Полный текст (687 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
لَيْسَ فِيهِ بِئْرُ مَاءٍ وَلَا حَوْضُ مَاءٍ لَكِنَّهُ يَأْتِيهَا بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا بِمُرَافَقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَيَأْتِيهَا بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَوْجَةٌ وَدَارٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى سُفْلٍ سَكَنِ أُمِّهِ وَعُلْوٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَرَافِقَ وَمَطْبَخٍ وَبَيْتِ خَلَاءٍ سَكَنُهُ وَسَكَنُ زَوْجَتِهِ لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْأُمُّ لَا تُؤْذِيهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا تَسْمَعُ الصَّوْتَ فِيهِ مِنْ الْأَسْفَلِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ مَسْكَنًا لِلزَّوْجَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ عَنْ الْمِنَحِ وَحَاشِيَتِهَا لِلرَّمْلِيِّ وَفِي فَتَاوِيهِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَسْكَنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتُكَلِّفُهُ إلَى مُؤْنَةٍ وَإِلَى خَادِمٍ يَخْدُمُهَا؟ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقُومُ لَهَا بِجَمِيعِ لَوَازِمِهَا وَنَفَقَتِهَا وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ السُّوقِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا تَكْلِيفُهُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمُؤْنَةِ فِي بَابِ الْمَهْرِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْكِنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ أَهْلِيهِمَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتُكَلِّفُهُ أُمُّهَا أَنْ يَأْتِيَهَا بِمُؤْنِسَةٍ وَأَنْ يُسْكِنَهَا فِي دَارٍ ذَاتِ مَاءٍ جَارٍ وَمَسَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ تَسْكُنُ هِيَ مَعَهَا وَهُوَ يَتَضَرَّرُ مِنْ مُلَازَمَتِهَا لَهَا فِي السُّكْنَى فَهَلْ لَهُ إسْكَانُهَا فِي الْمَسْكَنِ الشَّرْعِيِّ الْمَزْبُورِ وَلَيْسَ لِأُمِّهَا تَكْلِيفُهُ بِمَا ذُكِرَ وَلَهُ مَنْعُ أُمِّهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ جُمُعَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْفِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ بَابَ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ وَالْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ التتارخانية وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُغْلِقَ الْبَابَ عَلَيْهَا عَنْ الزُّوَّارِ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فَتَاوَى عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ آخِرَ كِتَابِ النِّكَاحِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةِ رَجُلٍ سَاكِنَةٍ مَعَهُ فِي دَارِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مِنْ غَيْرِهَا الَّذِينَ لَا يَفْهَمُونَ الْجِمَاعَ ثُمَّ امْتَنَعَتْ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُمْ وَطَلَبَتْ مَسْكَنًا عَلَى حِدَةٍ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي بَيْتٍ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ سِوَى طِفْلِهِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ وَأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَكَنَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَهْلِهَا ثُمَّ أَوْفَاهَا مُعَجَّلَهَا وَدَعَاهَا لِمَسْكَنٍ شَرْعِيٍّ لَهُ خَالٍ عَنْ أَهْلِهَا فَأَبَتْ فَهَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِمَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ الْوَطْءِ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا كِسْوَتُهَا بِذَلِكَ وَالنَّاشِزَةُ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَذِهِ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا كَذَا أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لِبَيْتِهِ لِصَدَاقِهَا الْحَالِّ أَمَّا الْمُنَجَّمُ أَوْ الْكِسْوَةُ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِسَبَبِهَا فَإِنْ امْتَنَعَتْ بِسَبَبِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ مَا دَامَتْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ كَوْنُهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الْمَجِيءِ إلَى مَنْزِلِهِ ابْتِدَاءً بَعْدَ إيفَاءِ مُعَجَّلِ مَهْرِهَا. اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَيْنِ لَا مَالَ لَهُمَا وَلَا كَسْبَ وَلَهُمَا أَبٌ مُعْسِرٌ وَأَخٌ لِأَبٍ مُوسِرٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى أَخِيهِمَا الْمُوسِرِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا تَجِبُ لِطِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَلِوَلَدِهِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ لَا يُشَارِكُهُ أَيْ الْأَبَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَعِرْسِهِ بِهِ يُفْتَى مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا فَيَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ فَتَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَّا الْأُمَّ مُوسِرَةً بَحْرٌ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُحْتَاجُ فِي حُكْمِ النَّفَقَةِ كَالْعَدُوِّ اهـ وَالْمَسْأَلَةُ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْبَحْرِ وَالْأَبُ الْفَقِيرُ يَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ لَا مَالَ لَهُ وَلَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ
стр. 72
وَهُوَ مُدَرِّسٌ وَلَهُ أَبٌ مُوسِرٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلْوَانِيُّ وَإِذَا كَانَ الِابْنُ مِنْ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَلَا يَسْتَأْجِرُهُ النَّاسُ فَهُوَ عَاجِزٌ وَكَذَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ إذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ الْكَسْبِ لَا يَهْتَدُونَ إلَيْهِ لَا تَسْقُطُ نَفَقَاتُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ إذَا كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الْعَقْلِيَّةِ وَالْخِلَافَاتِ الرَّكِيكَةِ وَهَذَيَانَاتِ الْفَلَاسِفَةِ وَبِهِمْ رُشْدٌ وَإِلَّا لَا تَجِبُ لِسَانُ الْحُكَّامِ.
وَفِي الْحَاوِي لِلزَّاهِدِيِّ رَامِزٌ لِلْأَسْرَارِ لِنَجْمِ الدِّينِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ لَزِمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كِفَايَةُ طَالِبِ الْعِلْمِ إذَا خَرَجَ لِلطَّلَبِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعُوا عَنْ كِفَايَتِهِ يُجْبَرُونَ كَمَا يُجْبَرُونَ فِي دَيْنِ الزَّكَاةِ إذَا امْتَنَعُوا عَنْ أَدَائِهَا وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْعَالِمِ الْفَقِيرِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْجَاهِلِ وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الدَّفْعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الدَّفْعِ إلَى فَقِيرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِصَغِيرٍ عَلَى أَبِيهِ الْحَاضِرِ بِمَجْلِسِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِصْرِيَّتَيْنِ لِنَفَقَتِهِ وَأَذِنَ لِجَدَّتِهِ الْحَاضِنَةِ لَهُ فِي تَنَاوُلِ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ وَفِي الِاسْتِدَانَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْهُ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ أَبِيهِ لِغَيْبَتِهِ فَاسْتَدَانَتْ الْجَدَّةُ وَأَنْفَقَتْ عَلَى الصَّغِيرِ ثُمَّ حَضَرَ الْأَبُ وَتُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَدَانَتْهُ وَأَنْفَقَتْهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَوْ فَرَضَ الْقَاضِي عَلَى الْأَبِ نَفَقَةً لِوَلَدِهِ وَتَرَكَهُ الْأَبُ بِلَا نَفَقَةٍ فَاسْتَدَانَتْ الْأُمُّ وَأَنْفَقَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَيُحْبَسُ الْأَبُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْبَسُ بِسَائِرِ الدُّيُونِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَبَ لَا يُحْبَسُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ إذَا ادَّعَى الْفَقْرَ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِيَتِيمَيْنِ قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِنَفَقَتِهِمَا عَلَى عَمِّهِمَا وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ وَلَمْ تَسْتَدِنْ أُمُّهُمَا الْمَأْذُونُ لَهَا بِذَلِكَ بِأَمْرِ قَاضٍ فَهَلْ تَسْقُطُ؟
(الْجَوَابُ) : سَقَطَتْ فِيمَا مَضَى لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ (قُضِيَ بِنَفَقَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ) زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَالصَّغِيرُ (وَمَضَتْ مُدَّةٌ) أَيْ شَهْرٌ فَأَكْثَرُ (سَقَطَتْ) لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا مَضَى وَأَمَّا مَا دُونَ الشَّهْرِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالصَّغِيرِ فَتَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ (إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ) غَيْرُ الزَّوْجَةِ (بِأَمْرِ قَاضٍ) فَلَوْ لَمْ يَسْتَدِنْ بِالْفِعْلِ فَلَا رُجُوعَ بَلْ فِي الذَّخِيرَة لَوْ أَكَلَ أَطْفَالُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ فَلَا رُجُوعَ لِأُمِّهِمْ وَلَوْ أَعْطَى شَيْئًا وَاسْتَدَانَتْ شَيْئًا أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا رَجَعَتْ بِمَا زَادَتْ خَانِيَّةٌ إلَخْ اهـ. شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا يُوهِمُ أَنَّهَا إذَا أُمِرَتْ بِالِاسْتِدَانَةِ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا تَرْجِعُ بِمَا فُرِضَ لِلْأَطْفَالِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ الِاسْتِدَانَةُ بِالْفِعْلِ فِي غَيْرِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ كَمَا قَالَهُ أَوْ لَا عَلَى أَنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنَّمَا رَأَيْت فِيهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا فُرِضَتْ لَهَا النَّفَقَةُ فَأَكَلَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَهَا الرُّجُوعُ بِالْمَفْرُوضِ عَلَى الزَّوْجِ اهـ نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لِأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ نَفَقَةً وَلِأُمِّهِمْ مَالٌ تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ ثُمَّ تَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ اهـ
وَفَهِمَ مِنْهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ إذَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا بِلَا اشْتِرَاطِ اسْتِدَانَةِ وَلَا أَذِنَ بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلُوا مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ تُجْبَرُ الْأُمُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَإِذَا فَعَلَتْ تَرْجِعُ كَمَا لَوْ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَفَعَلَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا كَمَا لَوْ أَطْعَمَتْهُمْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى أَبِي الصَّغِيرِ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ لَا تَرْجِعُ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِأَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهَا فَفَعَلَتْ تَرْجِعُ وَهَذَا فِيمَا إذَا أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ فَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا فَلَا تَرْجِعُ لِمُخَالَفَتِهَا أَمْرَ الْقَاضِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ
стр. 73
الزَّيْلَعِيِّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ الصَّغِيرَ أَيْضًا حَيْثُ جَعَلَهُ كَالزَّوْجَةِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ الْمُتُونِ وَلِذَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَجَمَّدَ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَةٌ مَفْرُوضَةٌ مَاضِيَةٌ فِي سِتِّ سَنَوَاتٍ غَيْرِ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ قَاضٍ وَمَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا فَهَلْ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقُهَا يُسْقِطُ الْمَفْرُوضَ إلَّا إذَا اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ قَاضٍ فَلَا تَسْقُطُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فِي الصَّحِيحِ تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْحَرَامِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَرَجَتْ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَهَا عَلَيْهِ كِسْوَةٌ مَفْرُوضَةٌ غَيْرِ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ قَاضٍ فَهَلْ تَسْقُطُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ الْإِمَامُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ صَاحِبُ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْتِ لَكِنْ فَرَّقَ فِي الْمِنَحِ نَقْلًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى بَيْنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ قَالَ وَالْفَتْوَى فِي الرَّجْعِيِّ أَنْ لَا تَسْقُطَ كَيْ لَا يَتَّخِذَ النَّاسُ ذَلِكَ حِيلَةً وَالْمَسْئُولُ عَنْهُ هُنَا طَلَاقٌ بَائِنٌ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالْحَرَامِ بَائِنٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(أَقُولُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ فَقَدْ ضَعَّفَ فِي الْبَحْرِ الْقَوْلَ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ بَائِنًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأُمُورٍ وَأَطَالَ وَنَازَعَهُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ وَأَطَالَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ التَّأَمُّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ جَعَلَ طَلَاقَهَا حِيلَةً لِلسُّقُوطِ أَوْ لَا وَكَذَا نَازَعَهُ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَدَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَيُشْعِرُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ بِالْمَيْلِ إلَيْهِ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي التَّأَمُّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى كَمَا قَالَ الْمَقْدِسِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ قَالَ الرَّمْلِيِّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَقَيَّدَ السُّقُوطَ بِالطَّلَاقِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ بِمَا إذَا مَضَى شَهْرٌ يَعْنِي فَأَزْيَدُ وَهُوَ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ تَأَمَّلْ اهـ.
(أَقُولُ) بَلْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الْبَحْرِ والشرنبلالية وَكَتَبَتْ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالنَّفَقَةُ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَنَصُّهُ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمَلَ الْمُدَّةَ الْقَلِيلَةَ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ نَفَقَةَ مَا دُونَ شَهْرٍ لَا تَسْقُطُ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْقَلِيلَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ إذْ لَوْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الْيَسِيرِ مِنْ الْمُدَّةِ لَمَّا تَمَكَّنَتْ مِنْ الْأَخْذِ أَصْلًا اهـ. بَحْرٌ وَنَحْوُهُ فِي الشرنبلالية عَنْ الْبُرْهَانِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ وَمَضَى بَعْضُ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَتُرِيدُ مُطَالَبَتَهُ الْآنَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْضِ قَاضٍ وَلَا تَرَاضٍ فَهَلْ سَقَطَتْ الْمُدَّةُ الْمَاضِيَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمُجْتَبَى وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَّا بِفَرْضٍ أَوْ صُلْحٍ إلَخْ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُعْتَدَّةُ إذَا لَمْ تَأْخُذْ النَّفَقَةَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ مَفْرُوضَةً فَقَدْ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ اهـ. بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِهَذَا اهـ
وَإِذَا فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْعِدَّةِ وَقَدْ اسْتَدَانَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ لَمْ تَسْتَدِنْ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجِ فَإِنْ اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَسْتَدِنْ أَصْلًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ وَفِي رُكْنِ الْأَئِمَّةِ الصَّبَّاغِيِّ الِاسْتِدَانَةُ الِاسْتِقْرَاضُ فَإِنْ اسْتَدَانَتْ هَلْ تُصَرِّحُ أَنِّي أَسْتَدِينُ عَلَى زَوْجِي أَوْ تَنْوِي أَمَّا إذَا صَرَّحَتْ فَظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ إذَا نَوَتْ وَإِذَا لَمْ تُصَرِّحْ وَلَمْ تَنْوِ لَمْ يَكُنْ اسْتِدَانَةً عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا نَوَتْ الِاسْتِدَانَةَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى اهـ. مِنَحُ الْغَفَّارِ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبٌ وَلَهُمْ أُمٌّ مُعْسِرَةٌ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُوسِرَةٌ لَا غَيْرُ فَهَلْ
стр. 74
نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدَّتِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ تَحْتَ يَدِ أَخِيهِ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِذَلِكَ وَبِالزَّوْجِيَّةِ فَهَلْ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ وَيُحَلِّفُهَا أَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ بِرِضَاهُ لِزَوْجَتِهِ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا لِنَفَقَتِهِمَا وَمَضَى لِذَلِكَ عِدَّةُ أَشْهُرٍ دَفَعَ مِنْهَا بَعْضَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْبَاقِي بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْبَاقِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ (أَقُولُ) هَذَا مُسَلَّمٌ بِالنَّظَرِ إلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بَعْدَ فَرْضِهَا وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى نَفَقَةِ الصَّغِيرِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ قَبْلَ صَفْحَةٍ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ كَالزَّوْجَةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حُبِسَ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ عَلَيْهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى زَوْجَتِهِ لِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ مُفَصَّلَةٌ وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا فِي دَارِ أَبِيهَا وَفَرَضَ لَهَا نَفَقَةً مَعْلُومَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ بِتَوَافُقِهِمَا ثُمَّ نَقَلَهَا لِدَارِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْأَكْلِ تَمْوِينًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ فَهَلْ يَبْطُلُ الْفَرْضُ السَّابِقُ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا طَلَبَتْ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا دَرَاهِمَ هَلْ لَهَا ذَلِكَ أَجَابَ لَا يَجِبُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ طَعَامٌ وَإِدَامٌ عَلَى الْغَنِيِّ خُبْزُ حِنْطَةٍ وَلَحْمُ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا وَالْمُتَوَسِّطِ خُبْزٌ وَدُهْنٌ وَعَلَى الْفَقِيرِ خُبْزٌ وَجُبْنٌ وَخَلٌّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُضَارُّهَا فِي ذَلِكَ فَيَفْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا حُبِسَ حَتَّى يَفْرِضَ.
وَسُئِلَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَرَّرَ لَهَا مَبْلَغًا مِنْ النُّقُودِ فِي نَظِيرِ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِ فَرَجَعَتْ وَطَلَبَتْ كِسْوَتَهَا قُمَاشًا
فَأَجَابَ: لَهَا ذَلِكَ وَتَطْلُبُ كِفَايَتَهَا وَإِنْ حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ لَكِنْ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَتَسْتَحِقُّ قُمَاشًا يُنَاسِبُهَا.
وَسُئِلَ أَيْضًا: إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِكَسَاوَى مَاضِيَةٍ فَاعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِهَا وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَهَلْ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَسْتَفْهِمَ مِنْهُ هَلْ لَزِمَك ذَلِكَ بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ مِنْكُمَا فَأَجَابَ الْكِسْوَةُ الْمَاضِيَةُ إنَّمَا تُقَرَّرُ فِي الذِّمَّةِ بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ أُلْزِمَ بِهَا وَلَا يَسْتَفْسِرُهُ الْقَاضِي لَكِنْ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ الزَّوْجَ عَنْ الدَّعْوَى حَتَّى تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ أَنَّ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ كِسْوَةً مَاضِيَةً بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ.
وَسُئِلَ أَيْضًا فِيمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِكِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَرَّرَ لَهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا وَكَذَا فَأَنْكَرَتْ الرِّضَا بِهَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ
فَأَجَابَ: إنَّمَا يَقْضِي بِالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ إذَا سَبَقَ قَضَاءٌ بِهِمَا أَوْ تَرَاضٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَإِذَا قَالَتْ لَمْ أَرْضَ بِمَا قَرَّرْته فَقَدْ رَدَّتْ إقْرَارَهُ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَرْضَى بِالْقَلِيلِ وَتَرْضَى بِالتَّرْكِ.
وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا قَالَتْ الْمُطَلَّقَةُ إنَّهَا حَامِلٌ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ فَشَهِدَتْ الْقَوَابِلُ بِالْحَمْلِ أَوْ أَنَّهَا فِي شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَلْ يَثْبُتُ الْحَمْلُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ
فَأَجَابَ: إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ فَالْقَوْلُ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلَهَا النَّفَقَةُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ وَهِيَ سَنَتَانِ فَقَالَتْ كُنْت أَظُنُّ أَنِّي حَامِلٌ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَمْ أَحِضْ فَلَهَا النَّفَقَةُ إلَى أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّة اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى زَيْدٍ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَهَلْ يُوَزَّعُ مَا يَفْضُلُ مِنْ قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَزْبُورِ عَنْ نَفَقَتِهِ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عِمَادُ الدِّينِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ عَمُّ الْوَالِدِ أَجَابَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَدْيُونٍ لَهُ تَيْمَارٌ تَفِي غَلَّاتُهُ بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَيَفْضُلُ مِنْهَا فَهَلْ يَصْرِفُ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ لِدَيْنِهِ؟
(الْجَوَابُ) : لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَسُوبٍ يَفْضُلُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِهِ عَنْ قُوتِهِ وَلَهُ بِنْتٌ بَالِغَةٌ فَقِيرَةٌ طَلَبَتْ
стр. 75
مِنْهُ مَسْكَنًا لَهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْبِنْتِ الْبَالِغَةِ الْمُعْسِرَةِ عَلَى الْأَبِ كَالصَّغِيرَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَلْبَسٍ وَتَأْبَى حَاضِنَتُهُ إلَّا الدَّرَاهِمَ فَهَلْ لَا تُقَدَّرُ النَّفَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تُقَدَّرُ النَّفَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُجْتَبَى إنْ شَاءَ الْقَاضِي فَرَضَهَا أَصْنَافًا أَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَدِّرُ بِالدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَابَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ مِنْهَا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَيْسَ لِلصِّغَارِ مَالٌ وَتُرِيدُ الزَّوْجَةُ أَنْ يَفْرِضَ الْقَاضِي نَفَقَةً لَهَا وَلَهُمْ وَيَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لِتَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا حَضَرَ بَعْدَ تَحْلِيفِهَا أَنَّ الْغَائِبَ لَمْ يُعْطِهَا النَّفَقَةَ وَلَا كَانَتْ نَاشِزَةً وَلَا مُطَلَّقَةً مَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَعْدَ تَحْلِيفِهَا وَإِقَامَتِهَا بِنِيَّةٍ عَلَى النِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي عَالِمًا بِالنِّكَاحِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ ذَهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْبَلَدِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ النَّفَقَةَ مَعَ غَيْبَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ غَيْبَةُ سَفَرٍ اهـ. قُنْيَةٌ.
(أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَفِيهِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَضَ نَفَقَةُ عِرْسِ الْمُتَوَارَى فِي الْبَلَدِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَفْقُودُ اهـ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ تَقْيِيدُ الْغَيْبَةِ بِكَوْنِهَا مُدَّةَ سَفَرٍ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ فَإِنَّهُ فِيمَا دُونَهُ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ اهـ وَكَذَا نَقَلَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ التتارخانية وَكَتَبَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَالَ زُفَرُ يَقْضِي بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ وَعَمَلُ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا فَيُفْتَى بِهِ مَا نَصُّهُ.
(أَقُولُ) سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ تَقَدَّمَ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ لَهُ إنَّ زَيْدًا الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ زَوْجَتُهُ ابْنَتِي وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَافْرِضْ عَلَيْهِ نَفَقَةً فَفَرَضَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْضِرْهُ لِيَنْظُرَ مَا جَوَابُهُ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ الْفَرْضُ وَيُطَالِبُ بِمَا فُرِضَ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ جَوَابَ زُفَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَائِبِ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَهُ الْمَشَايِخُ وَأَفْتَوْا بِهِ لِلْحَاجَةِ أَمَّا الَّذِي يُمْكِنُ إحْضَارُهُ لِعَدَمِ غَيْبَتِهِ فَلَا قَائِلَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِجَوَازِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلَدِهِ حَاضِرٌ فِي مَحَلِّهِ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا أَخٌ لِأَبٍ غَائِبٌ فِي بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ طَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً فَهَلْ يَكُونُ الْفَرْضُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةُ شَرْطُ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ غَيْرِ ذِي الْوِلَادِ الطَّلَبُ وَالْخُصُومَةُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَكَيْفَ مَعَ عَدَمِ تَعْيِينِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النُّوَّابِ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا جَارِيَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَخْدُمُهَا وَتُكَلِّفُ زَوْجَهَا الْفَقِيرَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْجَارِيَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَجِبُ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا يَعْنِي إذَا كَانَ خَادِمٌ يَتَفَرَّغُ لِخِدْمَتِهَا لَيْسَ لَهُ شُغْلٌ غَيْرُ خِدْمَتِهَا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهَا هَكَذَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِلْخَادِمِ كَالْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كُلُّ مَنْ يَخْدُمُهَا إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ إطْلَاقَ الْكَنْزِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ.
