Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ سَيْفًا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُجْهِلًا أَيْ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ حَالٍ السَّيْفِ وَقَالَ الْوَرَثَةُ: إنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا عَنْهُ فَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى.
[ (الْمَادَّةُ ٨٠٨) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ]
(الْمَادَّةُ ٨٠٨) :
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ الْحَيَوَانِ الْفَارِّ وَلَا اسْتِعَارَتُهُ.
يُشْتَرَطُ:
١ - أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِدُونِ اسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ.
٢ - أَلَّا يُشْتَرَطَ الْعِوَضُ فِي عَقْدِ الْعَارِيَّةِ.
٣ - أَلَّا يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ صَبِيًّا تَحْتَ الْوِصَايَةِ.
وَيَحْصُلُ بِعِبَارَةِ " كَوْنِ الْمُسْتَعَارِ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ " ضَابِطٌ لِلْمُسْتَعَارِ وَعَلَيْهِ تَجُوزُ إعَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ صَالِحٍ لِلِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ مَوْقُوفًا عَلَى ذَهَابِ الْعَيْنِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْإِعَارَةُ صَحِيحَةً فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ الشَّمْعَةِ لِلْوَقُودِ وَالْأَطْعِمَةِ لِلْأَكْلِ، وَالصَّابُونِ لِلْغَسْلِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَحْصُلُ بِذَهَابِ الْعَيْنِ (الْبَاجُورِيُّ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ: (١) قِيلَ: بِدُونِ اسْتِهْلَاكٍ بِنَاءً عَلَيْهِ فَكَمَا لَا تَصِحُّ إعَارَةُ وَاسْتِعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ فَلَا تَصِحُّ أَيْضًا إعَارَةُ الْحَيَوَانِ الْفَارِّ وَلَا اسْتِعَارَتُهُ يَعْنِي تَكُونُ بَاطِلَةً. حَتَّى لَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَعِيرُ الْحَيَوَانَ الْفَارَّ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالضَّمَانِ بِدَاعِي أَنَّهُ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِ وَضَاعَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ.
إعَارَةُ الْمِثْلِيَّاتِ قَرْضٌ: وَتُسْتَعْمَلُ إعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَاسْتِعَارَتُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِمَعْنَى الْقَرْضِ.
وَوَجْهُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةَ هُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَقْدَيْنِ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِيهِمَا حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٦١ ".
وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك شَعِيرِي هَذَا الْبَالِغَ قَدْرُهُ كَذَا كَيْلَةً، كَانَ قَرْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٢ ".
وَالسَّبَبُ فِي حَمْلِ إعَارَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْقَرْضِ: هُوَ أَنَّ إعَارَتَهَا إذَنْ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا إنَّمَا يَكُونُ بِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا وَالِاسْتِهْلَاكُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمِلْكِ فَيَقْتَضِي بِالضَّرُورَةِ تَمْلِيكَ الْعَيْنِ، وَتَمْلِيكُ الْعَيْنِ كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ بِالْهِبَةِ يَكُونُ أَيْضًا بِالْقَرْضِ وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْقَرْضَ أَدْنَى مِنْ الْهِبَةِ فِي الضَّرَرِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يَسْتَلْزِمُ رَدَّ مِثْلِهِ وَهَذَا الْمِثْلُ يَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ الَّتِي صَارَ إقْرَاضُهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اسْتِثْنَاءً وَإِنْ يَكُنْ إعَارَةُ الْمِثْلِيَّاتِ
стр. 1122
تُعْتَبَرُ قَرْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ فِيهَا مَنْفَعَةً لِلِاسْتِعْمَالِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةً بِلَا اشْتِبَاهٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْعَمَلُ بِالْإِعَارَةِ الَّتِي هِيَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ إذْ لَا يُذْهَبُ إلَى الْمَجَازِ مَعَ إمْكَانِ حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَقِيقَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧.
مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دِينَارًا لِيَزِنَ بِهِ دَنَانِيرَهُ أَوْ اسْتَعَارَ أَمْوَالًا لِيُزَيِّنَ بِهَا حَانُوتَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَارِيَّةً حَقِيقِيَّةً فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِهْلَاكُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا بِصُورَةٍ غَيْرِ الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْإِعَارَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَارِيَّةِ قَرْضٌ فَاسِدٌ: فَلَوْ أُعِيرَتْ الْقِيمَاتُ عَلَى أَنْ تُسْتَهْلَكَ تَكُونُ قَرْضًا مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ لَوْحًا مِنْ الْخَشَبِ أَوْ مِقْدَارًا مِنْ اللَّبِنِ لِيَسْتَعْمِلَهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ اسْتَعَارَ قُمَاشًا لِيَرْفَعَ بِهِ ثَوْبَهُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِعَارَةً حَقِيقِيَّةً بَلْ يَكُونُ قَرْضًا وَعَلَى الْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَضْمَنَ بَدَلَ الْقَرْضِ أَيْ قِيمَةَ الْمَالِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ لَكِنْ لَوْ اسْتَعَارَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ إلَى صَاحِبِهِ كَانَ ذَلِكَ إعَارَةً أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ أَعَرْتُك هَذَا الطَّبَقَ مِنْ الْحَلْوَى، فَأَخَذَهُ الْآخَرُ وَاسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى أَنَّهُ قَرْضٌ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صَدَاقَةٌ وَعَدَمُ كُلْفَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَفِي حَالَةِ وُجُودِ ذَلِكَ يَكُونُ هَذَا الْعَمَلُ إبَاحَةً.
٢ - قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَدَمُ شَرْطِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ كَمَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٦٥) أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْعِوَضَ فِي الْإِعَارَةِ فَلَا تَكُونُ إعَارَةً بَلْ تَكُونُ إجَارَةً؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣) .
٣ - قِيلَ: يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ صَبِيًّا تَحْتَ الْوِصَايَةِ وَالْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ بِمَنَافِعِ الصَّغِيرِ لَيْسَ جَائِزًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) وَذَلِكَ كَمَا صَارَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ " ٥٩٩ " وَشَرْحِهَا وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُعِيرَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ لِآخَرَ إلَّا أَنَّهُ إذَا أُعِيرَ إلَى أُسْتَاذٍ لِيُعَلِّمَهُ صَنْعَةً فَلِلْأُسْتَاذِ اسْتِخْدَامُهُ " تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ".
[ (الْمَادَّةُ ٨٠٩) كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ]
(الْمَادَّةُ ٨٠٩) :
يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بَالِغَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ إعَارَةُ وَاسْتِعَارَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فَتَجُوزُ إعَارَتُهُ وَاسْتِعَارَتُهُ.
يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ: ١ وَ ٢ - كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَاقِلَيْنِ.
٣ - كَوْنُ الْمُسْتَعِيرِ مُعَيَّنًا.
٤ - كَوْنُ الْمُعِيرِ مَالِكًا وَلَوْ لِلْمَنْفَعَةِ.
٥ - كَوْنُ الْمُعِيرِ غَيْرَ مُكْرَهٍ.
стр. 1123
كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَقْدٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِيدَاعِ.
أَمَّا كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَالِغَيْنِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ كَمَا كَانَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٦) .
بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ وَاسْتِعَارَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ مُعَيَّنًا فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ خِطَابًا لِشَخْصَيْنِ: وَقَدْ أَعَرْت هَذَا الْمَالَ لِأَحَدِكُمَا، فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ " الْبَاجُورِيُّ وَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِ الَّذِي أَعَارَهُ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ.
بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَعَارَ الشَّخْصُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي أُوصِيَ لَهُ بِهَا لِآخَرَ كَانَتْ صَحِيحَةً " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٢ " وَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مُكْرَهًا فَلَا تَكُونُ الْإِعَارَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ غَاصِبًا " الْبَاجُورِيُّ ".
الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ جَوَازِ إعَارَةِ وَاسْتِعَارَةِ الْمَحْجُورِينَ: لَمَّا كَانَتْ إعَارَةُ هَؤُلَاءِ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مِنْ الْمَجْنُونِ مَالًا وَأَخَذَهُ كَانَ غَاصِبًا وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ اسْتِعَارَتُهُمْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَلَوْ أَعَارَ أَحَدٌ مَالًا لِمَجْنُونٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَحْفَظْهُ فَضَاعَ فَلَا يَكُونُ الْمَجْنُونُ مَسْئُولًا.
وَلَوْ أَعَارَ صَبِيٌّ مَالًا مِنْ صَبِيٍّ آخَرَ وَكَانَ الْمَالُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الصَّبِيِّ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ الدَّافِعُ مَأْذُونًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ شَيْءٌ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١٦ ".
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مَحْجُورًا وَالْمُعِيرِ كَذَلِكَ مَحْجُورًا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ وَلَوْ اسْتَعَارَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ مَالًا مِنْ كَبِيرٍ وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ كَمَا سَيَصِيرُ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٦٠) أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ مَالًا آخَرَ بِلَا اسْتِعَارَةٍ كَانَ ضَامِنًا وَالْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٦) .
الْإِعَارَةُ بِالْوِلَايَةِ وَبِالْوِصَايَةِ: لَيْسَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ إعَارَةُ مَالِ الصَّغِيرِ لِآخَرَ بِالْوِلَايَةِ وَالْوِصَايَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَلَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَهِيَ تَبَرُّعٌ بِلَا بَدَلٍ (الْبَحْرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي اسْتَعْمَلَ مَالَ الصَّغِيرِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فَتَجُوزُ إعَارَتُهُ وَاسْتِعَارَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِعَارَةَ وَالِاسْتِعَارَةَ مِنْ عَادَاتِ التُّجَّارِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مِثَالٌ لِلْفَقَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
وَعَلَيْهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى فَهْمِ الْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ " ٩٥٧، ٩٦٦، ٩٦٧ ".
стр. 1124
مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ صَبِيٌّ مِنْ صَبِيٍّ آخَرَ مَالًا. فَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مَأْذُونًا وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَالُ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ الْمُعِيرِ. ضَمِنَ الْمُعِيرُ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ صَبِيًّا مَحْجُورًا فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الْمُعَارِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ بِتَسْلِيطِ الْمُعِيرِ. وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ مَحْجُورًا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُعِيرِ بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبًا وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُعِيرِ بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبَ الْغَاصِبِ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِ الصَّغِيرِ إعَارَةُ مَا لِوَلَدِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يُعِيرَ مَالَ نَفْسِهِ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ إعَارَةِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ هِيَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَمِنْ لَوَازِمِهَا أَمَّا إعَارَةُ الْأَبِ فَلَيْسَتْ مِنْ تَوَابِعِهَا بَلْ هِيَ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ.
إعْطَاءُ وَلَدِ الْمُسْتَعِيرِ الصَّغِيرِ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ لِآخَرَ: لَوْ أَعْطَى وَلَدُ الْمُسْتَعِيرِ الصَّغِيرِ الْمَحْجُورِ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ إلَى آخَرَ وَفُقِدَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلَدِ الْمَرْقُومِ مَعَ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ يَعْنِي لِلْمُعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٠) .
[ (الْمَادَّةُ ٨١٠) الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْعَارِيَّةُ]
(الْمَادَّةُ ٨١٠) :
الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْعَارِيَّةِ فَلَا حُكْمَ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ يُشْتَرَطُ فِي الْعَارِيَّةُ قَبْضُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعَارَ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَلَا حُكْمَ لِلْعَارِيَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَنْتَفِعُ بِالْمُسْتَعَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَالْعَارِيَّةَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ أَيْضًا وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥٧) .
