Полный текст (687 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
بِالِاسْتِيفَاءِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ حِصَّتِهِ وَقَعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ غَلَطًا لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ قَالُوا لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسْخَ الْقِسْمَةِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا، وَجْهُ رِوَايَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فِعْلِ الْقَاسِمِ فِي إقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ ثُمَّ لَمَّا تَأَمَّلَ حَقَّ التَّأَمُّلِ ظَهَرَ الْغَلَطُ فِي فِعْلِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا وَفِي الْخَانِيَّةِ وَدَعْوَى الْغَلَطِ إنَّمَا تُسْمَعُ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْغَلَطَ وَالْغَبْنَ إلَّا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ فَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اهـ. وَلَعَلَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا بَاشَرَ الْقِسْمَةَ بِنَفْسِهِ وَأَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ حَيْثُ صَدَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ: رَجُلَانِ اقْتَسَمَا وَمَا فِي الْمُتُونِ فِيمَا إذَا اقْتَسَمَا وَأَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ مُعْتَمِدًا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى قَوْلِ الْأَمِينِ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا غَالِبًا فَتَأَمَّلْ فَرُبَّمَا يُفِيدُ التَّوْفِيقُ أَوْ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ رِوَايَةً وَمَا فِي الْمُتُونِ رِوَايَةً أُخْرَى وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَجْهُ رِوَايَةِ الْمَتْنِ. . . إلَخْ فَلَعَلَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ مَشَوْا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى بَلْ ذَكَرَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ، وَالشُّرُوحِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ النِّكَاحِ تَحْتَ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَالْوَلَايَةُ لِلْأُمِّ مَا نَصُّهُ الْمُتُونُ مَوْضُوعَةٌ لِبَيَانِ الْفَتْوَى اهـ.
(سُئِلَ) فِي كَرْمٍ مُشْتَرَكٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِالتَّرَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ يُرِيدُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَنَقْضَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ظَهَرَ غَبْنٌ فِي الْقِسْمَةِ فَاحِشٌ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي تَبْطُلُ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ بِالتَّرَاضِي اخْتَلَفُوا فِيهِ إذْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي آكَدُ مِنْهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَصَحَّحَ فِي الْكَافِي، وَالْإِمَامِ قَاضِي خَانْ سَمَاعَ دَعْوَى الْغَبْنِ فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ
وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْإِمَامِ الْإِسْبِيجَابِيِّ عَدَمَ سَمَاعِهَا قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فِي الْقِسْمَةِ بَطَلَتْ وَلَوْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي فِي الْأَصَحِّ قَالَ شَارِحُهُ فِي مِنَحِهِ بَعْدَمَا نَقَلَ الْخِلَافَ، وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي وَقَاضِي خَانْ وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَصَحَّحَهُ أَصْحَابُ الشُّرُوحِ وَبِهِ أَفْتَيْتُ مِرَارًا اهـ. فَيَسُوغُ لِزَيْدٍ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَنَقْضُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهَا الْمُعَادَلَةُ وَلَمْ تُوجَدْ فَوَجَبَ نَقْضُهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهُ كَمَا ذَكَرَ فِي نَقْدِ الْفَتَاوَى كَمَا نَقَلَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ ١١٤٨ فِيمَا إذَا تَقَاسَمَا دَارًا ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِحُضُورِ خَصْمِهِ وَتَصْدِيقِهِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَا مَطْعَنَ لَهُ فِيهِ ثُمَّ ادَّعَى غَبْنًا فَاحِشًا فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّهُ الْآنَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ أَخَذَ اثْنَيْنِ وَبَقِيَ اثْنَانِ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ التَّنَاقُضُ فِيمَا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ عَفْوٌ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا وَنَفَقَةِ عِيَالِهَا ثُمَّ أَقَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْخَلْعِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا وَإِنْ صَارَتْ مُتَنَاقِضَةً فِي دَعْوَى الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَنْفَرِدُ بِالْإِيقَاعِ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عِلْمِ الْمَرْأَةِ وَكَانَ طَرِيقُهُ طَرِيقَ الْخَفَاءِ فَجَعَلَ التَّنَاقُضَ فِيهِ عَفْوًا اهـ
فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ يَكُونُ حُضُورُهُ وَتَصْدِيقُهُ عَلَى الْبَيْعِ ثُمَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ تَنَاقُضًا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ أَوْ لَا مُقْتَضَى مَا فِي الْقُنْيَةِ نَعَمْ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ قَالَ رَامِزًا إلَى فَتَاوَى بُرْهَانَ قَسَمَا أَرْضًا مُشْتَرَكَةً وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَزَرَعَ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ بِالْغَبْنِ فَلَهُ ذَلِكَ
стр. 527
إذَا كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ اهـ.
وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَ وَأَمَّا عَدَمُ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَقَدْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ ظَهَرَ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّقْوِيمِ فَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءٍ بَطَلَتْ اتِّفَاقًا وَلَوْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي تَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهَا الْمُعَادَلَةُ وَلَمْ تُوجَدْ فَوَجَبَ نَقْضُهَا خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْخُلَاصَةِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَلَطِ وَالْغَبْنِ لِلتَّنَاقُضِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا وَقَعَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ غَلَطًا وَقَدْ كَانَ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبُرْهَانٍ أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ أَوْ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ وَلَا تَنَاقُضَ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فِعْلِ الْأَمِينِ ثُمَّ ظَهَرَ غَلَطُهُ اهـ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ ادَّعَى الْغَبْنَ الْفَاحِشَ وَأَنَّ حِصَّتَهُ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَأَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ قِرَاطَيْنِ، وَالْبَاقِي فِي يَدِ خَصْمِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ، هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا مِمَّا وَجَدْنَاهُ مِنْ النُّقُولِ بَعْدَ التَّفَحُّصِ، وَالتَّنْقِيرِ عَلَيْهَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ وَبِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقُ.
(أَقُولُ) لَمْ يَظْهَرْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَوْنُ التَّنَاقُضِ مِمَّا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ نَعَمْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبُرْهَانُهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسَّمَاعِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ لَا حَاجَةَ إلَى كَوْنِ التَّنَاقُضِ هُنَا مِمَّا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ فَتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ كَبِيرٍ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ وَقْفَيْنِ مُنَاصَفَةً مُشْتَمِلٍ عَلَى قِطَعِ أَرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَقِيمَةُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ جَانِبٍ مِثْلُ قِيمَةِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَأُجْرَةُ الرَّدِيئَةِ تَعْدِلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْجَيِّدَةِ وَيُرِيدُ كُلٌّ مِنْ نَاظِرَيْ الْوَقْفَيْنِ الْمَزْبُورَيْنِ قِسْمَةَ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفَيْنِ فَهَلْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذَكَرَ يُجَابَانِ إلَى ذَلِكَ وَيُجْعَلُ الذِّرَاعُ مِنْ الْجَيِّدَةِ فِي مُقَابَلَةِ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ الرَّدِيئَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَاقْتَسَمُوهَا وَفَضَّلُوا بَعْضَهَا عَلَى الْبَعْضِ لِفَضْلِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ جَائِزٌ وَصُورَتُهُ إذَا كَانَتْ بَيْنَ وَارِثَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا قِيمَةُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ جَانِبٍ مِثْلُ قِيمَةِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ أَمَّا لِأَجْلِ الْبِنَاءِ أَوْ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا هَذِهِ الْعَشَرَةُ وَلِلْآخَرِ عِشْرُونَ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِالْمُعَادَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُعَادَلَةِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ بِالذُّرْعَانِ اهـ وَعَلَيْكَ بِهَا فَإِنَّ فِيهَا فَوَائِدَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَثْلَاثًا فَاقْتَسَمُوهَا قِسْمَةً شَرْعِيَّةً فَوَقَعَ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ فَضْلُ بِنَاءٍ يُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا بَدَلَهُ دَرَاهِمَ مِنْ عِنْدِهِ بِدُونِ رِضًا مِنْهُمَا وَلَا تَعَذُّرِ تَسْوِيَةٍ وَتُرِيدُ الْمَرْأَتَانِ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَرْضَيَانِ بِالدَّرَاهِمِ فَهَلْ لَهُمَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَدْخُلُ دَرَاهِمُ لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ فِي الْقِسْمَةِ إلَّا بِرِضَاهُمْ، صُورَتُهُ دَارٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا وَفِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَضْلُ بِنَاءٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَكُونَ عِوَضُ الْبِنَاءِ دَرَاهِمَ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ عِوَضَ الْبِنَاءِ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يُكَلَّفُ الَّذِي وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ أَنْ يَرُدَّ بِإِزَاءِ الْبِنَاءِ مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فَحِينَئِذٍ لِلْقَاضِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ، وَالشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ فِي الدَّارِ لَا فِي الدَّرَاهِمِ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ مَا لَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ دُرَرٌ مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو طَرِيقٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ يَمُرَّانِ فِيهِ إلَى دَارَيْهِمَا وَيُرِيدُ زَيْدٌ قِسْمَتَهُ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ لَا يُقْسَمُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يُقْسَمُ الطَّرِيقُ لَوْ فِيهِ ضَرَرٌ وَإِلَّا يُقْسَمُ كَذَا فِي قِسْمَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ الْقِسْمَةِ وَتَمَامُ تَفَارِيعِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ مَسِيلَ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ.
стр. 528
بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَأَرَادَ زَيْدٌ قِسْمَتَهُ وَأَبَى عَمْرٌو ذَلِكَ فَهَلْ يَسُوغُ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ بِنْتٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَخَلَفَ بَيْتًا وَرُبُعَ غَيْطَةٍ حَوَرٍ وَرُبُعَ جَوْزَةٍ وَحِصَّةً مَعْلُومَةً مِنْ غِرَاسِ كَرْمَيْنِ فَتَوَافَقَا وَتَرَاضَيَا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ لِلْأَخِ وَبَقِيَّةُ مَا ذَكَرَ لِلْبِنْتِ نَظِيرَ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ التَّرِكَةِ بِطَرِيقِ الْقِسْمَةِ وَتَسَلَّمَ الْأَخُ الْبَيْتَ وَتَسَلَّمَتْ الْبِنْتُ الْبَاقِيَ وَتَصَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا خَرَجَ لَهُ مُدَّةً، وَالْآنَ تُرِيدُ الْبِنْتُ نَقْضَ الْقِسْمَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ اقْتَسَمَا ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي، وَالْوَجْهُ الشَّرْعِيُّ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إذْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي آكَدُ مِنْهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَأُخْتِهِ هِنْدٍ وَلَا يَرْضَى زَيْدٌ بِالسُّكْنَى مَعَ أُخْتِهِ فِيهَا وَلَا يَرْضَيَانِ بِالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ فَقَالَ لَهَا إمَّا أَنْ تَسْتَأْجِرِي حِصَّتِي أَوْ تُؤَاجِرِينِي حِصَّتَك أَوْ يَسْكُنَ كُلٌّ مِنَّا وَحْدَهُ فِي الدَّارِ مُدَّةً بِحَسَبِ حِصَّتِهِ فَهَلْ يَأْمُرُهُمَا الْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَا وَجْهًا مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَعْصَرَةٍ مُعَدَّةٍ لِعَصْرِ الزَّيْتِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى عُودَيْنِ يُعْصَرُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى مَطْحَنَيْنِ يُطْحَنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الزَّيْتُونُ وَعَلَى بِئْرَيْنِ يُوضَعُ فِيهِمَا الزَّيْتُ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ، لِزَيْدٍ مِنْهَا النِّصْفُ وَلِلْجَمَاعَةِ النِّصْفُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ قِسْمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ لَا يَتَضَرَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ فَهَلْ يَسُوغُ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُقْسَمُ الْحَمَّامُ، وَالْحَائِطُ، وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ، وَالدُّكَّانَةُ الصَّغِيرَةُ وَهَذَا إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُسِمَ لَا يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَوْضِعٌ يُعْمَلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فَيُقْسَمُ خِزَانَةُ الْفَتَاوَى وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي مَعْصَرَةِ دِبْسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ قِسْمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهَا جَبْرًا بِدُونِ رِضَا الْبَاقِينَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَلَا يَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا فَهَلْ لَا يُجَابُ طَالِبُ الْقِسْمَةِ إلَيْهَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا لَمْ يَبْقَ فَائِدَةُ انْتِفَاعٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيمَا يَخُصُّهُ لَا يُجَابُ طَالِبُ الْقِسْمَةِ لِذَلِكَ وَنَقَلَهَا مَا تَقَدَّمَ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ مُشْتَرَكٍ أَرْبَاعًا أَرْضًا وَغِرَاسًا بَيْنَ أَوْقَافٍ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَقْفٍ نَاظِرٌ يُرِيدُ نَاظِرُ أَحَدِ الْأَوْقَافِ قِسْمَةَ الرُّبُعِ الْجَارِي فِي وَقْفِهِ وَإِفْرَازِهِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا. وَفِي ذَلِكَ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يُجَابُ النَّاظِرُ الْمَذْكُورُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي غِرَاسٍ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضٍ وَقْفٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَجِهَةِ الْوَقْفِ لِكُلٍّ نِصْفُهُ وَيُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ قِسْمَةَ نَصِيبِ الْوَقْفِ مِنْ الْغِرَاسِ وَإِفْرَازِهِ، وَالْغِرَاسُ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا، وَالْمُعَادَلَةُ مُمْكِنَةٌ، وَالْمَنْفَعَةُ لَا تَتَبَدَّلُ فَهَلْ يُجَابُ النَّاظِرُ إلَى ذَلِكَ وَيُقْسَمُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ هِنْدٍ وَجِهَةِ وَقْفٍ، لِجِهَةِ الْوَقْفِ رُبُعُهَا وَلِهِنْدٍ بَاقِيهَا وَيُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ قِسْمَةَ حِصَّةِ الْوَقْفِ وَإِفْرَازَهَا مِنْ حِصَّةِ الْمِلْكِ، وَالدَّارُ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ جَائِزَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَيُفْرَزُ الْوَقْفُ مِنْ الْمِلْكِ وَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهَا وَيَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُمْ بِالْقِسْمَةِ. . . إلَخْ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ مَعْلُومٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جِهَتَيْ وَقْفَيْنِ أَهْلِيَّيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةُ قَرَارِيطَ، وَالْبَاقِي لِلْوَقْفِ الْآخَرِ وَلِكُلِّ وَقْفٍ نَاظِرٌ شَرْعِيٌّ مِنْ ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهِ يُرِيدَانِ قِسْمَةَ الْبُسْتَانِ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَيَنْتَفِعُ كُلُّ جِهَةٍ بِنَصِيبِهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْجِهَتَيْنِ فَهَلْ يَسُوغُ لِلنَّاظِرَيْنِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ هَلْ يَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ وَقْفٍ آخَرَ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أَجَابَ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَقْفٍ نَاظِرٌ يَجُوزُ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ وَإِنْ كَانَا تَحْتَ نَاظِرٍ وَاحِدٍ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَيَنْصِبُ فِيمَا فَيُقَاسِمُهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْعَافِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ " وَلَوْ أَرَادَ الْوَاقِفَانِ أَنْ يَقْتَسِمَا
стр. 529
مَا وَقَفَاهُ لِيَتَوَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا وَقَفَهُ وَيَصْرِفَ غَلَّتَهُ فِيمَا سَمَّى مِنْ الْوُجُوهِ جَازَ اهـ.
وَفِيهِ مِنْ فَصْلِ الْمُشَاعِ وَلَوْ قَسَمَ الشَّرِيكَانِ وَأَدْخَلَا فِي الْقِسْمَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الْوَاقِفُ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الْوَقْفَ وَاشْتَرَى بَعْضَ مَا لَيْسَ بِوَقْفِ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِدَرَاهِمِهِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَقْضُ بَعْضِ الْوَقْفِ وَحِصَّةُ الْوَقْفِ وَقْفٌ وَمَا اشْتَرَاهُ مِلْكٌ لَهُ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا اهـ (أَقُولُ) قَوْلُهُ: وَحِصَّةُ الْوَقْفِ وَقْفٌ. . . إلَخْ.
هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الْوَاقِفُ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْ الْوَاقِفِ جَازَ وَحِصَّةُ الْوَقْفِ تَبْقَى وَقْفًا وَمَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ يَبْقَى مِلْكًا لَهُ لِأَنَّ لِلْوَقْفِ شُرُوطًا وَكَلَامًا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مُسْتَغِلًّا لِلْوَقْفِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ لَا يَصِيرُ وَقْفًا وَلَكِنْ هَذَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بِمُقَابَلَةِ عَيْنٍ كَذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ مَثَلًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِمُقَابَلَةِ وَصْفٍ كَالْجَوْدَةِ، وَالْحُسْنِ فَلَا، قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ وَقَفَا أَرْضًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَطَلَبَ الْآخَرُ الْقِسْمَةَ هَلْ تُقْسَمُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: نَعَمْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ وَيُفْرَزُ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ إذَا كَانَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى جِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الْأُخْرَى وَأَجَابَ أَيْضًا عَمَّا إذَا طَلَب الْمُسْتَحِقُّونَ قِسْمَةَ الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَلَا مِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ وَأَجَابَ عَمَّا إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ النَّقْضِ وَأَبَى الْآخَرُ بِقَوْلِهِ: الْإِنْقَاضُ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَتَهَا بِأَنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى كَسْرٍ وَشَقٍّ قُسِمَتْ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَى كَسْرٍ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَالْجُدُرُ الْقَائِمَةُ لَا تُهْدَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي اهـ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً فَاقْتَسَمَاهَا قِسْمَةَ إفْرَازٍ وَأَقَامَا جِدَارًا بَيْنَ الْمُقْسِمَيْنِ وَفِي الدَّارِ بَالُوعَةٌ فِي مَقْسَمِ زَيْدٍ، وَالْمِيزَابُ خَرَجَ فِي مَقْسَمِ عَمْرٍو يُسْكَبُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ إلَى الْبَالُوعَةِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ رَفْعَ الْمِيزَابِ الْمَرْقُومِ وَمَنْعَ تَسْيِيلِ مَاءِ الْمَطَرِ مِنْهُ إلَى الْبَالُوعَةِ وَقَدْ شَرَطَ التَّسْيِيلَ فِي الْبَالُوعَةِ فِي الْقِسْمَةِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ وَزَيْدٍ وَهِنْدٍ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ لِلْجَمَاعَةِ نِصْفُهَا وَلِزَيْدٍ وَهِنْدٍ نِصْفُهَا اقْتَسَمُوهَا مُنَاصَفَةً وَلِزَيْدٍ وَهِنْدٍ مَسِيلُ فِي حِصَّةِ الْجَمَاعَةِ يُمْكِنُ صَرْفُهُ، وَالْحَالُ إنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْقِسْمَةِ فَهَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ صَرْفُهُ يُصْرَفُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْقِسْمَةِ صَرْفٌ عَنْهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فُسِخَتْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي عَقَارٍ مَوْقُوفٍ مِنْ قِبَلِ وَاقِفِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَقَارِبِهِ، طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قِسْمَتَهُ قِسْمَةَ تَمْلِيكٍ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يُقْسَمُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ فَطَلَبَ ذُو الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَبْقَى مُنْتَفِعًا بِحِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قِسْمَةَ حِصَّتِهِ وَإِفْرَازَهَا فَهَلْ لَا تُقْسَمُ بِطَلَبِ ذِي الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِ الْقِسْمَةِ، وَالْقَاضِي يُجِيبُ الْمُتَعَنِّتَ بِالرَّدِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(سُئِلَ) فِي قِسْمَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ مُسْتَحَقِّيهِ عَلَى طَرِيقِ التَّهَايُؤِ، وَالتَّنَاوُبِ هَلْ تَكُونُ جَائِزَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ، لِزَيْدٍ رُبُعُهَا وَلِلْجَمَاعَةِ الْبَاقِي فَطَلَبَ زَيْدٌ الْقِسْمَةَ وَتَوَافَقَ الْجَمَاعَةُ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَزْعُمُ الْجَمَاعَةُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَسَّامِ عَلَى زَيْدٍ وَحْدَهُ دُونَهُمْ فَهَلْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ الصَّحِيحُ
стр. 530
قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ مَشَى النَّسَفِيُّ وَالْمَحْبُوبِيِّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ وَبِهِ أَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ.
(أَقُولُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَعَنْهُ أَنَّهَا عَلَى الطَّالِبِ دُونَ الْمُمْتَنِعِ لِنَفْعِهِ وَمَضَرَّةِ الْمُمْتَنِعِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ أَنَّهَا عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ مُطْلَقًا بِالْإِطْلَاقِ صَرَّحَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ الْعَقْلُ، وَالشُّفْعَةُ وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ، وَالطَّرِيقُ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مُلْتَقَطٌ مِنْ الدِّيَاتِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ ثُلُثُهَا فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَثُلُثَاهَا لِعَمْرٍو وَاقْتَسَمَاهَا قِسْمَةً شَرْعِيَّةً، وَقَالَ زَيْدٌ نَبْنِي حَائِطًا حَاجِزًا بَيْنَنَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَرِيمٌ أَجْنَبِيَّاتٌ عَنْ الْآخَرِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُؤْذِي الْآخَرَ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاطِّلَاعُ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِبِنَاءِ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا وَيُخْرِجُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ النَّفَقَةِ بِحِصَّتِهِ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا فِي ٣٤ مِنْ فُصُولِ الْعِمَادِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ فِيهِمْ قَاصِرٌ لَا وَصِيَّ لَهُ وَخَلَفَ دَارًا فَقَطْ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ بِلَا وِصَايَةٍ عَلَى الْقَاصِرِ، وَالْحَالُ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ دَيْنًا شَرْعِيًّا عَلَى الْمَيِّتِ ادَّعَتْ بِهِ وَأَثْبَتَتْهُ فَهَلْ تَصِحُّ دَعْوَاهَا وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَلَا تَصِحُّ؟
(وَالْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) فِي الْخَانِيَّةِ أَرْضٌ مِيرَاثٌ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا وَتَقَابَضُوا وَاشْتَرَى أَحَدُهُمْ مِنْ الْآخَرِ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِدَيْنٍ عَلَى الْأَبِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ وَالشِّرَاءُ بَاطِلَةً وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهُ غَيْرُ الْوَارِثِ اهـ وَاحْتَرَزَ بِدَعْوَى الدَّيْنِ عَنْ دَعْوَى الْعَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الِاقْتِسَامِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الْمَقْسُومَ مُشْتَرَكٌ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ هَذَا الْبَابِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِمْ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ لِرَجُلٍ بِذِمَّةِ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يَبْقَ فِي التَّرِكَةِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ فَهَلْ تُرَدُّ الْقِسْمَةُ لِكَوْنِهَا مُؤَخَّرَةً عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي قِسْمَةِ الْهِدَايَةِ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُحِيطٌ أَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ رُدَّتْ الْقِسْمَةُ وَهَذَا فِي الدَّيْنِ الْمُحِيطِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمِلْكَ فَيَمْنَعُ التَّصَرُّفَ وَكَذَا غَيْرُ الْمُحِيطِ لِتَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِالتَّرِكَةِ شَائِعًا وَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ رَدُّ الْقِسْمَةِ بِرِضَا الْغُرَمَاءِ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ فَإِذَا قُسِمَتْ حِينَئِذٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ فِي إيفَاءِ حُقُوقِهِمْ عِمَادِيَّةٌ فِي ٢٨ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ أَوْ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ أَوْ وَارِثٍ آخَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تُرَدُّ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الثَّالِثِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مِيرَاثًا فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ مِنْ الْقَاضِي الْقِسْمَةَ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَوْتِ وَالْمِيرَاثِ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لِغَائِبٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُ شَيْئًا مِنْ أَجْنَاسِ التَّرِكَةِ.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ وَسَأَلُوا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ شَيْئًا لِأَجْلِ الدَّيْنِ وَيَقْسِمَ الْبَاقِيَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقِيَاسِ: لَا يَفْعَلُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ ثُمَّ اسْتَحْسَنَ وَقَالَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَاقْتَسَمُوا الْمِيرَاثَ فَهَلَكَ مَا عَزَلَ لِأَجْلِ الدَّيْنِ رُدَّتْ الْقِسْمَةُ إلَّا أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ مِنْ حِصَصِهِمْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ مَرْدُودَةً إلَّا أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلٍ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي قِسْمَةِ الْهِدَايَةِ وَكَذَا فِي قِسْمَةِ الْأَشْبَاهِ وَحَوَاشِيهِ وَفِي فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ أَيْضًا
(أَقُولُ) كَتَبْتُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا نَصُّهُ " (تَتِمَّةٌ) أَجَازَ الْغَرِيمُ قِسْمَةَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَهُ نَقْضُهَا وَكَذَا إذَا ضَمِنَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمَيِّتِ بِرِضَا الْغَرِيمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ حَوَالَةً فَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَتَخْلُو التَّرِكَةُ عَنْهُ وَهِيَ الْحِيلَةُ لِقِسْمَةِ تَرِكَةٍ فِيهَا دَيْنٌ كَمَا بُسِطَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ بِذِمَّةِ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَاقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقِسْمَةُ الدَّيْنِ لَا تَجُوزُ
стр. 531
لِأَنَّهَا لَا تَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ، وَالدَّيْنُ مُجْتَمِعٌ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِفْرَازُ وَلْوَالِجِيَّةُ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِسْمَةِ " قِسْمَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَاطِلَةٌ عَلَائِيٌّ مِنْ الصُّلْحِ قُبَيْلَ فَصْلِ التَّخَارُجِ قِسْمَةُ الدَّيْنِ حَالَ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ لَا تَصِحُّ دُرَرٌ أَوْ آخِرَ كِتَابِ الصُّلْحِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ هِنْدٍ وَجَمَاعَةٍ فَاقْتَسَمُوهَا فِي غَيْبَةِ هِنْدٍ بِدُونِ وَكَالَةٍ عَنْهَا وَلَا إجَازَةٍ مِنْهَا فَهَلْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ إذَا قَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَفِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ شَرِيكٌ لِلْمَيِّتِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغَائِبِ أَوْ وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ إجَازَةِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ بِإِجَازَةِ الْقَاضِي قَبْلَ ذَلِكَ اهـ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الْقِسْمَةِ ثُمَّ قع أَرْضٌ قُسِمَتْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِمْ شَرِيكٌ غَائِبٌ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا قَالَ: لَا أَرْضَى لِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِيهَا ثُمَّ أَذِنَ لِحَرَّاثِهِ فِي زِرَاعَةِ نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ هَذَا رِضًا بِتِلْكَ الْقِسْمَةِ بَعْدَمَا رَدَّهُ قب أَرْضٌ قُسِمَتْ فَلَمْ يَرْضَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ بِنَصِيبِهِ ثُمَّ زَرَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُرَدُّ بِالرَّدِّ اهـ.