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ وَلَمْ يَأْتِهَا زَوْجُهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَفَقَةَ خَادِمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكِينَ لَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ إلَّا بِنَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ مَمْلُوكٍ لَهَا إنْ كَانَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْمَنْكُوحَةُ إذَا كَانَتْ أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ وَنَفَقَةُ الْخَادِمِ لِبَنَاتِ الْأَشْرَافِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ خَادِمَهَا فَإِذَا أَبَتْ الْخِدْمَةَ فَلَا نَفَقَةَ خِزَانَةُ الرِّوَايَاتِ
(أَقُولُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَ بِالْخَادِمِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ لَهَا
стр. 76
وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَفْرِضُ لِخَادِمَيْنِ ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مُطْلَقًا وَالْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ الْمَشَايِخِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالذَّخِيرَةِ لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ لَا يَكْفِيهِمْ خَادِمٌ وَاحِدٌ فَرَضَ عَلَيْهِ لِخَادِمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِمْ اتِّفَاقًا اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ السُّكْنَى مَعَ جَارِيَةِ زَوْجِهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِخْدَامِ فَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ لَهُ أَوْلَادُ أَخٍ أَيْتَامٌ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَهُمْ أُمٌّ مُسْلِمَةٌ تُكَلِّفُ عَمَّهُمْ الْمَذْكُورَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مَعَ الِاخْتِلَافِ دِينًا إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الذِّمِّيِّينَ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَزْعُمُ أَنَّ لَهَا نَفَقَةَ الْعِدَّةِ فِي تَرِكَتِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ بِأَنْوَاعِهَا لِمُعْتَدَّةِ مَوْتٍ مُطْلَقًا وَلَوْ حَامِلًا إلَّا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ مَوْلَاهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ جَوْهَرَةٌ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ الْحَامِلِ مِنْهُ وَخَلَّفَ تَرِكَةً هَلْ تُفْرَضُ لَهَا النَّفَقَةُ فِي تَرِكَتِهِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهَا النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ حَتَّى تَضَعَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ كَبِيرَةً وَالزَّوْجُ صَغِيرًا فَقِيرًا وَلَهُ أَبٌ فَهَلْ يَسْتَدِينُ الْأَبُ لِنَفَقَتِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيْسَرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ امْرَأَةِ وَلَدِهِ وَيَسْتَدِينُ الْأَبُ لِنَفَقَتِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيْسَرَ اهـ. (أَقُولُ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَكَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ هَلْ تَجِبُ عَلَى أَبِيهِ نَفَقَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا تَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَتُؤْمَرُ بِالِاسْتِدَانَةِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ (أَقُولُ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى وَمَتْنِ الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا أَوْ زَمِنًا اهـ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا غَنِيًّا أَوْ كَبِيرًا غَيْرَ زَمِنٍ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى أَبِيهِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَا تَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى أَبِيهِ فَنَفَقَةُ زَوْجَتِهِ بِالْأَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْكَبِيرَ الْغَائِبَ إذَا كَانَ غَيْرَ زَمِنٍ أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي بَابِ الْمَهْرِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ بِأَنَّ الصَّغِيرَ الْفَقِيرَ إذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً لَا يُطَالَبُ بِمَهْرِهَا إلَّا إذَا ضَمِنَهُ كَمَا فِي النَّفَقَةِ قَالَ شَارِحُهُ الْعَلَائِيُّ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا إلَّا إذَا ضَمِنَ اهـ
وَهَذَا قَوْلٌ آخَرُ مُقَابِلٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُلْتَقَى وَالْمُخْتَارِ وَعَزَاهُ فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ إلَى الْمَبْسُوطِ فَهَذَا فِي الْفَقِيرِ الصَّغِيرِ الْوَاجِبَةِ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ فَكَيْفَ الْغَنِيُّ الْكَبِيرُ الْحَاضِرُ أَوْ الْغَائِبُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ وَفِي رِوَايَةٍ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْأَبِ إذَا كَانَ الْأَبُ مَرِيضًا أَوْ بِهِ زَمَانَةٌ يَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ فَإِنَّ الِابْنَ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمِهِ اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَةِ امْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ جَارِيَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالْأَبِ عِلَّةٌ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَذْهَبُ ذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْهَبُ أَيْضًا عَدَمَ وُجُوبِ نَفَقَةِ امْرَأَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ خِدْمَةَ الْأَبِ وَاجِبَةٌ عَلَى الِابْنِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ خَادِمَةِ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ خَادِمَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك ضَعْفُ مَا فِي الْمُجْتَبَى وَعَزَاهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ إلَى وَاقِعَاتِ قَدْرِي أَفَنْدِي مِنْ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَةِ ابْنِهِ الْغَائِبِ إلَخْ إذْ لَا شُبْهَةَ أَنَّهُ لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى وَلِذَا لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا بَلْ أَفْتَى بِمَا فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ تَبَعًا لِعُمْدَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ
стр. 77
وَالشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْحَائِكِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى مَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى دَفْعِ النَّفَقَةِ لِتَكُونَ دَيْنًا عَلَى ابْنِهِ الْغَائِبِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ فَلَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْأَبِ بَلْ هِيَ عَلَى الِابْنِ وَرُبَّمَا يُؤَيِّدُ هَذَا التَّوْفِيقَ مَا تَقَدَّمَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ السَّابِقِ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَسْتَدِينُ لِنَفَقَةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ عَاجِزَةٍ عَنْ الْكَسْبِ لَهَا ابْنٌ بَالِغٌ فَقِيرٌ كَسُوبٌ فَهَلْ عَلَى الِابْنِ أَنْ يُدْخِلَ أُمَّهُ فِي نَفَقَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ فِي الْفَقِيرِ الْكَسُوبِ أَنْ يُدْخِلَ الْأَبَوَيْنِ فِي نَفَقَتِهِ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَجْنُونَةٍ مَانِعَةٍ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهَلْ لَا نَفَقَةَ لَهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التتارخانية إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ صَارَتْ مَجْنُونَةً أَوْ أَصَابَهَا بَلَاءٌ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ كَبِرَتْ حَتَّى لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِحُكْمِ كِبَرِهَا كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ سَوَاءٌ أَصَابَتْهَا هَذِهِ الْعَوَارِضُ بَعْدَمَا انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ أَنْقِرْوِيٌّ.
(سُئِلَ) فِي حُرَّةٍ مَرِيضَةٍ لَهَا زَوْجٌ مُوسِرٌ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْهُ وَلَهَا خَادِمَةٌ مَمْلُوكَةٌ لَهَا لَا شُغْلَ لَهَا غَيْرُ خِدْمَتِهَا بِالْفِعْلِ فَهَلْ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَنَفَقَةُ الْخَادِمَةِ الْمَذْكُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ أَبَتْ التَّزَوُّجَ بِهِ وَقَدْ كَانَ دَفَعَ ذَلِكَ لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَبَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا اهـ. بَحْرٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ فُقَرَاءَ لَهُمْ ابْنُ عَمٍّ عَصَبَةٌ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَشَرْطُ النَّفَقَةِ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا كَمَا مَرَّ.
(سُئِلَ) فِي مَرِيضَةٍ انْتَقَلَتْ إلَى دَارِ أَبَوَيْهَا وَطَلَبَ زَوْجُهَا نَقْلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ الشَّرْعِيِّ فَامْتَنَعَتْ مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَانْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا قَالُوا إنْ كَانَتْ بِحَالٍ يُمْكِنُ النَّقْلُ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ بِمِحَفَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَمْ تَنْتَقِلْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ لِطِفْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَأَذِنَ لِأُمِّ الطِّفْلِ الْمُطَلَّقَةِ فِي صَرْفِ ذَلِكَ لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ فَصَرَفَتْ عَلَى ابْنِهَا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَاتَ الْأَبُ عَنْ تَرِكَةٍ وَتُرِيدُ الْأُمُّ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ قَائِلًا وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ وَمَرَّ نَظِيرُهُ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ لَهُمْ جَدَّةٌ لِأُمٍّ مُوسِرَةٍ وَخَالَاتٌ مُوسِرَاتٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدَّتِهِمْ الْمَزْبُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ كَعَمٍّ وَخَالٍ رُجِّحَ الْوَارِثُ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا فَيُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ وَالْجَدَّةُ هُنَا وَارِثَةٌ لِلْحَالِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) فِي مُعْسِرٍ ذِي عِيَالٍ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ لَهُ ابْنَا بِنْتٍ مُوسِرَانِ هَلْ تَلْزَمُهُمَا نَفَقَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَجِبُ عَلَى مُوسِرٍ يَسَارَ الْفِطْرَةِ النَّفَقَةُ لِأُصُولِهِ وَلَوْ آبَاءَ أُمِّهِ ذَخِيرَةٌ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ لَهَا مَالٌ مُخَلَّفٌ عَنْ أَبِيهَا تَحْتَ يَدِ وَصِيِّهَا أَبَتْ أُمُّهَا الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا إلَّا مِنْ مَالِهَا الْمَذْكُورِ وَالْتَزَمَتْ جَدَّتُهَا لِأَبِيهَا الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهَا مُتَبَرِّعَةً وَإِبْقَاءُ مَالِ الصَّغِيرَةِ لَهَا وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّغِيرَةِ فَهَلْ تُجَابُ الْجَدَّةُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمُنْيَةِ تَزَوَّجَتْ أُمُّ صَغِيرٍ تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَأَرَادَتْ تَرْبِيَتَهُ بِلَا نَفَقَةٍ مُقَدَّرَةٍ وَأَرَادَ وَصِيُّهُ تَرْبِيَتَهُ بِهَا دَفَعَ إلَيْهَا لَا إلَيْهِ إبْقَاءً لِمَالِهِ وَفِي الْحَاوِي تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَأَرَادَتْ تَرْبِيَتَهُ بِنَفَقَةٍ وَالْتَزَمَهُ ابْنُ الْعَمِّ مَجَّانًا وَلَا حَاضِنَةَ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْحَضَانَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ.
(أَقُولُ) ظَاهِرُ اسْتِدْلَالِ
стр. 78
الْمُؤَلِّفُ بِذَلِكَ أَنَّ الْيَتِيمَةَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ تُدْفَعُ لِلْجَدَّةِ الْمُتَبَرِّعَةِ مَعَ أَنَّ الْحَضَانَةَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي السُّؤَالِ أَنَّهَا سَاقِطَةُ الْحَضَانَةِ بِتَزَوُّجٍ وَنَحْوِهِ وَفِي دَفْعِهَا لِلْجَدَّةِ إبْطَالٌ لِحَقِّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُنْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى دَفْعِهِ لِلْجَدَّةِ الْمُتَبَرِّعَةِ إبْقَاءً لِمَالِهِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْأُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُنْيَةِ لَمَّا تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فَإِذَا تَبَرَّعَتْ بِالنَّفَقَةِ تُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيِّ الطَّالِبِ لِلنَّفَقَةِ إبْقَاءً لِمَالِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَتْ تُرَبِّيهِ فِي حِجْرِ زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ وَلَا يُقَالُ إنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَى الْوَصِيِّ لِإِبْقَاءِ مَالِهِ وَلِكَوْنِهَا أَشْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصِيِّ لِأَنَّا نَقُولُ الْعِلَّةُ إبْقَاءُ مَالِهِ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْحَاوِي فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِدَفْعِهِ لِابْنِ الْعَمِّ الْمُتَبَرِّعِ إبْقَاءً لِمَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ الطَّالِبَةَ لِلنَّفَقَةِ أَشْفَقَ فَعُلِمَ أَنَّ مَصْلَحَةَ إبْقَاءِ مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ كَوْنِهِ عِنْدَ أُمِّهِ السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةِ وَإِذَا تَبَرَّعَتْ الْأُمُّ السَّاقِطَةُ الْحَضَانَةِ وَدَفَعَ إلَيْهَا إبْقَاءً لِمَالِهِ مَعَ كَوْنِهَا تُرَبِّيهِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا وَيُطْعِمُهُ نَزْرًا فَدَفَعَهُ إلَى جَدَّتِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا أَوْلَى لِأَنَّ لَهَا حَقَّ الْحَضَانَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَهَا شَفَقَةٌ عَلَيْهِ وَفِي دَفْعِهِ إلَيْهَا إبْقَاءُ مَالِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّبَرُّعَ بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ كَالتَّبَرُّعِ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مِنْهَا فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَيْك مَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ صَغِيرَةٌ لَهَا أَبٌ مُعْسِرٌ وَعَمَّةٌ مُوسِرَةٌ أَرَادَتْ الْعَمَّةُ أَنْ تُرَبِّيَ الْوَلَدَ بِمَالِهَا مَجَّانًا وَلَا تَمْنَعَهُ عَنْ الْأُمِّ وَالْأُمُّ تَأْبَى ذَلِكَ وَتُطَالِبُ الْأَبَ بِالْأُجْرَةِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْأُمِّ إمَّا أَنْ تُمْسِكِي الْوَلَدَ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعِيهِ إلَى الْعَمَّةِ اهـ فَقَدْ جَعَلَ الْعَمَّةَ الْمُتَبَرِّعَةَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ عِنْدَ إعْسَارِ الْأَبِ وَمَفْهُومُهُ كَمَا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْأُمِّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ اهـ.
وَهُنَا فِي مَسْأَلَتِنَا لِلصَّغِيرَةِ مَالٌ فَيَدْفَعُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ لِلْأُمِّ نَظَرًا لَهَا فِي إبْقَائِهَا عِنْدَ أُمِّهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ أَبُوهَا مُوسِرًا قُلْت قَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ النَّظَرَ لَهَا فِي إبْقَاءِ مَالِهَا الْمُحْتَاجَةِ إلَيْهِ فِي صِغَرِهَا وَكِبَرِهَا أَوْلَى مِنْ النَّظَرِ لَهَا فِي إبْقَائِهَا عِنْدَ أُمِّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَبُوهَا مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهَا بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ لَا ضَرَرَ فِيهِ لِلصَّغِيرَةِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ مِنْ جِهَةٍ لَكِنْ فِيهِ ضَرَرٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَبِهَذَا ظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا وَهِيَ صَغِيرٌ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَتَرَكَتْ لَهُ مَالًا وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَجَدَّةٌ لِأُمٍّ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ مُتَزَوِّجَةٌ بِجَدِّ الصَّغِيرِ وَأَرَادَتْ أُمُّ أُمِّهِ تَرْبِيَتَهُ بِأَجْرٍ مِنْ مَالِهِ وَأُمُّ أَبِيهِ تَرْضَى بِتَرْبِيَتِهِ مَجَّانًا وَقَدْ كُنْت كَتَبْت عِنْدَ وُقُوعِ الْحَادِثَةِ رِسَالَةً سَمَّيْتهَا الْإِبَانَةَ عَنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ وَمِلْت فِيهَا إلَى الْجَوَابِ بِدَفْعِهِ لِجَدَّتِهِ الْمُتَبَرِّعَةِ لِمَا ذَكَرْته آنِفًا وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ كَمَا عَلِمْت هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. .
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَتَخْشَى زَوْجَتُهُ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَتُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ فَهَلْ يُجِيبُهَا الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ بِهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِابْنِهَا تُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى جَدِّ الِابْنِ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ مَفْرُوضَةٍ عَلَيْهِ لِلِابْنِ وَحَبَسَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ فَقِيرٌ فَهَلْ لَا يُحْبَسُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ شَهْرًا وَدَفَعَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةَ شَهْرٍ وَتُكَلِّفُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِكَفِيلٍ يَكْفُلُهُ إلَى إيَابِهِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي كَفَالَةِ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ فَرْضِهَا هَلْ تَكُونُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفَقَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ التَّرَاضِي عَلَى مُعَيَّنٍ لَا تَصِحُّ وَبَعْدَ أَحَدِهِمَا تَصِحُّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ بَحْرٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةٌ مَضَتْ إلَّا بِالرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ.
(أَقُول)
стр. 79
هَذَا فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ لِمُرِيدِ السَّفَرِ أَمَّا فِيهَا فَتَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَلَعَلَّ وَجْهُهُ أَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ مَبْنَاهَا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ رِفْقًا بِالزَّوْجَةِ كَمَا قَالُوهُ فَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي صِحَّتِهَا الْفَرْضُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْ التتارخانية عَنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ رَجُلٌ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ النَّفَقَةَ وَالْمَهْرَ فَإِنَّ ضَمَانَ النَّفَقَةِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ لِكُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ مَعَ الْمَرْأَةِ يَصْطَلِحَانِ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ لِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ ثُمَّ يَضْمَنُهُ رَجُلٌ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ الضَّمَانُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ اهـ ثُمَّ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِالنَّفَقَةِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لَزِمَهُ شَهْرٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقَعُ عَلَى الْأَبَدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَبَ لَا يُطَالِبُ بِمَهْرِ زَوْجَةِ ابْنِهِ وَنَفَقَتِهَا إلَّا أَنْ يَضْمَنَ وَأَطْلَقَ فَظَاهِرُهُ جَوَازُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَحَمْلُهُ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنٌ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ اهـ أَيْ فَيُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ بِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ التَّرَاضِي وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَسْأَلَةَ مُرِيدِ السَّفَرِ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الذَّخِيرَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ التَّرَاضِي وَالِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ لَا تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ وَإِنْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ تَصْلُحُ لِلْمُؤَانِسَةِ لَا غَيْرُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنْ ظَنَّ هَذَا الزَّوْجُ لُزُومَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَالْتَزَمَ لَا يَلْزَمُ وَالِالْتِزَامُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا لَا يُطِيقُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالْأَبُ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا بِلَا ضَمَانٍ اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ نَفَقَةً فَوْقَ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَفَوْقَ مَا يَكْفِيهِمَا بِكَثِيرٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَمْرُهُ لِلْقَاضِي وَأَخْبَرَهُ جَمَاعَةٌ بِفَقْرِهِ فَحَطَّ عَنْهُ جَانِبًا وَأَبْقَى قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمَا بِالْمَعْرُوفِ فَهَلْ يَكُونُ الْحَطُّ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ثُمَّ يَنْظُرُ إنْ كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ فَهِيَ عَفْوٌ وَهِيَ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْدِيرِ الْمُقَدَّرِينَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَدْخُلُ طُرِحَتْ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَقَلَّ بِأَنْ كَانَ لَا يَكْفِيهِمْ يُزَادُ إلَى مِقْدَارِ كِفَايَتِهِمْ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ عَاجِزَةٍ لَهَا ابْنُ أَخٍ يَتِيمٍ غَنِيٍّ فَهَلْ يُؤْمَرُ الْوَصِيُّ بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلِقَرِيبٍ مَحْرَمٍ فَقِيرٍ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ بِقَدْرِ الْإِرْثِ. .
(سُئِلَ) فِي مُطَلَّقَةٍ مَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَهَا ابْنٌ رَضِيعٌ تَطْلُبُ مِنْ أَبِيهِ عَلَى إرْضَاعِهِ أُجْرَةً زَائِدَةً وَالْأَجْنَبِيَّةُ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا فَهَلْ تَكُونُ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى فَتُرْضِعُهُ عِنْدَ أُمِّهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ امْتَنَعَتْ مِنْ الْخَبْزِ وَالطَّحْنِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا يُخْدَمُ لِعِلَّةٍ بِهَا فَهَلْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّأٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَبَتْ إرْضَاعَ وَلَدِهَا فَهَلْ لَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَيَسْتَأْجِرُ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ لِتُرْضِعَ وَلَدَهَا يُعَيَّنُ قَضَاءً وَإِنْ لَزِمَهَا دِيَانَةً لِأَنَّهُ كَالنَّفَقَةِ وَهِيَ عَلَى الْأَبِ وَإِطْلَاقُهُ يَعُمُّ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَلَا لِلصَّغِيرِ مَالٌ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُجْبَرُ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْخَانِيَّةِ تُجْبَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ الْكُلِّ وَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ تُرْضِعُهُ أَوْ وَجَدَ إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَأْخُذُ ثَدْيَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَتَغَذَّى بِالدُّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ لَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّهَا تُجْبَرُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهُ الْأَصْوَبُ لِأَنَّ قَصْرَ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَسْتَأْنِسْ الطَّعَامَ عَلَى الدُّهْنِ وَالشَّرَابِ سَبَبٌ لِمَرَضِهِ وَمَوْتِهِ. وَيَسْتَأْجِرُ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا لِأَنَّ الْحَضَانَةَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِ نَهْرٌ.
وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَلَا تُجْبَرُ مَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ لَهَا بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَ غَيْرِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَلَا لِلصَّغِيرِ مَالٌ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةٍ لِابْنِهَا تَكَفَّلَتْ بِنَفَقَتِهِ مُدَّةً ثُمَّ عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ تَحْتَ يَدِ إخْوَتِهِ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ
стр. 80
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ طَلَّقَهَا وَبَانَتْ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَهَا مِنْهُ بِنْتٌ صَغِيرَةٌ فَأَرَادَتْ السَّفَرَ بِهَا فَمَنَعَهَا حَتَّى تَتَكَفَّلَ بِبِنْتِهَا مَا دَامَتْ مُسَافِرَةً فَتَكَفَّلَتْهَا فَهَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً أَمْ لَا وَإِذَا عَجَزَتْ عَنْهَا كَيْفَ التَّخَلُّصُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ.
أَجَابَ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا التَّكَفُّلَ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ هُوَ الْتِزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ وَإِنَّمَا صَحَّحَهُ مَشَايِخُنَا فِيمَا إذَا خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ بَدَلًا عَنْ تَخْلِيصِهَا نَفْسَهَا وَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَيَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لِنَفَقَةِ الصَّغِيرَةِ الْمَذْكُورَةِ لِتَرْجِعَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ عَلَى أَبِيهَا اهـ مُلَخَّصًا وَمَرَّ قَرِيبًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَوْلُهُ وَلَوْ ظَنَّ هَذَا الزَّوْجُ لُزُومَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَالْتَزَمَ لَا يَلْزَمُ وَالِالْتِزَامُ بَاطِلٌ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ النَّفَقَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَهَّدَ زَيْدٌ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدَيْ بِنْتِهِ الصَّغِيرَيْنِ وَلَهُمَا أَبٌ حَاضِرٌ مُوسِرٌ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ الرُّجُوعَ عَنْ تَعَهُّدِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِمَا مَرَّ آنِفًا.
(سُئِلَ) فِي صِغَارٍ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ وَلَهُمْ أَبٌ مُعْسِرٌ غَابَ وَتَرَكَهُمْ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَهُ أَخَوَانِ مُوسِرَانِ حَاضِرَانِ هَلْ يُؤْمَرَانِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الصِّغَارِ لِيَرْجِعَا عَلَى أَبِيهِمْ إذَا أَيْسَرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَالْأُمُّ مُوسِرَةً تُؤْمَرُ أَنْ تُنْفِقَ مِنْ مَالِهَا عَلَى الْوَلَدِ فَيَكُونُ دَيْنًا تَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّغِيرِ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ فَكَانَتْ الْأُمُّ قَاضِيَةً حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ ثُمَّ جَعَلَ الْأُمَّ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ بَحْرٌ وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ خَطِّ جَدِّهِ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيِّ قَالَ وَيُفْهَمُ مِمَّا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً تَسْتَدِينُ مِنْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ أَهْلِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ قَرَابَتِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْغَائِبُ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ وَلَا لِأُمِّهِ مَالٌ فَأَمَرَ الْحَاكِمُ الْأُمَّ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الصَّغِيرِ لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَصِحُّ وَلَا تَرْجِعُ اهـ. (أَقُولُ) مَرَّ أَوَّلَ بَابِ النَّفَقَةِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ لِمَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ فِي قَرَابَتِهِ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ يَنْظُرُ إلَى الْمُعْسِرِ إنْ كَانَ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ يُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ إلَخْ وَمُقْتَضَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ تَجِبَ النَّفَقَةُ عَلَى الْأُمِّ الْمُوسِرَةِ بِلَا رُجُوعٍ وَكَذَا تَجِبُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ الْمُوسِرَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا أَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا إلَّا أَنَّهُ فَقِيرٌ لِأَنَّ الْفَقِيرَ يَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُوسِرِ. اهـ وَصَرَّحَ بَعْدَهُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تُفْرَضُ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ الْفَقِيرِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ زَمِنًا قُضِيَ بِنَفَقَةِ الصِّغَارِ عَلَى الْجَدِّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْجَدِّ فَكَذَا نَفَقَةُ الصِّغَارِ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ فَقِيرًا غَيْرَ زَمِنٍ تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْجَدِّ الْمُوسِرِ خِلَافًا لِلْقُدُورِيِّ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا زَمِنًا فَهِيَ عَلَى الْجَدِّ اتِّفَاقًا وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ الْكِتَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجَدِّ وَلَا بِكَوْنِ الْأَبِ زَمِنًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ فَقْرِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ وَلِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ قَوْلَهُمْ لَا يُشَارِكُ الْأَبَ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ وَلِقَوْلِ الْخَانِيَّةِ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ وَالْإِنَاثِ الْمُعْسِرَاتِ عَلَى الْأَبِ لَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ وَلَا تَسْقُطُ بِفَقْرِهِ اهـ وَهَذَا الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ جِدًّا يَعْسُرُ فِيهِ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَحْرِ تَعَرَّضَ لِإِشْكَالِهِ حَيْثُ نَقَلَ كَلَامًا طَوِيلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ جُمْلَتِهِ مَا مَرَّ نَقْلُهُ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْأَبِ الْمُعْسِرِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْفَقَتْ الْأُمُّ الْمُوسِرَةُ وَإِلَّا فَالْأَبُ كَالْمَيِّتِ وَالْوُجُوبُ عَلَى غَيْرِهِ لَوْ كَانَ مَيِّتًا لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ
стр. 81
كَلَامُ الْبَحْرِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ لَا يُشَارِكُ الْأَبَ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَكَانَ لِلْأَوْلَادِ أُمٌّ مُوسِرَةٌ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ الْأُمُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَلَمْ تُوجَدْ فِي الْمَسْأَلَةِ أُمٌّ مُوسِرَةٌ بِأَنْ وُجِدَ فِيهَا الْجَدُّ الْمُوسِرُ مَثَلًا فَإِنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ بِلَا رُجُوعٍ عَلَى الْأَبِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ إلْحَاقِ الْأَبِ الْفَقِيرِ بِالْمَيِّتِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِهَا وَذَلِكَ بِتَقْيِيدِهَا بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُتُونِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا لَكِنْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِي التَّعْمِيمِ
وَأَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لِإِصْلَاحِهَا لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ اخْتَارَهَا أَهْلُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَأَثْبَتُوهَا فِي كُتُبِهِمْ مُقْتَصَرِينَ عَلَيْهَا اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُدُورِيِّ مِنْ أَنَّهَا لَا تُفْرَضُ عَلَى الْجَدِّ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهَا لِيَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّ الْمُوسِرَةِ وَغَيْرِهَا كَالْجَدِّ مَثَلًا فِي أَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ الْفَقِيرِ وَلَكِنْ تُؤْمَرُ الْأُمُّ أَوْ غَيْرُهَا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَوْلَادِ لِتَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ فَكَلَامُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ مَاشٍ عَلَى رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ بِعَدَمِ جَعْلِ الْأَبِ الْفَقِيرِ كَالْمَيِّتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ اخْتِيَارًا وَتَرْجِيحًا لِتِلْكَ الرِّوَايَةِ عَلَى خِلَافِ مَا صَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
وَهَذَا جَوَابٌ حَسَنٌ يَحُلُّ عُقْدَةَ الْإِشْكَالِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْأَبِ غَيْرِ زَمِنٍ إذْ لَوْ كَانَ زَمِنًا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْجَدِّ اتِّفَاقًا لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ نَفْسِهِ وَاجِبَةٌ حِينَئِذٍ عَلَى الْجَدِّ كَمَا مَرَّ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَارِجَةٌ عَنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي الْأَصْلِ الْمَارِّ إذَا كَانَ الْمُعْسِرُ يُحْرِزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ يُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا سِوَى الْأَبِ الْغَيْرِ الزَّمِنِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ غَيْرَ زَمِنٍ لَا يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْفَرِيدَ الَّذِي يَفُوقُ الدُّرَّ النَّضِيدَ.
