Полный текст (687 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
مَعْلُومَةً فَأَمْكَنَ رِعَايَةُ الْجَانِبَيْنِ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَالْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا وَالشِّرْبُ فِي الْإِجَارَةِ يَتْبَعُ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْأَرْضِ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ فَلَمْ تَجُزْ إجَارَةُ الشِّرْبِ مَعَ أَرْضٍ أُخْرَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الثَّالِثِ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَلَا يَدْخُلُ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدَّارِ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَيَدْخُلَانِ فِي الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ فِي فَصْلِ الدَّعْوَى فِي الشِّرْبِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ أَنْ يَسُوقَ شِرْبَهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ شِرْبٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ يَسْتَدِلُّ بِهِ أَنَّهُ حَقُّهُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمُتُونِ.
(سُئِلَ) فِي بَيْتٍ مَوْقُوفٍ سَكَنَهُ زَيْدٌ بِلَا عَقْدِ إجَارَةٍ شَرْعِيٍّ مُدَّةً بَلْ كَانَ يُعْطِي أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ فِيهِ بِحِسَابِهِ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ آجَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ عَمْرٍو بِزِيَادَةٍ مُعْتَبَرَةٍ مُدَّةَ سَنَةٍ ابْتِدَاؤُهَا غُرَّةَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ كَذَا بَعْدَ انْتِهَاءِ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي كَانَ زَيْدٌ دَفَعَ أُجْرَتَهُ بِالتَّعَاطِي لِلنَّاظِرِ وَيَزْعُمُ زَيْدٌ أَنَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْجِرًا تِلْكَ الْمُدَّةَ الْمَزْبُورَةَ (أَقُولُ) صَرَّحَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْفَسْخِ بِجَوَازِ الْإِجَارَةِ بِالتَّعَاطِي وَفِي الْأَشْبَاهِ السُّكُوتُ فِي الْإِجَارَةِ رِضًا وَقَبُولٌ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْجِرًا تِلْكَ الْمُدَّةَ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْمُدَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَجَّرَهَا النَّاظِرُ مِنْ عَمْرٍو وَعَلَيْهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَحَقَّ وَقَدْ تَوَقَّفْت فِيمَا مَرَّ فِي أَنَّ عَرْضَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ لَازِمٌ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ دَابَّةَ عَمْرٍو لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا مِنْ الْحِنْطَةِ إلَى مَكَانِ كَذَا فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيدًا بِدُونِ إذْنِ عَمْرٍو فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ وَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا لَبَنًا أَوْ حَدِيدًا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْوَزْنِ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْحَدِيدَ وَاللَّبَنَ يَكُونُ أَدَقَّ لِظَهْرِ الدَّابَّةِ عِمَادِيَّةٌ فِي رَدِّ الْمُسْتَأْجِرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ بِقُرْبِ حِنْطَةِ زَيْدٍ حَالَ اضْطِرَابِ الرِّيَاحِ وَسَرَتْ النَّارُ إلَى الْحِنْطَةِ وَأَحْرَقَتْهَا وَكَانَتْ الرِّيَاحُ وَقْتَ الْإِحْرَاقِ يَذْهَبُ مِثْلُهَا بِمِثْلِ تِلْكَ النَّارِ إلَى الْحِنْطَةِ فَهَلْ يَضْمَنُ مِثْلَهَا لِزَيْدٍ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ تَضْطَرِبْ الرِّيَاحُ فَلَوْ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ فَيَكُونُ مُبَاشِرًا شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ شَتَّى الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو آلَاتِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ يُسَمُّونَهَا بِالْمَنَاقِلِ وَالطَّابِ وَالدَّكِّ لِأَجْلِ اللَّعِبِ بِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَهَلْ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْمَنَافِعُ مُبَاحَةَ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ كَانَتْ مَحْظُورَةَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ وَقَالَ فِي الْمُلْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِهِ كَسْرَ آلَةِ اللَّهْوِ وَيَصِحُّ بَيْعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَقَالَا لَا يَضْمَنُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. قَالَ فِي الْكَافِي لَهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أُعِدَّتْ لِلْمَعْصِيَةِ فَبَطَلَ تَقَوُّمُهَا كَالْخَمْرِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ. اهـ. وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ أَخَوَانِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ
(أَقُولُ) وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَسْبِ التَّيْسِ وَالْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَلَاهِي اهـ أَيْ كَالْمَزَامِيرِ وَالطَّبْلِ فَإِنْ كَانَ الطَّبْلُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ كَطَبْلِ الْغُزَاةِ وَالْعُرْسِ وَالْقَافِلَةِ يَجُوزُ كَمَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْأَتْقَانِيِّ.
(سُئِلَ) فِي مُسْتَأْجِرِ بُسْتَانٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهِ انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ وَمَضَى بَعْدَهَا مُدَّةٌ أُخْرَى وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى الْبُسْتَانِ مِنْ
стр. 492
غَيْرِ عَقْدِ إجَارَةٍ وَلَا إذْنٍ مِنْ مُؤَجِّرِهِ الْمَذْكُورِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْبُسْتَانِ زَاعِمًا أَنَّ لَهُ فِيهِ قِيمَةً وَحَرْثًا فِي بَعْضِهِ وَيُكَلِّفُ الْمُؤَجِّرَ بِشِرَاءِ الْقِيمَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي الْمُدَّةِ الْخَالِيَةِ عَنْ الْعَقْدِ وَالْإِذْنِ وَقَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْبُسْتَانِ فِيهَا فَهَلْ يُؤْمَرُ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَسْلِيمِ الْبُسْتَانِ لِلْمُؤَجِّرِ وَيَرْفَعُ قِيمَتَهُ وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا وَلَا يُجْبَرُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى شِرَاءِ الْقِيمَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) أَطْلَقَ فِي لُزُومِ الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَنْ الْمُدَّةِ الْخَالِيَةِ عَنْ الْعَقْدِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْبُسْتَانُ وَقْفًا أَوْ لِيَتِيمٍ أَوْ أَعَدَّهُ مَالِكُهُ لِلِاسْتِغْلَالِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَتُهُ عَنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَّا فَإِنْ تَقَاضَاهُ الْمَالِكُ بِالْأُجْرَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ بَعْدَ التَّقَاضِي وَاسْتَغَلَّهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الْفَسْخِ وَفِي الْخَانِيَّةِ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ أَرْضًا شَهْرًا فَسَكَنَ شَهْرَيْنِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الشَّهْرِ الثَّانِي؟ إنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ نَعَمْ وَإِلَّا لَا. بِهِ يُفْتَى قُلْت فَكَذَا الْوَقْفُ وَمَالُ الْيَتِيمِ وَكَذَا لَوْ تَقَاضَاهُ الْمَالِكُ وَطَالَبَهُ بِالْأَجْرِ فَسَكَنَ يَلْزَمُهُ بِسُكْنَاهُ بَعْدَهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ زَيْدٌ حَانُوتَهُ الْمَعْلُومَةَ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةَ تِسْعِ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ قَدْرُهَا عَنْ كُلِّ سَنَةٍ قِرْشَانِ وَمَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ فَلَزِمَ زَيْدًا دُيُونٌ لِأَرْبَابِهَا ثَابِتَةٌ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْحَانُوتِ وَيُرِيدُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ لِيَبِيعَهَا لِوَفَاءِ دُيُونِهِ الثَّابِتَةِ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَتُفْسَخُ بَعْدَ لُزُومِ دَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَ ثَابِتًا بِعِيَانٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ بَيَانٍ أَيْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَالْحَالُ أَنْ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ أَيْ الْمُسْتَأْجَرَ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ فَيَتَضَرَّرُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ الْمُعَجَّلَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا أَشْبَاهٌ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ (فُرُوعٌ)
إذَا قَطَعَ الْآجِرُ مِنْ أَشْجَارِ الضِّيَاعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ شَجَرَةً فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مَقْصُودَةً ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ ١٤ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالْعُذْرِ. الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْجِبَايَةَ الرَّاتِبَةَ عَلَى الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ يَرْجِعُ عَلَى الْآجِرِ وَكَذَا الْأَكَّارُ فِي الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. الْمُسْتَأْجِرُ إذَا عَمَّرَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عِمَارَاتٍ بِإِذْنِ الْآجِرِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ صَرِيحًا وَكَذَا الْقَيِّمُ فِي التَّنُّورِ وَالْبَالُوعَةِ لَا يَرْجِعُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ لِإِصْلَاحِ مِلْكِهِ وَصِيَانَةِ دَارِهِ عَنْ الِاخْتِلَالِ فَرَضِيَ بِالْإِنْفَاقِ بِخِلَافِ التَّنُّورِ وَالْبَالُوعَةِ فَإِنَّهُمَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْتَأْجِرِ قُنْيَةٌ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ الْآجِرُ ابْنِ تَنُّورًا وَاحْسِبْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ يَرْجِعُ وَلَوْ قَالَ ابْنِ تَنُّورًا لَا يَرْجِعُ قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إذَا اشْتَرَى لِلْيَتِيمِ أَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ أَوْ نَفَّذَ وَصِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا وَالْوَارِثُ كَالْوَصِيِّ كَذَا فِي الْفُصُولِ مِنْ السَّابِعِ. أُجْرَةُ الْأَدِيبِ وَالْخِتَانِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى أَبِيهِ وَأُجْرَةُ الْقَابِلَةِ عَلَى مَنْ دَعَاهَا مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالطَّبِيبِ وَلَا يَجِبُ أَجْرُ الطَّبِيبِ عَلَيْهِ قُنْيَةٌ.
سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الْحَانُوتِيُّ فِيمَنْ جَعَلَ لَهُ الْوَاقِفُ السُّكْنَى هَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ.
وَإِذَا آجَرَ هَلْ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ أَمْ لِلْوَقْفِ فَأَجَابَ مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ دُونَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تُوجِبُ حَقًّا لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ضَيْفٍ أَضَافَهُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ حَقًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ لَمْ يَشْرُطْهُ هَذَا مَا قَالُوهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَكُونُ غَاصِبًا بِإِجَارَتِهِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَجَّرَ الْمَغْصُوبَ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ لَكِنْ لَا تَطِيبُ لَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَرُدُّهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا إذَا تَوَلَّى النَّاظِرُ وَلَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ وَآجَرَ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. اهـ. وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ الْمُفْتِي وَفِي إجَارَةِ الْقُنْيَةِ وَلَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمِفْتَاحَ إلَى الْآجِرِ فَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ مِفْتَاحًا آخَرَ وَلَوْ آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ جَازَ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
стр. 493
مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةَ الْفَتْوَى مَضَتْ الْمُدَّةُ وَغَابَ الْمُسْتَأْجِرُ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فِي الدَّارِ فَأَفْتَيْت بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ الدَّارَ وَيَسْكُنَ فِيهَا وَأَمَّا الْمَتَاعُ فَيَجْعَلُهُ فِي نَاحِيَةٍ إلَى أَنْ يَحْضُرَ صَاحِبُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَتْحُ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي أَخْذًا مِمَّا فِي الْقُنْيَةِ. اهـ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ بَعِيرٌ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَا ذَلِكَ فَمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْأَجْرِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً مُحِيطُ الْبُرْهَانِيِّ وَيُقْسَمُ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَجْرِ مِثْلِ الْبَغْلِ وَالْبَعِيرِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْعَيْنِ وَلَوْ تَقَبَّلَا حَمُولَةَ تَاجِرٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُؤَاجِرْ الْبَغْلَ وَالْبَعِيرَ وَحَمَلَا عَلَى الْبَغْلِ وَالْبَعِيرِ اللَّذَيْنِ أَضَافَا عَقْدَ الشَّرِكَةِ إلَيْهِمَا كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِهِمَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ قَاضِي خَانْ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ. إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ لِفُلَانٍ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ اعْتِرَافًا مِنْهُ بِأَنَّ الْعَاقِدَ وَكِيلٌ عَنْ الْمُقَرِّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَحُقُوقُ الْعَقْدِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْأُجْرَةِ وَتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ إنَّمَا هِيَ لِمَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ مِنْ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ تَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِجَارَةِ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْأُجْرَةِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ بَاعَ وَغَابَ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ قَبْضُ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ وَفِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ سُئِلَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا وَقْفًا مِنْ نَاظِرِهِ مُدَّةً ثُمَّ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ اسْتَأْجَرَ جِهَاتِ الْوَقْفِ جَمِيعَهَا شَخْصٌ آخَرُ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْحَمَّامُ الْمَذْكُورَةُ ثُمَّ إنَّ مُسْتَأْجِرَ الْحَمَّامِ تَصَادَقَ هُوَ وَمُسْتَأْجِرُ جَمِيعِ جِهَاتِ الْوَقْفِ أَنَّ الْحَمَّامَ جَارِيَةٌ فِي إيجَارِ مَنْ اسْتَأْجَرَ الْجَمِيعَ وَحَكَمَ بِالتَّصَادُقِ حَنَفِيٌّ فَهَلْ التَّصَادُقُ وَالْحُكْمُ بِهِ مُبْطِلٌ لِإِيجَارِهِ مُثْبِتٌ لِإِيجَارِ مَنْ اسْتَأْجَرَ الْجَمِيعَ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : التَّصَادُقُ الصَّادِرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ نَفَذَتْ بِهِ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَالْحُكْمُ بِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَكَتَبَ تَحْتَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَنْبَلِيُّ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ وَاضِعُ خَطِّهِ أَعْلَاهُ نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِعُلُومِهِ حَيْثُ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِالتَّصَادُقِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ وَقَدْ أَفْتَى الْمُرْشِدِيُّ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِالتَّصَادُقِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ جَوَابِهِ ضِمْنَ سُؤَالٍ مَسْطُورٍ فِي الْكَازَرُونِيِّ مِنْ الْإِجَارَةِ فَرَاجِعْهُ آجَرَ دَارِهِ وَبَيْتًا مِنْهَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا وَرَاءَ الْبَيْتِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. اسْتَأْجَرَ الْحَمَّامِيُّ حَلَّاقًا أَوْ دَلَّاكًا لِيَحْلِقَ مَنْ دَخَلَ حَمَّامَهُ أَوْ يُدَلِّكَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ حَلَّاجًا أَوْ نَسَّاجًا لِلْحَلْجِ أَوْ النَّسْجِ وَلَا قُطْنَ لَهُ وَلَا غَزْلَ لَهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا الْقَزَّازُ الَّذِي يَسْتَخْرِجُ الْقَزَّ لِعَامَّةِ النَّاسِ إذَا هَيَّأَ حَانُوتَهُ وَاسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَقْعُدَ عِنْدَ الطَّسْتِ وَيَسْتَخْرِجَ الْقَزَّ أَوْ الْخَيَّاطُ هَيَّأَ دُكَّانَهُ لِيَعْمَلَ الْخِيَاطَةَ لِلْعَامَّةِ وَالْخَفَّافُ وَنَحْوُهُمْ إذَا اسْتَأْجَرُوا أُجَرَاءَ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِهَذِهِ الْأَعْمَالِ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ وَالْأَصْلُ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى عَمَلٍ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً مِنْ مَكَان إلَى مَنْزِلِهِ إلَى اللَّيْلِ فَرَكِبَهَا فِي الرُّجُوعِ فَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا لِلْعَادَةِ فِي الرُّكُوبِ فَيَكُونُ هَذَا إذْنًا دَلَالَةً وَبِهِ نَأْخُذُ مُلْتَقَطٌ وَإِذَا اكْتَرَى دَارًا سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا انْقَضَتْ السَّنَةُ قَالَ رَبُّ الدَّارِ لَلْمُكْتَرِي إنْ فَرَّغْتَهَا الْيَوْمَ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَيْك كُلُّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ وَيُسْتَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ مِقْدَارَ مَا يَنْقُلُ مَتَاعَهُ عَنْهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا.
وَنَحْوُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ مُلْتَقَطٌ الْأَبُ إذَا اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ الْبَالِغَ فَعَمِلَ الِابْنُ لَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الِابْنُ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ عَمِلَ الْأَبُ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا خَانِيَّةٌ اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةَ الْغَيْرِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ الزَّوْجَ لِخِدْمَتِهَا جَازَ فِي الظَّاهِرِ وَعَنْ أَبِي عِصْمَةَ أَنَّهُ بَاطِلٌ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ
стр. 494
أَجَّرَ الْمَالِكُ مِلْكَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَدْرَسَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ فِي الْمُدَّةِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِانْتِقَالِهِ إلَى مَصْرِفٍ آخَرَ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ إجَارَةً وَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مَعَ الْأَوَّلِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ فَصْلٍ فِيمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ.
[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]
(كِتَابُ الْإِكْرَاهِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَرَوِيٍّ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَهُوَ فِي قَرْيَتِهِ ضَرْبًا مُتْلِفًا حَتَّى تُبْرِئَهُ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ لَهَا عَلَيْهِ فَأَبْرَأَتْهُ لِذَلِكَ وَمَرِضَتْ بِسَبَبِ الضَّرْبِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ خَوَّفَهَا الزَّوْجُ بِالضَّرْبِ حَتَّى وَهَبَتْ مَهْرَهَا لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ إنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى الضَّرْبِ، ذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى.
(سُئِلَ) فِي ذِي شَوْكَةٍ أَحْضَرَ زَيْدًا وَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا وَهَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ كَفِيلُ ابْنِ أَخِيهِ عَمْرٍو بِمَالٍ قَدْرُهُ كَذَا بِذِمَّتِهِ لِذِي الشَّوْكَةِ وَعَلِمَ زَيْدٌ بِدَلَالَةِ الْحَالِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَهُ يُوقِعُ بِهِ الْقَتْلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِيقَاعِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ بِذَلِكَ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ عِشْرُونَ كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ مِنْ الطَّلَاقِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْهَا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ: فَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ حَتَّى بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ أَقَرَّ أَوْ آجَرَ فُسِخَ أَوْ مَضَى اهـ وَقَدْ أَفْتَى بِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ كَرْهًا الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحِيمِ اللُّطْفِيُّ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ كِتَابِ الْإِكْرَاهِ فَرَاجِعِهَا، غَايَةُ مَا هُنَا أَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ فِي إنْشَاءِ الْكَفَالَةِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا إقْرَارٌ بِالْكَفَالَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ خَوَّفَ زَوْجَتَهُ بِالضَّرْبِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَهَبَتْ مُؤَخَّرَ مَهْرِهَا مِنْهُ فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ خَوَّفَهَا الزَّوْجُ بِالضَّرْبِ حَتَّى وَهَبَتْ مَهْرَهَا لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ إنْ قَدَرَ عَلَى الضَّرْبِ تَنْوِيرٌ مِنْ الْإِكْرَاهِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فُقِدَ لِهِنْدٍ أَمْتِعَةٌ وَاتَّهَمَتْ زَيْدًا بِهَا وَأَكْرَهَتْهُ وَهَدَّدَتْهُ بِالْحُكَّامِ وَبِإِخْبَارِهِمْ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ لَهَا بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَلِمَ زَيْدٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَوْقَعَتْ بِهِ مَا هَدَّدَتْهُ بِهِ لِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّ الْحَاكِمَ مِمَّنْ يَأْخُذُ بِمُجَرَّدِ الْكَلَامِ وَيُوَصِّلُ الْأَذِيَّةَ لَهُ بِقَوْلِهَا فَدَفَعَ لَهَا بَعْضَ الْمَبْلَغِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ وَكَتَبَ لَهَا الْبَاقِيَ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ بِذِمَّتِهِ إقْرَارًا كَذِبًا فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحِ وَلِزَيْدٍ الرُّجُوعُ عَلَى هِنْدٍ بِمَا دَفَعَهُ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْإِكْرَاهِ مُفَصَّلَةً وَكَذَا فِي غَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ بِمُوجِبِ مُسْتَنَدَاتٍ بِيَدِهِ وَبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَأَمَرَهُ حَاكِمُ سِيَاسَةٍ ذُو شَوْكَةٍ بِأَنْ يُبْرِئَهُمْ مِنْ الْمَبْلَغِ وَأَخَذَ مُسْتَنِدَاتِهِ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بَعْدَمَا هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ، وَالْوَضْعِ فِي الزِّنْجِيرِ الْحَدِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ غَمًّا يُعْدِمُ الرِّضَى وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَعَلِمَ زَيْدٌ بِدَلَالَةِ الْحَالِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُبْرِئْهُمْ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ إبْرَاؤُهُ مَدْيُونَهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ كَفِيلَهُ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَ الشَّفِيعَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ طَلَبِ الشُّفْعَةِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَقَرَّ لِآخَرَ بِمَالٍ بَعْدَ أَنْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا فَهَلْ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ بَاطِلٌ إلَّا إذَا أَقَرَّ السَّارِقُ مُكْرَهًا فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِصِحَّتِهِ كَذَا فِي سَرِقَةِ الظَّهِيرِيَّةِ أَشْبَاهٌ مِنْ الْإِقْرَارِ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ آجَرَ أَرْضَهُ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَيُرِيدُ الْآنَ فَسْخَ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدَّارِ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَبَيْعِهِ
стр. 495
وَشِرَائِهِ وَإِجَارَتِهِ وَصُلْحِهِ وَإِبْرَائِهِ مَدْيُونَهُ أَوْ كَفِيلَهُ وَهِبَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا بِأَحَدِ نَوْعَيْ الْإِكْرَاهِ خُيِّرَ الْفَاعِلُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ إنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ مُطْلَقًا بِعَدَمِ الرِّضَا، وَالرِّضَا شَرْطُ صِحَّةِ هَذِهِ الْعُقُودِ فَتَفْسُدُ بِفَوَاتِهِ. . . إلَخْ اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَكَّلَتْ بَعْلَهَا فِي بَيْعِ دَارِهَا بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا فَبَاعَ الْوَكِيلُ دَارَهَا مِنْ رَجُلٍ وَتُرِيدُ الْمَرْأَةُ الْآنَ أَخْذَ الدَّارِ وَرَفْعَ يَدِ الرَّجُلِ عَنْهَا بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ فَوَكَّلَ لَمْ يَصِحَّ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَفِي فَتَاوَى عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي مِنْ الْإِكْرَاهِ سُؤَالٌ تُرْكِيٌّ مَضْمُونُهُ أَنَّ رَجُلًا فَرَّغَ بِالْوَكَالَةِ عَنْ زَوْجَتِهِ عَنْ مِشَدِّ مِسْكَةِ أَرْضٍ لَهَا بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ لَهَا أَخْذُ أَرَاضِيهَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْقِدَ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ عَقْدًا لَا يُبْطِلُهُ الْهَزْلُ مِثْلَ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ، وَالْعَتَاقِ جَازَ الْعَقْدُ وَلَا يَبْطُلُ بِالْإِكْرَاهِ وَإِنْ كَانَ عَقْدًا يُبْطِلُهُ الْهَزْلُ مِثْلَ الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَبْطُلُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِشَيْءٍ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ أَوْ لَا يُخَافُ لِأَنَّ التَّرَاضِيَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ هَذِهِ الْعُقُودِ، وَالْإِكْرَاهُ وَإِنْ كَانَ بِالْحَبْسِ، وَالضَّرْبِ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ الرِّضَا شَرْحُ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ ثُمَّ قَالَ عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي مَا نَصُّهُ " وَالتَّوْكِيلُ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي يُبْطِلُهَا الْهَزْلُ فَلَا يَصِحُّ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فَيَكُونُ الزَّوْجُ فُضُولِيًّا فِي فَرَاغِهِ فَلَهَا أَنْ لَا تُجِيزَهُ وَتَأْخُذَ أَرْضَهَا.
(أَقُولُ) يُسْتَثْنَى التَّوْكِيلُ بِالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ بِصِحَّةٍ مَعَ الْإِكْرَاهِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ خِلَافِهِ فَقِيَاسٌ، وَالِاسْتِحْسَانُ وُقُوعُهُ اهـ. وَكَذَا قَالَ فِي نَهْجِ النَّجَاةِ أَنَّهُ أَيْ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ كَالْخَانِيَّةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَالْبَحْرِ وَتَبْيِينِ الْكَنْزِ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى اعْتِمَادِ الْقِيَاسِ لَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مَعْلُومَةٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَأَوْقَعَ الْوَكِيلُ وَقَعَ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَكَالَةُ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِالْهَزْلِ فَكَذَا مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ وَلَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَهُ فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ، وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ فَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ اهـ، وَحَاصِلُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْبَيْعِ لَمَّا كَانَ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ يَمْنَعْ انْعِقَادَهُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ فَسَادَهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ تُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَا يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَنْعَقِدُ بِلَا فَسَادٍ وَمُقْتَضَى هَذَا صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا اسْتِحْسَانًا.
