي الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ عَنْ فَتَاوَى الْمُرْشِدِيِّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا كَوْنُ أَرَاضِيِ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ تُؤَجَّرُ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً فَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يُقَيِّدُوهَا بِالْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْأَوْقَافِ وَأَرْضِ الْيَتِيمِ وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ كَثُرَتْ وَأَيْضًا اتِّسَاعُهُمْ فِي جَوَازِ الصَّرْفِ لِلْإِمَامِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْطَاعَاتِ يُفِيدُ جَوَازَ ذَلِكَ. اهـ. وَقَدْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَلَا تُزَادُ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ إلَى أَنْ قَالَ مَا نَصُّهُ وَأَقُولُ أَيْضًا وَمِثْلُ عَقَارِ الْيَتِيمِ عَقَارُ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي أَمَاكِنَ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ هِنْدٍ وَجَمَاعَةٍ بِيَدِهِمْ تِلْكَ الْأَمَاكِنُ يُؤَجِّرُونَهَا وَيَأْخُذُونَ جَمِيعَ أُجْرَتِهَا لِأَنْفُسِهِمْ بِلَا وَكَالَةٍ عَنْ هِنْدٍ فِي حِصَّتِهَا وَلَا إجَازَةٍ مِنْهَا وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَمَضَى لِذَلِكَ مُدَّةٌ وَالْآنَ تُرِيدُ هِنْدٌ مُطَالَبَتَهُمْ بِأُجْرَةِ نَصِيبِهَا وَاسْتِرْدَادِ ذَلِكَ مِمَّا قَبَضُوهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْغَاصِبُ إذَا أَجَّرَ مَا مَنَافِعُهُ مَضْمُونَةٌ مِنْ مَالِ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى لَا أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ إنَّمَا يَرُدُّ مَا قَبَضَهُ أَشْبَاهٌ مِنْ الْغَصْبِ وَمِثْلُهُ فِي الْعَلَائِيِّ
(أَقُولُ) أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقُنْيَةِ وَعِبَارَتُهَا وَلَوْ غَصَبَ دَارًا مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لِيَتِيمٍ وَآجَرَهَا وَسَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى لَا أَجْرُ الْمِثْلِ قِيلَ لَهُ وَهَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْأَجْرُ لِمَنْ لَهُ الدَّارُ فَكَتَبَ لَا وَلَكِنْ يَرُدُّ مَا قَبَضَ عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ الْأَوْلَى ثُمَّ سُئِلَ أَيَلْزَمُ الْمُسَمَّى لِلْمَالِكِ أَوْ لِلْعَاقِدِ فَقَالَ لِلْعَاقِدِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَتَصَدَّقُ بِهِ اهـ مَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمُسَمَّى لِلْعَاقِدِ يَعْنِي الْغَاصِبَ وَأَنَّ رَدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ أَوْلَى.
لَكِنْ كَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا نَصُّهُ بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فَعَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ الْمِثْلِ اهـ أَيْ إنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ فَلَوْ أَكْثَرَ يَرُدُّ الزَّائِدَ أَيْضًا لِعَدَمِ طِيبِهِ لَهُ كَمَا حَرَّرَهُ الْحَمَوِيُّ وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالْقُنْيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ عَدَمِ تَحَقُّقِ غَصْبِ الْعَقَارِ مُطْلَقًا وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ تَحَقُّقُهُ فِي الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ فَيَضْمَنُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا أَوْ عَطَّلَهَا فَيَضْمَنُ الشُّرَكَاءُ فِي مَسْأَلَتِنَا حِصَّةَ هِنْدٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ أَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ اسْتَوْفَاهَا أَوْ عَطَّلَهَا إلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ لَا يُقَالُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ مَا لَوْ سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ
стр. 454
وَشَرْحِهِ وَهُنَا تَأْوِيلُ الْمِلْكِ مَوْجُودٌ فَإِنَّ الشَّرِيكَ لَهُ شُبْهَةُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ قَدْ سَكَنُوا فِي تِلْكَ الْعَقَارَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَمْ يَسْكُنُوهَا فِي مَسْأَلَتِنَا بَلْ أَجَّرُوهَا وَاسْتَوْفَوْا بَدَلَ مَنَافِعِهَا فَتُشَارِكُهُمْ هِنْدٌ فِي الْبَدَلِ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى السُّكْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مَسْأَلَةً اسْتِطْرَادِيَّةً عَنْ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَأَخَذَ الْأَجْرَ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ فَلَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا أَخَذَ. اهـ.