طِفْلٌ وَبَالِغٌ اقْتَسَمَا شَيْئًا ثُمَّ بَلَغَ الطِّفْلُ وَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَبَاعَ الْبَعْضَ يَكُونُ إجَازَةً لِتِلْكَ الْقِسْمَةِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ غَيْرِ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ طَلَبَ أَحَدُهُمْ الْمُهَايَأَةَ مَعَ الْبَاقِينَ فِي سُكْنَاهَا فِي الزَّمَانِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَهَلْ يَتَهَايَئُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَيُجْبَرُ الْأَبِيُّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى وَتَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ يَسْكُنُ هَذَا بَعْضًا وَهَذَا بَعْضًا وَهَذَا عُلْوَهَا وَهَذَا سُفْلَهَا وَفِي بَيْتٍ صَغِيرٍ يَسْكُنُ هَذَا شَهْرًا وَهَذَا شَهْرًا وَلَهُ الْإِجَارَةُ وَأَخْذُ الْعِلَّةِ فِي نَوْبَتِهِ. . . إلَخْ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا بَطَلَتْ الْمُهَايَأَةُ لِأَبْلَغِيَّةِ الْقِسْمَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَا قُدِّمَتْ الْقِسْمَةُ اهـ. وَفِي الْكَافِي: وَمَا لَا تَجْرِي فِيهِ الْقِسْمَةُ لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِي مَعْزٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مُنَاصَفَةً فَطَلَبَ زَيْدٌ قِسْمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَإِفْرَازَهُ وَإِذَا قُسِمَتْ يَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَهَا فَهَلْ يُجَابُ زَيْدٌ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّ التَّرِكَةَ إذَا كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا كَالْغَنَمِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالثِّيَابِ الْهَرَوِيَّةِ، وَالْمَرْوِيَّةِ، وَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِسْمَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو مِقْدَارًا مِنْ الْبُنِّ نِصْفَيْنِ وَاقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ ادَّعَى زَيْدٌ أَنَّ نَصِيبَهُ شَيْئًا فِي يَدِ عَمْرٍو غَلَطًا وَقَدْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَعَمْرٌو يُنْكِرُ وَلَا بَيِّنَةَ لِزَيْدٍ فَهَلْ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قِسْمَةِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ انْهَدَمَ بَعْضُ أَبْنِيَتِهَا وَاحْتَاجَتْ إلَى التَّعْمِيرِ فَأَبَى الرَّجُلُ الْعِمَارَةَ فَبَنَتْ الْمَرْأَةُ الدَّارَ الْمَرْقُومَةَ وَصَرَفَتْ عَلَى ذَلِكَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِهَا مَصْرِفَ الْمِثْلِ وَتُرِيدُ الْمَرْأَةُ أَنْ تُؤَجِّرَ الدَّارَ وَتَأْخُذَ نِصْفَ مَا أَنْفَقَتْ فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَلَّتِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ شَرْعًا فَهَلْ يَسُوغُ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَارٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ انْهَدَمَتْ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: نَبْنِيهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُ الدَّارَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّارِ رَحًى أَوْ حَمَّامٌ أَوْ شَيْءٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَانَ لِطَالِبِ الْبِنَاءِ أَنْ يَبْنِيَ ثُمَّ يُؤَجِّرَ ثُمَّ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ مِنْ الْغَلَّةِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ قِسْمَةِ الْوَصِيِّ وَالْأَبِ، وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقِسْمَةِ الْمُشْتَرَكِ إذَا انْهَدَمَ فَأَبَى أَحَدُهُمَا الْعِمَارَةَ فَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ لَأَجْبَرَ وَقَسَمَ وَإِلَّا بَنَى ثُمَّ أَجَّرَهُ لِيَرْجِعَ اهـ.
(أَقُولُ) أَسْقَطَ مِنْ كَلَامِ الْأَشْبَاهِ شَيْئًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ لَوْ بِأَمْرِ قَاضٍ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ. اهـ. كَذَا عَزَاهُ لِلْأَشْبَاهِ فِي آخِرِ قِسْمَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَنَظَمَهُ
стр. 532
ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ:
-
وَخُذْ مُنْفِقًا بِالْإِذْنِ مِنْهُ كَحَاكِمٍ ... وَخُذْ قِيمَةَ أَنْ لَا وَهَذَا الْمُحَرَّرُ
- أَيْ خُذْ مَا أَنْفَقْتَهُ إنْ كَانَ التَّعْمِيرُ بِالْإِذْنِ مِنْ الشَّرِيكِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَخُذْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَذْكُورٌ فِي الذَّخِيرَةِ فِي السُّفْلِ إذَا انْهَدَمَ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعٍ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبِنَاءِ وَيُقَالُ لِذِي الْعُلْوِ إنْ شِئْتَ فَابْنِ السُّفْلَ مِنْ مَالِكٍ لِتَصِلَ لِنَفْعِكَ فَإِذَا بَنَاهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَوْ أَمْرِ شَرِيكِهِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فَيَمْنَعُ صَاحِبَ السُّفْلِ مِنْ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ جَبْرًا وَأَمَّا إذَا هَدَمَهُ بِصُنْعِهِ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِالْبِنَاءِ لِتَفْوِيتِهِ حَقًّا اُسْتُحِقَّ وَلِيَصِلَ صَاحِبُ الْعُلْوِ لِنَفْعِهِ اهـ.
وَنَقَلَ ابْنُ الشِّحْنَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْجِدَارِ أَيْضًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِ الْأَشْبَاهِ الْمُتَقَدِّمِ شُمُولُهُ لِلسُّفْلِ وَالْجِدَارِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُقْسَمُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي تَمَامُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ آخِرَ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِي قِطَعٍ أَرَاضٍ جَارِيَاتٍ فِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ لِكُلٍّ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهَا يُرِيدُ أَحَدُهُمْ جَمْعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقْسَمُ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَرْضِينَ أَوْ دَارَيْنِ فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ الْقِسْمَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ كِلَا الْأَرْضِينَ أَوْ الدَّارَيْنِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ: لِلْقَاضِي اجْمَعْ نَصِيبِي مِنْ الدَّارَيْنِ أَوْ الْأَرَضِينَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَأَبَى صَاحِبُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْسِمُ الْقَاضِي كُلَّ دَارٍ وَكُلَّ أَرْضٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَجْمَعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَلَا فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ الرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي إنْ رَأَى الْجَمْعَ جَمَعَ وَإِلَّا فَلَا خَانِيَّةٌ مِنْ الْقِسْمَةِ.
[فَصْلٌ فِي الْغَرَامَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقُرَى وَنَحْوِهَا]
(فَصْلٌ فِي الْغَرَامَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقُرَى وَنَحْوِهَا) (سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي جِهَتَيْ وَقْفٍ وتيمار بِقُرْبِ قَرْيَةِ كَذَا غَيْرِ تَابِعَةٍ لِلْقَرْيَةِ، وَلِلْمَزْرَعَةِ زُرَّاعٌ يَزْرَعُونَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَدْفَعُونَ مَا عَلَيْهَا لِجِهَتَيْ الْوَقْفِ والتيمار وَهُمْ سَاكِنُونَ فِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ وَيَدْفَعُونَ مَعَ أَهْلِهَا مَا يَنُوبُهَا مِنْ الْمَغَارِمِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَنْفُسِ وَالْمَغَارِمِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمْلَاكِ الَّتِي فِيهَا، وَالْآنَ قَامَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ يُكَلِّفُونَ زُرَّاعَ الْمَزْرَعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى إدْخَالِ الْمَزْرَعَةِ فِي حِسَابِ غَرَامَاتِ قَرْيَتِهِمْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمْلَاكِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ تَابِعَةٍ لَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يُمْنَعُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ تَكْلِيفِ الزُّرَّاعِ الْمَذْكُورِينَ إلَى مَا ذُكِرَ وَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى، كَذَلِكَ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْعَامِرِيُّ الْمُفْتِي الشَّافِعِيُّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ قَاطِنِينَ بِدِمَشْقَ مِشَدُّ مِسْكَةِ أَرَاضٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَرَاضِي قَرْيَةٍ وُقِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَفْدِنَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْهَا يَدْفَعُ مَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَرَاضِيِ بِحَسَبِ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَفْدِنَةِ، وَالْآنَ قَامَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ يُكَلِّفُونَ الْجَمَاعَةَ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى دَفْعِ مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ زَاعِمِينَ أَنَّهُمْ صَرَفُوهُ عَلَى الْوَارِدِينَ عَلَى الْقَرْيَةِ وَذَلِكَ بِدُونِ إذْنِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ لَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ ذَلِكَ؟ وَمُؤْنَةُ الضَّيْفِ عَلَى الْمُضِيفِ دُونَ الْقَاطِنِينَ بِدِمَشْقَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ عَمَرَ بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ بُيُوتًا أَحْدَثُهَا فِي أَرْضٍ سَلِيخَةٍ لَزِيقَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ فَقَامَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يُكَلِّفُونَهُ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى دَفْعِ عَوَارِضَ عَنْ تِلْكَ الْبُيُوتِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْعَوَارِضِ فِي دَفْتَرِ تَحْرِيرِ الْعَوَارِضِ وَلَا كَانَتْ مَوْجُودَةً إذْ ذَاكَ بَلْ حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ
стр. 533
لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِذِمِّيَّيْنِ قَاطِنَيْنِ بِدِمَشْقَ أَمْلَاكٌ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَيَدْفَعَانِ مَا عَلَى الْأَمْلَاكِ مِنْ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ أُسْوَةً بِأَهَالِي الْقَرْيَةِ، وَالْآنَ قَامَ أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ يُكَلِّفُونَ الذِّمِّيَّيْنِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى السُّكْنَى مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَةِ وَدَفْعِ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحِفْظِ الْأَنْفُسِ مَعَهُمْ فَهَلْ يُمْنَعُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مِنْ تَكْلِيفِ الذِّمِّيَّيْنِ بِمَا ذَكَرَ وَلَا يَلْزَمُهُمَا السُّكْنَى بِالْقَرْيَةِ وَلَا دَفْعُ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحِفْظِ الْأَنْفُسِ وَهُمَا سَاكِنَانِ بِدِمَشْقَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
؟ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ رَجُلٌ سَاكِنٌ بِدِمَشْقَ وَلَهُ أَمْلَاكٌ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَتَرِدُ عَلَى الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ غَرَامَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَبْدَانِ، وَالْأَنْفُسِ فَهَلْ لَا يَنُوبُ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ شَيْءٌ مِنْ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَنْفُسِ؟
(الْجَوَابُ) : الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَرْعًا وَلِحَاكِمِ الشَّرْعِ رَفْعُ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُ ذَلِكَ وَلَا مَنْعُهُ فَمَا كَانَ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ فَالْقِسْمَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ لِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ فَعَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا فَوَجَبَ تَوْزِيعُهَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ شَيْءٌ لِأَنَّ بَدَنَهُ لَيْسَ فِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ: أَهْلُ قَرْيَةٍ غَرَّمَهُمْ السُّلْطَانُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَتْ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ لِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ الَّذِينَ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ اهـ بِحُرُوفِهِ وَمِثْلُهُ فِي قِسْمَةِ الذَّخِيرَةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَفَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ، الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَالْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ النُّعْمَانِيِّةِ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ يَزْرَعُ بَعْضَ أَرَاضِيهَا أَهْلُ قَرْيَةٍ أُخْرَى وَلَهُمْ فِيهَا غِرَاسٌ وَمِشَدُّ مِسْكَةٍ وَيَرِدُ عَلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ كُلَفٌ وَأَعْشَارٌ وَمَغَارِمُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مُسَاوَاتُهُمْ فِيهَا وَمَاذَا يُفْعَلُ فِي ذَلِكَ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَرَاضِيَ مِنْ مَالٍ وَقْفٍ أَوْ قَسْمٍ شَرْعِيٍّ يَجِبُ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُ لِلْوَقْفِ أَوْ الْعِشْرِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ مَالٌ مَقْطُوعٌ بَدَلًا عَنْ الْقَسْمِ فَمَا أَصَابَهُمْ مِنْهُ بَعْدَ زَرْعِ جَمِيعِ أَرَاضِي الْقَرْيَةِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُ وَأَمَّا الْمَغَارِمُ الْوَارِدَةُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ الضُّيُوفِ الْوَارِدِينَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ كُلْفَتِهِمْ شَيْءٌ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الضَّيْفِ عَلَى الْمُضِيفِ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِمَّا يُؤْخَذُ ظُلْمًا وَغَرَامَةً فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِالرَّفْعِ إلَى حَاكِمِ الشَّرْعِ أَوْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى دَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ فَلْيَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ إذْ هُوَ خَيْرٌ لَهُ إذْ الظُّلْمُ يَجِبُ إعْدَامُهُ لَا تَقْرِيرُهُ وَإِحْكَامُهُ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْهَا لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ جَمِيعِ الْأَرَاضِي الَّتِي مَعَ أَهَالِيهَا وَاَلَّتِي مَعَ أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ السَّاكِنِينَ بِالْقَرْيَةِ دُونَ أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرُّءُوسِ وَرُءُوسُهُمْ لَيْسَتْ فِي الْقَرْيَةِ حَتَّى تُحَصَّنَ بِذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا يَرِدُ عَلَى قَرْيَتِهِمْ السَّاكِنِينَ بِهَا لِحِفْظِ الرُّءُوسِ وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ كَذَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ حَتَّى قَالُوا: إنَّ مَنْ تَوَلَّى قِسْمَتَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَدَلَ فَهُوَ مَأْجُورٌ وَلَا يَفْسُقُ حَيْثُ عَدَلَ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ بِالْآخِذِ ظَالِمًا هَكَذَا ذَكَرُوهُ مُجْمَلًا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِلتَّفْصِيلِ غَيْرَ الْمَرْحُومِ، وَالِدِي عَلِيٍّ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ فَإِنَّهُ كَتَبَ عَلَى سُؤَالٍ رُفِعَ
стр. 534
إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا مُلَخَّصُهُ تُقْسَمُ الْغَرَامَةُ بِقَاعِدَةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ الْمُلَّاكَ مِنْهَا عَلَى حَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا قَاطِنِينَ بِهَا أَوْ لَا وَمَا هُوَ عَلَى الرُّءُوسِ عَلَى الْقَاطِنِينَ بِهَا فَقَطْ يُوَزَّعُ عَلَى رُءُوسِهِمْ مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ فَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا قَطَعْنَا الْقَرْيَةَ مِنْ إضَافَةِ الْمُلَّاكِ إلَيْهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا إلَّا دُورُ سَكَنِ السَّاكِنِينَ فَقَطْ فَتَبْقَى مِنْ قَبِيلِ بُيُوتِ التُّرْكُمَانِ، وَالْأَكْرَادِ، وَالْعُرْبَانِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ دَامَ مِلْكُهُ كَالْعَوَارِضِ، وَالصِّرْصَارِ، وَالْقِيَامِ بِالضَّيْفِ بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُمْ إلَّا عَلَفَ الدَّوَابِّ كَالشَّعِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ فِئَةٌ لَا يَزْرَعُونَ وَلَا يَسْتَغِلُّونَ وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا جَرِيمَةُ مَا يُتَّهَمُونَ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ أَوْ عَدَمِ مُدَافَعَةٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَكَذَا السَّرِقَةُ إذَا جَرَّمُوا بِهَا بِدُونِ قُدْرَةٍ عَلَى دَفْعِهَا عَنْهُمْ وَكَذَا مَا يَأْخُذُهُ الْوَالِي مِنْ الْمُشَاهَرَةِ كُلَّ شَهْرٍ يُوَزَّعُ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الرِّجَالِ مِنْهُمْ دُونَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ كَالتِّبْنِ، وَالشَّعِيرِ، وَالدَّجَاجِ، وَالْحَطَبِ، وَالذَّخِيرَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُلَّاكِ جَمِيعًا بِحَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا وَوَفِّقْهُمْ لِلْعَدْلِ، وَعَلَى الْإِسْلَامِ تَوَفَّنَا، وَاَللَّهُ الْهَادِي وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقُرَى إنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ لَا بِاعْتِبَارِ أَمْلَاكِهِمْ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمْلَاكٌ كَالْأَعْرَابِ، وَالْأَكْرَادِ مِمَّنْ لَا عَقَارَ لَهُمْ فَهُوَ عَلَى الرُّءُوسِ وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِاعْتِبَارِ أَمْلَاكِهِمْ كَالتِّبْنِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْحَطَبِ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَقَارَاتٌ وَزَرْعٌ لَمْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ أَوْ الرُّءُوسِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّخْصِيصَ بِذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ أَخْذُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ وَأَخْذِ نَحْوِ التِّبْنِ، وَالشَّعِيرِ لِتَحْصِينِ الرُّءُوسِ عَلَى أَنَّ غَالِبَ الْغَرَامَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقُرَى فِي هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَتْ لِحِفْظِ أَمْلَاكٍ وَلَا لِحِفْظِ أَبْدَانٍ وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ ظُلْمٍ وَعُدْوَانٍ فَإِنَّ غَالِبَ مَصَارِفِ الْوَالِي وَأَتْبَاعِهِ وَعِمَارَاتِ مَنْزِلِهِ وَمَنْزِلِ عَسَاكِرِهِ وَمَا يَدْفَعُهُ إلَى رُسُلِ السُّلْطَانِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْوَارِدِينَ بِأَوَامِرَ أَوْ نَوَاهِيَ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كُلُّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْقُرَى وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ بِالذَّخِيرَةِ تُؤْخَذُ فِي بِلَادِنَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ وَيَزِيدُ فِيهَا دَرَاهِمَ كَثِيرَةً رِشْوَةً لِأَعْوَانِهِ وَحَوَاشِيهِ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلْدَةِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقِسْمَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى عَدَدِ فُدُنِ الْقَرْيَةِ وَتَارَةً يَقْسِمُونَهُ عَلَى مِقْدَارِ حَقٍّ بِالشُّرْبِ بِالسَّاعَاتِ الرَّمْلِيَّةِ فَمَنْ كَانَ لَهُ فَدَّانٌ مَثَلًا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ أَوْ مَنْ لَهُ سَاعَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا وَكَذَا يَجْعَلُونَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ السَّاكِنِينَ فِي الْقَرْيَةِ الَّذِينَ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِيهَا فَالْقَوْلُ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَارَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْغَرَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا لَا تَخُصُّ الْأَبْدَانَ وَلَا الْأَمْلَاكَ مَعَ أَنَّ مَا يَخُصُّ الْحِفْظَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَتْلِ، وَالْمُخَاصَمَاتِ، وَالْمُنَازَعَاتِ إنَّمَا هُوَ لِحِفْظِ الْأَبْدَانِ لِتَرْكِهِمْ النُّصْرَةَ وَقَطْعَ النِّزَاعِ كَمَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَمَا يُؤْخَذُ لِأَجْلِ الْعَسَاكِرِ الَّتِي يَبْعَثُهَا الْأَمِيرُ إلَى بَعْضِ الْقُرَى لِدَفْعِ الْأَعْرَابِ، وَاللُّصُوصِ عَنْ زُرُوعِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ إنَّمَا هُوَ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُؤْخَذُ زَائِدًا عَلَى مَا هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الذَّخَائِرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَحَيْثُ جُهِلَ الْحَالُ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ لِحِفْظِ أَبْدَانٍ أَوْ أَمْلَاكٍ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ مُجَرَّدُ ظُلْمٍ فَالْمُنَاسِبُ الْعَمَلُ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَقَدْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ الْقَوْلَ بِقِسْمَةِ الْغَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ أَوَّلًا وَعَادَتُهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا هُوَ الْأَشْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي خُطْبَةِ فَتَاوَاهُ فَيَكُونُ هُوَ الْأَرْجَحُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ عَادَةُ أَهْلِ الْقُرَى فِي زَمَانِنَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قِسْمَةِ ذَلِكَ عَلَى الْفُدُنِ أَوْ عَلَى سَاعَاتِ الشُّرْبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 535
[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]
ِ fatawa٠٠٠٢-٠١٨٤-٠٠٠١.jpg
وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ
أَرْضٌ كَذَا عَمَلٌ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ ... وَالْأَرْضُ وَالْبَذْرُ هَذَا الْجَائِزُ الْكَامِلْ
وَمَا عَدَا ذِي الثَّلَاثِ الَّتِي قَدْ ذُكِرَتْ ... فَغَيْرُ جَائِزَةٍ إذْ حُكْمُهَا بَاطِلْ
(أَقُولُ) وَقَدْ كُنْتُ نَظَمْتُ الصُّوَرَ السَّبْعَةَ فِي بَيْتَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ فَقُلْتُ
أَرْضٌ وَبَذْرٌ كَذَا أَرْضٌ كَذَا عَمَلٌ ... مِنْ وَاحِدٍ ذِي ثَلَاثٍ كُلُّهَا قُبِلَتْ
وَالْبَذْرُ مَعَ بَقَرٍ أَوُلَا كَذَا بَقَرٌ ... لَا غَيْرُ أَوْ مَعَ أَرْضٍ أَرْبَعٌ بَطَلَتْ
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْحَاشِيَةِ وَجْهَ صِحَّةِ الثَّلَاثَةِ وَبُطْلَانِ الْأَرْبَعَةِ فَرَاجِعْهَا ثُمَّ هَذِهِ الصُّوَرُ السَّبْعَةُ أُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ أَرْضٌ وَبَذْرٌ وَبَقَرٌ وَعَمَلٌ وَالْحَصْرُ فِي هَذِهِ السَّبْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِيَ مِنْ آخَرَ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهَا مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْهُمَا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ بَيَانُ حُكْمِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْأَوْجُهَ السَّبْعَةَ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ رَجُلَانِ أَرْضَ رَجُلٍ مُزَارَعَةً عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَقَرَ وَالْعَمَلَ مِنْ الْآخَرِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَالْخَارِجُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ أَرْضٍ وَبَقَرٍ وَعَمَلٍ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ وَاحِدًا فَكَذَا إذَا كَانَ اثْنَيْنِ. اهـ. أَيْ كُلُّ
стр. 536
وَجْهٍ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْمُزَارِعُ وَاحِدًا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ اثْنَيْنِ فَفِيمَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْ آخَرَ لَا يَجُوزُ فَكَذَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، فَإِنَّ الْأَرْضَ فِيهَا مِنْ ثَانٍ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ مِنْ ثَالِثٍ وَمِنْهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ الْبَعْضِ الْبَقَرُ وَحْدَهُ أَوْ الْبَذْرُ وَحْدَهُ فَسَدَتْ وَقَدْ عَدَّ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الصُّوَرِ الْفَاسِدَةِ مَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ لِوَاحِدٍ وَالْأَرْضُ لِثَانٍ وَالْبَقَرُ لِثَالِثٍ وَالْعَمَلُ لِرَابِعٍ أَوْ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْأَرْضُ لِثَانٍ وَالْعَمَلُ لِثَالِثٍ أَوْ الْبَذْرُ وَالْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْبَقَرُ لِثَانٍ وَالْعَمَلُ لِثَالِثٍ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَحْدَهُ أَوْ الْبَقَرُ وَحْدَهُ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ آخَرَ لَا يَجُوزُ فَكَذَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا كَانَ بَعْضُ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْهُمَا أَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بَعْضُهَا وَالْبَاقِي مِنْهُمَا وَلَمْ أَرَ لِذَلِكَ ضَابِطًا فِي كَلَامِهِمْ وَقَدْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ صُورَةً مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِنَفْسِهِ وَبَقَرِهِ وَالْبَذْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْخَارِجُ كَذَلِكَ فَعَمِلَ عَلَى هَذَا تَفْسُدُ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ حُكْمُ الْبَذْرِ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَجْرٌ لِعَمَلٍ فِي الْمُشْتَرَكِ وَيَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ نِصْفِ الْأَرْضِ إذَا اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ إلَخْ وَذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ مِنْ آخَرَ وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا وَعَلَّلَ فَسَادَهَا بِأَنَّ فِيهَا شَرْطَ الْإِعَارَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ أَيْ إعَارَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَكَأَنَّهَا إعَارَةٌ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَصِيرُ إجَارَةً بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلِذَا أَوْجَبُوا عَلَى الْعَامِلِ أَجْرَ نِصْفِ الْأَرْضِ فَتَأَمَّلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْأَرْضِ مِنْ آخَرَ وَالْبَقَرِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ لِذَلِكَ ضَابِطًا فَقَالَ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ اثْنَيْنِ. اهـ. وَبِهِ تُسْتَخْرَجُ الْأَحْكَامُ مَثَلًا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مُشْتَرَكًا وَالْبَاقِي مِنْ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَذْرُ كُلُّهُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْ آخَرَ لَا يَجُوزُ فَكَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْكُلُّ مُشْتَرَكًا إلَخْ وَلَكِنْ الْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَتْ كَمَا ذَكَرَهُ بَلْ هِيَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفُصُولَيْنِ وَالْخُلَاصَةِ فَهِيَ ضَابِطٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ لَا لِمَا ذَكَرَهُ فَلَعَلَّ فِي نُسَخِ الْبَزَّازِيَّةِ تَحْرِيفًا مِنْ الْكَاتِبِ بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَإِنَّ الْبَذْرَ فِيهَا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَمِنْ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ كُلُّهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ وَكَذَا الْبَذْرُ لَوْ كَانَ مِنْ رَبِّ الْعَمَلِ وَالْبَقَرِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا قُبَيْلَ الْفَصْلِ الثَّانِي أَنَّهُ سُئِلَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ لَوْ كَانَ مِنْ جَانِبِهِ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالثَّوْرُ وَمِنْ الْآخَرِ الْعَمَلُ وَالثَّوْرُ أَيَجُوزُ قَالَ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كِلَا الثَّوْرَيْنِ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ كَانَ جَائِزًا فَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ أَحَدَهُمَا فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّابِطَ أَنَّ مَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا مِنْهُمَا لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا، فَإِنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى غَيْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَسَدَتْ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَارَةَ الْأَرْضِ، وَإِنْ شَرَطَاهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ أَنْصَافٌ جَازَتْ إلَخْ مَعَ أَنَّ الْبَذْرَ لَوْ كَانَ كُلُّهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْآخَرِ تَكُونُ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْجَائِزَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضَابِطٌ يَحْصُرُ مَسَائِلَهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ لِعَمْرٍو لِيَزْرَعَ فِيهَا بِطِّيخًا عَلَى بَقَرِ زَيْدٍ بِبَذْرِهِ وَجَعَلَ بَعْضَ الْعَمَلِ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرَا مُدَّةً وَتَوَافَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِعَمْرٍو ثُلُثُ الْخَارِجِ فَزَرَعَ عَمْرٌو الْأَرْضَ وَعَمِلَ عَلَيْهَا مُدَّةً وَأَثْمَرَ الزَّرْعُ فَهَلْ تَكُونُ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً وَلِعَمْرٍو أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي مُدَّةِ
стр. 537
عَمَلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَكُونُ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِزَيْدٍ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ وَعَلَيْهِ لِعَمْرٍو أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي مُدَّةِ عَمَلِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفَسَادُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ عَدَمُ ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَهُوَ شَرْطٌ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُتُونِ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمُجْتَبَى إنَّهَا تَصِحُّ بِلَا ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالثَّانِي اشْتِرَاطُ بَعْضِ الْعَمَلِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ الْخَارِجَ لِرَبِّ الْبَذْرِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَوْ أَرْضِهِ لِتَعَذُّرِ رَدِّ عَيْنِهَا فَيَرُدُّ قِيمَتَهَا وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا شَرَطَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.
فَعِنْدَهُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ (أَقُولُ) وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِثْلَ مَا فِي الْمُجْتَبَى حَيْثُ قَالَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ جَوَازُهَا بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ وَتَقَعُ عَلَى أَوَّلِ زَرْعٍ يَخْرُجُ وَاحِدًا وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنَّمَا شَرَطَ مُحَمَّدٌ بَيَانَ الْمُدَّةِ فِي الْكُوفَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا مُتَفَاوِتٌ عِنْدَهُمْ وَابْتِدَاؤُهَا وَانْتِهَاؤُهَا مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ وَالْفَتْوَى عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة فَقَدْ تَعَارَضَ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. لَكِنْ حَيْثُ صُحِّحَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا يُعْدَلُ عَمَّا عَلَيْهِ الْمُتُونُ لِكَوْنِهَا الْمَوْضُوعَةَ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ تَأَمَّلْ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ بَلْخِي جَوَّزُوهَا عَلَى أَوَّلِ السَّنَةِ وَوَقْتُ الْمُزَارَعَةِ فِي بِلَادِنَا مَعْلُومٌ فَصَحَّ بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ كَالْمُعَامَلَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الْجَهَالَةِ فِي بِلَادِنَا وَلَوْ دُونَ جَهَالَةِ بِلَادِهِمْ إذْ الزَّرْعُ الْوَاحِدُ يُقَدَّمُ وَيُؤَخَّرُ شَهْرًا وَزِيَادَةً بِخِلَافِ الْمُعَامَلَةِ. اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ جَوَّزُوهَا عَلَى أَوَّلِ السَّنَةِ يَنْفِي الْجَهَالَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ وَقْتٍ يَزْرَعُ فِيهِ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَفِي هَذَا الْقَوْلِ تَوْسِعَةٌ عَلَى أَهْلِ زَمَانِنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ الْمُدَّةَ أَصْلًا تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ إذَا امْتَنَعَ رَبُّ الْبَذْرِ مِنْ الْعَمَلِ فِيهَا قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَيُجْبَرُ الْعَامِلُ إنْ أَبَى لَا رَبُّ الْبَذْرِ قَبْلَ إلْقَائِهِ وَبَعْدَهُ يُجْبَرُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً لِعَمْرٍو عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَقَرِهِ وَنَفْسِهِ وَالْبَذْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْخَارِجُ كَذَلِكَ فَعَمِلَا عَلَى هَذَا فَهَلْ تَفْسُدُ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْبَذْرِ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةٌ لِعَمَلِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ وَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ إذَا اسْتَوْفَى مَنَافِعَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ حِنْطَةً وَشَعِيرًا لِعَمْرٍو لِيَزْرَعَهُمَا فِي أَرْضِهِ عَلَى بَقَرِهِ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَفَعَلَ عَمْرٌو ذَلِكَ فَهَلْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَالْخَارِجُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ لِعَمْرٍو أُجْرَةُ مِثْلِ بَقَرِهِ وَأَرْضِهِ وَعَمَلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ فِي أَرْبَعَةٍ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ بَذْرَهُ وَأَرْضَهُ وَبَقَرَهُ لِعَمْرٍو عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَجَعَلَ لَهُ رُبْعَ الْخَارِجِ وَحَصَلَتْ غَلَّةٌ وَيَمْتَنِعُ عَمْرٌو الْآنَ مِنْ أَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الْخَارِجِ وَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الْخَارِجِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْ وَاحِدٍ فَالْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةٌ وَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ الْمَشْرُوطَةِ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مِثْلِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِزَيْدٍ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً فَزَرَعَهَا زَيْدٌ وَأَخْرَجَتْ زَرْعًا فَقَالَ زَيْدٌ شَرَطْتُ لِي نِصْفَ الْخَارِجِ وَقَالَ الرَّجُلُ رَبُّ الْأَرْضِ شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زِيَادَةَ الْأَجْرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ دَفَعَ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً فَزَرَعَهَا الْعَامِلُ وَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ زَرْعًا فَقَالَ الْمَزَارِعُ شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الْخَارِجِ وَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَ كَانَ الْقَوْلُ
стр. 538
لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زِيَادَةَ الْأَجْرِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْحَلِفِ الْفَسْخُ وَبَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الزَّرْعِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْمُزَارَعَةَ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُزَارِعِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ خَانِيَّةٌ مِنْ الْمُزَارَعَةِ مِنْ فَصْلِ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ وَفِيهِ مَسَائِلُ مُفِيدَةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْقَوْلُ لِمَنْ وَتَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ لِلْبَغْدَادِيِّ نَقْلًا عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مِنْ جُمْلَةِ أَرَاضِي قَرْيَةٍ مُعَدَّةٍ الْأَرْضُ لِلزِّرَاعَةِ وَالْعُرْفُ فِي الْقَرْيَةِ أَنَّ مَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَعَلَيْهِ الثُّلُثُ مِنْ الزَّرْعِ الشَّتْوِيِّ وَالرُّبْعُ مِنْ الصَّيْفِيِّ لِصَاحِبِهَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَزَرَعَ عَمْرٌو الْأَرْضَ الْمَزْبُورَةَ حِنْطَةً بِغَيْرِ أَمْرِ زَيْدٍ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَلِزَيْدٍ الثُّلُثُ مِنْ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ زَرَعَ أَرْضَ رَجُلٍ بِلَا أَمْرِهِ طَالَبَهُ بِحِصَّةِ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ جَرَى فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ آخِرِ الْمُزَارَعَةِ نَقْلًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَوَاخِرِ الْفَصْلِ ٣٩
(أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ تَحْرِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو أَرْضًا وَبَقَرًا وَقَمْحًا لِيَزْرَعَهُ فِي الْأَرْضِ وَشَرَطَ زَيْدٌ رَفْعَ بَذْرِهِ، وَالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ مِنْ غَلَّةِ الْبَذْرِ الْمَذْكُورِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهَلْ الْمُزَارَعَةُ بَاطِلَةٌ وَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَلِعَمْرٍو أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ فَتَبْطُلُ إنْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانٌ مُسَمَّاةٌ أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوْ رَفْعُ رَبِّ الْبَذْرِ بَذْرَهُ أَوْ رَفْعُ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ وَتَنْصِيفُ الْبَاقِي. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً صَحِيحَةً لِعَمْرٍو وَنَبَتَ الزَّرْعُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَهَلْ تُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِ الْمَزَارِعِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ وَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُ حِصَّتِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْبُرْجُنْدِيِّ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ وَبَقَرَهُ لِعَمْرٍو عَلَى أَنْ يَزْرَعَ عَمْرٌو الْأَرْضَ بِبَذْرِهِ، وَرُبْعُ الْخَارِجِ لِعَمْرٍو وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ وَأَنْ تَكُونَ الْمَغَارِمُ الشَّرْعِيَّةُ وَالْعُرْفِيَّةُ عَلَى زَيْدٍ وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَمَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِعَمْرٍو رَبِّ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ لِوَرَثَةِ زَيْدٍ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ لِعَمْرٍو لِيَزْرَعَهُ فِيهَا عَلَى بَقَرٍ لِزَيْدٍ بِالرُّبْعِ فَلَمْ يَعْمَلْ عَمْرٌو فِي الْأَرْضِ شَيْئًا أَصْلًا مِنْ سَقْيٍ وَغَيْرِهِ بَعْدَمَا زَرَعَ عَمْرٌو الْأَرْضَ فَهَلْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْمُزَارِعُ إذَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا بَعْدَمَا زَرَعَ مِنْ التَّشْذِيبِ وَالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَتِهِ يَسْتَحِقُّ الْحِصَّةَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِلَفْظِ لَا يَسْتَحِقُّ بِدُونِ يَنْبَغِي وَتَمَامُ الْمَسَائِلِ فِيهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ فَعَلَيْكَ بِهِمَا
(أَقُولُ) وَالتَّشْذِيبُ بِالشِّينِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ إصْلَاحُ الْأَشْجَارِ.
(سُئِلَ) فِي الْمُزَارِعِ إذَا قَصَّرَ فِي عَمَلِ الْأَرْضِ الْمُعْتَادِ مِنْ السَّقْيِ وَغَيْرِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ حَتَّى هَلَكَ الزَّرْعُ فَهَلْ يَضْمَنُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُزَارَعَةِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ لِعَمْرٍو عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِ زَيْدٍ وَبَقَرِهِ وَلَمْ يَذْكُرَا مُدَّةً وَشَرَطَ الْحَصَادَ وَالتَّذْرِيَةَ وَالدِّيَاسَ عَلَى عَمْرٍو الْعَامِلِ وَيَكُونُ لَهُ رُبْعُ الْخَارِجِ فَلَمْ يَحْرُثْ عَمْرٌو الْأَرْضَ وَلَا زَرَعَهَا، وَإِنَّمَا سَقَاهَا وَحَصَدَهَا فَهَلْ تَكُونُ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً وَالْغَلَّةُ لِزَيْدٍ وَلِعَمْرٍو أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَإِذَا شُرِطَ الْحَصَادُ وَالدِّيَاسُ وَالتَّذْرِيَةُ عَلَى الْعَامِلِ كَانَ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تَكُونُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَانْتِهَاءِ الْعَقْدِ وَمَا كَانَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ إذَا شُرِطَ عَلَى الْعَامِلِ يَكُونُ مُفْسِدًا فَلَوْ أَنَّ الْعَامِلَ حَصَدَ الزَّرْعَ
стр. 539
وَدَاسَ وَجَمَعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ شُرِطَ عَلَيْهِ فَهَلَكَ ذَلِكَ يَضْمَنُ حِصَّةَ الدَّافِعِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا شَرَطَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ.
لَكِنْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ شَرَطَا لَزِمَ الْمُزَارِعَ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى حَطَبًا فِي الْمِصْرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا شُرِطَ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَلَوْ شُرِطَ الْجِذَاذُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُعَامَلَةِ فَسَدَ عِنْدَ الْكُلِّ لِعَدَمِ الْعُرْفِ وَعَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عَلَى الْعَامِلِ شُرِطَ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِلْعُرْفِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي دِيَارِنَا وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ إذَا اُسْتُفْتِيَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُولُ: فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَعَطَّلَ فَلْيَعْمَلْ بِالْعُرْفِ وَلَا يُمْنَعُ عَنْهُ ثُمَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ الْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ عُرْفًا فَلَوْ أَخَّرَهُ وَتَغَافَلَ عَنْ الْحَصَادِ حَتَّى هَلَكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ يَضْمَنُ ذَلِكَ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إذَا أَخَّرَ تَأْخِيرًا فَاحِشًا لَا يُؤَخِّرُ النَّاسُ إلَى مِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا وَإِلَّا فَلَا هَذَا إذَا شَرَطَا هَذِهِ الْأَعْمَالَ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ الْكُلِّ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ مَا يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ مِنْ الشُّرُوطِ
(أَقُولُ) تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ الصَّحِيحَ صِحَّةُ اشْتِرَاطِ الْعَمَلِ عَلَى الْعَامِلِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى، وَأَمَّا عَدَمُ الْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَبَقِيَ الْفَسَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَفِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ الْحَامِلَةَ لِغِرَاسٍ إلَى عَمْرٍو عَلَى أَنْ يَزْرَعَ عَمْرٌو فِي الْأَرْضِ الْمَزْبُورَةِ حِنْطَةً وَشَعِيرًا عَلَى بَقَرِ زَيْدٍ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَتَوَافَقَا عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ يَكُونُ رُبْعُهُ لِعَمْرٍو وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ مُزَارَعَةً صَحِيحَةً بَعْدَمَا سَاقَاهُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَةِ الْغِرَاسِ الْمَزْبُورِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ مُسَاقَاةً شَرْعِيَّةً وَعَمِلَ عَمْرٌو عَلَى الْأَشْجَارِ وَالْأَرْضِ حَتَّى أَدْرَكَتْ الْغَلَّةُ وَالثَّمَرَةُ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ عَمْرٌو الْحِصَّةَ الْمَجْعُولَةَ لَهُ فِيهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) إنَّمَا تَكُونُ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةً حَيْثُ كَانَتْ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ مِنْ زَيْدٍ فَلَوْ مِنْ عَمْرٍو الْعَامِلِ فَلَا وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ رَجُلٌ دَفَعَ أَرْضًا وَنَخْلًا يَزْرَعُهَا الْمُزَارِعُ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَى النَّخِيلِ بِالنِّصْفِ فَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ شُرِطَتْ فِيهَا الْمُعَامَلَةُ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ؛ لِأَنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْمُزَارَعَةِ بِأَنْ يَقُولَ: أَدْفَعُ إلَيْكَ هَذِهِ الْأَرْضَ تَزْرَعُهَا بِبَذْرِكَ وَأَدْفَعُ إلَيْكَ مَا فِيهَا مِنْ النَّخِيلِ مُعَامَلَةً جَازَ مُطْلَقًا خُلَاصَةٌ مِنْ الْمُزَارَعَةِ.
(سُئِلَ) فِي الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا إذَا تَنَاثَرَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَرْضِ وَقْتَ رَفْعِهِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ الْمَطَرُ فَنَبَتَ فَهَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَأَصْلِهِ، وَإِذَا رَفَعَ الْمُزَارِعُ الزَّرْعَ مِنْ الْأَرْضِ وَتَنَاثَرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَنَبَتَ بِسَقْيِهِ زَرْعٌ آخَرُ وَأَدْرَكَ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا ثُمَّ يَتَصَدَّقُ الْأَكَّارُ بِنَصِيبِهِ وَفِي النَّوَازِلِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْأَكَّارِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ مِنْ نَصِيبِهِ، وَإِنْ نَبَتَ بِسَقْيِ رَبِّ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ قِيمَةٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَاهُ أَجْنَبِيٌّ كَانَ مُتَطَوِّعًا وَالزَّرْعُ بَيْنَ الزَّارِعَيْنِ وَرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى مَا شَرَطَا تَتَارْخَانِيَّةٌ فِي ٢٦ مِنْ الْمُزَارَعَةِ، فَإِنْ كَانَ نَبَتَ بِمَاءِ الْمَطَرِ أَوْ بِلَا سَقْيِ أَحَدٍ فَعَلَى الشَّرِكَةِ السَّابِقَةِ بَزَّازِيَّةٌ فِي الثَّالِثِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ وَفِيهَا فَوَائِدُ أَحْسَنُ مِمَّا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْفَتَاوَى وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو سَوِيَّةً فَزَرَعَاهَا بِبَذْرِهِمَا سَوِيَّةً عَلَى بَقَرِهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلتِّبْنِ فَهَلْ يَكُونُ التِّبْنُ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْبَذْرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلتِّبْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْحَبِّ وَقِيلَ لِرَبِّ الْبَذْرِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ قُلْتُ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ دَأْبِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُ
стр. 540
الْبُرْهَانِ وَالْمِنَحِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهَا تَرْجِيحُ الثَّانِي فَتَبَصَّرْ. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ الْمَسْئُولُ عَنْهَا اتِّفَاقِيَّةٌ
(أَقُولُ) أَيْ لِأَنَّ الْبَذْرَ فِيهَا مُشْتَرَكٌ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ لِعَمْرٍو لِيَزْرَعَهَا عَلَى بَقَرِ زَيْدٍ بِثَمَنِ الْخَارِجِ فَعَمِلَ عَمْرٌو فِي ذَلِكَ مُدَّةً وَالْآنَ تَرَكَ الْعَمَلَ وَيُطَالِبُ زَيْدًا بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الْمُدَّةِ فَهَلْ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَى الْمُضِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَإِذَا صَحَّتْ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فِي الصَّحِيحَةِ وَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى عَلَى الْمُضِيِّ إلَّا رَبَّ الْبَذْرِ فَلَا يُجْبَرُ قَبْلَ إلْقَائِهِ وَبَعْدَهُ يُجْبَرُ دُرَرٌ شَرْحُ التَّنْوِيرِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَيْضًا مَنْ عَمِلَ فِي الْمُشْتَرَكِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْإِجَارَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ مِنْ آخَرَ فَهَلْ تَكُونُ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً وَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ وَأُجْرَةُ الْأَرْضِ؟
(الْجَوَابُ) : ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَيْضًا الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي رِوَايَةٍ الْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَأَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ وَفِي رِوَايَةٍ الْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ الْبَذْرِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مُسْتَقْرِضٌ لَهُ وَقَبْضُهُ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْقَرْضِ هُوَ اتِّصَالُهُ بِأَرْضِهِ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَالزَّيْلَعِيِّ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَجَعَلُوا فِي الْمُتُونِ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلَ وَهَلْ يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ يَرْفَعُ مِقْدَارَ بَذْرِهِ وَمِقْدَارَ مَا غَرِمَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ الْعَامِلِ وَالْأَرْضِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ رَجُلٍ وَأَخَوَاتِهِ الْبَالِغَاتِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ أَخَذَ الرَّجُلُ بَعْضَهُ وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ لِنَفْسِهِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُنَّ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَنَبَتَ الزَّرْعُ فَهَلْ يَكُونُ الزَّرْعُ لِلزَّارِعِ وَعَلَيْهِ دَفْعُ مِثْلِ حِصَّتِهِنَّ مِنْ الْبَذْرِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مَعَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ بِتَمَامِهَا فَرَاجِعْهَا.
(أَقُولُ) وَاَلَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ بِقَوْلِي خَاتِمَةٌ بِفَرْعٍ مُهِمٍّ يَقَعُ كَثِيرًا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَكِبَارًا وَامْرَأَةً وَالْكِبَارُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَحَرَثَ الْكِبَارُ وَزَرَعُوا فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَالْأَوْلَادُ كُلُّهُمْ فِي عِيَالِ الْمَرْأَةِ تَتَعَاهَدُهُمْ وَهُمْ يَزْرَعُونَ وَيَجْمَعُونَ الْغَلَّاتِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيُنْفِقُونَ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً صَارَتْ هَذِهِ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَاتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ أَنَّهُمْ إنْ زَرَعُوا مِنْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَوْ كِبَارًا أَوْ إذْنِ الْوَصِيِّ لَوْ صِغَارًا فَالْغَلَّةُ مُشْتَرَكَةٌ، وَإِنْ مِنْ بَذْرِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بَذْرٍ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فَالْغَلَّةُ لِلزَّرَّاعِينَ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ لِجَمَاعَةٍ قَرَوِيِّينَ يَزْرَعُونَهَا فِي مُدَّةِ كَذَا بِبَذْرِهِمْ وَعَمَلِهِمْ عَلَى بَقَرِهِمْ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ رُبْعُ الْخَارِجِ وَلَهُمْ الْبَاقِي مُزَارَعَةً صَحِيحَةً فَزَرَعُوهَا وَحَصَدُوا الزَّرْعَ وَيُرِيدُونَ نَقْلَهُ جَمِيعَهُ قَبْلَ قِسْمَتِهِ إلَى أَرَاضِي قَرْيَتِهِمْ الْخَارِجَةِ عَنْ أَرْضِ زَيْدٍ بِدُونِ إذْنِ زَيْدٍ وَلَا رِضَاهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بِنَقْلِهِ عَنْ الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيُّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ أَرْضٌ وَبَذْرٌ مُشْتَرَكَانِ بَيْنَهُمَا فَدَفَعَا ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ عَلَى أَنْ يَزْرَعُوا الْأَرْضَ بِبَذْرِهِمَا الْمَذْكُورِ عَلَى بَقَرِهِمَا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَهْمَا خَرَجَ يَكُونُ رُبْعُهُ لِلْجَمَاعَةِ وَبَاقِيهِ لِلرَّجُلَيْنِ فَهَلْ تَكُونُ الْمُزَارَعَةُ الْمَرْقُومَةُ صَحِيحَةً وَلَهُمْ الرُّبْعُ الْمَذْكُورُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ فَقَطْ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْبَاقِي مِنْ الرَّجُلَيْنِ فَالْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةٌ وَلَهُمْ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ دَفَعَتْ أَرْضَهَا الْمَعْلُومَةَ إلَى رَجُلٍ لِيَغْرِسَ فِيهَا غِرَاسًا مَعْلُومًا وَضَرَبَا لِذَلِكَ مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْغِرَاسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهَلْ تَكُونُ الْمُغَارَسَةُ صَحِيحَةً عَلَى مَا شَرَطَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَغْرِسَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ
стр. 541
فِيهَا غِرَاسًا عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْأَغْرَاسِ وَالثِّمَارِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا جَازَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فَتَصْرِيحُهُمْ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ صَرِيحٌ فِي فَسَادِهَا بِعَدَمِهِ وَوَجْهُ فَسَادِهَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِدْرَاكِ الثِّمَارِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ إلَخْ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَقْفِ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ الْمُسَاقَاةِ.
[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]
(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) (سُئِلَ) فِي غِرَاسِ بُسْتَانٍ جَارٍ ثُلُثُهُ فِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ فَعَمِلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي الثُّلُثِ الْمَزْبُورِ حَتَّى أَثْمَرَ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ بَقِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ نَظِيرَ عَمَلِهِ أَوْ يَدْفَعُوا لَهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ فَهَلْ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَمَّا عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ فَلِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْمُشْتَرَكِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ الْمِنَحِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئًا لِشَرِيكِهِ إلَّا وَيَقَعُ بَعْضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ. اهـ. وَأَمَّا عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَرَةِ فَلِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَابِ مُسَاقَاةِ الشَّرِيكِ وَمُسَاقَاةُ الشَّرِيكِ غَيْرُ جَائِزَةٍ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَأَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ جَرَى عَقْدُ مُسَاقَاةٍ أَوْ إجَارَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ.
(سُئِلَ) فِي غِرَاسِ كَرْمٍ جَارٍ فِي وَقْفٍ عَلَى هِنْدٍ النَّاظِرَةِ عَلَيْهِ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ آخَرَ فَدَفَعَتْهُ لِزَيْدٍ مُسَاقَاةً عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ كَذَا بِسَهْمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْبَاقِي لَهُ نَظِيرَ عَمَلِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَظٌّ وَلَا مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ بَلْ فِي ذَلِكَ غَبْنٌ فَاحِشٌ عَلَى الْوَقْفِ فَهَلْ تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ مَا نَصُّهُ وَأَفَادَ فَسَادَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَخْذِ كَرْمِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ مُسَاقَاةً فَيَسْتَأْجِرُ أَرْضَهُ الْخَالِيَةَ مِنْ الْأَشْجَارِ بِمَبْلَغٍ كَثِيرٍ وَيُسَاقِي عَلَى أَشْجَارِهِ بِسَهْمٍ مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ فَالْحَظُّ ظَاهِرٌ فِي الْإِجَارَةِ لَا فِي الْمُسَاقَاةِ فَمُفَادُهُ فَسَادُ الْمُسَاقَاةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ عَلَى حِدَةٍ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى غِرَاسٍ مُتَنَوِّعٍ مِنْ جُمْلَتِهِ غِرَاسُ تُوتٍ لَا يُنْتَفَعُ بِسِوَى وَرَقِهِ لِأَجْلِ طَعَامِ الدُّودِ جَارٍ ثُلُثُ جَمِيعِ الْغِرَاسِ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَثُلُثَاهُ مَعَ جَمِيعِ أَرْضِ الْبُسْتَانِ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَفِي تَوَاجُرِ وَمُسَاقَاةِ زَيْدٍ الْمَزْبُورِ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ فَقَطَعَ زَيْدٌ قُضْبَانَ التُّوتِ وَأَخَذَ وَرَقَهَا وَأَطْعَمَهُ لِدُودِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْقُضْبَانِ وَيَتَصَرَّفَ بِهَا لِنَفْسِهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمًا أَنَّهَا تَكُونُ لَهُ لِكَوْنِ شَجَرِهَا فِي مُسَاقَاتِهِ فَهَلْ تَكُونُ الْقُضْبَانُ لَهُ وَلِجِهَةِ الْوَقْفِ بِحَسَبِ الْحِصَصِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ دَفْعُ الشَّجَرِ وَالْكَرْمِ إلَى مَنْ يُصْلِحُهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَالْقُضْبَانُ لَيْسَتْ بِثَمَرَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى مُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْغَزِّيُّ
(أَقُولُ) الْمُرَادُ مِنْ الثَّمَرَةِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الشَّجَرِ فَيَتَنَاوَلُ الرَّطْبَةَ وَغَيْرَهَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالشَّجَرِ مَا يَعُمُّ الْمُثْمِرَ وَغَيْرَهُ كَالْحَوَرِ وَالصَّفْصَافِ، وَإِنْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لَمْ أَرَهُ فَقَدْ رَأَيْتُهُ مَنْقُولًا فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ يَجُوزُ دَفْعُ شَجَرِ الْحَوَرِ مُعَامَلَةً لِاحْتِيَاجِهِ إلَى السَّقْيِ وَالْحِفْظِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَا يَجُوزُ. اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا مُعَامَلَةُ الْغَيْطَةِ لِأَجْلِ السَّعَفِ وَالْحَطَبِ جَائِزَةٌ كَمُعَامَلَةِ أَشْجَارِ الْخِلَافِ. اهـ. وَالْخِلَافُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ ضِدُّ الْوِفَاقِ وَنَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى أَجْزَاءِ الشَّجَرِ لَكِنْ هَذَا حَيْثُ كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ غَيْرَهَا كَالثَّمَرِ أَوْ الْوَرَقِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّجَرَةِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْسِرَ شَيْئًا مِنْ الْأَغْصَانِ وَالْقُضْبَانِ وَالدَّعَائِمِ وَالْعَرِيشِ لِطَبْخِ الْقِدْرِ
стр. 542
وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَغْصَانِ الْمَقْطُوعَةِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَشْجَارِ الْمَالِكِ وَلَا يُطْعِمُ الضَّعِيفَ مِنْ الثَّمَرِ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ. اهـ. فَفِي مَسْأَلَتِنَا حَيْثُ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَشْجَارِ التُّوتِ لِأَجْلِ الْوَرَقِ لَا يَحِلُّ لَهُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ الْقُضْبَانِ لِكَوْنِهَا مِلْكًا لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ وَعَدَمِ وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَافْهَمْ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ جَارٍ بِتَمَامِهِ أَرْضًا وَغِرَاسًا فِي وَقْفٍ وَفِي تَوَاجُرِ زَيْدٍ وَمُسَاقَاتِهِ مِنْ النَّاظِرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَرَتِهِ لِزَيْدٍ وَعَمِلَ زَيْدٌ عَلَى الشَّجَرِ وَقَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَرَزَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ بِعَمَلِهِ بِدُونِ بَاقِيهَا وَيُرِيدُ أَخْذَ مَا سَيَبْرُزُ مِنْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ لَا بِعَمَلِهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَعْمَلْ عَلَيْهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ الْأَخْذُ مِمَّا بَرَزَ بِعَمَلِهِ فَقَطْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ مَعْلُومٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى غِرَاسِ زَيْتُونٍ وَعِنَبٍ وَغَيْرِهِمَا جَارٍ فِي تَوَاجُرِ زَيْدٍ وَمُسَاقَاتِهِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْغِرَاسِ لِزَيْدٍ فَعَمِلَ زَيْدٌ عَلَى الشَّجَرِ حَتَّى أَثْمَرَ أَكْثَرُهُ فِي الْمُدَّةِ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُثْمِرْ فِيهَا شَجَرُ الزَّيْتُونِ وَلَا عَقَدَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَبْرُزْ حَتَّى مَضَى نَحْوُ شَهْرٍ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ شَيْءٌ فِيمَا لَمْ يَبْرُزْ فِي الْمُدَّةِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَطَ لِذَلِكَ وَقْتًا مَعْلُومًا قَدْ تَبْلُغُ الثَّمَرَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَدْ تَتَأَخَّرُ عَنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَيَقَّنْ بِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ، فَإِنْ خَرَجَ الثَّمَرُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ. اهـ.