وَعَلَى هَذَا فَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التتارخانية وَفَتَاوَى عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقَ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ فَكَذَا التَّوْكِيلُ بِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ لِلْوَكِيلِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْأَصِيلِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَجْرِي عِلَّةُ الِاسْتِحْسَانِ عَلَى إطْلَاقِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا، وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ هَلْ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ صِحَّتُهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ نَفْسَهُ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ فَكَذَا التَّوْكِيلُ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ صَالِحٌ ابْنُ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ وَقَالَ: وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا اهـ. وَخَالَفَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَقَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ سُكُوتَهُمْ عَنْهُ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا اسْتِحْسَانَ فِيهِ بَلْ هُوَ عَلَى الْقِيَاسِ اهـ أَيْ فَلَا يَصِحُّ لَكِنَّ الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ نَفْسَهُ ذَكَرَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الثَّلَاثَ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ
стр. 496
عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ: فَانْظُرْ إلَى عِلَّةِ الِاسْتِحْسَانِ تَجِدْهَا فِي النِّكَاحِ فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا تَأَمَّلْ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَرَهَنَتْ امْرَأَةُ زَيْدٍ دَارَهَا عِنْدَ عَمْرٍو بِطَرِيقِ الْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا مِنْ زَوْجِهَا زَيْدٍ الْمَزْبُورِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الرَّهْنُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَيَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ الزَّوْجِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الزَّوْجُ سُلْطَانُ زَوْجَتِهِ فَيَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْإِكْرَاهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِمَا، وَالرَّهْنُ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ عِشْرُونَ وَلَيْسَ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي بَابِ الطَّلَاقِ مِنْ النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَشْجَارَ زَيْتُونٍ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَتَصَرَّفَ زَيْدٌ بِثَمَرَتِهَا مُدَّةً وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ فَسْخَ الْبَيْعِ وَإِلْغَاءَهُ وَتَضْمِينَ زَيْدٍ قِيمَةَ الزَّيْتُونِ الَّذِي تَصَرَّفَ بِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَشَرْحِهِ لِلْعَيْنِيِّ وَيَثْبُتُ بِهِ أَيْ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مُكْرَهًا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ لِلْفَسَادِ أَيْ لِأَجْلِ الْفَسَادِ لِكَوْنِهِ فَاسِدًا لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ عِنْدَ الْقَبْضِ. . . إلَخْ اهـ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ مُكْرَهًا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَاسِدًا كَسَائِرِ الْبَيَّاعَاتِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ، وَالْفَسَادُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ التَّرَاضِي وَفَوَاتُ الشَّرْطِ تَأْثِيرُهُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ. . . إلَخْ فَصَرِيحُ الْعِبَارَاتِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْإِكْرَاهِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا فَاسِدًا عِنْدَ الْقَبْضِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ بَحْثِ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسِبَةِ وَإِذَا اعْتَبَرْنَاهُ بَيْعًا فَاسِدًا نَرْجِعُ إلَى زَوَائِدِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهَا فَنَقُولُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً بِالتَّعَدِّي لَا بِدُونِهِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الْمُتَوَلِّدَةُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الزَّوَائِدِ وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَلَوْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ فَلَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ مَعَ هَذِهِ الزَّوَائِدِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَهْلَكَهَا ضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُمَاثِلُهَا زَوَائِدُ الْغَصْبِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الزَّوَائِدُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْغَصْبِ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فَقَطْ اهـ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا شَكَّ أَنَّ ثَمَرَةَ الزَّيْتُونِ فِي مَسْأَلَتِنَا مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً فَتُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي لَا بِدُونِهِ فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُ زَيْدٍ قِيمَةَ الزَّيْتُونِ الَّذِي تُصْرَفُ بِهِ فِي الْمُدَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوا تَفْصِيلَهَا فِي الْإِكْرَاهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ ثَوْرَهُ مِنْ عَمْرٍو بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا مِنْ بَكْرٍ وَمَاتَ الثَّوْرُ عِنْدَ عَمْرٍو وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَنْ يُضَمِّنَ عَمْرًا الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَيْعِ لَا الْمُشْتَرِي وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ شَرْحُ التَّنْوِيرِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ، وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى مَا هَدَّدَ بِهِ هَلْ يَكُونُ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : شَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَهِدُوا أَنَّ زَيْدًا أَكْرَهَ عُمْرًا وَهَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى إيقَاعِ ذَلِكَ وَحَمَلَهُ عَلَى إبْرَائِهِ مِنْ مَالٍ مَعْلُومٍ فَأَبْرَأَهُ خَوْفًا مِنْهُ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ الشُّهُودُ الْمَذْكُورُونَ عُدُولًا وَزَكَّاهُمْ جَمَاعَةٌ وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ مِنْ خَصْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيَثْبُتُ بِهَا الْإِكْرَاهُ إذْ يَصْدُرُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا أَفْتَى الْمِهْمَنْدَارِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ مَنَعَهَا أَبُوهَا عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا إلَّا أَنْ تَبِيعَهُ دَارَهَا الَّتِي كَانَ بَاعَهَا مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَأَنْ تَهَبَ لَهُ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً وَضَرَبَهَا فَفَعَلَتْ حِينَ لَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ
стр. 497
بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَبِيهِ طَلَبَ مِنْ الْأَبِ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْهُ فَامْتَنَعَ الْأَبُ فَصَوَّبَ نَحْوَهُ بُنْدُقَةً مُجَرَّبَةً وَهَدَّدَهُ بِقَتْلِهِ بِهَا إنْ لَمْ يُبْرِئْهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَتَحَقَّقَ الْأَبُ مِنْ إيقَاعِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَبْرَأَهُ عَنْ دَيْنِهِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْإِبْرَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلِلْأَبِ مُطَالَبَةُ الِابْنِ بِدَيْنِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
[كِتَابُ الْحَجْرِ وَالْمَأْذُونِ]
ِ (سُئِلَ) فِي رَقِيقٍ مَحْجُورٍ يَعْقِلُ الْبَيْعَ، وَالشِّرَاءَ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ نِصْفَ فَرَسٍ فَهَلْ مَوْلَاهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَهُ أَوْ يَفْسَخَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي عَبْدٍ رَقِيقٍ مَحْجُورٍ بِيَدِهِ دَابَّةٌ وَهُوَ جَارٍ فِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ فَهَلْ يَكُونُ الْعَبْدُ وَمَا بِيَدِهِ لِمَوَالِيهِ الْمَذْكُورِينَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْحَجْرُ هُوَ مَنْعٌ عَنْ التَّصَرُّفِ قَوْلًا لَا فِعْلًا بِصِغَرٍ وَرِقٍّ وَجُنُونٍ فِي الْمَجَانِينِ، وَالرِّقُّ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْحَجْرِ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُحْتَاجٌ كَامِلُ الرَّأْيِ كَالْحُرِّ غَيْرَ أَنَّهُ وَمَا فِي يَدِهِ مِلْكُ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِأَجْلِ حَقِّهِ شَرْحُ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مُسِنٍّ مَعْتُوهٍ فِي ذِمَّتِهِ دُيُونٌ لِزَوْجَاتِهِ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَلَا وَصِيَّ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَقْضِيَ دَيْنَهُ سِوَى عَقَارَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَأَقَرَّ وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُعْرَفُ بِهِ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ فَهُوَ لِابْنِهِ فُلَانٍ الصَّغِيرِ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارُهُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانَ مَعْتُوهًا فَإِقْرَارُهُ الْمَزْبُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ الْعَتَهُ اخْتِلَالٌ فِي الْعَقْلِ بِحَيْثُ يَخْتَلِطُ كَلَامُهُ يُشْبِهُ تَارَةً كَلَامَ الْعُقَلَاءِ وَأُخْرَى كَلَامَ الْمَجَانِينِ دُرَرٌ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ: هُوَ مَنْ كَانَ قَلِيلَ الْفَهْمِ مُخْتَلِطَ الْكَلَامِ فَاسِدَ التَّدْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ وَلَا يَشْتُمُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمَجْنُونُ وَهُوَ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَفِي رَفْعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنَحٌ وَتَصَرُّفُ الصَّبِيِّ، وَالْمَعْتُوهِ إنْ كَانَ نَافِعًا كَالْإِسْلَامِ وَالِاتِّهَابِ صَحَّ بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ ضَارًّا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا وَإِنْ أَذِنَ بِهِ وَلِيُّهُمَا وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ نَفْعٍ وَضَرٍّ كَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِذْنِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُمَا الْوَصِيُّ فَهُمَا فِي شِرَاءِ وَبَيْعٍ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ، وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْقِلَا الْبَيْعَ سَالِبًا لِلْمِلْكِ وَالشِّرَاءِ جَالِبًا لَهُ تَنْوِيرٌ مِنْ الْمَأْذُونِ زَادَ الزَّيْلَعِيُّ وَأَنْ يَقْصِدَ الرِّبْحَ وَيَعْرِفَ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرُ جُمْلَةٍ حَالِيَّةٍ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْعُقَلَاءِ كَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي الْعَشَرَةِ مَثَلًا غَبْنٌ فَاحِشٌ وَأَنَّ الْوَاحِدَ فِيهَا يَسِيرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فَمِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ لَا يَكُونُ عَاقِلًا كَصَبِيٍّ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ كَعْبًا وَأَخَذَ بِهِ ثَوْبَهُ فَإِنَّهُ إذَا فَرِحَ بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ مَغْبُونٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ فِيمَا تُجْهَلُ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ قَدْ يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ الْعُقَلَاءِ فَضْلًا عَنْ الصِّبْيَانِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ مِنْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ مُخْتَصٌّ بِحُذَّاقِ التُّجَّارِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ هَذَا الشَّرْطُ اهـ فَاغْتَنِمْ بَيَانُ هَذَا الْمَقَامِ فَقَدْ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يَحْصُلُ لَهُ صَرْعٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ثُمَّ يُفِيقُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ فَإِذَا أَقَرَّ أَوْ رَهَنَ أَوْ فَرَغَ عَنْ تَيْمَارٍ لَهُ فِي حَالَةِ إفَاقَتِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ فِي حَالَةِ إفَاقَتِهِ كَالْعَاقِلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ يَتِيمَةٍ بَلَغَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ سَفِيهَةً مُبَذِّرَةً وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَحْجُرُ عَلَيْهَا وَلَا يُسَلِّمُ مَالَهَا إلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ بَلَغَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ لَا يُسَلِّمُ إلَيْهَا مَالَهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً عِنْدَ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِرَجَاءِ التَّأْدِيبِ فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ السِّنَّ وَلَمْ تَتَأَدَّبْ انْقَطَعَ عَنْهَا الرَّجَاءُ غَالِبًا فَلَا مَعْنَى لِلْحَجْرِ بَعْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَدْفَعُ
стр. 498
إلَيْهَا الْمَالَ مَا لَمْ يُؤْنِسْ مِنْهَا الرُّشْدَ فَحِينَئِذٍ يَدْفَعُ إلَيْهَا مَالَهَا لِأَنَّهُمَا يَرَيَانِ الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ بِالسَّفَهِ، قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَعِنْدَهُمَا يُحْجَرُ عَلَى الْحُرِّ بِالسَّفَهِ وَالْغَفْلَةِ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِمَا يُفْتَى صِيَانَةً لِمَالِهِ اهـ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُدْفَعُ إلَيْهَا الْمَالُ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَعِنْدَهُمَا إلَى أَنْ يُؤْنِسَ رُشْدَهَا وَإِذَا حُجِرَ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ وَالْغَفْلَةِ فَعِنْدَهُمَا: لَا يُدْفَعُ إلَيْهَا الْمَالُ حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهَا فَفِي الْأَوَّلِ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ قَدَّمَهُ فِي الْمُلْتَقَى، وَالْهِدَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْوِيرِ، وَالدُّرَرِ وَفِي الثَّانِي الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُهُمَا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ
(أَقُولُ) ، وَالتَّلْخِيصُ الْمُفِيدُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَهَذَا لَيْسَ بِحَجْرٍ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْعٌ لِلتَّأْدِيبِ فَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ مَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ رَشِيدًا لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ هَذَا السِّنَّ انْقَطَعَ رَجَاءُ التَّأْدِيبِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إلَيْهِ مَالَهُ حَتَّى يُؤْنِسَ رُشْدَهُ وَإِنْ صَارَ شَيْخًا وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ وَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ دَفَعَ وَصِيُّهُ إلَيْهِ الْمَالَ بَعْدَمَا بَلَغَ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَهُوَ مُفْسِدٌ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ اعْتِمَادُ قَوْلِ الْإِمَامِ فِي تَقْيِيدِ الْمَنْعِ إلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ غَيْرُهُمْ بِاعْتِمَادِ قَوْلِهِمَا نَعَمْ صَرَّحَ غَيْرُهُمْ بِتَرْجِيحِ قَوْلِهِمَا بِصِحَّةِ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِسَبَبِ السَّفَهِ وَالْغَفْلَةِ، وَالدَّيْنِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَهَذَا تَصْحِيحٌ صَرِيحٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى التَّصْحِيحِ الِالْتِزَامِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَيْ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْحُرِّ تَصْحِيحٌ الْتِزَامِيٌّ بِمَعْنَى أَنَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ الْتَزَمُوا ذِكْرَ الصَّحِيحِ وَهُمْ فِي الْغَالِبِ يَمْشُونَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَقَدْ مَشَوْا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ تَصْحِيحٌ لَهُ الْتِزَامًا وَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا تَصْحِيحٌ صَرِيحٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الِالْتِزَامِيِّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التتارخانية أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمَا فِي أَنَّ الْحَجْرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الْحَجْرِ بِالْفَسَادِ وَالسَّفَهِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ السَّفَهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا حَجْرَ عَلَيْهِ إلَّا بِحَجْرِ الْحَاكِمِ وَلَا يَنْفَكُّ حَتَّى يُطْلِقَهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فَسَادُهُ فِي مَالِهِ يَحْجُرُهُ وَإِصْلَاحُهُ فِيهِ يُطْلِقُهُ، وَالثَّمَرَةُ فِيمَا بَاعَهُ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي يَجُوزُ عِنْدَ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَاغْتَنِمْهُ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ بَلَغَ رَشِيدًا فَطَلَبَ مَالَهُ مِنْ أَخِيهِ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا يُؤْمَرُ الْوَصِيُّ بِتَسْلِيمِ مَالِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) فِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَإِذَا أَدْرَكَ الْيَتِيمُ لَمْ يُعَجِّلْ بِدَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ وَلَكِنْ يَتَأَنَّى وَيُجَرِّبُهُ بِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ فَإِنْ وَجَدَهُ مُصْلِحًا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ مَاجِنًا مُفْسِدًا تَأَنَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالَهُ صَلُحَ أَوْ لَمْ يَصْلُحْ وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَا بَأْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ وَيَأْذَنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ لِلِاخْتِبَارِ عِنْدَنَا فَإِنْ آنَسَ مِنْهُ رُشْدًا دَفَعَ إلَيْهِ الْبَاقِي، وَالرُّشْدُ هُنَا: الِاسْتِقَامَةُ، وَالِاهْتِدَاءُ فِي حِفْظِ الْمَالِ وَإِصْلَاحِهِ اهـ.
وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: يَتِيمٌ أُدْرِكَ مُفْسِدًا غَيْرَ مُصْلِحٍ وَهُوَ فِي حِجْرِ وَصِيِّهِ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَحْجُرْ فَسَأَلَ وَصِيَّهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ وَضَاعَ الْمَالُ فِي يَدِهِ ضَمِنَ وَصِيُّهُ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَالِ إلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ تَضْيِيعٌ فَيَضْمَنُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ وَهُوَ صَبِيٌّ مُصْلِحٌ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلْمَ الْوَصِيِّ بِصَلَاحِهِ وَرُشْدِهِ يَكْفِي فِي جَوَازِ دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ وَأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ رُشْدِهِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ؟ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى الرُّشْدَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَأَنْكَرَهُ الْوَصِيُّ لَا يُؤْمَرُ الْوَصِيُّ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ
стр. 499
إلَيْهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُهُ كَمَا فِي صُورَةِ سُؤَالِ الْمُؤَلِّفِ وَبَقِيَ مَا لَوْ بَلَغَ وَلَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ وَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ رُشْدِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْأَوَّلُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَلَغَ لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ حَتَّى يُعْلَمَ رُشْدُهُ، وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِسَيِّدِي مُحَمَّدٍ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ: وَكَمَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَهُوَ مُفْسِدٌ.
فَكَذَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ لَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رُشْدِهِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ اهـ. وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرَ رَشِيدٍ مُبَذِّرًا مُتْلِفًا لِمَالِهِ ثُمَّ بَلَغَ وَلَمْ يَظْهَرْ رُشْدُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ رَشِيدًا غَيْرَ سَفِيهٍ فَلَا كَلَامَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْمَالِ إلَيْهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَيْضًا فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْخَانِيَّةِ الْمَارِّ آنِفًا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَبْلَ ظُهُورِ حَالِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْأُصُولِيُّونَ بِأَنَّ السَّفَهَ مِنْ الْعَوَارِضِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَصْلَ الرُّشْدُ وَفِي الْمُتُونِ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فَقَيَّدُوا ذَلِكَ بِبُلُوغِهِ غَيْرَ رَشِيدٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَهُوَ رَشِيدٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمُ حَالُهُ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ إلَيْهِ مَالُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّلَبِيِّ سُؤَالًا فِيمَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ فَهَلْ الْأَصْلُ بَعْدَهُ الرُّشْدُ أَوْ السَّفَهُ وَهَلْ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ ثُمَّ ظَهَرَ مُفْسِدًا يَبْرَأُ الدَّفْعُ أَمْ لَا؟
(وَالْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: " أَمَّا الصَّبِيُّ فَاَلَّذِي يَرْفَعُ عَنْهُ الْحَجْرَ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا إذْنُ الْوَلِيِّ لَهُ بِالتِّجَارَةِ، وَالثَّانِي بُلُوغُهُ اهـ " إلَى أَنْ قَالَ: فَمَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ حَالِهِ سَفَهٌ وَلَا رُشْدٌ كَمَا هُوَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَيْهِ مَالَهُ فَظَهَرَ مُفْسِدًا لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ قَاضِي خَانْ وَلِأَنَّهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ الْحَجْرُ بِالْبُلُوغِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ سَفَهٌ وَقْتَ الدَّفْعِ وَلِأَنَّهُ بِالسَّفَهِ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَّا بِحَجْرِ الْقَاضِي كَمَا قَدَّمْنَا.
لَكِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ إلَّا بَعْدَ الِاخْتِبَارِ. اهـ. فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ إثْبَاتَ الرُّشْدِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ جُحُودِ الْوَصِيِّ لَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ أَيْضًا حَيْثُ سُئِلَ فِيمَنْ بَلَغَتْ وَعَلَيْهَا وَصِيٌّ وَلَهَا مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ رُشْدُهَا بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ، الْجَوَابُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ فَإِنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً سُلِّمَ إلَيْهَا مَالُهَا وَإِلَّا فَلَا حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهَا الرُّشْدُ اهـ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَأَقَرَّهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَإِلَّا نَاقَضَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَهُنَا شَيْءٌ لَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْوَصِيُّ مِنْ دَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالرُّشْدِ وَبَعْدَ طَلَبِهِ فَهَلَكَ مَعَ شِدَّةِ الِافْتِقَارِ إلَى ذِكْرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الدَّفْعِ فَلَمْ يَدْفَعْ لِتَعَدِّيهِ فِي الْمَنْعِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ لِظُهُورِهِ وَأَمَّا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا فَطَلَبَ مَالَهُ فَمَنَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ حَالُهُ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ وَصَلَاحِيَّتُهُ فِي نَفْسِهِ بِالِاخْتِبَارِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ. . . إلَخْ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَوَائِدَ الْفَرِيدَةَ، وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ عَنْ الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ إذَا تَصَرَّفَ وَبَاعَ وَاشْتَرَى وَأَقَرَّ وَتَزَوَّجَ فَادَّعَى أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَنَّهُ تَحْتَ الْحَجْرِ وَأَنَّهُ سَفِيهٌ فَهَلْ يُقْبَلُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا بَلَغَ عَاقِلًا فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ وَيَلْزَمُهُ أَحْكَامُهُمْ.
وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَنَّهُ مَحْجُورٌ إلَّا إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ وَنَفَّذَ حَاكِمٌ آخَرُ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ
(أَقُولُ) أَيْضًا وَفِي هَذَا تَأْيِيدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ الرُّشْدُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْحَجْرُ بِمُجَرَّدِ السَّفَهِ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مِنْ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَضَاءِ تَأَمَّلْ لَكِنَّ اشْتِرَاطَ التَّنْقِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ وَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ بِمَا نَصُّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ السَّفِيهُ عَاقِلًا فَجَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ وَتَلْزَمُهُ أَحْكَامُهَا إلَّا إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ وَنَفَّذَ حَاكِمٌ آخَرُ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ قَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الْحَجْرَ مِنْهُ فَتْوَى وَلَيْسَ بِقَضَاءٍ وَلِهَذَا لَمْ يُوجَدْ
стр. 500
الْمَقْضِيُّ لَهُ وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَضَاءً فَنَفْسُ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْضَائِهِ. اهـ. لَكِنْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْحِيطَانِ " الْفَتْوَى فِي الْحَجْرِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَإِذَا قَضَى بِهِ الْقَاضِي نَفَذَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ كَلَامُ التُّمُرْتَاشِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ".
(سُئِلَ) فِي مَدْيُونٍ مُعْسِرٍ ثَبَتَ إفْلَاسُهُ وَإِعْسَارُهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ بِمُوجِبِ حُجَّةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَى مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الِاجْتِزَاءُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ وَيُكَلِّفُهُ دَائِنُهُ إلَى بَيْعِهِ وَأَدَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا كَانَ لِلْمَدْيُونِ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَزِيَ بِدُونِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبِيعُ ثِيَابَهُ فَيَقْضِي الدَّيْنَ بِبَعْضِ ثَمَنِهَا وَيَشْتَرِي بِمَا بَقِيَ ثَوْبًا يَلْبَسُهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَزِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ وَيَصْرِفُ بَعْضَ الثَّمَنِ إلَى الْغُرَمَاءِ وَيَشْتَرِي بِالْبَاقِي مَسْكَنًا لِيَبِيتَ فِيهِ وَعَنْ هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا: إنَّهُ يَبِيعُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ حَتَّى أَنَّهُ يَبِيعُ اللِّبْدَ فِي الصَّيْفِ، وَالنَّطْعَ فِي الشِّتَاءِ وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي عِنْدَهُمَا مَالَ الْمَدْيُونِ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ أَوْ أَمَرَ أَمِينَهُ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا عَلَى الْقَاضِي وَأَمِينِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ كَانُونٌ مِنْ حَدِيدٍ يُبَاعُ وَيُتَّخَذُ مِنْ الطِّينِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ فَتَاوَى الْهِنْدِيِّ وَتَمَامُ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمِنَحِ وَالْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْحَجْرِ وَهِيَ شَهِيرَةٌ.
(سُئِلَ) فِي الْمَدْيُونِ الْحَاضِرِ إذَا كَانَ لَهُ عُرُوضٌ وَعَقَارٌ وَامْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ حُلُولِهِ فَهَلْ يَبِيعُهُمَا الْقَاضِي لِلدَّيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يَبِيعُ الْقَاضِي عَرْضَهُ وَعَقَارَهُ أَيْ الْمَدْيُونِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا أَيْ لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَإِنَّ عِنْدَهُمَا يَبِيعُ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيُوَفِّي الدَّيْنَ وَبِهِ أَيْ بِقَوْلِهِمَا يُفْتَى كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي قَوْلُ صَاحِبِيهِ يَبِيعُ مَنْقُولَهُ وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ وَفِي رِوَايَةٍ يَبِيعُهُ كَمَا يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي تَصْحِيحِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ وَفِي تَبْيِينِ الْكَنْزِ ثُمَّ عِنْدَهُمَا يَبْدَأُ الْقَاضِي بِبَيْعِ النُّقُودِ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلسَّلْبِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهَا فَيَكُونُ بَيْعُهَا أَهْوَنَ عَلَى الْمَدْيُونِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بَاعَ الْعُرُوضَ لِأَنَّهَا قَدْ تُعَدُّ لِلتَّقَلُّبِ، وَالِاسْتِرْبَاحِ فَلَا يَلْحَقُهُ كَبِيرُ ضَرَرٍ فِي بَيْعِهَا فَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بَاعَ الْعَقَارَ لِأَنَّ الْعَقَارَ يُعَدُّ لِلِاقْتِنَاءِ فَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي بَيْعِهِ فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَبْدَأُ الْقَاضِي بِبَيْعِ مَا يَخْشَى عَلَيْهِ التَّوَى مِنْ عُرُوضِهِ ثُمَّ مَا لَا يَخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفَ مِنْهَا ثُمَّ يَبِيعُ الْعَقَارَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ نَصَبَ نَاظِرًا فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ لِلْمَدْيُونِ كَمَا يَنْظُرُ لِلدَّائِنِ فَيَبِيعُ مَا كَانَ أُنْظِرَ إلَيْهِ وَيَتْرُكُ عَلَيْهِ دَسْتًا مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ. . . إلَخْ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَقِيقٍ وَدِيعَةٌ عِنْدَ زَيْدٍ فَدَفَعَهَا زَيْدٌ لِوَكِيلٍ شَرْعِيٍّ عَنْ سَيِّدِ الرَّقِيقِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَتَقَ الرَّقِيقُ فَطَلَبَ الْوَدِيعَةَ مِنْ زَيْدٍ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَالدَّفْعُ الْمَذْكُورُ جَائِزٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا خَلَعَ زَيْدٌ - الْمُعْتَرِفُ بِالْبُلُوغِ وَبِأَنَّ عُمُرَهُ أَرْبَعُ عَشْرَةَ سَنَةً - زَوْجَتَهُ هِنْدًا الْبِكْرَ الْبَالِغَ مِنْ عِصْمَتِهِ وَعَقَدَ نِكَاحَهُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بِهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ وَهُوَ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ فَهَلْ يَكُونُ الْخُلْعُ صَحِيحًا وَلَا يُقْبَلُ جُحُودُهُ الْبُلُوغَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ حَالِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ عَاقِلَةٍ مُرَاهِقَةٍ رَشِيدَةٍ بَلَغَتْ مِنْ السِّنِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً بَاعَتْ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا مِنْ أَخَوَيْهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَقَالَتْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ: أَنَا بَالِغَةٌ وَهِيَ بِحَالٍ يَحِيضُ مِثْلُهَا، وَالظَّاهِرُ لَا يُكَذِّبُهَا وَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِيَانِ الْمَبِيعَ وَتَصَرَّفَا بِهِ نَحْوَ خَمْسِ سِنِينَ، وَالْآنَ قَامَتْ تَقُولُ: إنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ بَالِغَةٍ حِينَ الْبَيْعِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، أَقَرَّ مُرَاهِقٌ بِصُلْحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ إنَّهُ بَالِغٌ ثُمَّ ادَّعَى هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَسَادَ الصُّلْحِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ بَالِغٍ قَالَ صَحَّ قَوْلُ الصَّبِيِّ بِالْبُلُوغِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ
стр. 501
سَنَةً لِأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَادِرٌ ثُمَّ حَكَى الْقَاضِي مَحْمُودٌ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنَّ مُرَاهِقًا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِهِ بِالْبُلُوغِ فِي دَعْوَى كَانَتْ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَقَالَ الْقَاضِي بِمَاذَا بَلَغَتْ فَسَكَتَ فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ فَقَالَ بِالِاحْتِلَامِ فَقَالَ وَمَاذَا رَأَيْتَ بَعْدَمَا اسْتَيْقَظْت فَقَالَ: الْمَاءَ فَقَالَ: أَيُّ مَاءٍ فَإِنَّ الْمَاءَ يَخْتَلِفُ قَالَ الْمَنِيَّ فَقَالَ وَمَا الْمَنِيُّ فَقَالَ: " آب مردان كه فرزندا زوتي بود " قَالَ عَلَى مَنْ احْتَلَمْتَ عَلَى ابْنٍ أَوْ عَلَى بِنْتٍ أَوْ عَلَى أَتَانٍ فَقَالَ عَلَى ابْنٍ وَاسْتَحْيَا الْغُلَامُ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِقْصَاءِ فَقَدْ يُلَقَّنُ الصَّغِيرُ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ حَقِيقَةٍ وُجِدَتْ مِنْهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ هَذَا التَّفْسِيرِ وَكَذَا الْجَارِيَةُ إذَا أَقَرَّتْ بِالْحَيْضِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى قُبَيْلَ الْبَابِ السَّادِسِ وَمِثْلُهُ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ بَابِ الْحَجْرِ، وَالْمَأْذُونِ
(أَقُولُ) الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِالْبُلُوغِ مِنْ الْغُلَامِ إذَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَمِنْ الْجَارِيَةِ تِسْعَ سِنِينَ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ هَذَا الِاسْتِفْسَارَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ الْقَاضِي فَهُوَ الْأَوْلَى لَكِنْ نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ دُرَرِ الْبِحَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ قَوْلِهِمَا أَنْ يُبَيِّنَا كَيْفِيَّةَ الْمُرَاهَقَةِ حِينَ السُّؤَالِ عَنْهَا.
