Полный текст (808 стр.). Показаны 771–808 · переход к 776.
стр. 771
لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ أُمُورٌ خَيَالِيَّةٌ تُوجِبُ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ يَقَعُ بِسَبَبِهَا مَفَاسِدُ عَلَى حَسَبِ مَا تَشَكَّلَتْ بِهِ النُّفُوسُ مِنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْ فِعْلِ السِّحْرِ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّ اسْتِنْزَالَ الرُّوحَانِيَّاتِ وَخِدْمَةَ مُلُوكِ الْجَانِّ مِنْ عِلْمِ السِّيمَاءِ وَهُوَ السِّحْرُ وَهُوَ الَّذِي أَضَرَّ الْحَاكِمَ الْعُبَيْدِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ حَتَّى ادَّعَى الْأُلُوهِيَّةَ وَلَعِبْت بِهِ الشَّيَاطِينُ حَتَّى طَلَبَ الْمُحَالَ وَهُوَ مَجْبُولٌ عَلَى النَّقْصِ وَفِعْلِ أَفَاعِيلِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَالْمَعْصِيَةُ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا وَمُتَعَلِّقُ أَفْعَالِ خِدْمَةِ الْجِنِّ الْكُفْرُ وَكَبَائِرُ الْمَعَاصِي.
وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ فَإِذَا سَحَرَ هُوَ بِنَفْسِهِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ وَالسِّحْرُ كُفْرٌ قَالَ مَالِكٌ هُوَ كَالزِّنْدِيقِ إذَا عَمِلَ السِّحْرَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ أَمَرَتْ حَفْصَةُ فِي جَارَةٍ لَهَا سَحَرَتْهَا أَنْ تُقْتَلَ فَقُتِلَتْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ كَالزِّنْدِيقِ مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ لِلسِّحْرِ وَالزَّنْدَقَةِ مَظْهَرٌ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَمَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ كُفْرٌ وَنَحْوُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَصْبَغَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الزَّنْدَقَةَ إظْهَارُ الْإِيمَانِ وَإِخْفَاءُ الْكُفْرِ وَهَذَا مَظْهَرٌ لِلْكُفْرِ ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَبْسُوطِ فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ أَنَّهَا عَقَدَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُنَكَّلُ وَلَا تُقْتَلُ قَالَ وَلَوْ سَحَرَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِعْلَ الْمَرْأَةِ سِحْرٌ وَأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَنْشَأُ عَنْهُ حَادِثٌ فِي أَمْرٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ مُحَالِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ سِحْرٌ وَعَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ يَعْرِفُ الْجِنَّ وَعِنْدَهُ كُتُبٌ فِيهَا جَلْبُ الْجِنِّ وَأُمَرَائِهِمْ وَالْعَفَارِيتِ وَيُعْزِمُ فَيَصْرَعُ الْمَصْرُوعَ وَيَزْجُرُ مَرَدَةَ الْجِنِّ عَنْ الصَّرْعَةِ وَيَحِلُّ مَنْ عُقِدَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَيَكْتُبُ كِتَابَ عَطْفِ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْجِنَّ أَتَرَى بِهَذَا بَأْسًا إذَا كَانَ لَا يُؤْذِي أَحَدًا أَوْ يُنْهَى نَدْبًا أَنْ يَتَعَلَّمَهُ فَقَالَ إذَا كَانَ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا وَلَا يَصْرَعُ بَرِيئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُنْهَى نَدْبًا أَنْ يَتَعَلَّمَهُ.
قُلْت هَذَا نَحْوُ مَا أَنْكَرَهُ شَيْخُنَا مِنْ عَقْدِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَلَا يَقْتُلُ السَّاحِرَ إلَّا الْإِمَامُ قَالَ أَصْبَغُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ قَتْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ السِّحْرِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ قَالَ أَصْبَغُ يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعْلَمُ حَقِيقَةَ السِّحْرِ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الَّذِي يَقْلَعُ أُذُنَ الرَّجُلِ أَوْ يُدْخِلُ السِّكِّينَ فِي جَوْفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ سِحْرًا قُتِلَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَهُ عُوقِبَ.
وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ فِي الطُّرُقَاتِ وَلَهُمْ مَلَاعِبُ يُرُونَ النَّاسَ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ رَأْسَ الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَيَجِيئُهُمْ حَيًّا وَيَجْعَلُونَ مِنْ الثِّيَابِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَيَقْطَعُونَ السِّلْسِلَةَ هَلْ تَرَاهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ سَحَرَةً فَقَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُفْرٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا هِيَ خِفَّةُ يَدٍ وَمَلَاعِبُ.
قُلْت هَذَا خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ فِي أَصْحَابِ الْحِلَقِ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ بِبَابِ الْمَنَارَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سَحَرَةٌ وَأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِمْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ يُشْبِهُ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ بِتَصَرُّفٍ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ مُخْتَارَهُ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ خِدْمَةَ الرُّوحَانِيِّينَ سِحْرٌ وَأَنَّ فِعْلَ عَقْدِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهِ سِحْرٌ وَأَنَّ فِعْلَ الْحُوَاةِ وَنَحْوِهِمْ كَذَلِكَ وَأَنَّ السَّاحِرَ إنْ كَانَ يَظْهَرُ سِحْرُهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَلَا قَبْرَ لَهُ وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِحْرُ هَذَا جَامِعٌ لِلَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ
стр. 772
وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَقَدْ اسْتَصْوَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلَامَ أَصْبَغَ وَحَكَاهُ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّ تَعَلُّمَهُ وَتَعْلِيمَهُ كُفْرٌ. اهـ. وَحَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ السِّحْرَ بِقَوْلِهِ هُوَ كَلَامٌ مُؤَلَّفٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَتُنْسَبُ إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ وَالْكَائِنَاتُ هَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اهـ وَإِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَمَا لَهُ فَيْءٌ وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ.
(وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ ظَلَمْتنِي اللَّهُ يَظْلِمُك هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ لَا وَإِذَا ذَهَبَ الْمُسْلِمُ إلَى بَيْتِ الذِّمِّيِّ فِي يَوْمِ عِيدِهِ وَقَالَ لَهُ أَحْيَاك اللَّهُ لِكُلِّ عَامٍ هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ قَضَيْت حَاجَتِي فَقَالَ اللَّهُ يَسْمَعُ مِنْ سَاكِتٍ هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ يُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَةٍ يَا اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدِي أَحْمَدَ يَا بَدَوِيَّ أَوْ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدَةُ نَفِيسَةَ هَلْ فِي ذَلِكَ رِدَّةٌ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَرْتَدُّ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ لِنَصْرَانِيٍّ أَحْيَاك اللَّهُ لِكُلِّ عَامٍ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَعْظِيمَ الْكُفْرِ وَلَا رَضِيَ بِهِ وَاَللَّهُ يَسْمَعُ مِنْ سَاكِتٍ لَا رِدَّةَ فِيهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَيُغِيثُ عَبْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَدْعُهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ سَمْعَهُ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ وَيَا اللَّهُ يَا فُلَانُ لَيْسَ رِدَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّشْرِيكَ وَلَا الِاتِّحَادَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّبَرُّكُ بِتَقْدِيمِ الِاسْتِغَاثَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكُفْرُ الْمُؤْمِنِ أَمْرٌ صَعْبٌ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَيُلْتَمَسُ عَدَمُهُ مَهْمَا أَمْكَنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْمَسَائِلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ثُمًّ ابْنُهُ فَقَالَ رَبَّنَا عَلِّمْنِي زَرْعَتَهُ أَوْ فِلَاحَتَهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَكَلِّمُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الشَّنِيعَةِ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ وَيَتُوبُ مِنْهَا وَلَا يَرْتَدُّ إلَّا إذَا أَرَادَ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَعَالَى لِلظُّلْمِ وَالْجَوْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ هَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ كَبَقِيَّةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْآمِرُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ ﵁ مَاتَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَهَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ أَمْ لَا وَهَلْ تَجُوزُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَمُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ كَبَقِيَّةِ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ أَعَاذَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّأَدُّبُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ فِي قَرَابَتِهِ ﷺ وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَتَوَلَّاهُ وَتُحِبُّهُ وَفِرْقَةٌ تَسُبُّهُ وَتَلْعَنُهُ وَفِرْقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ فِي ذَلِكَ لَا تَتَوَلَّاهُ وَلَا تَلْعَنُهُ وَتَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ سَائِرِ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ وَخُلَفَائِهِمْ غَيْرِ الرَّاشِدِينَ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الْمُصِيبَةُ وَمَذْهَبُهَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْ يَعْرِفُ سِيَرَ الْمَاضِينَ وَيَعْلَمُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَتَجُوزُ اللَّعْنَةُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَمُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَأَمَّا لَعْنُهُ يَعْنِي قَاتِلَ الْحُسَيْنِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا يَجُوزُ لَعْنُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَآكِلِ الرِّبَا وَنَحْوِهِمَا إجْمَالًا اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ طَائِفَةٌ إنَّهُ كَافِرٌ قَالَ سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُ رَأْسُ الْحُسَيْنِ ﵁ جَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ وَجَعَلَ يَنْكُثُ رَأْسَهُ بِالْخَيْزُرَانِ وَيَنْشُد أَبْيَاتَ ابْنِ الزِّبَعْرَى:
стр. 773
لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا
الْأَبْيَاتَ الْمَعْرُوفَةَ وَزَادَ فِيهَا بَيْتَيْنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا حَكَاهُ سِبْطُهُ عَنْهُ لَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ قِتَالِ ابْنِ زِيَادٍ لِلْحُسَيْنِ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ خِذْلَانِ يَزِيدَ وَضَرْبِهِ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَا الْحُسَيْنِ وَحَمْلِهِ آلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا عَلَى أَقْتَابِ الْجِمَالِ وَذِكْرِ أَشْيَاءَ مِنْ قَبِيحِ مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ وَحَمْلِهِ الرَّأْسَ إلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ وَمَا كَانَ مَقْصُودُهُ إلَّا الْفَضِيحَةَ وَإِظْهَارَ الرَّأْسِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا بِالْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ بَلْ يُكَفَّنُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَيُدْفَنُونَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ أَحْقَادٌ جَاهِلِيَّةٌ وَأَضْغَانٌ بَدْرِيَّةٌ لَاحْتَرَمَ الرَّأْسَ لَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ وَكَفَّنَهُ وَدَفَنَهُ وَأَحْسَنَ إلَى آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ بِكَافِرٍ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِلْكُفْرِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مِنْهَا شَيْءٌ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إسْلَامِهِ حَتَّى نَعْلَمَ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَمَا سَبَقَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ يُعَارِضُهُ مَا حُكِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ قَالَ رَحِمَك اللَّهُ يَا حُسَيْنٌ لَقَدْ قَتَلَك رَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الْأَرْحَامِ وَتَنَكَّرَ لِابْنِ زِيَادٍ وَقَالَ قَدْ زَرَعَ لِي الْعَدَاوَةَ فِي قَلْبِ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَلَمْ يَثْبُتْ مُوجِبُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ وَالْأَصْلُ إسْلَامُهُ فَنَأْخُذُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَنَا مَا يُوجِبُ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إنَّ الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ الْقَوِيمَةَ فِي شَأْنِهِ التَّوَقُّفُ فِيهِ وَتَفْوِيضُ أَمْرِهِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِالْخَفِيَّاتِ الْمُطَّلِعُ عَلَى مَكْنُونِ السَّرَائِرِ وَهَوَاجِسِ الضَّمَائِرِ فَلَا يُتَعَرَّضُ لِتَكْفِيرِهِ أَصْلًا وَهَذَا هُوَ الْأَحْرَى وَالْأَسْلَمُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ فَاسِقٌ شِرِّيرٌ جَائِرٌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُ مَنْ يَثْلِمُهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ» .
وَأَخْرَجَ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ» وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ لِمَا قَدَّمْته أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ لَيْسَتْ كَخِلَافَةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَثْلِمُ أَمْرَ أُمَّتِهِ وَيُبَدِّلُ سُنَّتَهُ يَزِيدُ فَأَفْهَمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَثْلِمْ وَلَمْ يُبَدِّلْ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الْمَهْدَوِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِحَضْرَتِهِ فَضَرَبَهُ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ مَعَ ضَرْبِهِ لِمَنْ يُسَمِّي يَزِيدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِشْرِينَ سَوْطًا فَفَرَّقَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَانَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِلْمٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا وَقَعَ مِنْ يَزِيدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَتَوَفَّاهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَكَانَتْ وَفَاةُ مُعَاوِيَةَ وَوِلَايَةُ ابْنِهِ سَنَةَ سِتِّينَ وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ الْفُرَاتِ كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ رَجُلٌ يَزِيدَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عِشْرِينَ سَوْطًا وَلِإِسْرَافِهِ فِي الْمَعَاصِي خَلَعَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ قَالَ وَاَللَّهِ مَا خَرَجْنَا عَلَى يَزِيدَ حَتَّى خِفْنَا أَنْ نُرْمَى بِالْحِجَارَةِ مِنْ السَّمَاءِ كَانَ يَنْكِحُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَدَعُ الصَّلَوَاتِ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ وَلَمَّا فَعَلَ يَزِيدُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا فَعَلَ مَعَ شُرْبِهِ الْخَمْرَ وَإِتْيَانِهِ الْمُنْكَرَاتِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَأْسُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يُبَارِكْ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ وَبَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى فِسْقِهِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ لَعْنِهِ بِخُصُوصِ اسْمِهِ
стр. 774
فَأَجَازَهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالرَّدِّ عَلَى الْمُتَعَصِّبِ الْعَنِيدِ الْمَانِعِ مِنْ ذَمِّ يَزِيدَ سَأَلَنِي سَائِلٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقُلْت لَهُ يَكْفِيهِ مَا بِهِ فَقَالَ أَيَجُوزُ لَعْنُهُ فَقُلْت قَدْ أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ الْوَرِعُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي حَقِّ يَزِيدَ مَا يَزِيدُ عَلَى اللَّعْنَةِ ثُمَّ رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي يَعْلَى أَنَّهُ رَوَى فِي كُتُبِهِ الْمُعْتَمَدَةِ الْأُصُولُ بِإِسْنَادِهِ إلَى صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ قُلْت لِأَبِي إنَّ قَوْمًا يَنْسُبُونَنَا إلَى تَوَلِّي يَزِيدَ قَالَ يَا بُنَيَّ وَهَلْ يَتَوَلَّى يَزِيدَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَلِمَ لَا يُلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقُلْت فَأَيْنَ لَعْنُ اللَّهِ يَزِيدَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣] وَهَلْ يَكُونُ فَسَادٌ أَعْظَمُ مِنْ الْقَتْلِ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَهُ؟
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَصَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى كِتَابًا ذَكَرَ فِيهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَةَ وَذَكَرَ مِنْهُمْ يَزِيدَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَلَا خِلَافَ أَنَّ يَزِيدَ غَزَا الْمَدِينَةَ بِجَيْشٍ وَأَخَافَ أَهْلَهَا اهـ وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ الْقَتْلِ وَالْفَسَادِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْيِ وَإِبَاحَةِ الْمَدِينَةِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ حَتَّى فُضَّ نَحْوُ ثَلَثِمِائَةِ بِكْرٍ وَقُتِلَ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ نَحْوُ سَبْعِمِائَةِ نَفْسٍ وَأُبِيحَتْ الْمَدِينَةُ أَيَّامًا وَبَطَلَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أَيَّامًا وَأُخِيفَتْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُمَكِّنْ أَحَدًا دُخُولَ مَسْجِدِهَا حَتَّى دَخَلَتْهُ الْكِلَابُ وَالذِّئَابُ وَبَالَتْ عَلَى مِنْبَرِهِ ﷺ وَلَمْ يَرْضَ أَمِيرُ ذَلِكَ الْجَيْشِ إلَّا بِأَنْ يُبَايِعُوهُ لِيَزِيدَ عَلَى أَنَّهُمْ خَوَلٌ لَهُ إنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ فَذَكَرَ لَهُ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَةَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَذَلِكَ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ ثُمَّ سَارَ جَيْشُهُ هَذَا إلَى قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَرَمَوْا الْكَعْبَةَ بِالْمَنْجَنِيقِ وَأَحْرَقُوهَا بِالنَّارِ فَأَيُّ شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الْقَبَائِحِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ نَاشِئَةً عَنْهُ وَهِيَ مِصْدَاقُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ «لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَثْلِمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ يَزِيدُ» وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ إذْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مَا يَقْتَضِيهِ وَبِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِقَوَاعِدِ أَئِمَّتِنَا وَبِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ شَخْصٍ بِخُصُوصِهِ إلَّا إنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ كَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَعْنُهُ حَتَّى أَنَّ الْكَافِرَ الْحَيَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ لِأَنَّ اللَّعْنَ هُوَ الطَّرْدُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْيَأْسِ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَلِيقُ بِمَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فِي الْحَالَةِ الظَّاهِرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُؤْمِنَ كَمَا لَا يَجُوزُ لَعْنُ فَاسِقٍ مُعَيَّنٍ.
وَإِذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت بِأَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ يَزِيدَ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا خَبِيثًا وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَسُرَّ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَنْ اسْتِحْلَالٍ أَوْ كَانَ عَنْهُ لَكِنْ بِتَأْوِيلٍ وَلَوْ بَاطِلًا فِسْقٌ لَا كُفْرٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِقَتْلِهِ وَسُرُورَهُ بِهِ لَمْ يَثْبُتْ صُدُورُهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ بَلْ حُكِيَ عَنْهُ ضِدُّهُ كَمَا قَدَّمْته وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ لَعْنِهِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [محمد: ٢٣] وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» فَلَا دَلَالَةَ فِيهِمَا لِجَوَازِ لَعْنِ يَزِيدَ بِخُصُوصِ اسْمِهِ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ جَوَازُ لَعْنِهِ لَا بِذَلِكَ الْخُصُوصِ وَهَذَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ وَمِنْ ثَمَّ حَكَوْا الِاتِّفَاقَ عَلَى
стр. 775
أَنَّهُ يَجُوزُ لَعْنُ مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ أَوْ أَجَازَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ لِيَزِيدَ.
كَمَا يَجُوزُ لَعْنُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِلَعْنِ أَحَدٍ بِخُصُوصِ اسْمِهِ بَلْ لِمَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا أَنْ يُقَالَ لُعِنَ مَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَةُ أَحَدٍ بِخُصُوصِهِ فَكَيْفَ يَسْتَدِلُّ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِخُصُوصِهِ مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ لِلْجَوَازِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الصَّلَاحِ مِنْ أَكَابِرِ أَئِمَّتِنَا الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ لَمَّا سُئِلَ عَمَّنْ يَلْعَنُهُ لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ﵁ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْآمِرَ بِقِتَالِهِ الْمُفْضِيَ إلَى قَتْلِهِ إنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَالِي الْعِرَاقِ إذْ ذَاكَ وَأَمَّا سَبُّ يَزِيدَ وَلَعْنُهُ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَحْفُوظِ أَنَّ «لَعْنَ الْمُسْلِمِ كَقَتْلِهِ» وَقَاتِلُ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ إثْمًا عَظِيمًا وَإِنَّمَا يُكَفَّرُ بِالْقَتْلِ قَاتِلُ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالنَّاسُ فِي يَزِيدَ ثَلَاثُ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَتَوَلَّاهُ وَتُحِبُّهُ وَفِرْقَةٌ تَسُبُّهُ وَتَلْعَنُهُ وَفِرْقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ فِي ذَلِكَ لَا تَتَوَلَّاهُ وَلَا تَلْعَنُهُ وَتَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ سَائِرِ الْمُلُوكِ لِلْمُسْلِمِينَ وَخُلَفَائِهِمْ غَيْرِ الرَّاشِدِينَ فِي ذَلِكَ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الْمُصِيبَةُ وَمَذْهَبُهَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْ يَعْرِفُ سِيَرَ الْمَاضِينَ وَيَعْلَمُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا اهـ لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ نَصٌّ فِيمَا ذَكَرْته.