الْإِذْنُ صَرَاحَةً، كَأَنْ يَقُولَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك مَالِي هَذَا فَاقْبِضْهُ أَمَّا الْإِذْنُ دَلَالَةً فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إيجَابِ الْعَارِيَّةُ: فَإِيجَابُ الْمُعِيرِ إذْنٌ بِالْقَبْضِ دَلَالَةً.
أَحْكَامُ الْإِذْنِ صَرَاحَةً وَدَلَالَةً.
إذَا أُعْطِيَ الْإِذْنُ صَرَاحَةً فَلِلْمُسْتَعِيرِ بِلَا شَكٍّ أَنْ يَقْبِضَ الْعَارِيَّةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ عَلَى مَجْلِسِ الْعَارِيَّةُ) وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْإِذْنُ دَلَالَةً فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الضَّبْطُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَيَّدَتْ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٠) أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ: يَظْهَرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ الْإِذْنَ دَلَالَةً فِي الْعَارِيَّةُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٠٤) وَالْمَسْأَلَةُ هِيَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: إنَّنِي اسْتَعَرْت ثَوْرَك غَدًا فَأَجَابَهُ صَاحِبُ الثَّوْرِ: أَعَرْتُك إيَّاهُ فَذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْغَدِ وَقَبَضَ الثَّوْرَ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ إذْ إنَّ فِي الْهِبَةِ تَزُولُ مِلْكِيَّةُ الْمَالِكِ بِالْمِلْكِيَّةِ عَنْ الْمِلْكِ وَعَنْ الْمَنْفَعَةِ مَعًا أَمَّا فِي الْعَارِيَّةُ فَتَزُولُ الْمَنْفَعَةُ مُؤَقَّتًا كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِعَارَةِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
стр. 1125
[ (الْمَادَّةُ ٨١١) تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ]
(الْمَادَّةُ ٨١١) :
يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَعَارَ شَخْصٌ إحْدَى دَابَّتَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ لَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُعِيرُ الدَّابَّةَ الَّتِي يُرِيدُ إعَارَتَهَا مِنْهُمَا لَكِنْ إذَا خَيَّرَهُ قَائِلًا خُذْ أَيَّهُمَا شِئْت عَارِيَّةً صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ.
يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ أَوْ تَخْيِيرُ الْمُعِيرِ الْمُسْتَعِيرَ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ عَيْنِ الْمُسْتَعَارِ تُخِلُّ بِصِحَّةِ الْإِعَارَةِ.
بِنَاءً عَلَيْهِ تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بِدُونِ تَعَيُّنِ الزَّمَانِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالْمُنْتَفِعِ كَمَا يُسْتَفَادُ أَيْضًا مِنْ الْمَادَّةِ (٨١٦) . مَثَلًا لَوْ أَعَارَ شَخْصٌ إحْدَى دَابَّتَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ لَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُعِيرُ الدَّابَّةَ الَّتِي يُرِيدُ إعَارَتَهَا مِنْهُمَا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ دَابَّةً بِنَاءً عَلَى الْإِعَارَةِ الْوَاقِعَةِ بِلَا تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: اذْهَبْ إلَى إصْطَبْلِي فَتَجِدُ فِيهِ فَرَسَيْنِ فَخُذْ أَحَدَهُمَا، وَقَصَدَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْإِصْطَبْلِ وَأَخَذَ أَحَدَ الْفَرَسَيْنِ كَانَ غَاصِبًا. لَكِنْ إذَا قَالَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْت عَارِيَّةً وَخَيَّرَهُ صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ فَلَوْ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ بِنَاءً عَلَى هَذَا التَّخْيِيرِ أَحَدَ الْفَرَسَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَانَ جَائِزًا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْأَخْذُ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ فِيمَا لَوْ هَلَكَ الْفَرَسُ الْمُعَارُ فِي يَدِهِ قَدْ قُصِدَ بِفَقْرِهِ (وَلَكِنْ إذَا خَيَّرَهُ قَائِلًا خُذْ أَيَّهُمَا شِئْت) بَيَانُ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ.
فِي جَوَازِ إعَارَةِ الْمُشَاعِ.
لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ مُشَاعٍ.
وَعَلَيْهِ فَإِعَارَةُ الْمُشَاعِ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ لِلشَّرِيكِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَذَلِكَ يَجُوزُ إعَارَةُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِشَخْصَيْنِ مُنَاصَفَةً أَوْ ثَلَاثًا. وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ لِشَخْصَيْنِ جُمْلَةً كَقَوْلِ الْمُعِيرِ: أَعَرْتُكُمَا مَالِي هَذَا، أَمْ مُفَصَّلَةً كَقَوْلِ: أَعَرْتُك نِصْفَ مَالِي هَذَا وَأَعَرْت هَذَا النِّصْفَ لِلْآخَرِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ حَتَّى جَازَتْ إعَارَةُ الْمُشَاعِ وَلَمْ يَجُزْ إجَارَتُهُ؟ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٩) أَنَّ إجَارَةَ الْمُشَاعِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ لَيْسَتْ جَائِزَةً وَعَلَيْهِ يُلْزِمُنَا ذَلِكَ أَنْ نَبْحَثَ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ. وَلَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُؤَجِّرُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجَرِ فَيَجِبُ إجْبَارُهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَمَتَى كَانَ الْمَأْجُورُ مُشَاعًا فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ غَيْرِ الْمَأْجُورِ مَعَ الْمَأْجُورِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ أَمَّا الْإِعَارَةُ فَبِمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَوْ تَسَلَّمَ الْمُعِيرُ بِرِضَاهُ غَيْرَ الْمَأْجُورِ أَيْضًا تَمَّتْ الْإِعَارَةُ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فَلَا يَبْقَى لِلْإِعَارَةِ حُكْمٌ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُعَارِ
стр. 1126
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْعَارِيَّةُ وَضَمَانِهَا]
الْأَحْكَامُ: جَمْعُ حُكْمٍ، وَالْحُكْمُ مَعْنَاهُ الْأَثَرُ الْمُتَرَتِّبُ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى هَذَا الْعُنْوَانِ الْآثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعَارِيَّةُ، وَالضَّمَانَاتُ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ.
(مَادَّةُ ٨١٣) :
الْمُسْتَعِيرُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْعَارِيَّةِ بِدُونِ بَدَلٍ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةً بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ.
الْمُسْتَعِيرُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْعَارِيَّةُ مَجَّانًا. وَلِلْمُعِيرِ الثَّوَابُ عَلَى خُلُوصِ نِيَّتِهِ لِإِتْيَانِهِ الْخَيْرَ مَعَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ. وَقَدْ تَوَضَّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٦٥) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِعَارَةِ أَنْ تَكُونَ مَجَّانًا. وَعَلَيْهِ لَوْ اُشْتُرِطَ فِي الْإِعَارَةِ بَدَلٌ انْقَلَبَتْ إلَى إجَارَةٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٣٤) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا انْتَفَعَ بِالْعَارِيَّةِ تَكُونُ لَهُ الْمَنْفَعَةُ مَجَّانًا.
لِذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَطْلُبَ أُجْرَةً مِنْ الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ أَيْ إذَا قَدِمَ الْمُعِيرُ عَلَى الْإِعَارَةِ بَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أُجْرَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ طَلَبَ وَادَّعَى تُرَدُّ دَعْوَاهُ.
الِاخْتِلَافُ فِي الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ: هَذِهِ الْمَادَّةُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ عَقْدُ الْإِعَارَةِ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهَا إعَارَةٌ. يَعْنِي لَوْ رَكِبَ أَحَدٌ دَابَّةَ آخَرَ لِلذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ: أَجَّرْتُك إيَّاهَا فَأَعْطِنِي أُجْرَتَهَا، وَقَالَ الرَّاكِبُ: أَعَرْتنِي إيَّاهَا إعَارَةً وَلَيْسَ لَك أُجْرَةٌ وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاكِبِ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُنْكِرٌ لِلْأُجْرَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨، ٧٦) .
[ (الْمَادَّةُ ٨١٣) الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ]
(الْمَادَّةُ ٨١٣) الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. مَثَلًا إذَا سَقَطَتْ الْمِرْآةُ الْمُعَارَةُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا عَمْدٍ أَوْ زَلَقَتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَتْ الْمِرْآةُ وَانْكَسَرَتْ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْبِسَاطِ الْمُعَارِ شَيْءٌ فَتَلَوَّثَ بِهِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَلَا ضَمَانَ.
الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ فُقِدَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا مِنْ اسْتِعْمَالِهِ إيَّاهَا حَسْبَ الْمُعْتَادِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ فِي غَيْرِ حَالِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ.
стр. 1127
وَقَدْ أُثْبِتَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الْقَائِلِ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ» .
الْوَجْهُ الثَّانِي: بِمَا أَنَّ الْمُسْتَعَارَ قَدْ أُخِذَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيفَاءِ " اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الرَّهْنِ " وَلَا عَلَى سَبِيلِ الْمُبَادَلَةِ " اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ سَوْمِ الشِّرَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ، فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعَدِّي بِإِذْنِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٨١) أَلَا تَرَى لَوْ أَذِنَ أَحَدٌ بِإِتْلَافِ مَالِهِ وَأَتْلَفَهُ الْآخَرُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُتْلِفَ ضَمَانٌ (مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ لَوْ تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ فِي أَثْنَاءِ الِانْتِفَاعِ الَّذِي أَذِنَ بِهِ لِلْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ أَمَّا إذَا تَلِفَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ حَصَلَ التَّلَفُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ (الْبَاجُورِيُّ) .
وَتُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ سَوَاءٌ أَكَانَ تَلَفُ الْعَارِيَّةِ ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ تَلَفَ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَهُوَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ رَدَّ الْعَارِيَّةِ لِلْمُعِيرِ وَكَذَّبَهُ الْمُعِيرُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَعِيرِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَوْ شُرِطَ الضَّمَانُ مَثَلًا لَوْ عُقِدَتْ الْعَارِيَّةُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ عَلَى تَقْدِيرِ التَّلَفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ. وَذَلِكَ كَاشْتِرَاطِ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ فِي حَالِ التَّلَفِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٢) (الْبَحْرُ) .
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ: لَقَدْ جَاءَ فِي (أَشْبَاهِ ابْنِ نُجَيْمٍ) عَنْ ذِكْرِهِ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَى قَاعِدَةِ (الْعَادَةُ مُحْكِمَةٌ) (لَوْ اُشْتُرِطَ) ضَمَانُ الْعَارِيَّةُ إذَا تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ يَصِحُّ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ عَلَى رِوَايَةٍ نَقْلًا عَنْ (الزَّيْلَعِيّ، وَالْجَوْهَرَةِ) وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ وَالْمُفْتَى بِهِ كَمَا بَيَّنَهُ الْحَمَوِيُّ نَقْلًا عَنْ (قَاضِي خَانْ) هُوَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَا حُكْمَ لَهُ وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ عَدَمَ الضَّمَانِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ آنِفًا وَبِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٤) يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ بِأَنْ لَا حُكْمَ لِلشَّرْطِ وَعَلَى هَذَا الْمَبْدَأِ قَدْ سِرْنَا فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِيضَاحِهَا.
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى كَوْنِ الْعَارِيَّةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ: أَوَّلًا: مَثَلًا إذَا سَقَطَتْ الْمِرْآةُ الْمُعَارَةُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ قَضَاءً أَوْ زَلَقَتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَتْ الْمِرْآةُ وَانْكَسَرَتْ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ بَغْلًا فَصَارَ أَعْرَجَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ.
ثَانِيًا: لَوْ رَبَطَ الْمُسْتَعِيرُ الْبَغْلَ الْمُسْتَعَارَ بِحَبْلٍ حَسَبَ الْعَادَةِ فَاخْتَنَقَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مُعْتَادَةٌ.