وَكَذَا قَالَ فِي الشرنبلالية يَعْنِي وَقَدْ فَسَّرَا مَا بِهِ عَلِمَا بُلُوغَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا يَمِينٌ اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي فَتَأَمَّلْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الظَّاهِرُ فَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ صَبِيٌّ أَقَرَّ أَنَّهُ بَالِغٌ وَقَاسَمَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: إنْ كَانَ مُرَاهِقًا وَيَحْتَلِمُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا وَيُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَحْتَلِمُ لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُكَذِّبُ ظَاهِرًا وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ بَعْدَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ إذَا أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ لَا يُقْبَلُ اهـ.
(سُئِلَ) فِي مَمْلُوكٍ مَحْجُورٍ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَاصْطَحَبَ رَجُلًا أَتَى بِهِ لِلشَّامِ وَطَلَبَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ فَامْتَنَعَ زَاعِمًا أَنَّ الْمَمْلُوكَ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ جَمَلًا لِيَرْكَبَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الشَّامِ بِأُجْرَةِ كَذَا وَيُكَلَّفُ سَيِّدُهُ دَفْعَ الْأُجْرَةِ لَهُ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جَارِيَةٍ مَحْجُورَةٍ اسْتَقْرَضَتْ مَالًا بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَأَتْلَفَتْهُ وَبَاعَهَا سَيِّدُهَا وَيُرِيدُ أَرْبَابُ الدُّيُونِ الدَّعْوَى عَلَيْهَا بِدَيْنِهِمْ وَمُطَالَبَتَهَا بِهِ فَهَلْ تُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، اسْتَقْرَضَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَالًا وَأَتْلَفَهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالصَّبِيُّ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ أَصْلًا لِأَنَّ الْعَبْدَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ سَيِّدِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا فِي الْحَالِ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْمَأْذُونِ.
(سُئِلَ) فِي عَبْدٍ مَحْجُورٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَقَرَّ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ كُلُّ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ عَنْ سَيِّدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَبِيَدِهِ مَالٌ لِسَيِّدِهِ وَتُرِيدُ زَوْجَتُهُ أَخْذَ مُؤَجَّلِهَا مِنْ الْمَالِ الْمَزْبُورِ، وَالرَّجُلُ يُرِيدُ أَخْذَ الْمَالِ الْمَقَرِّ لَهُ بِهِ مِنْ الْمَالِ الْمَزْبُورِ بِدُونِ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَمَّا نِكَاحُ الرَّقِيقِ فَلِمَا فِي التَّنْوِيرِ تَوَقَّفَ نِكَاحُ قِنٍّ وَأَمَةٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ. اهـ. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَلِمَا فِيهِ أَيْضًا مِنْ الْحَجْرِ وَصَحَّ طَلَاقُ عَبْدٍ وَإِقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ لَا سَيِّدِهِ فَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أُخِّرَ إلَى عِتْقِهِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّ رَقِيقَكَ الْحَاضِرَ بِالْمَجْلِسِ قَوَّسَ جَمَلِي بِبُنْدُقِيَّةٍ فِيهَا رَصَاصٌ وَمَاتَ وَأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ قِرْشًا وَثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِشُهُودٍ مُزَكَّاةٍ ثُمَّ شَهِدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَئِذٍ سَبْعُونَ قِرْشًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عَلَى الْعَبْدِ بِحُضُورِ سَيِّدِهِ لَا عَلَى السَّيِّدِ بِحُضُورِ الْعَبْدِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْعَبِيدِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِ سَيِّدِهِ وَأَمَّا قِيمَةُ الْجَمَلِ فَتُعْتَبَرُ يَوْمَ التَّلَفِ قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ الْمُتْلَفِ بِلَا غَصْبٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ اهـ. فَإِذَا ثَبَتَ
стр. 502
اسْتِهْلَاكُهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ مَالًا فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ مَحْجُورًا أَوْ مَأْذُونًا. اهـ. وَفِي التتارخانية مِنْ الْكَفَالَةِ ذَكَرَ الْمَحْبُوبِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَحْجُورُ مَالَ غَيْرِهِ عِيَانًا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ فَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يُوَفِّي ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تُبَاعُ رَقَبَتُهُ بِدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ الْمَوْلَى اهـ وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ أَمْرِ الْغَيْرِ بِالْجِنَايَةِ بِرَمْزِ بكر خواهر زاده عَبْدٌ مَحْجُورٌ جَنَى عَلَى مَالٍ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يُبَاعُ فِيهَا مَنْ اشْتَرَاهُ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ. اهـ. وَفِي التتارخانية مِنْ التَّاسِعِ مِنْ الْجِنَايَاتِ فَرَّقَ بَيْنَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ وَبَيْنَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ فَفِي الْأَوَّلِ خُيِّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَفِي الثَّانِي خُيِّرَ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْبَيْعِ. اهـ.
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فِي بَابِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً وَاسْتَهْلَكَ مَالَ الْآخَرِ وَحَضَرَا جَمِيعًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ الْآخَرُ فَيَبِيعُهُ فِي دَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الْمَالِ أَوَّلًا بَاعَهُ الْقَاضِي فِي الْمَالِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ فَإِنْ حَضَرَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اهـ. وَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ لِمَا قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ مِنْ الْحَجْرِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ ذَلِكَ لَكِنْ أُخِّرَ لِعِتْقِهِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ فَتَأَمَّلْ اهـ
(أَقُولُ) يَعْنِي الْأَصْلُ فِي فِعْلِهِ النَّفَاذُ فِي الْحَالِ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْحَجْرِ فِي الْحَقِيقَةِ إلَخْ.
وَإِنَّمَا أُخِّرَ النَّفَاذُ إلَى عِتْقِهِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الْمَوْلَى وَمُرَادُ الْعَلَائِيِّ بِذَلِكَ التَّوْفِيقُ بَيْن كَلَامِهِمْ وَعَلَيْهِ فَمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ مِنْ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا التَّوْفِيقَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي عِبَارَةِ التتارخانية بَلْ هِيَ صَرِيحَةٌ بِخِلَافِهِ وَكَذَا عِبَارَةُ الْقُنْيَةِ، وَالْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لِأَنَّ الدَّفْعَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ بَيْعِ رَقَبَتِهِ لَا يَكُونُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ فَفِي الْمُتُونِ الْحَجْرُ هُوَ مَنْعُ نَفَاذِ تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّصَرُّفَ الْفِعْلِيَّ يَنْفُذُ فِي الْحَالِ وَذَلِكَ كَالِاسْتِهْلَاكِ فَلَا يَتَأَخَّرُ إلَى الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ شَرْحِ ابْنِ مَالِكٍ وَعَزَاهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ إلَى النِّهَايَةِ، وَالْجَوْهَرَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ، الْوَلْوَالِجِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْلَ مُسْتَفِيضٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالضَّمَانِ فِي الْحَالِ فَيُبَاعُ أَوْ يَفْدِيهِ الْمَوْلَى اهـ. وَالْأَحْسَنُ فِي التَّوْفِيقِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَمْلِ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ اسْتِهْلَاكُهُ بِإِقْرَارِهِ لِمَا فِي الْغَايَةِ إذَا كَانَ الْغَصْبُ ظَاهِرًا يَضْمَنُ فِي الْحَالِ فَيُبَاعُ فِيهِ وَلَوْ ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْعِتْقِ كَذَا قَالَ الْفَقِيهُ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي عِبَارَةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْمَحْبُوبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَحْجُورُ مَالَ غَيْرِهِ عِيَانًا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ فَقَوْلُهُ عِيَانًا أَيْ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ الْمَحْجُورُ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَبَّاغٍ مُتْقِنٍ لِحِرْفَتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِتِلْكَ الْحِرْفَةِ وَيَبِيعَ الْجُلُودَ الَّتِي يَدْبُغُهَا مِمَّنْ رَغِبَ فِي شِرَائِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَيُرِيدُ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْحِرْفَةِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَمَنَعَهُ مِنْ تَعَاطِيهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ سَبَبَ الْحَجْرِ الصِّغَرُ، وَالْجُنُونُ، وَالرِّقُّ وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يُحْجَرُ إلَّا عَلَى ثَلَاثٍ مُفْتٍ مَاجِنٍ وَطَبِيبٍ جَاهِلٍ وَمُكَارٍ مُفْلِسٍ.
(سُئِلَ) فِي الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ حِصَّةً لَهُ مِنْ دَارٍ ثُمَّ بَلَغَ رَشِيدًا فَهَلْ يَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إجَازَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا بَلَغَ فَأَجَازَهُ نَفَذَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَقَامِ) أَنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ يُشْبِهُ الْبَالِغَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ وَيُشْبِهُ طِفْلًا لَا عَقْلَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ الْخِطَابُ وَفِي عَقْلِهِ قُصُورٌ وَلِهَذَا يَثْبُتُ لِلْغَيْرِ عَلَيْهِ
стр. 503
وَلَايَةٌ فَالْحَقُّ بِالْبَالِغِ فِي النَّفْعِ الْمَحْضِ وَبِالطِّفْلِ فِي الضَّرَرِ الْمَحْضِ وَفِي الدَّائِرِ بَيْنَهُمَا بِالطِّفْلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَبِالْبَالِغِ عِنْدَ الْإِذْنِ لِرُجْحَانِ جِهَةِ النَّفْعِ عَلَى الضَّرَرِ بِدَلَالَةِ الْإِذْنِ لَكِنْ قَبْلَ الْإِذْنِ يَكُونُ مُنْعَقِدًا مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِصَيْرُورَتِهِ مُهْتَدِيًا إلَى وُجُوهِ التِّجَارَاتِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ فَأَجَازَهُ نَفَذَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ.
لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَصَارَ وَلِيًّا بِنَفْسِهِ مِنَحٌ مِنْ الْمَأْذُونِ، وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ، وَالْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَقْدَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ لَهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ وَبَطَلَ. . . إلَخْ فُصُولُ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الرَّابِعِ، وَالْعِشْرِينَ فِي تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ وَلَمْ يُجِزْهُ وَإِلَّا بَطَلَ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(أَقُولُ) الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ وَلِيٌّ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا كَانَ لَهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ أَيْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ الْعَقْدِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ قَاضٍ فَلَوْ عَقَدَ الصَّبِيُّ عَقْدًا وَلَا وَلِيَّ لَهُ يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ لَهُ مُجِيزًا وَهُوَ الْقَاضِي إذَا كَانَ الصَّبِيُّ تَحْتَ وَلَايَةِ قَاضٍ وَكَانَ الْعَقْدُ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا كُنْتُ أَفْهَمُ هَذَا الْمَحَلَّ ثُمَّ رَاجَعْتُ فَتَحَقَّقَ لِي ذَلِكَ طِبْقَ مَا كُنْت أَفْهَمُهُ قَالَ الْإِمَامُ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي كِتَابِهِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ مَا نَصُّهُ " وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَبِيَّةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ وَهِيَ تَعْقِلُ النِّكَاحَ وَلَا وَلِيَّ لَهَا فَالْعَقْدُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَاضٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ تَحْتَ وَلَايَةِ قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ يَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ تَحْتَ وَلَايَةِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَنْعَقِدُ.
وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُجِيزِ الْوَلِيَّ الْخَاصَّ بَلْ مَا يَعُمُّ الْقَاضِيَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَقْدُ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ امْرَأَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ خَاصٌّ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ أَيْ لَا يَقْبَلُ الْإِجَازَةَ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ الْوَصِيُّ نَفْسُهُ لَمْ يَصِحَّ فَكَذَا لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا تَمَامُ عِبَارَةِ الْعِمَادِيَّةِ فِي بَيَانِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَذُكِرَ ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فَقَالَ بَيَانُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ لَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا يَجُوزُ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرِهِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَتَزَوُّجٍ وَتَزْوِيجِ أَمَتِهِ وَكِتَابَةِ قِنِّهِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ مَا دَامَ صَبِيًّا وَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَأَجَازَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ وَلَمْ يَجُزْ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ بِلَا إجَازَةٍ وَلَوْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ امْرَأَتَهُ أَوْ خَلَعَهَا أَوْ حَرَّرَ قِنَّهُ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ وَهَبَ مَالَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ زَوَّجَ قِنَّهُ امْرَأَةً أَوْ بَاعَ مَالَهُ مُحَابَاةً فَاحِشَةً أَوْ شَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَاحِشًا أَوْ عَقَدَ عَقْدًا مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ فِي صِبَاهُ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ فَهَذِهِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ وَإِنْ أَجَازَهَا الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ تَجُزْ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْإِجَازَةِ إلَّا إذَا كَانَ لَفْظُ إجَازَتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ ابْتِدَاءً لَا إجَازَةً كَقَوْلِهِ: أَوْقَعْتُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ فَيَقَعُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ اهـ.
كَتَبَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرِهِ مَا نَصُّهُ " يَدْخُلُ فِي الْوَلِيِّ الْقَاضِي فَافْهَمْ اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ أَيْضًا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ ذَكَرَ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ وَبَيَانُهُ الَّذِي نَقَلْنَاهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُفَسَّرَ الْمُجِيزَ هُنَا بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ الْعَقْدِ لَا بِالْقَابِلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْوَلِيِّ إذْ لَا يُوقَفُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ قَبِلَ فُضُولِيٌّ آخَرُ أَوْ وَلِيٌّ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْوَلِيِّ عَلَى إمْضَائِهَا اهـ. فَقَوْلُهُ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ الْعَقْدِ أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ إمْضَائِهِ مِنْ وَلِيٍّ خَاصٍّ أَوْ قَاضٍ لَا مُطْلَقٍ قَابِلٍ سَوَاءً كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ وَلِيًّا وَلَا مُجَرَّدِ وُجُودِ الْوَلِيِّ سَوَاءً كَانَ الْعَقْدُ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ كَالْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ كَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ حِينَ كِتَابَتِي هَذَا الْمَحَلَّ بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ عَلَى
стр. 504
جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عِبَارَةً طَوِيلَةً عَنْ زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ حَاصِلُهَا أَنَّهُ هَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ شَرْعًا حَتَّى لَوْ زَوَّجَتْ الصَّغِيرَةُ نَفْسَهَا وَلَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ كُفْءٍ وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا أَوْ الْمُرَادُ وُجُودُ وَلِيٍّ يَمْلِكُ الْإِجَازَةَ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَقَعَ كَلَامٌ بَيْنَ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ فِي عَصْرِنَا فَذَهَبَ بَعْضٌ إلَى الْأَوَّلِ وَبَعْضٌ إلَى الثَّانِي ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةً عَنْ الْخَانِيَّةِ.
وَقَالَ: إنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا وَلَمْ يُحَرِّرْ الْمَقَامَ وَقَدْ عَلِمْت تَحْرِيرَهُ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ لِأَنَّ كَوْنَ الْعَقْدِ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُجِيزٌ وَقْتَ صُدُورِهِ مِنْ وَلِيٍّ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ كَالْقَاضِي حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي وَلَايَةِ قَاضٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ نَفْسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَثَلًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ لَكِنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ وَقْتَ صُدُورِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الثَّانِيَ أَيْضًا إنْ كَانَ مُرَادُهُ الْوَلِيَّ الْخَاصَّ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ بَلْ الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ كَمَا عَلِمْتَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيْضًا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْخَانِيَّةِ مَا يُفِيدُهُ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا صَبِيٌّ تَزَوَّجَ بَالِغَةً ثُمَّ غَابَ فَلَمَّا حَضَرَ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِآخَرَ وَقَدْ كَانَ الصَّبِيُّ أَجَازَ بَعْدَ بُلُوغِهِ النِّكَاحَ الَّذِي بَاشَرَهُ فِي الصِّغَرِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجَتْ آخَرَ قَبْلَ إجَازَةِ الصَّبِيِّ جَازَ الثَّانِي لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ قَبْلَ إجَازَةِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ الثَّانِيَ بَعْدَ إجَازَةِ الصَّغِيرِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ النِّكَاحُ فِي الصِّغَرِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يَجُوزُ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفًا فَيَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِنْ كَانَ بِمَهْرٍ كَثِيرٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَلِلصَّغِيرِ أَبٌ أَوْ جَدٌّ.
فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ النِّكَاحَ عَلَيْهِ بِمَهْرٍ كَثِيرٍ فَيَتَوَقَّفُ عَقْدُ الصَّغِيرِ عَلَى إجَازَتِهِمَا فَيَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ أَوْ جَدٌّ جَازَ النِّكَاحُ الثَّانِي مِنْ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ عَقْدَ الصَّغِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَتَوَقَّفْ فَلَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ وَلَايَةِ قَاضٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَلَا يَمْلِكُهُ الْقَاضِي فَيَكُونُ لَا مُجِيزَ لَهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ فَيَجُوزُ النِّكَاحُ الثَّانِي مِنْ الْمَرْأَةِ، وَنُقِلَ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا نَصُّهُ " فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَلَا مُجِيزَ لَهُ أَيْ مَا لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ يَبْطُلُ كَمَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ أَيْ تَحْتَ رَجُلٍ حُرَّةٌ وَزَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ أَمَةً أَوْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ خَامِسَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً يَتِيمَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا قَاضٍ لَا يَتَوَقَّفُ لِعَدَمِ الْمُجِيزِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ حَالَةَ الْعَقْدِ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ لَهُ وَلَايَةُ حُكْمٍ لِيُمْكِنَ تَزْوِيجُهُ الْيَتِيمَةَ فَكَانَ كَالْمَكَانِ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لَهُ حَاكِمٌ وَلَا سُلْطَانٌ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَتَعَذَّرُ تَزْوِيجُ الصِّغَارِ فِيهِ اللَّاتِي لَا عَاصِبَ لَهُنَّ فَوَقَعَ بَاطِلًا حَتَّى لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بِمَوْتِ امْرَأَتِهِ السَّابِقَةِ وَانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُعْتَدَّةِ فَأَجَازَ لَا يَنْفُذُ أَمَّا إذَا كَانَ فَيَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّفَ لِوُجُودِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ اهـ ".
وَقَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ أَيْ وُجِدَ سُلْطَانٌ أَوْ قَاضٍ صَرِيحٌ أَيْضًا فِيمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْمُجِيزِ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ إمْضَاءِ ذَلِكَ الْعَقْدِ مَعَ قَبُولِ ذَلِكَ الْعَقْدِ لِلْإِمْضَاءِ فِي نَفْسِهِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْعَدِيمَ النَّظِيرِ فَإِنَّك لَا تَكَادُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
ِ (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَصَبَ فَرَسًا وَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُجِزْ الْمَالِكُ الْبَيْعَ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهَا بِهِ زَاعِمًا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيُرِيدُ الْغَاصِبُ دَفْعَ قِيمَتِهَا لَهُ
стр. 505
يَوْمَ غَصْبِهَا فَهَلْ لِلْغَاصِبِ ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
وَفِي التَّنْوِيرِ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْقِيَمِيِّ يَوْمَ غَصْبِهِ إجْمَاعًا اهـ. وَفِي شَرْحٍ لِلْعَلَائِيِّ عَنْ الْبَحْرِ: " وَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ وَفِي الْقَوْلِ لِمَنْ، عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ أَمَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُؤْمَرُ بِرَدِّ الْأَمَةِ وَلَوْ هَالِكَةً فَالْقَوْلُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ. اهـ ".
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَصَبَ قَمْحَ زَيْدٍ وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ وَتَصَرَّفَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَيُرِيدُ زَيْدٌ تَضْمِينَهُ مِثْلَ قَمْحِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ وَسَلَّمَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَجَازَ بَيْعُهُ، وَالثَّمَنُ لَهُ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَا يَضْمَنُ بَزَّازِيَّةٌ أَوَائِلَ كِتَابِ الْغَصْبِ.
وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ التُّمُرْتَاشِيِّ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْوَقْفِ الْمَغْصُوبِ بِأَنْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ وَكَانَ الثَّانِي أَمْلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الثَّانِي.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ " الْمَغْصُوبُ " نَعْتٌ لِلْوَقْفِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ غَصَبَهُ أَيْ الْغَاصِبُ الثَّانِي، وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهُ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَتْ وَقْتَ مَا غَصَبَهُ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ بَيْنَ زَيْدٍ وَعُمَرَ وَنِصْفَيْنِ وَهِيَ عِنْدَ زَيْدٍ فَأَرْكَبَهَا لِبَكْرٍ فَرَكِبَهَا بَكْرٌ إلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ كُلُّ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ عَمْرٍو، وَكَانَتْ حَامِلًا فَوَلَدَتْ مُهْرًا عِنْدَ بَكْرٍ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ وَمَاتَ الْمَهْرُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو تَضْمِينَ زَيْدٍ نُقْصَانَ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَالْمُهْرِ فَهَلْ يَضْمَنُ زَيْدٌ نُقْصَانَ قِيمَةِ الْفَرَسِ لَا الْمُهْرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ زَيْدٌ نُقْصَانَ قِيمَةِ الْفَرَسِ بِالْوِلَادَةِ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْغَصْبِ وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْعِنَايَةِ: وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَنْجَبِرْ نُقْصَانُهُ بِوَجْهٍ آخَرَ ضَمِنَ النُّقْصَانَ سَوَاءٌ كَانَ النُّقْصَانُ فِي بَدَنِهِ مِثْلَ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ أَوْ نَاهِدَةَ الثَّدْيَيْنِ فَانْكَسَرَ ثَدْيُهَا أَوْ فِي غَيْرِ بَدَنِهِ مِثْلَ إنْ كَانَ عَبْدًا مُحْتَرِفًا فَنَسِيَ الْحِرْفَةَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ بِالْغَصْبِ وَقَدْ فَاتَ مِنْهُ جُزْءٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ انْجَبَرَ نُقْصَانُهُ مِثْلَ إنْ وَلَدَتْ الْمَغْصُوبَةُ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَرَدَّهُمَا وَفِي قِيمَةِ الْوَلَدِ وَفَاءٌ بِنُقْصَانِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ شَيْئًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ إلَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ فَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ اهـ. وَفِيهَا عَرَجُ الْحِمَارِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إنْ كَانَ يَمْشِي مَعَ الْعَرَجِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْشِي أَصْلًا ضَمِنَ الْقِيمَةَ كَالْقَطْعِ اهـ وَفِيهَا ضَرَبَ بَقَرَةَ الْغَيْرِ فَسَقَطَتْ وَخِيفَ تَلَفُهَا فَبَاعَهَا مِنْ قَصَّابٍ فَذَبَحَهَا فَعَلَى الضَّارِبِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ. اهـ. رَكِبَ حِمَارَ غَيْرِهِ فَعَيَّبَهُ وَضَمِنَ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَّالٍ لَهُ جِمَالٌ مَعْلُومَةٌ مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِغْلَالِ غَصَبَهَا رَجُلٌ مِنْهُ وَاسْتَعْمَلَهَا مُدَّةً بِدُونِ عَقْدِ إجَارَةٍ وَلَا اسْتِئْجَارٍ وَيُرِيدُ الْجَمَّالُ مُطَالَبَتَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا عَنْ مُدَّةِ اسْتِعْمَالِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْغَصْبِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْغَائِبِ دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ بِيَدِ هِنْدٍ الْحَاضِرَةِ فَأَذِنَتْ لِسَاكِنِهَا عَمْرٍو بِتَعْمِيرِ حِيطَانِ بُيُوتٍ فِيهَا مَعَ سَقْفَيْنِ فِيهَا وَبِالصَّرْفِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لِيَحْسِبَهُ مِنْ أُجْرَتِهَا فَفَعَلَ عَمْرٌو ذَلِكَ وَصَدَرَ ذَلِكَ بِدُونِ وَكَالَةٍ عَنْ الْغَائِبِ وَلَا إذْنٍ وَلَا إجَارَةَ مِنْهُ ثُمَّ حَضَرَ وَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ وَلَمْ يَرْضَ بِدَفْعِ شَيْءٍ لِعَمْرٍو فِي نَظِيرِ مَصْرِفِهِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو قَلْعَ عِمَارَتِهِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ الْقَلْعُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أُمِرَ بِالْقَلْعِ وَالرَّدِّ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ قِيمَةَ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَمَرَ بِقَلْعِهِ إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ تَنْوِيرٌ
стр. 506
مِنْ الْغَصْبِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى، وَالدُّرَرِ، وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهَا وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْبِنَاءُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ بَلْ عَلَى السَّقْفِ وَالْحِيطَانِ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا نُقِلَ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَنَى عَلَى السَّقْفِ الْأَعْلَى فِي دَارِ امْرَأَتِهِ بِأَمْرِهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ قَالَ: الْبِنَاءُ لِلْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ فَإِنْ كَانَ بَنَى بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إنْ كَانَ لَا يُوجِبُ رَفْعُهُ ضَرَرًا فِي غَيْرِ مَا بَنَى قَالَ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ بَنَى فِي دَارِ غَيْرِهِ بِنَاءً وَأَنْفَقَ فِي ذَلِكَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ كَانَ الْبِنَاءُ لِصَاحِبِ الدَّارِ وَلِلْبَانِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ بِمَا أَنْفَقَ اهـ.
وَقَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْغَصْبِ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ بِلَا ضَرَرٍ فِيمَنْ بَنَى فِي سَاحَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ دَفَعَتْ لِزَيْدٍ غِرَارَةَ حِنْطَةٍ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عَمْرٍو فِي غَيْبَتِهِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَزَرَعَ زَيْدٌ الْحِنْطَةَ وَاسْتَحْصَدَتْ فَهَلْ تَكُونُ الْحِنْطَةُ مِلْكًا لِزَيْدٍ وَيَضْمَنُ مِثْلَهَا لِعَمْرٍو؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَغْصُوبُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهُ وَأَكْثَرُ مَنَافِعِهِ مَلَكَهُ وَضَمِنَهُ وَذَلِكَ كَذَبْحِ الشَّاةِ وَطَبْخِهَا أَوْ شَيِّهَا أَوْ تَقْطِيعِهَا وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَزَرْعِهَا وَخُبْزِ الدَّقِيقِ وَجَعْلِ الصُّفْرِ آنِيَةً، وَالْحَدِيدِ سَيْفًا، وَالْبِنَاءِ عَلَى سَاحَةٍ وَعَصْرِ الزَّيْتُونِ، وَالْعِنَبِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَنَسْجِ الْغَزْلِ. . . إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي الْمُتُونِ، وَالشُّرُوحِ، وَالْفَتَاوَى وَتَمَامُ تَفَارِيعِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ هَدَمَ بَيْتَ نَفْسِهِ فَانْهَدَمَ مِنْ ذَلِكَ بِنَاءُ جَارِهِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْغَصْبِ هَدَمَ دَارِهِ فَانْهَدَمَ مِنْ ذَلِكَ بِنَاءُ جَارِهِ وَلَا يَضْمَنُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي جَمَلٍ لِزَيْدٍ دَخَلَ زَرْعَ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ عَمْرٌو عَنْ الزَّرْعِ وَسَاقَهُ وَضَرَبَهُ بِأَحْجَارٍ كَثِيرَةٍ تَعَدِّيًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يُضَمِّنَ عَمْرًا قِيمَتَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ وَجَدَ فِي زَرْعِهِ أَوْ كَرْمِهِ دَابَّةً وَقَدْ أَفْسَدَتْ زَرْعَهُ فَحَبَسَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، وَلَوْ أَخْرَجَهَا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهَا وَسَاقَهَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَخْرَجَهَا وَلَمْ يَسُقْهَا لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ دَابَّةَ الْغَيْرِ عَنْ زَرْعِ الْغَيْرِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ جِنَايَةِ الدَّوَابِّ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا.
وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ الْغَصْبِ عَازِيًا الْمَسْأَلَةَ لِلْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي حَانُوتٍ اسْتَأْجَرَهَا زَيْدٌ وَوَضَعَ فِيهَا شِيحًا وَحَطَبًا لِيُوقِدَ بِهِمَا فُرْنَهُ فَاحْتَرَقَ الشِّيحُ لَيْلًا بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَفِي لِزْقِ الْحَانُوتِ دَارٌ لِعَمْرٍو فَخَافَ عَمْرٌو مِنْ وُصُولِ النَّارِ إلَى دَارِهِ فَهَدَمَ حَائِطَ نَفْسِهِ ثُمَّ قَامَ الْآنَ يُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَ زَيْدًا قِيمَةَ الْحَائِطِ الَّذِي هَدَمَهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ هَدَمَهُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ لَيْسَتْ لَهُ فَهَدَمَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا حَتَّى انْقَطَعَ الْحَرِيقُ عَنْ دَارِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا لَمْ يَفْعَلْ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ عَزَّ نَصْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى فِي كِتَابِ الضَّمَانِ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ قَدِيمٍ فِيهِ بَابٌ مِنْ حَجَرٍ جَارٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَعَمَدَ عَمْرُو وَهَدَمَهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ وَيُضَمِّنَ عَمْرًا قِيمَةَ نُقْصَانِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ مَنْ هَدَمَ بَيْتًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا لَا قِيمَةَ الْعَرْصَةِ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ، وَالْغَصْبُ لَا يَجْرِي فِي الْعَقَارِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ مِنْ الْغَصْبِ قَوْلُهُ " مَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ. . . إلَخْ.
(أَقُولُ) فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَإِذَا هَدَمَ الرَّجُلُ حَائِطَ جَارِهِ فَلِلْجَارِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ، وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ لِأَنَّ الْحَائِطَ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ هَالِكٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جِهَةِ الْقِيَامِ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جِهَةِ الْهَلَاكِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا كَانَ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَطَرِيقُ تَضْمِينِ النُّقْصَانِ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَعَ حِيطَانِهَا وَتُقَوَّمَ بِدُونِ هَذَا الْحَائِطِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا اهـ (أَقُولُ) وَهَذَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ أَيْ فَلَوْ هَدَمَ حَائِطَ
стр. 507
الْوَقْفِ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ أُجْبِرَ عَلَى بِنَائِهِ.
وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَقْفًا فَهَدَمَهَا وَجَعَلَهَا طَاحُونًا أَوْ فُرْنًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْظُرُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَا غَيَّرَهَا إلَيْهِ أَنْفَعُ وَأَكْثَرُ رِيعًا أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ وَأَبْقَى مَا عَمَّرَهُ لِلْوَقْفِ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَإِلَّا أُلْزِمَ بِهَدْمِهِ وَإِعَادَتِهِ إلَى الصِّفَةِ الْأُولَى بَعْدَ تَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ اهـ وَتَمَامُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ تَعَلَّقَ بِرَجُلٍ وَخَاصَمَهُ فَسَقَطَ مِنْ الْمُتَعَلَّقِ بِهِ شَيْءٌ فَضَاعَ هَلْ يَضْمَنُ الْمُتَعَلِّقُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ الْمُتَعَلِّقُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ مِنْ التَّسَبُّبِ وَالدَّلَالَاتِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ
(أَقُولُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْمُتَعَلِّقِ فِي قَدْرِ مَا سَقَطَ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ السُّقُوطَ أَصْلًا مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْآخَرُ وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ فُرُوعًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَهِيَ فِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيُّ الْغَصْبُ عِبَارَةٌ عَنْ إيقَاعِ الْفِعْلِ فِيمَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ أَمَّا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ فِي الْمَحَلِّ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا حَتَّى لَوْ مَنَعَ رَجُلًا مِنْ دُخُولِ دَارِهِ أَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ أَخْذِ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ غَاصِبًا وَكَذَا لَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ عَنْ الْمَوَاشِي حَتَّى ضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ مَنَعَهَا مِنْهُ يَضْمَنُ.
وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا حَبَسَ رَجُلًا حَتَّى ضَاعَ مَالُهُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ حَبَسَ الْمَالَ عَنْ الْمَالِكِ يَضْمَنُ وَفِي مَبْسُوطِ الْإِسْبِيجَابِيِّ إذَا حَالَ بَيْنَ رَجُلٍ وَأَمْلَاكِهِ حَتَّى تَلِفَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمَنْقُولِ ضَمِنَ وَفِي الْمُخْتَلِفَاتِ الْقَدِيمَةِ؟ إذَا وَقَفَ بِجَنْبِ دَابَّةِ رَجُلٍ وَمَنَعَ صَاحِبَهَا عَنْهَا حَتَّى هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا إذَا قَاتَلَ صَاحِبُ الْمَالِ وَقَتَلَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ لَا يَضْمَنُ وَقَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْجِنْسِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عَنْ الْعُيُونِ مَا يُخَالِفُ هَذَا وَفِي التَّجْنِيسِ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ فَمَنَعَهُ إنْسَانٌ حَتَّى فَسَدَ زَرْعُهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا ذَكَرَ فِي الْعُدَّةِ وَفِي فَوَائِدِ عَمِّي نِظَامِ الدِّينِ خَتَمَ مَاءَ أُرْزِ آخَرَ حَتَّى هَلَكَ الْأُرْزُ هَلْ يَضْمَنُ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَكَانَ أُسْتَاذَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ.
فُصُولُ الْعِمَادِيِّ ٣٣ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(وَأَقُولُ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْفُرُوعِ أَنَّ تُقَيَّدَ مَسْأَلَتِنَا بِمَا لَوْ أَوْقَعَ الْمُتَعَلِّقُ فِعْلًا فِي السَّاقِطِ تَأَمَّلْ وَأَمَّا لَوْ قَتَلَ صَاحِبَ الْمَالِ وَتَرَكَهُ حَتَّى تَلِفَ فَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَهُ فَقَدْ أَزَالَ يَدَ مَالِكِهِ عَنْهُ وَصَارَ بِيَدِهِ حُكْمًا فَإِذَا تَرَكَهُ حَتَّى تَلِفَ يَضْمَنُهُ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ أَرْضٌ يَزْرَعُهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَدْفَعُهَا مُزَارَعَةً فَزَرَعَهَا عَمْرٌو بِبَذْرِهِ حِنْطَةً بِلَا إذْنِ مَالِكِهَا الْمَزْبُورِ وَاسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ فَهَلْ الزَّرْعُ لِلزَّارِعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَرَسَ فِي أَرْضِ آخَرَ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، وَالرَّدِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَرَثَ زَيْدٌ أَرْضًا مَوْقُوفَةً لِيَزْرَعَهَا بِإِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ فَعَمَدَ عَمْرٌو وَزَرَعَهَا بِدُونِ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَلَمْ يُدْرِكْ وَقَلَعَهُ لَا يَضُرُّ بِالْوَقْفِ فَهَلْ يُؤْمَرُ عَمْرٌو بِقَلْعِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَرَسَ أَشْجَارًا لِنَفْسِهِ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّهِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْغِرَاسُ لَهُ يُورَثُ عَنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ بِلَا إذْنِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَلَمْ يُدْرِكْ وَيُرِيدُ زَيْدٌ تَكْلِيفَ الرَّجُلِ قَلْعَ زَرْعِهِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعُ فَلِمَالِك الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِقَلْعِهِ وَلَوْ أَبَى فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ نُقْصَانَ أَرْضِهِ إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِزِرَاعَتِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْمُجْتَبَى زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ وَنَبَتَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِقَلْعِهِ فَإِنْ أَبَى يَقْلَعُهُ بِنَفْسِهِ وَقَبْلَ النَّبَاتِ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا تَنْبُتُ فَيَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الْبَذْرُ فَتُقَوَّمُ مَبْذُورَةً بِبَذْرِ غَيْرِهِ لَهُ حَقُّ الْقَلْعِ وَيَغْرَمُ وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 508
أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِثْلَ بَذْرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنَحٌ مِنْ الْغَصْبِ وَذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ بِاخْتِصَارٍ مُفِيدٍ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ جَارِيَةٍ فِي مِشَدِّ مِسْكَةِ آخَرَ فَعَمَدَ زَيْدٌ وَزَرَعَهَا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَاسْتَغَلَّهَا كُلَّ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ مُتَوَلِّي الْأَرْضِ وَلَا مِمَّنْ لَهُ الْمِشَدُّ وَلَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ فِي إجَارَتِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَرْقُومَةِ وَيُرِيدُ النَّاظِرُ مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ الْمَزْبُورَةِ مُدَّةَ زَرْعِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَقَدْ أَجَابَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ عَنْ مِثْلِهِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْخَارِجِ أَوْ أُجْرَةِ زَرْعِهَا دَرَاهِمَ وَإِنْ قُلْنَا لَا تُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهَا مَا دَامَ مُزَارِعًا يُعْطِي مَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمَطْلُوبِ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ.
(أَقُولُ) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ لَيْسَ لَهُ. . . إلَخْ عَائِدٌ عَلَى الْمُزَارِعِ فَإِنَّ سُؤَالَهُ هَكَذَا: سُئِلَ عَنْ الْأَرْضِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْ الْوَقْفِ الَّتِي لَهَا مُزَارِعٌ مُعْتَادٌ عَلَيْهَا وَلَهُ يَدٌ سَابِقَةٌ فِي مُزَارِعَتِهَا بِالْحِصَّةِ الْمَعْهُودَةِ فِيهَا إذَا زَرَعَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَفَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْحِصَّةِ فَهَلْ لِمُزَارِعِهَا أَنْ يُطَالِبَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْخَارِجِ أَوْ بِأُجْرَةِ زَرْعِهَا دَرَاهِمَ أَجَابَ لَا وَإِنْ قُلْنَا. . . إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْحِصَّةِ أَوْ بِالْأُجْرَةِ لِوَكِيلِ السُّلْطَانِ أَوْ لِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا وَلَيْسَ لِلْمُزَارِعِ وَصَاحِبِ الْمِسْكَةِ مُطَالَبَتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَرْضِ فَاحْفَظْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَخْفَى عَلَى كَثِيرِينَ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ فِي قَرْيَةٍ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ زَرَعَهَا زَيْدٌ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا عَمْرٍو وَاسْتَغَلَّهَا قَامَ عَمْرٌو وَيُطَالِبُ الزَّارِعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ عُرْفٌ مِنْ اقْتِسَامِ الْغَلَّةِ أَنْصَافًا أَوْ أَرْبَاعًا فَهَلْ يَكُونُ الْخَارِجُ لِلزَّارِعِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ لِزَيْدٍ أَرْضٌ مِنْ جُمْلَةِ أُرَاضِي قَرْيَةٍ مُعَدَّةٍ لِلزِّرَاعَةِ، وَالْعُرْفُ فِي الْقَرْيَةِ أَنَّ مَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَعَلَيْهِ الرُّبْعُ مِنْ الزَّرْعِ الشَّتْوِيِّ فَزَرَعَ عَمْرٌو الْأَرْضَ الْمَزْبُورَةَ حِنْطَةً بِغَيْرِ أَمْرِ زَيْدٍ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ وَلِزَيْدٍ مَا عَلَيْهِ الْعُرْفُ مِنْ الزَّرْعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَلَوْ زَرَعَ أَرْضَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْغَلَّةَ أَنْصَافًا أَوْ أَرْبَاعًا اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَالْخَارِجُ لِلزَّارِعِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَتَجِبُ الْحِصَّةُ أَوْ الْأَجْرُ بِكُلِّ حَالٍ فُصُولَيْنِ اهـ
(أَقُولُ) عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ وَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ يَجِبُ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبُعُ عَلَى مَا هُوَ عُرْفُ الْقَرْيَةِ ثُمَّ رَمَزَ لِفَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ زَرَعَ الْأَكَّارُ سِنِينَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ جَوَابُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُزَارَعَةً فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْأَكَّارِ وَعَلَيْهِ تَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ مِنْ بَذْرِهِ وَأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَهَكَذَا كَانُوا يُفْتُونَ بِبُخَارَى وَقِيلَ: تَكُونُ مُزَارَعَةً وَقِيلَ: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ بِأَنْ كَانَ رَبُّهَا مِمَّنْ لَا يَزْرَعُ بِنَفْسِهِ وَيَدْفَعُهَا مُزَارَعَةً فَذَلِكَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ حِصَّةٌ عَلَى مَا هُوَ عُرْفُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ.
لَكِنْ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ أَنَّهُ زَرَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً أَوْ عَلَى تَأْوِيلٍ فَإِنَّ مَنْ أَجَّرَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ رَبُّهَا وَقَدْ زَرَعَهَا الْمُسْتَأْجَرُ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا عَلَى الزِّرَاعَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُعَدَّةً إلَّا فِي الْوَقْفِ تَجِبُ فِيهِ الْحِصَّةُ أَوْ الْأَجْرُ بِأَيِّ جِهَةٍ زَرَعَهَا أَوْ سَكَنَهَا أُعِدَّتْ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لَا وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ فَتْوَى عَامَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً: الْأَوَّلُ أَنَّهُ إذَا زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ لَا يَكُونُ غَصْبًا بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ وَحِصَّةُ رَبِّ الْأَرْضِ مَا جَرَى عَلَيْهِ عُرْفُ الْقَرْيَةِ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي جَوَابُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَكُونُ غَاصِبًا، وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ لَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِمَا فَضَلَ عَنْ بَذْرِهِ وَأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فِي أَخْذِهَا عَلَى وَجْهِ الْمُزَارَعَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَكُونُ مُزَارَعَةً إذَا كَانَ صَاحِبُهَا أَعَدَّهَا لِلِاسْتِغْلَالِ بِأَنْ كَانَ يَدْفَعُهَا مُزَارَعَةً لِغَيْرِهِ
стр. 509
وَلَا يَزْرَعُهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الزَّارِعَ إنَّمَا أَخَذَهَا عَلَى وَجْهِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى عُرْفِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ صَاحِبُهَا يَزْرَعُهَا بِنَفْسِهِ يَكُونُ الزَّارِعُ غَاصِبًا فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ إنَّمَا يُحْمَلُ. . . إلَخْ.
مَعْنَاهُ أَنَّ كَوْنَ ذَلِكَ مُزَارَعَةً فِيمَا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا أَعَدَّهَا لِذَلِكَ وَكَانَ فِي الْقَرْيَةِ عُرْفٌ مِنْ قَسْمٍ مَعْلُومٍ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ زَرَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ أَوْ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ أَوْ مِلْكٍ وَيُوَافِقُ هَذَا مَا قَالَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ قَالَ الْقَاضِي وَعِنْدِي أَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلزِّرَاعَةِ وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ وَيُنْظَرُ إلَى الْعَادَةِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ زَرَعَهَا لِنَفْسِهِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَأْخُذُ مُزَارَعَةً وَيَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ غَصْبًا، وَالْخَارِجُ لَهُ، وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ وَكَذَا لَوْ زَرَعَهَا بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ وَلَمْ يُجِزْهَا رَبُّهَا وَزَرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَا تَكُونُ مُزَارَعَةً لِأَنَّهُ زَرَعَهَا بِتَأْوِيلِ الْإِجَارَةِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي غَصْبِ الذَّخِيرَةِ قَالُوا فِي الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِغْلَالِ: يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا سَكَنَ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَذَكَرَ فِي مُزَارَعَةِ الذَّخِيرَةِ أَنَّ السُّكْنَى فِيهَا تُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ اهـ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا فِي الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ إلَّا إذَا سَكَنَ الْمُعَدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ أَوْ مِلْكٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ قُبَيْلَ بَابِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْأَشْبَاهِ ادَّعَى نَازِلُ الْخَانِ وَدَاخِلُ الْحَمَّامِ وَسَاكِنُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ الْغَصْبَ لَمْ يُصَدَّقْ، وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ قُلْت فَكَذَا مَالُ الْيَتِيمِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَنَبَّهْ اهـ. وَقَوْلُ الْفُصُولَيْنِ إلَّا فِي الْوَقْفِ تَجِبُ فِيهِ الْحِصَّةُ أَوْ الْأَجْرُ. . . إلَخْ.
أَيْ تَجِبُ فِيهِ الْحِصَّةُ إنْ كَانَ ثَمَّةَ عُرْفٌ فِي أَخْذِهَا مُزَارَعَةً بِحِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِلَّا فَالْأَجْرُ وَقَوْلُهُ بِأَيِّ جِهَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ غَاصِبًا أَوْ لَا وَذَكَرَ فِي الْإِسْعَافِ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ يَلْزَمُ أَجْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ، وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْأَجْرُ أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ لِقَوْلِهِمْ يُفْتَى بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا وَأَعَدَّهَا رَبُّهَا لِلزِّرَاعَةِ اُعْتُبِرَ الْعُرْفُ فِي الْحِصَّةِ إنْ كَانَ ثَمَّةَ عُرْفٌ وَإِلَّا فَإِنْ أَعَدَّهَا لِلْإِيجَارِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلزَّارِعِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا لِرَبِّهَا وَإِلَّا فَإِنْ اُنْتُقِضَتْ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ وَقْفًا فَإِنْ ثَمَّةَ عُرْفٍ وَكَانَ أَنْفَعَ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مَالُ يَتِيمٍ أَوْ سُلْطَانِيَّةٍ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ الْجَامِعَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُبَدَّدِ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِ هِنْدٍ فَوَضَعَ زَيْدٌ يَدَهُ عَلَيْهَا وَاسْتَغَلَّهَا وَاسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ قَامَتْ هِنْدٌ تُطَالِبُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا عَنْ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ سَكَنَ دَارًا مُعَدَّةً لِلْغَلَّةِ أَوْ زَرَعَ أَرْضًا مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ يَجِبُ الْأَجْرُ جَامِعُ الْفَتَاوَى مِنْ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِي حَانُوتٍ مِلْكٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ سَكَنَهَا أَحَدُهُمَا مُدَّةً بِدُونِ إجَارَةِ وَلَا أُجْرَةٍ وَهِيَ مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِغْلَالِ فَهَلْ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ ٣٢ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ بَيْتٌ أَوْ حَانُوتٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِتَأْوِيلِ الْمِلْكِ اهـ وَبِذَلِكَ حَصَلَ الْجَوَابُ وَذَكَرَ قُبَيْلَهُ مَا نَصُّهُ، وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ طَاهِرِ بْنِ مَحْمُودٍ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا سَكَنَ فِي دَارِ الشَّرِكَةِ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ يَطْلُبُ أَجْرَ حِصَّتِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ لِأَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي حَقِّ السُّكْنَى وَفِيمَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى تُجْعَلُ مَمْلُوكَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ إذْ لَوْ لَمْ تُجْعَلْ كَذَلِكَ لَمُنِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ
стр. 510
الدُّخُولِ، وَالْعُقُودِ وَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ فَيَتَعَطَّلُ عَلَيْهِمَا مَنَافِعُ مِلْكِهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا صَارَ الْحَاضِرُ سَاكِنًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَمِثْلُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ إجَارَاتِ الذَّخِيرَةِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي طَاحُونَةِ مَاءٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ بَالِغَيْنِ وَيَتِيمٍ لِكُلٍّ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهَا فَاسْتَعْمَلَهَا الْبَالِغَانِ بِالطَّحْنِ بِهَا مُدَّةً بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ حَتَّى بَلَغَ الْيَتِيمُ رَشِيدًا فَطَالَبَهُمَا الْآنَ بِأُجْرَةِ مِثْلِ حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِعْمَالِهِمَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ سُئِلَ فِي بِئْرٍ مُعَدَّةٍ لِخَزْنِ الْغِلَالِ بِالْأُجْرَةِ بَيْنَ يَتِيمٍ وَبَالِغٍ أَجَّرَهُ الْبَالِغُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ هَلْ يَلْزَمُ دَفْعُ حِصَّةِ الْيَتِيمِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِوَلِيِّهِ أَمْ لَا، أَجَابَ نَعَمْ يَلْزَمُ بَلْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ الشَّرِيكُ لِنَفْسِهِ بِلَا إجَارَةٍ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ حِصَّةِ الْيَتِيمِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ إلْحَاقًا لَهُ بِالْوَقْفِ صِيَانَةً لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التُّمُرْتَاشِيَّةِ مِنْ الشَّرِكَةِ.
(سُئِلَ) فِي حَانُوتٍ مُعَدَّةٍ لِصَبْغِ الْأَثْوَابِ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَضَعَ زَيْدٌ فِيهَا بَعْضَ آلَةِ الصَّبْغِ كَالْمِدَقِّ وَالْحَلَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَعَطَّلَ الْحَانُوتَ مُدَّةً بِدُونِ إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ وَيُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : مَنَافِعُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ اسْتَوْفَاهَا أَوْ عَطَّلَهَا فَإِنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمِ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ. . . إلَخْ تَنْوِيرٌ مِنْ الْغَصْبِ.
(أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ، وَالْعَجَبُ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ عَطَّلَ اهـ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: اسْتَوْفَاهَا أَوْ عَطَّلَهَا.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مِلْكٍ بَيْنَ إخْوَةٍ ثَلَاثَةٍ بَالِغِينَ سَكَنَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِدُونِ إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ وَلَا إذْنٍ وَلَيْسَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ عَنْ مُدَّةِ سُكْنَاهُ لِحِصَّةِ أَخَوَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ: الْمَنَافِعُ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَاسْتِخْدَامِ الْمَمْلُوكِ لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ وَقَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَمَنَافِعُ الْغَصْبِ اسْتَوْفَاهَا أَوْ عَطَّلَهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ غَيْرِ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ يَتِيمَيْنِ وَبَالِغَيْنِ سَكَنُوا الْجَمِيعُ فِي الدَّارِ مُدَّةً بِلَا إجَارَةٍ لِحِصَّةِ الْيَتِيمَيْنِ وَلَا أُجْرَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِحِصَّةِ الْيَتِيمَيْنِ فِي الْمُدَّةِ؟
(الْجَوَابُ) : يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ (أَقُولُ) الضَّمِيرُ فِي سَكَنُوا عَائِدٌ عَلَى الْبَالِغَيْنِ فَقَطْ وَوَجْهُ لُزُومِهِمْ الْأُجْرَةَ أَنَّ مَالَ الْيَتِيمِ مُلْحَقٌ بِالْوَقْفِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ التَّنْوِيرِ إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ أَوْ مِلْكٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُهُ الْعَلَائِيُّ وَبَيَّنَّاهُ سَابِقًا.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ عَلَى زَيْدٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَسَكَنَ زَيْدٌ فِي كَامِلِهَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُمَا شَيْئًا مِنْ أُجْرَتِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ حِصَّتِهِمَا مُدَّةَ سُكْنَاهُ فِيهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ الْوَقْفُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ سَوَاءً كَانَ مَوْقُوفًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْأَجْرُ أَيْضًا وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَصُوَرِ الْمَسَائِلِ وَالْبَحْرِ، وَالْقُنْيَةِ وَأَفْتَى بِهِ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى إفْتَائِهِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ أَسْكَنَهُمْ نَاظِرُ الْوَقْفِ دَارَ الْوَقْفِ مُدَّةً بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُدَّةَ سُكْنَاهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الْفَتَاوَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا سَكَنَ دَارَ الْوَقْفِ بِغَيْرِ أَجْرِ ذَكَرَ هِلَالٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّاكِنِ، وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَمْ تَكُنْ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ عَنْ أَيْدِي الظَّلَمَةِ وَقَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَالرَّحِيمِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَكَنَ مَعَ زَوْجَتِهِ غَصْبًا فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَأَهْلِهَا مُدَّةَ سِنِينَ بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ وَلَيْسَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ
стр. 511
فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لَهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ سَكَنَ غَصْبًا وَلَمْ تَكُنْ الدَّارُ وَقْفًا وَلَا لِأَيْتَامٍ وَلَا مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ إلَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ فَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَكَنَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ وَقْفٍ بِدُونِ إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ عَنْهَا وَعَنْ تَرِكَةٍ فَهَلْ تُؤْخَذُ أُجْرَةُ الدَّارِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ الزَّوْجَةِ؟
(الْجَوَابُ) : تُؤْخَذُ أُجْرَةُ الدَّارِ مِنْ تَرِكَةِ الرَّجُلِ لَا مِنْ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ مَتْبُوعٌ، وَالزَّوْجَةَ تَابِعَةٌ، وَالْأُجْرَةُ تَلْزَمُ الْمَتْبُوعَ لَا التَّابِعَ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي نَوْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَمَنْ سَكَنَ دَارَ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ بِأَهْلِهِ وَأَتْبَاعِهِ فَأَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الرَّجُلِ الْمَتْبُوعِ اهـ. وَفِي وَصَايَا التَّنْوِيرِ أَهْلُ الرَّجُلِ: زَوْجَتُهُ. . . إلَخْ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ هَلْ يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِقِيمَتِهَا أَمْ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ؟
(الْجَوَابُ) : أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَلْعِ ذَلِكَ وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ وَنَعَمْ هَذَا الْجَوَابُ فَإِنَّ فِيهِ سَدَّ بَابِ الظُّلْمِ، وَالْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ وَأُخِذَ جَوَابُهُ مِنْ فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ وَمَنْ بَنَى بِنَاءً فِي أَرْضٍ غَيْرِهِ غَصْبًا أَوْ غَرَسَ شَجَرًا كَذَلِكَ أُمِرَ الْغَاصِبُ بِالْقَلْعِ أَيْ قَلْعِ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ وَالرَّدِّ أَيْ رَدِّ الْأَرْضِ فَارِغَةً إلَى الْمَالِكِ وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ حِينَئِذٍ وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَهَذَا أَوْفَقُ لِمَسَائِلِ الْبَابِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَصَدْرِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ حَسَنٌ وَلَكِنْ نَحْنُ نُفْتِي بِجَوَابِ الْكِتَابِ اتِّبَاعًا لِأَشْيَاخِنَا فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتْرُكُونَ جَوَابَ الْكِتَابِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ. اهـ.