(أَقُولُ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ هَذَا وَهَذَا إذَا أَخْرَجَتْ شَيْئًا فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ مِمَّا يُرْغَبُ فِي مِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ، فَإِنْ أَخْرَجَتْ شَيْئًا فِي الْمُدَّةِ لَا يُرْغَبُ فِي مِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ لَا تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ فِي الْمُدَّةِ شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يُرْغَبُ فِي مِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ أَنْ تَفْسُدَ، وَإِنْ تَتَابَعَ خُرُوجُهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَمِلَ زَيْدٌ الْمَسَاقِيَ عَلَى غِرَاسِ الْوَقْفِ حَتَّى أَثْمَرَ شَجَرُ الزَّيْتُونِ فِي آخِرِ الْمُدَّةِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ يُنْكِرُ خُرُوجَ ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ وَلِزَيْدٍ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَنَّهُ أَثْمَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الشَّرْطِ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْمُدَّةِ الْمُسَمَّاةِ فَعَلَى الشَّرْطِ الْمُسَمَّى لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مِنْ نَاظِرِ وَقْفٍ أَرَاضِي الْوَقْفِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بَعْدَمَا سَاقَاهُ عَلَى الْغِرَاسِ الْقَائِمِ فِي الْأَرَاضِي فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ إجَارَةً وَمُسَاقَاةً صَحِيحَتَيْنِ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّوَاجُرِ وَالْمُسَاقَاةِ ثُمَّ بَرَزَتْ الثَّمَرَةُ وَعَقَدَتْ فَهَلْ تَقَعُ الثَّمَرَةُ لِلْوَقْفِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(أَقُولُ) لَكِنْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ كَانَ عَمِلَ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَالثَّمَرُ نِيءٌ فَهَلْ يُتْرَكُ عَلَى الشَّجَرِ بِلَا أَجْرٍ حَتَّى يُدْرِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَمِلَ الْمَسَاقِيَ عَلَى الْأَشْجَارِ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهَا ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَنْ وَرَثَةٍ، وَالثَّمَرُ نِيءٌ وَتُرِيدُ الْوَرَثَةُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْرِكَ الثَّمَرُ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْحِصَّةَ الْمَشْرُوطَةَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ صَاحِبُ الْأَرْضِ دُرَرٌ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَرَزَتْ ثَمَرَةُ الْأَشْجَارِ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا قُبَيْلَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ بِعَمَلِ الْعَامِلِ وَيُرِيدُ مَالِكُ الْأَشْجَارِ أَخْذَهَا كُلِّهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَالْخَارِجُ بُسْرٌ أَخْضَرُ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بِلَا أَجْرٍ حَتَّى يَبْلُغَ الثَّمَرُ وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فِي الدُّرَرِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا بَلْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا أَيْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ فَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ إنْ شَاءَ عَمِلَ عَلَى مَا كَانَ يَعْمَلُ حَتَّى يَبْلُغَ الثَّمَرُ وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَمْرِ بِالْجِذَاذِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ إضْرَارًا بِهِمَا وَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْهِدَايَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ زَيْدٌ أَرْضَ بُسْتَانِهِ الْجَارِيَةَ فِي مِلْكِهِ مِنْ عَمْرٍو بَعْدَمَا سَاقَاهُ عَلَى غِرَاسِهِ الْقَائِمِ فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ
стр. 543
كَانَ عَلَى الْغِرَاسِ وَقْتَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ ثَمَرَةٌ مُدْرِكَةٌ قَدْ انْتَهَتْ وَلَمْ يَعْمَلْ عَمْرٌو فِيهَا شَيْئًا وَتَصَرَّفَ عَمْرٌو بِالثَّمَرَةِ الْمَزْبُورَةِ لِنَفْسِهِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ تَضْمِينَهُ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ فِي الْقِيَمِيِّ وَالْمِثْلِيِّ حَيْثُ انْقَطَعَ الْمِثْلُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالْمُسَاقَاةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مُدْرِكَةً أَيْ قَدْ انْتَهَتْ لَا تَصِحُّ كَالْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِالْعَمَلِ وَلَا أَثَرَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ التَّنَاهِي؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ قَبْلَ التَّنَاهِي لِلْحَاجَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا حَاجَةَ إلَى مِثْلِهِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ وَكَذَا عَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ الزَّرْعَ وَهُوَ بَقْلٌ جَازَ، فَإِنْ اسْتَحْصَدَ وَأَدْرَكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَالْمُزَارَعَةِ وَالْأَصْلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَتَى عُقِدَتْ عَلَى مَا هُوَ فِي حَدِّ النُّمُوِّ وَالزِّيَادَةِ صَحَّتْ، وَإِنْ عُقِدَتْ عَلَى مَا تَنَاهَى عِظَمُهُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَزِيدُ فِي نَفْسِهِ بِسَبَبِ عَمَلِ الْعَامِلِ لَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ خُرُوجُ الْأَثْمَارِ عَنْ حَدِّ الزِّيَادَةِ إذَا بَلَغَتْ وَأَثْمَرَتْ. اهـ. وَمِثْلُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلَانِ أَرْضَ بُسْتَانٍ مِنْ آخَرَ لِلزِّرَاعَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بَعْدَمَا سَاقَاهُمَا عَلَى أَشْجَارِهِ الْقَائِمَةِ بِهَا إجَارَةً وَمُسَاقَاةً صَحِيحَتَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ فُسِخَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدٌ عَلَى حِدَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَجَابَ عَنْهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ: إذَا فُسِخَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَالْأَشْجَارُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُسَاقِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ إلَّا بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ خَائِنًا فِي الثَّمَرَةِ. اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْهَا فِي نَهْجِ النَّجَاةِ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ مِنْ الْإِجَارَةِ ضِمْنَ سُؤَالٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ قَارِئَ الْهِدَايَةِ نَصَّ أَنَّهُ إذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ. اهـ. بَقِيَ إذَا فُسِخَتْ الْمُسَاقَاةُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِغَيْرِ رَبِّ الْغِرَاسِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ
(أَقُولُ) وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فَارِغَةً غَيْرَ مَشْغُولَةٍ بِمِلْكِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْلِيمِ، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَمْ تَكُنْ صَحِيحَةً لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَلِذَا كَانَ تَقْدِيمُ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْغِرَاسِ حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إذَا كَانَ الْغِرَاسُ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْلِيمِ، وَأَمَّا عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ فَيَصِحُّ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ غَيْرِ مُسْتَأْجِرٍ أَصْلًا فَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ السَّابِقَةِ بَقِيَ أَنَّ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا ظَهَرَ فَسَادُ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ أَصْلِهِ لِمَا قُلْنَا أَمَّا لَوْ كَانَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ كَمَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ الثَّمَرَةُ فِي مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ تَقَايَلَا عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنْ لَا يَنْفَسِخَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ.
مِنْهَا أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّ إجَارَةَ الْمَشَاعِ ابْتِدَاءً لَا تَصِحُّ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ آجَرَ أَرْضَ كَرْمِهِ لِآخَرَ بَعْدَ مَا تَسَاقَيَا عَلَى الْغِرَاسِ الْقَائِمِ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ وَتَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) إنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ، وَإِنْ بَطَلَ بِالْمَوْتِ لَكِنَّهُ يَبْقَى حُكْمًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ بَلْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَبَطَلَ هُوَ الْقِيَاسُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَبْطُلُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاسْتِحْسَانَ بَقَاؤُهُ حُكْمًا لَا يُنَافِي تَصْرِيحَ الْمُتُونِ بِالْبُطْلَانِ بِالْمَوْتِ وَلِذَا قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى بَعْدَ تَصْرِيحِهِمَا بِالْبُطْلَانِ، فَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ تَقُومُ وَرَثَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ الدَّافِعُ، وَإِنْ مَاتَ الدَّافِعُ يَقُومُ الْعَامِلُ كَمَا كَانَ، وَإِنْ كَرِهَ وَرَثَةُ الدَّافِعِ. اهـ. فَقَدْ جَعَلُوا حُكْمَ الْعَقْدِ بَاقِيًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَطَلَ وَنَظِيرُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعُ يَبْقَى حُكْمُ الْإِجَارَةِ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَيَّدَ الْبُطْلَانَ بِالْمَوْتِ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ بِمَا إذَا
стр. 544
كَانَ الْمَوْتُ فِي حَالِ كَوْنِ الثَّمَرِ نِيئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ بُرُوزِ الثَّمَرَةِ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَمَا نَضِجَ فَقَدْ انْتَهَى الْعَقْدُ ثُمَّ إذَا كَانَ الْمَوْتُ قَبْلَ بُرُوزِهَا وَكَانَ قَدْ عَمِلَ بَعْضَ الْعَمَلِ أَوْ كُلَّهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا لَا حُكْمًا وَلَا دِيَانَةً، وَإِنْ قَالُوا فِي الْمُزَارَعَةِ لَوْ امْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ الْمُضِيِّ فِيهَا وَقَدْ كَرَبَ الْعَامِلُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِكِرَابِهِ حُكْمًا إذْ لَا قِيمَةَ لِلْمَنَافِعِ وَيُسْتَرْضَى دِيَانَةً فَيُفْتَى بِأَنْ يُوَفِّيَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لِغَرَرِهِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا شَيْءَ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ بِالْمَوْتِ وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَيْضًا وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَذْرِ بَطَلَتْ وَلَا شَيْءَ لِكِرَابِهِ. اهـ. وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ فِيمَا مَرَّ كَانَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْأَرْضِ بِالِامْتِنَاعِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بِدُونِ اخْتِيَارٍ. اهـ. وَإِذَا كَانَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَالسَّنَةُ الْأُولَى قَدْ عُلِمَ حُكْمُهَا وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي السِّنِينَ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَبْلَ بُرُوزِ الثَّمَرَةِ فِيهَا أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَلِلْمُزَارِعِ أَنْ يَعْمَلَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ فَيُقْسَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَةِ رَبِّهَا عَلَى الشَّرْطِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِلْأَرْضِ وَيَنْتَقِضُ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمُزَارَعَةِ لَكِنْ الْمُسَاقَاةُ أُخْتُهَا وَلِذَا قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ حُكْمًا وَخِلَافًا وَكَذَا شُرُوطًا تُمْكِنُ هُنَا. اهـ. فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفِيدَ.
(سُئِلَ) فِي غِرَاسٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ وَغَيْرِهِمَا قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ مُحْتَكَرَةٍ مُشْتَرَكٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ الشَّرْعِيِّ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهِنْدٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهِ فَسَاقَى زَيْدٌ عَلَى حِصَّتِهِ شَرِيكَهُ عَمْرًا الْمَرْقُومَ بِجُزْءٍ مِنْهَا فَعَمِلَ عَمْرٌو عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَلَا أَجْرَ لِعَمْرٍو وَالْخَارِجُ بِقَدْرِ مِلْكِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَلَوْ دَفَعَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ إلَى شَرِيكِهِ مُسَاقَاةً لَمْ يَجُزْ وَلَا أَجْرَ لَهُ إنْ عَمِلَ وَالْخَارِجُ بِقَدْرِ مِلْكِهِمَا؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ شَرِيكِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا لَا يَصِحُّ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ لِنَفْسِهِ. اهـ. وَقَدْ أَفْتَى بِعَدَمِ جَوَازِ مُسَاقَاةِ الشَّرِيكِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي فَتَاوَاهُ
(أَقُولُ) وَصَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ أَيْضًا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ كَمَا ذَكَرْته فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَكَتَبْتُ فِيهِ مَا صُورَتُهُ قَيَّدَ بِالْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي أَرْضٍ وَبَذْرٍ مِنْهُمَا تَصِحُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ رَاجِحٌ عَلَى مَعْنَى الشَّرِكَةِ وَفِي الْمُزَارَعَةِ بِالْعَكْسِ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ثُلُثَا غِرَاسِ كَرْمِ عِنَبٍ فَسَاقَى عَلَيْهِ عَمْرًا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَعَمْرٌو غَيْرُ شَرِيكٍ فِي غِرَاسِ الْكَرْمِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مُعَلَّلًا مَنْقُولًا عَنْ الْغَزِّيِّ (أَقُولُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَفَقُّهَاتِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ التُّمُرْتَاشِيِّ ذَكَرَهَا فِي فَتَاوَاهُ بَحْثًا حَيْثُ سُئِلَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ بَعْضَ كَرْمِهِ مَشَاعًا مُسَاقَاةً فَهَلْ يَصِحُّ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْفَتْوَى فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْمُسَاقَاةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يُجِيزَانِ إجَارَةَ الْمَشَاعِ وَالْمُسَاقَاةُ كَذَلِكَ. اهـ. وَوَقَعَ نَظِيرُهُ لِلْعَلَّامَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ فَقَالَ لَوْ سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ هَلْ يَصِحُّ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَعَمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ إجَارَةٌ وَهِيَ تَجُوزُ فِي الْمَشَاعِ عِنْدَهُمَا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ مَذْهَبُهُمَا فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَشَاعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُؤَلِّفَ يَعْنِي التُّمُرْتَاشِيَّ أَجَابَ بِأَنَّهَا تَصِحُّ عِنْدَهُمَا كَمَا تَفَقَّهْتُ بِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ اهـ.
كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مُسَاقَاةَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي الْغِرَاسِ لَا تَصِحُّ أَمَّا مُسَاقَاتُهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَتَصِحُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْغِرَاسُ كُلُّهُ لِوَاحِدٍ فَسَاقَى آخَرَ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُ شَائِعٍ؛ لِأَنَّ إجَارَةَ الْمَشَاعِ تَصِحُّ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَكَذَا مُسَاقَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ قَوْلُهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ مُسَاقَاةُ الشَّرِيكِ مَعَ أَنَّ إجَارَةَ الْمُشَاعِ مِنْ
стр. 545
الشَّرِيكِ تَصِحُّ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ فِي السُّؤَالِ قَبْلَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَوْ صَحَّتْ مَعَهُ لَزِمَ مِنْهُ اسْتِئْجَارُ الشَّرِيكِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِئْجَارُ الْعَامِلِ عَلَى حِصَّةٍ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُسَاقِي وَالْعَامِلِ يَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً بَلْ تَبْقَى الثَّمَرَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا هَذَا وَقَدْ بَحَثْتُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ بَحْثًا مُفِيدًا فِيمَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَفَقُّهًا وَنَصُّهُ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا لَكِنْ الْإِجَارَةُ فِيهَا مِنْ جَانِبِ الْعَامِلِ لَا الشَّجَرِ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ فَالْعَامِلُ فِي الْحَقِيقَةِ أَجِيرٌ لِرَبِّ الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ وَلَا شُيُوعَ فِي الْعَامِلِ بَلْ الشُّيُوعُ فِي الْأُجْرَةِ فَلَمْ تُوجَدْ هُنَا إجَارَةُ الْمَشَاعِ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ فَتَدَبَّرْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْمُسَاقَاةِ مَا نَصُّهُ إذَا دَفَعَ النَّخِيلَ مُعَامَلَةً إلَى رَجُلَيْنِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَلَوْ دَفَعَ نِصْفَ النَّخِيلِ مُعَامَلَةً لَا يَجُوزُ. اهـ. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ النَّخِيلَ كُلَّهُ لِلدَّافِعِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَعَدَمُ الْجَوَازِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِالْأَوْلَى بَلْ يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ النَّخِيلَ مُشْتَرَكٌ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا لِأَجْنَبِيٍّ فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ وَثَبَتَ أَنَّ مُسَاقَاةَ الشَّرِيكِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لَا تَصِحُّ كَمُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
مَا ذَكَرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي الْمَشَاعِ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَاقِي شَرِيكًا أَوْ لَا لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّسْلِيمِ مَعَ الشُّيُوعِ وَلِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الشَّرِيكِ لِلْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ فَمَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالرَّمْلِيُّ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَمَا عَلَّلَا بِهِ مَعْلُولٌ فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذِهِ الْمُعْضِلَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
(سُئِلَ) فِي حِصَصٍ مِنْ بَسَاتِينَ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ مَعَ غِرَاسِهَا فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَفِي تَوَاجُرِ زَيْدٍ وَمُسَاقَاتِهِ مِنْ نَاظِرِ وَقْفِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَنْهَا وَبِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ نَظِيرَ الْعَمَلِ إجَارَةً وَمُسَاقَاةً شَرْعِيَّتَيْنِ ثُمَّ أَجَّرَ زَيْدٌ الْمَأْجُورَ الْمَزْبُورَ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً تَسْتَوْعِبُ مُدَّتَهُ وَتَسَاقَيَا عَلَى حِصَّةِ الْغِرَاسِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُدَّةِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ كَالْأُولَى وَعَمِلَ عَمْرٌو عَلَى الْغِرَاسِ حَتَّى أَثْمَرَ بِعَمَلِهِ فِي سَنَةٍ حَتَّى انْقَضَتْ وَمَاتَ عَمْرٌو وَلَمْ يَعْمَلْ زَيْدٌ عَلَى الْغِرَاسِ شَيْئًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ أَنْ يُسَاقِيَ مَنْ شَاءَ فَلِمَنْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ عَمَلِ عَمْرٍو؟
(الْجَوَابُ) : تَكُونُ الثَّمَرَةُ الْمَذْكُورَةُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ أَنْ يُسَاقِيَ وَلَمْ يَعْمَلْ عَلَى الْغِرَاسِ شَيْئًا قَالَ فِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ
وَمَا لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ ... وَإِنْ أَذِنَ الْمَوْلَى لَهُ لَيْسَ يُنْكَرُ
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْخَامِسِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ دَفَعَ إلَيْهِ مُعَامَلَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فَدَفَعَ إلَى آخَرَ فَالْخَارِجُ لِمَالِكِ النَّخِيلِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ. اهـ.
(أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَهِيَ قَوْلُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَا أَجْرَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الدَّفْعَ إذْ هُوَ إيجَابُ الشَّرِكَةِ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَعَمَلُ الثَّانِي غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَلَوْ هَلَكَ الثَّمَرُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الثَّانِي بِلَا عَمَلِهِ وَهُوَ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ هَلَكَ مِنْ عَمَلِ الْأَخِيرِ فِي أَمْرٍ يُخَالِفُ فِيهِ أَمْرَ الْأَوَّلِ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ الْعَامِلُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ، وَإِنْ هَلَكَ مِنْ عَمَلِهِ فِي أَمْرٍ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَمْرَ الْأَوَّلِ فَلِرَبِّ النَّخِيلِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيًّا شَاءَ.
وَلِلْأَخِيرِ إنْ ضَمَّنَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَنَقَلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ خَفِيَ عَلَى كَثِيرِينَ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ حَامِلَةٍ لِغِرَاسٍ جَارِيَةٍ الْأَرْضُ فِي تَوَاجُرِ زَيْدٍ وَالْغِرَاسُ فِي مُسَاقَاتِهِ
стр. 546
وَمَأْذُونٌ لَهُ مِنْ قِبَلِ نَاظِرِهَا بِأَنْ يُسَاقِيَ مَنْ شَاءَ فَآجَرَ مَا فِي تَوَاجُرِهِ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً تَسْتَوْعِبُ مُدَّتَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَسَاقَاهُ عَلَى الْغِرَاسِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بِحِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الثَّمَرَةِ حَسْبَمَا هُوَ مَأْذُونٌ لَهُ بِأَنْ يُسَاقِيَ مَنْ شَاءَ إجَارَةً وَمُسَاقَاةً شَرْعِيَّتَيْنِ فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ وَالْمُسَاقَاةُ صَحِيحَتَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بُسْتَانٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَشْجَارِ زَيْتُونٍ وَغَيْرِهِ فَسَاقَى عَمْرًا عَلَى نِصْفِ غِرَاسِهِ مُسَاقَاةً شَرْعِيَّةً فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ (أَقُولُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ آنِفًا عَلَى مُسَاقَاةِ الْمَشَاعِ.
(سُئِلَ) فِي مُسَنَّاةٍ بَيْنَ أَرْضَيْنِ إحْدَاهُمَا أَرْفَعُ مِنْ الْأُخْرَى وَعَلَى الْمُسَنَّاةِ أَشْجَارٌ لَا يُعْرَفُ غَارِسُهَا فَالْقَوْلُ لِمَنْ مِنْ أَصْحَابِ الْأَرْضَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مُسَنَّاةٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ إحْدَاهُمَا أَرْفَعُ مِنْ الْأُخْرَى وَعَلَى الْمُسَنَّاةِ أَشْجَارٌ لَا يُعْرَفُ غَارِسُهَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَقِرُّ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى بِدُونِ الْمُسَنَّاةِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي إمْسَاكِ الْمَاءِ إلَى الْمُسَنَّاةِ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمُسَنَّاةِ قَوْلَ صَاحِبِ الْأَرْضِ الْعُلْيَا مَعَ يَمِينِهِ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمُسَنَّاةِ قَوْلَهُ كَانَ الْأَشْجَارُ لَهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْآخَرُ بَيِّنَةً، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ السُّفْلَى تَحْتَاجُ فِي إمْسَاكِ الْمَاءِ إلَى الْمُسَنَّاةِ كَانَتْ الْمُسَنَّاةُ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَشْجَارِ بَيْنَهُمَا قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلِ الْمُعَامَلَةِ فَظَهَرَ بِمَا ذُكِرَ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَفِيهَا مِنْ فَصْلِ الْمُعَامَلَةِ بِنَهْرٍ بَيْنَهُمَا ادَّعَيَا أَشْجَارَهُ النَّابِتَةَ فِي ضِفَّتِهِ إنْ عُلِمَ الْغَارِسُ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا إنْ فِي مَوْضِعٍ خَاصٍّ لِأَحَدِهِمَا فَلِلْمَالِكِ، وَإِنْ فِي مُشْتَرَكٍ فَبَيْنَهُمَا. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَاقَى زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى غِرَاسِهِ الْمَعْلُومِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مُسَاقَاةً شَرْعِيَّةً بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَرَةِ مَعْلُومَةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ فَادَّعَى عَمْرٌو حِصَّةً مَعْلُومَةً فِي بَعْضِ الْغِرَاسِ الْمَزْبُورِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ فَهَلْ تَكُونُ دَعْوَى عَمْرٍو الْمِلْكِيَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْجَارِ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْحَانُوتِيُّ وَالْكَازَرُونِيُّ وَصُورَةُ ذَلِكَ الْجَوَابِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ وَسَاقَى عَلَى جَمِيعِ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الْغَيْطِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمِلْكِيَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْجَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ لِمَا فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الْفُصُولِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ آجَرَ نَفْسَهُ مِنِّي لِيَعْمَلَ فِي الْكَرْمِ يَكُونُ دَفْعًا وَيَكُونُ إقْرَارًا مِنْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي جُنَيْنَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى غِرَاسٍ جَارٍ مَعَ أَرْضِهَا فِي مِلْكِ هِنْدٍ فَآجَرَتْ نِصْفَهَا مِنْ زَيْدٍ وَنِصْفَهَا مِنْ عَمْرٍو وَسَاقَتْهُمَا عَلَى الْغِرَاسِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّةِ ذَلِكَ حَاكِمٌ ثُمَّ آجَرَ زَيْدٌ نِصْفَهُ مِنْ بَكْرٍ وَسَاقَاهُ عَلَى نِصْفِ الْغِرَاسِ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ هِنْدٌ بِذَلِكَ وَاسْتَوْفَى بَكْرٌ مَنْفَعَةَ الْمَأْجُورِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَعَمِلَ عَلَى نِصْفِ الشَّجَرِ وَاسْتَغَلَّ ثَمَرَتَهُ لِنَفْسِهِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ إجَارَةِ بَكْرٍ وَمُسَاقَاتِهِ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَالثَّمَرَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ عَمَلِ بَكْرٍ لِهِنْدٍ وَعَلَيْهَا لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ لَهَا أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مُسَاقَاةَ الْمَشَاعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مُطْلَقًا وَالثَّانِي مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ أُجْرَةَ الْعَامِلِ الثَّانِي عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَأُجْرَةُ بَكْرٍ هُنَا عَلَى عَمْرٍو لَا عَلَى هِنْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَقْدٌ حَتَّى يَلْزَمَهَا الْأُجْرَةُ عِنْدَ فَسَادِهِ، وَإِنَّمَا جَرَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا أُجْرَةً أَيْضًا فَتَدَبَّرْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ النَّاظِرُ بَعْدَ عَقْدِهِ مُسَاقَاةً شَرْعِيَّةً عَلَى أَشْجَارِ الْوَقْفِ مَعَ زَيْدٍ فَهَلْ لَا تَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي كَرْمِ عِنَبٍ جَارٍ فِي وَقْفٍ وَفِي تَوَاجُرِ جَمَاعَةٍ وَمُسَاقَاتِهِمْ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَتَرَكَ الْجَمَاعَةُ الْعَمَلَ عَلَى غِرَاسِ الْكَرْمِ فِي سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ وَلَمْ يَعْمَلُوا عَلَيْهِ أَصْلًا حَتَّى أَثْمَرَ لَا بِعَمَلِهِمْ فَهَلْ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلُوا أَصْلًا كَمَا ذُكِرَ تَكُونُ
стр. 547
الثَّمَرَةُ الْمَزْبُورَةُ كُلُّهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ دُونَهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ مَا يَشْمَلُ الْحِفْظَ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَلَوْ دَفَعَ الْكَرْمَ مُعَامَلَةً وَفِيهِ أَشْجَارٌ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى عَمَلٍ سِوَى الْحِفْظِ إنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ لَمْ تُحْفَظْ يَذْهَبُ ثَمَرُهَا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ وَالْحِفْظُ زِيَادَةٌ فِي الثِّمَارِ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَا يَذْهَبُ ثَمَرُهَا إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ لَا تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ فِي تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ يَجُوزُ دَفْعُ شَجَرِ الْجَوْزِ مُعَامَلَةً وَلِلْعَامِلِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ وَالْحِفْظِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى أَحَدِهِمَا لَا يَجُوزُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ أَرْضٌ مَعْلُومَةٌ فَدَفَعَهَا لِعَمْرٍو وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا مَا أَحَبَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ذَكَرَهَا وَأَنْ يَكُونَ مَا سَيَغْرِسُهُ النِّصْفُ مِنْهُ لِزَيْدٍ تَابِعٌ لِأَرْضِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِعَمْرٍو نَظِيرَ غَرْسِهِ فَغَرَسَ عَمْرٌو فِي الْأَرْضِ غِرَاسًا فِي الْمُدَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَكُونُ الْإِذْنُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحًا وَيَسْتَحِقُّ عَمْرٌو النِّصْفَ الْمَزْبُورَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي مُزَارَعَةِ الْخَيْرِيَّةِ وَضَرْبُ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ شَرْطٌ لَهَا فَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَغْرِسَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فِيهَا غِرَاسًا عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْغِرَاسِ وَالثِّمَارِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا جَازَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فَتَصْرِيحُهُمْ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ صَرِيحٌ فِي فَسَادِهَا بِعَدَمِهِ إلَخْ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَقْفِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا مِنْ الْمُزَارَعَةِ وَمَسْأَلَةُ الْمُغَارَسَةِ فِي مُسَاقَاةِ الدُّرَرِ والقهستاني وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي الْخَانِيَّةِ
(أَقُولُ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَقَدْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ يُخَيَّرُ رَبُّ الْأَرْضِ إنْ شَاءَ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَةِ الشَّجَرَةِ وَيَمْلِكُهَا، وَإِنْ شَاءَ قَلَعَهَا. اهـ. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيهَا مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَذِنَ نَاظِرُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لِزَيْدٍ أَنْ يَغْرِسَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ غِرَاسًا مُتَنَوِّعًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ وَلِجِهَةِ الْوَقْفِ الثُّلُثَانِ وَلَمْ يُعَيِّنَا لِذَلِكَ مُدَّةً فَغَرَسَ زَيْدٌ فِي الْأَرْضِ غِرَاسًا مُتَنَوِّعًا وَعَمِلَ عَلَيْهِ عِدَّةَ سِنِينَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُعَامَلَةً فَاسِدَةً وَالْغِرَاسُ لِلْوَقْفِ وَلِزَيْدٍ قِيمَةُ الْغِرَاسِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ شَرْعًا وَالشَّجَرُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ لِلْغَارِسِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَقِيمَةُ غَرْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ. اهـ. وَلِلشَّيْخِ أَيْضًا فَتْوَى مُفَصَّلَةٌ بِخُصُوصِ أَرْضِ الْوَقْفِ فَرَاجِعْهَا، فَإِنَّهَا مُفِيدَةٌ
(أَقُولُ) وَقَدْ حَقَّقَ الْمَسْأَلَةَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ أَيْضًا وَقَالَ، وَإِذَا كَانَ الْفَسَادُ لِعَدَمِ ضَرْبِ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلِلْآخَرِ قِيمَةُ الْغَرْسِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ فَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِ بَعْضِ الْأَرْضِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِفَسَادِهَا بِعَدَمِ ضَرْبِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِإِدْرَاكِهَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ كَمَا لَوْ دَفَعَ غِرَاسًا لَمْ تَبْلُغْ عَلَى أَنْ يُصْلِحَهَا إلَخْ. اهـ. وَحَاصِلُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَصْرِيحَ قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ بِذِكْرِ الْمُدَّةِ فِي الْمُغَارَسَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ شَرْطٌ فَتَفْسُدُ بِدُونِهِ وَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ عَنْ الْبُرْهَانِ وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِذِكْرِ الْمُدَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، فَإِنْ قُلْتَ: إنَّ مَسْأَلَةَ الْمُغَارَسَةِ ذَكَرُوهَا فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْهَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ بِأَنَّ بَيَانَ الْمُدَّةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْمُسَاقَاةِ وَتَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرٍ يَخْرُجُ قُلْتُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الثَّمَرِ وَنَحْوِهِ كَالرَّطْبَةِ مِمَّا لِإِدْرَاكِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ.