(سُئِلَ) فِي مَجْنُونٍ مُطْبِقٍ فَقِيرٍ عَاجِزٍ لَهُ أَوْلَادٌ قَاصِرُونَ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ وَلَهُمْ أُمٌّ فَقِيرَةٌ عَاجِزَةٌ وَعَمَّانِ عَصَبِيَّانِ مُوسِرَانِ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْعَمَّيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) أَيْ بِلَا رُجُوعٍ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ لِأَنَّهُ هُنَا فَقِيرٌ زَمِنٌ فَيُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ ذِي مَالٍ وَيَسَارٍ وَلَهُ أُمٌّ مُعْسِرَةٌ لَا مَالَ لَهَا وَلَا كَسْبَ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَةُ أُمِّهِ فِي مَالِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي أَرْضِهِ وَعَلَى نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَعِيَالِهِ وَقَرَابَتِهِ كَالْبَالِغِ أَشْبَاهٌ مِنْ أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ وَلَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ مِنْ زَوْجِهَا الذِّمِّيِّ عُمْرُهُ ثَلَاثُ سِنِينَ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْوَلَدِ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَعَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَجِبُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ إلَّا بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْوِلَادِ فَشَمَلَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ وَالْوَلَدَ وَوَلَدَ الْوَلَدِ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ عَاجِزَةٍ لَهَا أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ مُوسِرُونَ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْمَلُهُمَا وَفِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْفَتْحِ وَهُوَ الْحَقُّ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ فِي حِجْرِ أُمِّهَا لَهَا دَرَاهِمُ فَاشْتَرَتْ الْأُمُّ لِلْيَتِيمَةِ مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْأُمُّ وَالْأَخُ وَسَائِرُ الْمَحَارِمِ لَا يَمْلِكُونَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ مَالِهِمْ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَإِنْ أَنْفَقُوا ضَمِنُوا فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ فِي مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ
دَفْعًا لِلْفَسَادِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ يَمْلِكُ فِي حِجْرِهِ أَمْ لَا؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا إنْ دَرَاهِمَ يَمْلِكُ إنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ وَإِلَّا لَا وَإِنْ
стр. 82
كَانَ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالْإِنْفَاقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي أَيْتَامٍ لَهُمْ دَارٌ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ سِوَاهَا وَلَهُمْ أَخٌ لِأَبٍ مُوسِرٌ وَأُمٌّ وَصِيٌّ عَلَيْهِمْ تُكَلِّفُ الْأَخَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ تُبَاعُ الدَّارُ فِي نَفَقَتِهِمْ وَتُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ ثَمَنِهَا وَتُمْنَعُ الْأُمُّ مِنْ تَكْلِيفِ الْأَخِ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَحَاشِيَتِهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ (أَقُولُ) وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلِطِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ عَقَارٌ أَوْ أَرْدِيَةٌ أَوْ ثِيَابٌ وَاحْتِيجَ إلَى النَّفَقَةِ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ اهـ
وَعِبَارَةُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَمِثْلُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ الْأُمُّ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى إذَا أَمَرَ الْقَاضِي أُمَّهُمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ سِوَى حِصَّةٍ مِنْ دَارٍ يَسْكُنُونَهَا هَلْ تُبَاعُ فِي نَفَقَتِهِمْ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا تُبَاعُ فِي ذَلِكَ وَتُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ ثَمَنِهَا وَالسُّكْنَى مِنْ النَّفَقَةِ وَإِذَا فَرَغَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا اهـ وَكَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورَةِ
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ إلَخْ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِسُكْنَى عَقَارِهِ وَلُبْسِ ثِيَابِهِ وَأَرْدِيَتِهِ لَا فَائِدَةَ فِي بَيْعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا الْأَبُ احْتَاجَ إلَى شِرَاءِ غَيْرِهَا وَانْظُرْ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِفَقِيرٍ مَحْرَمٍ حَيْثُ قَالَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْمُعْسِرِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذِهِ النَّفَقَةَ فَقِيلَ هُوَ الَّذِي تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَقِيلَ هُوَ الْمُحْتَاجُ وَاَلَّذِي لَهُ مَنْزِلٌ وَخَادِمٌ هَلْ يَسْتَحِقُّ عَلَى قَرِيبِهِ الْمُوسِرِ فِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ أُخْتًا لَا يُؤْمَرُ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِنْتًا أَوْ أُمًّا وَفِي رِوَايَةٍ يَسْتَحِقُّ وَهُوَ الصَّوَابُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ.
وَكَذَا قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَلَوْ لَهُ مَنْزِلٌ وَخَادِمٌ عَلَى الصَّوَابِ بَدَائِعُ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ مُعْسِرَةٌ لَهَا مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ وَلَهَا أَخٌ مُوسِرٌ قَالُوا لَا يُجْبَرُ الْأَخُ عَلَى نَفَقَتِهَا وَقَالَ الْخَصَّافُ يُجْبَرُ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الصَّحِيحُ قَوْلُ الْخَصَّافِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُ شَرِيكٍ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ لِلْإِنْسَانِ دَارٌ يَسْكُنُهَا أَوْ خَادِمٌ يَخْدُمُهُ أَوْ دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَفِي الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ النَّفَقَةِ وَعِنْدَنَا الْكُلُّ سَوَاءٌ وَمِلْكُ الدَّارِ لَا يَمْنَعُ النَّفَقَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ بِأَنْ يَكُونَ يَكْفِيهِ أَنْ يَسْكُنَ فِي نَاحِيَةٍ وَيَبِيعَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى وَكَذَا الْخَادِمُ وَالدَّابَّةُ إذَا كَانَتْ نَفِيسَةً يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ مِنْ ثَمَنِهَا خَسِيسَةً وَيُنْفِقَ الْفَضْلَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ
وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْوَالِدَانِ وَالْمَوْلُودُونَ وَسَائِرُ الْمَحَارِمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اهـ عَلَى أَنَّهُ فِي الْبَدَائِعِ عَلَّلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الَّتِي قَالَ إنَّهَا الصَّوَابُ بِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْزِلِ لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا وَكَذَا لَا يُمْكِنُ كُلَّ أَحَدٍ السُّكْنَى بِالْكِرَاءِ وَبِالْمَنْزِلِ الْمُشْتَرَكِ اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَكَيْفَ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا فَاغْتَنِمْ هَذَا الْكَلَامَ وَالسَّلَامُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَسْكَنَ زَوْجَتَهُ فِي مَسْكَنِهِ الشَّرْعِيِّ وَلَهَا أَبْنَاءٌ كِبَارٌ مِنْ غَيْرِهِ سَاكِنُونَ مَعَهَا فِي مَسْكَنِهِ بِلَا إذْنِهِ وَيُرِيدُ مَنْعَهُمْ مِنْ السُّكْنَى فِي مَسْكَنِهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَكَذَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي بَيْتٍ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ سِوَى طِفْلِهِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ وَأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَأَهْلِهَا وَلَوْ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ لَا مَالَ لَهَا وَلَا كَسْبَ وَلَهَا أَبٌ مُوسِرٌ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ خَاصَّةً دُونَ أُمِّهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَنَفَقَةُ الْبِنْتِ بَالِغَةً وَالِابْنُ بَالِغًا زَمِنًا أَوْ أَعْمَى عَلَى الْأَبِ خَاصَّةً بِهِ يُفْتَى وَقِيلَ: عَلَى الْأَبِ ثُلُثَاهَا وَعَلَى الْأُمِّ ثُلُثُهَا كَإِرْثِهِ مُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِي الْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تُمَكِّنْ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ فِي مَنْزِلِهَا الَّذِي يَسْكُنَانِ فِيهِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُ النُّقْلَةَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ فَقِيرٍ زَمِنٍ لَهُ أَخٌ مُوسِرٌ فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَخِيهِ الْمُوسِرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَى بِكْرٍ بِمَهْرٍ
стр. 83
مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لَهَا ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا وَلَمْ يُطَالِبْهَا بِالنُّقْلَةِ وَإِذَا طَلَبَهَا لَا تَمْتَنِعُ وَلَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا أَصْلًا ثُمَّ طَالَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهَا طَلَبُ النَّفَقَةِ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الزِّفَافِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى إذَا لَمْ يُطَالِبْ الزَّوْجُ بِالزِّفَافِ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ قَبْلَ الطَّلَبِ وَكَذَا لَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا بِحَقٍّ بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ عَاجِزَةٍ عَمْيَاءَ لَهَا ابْنٌ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ كَسْبٌ لَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَلَهَا ابْنُ ابْنٍ مُوسِرٌ فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِمُطَلَّقَتِهِ دَرَاهِمَ لِتُنْفِقَهَا عَلَى بِنْتِهَا مِنْهُ الصَّغِيرَةِ فَتَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَمَا أَنْفَقَتْ الْبَعْضَ وَانْتَقَلَتْ حَضَانَةُ الصَّغِيرَةِ إلَى أُمِّ أَبِيهَا وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ أُمِّهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَلَهُ أَبٌ فَقِيرٌ عَاجِزٌ وَلِلْغَائِبِ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ تَحْتَ يَدِ نَاظِرِ الْوَقْفِ الْمُقِرِّ بِهِ وَبِالْأُبُوَّةِ وَطَلَبَ الْأَبُ فَرْضَ نَفَقَتِهِ مِنْ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَجَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ.
(سُئِلَ) فِي حَاضِنَةِ لِبِنْتِهَا الْيَتِيمَةِ طَلَبَتْ مِنْ جَدِّ الْبِنْتِ لِأَبِيهَا نَفَقَةً لِلْبِنْتِ وَأُجْرَةً لِحَضَانَتِهَا مِنْ مَالِ الْبِنْتِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ فَهَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَصِيٍّ عَلَى أَيْتَامِهَا أَذِنَتْ لِزَوْجِهَا بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ وَيَرْجِعَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي مَالِهِمْ عِنْدَ حُصُولِهِ فَأَنْفَقَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ بِنَظِيرِهِ كَمَا ذُكِرَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ ثُبُوتُ النَّسَبِ]
(بَابٌ ثُبُوتُ النَّسَبِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ تَزَوَّجَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ لَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَا تُصَدَّقُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَصَحَّ نِكَاحُ حُبْلَى مِنْ زِنًا لَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِهِ اهـ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ يَثْبُتُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَفِي التَّنْوِيرِ قَالَ إنْ نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ نَكَحَهَا لَزِمَهُ نَسَبُهُ احْتِيَاطًا اهـ.
(سُئِلَ) فِي الزَّانِي إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ مَزْنِيَّتَهُ الْحُبْلَى مِنْهُ هَلْ يَصِحُّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَالْوَلَدُ لَهُ وَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ. (أَقُولُ) لَيْسَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ وَفِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ نِكَاحِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا تَزَوَّجَهَا الَّذِي زَنَى بِهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ النِّكَاحِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ جَاءَتْ بِهِ فِي مُدَّةِ حَمْلٍ تَامٍّ عَقِبَ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ فَلَا اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ابْنُهُ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَحَبِلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ بَيْعَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ امْرَأَتِهِ وَقَالَ ظَنَنْت حِلَّهَا لِي فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَلَا نَسَبَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيهِمَا وَإِنْ مَلَكَهُ يَوْمًا عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ آخِرِ بَابِ الِاسْتِيلَادِ وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا لِمُدَّةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَتِسْعَةِ أَيَّامٍ فَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَادَّعَتْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ كَانَ يَطَؤُهَا وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ وَلَا أَقَرَّ بِهِ فَهَلْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ نِكَاحِ الثَّانِي فَهَلْ
стр. 84
يَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ الثَّانِي، وَلِلزَّوْجِ الثَّانِي أَنْ يُجَدِّدَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ فِي الْعِدَّةِ وَوَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ نِكَاحِ الثَّانِي كَانَ الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ طَلَاقِ الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ الْأَوَّلَ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ نِكَاحِ الثَّانِي فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي وَإِلَّا فَلَا خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ النَّسَبِ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ أُمِّهِ فَحَبِلَتْ مِنْهُ وَأَقَرَّ بِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ وَادَّعَاهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَصَدَّقَتْهُ الْأُمُّ فِي الْإِحْلَالِ وَكَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ الِابْنِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَلَاءِ وَالْآبِقِ]
(كِتَابُ الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَلَاءِ وَالْآبِقِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ الْأَصْغَرِ مِنْهُ سِنًّا هَذَا ابْنِي فَهَلْ يَعْتِقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ بِالْإِجْمَاعِ حَيْثُ كَانَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَلَوْ قَالَ هَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي عَتَقَ بِلَا نِيَّةٍ وَكَذَا هَذِهِ أُمِّي. وَعِنْدَهُمَا لَا يَعْتِقُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا. اهـ
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ فَكَيْفَ حُكْمُهُ؟
(الْجَوَابُ) : الْمُدَبَّرُ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ إنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ وَلَهُ وَارِثٌ لَمْ يَجُزْ التَّدْبِيرُ وَإِنْ أَجَازَهُ عَتَقَ كُلُّهُ وَيَسْعَى فِي كُلِّهِ لَوْ مَدْيُونًا وَيَسْتَخْدِمُ الْمُدَبَّرُ وَيُسْتَأْجَرُ وَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَإِرْثِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَبَّرَ جَارِيَتَهُ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ تَرِكَةٍ تَخْرُجُ الْجَارِيَةُ مِنْ ثُلُثِهَا وَيُرِيدُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بَيْعَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ الْمَذْكُورَةُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِكَوْنِهِ تَبَرُّعًا مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ فَتَزَوَّجَ الِابْنُ الْمَذْكُورُ حُرَّةً بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَجَاءَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ فَهَلْ هُمْ أَحْرَارٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي السِّرَاجِ وَوَلَدُ الْحُرَّةِ مِنْ الْعَبْدِ حُرٌّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا.
(سُئِلَ) فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ صَبِيٍّ وَكَبِيرٍ أَعْتَقَ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ فَكَيْفَ حُكْمُ حِصَّةِ الصَّغِيرِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُحَرِّرَ أَوْ يُسْتَسْعَى وَالْوَلَاءُ لَهُمَا أَوْ يَضْمَنُ لَوْ مُوسِرًا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرِيكِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ فَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ صَبِيًّا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَحَدُهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى أَوْ كَاتِبٌ لِأَنَّهُ ضَمَانُ نَقْلِ الْمِلْكِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ وَاخْتِيَارُ السِّعَايَةِ كَالْكِتَابَةِ وَلِلْوَلِيِّ وِلَايَةُ بَيْعِ مَالِ الصَّبِيِّ وَكِتَابَةُ عَبْدِهِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ وَصِيًّا لِيَخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَلَيْسَ لَهُمَا اخْتِيَارُ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي أُمِّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا هَلْ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ وَلَا تَسْعَى لِدَيْنِهِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَالْأَشْبَاهِ.
(سُئِلَ) فِي الْأَمَةِ إذَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا سِقْطًا ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ فَهَلْ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقَلَ الْأُولَى مِنْ التَّنْوِيرِ فِي الْحَيْضِ وَالثَّانِيَةَ مِنْهُ فِي الِاسْتِيلَادِ.
(سُئِلَ) فِي مُعْتَقَةٍ مَاتَ سَيِّدُهَا عَنْ بِنْتِهِ وَأُخْتِهِ الشَّقِيقَةِ وَابْنِ عَمِّهِ الْعَصَبِيِّ فَهَلْ يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهَا لِابْنِ الْعَمِّ الْعَصَبَةِ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْوَلَاءِ مِنْ الْمُتُونِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَبَقَ عَبْدُ زَيْدٍ فَأَخَذَهُ عَمْرٌو وَأَشْهَدَ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَوْلَاهُ ثُمَّ أَبَقَ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهُ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَرِضَتْ جَارِيَتُهَا فَقَالَتْ لِجِيرَانِهَا إنْ مَاتَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ مِنْ مَرَضِهَا الْمَزْبُورِ فَهِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ بَرِئَتْ مِنْ مَرَضِهَا الْمَزْبُورِ وَتَزْعُمُ أَنَّهَا عَتَقَتْ بِذَلِكَ فَهَلْ لَا تَعْتِقُ
стр. 85
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مِلْكٍ أَوْ شَرْطٍ صَحَّ أَيْ إنْ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى مِلْكٍ بِأَنْ قَالَ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَقَعُ الْعِتْقُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ الْجَارِيَيْنِ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُمَا ابْنٌ فَهَلْ يَكُونُ الِابْنُ رَقِيقًا
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي الْأَبِ هَلْ يَمْلِكُ إعْتَاقَ جَارِيَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لَا
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ إعْتَاقَ عَبْدِ الصَّبِيِّ وَلَوْ عَلَى مَالٍ وَلَا بَيْعَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَكَذَا الْأَبُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إضْرَارٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ.
(قُلْت) وَكَوْنُهُ عَلَى مَالٍ لَيْسَ إلَّا جُعْلٌ مِنْهُ لِلْعَبْدِ مَدْيُونًا بَعْدَ الْعِتْقِ وَبَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقٌ عَلَى مَالٍ وَلَا يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْإِعْتَاقِ.
(سُئِلَ) فِي مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ مِنْ سَيِّدِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ وَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَمْلُوكَ وَذَهَبَ بِهِ مُنْقَادًا لِلرِّقِّ وَاسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي سِنِينَ ثُمَّ ادَّعَى الْمَمْلُوكُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَادِلَةً تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِمُوجَبِهَا
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ انْقَادَ لِلرِّقِّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبُرْهَانٍ شَرْعِيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي صِحَّتِهِ مُنَجِّزًا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ زَاعِمِينَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ لِكَوْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَكْتُبْ لَهُ صَكَّا بِالْعِتْقِ فَهَلْ يَكُونُ الْإِعْتَاقُ صَحِيحًا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ مُنَجِّزًا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْآنَ يُرِيدُ بَيْعَهُ زَاعِمًا أَنَّهُ كَانَ مَدْيُونًا عِنْدَ عِتْقِهِ فَهَلْ الْعِتْقُ صَحِيحٌ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ]
(كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ) قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ مَسَائِلِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ فَلْتُرَاجَعْ هُنَاكَ
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَغْفَرَ زَيْدٌ مِنْ ذَنْبِهِ وَحَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَإِنْ فَعَلَهُ يَكُونُ دِينُهُ لِلْكَافِرِ ثُمَّ فَعَلَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ لَا وَهَلْ يَكْفُرُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : أَمَّا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَأَمَّا تَعْلِيقُ الْكُفْرِ بِالشَّرْطِ فَيَمِينٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَأَمَّا الْكُفْرُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَعِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَكْفُرُ لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ وَعَلَيْهِ تَجْدِيدُ الْإِسْلَامِ وَالنِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنْ يَنْظُرَ إنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْتَقِدُ أَنَّ بِمِثْلِ هَذَا الْيَمِينِ كَاذِبًا كُفْرًا يَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا يَكُونُ رِضًا بِالْكُفْرِ اهـ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالذَّخِيرَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بِهِ يَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَأَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ بِنْتَه مِنْ جَدِّهَا يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ لِمَطْبَخِ وَالِي الْبَلْدَةِ كَذَا مِنْ الْقُرُوشِ فَهَلْ إذَا أَخَذَهَا مِنْ جَدِّهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَكُونُ لِمَخْلُوقٍ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي بِالنَّذْرِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةُ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ صَبَّاغٍ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ صَبَغَ صُوفًا صَبْغًا أَصْفَرَ يَكُنْ عَلَيْهِ نَذْرٌ لِلْمَجْذُومِينَ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِعَدَمِ صِحَّةِ النَّذْرِ لِمَخْلُوقٍ وَشَرْطُ النَّذْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ كَافِرٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا مِنْ سَفِيهٍ بِمَالٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْحَجْرِ وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فَيَصِحُّ نَذْرُ الْمَمْلُوكِ إلَخْ مِنْ رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ نُجَيْمٍ فِي النَّذْرِ بِالتَّصَدُّقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ لِجِهَةِ
стр. 86
كَذَا مَبْلَغٌ قَدْرُهُ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى سَبِيلِ النَّذْرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حِينَ قَالَ ذَلِكَ لَا يُرِيدُ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ فَهَلْ إذَا فَعَلَهُ وَكَانَ النَّذْرُ مُسْتَوْفِيًا لِلشَّرَائِطِ الشَّرْعِيَّةِ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ وَفَاءِ الْمَنْذُورِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ النَّذْرُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا كَانَ النَّذْرُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ لَا يُرِيدُهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِالْمَنْذُورِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَفِي الدُّرَرِ وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى وَفِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ نَذْرٌ فَيُخَيَّرُ وَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ أَيْ مِنْ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَلَا يُجْبَرُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَاب الشَّرِكَة]
[شَرِكَة الْعِنَانِ]
(كِتَابُ الشَّرِكَةِ) (سُئِلَ) فِي شَرِيكَيْ عِنَانٍ شَرَطَا الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ الْمَالِ وَأَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِعِيَالِ الْآذِنِ مِنْ مَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَيَعْمَلَ فِي الشَّرِكَةِ فَعَمِلَ وَدَفَعَ مَا أَذِنَ لَهُ بِدَفْعِهِ لِلْعِيَالِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَحَصَلَ خُسْرَانٌ فِي أَصْلِ الْمَالِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَهَلْ يَكُونُ الْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَيُقْبَلُ قَبُولُ الْمَأْذُونِ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ وَلَهُ احْتِسَابُ مَا أَذِنَ لَهُ بِدَفْعِهِ لِلْعِيَالِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ الْأَمْرَ مُفَصَّلًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ وَالرَّدِّ إلَى الشَّرِيكِ وَالْإِفْرَازِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلَيْنِ زَرَعَا فِي أَرْضِ وَقْفٍ ذَرَّةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِبَقَرِهِمَا وَعَمَلِهِمَا حَتَّى اسْتَحْصَدَ وَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا الِاخْتِصَاصَ بِجَمِيعِهِ مُتَعَلِّلًا بِكَوْنِهِ سَاكِنًا فِي الْقَرْيَةِ وَيُطْعِمُ الضُّيُوفَ الْوَارِدِينَ إلَيْهَا دُونَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لِزَيْدٍ رُبْعُهَا وَهِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَلِعَمْرٍو بَاقِيهَا طَلَبَهَا عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ مِرَارًا لِتَكُونَ عِنْدَهُ فِي نَوْبَتِهِ فَامْتَنَعَ ثُمَّ كَوَاهَا بِنَارٍ بِسَبَبِ عِلَّةٍ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ عَمْرٍو فَحَصَلَ بِهَا عَيْبٌ نَقَصَ قِيمَتَهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يُضَمِّنَهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ: سُئِلَ فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ كَوَاهَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِعِلَّةٍ بِنَارٍ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْبَاقِينَ وَبِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى هَلَاكِهَا هَلْ يَضْمَنُ مَا يَخُصُّهُمْ؟
(أَجَابَ) الشَّرِيكُ أَجْنَبِيٌّ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَالِجَ إلَّا بِإِذْنِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً فَحَيْثُ انْتَفَى الْإِذْنُ مُطْلَقًا لِكَوْنِ الْمُعَالَجَةِ عَمَلًا تَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ، يَضْمَنُ الشَّرِيكُ مَا يَخُصُّ بَقِيَّةَ الشُّرَكَاءِ يَوْمَ التَّعَدِّي ضَمَانَ السِّرَايَةِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ اهـ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ دَابَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ قَالَ الْبَيْطَارُونَ لَا بُدَّ مِنْ كَيِّهَا فَكَوَاهَا الْحَاضِرُ لَا يَضْمَنُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ لِأَنَّ هُنَا اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ الْبَيْطَارِينَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَإِلَى قَوْلِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً يَظْهَرْ لَك وَجْهُ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ ظُهُورًا شَافِيًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَشَارَكَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو عِنَانًا فِي مَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ تَسَلَّمَهُ زَيْدٌ بِإِذْنِ عَمْرٍو لِيَتَّجِرَ بِهِ وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَاتَّجَرَ بِهِ مُدَّةً وَدَفَعَ لِعَمْرٍو مِنْهُ مِقْدَارًا مَعْلُومًا لِيُحَاسِبَهُ بِهِ إذَا تَفَاسَخَا الشَّرِكَةَ ثُمَّ جَحَدَ عَمْرٌو مَا أَخَذَهُ مِنْ زَيْدٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ زَيْدٍ بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ آنِفًا.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو غَيْرِ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ سَكَنَهَا زَيْدٌ وَحْدَهُ وَلَا يَرْضَى عَمْرٌو بِالسُّكْنَى مَعَهُ فِيهَا وَقَالَ إمَّا أَنْ تُؤَجِّرَنِي حِصَّتَك أَوْ تَسْتَأْجِرَ مِنِّي حِصَّتِي أَوْ يَسْكُنُهَا كُلٌّ مِنَّا بِمُفْرَدِهِ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ مُدَّةً فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَأْمُرُ الْقَاضِي زَيْدًا
стр. 87
بِاخْتِيَارِ وَجْهٍ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ أَوْ يَخْرُجَ مِنْهَا زَيْدٌ وَتُؤَجَّرَ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَقْتَسِمَانِ الْأُجْرَةَ بِحَسَبِ حِصَصِهِمَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْمَرْحُومُ الْجَدُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ.