ثَالِثًا: لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ الْحَمَّامَ وَأَخَذَ فِي الِاغْتِسَالِ فَسَقَطَ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِهِ وَتَشَوَّهَ لَا يَضْمَنُ أَحْكَامُ الْعَارِيَّةُ وَضَمَانُهَا
стр. 1128
رَابِعًا: لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ سِلَاحًا لِمُحَارَبَةِ الْعَدُوِّ فَانْكَسَرَ السِّلَاحُ كَأَنْ كَانَ سَيْفًا أَثْنَاءَ الْقِتَالِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
خَامِسًا: لَوْ زَلَّتْ قَدَمُ أَحَدٍ وَهُوَ لَابِسٌ ثِيَابًا مُسْتَعَارَةً فَتَمَزَّقَتْ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
سَادِسًا: لَوْ وَقَعَ عَلَى الْبِسَاطِ الْمُعَارِ فَتَلَوَّثَ بِهِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهٌ فَلَا ضَمَانَ.
سَابِعًا: لَوْ قَصَدَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ إلَى مَحِلٍّ مُعْتَادٍ مُسَمًّى وَرَجَعَ مِنْهُ فَضَعُفَتْ الدَّابَّةُ أَوْ كَانَتْ حُبْلَى فَأَسْقَطَتْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ.
ثَامِنًا: لَوْ أَحْضَرَ الْمُسْتَعِيرُ لِلْمُعِيرِ فَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ: ضَعْهُ هُنَا، فَسَقَطَ مِنْهُ بَيْنَمَا كَانَ يَضَعُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَانْكَسَرَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
تَاسِعًا: لَوْ أَصْبَحَتْ الثِّيَابُ بِحَالَةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعِيرِ إيَّاهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
عَاشِرًا: لَوْ سَقَطَ الْكَأْسُ أَوْ فِنْجَانُ الْقَهْوَةِ مِنْ يَدِ الشَّارِبِ بَعْدَ أَنْ تَنَاوَلَهُ مِنْ يَدِ السَّاقِي وَأَخَذَ يَشْرَبُ فَانْكَسَرَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْكَأْسِ أَوْ الْفِنْجَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَارِيَّةٌ. أَمَّا ثَمَنُ الْقَهْوَةِ وَالْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَقَدْ تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٩٤) . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا الِاسْتِعْمَالَ الْمُعْتَادَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِاسْتِعْمَالِهَا اسْتِعْمَالًا غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ ارْتَدَى لِبَاسَ النَّهَارِ لَيْلًا وَنَامَ عَلَى السَّرِيرِ فَتَمَزَّقَ كَانَ ضَامِنًا.
وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ مِنْ قَيْدِ " بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ " الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ فِي حَالِ التَّلَفِ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ فَإِذَا تَلِفَتْ بِتَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ لَزِمَ الضَّمَانُ وَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ كَوْنِ الْعَارِيَّةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى إذَا لَمْ يَرُدَّ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعَارَ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَأَمْسَكَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ أَمْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ لَزِمَ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٢٦) وَقَدْ عَدَّ مُحَشِّي الدُّرَرِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةً إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يُعَدَّ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ تَعَدِّيًا فَلَا تُعَدُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةً عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهَذَا الْحُكْمُ فِي الْعَارِيَّةُ أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِلْكًا لِلْمُعِيرِ أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَارِيَّةُ مِلْكٌ لِشَخْصٍ آخَرَ يَعْنِي لَوْ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لَيْسَ بِعَارِيَّةٍ بِتَبَيُّنِ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ إذْ إنَّ الْعَارِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَالتَّمْلِيكُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمَالِكِ وَالْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٧) . يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصِ الْمُسْتَحِقِّ غَاصِبًا وَالْمُسْتَعِيرُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ، كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ (٩١٠) ، تَضْمِينُ الْمُعِيرِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ. وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ فَلَيْسَ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ إذَا ضَمِنَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ هُوَ كَمَا يَأْتِي: بِمَا أَنَّ الْمُعِيرَ يَمْلِكُ الْمُسْتَعَارَ بِالضَّمَانِ وَقْتَ الْإِعَارَةِ فَيَكُونُ قَدْ أَعَارَ مَالَهُ وَالْعَارِيَّةَ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً مَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ حَاصِلًا بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ فَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْمُعِيرِ هُوَ أَنَّ الْعَارِيَّةُ عَقْدٌ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْقَابِضِ.
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) (الْبَحْرُ) فَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي مَالٍ أَعَارَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِشَخْصٍ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ
стр. 1129
وَلَا تَقْصِيرٍ لَزِمَ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ ضَمَانُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ. وَإِذَا أَثْبَتَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ مِلْكُهُ فَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَبِعْهُ مِنْ آخَرَ أَوْ لَمْ يَهَبْهُ لَهُ لَكِنْ لَوْ ادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَدْ بَاعَ مِنْهُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ أَذِنَهُ بِإِعَارَتِهِ لِآخَرَ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُعِيرُ دَعْوَاهُ وَنَكِلَ الْمُسْتَحِقُّ لَدَى تَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الِاخْتِلَافُ فِي إعَارَةِ مَالٍ أَوْ غَصْبِهِ: لَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُعِيرُ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: إنَّك أَعَرْتنِي دَابَّتَك وَتَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ، وَقَالَ لَهُ الْمُعِيرُ: إنِّي لَمْ أُعِرْك إيَّاهَا بَلْ اغْتَصَبْتهَا اغْتِصَابًا، فَإِذَا لَمْ يَرْكَبْ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ فَلَا يَضْمَنُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
إذَا تَعَدَّى الْأَمِينُ مَرَّةً أَوْ خَالَفَ فَلَا تَعُودُ إلَيْهِ صِفَةُ الْأَمَانَةِ وَلَوْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ.
وَعَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ الْأَمَانَةُ بَعْدَ ذَلِكَ. أَيْ بَعْدَ مُعَاوَدَةِ الْأَمِينِ إلَى الْوِفَاقِ، كَانَ ضَامِنًا. وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ. وَإِلَيْك بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُتَفَرِّقَةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْمُسْتَأْجِرُ، وَقَدْ جَاءَ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٥٤) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، الْمُسْتَعِيرُ لِشَيْءٍ غَيْرَ الرَّهْنِ.
[ (الْمَادَّةُ ٨١٤) حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٌ بِحَقِّ الْعَارِيَّةُ]
(الْمَادَّةُ ٨١٤) - (إذَا حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٌ بِحَقِّ الْعَارِيَّةِ ثُمَّ هَلَكَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَبِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ الْهَلَاكُ أَوْ النَّقْصُ يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ. مَثَلًا إذَا ذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ بِالدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ إلَى مَحِلٍّ مَسَافَتُهُ يَوْمَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَلِفَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ أَوْ هَزَلَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الضَّمَانُ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَتَجَاوَزَ بِهَا ذَلِكَ الْمَحِلَّ ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ حَتْفَ أَنْفِهَا لَزِمَ الضَّمَانُ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعَارَ إنْسَانٌ حُلِيًّا فَوَضَعَهُ عَلَى صَبِيٍّ وَتَرَكَهُ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الصَّبِيِّ مَنْ يَحْفَظُهُ فَسُرِقَ الْحُلِيُّ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ قَادِرًا عَلَى حِفْظِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ) .
فَلَوْ حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٌ بِحَقِّ الْعَارِيَّةُ ثُمَّ هَلَكَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَبِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ الْهَلَاكُ أَوْ النَّقْصُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِتَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ أَمْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ حَتْفَ أَنْفِهَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمَّا أَصْبَحَ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ فَقَدْ تَحَوَّلَتْ يَدُ أَمَانَتِهِ إلَى يَدِ ضَمَانٍ. أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُ مِثْلِ الْعَارِيَّةُ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتِهَا تَامَّةً إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَقِيمَةِ النُّقْصَانِ فَقَطْ فِي حَالِ النُّقْصَانِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - قِيلَ " لَوْ حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ تَعَدٍّ؛ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْ طَرَفِ الْمُسْتَعِيرِ بَلْ وَقَعَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ لَزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩) مَثَلًا لَوْ أَعْطَى الصَّغِيرُ الْمَحْجُورُ الْمُسْتَعَارَ لِلْمُسْتَعِيرِ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ مَالًا لِآخَرَ وَضَاعَ لَزِمَ الضَّمَانُ الصَّبِيَّ الدَّافِعَ. الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ
стр. 1130
قِيلَ " بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ ": أُشِيرَ بِهَذَا الْقَيْدِ إلَى أَنَّ نِيَّةَ التَّعَدِّي الْمُجَرَّدَةَ بِلَا فِعْلٍ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلضَّمَانِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢) .
مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ فَرَسًا وَنَوَى عَدَمَ إعَادَتِهَا لِصَاحِبِهَا ثُمَّ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ، يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ رَاكِبًا عَلَى تِلْكَ الْفَرَسِ وَسَائِرًا بِهَا لَزِمَ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَتْ الْفَرَسُ بَعْدَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَدْ اقْتَرَنَتْ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَ النِّيَّةِ وَاقِفًا، أَيْ غَيْرَ سَائِرٍ بِالْفَرَسِ، ثُمَّ سَارَ بَعْدَ النِّيَّةِ وَتَلِفَتْ الْفَرَسُ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالْفِعْلِ.
وَيُوَضَّحُ التَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي كَتَلَفِ الدَّابَّةِ بِكَبْحِهَا بِاللِّجَامِ أَوْ إتْلَافِ عَيْنِهَا أَوْ تَلَفِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهَا إلَى مَحِلٍّ مَعْلُومٍ بِحَبْسِهَا فِي الْبَيْتِ أَوْ بِأَخْذِهَا إلَى مَحِلٍّ آخَرَ لِلسَّقْيِ أَوْ بِتَحْمِيلِهَا حِمْلًا يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُطِيقُهُ أَوْ بِاسْتِعْمَالِهَا لَيْلًا نَهَارًا أَوْ بِاسْتِعْمَالِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ لِحَرْثِ أَرْضٍ فِي أَرْضٍ أُخْرَى أَقْسَى تُرْبَةً مِنْهَا وَمَا مَاثَلَهَا مِنْ الْأَحْوَالِ فَيُعَدُّ تَعَدِّيًا، وَكَذَلِكَ بِضَيَاعِ الدَّابَّةِ بِتَرْكِهَا فِي الزُّقَاقِ وَدُخُولِ الْمُسْتَعِيرِ الْبَيْتَ أَوْ الْمَسْجِدَ بِحَيْثُ لَا تُرَى أَيْ تَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ تَقْصِيرًا فِي الْحِفْظِ سَوَاءٌ أَرَبَطَهَا فِي الْبَابِ أَمْ لَمْ يَرْبِطْهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مَتَى جَعَلَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ تَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ فَيَكُونُ قَدْ أَضَاعَهَا. أَمَّا إذَا لَمْ تَغِبْ عَنْ نَظَرِهِ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ أَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ الْعَارِيَّةَ لِتَرْعَى وَتَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ أَنْ تُرْسَلَ لِلرَّعْيِ وَاذَا كَانَتْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُشْتَرَكَةً ضَمِنَ (الْبَحْرُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤١) وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ التَّعَدِّيَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ قَدْ وُضِّحَ آنِفًا وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ فَفِي الْمَوَادِّ (٨١٥ و ٨١٦ و ٨١٧ و ٨٢٠ و ٨٢١ و ٨٢٣ و ٨٢٥ و ٨٢٦ و ٨٢٧ و ٨٢٨ و ٨٢٩) قَدْ حُرِّرَ أَيْضًا (الْبَحْرُ) .