وَفِي هَامِشِ الْأَنْقِرْوِيِّ مَا نَصُّهُ " وَلَا يُفْتَى بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ صَرَّحَ بِهِ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ وَقَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: يَقُولُ الْحَقِيرُ عَدَمُ انْقِطَاعِ مِلْكِ الْمَالِكِ هُوَ الْمَذْكُورُ وَحْدَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ وَعَامَّةِ الْمُتُونِ وَلَكِنْ اُخْتِيرَ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ قِيَاسٌ، وَالثَّانِيَ اسْتِحْسَانٌ وَهُوَ الْأَوْلَى لِمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ لِصَاحِبِ أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْآخَرَ بِقِيمَتِهِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ كَدَابَّةٍ ابْتَلَعَتْ لُؤْلُؤَةً فَلَوْ قِيمَةُ اللُّؤْلُؤَةِ أَكْثَرُ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَتَمَلَّكَ الدَّابَّةَ وَكَدَابَّةٍ أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي قِدْرِ رَجُلٍ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ رَأْسِهَا إلَّا بِكَسْرِ الْقِدْرِ لَوْ قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ اهـ.
(قُلْت) وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَمَسْأَلَةِ الْغَصْبِ بِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَمْرٌ اضْطِرَارِيٌّ لِصُدُورِهِ بِدُونِ قَصْدٍ مُعْتَبَرٍ وَأَمَّا الْغَصْبُ فَهُوَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ مَقْصُودٌ.
وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمَوْلَى عَلِيٌّ أَفَنْدِي هُوَ الْأَوْلَى، وَالْأَحْرَى فِي هَذَا الزَّمَانِ لِغَلَبَةِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْغَاصِبِينَ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ ﵊ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» قَالَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْ لَيْسَ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ وَصَفَ الْعِرْقَ بِصِفَةِ صَاحِبِهِ وَهُوَ الظَّالِمُ وَهُوَ مِنْ الْمَجَازِ كَمَا يُقَالُ: صَامَ نَهَارَهُ وَقَامَ لَيْلَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] وَلِأَنَّ الْأَرْضَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ إذْ لَمْ تَصِرْ مُسْتَهْلَكَةً وَلَا مَغْصُوبَةً حَقِيقَةً وَلَا وُجِدَ فِيهَا شَيْءٌ يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْغَاصِبِ فَيُؤْمَرُ بِتَفْرِيغِهَا وَرَدِّهَا إلَى مَالِكِهَا كَمَا إذَا شَغَلَ ظَرْفَ غَيْرِهِ بِالطَّعَامِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا إذَا زَادَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ وَالْحَدِيثُ الشَّرِيفُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَلٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ذَبَحَهُ عَمْرٌو بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ زَيْدٌ تَضْمِينَ عَمْرٍو قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ ٣٢ وَمَنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَمَالِكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ
стр. 512
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَغَرَّمَهُ النُّقْصَانَ وَكَذَا الْجَزُورُ وَكَذَا إذَا قَطَعَ يَدَهُمَا وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ عَنْهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْغَصْبِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا غَصَبَ زَيْدٌ شَجَرَةَ زَيْتُونٍ لِعَمْرٍو وَقَلَعَهَا وَغَرَسَهَا فِي مِلْكِهِ فَنَبَتَتْ وَأُدْرِكَتْ فَهَلْ تَكُونُ الشَّجَرَةُ الْمَزْبُورَةُ لِزَيْدٍ وَلِصَاحِبِهَا عَمْرٍو قِيمَتُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ التَّعْزِيرُ اللَّائِقُ بِحَالِهِ الرَّادِعُ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَلَوْ غَصَبَ تَالَّةً صَغِيرَةً فَغَرَسَهَا فِي مِلْكِهِ فَأَدْرَكَتْ فِي أَرْضِهِ فَلِصَاحِبِ التَّالَّةِ قِيمَةُ التَّالَّةِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى النَّخْلَةِ عِنْدَنَا لِأَنَّهَا صَارَتْ تَبَعًا لِأَرْضِهِ وَلَوْ غَصَبَ تَالَّةً وَلَمْ تَزْدَدْ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ نَبَتَتْ وَلَمْ تَزْدَدْ يَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الزِّيَادَةِ فِي غَصْبِ الْمَبْسُوطِ لِصَدْرِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْيُسْرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِمَادِيَّةٌ فِي ٣٢ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ، وَالتَّالَّةُ صِغَارُ النَّخْلِ قَامُوسٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَمَدَ إلَى كَرْمِ آخَرَ وَقَطَعَ أَشْجَارَهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فَهَلْ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ وَقِيمَةُ مَا قَطَعَهُ قَائِمًا فِي أَرْضِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلَوْ قَطَعَ شَجَرَةَ رَجُلٍ تُقَوَّم الْأَرْضُ وَفِيهَا الشَّجَرَةُ وَتُقَوَّمُ بِلَا شَجَرَةٍ فَيَغْرَمُ مَا بَيْنَهُمَا وَكَذَا الزَّرْعُ عِمَادِيَّةٌ وَفِيهَا أَيْضًا قَطَعَ أَشْجَارَ كَرْمِ إنْسَانٍ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ الْكَرْمُ مَعَ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ وَيُقَوَّمُ مَقْطُوعَ الْأَشْجَارِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ الْأَشْجَارِ فَبَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْكَرْمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ إلَى الْقَاطِعِ وَضَمَّنَهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْأَشْجَارَ وَرَفَعَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ الْمَقْطُوعَةِ وَضَمَّنَهُ حِصَّةَ الْبَاقِي.
وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي فَتَاوِيهِ مَسْأَلَةَ قَطْعِ الْأَشْجَارِ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ مَقْطُوعَةً وَغَيْرَ مَقْطُوعَةٍ سَوَاءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(أَقُولُ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكَرْمِ مَعَ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ أَلْفًا مَثَلًا وَبِدُونِ الْأَشْجَارِ سَبْعَمِائَةٍ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ قَائِمَةً ثَلَثَمِائَةٍ وَهِيَ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ دَفَعَ لَهُ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا قَائِمَةً وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَنَظَرَ إلَى قِيمَتِهَا مَقْطُوعَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَقْطُوعَةً مِائَةً مَثَلًا رَفَعَ عَنْهُ مِائَةً وَضَمَّنَهُ الْبَاقِيَ مِنْ قِيمَتِهَا قَائِمَةً وَهُوَ مِائَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَقْطُوعَةً وَقَائِمَةً سَوَاءٌ وَاخْتَارَ إمْسَاكَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ وَذَلِكَ مِثْلُ الصَّفْصَافِ، وَالْحَوَرِ بِالْمُهْمَلَةِ فَإِنَّ قِيمَتَهُ قَائِمًا وَقْتَ الْقَطْعِ لَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا بِخِلَافِ شَجَرِ الْكَرْمِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ قِيمَتَهُ قَائِمًا صَالِحًا لِلثَّمَرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا لَا يَصْلُحُ إلَّا حَطَبًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي بَيَانِ هَذَا الْمَقَامِ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَضَعَ زَيْدٌ يَدَهُ عَلَى كَرْمٍ عِنَبٍ لِعَمْرٍو وَتَصَرَّفَ بِعِنَبِهِ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ وَلَمْ يَدْفَعْ لِعَمْرٍو مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّ الْكَرْمَ لِعَمْرٍو وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّ مِثْلِ الْعِنَبِ الَّذِي تَصَرَّفَ بِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِعَمْرٍو حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْحُسْنِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي أَوْ الْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ وَحُكْمُهَا هَذَا دُرَرٌ مِنْ الْغَصْبِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ، وَالْعِنَبُ مِثْلِيٌّ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ كَانَ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبُ قَدْ هَلَكَ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي الْتَقَيَا مِثْلَ السِّعْرِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِرَدِّ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَقَلَّ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْنِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَقْتَ الْغَصْبِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ يُخَيَّرُ الْغَاصِبُ إنْ شَاءَ أَعْطَى مِثْلَهُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ حَيْثُ غَصَبَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءً كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمِثْلِ خَانِيَّةٌ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْمَغْصُوبُ لَوْ قَائِمًا يَأْخُذُهُ مَالِكُهُ مِثْلِيًّا أَوْ لَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ إلَّا إنْ كَانَتْ بَلْدَةُ
стр. 513
الْخُصُومَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ بَلْدَةِ الْغَصْبِ فَحِينَئِذٍ لِلْمَالِكِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثٌ رَضِيَ بِهِ أَوْ انْتَظَرَ أَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ مَكَانَ الْغَصْبِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو الْأَخَوَيْنِ غِرَاسُ عِنَبٍ وَزَيْتُونٍ قَائِمٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ جَارٍ فِي مِلْكِهِمَا نِصْفَيْنِ فَغَابَ زَيْدٌ نَحْوَ ثَمَانِ سِنِينَ فَتَصَرَّفَ عَمْرٌو بِجَمِيعِ ثَمَرِ الْغِرَاسِ الْمَذْكُورِ لِنَفْسِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَخِيهِ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ ثُمَّ حَضَرَ أَخُوهُ وَطَالَبَهُ بِمِثْلِ مَا تَصَرَّفَ بِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرِ فَهَلْ يَلْزَمُ عَمْرًا مِثْلُ مَا تَصَرَّفَ بِهِ مِنْ حِصَّةِ أَخِيهِ زَيْدٍ مِنْ الثَّمَرِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْعِنَبَ مِثْلِيٌّ كَمَا فِي عَامَّةِ الْفَتَاوَى خِلَافًا لِفَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَكَذَا الزَّيْتُونُ مِثْلِيٌّ مَكِيلٌ مَضْمُونٌ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةُ وَيَجِبُ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، وَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِيِّ مَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الْأَسْوَاقِ بِلَا تَفَاوُتٍ بَيْنَ أَجْزَائِهِ يُعْتَدُّ بِهِ وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَهُوَ قِيَمِيٌّ ثُمَّ الْمِثْلُ قَدْ يَكُونُ مَصْنُوعًا فَحَيْثُ تُخْرِجُهُ الصَّنْعَةُ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ بِجَعْلِهِ نَادِرًا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِهِ كَالْقُمْقُمَةِ، وَالْقِدْرِ، وَالْإِبْرِيقِ يَكُونُ قِيَمِيًّا وَقَدْ يَكُونُ مَصْنُوعًا بِحَيْثُ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ لِبَقَاءِ كَثْرَتِهِ وَعَدَمِ تَفَاوُتِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ دُرَرٌ مِنْ الْغَصْبِ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَلَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ مَضَرَّةٌ يَعْنِي غَيْرَ الْمَصْنُوعِ فَهُوَ مِثْلِيٌّ وَكَذَا الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كَالْجَوْزِ، وَالْبَيْضِ، وَالْفُلُوسِ وَنَحْوِهَا.
وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْغَصْبِ لَيْسَ كُلُّ مَكِيلٍ مِثْلِيًّا وَلَا كُلُّ مَوْزُونٍ إنَّمَا الْمِثْلِيُّ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مَا هِيَ مُتَقَارِبَةٌ أَمَّا مَا هُوَ مُتَفَاوِتٌ فَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ فَكَانَتْ الْمَكِيلَاتُ، وَالْمَوْزُونَاتُ، وَالْعَدَدِيَّاتُ سَوَاءً عِمَادِيَّةٌ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ أَنَّ اللَّحْمَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، وَالْكُمَّثْرَى، وَالْمِشْمِشَ، وَالْخَوْخَ كُلَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لِأَنَّهَا عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبٌ وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ: وَثِمَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ لِقَوْلِهِ ﵊ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» فَأَمَّا بَقِيَّةُ الثِّمَارِ فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ الشَّجَرِ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَالْعِنَبُ مِثْلِيٌّ وَكَذَا الزَّبِيبُ وَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَذَا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ الْفَتَاوَى وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَأَحَالَهُ إلَى زِيَادَاتِ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّ الْعِنَبَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَلُّ، وَالْعَصِيرُ مِثْلِيَّانِ وَكَذَا الدَّقِيقُ، وَالنُّخَالَةُ، وَالْجِصُّ، وَالنُّورَةُ، وَالْقُطْنُ، وَالصُّوفُ وَغَزْلُهُ، وَالتِّبْنُ وَجَمِيعُ أَنْوَاعِهِ مِثْلِيٌّ فِي اللَّحْمِ اخْتِلَافٌ، وَالْكَتَّانُ، وَالْإِبْرَيْسَمُ، وَالنُّحَاسُ، وَالصُّفْرُ، وَالرَّصَاصُ، وَالْحَدِيدُ، وَالْحِنَّاءُ، وَالْوَسْمَةُ، وَالرَّيَاحِينُ الْيَابِسَةُ كُلُّهَا مِثْلِيٌّ، وَالْجَمْدُ مِثْلِيٌّ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ قِيَمِيٌّ وَأَمَّا الْمَاءُ فَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَالْكَاغَدُ مِثْلِيٌّ، وَالرُّمَّانُ، وَالسَّفَرْجَلُ، وَالْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ مِمَّا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فَتَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَكُلُّ مَوْزُونَيْنِ إذَا اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا يَخْرُجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا وَيَصِيرُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ، وَالسِّرْقِينُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَكَذَا الْحَطَبُ وَأَوْرَاقُ الشَّجَرِ كُلُّهَا، وَالْبُسُطُ، وَالْحُصْرُ، وَالْبَوَارِي، وَالْأَدَمُ، وَالصُّرَّمُ، وَالْجُلُودُ كُلُّهَا قِيَمِيَّاتٌ كَالثِّيَابِ، وَالْإِبْرَةُ، وَالرَّيَاحِينُ الرَّطْبَةُ، وَالْبُقُولُ، وَالْقَصَبُ، وَالْخَشَبُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ.
وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا اسْتِقْرَاضُهَا أَمَّا الرَّيَاحِينُ الْيَابِسَةُ الَّتِي تُكَالُ وَتُوزَنُ فَمَضْمُونَةٌ بِالْمِثْلِ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِهَا فَيَجُوزُ السَّلَمُ وَالْقَرْضُ فِيهَا، مِنْ فُصُولِ الْعِمَادِيِّ الْفَحْمُ مِثْلِيٌّ، وَالتُّرَابُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ، وَقِيلَ مِثْلِيٌّ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ اللَّبَنُ مِثْلِيٌّ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الدَّعْوَى، الزَّيْتُ مِثْلِيٌّ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الزَّيْتُونُ مِثْلِيٌّ خَيْرِيَّةٌ قُبَيْلَ الْإِقَالَةِ الْغَزْلُ الْمَصْبُوغُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ يَتِيمَةُ الدَّهْرِ.
(أَقُولُ) قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: اعْلَمْ أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ أَيْ الْمَكِيلَ، وَالْمَوْزُونَ، وَالْعَدَدِيَّ الْمُتَقَارِبَ مِثْلِيًّا مَعَ أَنَّ كَثِيرًا
стр. 514
مِنْ الْمَوْزُونَاتِ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ بَلْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَالْقُمْقُمَةِ، وَالْقِدْرِ وَنَحْوِهِمَا فَأَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَزْنِيِّ مَثَلًا مَا يُوزَنُ عِنْدَ الْبَيْعِ بَلْ مَا يَكُونُ مُقَابَلَتُهُ بِالثَّمَنِ مَبْنِيًّا عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ وَلَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ هَذَا الشَّيْءُ قَفِيزٌ بِدِرْهَمٍ إنَّمَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفَاوُتٌ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِثْلِيًّا وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ كَالْقُمْقُمَةِ وَالْقِدْرِ لَا يَكُونُ مِثْلِيًّا ثُمَّ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ إمَّا غَيْرُ مَصْنُوعٍ وَإِمَّا مَصْنُوعٌ لَا يَخْتَلِفُ كَالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ، وَالْفُلُوسِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِثْلِيٌّ إذَا عَرَفْتَ هَذَا عَرَفْت حُكْمَ الْمَذْرُوعَاتِ وَكُلُّ مَا يُقَالُ يُبَاعُ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ ذِرَاعٌ بِكَذَا فَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِيمَا لَا يَكُونُ فِيهِ تَفَاوُتٌ وَقَدْ فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ الْمِثْلِيَّاتِ وَذَوَاتِ الْقِيَمِ وَلَا احْتِيَاجَ إلَى ذَلِكَ فَمَا يُوجَدُ لَهُ الْمِثْلُ فِي الْأَسْوَاقِ بِلَا تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَهُوَ مِثْلِيٌّ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَمِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيْلِيِّ وَأَخَوَاتِهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا اهـ.
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْمَذْرُوعَ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ مِثْلِيٌّ كَثَوْبِ كِرْبَاسٍ نُسِجَ مِنْ غَزْلٍ وَاحِدٍ فَمَنْ أَتْلَفَ ذِرَاعًا مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ مِنْ ثَوْبٍ آخَرَ نُسِجَ مِنْ ذَلِكَ الْغَزْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ إذَا كَانَتْ الشُّقَّةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى عِدَّةِ أَثْوَابٍ يَضْمَنُ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِثَوْبٍ آخِرَ مِنْهَا حَيْثُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ أَثْوَابِهَا نَسْجًا أَوْ غَزْلًا يُعْتَدُّ بِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الرَّغْبَةُ أَوْ الثَّمَنِ حَتَّى يُقَالَ كُلُّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِكَذَا كَمَا يُقَالُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ بِكَذَا فَهَذَا مِثْلِيٌّ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ التَّفَاوُتِ لَا عَلَى خُصُوصِ كَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا وَلِذَا كَانَ الْمَوْزُونُ الْمُخْتَلِفُ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لِوُجُودِ التَّفَاوُتِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ مَا ذَكَرْنَاهُ تَحْتَ الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ فَلَيْسَ بِخَارِجٍ عَنْ الْمِثْلِيَّاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ مَا لَيْسَ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا مِمَّا لَا تَتَفَاوَتُ أَفْرَادُهُ فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ نَحْوَ الدِّبْسِ وَالْقَطْرِ غَيْرُ مِثْلِيٍّ لِتَفَاوُتِهِ بِالصَّنْعَةِ مَعَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ فَكَذَا نَحْوُ الْكِرْبَاسِ (قُلْت) الْمُرَادُ أَنَّ الدِّبْسَ مَثَلًا يَخْتَلِفُ مِنْ حَيْثُ الطَّبْخُ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا الدِّبْسُ الْمَطْبُوخُ فِي هَذَا الْقِدْرِ أَحْسَنَ مِنْ دِبْسٍ آخَرَ طُبِخَ فِي قِدْرٍ آخَرَ أَمَّا أَجْزَاءُ ذَلِكَ الدِّبْسِ الْوَاحِدِ الْمَطْبُوخِ كُلِّهِ جُمْلَةً فِي قِدْرٍ وَاحِدٍ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ أَجْزَائِهِ فَمَنْ أَتْلَفَ مِنْ ذَلِكَ الدِّبْسِ رَطْلًا مَثَلًا يَضْمَنُهُ بِرَطْلٍ مِنْ ذَلِكَ الدِّبْسِ بِعَيْنِهِ إذَا وُجِدَ وَلِذَا ذَكَرَ فِي الْعِمَادِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّابُونَ قِيَمِيٌّ لِأَنَّ الدُّهْنَ فِي هَذَا الصَّابُونِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ فِي الْآخَرِ حَتَّى لَوْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ كَانَا مِنْ دَنٍّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَعَلَى هَذَا فَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ مُفْتِي دِمَشْقَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ مِنْ فَتَاوَاهُ عَنْ فَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ مِنْ أَنَّ فِي الصَّابُونِ قَوْلَيْنِ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ فِيهِ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُنِيرَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ غِرَاسُ تُوتٍ مُشَاقٍ آجَرَهُ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ قَبَضَهَا مِنْهُ وَتَصَرَّفَ زَيْدٌ بِوَرَقِ التُّوتِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ وَرَثَةٍ يُرِيدُونَ مُحَاسَبَةَ زَيْدٍ عَلَى قِيمَةِ مَا تَصَرَّفَ بِهِ مِنْ الْوَرَقِ وَاقْتِطَاعِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي دَفَعَهَا لِمُورِثِهِمْ وَرَفَعَ يَدَهُ عَنْ الْمَأْجُورِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ كُلَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَخَذَ فِي سَفَرِهِ مِنْ زَيْدٍ قِرْبَتَيْنِ مَمْلُوءَتَيْنِ مِنْ الْمَاءِ وَتَصَرَّفَ بِهِمَا وَبِمَائِهِمَا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فِي مَكَانٍ يَعِزُّ الْمَاءُ فِيهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ أَخْذِهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْقِرْبَتَيْنِ وَمَائِهِمَا يَوْمَ أَخْذِهِمَا، وَالْمَاءُ قِيَمِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زِبْلُ دَوَابَّ أَخَذَهُ لِإِلْقَائِهِ فِي أَرْضِهِ لِإِصْلَاحِهَا وَاسْتِكْثَارِ رِيعِهَا وَوَضَعَهُ فِي بَيْتِ عَمْرٍو فَتَصَرَّفَ عَمْرٌو فِيهِ وَأَتْلَفَهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِزَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ السِّرْقِينَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَصَبَ زَيْتًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ لِجَمَاعَةٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ وَلَا وَجْهٍ
стр. 515
شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ مِثْلُ الزَّيْتِ لَهُمْ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي الْغَاصِبِ إذَا جَاءَ بِالْحِمَارِ الْمَغْصُوبِ وَقَالَ: إنَّ الْمَغْصُوبَ هَذَا، وَقَالَ الْمَالِكُ لَا بَلْ غَيْرُهُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ غَصْبِ الْبَزَّازِيَّةِ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ وَقَالَ الْمَغْصُوبُ: هَذَا وَقَالَ الْمَالِكُ: لَا بَلْ غَيْرُهُ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ. اهـ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي الْغَصْبِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ قُطْنٌ مَعْلُومٌ قَائِمٌ فِي أُرَاضِي قَرْيَةٍ فَغَصَبَهُ شَيْخُ الْقَرْيَةِ مَعَ آخَرَ وَتَصَرَّفَا بِهِ لِنَفْسِهِمَا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيَزْعُمَانِ أَنَّهُ بَلَغَ قِنْطَارَيْنِ وَنِصْفَ قِنْطَارٍ وَلِزَيْدٍ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ تَشْهَدُ أَنَّ قَدْرَ الَّذِي تَصَرَّفَا بِهِ مِنْ قُطْنِ زَيْدٍ ثَمَانِيَةُ قَنَاطِيرَ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ زَيْدٍ وَيُقْضَى بِمُوجِبِهَا بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَيَلْزَمُهُمَا لِزَيْدٍ مِثْلُ الْقُطْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الشَّعِيرِ وَغَابَ زَيْدٌ فَبَاعَ عَمْرٌو الشَّعِيرَ بِلَا إذْنِ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْعَيْنِ لِاسْتِهْلَاكِهَا ثُمَّ حَضَرَ زَيْدٌ وَلَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ وَطَالَبَ عَمْرًا بِرَدِّ مِثْلِ شَعِيرِهِ، وَالْمِثْلُ لَمْ يَنْقَطِعْ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي حِصَانٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لِكُلٍّ مِنْهُمَا حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَ عَمْرٍو فَطَلَبَهُ زَيْدٌ مِنْهُ مِرَارًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي نَوْبَتِهِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ ظُلْمًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَهُ وَبَقِيَ عِنْدَهُ أَيَّامًا حَتَّى هَلَكَ وَيُرِيدُ زَيْدٌ تَضْمِينَ عَمْرٍو قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ طَلَبَهُ مِنْهُ فِي نَوْبَتِهِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ ظُلْمًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْوَدِيعَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مُهْرَةٌ دَفَعَهَا لِعَمْرٍو لِيَعْلِفَهَا وَيَرْبِطَهَا فِي دَارِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ مِنْهَا فَخَالَفَ عَمْرٌو وَرَبَطَهَا فِي بُسْتَانِهِ وَهُوَ لَيْسَ حِرْزًا مِثْلِهَا فَسُرِقَتْ مِنْ الْبُسْتَانِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْمُهْرَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَاعِي مَعْزٍ قَادَهَا قَرِيبًا مِنْ كَرْمٍ آخَرَ وَسَيَّبَهَا فِيهِ عَمْدًا فَأَتْلَفَ الْكَرْمَ فَهَلْ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاعِي؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ قَادَهَا الرَّاعِي قَرِيبًا مِنْ الْكَرْمِ الْمَذْكُورِ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَتْ تَنَاوَلَتْ مِنْهُ ضَمِنَ الرَّاعِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ.
(سُئِلَ) فِي بَقَرَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ وَهِيَ عِنْدَ زَيْدٍ فَأَخَذَهَا عَمْرٌو وَحَرَثَ عَلَيْهَا عِدَّةَ أَيَّامٍ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَمَرِضَتْ وَمَاتَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَضْمَنُ عَمْرٌو نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اتَّهَمَ آخَرَ بِسَرِقَةِ مَتَاعٍ فَاشْتَكَى عَلَيْهِ لِحَاكِمِ سِيَاسَةٍ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَقْتُلَ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ فَقَتَلَ الْمُتَّهَمَ الْمَذْكُورَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلِلْمُتَّهَمِ وَرَثَةٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْ السَّاعِي الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو شَرِكَةٌ فَتَقَاسَمَاهَا وَانْفَصَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَشَكَا زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو عِنْدَ حَاكِمِ سِيَاسَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي فِي الْبَلَدِ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ اشْتَكَيْتُ عَلَيْكَ وَغَرِمْتَ شَيْئًا فَأَنَا قَائِمٌ بِهِ فَغَرِمَ عَمْرٌو بِسَبَبِ ذَلِكَ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الشَّاكِّي؟
(الْجَوَابُ) : لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى السَّاعِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْكُتُبِ شَهِيرَةٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ مَنَعَ الْوُلَاةَ مِنْ تَضْمِينِ السُّعَاةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
رَجُلٌ سَعَى إلَى السُّلْطَانِ بِرَجُلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا ثُمَّ مَاتَ السَّاعِي فَلِلْمَظْلُومِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْخُسْرَانِ مِنْ تَرِكَةِ السَّاعِي هَكَذَا ذَكَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ عَلَى السَّاعِي ضَمَانَ مَا هَلَكَ بِسِعَايَتِهِ وَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ إذَا دَلَّ السَّارِقُ عَلَى سَرِقَةِ الْوَدِيعَةِ صِيَانَةً لِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرَ الْإِمَامُ عُمَرُ الْحَلْحِيُّ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ يُصَادِرُ بِسَبَبِ سِعَايَتِهِ فَعَلَى السَّاعِي الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قُلْت) لَا حَاجَةَ إلَى
стр. 516
هَذَا التَّقْيِيدِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى السَّاعِي مُطْلَقًا كَمَا حَكَيْنَا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِي النَّوَازِلِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ وِزْرٌ فِي الْعُقْبَى اهـ. جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ إذَا سَعَى إلَى السُّلْطَانِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي زَمَانِنَا زَجْرًا لَهُمْ وَصِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّامِنِ فِي الْغَصْبِ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ بِمَنْ يُؤْذِيهِ وَلَا يَدْفَعُ بِلَا رَفْعٍ إلَى السُّلْطَانِ أَوْ بِمَنْ يُبَاشِرُ الْفِسْقَ وَلَا يَمْتَنِعُ بِنَهْيِهِ أَوْ قَالَ السُّلْطَانُ: قَدْ يَغْرَمُ وَقَدْ لَا يَغْرَمُ أَنَّهُ وَجَدَ كَنْزًا فَغَرَّمَهُ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ غَرَّمَ السُّلْطَانُ أَلْبَتَّةَ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ ضَمِنَ وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ سَعَى بِغَيْرِ حَقٍّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ زَجْرًا لَهُ أَيْ لِلسَّاعِي.
وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ سَعَى رَجُلٌ إلَى سُلْطَانٍ ظَالِمٍ وَقَالَ: إنَّ لِفُلَانِ مَالًا كَثِيرًا أَوْ إنَّهُ وَجَدَ مَالًا أَوْ أَصَابَ مِيرَاثًا أَوْ قَالَ عِنْدَهُ " مَالُ فُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ الْفُجُورَ بِأَهْلِي فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْمَالَ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ كَانَ ذَلِكَ سَعْيًا مُوجِبًا لِلضَّمَانِ إذَا كَانَ كَاذِبًا فِيمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَ إلَّا إنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَظَلِّمًا وَلَا مُحْتَسِبًا فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: إنَّهُ ضَرَبَنِي أَوْ ظَلَمَنِي وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا اهـ وَفِي الْعُدَّةِ مَنْ قَالَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّ لِفُلَانِ فَرَسًا جَيِّدًا أَوْ جَارِيَةً جَمِيلَةً، وَالسُّلْطَانُ يَأْخُذُ فَأَخَذَ ضَمِنَ وَلَوْ كَانَ السَّاعِي عَبْدًا يُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَوْ أَخْبَرَ السَّاعِي عَبْدَ السُّلْطَانِ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِحَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ ضَمِنَ السَّاعِي مِنَحُ الْغَفَّارِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ سُئِلَ عَمَّنْ أَخْبَرَ الْمُكَاسُ الَّذِي يَأْخُذُ الْمَكْسَ مِنْ التُّجَّارِ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ أَخْفَى الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَحَضَرَ إلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَكْسَ هَلْ يَضْمَنُ مَا أَخَذَهُ الْمُكَاسُ أَوْ لَا، الْجَوَابُ نَعَمْ يَضْمَنُ نَظِيرَ مَا أَخَذَهُ الْمُكَاسُ حَيْثُ أَخَذَهُ بِإِخْبَارِهِ وَفِيهَا سُئِلَ عَنْ الْحَاكِمِ السِّيَاسِيِّ إذَا أَمْسَكَ رَجُلًا وَعَاقَبَهُ بِالضَّرْبِ الْأَلِيمِ بِشِكَايَةِ آخَرَ لَهُ عَلَى سَرِقَةٍ اتَّهَمَهُ بِهَا الشَّاكِي وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ عَلَيْهِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ هَلْ دِيَتُهُ عَلَى مَنْ شَكَاهُ أَوْ عَلَى الْحَاكِمِ، فَأَجَابَ: دِيَتُهُ عَلَى الْحَاكِمِ اهـ.
قَالَ فِي الْمِنَحِ وَفِي الْقُنْيَةِ رَاقِمًا لِنَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ: شَكَا عِنْدَ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَتَى بِقَائِدٍ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ عَلَيْهِ فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ يَضْمَنُ الشَّاكِي أَرْشَهُ كَالْمَالِ، وَقِيلَ: إنَّ مَنْ حُبِسَ بِسِعَايَةٍ فَهَرَبَ وَتَسَوَّرَ جِدَارَ السِّجْنِ فَأَصَابَ بَدَنَهُ تَلَفٌ يَضْمَنُ السَّاعِي فَكَيْفَ هُنَا قِيلَ أَتُفْتِي بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ قَالَ: لَا وَلَوْ مَاتَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ بِضَرْبِ الْقَائِدِ لَا يَضْمَنُ السَّاعِي لِأَنَّ الْمَوْتَ فِيهِ نَادِرٌ فَسِعَايَتُهُ لَا تُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا اهـ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ نُجَيْمٍ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ جَدِيرٌ بِالِاعْتِمَادِ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِتَضْمِينِ السُّعَاةِ فِي الْأَمْوَالِ خِلَافُ أُصُولِ أَصْحَابِنَا. . . إلَخْ اهـ.
(فَائِدَةٌ)
فِي الْحَاوِي قَوَّمَ الدَّلَّالُ الْمَتَاعَ لِلْخِزَانَةِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْ لِلْأَمْرِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ يَضْمَنُ الدَّلَّالُ تَمَامَ قِيمَتِهِ مِنْ حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ ٣٦ وَفِيهَا عَنْ غَصْبِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ رَجُلٌ انْتَقَدَ دَرَاهِمَ رَجُلٍ وَلَمْ يُحْسِنْ الِانْتِقَادَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ أَمَّا عَدَمُ الضَّمَانِ فَلِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ وَأَمَّا عَدَمُ الْأَجْرِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَا أُمِرَ اهـ.
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ أَرْضًا وَبِنَاءً وَهِيَ مُلَاصِقَةٌ لِدَارِ هِنْدٍ وَتُرِيدُ هِنْدٌ بَيْعَ دَارِهَا فَإِذَا بَاعَتْهَا هَلْ يَسُوغُ لِزَيْدٍ أَخْذُهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَرْضًا وَبِنَاءً فَاشْتَرَى بَكْرٌ مِنْ زَيْدٍ حِصَّتَهُ الْمَعْلُومَةَ مِنْهَا
стр. 517
بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُشَارٍ إلَيْهِ مَقْبُوضٍ بِيَدِ الْبَائِعِ مَعَ صُرَّةِ فُلُوسٍ أُشِيرَ إلَيْهَا وَجُهِلَ قَدْرُهَا وَضُيِّعَتْ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَخْذَ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَمَجْهُولٌ حَالَ الشُّفْعَةِ وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ تَمْنَعُ الشُّفْعَةَ كَذَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ هِنْدٍ وَجَمَاعَةٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ، لِهِنْدٍ رُبُعُهَا وَلَهُمْ الْبَاقِي فَبَاعُوا حِصَّتَهُمْ مِنْ الدَّارِ مِنْ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَطَلَبَتْ هِنْدٌ الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ فَوْرَ عِلْمِهَا بِالْبَيْعِ وَيَزْعُمُ الْمُشْتَرِي أَنْ لَيْسَ لَهَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِمُقْتَضَى أَنَّهَا قَالَتْ قَبْلَ صُدُورِ الْبَيْعِ: أَنَا أَبِيعُ حِصَّتِي مَعَكُمْ فَهَلْ لَهَا الشُّفْعَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي عَقَارٍ بِيعَ وَلَهُ جِيرَانٌ ثَلَاثَةٌ مُلَاصِقُونَ لَهُ طَلَبُوا أَخْذَهُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ وَقِطْعَتَيْ أَرْضٍ جَارِيَاتٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَأَخَوَاتٍ ثَلَاثٍ وَابْنِ عَمِّهِنَّ لِكُلٍّ حِصَّةٌ فِيهَا فَبَاعَتْ أُخْتَانِ وَابْنُ عَمِّهِمَا حِصَّتَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِأُخْتِهِمَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَطَلَبَ زَيْدٌ الْمَبِيعَ بِشُفْعَةِ الْخَلِيطِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بِقَدْرِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ، وَالْمُشْتَرِي كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالشُّفْعَةُ بِقَدْرِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ لَا الْمِلْكِ تَنْوِيرٌ وَكَوْنُ الْمُشْتَرِي كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الشُّفْعَةِ فَرَاجِعْهَا.
(أَقُولُ) وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ فِي التَّنْوِيرِ أَيْضًا فِي بَابِ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَتَثْبُتُ لِمَنْ شَرَى أَصَالَةً أَوْ وَكَالَةً أَوْ اشْتَرَى لَهُ بِالْوَكَالَةِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُوَكِّلُ بِالشِّرَاءِ شَرِيكًا وَلِلدَّارِ شَرِيكٌ آخَرُ فَلَهُمَا الشُّفْعَةُ وَلَوْ هُوَ شَرِيكًا وَلِلدَّارِ جَارٌ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ مَعَ وُجُودِهِ اهـ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهَا مِنْ أَحَدِ شَرِيكَيْهِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ لِنَفْسِهِ بِالْأَصَالَةِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَطَلَبَ الشَّرِيكُ الثَّالِثُ الشُّفْعَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الثَّالِثُ جَارًا فَقَطْ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ خَلِيطٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِي الْقُنْيَةِ فَقَالَ: اشْتَرَى الْجَارُ دَارًا وَلَهَا جَارٌ آخَرُ فَطَلَبَ الشُّفْعَةَ وَكَذَا الْمُشْتَرِي فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُمَا شَفِيعَانِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فَقَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُشْتَرِي أَيْ إذَا طَلَبَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لِلشَّفِيعِ الْآخَرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ جَاءَ ثَالِثٌ قُسِّمَتْ أَثْلَاثًا أَوْ رَابِعٌ فَأَرْبَاعًا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي كُلَّهَا لِلْجَارِ كَانَ نِصْفُهَا لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَالنِّصْفُ بِالشِّرَاءِ وَتَمَامُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بَيْتٌ مُلَاصِقٌ لِبَيْتِ عَمْرٍو فَبَاعَ زَيْدٌ بَيْتَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَهَلْ لِعَمْرٍو أَخْذُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِمِثْلِهِ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ الشُّفْعَةُ هِيَ تَمَلُّكُ الْبُقْعَةِ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَامَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ لَوْ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَفِيهِ مِنْ بَابِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ فِي الشِّرَاءِ بِمِثْلِيٍّ يَأْخُذُ بِمِثْلِهِ وَفِي الْقِيَمِيِّ بِالْقِيمَةِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي عِمَارَةِ دَارٍ مَعْلُومَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَهِنْدٍ بَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ الْمَعْلُومَةَ مِنْهَا مِنْ بِكْرٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَامَتْ هِنْدٌ تَدَّعِي شُفْعَةَ الْخَلِيطِ فَهَلْ لَا شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى، وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي فَتَاوَى اللُّطْفِيِّ سُئِلَ فِي بِنَاءِ مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاقِعٍ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَهَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ أَوْ لَا أَجَابَ لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ كَبَيْعِ الشَّجَرِ بِدُونِهَا كَمَا فِي الْمُتُونِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا مَعْلُومَةً مُلَاصِقَةً لِبِنَاءِ دَارٍ مَمْلُوكَةٍ لِزَيْدٍ قَائِمٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَقَامَ زَيْدٌ يُرِيدُ أَخْذَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ لَا شُفْعَةَ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْبِنَاءُ وَالنَّخْلُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِمَا الشُّفْعَةَ عَيْنِيٌّ عَلَى الْكَنْزِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ
وَمَا فِي بِنَاءٍ شُفْعَةٌ لَا وَلَا بِهِ ... وَأُمُّ الْقُرَى بِالْعَكْسِ بَعْضٌ يُقَرِّرُ
стр. 518
أَيْ لَا شُفْعَةَ بِالْبِنَاءِ أَيْ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ وَلَا فِي الْبِنَاءِ الْمَبِيعِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا مَعْلُومَةً مُلَاصِقَةً لِدَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ قَامَ الْمُسْتَحِقُّ السَّاكِنُ فِي دَارِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورَةِ يُرِيدُ أَخْذَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ لَا شُفْعَةَ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي التَّجْرِيدِ لَا شُفْعَةَ فِي الْوَقْفِ وَلَا بِجِوَارِهِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ مِنْ الشُّفْعَةِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَإِخْوَتِهِ مِشَدُّ مِسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ فَفَرَغَ إخْوَتُهُ عَنْ نَصِيبِهِمْ مِنْ ذَلِكَ لِعَمْرٍو وَأَجَازَ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ، وَيَزْعُمُ زَيْدٌ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ لَا شُفْعَةَ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي الشَّفِيعِ إذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي وَأَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا لِذِي بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ أَرَادَ الْآنَ أَخْذَ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَبَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَيُبْطِلُهَا تَسْلِيمُهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَطْ بِخِلَافِ تَسْلِيمِهَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ لَا يَصِحُّ وَبَعْدَهُ يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ عَلِمَ بِالسُّقُوطِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ بِالْأَحْكَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَنَى الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ هَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُ وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ فَارِغَةً أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ مِنْ بَابِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ مَقْلُوعَيْنِ لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي وَغَرَسَ أَوْ يُكَلِّفُ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ قَلْعَهُمَا أَيْ الْبِنَاءِ، وَالْغَرْسِ.
(سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ الْمَعْلُومَةَ مِنْهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَحِينَ عَلِمَ زَيْدٌ بِالْبَيْعِ تَمَلَّكَ الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ فَوْرًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يَطْلُبْ الْبَقِيَّةَ مِنْ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ فَهَلْ لِزَيْدٍ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْ عُدَّ عَدَمًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي الشَّفِيعِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ جَعَلَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ نَصِيبَهُ لِبَعْضٍ لَا يَصِحُّ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِهِ لِإِعْرَاضِهِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّفِيعِينَ حَاضِرًا، وَالْآخَرُ غَائِبًا فَطَلَبَ الْحَاضِرُ الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ عَلَى حِسَابِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ، وَالْقِسْمَةُ لِلْمُزَاحَمَةِ فَإِذَا تَرَكَ فِي شَيْءٍ فِيهَا وَجَدَ الْإِعْرَاضَ فِيهِ فَسَقَطَ فِي الْكُلِّ لِكَوْنِهِ لَا يَتَجَزَّأُ وَكَذَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ فَطَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُمَا وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْكُلَّ، وَالْآخَرُ النِّصْفَ بَطَلَ حَقُّ مَنْ طَلَبَ النِّصْفَ وَلِلْآخِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ لِمَا ذَكَرْنَا زَيْلَعِيٌّ
(أَقُولُ) وَفِي صُورَةِ السُّؤَالِ لَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: سَلِّمْ لِي نِصْفَهَا فَأَبَى الْمُشْتَرِي لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ طَلَبَ تَسْلِيمِ النِّصْفِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا اهـ أَيْ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا مُسْقِطًا لِشُفْعَتِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ فَإِذَا تَرَكَ فِي شَيْءٍ فِيهَا وَجَدَ الْإِعْرَاضَ فِيهِ. . . إلَخْ سُقُوطُهَا.
وَكَتَبْتُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ: التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَخْذَ الْبَعْضِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَالْإِشْهَادِ لَا تَسْقُطُ أَمَّا لَوْ طَلَبَ الْبَعْضَ ابْتِدَاءً تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَكَتَبْتُ عِنْدَ قَوْلِ الْعَلَائِيِّ بَعْدَ مَسَائِلِ الْحِيَلِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْحِصَّةَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ مَا نَصُّهُ " وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا، وَالْبَائِعُ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ الشَّفِيعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هَلْ يَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ الْإِشْهَادِ فِي الْكُلِّ فَلَوْ طَلَبَ فِي النِّصْفِ أَوَّلًا بَطَلَتْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ قُلْت يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ بَابِ الطَّلَبِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهَا أَنْ يَطْلُبَ الْكُلَّ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ
стр. 519
مِنْ التَّوْفِيقِ اهـ. مَا كَتَبْتُهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَوْرَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ طَلَبَ مُوَاثَبَةٍ وَإِشْهَادٍ وَمَضَتْ أَرْبَعُ سَنَوَاتٍ، وَالْآنَ قَامَ يَطْلُبُهَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَتَرْكِهِ الطَّلَبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهَلْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَرْكِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ تَرَكَهُ بِأَنْ لَا يَطْلُبَ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ أَوْ تَرَكَ طَلَبَ التَّقْرِيرِ عِنْدَ عَقَارٍ أَوْ ذِي يَدٍ لَا الْإِشْهَادِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ شَرْحُ الْمُنْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ فَصْلٍ فِيمَا يُبْطِلُهَا وَفِي الدُّرَرِ وَيُبْطِلُهَا تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَوْ تَرْكُ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ قَادِرًا عَلَيْهِمَا اهـ فَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَطْلُبْهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ بِلَفْظٍ يُفْهِمُ طَلَبَهَا وَأَيْضًا تَرْكَ الطَّلَبَيْنِ الْمَزْبُورَيْنِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يُبْطِلُهَا؟ (أَقُولُ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ مُخَالِفَةٌ لِعِبَارَةِ شَرْحِ الْمُنْتَقَى وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَطْلُبُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
الْأُولَى حِينَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ فَوْرًا وَيُسَمَّى طَلَبَ مُوَاثَبَةٍ أَيْ مُبَادَرَةٍ حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَالْإِشْهَادُ فِيهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا فِي الدُّرَرِ سَهْوٌ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الشرنبلالية نَعَمْ يُشْهِدُ فِيهِ مَخَافَةَ الْجُحُودِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ يَجِبُ الطَّلَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ لِئَلَّا تَسْقُطَ الشُّفْعَةُ دِيَانَةً وَلْيَتَمَكَّنْ مِنْ الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ فَيَصِحُّ بِدُونِهِ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ اهـ، وَالْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَطْلُبَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَوْ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا أَوْ عِنْدَ الْعَقَار وَيُسَمَّى طَلَبَ إشْهَادٍ وَطَلَبَ تَقْرِيرٍ وَلَيْسَ لَهُ مُدَّةٌ خَاصَّةٌ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِشْهَادِ عِنْدَ حَضْرَةِ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْإِشْهَادَ هُنَا شَرْطٌ لَكِنْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: إنَّمَا سُمِّيَ الثَّانِي طَلَبَ الْإِشْهَادِ لَا لِكَوْنِ الْإِشْهَادِ شَرْطًا بَلْ لِيُمْكِنَهُ إثْبَاتُ الطَّلَبِ عِنْدَ جُحُودِ الْخَصْمِ. اهـ. وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ثُمَّ الْإِشْهَادُ عِنْدَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ لَوْ وُجِدَ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ كَفَاهُ وَقَامَ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ، وَالْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَطْلُبَ عِنْدَ الْقَاضِي وَيُسَمَّى طَلَبَ تَمْلِيكٍ وَخُصُومَةٍ وَهَلْ لَهُ مُدَّةٌ يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي قَرِيبًا وَهَذَا الطَّلَبُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْمُشْتَرِي بِرِضَاهُ لِقَوْلِهِ فِي التَّنْوِيرِ: وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَهَاهُنَا فَائِدَةٌ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا وَهِيَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ إذَا سَمِعَ الشَّفِيعُ بِبَيْعِ الدَّارِ فَسَكَتَ قَالُوا: لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّمَنَ كَالْبِكْرِ إذَا اُسْتُؤْمِرَتْ فَسَكَتَتْ ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّ الْأَبَ زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ صَحَّ رَدُّهَا اهـ. وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ.
(سُئِلَ) فِي الشَّفِيعِ إذَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَوْرَ عِلْمِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً ثُمَّ تَرَكَ طَلَبَ الْخُصُومَةِ وَالتَّمْلِيكِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَهَلْ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) يَعْنِي إذَا أَخَّرَهُ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الدُّرَرِ عَنْ الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي وَبِهِ أَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي كَمَا ذَكَرَهُ عَزْمِي زَادَهْ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي التَّنْوِيرِ قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ يُفْتَى بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ إنْ أَخِّرْهُ شَهْرًا بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى يَعْنِي دَفْعًا لِلضَّرَرِ قُلْنَا دَفَعَهُ بِرَفْعِهِ لِلْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِالْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْعَلَائِيِّ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى فَرَاجِعْهُ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَفِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مَتْنِ الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ، وَالذَّخِيرَةِ، وَالْمُغْنِي وَفِي الشرنبلالية عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ قَالَ يَعْنِي أَنَّهُ أَصَحُّ مِنْ تَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي. . . إلَخْ وَعَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى الْمَشَاهِيرِ كَالْمُحِيطِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ أَشْكَلَ مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَفِي الْجَامِعِ الْخَانِيِّ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي قَصْدِ الْإِضْرَارِ اهـ.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ إفْتَاءَهُمْ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَقَصْدُ الْإِضْرَارِ فِي زَمَانِنَا كَثِيرٌ
стр. 520
فَقَدْ شَاهَدْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ مَنْ جَاءَ يَطْلُبُهَا بَعْدَ عِدَّةِ سِنِينَ قَصْدَ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي بَعْدَمَا هَدَمَ وَبَنَى طَمَعًا فِي غَلَاءِ السِّعْرِ وَمَا مَرَّ مِنْ إمْكَانِ رَفْعِهِ لِلْقَاضِي لَا يَخْطِرُ عَلَى بَالِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى الْمُرَافَعَةِ فَلَا جَرَمَ كَانَ سَدُّ هَذَا الْبَابِ أَسْلَمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي الشَّفِيعِ إذَا سَاوَمَ الْحِصَّةَ الْمَبِيعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي هَلْ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَبْطُلُ بِالْمُسَاوَمَةِ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، الْغَائِبِ وَإِخْوَتِهِمَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ أَبِيهِمْ فَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ فِيهَا مِنْ إخْوَتِهِ الْحَاضِرِينَ ثُمَّ حَضَرَ عَمْرٌو الْغَائِبُ وَطَلَبَ الْمَبِيعَ بِشُفْعَةِ الْخَلِيطِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيُقْضَى لَهُ بِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا حَضَرَ وَطَلَبَ مُسْتَوْفِيًا شُرُوطَ الطَّلَبِ يُحْكَمُ لَهُ بِحَقِّهِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مُسْقِطٌ لَهُ خَيْرِيَّةٌ لَوْ كَانَ الْخَلِيطُ فِي الْمَبِيعِ غَائِبًا يُقْضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّهِ إنْ طَلَبَ لِأَنَّ الْغَائِبَ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَطْلُبَ فَلَا يُؤَخَّرُ حَقُّ الْحَاضِرِ بِالشَّكِّ ثُمَّ إذَا حَضَرَ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ قُضِيَ لَهُ بِهَا مِنَحٌ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
(سُئِلَ) فِي أَبِي الصَّغِيرِ هَلْ لَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ لِلصَّغِيرِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْأَصْلِ الْوَصِيُّ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ لِلصَّغِيرِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ فِي لَوَازِمِهَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ. . إلَخْ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ وَفِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْإِمَامِ الْأُسْرُوشَنِيُّ ثُمَّ إذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلصَّغِيرِ فَاَلَّذِي يَقُومُ بِالطَّلَبِ بِالْأَخْذِ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ شَرْعًا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ وَهُوَ أَبُوهُ ثُمَّ وَصِيُّ أَبِيهِ ثُمَّ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ ثُمَّ وَصِيُّ الْجَدِّ ثُمَّ وَصِيٌّ نَصَبَهُ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا أَدْرَكَ فَإِذَا أَدْرَكَ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةِ فَاخْتَارَ رَدَّ النِّكَاحِ أَوْ طَلَبَ الشُّفْعَةِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَوَّلًا يَجُوزُ وَيَبْطُلُ الثَّانِي، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ طَلَبْتُهُمَا الشُّفْعَةَ وَالْخِيَارَ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَتَرَكَ الشُّفْعَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ بَطَلَتْ حَتَّى لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ إذَا سَلَّمَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَمَنْ بِمَعْنَاهُمَا شُفْعَةَ الصَّغِيرِ صَحَّ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ، وَتَسْلِيمُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ أَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ تَسْلِيمِ الْوَكِيلِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَمَامُ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا.
(سُئِلَ) فِي عَقَارٍ مَعْلُومٍ مُشْتَرَكٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ بَيْنَ زَيْدٍ وَأَيْتَامٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّةٌ شَائِعَةٌ فَبَاعَ زَيْدٌ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ بَلَغَ الْأَيْتَامُ رَشِيدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حِينَ الْبَيْعِ جَدٌّ وَلَا وَصِيٌّ فَهَلْ لَهُمْ الشُّفْعَةُ بِشَرْطِهَا الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمٍ أَخٌ وَصِيٌّ عَلَيْهِ وَحِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي دَارِ جَارٍ بَقِيَّتُهَا فِي مِلْكِ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَرَجُلٍ غَائِبٍ لِكُلٍّ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهَا أَرْضًا وَبِنَاءً فَبَاعَ وَكِيلُ الْغَائِبِ نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَبَادَرَ الْوَصِيُّ فَوْرَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ وَتَمَلَّكَ الْمَبِيعَ لِلْيَتِيمِ بِالشُّفْعَةِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَمَّا رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْيَتِيمِ، وَبَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ لَمْ يَطْلُبُوا فَهَلْ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ قِرْشًا، وَالشَّفِيعُ يَقُولُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا، وَالثَّمَنُ مَنْقُودٌ، وَالدَّارُ مَقْبُوضَةٌ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَهَلْ تَكُونُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَحَقَّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ، وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ، وَالدَّارُ مَقْبُوضَةٌ، وَالثَّمَنُ مَنْقُودٌ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَإِنْ بَرْهَنَا فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُلْزِمَةٌ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَأَوْضَحَهُ فِي الْمِنَحِ، وَالدُّرَرِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ
(أَقُولُ) وَلَعَلَّ فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ بِنَقْدِ الثَّمَنِ كَوْنُهُ اخْتِلَافًا مَعَ الْمُشْتَرِي إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُودٍ يَكُونُ الِاخْتِلَافُ مَعَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الدَّارِ مَقْبُوضَةً، وَالْمُتُونُ خَالِيَةٌ عَنْ الْقَيْدَيْنِ.
стр. 521
سُئِلَ) فِي دَارٍ بِيعَتْ فَلَمَّا عَلِمَ الْجَارُ بِالْبَيْعِ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَوْرًا بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً وَهُوَ عِنْدَهَا أَنَّهُ تَمَلَّكَهَا بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْأَخْذُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا طَلَبَ الْجَارُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ الْقَاضِي الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ طَلَبَ خُصُومَةٍ وَتَمَلَّكَ بَعْدَمَا طَلَبَهَا طَلَبَ مُوَاثَبَةٍ وَطَلَبَ تَقْرِيرٍ وَإِشْهَادٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ يَثْبُتُ لَهُ الْأَخْذُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مِلْكٍ بِيعَتْ وَلَهَا جَارٌ مُلَاصِقٌ أَخْبَرَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ قِرْشًا فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ لِاسْتِكْثَارِ ثَمَنِهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَقَلَّ وَيُرِيدُ الْآنَ طَلَبَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ.؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قِيلَ لِلشَّفِيعِ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ بِبُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ تَنْوِيرٌ مِنْ بَابِ مَا يُبْطِلُهَا.