(سُئِلَ) فِي مُهْرَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ وَهِيَ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ فَدَفَعَهَا الْبُسْتَانِيُّ لِتَرْعَى فِي أَرْضِ الْبُسْتَانِ وَفَارَقَهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ فُقِدَتْ بِلَا تَعَدٍّ مِنْ الْبُسْتَانِيِّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي حِفْظِهِمَا وَتَعَذَّرَ إحْضَارُهَا فَهَلْ يَضْمَنُ زَيْدٌ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّرِيكَ حُكْمُهُ فِي حِصَّتِهِ شَرِيكِهِ حُكْمُ الْمُودَعِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةُ مِنْ الشَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْبُسْتَانِيُّ مُودَعَ الْمُودَعِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَلَا يَضْمَنُ مُودَعُ الْمُودَعِ فَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ فَقَطْ إنْ هَلَكَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَإِنْ قَبْلَهَا لَا ضَمَانَ بِخِلَافِ مُودَعِ الْغَاصِبِ فَيَضْمَنُ أَيًّا شَاءَ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُودَعُ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ اهـ.
(أَقُولُ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ بِخِلَافِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ لِزَيْدٍ نِصْفُهَا وَلِعَمْرٍو وَبَكْرٍ النِّصْفُ الْآخَرُ فَبَاعَ زَيْدٌ نِصْفَهَا الْمُخْتَصَّ بِهِ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهَا مِنْهُ بِإِذْنِ عَمْرٍو فَقَطْ وَلَمْ يَأْذَنْ بَكْرٌ بِذَلِكَ ثُمَّ بَاعَ الرَّجُلُ النِّصْفَ الْمَزْبُورَ مِنْ شَخْصٍ وَسَلَّمَهَا مِنْهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ بَكْرٍ أَيْضًا وَأَرْكَبَهَا الشَّخْصُ لِآخَرَ فَرَكِبَهَا فَوَقَعَتْ تَحْتَهُ وَأَسْقَطَتْ مُهْرَةً وَمَاتَتْ وَصَدَرَ الْإِرْكَابُ الْمَذْكُورُ بِدُونِ إذْنِ بَكْرٍ أَيْضًا وَيُرِيدُ تَضْمِينَ الشَّخْصِ الْمَرْقُومِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْفَرَسِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمُحِبِّيَّةِ
ثُمَّ الشَّرِيكُ هَاهُنَا لَوْ بَاعَا ... حِصَّتَهُ مِنْ فَرَسٍ وَابْتَاعَا
ذَلِكَ مِنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَهَلَكَا ... وَكَانَ ذَا بِغَيْرِ إذْنِ الشُّرَكَا
فَإِنْ يَشَاءُوا ضَمَّنُوا الشَّرِيكَ أَوْ ... مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ عَلَى مَا قَدَرُوا
اهـ لَهُمَا دَابَّةٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالشَّرِيكُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَهُ أَوْ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمِنَ الشَّرِيكُ جَازَ بَيْعُهُ فَنِصْفُ الثَّمَنِ لَهُ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَالْبَائِعُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى أَحَدِكُمَا هُوَ حُكْمُ الْغَاصِبِ مِنْ شَرِكَةٍ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالْمِنَحِ صُرَّةُ الْفَتَاوَى.
وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكِينَ فِي فَرَسٍ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَ الْفَرَسَ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ فَهَلَكَتْ
(فَأَجَابَ) الشُّرَكَاءُ مُخَيَّرُونَ إنْ شَاءُوا وَضَمَّنُوا الشَّرِيكَ أَوْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ اهـ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ مِنْ الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَتِنَا خَيْرِيَّةٌ.
(سُئِلَ) عَنْ مَوَاشٍ لَهُمَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَدَفَعَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ كُلَّهَا إلَى الرَّاعِي هَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ؟
(الْجَوَابُ) : أَنَّهُ يَضْمَنُ إذْ يُمْكِنُهُ حِفْظُهَا بِيَدِ أَجِيرِهِ فَلَا يَصِيرُ مُودَعًا وَلَوْ تَرَكَهَا الشَّرِيكُ الْغَائِبُ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا بِيَدِهِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَنْصِبَهُ قَيِّمًا لِيَحْفَظَ اهـ فُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهِيَ بِيَدِ زَيْدٍ انْتَفَعَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ طَلَبَهَا عَمْرٌو مِنْهُ مِرَارًا لِتَكُونَ فِي مُدَّتِهِ وَنَوْبَتِهِ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ضَلَّتْ عِنْدَهُ فَهَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ الشَّرِيكُ حُكْمُهُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ حُكْمُ الْمُودَعِ وَالْمُودَعُ بِالْمَنْعِ ضَامِنٌ لِمَا هَلَكَ عِنْدَهُ بَعْدَ الْمَنْعِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي حِمَارَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ وَهِيَ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ فَدَفَعَهَا إلَى بَكْرٍ لِيَحْمِلَهَا وَسَلَّمَهَا وَفَارَقَهُ فَحَمَلَهَا وَكُلُّ ذَلِكَ بِلَا إذْنِ عَمْرٍو ثُمَّ سَلَّمَهَا بَكْرٌ إلَى زَيْدٍ ضَعِيفَةً بِسَبَبِ التَّحْمِيلِ وَمَاتَتْ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَحَدُ رَبَّيْ الدَّابَّةِ اسْتَعْمَلَهَا فِي الرُّكُوبِ أَوْ حَمْلِ الْمَتَاعِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُنْيَةُ الْمُفْتِي وَاعْلَمْ أَنَّ
стр. 88
مُحَصَّلَ كَلَامِ الْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةُ مِلْكٍ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ كَغَيْرِ الشَّرِيكِ مِنْ الْأَجَانِبِ إلَّا بِإِذْنِهِ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ حِصَانَهُ لِعَمْرٍو لِيَعْلِفَهُ وَيُرَبِّيَهُ بِنِصْفِهِ فَرَبَّاهُ وَعَلَفَهُ مُدَّةً فَهَلْ لَيْسَ لَهُ سِوَى أَجْرِ مِثْلِهِ وَتَرْبِيَتِهِ وَمِثْلُ عَلَفِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ وَالشَّيْخُ الرَّحِيمِيُّ فِي الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إنِّي اسْتَقْرَضْت مِنْ فُلَانٍ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِلتِّجَارَةِ هَلْ يَلْزَمُهُ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إنِّي اسْتَقْرَضْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلتِّجَارَةِ لَزِمَهُ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً لِإِلْزَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ بِالِاسْتِدَانَةِ لَا يَصِحُّ الْأَمْرُ وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَيْهِ لَا عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِدَانَةِ تَوْكِيلٌ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَالتَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالتَّكَدِّي إلَّا أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ لِلْمُقْرِضِ إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَالُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا عَلَى الْوَكِيلِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ (أَقُولُ) وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ عَقِيبَ هَذَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَقْرَضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ وَيُرِيدُ الشَّرِيكُ الْمُسْتَقْرِضُ أَخْذَ مِثْلِ الْقَرْضِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدُهُمَا مَالًا لَزِمَهُمَا لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ تِجَارَةٌ وَمُبَادَلَةٌ مَعْنًى لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمُسْتَقْرَضَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِهِ فَشَابَهُ الْمُصَارَفَةَ أَوْ الِاسْتِعَارَةَ وَأَيُّهُمَا كَانَ نَفَذَ عَلَى صَاحِبِهِ مُحِيطٌ السَّرَخْسِيِّ مِنْ فَصْلِ مَا يَجُوزُ لِأَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْمَالِ. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَالًا لِلتِّجَارَةِ لَزِمَهُمَا لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ
(أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ هُنَا ثَابِتٌ بِاعْتِرَافِ الشَّرِيكَيْنِ وَفِيمَا مَرَّ إنَّمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُسْتَقْرِضِ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً لِإِلْزَامِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ لَكِنْ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ كُنْت اسْتَدَنْت مِنْ فُلَانٍ كَذَا لِلشَّرِكَةِ وَدَفَعْت لَهُ دَيْنَهُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ قَالَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا قَالَ قَدْ اسْتَقْرَضْت مِائَةَ دِينَارٍ وَآخُذُ عِوَضَهَا إنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ دِينَارٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمِنَحِ نَقْلًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى اهـ
وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ مَا نَصُّهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَمِينٌ فَقَدْ ادَّعَى أَنَّ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْهَا حَقُّ الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَيْهِ، وَأَقُولُ لَوْ قَالَ لِي فِي هَذَا الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِي كَذَا يُقْبَلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْيَدِ فِيمَا بِيَدِهِ أَنَّهُ لَهُ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ تَأَمَّلْ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَبِهِ أَفْتَيْت اهـ كَلَامُهُ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ فِيمَا مَرَّ لَزِمَهُ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ بِدَلِيلِ مَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.
وَنَصُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ نَاضٌّ وَصَارَ مَالُ الشَّرِكَةِ أَعْيَانًا أَوْ أَمْتِعَةً فَاشْتَرَى بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ نَسِيئَةً فَالشِّرَاءُ لَهُ خَاصَّةً دُونَ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى الشَّرِكَةِ صَارَ مُسْتَدِينًا عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ وَأَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ اهـ ثُمَّ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ مِثْلُ ذَلِكَ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ مُشْتَرَكًا تَضَمَّنَ إيجَابَ مَالِ الزَّائِدِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ اهـ
وَفِيهَا أَيْضًا وَإِنْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ خَاصَّةً فَكَانَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ وَهُوَ
стр. 89
الصَّحِيحُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ فَصَارَ الْإِذْنُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً اهـ وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَكَذَا فِي كَوْنِهِ يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ بِالْإِذْنِ أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَ مَا فِي الْبَحْرِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ قَبْلَهُ بِحَمْلِ مَا فِي الْبَحْرِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا اسْتَدَانَهُ أَيْ لَوْ هَلَكَ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ وَلَا يُطَالَبُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ قَائِمًا يُطَالَبُ بِهِ الْمُسْتَدِينُ وَحْدَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُسْتَدِينَ لَهُ أَخْذُهُ أَوْ أَخْذُ مِثْلِهِ لَوْ خَلَطَهُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ وَأَنَّهُ يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. هَذَا وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِدَانَةِ بِالْإِذْنِ تَقَعُ كَثِيرًا حَيْثُ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي بَلْدَةٍ فَيَشْتَرِي كُلٌّ مِنْهُمَا بِالنَّسِيئَةِ وَيُرْسِلُ إلَى الْآخَرِ بِإِذْنِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيْنَا مِنْ تِجَارَةٍ فَهُوَ بَيْنَنَا يَجُوزُ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَالْوَقْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِي نِصْفِ مَا يَشْتَرِيهِ وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ تَكْثِيرُ الرِّبْحِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِعُمُومِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ شَرِكَةُ مِلْكٍ لَا شَرِكَةُ عَقْدٍ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مِمَّا اشْتَرَى إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ بِجَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ بَضَائِعَ لَهَا وَلَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لَهَا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ بَضَائِعَ لَهَا بِدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَتَلِفَتْ الْبَضَائِعُ فَهَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَهُ دُونَ شَرِيكِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً حَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ وَلَا دَنَانِيرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ مُتَشَارِكِينَ عِنَانًا فِي نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ التِّجَارَةِ وَهُوَ الْبُنُّ وَمَالُ الشَّرِكَةِ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ مِنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ فَسَافَرَ زَيْدٌ وَاشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِ الشَّرِكَةِ بُنًّا وَبِبَعْضِهِ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً لِعِيَالِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا ثُمَّ فُقِدَتْ الْأَمْتِعَةُ الْمَزْبُورَةَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَيَزْعُمُ زَيْدٌ أَنَّهَا هَلَكَتْ عَلَى الشَّرِكَةِ فَهَلْ يَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ خَاصَّةً وَيَهْلِكُ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا وَأَشْهَدَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ فِي النِّصْفِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ اشْتَرَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ التِّجَارَةِ لَمْ يَنْطَبِقْ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ مِنْ مُحِيطِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لِأَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ أَيْضًا مَجْمُوعَةٌ الْأَنْقِرْوِيِّ.
وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَيْنًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ ادَّعَى شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا أَجَابَ إنْ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَقْدِ صَرَّحَ بِالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ خُصُوصًا فَالْمُشْتَرَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ نَقَدَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَالْمُشْتَرَى عَلَى الشَّرِكَةِ اهـ.
(أَقُولُ) لَعَلَّ قَوْلَهُ فَالْمُشْتَرَى لَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا وَقَوْلُهُ فَالْمُشْتَرَى عَلَى الشَّرِكَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَعْزِيًّا لِلْمُؤَلِّفِ مَا نَصُّهُ أَقُولُ لَمْ يَسْتَنِدْ فِي ذَلِكَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إلَى نَقْلٍ فَلَا يُعْدَلُ عَنْ عِبَارَةِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ بِهَذَا النَّقْلِ أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُ قَارِئِ الْهِدَايَةِ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا لِيُوَافِقَ عِبَارَةَ الْمُحِيطِ وَالْحَالُ أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ نَقَلَ عِبَارَةَ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَنْ كَلَامِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَعَ اطِّلَاعِهِ فَتَنَبَّهْ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الشَّرِيكُ مُجَهِّلًا مَالَ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ بِمَوْتِهِ مُجَهِّلًا نَصِيبَ صَاحِبِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. وَمِثْلُهُ إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ عَادَ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ
стр. 90
أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مِنْ زَيْدٍ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ دَفَعَ زَيْدٌ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ ذَلِكَ إلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُبَاشِرْ عَقْدَ الْبَيْعِ فَهَلْ لَا يَبْرَأُ زَيْدٌ مِنْ حِصَّةِ الْبَائِعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَكَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْمِلْكِ مُدَّةً بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ وَالْآنَ يُكَلِّفُهُ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يَسْكُنْ إلَى دَفْعِ أُجْرَةِ حِصَّتِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ أَوْ يَسْكُنُ فِي الدَّارِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ
لَوْ أَحَدٌ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ سَكَنَ ... فِي الدَّارِ مُدَّةً مَضَتْ مِنْ الزَّمَنِ
فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَهُ ... بِأُجْرَةِ السُّكْنَى وَلَا الْمُطَالَبَةُ
بِأَنَّهُ يَسْكُنُ مِثْلَ الْأَوَّلِ ... لَكِنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
يَطْلُبُ أَنْ يُهَايِئَ الشَّرِيكَا ... يُجَاب فَافْهَمْ وَدَعِ التَّشْكِيكَا
وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَصُوَرِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَيُرِيدُ الْحَاضِرُ أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَارٌ بَيْنَهُمَا غَابَ أَحَدُهُمَا وَسِعَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَيَسْكُنُ الدَّارَ كُلَّهَا وَكَذَا خَادِمٌ بَيْنَهُمَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَلِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ بِحِصَّتِهِ وَفِي الدَّوَابِّ لَا يَرْكَبُهَا الْحَاضِرُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ لَا السُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ فَيَتَضَرَّرُ الْغَائِبُ بِرُكُوبِهَا لَا بِهِمَا نُورُ الْعَيْنِ فِي الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ صَوَّرَ الْمَسَائِلَ مِنْ الشَّرِكَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ آخِرَ الْكِتَابِ وَفِيهِ ذَكَرَ م فِي ص ل غَابَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّارِ فَأَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يُسْكِنَهَا رَجُلًا وَيُؤَجِّرَهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ دِيَانَةً إذْ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَرَامٌ وَلَا يَمْنَعُ قَضَاءً إذْ الْإِنْسَانُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا بِيَدِهِ لَوْ لَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ فَلَوْ آجَرَ وَأَخَذَ الْأَجْرَ يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ قَدْرَ نَصِيبِهِ لَوْ قُدِّرَ وَإِلَّا يَتَصَدَّقُ لِتَمَكُّنِ الْخَبَثِ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ فَكَانَ كَغَاصِبٍ آجَرَ يَتَصَدَّقُ بِالْأَجْرِ أَوْ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ وَأَمَّا نَصِيبُهُ فَيَطِيبُ لَهُ هَذَا، لَوْ أَسْكَنَ غَيْرَهُ أَمَّا لَوْ سَكَنَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ دِيَانَةً قِيَاسًا وَلَهُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا إذْ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ حَالَ حُضُورِهِ إذْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذَانُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ بِخِلَافِ إسْكَانِ غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَالَ حَضْرَتِهِ بِلَا إذْنٍ فَكَذَا فِي غَيْبَتِهِ وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ أَرْضٌ بَيْنَهُمَا فَغَابَ أَحَدُهُمَا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَزْرَعَ نِصْفَهَا وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي الْعَامِ الثَّانِي يَزْرَعُ مَا كَانَ زَرَعَ وَقَدْ كَتَبَ فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْذَنُ لِلْحَاضِرِ فِي زِرَاعَةِ كُلِّهَا كَيْ لَا يَضِيعَ الْخَرَاجُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَقَارٌ جَارٍ فِي مِلْكِهِ بِمُفْرَدِهِ فَتَوَافَقَا عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ رِيعِ الْعَقَارَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَاسْتَمَرَّا عَلَى ذَلِكَ تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَالْحَالُ أَنَّ رِيعَ عَقَارِ زَيْدٍ أَكْثَرُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ عَمْرٍو بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ الَّذِي دَفَعَهُ لِعَمْرٍو بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ يَسُوغُ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : الشَّرِكَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَحَيْثُ كَانَ رِيعُ عَقَارِ زَيْدٍ أَكْثَرَ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا دَفَعَهُ لِعَمْرٍو مِنْ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَمَنْ دَفَعَ شَيْئًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إلَّا إذَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَاسْتَهْلَكَهُ الْقَابِضُ كَمَا فِي شَرْحِ النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو حَوْشٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِزَيْدٍ فِيهِ مَعْزٌ خَاصَّةٌ بِهِ فَاجْتَمَعَ مِنْ بَعْرِهَا قَدْرٌ فِي الْحَوْشِ وَيَزْعُمُ عَمْرٌو أَنَّ لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الشَّرِكَةِ فِي الْحَوْشِ وَلَمْ يَكُنْ الْحَوْشُ مُعَدًّا لِذَلِكَ فَهَلْ يُمْنَعُ عَمْرٌو مِنْ مُعَارَضَةِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ آجَرَ دَارِهِ فَأَنَاخَ
стр. 91
الْمُسْتَأْجِرُ جِمَالَهُ وَبَعَرَتْ فِيهِ فَالْمُجْتَمِعُ لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ أَرَادَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِيهِ الدَّوَابُّ وَالْبَعْرُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ وَكُلُّهُمْ سَاكِنُونَ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ يُدْخِلُونَ فِيهَا الْأَجَانِبَ بِلَا إذْنِ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَهُوَ حَرَامٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. دَارٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَلَهُمَا زَوْجَتَانِ وَلِلْأُخْتَيْنِ زَوْجَانِ فَلِلْإِخْوَةِ أَنْ يَمْنَعُوا زَوْجَيْ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُونَا مَحْرَمَيْنِ لِزَوْجَاتِهِمَا قُنْيَةٌ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو شَرِيكَيْ عِنَانٍ بِمَالٍ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ فَدَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بَعْضُهُ مِنْ ثَمَنِ بَضَائِعَ مُخْتَصَّةٍ بِعَمْرٍو وَبَعْضُهُ مِنْ أَصْلِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَبَقِيَ تَحْتَ يَدِهِ جَانِبٌ مِنْ الْمَالَيْنِ وَيَزْعُمُ عَمْرٌو أَنَّ الْمَبْلَغَ الَّذِي قَبَضَهُ هُوَ ثَمَنُ الْبَضَائِعِ فَقَطْ وَزَيْدٌ يَقُولُ إنَّهُ مِنْ الْمَالَيْنِ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِجِهَةِ الدَّفْعِ وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعْت إلَيْك مَا دَفَعْت مِنْ الدَّيْنِ وَقَالَ الْأَجِيرُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِجِهَةِ الدَّفْعِ مِنْ أَوَاخِرِ الثَّانِي مِنْ إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ " الْقَوْلُ لِمَنْ " لَهُ عَلَيْهِ دَيْنَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَادَّعَى الْمَدْيُونُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ صُدِّقَ أَنَّهُ دَفَعَ بِأَيِّ جِهَةٍ فَيَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ ذِمَّتِهِ الْقَوْلُ لِمَنْ وَفِيهِ أَيْضًا شَرَى مِنْ الدَّلَّالِ شَيْئًا فَدَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ هِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ الدَّلَّالُ دَفَعْت الدَّلَالَةَ لِي صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُمَلَّكٌ اهـ وَمِثْلُهُ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ وَالْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقْرَضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ وَتَلِفَ الْقَرْضُ فَهَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ إذْنًا صَرِيحًا يَضْمَنُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا فِي عِنَانٍ وَمُفَاوَضَةٍ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ وَلَا الْإِعْتَاقُ وَلَوْ عَلَى مَالٍ وَلَا الْهِبَةُ وَلَا الْقَرْضُ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ إذْنًا صَرِيحًا فِيهِ سِرَاجٌ وَفِيهِ وَإِذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَلَهُ كُلُّ تِجَارَةٍ إلَّا الْقَرْضَ وَالْهِبَةَ عَلَائِيٌّ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ الشَّرِيكِ إذَا خَلَطَ مَالَ الشَّرِكَةِ وَكَذَا الْمُضَارِبُ بِغَيْرِهِ فَهَلَكَ بِقَوْلِهِ الشَّرِيكُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ إذَا قَالَ لِشَرِيكِهِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَخَلَطَ مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ بِمَالٍ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَإِذَا هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِالْخَلْطِ فَيَضْمَنُهُ مُطْلَقًا هَلَكَ أَمْ لَا وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى الْإِذْنِ وَأَجَابَ عَمَّا إذَا وَضَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ يَدَهُ عَلَى بَعْضِ الثَّمَرَةِ فَأَخَذَهَا مُدَّعِيًا أَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَخُصُّهُ أَوْ دُونَهُ بِقَوْلِهِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَيَتَحَاصَصُونَهُ ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ أَوْ يُجِيزُونَ فِعْلَهُ وَأَجَابَ عَمَّا إذَا بَاعَ الشُّرَكَاءُ حِصَّتَهُمْ مِنْ الثَّمَرَةِ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ عِنَادًا وَالْمُشْتَرِي لَا يَرْضَى إلَّا بِشِرَاءِ الْجَمِيعِ وَكَذَا إذَا آجَرُوا إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ لَا يُجْبَرُ أَنْ يَبِيعَ مَعَ الشُّرَكَاءِ بَلْ يَبِيعُونَ حِصَّتَهُمْ فَقَطْ إذْ تُجَذُّ الثَّمَرَةُ وَتُقْسَمُ وَكَذَلِكَ فِي الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِجَارَةِ بَلْ يُؤَجِّرُ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ الْمُسْتَأْجِرُونَ يُهَايِئُونَ الْمُمْتَنِعَ فِي السُّكْنَى بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ وَأَجَابَ عَمَّا إذَا أَذِنَ لِشَرِيكِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فِي صَرْفٍ عَلَى عِمَارَةٍ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُمَا وَهَلْ لَهُمَا الرُّجُوعُ بِقَوْلِهِ الْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي الصَّرْفِ مَعَ يَمِينِهِمَا إنْ وَافَقَ الظَّاهِرَ وَالشَّرِيكُ يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَ وَالْأَجْنَبِيُّ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ اصْرِفْ عَلَيَّ أَوْ اصْرِفْ لِتَرْجِعَ عَلَيَّ وَأَجَابَ عَنْ الشَّرِيكِ هَلْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الشَّرِكَةِ فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَافَرَ أَحَدُ شُرَكَاءِ الْعِنَانِ بِمَالِ الشَّرِكَةِ
стр. 92
بِإِذْنِ الْبَقِيَّةِ فَهَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ وَطَعَامُهُ وَرُكُوبُهُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي مُضَارَبَةِ الْمِنَحِ الشَّرِيكُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ لَا نَفَقَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ بِهِ ذَكَرَهُ النَّسَفِيُّ فِي كَافِيهِ وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِ الشَّرِكَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْعَلَائِيِّ وَذَكَرَ فِي التتارخانية عَنْ الْخَانِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا اسْتِحْسَانٌ اهـ أَيْ وُجُوبُ النَّفَقَةِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا خَيْرُ الدِّينِ عَلَى الْمِنَحِ وَفِي الْمِنَحِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ وَالْكِرَاءُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ رَبِحَ حَسِبَ النَّفَقَةَ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْمُضَارِبِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِير لِلْعَلَائِيِّ نَقْلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ وَعَمِلَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَرَبِحَ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِرِبْحِ حِصَّةِ مَالِ الْمَيِّتِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِهِ وَالْعَامِلُ بَعْدَهُ كَالْغَاصِبِ فَمَا رَبِحَ مِنْ حِصَّةِ نَفْسِهِ يَطِيبُ لَهُ وَمَا رَبِحَ مِنْ حِصَّةِ الْمَيِّتِ يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ النَّوَازِلِ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التتارخانية سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ شَرِيكَيْنِ جُنَّ أَحَدُهُمَا وَعَمِلَ الْآخَرُ بِالْمَالِ حَتَّى رَبِحَ أَوْ وَضَعَ قَالَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ إلَى أَنْ يَتِمَّ إطْبَاقُ الْجُنُونِ عَلَيْهِ فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا عَمِلَ بِالْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَالْغَصْبِ لِمَالِ الْمَجْنُونِ فَيَطِيبُ لِلرَّابِحِ مَالُهُ وَلَا يَطِيبُ مَا رَبِحَ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ اهـ وَتَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِقَوْلِهِ لَا أَعْمَلُ مَعَك كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ عَنْ الْفَتْحِ.