وَفِي الْأَنْوَارِ مِنْ كُتُبِ أَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْبَاغُونَ لَيْسُوا بِفَسَقَةٍ وَلَا كَفَرَةٍ بَلْ هُمْ مُخْطِئُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ وَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْقَدْحُ فِي مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ يَزِيدَ وَلَا تَكْفِيرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمْرُهُ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَاعِظِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ وَحِكَايَاتُهُ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِنْ التَّشَاجُرِ وَالتَّخَاصُمِ فَإِنَّهُ يُهَيِّجُ عَلَى بُغْضِ الصَّحَابَةِ وَالطَّعْنِ فِيهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ الَّذِينَ تَلَقَّى الْأَئِمَّةُ الدِّينَ عَنْهُمْ رِوَايَةً وَنَحْنُ تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ دِرَايَةً فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ مَطْعُونٌ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَدِينِهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَعِبَ فِي مُصْحَفٍ شَرِيفٍ بِأَيْدِي أَوْلَادِ الْكُتَّابِ فَفَرَّقَ بَعْضَ أَوْرَاقِهِ وَدَشَّتْهُ فَضَرَبَهُ أَوْلَادُ الْكُتَّابِ فَشَكَا لِأَبِيهِ فَجَاءَ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الْمَسْجِدَ وَنَزَعَ الْمُصْحَفَ الشَّرِيفَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَسَبَّهُ سَبًّا بَلِيغًا بِكَلَامٍ سَمِعَهُ مِنْهُ النَّاسُ وَمَزَّقَ الْمُصْحَفَ وَرَمَاهُ فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي الْقَذَرِ وَضَرَبَ الْأَوْلَادَ ضَرْبًا مُؤْلِمًا بَعْدَ سَبِّهِمْ وَقَذْفِهِمْ وَقَذْفِ وَالِدَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَالسِّيَاسِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى أَفْعَالِ هَذَا الرَّجُلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْخَبِيثِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَقَامَ الْمَقْذُوفُونَ بِحَقِّهِمْ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ جَلْدُهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً بِشَرْطِهِ الْمُبَيَّنِ فِي مَحَلِّهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ وَلَا ضَرْبٍ مِنْ رِدَّتِهِ بِسَبِّهِ الْمُصْحَفَ وَتَمْزِيقِهِ وَرَمْيِهِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ وُصُولُهُ لِلْقَذَرِ فَإِنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَا يَصْدُرُ مِثْلُهُ مِمَّنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ تَابَ مِنْهَا لَمْ يَقْبَلْهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ
стр. 776
تَأْدِيبُهُ لِضَرْبِ الْأَوْلَادِ وَإِنْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَلَمْ يَتُبْ ضَرَبَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ وَتَرَكَهُ بِلَا غُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُتْرَكُ لِلْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ يَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَرَوْنَ فَإِنْ تَرَكُوهُ أَيْضًا وَخِيفَ ضَيْعَتُهُ رُدِمَ وَوُرِيَ فِي التُّرَابِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ قِبْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَيُغْنِي قَتْلُهُ لِلرِّدَّةِ عَنْ تَأْدِيبِهِ لِضَرْبِ الْأَوْلَادِ وَتُجْرَى عَلَيْهِ بَاقِي أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ أَعَاذَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ مِنْهَا وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ هَذِهِ هِيَ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ وَالسِّيَاسِيَّةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى أَفْعَالِ هَذَا الرَّجُلِ الْخَبِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ خَتْمَةٌ لِيُحَلِّفَ عَلَيْهَا غَيْرَهُ فَقَالَ لِلطَّالِبِ اُسْكُتْ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ دَاهِيَةٌ تُخَيِّبُ الْخَتْمَةَ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ قَصَدَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ أَمْ لَا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا أَوْ إنْ كَانَ اللَّهُ يَعْرِفُ يُمَوِّتُ فُلَانًا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِالْعَمْدِ وَإِذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى يُجَازِيك اللَّهُ فَقَالَتْ الْأُخْرَى إيش يُجَازِي جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ فَهَلْ تَرْتَدُّ بِذَلِكَ وَإِذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى يُعَامِلُك اللَّهُ فَقَالَتْ هُوَ انْعَبَطَ حَتَّى يُعَامِلَنِي بِقَوْلِك فَهَلْ تَرْتَدُّ وَإِذَا شَتَمَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ أَوْ ضَرَبَهُ بِكَفٍّ وَعَصًا فَفَعَلَ الذِّمِّيُّ مَعَهُ كَذَلِكَ مَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي ذَلِكَ وَإِذَا قَالَ ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ فَبِأَيِّ لَفْظٍ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَهَلْ يَجُوزُ تَقْبِيلُ يَدِ الذِّمِّيِّ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا وَإِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ يَا أَخُو أَوْ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا عَمِّي فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ يُخَيِّبُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَمُعَلِّمِيهِ أَوْ وَمَنْ عَلَّمَهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ قَصَدَ مَعْنَى الْقُرْآنِ الْقَدِيمِ يَكُونُ رِدَّةً وَلَا يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ خَالِقَهَا وَإِلَّا ارْتَدَّ وَقَوْلُ الرَّجُلِ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا رِدَّةٌ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْرِفُ إنْ نَسَبَ إلَيْهِ الْجَهْلَ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ مَنْ قَالَ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ بِالْعَمْدِ إنْ قَصَدَ الْجَوْرَ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ إنْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمُجَازَاةِ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ هُوَ انْعَبَطَ إنْ أَرَادَتْ أَنَّهُ مُشَابِهٌ لِلْآدَمِيِّ يَكُون رِدَّةً وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ وَلَا الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ وَعَلَى كُلٍّ الْأَدَبُ وَقَوْلُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ وَيَجُوزُ تَقْبِيلُ يَدِ الذِّمِّيِّ لِلضَّرُورَةِ وَقَوْلُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ يَا أَخِي أَوْ عَمِّي أَوْ سَيِّدِي لِلضَّرُورَةِ يَجُوزُ وَسَبُّ الْعِلْمِ إنْ قَصَدَ شَيْخَ الْعِلْمِ يُحَرَّمُ فَقَطْ وَإِنْ قَصَدَ أَصْلَ الْعِلْمِ الْكَائِنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ يَكُونُ رِدَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قُلْت) الْقَائِلُ دَاهِيَةٌ تُخَيِّبُ إلَخْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى يَعْتَرِفَ بِإِرَادَةِ الْقُرْآنِ الْقَدِيمِ أَوْ الْمُنَزَّلِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الشَّدِيدُ وَالْقَائِلُ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا إنْ اعْتَرَفَ بِإِرَادَةِ عُمُومِ الرِّجَالِ لِلْأَنْبِيَاءِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِدَقَّاقِهَا صَانِعُهَا وَخَالِقُهَا أَوْ كَانَ السِّيَاقُ فِي شَأْنِ ذَلِكَ قُتِلَ مَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا بُولِغَ فِي تَأْدِيبِهِ وَالْقَائِلُ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا مُرْتَدٌّ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْمُشَاكَلَةِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْرِفُ إلَخْ شَرْطِيَّةٌ لَا تَقْتَضِي نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ عَنْ مَوْلَانَا جَلَّ وَعَزَّ فَلَا تُعَدُّ رِدَّةً نَعَمْ تُوجِبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ وَالْقَائِلُ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ بِالْعَمْدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْسُبْ لِرَبِّنَا جَوْرًا وَلَا ظُلْمًا أَلْبَتَّةَ إذْ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ اللَّهَ ﵎ عَامَلَهُ
стр. 777
بِخِلَافِ مَقْصُودِهِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ نِسْبَةَ الْجَوْرِ لَهُ تَعَالَى.
وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ «يَا عَبْدِي أَنْتَ تُرِيدُ وَأَنَا أُرِيدُ فَإِنْ سَلَّمْت لِي مَا أُرِيدُ أَرَحْت نَفْسَك وَقَضَيْت لَك مَا تُرِيدُ وَإِنْ نَازَعْتنِي فِيمَا أُرِيدُ أَتْعَبْت نَفْسَك وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ» أَوْ كَمَا قَالَ وَالْقَائِلَةُ إيش يُجَازِي جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهَا وَصْفُ اللَّهِ ﵎ بِغَايَةِ الْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَعَدَمِ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا تَبْكِيتًا لِلدَّاعِيَةِ عَلَيْهَا بِالْمُجَازَاةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ لَهَا اقْتَصِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَادَتَهُ بِالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَعَدَمِ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُجَازَاةُ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى تَطْلُبِي لِي مِثْلَهُ فَطَلَبُك عَبَثٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَالْقَائِلَةُ هُوَ انْعَبَطَ حَتَّى يُعَامِلَنِي بِكَلَامِك لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهَا أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَعْلَمُ الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَلَا يُعَامِلُ عَبْدَهُ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُنَافِي الْعِلْمَ الْمُقْتَضَى لِلْمُعَامَلَةِ بِكَلَامِ النَّاسِ الْمُخَالِفِ لِلْوَاقِعِ وَالْقَائِلُ يُخَيِّبُ اللَّهُ الْعِلْمَ إلَخْ.
إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ أَرَادَ عِلْمَ الشَّرِيعَةِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الشَّدِيدُ إلَّا أَنْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ عِلْمٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ الْمُعَلِّمِينَ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِإِرَادَةِ عُمُومِهِمْ لِلْأَنْبِيَاءِ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَإِلَّا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
(وَسُئِلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَلِيمِ الْفَيُّومِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ بِحَضْرَةِ فَقِيهٍ نَاوِلْنِي جَوَادِي أَوْ الْجَوَادَ يَعْنِي بِذَلِكَ نَعْلَهُ فَقَالَ الْفَقِيهُ لِرَبِّ النَّعْلِ مُرْتَدٌّ بِقَوْلِك ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَوَادَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَهَلْ يَكُونُ الْفَقِيهُ مُصِيبًا فِي فَتْوَاهُ؟
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلُ الْفَقِيهِ الْقَائِلِ مَا ذُكِرَ مُرْتَدٌّ كَذِبٌ وَجَهْلٌ مِنْهُ مَحْضٌ لِأَنَّهُ صَارَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَمًا عَلَى النَّعْلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَعَنَ دِينَ آخَرَ وَفِي آخَرَ لَعَنَ مَذْهَبَهُ وَفِي آخَرَ قَالَ لَهُ يَلْعَنُ مَذْهَبَك مَذْهَبَ الْقِطَطِ هَلْ يَرْتَدُّونَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ قَدْ ارْتَدُّوا بِذَلِكَ وَاسْتَحَقُّوا الْقَتْلَ إنْ لَمْ يَتُوبُوا اتِّفَاقًا لِأَنَّ سَبَّ الدِّينِ أَوْ الْمَذْهَبِ لَا يَقَعُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ وَلِأَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ الْمُوجِبِ لِلْكُفْرِ وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُشَاجَرَةٌ ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ وَلَدِهَا الْمُسَمَّى عَبْدُ الْخَالِقِ فَقَالَتْ لَا تَسْأَلْ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ وَلَا عَبْدِ الْخَرَهْ وَقَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ إلَّا شَتْمَ وَلَدِي وَإِهَانَتَهُ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي غَيْرُ ذَلِكَ فَهَلْ تُصَدَّقُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ لِخَطَرِهَا لِاقْتِضَائِهَا سَفْكَ الدَّمِ وَزَوَالَ الْعِصْمَةِ وَعَدَمَ الْإِرْثِ وَغَيْرَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا تُؤَدَّبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ كَيْ لَا تَعُودَ هِيَ وَمِثْلُهَا لِذَلِكَ اللَّفْظِ الشَّنِيعِ وَذَكَرْت ضَابِطَ الْأَبْيَانِيِّ وَاخْتِيَارَ الْبُرْزُلِيِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ إنَّ الْبَهَائِمَ لَيْسَ لَهَا آجَالٌ مُقَدَّرَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا آجَالُهَا بِأَيْدِي
стр. 778
مُلَّاكِهَا إنْ شَاءُوا أَبْقَوْهَا وَإِنْ شَاءُوا أَمَاتُوهَا بِذَبْحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُسَلِّمْ وَطَلَبَ دَلِيلًا تَفْصِيلِيًّا عَلَى مُمَاثَلَتِهَا لِلْآدَمِيِّ فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ فَهُوَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ وَإِنْكَارِهِ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨] قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ بِقَدْرٍ لَا يُجَاوِزُهُ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] فَإِنَّهُ تَعَالَى خَصَّ كُلَّ حَادِثٍ بِوَقْتٍ وَحَالٍ مُعَيَّنٍ وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابًا مَسُوقَةً إلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ أَيْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْأَجَلِ وَالْعَمَلِ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِعْجَالِهِمْ بِالْعَذَابِ انْتَهَى.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ إحْدَاثًا مُرَاعًى فِيهِ التَّقْدِيرُ حَسَبَ إرَادَتِهِ كَخَلْقِهِ الْإِنْسَانَ مِنْ مَوَادَّ مَخْصُوصَةٍ وَصُوَرٍ وَأَشْكَالٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا وَقَدَّرَهُ وَهَيَّأَهُ لِمَا أَرَادَ مِنْهُ مِنْ الْخَصَائِصِ وَالْأَفْعَالِ كَتَهْيِئَتِهِ الْإِنْسَانَ لِلْإِدْرَاكِ وَالْفَهْمِ وَالنَّظَرِ وَالتَّدْبِيرِ وَاسْتِنْبَاطِ الصَّنَائِعِ الْمُتَنَوِّعَةِ وَمُزَاوَلَةِ الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ فَقَدَّرَهُ لِلْبَقَاءِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى انْتَهَى.
وَقَالَ النَّسَفِيُّ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَحْدَهُ لَا كَمَا تَقُولُ الْمَجُوسُ وَالثَّنَوِيَّةُ مِنْ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَيَزْدَانُ وَأَهْرَمَن وَالْمُعْتَزِلَةُ إنَّ الْأَفْعَالَ مَخْلُوقَةٌ لِلْعِبَادِ وقَوْله تَعَالَى - ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]- فَهَيَّأَهُ عَلَى مَا أَرَادَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَوَحِّدُوهُ وَأَطِيعُوهُ فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْمُلْكِ وَالْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّدْبِيرِ وَلَا تَكُونُوا كَالْمُشْرِكِينَ انْتَهَى.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ إنَّا خَلَقْنَا كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّرًا مُرَتَّبًا عَلَى مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ أَوْ مُقَدَّرًا مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ وُقُوعِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ النَّسَفِيُّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ» وَقَالَ أَنَسٌ سَمِعْت عُمَرَ يَحْلِفُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانُوا وَلَيَكُونُنَّ بَعْدُ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَيْلٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ إنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ فِي التَّوْرَاةِ إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ إلَى قَوْلِهِ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ أَيْ بِتَقْدِيرٍ سَبَقَ فِي عِلْمِنَا وَإِرَادَتِنَا اهـ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَمَا يَمُدُّ فِي عُمُرِهِ مِنْ مَصِيرِهِ إلَى الْكِبَرِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِهِ مِنْ عُمُرِ الْمُعَمَّرِ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُعْطَى لَهُ عُمْرٌ نَاقِصٌ أَوْ لَا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِ الْمَنْقُوصِ عُمْرٌ بِجَعْلِهِ نَاقِصًا وَالضَّمِيرُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلَالَةٍ مُقَابِلَةٍ عَلَيْهِ أَوْ الْمُعَمَّرِ عَلَى التَّسَامُحِ فِيهِ ثِقَةٌ بِفَهْمِ السَّامِعِ وَقِيلَ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي عُمْرٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ أُثْبِتَتْ فِي اللَّوْحِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إنْ حَجَّ عَمْرٌو فَعُمْرُهُ سِتُّونَ سَنَةً وَإِلَّا فَأَرْبَعُونَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنُّقْصَانِ مَا يُسَمَّى مِنْ عُمُرِهِ وَيَتَبَعَّضُ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ فِي صَحِيفَةِ عُمُرِهِ يَوْمًا فَيَوْمًا.
وَعَنْ يَعْقُوبَ ﴿وَلا يُنْقَصُ﴾ [فاطر: ١١] عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ﴿إِلا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] هُوَ عِلْمُ اللَّهِ أَوْ اللَّوْحُ أَوْ الصَّحِيفَةُ انْتَهَى.
وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ وَشَاعَ فِي كَلَامِ الْعَوَامّ أَنَّهُ لَا يَنْكَسِرُ إنَاءٌ حَتَّى يَفْرُغَ عُمْرُهُ الْمُقَدَّرُ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا بَالُك بِالْحَيَوَانِ ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ بِالْحُكْمِ أَنْ يُجْرِيَ عَلَى هَذَا الْخَبِيثِ أَحْكَامَ الرِّدَّةِ لِيَرْتَدِعَ أَمْثَالُهُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِلدِّينِ الْمُسْتَقِيمِ،
стр. 779
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَنَازَعَ مَعَ عَمِّهِ فِي مَتَاعٍ فَتَوَسَّطَ النَّاسُ بِالصُّلْحِ بَيْنَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فِيهِ فَقَالَ أَنَا نَصْرَانِيٌّ وَهُوَ مُسْلِمٌ قَاصِدًا الِامْتِنَاعَ مِنْ الصُّلْحِ وَشِدَّةَ التَّبَاعُدِ عَنْ عَمِّهِ فَهَلْ يُعَوَّلُ عَلَى قَصْدِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ خُصُوصًا وَقَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ كَمَنْ غَرَّ بِهِ نَصْرَانِيَّةً لِيَتَزَوَّجَهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعَوَّلُ عَلَى قَصْدِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ لِخَطَرِهَا وَيُسْتَتَابُ وَيُؤَدَّبُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ الْمُتَقَدِّمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ قُطِعَ الْمَوْتُ وَأَصْحَابُهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ]
(مَا قَوْلُكُمْ دَامَ فَضْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ قُطِعَ الْمَوْتُ وَأَصْحَابُهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ وَهَلْ كَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ لِمَنْ يُنَازِعُهُ رَبُّنَا بَاعَنِي لَك أَوْ " هَيْبِيعْنِي " لَك أَوْ أَنْت " هَتَأْخُذْنِي " مِنْ وَرَاءِ رَبِّي أَوْ تَحَدَّثَ يَا رَبُّ أَنْت سَكَتَّ لِأَيِّ شَيْءٍ وَهَلْ تَرْتَدُّ النَّائِحَةُ إذَا قَالَتْ " هَدِّيتْنِي يَا مَوْتُ هَدَّتْهُ غَارَةٌ " أَوْ إذَا قَالَتْ جَزَّارُهُمْ طَيَّبَ سَكَاكِينَهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى عَقْلِهِ وَلَا عَلَى دِينِهِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُقْتَلُ مَنْ قَالَ قُطِعَ الْمَوْتُ وَأَصْحَابُهُ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ هُمْ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وَلَوْ تَابَ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَالَ رَبَّنَا بَاعَنِي أَوْ " هَيْبِيعْنِي " إلَخْ وَيُؤَوَّلُ الْحَدِيثُ بِالْإِغَاثَةِ، وَالتَّخْلِيصُ وَالسُّكُوتُ بِتَرْكِ ذَلِكَ وَقَوْلُهَا " هَدِّتْهُ غَارَةٌ " إنْ قَصَدَتْ بِالضَّمِيرِ الْمَوْتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى قُتِلَتْ مَا لَمْ تَتُبْ وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ مَلَكَ الْمَوْتِ قُتِلَتْ وَلَوْ تَابَتْ وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ شَيْئًا أُدِّبَتْ وَتُرِكَتْ وَتُقْتَلُ بِقَوْلِهَا لَمْ يَخَفْ عَلَى دِينِهِ وَلَوْ تَابَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[سَبَّ عَزْرَائِيلَ وَلَمْ يَعْتَقِدْ مَلَكِيَّتَهُ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ سَبَّ عَزْرَائِيلَ ﵇ وَلَمْ يَعْتَقِدْ مَلَكِيَّتَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ حُرْمَتِهِ وَسَمَّاهُ إزْرَائِينَ أَوْ إزْرَائِيلَ أَوْ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا ﵉ وَسَمَّاهُمَا نَكِيرًا وَمَنْكُورًا فَهَلْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَيُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ عَابَ مَلَكًا أَوْ نَبِيًّا وَلَوْ فِي بَدَنِهِ قُتِلَ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَزَلَلِ لِسَانٍ أَوْ سُكْرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَحَا لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ بِبَوْلِ إبِلٍ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَحَا لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ بِبَوْلِ إبِلٍ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ارْتَدَّ الْمَاحِي فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرِّدَّةُ كُفْرُ مَنْ تَقَرَّرَ إسْلَامُهُ بِكَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ أَوْ حَدِيثٍ فِي قَذَرٍ قَالَ الْخَرَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَذَرِ مَا اُسْتُقْذِرَ وَلَوْ طَاهِرًا كَالْبُصَاقِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْآيَةُ أَوْ الْحَرْفُ مِنْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ارْتَدَّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ إمَامٌ يَسْتَتِيبُهُ وَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَلَّى وَصَامَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ أَوْ بِالْإِسْلَامِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ
стр. 780
وَيَكْفِي فِي تَوْبَتِهِ نُطْقُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ أَرْكَانَهَا خُصُوصًا مَعَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْ الِاسْتِغْفَارِ غَالِبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَقُولُونَ آخِرَ ذِكْرِهِمْ بَعْدَ سَكْتَةٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يَقْصِدُونَ بِقَوْلِهِمْ هُوَ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ يَقْصِدُونَ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ فَأَفْتَى بِكُفْرِهِمْ بَعْضُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى هَؤُلَاءِ الذَّاكِرِينَ بِالْكُفْرِ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي تَكْفِيرُ الذَّاكِرِينَ وَلَوْ فُرِضَ قَوْلُهُمْ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَاصِدِينَ بِلَفْظِ هُوَ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى الْأَعْظَمِ وَالْإِخْبَارَ عَنْهُ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِصِحَّتِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى عَرَبِيَّةً وَشَرْعًا إذْ هُوَ إخْبَارٌ عَنْ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلَّهِ بِجُمْلَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولٌ اللَّهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أُقِيمَ فِيهَا لَفْظُ الْجَلَالَةِ مَقَامَ الضَّمِيرِ لِمَزِيدِ التَّبَرُّكِ بِهِ مَثَلًا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُهُ أَوْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يُتَوَهَّمْ مِنْهُ كُفْرُهُمْ فَكَذَا هُوَ أَيْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُهُ أَوْ هُوَ أَيْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَنْطِقُونَ بِلَفْظِ هُوَ إنَّمَا يَمُدُّونَ ضَمَّةَ هَاءِ الْجَلَالَةِ فَمَنْ تَجَرَّأَ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ بِذَلِكَ فَقَدْ تَجَرَّأَ عَلَى أَمْرٍ فِي غَايَةِ الْعِظَمِ وَالْخَطَرِ وَالصُّعُوبَةِ وَأَوْبَقَ نَفْسَهُ وَفَضَحَهَا وَنَادَى عَلَيْهَا بِالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى وَعَدَمِ الدِّيَانَةِ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ كَيْفَ وَقَدْ قَالُوا إنْ كَانَ لِلتَّكْفِيرِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَجْهًا وَلِعَدَمِهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ وَلَا يُفْتَى بِالْكُفْرِ الْمُوجِبِ لِلْقَتْلِ وَحَلِّ الْعِصْمَةِ وَعَدَمِ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِهِ الصَّعْبَةِ كَيْفَ وَالْمُفْتَى بِكُفْرِهِ هُنَا جَمَاعَةٌ ذَاكِرُونَ لَا يُحْصَرُونَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بِنْتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ أَسْلَمَ أَبُوهُمَا مِنْ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ فَأَرَادَتْ أُمُّهُمَا إدْخَالَهُمَا فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَهُمَا لَا يَعْقِلَانِ أَنَّ النَّجَاةَ فِي الْإِسْلَامِ وَرُفِعَتَا لِحَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَحَكَمَ بِإِسْلَامِهِمَا تَبَعًا لِأَبِيهِمَا فَهَلْ يُمْضَى حُكْمُهُ وَلَا يُعَارَضُ وَإِنْ عَارَضَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ حُكْمُهُ بِإِسْلَامِهِمَا مَاضٍ وَنَافِذٌ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُعَارَضَتُهُ وَالْمُسْلِمُ الْمُعَارِضُ لَهُ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ وَإِلَّا قُتِلَ وَالذِّمِّيُّ الْمُعَارِضُ لَهُ نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ بِتَمَرُّدِهِ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَرَدِّهِ لِذِمَّتِهِ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ بَعْدَهَا وَالْمُفَادَاةِ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ فَقَطْ لَا أُمِّهِ وَلَا جَدِّهِ كَأَنْ مَيَّزَ الْوَلَدُ حَالَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا الْوَلَدَ الْمُرَاهِقَ لِلْبُلُوغِ حَالَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ حَالَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ حَالَ دُخُولِ أَبِيهِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى رَاهَقَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْقَتْلِ بَلْ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قِيلَ لَهُ رُدَّ الْأَمَانَةَ لِأَهْلِهَا فَأَبَى فَقِيلَ لَهُ اهْتَدِ بِاَللَّهِ فَقِيلَ لَا يَهْتَدِي بِاَللَّهِ فَقِيلَ لَهُ خَرَجْت مِنْ الشَّرِيعَةِ فَقَالَ خَرَجْت فَهَلْ ارْتَدَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَعَلَى الثَّانِي هَلْ يَرْتَدُّ مَنْ كَفَّرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَدَّ بِذَلِكَ
стр. 781
إذْ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ فِسْقًا وَعِصْيَانًا فَهُوَ فَاسِقٌ مُتَجَاهِرٌ بِفِسْقِهِ فَيُؤَدَّبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ وَيُسْجَنُ الزَّمَنَ الْمَدِيدَ حَتَّى يَرْتَدِعَ وَيَتُوبَ وَيَنْقَرِعَ وَلَمْ يَرْتَدَّ أَيْضًا مَنْ كَفَّرَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ مُخْطِئٌ إمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا مُتَأَوِّلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بِنْتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ أَسْلَمَ أَبُوهُمَا مِنْ دِينِ النَّصَارَى ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَأَرَادَتْ أُمُّهُمَا إدْخَالَهُمَا فِي دِينِ النَّصَارَى وَرُفِعَتَا لِنَائِبِ قَاضٍ فَحَكَمَ بِإِسْلَامِهِمَا تَبَعًا لِأَبِيهِمَا وَسَجَّلَهُ فَحَضَرَ خَالُهُمَا نَصْرَانِيًّا وَسَبَّ النَّائِبَ وَبَصَقَ عَلَى وَجْهِهِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَوَجَّهَ بِالْبِنْتَيْنِ لِقَاضِي الْوِلَايَةِ وَأَعْطَاهُ مَالًا كَثِيرًا جَامِعًا لَهُ مِنْ أَمْثَالِهِ وَسَأَلَهُ هَلْ هُمَا مُسْلِمَتَانِ أَوْ نَصْرَانِيَّتَانِ فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهُمَا إنْ ارْتَدَّتَا لَا تُقْتَلَانِ وَمَكَّنَهُمَا مِنْ الرِّدَّةِ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَشَرَعَ خَالُهُمَا فِي تَزْوِيجِهِمَا لِذِمِّيَّيْنِ فَهَلْ حُكْمُ النَّائِبِ صَحِيحٌ وَمَا حُكْمُ مَا وَقَعَ مِنْ الْخَالِ وَالْقَاضِي.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا حُكْمُ النَّائِبِ بِإِسْلَامِهِمَا فَصَحِيحٌ إنْ كَانَتَا حِينَ حُكْمِهِ غَيْرَ مُرَاهِقَتَيْنِ لِلْبُلُوغِ وَإِلَّا فَلَا إذْ الْمُرَاهِقُ لَهُ حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِحَيْثُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَلَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَى الْكُفْرِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالْحَبْسِ الْمَدِيدِ وَأَمَّا سَبُّ خَالِهِمَا النَّائِبَ وَبَصْقُهُ فِي وَجْهِهِ فَنَاقِضٌ لِعَهْدِهِ وَمُوجِبٌ لِتَخْيِيرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ وَالْفِدَاءِ بِهِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمَنَّ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّهُ لِلْجِزْيَةِ ضَرَبَهُ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ وَحَبَسَهُ الْحَبْسَ الْمَدِيدَ رَدْعًا لَهُ وَلِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَأَمَّا فَتْوَى الْقَاضِي بِأَنَّهُمَا لَا تُقْتَلَانِ إنْ ارْتَدَّتَا فَخَطَأٌ صِرْفٌ فَإِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا غَيْرَ مُرَاهِقَتَيْنِ حِينَ حَكَمَ النَّائِبُ بِإِسْلَامِهِمَا وَامْتَنَعَتَا مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِمَا وَأَصَرَّتَا عَلَى عَدَمِهِ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قُتِلَتَا وَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِمَا وَإِنْ كَانَتَا مُرَاهِقَتَيْنِ حِينَ حُكْمِ النَّائِبِ وَامْتَنَعَتَا مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَيْسَتَا مُرْتَدَّتَيْنِ فَلَا تُقْتَلَانِ إنْ أَصَرَّتَا عَلَى الْكُفْرِ وَلَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَيُجْبَرَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالْحَبْسِ الْمَدِيدِ وَإِنْ ثَبَتَ عَلَى الْقَاضِي أَنَّهُ مَكَّنَهُمَا مِنْ إصْرَارِهِمَا عَلَى الْكُفْرِ فَقَدْ ارْتَدَّ قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَحَكَمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَمْ يُغْفَلْ عَنْهُ حَتَّى رَاهَقَ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ قَبْلَ الْمُرَاهِقَةِ وَالْبُلُوغِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ دُنْيَةً فَقَطْ لَا جَدِّهِ أَوْ أُمِّهِ كَأَنْ مَيَّزَ مَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ أَيْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ دِينًا يَتَدَيَّنُ بِهِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ مَنْ ذُكِرَ الْحُكْمُ بِرِدَّتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ امْتَنَعَ إلَّا الْمُمَيِّزَ الْمُرَاهِقَ حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ وَإِلَّا الْمُمَيِّزَ أَوْ غَيْرَهُ الْمَتْرُوكَ لَهَا أَيْ لِلْمُرَاهَقَةِ أَيْ غُفِلَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ كَالْمُرَاهِقِ حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَلَا يُجْبَرُ كُلٌّ بِقَتْلٍ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ بَلْ بِالضَّرْبِ فَقَطْ اهـ مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالْأَصْحَابِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ يَغُورُ وَجْهُ رَبِّنَا لِأَجْلِ خَاطِرِ فُلَانٍ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ فَعَلْنَا مَعَ فُلَانٍ كَذَا قَاصِدِينَ الْمَعْرُوفَ وَمُرَاعِينَ وَجْهَ رَبِّنَا فَهَلْ هُوَ مُرْتَدٌّ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: يُسْأَلُ الْقَائِلُ عَمَّا أَرَادَ بِالْوَجْهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الذَّاتَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الثَّوَابَ أَوْ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا عُوقِبَ عِقَابًا شَدِيدًا وَحُبِسَ حَبْسًا مَدِيدًا كَمَا عُلِمَ مِنْ نَصِّ الْبُرْزُلِيِّ السَّابِقِ.
стр. 782
مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِخَبَرٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَذِبٌ فَقَالَ كُلُّ أَهْلِ بَلَدِ الْمُخْبِرِ كَذَّابُونَ مُزَوِّرُونَ حَتَّى إنْ كَانَ مِنْهُمْ نَبِيٌّ فَأَنَا أُكَذِّبُهُ وَأَلْعَنُ أَبَاهُ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يُسْأَلُ الْقَائِلُ عَمَّا أَرَادَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْمَوْجُودِينَ الْآنَ أَوْ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْمَوْجُودِينَ قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَيْضًا أَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا أُدِّبَ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يُقْتَلُ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مَا عَلَّقَهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ قَالَ لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ أَوْ نَبِيٌّ لَسَبَبْته وَمَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ لَهُ قَرْنَانِ وَلَوْ نَبِيًّا مُرْسَلًا قَالَ فِي الشِّفَاءِ تَوَقَّفَ الْقَابِسِيُّ فِي قَتْلِهِ وَأَمَرَ بِشَدِّهِ بِالْقُيُودِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ حَتَّى تُسْتَفْهَمَ الْبَيِّنَةُ عَنْ جُمْلَةِ أَلْفَاظِهِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى مَقْصَدِهِ وَهَلْ أَرَادَ أَصْحَابَ الْفَنَادِقِ الْآنَ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيَكُونُ أَمْرُهُ أَخَفَّ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ لَفْظِهِ الْعُمُومُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَقَدْ كَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَنْ اكْتَسَبَ الْمَالَ وَدَمُ الْمُسْلِمِ لَا يُقْدَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَمَا تَرِدُ إلَيْهِ التَّأْوِيلَاتُ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْعَانِ النَّظَرِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَعْلِيمِ الصَّبِيِّ بِكِتَابَةِ الْبَسْمَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ نَحْوِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥] عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ لِيَتَوَصَّلَ لِكِتَابَةِ ذَلِكَ فِي لَوْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَتَعَلَّمُ بِحَسَبِ عَادَتِهِمْ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الْبَسْمَلَةِ وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﵎ عَلَى الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ تَنْقِيصٌ لَهَا وَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَهُ» فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ فِي أَرْضٍ فَقَالَ لِشَابٍّ مِنْ هُذَيْلٍ مَا هَذَا قَالَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَتَبَهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا لَا تَضَعُوا كِتَابَ اللَّهِ إلَّا مَوْضِعَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنًا لَهُ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ عَلَى حَائِطٍ فَضَرَبَهُ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِنِسْيَانِهِ فَيُوطَأُ بِالْأَقْدَامِ وَالنِّعَالِ وَتُلْقَى عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَالْقَذَرُ وَلِكِتَابَةِ الصِّبْيَانِ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَتَرْكِهِ فَيُوطَأُ وَوَسِيلَةُ الْحَرَامِ مُحَرَّمَةٌ وَلِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ اسْتِخْفَافًا بِهِ رِدَّةٌ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ وَضْعَهُ عَلَيْهَا بِلَا اسْتِخْفَافٍ مَمْنُوعٌ وَتَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الْكِتَابَةَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَهَا هُمْ يَتَعَلَّمُونَهَا فِي مِصْرَ وَأَعْمَالِهَا وَالْمَغْرِبِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَأَغْلَبِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ بِذَلِكَ مُذْ مَيَّزْت إلَى الْآنَ إلَّا مِنْ نَحْوِ نِصْفِ عَامٍ عَنْ بَعْضِ بِلَادِ السُّودَانِ فَالْوَاجِبُ تَرْكُ هَذِهِ الْعَادَةِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعِلَهَا وَأَدَّتْ إلَى الْأُمُورِ الْفَظِيعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَعْلِيقِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى جِدَارٍ أَوْ إسْنَادِهِ إلَيْهِ أَوْ وَضْعِهِ فِي كَوَّتِهِ وَفِيهِ رَوْثُ الْبَقَرِ وَالنَّجَاسَةِ غَالِبًا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَذَارَةِ رَوْثِ الْبَقَرِ وَالْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَلِغَلَبَةِ الْجَلَّالِيَّةِ عَلَيْهِ فَيُتَّفَقُ عَلَى نَجَاسَةِ رَوْثِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 783
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[غَسْلِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ قُرْآنٌ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ يُدَاسُ بِالْمَدَاسِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي غَسْلِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ قُرْآنٌ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ يُدَاسُ بِالْمَدَاسِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ وَمِنْ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَنْ لَا يُمْحَى مِنْ اللَّوْحِ بِالْبُزَاقِ وَإِنَّمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَمِنْ حُرْمَتِهِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ أَنْ لَا يُصَبَّ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَلَا فِي مَوْضِعٍ يُوطَأُ فَإِنَّ لِتِلْكَ الْغُسَالَةِ حُرْمَةً وَكَانَ السَّلَفُ يَسْتَشْفُونَ بِهَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ.
وَفِي الْمَدْخَلِ أَنَّ هَذِهِ الْغُسَالَةَ إمَّا أَنْ تُصَبَّ فِي بَحْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ طَاهِرَةٍ لَا تُوطَأُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي وَضْعِ الْمُصْحَفِ أَوْ اللَّوْحِ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى عُضْوٍ أَوْ ثَوْبٍ نَجِسٍ ذَهَبَتْ مِنْهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ فِيهِ حُكْمُهَا
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ قُصِدَ ابْتِدَاءً أَوْ تُرِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَهُوَ رِدَّةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَارِئٍ فِي مُصْحَفٍ أَوْ لَوْحٍ انْفَصَلَ مِنْ فَمِهِ رِيقٌ وَأَصَابَ الْمُصْحَفَ أَوْ اللَّوْحَ فَهَلْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِغَسْلِهِ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَمَا حُكْمُ تَرْكِ غَسْلِهِ اخْتِيَارًا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِغَسْلِهِ وَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَتَرْكُ غَسْلِهِ اخْتِيَارًا رِدَّةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَلْ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ بِالرِّيقِ وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ كُفْرٌ وَإِنْ اُعْتِيدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ اللَّوْحِ فِيهِ قُرْآنٌ بِيَدٍ سَالَ عَلَيْهَا بُصَاقٌ أَوْ مُخَاطٌ وَأُزِيلَتْ عَيْنُهُ عَنْهَا بِمَسْحِهَا بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ غَسْلِهَا مِنْهُ وَعَلَى مَنْعِهِ فَهَلْ هُوَ رِدَّةٌ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا جَائِزٌ إذْ لَا قَذَرَ فِي الْعُضْوِ وَلَا حُكْمَ نَجَاسَةٍ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى غَسْلُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ مَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ السُّخَامِ وَلَمْ يُرِدْ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ الْمَوْلَى فَهَلْ ارْتَدَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَدَّ بِذَلِكَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
стр. 784
[مَسَائِلُ شُرْبِ مَا يُسْكِرُ] [ الْبُوزَةِ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ نَحْوِ الشَّعِيرِ هَلْ شُرْبُهَا حَرَامٌ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ شُرْبِ مَا يُسْكِرُ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي " الْبُوزَةِ " الْمُتَّخَذَةُ مِنْ نَحْوِ الشَّعِيرِ هَلْ شُرْبُهَا حَرَامٌ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَهَلْ هِيَ نَجِسَةٌ وَهَلْ كَذَلِكَ اللَّبَنُ الَّذِي اشْتَدَّتْ حُمُوضَتُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا أَفِيدُونَا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ " الْبُوزَةُ " الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ نَحْوِهِ الْمُسْكِرَةُ أَيْ الْمُغَيِّبَةُ لِلْعَقْلِ مَعَ النَّشْوَةِ وَالطَّرَبِ نَجِسَةٌ وَشُرْبُهَا حَرَامٌ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ الَّذِي صَارَ مُسْكِرًا وَكَذَا سَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ مِنْ النَّبِيذِ وَحِجَامَةِ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ» رَوَاهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرَوَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ «حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إلَّا قَلِيلًا وَعَامَّةُ خَمْرِنَا حِينَ ذَاكَ نَبِيذُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ» .
وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ أَرَادَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ وَقْتَ نُزُولِ التَّحْرِيمِ وَأَنَّ عِلَّتَهُ مُخَامَرَةُ الْعَقْلِ وَالنَّشْوَةُ وَالطَّرَبُ فَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَنَجِسٌ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَقَالَ الْفُقَهَاءُ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَشُرْبُهُ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الْعِتْقِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْعِتْقِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ حَصَلَتْ مِنْهُ صِيغَةُ عِتْقٍ ثُمَّ شَكَّ فِي كَوْنِهَا صِيغَةَ تَنْجِيزٍ أَوْ صِيغَةَ تَدْبِيرٍ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تُحْمَلُ عَلَى صِيغَةِ التَّنْجِيزِ فَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ نَاجِزًا لِقَوْلِهِمْ الشَّكُّ فِي الْعِتْقِ مُوجِبٌ لَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَعْتَقَ أَمْ لَا فَإِنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ اهـ وَنَحْوُهُ لِلشَّبْرَخِيتِيِّ عَازِيًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَتَبِعَهُمْ فِي الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ابْنُ سَلَّمُونِ فِي مَبْحَثِ الطَّلَاقِ وَإِنْ صَحَّ عَلَى الْمَالِكِ التَّعَدِّي عَلَى مَمْلُوكِهِ فِي أَدَبِهِ لَمْ يُبَعْ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا يَتَقَدَّمُ بِالزَّجْرِ وَالْكَفِّ فَإِنْ تَمَادَى عَلَى إضْرَارِهِ وَصَحَّ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يُبَاعُ عَلَيْهِ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَالتَّعَدِّي مَعْرُوفًا بِذَلِكَ مَشْهُورًا كَأَهْلِ الْعَرْبَدَةِ
стр. 785
وَالْفِسْقِ الَّذِينَ لَا يَرْجِعُونَ عَمَّا يَفْعَلُونَهُ فَإِنْ ثَبَتَ حَالُهُ مَعَ أَثَرِ الضَّرْبِ الْمُشَاهَدِ بِالْمَمْلُوكِ وَجَبَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمَمْلُوكُ إثْبَاتَ ذَلِكَ الضَّرَرِ.
قَالَ ابْنُ زَرِبٍ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِبَلَدِنَا يُفْتِي بِأَنَّ تَكَرُّرَ الْمَمْلُوكِ بِالشَّكِيَّةِ مِمَّا يُوجِبُ بَيْعَهُ عَلَى مَوْلَاهُ قَالَ وَهَذَا إذَا كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ إلَّا بِثُبُوتِ الضَّرَرِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ التَّدْبِيرِ]
[دَبَّرَ جَارِيَةً وَأَوْصَى لَهَا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَاعَهَا]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ التَّدْبِيرِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً وَأَوْصَى لَهَا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَاعَهَا فَهَلْ لَا يَصِحُّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَصِحُّ وَيُفْسَخُ إنْ كَانَ عِتْقُهُ لَهَا عَلَى وَجْهِ الْإِبْرَامِ وَالِالْتِزَامِ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ مُدَبَّرَةٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ أَوْ لَا رُجُوعَ فِيهِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِالتَّدْبِيرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ بِأَنْ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ تَارَةً وَلَا يَكُونُ أُخْرَى كَإِنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُقَيِّدْ بِيَوْمٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ اللَّازِمَ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ أَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَشَهْرٍ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا يُفْسَخُ وَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَزِمَ تَدْبِيرُ الزَّوْجَةِ فَوْقَ الثُّلُثِ الْآنَ وَهُوَ مِنْ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَصِيَّةٌ فَلَهُمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ الرُّشْدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ كَإِنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ بِكَدَبَّرْتُكَ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي إلَّا أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ أُغَيِّرْ فَوَصِيَّةٌ ثُمَّ قَالَ وَفُسِخَ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ اهـ وَقَالَ فِي الْوَصِيَّةِ وَبَطَلَتْ بِرُجُوعٍ وَإِنْ بِمَرَضٍ بِقَوْلٍ أَوْ بَيْعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ أُمِّ الْوَلَدِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ أُمِّ الْوَلَدِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُتَزَوِّجَةٍ عَبْدَهُمَا وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ وَعَلِمَ بِهِ زَوْجُهَا فَاعْتَزَلَهَا ثُمًّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ الزَّوْجِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالسَّيِّدِ وَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إنْ مَاتَ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَوْ بِالزَّوْجِ فَهَلْ وَطْءُ السَّيِّدِ زِنًا أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ السَّيِّدُ اسْتَبْرَأَهَا مِنْ مَاءِ زَوْجِهَا بِحَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ وَطْئِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالسَّيِّدِ وَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إنْ مَاتَ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ مِنْ الْأَمَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْوَطْءِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا خُيِّرَ شَرِيكُهُ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَمَةِ يَوْمَ الْحَمْلِ وَبَيْنَ إلْزَامِهِ بِبَيْعِ نَصِيبِ غَيْرِ الْوَاطِئِ لِأَجْلِ أَخْذِ قِيمَتِهِ مِنْهُ فَإِنْ وَفَّى ثَمَنَهُ
стр. 786
فَذَاكَ وَإِلَّا تَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ وَيَتْبَعُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ مَفْرُوضًا عَبْدًا سَوَاءٌ اخْتَارَ الِاتِّبَاعَ وَالْبَيْعَ وَلَا يُبَاعُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِالْوَاطِئِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ وَطْءِ السَّيِّدِ بِأَقَلَّ مِمَّا ذُكِرَ سَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا لَحِقَ بِالْعَبْدِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ يَوْمَ وَطْءِ السَّيِّدِ وَالْأَمَةُ قِنَّةٌ عَلَى حَالِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا السَّيِّدُ مِنْ مَاءِ زَوْجِهَا بِحَيْضَةٍ قَبْلَ وَطْئِهِ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ فَالْقَافَةُ تُنْظَرُ فِي الْوَلَدِ وَفِي السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالسَّيِّدِ فَكَالْأَوَّلِ وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالزَّوْجِ فَكَالثَّانِي فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا مَعًا فَهُوَ حُرٌّ وَيُوَالِي أَحَدَهُمَا إذَا بَلَغَ كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ فَإِنْ وَالَى السَّيِّدَ فَكَالْأَوَّلِ وَإِنْ وَالَى الزَّوْجَ فَكَالثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَمْضِ أَقَلُّ أَمَدِ الْحَمْلِ بَيْنَ وِلَادَتِهِ وَوَطْءِ السَّيِّدِ لَحِقَ بِالزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الْخَرَشِيُّ وَالْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا وَوَطِئَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَسْتَمِرُّ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا. اهـ. وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْبَاقِي والشبرخيتي وَقَالَ أَيْضًا الشَّرِيكُ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا وَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا خُيِّرَ شَرِيكُهُ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ يَوْمَ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِدُونِ الْوَلَدِ لَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَلَا يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ بَيْعِ جُزْئِهَا الْمُقَوَّمِ وَهُوَ نَصِيبُ غَيْرِ الْوَاطِئِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَإِنْ وَفَّى فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ حِصَّتِهِ وَيَتْبَعُهُ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَبْدًا فَرْضًا سَوَاءٌ اخْتَارَ الِاتِّبَاعَ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْبَيْعَ لَهَا لِأَنَّهُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِالْوَاطِئِ اهـ.
قَالَ الْعَدَوِيُّ الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحَمْلِ وَقَالَ الْخَرَشِيُّ أَيْضًا إذَا وَطِئَ الشَّرِيكَانِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ رِقَّيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ الْآخَرُ رِقًّا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إذَا وَطِئَا الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى لَهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا فَهُوَ ابْنُهُمَا جَمِيعًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَإِذَا بَلَغَ فَإِنَّهُ يُوَالِي أَحَدَهُمَا إذْ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْوَلَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ وَلَهُ مُوَالَاةُ غَيْرِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فِيمَا بَعْدَ الْقَافَةِ لَا فِيمَا قَبْلَهَا انْتَهَى.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَطْءَ الْمَالِكِ أَمَتَهُ لَيْسَ زِنًا وَإِنْ حُرِّمَ لِلشَّرِكَةِ وَلِتَزَوُّجِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَتَلْخِيصُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَ وِلَادَتِهَا وَوَطْءِ سَيِّدِهَا إيَّاهَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ لِلزَّوْجِ لَا لِسَيِّدِهَا سَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ مِنْ زَوْجِهَا يَوْمَ وَطْءِ سَيِّدِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ وَلَدٍ كَامِلٍ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَالْحَامِلُ قَدْ تَحِيضُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ اسْتَبْرَأَهَا مِنْ مَاءِ زَوْجِهَا قَبْلَ وَطْئِهَا فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ لِلسَّيِّدِ وَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إنْ مَاتَ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ وَيَدْفَعُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهَا يَوْمَ حَمْلِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ وَطْئِهَا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَهُ خُيِّرَ شَرِيكُهُ فِي اتِّبَاعِهِ بِقِيمَتِهِ وَبَيْعِهِ وَأَخْذِهَا مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ وَفَى بِهَا وَإِلَّا اتَّبَعَهُ بِبَاقِيهَا وَيَتَّبِعُهُ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ سَوَاءٌ اخْتَارَ الِاتِّبَاعَ أَوْ الْبَيْعَ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مِنْهُ قَبْلَهُ دُعِيَتْ الْقَافَةُ فَإِنْ أَلْحَقَتْ الْوَلَدَ لِلزَّوْجِ لَحِقَ بِهِ كَالْأَوَّلِ وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ لِلسَّيِّدِ لَحِقَ بِهِ كَالثَّانِي وَجَرَى عَلَى تَفْصِيلِهِ وَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فِيهِ لَحِقَ بِهِمَا مَا دَامَ صَبِيًّا فَإِنْ بَلَغَ وَالَى أَحَدَهُمَا كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ إلَّا أَنَّ لَهُ مُوَالَاةَ
стр. 787
غَيْرِهِمَا فِي هَذَا أَيْضًا دُونَ الْأَوَّلِ فَإِنْ وَالَى الزَّوْجَ فَكَالْأَوَّلِ وَإِنْ وَالَى السَّيِّدَ فَكَالثَّانِي وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ وَطْءَ الْمَالِكِ أَمَتَهُ لَيْسَ زِنًا وَإِنْ حُرِّمَ لِلِاشْتِرَاكِ وَالتَّزَوُّجِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي وَلَدِ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِمْ إيَّاهَا فِي طُهْرٍ مَاتَ عَنْ مَالٍ فَهَلْ يَقْتَسِمُونَهُ بِالسَّوِيَّةِ وَهَلْ إنْ مَاتَ الثَّلَاثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْوَلَدِ يَرِثُ الْوَلَدُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَهُمْ اقْتَسَمُوا مَالَهُ بِالسَّوِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُمْ اقْتَسَمُوا مَا يَرِثُ الْأَبُ مَعَ غَيْرِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَهَذَا إنْ لَمْ تُوجَد قَافَةٌ تُلْحِقُهُ بِأَحَدِهِمْ وَمَاتَ قَبْلَ مُوَالَاتِهِ أَحَدَهُمْ أَوْ وُجِدَتْ وَأَلْحَقَتْهُ بِهِمْ وَمَاتَ قَبْلَ مُوَالَاةِ أَحَدِهِمْ أَيْضًا فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مُوَالَاتِهِ أَحَدَهُمْ فِيهِمَا أَوْ وُجِدَتْ قَافَةٌ أَلْحَقَتْهُ بِأَحَدِهِمْ اُخْتُصَّ بِمِيرَاثِهِ ذَلِكَ الْأَحَدُ وَإِنْ مَاتَ الثَّلَاثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْوَلَدِ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ثُلُثَ مِيرَاثِ بُنُوَّةٍ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ مَنْ وَالَاهُ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ يَرِثُهُ خَاصَّةً مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا وَالَى بَعْدَ بُلُوغِهِ أَحَدَهُمَا كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ وَمَالُهُ قِبَلَهُمَا لَهُمَا قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ وَالَى أَيْ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ قَالَ الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا أُوَالِي وَاحِدًا مِنْهُمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ ابْنًا لَهُمَا جَمِيعًا يَرِثَانِهِ بِنِصْفِ أُبُوَّةٍ وَيَرِثُهُمَا بِنِصْفِ بُنُوَّةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يُوَالِيَ وَاحِدًا فَمُوَالَاةُ أَحَدِهِمَا لَازِمَةٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الْوَلَاءِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْوَلَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَارِيَةٍ أُمِّ وَلَدٍ مَاتَ سَيِّدُهَا عَنْ ابْنٍ مِنْهَا وَثَلَاثِ بَنَاتٍ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا عَنْ أَخَوَاتِهِ وَأَبْنَاءِ عَمَّيْهِ ثُمَّ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ عَنْ بَنَاتِ سَيِّدِهَا وَأَبْنَاءِ أَخَوَيْهِ فَلِمَنْ يَكُونُ مِيرَاثُهَا
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مِيرَاثُهَا لِأَبْنَاءِ أَخَوَيْ سَيِّدِهَا الْمُسْتَوِيَيْنِ دَرَجَةً وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِبَنَاتِ سَيِّدِهَا لِأَنَّ الْأُنْثَى لَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ إلَّا إذَا بَاشَرَتْ الْعِتْقَ أَوْ جَرَّ الْوَلَاءُ لَهَا عِتْقَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ أَوْ وِلَادَتَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ وَلَاءَ مَا أَعْتَقَ أَبٌ لَهُنَّ أَوْ أُمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ ابْنٌ وَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ بِالْوَلَاءِ مِنْهُنَّ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 788
[مَسَائِلُ فِي الْوَصِيَّةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ فِي الْوَصِيَّةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ تَبَرَّعَتْ بِجَمِيعِ مَالِهَا لِابْنِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِهَا وَكَتَبَتْ وَثِيقَةً بِذَلِكَ وَقَالَتْ فِي صِيغَةِ التَّبَرُّعِ إنْ مِتُّ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَلِابْنِ زَوْجِي جَمِيعُ مَالِي فَهَلْ إذَا مَاتَتْ لَا يُجَابُ الِابْنُ الْمَذْكُورُ لِأَخْذِ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَمْضِي التَّبَرُّعُ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَالْبَاقِي يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ الِابْنُ الْمَذْكُورُ لِأَخْذِ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَمْضِي التَّبَرُّعُ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَالْبَاقِي يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ هَذَا التَّبَرُّعَ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بَاطِلَةٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبَطَلَتْ بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ كَلِوَارِثٍ أَوْ فَوْقَ الثُّلُثِ وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ مِنْ الْوَارِثِ تَحْتَاجُ لِحَوْزٍ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُقِمْ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِهِ وَرُفِعَ أَمْرُهُ لِلْقَاضِي]
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى) عَنْ ذِمِّيٍّ هَلَكَ عَنْ وَلَدٍ قَاصِرٍ وَتَرَكَ مَا يُورَثُ عَنْهُ شَرْعًا فَأَقَامَ وَكِيلُ الْقَاضِي أَخَا الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ وَكِيلًا عَلَى وَلَدِ أَخِيهِ يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَبْلُغَ رُشْدَهُ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُقِمْ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِهِ وَرُفِعَ أَمْرُهُ لِلْقَاضِي أَقَامَ لَهُ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِالْمَصْلَحَةِ حَتَّى يَبْلُغَ رَشِيدًا وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ حِفْظِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَنَائِبُ الْقَاضِي كَالْقَاضِي إنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ وَالْعَادَةُ كَالنَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ مَسْأَلَةِ الْأَحْيَاءِ بِالذِّكْرِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ لِأَوْلَادِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا هَلْ إذَا وُلِدَ لِزَيْدٍ وَلَدٌ وَلِعَمْرٍو كَذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ كُلٌّ مِنْ الْوَلَدَيْنِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَلَمْ يَحْصُلْ إيَاسٌ مِنْ الْوِلَادَةِ ثُمَّ مَاتَ الْآبَاءُ الثَّلَاثَةُ فَهَلْ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ يَكُونُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو لِاسْتِحْقَاقِ وَلَدَيْهِمَا لِلْوَصِيَّةِ حِينَ اسْتَهَلَّا صَارِخَيْنِ أَوْ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَحْيَاءِ بِالذِّكْرِ وَيَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي لِعَدَمِ مُسْتَحِقِّهِ يَوْمَ مَوْتِ الْآبَاءِ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ يُعَدُّ مَعْدُومًا وَيَصْبِرَ حَتَّى يُولَدَ لَهُمْ وَيُوَزِّعَ عَلَى عَدَدِهِ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا أَوْ يَحْيَا مَنْ مَاتَ مِنْ الْوَلَدَيْنِ بِالذِّكْرِ وَيَرِثُ كُلٌّ أَبَاهُ وَكَيْفَ إذَا مَاتَ وَلَدُ زَيْدٍ قَبْلَ وَلَدِ عَمْرٍو وَقُلْنَا يَخْتَصُّ بِهَا الْمَوْجُودُ ثُمَّ مَاتَ وَلَدُ عَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ الْآبَاءُ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا عَمْرٌو لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ كَانَ بِيَدِ وَلَدِهِ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُ النَّاسِ أَيْضًا وَكَيْفَ إذَا لَمْ يُولَدْ إلَّا لِعَمْرٍو وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ مَوْتِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَمَوْتِ أَبِيهِ بَعْدُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ وَقَبْلَ إيَاسِهِ.
(فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) مَسْأَلَةُ الْأَحْيَاءِ بِالذِّكْرِ هِيَ مَسْأَلَةُ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَهِيَ أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى أَوْلَادِ نَفْسِهِ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ وَيَكُونُ مَعَ الْأَوْلَادِ وَرَثَةٌ غَيْرُهُمْ وَلَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي الْوَقْفِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْمُخْتَصَرِ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا شُرَّاحُهُ بِمَا يَشْفِي الْغَلِيلَ فَرَاجِعْ إنْ شِئْت وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِيصَاءِ لِمَنْ سَيُولَدُ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْمُخْتَصَرِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْوَصِيَّةِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يُوقَفَ الْمُوصَى بِهِ لِلْإِيَاسِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِمَوْتِ الْوَالِدِ ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ أَوْ وُلِدَ وَلَمْ يَسْتَهِلَّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَرَجَعَتْ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَإِنْ وُلِدَ وَلَدٌ اسْتَهَلَّ صَارِخًا اسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ وَقُسِمَتْ عَلَى عَدَدِهِمْ إنْ تَعَدَّدُوا إلَّا أَنْ
стр. 789
يَنُصَّ الْمُوصِي عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْأَوْلَادِ الْمُسْتَهِلِّينَ قَبْلَ الْإِيَاسِ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ وَاخْتُلِفَ فِي غَلَّةِ الْمُوصَى بِهِ لِمَنْ سَيُولَدُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي أَنَّهَا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَكَتَبَ الْبُنَانِيُّ مَا نَصُّهُ: هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي تَكْمِيلِ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ:
فِي غَلَّةٍ قَبْلَ الْوِلَادَةِ اُخْتُلِفَ ... لِوَارِثٍ وَوَقْفُهَا لِمَنْ وَصَفْ
وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِهِ وَمَنْ يُولَدُ لِوَلَدِهِ فَدَخَلَ الْمَوْجُودُ مِنْ الْأَحْفَادِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَمَنْ سَيُوجَدُ مِنْهُمْ هَلْ يُسْتَبْدَلُ الْمَوْجُودُ بِالْغَلَّةِ إلَى أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَدْخُلُ مَعَهُ وَبِهِ أَفْتَى أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ أَوْ يُوقَفُ الْجَمِيعُ إلَى أَنْ تَنْقَطِعَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ يُقْسَمُ الْأَصْلُ وَالْغَلَّةُ فَمَنْ كَانَ حَيًّا أَخَذَ حِصَّتَهُ وَمَنْ مَاتَ أَخَذَ وَرَثَتُهُ حِصَّتَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلشُّيُوخِ قَالَ فِي التَّكْمِيلِ:
وَهَلْ عَلَى الْمَوْلُودِ مِنْهُمْ يُقْسَمُ ... أَوْ يُوقَفُ الْكُلُّ خِلَافٌ يُعْلَمُ
انْتَهَى وَرَاجِعْ شَرْحَ الْحَطَّابِ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي إنْ أَرَدْت الِاطِّلَاعَ عَلَى النَّصِّ فِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ تُوقَفُ إلَى مَوْتِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ثُمَّ يُنْظَرُ فَمَنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَنْ وُلِدَ لَهُ اسْتَحَقَّ وَلَدُهُ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ كَانَ حَيًّا أَخَذَ مَنَابَهُ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ فَمَنَابُهُ لِوَرَثَتِهِ وَفِي الْغَلَّةِ مَا عَرَفْت مِنْ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْوَصِيِّ أَوْ الْمُقَامِ عَلَى أَمْوَالِ أَيْتَامٍ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مِنْهَا]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْوَصِيِّ أَوْ الْمُقَامِ عَلَى أَمْوَالِ أَيْتَامٍ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مِنْهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مِنْهَا بِنَظَرِ الْقَاضِي قَالَ ابْنُ سَلَّمُونِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لِلْوَصِيِّ أُجْرَةً عَلَى نَظَرِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ سَدَادًا لِلْأَيْتَامِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي وَصِيٍّ عَلَى أَيْتَامٍ رَأَى فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ دَفْتَرًا قَدِيمًا أَوْ حُجَّةً بِمُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَفِيهِ دَرَاهِمُ لِجَمَاعَةٍ فَصَدَّقَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ بَيِّنَةً مُثْبِتَةً لِذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَالْمُتَوَفَّى أَخْذًا وَعَطَاءً لَا اطِّلَاعَ لِلْوَصِيِّ عَلَيْهِ فَهَلْ التَّصْدِيقُ الصَّادِرُ مِنْهُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ لِلْأَيْتَامِ وَتُرَدُّ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَهُمْ وَلِلْوَصِيِّ إعَادَةُ الدَّعْوَى لَدَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ حِفْظًا لِمَالِ الْأَيْتَامِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ تَصْدِيقُ الْوَصِيِّ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ الْخَطِّ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ خَطُّ الْمَيِّتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ وَمِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْمُدَّعِي بَاطِلٌ فَتُرَدُّ الْحِصَّةُ لِلْأَيْتَامِ وَعَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَرْفَعَ لِلْقَاضِي وَيُثْبِتَ دَعْوَاهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ مَا نَصُّهُ: الْوَصِيُّ مِنْ شَرْطِ تَصَرُّفِهِ الْمُطْلَقِ تَحْصِيلُ الْمَصَالِحِ الظَّاهِرَةِ فَإِذَا تَرَكَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا فُقْدَانِ شَرْطٍ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَحْدُثُ مِنْ أَوْلَادِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَجَعَلَ لِكُلِّ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ أَوْلَادِهِ جُزْءًا مِنْ الثُّلُثِ الْمُوصَى بِهِ مَعْلُومًا وَمَاتَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يُعَقِّبْ أَحَدًا فَهَلْ الْجُزْءُ الَّذِي جُعِلَ لِمَنْ يَحْدُثُ مِنْهُ يَكُونُ لِإِخْوَتِهِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى حَسَبِ الْفَرِيضَةِ أَوْ يَكُونُ لِأَوْلَادِ إخْوَتِهِ وَصِيَّةً؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَكُون لِإِخْوَتِهِ
стр. 790
وَغَيْرِهِمْ مِنْ بَاقِي وَرَثَةِ الْمُوصِي عَلَى حَسَبِ الْمِيرَاثِ الشَّرْعِيِّ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِعَقِبِهِ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يُعَقِّبْ قَالَ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْثُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ مُسْتَقْبَلًا يُنْتَظَرُ بِهَا الْإِيَاسُ مِنْ وِلَادَتِهِ فَتَرْجِعُ بَعْدَهُ لِلْمُوصِي أَوْ وَارِثِهِ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ قَاصِرِينَ وَأَوْلَادٍ بَالِغِينَ وَتَرَكَ عَقَارًا وَأَمْتِعَةً فَأَقَامَ الْقَاضِي عَلَى الْقَاصِرِينَ عَمَّا شَقِيقًا لِحِفْظِ مَالِهِمْ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ أَحَدُ الْبَالِغِينَ بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْعَمِّ رَدٌّ لِتَصَرُّفِهِ فَهَلْ يُعَدُّ مُفَرِّطًا وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُقِيمَ عَلَيْهِمْ عَمَّا لِأَبٍ لِيَحْفَظَ مَالَهُمْ وَإِذَا طَلَبَ قَسْمَ التَّرِكَةِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُعَدُّ مُفَرِّطًا وَلِلْقَاضِي عَزْلُهُ وَيُقِيمُ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا عَدْلًا يَحْفَظُ لَهُمْ مَالَهُمْ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الْبَالِغِينَ الْقِسْمَةَ أُجِيبَ لَهَا وَيَقْسِمُ عَنْ الْقَاصِرِينَ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْقَاضِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعُزِلَ إنْ فُسِّقَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ فِيهَا أَنْفِذُوهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا فَهَلْ تَنْفُذُ إنْ وُجِدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، هَذِهِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَلَا تَنْفُذُ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ الْمُوصِي عَنْهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ ثَبَتَتْ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُشْهِدْ وَلَا قَالَ أَنْفِذُوهَا وَلَوْ كَتَبَهُ لِاحْتِمَالِ التَّرَوِّي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تَنْفُذْ قَالَ الْخَرَشِيُّ الْعَقْدُ الْوَرَقَةُ الَّتِي كُتِبَتْ فِيهَا الْوَصِيَّةُ فَإِذَا وُجِدَتْ وَثِيقَةٌ مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّ الْمُوصِي وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ وَلَا تَنْفُذُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ اهـ وَبِهَامِشِهِ وَلَوْ كَتَبَ أَنْفِذُوهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخَاطِبَ جَمَاعَةً بِالْمُشَافَهَةِ وَيَقُولَ لَهُمْ أَنْفِذُوهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِتَابَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا عِبْرَةَ بِهَا وَإِنْ كَتَبَ فِيهَا أَنْفِذُوهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لِأَحَدٍ بِالْمُشَافَهَةِ أَنْفِذُوهَا اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِوَلَدِ وَلَدِهِ مَثَلًا وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَذْكُورُ أَمْ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَإِنْ وُجِدَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهِ أَوْ يَكُون بَاقِيًا إلَى تَمَامِ الْأَوْلَادِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي مِنْ قَوْمٍ جَرَى عُرْفُهُمْ بِقَصْرِ الْوَلَدِ عَلَى الذَّكَرِ وَيُوقَفُ الْمُوصَى بِهِ إلَى تَمَامِ وِلَادَةِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ مَنْ كَانَ حَيًّا أَخَذَ نَصِيبَهُ وَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ كَبِرَ سِنُّهُ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا فَدَفَعَ لِآخَرَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لِرَجُلٍ يَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَكُونُ حَبْسًا وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ فُلِّسَ أَوْ جُنَّ قَبْلَ شِرَاءِ الْأَمِينِ فَهَلْ حُكْمُ أَصْلِ هَذَا الْفِعْلِ الصِّحَّةُ وَهَلْ يَبْطُلُ بِمَا ذُكِرَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، هَذِهِ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ
стр. 791
لَا يُبْطِلُهَا الْمَوْتُ وَلَا الْجُنُونُ وَيُبْطِلُهَا الْفَلَسُ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَوْلَادِ ابْنِهِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْضُ أَبْنَائِهِ أَنَّهُ فَوَّضَ لَهُ أَمْرَ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ بِبَيِّنَةٍ وَعَلِمَ الْمُوصِي بِدَعْوَاهُ فَأَحْضَرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْهَا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ تَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ لِأَوْلَادِ ابْنِهِ؟
فَأَجَبْت: بِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْإِشْهَادِ الْأَخِيرِ فَيَجِبُ عَلَى أَبْنَائِهِ تَنْفِيذُهَا لِأَوْلَادِ أَخِيهِمْ وَيَجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ جَبْرُهُمْ عَلَيْهِ إنْ امْتَنَعُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي اسْتِكْشَافِ وَارِثِ الْمَحْجُورِ عَنْ مَالِهِ الَّذِي بِيَدِ وَصِيِّهِ هَلْ يُجَابُ لَهُ وَلِكِتَابَةِ وَثِيقَةٍ بِقَدْرِهِ عَلَى الْوَصِيِّ أَمْ لَا؟ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُجَابُ لَهُ وَلَا لِكِتَابَةِ وَثِيقَةٍ بِقَدْرِهِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ لِوَارِثِ الطِّفْلِ أَنْ يَنْكَشِفَ عَلَى مَا بِيَدِ الْوَصِيِّ وَيَأْخُذَ وَثِيقَةً بِعَدَدِهِ عَلَيْهِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ صَارَ الْمَالُ إلَيْهِ فَلَا مُخَاصَمَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْوَصِيِّ وَعَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُشْهِدَ لِيَتِيمِهِ بِمَالِهِ الْكَائِنِ بِيَدِهِ فَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ بِبَيَانِهِ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَوْصَاهُ آخَرُ بِحِفْظِ مَالِهِ وَهُمَا مُسَافِرَانِ وَمَاتَ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ عَنْ أَرْبَعَةِ بَنِينَ صِغَارٍ فَلَمَّا رَشِدُوا طَلَبُوا مِنْهُ مَالَ أَبِيهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إنَّهُ أَوْصَانِي بِتَسْلِيمِهِ لِأَبِي لِيَحْفَظَهُ لَكُمْ فَسَلَّمْته لَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُوصِنِي بِبَقَائِهِ عِنْدَهُ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي تَرِكَتِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ اعْتَرَفَ الْوَصِيُّ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مَالِ أَبِيهِمْ وَأَنَّهُ سَلَّمَهُ لِأَبِيهِ وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ أَبَاهُمْ أَوْصَاهُ بِتَسْلِيمِهِ لِأَبِيهِ وَبَيِّنَةٌ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ عِوَضِهِ لَهُمْ مِنْ مَالِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَى دَفْعِهِ لِأَبِيهِ وَلَا يَبْرَأُ بِدَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْيَدَ الْمُؤْتَمَنَةَ لَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ لِغَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ ابْنِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَصَارَ ابْنَا الِابْنِ مَعَ عَمَّيْهِمَا فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ بِلَا قِسْمَةٍ حَتَّى نَمَتْ التَّرِكَةُ وَزَادَتْ فَأَرَادَ ابْنَا الِابْنِ مُقَاسَمَةَ عَمَّيْهِمَا فِي الْجَمِيعِ الْأَصْلِ وَنَمَائِهِ فَهَلْ لَهُمَا ذَلِكَ جَبْرًا عَلَى الْعَمَّيْنِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِابْنَيْ الِابْنِ مُقَاسَمَةُ عَمَّيْهِمَا بِالثُّلُثِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَنَمَائِهَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَوْمُ التَّنْفِيذِ لَا يَوْمُ الْمَوْتِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ النُّفُوذِ فَالْغَلَّةُ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ تَرِكَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَكَفَلَهُ عَمُّهُ حَتَّى بَلَغَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ نَحْوَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ
стр. 792
سَنَةً ثُمَّ فَارَقَ عَمَّهُ وَطَلَبَ مِنْهُ تَرِكَةَ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ أَنْفَقْتهَا عَلَيْك وَنَفَذَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَأَنْفَقْت عَلَيْك مِنْ عِنْدِي بَقِيَّتَهَا وَلَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَهَلْ الْقَوْلُ لِلْعَمِّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ الْقَوْلُ لِلْعَمِّ إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقَوْلُ لِمُنْفِقٍ أَشْبَهُ بِيَمِينٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تُوُفِّيَ عَنْ أَوْلَادٍ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهِمْ وَلَهُ عَمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ قَرِيبٌ غَيْرُهُمَا فَتَوَلَّى مَالَهُمْ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ قَاضٍ عَلَيْهِمْ وَتَصَرَّفَ لَهُمْ فِي مَالِهِمْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ وَبَعْدَهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِتَصَرُّفِهِ وَرِضَاهُمْ بِهِ فَهَلْ يَمْضِي تَصَرُّفُهُ وَلَا يُطَالَبُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ مَضَى تَصَرُّفُهُ فَلَا يُطَالَبُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنِي بِبَرَكَاتِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ وَبَقِيَ هُنَا مَسْأَلَةٌ ضَرُورِيَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهِمْ فَتَصَرَّفَ فِي أَمْوَالِهِمْ عَمُّهُمْ أَوْ أَخُوهُمْ الْكَبِيرُ أَوْ جَدُّهُمْ بِالْمَصْلَحَةِ فَهَلْ هَذَا التَّصَرُّفُ مَاضٍ أَوْ لَا وَلِلصِّغَارِ إذَا رَشِدُوا إبْطَالُهُ ذَكَرَ أَشْيَاخُنَا أَنَّهُ مَاضٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِأَنْ مَنْ ذُكِرَ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي عَظُمَ فِيهَا جَوْرُ الْحُكَّامِ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ لَهُمْ حَالُ الصِّغَارِ لَاسْتَأْصَلُوا مَالَ الْأَيْتَامِ اهـ.
[أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَقَامَ أَوْلَادَ وَلَدِهِ الَّذِي مَاتَ مَقَامَ وَالِدِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ الشَّرْعِيِّ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَقَامَ أَوْلَادَ وَلَدِهِ الَّذِي مَاتَ مَقَامَ وَالِدِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ الشَّرْعِيِّ بِحَيْثُ إذَا مَاتَ جَدُّهُمْ يَرِثُونَ مِنْهُ مَا كَانَ يَرِثُهُ وَالِدُهُمْ لَوْ كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ ابْنٍ فَطَالَبُوهُ بِتَنْفِيذِ مَا جَعَلَهُ لَهُمْ جَدُّهُمْ فَمَنَعَهُمْ مِنْهُ بِأَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا اسْتَمَرَّ الْجَدُّ عَلَى الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا إلَى مَوْتِهِ قُضِيَ لِأَوْلَادِ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بِثُلُثِ مَالِهِ جَبْرًا عَلَى ابْنِهِ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ نَافِذَةٌ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَسْتَحِقُّونَ الزَّائِدَ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ إلَّا بِإِجَازَةِ الِابْنِ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَبِالْجَمِيعِ.
قَالَ شَارِحُهُ الْخَرَشِيُّ أَيْ جَمِيعِ نَصِيبِ الِابْنِ وَهُوَ تَارَةً جَمِيعُ الْمَالِ إنْ اتَّحَدَ الِابْنُ وَتَارَةً نِصْفُهُ وَتَارَةً ثُلُثُهُ وَتَارَةً رُبُعُهُ وَهَكَذَا بِحَسَبِ تَعَدُّدِ الْأَبْنَاءِ وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَالثُّلُثُ فَأَقَلُّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَاحِدًا وَأَجَازَ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ الْمَالِ وَإِلَّا أَخَذَ الثُّلُثَ وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ وَأَجَازَا؛ أَخَذَ النِّصْفَ وَإِلَّا أَخَذَ الثُّلُثَ وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ بَنِينَ أَخَذَ الثُّلُثَ أَجَازُوا أَوْ لَا اهـ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ رَجُلٌ فِي صِحَّتِهِ هَذَا مِثْلُ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِي يَعْنِي فِي مَالِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَغْيِيرٌ وَلَا رُجُوعٌ حَتَّى مَاتَ فَالْحُكْمُ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَيَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ أَجَازُوا أَوْ لَا وَكَذَا إنْ كَانَا اثْنَيْنِ وَأَجَازَا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا أَخَذَ الثُّلُثَ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَاحِدًا وَأَجَازَ مَا زَادَ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا أَخَذَ الثُّلُثَ.
(وَسُئِلْت) عَمَّنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ وَأَبْنَاءِ عَمٍّ وَغَنَمٍ فَقُسِمَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ وَدُفِعَ
стр. 793
نَصِيبُهَا لِخَالِهَا لِيَحْفَظَهُ فَرَدَّهُ وَأَبَى أَبْنَاءُ الْعَمِّ حِفْظَهُ فَاجْتَمَعَتْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ يُجَاوِرُونَهُمْ وَبَاعُوا نَصِيبَ الْبِنْتِ لِرَجُلٍ بِمَا انْتَهَتْ إلَيْهِ الرَّغْبَةُ وَزِيَادَةٍ وَكَتَبُوا بِثَمَنِهِ وَثِيقَةً إلَى رُشْدِ الْبِنْتِ وَمَضَتْ عِشْرُونَ عَامًا وَأَرَادَ أَبْنَاءُ الْعَمِّ نَقْضَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ الْغَنَمِ لِهَلَاكِهَا فَهَلْ لَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إلَّا الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إلَّا الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ.
الْحَطَّابُ فَرَّعَ إنْ مَاتَ فِي سَفَرٍ فَلِأَوْصِيَائِهِ بَيْعُ مَتَاعِهِ وَعُرُوضِهِ لِأَنَّهُ يَثْقُلُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ بَلْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ.