وَذَكَر أَيْضًا مَسْأَلَةً أُخْرَى عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَنَصُّهَا أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ آجَرَ أَحَدُهُمَا الْكُلَّ مِنْ آخَرَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إنْ آجَرَهَا لِنَفْسِهِ يَكُونُ حُكْمُهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ لَا يَخْتَلِفُ وَالْحُكْمُ فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْمَالِكَ إنْ أَجَازَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَالْأُجْرَةُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ أَجَازَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ أُجْرَةُ الْمَاضِي وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَا مَضَى لِلْغَاصِبِ وَمَا بَقِيَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ اخْتَلَفَا أَنَّهُ أَجَازَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ قَالَ كُنْت أَمَرْته بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْإِجَارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الثَّلَاثِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ آجَرَهَا لِنَفْسِهِ أَيْ آجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ فَيَكُونُ غَاصِبًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ آجَرَهَا لِلْمَالِكِ فَيَكُونُ فُضُولِيًّا وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ مِنْ الشُّرُوطِ وَمِنْهَا قِيَامُ الْمَبِيعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِمَنْزِلَةِ قِيَامِ الْمَبِيعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا انْقَطَعَ مَاءُ حَمَّامِ وَقْفٍ فِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ وَلَمْ يُمْكِنْ جَرَيَانُهُ وَتَعَطَّلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مُدَّةً وَلَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ فَهَلْ تَسْقُطُ أُجْرَتُهُ عَنْ زَيْدٍ فِي مُدَّةِ انْقِطَاعِ مَائِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِرَقْمِ عك انْسَدَّ رَاقُود الْحَمَّامِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَهُوَ بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَ أَجْرُ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ انْتِفَاعَ الْحَمَّامِ وَقِيلَ يَجِبُ الْأَجْرُ بِقَدْرِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلسُّكْنَى أَوْ رَبْطِ الدَّوَابِّ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ تَيْمَارِيَّةٍ جَارِيَةٍ فِي تَصَرُّفِ زَيْدٍ وَفِي مِشَدِّ مَسْكَتِهِ حَرَثَهَا جَمَاعَةٌ بِبَقَرِهِمْ بِدُونِ إذْنِ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ رَفْعَ يَدِهِمْ عَنْهَا وَيَمْتَنِعُونَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ أُجْرَةَ الْحَرْثِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ مُطَالَبَتُهُ بِأُجْرَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ شَرِيكَهُ عَمْرًا فِي فِلَاحَةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا الْعَمَلَ الْمَعْهُودَ فَعَمِلَ عَمْرٌو فِي الْفِلَاحَةِ الْعَمَلَ الْمَعْهُودَ وَقَامَ يُطَالِبُ زَيْدًا بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَهَلْ لَا أُجْرَةَ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : لَا أَجْرَ لَلشَّرِيك بِعَمَلِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ جَمَلًا لِيَرْكَبَهُ مِنْ دِمَشْقَ إلَى مَكَّةَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهَا لَهُ وَرَكِبَ الْجَمَلَ إلَى نِصْفِ الطَّرِيقِ وَتَفَاسَخَا الْإِجَارَةَ وَرَكِبَ عَلَى جَمَلِ رَجُلٍ آخَرَ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ الَّتِي دَفَعَهَا حَيْثُ اسْتَوَى النِّصْفَانِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مِيرِيَّةٍ سَلِيخَةٍ أَذِنَ وَكِيلُ السُّلْطَانِ عَزَّ نَصْرُهُ لِزَيْدٍ بِأَنْ يَعْمُرَ فِيهَا عِمَارَةً لِنَفْسِهِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ هُوَ قَدْرُ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَفِي ذَلِكَ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِجِهَةِ الْمِيرِيِّ لِتَعَطُّلِهَا وَعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا سِوَى زَيْدٍ فَهَلْ صَحَّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ مَعْلُومٍ جَارٍ حِصَّتُهُ مِنْهُ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَقَدْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَسِتَّةُ قَرَارِيطَ وَنِصْفُ قِيرَاطٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَالْبَاقِي فِي مِلْكِ عَمْرٍو فَاسْتَأْجَرَ رَجُلٌ حِصَّةَ زَيْدٍ مِنْ الْبُسْتَانِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا شَرْعًا وَصَارَ يَدْفَعُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَنْ حِصَّةِ الْوَقْفِ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ زَيْدٍ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِدُونِ إجَارَةٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَالْآنَ يُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ الْمَرْقُومِ مُطَالَبَةَ الرَّجُلِ بِتَمَامِ أَجْرِ الْمِثْلِ عَلَى حِسَابِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ زَيْدٍ حَيْثُ كَانَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ
стр. 455
مُتَمَاثِلَتَيْنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ سُئِلَ فِي بَلْدَةٍ شَائِعَةٍ لِلسَّلْطَنَةِ رُبْعُهَا وَالْبَاقِي لِلْأَوْقَافِ وَيُؤْخَذُ لِلسَّلْطَنَةِ فِي كُلِّ فَدَّانٍ دِينَارٌ وَلِبَقِيَّةِ الْأَوْقَافِ عِشْرُونَ نِصْفًا فَهَلْ مَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ يَكُونُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ حَتَّى يُؤْخَذَ لِلْأَوْقَافِ مَا يُؤْخَذُ لِلسَّلْطَنَةِ أَوْ لَا أَجَابَ كَوْنُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى طِينِ السُّلْطَانِ يَأْخُذُ لَهُ هَذَا الْمِقْدَارَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْمِقْدَارَ بِشَوْكَتِهِ نَعَمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ تُعْلَمُ مِنْ الطِّينِ الْمُجَاوِرِ إذَا كَانَ مُمَاثِلًا أَوْ مِمَّا يَأْخُذُهُ الشَّرِيكُ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ ذُو شَوْكَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ الَّتِي جَمَعَهَا حَفِيدُهُ أَجَابَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ تَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَرَاضِي الْمُجَاوِرَةِ لَهَا مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَوَافَقَهُ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ وَسَيِّدِي الْجَدُّ وَقَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ الْبَحَّارِ بِقَوْلِهِمْ لَا يُكَلَّفُونَ إلَى إثْبَاتِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ثَانِيًا حَيْثُ كَانَتْ الْحِصَّةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ سَوَاءً مُتَمَاثِلَتَيْنِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَهُ مُتَوَلِّي مَسْجِدٍ لِيَؤُمَّ النَّاسَ فِيهِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَيُوقِدَ سَرْجَهُ فِي مُدَّةِ سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ جَعَلَهَا لَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَبَاشَرَ الرَّجُلُ مَا ذُكِرَ كُلَّهُ فِي السَّنَةِ الْمَرْقُومَةِ حَتَّى انْقَضَتْ وَعُزِلَ الْمُتَوَلِّي وَلَمْ يَأْخُذْ الرَّجُلُ أُجْرَتَهُ وَتَوَلَّى الْوَقْفَ رَجُلٌ آخَرُ وَفِي الْوَقْفِ غَلَّةٌ يُرِيدُ الرَّجُلُ أَخْذَ أُجْرَتِهِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَاعُونَ نُحَاسٍ إجَارَةً شَرْعِيَّةً وَقَبَضَهُ وَفِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ سُرِقَ الْمَاعُونُ مِنْ بَيْتِ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَهَلْ لَا يَضْمَنُ زَيْدٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَمَانَةٌ إجْمَاعًا أَمَّا الْعَيْنُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ فَعَلَى الْخِلَافِ بَزَّازِيَّةٌ وَفِي بُيُوعِ أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلُّ شَيْءٍ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِذَا أُوجِرَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كَرَحَى الْيَدِ عَلَى أَنْ يَطْحَنَ فَعَلَى الْآجِرِ أُجْرَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَأَخْذِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهُ وَمَا لَا حِمْلَ لَهُ كَالثِّيَابِ وَالدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهُ عِمَادِيَّةٌ وَفِيهَا وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا مَعْلُومًا إلَى اللَّيْلِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا وَهَذَا إذَا حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً فَأَمَّا إذَا حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ غَيْرَ مُسْتَعْمِلَةٍ لَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ وُجُودِ الطَّلَبِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ تَقَعُ أَمَانَةً فِي يَدِهَا فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونًا إلَّا بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ بِالْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ كَالْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا أَمْسَكَ الثَّوْبَ الْمُسْتَعَارَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ وُجِدَ الطَّلَبُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الطَّلَبُ لَا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَلَمْ يُوجَدْ الِاسْتِعْمَالُ وَلَا الْمَنْعُ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلَيْنِ اسْتَأْجَرَا مَعًا سَوِيَّةً مِنْ زَيْدٍ طَاحُونَةً مَعَ عِدَّتِهَا الْمَعْلُومَةِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَاسْتَوْفَيَا بَعْضَ الْمُدَّةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُمَا أُجْرَةُ مَا اسْتَوْفَيَاهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ أَمَّا لُزُومُ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلِأَنَّ الطَّاحُونَةَ مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِغْلَالِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ الْإِجَارَةِ وَفِي الْمُهَيَّأِ لِلْأَجْرِ كَالدَّكَاكِينِ وَالْمُسَقَّفَاتِ الْمَعْرُوفَةِ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّ الِاسْتِعْدَادَ وَالِاسْتِغْلَالَ أُقِيمَ مَقَامَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمَالِكِ. اهـ. قَالَ وَالْإِجَارَةُ الْمَزْبُورَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ إجَارَةِ الْوَاحِدِ مِنْ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا أَجْمَلَ وَقَالَ آجَرْت الدَّارَ مِنْكُمَا جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ فَصَّلَ بِقَوْلِهِ نِصْفٌ مِنْك أَوْ نَحْوُهُ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا وَأَجَّرَ أَحَدُهُمَا النِّصْفَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَنْ يَجُوزَ فِي رِوَايَةٍ لَا فِي رِوَايَةٍ لِي أَنْ قَالَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ قَاطِبَةً فَسَادَ إجَارَةِ الْمُشَاعِ إلَّا مِنْ الشَّرِيكِ مَدْخَلٌ لِلْمَسْئُولِ عَنْهُ وَإِطْلَاقُ بَعْضِهِمْ صِحَّتَهَا مِنْ اثْنَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْإِجْمَالِ. اهـ
стр. 456
مَا فِي الْخَيْرِيَّةُ بِنَوْعِ اخْتِصَارٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَ " سَوِيَّةً " بِمَنْزِلَةِ التَّفْصِيلِ.