وَفِي التتارخانية سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فَاشْتَرَيَا أَمْتِعَةً ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لَلشَّرِيك لَا أَعْمَلُ مَعَك بِالشَّرِكَةِ وَلَمْ يَقْسِمْ شَيْئًا وَغَابَ وَعَمِلَ الْحَاضِرُ وَرَبِحَ قَالَ مَا رَبِحَ فَهُوَ لَهُ وَضَمِنَ لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي إخْوَةٍ خَمْسَةٍ تَلَقَّوْا تَرِكَةً عَنْ أَبِيهِمْ فَأَخَذُوا فِي الِاكْتِسَابِ وَالْعَمَلِ فِيهَا جُمْلَةً كُلٌّ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَحَصَلَ رِبْحٌ فِي الْمُدَّةِ وَوَرَدَ عَلَى الشَّرِكَةِ غَرَامَةٌ دَفَعُوهَا مِنْ الْمَالِ فَهَلْ تَكُونُ الشَّرِكَةُ وَمَا حَصَّلُوا بِالِاكْتِسَابِ بَيْنَهُمْ سَوِيَّةً وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمَلِ وَالرَّأْيِ كَثْرَةً وَصَوَابًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَإِخْوَتِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ وَأَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ هُوَ بَيْنَهُمَا سَوِيَّةً حَيْثُ لَا يُمَيِّزُ كَسْبَ هَذَا مِنْ كَسْبِ هَذَا وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِهِ وَلَا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْآخَرِ إذْ التَّفَاوُتُ سَاقِطٌ كَمُلْتَقَطِي السَّنَابِلِ إذَا خَلَطَا مَا الْتَقَطَا وَحَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَ يَدٍ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّةِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ يَدٍ وَالْآخَرُ خَارِجًا وَاخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِذِي الْيَدِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ اهـ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ فِي الشَّرِكَةِ أَنَّهَا بَيْنَهُمْ سَوِيَّةً حَيْثُ لَمْ يَشْرِطُوا شَيْئًا.
وَأَمَّا إذَا شَرَطُوا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمْ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ لِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ لِتَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ.
وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَكَا وَعَمِلَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ فَلَمَّا حَضَرَ أَعْطَاهُ حِصَّتَهُ ثُمَّ غَابَ الْعَامِلُ وَعَمِلَ الْآخَرُ فَلَمَّا حَضَرَ الْغَائِبُ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَعْمَلَا جَمِيعًا وَشَتَّى فَمَا كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ عَمِلَا أَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ وَعَمِلَ الْآخَرُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَفِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا وَإِنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا يُنْظَرُ إنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا رِبْحًا جَازَ وَإِنْ شَرَطَاهُ عَلَى أَقَلِّهِمَا رِبْحًا خَاصَّةً لَا يَجُوزُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا اهـ.
(أَقُولُ) هَذَا إنَّمَا يَجْرِي فِي شَرِكَةِ
стр. 93
الْعَقْدِ، وَالْوَاقِعُ فِي السُّؤَالِ شَرِكَةُ مِلْكٍ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُمْ عَقَدُوا شَرِكَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا أَنَّ التَّرِكَةَ نُقُودٌ أَوْ عُرُوضٌ بِيعَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرِكَةُ مِلْكٍ لَا يَجْرِي فِيهَا تَفَاوُتٌ فِي الرِّبْحِ بَلْ يَكُونُ مَا فِي أَيْدِيهمْ بَيْنَهُمْ سَوِيَّةً كَمَا مَرَّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَعُ كَثِيرًا خُصُوصًا فِي أَهْلِ الْقُرَى حَيْثُ يَمُوتُ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ وَتَبْقَى تَرِكَتُهُ بَيْنَ أَيْدِي وَرَثَتِهِ بِلَا قِسْمَةٍ يَعْمَلُونَ فِيهَا وَرُبَّمَا تَعَدَّدَتْ الْأَمْوَاتُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ لَهَا شُرُوطٌ مِنْهَا الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ لَفْظُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ تَمَامُ مَعْنَاهَا بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَهُمَا حُرَّانِ بَالِغَانِ مُسْلِمَانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ شَارَكْتُك فِي جَمِيعِ مَا أَمْلِكُ مِنْ نَقْدٍ وَقَدْرِ مَا تَمْلِكُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ الْعَامِّ مِنْ كُلٍّ مِنَّا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَاتِ وَالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَعَلَى أَنَّ كُلًّا ضَامِنٌ عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَمْرِ كُلِّ بَيْعٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَمِنْهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ بَيْنَ صَبِيٍّ وَبَالِغٍ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِالْعُرُوضِ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَاقِعَ فِي زَمَانِنَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِأَنَّهَا مُفَاوَضَةٌ وَيُلْزِمَهُمْ بِأَحْكَامِهَا بِأَنْ يُلْزِمَهُمْ مَثَلًا بِأَنَّ مَا لَزِمَ أَحَدَهُمْ مِنْ دَيْنٍ يَلْزَمُ الْآخَرَ نَعَمْ إنْ صَرَّحُوا لَهُ بِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُفَاوَضَةٍ يُفْتِيهِمْ بِأَحْكَامِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ اسْتِيفَاءِ شَرَائِطِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ سُئِلَ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَقَامَ مَا كَتَبْته فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَكِبَارًا وَامْرَأَةً وَالْكِبَارُ مِنْهَا أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِهَا فَحَرَثَ الْكِبَارُ وَزَرَعُوا فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَالْأَوْلَادُ كُلُّهُمْ فِي عِيَالِ الْمَرْأَةِ تَتَعَاهَدُهُمْ وَهُمْ يَزْرَعُونَ وَيَجْمَعُونَ الْغَلَّاتِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيُنْفِقُونَ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً قَالَ صَارَتْ هَذِهِ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَاتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ أَنَّهُمْ إنْ زَرَعُوا مِنْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَوْ كِبَارًا أَوْ أَذِنَ الْوَصِيُّ لَوْ صِغَارًا فَالْغَلَّةُ مُشْتَرَكَةٌ وَإِنْ مِنْ بَذْرِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فَالْغَلَّةُ لِلزَّرَّاعَيْنِ اهـ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ.
هَذَا وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ سُئِلَ عَنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ أَيْتَامٍ وَأُمِّهِمْ اسْتَرْبَحَهُ الْوَصِيُّ لِلْأَيْتَامِ هَلْ تَسْتَحِقُّ الْأُمُّ رِبْحَ نَصِيبِهَا أَوْ لَا أَجَابَ لَا تَسْتَحِقُّ الْأُمُّ شَيْئًا مِمَّا اسْتَرْبَحَهُ الْوَصِيُّ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ لِغَيْرِهَا كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اسْتَرْبَحَ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ لِنَفْسِهِ فَقَطْ وَيَكُونُ رِبْحُ نَصِيبِهَا كَسْبًا خَبِيثًا وَمِثْلُهُ سَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ اهـ
(أَقُولُ) أَيْضًا وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا وَمِمَّا قَبْلَهُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ الْمُبَاشِرُ لِلْعَمَلِ وَالسَّعْيِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِلَا وِصَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ مِنْ الْبَاقِينَ.
(سُئِلَ) فِي إخْوَةٍ أَرْبَعَةٍ مُتَفَاوِضِينَ تَزَوَّجَ اثْنَانِ مِنْهُمْ كُلَّ زَوْجَةٍ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ قَضَاهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَطَالَبَهُمَا الْبَاقِيَانِ بِنَصِيبِهِمَا مِنْ ذَلِكَ وَلَزِمَ أَحَدَهُمَا دَيْنٌ بِتِجَارَةٍ وَاسْتِقْرَاضٍ فَهَلْ لَهُمَا مُطَالَبَتُهُمَا بِهِ وَمَا لَزِمَ أَحَدَهُمْ مِنْ الدَّيْنِ يَلْزَمُ الْبَاقِي؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانُوا مُتَشَارِكِينَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَمَا لَزِمَ أَحَدَهُمْ مِنْ الدَّيْنِ يَلْزَمُ الْبَاقِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلِلْبَاقِينَ مُطَالَبَةُ الْمُتَزَوِّجِينَ بِنَصِيبِهِمَا مِنْ الْمَهْرِ الَّذِي دَفَعَاهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ أَمَّا مُفَاوَضَةٌ تَضَمَّنَتْ وَكَالَةً وَكَفَالَةً وَتَسَاوَيَا مَالًا وَتَصَرُّفًا وَدَيْنًا إلَى أَنْ قَالَ فَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا يَقَعُ مُشْتَرَكًا إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ بِثَمَنِهِمَا وَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِتِجَارَةٍ وَاسْتِقْرَاضٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ أَوْ كَفَالَةٍ بِمَالٍ بِأَمْرٍ لَزِمَ الْآخَرَ وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْآخَرِ اهـ.
(أَقُولُ) اُنْظُرْ كَيْفَ قَيَّدَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ حَيْثُ كَانُوا مُتَشَارِكِينَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ أَنَّ كَوْنَ الْمَالِ بِأَيْدِيهِمْ يَعْمَلُونَ فِيهِ عَلَى السَّوِيَّةِ لَا يَكُونُ مُفَاوَضَةً بِدُونِ عَقْدِهَا الشَّرْعِيِّ وَشُرُوطِهَا الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا الْفُقَهَاءُ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرْته مُصَرَّحًا بِهِ فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ وَلِلَّهِ
стр. 94
الْحَمْدُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو الْأَخَوَانِ شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَاشْتَرَى زَيْدٌ وَحْدَهُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ دَارًا وَكَرْمًا فَهَلْ يَقَعُ ذَلِكَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً فَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا يَقَعُ مُشْتَرَكًا إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَفِي الْخَيْرِيَّةُ مِنْ الدَّعْوَى ضِمْنَ سُؤَالٍ إذَا ادَّعَى الْحِصَّةَ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِنْ الشَّرِكَةِ تُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ كَتَبَ فِي صَكِّ التَّبَايُعِ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ إذْ تَقَرَّرَ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً فِي غَيْرِ طَعَامِ أَهْلِهِ وَكِسْوَتِهِمْ إلَخْ اهـ.
(سُئِلَ) فِي إخْوَةٍ خَمْسَةٍ سَعْيُهُمْ وَكَسْبُهُمْ وَاحِدٌ وَعَائِلَتُهُمْ وَاحِدَةٌ حَصَّلُوا بِسَعْيِهِمْ وَكَسْبِهِمْ أَمْوَالًا فَهَلْ تَكُونُ الْأَمْوَالُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا؟
(الْجَوَابُ) : مَا حَصَّلَهُ الْإِخْوَةُ الْخَمْسَةُ بِسَعْيِهِمْ وَكَسْبِهِمْ يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا (أَقُولُ) هَذَا فِي غَيْرِ الْأَبِ مَعَ ابْنِهِ وَالزَّوْجِ مَعَ زَوْجَتِهِ لِمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَنْ دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ وَنَصُّهُ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ جَلَالُ الدِّينِ فِي أَبٍ وَابْنٍ اكْتَسَبَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ فَاجْتَمَعَ لَهُمَا مِنْ الْكَسْبِ أَمْوَالٌ الْكُلُّ لِلْأَبِ لِأَنَّ الِابْنَ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِ فَهُوَ مُعِينٌ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ شَجَرَةً فَهِيَ لِلْأَبِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الزَّوْجَيْنِ اهـ. وَانْظُرْ إلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى عَنْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ لِنَفْسِهِ بَضَائِعَ مَعْلُومَةً مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهَا زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ لَهُ بَكْرٌ أَشْرِكْنِي بِنِصْفِهَا فَأَشْرَكَهُ زَيْدٌ فِيهَا وَبَكْرٌ يَعْلَمُ ثَمَنَهَا فَهَلْ تَكُونُ الشَّرِكَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ ثَمَنِهَا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا ذَكَرَ تَكُونُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةً وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ ثَمَنِهَا وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَالَ لَهُ آخَرُ أَشْرِكْنِي فِيهِ فَقَالَ فَعَلْت إنْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ صَحَّ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّمَنِ خُيِّرَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ تَنْوِيرٌ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَأَجَّرَ الْحَاضِرُ جَانِبًا مِنْهَا بِأُجْرَةٍ قَبَضَهَا ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْحَاضِرِ بِأُجْرَةِ نَصِيبِهِ الَّتِي قَبَضَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا.
(سُئِلَ) فِي أَحَدِ شَرِيكَيْ عِنَانٍ بَاعَ زَيْدًا عِدَّةَ جُلُودٍ مَعْلُومَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَغَابَ الْبَائِعُ قَامَ شَرِيكُهُ الْآخَرُ يُطَالِبُ زَيْدًا الْمُشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ فَهَلْ لَا يَكُونُ لَلشَّرِيك قَبْضُ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لَا يَكُونُ لِلْآخَرِ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يُخَاصِمُ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ فَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ إلَى الَّذِي وَلِيَ الْعَقْدَ فَإِنْ قَبَضَ الَّذِي بَاعَ أَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا جَازَ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدُ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ بِضَاعَةً لِلشَّرِكَةِ وَغَابَ وَيُرِيدُ الْبَائِعُ مُطَالَبَةَ شَرِيكِهِ الْآخَرَ الَّذِي لَمْ يَتَعَاطَ الشِّرَاءَ فَهَلْ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ بِثَمَنِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا مَرَّ عَنْ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو شَرِيكَيْنِ عِنَانًا فَهَلْ مَا شَرَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا يُطَالِبُ بِثَمَنِهِ فَقَطْ دُونَ الْآخَرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (وَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا طُولِبَ بِثَمَنِهِ هُوَ فَقَطْ) لِعَدَمِ تَضَمُّنِهَا الْكَفَالَةَ (وَرَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ إنْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مَعَ بَقَاءِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَإِلَّا فَالشِّرَاءُ لَهُ خَاصَّةً لِئَلَّا يَصِيرَ مُسْتَدِينًا عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ بِلَا إذْنٍ وَذَا فِي الْعِنَانِ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْبَحْرِ شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ هَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الْمَالِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ شَرَطَ الْفَضْلَ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي عُرُوضٍ وَلَمْ يَبِعْ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ عَرْضِهِ بِنِصْفِ عَرْضِ الْآخَرِ فَهَلْ تَكُونُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً لِيَبِيعَهَا لَهُ وَمَهْمَا رِبْحٌ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَبَاعَ عَمْرٌو الْأَمْتِعَةَ وَخَسِرَ فِيهَا فَهَلْ يَكُونُ الْخُسْرَانُ عَلَى زَيْدٍ وَلِعَمْرٍو أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ دَفَعَ دَابَّةً إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَ عَلَيْهَا الْبُرَّ وَالطَّعَامَ عَلَى
стр. 95
أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ فَاسِدَةً بِمَنْزِلَةِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا عَرْضٌ وَرَأْسَ مَالِ الْآخَرِ مَنْفَعَةٌ فَإِذَا فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ كَانَ الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْبُرِّ وَالطَّعَامِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَنْفَعَةِ الدَّابَّةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْبَيْتُ وَالسَّفِينَةُ فِي هَذَا كَالدَّابَّةِ لِمَا قُلْنَا خَانِيَّةٌ مِنْ آخِرِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ وَمِثْلُهُ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا كَوْنُ الْخُسْرَانِ عَلَيْهِ فَلِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَهَا صُوَرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ وَمِنْهَا الشَّرِكَةُ فِي أَخْذِ الْمُبَاحِ كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَالصَّيْدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَخَذَ وَثَمَنُهُ وَرِبْحُهُ لَهُ وَوَضِيعَتُهُ عَلَيْهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ.
(أَقُولُ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الرِّبْحَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَإِنْ شَرَطَ الْفَضْلَ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا مَالٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ أَفَادَ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ الْمَالِ أَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي الْأَمْوَالِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَالٌ وَكَانَتْ فَاسِدَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ دَفَعَ دَابَّتَهُ إلَى رَجُلٍ يُؤَاجِرُهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْآخِرِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَكَذَا السَّفِينَةُ وَالْبَيْتُ إلَخْ اهـ وَتَمَامُ الْفُرُوعِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِصَبَّاغٍ حَانُوتٌ لَهُ فِيهَا نَيْلٌ وَغَيْرُهُ مِنْ آلَاتِ الصِّبَاغَةِ فَاسْتَعَانَ بِرَجُلٍ يَعْمَلُ مَعَهُ فِيهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ نِصْفُ الرِّبْحِ الْمَجْهُولِ الْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ فَعَمِلَ مَعَهُ مُدَّةً وَيُرِيدُ أَخْذَ نِصْفِ الرِّبْحِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي الشَّرِيكِ إذَا بَاعَ وَاشْتَرَى وَتَحَاسَبَ مَعَ شَرِيكِهِ زَيْدٍ إجْمَالًا ثُمَّ قَامَ زَيْدٌ يُكَلِّفُهُ إلَى الْيَمِينِ عَلَى قَدْرِ مَا بَاعَ وَمَا اشْتَرَى عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ تَفْصِيلَهُ فَهَلْ يَكْتَفِي بِالْيَمِينِ عَلَى الْإِجْمَالِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّفْصِيلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَالتُّمُرْتَاشِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالْيَمِينِ عَلَى الْإِجْمَالِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا بَاعَهُ صَرَفَ ثَمَنَهُ فِي تَعَلُّقَاتِ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ خِيَانَةٌ فِي ذَلِكَ.
(أَقُولُ) وَفِي الْخَيْرِيَّةُ سُئِلَ فِي شَرِيكٍ اتَّهَمَ شَرِيكَهُ بِالْخِيَانَةِ هَلْ يُقْبَلُ كَلَامُ شَرِيكِهِ فِي حَقِّهِ أَمْ لَا يُقْبَلُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُتَّهَمَ يَمِينٌ أَجَابَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ شَرِيكِهِ فِي حَقِّهِ وَلَوْ أَرَادَ تَحْلِيفَهُ عَلَى الْخِيَانَةِ الْمُبْهَمَةِ لَمْ يَحْلِفْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْلِفُ لَكِنْ إذَا نَكِلَ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ مَا نَكِلَ فِيهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَخْ وَقَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَارِئَ الْهِدَايَةِ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى نَقْلٍ فَلَا يُعَارِضُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي أَحَدِ شُرَكَاءِ الْعِنَانِ بِمَالٍ تَحْتَ يَدِهِ صَرَفَ مِنْهُ مَبْلَغًا فِي مَصَارِفَ لَازِمَةٍ ضَرُورِيَّةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا لِلشَّرِكَةِ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ وَالظَّاهِرُ يُصَدِّقُهُ فِيهَا فَهَلْ تُحْسَبُ لَهُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا مَعَ يَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي أَحَدِ شُرَكَاءِ الْعِنَانِ إذَا ادَّعَى الْخُسْرَانَ وَكَانَ الظَّاهِرُ يُكَذِّبُهُ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جِمَالٍ مَعْلُومَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَذِنَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِأَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيُؤَجِّرَهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَتِهَا فَسَافَرَ بِهَا وَآجَرَهَا بِمَبْلَغٍ أَقَرَّ بِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَفِ بِنَفَقَتِهَا وَأَنَّهُ اسْتَدَانَ مَبْلَغًا صَرَفَهُ فِي تَكْمِلَةِ نَفَقَتِهَا وَالْحَالُ أَنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُصَدِّقُهُ الظَّاهِرُ فِي صَرْفِ ثُلُثَيْ الْأُجْرَةِ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى زَيْدٍ بِمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَدَانَهُ وَأَنْفَقَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي أَحَدِ شُرَكَاءِ الْعِنَانِ إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ عُرُوضِ الشَّرِكَةِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَمَا فَقَدَ يَكُونُ عَلَى الشَّرِكَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ جَيِّدَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهِيَ عِنْدَ زَيْدٍ فِي نَوْبَتِهِ بِإِذْنِ عَمْرٍو فَرَبَطَهَا زَيْدٌ فِي إصْطَبْلِ دَارِهِ لَيْلًا وَلَمْ يَقْفِلْ بَابَ الْإِصْطَبْلِ حَتَّى سُرِقَتْ مِنْهُ وَالْعُرْفُ بَيْنَهُمْ أَنَّهُمْ يَقْفِلُونَ بَابَ
стр. 96
إصْطَبْلِهِمْ لَيْلًا فَهَلْ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ يَضْمَنُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ شُرَكَاءَ عِنَانًا فِي بِضَاعَةٍ هِيَ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ فَدَفَعَ زَيْدٌ الْبِضَاعَةَ لِعَمْرٍو فِي غَيْبَةِ بَكْرٍ يَبِيعُهَا لِلشَّرِكَةِ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو مُجَهِّلًا فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ زَيْدٍ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ عَمْرٍو وَيَضْمَنُ عَمْرٌو حِصَّتَهُمَا مِنْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) أَمَّا ضَمَانُ الشَّرِيكِ بِمَوْتِهِ مُجَهِّلًا فَلَا كَلَامَ فِيهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَأَمَّا ضَمَانُهُ هُنَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِ شَرِيكِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (وَهُوَ) أَيْ الشَّرِيكُ (أَمِينٌ فِي الْمَالِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ وَالضَّيَاعِ (وَالدَّفْعِ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ) ادَّعَاهُ (بَعْدَ مَوْتِهِ) كَمَا فِي الْبَحْرِ مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي وَكَالَةِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ كُلُّ مَنْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ أَنَّ فِيهِ إيجَابَ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ فِيهِ نَفْيَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ صُدِّقَ اهـ.