(سُئِلَ) هَلْ الشُّفْعَةُ تَخْتَصُّ بِالدَّارِ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : لَا تَخْتَصُّ بِالدَّارِ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ عَقَارًا سُفْلًا كَانَ أَوْ عُلْوًا. . . إلَخْ.
وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْعَقَارِ غَيْرُ الْمَنْقُولِ فَدَخَلَ الْكَرْمُ، وَالرَّحَى، وَالْبِئْرُ، وَالْعُلْوُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ فِي السُّفْلِ وَخَرَجَ الشَّجَرُ، وَالْبِنَاءُ فَإِنَّهُ مِنْ مَنْقُولٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا بِتَبَعِيَّةِ الْعَقَارِ انْتَهَى.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَهِنْدٍ مُنَاصَفَةً فَبَاعَتْ هِنْدٌ نِصْفَهَا مِنْ شَرِيكِهَا زَيْدٍ وَيُرِيدُ الْجَارُ أَخْذَ الْمَبِيعِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ فَهَلْ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ مَعَ وُجُودِ الشَّرِيكِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَثْبُتُ أَيْ الشُّفْعَةُ لِلْخَلِيطِ أَيْ الشَّرِيكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ بَعْدَمَا تَسَلَّمَهَا تَثْبُتُ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّهِ أَيْ حَقِّ الْمَبِيعِ كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ الْخَاصَّيْنِ، مَعْنَى خُصُوصِهِمَا أَنْ يَكُونَ الشُّرْبُ مِنْ نَهْرٍ لَا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّرِيقُ نَافِذًا ثُمَّ أَيْ بَعْدَمَا سَلَّمَهَا ثَبَتَتْ لِجَارٍ مُلَاصِقٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا دُرَرٌ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ جَارٍ نِصْفُهَا فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَرُبُعُهَا لِعَمْرٍو وَرُبُعُهَا الْآخَرُ لِبَكْرٍ أَرْضًا وَبِنَاءً فَبَاعَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو نَصِيبَهُمَا مِنْهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَسَلَّمَ بَكْرٌ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ وَطَلَبَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً فَوْرَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ الدَّارِ وَهِيَ بِيَدِهِ أَنَّهُ تَمَلَّكَ الْمَبِيعَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ طَلَبَهَا طَلَبَ تَمَلُّكٍ وَخُصُومَةٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ سَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْجَارِ حَقُّ الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ الْجَارُ قَدْ طَلَبَهَا حِينَ سَمِعَ الْبَيْعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ حَتَّى سَلَّمَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]
ِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ بَالِغِينَ وَقَاصِرِينَ وَخَلَفَ غِرَاسَاتٍ وَأَرَاضِيَ مَعْلُومَاتٍ ثُمَّ بَلَغَ الْقَاصِرُونَ وَيُرِيدُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قِسْمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرَاضِي، وَالْغِرَاسَاتِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَالْمُعَادَلَةُ مُمْكِنَةٌ، وَالْمَنْفَعَةُ لَا تَتَبَدَّلُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكَةٍ بِالْمِلْكِ الشَّرْعِيِّ بَيْنَ زَيْدٍ وَهِنْدٍ وَعَمْرٍو لِكُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهَا فَبَنَى زَيْدٌ وَهِنْدٌ فِيهَا بِنَاءً بِآلَاتٍ مِنْهُمَا مُتَقَوِّمَةٍ بَعْدَ هَدْمِهَا وَامْتَنَعَ عَمْرٌو مِنْ دَفْعِ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِ الْآلَاتِ وَكُلْفَتِهَا وَطَلَبَ زَيْدٌ وَهِنْدٌ الْقِسْمَةَ فَهَلْ تُقْسَمُ وَحَيْثُ خَرَجَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِمَا فِيهَا وَإِلَّا هُدِمَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْسَمُ وَحَيْثُ بَنَى زَيْدٌ وَهِنْدٌ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ عَمْرٍو وَخَرَجَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِمَا فِيهَا وَإِلَّا يُهْدَمُ وَتُدْفَعُ آلَاتُهُ لَهُمَا، وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْقِسْمَةِ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ: إذَا لَمْ يُجِيزُوا مَا فَعَلَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ وَقَعَ نَصِيبُهُ فِيمَا بَنَى فِيهِ وَغَرَسَ بَقِيَ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِيهِ بَلْ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ قَلَعَ وَضَمِنَ مَا نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ
стр. 522
زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ فِيهِمْ أَيْتَامٌ لَهُمْ وَصِيٌّ وَخَلَفَ تَرِكَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى أَعْيَانٍ وَدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ فَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ مَعَ الْوَصِيِّ الْأَعْيَانَ، وَالدَّيْنَ مُنَاصَفَةً شَارِطِينَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلْأَيْتَامِ، وَالْأَعْيَانُ لَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَدْيُونُ مُعْسِرًا فَهَلْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ فَاسِدَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الدَّيْنُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ فَإِنْ لَهُ وَاقْتَسَمُوا الدَّيْنَ، وَالْعَيْنَ إنْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِأَحَدِهِمْ فَسَدَتْ وَإِنْ اقْتَسَمُوا الدَّيْنَ بَعْدَ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ إنْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ قِسْمَتُهُ فِي قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ جَازَتْ قِسْمَةُ الْعَيْنِ لَا الدَّيْنِ وَإِنْ عَلَى الْمَيِّتِ فَاقْتَسَمُوا عَلَى ضَمَانِ الدَّيْنِ لِلدَّائِنِ كُلُّهُمْ أَوْ أَحَدُهُمْ أَنَّ الضَّمَانَ مَشْرُوطًا فِيهَا فَسَدَتْ وَإِلَّا فَإِنْ ضَمِنَ ضَامِنٌ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي الشَّرِكَةِ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ إذَا أَدَّى وَإِنْ ضَمِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ لَا أَرْجِعَ فَسَدَتْ إلَّا أَنْ يَقْضُوا دَيْنَهُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الثَّانِي فِي دَعْوَى الْغَلَطِ فِيهَا.
(سُئِلَ) فِي عَقَارٍ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مُتَعَدِّدِينَ وَإِذَا قُسِمَ بَيْنَهُمْ يَبْقَى بَعْضُهُمْ وَهُوَ ذُو الْحِصَّةِ الْكَثِيرَةِ مُنْتَفِعًا بِحِصَّتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَبْقَى بَعْضُهُمْ الْآخَرُ مُنْتَفِعًا بِحِصَّتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَطَلَبَ ذُو الْكَثِيرِ الْمَذْكُورِ قِسْمَةَ حِصَّتِهِ فَهَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُجَابُ ذُو الْكَثِيرِ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذَكَرَ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَإِذَا انْتَفَعَ كُلٌّ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قُسِمَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ وَإِنْ تَضَرَّرَ الْكُلُّ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَإِنْ انْتَفَعَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ قُسِمَ بِطَلَبِ ذِي النَّفْعِ لَا بِطَلَبِ الْآخَرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ غَيْرِ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكَةٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ الشَّرْعِيِّ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَطَلَبَ زَيْدٌ الْمُهَايَأَةَ مَعَ عَمْرٍو فِي سُكْنَاهَا بِأَنْ يَسْكُنَ فِيهَا مُدَّةً بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَيَسْكُنَ عَمْرٌو أَيْضًا مُدَّةً مِثْلَهُ فَأَبَى عَمْرٌو ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَتَهَايَآنِ فِيهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَيُجْبَرُ الْآبِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ الْمُهَايَأَةُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا مَشْرُوعَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهَا ذِكْرُ الْمُدَّةِ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِنَقْصِهَا بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِنَقْضِهَا إلَّا بِعُذْرٍ أَوْ بِطَلَبِ قِسْمَةِ عَيْنِهَا هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَتْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِنَقْضِهَا مَا لَمْ يَصْطَلِحَا وَتَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَفِي الْجِنْسَيْنِ إلَّا أَنَّ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ لَوْ تَهَايَآ بِأَنْفُسِهِمَا زَمَانًا شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ يَوْمًا أَوْ تَهَايَآ مَكَانًا بِأَنْ يَسْكُنَ هَذَا طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ، وَالْآخَرُ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى أَوْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ الطَّائِفَةَ مِنْ الْأَرْضِ، وَالْآخَرُ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُهُ وَإِنْ طَلَبَ الْمُهَايَأَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ رَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُ، وَفِي الْجِنْسَيْنِ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ إذَا تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ، وَالْآخَرُ يَزْرَعُ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ فِي الْحَمَّامِ وَالدَّارِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا الدَّارَ، وَالْآخَرُ يَأْخُذُ الْحَمَّامَ وَيُؤَاجِرُهُ إنْ تَهَايَآ بِتَرَاضِيهِمَا جَازَ.
وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ لَا يُجْبِرُ الْقَاضِي اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِيهَا (أَقُولُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُهَايَأَةِ فِي الْمَأْجُورِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى سُئِلْت عَنْهَا وَرَأَيْتُ فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ فِي مُسْتَأْجِرٍ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ يُرِيدُ التَّهَايُؤَ لُزُومًا عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ الْآخَرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَأَفَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ أَنَّ تَهَايُؤَ الْمُسْتَأْجِرِينَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَإِنْ شَرَطَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُقَدَّمَ الدَّارِ وَلِلْآخَرِ مُؤَخَّرَهَا فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ مَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَهَايُؤَ الْمُسْتَأْجِرِينَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْمَالِكِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ بَعْضَ عَقَارٍ شَائِعًا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهُ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ وَاللُّزُومِ إذَا امْتَنَعَ
стр. 523
عَنْهُ أَحَدُهُمَا وَإِذَا تَرَاضَيَا فَهُوَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ بِمَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخَ الْمُهَايَأَةِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي الْمُهَايَأَةِ فِي الْمِلْكِ وَرَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَقْلًا عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ فِي الْإِجَارَاتِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْمُهَايَأَةِ فِي حَمَّامٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ آجَرَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ثَالِثٍ وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ فَتَهَايَأَ الْمَالِكُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْآخَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي أَمْتِعَةٍ مَعْلُومَةٍ مُخْتَلِفَةِ الْأَجْنَاسِ قَابِلٌ كُلُّ جِنْسٍ مِنْهَا لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَوَرَثَةِ عَمْرٍو الْبَالِغِينَ مُنَاصَفَةً يُرِيدُ زَيْدٌ قِسْمَةَ نِصْفِهِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا وَحْدَهُ وَإِذَا قُسِمَتْ يَنْتَفِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِنَصِيبِهِ فَهَلْ يُجَابُ زَيْدٌ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ يُقْسَمُ كُلُّ جِنْسٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ نَوْعًا بِالتَّرَاضِي جَازَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، وَلَا يُقْسَمُ الرَّقِيقُ وَالدَّارُ الْمُخْتَلِفَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّ التَّرِكَةَ إذَا كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا تُقْسَمُ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إبَاءِ الْآخَرِ بَزَّازِيَّةٌ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَيُقْسَمُ طُولًا إذَا كَانَ بِالرِّضَا ثِيَابٌ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا وَلَا يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ تَامٌّ لَمْ يُقْسَمْ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّرَاضِي خُلَاصَةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي إخْوَةِ أَرْبَعَةٍ بَالِغِينَ عَاقِلِينَ سَعْيُهُمْ وَعَائِلَتُهُمْ وَاحِدَةٌ تَلَقَّوْا عَنْ أَبِيهِمْ غِرَاسًا وَغَيْرَهُ فَأَخَذُوا فِي الِاكْتِسَابِ وَالْعَمَلِ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ وَأَنْشَئُوا بِجُمْلَتِهِمْ غِرَاسًا آخَرَ ثُمَّ اقْتَسَمُوا الْغِرَاسَيْنِ الْمَزْبُورَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً شَرْعِيَّةً فِي صِحَّتِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ وَتَصَرَّفَ كُلٌّ بِمَا خَصَّهُ ثُمَّ ادَّعَى اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّ الْغِرَاسَ الَّذِي أَنْشَئُوهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ مُخْتَصٌّ بِهِمَا بِمُقْتَضَى أَنَّهُمَا الْغَارِسَانِ لَهُ وَيَزْعُمَانِ أَنَّ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ جَهْلًا فَهَلْ تَكُونُ دَعْوَاهُمَا غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ الْإِقْدَامُ عَلَى الِاقْتِسَامِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الْمَقْسُومَ مُشْتَرَكٌ وَدَعْوَى الْجَهْلِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَاطِبَةً كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَنَقَلَ الْعَلَائِيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ اقْتَسَمُوا دَارًا أَوْ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ فِي قَسْمِ الْآخَرِ بِنَاءً أَوْ نَخْلًا زَعَمَ أَنَّهُ بَنَاهُ وَغَرَسَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ (أَقُولُ) كَتَبْتُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ اقْتَسَمَا التَّرِكَةَ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ جَعَلَ هَذَا الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ لَهُ إنْ كَانَ قَالَ فِي صُغْرَى يُقْبَلُ، وَإِنْ مُطْلَقًا لَا اهـ أَيْ لِأَنَّ دَعْوَى الْجَهْلِ هُنَا مِمَّا لَا يَخْفَى، وَالتَّنَاقُضُ فِي مَوْضِعِ إخْفَاءٍ عَفْوٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دُيُونٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ وَمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ تَقَاسَمُوا تِلْكَ الدُّيُونَ بَيْنَهُمْ وَجَعَلُوا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى عَمْرٍو مِنْ الْجَمَاعَةِ لِبَكْرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَهَكَذَا فَهَلْ الْقِسْمَةُ الْمَرْقُومَةُ بَاطِلَةٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ مَجْرَى مَاءٍ مَعْلُومٍ يَجْرِي إلَى دُورِهِمْ بِحَقِّهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَاءِ مِنْ طَالِعِ مَاءٍ كَبِيرٍ يَنْزِلُ الْمَاءُ مِنْهُ مِنْ فَرْضٍ قَدِيمٍ إلَى طَالِعٍ آخَرَ صَغِيرٍ دَاخِلِ دَارِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي حَجَرٍ يُسَمَّى بِالْخُرْجِ وَيَنْقَسِمُ أَقْسَامًا مَعْلُومَةً يَطْلُعُ أَحَدُهَا إلَى طَالِعٍ آخَرَ وَيَنْقَسِمُ إلَى فَرْضَيْنِ أَحَدُهُمَا لِدَارِ زَيْدٍ فَبَنَى زَيْدٌ الدَّارَ الْمَزْبُورَةَ مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيُرِيدُ قِسْمَةَ حِصَّةِ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ مِنْ مَجْرَى الطَّالِعِ الْكَبِيرِ وَأَنْ يُجْرِيَهَا فِي دِمْنَةٍ خَاصَّةٍ بِالْمَسْجِدِ وَذَلِكَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ بَعْدَهَا وَيُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُجَابُ زَيْدٌ إلَى ذَلِكَ وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا كَانَ قَنَاةً أَوْ نَهْرًا أَوْ بِئْرًا أَوْ عَيْنًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَرْضٌ فَأَرَادَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْضٌ لَا شُرْبَ لَهَا إلَّا مِنْ ذَلِكَ قُسِّمَتْ الْأَرْضُ وَتُرِكَ النَّهْرُ، وَالْقَنَاةُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ أَنْهَارًا وَآبَارَ الْأَرَضِينَ مُتَفَرِّقَةً قُسِّمَتْ الْآبَارُ، وَالْعُيُونُ، وَالْأَرَاضِي مُحِيطُ الْبُرْهَانِيِّ مِنْ الْقِسْمَةِ وَفِي النَّوَازِلِ كَرْمٌ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ وَتَحْتَ هَذَا الْكَرْمِ حَائِطٌ لِرَجُلٍ خَامِسٍ اشْتَرَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْحَائِطَ وَأَرَادَ أَنْ يَسُوقَ إلَيْهِ مَاءَهُ
стр. 524
يَعْنِي نَصِيبَهُ مِنْ مَاءِ الْكَرْمِ، وَالشُّرَكَاءُ الثَّلَاثَةُ يَمْنَعُونَهُ مِنْهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسُوقَ فِي الْمَجْرَى الْمُشْتَرَكِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسُوقَ فِي مَجْرًى خَاصٍّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ إذَا كَانَ شُرْبُ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَى مِنْ هَذَا النَّهْرِ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي قِسْمَةِ الشُّرْبِ (أَقُولُ) فِي دَلَالَةِ هَذِهِ النُّقُولِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
أَمَّا مَا فِي الْمُحِيطِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قِسْمَةُ نَفْسِ الْقَنَاةِ أَوْ النَّهْرِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ لَا قِسْمَةُ شُرْبِهَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يُقْسَمُ الْحَمَّامُ، وَالْبِئْرُ، وَالرَّحَى لِأَنَّ فِيهَا ضَرَرًا أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَهَا، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أَرَاضٍ مُتَفَرِّقَةً لَهَا آبَارٌ أَوْ عُيُونٌ مُتَعَدِّدَةٌ قُسِمَتْ الْأَرَاضِي مَعَ الْآبَارِ أَوْ الْعُيُونِ بِأَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ أَرْضٍ بِئْرٌ خَاصٌّ وَأَمَّا مَا فِي النَّوَازِلِ فَلَيْسَ النِّزَاعُ فِيهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي قِسْمَةِ نَفْسِ الشُّرْبِ بَلْ فِي أَجْزَائِهِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يُرِيدُ سَوْقَهُ هُوَ مَاءُ الْحَائِطِ بِدَلِيلٍ آخَرَ، عِبَارَةُ النَّوَازِلِ فَإِذَا كَانَ شُرْبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ مِنْ نَهْرِ ذَلِكَ الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ وَلَهُ مَجْرًى خَاصٌّ بِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْرِيَهُ فِي مَجْرَى الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ وَإِنَّمَا لَهُ إجْرَاؤُهُ فِي مَجْرَاهُ الْخَاصِّ بِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ الْمَسْئُولُ عَنْهَا إنَّمَا هِيَ قِسْمَةُ الْمَاءِ مِنْ الطَّالِعِ فَنَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ قِسْمَةَ نَفْسِ الْمَاءِ جَائِزَةٌ حَيْثُ أَمْكَنَتْ الْمُسَاوَاةُ بِلَا ضَرَرٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشُّرْبِ مِنْ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَكِنَّ الطَّالِعَ فِيهِ حَجَرٌ يُسَمَّى بَسْطًا وَهُوَ مُقَسَّمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا أَقْسَامًا تُسَمَّى فُرُوضًا يَنْزِلُ فِيهَا الْمَاءُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كُلُّ قِيرَاطٍ يُسَمَّى أُصْبُعًا، وَالطَّالِعُ الثَّانِي كَذَلِكَ فِيهِ بَسْطٌ آخَرُ مُقَسَّمٌ كَذَلِكَ، وَالطَّالِعُ الثَّالِثُ كَذَلِكَ لَكِنَّ الطَّالِعَ الْأَوَّلَ تَكُونُ أَصَابِعُهُ أَكْبَرَ مِنْ أَصَابِعِ الثَّانِي وَكَذَا الثَّانِي أَكْبَرَ مِنْ الثَّالِثِ وَهَكَذَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَصِيبُ الطَّالِعِ الثَّانِي ثُلُثَ مَاءِ الطَّالِعِ الْأَوَّلِ مَثَلًا يَكُونُ كُلُّ أُصْبُعٍ مِنْ الثَّانِي ثُلُثَ أُصْبُعٍ مِنْ الْأَوَّلِ.
وَهَكَذَا فَمَنْ لَهُ أُصْبُعٌ مِنْ الطَّالِعِ الثَّانِي وَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْ الطَّالِعِ الْأَوَّلِ يَأْخُذُ ثُلُثَ أُصْبُعٍ مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِإِحْدَاثِ فَرْضٍ جَدِيدٍ فِي الْحَجَرِ الْمُسَمَّى بَسْطًا مِنْ الطَّالِعِ الْأَوَّلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ الْبَسْطَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَصْحَابِ الْمِيَاهِ فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى قِسْمَةِ نَفْسِ الْبَسْطِ وَإِحْدَاثِ فَرْضٍ جَدِيدٍ فِيهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بِدُونِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمُشْتَرَكِ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ الْبِئْرُ وَالنَّهْرُ وَنَحْوُهُمَا وَلِذَا قَالَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا أَوْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحًى إلَّا رَحًى وُضِعَ فِي مِلْكِهِ بِأَنْ يَكُونَ حَافَّتَا النَّهْرِ وَبَطْنَهُ مِلْكًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَصَرِّفًا فِي الْمُشْتَرَكِ بَلْ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ أَمْكَنَ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ بِلَا إحْدَاثِ شَيْءٍ فِي الْبَسْطِ فَلَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى بُعَيْدَ كِتَابَةِ هَذَا الْمَحَلِّ فَأَجَبْتُ عَنْهَا كَذَلِكَ وَصُورَتُهَا فِي طَالِعٍ فِيهِ بَسْطٌ مُقَسَّمٌ فُرُوضًا مِنْهَا فَرْضٌ يَنْزِلُ مِنْهُ الْمَاءُ إلَى سَاقِيَةٍ فِي حَائِطِ دَارِ زَيْدٍ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا إلَى طَالِعٍ آخَرَ فِي دَارِ زَيْدٍ وَيَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ أَحَدُهُمَا لِزَيْدٍ، وَالْآخَرُ لِجِيرَانِهِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ قِسْمَةَ حِصَّتِهِ مِنْ السَّاقِيَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي فِي دَارِهِ بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى جِيرَانِهِ فِي ذَلِكَ وَلَا إحْدَاثَ فِعْلٍ فِي شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ لِكَوْنِ حَافَّتَيْ السَّاقِيَةِ مِنْ حَائِطِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ مَا صُورَتُهُ " سُئِلَ فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ اسْتِحْقَاقٌ فِي مَجْرَى مَاءٍ مِسَاحَتُهُ مَعْلُومَةٌ قَدْرَ أُصْبُعٍ يَصِلُ مِنْهُ الْمَاءُ إلَى مَنْزِلِهِ فِي دِمْنَةٍ مُخْتَصَّةٍ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ فُرُوضِ مُسْتَحِقِّيهَا فِي طَالِعٍ بِقُرْبِ مَنْزِلِهِ يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ طَوَالِعَ أُخَرَ أَعْلَى مِنْهُ وَأَقْرَبُ إلَى الْأَصْلِ يُخَالِفُ بَسْطَ الْمَاءِ فِيهَا بَسْطُهُ فِيهِ فَهَلْ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَأْخُذَ الْقَدْرَ الْمَزْبُورَ وَهُوَ الْأُصْبُعُ مِنْ الطَّوَالِعِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي فَوْقَ الْمُقَسِّمِ الْمَذْكُورِ وَيُخْرِجُهُ مِنْ مَجْرَاهُ الْقَدِيمِ أَوْ لَا
стр. 525
الْجَوَابُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ وَهُوَ الْأُصْبُعُ إلَّا مِنْ الطَّالِعِ وَالْمُقَسِّمِ الَّذِي يَجْرِي مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُهُ وَلَا يُجْرِيهِ مِنْ الطَّوَالِعِ الَّتِي فَوْقَهُ لِاخْتِلَافِ بَسْطِ الْمَاءِ فِيهَا فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا لِأَخْذِهِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ عَلَى أَنَّ الْوَضْعَ الْقَدِيمَ لَا يَتَغَيَّرُ كَمَا قِيلَ الْقَدِيمُ يُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ كَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ عُفِيَ عَنْهُمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ دَارٌ بِيَدِهِمْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ زَيْدٍ مُوَرِّثِهِمْ وَطَلَبُوا مِنْ الْقَاضِي قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ وَبَرْهَنُوا عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ وَكَوْنُهَا لَهُمْ وَفِيهِمْ غَائِبٌ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا فَهَلْ تُقْسَمُ وَيَنْصِبُ الْقَاضِي قَابِضًا لِلْغَائِبِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ بَرْهَنُوا عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ، وَالْعَقَارُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَعَهُمْ وَارِثٌ غَائِبٌ أَوْ صَبِيٌّ قُسِمَ وَنُصِبَ وَكِيلٌ أَوْ وَصِيٌّ لِيَقْبِضَ حِصَّةَ الْغَائِبِ، وَالصَّبِيِّ مُلْتَقَى مِنْ الْقِسْمَةِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ (أَقُولُ) هَذَا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ أَصْلُهَا الْمِيرَاثُ كَمَا ذَكَرَ فَلَوْ أَصْلُهَا الشِّرَاءُ فَلَا يُقْسَمُ إذَا كَانَ فِيهِمْ غَائِبٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِخِلَافِ الشُّرَكَاءِ فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ لَوْ كَانَ أَصْلُهَا الْمِيرَاثَ فَجَرَى فِيهَا الشِّرَاءُ بِأَنْ بَاعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ فَهِيَ فِي حُكْمِ شَرِكَةِ الْمِيرَاثِ لِقِيَامِ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ أَصْلُهَا الشِّرَاءَ فَجَرَى فِيهَا الْمِيرَاثُ بِأَنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهِيَ فِي حُكْمِ شَرِكَةِ الشِّرَاءِ لِقِيَامِ الْوَارِثِ مَقَامَ الْمُورِثِ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَالْخَانِيَّةِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا حَرَّرْنَاهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ لَهُمْ بُنٌّ مَعْلُومٌ مُثَالَثَةً يُرِيدُونَ قِسْمَتَهُ بَيْنَهُمْ بِالْوَزْنِ فَهَلْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ شَرِيكَانِ بَيْنَهُمَا عِنَبٌ أَرَادَ قِسْمَتَهُ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ بِالْوَزْنِ بِالْقَبَّانِ وَبِالْمِيزَانِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ بِالشَّرِيجَةِ أَيْضًا لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ وَزْنِيٌّ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ بِدُونِ الْوَزْنِ أَمَّا بِالْقَبَّانِ أَوْ بِالْمِيزَانِ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ بِالشَّرِيجَةِ لِأَنَّهَا مُجَازَفَةٌ وَقِسْمَةُ التِّبْنِ بِالْأَحْمَالِ ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ مَوْلَانَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَزْنِيٍّ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ قَسِيمَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ (أَقُولُ) الشَّرِيجَةُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ شَيْءٌ مِنْ سَعَفٍ يُحْمَلُ فِيهِ الْبِطِّيخُ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى سَاحَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَثَلَاثَةِ مَسَاكِنَ مِنْهَا مَسْكَنٌ جَارٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ وَمَسْكَنَانِ فِي مِلْكِ زَيْدٍ يُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ قِسْمَةَ السَّاحَةِ الْمَزْبُورَةِ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ، وَالسَّاحَةُ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ فَهَلْ تَكُونُ قِسْمَةُ السَّاحَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَذُو بَيْتٍ دَارٍ كَذِي بُيُوتٍ فِي حَقِّ سَاحَتِهَا أَيْ إنْ كَانَ بَيْتٌ مِنْ دَارٍ فِيهَا بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ فِي يَدِ زَيْدٍ، وَالْبُيُوتُ الْبَاقِيَةُ فِي يَدِ بَكْرٍ فَهِيَ أَيْ السَّاحَةُ بَيْنَهُمَا حَالَ كَوْنِهَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي اسْتِعْمَالِهَا وَهُوَ الْمُرُورُ فِيهَا، وَالتَّوَضُّؤُ وَكَسْرُ الْحَطَبِ وَوَضْعُ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَصَارَتْ نَظِيرَ الطَّرِيقِ مِنَحٌ مِنْ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ.