وَلِذَا عَلَّلَ الْعَلَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ بِقَوْلِهِ لِلْعِلْمِ بِوَقْتِهِ عَادَةٌ اهـ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ دَفَعَ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ لَمْ تَبْلُغْ الثَّمَرَةُ عَلَى أَنْ يُصْلِحَهَا فَمَا خَرَجَ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفْسُدُ إنْ لَمْ يَذْكُرْ أَعْوَامًا مَعْلُومَةً. اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذِكْرَ الْمُدَّةِ شَرْطٌ وَعَدَمُهُ مُفْسِدٌ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ إذَا بَلَغَتْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ يُعْلَمُ فِي الْعَادَةِ وَقْتُ خُرُوجِ ثَمَرِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ لِلْعِلْمِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَمْ تَبْلُغْ
стр. 548
ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا تُثْمِرُ فِي هَذَا الْعَامِ أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ آخَرَ أَوْ بِأَكْثَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا لِيَغْرِسَهَا فَيَكُونُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ فِيهَا شَرْطًا بِالْأَوْلَى فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا فَهِمَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِذِكْرِ الْمُدَّةِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا وَيُؤَيِّدُ أَيْضًا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ دَفَعَ إلَى ابْنٍ لَهُ أَرْضًا لِيَغْرِسَ فِيهَا غِرَاسًا عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَمْ يُوَقِّتَا لَهُ وَقْتًا فَغَرَسَ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الدَّافِعُ عَنْهُ وَعَنْ وَرَثَةٍ سِوَاهُ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُكَلِّفُوهُ قَلْعَ الْأَشْجَارِ كُلِّهَا لِيَقْسِمُوا الْأَرْضَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ قُسِمَتْ وَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ كُلِّفَ قَلْعَهُ وَتَسْوِيَةَ الْأَرْضِ مَا لَمْ يَصْطَلِحُوا، وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ يُؤْمَرُ الْغَارِسُ بِقَلْعِ الْكُلِّ مَا لَمْ يَصْطَلِحُوا. اهـ. فَهَذَا أَيْضًا صَرِيحٌ فِي فَسَادِهَا لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ شَرْطًا إذْ لَوْ صَحَّتْ لَكَانَ الْغِرَاسُ مُنَاصَفَةً كَمَا شَرَطَا نِصْفُهُ لَهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَا يُكَلَّفُ بِقَلْعِ الْكُلِّ بَلْ يُكَلَّفُ بِقَلْعِ نَصِيبِهِ فَقَطْ فَافْهَمْ.
لَكِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُفِيدُ أَنَّ الْمُغَارَسَةَ حَيْثُ فَسَدَتْ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ يَكُونُ الْغِرَاسُ لِلْغَارِسِ لَا لِلدَّافِعِ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ قُلْتَ قَدْ قَاسَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ بِاشْتِرَاطِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَهِيَ مَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ لَوْ دَفَعَ أَرْضًا بَيْضَاءَ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَغْرِسَ وَتَكُونُ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا لَا تَصِحُّ وَالثَّمَرُ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ تَبَعًا لِأَرْضِهِ وَلِلْآخَرِ قِيمَةُ غَرْسِهِ يَوْمَ الْغَرْسِ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ. اهـ. فَقَدْ جَعَلُوا الْغِرَاسَ هُنَا لِرَبِّ الْأَرْضِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قُلْتُ قَدْ عَلَّلُوا الْفَسَادَ هُنَا بِأَوْجُهٍ مِنْهَا مَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ قَدْ صَارَ الْعَامِلُ مُشْتَرِيًا نِصْفَ الْأَرْضِ بِالْغِرَاسِ الْمَجْهُولِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ، فَإِذَا زَرَعَهُ فِي الْأَرْضِ بِأَمْرِ صَاحِبِهَا فَكَأَنَّ صَاحِبَهَا فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ قَابِضًا وَمُسْتَهْلِكًا بِالْعُلُوقِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَأَجْرُ الْمِثْلِ. اهـ. أَمَّا إذَا كَانَ الْفَسَادُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ لَا لِاشْتِرَاطِ نِصْفِ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ مُشْتَرِيًا بَلْ هُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ بِنِصْفِ الْخَارِجِ فَصَارَ نَظِيرَ الْمُزَارَعَةِ إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَكَانَ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ فَاسِدًا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْخَارِجَ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغِرَاسَ كَالْبَذْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ قَدْ جُعِلَتْ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُغَارَسَةِ أَشْبَهُ بِالْمُزَارَعَةِ مِنْهَا بِالْمُسَاقَاةِ وَكَأَنَّهُمْ ذَكَرُوهَا فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْعَمَلِ عَلَى الثَّمَرِ عِنْدَ بُلُوغِ الْغِرَاسِ الْإِثْمَارَ تَأَمَّلْ وَحَيْثُ كَانَ الْغِرَاسُ لِلْغَارِسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ فِي تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ غَرَسَ فِي أَرْضِ زَيْدٍ بِغِرَاسٍ مِنْ زَيْدٍ بِأَمْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْغِرَاسُ لِزَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي جَامِعِ الْفِقْهِ لِلْعَتَّابِيِّ الْأَكَّارُ إذَا غَرَسَ فِي أَرْضِ الدَّافِعِ بِأَمْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ لِلدَّافِعِ فَالْأَشْجَارُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ لِلْعَامِلِ وَقَدْ قَالَ لَهُ: اغْرِسْهَا لِي فَكَذَلِكَ وَلِلْأَكَّارِ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْغِرَاسِ، وَإِنْ قَالَ اغْرِسْهَا وَلَمْ يَقُلْ لِي فَغَرَسَهَا بِغِرَاسٍ مِنْ عِنْدِهِ فَهُوَ لِلْغَارِسِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقَلْعِ قَبْلَ الرَّبِيعِ وَلَوْ قَالَ اغْرِسْهَا عَلَى أَنَّ الْغِرَاسَ وَالثِّمَارَ بَيْنَنَا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَوْ قَالَ الْأَكَّارُ كَانَتْ غِرَاسِي وَقَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ كَانَتْ غِرَاسِي غَرَسْتَهَا بِأَمْرِي فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي مِلْكِيَّةِ الْغِرَاسِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْغَارِسِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ غَرَسَ عَلَى حَافَّةِ نَهْرِ قَرْيَةٍ تَالَةً فَطَلَعَتْ وَالْغَارِسُ فِي عِيَالِ رَجُلٍ أَوْ خَادِمٌ لَهُ فَقَالَ الشَّجَرَةُ لِي؛ لِأَنَّكَ فِي عِيَالِي وَخَادِمِي، فَإِنْ كَانَتْ التَّالَةُ لِلْغَارِسِ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لِلرَّجُلِ وَالْغَارِسُ فِي عِيَالِهِ يَعْمَلُ لَهُ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلَ فَالشَّجَرَةُ لِصَاحِبِ التَّالَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ وَلَمْ يَغْرِسْهَا بِإِذْنِهِ فَهِيَ لِغَارِسِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَةِ لِرَبِّهَا إذْ يَمْلِكُهَا بِالْقِيمَةِ وَكَذَا لَوْ قَلَعَ تَالَةَ إنْسَانٍ وَغَرَسَهَا وَرَبَّاهَا فَهِيَ لِلْغَارِسِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَلَعَهَا عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ ٣٤.
стр. 549
سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ أَرْضٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ فَأَذِنَ لِعَمْرٍو أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا وَجَعَلَ لِعَمْرٍو حِصَّةً فِيمَا يَغْرِسُهُ وَلَمْ يَغْرِسْ عَمْرٌو فِيهَا شَيْئًا بَعْدُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِذْنِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ تَوْكِيلٌ وَالْوَكَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ كَالْعَارِيَّةِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ الْإِذْنُ فِي عِبَارَةِ الْمُخْتَصَرِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَالْإِجَازَةِ بَحْرٌ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ فَسَكَتَتْ أَوْ ضَحِكَتْ وَالتَّوْكِيلُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْعُقُودِ الْإِذْنُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَالْمُغَارَسَةُ الْمَزْبُورَةُ فَاسِدَةٌ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ
(أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمُدَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَكُونُ لَازِمَةً فَلَهُ الرُّجُوعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ تَوْكِيلٌ وَهَذَا إذَا كَانَ إذْنًا مُجَرَّدًا أَمَّا لَوْ كَانَ عَقْدًا بِأَنْ قَالَ لَهُ مَثَلًا خُذْ أَرْضِي هَذِهِ وَاغْرِسْ فِيهَا كَذَا عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ مَثَلًا وَرَضِيَ الْآخَرُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْمُغَارَسَةَ الْمَذْكُورَةَ إمَّا مُسَاقَاةٌ أَوْ مُزَارَعَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُزَارَعَةَ صِفَتُهَا أَنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَا بَذْرَ لَهُ فَلَا تُفْسَخُ بِلَا عُذْرٍ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْبَذْرُ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ فَمَلَكَ الْفَسْخَ بِلَا عُذْرٍ حَذَرًا عَنْ إتْلَافِ بَذْرِهِ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ، فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِتْلَافِ فِيهَا. اهـ. فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ هُنَا الرُّجُوعُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ لِلْعَامِلِ قَبْلَ الْغَرْسِ لَا بَعْدَهُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا مُزَارَعَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مُسَاقَاةٌ فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَذِنَ نَاظِرُهُ لِرَجُلٍ أَنْ يَغْرِسَ فِي الْأَرْضِ الْمَزْبُورَةِ غِرَاسًا عَلَى حِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ مَاتَ النَّاظِرُ قَبْلَ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ بِهَا غِرَاسًا أَصْلًا وَتَوَلَّى النَّظَرَ غَيْرُهُ وَيُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَهَا بِمَالِ الْوَقْفِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) الْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.
[بَابُ مِشَدِّ الْمَسْكَةِ]
(بَابُ مِشَدِّ الْمَسْكَةِ) ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ آخِرَ الْكِتَابِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ وَرَأَيْتُ الْمُنَاسِبَ ذِكْرُهُ هُنَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِمَّا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ الْمَوْلَى الْهُمَامِ الْعَلَّامَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ سَقَى ضَرِيحَهُ صَوْبُ الْغَمَامِ الْغَادِي جَوَابَ سُؤَالٍ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِلَاحَةِ وَالْمَسْكَةِ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ بَيْنَ النُّوَّابِ بِمَحْكَمَةِ الْبَابِ وَطَلَبَ الْجَوَابَ رَئِيسُ الْكُتَّابِ لَا شَكَّ أَنَّهُمَا لَفْظَانِ مُتَغَايِرَانِ مَعْنًى وَحُكْمًا أَمَّا الْمَسْكَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْحِرَاثَةِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ الْمَسْكَةِ لُغَةً وَهِيَ مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ فَكَأَنَّ الْمُتَسَلِّمَ لِلْأَرْضِ الْمَأْذُونَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهَا فِي الْحَرْثِ صَارَ لَهُ مَسْكَةٌ يَتَمَسَّكُ بِهَا فِي الْحَرْثِ فِيهَا وَحُكْمُهَا أَنَّهَا لَا تُقَوَّمُ فَلَا تُمْلَكُ وَلَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ، وَأَمَّا الْفِلَاحَةُ فَمَعْنَاهَا عَمَلُ الْحِرَاثَةِ نَفْسِهَا وَحُكْمُهَا أَنَّهَا تُقَوَّمُ فَتُمْلَكُ وَتُبَاعُ وَتُورَثُ فَلَوْ فَلَحَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ مَثَلًا وَبَاعَ الْفِلَاحَةَ الَّتِي فَلَحَهَا لِزَيْدٍ ثُمَّ انْتَفَعَ بِهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى زَالَ وُجُودُهَا مِنْ الْأَرْضِ يَسُوغُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَسَلَّمَ الْأَرْضَ وَيَمْنَعَ زَيْدًا مِنْ حَرْثِهَا وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْمَسْكَةِ نَعَمْ قَدْ جَرَى فِي عُرْفِ الْفَلَّاحِينَ إطْلَاقُ الْفِلَاحَةِ عَلَى الْمَسْكَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ فَرَغْتُ عَنْ فِلَاحَتِي أَوْ مَسْكَتِي أَوْ مِشَدِّي وَيُرِيدُ مَعْنًى وَاحِدًا وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْحَرْثِ فَلَا يَسُوغُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ كَمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَسْكَةُ فِلَاحَةٍ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ وَقَدْ فَلَحَ بِهَا فِلَاحَةً مُتَقَوِّمَةً ثُمَّ إنَّهُ فَرَغَ عَنْ الْفِلَاحَةِ لِعَمْرٍو فَتَسَلَّمَ عَمْرٌو الْأَرْضَ وَزَرَعَهَا فَلَا يَسُوغُ لِزَيْدٍ التَّعَرُّضُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
(أَقُولُ) فِي الْقَامُوسِ الْفِلَاحَةُ الْحِرَاثَةُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْكِرَابَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ إنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ
стр. 550
؛ لِأَنَّ الْكِرَابَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِزَرْعِهَا أَيْ شَقُّهَا وَتَهْيِئَتُهَا لَهُ فَهُوَ وَصْفٌ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فِي نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الكردار يَصِحُّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا وَالْكِرْدَارُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْقَامُوسِ بِكَسْرِ الْكَافِ مِثْلُ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ وَالْكَبْسِ إذَا كَبَسَهُ مِنْ تُرَابٍ نَقَلَهُ مِنْ مَكَان كَانَ يَمْلِكُهُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ يَجُوزُ بَيْعُ الكردار وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلِيٌّ. اهـ. وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْوَقْفِ مَا نَصُّهُ وَقْفُ الكردار بِدُونِ وَقْفِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ وَقْفِ الْبِنَاءِ بِدُونِ وَقْفِ الْأَرْضِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَالْكِرْدَارُ تُرَابٌ يُكْبَسُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُغْرَسُ فِيهِ الْأَشْجَارُ وَتُبْنَى عَلَيْهِ الْأَبْنِيَةُ وَذَلِكَ التُّرَابُ يُسَمَّى كِبْسًا بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ. اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلَائِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى التَّنْوِيرِ مَا نَصُّهُ وَفِي مُعِينِ الْمُفْتِي لِلْمُصَنِّفِ مَعْزِيًّا الْوَلْوَالِجِيَّةِ عِمَارَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ بِيعَتْ، فَإِنْ بِنَاءً أَوْ أَشْجَارًا جَازَ، وَإِنْ كِرَابًا أَوْ كَرْيَ أَنْهَارٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمَالٍ وَلَا بِمَعْنَى مَالٍ لَمْ يَجُزْ قُلْتُ: وَمُفَادُهُ أَنَّ بَيْعَ الْمَسْكَةِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا رَهْنُهَا وَلِذَا جَعَلُوهُ الْآنَ فَرَاغًا كَالْوَظَائِفِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. كَلَامُ الْعَلَائِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَسْكَةَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ وَأَنَّهَا كِرَابُ الْأَرْضِ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْحِرَاثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الكردار أَيْضًا لَكِنْ الْمَسْكَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ تَكُونُ فِي الْأَرَاضِي السَّلِيخَةِ.
وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي تَكُونُ فِي نَحْوِ الْبَسَاتِينِ وَتُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالْقِيمَةِ وَهِيَ كَبْسُ الْأَرْضِ وَإِثَارَتُهَا مَعَ عِمَارَةِ الْجُدُرِ الْمُحِيطَةِ بِالْبُسْتَانِ، وَبَيْتٌ فِي دَاخِلِهِ يُسَمَّى خُمًّا وَجُرْنٌ لِمَعْكِ الْمِشْمِشِ، وَقُمَامَةٌ مَجْمُوعَةٌ فِي الْبُسْتَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ كَآلَاتِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضِ الْمُزْدَرَعَاتِ مِنْ أُصُولِ الرَّطْبَةِ وَغَيْرِهَا وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شَكَّ فِي أَنَّهَا تُبَاعُ وَتُورَثُ وَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ قِيمَةً لِكَوْنِهَا أَعْيَانًا مُتَقَوِّمَةً لَا مُجَرَّدَ وَصْفٍ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا مَسْكَةً أَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْقِدَمِيَّةِ لَا تُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ أَرْضِهَا مَا دَامَ يَزْرَعُهَا وَيَدْفَعُ إلَى الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهَا مَا عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ فَلَهُ اسْتِمْسَاكٌ بِهَا مَا دَامَ حَيًّا وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَتُورَثُ عَنْهُ إنْ كَانَتْ بِالْمَعْنَى الثَّانِي، وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ تُدْفَعُ أَرْضُهَا إلَى ابْنِهِ مَجَّانًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ فَإِلَى بِنْتِهِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي، وَأَمَّا مَا فِي الْقُنْيَةِ وَنَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِقَوْلِهِ يَثْبُتُ حَقُّ الْقَرَارِ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْأَرْضِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْمِلْكِ وَفِي الْوَقْفِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَوْ بَاعَ حَقَّ قَرَارِهِ فِيهَا جَازَ وَفِي الْهِبَةِ اخْتِلَافٌ وَلَوْ تَرَكَهَا بِالِاخْتِيَارِ تَسْقُطُ قِدَمِيَّتُهُ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ. فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَعْيَانُ الْمُتَقَوِّمَةُ لَا مُجَرَّدُ الْأَمْرِ الْمَعْنَوِيِّ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا شُفْعَةَ فِي الكردار أَيْ الْبِنَاءِ وَيُسَمَّى بِخُوَارِزْمَ حَقَّ الْقَرَارِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلِيٌّ. اهـ.
وَكَذَا مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ النِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ إنَّمَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي تُمْلَكُ رِقَابُهَا حَتَّى إنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي حَازَهَا الْإِمَامُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَدَفَعَهَا إلَى النَّاسِ مُزَارَعَةً فَصَارَ لَهُمْ فِيهَا قَرَارُ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ فَلَوْ بِيعَتْ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ فَبَيْعُهَا بَاطِلٌ وَبَيْعُ الكردار إذَا كَانَ مَعْلُومًا يَجُوزُ وَلَكِنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي بَابِ مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَمَا لَا تَجِبُ. اهـ. فَالْمُرَادُ بِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ فَقَوْلُهُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي وَهَذَا الكردار يُوجَدُ فِي زَمَانِنَا أَيْضًا فِي الْحَوَانِيتِ وَيُسَمَّى جَدَكًا وَهُوَ مَا يَبْنِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْحَانُوتِ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا يَضَعُهُ فِيهَا مِنْ آلَاتِ الصِّنَاعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ فِيهَا بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّينَ لَهُ بِذَلِكَ أَوْ لِمَنْ بَاعَهُ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ لَهُ بِذَلِكَ حَقُّ الْقَرَارِ مَا دَامَ يَدْفَعُ أُجْرَةَ مِثْلِ الْحَانُوتِ خَالِيَةً عَنْ جَدَكِهِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنْوَاعَ الْكِرْدَارَاتِ مِنْ كِرْدَار الْحَمَّامِ وَكِرْدَارِ الْعَطَّارِ وَكِرْدَارِ الْكَرْمِ وَكِرْدَارِ كَذَا وَكَذَا وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ كِتَابَتِهَا فِي صَكِّ الْبَيْعِ فَرَاجِعْهَا وَقَدْ يُخَصُّ الْجَدَكُ
стр. 551
بِمَا يَثْبُتُ فِي الْحَانُوتِ عَلَى وَجْهِ الْقَرَارِ مِمَّا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ كَالْبِنَاءِ وَالْأَغْلَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا يُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ سُكْنَى قَالَ فِي التَّجْنِيسِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سُكْنَى لَهُ فِي حَانُوتِ رَجُلٍ آخَرَ مُرَكَّبًا بِمَالٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِأَنَّ أُجْرَةَ هَذَا الْحَانُوتِ سِتَّةٌ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ أُجْرَتَهُ عَشْرَةٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ فِي غَيْرِ الْمَشْرِيِّ وَلِصَاحِبِ الْحَانُوتِ أَنْ يُكَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ رَفْعَ السُّكْنَى، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ مِلْكَهُ. اهـ. وَفِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ شَرَى سُكْنَى فِي دُكَّانٍ وَقْفٍ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي مَا أَذِنْتُ لَهُ بِالسُّكْنَى فَأَمَرَهُ بِالرَّفْعِ فَلَوْ شَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَرَارِ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ وَلَا بِنُقْصَانِهِ. اهـ.
وَهُوَ غَيْرُ الْخُلُوِّ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقِدَمِيَّةِ وَوَضْعِ الْيَدِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ هُوَ وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْخُلُوِّ، فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ فَاسِدٌ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ السُّكْنَى أَعْيَانٌ قَائِمَةٌ مَمْلُوكَةٌ كَمَا أَوْضَحَهُ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ لَكِنْ إذَا كَانَ هَذَا الْجَدَكُ الْمُسَمَّى بِالسُّكْنَى قَائِمًا فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَسْأَلَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِبْقَاءُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَقْفِ، وَإِنْ أَبَى النَّاظِرُ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَأَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي التَّجْنِيسِ مِنْ أَنَّ لِصَاحِبِ الْحَانُوتِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَفْعَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْحَانُوتِ الْمِلْكِ بِقَرِينَةِ مَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَمْتَنِعُ صَاحِبُهُ عَنْ إيجَارِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَسْكُنَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يُعَطِّلَهُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ الْمُعَدِّ لِلْإِيجَارِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاظِرِ إلَّا أَنْ يُؤَجِّرَهُ فَإِيجَارُهُ مِنْ ذِي الْيَدِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْلَى مِنْ إيجَارِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّظَرِ لِلْوَقْفِ وَلِذِي الْيَدِ وَالْمُرَادُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَنْ يَنْظُرَ بِكَمْ يُسْتَأْجَرُ إذَا كَانَ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ الْجَدَكِ بِلَا زِيَادَةِ ضَرَرٍ وَلَا زِيَادَةِ رَغْبَةٍ مِنْ شَخْصٍ خَاصٍّ بَلْ الْعِبْرَةُ لِلْأُجْرَةِ الَّتِي يَرْضَاهَا الْأَكْثَرُ وَلَكِنْ هَذَا قَلَّ أَنْ يُوجَدَ فِي زَمَانِنَا بَلْ هُوَ مَعْدُومٌ، وَإِنَّمَا يَسْتَأْجِرُهُ صَاحِبُ الْجَدَكِ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ يُسَمَّى بِالْمَرْصَدِ وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلٌ عَقَارَ الْوَقْفِ مِنْ دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ مَثَلًا وَيَأْذَنَ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِعِمَارَتِهِ أَوْ مَرَمَّتِهِ الضَّرُورِيَّةِ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ عَدَمِ مَالٍ حَاصِلٍ فِي الْوَقْفِ وَعَدَمِ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ يُمْكِنُ تَعْمِيرُهُ أَوْ مَرَمَّتُهُ بِهَا فَيُعَمِّرُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِهِ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْوَقْفِ عِنْدَ حُصُولِهِ أَوْ اقْتِطَاعِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَهَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَوْ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَنْبَلِيٌّ أَوْ لَا.
قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فَرَاجِعْهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْعِمَارَةَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ بَلْ هِيَ وَقْفٌ تَابِعَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا بِمَالِ الْوَقْفِ وَمَا أَنْفَقَهُ الْمُسْتَأْجِرُ دَيْنٌ لَهُ عَلَى الْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ تِلْكَ الْعِمَارَةَ وَلَا بَيْعُهُ لِذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ نَعَمْ إذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْخُرُوجَ لَهُ قَبْضُ دَيْنِهِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ الدَّيْنُ لِلدَّافِعِ كَمَا كَانَ لِلْقَابِضِ حَتَّى لَوْ دَفَعَهُ لَهُ أَحَدٌ بِلَا إذْنِ النَّاظِرِ بَرِئَ الْوَقْفُ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلدَّافِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَقْفِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا أَخْذُهُ مِنْ الْقَابِضِ كَمَنْ أَوْفَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَايَنَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَقَعُ هَذَا كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ مَا يَقَعُ عِنْدَ تَعَنُّتِ النَّاظِرِ فِي طَلَبِ زِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ فِي الرِّشْوَةِ حَتَّى يَأْذَنَ بِالدَّفْعِ فَيَقْبِضُ صَاحِبُ الْمَرْصَدِ جَمِيعَ مَرْصَدِهِ سِرًّا بِلَا إذْنِ النَّاظِرِ ثُمَّ يُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَرْصَدِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ أَيْ الدَّافِعُ وَأَنَّ اسْمَهُ كُتِبَ فِي صَكِّ الْمَرْصَدِ عَارِيَّةً وَهَذِهِ الْحِيلَةُ تَنْفَعُ الدَّافِعَ فِي الظَّاهِرِ، وَأَمَّا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بَلْ يَبْرَأُ الْوَقْفُ عَنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَسُوغُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ كَمَا قُلْنَا وَلَا قَبْضُهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَبَرِّعًا بِمَا دَفَعَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ
стр. 552
الْعَظِيمِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِمُنَاسَبَةٍ ظَاهِرَةٍ وَلِخُلُوِّ عَامَّةِ الْكُتُبِ عَنْ بَيَانِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
(سُئِلَ) فِي أَرَاضِي قَرْيَةٍ مَعْلُومَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جِهَاتِ أَوْقَافٍ وَمِيرِيٍّ تَحْتَ تَكَلُّمِ زَيْدٍ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ جَمِيعُ أُمُورِ الْمِيرِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ عَزَّ نَصْرُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْجِهَاتِ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَعُشْرُ كَامِلِهَا تَحْتَ تَكَلُّمِ زَيْدٍ الْمَزْبُورِ أَيْضًا وَلِرَجُلٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ جُمْلَةِ أَرَاضِيهَا فَرَغَ عَنْهُ لِآخَرَ فَهَلْ يَكُونُ الْفَرَاغُ مَوْقُوفًا عَلَى إذْنِ زَيْدٍ وَنُظَّارِ الْأَوْقَافِ الْمَزْبُورَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَسُئِلَ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ عَمَّنْ تَصَرَّفَ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ وَفَوَّضَهَا إلَى قَرِيبِهِ غَيْرِ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ أَوْ إلَى أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَتَصَرَّفَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ فِيهَا زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ الْمُفَوِّضُ فَهَلْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمُتَصَرِّفِ وَيُفَوِّضَهَا إلَى مَنْ شَاءَ فَأَجَابَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ مَتَى وَقَعَ بِلَا إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَا تَزُولُ الْأَرْضُ عَنْ يَدِ الْمُفَوِّضِ حَقِيقَةً فَكَانَتْ فِي يَدِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ عَارِيَّةً.