وَنَصُّ عِبَارَةِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ هَكَذَا وَلَوْ وُكِّلَ بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبَضْت فِي حَيَاتِهِ وَهَلَكَ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ قَالَ دَفَعْت إلَيْهِ صُدِّقَ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ لَكِنْ مَنْ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ إنْ كَانَ فِيهِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْيُ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ صُدِّقَ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فِيمَا يَحْكِي يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ فَصُدِّقَ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِيمَا يَحْكِي يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ ضَمَانُ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ فَلَا يُصَدَّقُ. اهـ أَيْ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ الْمُطَالَبَةُ فَإِذَا أَوْفَاهُ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ فَقَدْ ثَبَتَ لِلْمَدْيُونِ فِي ذِمَّةِ الدَّائِنِ مِثْلُ مَالِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا وَلِذَا قَالُوا الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَفِي قَوْلِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إنِّي قَبَضْته مِنْ الْمَدْيُونِ وَدَفَعْته إيجَابُ الضَّمَانِ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا بِالْأَوْلَى عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِ الشَّرِيكِ فِي مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ لِنَفْسِهِ وَلِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ مَوْتِهِ مُجَهِّلًا إذْ لَا شَكَّ أَنَّ مَا فِي مَسْأَلَتِنَا مِثْلُ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إلْزَامِ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ إذْ قَوْلُ الْوَكِيلِ قَبَضْت الْوَدِيعَةَ وَدَفَعْتهَا لِلْمُوَكِّلِ لَيْسَ فِيهِ سِوَى نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ أَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَفِيهَا نَفْيُ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. .
(سُئِلَ) فِي تِبْنٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً بَاعَ زَيْدٌ نَصِيبَهُ مِنْهُ مِنْ بَكْرٍ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ عَمْرٍو فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) هَذَا بِخِلَافِ بَيْعِ الشَّرِيكِ لِأَجْنَبِيٍّ الْحِصَّةَ الْمُشَاعَةَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَكِتَابِ الْبُيُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِي أَحَدِ شَرِيكَيْ عِنَانٍ وُضِعَ مِنْهُ عُشْرُ مَالِ الشَّرِكَةِ وَتَوَافَقَ مَعَ شَرِيكِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ رُبْعَ الرِّبْحِ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ عَمَلًا وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ فَهَلْ تَكُونُ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَمَعَ التَّفَاضُلِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ وَمَعَ التَّسَاوِي فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ عِنْدَ عَمَلِهِمَا مَعًا وَمَعَ زِيَادَةِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ عِنْدَ عَمَلِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ. اهـ (أَقُولُ) وَأَمَّا الْخُسْرَانُ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى أَيْضًا فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِي شُرَكَاءِ الْعِنَانِ إذَا شَرَطُوا أَنْ يَعْمَلُوا جَمِيعًا أَوْ شَتَّى وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَمَرِضَ أَحَدُهُمْ وَلَمْ يَعْمَلْ وَعَمِلَ الْبَقِيَّةُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَحَصَلَ رِبْحٌ فَهَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى الشَّرْطِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (أَقُولُ) وَتَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ وَمَعَهَا عِبَارَةُ الْمُحِيطِ وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمُحِيطِ قَوْلُهُ أَوْ شَتَّى أَيْ مُتَفَرِّقِينَ فَتُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشَّرْطُ أَنْ يَعْلَمُوا جَمِيعًا فَلِلْمَرِيضِ الرِّبْحُ الْمَشْرُوطُ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عِبَارَةَ الْمُحِيطِ السَّابِقَةَ ثُمَّ قَالَ بَيَانُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ
стр. 97
وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ وَيَصِيرُ صَاحِبُ الْأَلْفِ فِي مَعْنَى الْمُضَارِبِ إلَّا أَنَّ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ تَبَعٌ لِمَعْنَى الشَّرِكَةِ وَالْعِبْرَةُ لِلْأَصْلِ دُونَ التَّبَعِ فَلَا يَضُرُّهُمَا اشْتِرَاطُ الْعَمَلِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ اشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ اشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اشْتَرَطَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا أَثْلَاثًا وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَ جَائِزًا وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَشَرْطُ الْوَضِيعَةِ نِصْفَيْنِ فَاسِدٌ وَلَكِنْ بِهَذَا لَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ اهـ.
وَقَدْ كَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا إلَخْ يُفِيدُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ وَالْآخَرُ أَقَلَّ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا تِسْعَةُ آلَافٍ مَثَلًا وَمِنْ الْآخَرِ أَلْفٌ وَاشْتَرَطَا الرِّبْحَ ثُلُثَيْهِ لِلْأَوَّلِ وَثُلُثَهُ لِلثَّانِي وَالْعَمَلُ عَلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ صَاحِبَ الْأَقَلِّ مَالًا وَرِبْحًا وَلَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحِيطِ أَنَّ الرِّبْحَ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ فَرَاجِعْهَا مُتَأَمِّلًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ الْفَرَسِ الْمُشْتَرَكَةِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي وَطَلَبَ الشَّرِيكُ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُحْضِرَ لَهُ الْفَرَسَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا أَوْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ فَهَلْ يُكَلِّفُ الشَّرِيكُ الْبَائِعَ بِإِحْضَارِهَا فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا يُلْزَمُ بِقِيمَتِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُكَلِّفُ الشَّرِيكُ الْبَائِعَ بِإِحْضَارِهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ يُلْزَمُ بِقِيمَتِهَا كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ.
(سُئِلَ) فِي أَحَدِ شَرِيكِي الْعِنَانِ شَارَكَ آخَرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَمْلِكُ الشَّرِيكُ الشَّرِكَةَ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِنَانًا شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِالنَّسِيئَةِ وَهَلَكَ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَهْلِكُ عَلَيْهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِكُلٍّ مِنْ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ تَنْوِيرٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَكَانِ صَحِيحٌ حَتَّى لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ اُخْرُجْ إلَى خُوَارِزْمَ وَلَا تَتَجَاوَزْهُ صَحَّ فَلَوْ جَاوَزَ عَنْهُ ضَمِنَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالنَّقْدِ صَحِيحٌ حَتَّى لَوْ قَالَ لَا تَبِعْ بِالنَّقْدِ صَحَّ وَلَوْ اشْتَرَكَا عِنَانًا عَلَى أَنْ يَبِيعَا نَقْدًا وَنَسِيئَةً صَحَّ ثُمَّ إذَا نَهَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ الْبَيْعِ نَسِيئَةً صَحَّ اهـ.
(سُئِلَ) فِي شَرِيكِ عِنَانٍ سَافَرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ قَاصِدًا بَلْدَةَ كَذَا فَأُخْبِرَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا بِأَنَّ جَمَاعَةً كَثِيرِينَ ذَوِي مَنْعَةٍ قَاصِدِينَ الْإِغَارَةَ عَلَى أَهْلِهَا فَنَزَلَ فِي قَرْيَةٍ أَمِينَةٍ وَأَخْبَرَ شُرَكَاءَهُ بِذَلِكَ فَنَهَوْهُ عَنْ مُجَاوَزَةِ الْقَرْيَةِ وَعَنْ الذَّهَابِ بِالْمَالِ لِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَخَالَفَهُمْ وَدَخَلَ الْبَلْدَةَ فَأَغَارَ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْبَلْدَةِ وَنَهَبُوهَا مَعَ مَالِ الشَّرِكَةِ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْمَزْبُورُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي شَرِيكَيْنِ فِي صَنْعَةٍ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فِيهَا لِآخَرَ فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ وَمَاتَ شَرِيكُهُ وَيُرِيدُ الْعَامِلُ الِاخْتِصَاصَ بِجَمِيعِ أُجْرَةِ مَا عَمِلَهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ مُشْتَرَكَةً نِصْفَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَوَفَّى تُورَثُ عَنْهُ
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً امْتَنَعَ زَيْدٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَتَضَرَّرَ شَرِيكُهُ عَمْرٌو فَهَلْ يُجْبَرُ زَيْدٌ عَلَى الْإِنْفَاقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي بِئْرٍ مُرْتَفَقٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو يَتَقَاطَرُ مِنْهَا الْمَاءُ النَّجَسُ لِبِئْرِ مَاءٍ لِشَرِيكِهِ عَمْرٍو وَيُنَجِّسُهَا فَطَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ مَرَمَّتَهَا وَعِمَارَتَهَا مَعَهُ لِمَنْعِ الضَّرَرِ فَهَلْ يُجْبَرُ زَيْدٌ عَلَى عِمَارَتِهَا مَعَهُ؟
(الْجَوَابُ) : الْبِئْرُ الْمُشْتَرَكَةُ وَالدُّولَابُ وَنَحْوُهُ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْعِمَارَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَتَّى الْقَضَاءِ مِنْ الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ.
(سُئِلَ) فِي حَمَّامٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ وَقْفِ بِرٍّ وَوَقْفٍ أَهْلِيٍّ احْتَاجَ إلَى مَرَمَّةٍ ضَرُورِيَّةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا فَأَبَى
стр. 98
نَاظِرُ الْوَقْفِ الْأَهْلِيِّ أَنْ يَرُمَّهُ مَعَ نَاظِرِ وَقْفِ الْبِرِّ فَهَلْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ وَصِيٍّ وَنَاظِرٍ وَضَرُورَةِ تَعَذُّرِ قِسْمَةٍ إلَخْ عَلَائِيٌّ مِنْ الشَّرِكَةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيه مِنْ الْقِسْمَةِ وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْإِبَاءَاتِ مَعْزِيًّا إلَى الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَلَوْ عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَمَّامَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ اهـ.
وَأَفْتَى التُّمُرْتَاشِيُّ مُؤَيِّدًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إذْ لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ بَعْضِهِ إلَخْ وَالْمَسْأَلَةُ وَقَعَ فِيهَا اضْطِرَابٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ هَذَا فِي الْمِلْكِ وَأَمَّا الْوَقْفُ فَيُعَمَّرُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ اشْتِبَاهٍ سَوَاءٌ تَعَذَّرَ قِسْمَةُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ امْتِنَاعَ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ خِيَانَةٌ وَفِي الْبَحْرِ مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامٍ إذَا أَرَادَ أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ الْمَرَمَّةَ وَأَبَى الْآخَرُ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى التَّعْمِيرِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ اهـ.
(أَقُولُ) وَفِي الْخَانِيَّةِ حَمَّامٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ قِدْرُهُ أَوْ حَوْضُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ وَاحْتَاجَ إلَى الْمَرَمَّةِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْمَرَمَّةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤَجِّرُهَا الْقَاضِي وَيَرُمُّهَا بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَأْذَنُ لِأَحَدِهِمَا فِي الْإِجَارَةِ، وَالْمَرَمَّةُ مِنْ الْأُجْرَةِ قِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْحَجْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْقَاضِي يَأْذَنُ لِغَيْرِهِ أَيْ الْمُمْتَنِعِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ حِصَّتَهُ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الْخَيْرِيَّةُ مِنْ الشَّرِكَةِ وَأَفْتَى بِهِ وَلَكِنْ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةُ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ بِأَنَّهُ إذَا أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَالِهِ عَلَى مَا لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا قَالَ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَجَعَلَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ اهـ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ مُفْتًى بِهِ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ وَإِنْ قَيَّدَ بِالْأَمْرِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو احْتَاجَتْ إلَى الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ فَأَرَادَ زَيْدٌ أَنْ يُعَمِّرَهَا فَأَبَى عَمْرٌو أَنْ يُعَمِّرَهَا مَعَهُ فَعَمَّرَهَا زَيْدٌ مِنْ مَالِهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى عَمْرٍو بِقِيمَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْعِمَارَةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقِسْمَةِ.
(ثُمَّ سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَجِّرَ الدَّارَ الْمَزْبُورَةَ وَيَأْخُذَ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْبِنَاءِ مِنْ أُجْرَتِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَارٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ انْهَدَمَتْ فَقَالَ أَحَدُهُمَا نَبْنِيهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُ الدَّارَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّارِ رَحًى أَوْ حَمَّامٌ أَوْ شَيْءٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَانَ لِطَالِبِ الْبِنَاءِ أَنْ يَبْنِيَ ثُمَّ يُؤَاجِرَ ثُمَّ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ مِنْ الْغَلَّةِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ قِسْمَةِ الْوَصِيِّ وَالْأَبِ الْمُشْتَرَكِ إذَا انْهَدَمَ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ فَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ أُجْبِرَ وَقَسَمَ وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ آجَرَهُ لِيَرْجِعَ أَشْبَاهٌ مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو طَيَّنَهَا زَيْدٌ وَرَمَّمَهَا بِلَا إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى عَمْرٍو بِمَا خَصَّهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ انْهَدَمَتْ فَبَنَى أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ عِمَادِيَّةٌ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ (أَقُولُ) أَيْ عَمَّرَهَا قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ عِمَارَتِهَا مَعَهُ فَلَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَنَى زَيْدٌ قَصْرًا بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْوَتِهِ بِدُونِ إذْنِهِمْ فَهَلْ يَكُونُ الْبِنَاءُ مِلْكًا لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا بَنَى فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ بِنَاءَهُ ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ بَنَى فِيهَا بَعْضُهُمْ بِنَاءً لِأَنْفُسِهِمْ بِآلَاتٍ هِيَ لَهُمْ بِدُونِ إذْنِ الْبَاقِينَ وَيُرِيدُ بَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ قِسْمَةَ نَصِيبِهِمْ مِنْ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَمَا حُكْمُ الْبِنَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ
стр. 99
قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ ثُمَّ الْبِنَاءُ حَيْثُ كَانَ بِدُونِ إذْنِهِمْ إنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْبَانِينَ بَعْدَ قِسْمَةِ الدَّارِ فَبِهَا وَنِعْمَت وَإِلَّا هُدِمَ الْبِنَاءُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي فِلَاحَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ صَرَفَ زَيْدٌ فِي لَوَازِمِهَا مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بِلَا إذْنٍ وَلَا وَكَالَةٍ مِنْهُمْ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَحْدَثَ زَيْدٌ سَرَابًا فِي دَارِهِ وَيُرِيدُ تَسْيِيلَ أَوْسَاخِهِ إلَى سَرَابٍ قَدِيمٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ وَكَسَرَ حَافَّتَيْ السَّرَابِ الْقَدِيمِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي طَالِعِ مَاءٍ قَدِيمٍ فِي مَكَانٍ مَعْلُومٍ فِيهِ فُرُوضٌ مَعْلُومَةٌ يَجْرِي مِنْهُ الْمَاءُ لِأَرْبَابِهَا بِحَقٍّ مَعْلُومٍ أَرَادَ أَحَدُ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ أَنْ يَنْقُلَ الطَّالِعَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
[بَاب الرِّدَّة وَالتَّعْزِير]
(بَابُ الرِّدَّةِ وَالتَّعْزِيرِ) (سُئِلَ) هَلْ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءِ الْقَاضِي
(الْجَوَابُ) : تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْكَنْزِ وَارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا فَسْخٌ فِي الْحَالِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ عِصْمَةَ النِّكَاحِ وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ الرِّدَّةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَرِدَّةُ الرَّجُلِ تُبْطِلُ عِصْمَةَ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ الْقَاتِلُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ أَتْلَفَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى تَحْرُمُ امْرَأَتُهُ وَيُجَدِّدُ النِّكَاحَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَيُعِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْمَوْلُودُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَلَدُ زِنًا اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ بِلَفْظٍ تُرْكِيٍّ ديني أغزني سكديكم فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ بِلَفْظٍ تُرْكِيٍّ آدَم بوسوزي ديمه كاور وَلَوْ رَسَن. فَقَالَ لِلرَّجُلِ عَقِبَ النَّهْيِ بِلَفْظٍ تُرْكِيٍّ بْن كاور مُسْلِمَانِ أَوْ لِمَام وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الْمُزَكَّاةِ تَلَفُّظُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَمَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ وَهَلْ بَانَتْ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مَنْ شَتَمَ فَمَ الْمُؤْمِنِ يَكْفُرُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ فَمَ الْمُؤْمِنِ مَوْضِعُ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ وَفِيهِ أَيْضًا الرِّضَا بِكُفْرِ نَفْسِهِ كَفَرَ بِالِاتِّفَاقِ اهـ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مُسْلِمٌ قَالَ أَنَا مُلْحِدٌ يَكْفُرُ لِأَنَّ الْمُلْحِدَ كَافِرٌ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ عِصْمَةَ النِّكَاحِ وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ الرِّدَّةِ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى تَحْرُمُ امْرَأَتُهُ وَيُجَدِّدُ النِّكَاحَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَيُعِيدُ الْحَجَّ اهـ. وَفِيهَا وَارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا فَسْخٌ فِي الْحَالِ اهـ. فَظَهَرَ بِمَا نَقَلْنَاهُ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَفِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ مَا نَصُّهُ: سَمَاع لَفْظِيّه زَوْجه سي هِنْدك اغزنه ودينته شتم أيلسه شرعا زيده نه لَازِم أولور؟ اهـ.
الْجَوَابُ: تَعْزِيرٌ شَدِيدٌ وَتَجْدِيدُ إيمَانٍ لازمدر وهند بلدوكي كمسنه يه وارر.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْأَشْرَافِ بِزُونِك دينسز كاور فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟
(الْجَوَابُ) : قَوْلُهُ بِزُونِك مَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُعَرَّسُ بِالسِّينِ وَتَقُولُهُ الْعَوَامُّ بِالصَّادِ وَفِيهِ التَّعْزِيرُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ دينسز مَعْنَاهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ دَيْنٌ يَتَدَيَّنُ بِهِ وَهُوَ مُرَادِفٌ لِزِنْدِيقٍ فَفِي الْفَتْحِ الزِّنْدِيقُ الَّذِي لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ وَفِيهِ التَّعْزِيرُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كاور بِمَعْنَى كَافِرٍ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَعُزِّرَ الشَّاتِمُ بِيَا كَافِرُ وَهَلْ يَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ الْمُسْلِمَ كَافِرًا نَعَمْ وَإِلَّا لَا. بِهِ يُفْتَى فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ هَذَا الْمُتَعَدِّي الْمَذْكُورَ التَّعْزِيرُ الشَّدِيدُ اللَّائِقُ بِحَالِهِ الرَّادِعُ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ إلَّا إذَا اعْتَقَدَ الْمُسْلِمَ كَافِرًا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ
стр. 100
الْمُرْتَدِّينَ مِنْ تَجْدِيدِ الْإِسْلَامِ وَالنِّكَاحِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ قَالَ إنْ دَخَلْت مَكَانَ كَذَا أَكُنْ مُسْلِمًا فَهَلْ إذَا دَخَلَ ذَلِكَ الْمَكَانَ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ لَا بُدَّ مِنْ التَّبَرِّي كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَلِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِسْلَامَ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَكِلَاهُمَا مِمَّا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي يُعَلِّقُ إسْلَامَهُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ غَالِبًا فَلَا يَقْصِدُ تَحْصِيلَ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ نَجْعَلُهُ مُسْلِمًا مَعَ تَبَاعُدِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى مَا لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ وَالْإِسْلَامُ عَمَلٌ بِخِلَافِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ تَرْكٌ فَلَا يَصِيرُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْإِسْلَامَ عَمَلٌ بِخِلَافِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ تَرْكٌ وَنَظِيرُهُ الْإِقَامَةُ وَالصِّيَامُ فَلَا يَصِيرُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا وَلَا الصَّائِمُ مُفْطِرًا وَلَا الْكَافِرُ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَيَصِيرُ أَيْ الْمُسْلِمُ كَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ تَرْكٌ فَإِذَا عَلَّقَهُ الْمُسْلِمُ عَلَى فِعْلٍ وَفَعَلَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي فِعْلِهِ فَيَكُونُ قَاصِدًا الْكُفْرَ فَيَكْفُرُ بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ صُورَةُ دَعْوَى يُعْلَمُ مَضْمُونُهَا مِنْ جَوَابِهَا بِقَوْلِهِ لَا يَثْبُتُ إسْلَامُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِعَدَمِ التَّبَرِّي وَهُوَ شَرْطٌ فِي كُلِّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ كَمَا عَمَّمَ فِي ذَلِكَ فِي الدُّرَرِ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَالتُّمُرْتَاشِيِّ وَغَيْرِهِمَا كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّأْ وَلَمْ يُتَابِعْ.
(سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ عَاقِلٍ مُمَيِّزٍ مِنْ أَوْلَادِ الذِّمِّيِّينَ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ فَهَلْ يَصِحُّ إسْلَامُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَصِحُّ إسْلَامُهُ إذَا كَانَ عَاقِلًا الْإِسْلَامَ مُمَيِّزًا حَتَّى أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي ذِمِّيٍّ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَسْلَمَ وَهُوَ سَكْرَانُ بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ كَالْبَالِغِ السَّكْرَانِ لَكِنْ إذَا زَالَ سُكْرُهُمَا إنْ عَادَ إلَى دِينِهِمَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ وَلَا يُقْتَلَانِ اهـ وَاَلَّذِي يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ يَعْنِي صِفَةَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي «حَدِيثِ جِبْرِيلَ ﵊ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى» كَذَا فِي فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ وَوَصَفَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَعْقِلُ أَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبُ النَّجَاةِ وَيُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَالْحُلْوَ مِنْ الْمُرِّ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَقَدَّرَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَالسِّرَاجِيَّةِ بِسَبْعِ سِنِينَ وَيُؤَيِّدُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَسِنُّهُ سَبْعٌ» وَكَانَ يَفْتَخِرُ بِهِ حَتَّى قَالَ
سَبَقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا ... غُلَامًا مَا بَلَغْت أَوَانِ
حِلْمِي وَسُقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ قَهْرًا ... بِصَارِمِ هِمَّتِي وَسِنَانِ عَزْمِي
اهـ وَإِذَا ادَّعَى أَبُوهُ النَّصْرَانِيُّ أَنَّ عُمُرَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَادَّعَتْ أُمُّهُ الْمُسْلِمَةُ أَنَّ عُمْرَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ أَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِي النَّصْرَانِيِّ إذَا حَصَلَ لَهُ جُنُونٌ فِي عَقْلِهِ بِسَبَبِ عِشْقِهِ لَكِنَّهُ يَسْتَحْضِرُ الْجَوَابَ وَيَفْهَمُ الْخِطَابَ فَأَسْلَمَ وَمَدَحَ الْإِسْلَامَ وَذَمَّ الْكُفْرَ وَانْسَرَّ بِذَلِكَ فَهَلْ صَحَّ إسْلَامُهُ؟
(الْجَوَابُ) : أَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ مُمَيِّزٌ فَيَصِحُّ إسْلَامُهُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ.
(سُئِلَ) فِي الْمُرْتَدَّةِ إذَا مَاتَتْ أَيْنَ تُدْفَنُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ثَبَتَ ارْتِدَادُهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ مَاتَتْ وَهِيَ كَذَلِكَ فَفِي سِيَرِ الْأَشْبَاهِ وَإِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ أَهْلِ مِلَّةٍ وَإِنَّمَا يُلْقَى فِي حُفَيْرَةٍ كَالْكَلْبِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مُسْلِمٍ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَهَلْ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ إسْلَامِهِ وَنِكَاحُهُ وَلَا يَقْضِي مِنْ الْعِبَادَاتِ إلَّا الْحَجَّ؟
(الْجَوَابُ) : لَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى تَحْرُمُ امْرَأَتُهُ وَيُجَدِّدُ النِّكَاحَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَهُوَ فَسْخٌ عَاجِلٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ وَلَا يُنْقَصُ عَدَدُ
стр. 101
الطَّلَقَاتُ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَيُعِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْمَوْلُودُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَلَدُ زِنًا ثُمَّ إنْ أَتَى بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَادَةِ لَا يَجْزِيهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَمَّا قَالَهُ لِأَنَّ بِإِتْيَانِهَا عَلَى الْعَادَةِ لَا يَرْتَفِعُ الْكُفْرُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ يُجَدِّدُ النِّكَاحَ وَزَالَ عَنْهُ مُوجِبُ الْكُفْرِ وَالِارْتِدَادِ وَهُوَ الْقَتْلُ كَمَا فِي الثَّالِثِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الرِّدَّةِ هَذَا إذَا كَانَ عَالِمًا أَنَّ مَا قَالَهُ كُفْرٌ.