وَفِي كِتَابِ السَّلَمِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي سَفَرٍ بِمَوْضِعٍ لَا قَاضٍ بِهِ وَلَا عُدُولَ وَلَمْ يُوصِ وَاجْتَمَعَ الْمُسَافِرُونَ وَقَدَّمُوا رَجُلًا بَاعَ هُنَاكَ تَرِكَتَهُ ثُمَّ قَدِمُوا بَلَدَ الْمَيِّتِ فَأَرَادَ وَرَثَتُهُ نَقْضَهُ إذْ لَمْ يُبَعْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ وَبَلَدُهُ بَعِيدٌ مِنْ مَوْضِعِ مَوْتِهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ جَمَاعَةُ الرُّفْقَةِ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ جَائِزٌ قَالَ وَقَدْ وَقَعَ هَذَا لِعِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ وَصَوَّبَ فِعْلَهُ وَأَمْضَاهُ وَنَقَلَ عَنْ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِبَيْعِ تَرِكَةِ رَجُلٍ غَرِيبٍ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ أَحْوَازِ فَارِسَ وَوَرَثَتُهُ مَجْهُولُونَ وَدَفَعَ ثَمَنَهَا إلَى ثِقَاتٍ وَأَمَرَهُمْ بِالْبَحْثِ عَنْ وَرَثَتِهِ فَإِنْ أَيِسُوا مِنْهُمْ تَصَدَّقُوا بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَذَكَرَ رَجُلٌ أَنَّهُ تَسَلَّفَ مِنْ الْمَيِّتِ دِينَارًا فَأَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إلَى أُولَئِكَ الثِّقَاتِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَيُبْرِئُهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا مِنْ نَوْعِ الْخِيرَاتِ بِحَضْرَةِ أُمِّهِ وَهِيَ عَالِمَةٌ سَاكِتَةٌ وَأَوْصَى لَهَا أَيْضًا بِمَالٍ فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ الْوَصِيَّةُ لَهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ فَأَقَرَّ لَهَا بِأَنَّهُ دَيْنٌ دَايَنْته مِنْهَا فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَلَمَّا مَاتَ أَعْطَى الْوَصِيُّ الْأُمَّ ذَلِكَ الْمَالَ وَأَعْطَى بَعْضَ الْمُوصَى لَهُمْ غَيْرِهَا مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَالْأُمُّ سَاكِتَةٌ أَيْضًا ثُمَّ ادَّعَتْ الْأُمُّ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ بِيَدِ ابْنِهَا الْمُوصِي مَالُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ فَهَلْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا وَالْإِقْرَارُ لَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ وَيُحْسَبُ عَلَيْهَا مَا أَخَذَتْهُ مِنْ نَصِيبِهَا بِالْإِرْثِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا لِسُكُوتِهَا حِينَ إيصَائِهِ مَعَ بُعْدِ إيصَاءِ الْإِنْسَانِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ خُصُوصًا الْأُمَّ وَإِقْرَارُهُ لَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ مُحَاسَبَتُهَا بِمَا أَخَذَتْهُ مِنْ نَصِيبِهَا بِالْمِيرَاثِ.
ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَوَطْءِ الْإِمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ الثَّانِي الزَّرْعُ وَالِاسْتِغْلَالُ وَالسُّكْنَى الثَّالِثُ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ وَالْإِحْيَاءُ وَأَهْلُ الْحِيَازَةِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافِ الْأَوَّلُ الْأَبُ وَابْنُهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا الثَّانِي الْقَرَابَاتُ الْوَرَثَةُ وَغَيْرُهُمْ الثَّالِثُ الْأَصْهَارُ وَالْمُوَالَى الرَّابِعُ الْأَجْنَبِيُّونَ وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ شُرَكَاءُ وَغَيْرُهُمْ فَأَمَّا الْحِيَازَةُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِيَازَةِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ إنْ قَامَ عَلَى قُرْبٍ وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَنَحْوُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي ثَمَنٍ وَلَا مَثْمُونٍ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ تَصَرَّفَ بِصَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ أَوْصَاهَا زَوْجُهَا عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا الصِّغَارِ وَبَاعَتْ نَخْلًا لَهُمْ مِنْ
стр. 794
تَرِكَةِ أَبِيهِمْ بِدُونِ رَفْعٍ لِلْقَاضِي وَاسْتَغَلَّهُ مُشْتَرِيهِ مُدَّةً ثُمَّ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِرَدِّ النَّخْلِ إلَى الْأَيْتَامِ وَإِعْطَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ رِيَالًا فِي نَظِيرِ التَّمْرِ الَّذِي اسْتَغَلَّهُ رَاجِيًا بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِمَّا جَنَاهُ فَأَعْلَمَ وَصِيُّهُ الْقَاضِيَ وَالْأَيْتَامَ بِمَا أَوْصَى بِهِ الْمُشْتَرِي وَاسْتَمَرَّ الْوَصِيُّ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى النَّخْلِ وَيَصْرِفُ غَلَّتَهُ لِأَوْلَادِ الْمُشْتَرِي نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ مَاتَ الْوَصِيُّ وَقَدَّمَ الْقَاضِي ابْنَهُ عَلَى أَيْتَامِ الْمُشْتَرِي فَاسْتَوْلَى عَلَى النَّخْلِ وَصَرَفَ غَلَّتَهُ لِأَوْلَادِ الْمُشْتَرِي نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ وَبُلِّغَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ بَاعَتْ أُمُّهُمْ نَخْلَهُمْ وَسَكَتُوا ثُمَّ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ وَرَثَةٍ فَقَامَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ يَطْلُبُ حَقَّهُ فِي النَّخْلِ وَرَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضٍ آخَرَ فَحَكَمَ بِفَسْخِ بَيْعِ الْأُمِّ نَخْلَ الْأَيْتَامِ وَأَنْ يُدْفَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ رِيَالٌ وَرَدَّ جَمِيعَ الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْمُشْتَرِي الَّذِي أَوْصَى بِرَدِّ النَّخْلِ وَأَنْ يَضِيعَ عَلَيْهِ مَا دَفَعَهُ لِلْمَيْرِ وَاَلَّتِي اسْتَغَلَّهَا وَصِيُّهُ وَأَنْفَقَهَا عَلَى أَوْلَادِ الْمُشْتَرِي وَاَلَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْمُقَدَّمُ وَأَنْفَقَهَا عَلَى أَوْلَادِ الْمُشْتَرِي وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ غُلَّتْ فَكَانَتْ وَقْتَ اسْتِغْلَالِهَا ثَمَانِيَةَ آصُعٍ بِرِيَالٍ وَصَارَتْ يَوْمَ الْحُكْمِ ثَلَاثَةَ آصُعٍ بِرِيَالٍ وَاعْتَذَرَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ بَاعَتْ أُمُّهُمْ نَخْلَهُمْ عَنْ سُكُوتِهِمْ بَعْدَ رُشْدِهِمْ بِعَدَمِ عِلْمِهِمْ فَهَلْ حُكْمُ الْقَاضِي بِرَدِّ النَّخْلِ وَغَلَّتِهِ صَحِيحٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ بِهِ وَاجِبٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَتَغْرِيمِ الْوَصِيِّ وَابْنِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ الْقَاضِي الْغَلَّةَ الَّتِي صَرَفَاهَا لِأَوْلَادِ الْمُشْتَرِي لَا فِي تَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي الْغَلَّةَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِضَمَانِهِ النَّخْلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيْعَ الْأُمِّ نَصِيبَ الْأَيْتَامِ مِنْ النَّخْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ يَجِبُ فَسْخُهُ مَتَى اُطُّلِعَ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ عَقَارَ الْيَتِيمِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطَيْنِ وُجُودِ سَبَبٍ لِلْبَيْعِ كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَبَيَانُهُ كَمَا ذَكَرَهُ سَيِّدِي الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ وَصِيُّهُ وَإِنْ بَعُدَ هَلْ كَالْأَبِ أَوْ إلَّا الرُّبُعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ خِلَافٌ خُصُوصًا وَقَدْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي بِفَسْخِهِ فَوَجَبَ عَلَى وَصِيِّهِ وَالْقَاضِي الَّذِي ثَبَتَتْ عِنْدَهُ الْوَصِيَّةُ تَنْفِيذُهَا فَقَدْ تَعَدَّى الْوَصِيُّ فِي عَدَمِ تَنْفِيذِهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّخْلِ وَصَرَفَ غَلَّتَهُ لِأَوْلَادِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا ابْنُهُ بَعْدَهُ فَيَلْزَمُهُمَا مِثْلُ الْغَلَّةِ الَّتِي صَرَفَاهَا عَلَى أَوْلَادِ الْمُشْتَرِي إنْ عُلِمَ قَدْرُهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهَا فَيَلْزَمُهُمَا قِيمَتُهَا عَلَى حَسَبِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مُعْتَبَرَةً يَوْمَ أَخْذِهَا وَلَا يَمْنَعُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ بَاعَتْ أُمُّهُمْ مِنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِمْ سُكُوتُهُمْ بَعْدَ رُشْدِهِمْ مُدَّةً طَوِيلَةً لِأَنَّ الْوَصِيَّ وَالْمُقَدَّمَ لَمْ يَدَّعِيَا مِلْكَ النَّخْلِ فَهُوَ بِأَيْدِيهِمَا أَمَانَةً لِمَنْ بَاعَتْ أُمُّهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا رَدُّهُ لَهُمْ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبُوهُ خُصُوصًا مَعَ ادِّعَائِهِمْ عَدَمَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ وَهُمْ مُصَدَّقُونَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الْمِيرَاثِ]
[رَجُل تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَأَخْلَفَ زَوْجَةً وَبَنَاتِ أَخَوَيْهِ وَجَمَاعَةً مِنْ الذُّكُورِ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَصَبَةٌ مِنْ غَيْرِ ثُبُوت شَرْعِيّ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْمِيرَاثِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرَكَ مَا يُورَثُ عَنْهُ شَرْعًا وَأَخْلَفَ زَوْجَةً وَبَنَاتِ أَخَوَيْهِ وَجَمَاعَةً مِنْ الذُّكُورِ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَصَبَةٌ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَفَرْضِ الزَّوْجَةِ يُعْطَى بَاقِيَ التَّرِكَةِ لِبَنَاتِ الْإِخْوَةِ بِسَبَبِ التَّنْزِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَاصِبٌ أَوْ يَأْخُذُهُ
стр. 795
الْمُدَّعُونَ التَّعْصِيبَ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعْطَى بَاقِي التَّرِكَةِ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَفَرْضِ الزَّوْجَةِ لِبَنَاتِ إخْوَتِهِ وَيُقْسَمُ عَلَيْهِنَّ بِالسَّوِيَّةِ إنْ كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا قُدِّمَ صَاحِبَاتُ الدَّرَجَةِ الْعَالِيَةِ لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْإِمْهَالِ لِمُدَّعِي التَّعْصِيبِ وَعَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدَّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى شَرْطِ الِانْتِظَامِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَالْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِرْشَادِ وَابْنُ نَاجِي وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ حَكَى اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لِعَدَمِ انْتِظَارِ بَيْتِ الْمَالِ وَقِيلَ يُتَصَدَّقُ بِالْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ لَا عَنْ الْمَيِّتِ وَعُزِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ فِي مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَال فَهِيَ أَوْلَى.
[كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَام]
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبَ أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ.
وَحَاصِلُهَا أَنْ تُنَزِّلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أُدْلُوا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أُدْلُوا بِهِ.
ثُمَّ اجْعَلْ لِكُلٍّ نَصِيبُ مَنْ أَدْلَى بِهِ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهُ إلَّا أَوْلَادَ وَلَدِ الْأُمِّ فَيَسْتَوُونَ وَإِلَّا أَخْوَالَ إخْوَةِ الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِ مَشَايِخِي الدُّسُوقِيِّ عَلَى شَرْحِ الدَّرْدِيرِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّحِمِ تَنْزِيلُهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِوَارِثٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أَدْلَوْا بِهِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ لِكُلٍّ نَصِيبُ مَنْ أَدْلَى بِهِ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهُ إلَّا أَوْلَادَ وَلَدِ الْأُمِّ فَيَسْتَوُونَ وَإِلَّا أَخْوَالَ إخْوَةِ الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ انْتَهَى.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ مَذْهَبَانِ: الْأَوَّلُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَحَاصِلُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَاَلَّذِي يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ كَالْعَصَبَةِ فَيُقَدَّمُ مَنْ يَنْتَمِي إلَى الْمَيِّتِ عَلَى مَنْ يَنْتَمِي إلَيْهِ الْمَيِّتُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ بِالْعَكْسِ وَيُقَدَّمُ مَنْ يَنْتَمِي إلَيْهِ الْمَيِّتُ عَلَى مَنْ يَنْتَمِي إلَى أَبَوَيْ الْمَيِّتِ وَعَكَسَ مُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَيُقَدَّمُ مَنْ يَنْتَمِي إلَى أَبَوَيْ الْمَيِّتِ عَلَى مَنْ يَنْتَمِي إلَى أَجْدَادِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ اثْنَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي مَذْهَبُ أَهْلِ الرَّحِمِ وَحَاصِلُهُ قِسْمَةُ الْمَالِ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالسَّوِيَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَعِيدٍ وَقَرِيبٍ وَلَا بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَهَذَا الْمَذْهَبُ مَهْجُورٌ.
[الرَّدّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوَرِّثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُوَرِّثُهُمْ يَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِهِمَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ يُرَدُّ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ بِرُءُوسِ الصِّنْفِ وَسِهَامِ الْأَصْنَافِ وَإِنْ كَانَ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فَمَا بَقِيَ بَعْدَهُ مَعَ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ كَسِهَامِ الثَّانِي فِي الْمُنَاسَخَةِ وَمُخْرِجِ الزَّوْجِيَّةِ الْأُولَى وَيُقْسَمُ بَاقِي الْمُصَحَّحِ بَعْدَ فَرْضِ
стр. 796
الزَّوْجَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَالْخَارِجُ جُزْءُ سَهْمِهَا وَمَسَائِلُ الرَّدِّ الَّتِي لَا زَوْجَ فِيهَا كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّحِمِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ مَاتَ الشَّقِيقُ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنَاتٍ وَزَوْجَةٍ ثُمَّ مَاتَتْ بِنْتُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَنْ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا وَأُخْتِ الْمَيِّتَيْنِ لِلْأَبِ ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّ الْمَيِّتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تُقْسَمْ تَرِكَةُ الْأَوَّلِ فَمَاذَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، مَجْمُوعُ مَا يَخُصُّ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الَّتِي هِيَ أُمُّ الْمَيِّتَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا وَتَرِكَةِ بِنْتِهَا الَّتِي وَرِثَتْهَا عَنْ أَبِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَيَخُصُّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي تُسْعُ قِيرَاطٍ وَاحِدٍ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ الْمَضْمُومَةِ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِنَّ وَتَرِكَةِ جِدَّتِهِنَّ الْمَيِّتَةِ الرَّابِعَةِ قِيرَاطَانِ اثْنَانِ وَسِتَّةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَأَرْبَعَةُ أَثْمَانِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَلِزَوْجَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي خَمْسَةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ تُسْعِ قِيرَاطٍ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ فِيهِمَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ لِحَجْبِهَا بِالشَّقِيقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا أَيْضًا مِنْ تَرِكَةِ بِنْتِ أَخِيهَا الْمَيِّتَةِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدُّ عَلَى ذِي الْفَرْضِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِجَدَّتِهَا أَيْضًا لِحَجْبِهَا بِالْأُمِّ وَإِنَّمَا جَمِيعُ تَرِكَتِهَا لِأُمِّهَا فَرْضًا وَرَدًّا كَمَا أَنَّ جَمِيعَ تَرِكَةِ الْجَدَّةِ الَّتِي مَاتَتْ رَابِعَةً لِبَنَاتِ ابْنِهَا الْمَيِّتِ الثَّانِي فَرْضًا وَرَدًّا وَوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَأَمُّلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. fath٠٠٠٢-٠٣٧٤-٠٠٠١.jpg
стр. 797
وَذَلِكَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَسِهَامُ الثَّانِي مِنْهَا خَمْسَةٌ مُبَايِنَةٌ لِمَسْأَلَتِهِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمُسَطَّحُ الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَلْفٌ وَهِيَ الْجَامِعَةُ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَثَمَانُمِائَةٍ مَقْسُومَةٌ عَلَى مَسْأَلَتِهِ ثَلَاثَةً، فَالْجَامِعَةُ الْأُولَى هِيَ الْجَامِعَةُ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ سِهَامُ الْمَيِّتِ الرَّابِعِ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَثُمِائَةٍ مَقْسُومَةٌ عَلَى مَسْأَلَتِهِ ثَلَاثَةً أَيْضًا فَجَامِعَةُ الثَّلَاثِ هِيَ جَامِعَةُ الْأَرْبَعِ وَقِرَاطُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مُنَحَّلٌ إلَى تِسْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَتَأَمَّلْ وَقِسْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ وَرَثَةَ الْبَاقِي فَقَطْ كَالْأَوَّلِ فَلَغْوٌ وَإِلَّا فَصَحِّحْهُمَا وَانْظُرْ بَيْنَ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ وَمَسْأَلَتِهِ فَإِنْ انْقَسَمَتْ فَالْجَامِعَةُ الْأُولَى وَإِلَّا فَجُزْءُ سَهْمِ الثَّانِيَةِ وَفْقَ سِهَامِهِ أَوْ جَمِيعُهُ الْمُبَايِنُ وَجُزْءُ سَهْمِ الْأُولَى وَفْقَ الثَّانِيَةِ أَوْ جَمِيعُهَا الْمُبَايِنُ وَالْجَامِعَةُ مُسَطَّحُ الْأُولَى وَجُزْؤُهَا أَيْ جُزْءُ سَهْمِهَا السَّابِقِ اهـ وَتَقْرِيطُ الْجَامِعَةِ بِقِسْمَتِهَا عَلَى مَخْرَجِ الْقِيرَاطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي تَرِكَةٌ غَيْرُ مَا وَرِثَهُ عَنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَهُ عَمَلٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي الدُّرَّةِ وَشُبَّاكِ الْقَلَصَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ نَزَلَتْ بِنَا صُورَةٌ مِنْهُ بَيَّنَّاهُ وَالْأَمْرُ لِلَّهِ.