كَذَا فِي فَتَاوِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ سُئِلْنَا عَنْ رَجُلٍ فِي تَصَرُّفِهِ أَرْضٌ مِيرِيَّةٌ وَفَوَّضَ حَقَّ تَصَرُّفِهِ إلَى ابْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَتَسَلَّمَهَا ابْنُهُ وَزَرَعَهَا وَحَرَثَهَا زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهَا إلَى الْغَيْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِوَجْهٍ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَأَجَبْنَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَفْوِيضَهُ إيَّاهَا إلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ بَاطِلٌ فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ تَصَرُّفِهِ عَنْهَا صُرَّةُ الْفَتَاوَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَفِيهَا رَجُلٌ تَصَرَّفَ فِي الْأَرْضِ الْمِيرِيَّةِ عَشْرَ سِنِينَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ مِنْ الْخَانِيَّةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. اهـ. وَفِيهَا الْأَرَاضِي الْمِيرِيَّةُ عَوَارِي فِي يَدِ الرَّعَايَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا وَلَا اسْتِبْدَالُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كُلَّهَا تَصِحُّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَعْنِي لَا تَكُونُ الْأَرَاضِي الْمِيرِيَّةُ مِلْكًا لِأَحَدٍ إلَّا بِتَمْلِيكِ السُّلْطَانِ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ أَرْضٌ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا تَفْوِيضُ حَقِّ تَصَرُّفِهِ إلَى الْغَيْرِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ حَتَّى لَوْ كَانَ تَفْوِيضُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يُعْتَبَرُ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا أَفَادَهُ فَرَاجِعْهُ إنْ رُمْتَهُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي أَرَاضِي وَقْفٍ مَعْلُومَةٍ يَتَوَارَدُ طَائِفَةً بَعْدَ أُخْرَى يَزْرَعُونَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَدْفَعُونَ مَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَمَضَى لِذَلِكَ عِدَّةُ سِنِينَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِيهَا كِرْدَار وَهُوَ الْكِبْسُ وَالْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِحَقِّ الْقَرَارِ أَصْلًا وَالْآنَ تَزْعُمُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنَّ لَهُمْ فِيهَا كِرْدَارًا فَهَلْ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ فَأَجَّرَهَا النَّاظِرُ لِزَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَقَدْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا كِرْدَار وَهُوَ الْكِبْسُ وَالْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِحَقِّ الْقَرَارِ أَصْلًا وَالْآنَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ فِيهَا مِشَدَّ مَسْكَةٍ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ يَزْرَعُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا كِرْدَار وَيَمْتَنِعُ مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقُولُ مِشَدُّ الْمَسْكَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الكردار الْمَذْكُورِ بَلْ مِشَدُّ الْمَسْكَةِ فِي الْأَغْلَبِ يَكُونُ فِي الْأَرَاضِي السَّلِيخَةِ الْخَالِيَةِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ وَيَكُونُ بِمُجَرَّدِ كَرْبِ الْأَرْضِ وَكَرْيِ أَنْهَارِهَا مَعَ الْقِدَمِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَمِمَّا سَيَأْتِي وَلِذَا تَرَاهُمْ يَلْهَجُونَ بِأَنَّهُ لَا يُورَثُ وَلَا يُبَاعُ وَلَوْ كَانَ كِرْدَارًا كَانَ عَيْنًا قَائِمَةً تُورَثُ وَتُبَاعُ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَفَرَغَ عَنْهَا لِعَمْرٍو وَصَدَّقَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَلَى الْفَرَاغِ وَأَجَازَهُ وَالْآنَ يَزْعُمُ بَكْرٌ أَنَّ زَيْدًا كَانَ فَرَغَ لَهُ عَنْ الْمِشَدِّ قَبْلَ الْفَرَاغِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يُجِزْ الْمُتَوَلِّي فَرَاغَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْ عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْفَرَاغُ الصَّادِرُ مِنْ زَيْدٍ لِعَمْرٍو دُونَ غَيْرِهِ؟
(الْجَوَابُ) :
стр. 553
نَعَمْ؛ لِأَنَّ تَفْوِيضَهُ إيَّاهَا إلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ بَاطِلٌ فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ تَصَرُّفِهِ عَنْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَصُرَّةِ الْفَتَاوَى وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ مِسَاحَتُهَا كَذَا فَدَّانًا مِنْ فُدُنِ قَرْيَةٍ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي جِهَتَيْ وَقْفٍ وَمِيرِيٍّ جَارٍ مِشَدُّ مَسْكَةِ الْأَرْضِ وَغِرَاسُهَا الْقَائِمُ بِهَا فِي تَصَرُّفِ وَمِلْكِ زَيْدٍ بِالتَّلَقِّي عَنْ أَبِيهِ الْمُتَصَرِّفِ قَبْلَهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَمَضَى لِتَصَرُّفِهِمَا مُدَّةٌ مَدِيدَةٌ وَهُمَا يَدْفَعَانِ مَا عَلَى الْأَرْضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْمِيرِيِّ فِي الْمُدَّةِ بِلَا مُعَارِضٍ وَالْآنَ قَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ زُرَّاعِ الْقَرْيَةِ يُعَارِضُونَ زَيْدًا فِي الْأَرْضِ الْمَزْبُورَةِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمِينَ أَنَّ مِسَاحَتَهَا تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ مَا بِيَدِهِ وَأَنَّ لَهُمْ مَسْحَ أَرَاضِي الْقَرْيَةِ وَرَفْعَ يَدِهِ عَنْ الزَّائِدِ وَاقْتِسَامَهُ بَيْنَهُمْ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ مِشَدُّ مَسْكَتِهَا فِي تَصَرُّفِهِ وَغِرَاسُهَا جَارٍ فِي مِلْكِهِ لَيْسَ لَهُمْ نَزْعُهَا مِنْ يَدِهِ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ عَلَّامَةُ فِلَسْطِينَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ مِنْ أَوَائِلَ كِتَابِ الْوَقْفِ إلَى أَنْ قَالَ إنَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فَقَدْ يَكُونُ لِمَعْنًى رَآهُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْوَقْفِ وَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ وَلِعَمْرٍو أَيْضًا مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ فَدَفَعَ زَيْدٌ أَرْضَهُ لِعَمْرٍو وَأَخَذَ أَرْضَهُ بَدَلَهَا بِطَرِيقِ الْمُقَايَضَةِ وَمَضَى لِذَلِكَ نَحْوُ سَنَتَيْنِ وَصَدَرَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ مُتَوَلِّي وَقْفِ الْأَرْضَيْنِ وَلَا إجَازَةٍ مِنْهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ زَيْدٌ اسْتِرْدَادَ أَرْضِهِ مِنْ عَمْرٍو وَرَدَّ أَرْضَهُ لَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي قِطَعِ أَرَاضٍ مِنْ قَرْيَةٍ جَارِيَاتٍ بِكَمَالِهَا فِي وَقْفِ بِرٍّ وَفِي مِشَدِّ مَسْكَةِ جَمَاعَةٍ وَعَلَى الْقَرْيَةِ عُشْرٌ فَفَرَغَ رَجُلٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ مِنْ مِشَدِّ مَسْكَتِهِ لِزَيْدٍ فَأَجَازَ الْعُشْرِيُّ فَرَاغَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ فَهَلْ يَكُونُ الْفَرَاغُ الْمَذْكُورُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ نَاظِرِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ لَا عَلَى إجَازَةِ الْعُشْرِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ مِشَدِّ مَسْكَتِهِ فِي قِطَعِ أَرَاضِي وَقْفٍ سَلِيخَةٍ بِالتَّرَاضِي وَأَجَازَهُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ الرُّجُوعَ عَنْ الْفَرَاغِ وَاسْتِرْدَادِ الْأَرَاضِي مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ الْعِوَضَ الْمَزْبُورَ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَأَنَّ الْمِشَدَّ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ وَالْفَرَاغُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مُشْتَرَكَةٍ مَعَ قَنَاةِ مَائِهَا الْمُخْتَصِّ بِهَا بَيْنَ جِهَتَيْ وَقْفَيْنِ مَعْلُومَيْنِ فَتَعَطَّلَتْ الْقَنَاةُ وَدُثِرَتْ وَاحْتَاجَتْ لِلتَّعْزِيلِ وَالتَّعْمِيرِ وَتَعَطَّلَتْ الْمَزْرَعَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً وَتَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إيجَارِهَا مِمَّنْ يَزْرَعُهَا وَيَحْرُثُهَا وَيُعَمِّرُ قَنَاتَهَا وَيَعْزِلُهَا وَيَصْرِفُ فِي ذَلِكَ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِهِ لِيَكُونَ مَرْصَدًا عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ مَالٍ حَاصِلٍ فِي الْوَقْفَيْنِ يَفِي بِذَلِكَ وَعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِي اسْتِئْجَارِهَا مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ تُصْرَفُ عَلَى ذَلِكَ فَآجَرَهَا الْمُتَوَلُّونَ عَلَى الْوَقْفَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ مَعْلُومَيْنِ مُدَّةَ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَبَتَ لَدَى قَاضِي الْقُضَاةِ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهَا فِي حَادِثَةِ الزِّيَادَةِ وَأَذِنَ الْمُتَوَلُّونَ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ بِحَرْثِ الْمَزْرَعَةِ وَكَبْسِهَا بِالتُّرَابِ وَتَسْوِيَتِهَا حَتَّى تَصِيرَ قَابِلَةً لِلزِّرَاعَةِ وَيَكُونَ لَهُمَا حَقُّ الْقَرَارِ فِيهَا الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَسْكَةِ وَبِالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِيهَا لِيَكُونَ مَا يَغْرِسَانِهِ وَيَبْنِيَانِهِ مِلْكًا لَهُمَا وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ غِرَاسُ كَرْمٍ مَعْلُومٍ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضٍ مِيرِيَّةٍ وَلَهُ فِيهَا مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرَاضٍ مَعْلُومَةٍ فَفَرَغَ عَنْ مِشَدِّ مَسْكَةِ الْأَرَاضِي الْمَرْقُومَةِ لِعَمْرٍو وَبَاعَهُ نِصْفَ الْغِرَاسِ الْمَزْبُورِ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَجَازَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا الْفَرَاغَ الْمَذْكُورَ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يَعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ تَيْمَارِيَّةٍ مُلَاصِقَةٍ لِأَرَاضِي قَرْيَةِ وَقْفٍ وَلِأَهَالِي الْقَرْيَةِ مِشَدُّ مَسْكَةٍ قَدِيمَةٍ فِي
стр. 554
أَرَاضٍ الْمَزْرَعَةِ فَآجَرَهَا تَيْمَارِيُّهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : تُؤَجَّرُ لِصَاحِبِ مِشَدِّ مَسْكَتِهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إلَّا إذَا أَبَى ذَلِكَ (أَقُولُ) وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَيْضًا.
(سُئِلَ) فِي ذِي مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ تَرَكَهَا ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ اخْتِيَارًا مِنْهُ بِدُونِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ سَقَطَتْ مَسْكَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : سَقَطَ حَقُّهُ بِالتَّرْكِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ الْمَعْرُوضَاتِ.
(سُئِلَ) فِي مُسْتَأْجِرِ أَرْضِ وَقْفٍ وَتَيْمَارٍ وَلَهُ فِيهَا مِشَدُّ مَسْكَةٍ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ وَلَمْ يُضِرَّ الْغِرَاسُ الْمَزْبُورُ بِالْأَرْضِ مَعَ اطِّلَاعِ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَالتَّيْمَارِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَرِضَاهُمَا بِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَعِبَارَتُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ غَرْسُ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ إذَا لَمْ يُضِرَّ بِالْأَرْضِ بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي دُونَ حَفْرِ الْحِيَاضِ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُتَوَلِّي الْإِذْنُ فِيمَا يَزِيدُ الْوَقْفُ بِهِ خَيْرًا قَالَ مُصَنِّفُهَا قُلْتُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ قَرَارِ الْعِمَارَةِ فِيهَا أَمَّا إذَا كَانَ فَلَا يَحْرُمُ الْحَفْرُ وَالْغَرْسُ وَالْحَائِطُ مِنْ تُرَابِهَا لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهَا. اهـ. بَحْرٌ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْوَقْفَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِوَقْفِ جَامِعٍ أَرْضٌ سَلِيخَةٌ مُعَطَّلَةٌ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ فَأَذِنَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِزَيْدٍ بِحَرْثِهَا وَإِصْلَاحِهَا وَكَبْسِهَا وَزِرَاعَتِهَا لِيَدْفَعَ قِسْمَهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَفَعَلَ زَيْدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سِتِّ سَنَوَاتٍ حَتَّى مَاتَ الْمُتَوَلِّي وَتَوَلَّى الْوَقْفَ غَيْرُهُ وَيُرِيدُ رَفْعَ يَدِ زَيْدٍ عَنْهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ فِيهَا تَبْقَى بِيَدِهِ بِأَجْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَنْ يُؤَدِّيَ قِسْمَهَا الْمُتَعَارَفَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّهُ مَلَّكَ الْمِشَدَّ لِزَوْجَتِهِ وَمَاتَ عَنْهَا وَرَدَّ النَّاظِرُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَهُ فَهَلْ يَكُونُ التَّمْلِيكُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلِلنَّاظِرِ تَفْوِيضُ الْمِشَدِّ لِمَنْ شَاءَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ بِتَمَامِهَا فِي وَقْفِ بِرٍّ وَعَلَيْهَا عُشْرٌ لِجِهَةِ الْمِيرِيِّ تَحْتَ تَكَلُّمِ تَيْمَارِيٍّ وَلِجَمَاعَةٍ فِي أَرْضِهَا مِشَدُّ مَسْكَةٍ وَغِرَاسٌ فَفَرَغَ أَحَدُ الْجَمَاعَةِ الْمَزْبُورِينَ عَنْ مِشَدِّ مَسْكَتِهِ لِزَيْدٍ الْأَهْلِ لِذَلِكَ بِإِذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَإِجَازَتِهِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْفَرَاغِ عَلَى إذْنِ صَاحِبِ التَّيْمَارِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ التَّيْمَارِيَّ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهَا، وَإِنَّمَا التَّصَرُّفُ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لِمُتَوَلِّيهَا كَمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ
(أَقُولُ) وَبِذَلِكَ أَفْتَى أَيْضًا الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ مُفْتِي دِمَشْقَ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ.
(سُئِلَ) فِي أَرَاضِي وَقْفٍ مَعْلُومَاتٍ جَارٍ ثُلُثَاهَا فِي مِشَدِّ مَسْكَةِ زَيْدٍ وَثُلُثُهَا فِي مِشَدِّ مَسْكَةِ عَمْرٍو يُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يَمْسَحَهَا، فَإِذَا خَرَجَ مَا بِيَدِ زَيْدٍ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَفْعَ يَدِهِ عَنْ الزَّائِدِ وَالتَّصَرُّفَ بِهِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَصَرِّفًا فِي حِصَّتِهِ الْجَارِيَةِ فِي مِشَدِّ مَسْكَتِهِ فَعَلَيْهِ دَفْعُ مَا يَخُصُّهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ زَائِدَةً عَمَّا يَزْعُمُ أَوْ نَاقِصَةً بِحَسَبِهَا وَلَا يُنْزَعُ الزَّائِدُ مِنْ يَدِهِ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ
(أَقُولُ) هَذَا إذَا تَمَسَّكَ زَيْدٌ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ حِصَّتَهُ الثُّلُثَانِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِمَّا زَادَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَيُنْزَعُ الزَّائِدُ مِنْ يَدِهِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ حَيْثُ ادَّعَاهُ الْآخَرُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ مَزْرَعَةٌ سَلِيخَةٌ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ تَحْتَ نِظَارَةِ رَجُلٍ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا وَفِي تَوَاجُرِ زَيْدٍ مِنْهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَاسْتَوْفَى زَيْدٌ مَنْفَعَتَهَا فِي الْمُدَّةِ وَاسْتَأْجَرَهَا عَمْرٌو مِنْ النَّاظِرِ الْمَذْكُورِ مُدَّةً أُخْرَى مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَالْآنَ ادَّعَى أَنَّ لِزَيْدٍ الْمُسْتَأْجِرِ السَّابِقِ الْمَزْبُورِ بِهَا مِشَدُّ مَسْكَةٍ وَأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عَمْرٌو الْمَذْكُورُ بِمُوجِبِ صَكٍّ صَدَرَ لَدَى قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمَسْكَةِ عَلَى مَذْهَبِهِ ثُمَّ أَنْفَذَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِنَاءً
стр. 555
عَلَى صِحَّتِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى مُفْتٍ حَنْبَلِيٌّ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ وَبِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَسْكَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِكَوْنِ الْحُكْمِ غَيْرَ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ الشَّرْعِيَّ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ حُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ وَقَدْ ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِالصَّكِّ الْمَزْبُورِ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ.
؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحَنَفِيِّ لِذَلِكَ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ الشَّرْعِيَّ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ حُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ وَقَدْ ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّتِهِ وَلَمْ يُوَافِقْ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ حَسْبَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ مُفْتِيهِمْ نَاقِلًا ذَلِكَ عَنْ كُتُبِهِمْ الْمُعْتَمَدَةِ بِمَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْكَةِ لَا تَكُونُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمَزْرَعَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ إذَا أَحْيَاهَا رَجُلٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَحَرَثَهَا وَكَبَسَهَا بِالتُّرَابِ وَصَارَ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا وَيَزْرَعُهَا حَتَّى سَاغَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي أَمْلَاكِهِمْ. اهـ. وَلَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ أَصْلًا حَتَّى إنَّهُ إذَا حَكَمَ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ يَنْفُذُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُفْتَى بِهِ خِلَافَهُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ فِي الْمَذْهَبِ النُّعْمَانِيِّ فَفِي الْمُلْتَقَى وَالْقَضَاءُ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ بِخِلَافِ رَأْيِهِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لَا يَنْفُذُ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْمَجْمَعِ وَالْوِقَايَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ الْحَنْبَلِيِّ لَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْحَنْبَلِيُّ الْمَذْكُورُ حَتَّى يُقَالَ فِيهِ مَا نَقَلُوهُ فِي الْمُتُونِ وَغَيْرِهَا بِمَا نَصُّهُ، وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ أَمْضَاهُ إلَّا مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهِ التَّنْفِيذُ الْمَذْكُورُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ الْهَادِي وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْحَنْبَلِيُّ عَلَى سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ فِي مِشَدِّ الْمَسْكَةِ وَنَصُّهُ فِي جَمَاعَةٍ فَرَغُوا لِزَيْدٍ عَنْ مِشَدِّ مَسْكَةٍ لَهُمْ فِي قِطَعِ أَرَاضِي وَقْفٍ بِدُونِ إذْنِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَصِحُّ الْفُرُوغُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنُوا وَقَدْ حَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِالصِّحَّةِ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَا يَصِحُّ الْفَرَاغُ عَنْ الْأَوْقَافِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَوْقَافِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ أَذِنَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ بَلْ لِلنَّاظِرِ إيجَارُهَا وَصَرْفُ أُجْرَتِهَا فِي جِهَاتِ الْوَقْفِ وَلَا يَصِحُّ الْفَرَاغُ إلَّا فِيمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ وَضُرِبَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ يُؤْخَذُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْمُفْتِي الْحَنْبَلِيُّ بِالشَّامِ هَكَذَا كَتَبَ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَيِّ كِتَابٍ نَقَلَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي مَزْرَعَةٍ جَارِيَةٍ فِي تَيْمَارٍ وَأَوْقَافٍ فَفَرَغَ عَنْهَا لِعَمْرٍو وَبَكْرٍ فَرَاغًا شَرْعِيًّا لِعَمْرٍو الثُّلُثُ وَلِبَكْرٍ الثُّلُثَانِ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْفَرَاغِ، وَإِنْ صَدَرَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى الْمَزْرَعَةِ حُكْمًا شَرْعِيًّا مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ بَعْدَ الدَّعْوَى الشَّرْعِيَّةِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِ الْحُجَّةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا (أَقُولُ) مُقْتَضَى مَا مَرَّ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرُ مُوَافِقٍ مَذْهَبَ الْحَنْبَلِيِّ لِوُجُودِ الْوَقْفِ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَأَخَوَيْنِ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ جَارِيَةٍ فِي تَوَاجُرِهِمْ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْأَخَوَانِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا عَنْ وَلَدٍ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّتِهِمَا، وَدَفْعُ أَرْضِ الْوَقْفِ لِمَنْ يَزْرَعُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُفَوَّضٌ إلَى نَاظِرِ وَقْفِهَا وَلَا تُورَثُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرَاضِي وَقْفِ سَلِيخَةٍ لَيْسَ لَهُ فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا أَشْجَارٌ فَمَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ أَصْلًا فَفَوَّضَهَا مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِابْنِهِ الْأَهْلِ لِذَلِكَ الْقَادِرِ عَلَى الزِّرَاعَةِ وَأَدَاءِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا رَأَى فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْوَقْفِ وَلِزَيْدٍ ابْنُ أَخٍ يُعَارِضُ فِي ذَلِكَ زَاعِمًا أَنَّهُ يَرِثُهَا فَهَلْ أَرَاضِي الْوَقْفِ لَا تُورَثُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ وَالتَّفْوِيضُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) هَذَا التَّفْوِيضُ فِي حُكْمِ الْإِيجَارِ وَقَدْ قَالُوا لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُؤَجِّرَ ابْنَهُ وَسَيَأْتِي
стр. 556
مَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ وَفَوَّضَ الْمُتَوَلِّي الْمِشَدَّ الْمَزْبُورَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَحَقِّيَّةِ مِنْ الْغَيْرِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ وَاقِعًا مَوْقِعَهُ الشَّرْعِيَّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ وَمَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ مِنْهَا مَاتَ عَنْ أُمِّهِ الْمَزْبُورَةِ وَعَنْ ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةٍ فَفَوَّضَ نَاظِرُ الْوَقْفِ عَشَرَةَ قَرَارِيطَ مِنْهَا لِلزَّوْجَةِ الْمَزْبُورَةِ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا مِنْهَا لِابْنِ الْعَمِّ وَأَذِنَ لَهُمَا فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَدَفْعِ أُجْرَةِ مِثْلِهَا لِلْوَقْفِ وَهُمَا قَادِرَانِ عَلَى الزِّرَاعَةِ وَأَدَاءِ الْأُجْرَةِ الْمَرْقُومَةِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَفِي التَّفْوِيضِ وَالْإِذْنِ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يَكُونُ التَّفْوِيضُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) سَيَأْتِي عَنْ الْمَعْرُوضَاتِ أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالتَّوْجِيهِ إلَيْهَا مِنْ الْغَيْرِ لَكِنْ بِمِثْلِ مَا يَدْفَعُهُ الْغَيْرُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّابُو.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ، وَإِنَاثٍ وَخَلَّفَ غِرَاسًا قَائِمًا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ مَشْغُولَةٍ كُلِّهَا بِهِ وَيُرِيدُ الذُّكُورُ الِاخْتِصَاصَ بِالْأَرْضِ وَالتَّصَرُّفَ بِهَا وَحْدَهُمْ دُونَ الْإِنَاثِ، وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِغِرَاسِ مُوَرِّثِهِمْ فَهَلْ لَيْسَ لِلذُّكُورِ ذَلِكَ وَيَتَصَرَّفُ بِهَا الْكُلُّ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : لَيْسَ لِلذُّكُورِ ذَلِكَ وَحْدَهُمْ دُونَ الْإِنَاثِ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْجَمِيعِ بِحَسَبِ حِصَصِهِمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ وَفِي دَوَائِرِهَا الْأَرْبَعَةِ غِرَاسُ حَوَرٍ بِالْمُهْمَلَةِ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ ابْنَيْنِ قَادِرَيْنِ عَلَى الزِّرَاعَةِ وَعَلَى دَفْعِ مَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ تَبْقَى الْأَرْضُ بِيَدِ الِابْنَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْأَحَقِّيَّةِ مِنْ الْغَيْرِ؟
(الْجَوَابُ) : الِابْنَانِ أَحَقُّ بِالْأَرْضِ مِنْ غَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ لَا عَنْ وَلَدٍ أَصْلًا وَخَلَّفَ مِشَدَّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضٍ سَلِيخَةٍ تَيْمَارِيَّةٍ فَوَجَّهَهَا التَّيْمَارِيُّ لِابْنِ أَخِي الْمَيِّتِ وَأَذِنَ لَهُ فِي زِرَاعَتِهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الزِّرَاعَةِ لِمَا رَأَى فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فَهَلْ يَكُونُ الْإِذْنُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِي نَظِيرِ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا وَجَّهَهَا لِأَجْنَبِيٍّ قَادِرٍ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ فَهَلْ يَكُونُ التَّفْوِيضُ صَحِيحًا وَيُمْنَعُ الْوَرَثَةُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) سَيَأْتِي عَنْ الْمَعْرُوضَاتِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ تُعْطَى الْأَرْضُ لِلْبِنْتِ ثُمَّ لِلْأَخِ لِأَبٍ ثُمَّ لِلْأُخْتِ ثُمَّ لِلْأَبِ ثُمَّ لِلْأُمِّ فَتَنَبَّهْ
(سُئِلَ) فِي مِشَدِّ الْمَسْكَةِ هَلْ يَرِثُهُ النِّسَاءُ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى تَفْصِيلٍ إنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ تُرَابٌ لِلْمُوَرِّثِ أَوْ سِرْقِينٌ أَوْ غِرَاسٌ، فَإِنَّهُنَّ يَرِثْنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ مِلْكٌ وَكَذَا السِّرْقِينُ وَالْغِرَاسُ قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَجَازَ عِنْدَنَا بِلَا كَرَاهَةٍ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بَيْعُ السِّرْقِينِ بِالْكَسْرِ مُعَرَّبُ سِرْكِينٍ بِالْفَتْحِ الرَّوْثُ وَفِي الشرنبلالية وَالْبُرْجُنْدِيِّ رَجِيعُ مَا سِوَى الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِاسْتِكْثَارِ الرَّيْعِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مِنْ السَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ نَجِسًا وَالِانْتِفَاعُ كَالْبَيْعِ فِي الْحُكْمِ. اهـ.
فَحَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ وَمِلْكُهُ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا وَأَفْتَى الْمَرْحُومُ الْوَالِدُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهَا تَرِثُ فِي الْمَسْكَةِ إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ غِرَاسٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ تُرَابُهُ وَلَا سِرْقِينُهُ وَلَا غِرَاسُهُ، وَإِنَّمَا حَرَثَهَا وَسَاوَاهَا وَجَعَلَهَا قَابِلَةً لِلزِّرَاعَةِ وَثَبَتَ لَهُ بِذَلِكَ حَقُّ الْقَرَارِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمِشَدِّ الْمَسْكَةِ، فَإِنِّي وَأَبِي وَعَمِّي لَمْ نُفْتِ بِذَلِكَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَجْدَادِي أَفْتَوْا بِإِرْثِهِنَّ لِذَلِكَ وَلَا بِعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْكَةَ إمَّا حَقٌّ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ يَرِثُهُ جَمِيعُ وَرَثَتِهِ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى، وَأَمَّا عَدَمُ إفْتَائِي بِإِرْثِهِنَّ فَلِمَا قَامَ عِنْدِي مِنْ الشُّبْهَةِ قِيَاسًا عَلَى إرْثِ الْوَلَاءِ، فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ فِي الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُجَرَّدٌ وَالنِّسَاءُ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَكَذَلِكَ الْمَسْكَةُ حَقٌّ مُجَرَّدٌ وَالنِّسَاءُ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الزِّرَاعَةِ، فَإِنْ اشْتَرَتْ امْرَأَةٌ عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ أَوْ جَاهَدَتْ فَاسْتَرَقَّتْ أَسِيرًا فَأَعْتَقَتْهُ، فَإِذَا مَاتَ فَلَهَا وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهَا تَأَهَّلَتْ لِذَلِكَ بِسَبَبِ شِرَائِهَا أَوْ جِهَادِهَا وَكَذَلِكَ إذَا فَرَغَ لَهَا رَجُلٌ عَنْ مِشَدِّ مَسْكَتِهِ أَوْ حَرَثَتْ وَاسْتَحَقَّتْ
стр. 557
مَسْكَةً بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ؛ لِأَنَّهَا تَأَهَّلَتْ لِذَلِكَ وَصَارَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْثِ وَالْكَبْسِ هَذَا مَا لَاحَ فِي خَاطِرِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَعَنْ بِنْتٍ مِنْهَا وَعَنْ أَخٍ لِأُمٍّ وَعَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَأَوْلَادِ أُخْتٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَسْكَةُ أَرَاضٍ فِيهَا غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ لَهُ وَأَرْضٌ مَوْقُوفَةٌ تَابِعَةٌ لِذَلِكَ فَمَنْ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ وَمَنْ يَرِثُهُ
الْجَوَابُ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لِلزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ فَرْضًا وَرَدًّا وَلَا شَيْءَ لِمَنْ ذُكِرَ بَعْدُ فَتَرِثُ الْبِنْتُ الْمَرْقُومَةُ مَعَ أُمِّهَا جَمِيعَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَمَسْكَةِ الْأَرْضِ الْحَامِلَةِ لِلْغِرَاسِ الْمَرْقُومِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ، وَأَمَّا الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةُ فَعَلَى حَسَبِ شَرْطِ الْوَاقِفِ.
وَسُئِلَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي رَجُلٍ بَقَرِيَّة سُلْطَانِيَّةٍ مِنْ خَاصَّاتِ حَاكِمِ الْبَلْدَةِ تَصَرَّفَ فِي قِطَعٍ سَلَائِخَ مِنْ أَرَاضِي الْخَاصِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَدَفَعَ الْمُرَتَّبَ وَلَهُ أُخْتٌ قَامَتْ الْآنَ تُعَارِضُهُ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ مُتَعَلِّلَةً بِأَنَّ الْأَرَاضِيَ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ كَانَتْ فِي تَصَرُّفِ أَبِيهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهُمَا جَمِيعًا وَأَنَّ الْأَرَاضِيَ تَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ لَهُمَا فَهَلْ الْأَرَاضِي الْخَاصَّةُ السُّلْطَانِيَّةُ لَا تُوَرَّثُ أَجَابَ: الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ لَا تُوَرَّثُ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهَا مَنْ فَوَّضَ السُّلْطَانُ نَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهَا إلَيْهِ إلَى الْقَادِرِينَ عَلَى إصْلَاحِهَا مِنْ الرِّجَالِ وَلَا حَظَّ لِلنِّسَاءِ فِيهَا، وَأَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَهُوَ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهِ يُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرِيضَةِ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
(أَقُولُ) وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَيْضًا بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَفِي مَوْضِعٍ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَبِيَدِهِ مِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضٍ تَيْمَارِيَّةٍ فَأَفْتَى بِانْتِقَالِهَا لِلِابْنِ فَقَطْ وَبِأَنَّهَا لَا تُورَثُ وَفِي مَوْضِعٍ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ إنَاثٍ وَلَهُ مِشَدُّ مَسْكَةِ أَرَاضِي وَقْفٍ سَلَائِخُ فَأَفْتَى بِأَنَّ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُوَجِّهَهَا لِمَنْ أَرَادَ وَفِي مَوْضِعٍ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَأَخٍ وَخَلَّفَ مِشَدَّ مَسْكَةِ أَرْضِ وَقْفٍ وَغِرَاسًا قَائِمًا فِي بَعْضِ الْأَرْضِ فَسَلَّمَ الْمُتَوَلِّي الْأَرْضَ السَّلِيخَةَ لِلْأَخِ فَقَطْ فَأَفْتَى بِأَنَّ لِلْمُتَوَلِّي ذَلِكَ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثُلُثَا الْغِرَاسِ وَفِي مَوْضِعٍ فِيمَنْ لَهُ مِشَدُّ مَسْكَةِ أَرْضٍ تَيْمَارِيَّةٍ فَمَاتَ عَنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ فَفَوَّضَهَا السَّبَاهِيُّ لِآخَرَ فَأَفْتَى بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي هَذَا مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَشْغُولَةً بِمِلْكِ الْمَيِّتِ تَوَجَّهَ لِوَرَثَتِهِ تَبَعًا لِلْمِلْكِ إذْ وَضْعُ الْمِلْكِ كَانَ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ فَفِي تَوْجِيهِهَا لَهُمْ مَعَ الْتِزَامِهِمْ بِمَا كَانَ يَدْفَعُهُ مُوَرِّثُهُمْ إبْقَاءٌ لِمَا وُضِعَ بِحَقٍّ عَلَى أَصْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ وُجِّهَتْ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ دُونَ الْبَعْضِ يَلْزَمُ مِنْهُ إزَالَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ وُجِّهَتْ لَهُ قَدْ لَا يَرْضَى بِإِبْقَاءِ ذَلِكَ فِي أَرْضِهِ فَيَلْزَمُ الضَّرَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَعْضُ الْأَرْضِ مَشْغُولًا بِذَلِكَ وَبَعْضُهَا فَارِغًا فَوَجَّهَ الْفَارِغَ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا فَارِغَةً كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ فَتْوَى مِنْ الْمُؤَلِّفِ مَضْمُونُهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أَشْجَارٌ وَمِشَدُّ مَسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ تَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي وَسَطِهَا شَجَرَتَانِ كَبِيرَتَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي جَانِبٍ مِنْ الْأَرْضِ كَالْمُسَنَّاةِ وَالْجَدَاوِلِ إلَخْ فَرَاجِعْهُ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا فِي هَذَا الْبَابِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ ابْنٌ ذَكَرٌ كَانَ أَحَقَّ بِالتَّوْجِيهِ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ الْآنَ فِي جَمِيعِ الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةِ وَالْوَقْفِ فَيُوَجِّهُهَا الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا لِلِابْنِ مَجَّانًا بِطَرِيقِ الْأَحَقِّيَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ فَتَوَجَّهَ لَهَا بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْبِنْتِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ بِ الطَّابُو وَالطَّابُو كَلِمَةٌ تُرْكِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا الصَّكُّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ التَّوْجِيهُ وَكَأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ هُوَ أُجْرَةٌ عَلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ الصَّكِّ فَسُمِّيَ بِاسْمِهِ أَوْ هُوَ أُجْرَةٌ مُعَجَّلَةٌ عَنْ الْأَرْضِ فَالْبِنْتُ لَهَا حَقُّ التَّوْجِيهِ لَكِنْ بِالطَّابُو بِخِلَافِ نَحْوِ ابْنِ الْعَمِّ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ بَلْ الْمُتَكَلِّمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّوْجِيهِ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ رَأَيْتُ الْعَلَائِيَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى مِنْ بَابِ الْخَرَاجِ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ
стр. 558
تَنْتَقِلُ لِلِابْنِ وَلَا تُعْطَى الْبِنْتُ حِصَّةً، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ ابْنًا بَلْ بِنْتًا لَا يُعْطِيهَا وَيُعْطِيهَا صَاحِبُ التَّيْمَارِ لِمَنْ أَرَادَ وَفِي سَنَةِ ٩٥٨ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَرَاضِي الَّتِي تُحْيَا وَتُفْتَحُ بِعَمَلٍ وَكُلْفَةِ دَرَاهِمَ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تُعْطَى لِلْغَيْرِ بِالطَّابُو فَالْبَنَاتُ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ حِرْمَانُهُنَّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي صَرَفَهُ أَبُوهُنَّ وَرَدَ الْأَمْرُ السُّلْطَانِيُّ بِالْإِعْطَاءِ لَهُنَّ لَكِنْ تُنَافِسُ الْأُخْتُ الْبِنْتَ فِي ذَلِكَ فَيُؤْتَى بِجَمَاعَةٍ لَيْسَ لَهُمْ غَرَضٌ.
فَأَيُّ مِقْدَارٍ قَدَّرُوا الطَّابُو بِهِ تُعْطِيهِ الْبَنَاتُ وَيَأْخُذْنَ الْأَرْضَ. اهـ. هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ نَحْوَ وَرَقَتَيْنِ وَنِصْفٍ فَتَاوَى وَمَسَائِلَ عَنْ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ السَّابِقِينَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ بِأَلْفَاظٍ تُرْكِيَّةٍ أَكْثَرُهَا غَرَائِبُ لَا تُوجَدُ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَكَأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَوَامِرَ سُلْطَانِيَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةِ لِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ عَزَّ نَصْرُهُ فَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ بِتَوْجِيهِهَا عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ فَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ الشَّرِيفَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْكُرَ زُبْدَتَهَا بِعِبَارَةٍ عَرَبِيَّةٍ بَعْدَمَا عَرَّبَهَا إلَيَّ رَجُلٌ مَوْثُوقٌ بِهِ عَارِفٌ بِاللُّغَتَيْنِ وَصُورَتُهُ هَذَا مَا وُجِدَ مَكْتُوبًا فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي مُفْتِي الْمَمَالِكِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي آخِرِ دَوْلَةِ السُّلْطَانِ (أَحْمَدَ الْمَعْرُوضَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَوَادِّ الْأَرَاضِي فِي تَارِيخِ سَنَةِ ١٠١٨ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَأَلْفٍ) .
مِشَدُّ مَسَكَةِ الْأَرَاضِي الْمَحْلُولَةِ عَنْ الْمُتَوَفَّى عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ تُعْطَى لِبِنْتِهِ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَلِأَخِيهِ مِنْ أَبٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلِأُخْتِهِ السَّاكِنَةِ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَلِأَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلِأُمِّهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَقَارِبِهِ حَقٌّ فِي أَخْذِ مِشَدِّ الْمَسْكَةِ بِالطَّابُو مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ ابْنٍ تُوَجَّهُ الْأَرْضُ السَّلِيخَةُ لِابْنِهَا فَقَطْ إذَا مَاتَ الذِّمِّيُّ لَا تُوَجَّهُ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ.
إذَا مَاتَ الشَّرِيكُ أَوْ فَرَغَ عَنْ حِصَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْأَرَاضِي الْمِيرِيَّةِ كَانَ لَلشَّرِيك الْآخَرِ حَقُّ الطَّلَبِ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الطَّلَبِ إلَى خَمْسِ سِنِينَ.
إذَا غَابَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ وَعَطَّلَ الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَالْمُتَكَلِّمُ مُخَيَّرٌ فِي تَوْجِيهِ الْأَرْضِ لِقَرِيبِ الْغَائِبِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الطَّابُو أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْمَوْتِ
(أَقُولُ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا عَطَّلَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ قَبْلَ أَنْ يُوَجِّهَهَا الْمُتَكَلِّمُ لِأَحَدٍ لَا خِيَارَ لَهُ بَلْ تَنْتَقِلُ لِلِابْنِ مَجَّانًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا وَجَّهَ الْمُتَكَلِّمُ أَرَاضِيَ الصِّغَارِ لِأَجْنَبِيٍّ لَهُمْ أَخْذُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ لَا يُعْتَبَرُ التَّفْوِيضُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَخْذُ الْعُشْرِ وَالرَّسْمِ فِي سِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ لَا يَكُونُ إذْنًا لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ صَرِيحًا
(أَقُولُ) سَيَأْتِي نَظِيرُهُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مِنْ أَنَّ أَخْذَ الْمُتَوَلِّي وَالتَّيْمَارِيِّ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْأَرْضِ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ إذْنُ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي التَّيْمَارِ يَكْفِي فِي تَفْوِيضِ الْمَزْرَعَةِ.
الْمُتَصَرِّفُونَ فِي مَزْرَعَةٍ بَعْدَ رَفْعِ حَصَائِدِهِمْ إذَا أَرَادَ غَيْرُهُمْ أَنْ يَرْعَى مَوَاشِيَهُ وَأَخَذُوا مِنْهُمْ دَرَاهِمَ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ الرَّعْيِ.
الْأَرَاضِي الْمَتْرُوكَةُ الَّتِي فِي تَصَرُّفَاتِ بَعْضِ أَهْلِ الْقُرَى مِنْ غَيْرِ زِرَاعَةٍ إذَا أَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَتَّخِذُوا فِيهَا طَرِيقًا وَمَمَرًّا لِدَوَابِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ جَبْرًا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ دَرَاهِمَ وَيَأْذَنَ لَهُمْ بِذَلِكَ بِأَخْذِ الْعُشْرِ وَالرَّسْمِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الطَّابُو إذَا غَابَ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْمَزْرَعَةِ فَأَحْدَثَ رَجُلٌ فِيهَا بِنَاءً بِإِذْنِ الزَّعِيمِ السَّبَاهِيِّ ثُمَّ حَضَرَ الْمُتَصَرِّفُ لَهُ رَفْعُ ذَلِكَ الْبِنَاءِ إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْمَذْكُورِينَ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْمِشَدِّ عَنْ الْمُتَوَفَّى فَالْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْأَرَاضِي يُوَجِّهُ ذَلِكَ لِمَنْ يُرِيدُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَجِّهَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِابْنِهِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ بِذَلِكَ.
إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ عَنْ بِنْتٍ وَامْتَنَعَتْ الْبِنْتُ عَنْ قَبُولِهِ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهَا وَطَلَبَ أَخُو الْمُتَوَفَّى لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَنْ يَأْخُذَهُ بِإِعْطَاءِ الطَّابُو لَا يُلْزِمُ الْمُتَكَلِّمَ ذَلِكَ بَلْ يُوَجِّهُهُ لِمَنْ أَرَادَ.
(أَقُولُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ بَعْدَ الِابْنِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ لَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُمْتَنِعُ مَوْجُودًا، فَإِنَّ الْأَخَ رُتْبَتُهُ بَعْدَ الْبِنْتِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ هَذِهِ
стр. 559
الْمَعْرُوضَاتِ فَحَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْبِنْتُ مَوْجُودَةً يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى الْأَخِ، وَإِذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَامْتَنَعَتْ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْأَخِ بَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْخِيَارُ لِلْمُتَكَلِّمِ إنْ شَاءَ وَجَّهَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْأَرْضُ تَنْتَقِلُ مِنْ الْأُمِّ لِابْنِهَا مَجَّانًا لَكِنْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ يَكُونُ بِالطَّابُو وَلَا يَكُونُ لِبَنَاتِهَا حَقُّ الطَّابُو أَرْضُ الْأُخْتِ لَا تُعْطَى لِلْأَخِ بِالطَّابُو بَلْ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ (أَقُولُ) عُلِمَ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ مَا مَرَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْمَعْرُوضَاتِ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ تُعْطَى لِلْبِنْتِ ثُمَّ لِلْأَخِ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا أَمَّا لَوْ كَانَ امْرَأَةً فَلَيْسَ لِلْبِنْتِ وَلَا لِمَنْ بَعْدَهَا حَقُّ الْأَخْذِ، وَإِنَّمَا يُعْطَى لِابْنِهَا مَجَّانًا إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ فَيُوَجِّهُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهَا لِمَنْ أَرَادَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ ابْنٍ تُوَجَّهُ الْأَرْضُ لِابْنِهَا فَقَطْ فَقَوْلُهُ فَقَطْ يُشْعِرُ بِأَنَّ أَرْضَ الْمَرْأَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُ ابْنِهَا عِنْدَ عَدَمِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لَيْسَ لِأَوْلَادِ الْعَمِّ حَقُّ الطَّابُو
إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ وَفِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ لِلْمِيرِيِّ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يُبَاعُ الْمِشَدُّ لِذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا أُوفِي الدَّيْنَ وَآخُذُ الْمِشَدَّ وَلَوْ بِيعَ أَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ وَأَوْفَى الدَّيْنَ ثُمَّ طَلَبَهُ الِابْنُ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا.
الْأَرْضُ الْمَحْلُولَةُ فِي قَرْيَةٍ لَوْ أَعْطَاهَا صَاحِبُهَا لِأَهَالِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَصَاحِبُ الضَّرُورَةِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ يَأْخُذُهَا إنْ لَمْ تَمْضِ سَنَةٌ، فَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ الشُّرَكَاءُ مِنْ السَّبَاهِيَّةِ وَالزُّعَمَاءِ إذَا فَوَّضَ أَحَدُهُمْ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مُعَارَضَتُهُ.
(أَقُولُ) لَكِنْ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مُشَارَكَةُ الْآذِنِ فِي أَخْذِ الْعُشْرِ مِنْ الْأَرْضِ الْمُفَوَّضَةِ كَمَا سَيَأْتِي لَيْسَ لِابْنِ الِابْنِ حَقُّ الطَّابُو (أَقُولُ) سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ جَعَلُوا ابْنَ الِابْنِ كَالِابْنِ فِي انْتِقَالِ الْمِشَدِّ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِثْلُهُ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهِ مَجَّانًا وَالْمُرَادُ مِمَّا هُنَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الطَّابُو فَلَا مُنَافَاةَ تَأَمَّلْ.
مَزْرَعَةُ الصَّغِيرِ أَوْ الْأَسِيرِ لَوْ تَعَطَّلَتْ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ لَا تَسْتَحِقُّ التَّوْجِيهَ لِلْغَيْرِ بِالطَّابُو الْمَزْرَعَةُ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ تَفْوِيضُ أَهْلِ الْمَزْرَعَةِ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَزْرَعَةٌ فِي تَصَرُّفِ زَيْدٍ ادَّعَاهَا عَمْرٌو وَدَفَعَ زَيْدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَصَالَحَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَشَرَةً مِنْ السَّبَاهِيَّةِ لَا يَصِحُّ.
الصَّغِيرُ الَّذِي لَهُ حَقُّ الطَّابُو فِي أَرْضٍ لَوْ أَسْقَطَهُ وَصِيُّهُ لَا يَسْقُطُ.
عَرَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى شَرِيكِهِ بِرَسْمِ مِثْلِهِ فَامْتَنَعَ عَنْ أَخْذِهَا، فَإِنْ فَوَّضَ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لَلشَّرِيك أَنْ يَدْفَعَ مَا دَفَعَهُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ.
إذَا فَلَحَ رَجُلٌ بِفَأْسِهِ غَيْضَةً بِغَيْرِ إذْنِ السَّبَاهِيِّ وَالزَّعِيمِ وَجَعَلَهَا مَزْرَعَةً فَالسَّبَاهِيُّ يَأْخُذُ مِنْ رَجُلٍ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُفَوِّضُهَا إلَيْهِ هَذَا أَوْلَى إذَا مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ غَيْرِ تَفْوِيضٍ لَا تَنْتَقِلُ الْأَرْضُ لِمَوْلَاهُ وَيُعْطِيهَا السَّبَاهِيُّ لِمَنْ أَرَادَ.
مُتَوَلِّي وَقْفٍ لَوْ أَعْطَى الْأَرَاضِيَ بِنُقْصَانٍ فَاحِشٍ عَنْ مِثْلِ الطَّابُو فَلِلْمُتَوَلِّي حَالًا أَنْ يَقُولَ كَمِّلْ لِي مِثْلَ الطَّابُو وَإِلَّا أُعْطِهَا لِغَيْرِكَ.
مَزْرَعَةُ الْقَاصِرِ إذَا فَوَّضَهَا وَلِيُّهُ لِرَجُلٍ فَمَاتَ الْقَاصِرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَيْسَ لِلسَّبَاهِيِّ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ مَحْلُولِ الْقَاصِرِ وَالتَّفْوِيضُ الْأَوَّلُ نَافِذٌ.
عَطَّلَ رَجُلٌ أَرْضَهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ قَبْلَ أَنْ يُفَوِّضَ السَّبَاهِيُّ الْأَرْضَ لِلْغَيْرِ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلِابْنِ مَجَّانًا.
إذَا وَجَّهَ وَكِيلُ السَّبَاهِيِّ الْمَزْرَعَةَ الْمَحْلُولَةَ بِنُقْصَانٍ فَاحِشٍ لَيْسَ لِلسَّبَاهِيِّ أَنْ يُكْمِلَ إلَى مِثْلِ الطَّابُو، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَكْمِلَ مِثْلَ أَجْرِ مِثْلِهِ.
إذَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى مَزْرَعَةِ زَيْدٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ انْجَلَى عَنْهَا الْمَاءُ فَلَهُ أَنْ يَضْبِطَهَا وَيَتَصَرَّفَ بِهَا.
لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْمَحْلُولَةِ أَنْ يُعْطِيَهَا لِابْنِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مِثْلِ الطَّابُو وَذَلِكَ صَحِيحٌ مُعْتَبَرٌ (أَقُولُ) تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِابْنِهِ لِلْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مِثْلِ الطَّابُو فَتَأَمَّلْ.
رَجُلٌ تَحْتَ يَدِهِ أَرْضُ وَقْفٍ وَفِي تَصَرُّفِهِ بِالطَّابُو إذَا أَحْدَثَ فِيهَا بِنَاءً فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْخُذَ أَجْرَ الْمِثْلِ عَنْ الْعَرْصَةِ (أَقُولُ) أَفْتَى بِمِثْلِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِيمَنْ لَهُ بِنَاءُ دَارٍ فِي قَرْيَةٍ مِيرِيَّةٍ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَرَاجِعْهُ.
стр. 560
الْمُتَصَرِّفُونَ فِي الطَّاحُونِ بِالشَّرِكَةِ إذَا فَرَّغَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لَلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَدْفَعَ مَا دَفَعَهُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَأْخُذَهَا (أَقُولُ) سَيَأْتِي أَنَّ الشَّرِيكَ أَحَقُّ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فِي الْمِشَدِّ إذَا دَفَعَ مَا يَدْفَعُهُ الْغَيْرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الطَّاحُونِ وَالْمِشَدِّ فَتَأَمَّلْ.
لَيْسَ لِوَصِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يُفَرِّغَ مَزْرَعَةَ الصَّغِيرِ لِأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ لِلْوَصِيِّ تَفْوِيضُ الْمَزْرَعَةِ لِأَجْلِ الصَّغِيرِ أَبُو السُّعُودِ مِنْ فَتَاوِيهِ.
لِزَيْدٍ وَأَخِيهِ عَمْرٍو مَزْرَعَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَفِي تَصَرُّفِهِمَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ بِنْتَيْنِ فَعَرَضَ الْمُتَكَلِّمُ حِصَّتَهُ عَلَيْهِمَا فَامْتَنَعَتَا فَأَعْطَاهَا الْمُتَكَلِّمُ لِبَكْرٍ الْأَجْنَبِيِّ وَأَرَادَ عَمْرٌو أَخْذَهَا وَدَفْعَ مَا دَفَعَهُ بَكْرٌ لِأَجْلِ أَنَّهُ شَرِيكٌ وَخَلِيطٌ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ فَلَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ الْمَرْحُومُ يَحْيَى الْمِنْقَارِيُّ.
(أَقُولُ) هَذَا مُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّرِيكَ أَحَقُّ مِنْ الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِلْبِنْتَيْنِ فَلَا يَنْتَقِلُ لَلشَّرِيك، وَإِنْ امْتَنَعَتَا إذْ لَيْسَ الِامْتِنَاعُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُمْتَنِعُ مَوْجُودًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
مَاتَ رَجُلٌ بِلَا وَلَدٍ ذَكَرٍ وَأَخَذَتْ بِنْتُهُ هِنْدٌ مَزْرَعَتَهُ بِالطَّابُو وَأَعْطَتْ الرَّسْمَ لِلسَّبَاهِيِّ وَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ الضَّبْطَ وَالتَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ فَلِوَرَثَتِهَا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ السَّبَاهِيِّ الرَّسْمَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ هِنْدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ أَفَنْدِي نَقَلَ زَيْدٌ حَصَادَهُ لِأَجْلِ الدِّيَاسِ إلَى مَوْضِعِ الدِّيَاسِ فَاحْتَرَقَ الْحَصَادُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ فَلِلسَّبَاهِيِّ أَخْذُ الْعُشْرِ مِنْ زَيْدٍ عَنْ الْحَصَادِ الْمَذْكُورِ عَبْدُ الرَّحِيمِ أَفَنْدِي.
مَزْرَعَةٌ فِي تَصَرُّفِ زَيْدٍ فَتَعَدَّى عَمْرٌو فَزَرَعَهَا وَحَصَدَهُ فَهَلْ لِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ عَمْرٍو
الْجَوَابُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَخْذِ جَبْرًا وَلَكِنَّ السَّبَاهِيَّ وَقْتَ أَخْذِ عُشْرِهِ لَوْ حَكَّمَ حَاكِمًا بِمِقْدَارِ شَيْءٍ يَجُوزُ ذَلِكَ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي.
هَذَا آخِرُ مَا قَصَدْتُ ذِكْرَهُ مِمَّا عَرَّبَهُ لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ بِهَامِشِ نُسْخَتَيْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَسَائِلَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَأَحْبَبْتُ إلْحَاقَهَا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لِغَرَابَتِهَا أَيْضًا تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ وَهَذِهِ صُورَتُهَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةً وَلَا خَرَاجِيَّةً وَكَانَتْ رَقَبَتُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَكَانَتْ وُجِدَتْ بِيَدِ الزُّرَّاعِ تَكُونُ بِيَدِهِمْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ إذَا وُجِّهَتْ لَهُمْ فِي الْأَصْلِ بِالطَّابُو فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُمْ لَهَا وَلَا رَهْنُهُمْ وَلَا إيدَاعُهُمْ وَلَا إعَارَتُهُمْ وَلَا شُفْعَتُهُمْ وَلَا اسْتِبْدَالُهُمْ فَتَصَرُّفُهُمْ بِذَلِكَ بَاطِلٌ وَتُسَمَّى تِلْكَ الْأَرَاضِي أَرَاضِي مُمَلَّكَةٌ وَمِيرِيَّةٌ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ يَتَصَرَّفُ ابْنُهُ كَأَبِيهِ وَبِدَفْعِ مَا عَلَيْهَا لِلْمُتَكَلِّمِ وَلَا يُدَاخِلُهُ أَحَدٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَكَانَ لَهُ بِنْتٌ يُوَجِّهُهَا الْمُتَكَلِّمُ لِلْبِنْتِ بِالطَّابُو بِمَا يَدْفَعُهُ الْغَيْرُ أَمَّا مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ إذَا فَرَغَ عَنْ حَقِّ تَصَرُّفِهِ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ بَدَلَ الْفَرَاغِ ثُمَّ وَجَّهَ الْمُتَكَلِّمُ ذَلِكَ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ بِعِوَضٍ بِالطَّابُو لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَالتَّصَرُّفُ بِلَا إذْنِ الْمُتَكَلِّمِ بَاطِلٌ وَالْمَدْفُوعُ أُجْرَةٌ مُعَجَّلَةٌ، وَإِذَا أَعْطَى الْقَاضِي حُجَّةً فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَبُو السُّعُودِ.
مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ إذَا مَاتَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ يُوَجِّهُ لِبِنْتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَلِأَخِيهِ لِأَبٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِأُخْتِهِ السَّاكِنَةِ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَلِأَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِأُمِّهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقُّ الطَّابُو وَكَذَلِكَ الْمَرْعَى وَالْمَشْتَى مَعْرُوضَاتٌ.
(أَقُولُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ فَلَهُ حَقُّ الْأَخْذِ مَجَّانًا بِدُونِ طَابُو وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْأَخِ لِأَبٍ احْتِرَازٌ عَنْ الْأَخِ لِأُمٍّ فَقَطْ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فِي الْأُخْتِ يُفِيدُ الْإِطْلَاقَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
إذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِشَدِّ أَوْ فَوَّضَ لِلْغَيْرِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بَعْدَ دَفْعِ مَا دَفَعَهُ الْغَيْرُ وَلَا يُمَكَّنُ الْغَيْرُ وَلَا يَبْطُلُ الْحَقُّ إلَى خَمْسِ سِنِينَ مَعْرُوضَاتٌ (أَقُولُ) تَقَدَّمَ مَا يُخَالِفُ هَذَا وَقَدَّمْنَا الْجَوَابَ عَنْهُ فَتَأَمَّلْ.
الْأَرْضُ الْمُسْتَحَقَّةُ لَلطَّابُو بِسَبَبِ التَّعْطِيلِ يَأْخُذُهَا الْمُتَصَرِّفُ بِالطَّابُو مَعْرُوضَاتٌ إذَا ذَهَبَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَعَطَّلَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ يَسْتَحِقُّ الطَّابُو وَصَاحِبُ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِعْطَاءِ لَهُ بِالطَّابُو وَبَيْنَ الْإِعْطَاءِ لِلْغَيْرِ لَيْسَ هَذَا
стр. 561
مِثْلَ الْوَفَاةِ مَعْرُوضَاتٌ.
(أَقُولُ) قَدَّمْنَا بَيَانَ الْفَرْقِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ إلَخْ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ يَأْخُذُهَا الْمُتَصَرِّفُ بِالطَّابُو، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَإِنْ سَقَطَ حَقُّهُ بِالتَّعْطِيلِ يَكُونُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ يَأْخُذُهَا بِالطَّابُو لَا مَجَّانًا لِكَوْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ قَدْ اسْتَحَقَّهُ فَتَأَمَّلْ بِتَعْطِيلِ أَرْضِ الصِّغَارِ لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لَلطَّابُو وَلَوْ أَعْطَى لِلْغَيْرِ فَلَهُمْ أَخْذُهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعْرُوضَاتٌ (أَقُولُ) فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ سُقُوطِ حَقِّ الْمَسْكَةِ بِالتَّعْطِيلِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
إذَا قَسَمَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ الْأَرْضَ بَيْنَ ابْنَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارًا مِنْهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا مَعْرُوضَاتٌ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ غَيْرِهِمَا لَهُمْ أَخْذُ حِصَّتِهِمْ مِنْهَا مَعْرُوضَاتٌ.