وَأَمَّا الْجَاهِلُ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهَا كُفْرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكُونُ كُفْرًا وَيُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِيرُ كَافِرًا بِذَلِكَ وَمَنْ أَتَى بِلَفْظَةِ الْكُفْرِ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كُفْرٌ إلَّا أَنَّهُ أَتَى بِهَا عَنْ اخْتِيَارٍ يَكْفُرُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِلْبَعْضِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَكْفُرُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَوَانِي مُفْسِدٍ غَمَّازٍ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَيُوقِعُ الشَّرَّ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيُغْرِي عَلَى أَخْذِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ وَذَبْحِ الْعِبَادِ وَيُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَلَا يَرْتَدِعُ عَنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ إلَّا بِالْقَتْلِ فَمَا حُكْمُهُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَأَخْبَرَ جَمٌّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ يُقْتَلُ وَيُثَابُ قَاتِلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ شَرِّهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَامِّيٍّ شَتَمَ رَجُلَيْنِ مِنْ عُلَمَاءِ دَيْنِ الْإِسْلَامِ وَآلِ بَيْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ وَحَقَّرَهُمَا وَاسْتَخَفَّ بِهِمَا وَبِالدِّينِ مَعَ كَوْنِهِ شِرِّيرًا سَاعِيًا بِالْفَسَادِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ يُقْتَلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ صَغَّرَ الْفَقِيهَ أَوْ الْعَلَوِيَّ قَاصِدًا الِاسْتِخْفَافَ بِالدَّيْنِ كَفَرَ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ السَّاعِي فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ يُقْتَلُ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ اهـ وَقَالَ ابْنُ الضِّيَاءِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ نَظَرَ إنْسَانٌ إلَى عَالِمٍ نَظْرَةَ إهَانَةٍ أَوْ ذَكَرَهُ بِمَا يُوجِبُ الْإِهَانَةَ يَكْفُرُ كَمَا فِي عُمْدَةِ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِهِمْ عَنْ رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ لِلْجَاهِلِ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ وَإِنْ جَلَسَ فَوَاجِبٌ عَلَى السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَهُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِخْفَافٌ أَوْ إهَانَةٌ أَوْ حَقَارَةٌ وَلَوْ جَلَسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَعْلَى مِنْ الْعَالِمِ أَوْ الْمُتَعَلِّمِ فِي الْمَجْلِسِ لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ طَلَقَتْ امْرَأَتُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ يُعَزَّرُ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْعَلَّامَةِ إبْرَاهِيمَ الْبِيرِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ وَالرِّدَّةِ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ شَتَمَ ذِمِّيًّا مِثْلَهُ بِأَلْفَاظٍ قَبِيحَةٍ وَآذَاهُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُؤَدَّبُ وَيُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) عَنْ يَهُودِيٍّ قَذَفَ يَهُودِيًّا بِالزِّنَا هَلْ يَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ كَازَرُونِيٌّ عَنْ ابْنِ نُجَيْمٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ كَذَا وَإِنْ فَعَلَهُ يَكُنْ دِينُهُ لِلنَّصَارَى ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا وَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ الْحَالِفُ جَاهِلًا وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَكْفُرُ وَعَلَيْهِ تَجْدِيدُ الْإِسْلَامِ وَالنِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَمِينٌ فَقَطْ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِذَلِكَ وَفِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَفَّارَةُ يَمِينٍ آخَرَ وَهَذَا مَا تَحَرَّرَ بَعْدَ النَّظَرِ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا أَئِمَّةِ الْهُدَى رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سُئِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ لَوْ شَفَعَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِي خُلِقَ الْكَوْنُ لِأَجْلِهِ مَا أَقْبَلُ رَجَاءَهُ فَهَلْ يَكْفُرُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّعْظِيمُ وَلِأَنَّهُ مُنْتَفٍ بِلَوْ، كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ السُّبْكِيّ وَالرَّمْلِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فَاجْتَمَعَ الْمَذْهَبَانِ عَلَى عَدَمِ كُفْرِهِ وَأَظُنُّ أَنَّهَا إجْمَاعِيَّةٌ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَرَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي حَفِظَهُ اللَّهُ الْمَلِكُ السَّلَامُ حِينَ زَارَنِي فِي الْجُنَيْنَةِ وَقْتَ قُدُومِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى مُنَوِّرِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ
стр. 102
سَنَةَ ١١٤٦ مَا صُورَتُهُ مَا قَوْلُكُمْ - دَامَ فَضْلُكُمْ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَنَفَعَ الْمُسْلِمِينَ بِعُلُومِكُمْ - فِي سَبَبِ وُجُوبِ مُقَاتَلَةِ الرَّوَافِضِ وَجَوَازِ قَتْلِهِمْ هُوَ الْبَغْيُ عَلَى السُّلْطَانِ أَوْ الْكُفْرِ، إذَا قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَمَا سَبَبُ كُفْرِهِمْ وَإِذَا أَثْبَتُّمْ سَبَبَ كُفْرِهِمْ فَهَلْ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ وَإِسْلَامُهُمْ كَالْمُرْتَدِّ أَوْ لَا تُقْبَلُ كَسَابِّ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِمْ.
وَإِذَا قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَهَلْ يُقْتَلُونَ حَدًّا أَوْ كُفْرًا وَهَلْ يَجُوزُ تَرْكُهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ أَوْ بِالْأَمَانِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ بِالْأَمَانِ الْمُؤَبَّدِ أَمْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِهِمْ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اعْلَمْ أَسْعَدَك اللَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةَ وَالْبُغَاةَ الْفَجَرَةَ جَمَعُوا بَيْنَ أَصْنَافِ الْكُفْرِ وَالْبَغْيِ وَالْعِنَادِ وَأَنْوَاعِ الْفِسْقِ وَالزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ وَمَنْ تَوَقَّفَ فِي كُفْرِهِمْ وَإِلْحَادِهِمْ وَوُجُوبِ قِتَالِهِمْ وَجَوَازِ قَتْلِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ وَسَبَبُ وُجُوبِ مُقَاتَلَتِهِمْ وَجَوَازِ قَتْلِهِمْ الْبَغْيُ وَالْكُفْرُ مَعًا أَمَّا الْبَغْيُ فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ خَلَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مُلْكَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ إذَا دَعَاهُمْ الْإِمَامُ إلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْبَاغِينَ الْمَلْعُونِينَ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرُوا عَنْهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينُوهُ وَيُقَاتِلُوهُمْ مَعَهُ وَأَمَّا الْكُفْرُ فَمِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهُمْ يَسْتَخِفُّونَ بِالدِّينِ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِالشَّرْعِ الْمُبِينِ وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يُهِينُونَ الْعِلْمَ وَالْعُلَمَاءَ مَعَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَهْتِكُونَ الْحُرُمَاتِ وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ خِلَافَةَ الشَّيْخَيْنِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُوقِعُوا فِي الدِّينِ الشَّيْنَ وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يُطَوِّلُونَ أَلْسِنَتَهُمْ عَلَى عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَيَتَكَلَّمُونَ فِي حَقِّهَا مَا لَا يَلِيقُ بِشَأْنِهَا مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عِدَّةَ آيَاتٍ فِي بَرَاءَتِهَا وَنَزَاهَتِهَا فَهُمْ كَافِرُونَ بِتَكْذِيبِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَسَابُّونَ النَّبِيَّ ﷺ ضِمْنًا بِنِسْبَتِهِمْ إلَى أَهْلِ بَيْتِهِ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يَسُبُّونَ الشَّيْخَيْنِ سَوَّدَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ فِي الدَّارَيْنِ.
وَقَالَ السُّيُوطِيّ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ أَوْ قَالَ إنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ كَفَرَ وَنَقَلُوا وَجْهَيْنِ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِيمَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ هَلْ يَفْسُقُ أَوْ يَكْفُرُ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي التَّكْفِيرُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ اهـ
وَثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ قَطْعًا عِنْدَ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ هَذِهِ الْقَبَائِحَ مُجْتَمِعَةٌ فِي هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ فَمَنْ اتَّصَفَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَهُوَ كَافِرٌ يَجِبُ قَتْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَإِسْلَامُهُ فِي إسْقَاطِ الْقَتْلِ سَوَاءٌ تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ وَلَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ وَلَيْسَ سَبُّهُ ﷺ كَالِارْتِدَادِ الْمَقْبُولِ فِيهِ التَّوْبَةُ لِأَنَّ الِارْتِدَادَ مَعْنًى يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُرْتَدُّ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَقُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَيَجِبُ قَتْلُهُ ثُمَّ إنْ ثَبَتَ عَلَى كُفْرِهِ وَلَمْ يَتُبْ وَلَمْ يُسْلِمْ يُقْتَلُ كُفْرًا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ تَابَ وَأَسْلَمَ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْقَتْلُ حَدًّا وَقِيلَ يُقْتَلُ كُفْرًا فِي الصُّورَتَيْنِ.
وَأَمَّا سَبُّ الشَّيْخَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَإِنَّهُ كَسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ لَعَنَهُمَا يَكْفُرُ وَيَجِبُ قَتْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَإِسْلَامُهُ أَيْ فِي إسْقَاطِ الْقَتْلِ وَقَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ عُلِمَ أَنَّ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ كَسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُفِيدُ الْإِنْكَارُ مَعَ الْبَيِّنَةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ لَعَنَهُمَا يَكْفُرُ وَيَجِبُ قَتْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَإِسْلَامُهُ فِي إسْقَاطِ الْقَتْلِ لِأَنَّا نَجْعَلُ إنْكَارَ الرِّدَّةِ تَوْبَةً إنْ كَانَتْ مَقْبُولَةً كَمَا لَا يَخْفَى وَقَالَ فِي
стр. 103
الْأَشْبَاهِ كُلُّ كَافِرٍ تَابَ فَتَوْبَتُهُ مَقْبُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إلَّا الْكَافِرَ بِسَبِّ نَبِيٍّ أَوْ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بِالسِّحْرِ وَلَوْ امْرَأَةً وَبِالزَّنْدَقَةِ إذَا أُخِذَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ اهـ فَيَجِبُ قَتْلُ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارِ الْكُفَّارِ تَابُوا أَوْ لَمْ يَتُوبُوا لِأَنَّهُمْ إنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا قُتِلُوا حَدًّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْقَتْلِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ بَقُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ قُتِلُوا كُفْرًا وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْقَتْلِ أَحْكَامُ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُمْ عَلَيْهِ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَا بِأَمَانٍ مُؤَقَّتٍ وَلَا بِأَمَانٍ مُؤَبَّدٍ نَصَّ عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ نِسَائِهِمْ لِأَنَّ اسْتِرْقَاقَ الْمُرْتَدَّةِ بَعْدَمَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ جَائِزٌ وَكُلُّ مَوْضِعٍ خَرَجَ عَنْ وِلَايَةِ الْإِمَامِ الْحَقِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَارِ الْحَرْبِ وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ ذَرَارِيِّهِمْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهِمْ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الِاسْتِرْقَاقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. كَتَبَهُ أَحْقَرُ الْوَرَى نُوحٌ الْحَنَفِيُّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ اهـ مَا فِي الْمَجْمُوعَة الْمَذْكُورَةِ بِحُرُوفِهِ.
(أَقُولُ) وَقَدْ أَكْثَرَ مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ مِنْ عُلَمَاءِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ لَا زَالَتْ مُؤَيَّدَةً بِالنُّصْرَةِ الْعَلِيَّةِ فِي الْإِفْتَاءِ فِي شَأْنِ الشِّيعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَأَلَّفُوا فِيهِ الرَّسَائِلَ وَمِمَّنْ أَفْتَى بِنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِمْ الْمُحَقِّقُ الْمُفَسِّرُ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ الْعَلَّامَةُ الْكَوَاكِبِيُّ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَنْظُومَتِهِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ الْفَرَائِدُ السَّنِيَّةُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا نَقَلَهُ عَنْ أَبِي السُّعُودِ بَعْدَ ذِكْرِ قَبَائِحِهِمْ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ فَلِذَا أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَعْصَارِ عَلَى إبَاحَةِ قَتْلِهِمْ وَأَنَّ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ كَانَ كَافِرًا فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ إذَا تَابُوا وَرَجَعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ نَجَوْا مِنْ الْقَتْلِ وَيُرْجَى لَهُمْ الْعَفْوُ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ إذَا تَابُوا وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ الْعِظَامِ فَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُمْ وَيَقْتُلُونَ حَدًّا إلَخْ فَقَدْ جَزَمَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ عِنْدَ إمَامِنَا الْأَعْظَمِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ يَنْبَغِي تَحْرِيرُهَا وَالِاعْتِنَاءُ بِهَا زِيَادَةً عَلَى غَيْرِهَا فَقَدْ وَقَعَ فِيهَا خَبْطٌ عَظِيمٌ وَكَانَ يَخْطِرُ لِي أَنْ أَجْمَعَ فِيهَا رِسَالَةً أَذْكُرُ فِيهَا مَا حَرَّرْته فِي حَاشِيَتِي عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ أَذْكُرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يُوَضِّحُ الْمَرَامَ إسْعَافًا لِأَهْلِ الْإِسْلَام مِنْ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَإِنْ اسْتَدْعَى بَعْضَ طُولٍ فِي الْكَلَامِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
اعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ أَنَّ سَابَّ الشَّيْخَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ قَدْ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْجَوْهَرَةِ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَقَدْ قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا لَا وُجُودَ لَهُ فِي أَصْلِ الْجَوْهَرَةِ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي هَامِشِ بَعْضِ النُّسَخِ فَأُلْحِقَ بِالْأَصْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ اهـ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ النَّهْرِ.
(أَقُولُ) د عَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ نُسَخِ الْجَوْهَرَةِ لَا وَجْهَ لَهُ يَظْهَرُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَبُولِ تَوْبَةِ مَنْ سَبَّ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى بَلْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِيمَا أَعْلَمُ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ سَابِّ النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلُ مَنْ ذَكَرَهَا عِنْدَنَا صَاحِبُ الْبَزَّازِيَّةِ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْكَمَالِ الْهُمَامُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَتَبِعَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةُ.
لَكِنَّ الْعَلَّامَةَ التُّمُرْتَاشِيَّ بَعْدَمَا عَزَا مَا فِي مَتْنِهِ إلَى الْبَزَّازِيِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى مِنَحِ الْغَفَّارِ لَكِنْ سَمِعْت مِنْ مَوْلَانَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَمِينِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ تَبِعَ الْبَزَّازِيَّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْبَزَّازِيَّ تَبِعَ صَاحِبَ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ فَإِنَّهُ عَزَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا نَقَلَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مَا صُورَتُهُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ -
стр. 104
أَوْ بَغَضَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِدَّةً وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّينَ اهـ.
وَفِي النُّتَفِ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ وَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُرْتَدِّ اهـ فَقَوْلُهُ وَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُرْتَدِّ ظَاهِرٌ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمِمَّنْ نَقَلَ أَنَّهَا رِدَّةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ اهـ مَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مُلَخَّصًا ثُمَّ اعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْبَزَّازِيَّ قَالَ إنَّهُ كَالزِّنْدِيقِ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ خِلَافٌ لِأَحَدِ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ إلَى أَنْ قَالَ وَدَلَائِلُ الْمَسْأَلَةِ تُعْرَفُ فِي الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ عَلَى شَاتِمِ الرَّسُولِ اهـ.
وَقَدْ رَاجَعْت كِتَابَ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ لِعُمْدَةِ الشَّافِعِيَّةِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيّ فَرَأَيْته ذَكَرَ مَا يَرُدُّ عَلَى الْبَزَّازِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ السُّبْكِيّ أَوَّلًا عَنْ الشِّفَاءِ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ الْمَالِكِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ مُوَافِقٌ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ فِي رِدَّتِهِ وَعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَأَنَّ بِمِثْلِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَكِنَّهُمْ قَالُوا هِيَ رِدَّةٌ ثُمَّ قَالَ السُّبْكِيّ بَعْدَ ذَلِكَ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ وَلَمْ أَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ صَرَّحَ عَنْهُ بِذَلِكَ إلَى أَنْ قَالَ هَذَا مَا وَجَدْته لِلشَّافِعِيَّةِ وَلِلْحَنَفِيَّةِ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ كَلَامٌ قَرِيبٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا يُوجَدُ لِلْحَنَفِيَّةِ غَيْرُ قَبُولِ التَّوْبَةِ وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَكَلَامُهُمْ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ هَذَا تَحْرِيرُ الْمَنْقُولِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الدَّلِيلُ فَمُعْتَمَدُنَا فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وقَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣] الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٨٦] الْآيَةَ.
وَهَذِهِ الْآيَاتُ نَصٌّ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُرْتَدِّ وَعُمُومُهَا يَدْخُلُ فِيهِ السَّابُّ وَقَوْلُهُ ﷺ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَالتَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا» وَلِأَنَّا لَا نَحْفَظُ أَنَّهُ ﵊ قَتَلَ أَحَدًا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ صَحِيحٌ لَكِنَّا عَلِمْنَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَشَفَقَتِهِ أَنَّهُ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ فَكَيْفَ يُنْتَقَمُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ.
كَلَامُ السُّبْكِيّ مُلَخَّصًا وَتَمَامُ الْأَجْوِبَةِ مَبْسُوطٌ فِيهِ وَقَدْ أَطَالَ فِي ذَلِكَ إطَالَةً حَسَنَةً يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقِيَّ السُّبْكِيّ وَالْقَاضِيَ عِيَاضًا ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ عَدْلَانِ يَكْتَفِي بِشَهَادَتِهِمَا وَنَقْلِهِمَا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ قَبُولُ التَّوْبَةِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ مَا سَمِعْته مِنْ النَّقْلِ عَنْ شَيْخِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَعْرَفُ بِالْمَذْهَبِ مِنْ الْبَزَّازِيِّ بِيَقِينٍ وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي النُّتَفِ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ حُكْمَهُ كَالْمُرْتَدِّ اهـ.
وَلِلْعَلَّامَةِ النَّحْرِيرُ الشَّهِيرُ بِحُسَامٍ حَلَبِيٍّ مِنْ عُظَمَاءِ عُلَمَاءِ دَوْلَةِ السُّلْطَانِ سَلِيمْ خان بْنِ بايزيد خان الْعُثْمَانِيِّ رِسَالَةٌ لَطِيفَةٌ أَلَّفَهَا فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَزَّازِيِّ وَقَالَ فِيهَا إنَّهُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَذَكَرَ فِي الْحَاوِي مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ يَكْفُرُ وَلَا تَوْبَةَ لَهُ سِوَى تَجْدِيدِ الْإِيمَانِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا تَوْبَةَ لَهُ أَصْلًا فَيُقْتَلُ حَدًّا لَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَعْدَ تَجْدِيدِ الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ قَدْ تَتَبَّعْنَا كُتُبَ الْحَنَفِيَّةِ فَلَمْ نَجِدْ الْقَوْلَ بِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ سِوَى مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ وَقَدْ عَرَفْت بُطْلَانَهُ وَمَنْشَأَ غَلَطِهِ فِي أَوَّلِ الرِّسَالَةِ اهـ.
وَقَدْ ذَكَرَ نُبْذَةً مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ نُورِ الْعَيْنِ فِي إصْلَاحِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمِنْهُ لَخَّصْت مَا نَقَلْته عَنْهَا ثُمَّ قَالَ فِيهِ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَخْطِئَةِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْخَرَاجِ لِلْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ يَكْفُرُ فَإِنْ تَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ ثُمَّ قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ وَقَدْ أَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْفَهَّامَةُ أَبُو السُّعُودِ الْمُفْتِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ فَقَدْ
стр. 105
عُرِضَ عَلَى السُّلْطَانِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الرَّحْمَنِ سُلَيْمَانْ خَانْ بْنِ سَلِيمْ خَانْ فِي أَمْرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَالرِّعَايَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِ الشَّخْصِ التَّائِبِ عَنْ سَبِّ الرَّسُولِ ﷺ فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ صِحَّةُ التَّوْبَةِ وَحُسْنُ الْإِسْلَامِ وَصَلَاحُ الْحَالِ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَيَكْتَفِي بِالتَّعْزِيرِ وَالْحَبْسِ تَأْدِيبًا وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ الْخَيْرُ يُعْمَلُ بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى تَوْبَتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَيُقْتَلُ حَدًّا فَأَمَرَ السُّلْطَانُ جَمِيعَ قُضَاةِ مَمَالِكِهِ أَنْ يَعْمَلُوا بَعْدَ الْيَوْمِ بِهَذَا الْجَمْعِ
لِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ وَالْقَمْعِ
هَذَا خُلَاصَةُ ذَلِكَ الْجَوَابِ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ اهـ.
وَاَلَّذِي حَطَّ عَلَيْهِ كَلَامَ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّنْوِيرِ هُوَ الْعَمَلُ بِهَذَا الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ أَبُو السُّعُودِ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ أَمْرَ الْمَرْحُومِ السُّلْطَانِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ وَالرِّضْوَانُ لِجَمِيعِ قُضَاةِ مَمَالِكِهِ لَا يَبْقَى إلَى الْيَوْمِ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا وَانْقَرَضُوا فَلَا بُدَّ لِقُضَاةِ زَمَانِنَا مِنْ أَمْرٍ جَدِيدٍ لِكُلِّ قَاضٍ حَتَّى يَنْفُذَ حُكْمُهُ بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْ السُّلْطَانِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ كُلَّ سُلْطَانٍ مِنْ سَلَاطِينِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ وَفَّقَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُؤْخَذُ عَلَيْهِ عَهْدُ السُّلْطَانِ الَّذِي قَبْلَهُ وَيُبَايِعُ عَلَيْهِ حِينَ تَوْلِيَتِهِ لَا يَكْفِي ذَلِكَ لِأَنَّ أَخْذَ الْعَهْدِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ قُضَاتُهُ مَأْمُورِينَ بِهِ بَلْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَمْرٍ جَدِيدٍ حِينَ يُوَلِّيهِمْ فَإِذَا وَلَّى قَاضِيًا فِي زَمَانِنَا وَكَتَبَ لَهُ فِي مَنْشُورِهِ أَنْ يَحْكُمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ أَوْ الْحَنَابِلَةِ يَصِحُّ حُكْمُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ عَزَلَهُ وَنَصَبَ غَيْرَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَمْرٍ جَدِيدٍ لِلثَّانِي كَمَا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِبَيْعٍ شَيْءٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ عَزَلَهُ وَوَكَّلَ غَيْرَهُ أَوْ وَكَّلَهُ نَفْسَهُ ثَانِيًا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالثَّمَنِ تَكُونُ وَكَالَتُهُ مُطْلَقَةً حَتَّى يَأْتِيَ بِالتَّقْيِيدِ.
وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْقَاضِيَ وَكِيلٌ عَنْ السُّلْطَانِ فِي الْحُكْمِ وَنَائِبٌ عَنْهُ فَإِذَا خَصَّصَ قَضَاءَهُ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ شَخْصٍ أَوْ حَادِثَةٍ أَوْ مَذْهَبٍ تَخَصَّصَ وَإِلَّا فَلَا وَالْقُضَاةُ فِي زَمَانِنَا يُؤْمَرُونَ بِالْحُكْمِ بِمَا صَحَّ مِنْ مَذْهَبِ سَيِّدِنَا أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ ذَكَرُوا فِي رَسْمِ الْمُفْتِي أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ أَصْلًا فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ تَوْلِيَةِ قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ أَوْ مَالِكِيٍّ لِيَحْكُمَ بِذَلِكَ فَيُنَفِّذُهُ الْحَنَفِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ مِنْ مَدَاحِضِ الْأَقْدَامِ قَدْ وَقَعَ فِيهِ فُضَلَاءُ عِظَامٌ وَبَعْدَ ظُهُورِ النَّقْلِ الصَّرِيحِ عَنْ الْأَعْلَامِ كَيْفَ يَصِحُّ الْعُدُولُ عَنْهُ بِلَا سَنَدٍ تَامٍّ وَسَاحَتُهُ الشَّرِيفَةُ ﵊ مُبَرَّأَةٌ عَنْ الظُّنُونِ وَالْأَوْهَامِ لَا يُدَنِّسُهَا سَبُّ سَابٍّ مِنْ اللِّئَامِ فَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَحْتَاطَ فِي خَلَاصِ نَفْسِهِ فِي سَاعَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ مِنْ أَعْظَمِ الْآثَامِ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ قَتْلَهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمَامِ فَمَعَ نَقْلِ خِلَافِهِ يَجِبُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالْإِحْجَامُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ دَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ وَالتَّبَاعُدِ عَنْ قَتْلِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» رَوَاهُ السُّيُوطِيّ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ فِخَامٍ وَالِانْتِصَارُ لِلرَّسُولِ مَقْبُولٌ فِيمَا بِهِ أَمَرَ لَا فِيمَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ فَهَذَا مَا تَحَرَّرَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَاحْفَظْهُ وَالسَّلَامُ.
[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]
(كِتَابُ الْمَفْقُودِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا غَابَ رَجُلٌ عَنْ بَلْدَتِهِ وَمَضَى لِذَلِكَ نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ وَلَا حُقُوقٌ عِنْدَ مَنْ يُقِرُّ بِهَا فَهَلْ يَنْصِبُ لَهُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَسْتَوْفِي حُقُوقَهُ مِمَّا لَا وَكِيلَ لَهُ فِيهِ.