[تُوُفِّيَتْ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ زَوْجَيْنِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَرْأَةٍ تُوُفِّيَتْ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ زَوْجَيْنِ فَهَلْ لِلِابْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْبِنْتِ الثُّلُثُ وَإِنْ قَالَ بَعْضٌ لَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ شَقِيقَةٍ لِلِابْنِ مَاذَا يَلْزَمُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ الْمَذْكُورَ الْأَدَبُ لِتَجَارُئِهِ عَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَلَدِ زِنًا قَدْ هَلَكَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ وَلَدِ خَالَةِ أُمِّهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا فَضَلَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ لَهُ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِتَوْرِيثِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّنْزِيلِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِبَاقِي الْمَالِ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ أَوْ يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ النِّسَاءِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يَكُونُ مَا فَضَلَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ لَهُ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَمَعَهُ أُنْثَى أَوْ أَكْثَرُ فِي دَرَجَتِهِ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ شَقِيقَةَ الْجَدَّةِ أَوْ أُخْتَهَا مِنْ أَبِيهَا وَإِلَّا فَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ لِأَنَّهُمْ مُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ لَوْ وُجِدَتْ مَعَ الزَّوْجَةِ تَأْخُذُ مَا أَبْقَتْهُ الزَّوْجَةُ فَرْضًا وَرَدًّا وَلَوْ مَاتَتْ عَنْ أَوْلَادِ أُخْتِهَا شَقِيقَتِهَا أَوْ لِأَبِيهَا لَكَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَنْ أَوْلَادِ أُخْتِهَا لِأُمِّهَا لَسَاوَتْ أُنْثَاهُمْ ذَكَرَهُمْ تَنْزِيلًا لِكُلِّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَالَ فِي التَّرْتِيبِ أَخْوَالٌ لِأُمٍّ وَخَالَاتُهَا عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ وَعَمَّاتُهَا بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ وَقِيلَ بِمَنْزِلَةِ عَمِّهَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُجْعَلُ لِلْمُدْلِينَ بِهِمْ عَلَى حَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَجْعَلُونَ كُلَّ خَالٍ وَخَالَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا وَكُلَّ عَمٍّ وَعَمَّةٍ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ الَّذِي هُوَ أَخُوهُمَا انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ ثَمَانِيَةِ أَبْنَاءٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَقَدْ حَلَّى إحْدَاهُنَّ حُلِيًّا كَثِيرًا فَهَلْ يُقْسَمُ الْحُلِيُّ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ حَائِزَتُهُ وَمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ نَعَمْ يُقْسَمُ الْحُلِيُّ
стр. 798
كَبَاقِي التَّرِكَةِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا تُخْتَصُّ بِهِ الْمُحَلَّاةُ بِهِ لِأَنَّ تَحْلِيَةَ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِمْتَاعِ وَالِانْتِفَاعِ لَا عَلَى التَّمْلِيكِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَحَاشِيَتِهِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَدَّمْته فِي مَسَائِلِ الْهِبَةِ فَالْحُلِيُّ الْمَذْكُورُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الزَّوْجِ إلَى مَوْتِهِ فَهُوَ مِنْ تَرِكَتِهِ يُقْسَمُ عَلَى الْجَمِيعِ كَغَيْرِهِ وَيَخُصُّ الزَّوْجَاتِ الثَّلَاثَةَ الثَّمَنُ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ قِيرَاطٌ وَالْأَحَدُ وَالْعِشْرُونَ قِيرَاطًا الْبَاقِيَةُ تُقْسَمُ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبِنْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَلِكُلِّ ابْنٍ قِيرَاطَانِ وَثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيرَاطٍ وَلِلْبِنْتِ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيرَاطٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَانْكَسَرَتْ عَلَى حَيِّزَيْنِ مَعَ مُبَايَنَةِ السِّهَامِ الرُّءُوسَ فِيهِمَا وَالرَّاجِعَيْنِ أَيْضًا وَهُمَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَمُسَطَّحُهُمَا أَحَدٌ وَخَمْسُونَ وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ هِيَ الْمُصَحِّحُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ شَقِيقَتِهِ وَابْنِ أَخِيهِ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ عَنْ أُمِّهَا وَهِيَ أُمُّ الْوَلَدِ الْمَذْكُورَةُ وَابْنِ عَمِّهَا فَمَا الَّذِي يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ؛ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِبِنْتَيْ الْأَوَّلِ الثُّلُثَانِ فَرْضًا وَلِأُخْتِهِ الثُّلُثُ الْبَاقِي تَعْصِيبًا وَلَا شَيْءَ لِأُمِّ وَلَدِهِ إذْ لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مِنْ الْقَرَابَةِ وَلَا الْمَوَالِي الْأَعْلَيْنَ فَلَيْسَ فِيهَا سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ الثَّلَاثَةِ وَلَا شَيْءَ لِابْنِ أَخِيهِ أَيْضًا لِحَجْبِهِ بِالْأُخْتِ الَّتِي صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْبِنْتِ الَّتِي مَاتَتْ وَاحِدٌ مِنْهَا وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ وَأُخْتِهَا النِّصْفُ وَالسُّدُسُ الْبَاقِي لِابْنِ عَمِّهَا فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَالْوَاحِدُ يُبَايِنُهَا فَتُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي الثَّلَاثَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ هِيَ جَامِعَةُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْأُولَى وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ وَالْمَجْمُوعُ تِسْعَةٌ هُوَ الَّذِي يَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَتَيْنِ وَهُوَ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ قِيرَاطًا وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأُولَى وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ هِيَ الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْهُمَا وَهِيَ الثُّلُثُ ثَمَانِيَةُ قَرَارِيطَ وَلِلْأُمِّ مِنْ الثَّانِيَةِ اثْنَانِ فِي وَاحِدٍ هُوَ الَّذِي يَخُصُّهَا مِنْهَا وَهُوَ ثُلُثُ الثُّلُثِ قِيرَاطَانِ وَثُلُثَا قِيرَاطٍ وَلِابْنِ الْعَمِّ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ هُوَ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَهُوَ سُدُسُ الثُّلُثِ قِيرَاطٌ وَثُلُثُ قِيرَاطٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: fath٠٠٠٢-٠٣٧٦-٠٠٠١.jpg
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَقَارِبُ وَلَهُمْ طِينٌ مُرْتَزَقٌ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ بِنْتٍ وَاسْتَوْلَى الْأَقَارِبُ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الطِّينِ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ ابْنٍ وَأَرَادَ الِابْنُ أَنْ يَنْزِعَ تِلْكَ الْحِصَّةَ مِنْ الْأَقَارِبِ وَعَادَةُ بِلَادِهِمْ عَدَمُ تَوْرِيثِ الْإِنَاثِ مِنْ الطِّينِ فَهَلْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُمَكَّنُ ابْنُ الْبِنْتِ مِنْ نَزْعِ مَا تَسْتَحِقُّهُ أُمُّهُ مِنْ حِصَّةِ أَبِيهَا وَهُوَ جَمِيعُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهَا وَنِصْفُهَا إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهَا وَلَا عِبْرَةَ بِعَادَةِ بِلَادِهِمْ لِمُخَالَفَتِهَا الشَّرْعَ.
قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِي الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَجْوِبَتِهِ وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ الْبَنَاتِ مِنْهُ أَيْ طِينِ الزِّرَاعَةِ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِمَنْعِهِنَّ فَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ بَلْ رُبَّمَا
стр. 799
كُنَّ أَحْوَجَ وَأَحَقَّ بِمَا أَصْلُهُ مِنْ جِهَاتِ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَسَمَ مَا يَمْلِكُهُ عَلَى بَنِيهِ السِّتَّةِ وَبِنْتَيْهِ وَزَوْجَتِهِ عَلَى حُكْمِ الْمِيرَاثِ وَحَازَ عَنْهُ ابْنَانِ وَبِنْتٌ مَا نَابَهُمْ وَبَقِيَ الَّذِي نَابَ الْبَاقِينَ تَحْتَ يَدِهِ مُقِرًّا بِأَنَّهُ لَهُمْ وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ فَهَلْ إذَا قُضِيَ عَلَيْهِ لَا كَلَامَ لِمَنْ حَازُوا فِيمَا بَقِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَيَخْتَصُّ بِهِ الْبَاقُونَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا كَلَامَ لِلْحَائِزَيْنِ فِيمَا بَقِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَيَخْتَصُّ بِهِ الْبَاقُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَيِّتَةٍ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَابْنِ عَمٍّ فَهَلْ يَسْقُطُ ابْنُ الْعَمِّ بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ فُرُوضَهُمْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّه نَعَمْ يَسْقُطُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ثَلَاثِ بَنَاتٍ وَابْنِ أَخٍ غَائِبٍ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً وَجُهِلَ حَالُهُ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ وَابْنِ ابْنِ أَخٍ غَائِبٍ غَيْبَةً قَرِيبَةً وَتَرَكَ مَنْزِلًا فَبَاعَتْ الْبَنَاتُ ثُلُثَيْهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ قَدِمَ ابْنُ ابْنِ الْأَخِ وَأَرَادَ إبْطَالَ الْبَيْعِ وَأَخْذَ مَا يَخُصُّهُ مَجَّانًا عَلَى فَرْضِ مَوْتِ عَمِّهِ وَالْبَاقِي شُفْعَةً فَمَنَعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ قَائِلًا لَهُ لَا تَسْتَحِقُّ فِيهِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مَوْتِ عَمِّك وَتَفَاقَمَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا فَهَلْ لَهُ رَفْعُ يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ شَهِدَ الْعُرْفُ بِعَدَمِ بَقَاءِ عَمِّهِ إلَى هَذَا الزَّمَانِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِابْنِ ابْنِ الْأَخِ إبْطَالُ بَيْعِ الْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ وَلَا شَيْئًا مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا مِلْكُ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِنَّ فِيهِمَا فَبَيْعُهُنَّ إيَّاهُمَا مَاضٍ وَيُنْظَرُ فِي عُمْرِ ابْنِ الْأَخِ الْمَفْقُودِ فَإِنْ بَلَغَ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ فَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِابْنِ ابْنِ الْأَخِ وَلَهُ أَخْذُ الثُّلُثَيْنِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا وُقِفَ الثُّلُثُ الْبَاقِي فَإِنْ قَدِمَ ابْنُ الْأَخِ أَوْ ظَهَرَتْ حَيَاتُهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَبَرٌ فَذَلِكَ لِابْنِ ابْنِ الْأَخِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا شَقِيقُ الْآخَرِ لِأَبٍ فَإِنْ كَانَا لِأُمٍّ فَالْمَنْزِلُ كُلُّهُ لِلْبَنَاتِ فَرْضًا وَرَدًّا وَكَذَا إنْ كَانَ الْحَاضِرُ لِأُمٍّ وَظَهَرَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَالْغَائِبُ لِأُمٍّ فَالثُّلُثُ الْبَاقِي لَهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ قَالَ ابْنُ سَلَّمُونِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ وُقِفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ تَعْمِيرِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَيَاةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ رُدَّ مَا كَانَ وُقِفَ إلَى وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى وَوَرِثَ الْمَفْقُودَ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ عِنْدَ انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ وَالْمُتَوَفَّى وَرَثَتُهُ يَوْمَ مَاتَ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ الْمَفْقُودِ وَالْمُتَوَفَّى لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَقِيلَ سَبْعُونَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقِيلَ تِسْعُونَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَقِيلَ ثَمَانُونَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَبِهِ الْعَمَلُ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّعْمِيرِ مِنْ السَّبْعِينَ إلَى الْمِائَةِ وَأَعْدَلُهَا عِنْدِي الثَّمَانُونَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ وَبِذَلِكَ الْقَضَاءُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ فُقِدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ مِنْ كُلٍّ فَيُعَامَلُ بِالْأَضَرِّ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَعَدَمٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَتَلَ أَخَاهُ خَطَأً فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَمَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ غَيْرُ الْقَاتِلِ هَلْ تُدْفَعُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَسْقُطُ لِعَدَمِ وُجُودِ مُسْتَحِقٍّ لَهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَلْزَمُ الدِّيَةُ عَاقِلَةَ الْأَخِ الْقَاتِلِ وَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْهَا وَيَرِثُهَا بَاقِي وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ
стр. 800
عَاصِبٌ وَفَضَلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ بَقِيَّةٌ رُدَّتْ عَلَى مَا عَدَا الزَّوْجَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَلَا عَاصِبٌ دُفِعَتْ لِذَوِي رَحِمِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو رَحِمٍ دُفِعَتْ لِلْفُقَرَاءِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلْيَدْفَعْ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ فَإِنْ عُدِمَ بَيْتُ الْمَالِ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلِلْفُقَرَاءِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا دَفَعَ وَاجِدُ الرِّكَازِ الْخُمُسَ لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَقَالَ مَالِكٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَاجِدُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَعْبَثُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْعُشْرُ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْوَرَثَةِ وَلَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ بَيْتَ مَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَانْعَزَلَ وَاحِدٌ مِنْ الذُّكُورِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ وَأَعْطَاهُ أَبُوهُمْ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْعَقَارِ وَالطِّينِ وَكَتَبَ لَهُ حُجَّةً بِمَا أَعْطَاهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ بَاعَ الْأَبُ الْمَذْكُورُ لِأَوْلَادِهِ الْبَاقِينَ بَاقِيَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْعَقَارِ وَالطِّينِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ مُعَيِّنًا فِيهَا لِكُلٍّ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ ارْتَكَنَ وَتَرَكَ التَّصَرُّفَ فَحَازَ الْأَوْلَادُ الْعَقَارَ وَالطِّينَ وَتَصَرَّفُوا فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا مُعَارِضٍ لَهُمْ فِيهِ نَحْوَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَأَرَادَ أَخُوهُمْ الْمُنْعَزِلُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ مُشَارَكَتَهُمْ فِيمَا بَاعَهُ لَهُمْ أَبُوهُمْ وَفِيمَا اكْتَسَبُوهُ بِمَالِهِمْ لِنَفْسِهِمْ بَعْدَ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ مُدَّعِيًا أَنَّ مَا أَخَذَهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ خَارِجٌ عَنْ مَالِهِ مِنْ إرْثٍ آلَ لَهُ حَازَهُ لَهُ أَبُوهُ حَتَّى رَشِدَ فَسَلَّمَهُ لَهُ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ بَعْدَ ثُبُوتِ الْبَيْعِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ لِمُشَارَكَتِهِمْ فِيمَا ثَبَتَ شِرَاؤُهُمْ إيَّاهُ مِنْ أَبِيهِمْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي حَالِ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ وَلَا فِيمَا اكْتَسَبُوهُ بِأَمْوَالِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ أَمَّا مَا بَاعَهُ لَهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمُحَابَاةٍ وَمَا تَرَكَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ مَا بَاعَهُ لَهُمْ أَوْ غَيْرِهِ إنْ وُجِدَ فَلَهُ مُشَارَكَتُهُمْ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ انْعِزَالُهُ عَنْ أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُ وَحَازَهُ فِي صِحَّتِهِ بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ عَنْهُمْ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَحَازَهُ فِي صِحَّتِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ الْبَاقِينَ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَيُقَاسِمُ إخْوَتَهُ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِمْ وَأَمَّا مَا أَعْطَاهُ لِأَحَدِهِمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ بَاعَهُ لَهُ بِمُحَابَاةٍ فِيهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ وَحَازَهُ فِيهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ بَاطِلَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَيِّت تَرَكَ عَقَارًا وَأَرْضًا خَرَاجِيَّةً وَلَا عَاصِبَ لَهُ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجَة]
(وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ مَيِّتٍ تَرَكَ عَقَارًا وَأَرْضًا خَرَاجِيَّةً وَلَا عَاصِبَ لَهُ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجَةٍ فَهَلْ لَهُمَا حَقٌّ فِي الِانْتِفَاعِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَهُ أَوْ تَرْجِعُ لِلْمُلْتَزِمِ وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ لِلزَّوْجَةِ مُقَاسَمَةُ الْبِنْتِ فِيهَا وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِأَرْضِ مُوَرِّثِهِمْ وَالْأَوْلَى لِلْمُلْتَزِمِ تَمْكِينُهُمْ مِنْهَا فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ خُصُوصًا إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ وَاَلَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلزَّوْجَةِ فِي مُقَاسَمَةِ الْبِنْتِ الثَّمَنُ ثَلَاثُ قَرَارِيطَ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ فَرْضًا وَرَدًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً بِدَرَاهِمَ ثُمَّ تُوُفِّيَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ أَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ قَبْلَ زَرْعِ الْأَرْضِ فَزَرَعَهَا أَبُوهُ وَلَمْ تَجِدْ الزَّوْجَةُ شَيْئًا تَأْخُذُهُ فِي صَدَاقِهَا فَنَازَعَتْ الْأَبَ تُرِيدُ أَخْذَ صَدَاقِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَدْفُوعَةِ أُجْرَةً لِلْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَقُّ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْمَيِّتِ فَلِزَوْجَتِهِ أَنْ تَسْتَوْفِيَ حُقُوقَهَا مِنْهَا قَهْرًا عَنْ أَبِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 801
مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ عَنْ ابْنِهَا الْبَاقِي مِنْ الِابْنَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَبِنْتٍ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ الثَّانِي عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَزَوْجَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ عَنْ أُخْتِهَا وَابْنِ أَخِيهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُخْتُ الثَّانِيَةُ عَنْ ابْنِهَا وَابْنِ أَخِيهَا وَأَوْلَادِ عَمِّهَا ثُمَّ مَاتَ ابْنُ الِابْنِ الثَّانِي وَتَرَكَ أُمَّهُ وَأُخْتَهُ وَأَخًا لِأُمٍّ وَأَوْلَادَ عَمّه.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِبِنْتِ الْمُتَوَفَّاةِ ثَالِثًا وَهِيَ زَوْجَةُ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ الَّتِي هِيَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَنِصْفُ تُسْعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ فِيهَا وَلِزَوْجَةِ الِابْنِ الْمُتَوَفَّى رَابِعًا ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَسِتَّةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَسَبْعَةُ أَتْسَاعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ تُسْعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ مِنْ مَجْمُوعِ تَرِكَةِ زَوْجِهَا الْمَذْكُورِ وَابْنِهَا الْمُتَوَفَّى سَابِعًا وَلِبِنْتِهِ مِنْ مَجْمُوعِ تَرِكَتِهِ وَتَرِكَةِ أَخِيهَا الْمُتَوَفَّى سَابِعًا تِسْعَةُ قَرَارِيطَ وَثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَسَبْعَةُ أَتْسَاعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَنِصْفُ تُسْعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَلِابْنِ الْبِنْتِ الْمُتَوَفَّاةِ سَادِسًا خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَتُسْعَا قِيرَاطٍ وَتُسْعَا تُسْعِ قِيرَاطٍ وَرُبُعُ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ مِنْ تَرِكَةِ أَخِيهِ ابْنِ الِابْنِ الْمُتَوَفَّى سَابِعًا قِيرَاطٌ وَاحِدٌ وَسَبْعَةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَتُسْعَا تُسْعِ قِيرَاطٍ وَنِصْفُ تُسْعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَنِصْفُ ثُمُنِ تُسْعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَلِأَوْلَادِ عَمِّهِ مِثْلُ مَا لِأَخِيهِ لِأُمِّهِ وَالْأُخْتَانِ لِأَبٍ فِي الثَّانِيَةِ مَحْجُوبَتَانِ بِالشَّقِيقِ وَفِي الرَّابِعَةِ بِالِابْنِ وَابْنِ الْأَخِ وَأَبْنَاءُ الْعَمِّ فِي السَّادِسَةِ مَحْجُوبُونَ بِالِابْنِ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا.