٣ - جَاءَ " بِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، يَعْنِي لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ بِتَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ مَرَّةً أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ أَوْ لَوْ لَمْ يَحْدُثْ التَّلَفُ وَلَمْ يَطْرَأْ النُّقْصَانُ بِذَلِكَ التَّعَدِّي وَالتَّقْصِيرِ بَلْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَرْكِ الْمُسْتَعِيرِ التَّعَدِّيَ وَدَعْوَتِهِ إلَى الْوِفَاقِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا. مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ فَرَسًا لِيَرْكَبَهُ إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ وَبَلَغَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَهُ إلَى مَكَانٍ آخَرَ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ إذَا عَادَ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ وَيَكُونُ الْفَرَسُ مَضْمُونًا إلَى أَنْ يُعِيدَهُ إلَى صَاحِبِهِ سَالِمًا فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّجَاوُزِ كَانَ ضَامِنًا.
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ مَالًا لِيَرْهَنَهُ عِنْدَ آخَرَ فَاسْتَعْمَلَ الْمَالَ ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ كَانَ ضَامِنًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
قَاعِدَةٌ فِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْإِعَارَةِ: قَدْ ذَكَرْتُ الْقَاعِدَةَ الْآتِيَةَ لِضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ وَهِيَ (الْعَارِيَّةُ كَالْإِجَارَةِ فَكُلُّ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْإِجَارَةِ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْإِعَارَةِ) أَيْضًا (الضَّمَانَاتُ الْفَضِيلِيَّةُ فِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ) .
٤ - قِيلَ: هَلَكَتْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا تَعَدَّى أَوْ قَصَّرَ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ ضَرَرٌ مَا وَأَعَادَ الْمُسْتَعَارَ سَالِمًا إلَى صَاحِبِهِ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ بَرِيئًا فَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
٥ - جَاءَ وَقْتُ التَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ إلَخْ، فَلْنُوضِحْ هَذَا بِمِثَالٍ: لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَابَّةً لِمُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمَضَتْ وَلَمْ يُعِدْ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَعَدِّيًا بِمُقْتَضَى
стр. 1131
الْمَادَّةِ (٨٢٦) فَلَوْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَلِفَتْ فَتَلْزَمُ قِيمَتُهَا اعْتِبَارًا مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَلَا مُقَصِّرًا فِي مُدَّةِ الْإِعَارَةِ إلَى انْتِهَاءِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَالْمُسْتَعَارُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ صِرْفَةٌ وَيَبْدَأُ تَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرُهُ مُنْذُ خِتَامِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْ فِي الْمَادَّةِ (٨٠٣) وَعَدَمُ ذِكْرِهَا فِي الْعَارِيَّةُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا مَفْهُومَةً مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ.
٦ - قِيلَ: قِيمَتُهَا. إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلْمُعِيرِ. (اُنْظُرْ مَادَّتَيْ ٨ وَ ٧٦) .
مَثَلًا لَوْ ذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ بِالدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ إلَى مَحِلٍّ مَسَافَتُهُ يَوْمَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ حَمَّلَهَا حِمْلًا يَزِيدُ عَنْ طَاقَتِهَا وَسَاقَهَا بِالْعُنْفِ وَالشِّدَّةِ فَتَلِفَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ أَوْ هَزَلَتْ أَوْ عَرَجَتْ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الضَّمَانُ.
كَذَلِكَ لَوْ حَرَثَ الْمُسْتَعِيرُ الْمَزْرَعَةَ عَلَى ثَوْرَيْنِ ثُمَّ أَطْلَقَهُمَا بَعْدَ الْحَرْثِ مَرْبُوطَيْنِ بِحَبْلِهِمَا فَاخْتَنَقَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ.
وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِرُكُوبِهِ فَأَرْدَفَ شَخْصًا آخَرَ مَعَهُ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ نِصْفَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ تُطِيقُ حَمْلَ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ الْوَاقِعَ نَاشِئٌ عَنْ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ بِهِ وَالْفِعْلِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ بِهِ فَتَنْقَسِمُ الْقِيمَةُ عَلَى الْفِعْلَيْنِ وَمَا يُصِيبُ الْفِعْلَ الْمَأْذُونَ فِيهِ فَهُوَ هَدَرٌ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تُطِيقُ حَمْلَ الِاثْنَيْنِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ كُلَّ الْقِيمَةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحِلٍّ فَذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَتَجَاوَزَهُ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ وَهُوَ عَائِدٌ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ أَوْ قَبْلَ عَوْدَتِهِ إلَيْهِ حَتْفَ أَنْفِهَا بِآفَةٍ يَعْنِي سَمَاوِيَّةٍ لَزِمَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّجَاوُزَ لَمَّا كَانَ تَعَدِّيًا وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْمُسْتَعَارِ تَعَدٍّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ غَصْبًا فَالتَّلَفُ الْوَاقِعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ صُورَةٍ كَانَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ. وَاذَا كَانَ التَّلَفُ حَتْفَ الْأَنْفِ فَلَا يُقَالُ: مَا ذَنْبُ الْمُسْتَعِيرِ فِي ذَلِكَ.
الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ فِي الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ بَعْدَ التَّعَدِّي: لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ رَدَّ الدَّابَّةَ إلَى الْمُعِيرِ سَالِمَةً بَعْدَ التَّجَاوُزِ الْمَذْكُورِ وَادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّهَا تَلِفَتْ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّجَاوُزُ الْمَذْكُورُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ. بَعْضُ التَّعَدِّيَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْمُسْتَعَارِ: كَذَلِكَ لَوْ نَامَ الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ مُمْسِكٌ عِنَانَ الْفَرَسِ فَجَاءَ أَحَدٌ فَقَطَعَ الْعِنَانَ وَأَخَذَ الْفَرَسَ فَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ سَوَاءٌ كَانَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْفَرَسِ أَمَّا لَوْ أَخَذَ السَّارِقُ الْعِنَانَ مِنْ يَدِهِ وَسَرَقَ الْفَرَسَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَيَضْمَنُ إذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ وَنَامَ مُضْطَجِعًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ ضَيَّعَ الْعَارِيَّةُ بِنَوْمِهِ نَوْمًا ثَقِيلًا لَا يَتَنَبَّهُ مَعَهُ عَلَى أَخْذِ السَّارِقِ الْعِنَانَ مِنْ يَدِهِ وَإِلَّا لَوْ نَامَ فِي الْحَضَرِ جَالِسًا فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لَوْ نَامَ جَالِسًا وَكَانَتْ الْفَرَسُ أَمَامَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِقْوَدُهَا فِي يَدِهِ وَهُنَا يَجِبُ أَنْ لَا يَلْزَمَ ضَمَانٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَرَنَ أَحَدٌ الْبَقَرَةَ الَّتِي اسْتَعَارَهَا مَعَ أُخْرَى قُوَّتُهَا ضِعْفًا وَاشْتَغَلَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَتَلِفَتْ الْبَقَرَةُ
стр. 1132
الْمُعَارَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٣) إذَا كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا أَمَّا إذَا كَانَ خِلَافَ الْمُعْتَادِ لَزِمَ الضَّمَانُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِمَحِلٍّ فَذَهَبَ إلَى غَيْرِهِ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَ الْمَحِلُّ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ أَقْرَبَ مِنْ الْمُسَمَّى وَلَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إلَى الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ وَتَلِفَتْ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعَارَهُ إيَّاهَا لِلذَّهَابِ وَلَيْسَ لِلْإِمْسَاكِ (الْبَحْرُ) إذْ إنَّ إمْسَاكَ الدَّابَّةِ فِي الْإِصْطَبْلِ بِلَا عَمَلٍ مُضِرٌّ. وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا كَمَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٤٦) وَقَدْ فَصَّلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١٧) .
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ إنْسَانٌ قِلَادَةً فَقَلَّدَهَا الصَّبِيَّ وَتَرَكَهُ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الصَّبِيِّ مَنْ يَحْرُسُهُ بِعَيْنِهِ فَسُرِقَتْ الْقِلَادَةُ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ قَادِرًا عَلَى حِفْظِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ الْعَارِيَّةُ لِآخَرَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨١٩) وَالْجَوَازُ الشَّرْعِيُّ يُنَافِي الضَّمَانَ.
إنَّ الْمِثَالَ الَّذِي مَرَّ لَمْ يَكُنْ مِثَالًا لِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَيُعْتَبَرُ مِثَالًا لَهَا بِسَبَبِ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ: أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى حِفْظِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانُ تِلْكَ الْقِلَادَةِ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى حِفْظِهَا فَقَدْ ضَيَّعَ الْقِلَادَةَ أَيْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهَا. وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ السَّارِقَ أَيْضًا لَا يَنْجُو مِنْ الضَّمَانِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَالْمُعِيرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ لِتَضْيِيعِهِ إيَّاهَا وَهَذَا هُوَ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَجَلَّةِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ تَضْمِينُ السَّارِقِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ السَّارِقَ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ لِلسَّارِقِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٠) .
وَكَذَلِكَ إذَا نَبَّهَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِأَنَّ دَابَّتَهُ لَا تُحْفَظُ بِدُونِ مِقْوَدٍ وَأَنَّهُ يَجِبُ قَوْدُهَا بِمِقْوَدٍ وَأَلَّا يَتْرُكَ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا فَقَادَهَا الْمُسْتَعِيرُ بِدُونِ مِقْوَدٍ فَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ وَسَقَطَتْ وَعَطِبَتْ رِجْلُهَا لَزِمَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ قَدْ خَالَفَ شَرْطًا مُفِيدًا.
وَكَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَعِيرُ مُجْهِلًا تُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ مِنْ تَرِكَتِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٠١) وَشَرْحَهَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ أَمَامَهُ وَنَامَ جَالِسًا وَسُرِقَتْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ سَوَاءٌ أَوَقَعَ ذَلِكَ فِي حَالِ السَّفَرِ أَمْ فِي حَالِ فِي الْحَضَرِ.
أَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا وَسُرِقَتْ وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْحَضَرِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا وَقَعَ فِي حَالِ السَّفَرِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَعَارُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَمْ أَمَامَهُ أَمْ كَانَ حُوِّلَ بِصُورَةٍ يُعَدُّ فِيهَا حَافِظًا لَهُ: (الِادِّعَاءُ بِوُقُوعِ التَّصَرُّفِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ) .
لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَنَّ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ وَقَعَ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ وَلِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ الْمُعِيرُ فَبِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٧) وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُعِيرُ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ أَثْبَتَهُ فَبِهَا وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ يَحْلِفُ الْمُعِيرُ الْيَمِينَ فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٢) تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ.
стр. 1133
مُسْتَثْنَيَاتٌ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي ابْتِدَاءِ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الشَّرْحِ بَعْضُ الْمَسَائِلِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الْأَمِينِ إذَا عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ التَّعَدِّي وَالْمُخَالَفَةِ.
١ - الْمُسْتَوْدَعُ: وَقَدْ مَرَّتْ أَحْكَامُهُ مُفَصَّلَةً فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨٧) .
٢ - مُسْتَعِيرُ الرَّهْنِ: فَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ فَاسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ قَدْ تَعَدَّى لَكِنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ تَرْكِهِ اسْتِعْمَالَهُ وَسَلَّمَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ رَجَعَ أَمِينًا كَمَا كَانَ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ الدَّيْنَ فِي مُقَابِلِ الرَّهْنِ أَوْ قَبْلَ تَأْدِيَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانُ الْغَصْبِ (الْبَحْرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
٣ - الْمُضَارِبُ: إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ حُدُودِ مَأْذُونِيَّتِهِ وَخَالَفَ الشَّرْطَ كَانَ غَاصِبًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٢١) لَكِنْ لَوْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ كَانَ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ وَيَكُونُ مُضَارِبًا كَمَا كَانَ.
فَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ وَاشْتَرِ فِي الْقُدْسِ، فَذَهَبَ الْمُضَارِبُ إلَى الشَّامِ لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ كَانَ غَاصِبًا فَإِذَا تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ الْمُعْطَى لَهُ فِي الشَّامِ ضَمِنَهُ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَكِنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى الْقُدْسِ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الشَّامِ فَتَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْقُدْسِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا.
٤ - الْمُسْتَبْضَعُ: لَوْ قَالَ الْمُبْضِعُ لِلْمُسْتَبْضَعِ: لَا تَخْرُجْ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَأَخَذَ الْمُسْتَبْضَعُ الْبِضَاعَةَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ كَانَ غَاصِبًا.
فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ هُنَاكَ كَانَ ضَامِنًا لَكِنْ لَوْ نَقَلَ الْبِضَاعَةَ قَبْلَ التَّلَفِ إلَى عَيْنِ الْبَلَدِ الْمَشْرُوطِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَإِذَا تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا.
٥ - الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ: لَوْ اسْتَعْمَلَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ شَيْءٍ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَانَ غَاصِبًا. لَكِنْ لَوْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بِتَرْكِهِ الِاسْتِعْمَالَ الَّذِي هُوَ تَعَدٍّ يَعُودُ أَمِينًا إلَى صِفَتِهِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا.
٦ - الْوَكِيلُ بِالْحِفْظِ.
٧ - الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ: فَلَوْ أَعْطَى أَحَدٌ فَرَسًا لِآخَرَ عَلَى أَنْ يُؤَجَّرَ مِنْ فُلَانٍ فَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالذَّاتِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَكَهُ وَتَلِفَ فَلَا يَضْمَنُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
٨ - الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ خَمْسَ ذَهَبَاتٍ لِيَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارًا فَاسْتَأْجَرَ لَهُ خِلَافًا لِمَأْذُونِيَّتِهِ دُكَّانًا وَبَعْدَ ذَلِكَ اسْتَرَدَّ تِلْكَ الذَّهَبَاتِ عَيْنًا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا (مِنْ الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) .
٩ - شَرِيكُ الْعِنَانِ: لَوْ عَقَدَ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ مُنْحَصِرَيْنِ فِي بَلْدَةٍ بِهَذَا الْقَيْدِ فَأَخَذَ الشَّرِيكُ رَأْسَ الْمَالِ بِلَا إذْنِ الْمُشَارِكِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَبَعُدَ ذَلِكَ الْبَلَدُ الْأَوَّلُ الْمَشْرُوطُ عَادَتْ لَهُ صِفَةُ الْأَمِينِ.
١٠ - الشَّرِيكُ الْمُفَاوِضُ وَهَذَا بَعْدَ التَّعَدِّي إذَا عَادَ إلَى الْوِفَاقِ عَادَتْ لِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ صِفَةُ
стр. 1134
الْأَمِينِ.
وَالْفَرْقُ إذَا عَادَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ إلَى الْوِفَاقِ لَا يَبْرَأُ مَعَ كَوْنِهِ إذَا عَادَ بَعْضُ الْأُمَنَاءِ كَالْمُسْتَوْدَعِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ يَبْرَأُ وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ مُرَاجَعَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨٧) .
[ (الْمَادَّةُ ٨١٥) نَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ]
(الْمَادَّةُ ٨١٥) نَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ الْمُعَارَةَ بِدُونِ عَلَفٍ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ.
سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ (٨١٦) أَمْ مُؤَقَّتَةً عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ (٨١٧) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمَّا كَانَ مَالِكًا لِمَنَافِعِ الْعَارِيَّةِ مَجَّانًا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ (الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ) كَمَا فِي الْمَادَّةِ (٨٨) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) .
وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعْطَيْتُك هَذَا الْحَيَوَانَ لِتَسْتَعْمِلَهُ وَتَعْلِفَهُ كَانَ ذَلِكَ عَارِيَّةً وَلَيْسَ هَذَا عَقْدُ إجَارَةٍ بِأَنْ يُعَدَّ أَمْرُ إعْطَاءِ الْعَلَفِ بَدَلَ إجَارَةٍ.
وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ إجْبَارُ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا وَضَحَ فِي الْمَادَّةِ (٨٠٦) لَمَّا كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ فَسْخُ الْعَارِيَّةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ فَلَا مَحِلَّ لِهَذَا الْإِجْبَارِ. وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ كَمَا يَأْتِي: أَيْ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُسْتَعِيرِ: أَنْفِقْ عَلَى الْمُسْتَعَارِ وَاسْتَحْصِلْ الْمَنْفَعَةَ مِنْهُ أَوْ اُتْرُكْهُ وَرُدَّهُ لِلْمُعِيرِ وَتَخَلَّصْ مِنْ النَّفَقَةِ.
بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَمْسَكَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةُ وَلَمْ يُعْطِهَا عَلَفًا فَتَلِفَتْ كَانَ ضَامِنًا. وَفَائِدَةُ قَيْدِ " مَعَ الْإِمْسَاكِ " يُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الشَّرْحِ أَنِفًا. مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَتَلْزَمُ نَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ الْمُعِيرَ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: أَعَرْتُك هَذَا الْحَيَوَانَ عَلَى أَنْ تَعْلِفَهُ وَقَبِلَ الْمُسْتَعِيرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَارِيَّةً بَلْ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ وَالْبَدَلَ مَجْهُولَانِ (الْبَاجُورِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٨١٦) كَوَّنَ الْإِعَارَة مُطْلَقَةً]
(الْمَادَّةُ ٨١٦) إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا الْمُعِيرُ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمَالُ الْعَارِيَّةُ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ شَاءَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ لَكِنْ يُقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. مَثَلًا إذَا أَعَارَ رَجُلٌ دَابَّةً عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إعَارَةً مُطْلَقَةً فَالْمُسْتَعِيرُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ إلَى أَيِّ مَحِلٍّ شَاءَ وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي مَسَافَةُ الذَّهَابِ إلَيْهِ سَاعَتَانِ عُرْفًا أَوْ عَادَةً فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ شَخْصٌ حُجْرَةً فِي خَانٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا وَأَنْ يَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُ إلَّا أَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهَا بِصَنْعَةِ الْحِدَادَةِ خِلَافًا لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.
أَيْ إنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا الْمُعِيرُ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ أَوْ
стр. 1135
بِشَخْصِ الْمُنْتَفِعِ وَبِشَرْطٍ مُفِيدٍ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨١٩) كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمَالُ الْعَارِيَّةِ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ شَاءَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ لِآخَرَ كَيْ يَسْتَعْمِلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَتَصَرَّفُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ بِمُوجَبِ الْإِذْنِ الْمُعْطَى لَهُ مِنْ الْغَيْرِ وَلَمَّا كَانَ الْإِذْنُ مُطْلَقًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَيَتَصَرَّفَ بِهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٩٦ ".
سُؤَالٌ: بِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ الَّتِي تُمْلَكُ بِالْإِعَارَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَجْهُولَةٌ وَجَهَالَةُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُمْلَكُ تُوجِبُ فَسَادَ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٢١٣، ٤٥١، ٤٦٠) فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِعَارَةُ فَاسِدَةً.
الْجَوَابُ: لَمَّا كَانَتْ الْإِعَارَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ كَمَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٠٤) وَبِمَا أَنَّ لِلْمُعِيرِ حَقَّ الرُّجُوعِ فِي أَيِّ زَمَانٍ أَرَادَ فَلَا تُوجِبُ جَهَالَةُ الْمَنَافِعِ فَسَادَ الْإِعَارَةِ. يَعْنِي أَنَّ الْمُعِيرَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَعِيرِ مَا تَصَدَّى لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِعَارَةِ فِي الْحَالِ وَيَسْتَرِدُّ الْمُعَارَ لَكِنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ لَمَّا كَانَا مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَالْجَهَالَةُ فِيهِمَا بَاعِثَةٌ عَلَى النِّزَاعِ (الزَّيْلَعِيّ) .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ (عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ) هُوَ كَأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ: ارْكَبْ الدَّابَّةَ أَوْ احْمِلْ عَلَيْهَا حِمْلًا أَوْ اُسْكُنْ الدَّارَ الْمُسْتَعَارَةَ أَوْ ضَعْ فِيهَا أَمْتِعَتَك وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ عَدَمِ التَّقْيِيدِ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إطْلَاقُ الِانْتِفَاعِ هُنَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَنْفَعَةِ أَمَّا الْإِطْلَاقُ الْوَارِدُ فِي الْمَادَّةِ (٨١٩) فَهُوَ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُنْتَفِعِ. وَعَلَى ذَلِكَ تَتَدَاخَلُ هَاتَانِ الْمَادَّتَانِ بَعْضُهُمَا فِي بَعْضٍ.
لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُسْتَعَارَ أَوْ يَرْهَنَهُ عِنْدَ آخَرَ. كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٣) (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ) .
وَتَنْقَسِمُ الْإِعَارَةُ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ قِسْمًا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّتَيْنِ (٨١٩ و ٨٢٠) أَنَّ الْإِعَارَةَ سِتَّةَ عَشَرَ قِسْمًا؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ وَالتَّقْيِيدَ شَيْئَانِ يَدُورَانِ بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ. فَيَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَقْسَامٌ وَيَحْصُلُ مِنْ أَخْذِ الطَّرَفَيْنِ مُرَكَّبَيْنِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أُخْرَى كَمَا يَحْصُلُ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي جُمْلَتِهَا أَوْ التَّقْيِيدِ قِسْمَانِ آخَرَانِ وَهِيَ:
١ - الْإِطْلَاقُ فِي الزَّمَانِ، وَالتَّقْيِيدُ فِي الْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعُ وَالشَّرْطُ الْمُفِيدُ.
٢ - الْإِطْلَاقُ فِي الْمَكَانِ وَالتَّقْيِيدُ فِي الزَّمَانِ وَالِانْتِفَاعُ وَالْمُنْتَفِعُ وَالشَّرْطُ الْمُفِيدُ.
٣ - الْإِطْلَاقُ فِي الِانْتِفَاعِ.
وَالتَّقْيِيدُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمُنْتَفِعُ وَالشَّرْطُ الْمُفِيدُ.
٤ - الْإِطْلَاقُ فِي الْمُنْتَفِعِ وَالتَّقْيِيدُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعُ وَالشَّرْطُ الْمُفِيدُ.
٥ - الْإِطْلَاقُ فِي الشَّرْطِ الْمُفِيدِ، وَالتَّقْيِيدُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعُ وَالْمُنْتَفِعِ.
٦ - التَّقْيِيدُ فِي الزَّمَانِ، وَالْإِطْلَاقُ فِي الْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ. وَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَادَّة (٨١٨) يُشِيرُ إلَى هَذَا الْقِسْمِ.
стр. 1136
التَّقْيِيدُ فِي الْمَكَانِ، وَالْإِطْلَاقُ فِي الزَّمَانِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ وَالْفِقْرَةِ الْقَائِلَةِ (إذَا اسْتَعَارَ فَرَسًا يَرْكَبُهُ إلَى مَحِلٍّ) مِنْ الْمَادَّةِ (٨١٧) تُشِيرُ إلَى هَذَا الْقِسْمِ (الْبَحْرُ) .