وَفِي دَعْوَى الْخَيْرِيَّةُ ضَمِنَ، سُؤَالٌ مَا نَصُّهُ " لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ السَّاحَةَ الْمَذْكُورَةَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَإِذَا طَلَبَا الْقِسْمَةَ فِي السَّاحَةِ أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا تُقْسَمُ أَنْصَافًا وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي يَدِ إنْسَانٍ عَشْرَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ دَارٍ وَفِي يَدِ آخَرَ بَيْتٌ وَاحِدٌ. . . إلَخْ اهـ.
(أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى تَفْصِيلًا وَكَلَامًا مُهِمًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُ مُتَقَاسِمِي دَارٍ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا وَقَعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ غَلَطًا وَقَدْ كَانَ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَيُرِيدُ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى ذَلِكَ وَقِسْمَتَهَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهَا فِيهَا فَهَلْ تُقْبَلُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ قَالَ فِي الدُّرَرِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ: أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بِالِاسْتِيفَاءِ ثُمَّ ادَّعَى الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ وَزَعَمَ أَنَّ بَعْضًا مِمَّا أَصَابَهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَدْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ، وَالْكَنْزِ الْقُدُورِيِّ، وَالْوِقَايَةِ، وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهَا وَعِبَارَةُ الْوِقَايَةِ وَشَرْحِهَا لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ
стр. 526
بِالِاسْتِيفَاءِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ حِصَّتِهِ وَقَعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ غَلَطًا لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ قَالُوا لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسْخَ الْقِسْمَةِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا، وَجْهُ رِوَايَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فِعْلِ الْقَاسِمِ فِي إقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ ثُمَّ لَمَّا تَأَمَّلَ حَقَّ التَّأَمُّلِ ظَهَرَ الْغَلَطُ فِي فِعْلِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا وَفِي الْخَانِيَّةِ وَدَعْوَى الْغَلَطِ إنَّمَا تُسْمَعُ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْغَلَطَ وَالْغَبْنَ إلَّا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ فَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اهـ. وَلَعَلَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا بَاشَرَ الْقِسْمَةَ بِنَفْسِهِ وَأَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ حَيْثُ صَدَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ: رَجُلَانِ اقْتَسَمَا وَمَا فِي الْمُتُونِ فِيمَا إذَا اقْتَسَمَا وَأَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ مُعْتَمِدًا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى قَوْلِ الْأَمِينِ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا غَالِبًا فَتَأَمَّلْ فَرُبَّمَا يُفِيدُ التَّوْفِيقُ أَوْ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ رِوَايَةً وَمَا فِي الْمُتُونِ رِوَايَةً أُخْرَى وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَجْهُ رِوَايَةِ الْمَتْنِ. . . إلَخْ فَلَعَلَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ مَشَوْا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى بَلْ ذَكَرَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ، وَالشُّرُوحِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ النِّكَاحِ تَحْتَ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَالْوَلَايَةُ لِلْأُمِّ مَا نَصُّهُ الْمُتُونُ مَوْضُوعَةٌ لِبَيَانِ الْفَتْوَى اهـ.
(سُئِلَ) فِي كَرْمٍ مُشْتَرَكٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِالتَّرَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ يُرِيدُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَنَقْضَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ظَهَرَ غَبْنٌ فِي الْقِسْمَةِ فَاحِشٌ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي تَبْطُلُ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ بِالتَّرَاضِي اخْتَلَفُوا فِيهِ إذْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي آكَدُ مِنْهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَصَحَّحَ فِي الْكَافِي، وَالْإِمَامِ قَاضِي خَانْ سَمَاعَ دَعْوَى الْغَبْنِ فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ
وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْإِمَامِ الْإِسْبِيجَابِيِّ عَدَمَ سَمَاعِهَا قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فِي الْقِسْمَةِ بَطَلَتْ وَلَوْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي فِي الْأَصَحِّ قَالَ شَارِحُهُ فِي مِنَحِهِ بَعْدَمَا نَقَلَ الْخِلَافَ، وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي وَقَاضِي خَانْ وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَصَحَّحَهُ أَصْحَابُ الشُّرُوحِ وَبِهِ أَفْتَيْتُ مِرَارًا اهـ. فَيَسُوغُ لِزَيْدٍ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَنَقْضُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهَا الْمُعَادَلَةُ وَلَمْ تُوجَدْ فَوَجَبَ نَقْضُهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهُ كَمَا ذَكَرَ فِي نَقْدِ الْفَتَاوَى كَمَا نَقَلَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ ١١٤٨ فِيمَا إذَا تَقَاسَمَا دَارًا ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِحُضُورِ خَصْمِهِ وَتَصْدِيقِهِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَا مَطْعَنَ لَهُ فِيهِ ثُمَّ ادَّعَى غَبْنًا فَاحِشًا فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّهُ الْآنَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ أَخَذَ اثْنَيْنِ وَبَقِيَ اثْنَانِ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ التَّنَاقُضُ فِيمَا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ عَفْوٌ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِيَالِهَا ثُمَّ أَقَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْخَلْعِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا وَإِنْ صَارَتْ مُتَنَاقِضَةً فِي دَعْوَى الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَنْفَرِدُ بِالْإِيقَاعِ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عِلْمِ الْمَرْأَةِ وَكَانَ طَرِيقُهُ طَرِيقَ الْخَفَاءِ فَجَعَلَ التَّنَاقُضَ فِيهِ عَفْوًا اهـ
فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ يَكُونُ حُضُورُهُ وَتَصْدِيقُهُ عَلَى الْبَيْعِ ثُمَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ تَنَاقُضًا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ أَوْ لَا مُقْتَضَى مَا فِي الْقُنْيَةِ نَعَمْ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ قَالَ رَامِزًا إلَى فَتَاوَى بُرْهَانَ قَسَمَا أَرْضًا مُشْتَرَكَةً وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَزَرَعَ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ بِالْغَبْنِ فَلَهُ ذَلِكَ
стр. 527
إذَا كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ اهـ.
وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَ وَأَمَّا عَدَمُ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَقَدْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّقْوِيمِ فَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءٍ بَطَلَتْ اتِّفَاقًا وَلَوْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي تَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهَا الْمُعَادَلَةُ وَلَمْ تُوجَدْ فَوَجَبَ نَقْضُهَا خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْخُلَاصَةِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَلَطِ وَالْغَبْنِ لِلتَّنَاقُضِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا وَقَعَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ غَلَطًا وَقَدْ كَانَ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبُرْهَانٍ أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ أَوْ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ وَلَا تَنَاقُضَ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فِعْلِ الْأَمِينِ ثُمَّ ظَهَرَ غَلَطُهُ اهـ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ ادَّعَى الْغَبْنَ الْفَاحِشَ وَأَنَّ حِصَّتَهُ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَأَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ قِرَاطَيْنِ، وَالْبَاقِي فِي يَدِ خَصْمِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ، هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا مِمَّا وَجَدْنَاهُ مِنْ النُّقُولِ بَعْدَ التَّفَحُّصِ، وَالتَّنْقِيرِ عَلَيْهَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ وَبِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقُ.
(أَقُولُ) لَمْ يَظْهَرْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَوْنُ التَّنَاقُضِ مِمَّا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ نَعَمْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبُرْهَانُهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسَّمَاعِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ لَا حَاجَةَ إلَى كَوْنِ التَّنَاقُضِ هُنَا مِمَّا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ فَتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ كَبِيرٍ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ وَقْفَيْنِ مُنَاصَفَةً مُشْتَمِلٍ عَلَى قِطَعِ أَرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَقِيمَةُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ جَانِبٍ مِثْلُ قِيمَةِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَأُجْرَةُ الرَّدِيئَةِ تَعْدِلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْجَيِّدَةِ وَيُرِيدُ كُلٌّ مِنْ نَاظِرَيْ الْوَقْفَيْنِ الْمَزْبُورَيْنِ قِسْمَةَ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفَيْنِ فَهَلْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذَكَرَ يُجَابَانِ إلَى ذَلِكَ وَيُجْعَلُ الذِّرَاعُ مِنْ الْجَيِّدَةِ فِي مُقَابَلَةِ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ الرَّدِيئَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَاقْتَسَمُوهَا وَفَضَّلُوا بَعْضَهَا عَلَى الْبَعْضِ لِفَضْلِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ جَائِزٌ وَصُورَتُهُ إذَا كَانَتْ بَيْنَ وَارِثَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا قِيمَةُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ جَانِبٍ مِثْلُ قِيمَةِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ أَمَّا لِأَجْلِ الْبِنَاءِ أَوْ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا هَذِهِ الْعَشَرَةُ وَلِلْآخَرِ عِشْرُونَ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِالْمُعَادَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُعَادَلَةِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ بِالذُّرْعَانِ اهـ وَعَلَيْكَ بِهَا فَإِنَّ فِيهَا فَوَائِدَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَثْلَاثًا فَاقْتَسَمُوهَا قِسْمَةً شَرْعِيَّةً فَوَقَعَ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ فَضْلُ بِنَاءٍ يُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا بَدَلَهُ دَرَاهِمَ مِنْ عِنْدِهِ بِدُونِ رِضًا مِنْهُمَا وَلَا تَعَذُّرِ تَسْوِيَةٍ وَتُرِيدُ الْمَرْأَتَانِ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَرْضَيَانِ بِالدَّرَاهِمِ فَهَلْ لَهُمَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَدْخُلُ دَرَاهِمُ لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ فِي الْقِسْمَةِ إلَّا بِرِضَاهُمْ، صُورَتُهُ دَارٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا وَفِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَضْلُ بِنَاءٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَكُونَ عِوَضُ الْبِنَاءِ دَرَاهِمَ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ عِوَضَ الْبِنَاءِ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يُكَلَّفُ الَّذِي وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ أَنْ يَرُدَّ بِإِزَاءِ الْبِنَاءِ مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فَحِينَئِذٍ لِلْقَاضِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ، وَالشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ فِي الدَّارِ لَا فِي الدَّرَاهِمِ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ مَا لَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ دُرَرٌ مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو طَرِيقٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ يَمُرَّانِ فِيهِ إلَى دَارَيْهِمَا وَيُرِيدُ زَيْدٌ قِسْمَتَهُ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ لَا يُقْسَمُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يُقْسَمُ الطَّرِيقُ لَوْ فِيهِ ضَرَرٌ وَإِلَّا يُقْسَمُ كَذَا فِي قِسْمَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ الْقِسْمَةِ وَتَمَامُ تَفَارِيعِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ مَسِيلَ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ.
стр. 528
بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَأَرَادَ زَيْدٌ قِسْمَتَهُ وَأَبَى عَمْرٌو ذَلِكَ فَهَلْ يَسُوغُ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ بِنْتٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَخَلَفَ بَيْتًا وَرُبُعَ غَيْطَةٍ حَوَرٍ وَرُبُعَ جَوْزَةٍ وَحِصَّةً مَعْلُومَةً مِنْ غِرَاسِ كَرْمَيْنِ فَتَوَافَقَا وَتَرَاضَيَا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ لِلْأَخِ وَبَقِيَّةُ مَا ذَكَرَ لِلْبِنْتِ نَظِيرَ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ التَّرِكَةِ بِطَرِيقِ الْقِسْمَةِ وَتَسَلَّمَ الْأَخُ الْبَيْتَ وَتَسَلَّمَتْ الْبِنْتُ الْبَاقِيَ وَتَصَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا خَرَجَ لَهُ مُدَّةً، وَالْآنَ تُرِيدُ الْبِنْتُ نَقْضَ الْقِسْمَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ اقْتَسَمَا ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي، وَالْوَجْهُ الشَّرْعِيُّ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إذْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي آكَدُ مِنْهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَأُخْتِهِ هِنْدٍ وَلَا يَرْضَى زَيْدٌ بِالسُّكْنَى مَعَ أُخْتِهِ فِيهَا وَلَا يَرْضَيَانِ بِالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ فَقَالَ لَهَا إمَّا أَنْ تَسْتَأْجِرِي حِصَّتِي أَوْ تُؤَاجِرِينِي حِصَّتَك أَوْ يَسْكُنَ كُلٌّ مِنَّا وَحْدَهُ فِي الدَّارِ مُدَّةً بِحَسَبِ حِصَّتِهِ فَهَلْ يَأْمُرُهُمَا الْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَا وَجْهًا مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَعْصَرَةٍ مُعَدَّةٍ لِعَصْرِ الزَّيْتِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى عُودَيْنِ يُعْصَرُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى مَطْحَنَيْنِ يُطْحَنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الزَّيْتُونُ وَعَلَى بِئْرَيْنِ يُوضَعُ فِيهِمَا الزَّيْتُ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ، لِزَيْدٍ مِنْهَا النِّصْفُ وَلِلْجَمَاعَةِ النِّصْفُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ قِسْمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ لَا يَتَضَرَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ فَهَلْ يَسُوغُ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُقْسَمُ الْحَمَّامُ، وَالْحَائِطُ، وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ، وَالدُّكَّانَةُ الصَّغِيرَةُ وَهَذَا إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُسِمَ لَا يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَوْضِعٌ يُعْمَلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فَيُقْسَمُ خِزَانَةُ الْفَتَاوَى وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي مَعْصَرَةِ دِبْسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ قِسْمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهَا جَبْرًا بِدُونِ رِضَا الْبَاقِينَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَلَا يَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا فَهَلْ لَا يُجَابُ طَالِبُ الْقِسْمَةِ إلَيْهَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا لَمْ يَبْقَ فَائِدَةُ انْتِفَاعٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيمَا يَخُصُّهُ لَا يُجَابُ طَالِبُ الْقِسْمَةِ لِذَلِكَ وَنَقَلَهَا مَا تَقَدَّمَ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ مُشْتَرَكٍ أَرْبَاعًا أَرْضًا وَغِرَاسًا بَيْنَ أَوْقَافٍ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَقْفٍ نَاظِرٌ يُرِيدُ نَاظِرُ أَحَدِ الْأَوْقَافِ قِسْمَةَ الرُّبُعِ الْجَارِي فِي وَقْفِهِ وَإِفْرَازِهِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا. وَفِي ذَلِكَ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يُجَابُ النَّاظِرُ الْمَذْكُورُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي غِرَاسٍ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضٍ وَقْفٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَجِهَةِ الْوَقْفِ لِكُلٍّ نِصْفُهُ وَيُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ قِسْمَةَ نَصِيبِ الْوَقْفِ مِنْ الْغِرَاسِ وَإِفْرَازِهِ، وَالْغِرَاسُ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا، وَالْمُعَادَلَةُ مُمْكِنَةٌ، وَالْمَنْفَعَةُ لَا تَتَبَدَّلُ فَهَلْ يُجَابُ النَّاظِرُ إلَى ذَلِكَ وَيُقْسَمُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ هِنْدٍ وَجِهَةِ وَقْفٍ، لِجِهَةِ الْوَقْفِ رُبُعُهَا وَلِهِنْدٍ بَاقِيهَا وَيُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ قِسْمَةَ حِصَّةِ الْوَقْفِ وَإِفْرَازَهَا مِنْ حِصَّةِ الْمِلْكِ، وَالدَّارُ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ جَائِزَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَيُفْرَزُ الْوَقْفُ مِنْ الْمِلْكِ وَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهَا وَيَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُمْ بِالْقِسْمَةِ. . . إلَخْ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ مَعْلُومٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جِهَتَيْ وَقْفَيْنِ أَهْلِيَّيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةُ قَرَارِيطَ، وَالْبَاقِي لِلْوَقْفِ الْآخَرِ وَلِكُلِّ وَقْفٍ نَاظِرٌ شَرْعِيٌّ مِنْ ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهِ يُرِيدَانِ قِسْمَةَ الْبُسْتَانِ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلُّ جِهَةٍ بِنَصِيبِهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْجِهَتَيْنِ فَهَلْ يَسُوغُ لِلنَّاظِرَيْنِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ هَلْ يَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ وَقْفٍ آخَرَ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أَجَابَ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَقْفٍ نَاظِرٌ يَجُوزُ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ وَإِنْ كَانَا تَحْتَ نَاظِرٍ وَاحِدٍ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَيَنْصِبُ فِيمَا فَيُقَاسِمُهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْعَافِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ " وَلَوْ أَرَادَ الْوَاقِفَانِ أَنْ يَقْتَسِمَا
стр. 529
مَا وَقَفَاهُ لِيَتَوَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا وَقَفَهُ وَيَصْرِفَ غَلَّتَهُ فِيمَا سَمَّى مِنْ الْوُجُوهِ جَازَ اهـ.
وَفِيهِ مِنْ فَصْلِ الْمُشَاعِ وَلَوْ قَسَمَ الشَّرِيكَانِ وَأَدْخَلَا فِي الْقِسْمَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الْوَاقِفُ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الْوَقْفَ وَاشْتَرَى بَعْضَ مَا لَيْسَ بِوَقْفِ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِدَرَاهِمِهِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَقْضُ بَعْضِ الْوَقْفِ وَحِصَّةُ الْوَقْفِ وَقْفٌ وَمَا اشْتَرَاهُ مِلْكٌ لَهُ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا اهـ (أَقُولُ) قَوْلُهُ: وَحِصَّةُ الْوَقْفِ وَقْفٌ. . . إلَخْ.
هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الْوَاقِفُ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْ الْوَاقِفِ جَازَ وَحِصَّةُ الْوَقْفِ تَبْقَى وَقْفًا وَمَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ يَبْقَى مِلْكًا لَهُ لِأَنَّ لِلْوَقْفِ شُرُوطًا وَكَلَامًا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مُسْتَغِلًّا لِلْوَقْفِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ لَا يَصِيرُ وَقْفًا وَلَكِنْ هَذَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بِمُقَابَلَةِ عَيْنٍ كَذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ مَثَلًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِمُقَابَلَةِ وَصْفٍ كَالْجَوْدَةِ، وَالْحُسْنِ فَلَا، قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ وَقَفَا أَرْضًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَطَلَبَ الْآخَرُ الْقِسْمَةَ هَلْ تُقْسَمُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: نَعَمْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ وَيُفْرَزُ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ إذَا كَانَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى جِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الْأُخْرَى وَأَجَابَ أَيْضًا عَمَّا إذَا طَلَب الْمُسْتَحِقُّونَ قِسْمَةَ الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَلَا مِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ وَأَجَابَ عَمَّا إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ النَّقْضِ وَأَبَى الْآخَرُ بِقَوْلِهِ: الْإِنْقَاضُ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَتَهَا بِأَنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى كَسْرٍ وَشَقٍّ قُسِمَتْ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَى كَسْرٍ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَالْجُدُرُ الْقَائِمَةُ لَا تُهْدَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي اهـ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً فَاقْتَسَمَاهَا قِسْمَةَ إفْرَازٍ وَأَقَامَا جِدَارًا بَيْنَ الْمُقْسِمَيْنِ وَفِي الدَّارِ بَالُوعَةٌ فِي مَقْسَمِ زَيْدٍ، وَالْمِيزَابُ خَرَجَ فِي مَقْسَمِ عَمْرٍو يُسْكَبُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ إلَى الْبَالُوعَةِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ رَفْعَ الْمِيزَابِ الْمَرْقُومِ وَمَنْعَ تَسْيِيلِ مَاءِ الْمَطَرِ مِنْهُ إلَى الْبَالُوعَةِ وَقَدْ شَرَطَ التَّسْيِيلَ فِي الْبَالُوعَةِ فِي الْقِسْمَةِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ وَزَيْدٍ وَهِنْدٍ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ لِلْجَمَاعَةِ نِصْفُهَا وَلِزَيْدٍ وَهِنْدٍ نِصْفُهَا اقْتَسَمُوهَا مُنَاصَفَةً وَلِزَيْدٍ وَهِنْدٍ مَسِيلُ فِي حِصَّةِ الْجَمَاعَةِ يُمْكِنُ صَرْفُهُ، وَالْحَالُ إنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْقِسْمَةِ فَهَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ صَرْفُهُ يُصْرَفُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْقِسْمَةِ صَرْفٌ عَنْهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فُسِخَتْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي عَقَارٍ مَوْقُوفٍ مِنْ قِبَلِ وَاقِفِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَقَارِبِهِ، طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قِسْمَتَهُ قِسْمَةَ تَمْلِيكٍ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يُقْسَمُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ فَطَلَبَ ذُو الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَبْقَى مُنْتَفِعًا بِحِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قِسْمَةَ حِصَّتِهِ وَإِفْرَازَهَا فَهَلْ لَا تُقْسَمُ بِطَلَبِ ذِي الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِ الْقِسْمَةِ، وَالْقَاضِي يُجِيبُ الْمُتَعَنِّتَ بِالرَّدِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(سُئِلَ) فِي قِسْمَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ مُسْتَحَقِّيهِ عَلَى طَرِيقِ التَّهَايُؤِ، وَالتَّنَاوُبِ هَلْ تَكُونُ جَائِزَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ، لِزَيْدٍ رُبُعُهَا وَلِلْجَمَاعَةِ الْبَاقِي فَطَلَبَ زَيْدٌ الْقِسْمَةَ وَتَوَافَقَ الْجَمَاعَةُ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَزْعُمُ الْجَمَاعَةُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَسَّامِ عَلَى زَيْدٍ وَحْدَهُ دُونَهُمْ فَهَلْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ الصَّحِيحُ
стр. 530
قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ مَشَى النَّسَفِيُّ وَالْمَحْبُوبِيِّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ وَبِهِ أَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ.
(أَقُولُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَعَنْهُ أَنَّهَا عَلَى الطَّالِبِ دُونَ الْمُمْتَنِعِ لِنَفْعِهِ وَمَضَرَّةِ الْمُمْتَنِعِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ أَنَّهَا عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ مُطْلَقًا بِالْإِطْلَاقِ صَرَّحَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ الْعَقْلُ، وَالشُّفْعَةُ وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ، وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مُلْتَقَطٌ مِنْ الدِّيَاتِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ ثُلُثُهَا فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَثُلُثَاهَا لِعَمْرٍو وَاقْتَسَمَاهَا قِسْمَةً شَرْعِيَّةً، وَقَالَ زَيْدٌ نَبْنِي حَائِطًا حَاجِزًا بَيْنَنَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَرِيمٌ أَجْنَبِيَّاتٌ عَنْ الْآخَرِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُؤْذِي الْآخَرَ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاطِّلَاعُ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِبِنَاءِ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا وَيُخْرِجُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ النَّفَقَةِ بِحِصَّتِهِ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا فِي ٣٤ مِنْ فُصُولِ الْعِمَادِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ فِيهِمْ قَاصِرٌ لَا وَصِيَّ لَهُ وَخَلَفَ دَارًا فَقَطْ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ بِلَا وِصَايَةٍ عَلَى الْقَاصِرِ، وَالْحَالُ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ دَيْنًا شَرْعِيًّا عَلَى الْمَيِّتِ ادَّعَتْ بِهِ وَأَثْبَتَتْهُ فَهَلْ تَصِحُّ دَعْوَاهَا وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَلَا تَصِحُّ؟
(وَالْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) فِي الْخَانِيَّةِ أَرْضٌ مِيرَاثٌ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا وَتَقَابَضُوا وَاشْتَرَى أَحَدُهُمْ مِنْ الْآخَرِ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِدَيْنٍ عَلَى الْأَبِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ وَالشِّرَاءُ بَاطِلَةً وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهُ غَيْرُ الْوَارِثِ اهـ وَاحْتَرَزَ بِدَعْوَى الدَّيْنِ عَنْ دَعْوَى الْعَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الِاقْتِسَامِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الْمَقْسُومَ مُشْتَرَكٌ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ هَذَا الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِمْ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ لِرَجُلٍ بِذِمَّةِ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يَبْقَ فِي التَّرِكَةِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ فَهَلْ تُرَدُّ الْقِسْمَةُ لِكَوْنِهَا مُؤَخَّرَةً عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي قِسْمَةِ الْهِدَايَةِ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُحِيطٌ أَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ رُدَّتْ الْقِسْمَةُ وَهَذَا فِي الدَّيْنِ الْمُحِيطِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمِلْكَ فَيَمْنَعُ التَّصَرُّفَ وَكَذَا غَيْرُ الْمُحِيطِ لِتَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِالتَّرِكَةِ شَائِعًا وَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ رَدُّ الْقِسْمَةِ بِرِضَا الْغُرَمَاءِ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ فَإِذَا قُسِمَتْ حِينَئِذٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ فِي إيفَاءِ حُقُوقِهِمْ عِمَادِيَّةٌ فِي ٢٨ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ أَوْ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ أَوْ وَارِثٍ آخَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تُرَدُّ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الثَّالِثِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مِيرَاثًا فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ مِنْ الْقَاضِي الْقِسْمَةَ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَوْتِ وَالْمِيرَاثِ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لِغَائِبٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُ شَيْئًا مِنْ أَجْنَاسِ التَّرِكَةِ.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ وَسَأَلُوا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ شَيْئًا لِأَجْلِ الدَّيْنِ وَيَقْسِمَ الْبَاقِيَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقِيَاسِ: لَا يَفْعَلُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ ثُمَّ اسْتَحْسَنَ وَقَالَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَاقْتَسَمُوا الْمِيرَاثَ فَهَلَكَ مَا عَزَلَ لِأَجْلِ الدَّيْنِ رُدَّتْ الْقِسْمَةُ إلَّا أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ مِنْ حِصَصِهِمْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ مَرْدُودَةً إلَّا أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلٍ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي قِسْمَةِ الْهِدَايَةِ وَكَذَا فِي قِسْمَةِ الْأَشْبَاهِ وَحَوَاشِيهِ وَفِي فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ أَيْضًا
(أَقُولُ) كَتَبْتُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا نَصُّهُ " (تَتِمَّةٌ) أَجَازَ الْغَرِيمُ قِسْمَةَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَهُ نَقْضُهَا وَكَذَا إذَا ضَمِنَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمَيِّتِ بِرِضَا الْغَرِيمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ حَوَالَةً فَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَتَخْلُو التَّرِكَةُ عَنْهُ وَهِيَ الْحِيلَةُ لِقِسْمَةِ تَرِكَةٍ فِيهَا دَيْنٌ كَمَا بُسِطَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ بِذِمَّةِ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَاقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقِسْمَةُ الدَّيْنِ لَا تَجُوزُ
следующие страницы →