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِي الرَّجُلِ الْمَفْقُودِ إذَا كَانَ لَهُ جَارِيَةٌ هَلْ يَمْلِكُ الْقَاضِي بَيْعَهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي بُيُوعِ فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ إذَا
стр. 106
فُقِدَ الرَّجُلُ وَلَهُ جَارِيَةٌ أَوْ غُلَامٌ يَمْلِكُ الْقَاضِي بَيْعَهَا وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا غَيْرَ مَفْقُودٍ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا نَصَبَ الْقَاضِي زَيْدًا قَيِّمًا عَنْ عَمْرٍو الْمَفْقُودِ لِتَعَاطِي مَصَالِحِهِ وَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَلِلْمَفْقُودِ ابْنٌ بَالِغٌ يُعَارِضُ الْقَيِّمَ فِي مَصَالِحِ أَبِيهِ وَيُرِيدُ مُبَاشَرَتَهَا فَهَلْ لَيْسَ لِلِابْنِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ مَاتَتْ عَنْ أَبٍ مَفْقُودٍ لَا تَدْرِي حَيَاتَهُ وَلَا مَوْتَهُ وَلَهَا ابْنُ عَمٍّ عَصَبِيٌّ يُرِيدُ أَنْ يَرِثَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَبْقَى تَرِكَتُهَا حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ أَبِيهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَمَدَارُ مَسَائِلِ الْمَفْقُودِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَيًّا فِي مَالِهِ مَيِّتًا فِي مَالِ غَيْرِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَيُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ حَالُهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(سُئِلَ) فِي مَفْقُودٍ مَاتَ أَقْرَانُهُ فِي بَلْدَتِهِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِمَوْتِ أَقْرَانِهِ فِي بَلَدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ تَنْوِيرٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ تِسْعُونَ سَنَةً قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ وَيُوَزَّعُ مَالُهُ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ.
(سُئِلَ) فِي الْقَيِّمِ الْمَنْصُوبِ عَنْ الْمَفْقُودِ لِحِفْظِ مَالِهِ فَهَلْ لَا يَكُونُ خَصْمًا فِيمَا يَدَّعِي عَلَى الْمَفْقُودِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ عَقَارٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِخَصْمٍ فِيمَا يَدَّعِي عَلَى الْمَفْقُودِ مِنْ دَيْنٍ الْوَدِيعَةٍ وَشَرِكَةٍ فِي عَقَارٍ أَوْ رَقِيقٍ وَنَحْوِهِ اهـ. .
(سُئِلَ) فِي مَفْقُودٍ لَهُ مَبْلَغٌ قَرْضٌ مَعْلُومٌ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ الْمُقِرِّ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ وَلَيْسَ لِلْمَفْقُودِ وَكِيلٌ وَلَهُ أُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ فَإِذَا نَصَبَ الْقَاضِي أَمَةً قَيِّمَةً عَنْهُ وَكَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ فَهَلْ لَهَا قَبْضُ الْمَبْلَغِ مِنْ زَيْدٍ وَحِفْظُهُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَمْرُ الْمَفْقُودِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ آنِفًا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنِ بَالِغٍ غَائِبٍ وَبِنْتٍ حَاضِرَةٍ وَلِلْمُتَوَفَّى ابْنُ ابْنٍ آخَرَ بَالِغٌ نَصَبَهُ الْقَاضِي قَيِّمًا عَنْ عَمِّهِ الْغَائِبِ لِيَضْبِطَ لِلْغَائِبِ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ مُخَلَّفَاتِ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى فَضَبَطَ لَهُ ذَلِكَ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ حَكَمَ بِأَنَّ قَبْضَ الْقَيِّمِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ لَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ وَإِنْ كَانَ النَّاصِبُ حَنَفِيًّا بِحَادِثَةٍ ذَلِكَ كُلُّهُ غِبُّ الدَّعْوَى الشَّرْعِيَّةِ وَكَتَبَ حُجَّةً أَفْتَى مُفْتِي مَذْهَبِهِ بِصِحَّتِهَا وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً أُخْرَى فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُدْرَى حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَلَهُ عَقَارٌ وَمَالٌ فِي بَلْدَتِهِ فَهَلْ إذَا نَصَبَ الْقَاضِي ابْنَتَهُ الْأَمِينَةَ وَكِيلًا لِتَأْخُذَ غَلَّتَهُ مِنْ عَقَارِهِ وَتَحْفَظَ مَالَهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَكُونُ النَّصْبُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ هُوَ غَائِبٌ لَمْ يُدْرَ مَوْضِعُهُ إذْ الْعِلْمُ بِالْمَكَانِ وَلَوْ بَعُدَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِهِمَا أَيْ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ غَالِبًا فَدَخَلَ مَنْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ نَهْرٌ وَأَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ غَايَةَ الْإِيضَاحِ.
(سُئِلَ) فِي مَفْقُودٍ لَهُ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ دَارٍ وَلَهُ قَيِّمٌ خَافَ خَرَابَهَا وَانْهِدَامَهَا وَلَيْسَ لِلْغَائِبِ مَالٌ تُعَمَّرُ بِهِ وَيُرِيدُ بَيْعَهَا بِإِذْنِ الْقَاضِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَيُحْفَظُ عِنْدَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ اهـ. بِدَايَةٌ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ وَالْعَقَارِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا لِنَفَقَةِ عِيَالِهِمَا وَإِنْ بَاعَهَا لِخَوْفِ الضَّيَاعِ فَصَارَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ يُعْطِي النَّفَقَةَ مِنْهَا بِطَرِيقِهِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ وَلَهُ بَيْعُهَا لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ فَعَلَ نَفَذَ وَلَوْ بَاعَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ جَازَ وَلِلْقَاضِي بَيْعُ عَبْدِ الْمَفْقُودِ وَأَرْضِهِ إذَا كَانَ يَنْقُصُ بِمُضِيِّ الْأَيَّامِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ بَاعَهَا لِقَضَاءِ دَيْنِهِ جَازَ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ حَيَاتَهُ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ مُنْذُ سِنِينَ قُنْيَةٌ مُؤَيَّدْ زَادَهْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَعَنْ أَخٍ لِأُمٍّ مَفْقُودٍ وَعَنْ أَخٍ لِأَبٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَكَيْفَ يُفْعَلُ؟
(الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَلِلْأَخِ الْمَفْقُودِ سَهْمٌ وَاحِدٌ يُوقَفُ لَهُ إلَى أَنْ
стр. 107
يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِأَبٍ.
[كِتَابُ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَة]
(سُئِلَ) فِي صَغِيرِ لَقِيطٍ عُمْرُهُ سَنَةٌ الْتَقَطَهُ رَجُلٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيُرَبِّيهِ وَيُرِيدُ رَجُلٌ آخَرُ أَجْنَبِيٌّ أَخْذَهُ مِنْهُ قَهْرًا بِغَيْرِ رِضَاهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا الْتَقَطَ رَجُلٌ عَبَاءَةً وَوَجَدَهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ هَلْ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَيَدُهُ أَحَقُّ؟
(الْجَوَابُ) : الصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الْخُصُومَةَ لِأَنَّ يَدَهُ أَحَقُّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ.
[فَرْعٌ فِي الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ إذَا أَعْيَا بَعِيرَهُ فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ]
(فَرْعٌ) قَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مَا الْحُكْمُ فِي الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ إذَا أَعْيَا بَعِيرَهُ فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ وَقَدْ رَأَيْت لِابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَاللَّيْثِ يَمْلِكُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوْ نَوَاهُ فَقَطْ عِنْدَ فَقْدِ الشُّهُودِ لِأَنَّ فَقْدَهُمْ هُنَا غَيْرُ نَادِرٍ وَمَنْ أَخْرَجَ مَتَاعًا غَرِقَ مِلْكُهُ عِنْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرُدَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ وَلَا شَكَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي أَنْ يُنْفِقَ وَيَرْجِعَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَزَّازِيُّ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَةِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ خَيْرِ الدِّينِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ اللُّقَطَةِ.
[كِتَاب الْوَقْف]
رُتْبَتُهُ عَلَى ثَلَاثِ أَبْوَابٍ:
(الْبَابُ الْأَوَّلُ) فِي أَحْكَامِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ مِنْ صِحَّةٍ وَبُطْلَانٍ وَاسْتِبْدَالٍ وَشُرُوطٍ وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْهُ وَمَا لَا يَصِحُّ ثُمَّ بَيَانُ أَحْكَامِهِ اللَّفْظِيَّةِ فِي كُتُبِهِ وَصُكُوكِهِ وَمَا يُكْتَبُ فِيهَا مِنْ الشُّرُوطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(الْبَابُ الثَّانِي) فِي أَحْكَامِ اسْتِحْقَاقِ أَهْلِهِ مِنْ رِيعِهِ وَاسْتِحْقَاقِ أَصْحَابِ الْوَظَائِفِ وَأَحْكَامِ بَيْعِ أَنْقَاضِهِ وَأَشْجَارِهِ وَقِسْمَتِهِ وَغَصْبِهِ وَإِجَارَتِهِ وَأُجْرَتِهِ وَمُسَاقَاةِ أَشْجَارِهِ وَعِمَارَتِهِ وَسُكْنَاهُ وَأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(الْبَابُ الثَّالِثُ) فِي أَحْكَامِ النُّظَّارِ وَأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ مِنْ نَصْبٍ وَعَزْلٍ وَتَوْكِيلٍ وَفَرَاغٍ وَإِيجَارٍ وَتَعْمِيرٍ وَاسْتِدَانَةٍ وَإِقْرَارٍ وَقَبْضٍ وَصَرْفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
[الْبَاب الْأَوَّل فِي وَقَفَ الْمَرِيضُ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ]
(الْبَابُ الْأَوَّلُ)
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَقَفَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَقْفًا عَلَى شَخْصٍ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَمَاتَتْ مِنْهُ عَنْ وَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا الْوَقْفَ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً يَخْرُجُ الْوَقْفُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ إذَا وَقَفَ الْمَرِيضُ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّ فِي كُلِّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ وَأَجَازَتْهُ الْوَرَثَةُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا يَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فُقِدَ كِتَابُ وَقْفِهِ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى شَرْطِ وَاقِفِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ تَصَرُّفُ نُظَّارُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَسْمٌ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ وَعُلِمَ أَصْلُ مَصْرِفِهِ عَلَى ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهِ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الذُّرِّيَّةِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ غَلَّتِهِ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ نِظَارَةٍ ثُمَّ مَاتَ شَخْصٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ لَا عَنْ وَلَدٍ فَهَلْ يُصْرَفُ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِبَقِيَّةِ مُسْتَحِقِّيهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يُصْرَفُ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِبَقِيَّةِ مُسْتَحَقِّيهِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ ذَكَرٍ عَلَى أُنْثَى وَلَا تَقْدِيمِ بَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ حَيْثُ عُلِمَ أَصْلُ مَصْرِفِهِ عَلَى ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ تَصَرُّفُ الْقِوَامِ السَّابِقِينَ وَلَا شَرْطُ وَاقِفِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْخَامِسِ وَالْخَيْرِيَّةِ وَكَذَا فِيمَنْ لَمْ يَذْكُرْ وَاقِفُهُ سَهْمَ مَنْ يَمُوتُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَخْ كَذَا فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ.
(سُئِلَ) فِي وَقْفٍ تَقَادَمَ أَمْرُهُ وَمَاتَ شُهُودُهُ وَلَهُ رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ وَقَدْ عُرِفَ مِنْ قِوَامِهِ صَرْفُ غَلَّتِهِ إلَى جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي رِيعِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ يَصْرِفُونَ نَصِيبَهُ إلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ
стр. 108
إلَى الْمَيِّتِ هَلْ يَجِبُ إجْرَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الرُّسُومِ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَى بَيِّنَةٍ فِي نَسَبِهِ إلَى الْوَاقِفِ حَيْثُ كَانَ فِي أَيْدِيهمْ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَجِبُ إجْرَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الرُّسُومِ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ وَيُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الْقِوَامِ السَّابِقِينَ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَى بَيِّنَةٍ فِي اتِّصَالِ نَسَبِهِ إلَى الْوَاقِفِ.
(سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ قَدِيمٍ يَتَصَرَّفُ نُظَّارُهُ فِي رِيعِهِ يَصْرِفُونَهُ لِلذُّكُورِ مِنْ ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهِ دُونَ الْإِنَاثِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ حَتَّى انْحَصَرَ فِي رَجُلٍ مِنْ الذُّرِّيَّةِ مِنْ طَرِيقِ التَّلَقِّي مِنْ أَبِيهِ الْمُتَصَرِّفِ فِي ذَلِكَ قَبْلَهُ كُلُّ ذَلِكَ بِلَا مُعَارِضٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَالْآنَ قَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ تَطْلُبُ اسْتِحْقَاقًا فِي الْوَقْفِ وَمُشَارَكَةَ الرَّجُلِ فِي ذَلِكَ مُسْتَنِدَةً إلَى كِتَابِ وَقْفٍ بِيَدِهَا مُنْقَطِعِ الثُّبُوتِ وَلَمْ يَسْبِقْ تَصَرُّفٌ فِي رِيعِ الْوَقْفِ لِلْإِنَاثِ مِنْ الذُّرِّيَّةِ أَصْلًا بَلْ التَّصَرُّفُ لِلذُّكُورِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ كِتَابِ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ الثُّبُوتِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ وَأَحْضَرَ صَكًّا فِيهِ خُطُوطُ الْعُدُولِ وَالْقُضَاةِ الْمَاضِيَةِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِذَلِكَ الصَّكِّ قَالُوا لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ الصَّكِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقْضِي بِالْحُجَّةِ وَالْحُجَّةُ هِيَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ وَأَمَّا الصَّكُّ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ الدَّارِ لَوْحٌ مَضْرُوبٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْفِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْوَقْفِ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَأُخْتُهُ هِنْدٌ نِصْفَ دَارٍ لَهُمَا شَائِعًا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ وَلَمْ يَفْرِزَاهُ وَأَنْشَآهُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا ثُمَّ مِنْ بَعْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ وَثُمَّ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ فِي حَادِثَةِ الشُّيُوعِ فَهَلْ لِلْقَاضِي إبْطَالُ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ حُكْمُ قَاضٍ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فِي حَادِثَةِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ صَحَّ وَقْفٌ مُشَاعٌ قُضِيَ بِجَوَازِهِ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَلِلْحَنَفِيِّ الْمُقَلِّدِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمَشَاعِ وَبُطْلَانِهِ لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ حِصَّةٌ شَائِعَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ دَارٍ مَعْلُومَةٍ فَوَقَفَهَا عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى بِنْتِهِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مَشَاعًا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَإِنْ كَانَ عَلَى النَّفْسِ فَهَلْ صَحَّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اتَّفَقَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفٍ مَشَاعٍ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ وَالرَّحَى وَاخْتُلِفَ فِي الْمُمْكِنِ فَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بَلْخِي وَأَبْطَلَهُ مُحَمَّدٌ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمَا الْمُتَقَدِّمِ فَنَقُولُ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِذَا وَقَفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ جَازَ إسْعَافٌ مِنْ فَصْلِ وَقْفِ الْمَشَاعِ وَصَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ جَعْلُ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ مُلْتَقِي مِنْ الْوَقْفِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَتْ هِنْدٌ حِصَّةً شَائِعَةً لَهَا فِي غِرَاسٍ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ قَائِمٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ آخَرَ عَلَى نَفْسِهَا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهَا ثُمَّ وَثُمَّ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ بِمُوجِبِ كِتَابِ وَقْفٍ فَكَيْفَ حُكْمُ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : وَقْفُ الْمُشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ إلَّا فِي أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّجَرُ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْقُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَبْطَلَ وَقْفَ الْمَنْقُولِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَرَى مُحَمَّدٌ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ سَابِقًا وَهُوَ مَسْطُورٌ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْوَقْفِ
وَفِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ صَحِيحٌ وَالْحُكْمُ بِهِ صَحِيحٌ لَكِنْ فِي وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ إشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ أَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ وَوَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ مِنْ قَبِيلِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ وَلَا يَقُولُ بِهِ وَأَبُو يُوسُفَ بَلْ مُحَمَّدٌ فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِهِ مُرَكَّبًا مِنْ مَذْهَبَيْنِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَكِنَّ الطَّرَسُوسِيَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا يُفِيدُ جَوَازَ الْحُكْمِ الْمُرَكَّبِ
стр. 109
مِنْ مَذْهَبَيْنِ وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ الْحُكْمُ بِوَقْفِ الْبِنَاءِ عَلَى نَفْسِهِ فِي مِصْرٍ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ عَلَى هَذَا النَّمَطِ حَكَمَ بِهَا الْقُضَاةُ السَّابِقُونَ وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ الْحُكْمِ الْمُرَكَّبِ مِنْ مَذْهَبَيْنِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا كَانَتْ مُتَقَرِّرَةً لِلِاحْتِكَارِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ مَعَ الْأَرْضِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَرْضَ بِيَدِ أَرْبَابِ الْبِنَاءِ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِمَا شَاءُوا مِنْ هَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَتَغْيِيرٍ لَا يَتَعَرَّضُ أَحَدٌ لَهُمْ فِيهَا وَلَا يُزْعِجُهُمْ عَنْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ غَلَّةٌ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَمَا أَفَادَهُ الْخَصَّافُ هَذَا مَا تَحَرَّرَ لِي مِنْ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. اهـ.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْوَقْفِ مِنْ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ فَإِذَا كَانَ وَقْفُ الدَّرَاهِمِ لَمْ يُرْوَ إلَّا عَنْ زُفَرَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي وَقْفِ النَّفْسِ شَيْءٌ فَلَا يَتَأَتَّى وَقْفُهَا عَلَى النَّفْسِ حِينَئِذٍ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ حَاكِمًا حَنَفِيًّا حَكَمَ بِصِحَّةِ وَقْفِ الدَّرَاهِمِ عَلَى النَّفْسِ هَلْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ فَنَقُولُ النَّفَاذُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ الْمُلَفَّقِ وَبَيَانُ التَّلْفِيقِ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ لَا يَقُولُ بِهِ إلَّا أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ لَا يَرَى وَقْفَ الدَّرَاهِمِ وَوَقْفُ الدَّرَاهِمِ لَا يَقُولُ بِهِ إلَّا زُفَرُ وَهُوَ لَا يَرَى الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ فَكَانَ الْحُكْمُ بِجَوَازِ وَقْفِ الدَّرَاهِمِ عَلَى النَّفْسِ حُكْمًا مُلَفَّقًا مِنْ قَوْلَيْنِ كَمَا تَرَى وَقَدْ مَشَى شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الدِّينِ قَاسِمٌ فِي دِيبَاجَةِ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ عَلَى عَدَمِ نَفَاذِهِ وَنَقَلَ فِيهَا عَنْ كِتَابِ تَوْفِيقِ الْحُكَّامِ فِي غَوَامِضِ الْأَحْكَامِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُلَفَّقَ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَمَشَى الطَّرَسُوسِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَلَى النَّفَاذِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِمَا رَآهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي فَلْيَنْظُرْهُ مَنْ أَرَادَهُ اهـ.
(أَقُولُ) وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ فِي مَجْمُوعَتِهِ الْكَبِيرَةِ نَاقِلًا عَنْ خَطِّ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ السُّؤَالَاتِيّ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ وَبِالْجَوَازِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ فِي فَتَاوَاهُ وَأَنَّ الْحُكْمَ يَنْفُذُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ مَا رَأَيْته بِخَطِّهِ عَنْ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ.
(وَأَقُولُ أَيْضًا) قَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُكْمِ الْمُلَفَّقِ الَّذِي نَقَلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا جَزَمَ بِبُطْلَانِهِ مَا إذَا كَانَ مِنْ مَذَاهِبَ مُتَبَايِنَةٍ كَمَا إذَا حُكِمَ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِلَا شُهُودٍ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُلَفَّقًا مِنْ أَقْوَالِ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ أَقْوَالَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوَاعِدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ هِيَ أَقْوَالٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْهُ وَإِنَّمَا نُسِبَتْ إلَيْهِمْ لَا إلَيْهِ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ لَهَا مِنْ قَوَاعِدِهِ أَوْ لِاخْتِيَارِهِمْ إيَّاهَا كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي صَدْرِ حَاشِيَتِي عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بِمَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّلَبِيِّ مِنْ حُكْمِ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ بِذَلِكَ وَكَذَا مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْقَضَاءُ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ بِخِلَافِ رَأْيِهِ نَاسِيًا مَذْهَبَهُ، نَافِذٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ عَامِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ بِخِلَافِ الرَّأْيِ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ كَالْحَنَفِيِّ إذَا حَكَمَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ.
وَأَمَّا إذَا حَكَمَ الْحَنَفِيّ بِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ أَوْ مُحَمَّدٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ فَلَيْسَ حُكْمًا بِخِلَافِ رَأْيِهِ اهـ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ أَمِينِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ مَا نَصُّهُ وَمَتَى أَخَذَ الْمُفْتِي بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْكِبَارِ كَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا مَا قُلْنَا فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلًا إلَّا وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَقْسَمُوا عَلَيْهِ أَيْمَانًا غِلَاظًا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْفِقْهِ جَوَابٌ وَلَا مَذْهَبٌ إلَّا لَهُ كَيْفَمَا كَانَ وَمَا نُسِبَ إلَى غَيْرِهِ إلَّا مَجَازًا وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ قَوْلِي قَوْلُهُ وَمَذْهَبِي مَذْهَبُهُ. اهـ
(سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ وَقَفَ فِيهِ عَقَارَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَذْكُورِ
стр. 110
عَنْهُمْ وَلَمْ يُجِيزُوا الْوَقْفَ الْمَزْبُورَ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ يَرَى صِحَّتَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ الْمَذْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : هَذَا الْوَقْفُ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَكَتَبَ فِي الصَّكِّ وَقَفَ فُلَانٌ عَلَى أَوْلَادِهِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ كَذَا وَقَفَهُ عَلَيْهِمْ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَ هَذَا يُوجِبُ الْفَسَادَ لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطَ فِي ذَلِكَ فَلْيَكْتُبْ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ قَالَ وَكَذَا سَمِعْت مِنْ السَّيِّدِ الْإِمَامِ أَبِي شُجَاعٍ وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ سِوَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ صَحِيحٍ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ مِنْ أَوَّلِ التَّاسِعِ عَشَرَ مِنْ وَقْفِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ أَرْضِيّ هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ فَالْوَقْفُ عَلَى مَنْ لِصُلْبِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ تَجُوزُ لَكِنْ لَا يَكُونُ الْكُلُّ لَهُمْ مَا دَامَ وَلَدُ الصُّلْبِ حَيًّا فَتُقْسَمُ الْغَلَّةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَمَا أَصَابَ وَلَدَ الْوَلَدِ فَهُوَ لَهُمْ وَقْفٌ وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الصُّلْبِ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ جَمِيعِ وَرَثَتِهِ حَتَّى يُشَارِكَهُمْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِ الصُّلْبِ فَالْغَلَّةُ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى الْبَاقِي مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا أَصَابَ الْبَاقِيَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ يَكُونُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ كُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ اهـ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ وَقْفِ الْخُلَاصَةِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْلَادِ يَكُونُ وَصِيَّةً وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ إلَّا بِإِجَازَةِ وَرَثَتِهِ اهـ.
قَالَ الْعَلَائِيُّ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ» يَعْنِي عِنْدَ وُجُودِ وَارِثٍ آخَرَ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُهُمْ فِي مَسْأَلَتِنَا وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوهُ فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ وَفِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ وَوَقْفُهُ وَضَمَانُهُ وَصِيَّةٌ فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ إلَخْ وَلِصَرِيحِ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ فَالْوَقْفُ عَلَى مَنْ لِصُلْبِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ اهـ وَلِصَرِيحِ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ يُجِيزُوهُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ فَكَذَا الْوَقْفُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (أَقُولُ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ وَقَفَ دَارًا لَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى ثَلَاثِ بَنَاتٍ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُنَّ قَالَ الثُّلُثُ مِنْ الدَّارِ وَقْفٌ وَالثُّلُثَانِ مُطْلَقٌ يَصْنَعْنَ بِهِمَا مَا شِئْنَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا إذَا لَمْ يُجِزْنَ أَمَّا إذَا أَجَزْنَ صَارَ الْكُلُّ وَقْفًا عَلَيْهِنَّ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ صَارَ وَقْفًا فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْأَوْلَادُ لِأَنَّ نَفَاذَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَتَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْوَارِثِ لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ وَعَدَمِ جَوَازِهَا لِلْوَارِثِ عِنْدَ وُجُودِ وَارِثٍ آخَرَ مُنَازِعٍ.
وَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِمَا الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ لِلْوَارِثِ وَلَا مُنَازِعَ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُوصِي حَقًّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَمْ تَجُزْ بِلَا إجَازَةِ الْوَارِثِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُؤَلِّفِ عَدَمَ جَوَازِ الْوَقْفِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ، وَأَمَّا كَوْنُ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَقَفَتْ دَارَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا عَلَى بَعْلِهَا الْمُسْتَقِرَّةِ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ وَمَاتَتْ عَنْ وَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا الْوَقْفَ وَلَمْ تُخَلِّفْ غَيْرَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَنْفُذُ الْوَقْفُ مِنْ الثُّلُثِ وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : الْوَقْفُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ
следующие страницы →