стр. 802
fath٠٠٠٢-٠٣٨٠-٠٠٠١.jpg
стр. 803
وَكَيْفِيَّةُ تَقْرِيطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إمَّا بِقِسْمَةِ الْجَامِعَةِ عَلَى مَخْرَجِ الْقِيرَاطِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مُنَزَّلًا بَعْدَهَا يُخَرِّجُ قِيرَاطُهَا أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَتِسْعُونَ فَيَحِلُّ إلَى أَضْلَاعِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعَةٌ أَيْضًا بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَانِ تُنَزَّلُ بَعْدَ الْمَخْرَجِ وَيُقْسَمُ سِهَامُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْجَامِعَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَضْلَاعِ وَالْخَارِجُ الصَّحِيحُ يُنَزَّلُ تَحْتَ مَخْرَجِ الْقِيرَاطِ وَالْكَسْرُ تَحْتَ الضِّلْعِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَإِمَّا بِضَرْبِ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ سِهَامِ الْجَامِعَةِ فِي مَخْرَجِ الْقِيرَاطِ مُنَزَّلًا بَعْدَهَا وَقِسْمَةِ الْخَارِجِ عَلَى أَضْلَاعِ الْجَامِعَةِ مُنَزَّلَةً بَعْدَ الْمَخْرَجِ وَالْخَارِجُ الصَّحِيحُ يُنَزَّلُ تَحْتَ الْمَخْرَجِ وَالْكَسْرُ تَحْتَ الضِّلْعِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَمَا نُزِّلَ تَحْتَ الْمَخْرَجِ قَرَارِيطُ صَحِيحَةٌ وَمَا نُزِّلَ تَحْتَ أَضْلَاعِ الْجَامِعَةِ أَوْ قِيرَاطِهَا كُسُورٌ مِنْ الْقِيرَاطِ وَالِامْتِحَانُ بِجَمْعِ مَا تَحْتَ كُلِّ ضِلْعٍ وَقِسْمَتِهِ عَلَيْهِ وَتَنْزِيلِ الْخَارِجِ تَحْتَ الضِّلْعِ الَّذِي قَبْلَهُ وَجَمْعِهِ إلَى مَا فَوْقَهُ مِمَّا تَحْتَ ذَلِكَ الضِّلْعِ وَقِسْمَةِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ وَتَنْزِيلِ الْخَارِجِ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى أَوَّلِ الْأَضْلَاعِ وَتَنْزِيلِ الْخَارِجِ مِنْ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِ تَحْتَ مَخْرَجِ الْقِيرَاطِ وَجَمْعِهِ إلَى مَا فَوْقَهُ مِمَّا تَحْتَ الْمَخْرَجِ وَمُقَابَلَةِ الْمَجْمُوعِ بِالْمَخْرَجِ فَإِنْ سَاوَاهُ فَالْعَمَلُ صَحِيحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَاتَ عَنْ أَبْنَاءِ أَخٍ شَقِيقٍ وَأَبْنَاءِ أَخٍ لِأَبٍ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِمِيرَاثِهِ أَوْلَادُ الشَّقِيقِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَخْتَصُّ بِمِيرَاثِهِ أَبْنَاءُ الْأَخِ الشَّقِيقِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَبِالْبَاقِي بَعْدَهُ إنْ كَانَ قَالَ الْجَعْبَرِيُّ:
وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ ... وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَتَرَكَ عَقَارًا وَمَوَاشِيَ وَأَرْضَ زِرَاعَةٍ فَمَا يَخُصُّ كُلًّا؟
فَأَجَابَ شَيْخُنَا فَرَّاجٌ الْعَمُّورِيُّ الْمَالِكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: لِلْبِنْتِ اثْنَا عَشَرَ قِيرَاطًا فِي جَمِيعِ مَا تَرَكَهُ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ لِلْأَبِ قِيرَاطَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ لِحَجْبِهِمْ بِالْجَدِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَيِّتٍ عَنْ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهِ وَأَبِيهِ وَتَرَكَ طِينًا وَعَقَارًا وَمَوَاشِيَ وَنَخِيلًا بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ فَمَا يَخُصُّ كُلًّا؟ وَإِذَا قُسِمَتْ التَّرِكَةُ إلَّا النَّخِيلَ لِاعْتِقَادِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ فِيهِ وَحَازَهُ الْأَبُ نَحْوَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَبَاعَهُ، فَهَلْ الْبَيْعُ مَاضٍ فِي حِصَّتِهِ وَغَيْرُ مَاضٍ فِي حِصَّةِ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ وَيُحَاسَبُ عَلَى ثَمَرِهِ مُدَّةَ حِيَازَتِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَخُصُّ حِصَّتَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ أَفِيدُوا.
فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِي أَحْمَدُ الصَّاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ فِي جَمِيعِ الْمُخْلَفَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ قِيرَاطًا فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي تِسْعَةُ قَرَارِيطَ وَحَيْثُ حَازَ الْأَبُ النَّخِيلَ وَاسْتَغَلَّهُ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَلِلْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ مُحَاسَبَتُهُ بِذَلِكَ وَبَيْعُهُ مَاضٍ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَلِلْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ رَدُّ حِصَّتِهِمَا أَوْ إمْضَاؤُهَا وَاتِّبَاعُهُ بِالثَّمَنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دَارًا قَدْرُهَا مِائَتَا ذِرَاعٍ لِوَلَدَيْنِ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَدٌ مِنْ الْوَلَدَيْنِ عَنْ أَخِيهِ وَأَخَوَاتِهِ وَأَرْبَعِ بَنَاتٍ ثُمَّ مَاتَتْ أُخْتُهُ وَتَرَكَتْ أَخَاهَا وَأُخْتَيْهَا وَأَوْلَادَ أَخِيهَا الْمَيِّتِ وَبَنَاتٍ لَهَا، ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأُخْتَيْهِ وَبَنَاتِ أَخِيهِ وَأَوْلَادَ أُخْتِهِ الْمَيِّتَةِ،
стр. 804
ثُمَّ مَاتَتْ أُخْتُهُ الثَّانِيَةُ وَتَرَكَتْ بِنْتَ ابْنِهَا وَأَوْلَادَ أَخَوَيْهَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ ثَالِثًا عَنْ أَوْلَادِ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الدَّارَ لَمْ تُقْسَمْ إلَى الْآنَ، فَمَا كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فِي بَيَانِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الدَّارِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ مِنْ بَنَاتِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الَّتِي هِيَ أُخْتُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالْخَامِسِ وَعَمَّةُ السَّادِسِ مِنْ مَجْمُوعِ تَرِكَاتِهِمْ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ قِيرَاطًا وَسِتَّةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَخُمُسُ سُبُعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ تَرِكَتِهِ خَاصَّةً قِيرَاطٌ وَاحِدٌ وَتُسْعُ قِيرَاطٍ وَسُبُعَا تُسْعِ قِيرَاطٍ وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ مِنْ تَرِكَةِ السَّادِسِ لِحَجْبِهِنَّ بِعَمَّتِهِ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَتَنْزِيلِهِنَّ مَنْزِلَةَ الْعَمِّ وَالْأَبُ يَحْجُبُ الْعَمَّ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْمَيِّتَةِ الثَّالِثَةِ سَبْعَةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَخُمُسَا سُبُعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ إنْ كُنَّ ثَلَاثَةً وَلِبِنْتِ ابْنِ الْمَيِّتَةِ الْخَامِسَةِ قِيرَاطَانِ اثْنَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ سُبُعِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا fath٠٠٠٢-٠٣٨٢-٠٠٠١.jpg.
стр. 805
مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا وَعَنْ بَنَاتِ إخْوَتِهَا وَتَرَكَتْ مَا يُورَثُ عَنْهَا شَرْعًا مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ فَهَلْ يَخْتَصُّ زَوْجُهَا بِجَمِيعِ مَا تَرَكَتْهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِبَنَاتِ إخْوَتِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يَخْتَصُّ زَوْجُهَا بِجَمِيعِ مَا تَرَكَتْهُ يَأْخُذُ نِصْفَهُ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ لِاجْتِمَاعِ جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فِيهِ وَكُلُّ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يَرِثُ بِهِمَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِبَنَاتِ إخْوَتِهَا لِأَنَّهُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ وَذَوَاتُ الْأَرْحَامِ لَا يَرِثْنَ مَعَ الْعَاصِبِ وَلَا مَعَ ذِي فَرْضٍ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ لِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ فَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ أَبٌ وَجَدٌّ كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا وَإِلَّا يَكُنْ الْإِمَامُ عَدْلًا رُدَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَذَوُوا الْأَرْحَامِ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[رَقِيق تُوُفِّيَ عَنْ ابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ وَسَيِّدِهِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَقِيقٍ تُوُفِّيَ عَنْ ابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ وَسَيِّدِهِ فَهَلْ يَكُونُ جَمِيعُ مَا تَرَكَهُ لِسَيِّدِهِ دُونَ الِابْنِ وَالزَّوْجَةِ وَتَكُونُ نَفَقَةُ الِابْنِ عَلَى السَّيِّدِ حَيْثُ الِابْنُ قَاصِرٌ وَالسَّيِّدُ غَنِيٌّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ جَمِيعُ مَا تَرَكَهُ لِسَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ وَلَا حَقَّ لِابْنِهِ وَلَا لِزَوْجَتِهِ فِيمَا تَرَكَهُ وَنَفَقَةُ الِابْنِ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْهُمْ السَّيِّدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ هَلْ يَرِثُ وَيُورَثُ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ هَلْ يَرِثُ وَيُورَثُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِإِرْثِهِ فَمَا كَيْفِيَّتُهُ وَإِذَا مَاتَ فَمَا كَيْفِيَّةُ تَغْسِيلِهِ وَمَنْ يُغَسِّلُهُ وَمَا كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَرِثُ الْخُنْثَى وَيُورَثُ أَمَّا إرْثُ غَيْرِ الْخُنْثَى مِنْ الْخُنْثَى إذَا مَاتَ فَكَيْفِيَّتُهُ ظَاهِرَةٌ إذْ هِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْإِرْثِ مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْمَلْفُوفِ فَفِيهَا خِلَافٌ وَغُمُوضٌ.
وَصُورَتُهَا أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَامْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوْجُهَا وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ فَكُشِفَ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى فَقِيلَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ لِأَنَّ لُحُوقَ الْأَوْلَادِ بِالْأُمِّ قَطْعِيٌّ وَبِالْأَبِ ظَنِّيٌّ وَقِيلَ الْإِرْثُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَأَوْلَادِهِمَا وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَالْأَوْلَادُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِنِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَالزَّوْجُ يَدَّعِي الرُّبُعَ فَتُنَازِعُ الزَّوْجَةُ فِي نِصْفِهِ وَهُوَ الثُّمُنُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَنِصْفُ الرُّبُعِ الْآخَرِ يُنَازِعُهُ فِيهِ أَوْلَادُ الزَّوْجَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْفَاضِلُ بَعْدَ أُمِّهِمْ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ فَيَكُونُ لِلزَّوْجَةِ نِصْفُ ثُمُنٍ وَلِلزَّوْجِ ثُمُنٌ كَامِلٌ وَلِأَوْلَادِ الْفَرِيقَيْنِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَتَصْحِيحُهَا سَهْلٌ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ بِالْحِسَابِ.
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ إرْثِ الْخُنْثَى مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِتَقْدِيرِهِ ذَكَرًا وَبِتَقْدِيرِهِ أُنْثَى وَلَا يَخْتَلِفُ مِقْدَارُ إرْثِهِ بِهِمَا فَلَهُ نَصِيبُهُ كَامِلًا وَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِأَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ فَقَطْ فَلَهُ نِصْفُ إرْثِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِهِمَا وَيَخْتَلِفُ إرْثُهُ بِهِمَا فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهَا بِأَنْ يُقَدَّرَ ذَكَرًا وَيُعْرَفَ نَصِيبُهُ وَيُقَدَّرَ أُنْثَى وَيُعْرَفَ نَصِيبُهَا وَيُجْمَعَ النَّصِيبَانِ وَيُعْطَى نِصْفَ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَكَيْفِيَّةُ تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَأَمَّا مَنْ يُغَسِّلُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ اُشْتُرِيَتْ لَهُ أَمَةٌ تُغَسِّلُهُ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَهِيَ أَمَتُهُ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهِيَ امْرَأَةٌ وَتَسْتُرُهُ حَالَ الْغُسْلِ احْتِيَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَسَّلَتْهُ مَحْرَمُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ اُشْتُرِيَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ تُغَسِّلُهُ وَتُعْتَقُ وَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِعِتْقِهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يُمِّمَ لِكُوعَيْهِ مَعَ الرِّجَالِ وَلِمَرْفِقَيْهِ مَعَ النِّسَاءِ وَهُنَّ مُقَدَّمَاتٌ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
وَكَيْفِيَّةُ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ
стр. 806
عَلَى مَنْ حَضَرَ أَوْ الذَّاتِ أَوْ النَّسَمَةِ أَوْ الْمَيِّتِ أَوْ الشَّخْصِ وَيَدْعُوَ لَهُ بِالتَّذْكِيرِ، لِقَوْلِهِ إنَّ فِعْلَهُ وَوَصْفَهُ وَضَمِيرَهُ تُلْزِمُ التَّذْكِيرَ وَلَوْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَإِنْ دَعَا لَهُ بِالتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ النَّسَمَةِ أَوْ الذَّاتِ صَحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُتَوَفًّى عَنْ أُخْتٍ لِلْأُمِّ وَبِنْتِ أَخٍ فَلِمَنْ الْبَاقِي بَعْدَ سُدُسِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَالْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ لِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ رَدًّا وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى ذِي الْفَرْضِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذِي الرَّحِمِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا يَكُنْ الْإِمَامُ عَدْلًا رُدَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَذَوُو الْأَرْحَامِ هَذَا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَيِّتَةٍ عَنْ بِنْتِ عَمِّهَا وَبِنْتِ أُخْتِهَا فَمَنْ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ مِنْهُمَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، تَسْتَحِقَّانِ مَعًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ لِتَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَةَ وَاسِطَتِهِمَا وَهِيَ إذَا مَاتَتْ عَنْ أُخْتٍ وَعَمٍّ كَانَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ وَمَاتَتْ إحْدَى الْبَنَاتِ عَنْ أُمِّهَا وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ أُمِّهِ وَأُخْتَيْهِ لِأَبِيهِ وَعَمِّهِ الشَّقِيقِ وَعَمِّهِ لِلْأَبِ وَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ إلَى الْآنَ فَمَاذَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَمَنْ يَرِثُ مِمَّنْ ذُكِرَ وَمَنْ لَا يَرِثُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِلزَّوْجَةِ مِنْ مَجْمُوعِ تَرِكَةِ زَوْجِهَا وَبِنْتِهَا وَابْنِهَا خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَسِتَّةُ أَعْشَارِ قِيرَاطٍ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ عُشْرِ قِيرَاطٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثَمَانِيَةُ قَرَارِيطَ وَعُشْرُ قِيرَاطٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْدَاسِ عُشْرِ قِيرَاطٍ مِنْ مَجْمُوعِ تَرِكَةِ أَبِيهِمَا وَأَخِيهِمَا لِأَبِيهِمَا وَلِعَمِّ الِابْنِ الشَّقِيقِ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيرَاطٌ وَتِسْعَةُ أَعْشَارِ قِيرَاطٍ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ عُشْرِ قِيرَاطٍ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ مِنْ تَرِكَةِ الْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ ثَانِيَةً لِحَجْبِهِمَا بِشَقِيقِهِمَا وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ لِلْأَبِ مِنْ تَرِكَةِ الثَّالِثِ لِحَجْبِهِ بِالْعَمِّ الشَّقِيقِ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: fath٠٠٠٢-٠٣٨٤-٠٠٠١.jpg
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 807
مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ عَنْ أَوْلَادِ خَالٌ شَقِيقٍ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَعَنْ بِنْتِ خَالَةٍ شَقِيقَةٍ وَعَنْ ابْنِ بِنْتِ عَمٍّ لِأَبٍ وَعَنْ أَوْلَادِ ابْنِ ابْنِ أَخُو جَدَّةٍ لِأَبٍ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَتَرَكَتْ مَا يُورَثُ عَنْهَا فَهَلْ إذَا قُلْتُمْ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَمَنْ يَكُونُ الْمُقَدَّمُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِابْنِ بِنْتِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ وَلِأَوْلَادِ الْخَالِ ثُلُثَا الثُّلُثِ يُقْسَمَانِ عَلَيْهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِبِنْتِ الْخَالَةِ ثُلُثُ الثُّلُثِ وَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ ابْنِ ابْنِ أَخِي الْجَدَّةِ لِأَبٍ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَنْ أُمِّهِ وَعَمِّهِ وَجَدَّتِهِ لِأَبِيهِ لَكَانَ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَلِعَمِّهِ الثُّلُثَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْجَدَّةِ لِحَجْبِهَا بِالْأُمِّ وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ عَنْ أَخٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَيْنِ لَكَانَ لِلْأَخِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ فُقِدَ عَنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُمْ فَهَلْ يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ فَهَلْ يَكُونُ مَا يَخُصُّهُ لِوَرَثَتِهِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ مَضَى مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ سَبْعُونَ سَنَةً حُكِمَ بِمَوْتِهِ وَقُسِمَ مَالُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ انْتَقَلَ مَا يَخُصُّهُ بِهَا لِوَرَثَتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمَفْقُودِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ كَمَالِهِ وَكَزَوْجَةِ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ وَالرَّاجِحُ سَبْعُونَ وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ بِالتَّخْمِينِ وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ انْتَهَى.
وَقَالَ وَوُقِفَ مَالُ الْمَفْقُودِ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِمَوْتِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فَإِنْ مَضَى مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ نُعِيَ لَهُ وَلَدٌ غَائِبٌ ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَهَلْ لَا يُمَكَّنُ الرَّجُلُ مِنْ أَخْذِ مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ تَرِكَةِ أُمِّهِ وَيُوقَفُ حَتَّى يَتَّضِحَ حَالُهُ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُمَكَّنُ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ وَتُصَحَّحُ مَسْأَلَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ وَمَسْأَلَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ وَيُرَدُّ مُصَحَّحُهُمَا إلَى عَدَدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يُقْسَمُ عَنْ التَّقْدِيرِ وَيَنْفُذُ الْأَقَلُّ الْمُحَقَّقُ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَّضِحَ حَالُهُ أَوْ تَنْتَهِيَ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ مِنْ وِلَادَتِهِ فَإِنْ اتَّضَحَ حَالُهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَإِنْ انْتَهَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ فُقِدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَعَدَمٌ اهـ وَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ وَبِنْتٍ وَالتَّرِكَةُ ثَمَانِيَةُ قَرَارِيطَ وَخُمُسَا قِيرَاطٍ وَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ أُمِّهِ وَأَخِيهِ وَأُخْتِهِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ الْآخَرُ عَنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ قَبْلَهَا فَمَا الَّذِي يَخُصُّ الْأُمَّ وَمَا الَّذِي يَخُصُّ الْبِنْتَ مِنْ الْقَرَارِيطِ الْمَذْكُورَةِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِلْأُمِّ مِنْهَا ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَثَلَاثَةُ أَتْسَاعِ قِيرَاطٍ وَخُمُسُ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَرُبُعَا خُمُسِ خُمُسِ خُمُسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَلِلْبِنْتِ مِنْهَا خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَخُمُسُ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَخُمُسُ خُمُسِ مَرَّتَيْنِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ خُمُسِ خُمُسِ تُسْعِ قِيرَاطٍ وَرُبُعَا خُمُسِ خُمُسِ خُمُسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تُسْعِ قِيرَاطٍ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ بِالْجَدْوَلِ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 808
fath٠٠٠٢-٠٣٨٦-٠٠٠١.jpg