(سُئِلَ) فِي مُكَارٍ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ زَيْدٌ دَوَابَّهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِتَحْمِيلِ حُمُولَاتٍ لِزَيْدٍ مِنْ مَكَانِ كَذَا إلَى مَكَانِ زَيْدٍ فَذَهَبَ الْمُكَارِي إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ رَجَعَ قَائِلًا لَمْ أَجِدْ الْحُمُولَاتِ وَصَدَّقَهُ زَيْدٌ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ خَالِيًا عَنْ الْعَمَلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اسْتَكْرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ مِنْ هُنَاكَ حُمُولَاتِهِ فَجَاءَ الْمُكَارِي وَقَالَ ذَهَبْت فَلَمْ أَجِدْ الْحِمْلَ قَالُوا إنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَكْرِي فِي ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الذَّهَابِ خَالِيًا عَنْ الْعَمَلِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ فِي الْمِصْرِ دَابَّةً لِتَحْمِيلِ الدَّقِيقِ مِنْ طَاحُونَةِ كَذَا أَوْ الْحِنْطَةِ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا فَذَهَبَ فَلَمْ يَكُنْ الْحِنْطَةُ طُحِنْت أَوْ لَمْ يَجِدْ فِي الْقَرْيَةِ حِنْطَةً فَرَجَعَ إلَى الْمِصْرِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يُنْظَرُ فِي لَفْظِ الِاسْتِئْجَارِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ حَتَّى أَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ طَاحُونَةِ كَذَا يَجِبُ نِصْفُ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً مِنْ الْبَلْدَةِ إلَى الطَّاحُونَةِ مِنْ غَيْرِ حَمْلِ شَيْءٍ فَيَجِبُ نِصْفُ الْأَجْرِ لِلذَّهَابِ ثُمَّ الْإِجَارَةُ مِنْ الطَّاحُونَةِ إلَى الْبَلْدَةِ إنَّمَا كَانَتْ لَحَمْلِ الدَّقِيقِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ فَأَمَّا إذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ بِدِرْهَمٍ حَتَّى أَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ الطَّاحُونَةِ فَلَمْ يَجِدْ الدَّقِيقَ هُنَاكَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى حَمْلِ الدَّقِيقِ مِنْ الطَّاحُونَةِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا لَمْ يُحْمَلْ الدَّقِيقُ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ مَا يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَمَا لَا يَجِبُ وَتَمَامُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيهَا.
(سُئِلَ) فِي أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ يَرْعَى غَنَمًا لِجَمَاعَةٍ أَكَلَ الذِّئْبُ مِنْهَا الْبَعْضَ هَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَضْمَنُ وَأَفْتَى أَئِمَّةُ سَمَرْقَنْدَ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَاخْتَارَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ إنْ كَانَ صَالِحًا يَبْرَأُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَسْتُورًا يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَأَسْلَمُ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ
(أَقُولُ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ كُلُّهَا مُصَحَّحَةٌ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالْأَخِيرَانِ أَفْتَى بِهِمَا الْمُتَأَخِّرُونَ لِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْهَلَاكُ لَا بِفِعْلِ الْأَجِيرِ وَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا سَوَاءٌ كَانَ بِالتَّعَدِّي أَوْ لَا كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ مُعْتَادًا أَوْ غَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْحَرْقِ الْغَالِبِ وَاللُّصُوصِ الْمُكَابِرِينَ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَفِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِمَّا يُحْدِثُ فِيهَا الْأَجِيرُ عَمَلًا فَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ الْمَلِكِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ أَعْطَاهُ مُصْحَفًا مَثَلًا لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا فَضَاعَ الْمُصْحَفُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَتَمَامُ بَيَانِ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِنَا رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ مَجْمُوعًا فِي غَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي صَبَّاغٍ أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ ضَاعَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لِزَيْدٍ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ وَهُوَ مَسْتُورُ الْحَالِ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(سُئِلَ) فِي بَيْطَارٍ مُتْقِنٍ لِحِرْفَتِهِ دَفَعَ لَهُ زَيْدٌ إكْدِيشَهُ لِيُعَالِجَ رِجْلَهُ الْمُصَابَةَ فَعَالَجَهَا وَقَطَعَ لَهَا عَلَى الْمُعْتَادِ الْمَأْذُونَ فِيهِ وَلَمْ يُجَاوِزْهُ ثُمَّ مَاتَ الْإِكْدِيشُ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ (أَقُولُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ دَقِّهِ حَيْثُ يَضْمَنُ وَلَوْ مُعْتَادًا أَوْضَحَهُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا وَلِحَاصِلِهِ أَنَّ بِقُوَّةِ الثَّوْبِ وَرِقَّتِهِ يُعْلَمُ مَا يَتَحَمَّلُهُ مِنْ الدَّقِّ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى قُوَّةِ الطَّبْعِ وَضَعْفِهِ وَلَا يُعْرَفُ
стр. 457
ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَا يَتَحَمَّلُ مِنْ الْجُرْحِ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ اهـ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي حَاشِيَتِنَا رَدِّ الْمُحْتَارِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِصَبَّاغٍ عِدَّةَ أَثْوَابٍ بِيضٍ لِيَصْبُغَهَا لَهُ صِبَاغًا أَزْرَقَ مَعْلُومًا بَيْنَهُمَا فَصَبَغَهَا رَدِيئًا كَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : الْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ فِي صُرَّةِ الْفَتَاوَى عَنْ الْقُنْيَةِ بِمَا نَصُّهُ وَلَوْ صَبَغَ رَدِيًّا إنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ تِلْكَ الصَّنْعَةِ إنَّهُ فَاحِشٌ يَضْمَنُ الثَّوْبَ أَبْيَضَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي فَتَّالِ حَرِيرٍ أَمِينٍ يَعْمَلُ لَا لِوَاحِدٍ دَفَعَ لَهُ رَجُلٌ نِصْفَ رِطْلِ حَرِيرٍ لِيَفْتِلَهُ لَهُ فَسُرِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ أَمِينًا مَشْهُورًا بِالْأَمَانَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فُقِدَ الْحِمْلُ مِنْ الْمُكَارِي فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا حَمَلَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ قَدْرًا مِنْ الْحَرِيرِ لِفَتَّالٍ لِيَفْتِلَهُ لَهُ فَدَفَعَ الْفَتَّالُ ذَلِكَ الْحَرِيرَ لِنِسْوَةٍ يَصْنَعْنَ فِيهِ مَا يُسَمَّى كَبًّا فَغَابَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ بِمَا مَعَهَا مِنْ الْحَرِيرِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهَا وَتَعَذَّرَ إحْضَارُهَا فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْفَتَّالِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِمُكَارٍ صُرَّةَ دَرَاهِمَ لِيُوصِلَهَا إلَى رَجُلٍ بِحَلَبِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَذَهَبَ بِهَا الْمُكَارِي مَعَ قَافِلَةٍ وَفِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أُخْبِرُوا بِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فَعَدَلُوا عَنْهُ إلَى طَرِيقٍ آخَرَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ الْقُطَّاعُ وَأَغَارُوا عَلَى بَعْضِ أَحْمَالِ الْقَافِلَةِ وَالْحِمْلِ الَّذِي فِيهِ الصُّرَّةُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ مِنْ الْمُكَارِي وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ إلَى دَلَّالٍ مَتَاعًا لِيَبِيعَهُ فَأَوْدَعَهُ الدَّلَّالُ عِنْدَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ وَفَارَقَهُ الدَّلَّالُ ثُمَّ إنَّ الْمَتَاعَ ضَاعَ مِنْ عِنْدِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الدَّلَّالُ إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى مَنْ اسْتَامَ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ وَذَهَبَ وَلَا يَظْفَرُ بِهِ الدَّلَّالُ قَالُوا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي هَذَا الدَّفْعِ ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدِي أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ إذَا دَفَعَ الثَّوْبَ إلَيْهِ وَلَمْ يُفَارِقْهُ أَمَّا إذَا فَارَقَهُ ضَمِنَ كَمَا إذَا أَوْدَعَهُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ عِنْدَ مَنْ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَفِي بُيُوعِ الصُّغْرَى لَوْ عَرَضَ الدَّلَّالُ عَلَى صَاحِبِ الدُّكَّانِ فَهَرَبَ بِالْمَتَاعِ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ عِمَادِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِ الدَّلَّالِ وَتَمَامُهُ فِيهَا وَلَوْ طَافَ بِهِ الدَّلَّالُ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي حَانُوتٍ فَهَلَكَ ضَمِنَ الدَّلَّالُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَانُوتِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُودَعُ الْمُودَعِ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى بَاعَ الدَّلَّالُ السِّلْعَةَ وَأَخَذَ شَيْئًا لِأَجْلِ الدَّلَالَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَسْتَرِدُّ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الدَّلَّالِ فَسُئِلَ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَهَلَكَ مِنْ بَيْتِي أَوْ كَتِفِي لَا يَضْمَنُ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الدَّلَّالُ أَنَّ الْمَتَاعَ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ وَضَاعَ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ دَفَعَ لَهُ رَقِيقًا لِيُنَادِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ وَتَرَكَهُ عِنْدَ شَخْصٍ لِلْعَرْضِ لِشِرَائِهِ فَهَرَبَ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الدَّلَّالِ إذَا كَانَ الْعُرْفُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الدَّلَّالَ يَدْفَعُ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَأَمَّا الْآخِذُ إنْ أَخَذَهَا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ بِأَنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ وَعَيَّنَهُ يَضْمَنُهَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَاعِي بَقَرٍ جَاءَ بِالْبَقَرِ إلَى الْقَرْيَةِ كَمَا فِي عُرْفِهِمْ الْجَارِي ثُمَّ إنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا ضَاعَتْ وَيُنْكِرُ صَاحِبُهَا إتْيَانَهَا الْقَرْيَةَ فَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ جَاءَ بِهَا إلَى الْقَرْيَةِ حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ زَعَمَ الْبَقَّارُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْبَقَرَةَ فِي مَنْزِلِ رَبِّهَا صُدِّقَ الْبَقَّارُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ جَاءَ بِهَا الْقَرْيَةَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ دَوَابَّ لَهُ لِعَمْرٍو الرَّاعِي لِيَرْعَاهَا فِي مَكَانِ كَذَا فَلَمْ يَرْعَهَا فِيهِ وَرَعَاهَا فِي غَيْرِهِ وَخَالَفَ وَهَلَكَتْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الْآخَرِ فَهَلْ يَضْمَنُ عَمْرٌو قِيمَتَهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَذَكَرَ فِي إجَارَاتِ
стр. 458