٨ - التَّقْيِيدُ فِي الِانْتِفَاعِ، هُوَ الْإِطْلَاقُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَالْمُنْتَفِعِ، وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ، وَإِنَّ الْعَارِيَّةَ الْمَارُّ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (٨١٨) هِيَ هَذَا الْقِسْمُ الثَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ ذَكَرَ التَّقْيِيدَ فِي الِانْتِفَاعِ فَلَوْ كَانَ يَقْصِدُ أَيْضًا التَّقْيِيدَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لَكَانَتْ الْمَادَّةَ الْمَذْكُورَةَ عَنْ الْمَادَّةِ (٨١٧) وَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ مُسْتَدْرَكَةً فَلِذَلِكَ قَدْ قَصَدَ الْإِطْلَاقَ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَحَصَلَ بِذَلِكَ هَذَا الْقِسْمُ الثَّامِنُ.
٩ - التَّقْيِيدُ بِالْمُنْتَفِعِ، وَالْإِطْلَاقُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٢٠) .
١٠ - التَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ الْمُفِيدِ وَالْإِطْلَاقُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَالِانْتِفَاعِ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَيَّدَ الْمُعِيرُ الِاسْتِعْمَالَ بِالشَّرْطِ الْمُفِيدِ كَانَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا مُعْتَبَرًا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ مُخَالَفَتُهُ.
فَلَوْ قَالَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ عِنْدَ إعَارَةِ الدَّابَّةِ: أَمْسِكْ عِنَانَ الدَّابَّةِ وَلَا تَتْرُكْهُ حَيْثُ لَا تُحْفَظُ إلَّا بِهِ ثُمَّ أَرْخَى لَهَا الْعِنَانَ بَعْدَ زَمَنٍ فَأَسْرَعَتْ فِي الْمَشْيِ وَسَقَطَتْ إلَى الْأَرْضِ وَتَلِفَتْ كَانَ ضَامِنًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
١١ - الْإِطْلَاقُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالتَّقْيِيدُ فِي الِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ.
١٢ - الْإِطْلَاقُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعِ وَالتَّقْيِيدُ فِي الْمُنْتَفِعِ وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ. أَمَّا قِسْمُ الْإِطْلَاقِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ، وَالتَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ الْمُفِيدِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ.
١٣ - التَّقْيِيدُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْإِطْلَاقُ فِي الِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ. وَالْعَارِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَوْضُوعُ الْبَحْثِ فِي الْمَادَّةِ (٨١٧) هِيَ عَارِيَّةُ هَذَا الْقِسْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ التَّقْيِيدَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَلَوْ كَانَ يَقْصِدُ أَيْضًا التَّقْيِيدَ فِي الِانْتِفَاعِ لَكَانَتْ الْمَادَّةُ الْمَذْكُورَةُ عَيْنَ الْمَادَّةِ (٨١٨) وَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُسْتَدْرَكَةً فَلِذَلِكَ قَدْ قَصَدَ مِنْهَا الْإِطْلَاقَ فِي الِانْتِفَاعِ كَمَا فَصَّلَ فِي شَرْحِهَا.
١٤ - التَّقْيِيدُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْإِطْلَاقُ فِي الْمُنْتَفِعِ وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ وَقَدْ وُضِعَ بَحْثُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨١٩) وَ (٨٢٠) . أَمَّا قِسْمُ التَّقْيِيدِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمُنْتَفِعِ وَالْإِطْلَاقِ فِي الشَّرْطِ الْمُفِيدِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ.
١٥ - الْإِطْلَاقُ فِي الْجَمِيعِ يَتَأَلَّفُ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِنْ مَجْمُوعِ الْمَادَّةِ (٨١٩) .
١٦ - التَّقْيِيدُ فِي الْجَمِيعِ (الْكِفَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ مَعَ الْإِيضَاحِ) وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقِسْمَ السَّادِسَ عَشَرَ فَيُسْتَنْبَطُ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَوَادِّ (٨١٧ و ٨١٨ و ٨٢٠) ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَمَّا كَانَتْ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨١٧) مُقَيَّدَةً بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَبِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٨ ٨) مُقَيَّدَةً بِنَوْعٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَبِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٢٠) مُقَيَّدَةً بِالْمُنْتَفِعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ مُخَالَفَةُ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَصْلًا كَمَا لَيْسَ لَهُ مُحَالَفَةُ التَّقْيِيدِ فِي الْمُنْتَفِعِ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَمَا يَتَّضِحُ لَك عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي.
فِي لُزُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى التَّقْيِيدَاتِ الْخَمْسَةِ أَوْ عَدَمِ لُزُومِهَا: وَعَلَيْهِ لَوْ قَيَّدَ الْمُعِيرُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَشْبَاهَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالشَّرْطِ الْمُفِيدِ فَيَلْزَمُ انْقِيَادُ الْمُسْتَعِيرِ لِذَلِكَ فِي كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ لَهُ مُخَالَفَتُهُ أَمَّا التَّقْيِيدُ مِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعِ: فَلَيْسَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقُ. أَمَّا مُخَالَفَتُهُ إلَى خَيْرٍ أَيْ دُونَ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى مَا فَوْقُ فَجَائِزَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٨) .
стр. 1137
أَمَّا التَّقْيِيدُ مِنْ حَيْثُ الْمُنْتَفِعِ. فَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَمَا ذَكَرَ حُكْمَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٠) .
وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ نُظِرَ فِي تَعْبِيرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ " الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ الَّذِي يُرِيدُهُ " إلَى الْإِطْلَاقِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَفِي تَعْبِيرِ " عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُ " قَدْ نُظِرَ إلَى الْإِطْلَاقِ فِي الِانْتِفَاعِ وَذَلِكَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
وَاعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ يَكُونُ فِي حَالَةِ عَدَمِ وُجُودِ دَلِيلٍ عَلَى التَّقْيِيدِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً، فَعَلَيْهِ تُقَيَّدُ الْإِعَارَةُ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ دَلَالَةً وَلَوْ لَمْ تُقَيَّدْ صَرَاحَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥) بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ بِمَا يُخَالِفُ عُرْفَ الْبَلْدَةِ وَعَادَتَهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨١٤) إلَّا أَنَّهُ إذَا تَقَيَّدَتْ الْإِعَارَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَلَا تَخْرُجُ الْإِعَارَةُ بِذَلِكَ مِنْ قِسْمِ الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ فَرَسَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ إعَارَةً مُطْلَقَةً مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالِانْتِفَاعِ وَكَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمُنْتَفِعِ فَلَهُ (١) أَنْ يَرْكَبَهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ وَيَشْمَلُ هَذَا الْإِطْلَاقَ فِي الزَّمَانِ.
(٢) وَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى أَيِّ مَحِلٍّ أَرَادَ وَهَذَا مِثَالٌ لِلْإِطْلَاقِ فِي الْمَكَانِ. إنْ شَاءَ رَكِبَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ رَكِبَهُ غَيْرُهُ. وَهَذَا الْمَحِلُّ سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ أَمْ خَارِجَهَا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ عَلَى كِلَا الْحَالَيْنِ (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ) (لَهُ أَنْ يَذْهَبَ) لَيْسَ هَذَا التَّعْبِيرُ أُرِيدَ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَجِيءِ فَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أَوْ يُحَمِّلَهُ حِمْلًا وَيَأْتِيَ بِهِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَابَّةً لِلذَّهَابِ عَلَيْهَا وَهُوَ فِي الْقُدْسِ إلَى يَافَا فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيْهَا وَيَرْجِعَ. فَلَوْ ذَهَبَ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اسْتِعَارَةً مُطْلَقَةً إلَى الْمَحِلِّ الْمُسْتَعَارِ لَهُ وَبَعْدَ أَنْ أَمْسَكَهَا شَهْرًا هُنَاكَ حَمَّلَ الدَّابَّةَ حِمْلًا مُعْتَادًا وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَلَا يَضْمَنُ. أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَإِنَّمَا لَهُ الذَّهَابُ دُونَ الْمَجِيءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: رَدُّ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّدَّ إلَّا بَعْدَ الْمَجِيءِ حَالَةَ كَوْنِ رَدِّ الْمَأْجُورِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٤) .
الْمَثَلُ الثَّانِي: لَمَّا كَانَتْ الْإِعَارَةُ تَبَرُّعًا فَالتَّسَامُحُ جَارٍ فِيهَا أَمَّا الْإِجَارَةُ فَبِمَا أَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَالْمُضَايَقَةُ أَيْ عَدَمُ التَّسَامُحِ فِيهَا مَرْعِيَّةٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) لَكِنْ لَيْسَ لَهُ الذَّهَابُ بِالدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ إلَى الْمَحِلِّ فَاَلَّذِي مَسَافَةُ الذَّهَابِ إلَيْهِ سَاعَتَانِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ.
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ لِلْحَمْلِ دَابَّةً فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْحِمْلَ فَلِلْمُسْتَعِيرِ تَحْمِيلُ أَيِّ شَيْءٍ أَرَادَ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ يُصْرَفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ، وَالْحِمْلُ فَوْقَ الطَّاقَةِ لَيْسَ مُتَعَارَفًا حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ دَابَّتَهُ فَوْقَ طَاقَتِهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ شَخْصٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ حُجْرَةً فِي خَانٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا وَأَنَّهُ يَضَعُ فِيهَا أَمْتِعَةً وَهَذَا مِثَالٌ لِلْإِطْلَاقِ فِي الِانْتِفَاعِ.
وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ كَأَنْ يَشْتَغِلَ فِيهَا بِصَنْعَةِ الْحِدَادَةِ مِمَّا يُوَرِّثُ وَهْنَ الْبِنَاءِ وَضَرَرَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
[ (الْمَادَّةُ ٨١٧) كَوَّنَ الْإِعَارَة مُقَيَّدَةً بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان]
(الْمَادَّةُ ٨١٧) إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْقَيْدُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ مُخَالَفَتُهُ مَثَلًا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَرْبَعَ سَاعَاتٍ وَكَذَلِكَ اسْتَعَارَ فَرَسًا
стр. 1138
لِيَرْكَبَهُ إلَى مَحِلٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ إلَى مَحِلٍّ غَيْرِهِ ".
إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً فِي الِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ وَمُقَيَّدَةً بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْقَيْدُ وَالشَّرْطُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ مُخَالَفَتُهُ أَيْ مُخَالَفَةُ الْقَيْدِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَوْ بِالشَّرْطِ الْمُفِيدِ وَإِنْ خَالَفَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمَّا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَأْذَنُ لَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ.
يَعْنِي ` إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَوْ بِالشَّرْطِ الْمُفِيدِ وَمُطْلَقَةً فِي الِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ كَيْفَ شَاءَ بِالْمُسْتَعَارِ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ دَائِرَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ الْمُعَيَّنَيْنِ وَالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعَ بِالْمُسْتَعَارِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ فِي دَائِرَةِ ذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِعَارَةَ الْمُقَيَّدَةَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى إطْلَاقِهَا مِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعِ وَمِنْ حَيْثُ الْمُنْتَفِعِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمَالُ الْعَارِيَّةِ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ يَعْنِي إذَا شَاءَ انْتَفَعَ بِهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ غَيْرَهُ يَنْتَفِعُ بِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَمْ لَمْ يَكُنْ.
وَلَيْسَ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ (التَّقْيِيدُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ) بِتَعْبِيرٍ احْتِرَازِيٍّ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ إذَا قَيَّدَ الِاسْتِعْمَالَ بِالشَّرْطِ الْمُفِيدِ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرًا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُخَالِفَهُ وَقَدْ ذُكِرَ مِثَالُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١٦) .
وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (لَيْسَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ عَمْدًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ سَهْوًا أَيْضًا.
مِثَالٌ لِلْمُخَالَفَةِ عَمْدًا: إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ وَيَذْهَبَ بِهَا إلَى الْمَحِلِّ الْمُرَادِ فَإِنْ شَاءَ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا أَرْبَعَ سَاعَاتٍ.