إذَا أَعْطَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو لِأُخْتِهِمَا حِينَ زَوَّجَاهَا مِقْدَارًا مِنْ أَرْضِهِمَا ثُمَّ تَصَرَّفَتْ الْأُخْتُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ فَامْتَنَعَا مِنْ دَفْعِ الطَّابُو لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَتَعَلَّلَا بِأَنَّهُمَا أَعْطَيَا الْأَرْضَ لَهَا بِلَا إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُمَا الِامْتِنَاعُ وَبَعْدَ عَشَرَةٍ دَعْوَى الْأَرْضِ مَمْنُوعَةٌ مَعْرُوضَاتٌ أَهْلُ الْبَدْوِ إذَا شَتَّوْا فِي مَكَان إنْ كَانَ الرَّسْمُ مَوْجُودًا فِي الدَّفْتَرِ يُؤْخَذُ عَنْ الْمَكَانِ وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ قَدِيمٍ عَادَةً يُؤْخَذُ وَإِلَّا فَلَا مَعْرُوضَاتٌ.
إذَا أَسْلَمَ الْفَارِغُ الْأَرْضَ بِلَا إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَتَصَرَّفَ بِهَا الْمَفْرُوغُ لَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ بِالزِّرَاعَةِ وَدَفَعَ الْعُشْرَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْهُ وَإِعْطَاءٍ تَمَسَّكَ بِذَلِكَ وَمَاتَ الْمَفْرُوغُ لَهُ بِلَا وَلَدٍ وَأَرَادَ الْفَارِغُ التَّصَرُّفَ بِهَا وَأَبَى صَاحِبُ الْأَرْضِ إلَّا بِالطَّابُو الْجَدِيدِ فَلِلْفَارِغِ ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ لِإِبَائِهِ عَبْدُ اللَّهِ أَفَنْدِي
(أَقُولُ) : هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَبْضَ صَاحِبِ الْأَرْضِ الْعُشْرَ لَيْسَ إذْنًا فِي التَّصَرُّفِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ مِثْلُهُ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ.
قَاصِرٌ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَهُ مِشَدُّ مَسْكَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ وَأَرَادَ وَصِيُّهُ تَفْوِيضَهُ لِزَيْدٍ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لِضَرُورَةِ النَّفَقَةِ فَلِلْوَصِيِّ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَنْدِي.
بَعْدَ انْتِقَالِ مِشَدِّ مَسْكَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ مِنْ زَيْدٍ إلَى ابْنِهِ الْقَاصِرِ إذَا فَوَّضَ وَصِيُّ الْقَاصِرِ ذَلِكَ لِعَمْرٍو بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ الْقَاصِرُ وَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْ عَمْرٍو لَهُ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تَعَلَّلَ عَمْرٌو بِأَنَّهُ مَضَى بَعْدَ الْبُلُوغِ تِسْعُ سِنِينَ وَأَرَادَ أَنْ لَا يُسَلِّمَهَا لِلْبَالِغِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ بِلَا ضَرُورَةٍ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.
إذَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى مِشَدِّ مَسْكَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ لِزَيْدٍ وَلَمْ يُمْكِنْ الزَّرْعُ فِيهَا وَأَرَادَ صَاحِبُهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمَاءِ تَفْوِيضَهَا لِلْغَيْرِ إذَا لَمْ يَمْضِ عَلَى تَرْكِ الزَّرْعِ ثَلَاثُ سِنِينَ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ.
(أَقُولُ) وَجْهُهُ أَنَّهُ فِي حَالِ غَلَبَةِ الْمَاءِ إذَا تَرَكَ الزَّرْعَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَلَوْ مَضَى ثَلَاثُونَ سَنَةً كَمَا مَرَّ فَلَا تَزُولُ يَدُ الْمُتَصَرِّفِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ زَرْعَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ بِهَا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهَا تَفْوِيضُهَا لِغَيْرِ الْمُتَصَرِّفِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ بِلَا عُذْرٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْ الْمِشَدِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
إذَا تَعَلَّلَ التَّيْمَارِيُّ بَعْدَ تَفْوِيضِ الْمَزْرَعَةِ الْمَحْلُولَةِ لِزَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا قَبْلَ التَّفْوِيضِ وَزَعَمَ أَنَّهُ يُفَوِّضُهَا بِالزِّيَادَةِ لِبَكْرٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ
إذَا وَكَّلَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ أَخَاهُ فِي الزِّرَاعَةِ وَغَابَ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ التَّفْوِيضُ لِلْغَيْرِ مَعْرُوضَاتٌ.
فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ مِشَدِّ مَسْكَتِهِ فِي أَرْضٍ سَلِيخَةٍ بِإِذْنِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ فِي التَّيْمَارِ دُونَ بَعْضٍ لَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمُعَارَضَةُ غَايَتُهُ لَهُ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْعُشْرِ مَعْرُوضَاتٌ.
إذَا تَرَكَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ الزِّرَاعَةَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ التَّفْوِيضُ لِلْغَيْرِ، وَإِذَا تَرَكَ ثَلَاثَ سِنِينَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ التَّفْوِيضُ لِلْغَيْرِ مَعْرُوضَاتٌ (أَقُولُ) يُسْتَثْنَى أَرْضُ الصِّغَارِ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
إذَا غَابَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ بِلَا تَوْكِيلِ أَحَدٍ لِلتَّيْمَارِيِّ التَّفْوِيضُ لِلْغَيْرِ بِالطَّابُو إذَا
стр. 562
كَانَتْ الْغَيْبَةُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ مَعْرُوضَاتٌ.
مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ إذَا مَاتَ بِلَا وَلَدٍ ذَكَرٍ فَوَجَّهَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْغَيْرِ مَعَ طَلَبِ بِنْتَيْ الْمُتَوَفَّى بِالطَّابُو قَبْلَ مُرُورِ سِتِّ سِنِينَ، فَإِذَا دَفَعَتَا مَا دَفَعَهُ الْغَيْرُ بِلَا زِيَادَةِ ضَرَرٍ كَانَ لَهُمَا الْأَخْذُ مَعْرُوضَاتٌ إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ بِلَا وَلَدٍ ذَكَرٍ وَخَلَّفَ قَاصِرَةً فَعَرَضَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى وَصِيِّ الْقَاصِرَةِ لِلْقَاصِرَةِ فَأَبَى عَنْ أَخْذِهِ لَهَا وَأَذِنَ بِدَفْعِهِ لِلْغَيْرِ فَوَجَّهَهُ لِعَمْرٍو ثُمَّ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَدْفَعَ مَا دَفَعَهُ عَمْرٌو مِنْ الطَّابُو مِنْ مَالِ الْقَاصِرَةِ وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ لِلْقَاصِرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ إذَا فَوَّضَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ لِزَيْدٍ بِإِذْنِ الشَّرْعِ بِلَا إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ بِعِوَضٍ لَمْ يَقْبِضْهُ وَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا وَلَدٍ وَأَرَادَ وَرَثَتُهُ أَخْذَ الْعِوَضِ مِنْ زَيْدٍ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ إذَا مَضَى مُدَّةُ الْتِزَامِ زَيْدٍ وَلَمْ تُعْطَ الْأَرْضُ الْمَحْلُولَ فِي زَمَانِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مَحْلُولٌ يَكُونُ الْإِعْطَاءُ لِلْمُلْتَزِمِ الْجَدِيدِ مَعْرُوضَاتٌ الْمَزْرَعَةُ كَمَا تَنْتَقِلُ إلَى الِابْنِ تَنْتَقِلُ إلَى ابْنِ الِابْنِ مَعْرُوضَاتٌ.
إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ عَنْ ابْنٍ تَنْتَقِلُ إلَى ابْنِهِ مَجَّانًا بِلَا طَابُو سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لِلْحَشِيشِ مَعْرُوضَاتٌ.
(أَقُولُ) فَائِدَةُ هَذَا التَّعْمِيمِ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا تَنْتَقِلُ إلَى الصَّغِيرِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً لِلْعَمَلِ كَالْمُعَدَّةِ لِلْحَشِيشِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ، وَإِنْ احْتَاجَتْ لِعَمَلٍ كَالْمُعَدَّةِ لِلزِّرَاعَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
أَرْض الذِّمِّيِّ لَا تَنْتَقِلُ إلَى ابْنِهِ الْمُسْلِمِ مَعْرُوضَاتٌ إذَا مَاتَ بِلَا وَلَدٍ بَعْدَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي مِشَدِّ مَسْكَتِهِ وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَفَوَّضَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمِشَدَّ لِعَمْرٍو يَتَصَرَّفُ وَرَثَةُ زَيْدٍ بِالْأَرْضِ إلَى إدْرَاكِ الزَّرْعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِعَمْرٍو مَعْرُوضَاتٌ
إذَا فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ مِشَدِّ مَسْكَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ بِلَا مَعْرِفَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَسَلَّمَهَا لِعَمْرٍو وَنَهَاهُ عَنْ أَخْذِ التَّمَسُّكِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَدَلِ الْفَرَاغِ فَأَخَذَ عَمْرٌو تَمَسُّكًا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو بِلَا وَلَدٍ وَأَرَادَ زَيْدٌ التَّصَرُّفَ فِيهَا كَالْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْإِذْنِ بِالتَّمَسُّكِ وَأَنَّ التَّفْوِيضَ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فَهَلْ لِزَيْدٍ ذَلِكَ الْجَوَابُ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ أَبِي السُّعُودِ
إذَا وَجَّهَ التَّيْمَارِيُّ الْأَرْضَ الْمَحْدُودَةَ لِزَيْدٍ عَلَى أَنَّ مِقْدَارَ أَفْدِنَتِهَا كَذَا عَلَى وَجْهِ التَّخْمِينِ ثُمَّ مَنَعَ زَيْدًا مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَا زَادَ عَلَى التَّخْمِينِ وَأَرَادَ تَوْجِيهَ الزِّيَادَةِ لِلْغَيْرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ.
لَيْسَ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ أَحَقَّ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ فِي الطَّابُو فِي مِشَدِّ مَسْكَةِ الْأَرْضِ السَّلِيخَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْأَبِ لَا لِلْأُمِّ مَعْرُوضَاتٌ إذَا تَرَكَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ وَطَنَهُ وَتَوَطَّنَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ مَأْمُورٌ بِتَوْجِيهِهَا لِلْغَيْرِ حَالًا
إذَا وَجَّهَ الْمُتَكَلِّمُ الْأَرْضَ الْمَحْلُولَةَ لِعَمْرٍو بِمُوجِبِ تَمَسُّكٍ وَخَتْمٍ وَزَرَعَ فِيهَا أَرْبَعَ سِنِينَ قَامَ بَكْرٌ الْمُتَكَلِّمُ بَعْدَ عَزْلِ الْأَوَّلِ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحَلِّفُ عَمْرًا عَلَى أَنَّ التَّمَسُّكَ وَالْخَتْمَ لَمْ يَكُونَا بَعْدَ الْعَزْلِ لَيْسَ لِبَكْرٍ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْقَانُونِ مَعْرُوضَاتٌ
إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ عَنْ قَاصِرٍ وَكَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ كَرْمٍ فَوَجَّهَهَا صَاحِبُهَا لِعَمْرٍو بِالطَّابُو فَغَرَسَ فِيهَا عَمْرٌو كَرْمًا وَمَضَى تِسْعُ سِنِينَ ثُمَّ بَلَغَ الْقَاصِرُ وَضَبَطَ الْأَرْضَ وَكَلَّفَ عَمْرًا بِقَلْعِ الْغِرَاسِ بِمُبَاشَرَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ.
مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ إذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ لَا يَقْدِرُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى تَوْجِيهِهِ لِلْغَيْرِ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ مَعْرُوضَاتٌ هَذَا آخِرُ مَا رَأَيْتُهُ بِهَامِشِ نُسْخَتَيْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَكَأَنَّهُ مُعَرَّبٌ مِنْ أَلْفَاظٍ تُرْكِيَّةٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ وَقَدْ غَيَّرْتُ بَعْضَ عِبَارَاتٍ مِنْهُ لِرَكَاكَتِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]
[ذَبِيحَةِ الذِّمِّيِّ الْكِتَابِيِّ هَلْ تَحِلُّ مُطْلَقًا أَوْ لَا]
(كِتَابُ الذَّبَائِحِ) (سُئِلَ) فِي ذَبِيحَةِ الذِّمِّيِّ الْكِتَابِيِّ هَلْ تَحِلُّ مُطْلَقًا أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا كَوْنُ الذَّابِحِ صَاحِبَ مِلَّةِ التَّوْحِيدِ حَقِيقَةً كَالْمُسْلِمِ أَوْ دَعْوَى كَالْكِتَابِيِّ وَلِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَصَارَ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي الْكِتَابِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ
стр. 563
ذِمِّيًّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا حَرْبِيًّا أَوْ عَرَبِيًّا أَوْ تَغْلِبِيًّا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَالْمُرَادُ بِطَعَامِهِمْ مُذَكَّاهُمْ قَالَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي صَحِيحِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الطَّعَامِ غَيْرِ الْمُذَكَّى يَحِلُّ مِنْ أَيِّ كَافِرٍ كَانَ بِالْإِجْمَاعِ فَوَجَبَ تَخْصِيصُهُ بِالْمُذَكَّى وَهَذَا إذَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْكِتَابِيِّ أَنَّهُ سَمَّى غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ، وَأَمَّا لَوْ سُمِعَ فَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] وَهُوَ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْيَهُودِيِّ أَنْ يَكُونَ إسْرَائِيلِيًّا وَفِي النَّصْرَانِيِّ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَبِهِ أَفْتَى الْجَدُّ فِي الْإِسْرَائِيلِيِّ وَشَرَطَ فِي الْمُسْتَصْفَى لِحِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ عَدَمَ اعْتِقَادِ النَّصْرَانِيِّ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ، فَإِنَّهُ قَالَ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْكُلُوا ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إنْ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ وَأَنَّ عُزَيْرًا إلَهٌ وَلَا يَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ.
وَتَحِلُّ ذَبِيحَةُ النَّصْرَانِيِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ أَوْ لَا وَمُقْتَضَى الدَّلَائِلِ وَإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْجَوَازُ كَمَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ ذَبِيحَتَهُمْ وَلَا يَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْإِنْعَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنَامِ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رَسَائِلِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَنْ دَانَ دِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ الصَّابِئَةِ وَالسَّامِرَةِ أُكِلَ ذَبِيحَتُهُ وَحَلَّ نِسَاؤُهُ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ كُتِبَ إلَيْهِ فِيهِمْ أَوْ فِي أَحَدِهِمْ فَكَتَبَ مِثْلَ مَا قُلْنَا، فَإِذَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّصَارَى فِرَقٌ فَلَا يَجُوزُ إذَا جَمَعَتْ النَّصْرَانِيَّةُ بَيْنَهُمْ أَنْ نَزْعُمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَنِسَاؤُهُ وَبَعْضَهُمْ يَحْرُمُ إلَّا بِخَبَرٍ مُلْزِمٍ وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خَبَرًا فَمَنْ جَمَعَتْهُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة فَحُكْمُهُ حُكْمٌ وَاحِدٌ. اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(سُئِلَ) فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ هَلْ هُمَا طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغَسْلِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : الطِّحَالُ وَالْكَبِدُ طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغَسْلِ حَتَّى لَوْ طَلَى بِهِمَا وَجْهَ الْخُفِّ وَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِي النَّجَاسَةِ الَّتِي تُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ وَهُمَا حَلَالَانِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَدَمَانِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» . اهـ. وَهُوَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الشَّاةِ سَبْعٌ الْفَرْجُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالْمَرَارَةُ وَالْمَثَانَةُ وَالذَّكَرُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
إذَا مَا ذُكِّيَتْ شَاةٌ فَكُلْهَا ... سِوَى سَبْعٍ فَفِيهِنَّ الْوَبَالُ
فَفَاءٌ ثُمَّ خَاءٌ ثُمَّ غَيْنٌ ... وَذَالٌ ثُمَّ مِيمَانِ وَدَالُ
(أَقُولُ) وَقَدْ كُنْتُ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي
إنَّ الَّذِي مِنْ الشِّيَاهِ يَحْرُمُ ... يَجْمَعُهُ حُرُوفُ فَخْذٌ مُدْغَمٌ
[الْعَقِيقَةِ]
(سُئِلَ) فِي الْعَقِيقَةِ كَيْفَ حُكْمُهَا وَكَيْفُ تُفْعَلُ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ الْعَقِيقَةُ تَطَوُّعٌ إنْ شَاءَ فَعَلَهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَهِيَ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً إذَا أَتَى عَلَى الْوَلَدِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سِتَّةٌ ثُمَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ يَذْبَحُ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلسُّرُورِ بِالْمَوْلُودِ وَهُوَ بِالْغُلَامِ أَكْثَرُ وَلَوْ ذَبَحَ عَنْ الْغُلَامِ شَاةً وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً جَازَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا» وَلَا يَكُونُ فِيهِ دُونَ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنْ الْمَعْزِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا السَّلِيمَةُ مِنْ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّهُ إرَاقَةُ دَمٍ شَرْعًا كَالْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ قَدَّمَ يَوْمَ الذَّبْحِ قَبْلَ يَوْمِ السَّابِعِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ جَازَ إلَّا أَنَّ يَوْمَ السَّابِعِ أَفْضَلُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْصِلَ لَحْمَهَا وَلَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ وَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ وَيَتَصَدَّقُ. اهـ. وَفِي فُصُولِ الْعَلَّامِيِّ الْمُسَمَّى بِالْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي الْفَصْلِ ٣٦ وَيَعُقُّ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ
стр. 564
السَّابِعِ مِنْ الْوِلَادَةِ قَالَ ﵊ «الْعَقِيقَةُ حَقٌّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» وَقَدْ «عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ ﵇ بَعْدَمَا بُعِثَ نَبِيًّا» .
وَيَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهِ اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ ابْنِي، فَإِنَّ دَمَهَا بِدَمِهِ وَلَحْمَهَا بِلَحْمِهِ وَعَظْمَهَا بِعَظْمِهِ وَجِلْدَهَا بِجِلْدِهِ وَشَعْرَهَا بِشَعْرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا فِدَاءً لِابْنِي مِنْ النَّارِ وَلَا يُكْسَرُ لِلْعَقِيقَةِ عَظْمٌ وَيُعْطِي الْقَابِلَةَ فَخْذَهَا وَيَطْبُخُ جَمِيعَهَا ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يُكْسَرُ مِنْهَا شَيْءٌ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ عِبَارَةَ شَرْحِ الشِّرْعَةِ بِطُولِهَا وَهِيَ فِي مَعْنَى مَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ كِتَابٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُمْ مَا مُلَخَّصُهُ بِاخْتِصَارٍ وَاقْتِصَارٍ عَلَى بَعْضِ الْمَقْصُودِ مَعَ التَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْعِبَارَةِ وَذَكَرْتُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ قَالَ وَوَقْتُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ إلَى الْبُلُوغِ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهَا وَذَبْحُهَا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ يُسَنُّ وَالْأَوْلَى فِعْلُهَا صَدْرَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَعْدَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِلتَّبَرُّكِ بِالْبُكُورِ وَلَيْسَ مِنْ السَّبْعَةِ يَوْمُ الْوِلَادَةِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ وَلَوْ وُلِدَ لَيْلًا حُسِبَتْ الذَّبِيحَةُ مِنْ صَبِيحَتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُعَقَّ عَنْهُ وَحُكْمُهَا كَأَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ يُسَنُّ طَبْخُهَا وَبِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْمَوْلُودِ وَحَمْلُ لَحْمِهَا مَطْبُوخًا لِلْفُقَرَاءِ وَلَا بَأْسَ بِنَدْبِهِمْ إلَيْهَا وَتُعْطَى الْقَابِلَةُ رِجْلَهَا لِأَمْرِهِ ﵊ فَاطِمَةَ ﵂ بِإِعْطَائِهَا إيَّاهَا وَالْيُمْنَى أَوْلَى وَلَا يُكْسَرُ عَظْمُهَا، وَإِنْ كُسِرَ لَمْ يُكْرَهْ.
وَيُسَنُّ عَنْ الذَّكَرِ شَاتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ وَعَنْ الْأُنْثَى وَاحِدَةٌ وَعَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَاحِدَةٌ وَالِاحْتِيَاطُ ثِنْتَانِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لَكَ وَإِلَيْكَ عَقِيقَةُ فُلَانٍ لِخَبَرٍ وَرَدَ وَيُكْرَهُ لَطْخُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ دَمِهَا وَيُنْدَبُ تَسْمِيَةُ الْمَذْبُوحِ لِلْمَوْلُودِ نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً لَا عَقِيقَةً فَيُكْرَهُ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ أَبِي دَاوُد وَهُوَ حَسَنٌ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلسَّائِلِ عَنْهَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا أُحِبُّ لِلَّهِ الْعُقُوقَ» . اهـ. نَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَنَسْأَلُهُ حُسْنَ النَّشْأَتَيْنِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَالْمَعُونَةُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
(أَقُولُ) هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا كِتَابَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَذَكَرَ مَسَائِلَ مِنْهُ عَامَّتُهَا اسْتِطْرَادِيَّةٌ غَيْرُ مَسْئُولٍ عَنْهَا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ جِنْسِهَا آخِرَ الْكِتَابِ فَأَحْبَبْتُ تَأْخِيرَ الْكُلِّ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِتَكُونَ كَالْفَاكِهَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ.
[كِتَابُ الشُّرْبِ]
(كِتَابُ الشُّرْبِ) (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَفِيهَا بِرْكَةٌ لَهَا حَقُّ شِرْبٍ مَعْلُومٍ مِنْ طَالِعِ مَاءٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى ثَلَاثَةِ فُرُوضٍ مَعْلُومَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ فَرْضٌ يَجْرِي لِبِرْكَةِ زَيْدٍ وَفَرْضَانِ لِسَبِيلِ كُلِّ ذَلِكَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ عَمَدَ رَجُلٌ الْآنَ وَوَسَّعَ فَرْضَيْ السَّبِيلِ وَغَيَّرَهُمَا عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَصْلًا وَيُرِيدُ إعَادَتَهُمَا كَمَا كَانَا عَلَيْهِ قَدِيمًا بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ
(سُئِلَ) فِي أَرْضٍ لِرَجُلٍ لَهَا حَقُّ شِرْبٍ مَعْلُومٍ يَجْرِي إلَيْهَا الْمَاءُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فِي مَجْرًى مَعْلُومٍ فِي أَرْضِ زَيْدٍ يُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَنْ لَا يَجْرِيَ الْمَاءُ فِي أَرْضِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْضٌ وَلِآخَرَ فِيهَا نَهْرٌ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ لَا يَجْرِيَ النَّهْرُ فِي أَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ تَنْوِيرٌ مِنْ الشِّرْبِ
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَجْرَى زَيْدٌ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِ جَارِهِ فَتَعَدَّى الْمَاءُ وَتَلِفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ زَرْعُ جَارِهِ الْمَوْضُوعُ فِي أَرْضِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَجْرَاهُ كَمَا ذُكِرَ يَضْمَنُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَجُلٌ سَقَى أَرْضَ نَفْسِهِ فَتَعَدَّى إلَى
стр. 565
أَرْضِ الْجَارِ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إنْ أَجْرَى الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ جَارُهُ بِالسَّكْرِ وَالْإِحْكَامِ وَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ ضَامِنًا وَتَكُونُ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْحَائِطِ الْمَائِلِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ حَتَّى تَعَدَّى لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ صُعُودًا وَأَرْضُ جَارِهِ هُبُوطًا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا سَقَى أَرْضَهُ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا وَيُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمُسَنَّاةِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ ٣٢ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ وَتَمَامُ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اخْتَصَمَ جَمَاعَةٌ فِي شِرْبٍ بَيْنَهُمْ فَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيهِمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ مِنْ الشِّرْبِ (أَقُولُ) وَهَذَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْكَيْفِيَّةُ فِي الزَّمَانِ الْمُتَقَادِمِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَلَوْ عُلِمَتْ يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِبُسْتَانِ وَقْفٍ حَقُّ شِرْبٍ قَدِيمٍ مِنْ نَهْرٍ قَدِيمٍ مُشْتَرَكٍ عَلَيْهِ مِنْ الْأَسْفَلِ طَوَاحِينُ دَوَرَانُهَا مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُ سَقْيُ الْبُسْتَانِ إلَّا بِالسِّكْرِ وَنُظَّارُ وَقْفِهِ مُتَصَرِّفُونَ بِشِرْبِهِ بِالسِّكْرِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إلَى الْآنَ بِلَا مُعَارِضٍ لَا يُعْرَفُ إلَّا هَكَذَا مِنْ الْقَدِيمِ وَالْآنَ قَامَ أَرْبَابُ الطَّوَاحِينِ يُعَارِضُونَ نَاظِرَ وَقْفِ الْبُسْتَانِ بِالسِّكْرِ وَيُرِيدُونَ مَنْعَهُ عَنْهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ السَّقْيُ بِالسِّكْرِ قَدِيمًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ أَجَابَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ (صُورَةُ دَعْوَى) وَرَدَتْ مِنْ طَرَفِ مُحَافِظِ الشَّامِ وَحَاكِمِ الشَّرْعِ سَنَةَ ١١٤٦ مَذْكُورٌ فِي وَقْفِ الْأُمَوِيِّ مُصَرِّحٌ فِي الصَّرِيحِ أَنَّهُ فُتُوحٌ غَيْرُ سُدُودٍ وَيَدَّعِي وَاضِعُوا الْيَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَمَنْ قَبْلَهُمْ مُتَصَرِّفُونَ فِيهِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَوُجِدَ تَارِيخُ الصَّرِيحِ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْكَرَ أَهْلُ عَرْبِيلَ وُجُودَ الْمَاصِيَةِ وَقِدَمَهَا وَأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ أَحْدَثَهَا صَادِقُ أَغَا مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصَرُّفِ الْقَدِيمِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ فِي دَعْوَى الْمَاءِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ اُكْتُبُوا لَنَا الْجَوَابَ مُفَصَّلًا.
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى حَيْثُ وُجِدَ التَّصَرُّفُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ يُعْمَلُ بِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ التَّصْرِيحِ فِي الصَّرِيحِ بِذَلِكَ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْحُدُوثِ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَإِنَّ تَارِيخَ مُدَّعِي الْقِدَمِ أَسْبَقُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي عَيْنٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ ادَّعَيَاهُ مِلْكًا بَيْنَهُمَا أَوْ مِيرَاثًا أَوْ شِرَاءً مِنْ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَقْضِي لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْبَحْرِ وَالتَّنْوِيرِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الرَّحِيمِيَّةِ سُئِلَ فِي جَمَاعَةِ يَهُودٍ يَجْرِي مَاءُ بَسَاتِينِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَهْرٍ قَدِيمٍ فِي أَرْضٍ بِيَدِهِمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَمْنَعُوا إجْرَاءَ الْمَاءِ مِنْهَا إلَى تِلْكَ الْبَسَاتِينِ هَلْ لَهُمْ ذَلِكَ أَجَابَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالْقَدِيمُ وَحْدَهُ الَّذِي لَا يُحْفَظُ إقْرَانُهُ وَرَاءَ هَذَا الْوَقْتِ كَيْفَ كَانَ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ وَيَثْبُتُ أَيْضًا حَقُّ الْإِجْرَاءِ بِإِثْبَاتِ الْجَرْيِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى الْمِلْكِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَيُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي تَصَرُّفِ الْإِمَامِ بِالرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ (تَنْبِيهٌ)
إذَا كَانَ فِعْلُ الْإِمَامِ مَبْنِيًّا عَلَى مَصْلَحَةٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ لَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُ شَرْعًا إلَّا إذَا وَافَقَهَا، فَإِنْ خَالَفَهَا لَا يَنْفُذُ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ مِنْ بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ. اهـ.
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ فِي آخِرِهَا مِنْ بَحْثِ مَا يُحْكَمُ بِهِ الْحَالُ مَا نَصُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ مِيزَابٌ فِي
следующие страницы →