فَتَاوَى صَاحِبِ الْمُحِيطِ الرَّاعِي إذَا رَعَى فِي مَكَانٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ بِالرَّعْيِ فِيهِ فَعَطِبَتْ الْغَنَمُ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا صَارَ الرَّاعِي ضَامِنًا وَلَا أَجْرَ لَهُ إنْ سَلِمَتْ الْغَنَمُ أَوْ لَمْ تَسْلَمْ قِيَاسًا وَإِنْ سَلِمَتْ يَجِبُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا خَالَفَ الرَّاعِي فَرَعَاهَا فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرَ فَعَطِبَ ضَمِنَ الرَّاعِي وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ سَلِمَتْ يَجِبُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا عِمَادِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِ الرَّاعِي فِي ٣٢.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَتْ هِنْدٌ لِدَلَّالَةٍ أَمْتِعَةً لِتَبِيعَهَا لَهَا فَبَاعَتْ الْأَمْتِعَةَ مِنْ امْرَأَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِإِذْنِهَا وَتَزْعُمُ هِنْدٌ أَنَّ ثَمَنَ الْأَمْتِعَةِ يَلْزَمُ الدَّلَّالَةَ مِنْ مَالِهَا فَهَلْ عَلَى الدَّلَّالَةِ طَلَبُ الثَّمَنِ وَاسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمُشْتَرِيَةِ فَقَطْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْبَيَّاعُ وَهُوَ الدَّلَّالُ الَّذِي يَعْمَلُ بِالْأَجْرِ وَالسِّمْسَارُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى طَلَبِ الثَّمَنِ وَاسْتِيفَائِهِ شَرْحُ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ وَمِثْلُهُ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْعَيْنِيِّ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي فَتَّالِ حَرِيرٍ أَمِينٍ يَعْمَلُ لَا لِوَاحِدٍ دَفَعَ لَهُ ذِمِّيٌّ قَدْرًا مِنْ الْحَرِيرِ لِيَفْتِلَهُ لَهُ فَفَتَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الذِّمِّيِّ فَأَقَرَّ الذِّمِّيُّ بِوُصُولِ الْبَعْضِ وَأَنْكَرَ وُصُولَ بَعْضِهِ وَالْفَتَّالُ يَدَّعِي الْكُلَّ لَهُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ.
(سُئِلَ) فِي بَيْطَارٍ مُتْقِنٍ لِصَنْعَتِهِ وَضَعَ نِعَالًا لِدَابَّةِ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ ثُمَّ لَمَّا خَلَصَ مِنْ نَعْلِهَا مَاتَتْ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَيْطَارَ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا إذَا عَرَجَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَمَا نَعَلَهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمُعْتَادَ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اُسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ لِحِفْظِ خَانٍ فَضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ لِبَعْضِ النَّاسِ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ ضَامِنٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اُسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ لِحِفْظِ خَانٍ أَوْ حَوَانِيتَ فَضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَوْ ضَاعَ مِنْ خَارِجِ الْحُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَقِيلَ لَا فِي الصَّحِيحِ وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ فِي صُنْعِ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ ضَاعَ مِنْ دَاخِلِهَا بِأَنْ نَقَبَ اللِّصُّ فَلَا يَضْمَنُ الْحَارِسُ فِي الْأَصَحِّ إذْ الْأَمْوَالُ الْمَحْفُوظَةُ فِي الْبُيُوتِ فِي يَدِ مَالِكِهَا وَحَارِسُ السُّوقِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَاخْتَارَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا كَانَ خَارِجَ السُّوقِ لَا دَاخِلَهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي ضَمَانِ الْحَارِسِ وَكَذَا فِي ٢٤ مِنْ الذَّخِيرَةِ نَقَبَ حَانُوتَ رَجُلٍ وَأَخَذَ مَتَاعَهُ لَا يَضْمَنُ حَارِسُ الْحَوَانِيتِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ فِي؛ لِأَنَّ أَمْوَالَ النَّاسِ بِيَدِ أَرْبَابِهَا وَهُوَ حَافِظٌ لِلْأَبْوَابِ وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا كُسِرَ قُفْلُ الدُّكَّانِ وَأُخِذَ الْمَتَاعُ يَضْمَنُ الْحَارِسُ أَنْقِرْوِيٌّ فِي الْهَامِشِ
(أَقُولُ) كَتَبْت فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا هُنَا مَا نَصُّهُ قُلْت إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ خَاصٌّ فَلَا لِمَا سَمِعْت مِنْ الْمُفْتَى بِهِ نَعَمْ يُشْكِلُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ فِي الرَّاعِي لَوْ كَانَ خَاصًّا لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يَضْمَنُ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا كُسِرَ الْقُفْلُ يَكُونُ بِنَوْمِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَهُوَ مُفَرِّطٌ فَيَضْمَنُ. اهـ. وَفِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ
وَمَا عَلَى الْحَارِسِ شَيْءٌ لَوْ نُقِبْ ... فِي السُّوقِ حَانُوتٌ عَلَى مَا قَدْ كُتِبْ
وَلَيْسَ يَضْمَنُ الَّذِي مِنْهَا سُرِقْ ... إذْ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ ذَاكَ يَلْتَحِقْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَابَّةً لِيَدْرُسَ عَلَيْهَا الزَّبِيبَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ فَمَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ مِنْ زَيْدٍ وَلَا تَقْصِيرٍ فَهَلْ يَكُونُ زَيْدٌ غَيْرَ ضَامِنٍ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى بَغْدَادَ وَلَمْ يُسَمِّ حِمْلَهُ فَحَمَّلَهُ الْمُعْتَادَ فَهَلَكَ الْحِمَارُ لَمْ يَضْمَنْ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ فَالْعَيْنُ أَمَانَةٌ كَمَا فِي الصَّحِيحَةِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ الْمُكَارِي الْحِمْلَ إلَى أَجْنَبِيٍّ لَيْسَ بِأَجِيرٍ لَهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْحِمْلِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَسُرِقَ الْحِمْلُ
стр. 459
مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَيُرِيدُ صَاحِبُهُ تَضْمِينَ الْمُكَارِي قِيمَتَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا دَفَعَ إلَى النَّسَّاجِ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ كِرْبَاسًا وَدَفَعَ النَّسَّاجُ إلَى آخَرَ لِيَنْسِجَهُ فَسُرِقَ مِنْ بَيْتِ الْآخَرِ إنْ كَانَ الْآخَرُ أَجِيرَ الْأَوَّلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجِيرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَضْمَنُ الْآخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَهُوَ نَظِيرُ الْمُودَعِ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا عِنْدَهُمَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ يُضَمِّنُ أَيَّهمَا شَاءَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُضَمِّنُ الْأَوَّلَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِيَ قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ أَنَّ كُلَّ صَانِعٍ شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ إنَّمَا لَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ الْآخَرُ أَجِيرَ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ لَهُ الْعَمَلَ أَمَّا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ النَّسْجَ بِنَفْسِهِ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَجِيرًا عِمَادِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِ النَّسَّاجِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَنَاوَلَ مِنْ دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَنْظُرَ إلَيْهِ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ وَقِيمَتُهُ سِتَّةُ قُرُوشٍ فَضَاعَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ دَفْعِهِ إلَى الدَّلَّالِ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ أَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ لَا يَضْمَنُ الرَّجُلُ قِيمَتَهُ كَمَا فِي النَّهْرِ وَإِنْ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ثَمَنٍ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنَّمَا يَصِيرُ مَضْمُونًا إذَا اتَّفَقَا عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) نَجْمُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى دَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَسَاوَمَهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَالَ أَحْضِرْ صَاحِبَ الثَّوْبِ حَتَّى أُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَذَهَبَ وَعَادَ بَعْدَ زَمَانٍ فَلَمْ يُوجَدْ الثَّوْبُ فِي الْحَانُوتِ وَصَاحِبُ الْحَانُوتِ يَقُولُ أَنْتَ أَخَذْته وَذَهَبْت بِهِ وَهُوَ يَقُولُ مَا أَخَذْته بَلْ تَرَكْته عِنْدَك أَيَضْمَنُ الدَّلَّالُ أَمْ صَاحِبُ الْحَانُوتِ.
(قَالَ) : الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّلَّالِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَأَمَّا صَاحِبُ الْحَانُوتِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ لِيَشْتَرِيَهُ بِمَا سُمِّيَ مِنْ الثَّمَنِ فَقَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ثَمَنٍ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنَّمَا يَصِيرُ مَضْمُونًا إنْ اتَّفَقَا عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ عِمَادِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِ الدَّلَّالِ.
(سُئِلَ) فِيمَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ عَمْرًا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِرَعْيِ غَنَمِهِ خَاصَّةً وَلَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِهِ فَهَلَكَ مِنْ الْغَنَمِ وَاحِدَةٌ بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ ضَامِنٍ وَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَقَّاقِ قُمَاشٍ يَعْمَلُ لَا لِوَاحِدٍ ضَاعَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ لِبَعْضِ النَّاسِ بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي حِفْظِهِ كَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَإِنْ كَانَ صَالِحًا يَبْرَأُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ كَمَا اخْتَارَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ وَأَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مِنْ مُكَارٍ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كِيسَيْنِ فِيهِمَا نِيلٌ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَحَمَلَ الْمُكَارِي الْكِيسَيْنِ عَلَى دَابَّتِهِ وَفِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ انْشَقَّ أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَهُوَ عَلَى الدَّابَّةِ وَخَرَجَ بَعْضُ مَا فِيهِ بِلَا صُنْعٍ مِنْ الْمُكَارِي وَلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ انْشَقَّتْ الْحَقِيبَةُ بِنَفْسِهَا وَخَرَجَ مَا فِيهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ ضَمِنَ الْحَمَّالُ كَمَا إذَا انْقَطَعَ حَبْلُهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا انْقِطَاعَ الْجَبْلِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ التَّفْرِيطُ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْحَمَّالِ حَيْثُ شَدَّ الْحِمْلَ بِحَبْلٍ وَاهٍ وَهَاهُنَا التَّقْصِيرُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْحَقِيبَةِ حَيْثُ جَعَلَ مَالَهُ فِي حَقِيبَةٍ لَا يَسْتَمْسِكُ مَا فِيهَا وَبِهِ نَأْخُذُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ ٣٢ وَفِيهَا أَيْضًا وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا اسْتَأْجَرَ مُكَارِيًا لِيَحْمِلَ لَهُ عَصِيرًا عَلَى دَابَّةٍ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ عَنْ الدَّابَّةِ أَخَذَ أَحَدَ الْعِدْلَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَرَمَى بِالْعِدْلِ الْآخَرِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَانْشَقَّ الْعِدْلُ مِنْ رَمْيِهِ وَخَرَجَ الْعَصِيرُ
стр. 460