وَإِذَا رَكِبَهَا أَرْبَعَ سَاعَاتٍ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ ضَامِنًا أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ مَا وَسَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ سَالِمًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمَانِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ " ٨٢٦ ".
وَإِذَا أَمْسَكَهُ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ كَانَ ضَامِنًا.
كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ " ٥٤٨ ".
يَعْنِي لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَيَوَانٌ عَلَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ كَذَا مُدَّةً فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ زِيَادَةً عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ ثُمَّ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ مُتَّحِدَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ إلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْإِعَارَةِ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ إمْسَاكُ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُعِيرُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٦) وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرُدَّهُ وَتَلِفَ وَجَبَ الضَّمَانُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ لِعَدَمِ مَجِيءِ صَاحِبِهِ وَعَدَمِ أَخْذِهِ إيَّاهُ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَالسَّبَبُ هُوَ:
стр. 1139
أَنَّ الرَّدَّ فِي الْإِجَارَةِ عَائِدٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥٥٤) وَفِي الْإِعَارَةِ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٣٠) .
وَمِثَالُ الْمَجَلَّةِ هَذَا مِثَالٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ حَيَوَانًا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى مَحِلٍّ فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَيَأْتِيَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَيَأْتِيَ مِنْهُ (الْوَاقِعَاتُ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْحَيَوَانَ لِيَسْقِيَهُ مِنْ النَّهْرِ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا وَلَيْسَ لَهُ الذَّهَابُ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١٤) أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ لِذَلِكَ الْحَيَوَانِ وَرُدَّ إلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
هَذَا الْمِثَالُ مِثَالٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمَكَانِ.
وَفِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ بِالْمَكَانِ تَحْتَاجُ الْخُصُوصَاتُ الْآتِيَةُ إلَى الْإِيضَاحِ وَهِيَ الذَّهَابُ إلَى مَكَان مُسَاوٍ أَوْ إلَى مَكَان أَقْصَرَ أَوْ إذَا أَمْسَكَ فِي الدَّارِ فَعَلَيْهِ لَوْ قُيِّدَتْ الْإِعَارَةُ بِالْمَكَانِ كَمَا هُوَ مَضْمُونُ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى مَكَان أَقْصَرَ مِنْ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى لَزِمَ الضَّمَانُ كَمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ لَمْ يَذْهَبْ إلَى مَكَان وَأَمْسَكَ الْحَيَوَانَ فِي دَارِهِ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَقَدْ بُيِّنَ أَنَّ إمْسَاكَ الْحَيَوَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ مُضِرٌّ بِهِ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ حَيَوَانًا لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَكَانٍ فَذَهَبَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْمَسَافَةِ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ لَزِمَ الضَّمَانُ كَمَا جَاءَ فِي الْخَانِيَّةِ " رَدِّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٨١٤ "، بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْأُخْرَى تَتَمَسَّكُ بِالْمَسْأَلَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٨١٧) وَبَيَّنْتُ عَدَمَ لُزُومِ الضَّمَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ فِي صُورَةِ الذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ أَقْصَرَ مِنْ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى وَفِي صُورَةِ عَدَمِ الذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ مَعَ إمْسَاكِ الدَّابَّةِ فِي الْإِصْطَبْلِ.
وَبِالتَّمَسُّكِ بِالْمَادَّةِ " ٦٤ " يُعْلَمُ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ بِقَوْلِهَا: " إذَا اسْتَعَارَ فَرَسًا لِيَرْكَبَهُ إلَى مَحِلٍّ، الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَالْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٥٤٦ ".
مِثَالٌ لِلْمُخَالَفَةِ سَهْوًا: لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَيَوَانًا لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَحِلٍّ فَأَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْمُعِيرِ رَسُولًا فَأَخْطَأَ الرَّسُولُ فَاسْتَعَارَهُ لِلذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّسُولُ ذَلِكَ لِمُرْسِلِهِ فَلَوْ ذَهَبَ إلَى الْمَحِلِّ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ، أَمَّا لَوْ ذَهَبَ إلَى الْمَحِلِّ الْأَوَّلِ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ ضَامِنًا وَلَيْسَ لِلْمُرْسِلِ الرُّجُوعُ عَلَى رَسُولِهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَضْمَنُهُ.
[ (الْمَادَّةُ ٨١٨) تَقْيِيد الْإِعَارَة بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ]
(الْمَادَّةُ ٨١٨) :
إذَا قُيِّدَتْ الْإِعَارَةُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ النَّوْعَ الْمَأْذُونَ بِهِ إلَى مَا فَوْقَهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ بِاسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ بِمَا هُوَ مُسَاوٍ لِنَوْعِ الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ أَوْ بِنَوْعٍ أَخَفَّ مِنْهُ. مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُحَمِّلَهَا حِنْطَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ عَلَيْهَا حَدِيدًا أَوْ حِجَارَةً وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا شَيْئًا مُسَاوِيًا لِلْحِنْطَةِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا حِمْلًا. وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّهَا تُرْكَبُ.
стр. 1140
وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْإِعَارَةُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقُيِّدَتْ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ النَّوْعَ الْمَأْذُونَ بِهِ إلَى مَا فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ الْمُسْتَعَارِ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَأْذُونِ بِهِ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٦) وَإِنْ تَجَاوَزَ وَتَلِفَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ ضَامِنًا.
وَكَمَا أَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِالشَّيْءِ الْمَأْذُونِ بِهِ عَيْنًا لَهُ أَنْ يُخَالِفَ بِاسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ بِمَا هُوَ مُسَاوٍ لِنَوْعِ الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي فِيهِ تَشَابُهٌ أَوْ بِنَوْعٍ أَخَفَّ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ صَلَاحِيَّةُ الِاسْتِعْمَالِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْقِسْمِ الْمُطْلَقِ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَمُقَيَّدَةً فِي الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْقِسْمِ الْمُفِيدِ الْمُخَالَفَةُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقُ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِالْعُدُولِ إلَى الشَّرِّ. لَكِنْ كَمَا أَنَّ لَهُ الْمُخَالَفَةَ بِالْعُدُولِ إلَى مُمَاثِلٍ فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ أَيْضًا بِالْعُدُولِ إلَى خَيْرٍ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَ الْمُعِيرِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ مُفِيدًا " تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ".
لَوْ اُسْتُعِيرَ حَيَوَانٌ اسْتِعَارَةً مُطْلَقَةً فِي الْمَكَانِ يَعْنِي لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك فَرَسِي هَذَا عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ شَهْرًا وَاحِدًا، فَتُحْمَلُ هَذِهِ الْإِعَارَةُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمِصْرِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الْخُرُوجُ بِهِ إلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ خَرَجَ وَتَلِفَ الْفَرَسُ سَوَاءٌ أَخْرَجَ بِهِ مَعَ اسْتِعْمَالِ إيَّاهُ أَمْ بِدُونِ اسْتِعْمَالٍ كَانَ ضَامِنًا كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ ثِيَابًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبِمَا أَنَّ اسْتِعَارَتَهُ تُحْمَلُ عَلَى لُبْسِهِ الثِّيَابَ فِي الْمَدِينَةِ فَلَوْ لَبِسَهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَتَلِفَتْ كَانَ ضَامِنًا لَكِنْ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا وَخَرَجَ بِهَا إلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُعَدُّ حَافِظًا إيَّاهُ كَمَا فِي الْمِصْرِ " الْوَاقِعَاتُ " وَالْحَاصِلُ إذَا قُيِّدَتْ الْإِعَارَةُ بِالِانْتِفَاعِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى نَوْعِ الِانْتِفَاعِ وَهَذَا مَا بَيَّنَتْهُ هَذِهِ الْمَادَّةُ، وَهُوَ تَقْيِيدٌ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَعَارُ مَا يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالْفَرَسِ وَالثَّوْبِ أَمْ لَمْ يَكُنْ كَالْغَرْفَةِ.
مَثَلًا لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَشْتَغِلَ صَنْعَةَ الْحِدَادَةِ فِي الْحُجْرَةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِلسُّكْنَى كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ " ٤٢٦ ".
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُنْتَفِعِ وَهَذَا هُوَ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ " ٨١٩ " وَيُعْتَبَرُ التَّقْيِيدُ بِالْمُنْتَفِعِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَلِهَذَا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّقْيِيدِ بِالْمَنْفَعَةِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْمُنْتَفِعِ كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ " ٤٢٧ و ٤٢٨ ".
الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى: لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُحَمِّلَهَا حِنْطَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا حَدِيدًا أَوَحِجَارَةً أَوْ لَبِنًا أَوْ قُطْنًا أَوْ تِبْنًا أَوْ حَطَبًا أَوْ تَمْرًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ وَزْنًا فَالْحَدِيدُ مَثَلًا يَجْتَمِعُ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَمَّا الْقُطْنُ فَيَأْخُذُ مَكَانًا وَاسِعًا مِنْ ظَهْرِهَا فَيَتَجَاوَزُ مَكَانَ الْحِمْلِ.
الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ: كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَلَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا شَيْئًا مُسَاوِيًا لِلْحِنْطَةِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهَا وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ هَذِهِ الْخِفَّةَ لَيْسَتْ فِي الْوَزْنِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ٥٥٩ ".
الْمِثَالُ الثَّانِي لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ: لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِحِرَاثَةِ مَزْرَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَهُ أَنْ يَحْرُثَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ أَوْ مَزْرَعَةً أُخْرَى أَخَفَّ مِنْهَا.
стр. 1141
مِثَالٌ ثَانٍ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْرُثَ مَزْرَعَةً أَقْسَى تُرْبَةً مِنْ تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ وَحِرَاثُهَا أَثْقَلُ.
وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا.
مِثَالٌ ثَالِثٌ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى: لَوْ قَيَّدَ الْمُسْتَعِيرُ بِالِانْتِفَاعِ بِالْمُسْتَعَارِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَنْ يَجْعَلَ فُلَانًا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ هَذَا الْقَيْدِ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَرُكُوبِ الْحَيَوَانِ.
مِثَالٌ ثَالِثٌ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ: مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالسَّكَنِ وَالْحَمْلِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِي هَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
الْمِثَالُ الرَّابِعُ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى: وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ الدَّابَّةَ الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ.
الْمِثَالُ الرَّابِعُ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ: وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّهَا تُرْكَبُ.
كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٥٥٠ و ٥٥٨) .