فَالْمُكَارِي ضَامِنٌ لِلْعَصِيرِ وَنُقْصَانِ الزِّقِّ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ كَانَ بِصُنْعِهِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ أَثْوَابًا مَعْلُومَةً فَادَّعَى الْقَصَّارُ دَفْعَهَا إلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يُنْكِرُ دَفْعَهَا إلَيْهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْقَصَّارُ إذَا ادَّعَى رَدَّهَا بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ادَّعَى الرَّدَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي " الْقَوْلُ لِمَنْ " فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ كَالْقَصَّارِ وَغَيْرِهِ إذَا ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْآجِرِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَذَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى يَدَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَدَ ضَمَانٍ فَأَمَّا مَنْ يَرَى يَدَهُ يَدَ أَمَانَةٍ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْبَلُ قَوْلَهُ كَالْمُودَعِ إلَى هُنَا مِنْ الْمُحِيطِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ سُئِلَ عَنْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ كَالْقَصَّارِ وَغَيْرِهِ إذَا قَالَ هَلَكَ الْعَيْنُ أَوْ سُرِقَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ عِنْدَهُ أَمِينٌ فَيُصَدَّقُ بِالْحَلِفِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ إلَخْ اهـ
(أَقُولُ) يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ دَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ كَدَعْوَاهُ الْهَلَاكَ فَتَجْرِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْمَارَّةُ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ مِرَارًا تَبَعًا لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْأَمَانَةِ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَسْتُورًا يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ عَمْرًا لِيَعْمَلَ لَهُ فِي فِلَاحَتِهِ الْمَعْلُومَةِ الْجَارِيَةِ فِي مِلْكِهِ الْعَمَلَ الْمَعْلُومَ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَجَعَلَ لَهُ نَظِيرَ عَمَلِهِ دَوَابَّ مَعْلُومَةً مُعَيَّنَةً فَعَمِلَ عَمْرٌو كَمَا ذُكِرَ وَيُرِيدُ الْآنَ مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ حَيَوَانًا لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ بَحْرٌ كُلُّ مَا صَلَحَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ صَلَحَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا فَلَا وَالْحَيَوَانُ يَصْلُحُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْبَحْرِ أَيْضًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ زَيْدٌ أَرْضَهُ مِنْ عَمْرٍو إجَارَةً شَرْعِيَّةً فَزَرَعَهَا عَمْرٌو قُنَّبًا وَبِطِّيخًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الزَّرْعِ الصَّيْفِيِّ وَمَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ وَلَمْ يَنْتَهِ صَلَاحُ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ فَآجَرَ زَيْدٌ الْأَرْضَ مِنْ بَكْرٍ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِزَرْعِ عَمْرٍو فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ مِنْ بَكْرٍ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَمَّا إجَارَةُ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بِحَقٍّ كَمَا لَوْ كَانَ بِإِجَارَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَجَّرَ مَا لَمْ يُسْتَحْصَدْ الزَّرْعُ إلَّا أَنْ يُؤَجِّرَهَا مُضَافَةً إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَاجِبُ الْقَلْعِ فَإِنَّ الْمُؤَجِّرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَا آجَرَهُ بِأَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ الزَّرْعِ عَلَى قَلْعِهِ سَوَاءٌ أَدْرَكَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِي إبْقَائِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَإِذَا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَكَانَتْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَمْ تَنْتَقِلْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَيَلْزَمُهُ مَا اسْتَأْجَرَ بِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ عَنْ الْمُرْشِدِ ضِمْنَ سُؤَالٍ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي مُسْتَأْجِرِ حَانُوتٍ تَحَوَّلَ عَنْ صَنْعَتِهِ إلَى غَيْرِهَا وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ الْعَمَلُ الثَّانِي فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمُحِيطِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ الدُّكَّانِ لَا يَكُونُ عُذْرًا وَإِلَّا فَعُذْرٌ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ تَحَوُّلُهُ عَنْ صَنْعَتِهِ إلَى غَيْرِهَا عُذْرٌ وَإِنْ لَمْ يُفْلِسْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَتَعَاطَاهَا فِيهِ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَهُمْ قِدْرُ نُحَاسٍ مُعَدٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ اسْتَعْمَلَهُ زَيْدٌ مُدَّةً بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِلْأَيْتَامِ عَنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى قَالَ اسْتَعْمَلَ حَجَرًا لِقَصَّارٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ إذَا كَانَ مُعَدًّا لِلْإِجَارَةِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَفِي الْمُحِيطِ إنْ كَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ أُجْرَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَجِبُ ذَلِكَ وَإِلَّا يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. اهـ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فَحَيْثُ كَانَ لِأَيْتَامٍ وَمُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ إلَى حَائِكٍ أَلَاجَّات لِيُعَلِّمَهُ النَّسْجَ فَعَلَّمَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا وَطَلَب كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ أَجْرًا
следующие страницы →