وَلْنُبَادِرْ إلَى إيضَاحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: تُقَسَّمُ مُخَالَفَةُ الِانْتِفَاعِ الْمُسَمَّى أَيْ الْعَيْنِ مِنْ طَرَفِ الْمُعِيرِ إلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْمُخَالَفَةُ فِي الْمِثْلِ وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ جَائِزَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَابَّةً لِتَحْمِيلِهَا مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ خَمْسَ كِيلَاتٍ فَحَمَّلَهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ أُخْرَى أَوْ لَوْ اسْتَعَارَ خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ لِفُلَانٍ وَحَمَّلَهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ لِرَجُلٍ آخَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّعْيِينُ هُنَا غَيْرَ مُعْتَبَرٍ وَمُخَالَفَتُهُ جَائِزَةً فَلَوْ تَرَتَّبَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩١) ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ تَقْيِيدِ الْمُعِيرِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ مُفِيدًا (الْبَحْرُ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ إذَا وَقَعَتْ مُخَالَفَةٌ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ هَذِهِ إلَى خَيْرٍ أَيْ إذَا كَانَ الْحِمْلُ الَّذِي صَارَ تَحْمِيلُهُ أَخَفَّ مِنْ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى كَانَتْ هَذِهِ الْمُخَالَفَةُ جَائِزَةً. كَتَحْمِيلِ الدَّابَّةِ الَّتِي اُسْتُعِيرَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ خَمْسَ كِيلَاتٍ شَعِيرٍ. فَلَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى شَرٍّ أَيْ إلَى أَثْقَلَ وَأَضَرَّ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ. وَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَا فِي أَمْثِلَةِ الْمَجَلَّةِ. كَذَلِكَ لَا يَحْمِلُ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اُسْتُعِيرَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسِينَ أُوقِيَّةً حِنْطَةً خَمْسِينَ أُوقِيَّةً تِبْنًا؛ لِأَنَّ التِّبْنَ لَمَّا كَانَ خَفِيفًا يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ زِيَادَةً عَنْ مَحِلِّ الْحِمْلِ فَهُوَ مُضِرٌّ بِالدَّابَّةِ حِينَئِذٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
لَكِنْ لَوْ حَمَلَ خَمْسَ كَيْلَاتٍ شَعِيرٍ وَنِصْفًا عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ وَكَانَتْ الْخَمْسُ كِيلَاتٍ وَالنِّصْفُ مِنْ الشَّعِيرِ مُسَاوِيَةً لِلْخَمْسِ كِيلَاتٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُزُومِ الضَّمَانِ أَوْ عَدَمِهِ فِي حَالٍ كَهَذِهِ. قَدْ صَرَّحَ فِي التَّنْقِيحِ عَدَمَ لُزُومِ الضَّمَانِ وَذَكَرَتْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَيْضًا صِحَّةَ عَدَمِ لُزُومِ الضَّمَانِ أَمَّا الْهِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ فَقَدْ ذَكَرَتْ أَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ مُخَالَفَةٌ إلَى الشَّرِّ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ أَخْذِ الشَّعِيرِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَزْيَدَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهُ لِلْحَيَوَانِ (الْبَحْرُ) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْمُخَالَفَةُ فِي الْقَدْرِ أَيْ فِي الزِّيَادَةِ وَقَدْ قِيلَ (الزِّيَادَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ إلَى النُّقْصَانِ لَا تُعَدُّ مُخَالَفَةً بَلْ تَكُونُ مُوَافَقَةً كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٨١٨) مِنْ الْمَجَلَّةِ. كَتَحْمِيلِ أَرْبَعِينَ كِيلَةً حِنْطَةً عَلَى الدَّابَّةِ
стр. 1142
الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ.
عَلَيْهَا خَمْسِينَ كِيلَةً فِعْلِيَّةً لَا تَجُوزُ الْمُخَالَفَةُ بِصُورَةِ الزِّيَادَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْمُخَالَفَةُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ الْحِمْلِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهَا ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ بِنِسْبَةِ الزَّائِدِ عَنْ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى وَعَلَيْهِ لَوْ حَمَّلَ سِتَّ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ فَقَطْ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ وَكَانَتْ تُطِيقُ حَمْلَ السِّتِّ الْكِيلَاتِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ سُدُسَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الضَّمَانِ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْمِقْدَارِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ الْمِقْدَارِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ الْحِمْلَ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ كُلَّ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَدْ اسْتَهْلَكَ تِلْكَ الدَّابَّةَ.
وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِجَارَةِ قَدْ مَرَّتْ تَفْصِيلَاتُهَا اللَّازِمَةُ فِي الْمَادَّةِ (٥٥٩) وَشَرْحُهَا لِلْأَقْسَامِ الْأُخْرَى فِي الْمُخَالَفَةِ: الْمُخَالَفَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْمِثْلِ وَالْقَدْرِ مَعًا أَوْ تَكُونَ فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ مَعًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ دَاخِلٌ فِي الثَّالِثِ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ مِنْهُ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ عَدُّهَا أَقْسَامًا أُخْرَى.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: تَدْخُلُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ مِمَّا مَرَّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ لَأَنْ يُعَدَّ أَقْسَامٌ أُخْرَى. فَلَوْ طَحَنَ إحْدَى عَشْرَةَ كِيلَةً عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا عَلَى أَنْ يَطْحَنَ عَلَيْهَا عَشْرَ كِيلَاتٍ أَيْ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهَا الطَّحْنُ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ كَانَ ضَامِنًا جَمِيعَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَحَنَ عَشْرَ كِيلَاتٍ انْتَهَى إذَنْ الْمُعِيرُ وَالِاسْتِعْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طَحْنِ الْكِيلَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَ بِلَا إذْنِ الْمَالِك. وَبِنَاءً عَلَيْهِ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ غَاصِبًا لَكِنَّ الْحِمْلَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحِمْلَ يَقَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً. وَعَلَيْهِ يَقْتَضِي ضَمَانَ جَمِيعِ الْقِيمَةِ فِي الطَّحْنِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْحِمْلِ الضَّمَانُ أَحْيَانًا بِمِقْدَارِ الزِّيَادَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٨١٩) أَطْلَقَ الْمُعِيرُ الْإِعَارَةَ بِحَيْثُ لَمْ يُعَيِّن الْمُنْتَفِعَ]
(الْمَادَّةُ ٨١٩) :
إذَا كَانَ الْمُعِيرُ أَطْلَقَ الْإِعَارَةَ بِحَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُنْتَفِعَ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَارِيَّةَ عَلَى إطْلَاقِهَا يَعْنِي إنْ شَاءَ اسْتَعْمَلَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعَارَهَا لِغَيْرِهِ لِيَسْتَعْمِلَهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالْحُجْرَةِ أَمْ كَانَتْ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَدَابَّةِ الرُّكُوبِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك حُجْرَتِي، فَالْمُسْتَعِيرُ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعَرْتُك هَذَا الْفَرَسَ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْكَبَهُ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُرْكِبَهُ غَيْرَهُ.
وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ يُفَسَّرُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَقَدْ فَسَّرْتُ عِبَارَةَ أَطْلَقَ الْإِعَارَةَ بِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمُنْتَفِعِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَرَدَتْ فِي الْمَادَّةِ (٨١٦) عِبَارَةُ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنَّ الْإِطْلَاقَ هُنَاكَ بِمَعْنًى آخَرَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إطْلَاقَانِ: أَوَّلُهُمَا - الْإِطْلَاقُ الَّذِي فِي عِبَارَةِ (إذَا كَانَ الْمُعِيرُ أَطْلَقَ الْإِعَارَةَ) . وَمَعْنَى هَذَا الْإِطْلَاقِ يُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي.
الْمُعَارُ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالدَّارِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: الْمُعَارُ الَّذِي
стр. 1143
يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالثِّيَابِ وَالْفَرَسِ لِلرُّكُوبِ وَيُوجَدُ فِي الْإِطْلَاقِ أَيْ الْإِطْلَاقِ الْوَارِدِ فِي عِبَارَةِ (إذَا كَانَ الْمُعِيرُ أَطْلَقَ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ احْتِمَالَانِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعِبَارَةِ الْأُولَى الِاحْتِمَالُ حَتْمًا الْأَوَّلُ النَّصُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَعْنِي كَأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ: أَعَرْتُك هَذِهِ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ تُرْكِبَهَا مَنْ شِئْت. فَعَلَى تَقْدِيرِ نَصِّ الْمُعِيرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُعَارُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ.
وَالْإِطْلَاقُ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ بِمَعْنَى النَّصِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢٢) .
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - هُوَ الْإِطْلَاقُ الشَّامِلُ لِلسُّكُوتِ يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: أَعَرْتُك حَيَوَانِي هَذَا سَوَاءٌ أَقَالَ: لَكَ إرْكَابُهُ مَنْ شِئْت أَمْ لَمْ يَقُلْ، أَيْ وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ هَذَا التَّعْبِيرَ عَلَى كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَا اشْتِبَاهَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ إعَارَةُ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ أَمَّا فِي النَّوْعِ الثَّانِي فَقَدْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الْإِعَارَةِ لِلْغَيْرِ فَقَالَ الزَّيْلَعِيّ بِعَدَمِ جَوَازِ إعَارَتِهِ وَذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْإِطْلَاقِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ كَاللُّبْسِ وَالزِّرَاعَةِ عَلَى مَا إذَا قَالَ: عَلَى أَنْ أُرْكِبَ عَلَيْهَا مَنْ أَشَاءُ كَمَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فَقَدْ ذَهَبَ إلَى أَمَاكِنَ إعَارَتِهِ وَقَالَ (لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ. .. إلَخْ) .
وَكَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ مِثَالِ الْمَجَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَلْتَفِتْ إلَى مَا بَيَّنَهُ الزَّيْلَعِيّ وَقَدْ أَخَذَتْ بِمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْهِدَايَةُ.
وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ إيجَادُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ يَلْزَمُ النَّصُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِذَا لَمْ يُعَيَّنْ الرَّاكِبُ كَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٥٢) . أَمَّا فِي الْإِعَارَةِ فَيَكْفِي السُّكُوتُ وَالْفَرْقُ فِي هَذَا الْبَابِ يَظْهَرُ لَك بِمُرَاجَعَةِ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٠٨) .
الثَّانِي - وَيُفَسَّرُ الْإِطْلَاقُ الْوَارِدُ فِي جُمْلَةِ " لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ فِي التَّفْسِيرِ " الْآتِي يَعْنِي لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ يَنْتَفِعُ بِهِ بِإِعَارَتِهِ لَهُ دُونَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَمَّا كَانَتْ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٨١٢) عِبَارَةً عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ فَتَجُوزُ إعَارَةُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعَارَ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُمَلِّكَ غَيْرَهُ مَا يَمْلِكُهُ كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِيجَارَ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨٧) الْبَحْرُ.
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (إنْ شَاءَ. . وَإِنْ شَاءَ. .) فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ اخْتِيَارُ إحْدَى تِلْكَ الْمَنْفَعَتَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْعَارِيَّةِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَنْفَعَتَيْنِ وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ بِقَيْدِ (فَقَطْ) .
بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَرَكِبَهَا هُوَ وَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَيْضًا يَعْنِي أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ وَتَلِفَتْ فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ قَادِرَةً عَلَى حَمْلِ الِاثْنَيْنِ مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَاصِلٌ مِنْ رُكُوبِ الِاثْنَيْنِ وَبِمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ فَالْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُهُ هَدَرٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1144
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ قَادِرَةً عَلَى حَمْلِهِمَا فَيَضْمَنُ كُلٌّ قِيمَتَهَا. اُنْظُرْ لَاحِقَةَ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٥١) لَكِنْ هَلْ يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ؟ وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٢٨) أَنَّ لَهُ فِي الْإِجَارَةِ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا. سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْعَارِيَّةُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالْغُرْفَةِ أَمْ كَانَتْ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَفَرَسِ الرُّكُوبِ يَعْنِي أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يُعِيرَ الْمُسْتَعَارَ لِآخَرَ.
جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَرَسُ الرُّكُوبِ. وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٢٧) أَنَّ فَرَسَ الرُّكُوبِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ.
أَمَّا فَرَسُ التَّحْمِيلِ مِنْ الْأَنْوَاعِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٥١) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك حُجْرَتِي وَقَبِلَ الْمُسْتَعِيرُ الْإِعَارَةَ أَيْضًا فَالْمُسْتَعِيرُ إذَا شَاءَ أَقَامَ فِي الْحُجْرَةِ وَإِذَا شَاءَ أَسْكَنَ غَيْرَهُ فِيهَا. لَكِنْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا هُوَ وَيُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ؟ أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٢٨) .
وَهَذَا الْمِثَالُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك فَرَسَ الرُّكُوبِ هَذَا وَقَبِلَ الْمُسْتَعِيرُ الْإِعَارَةَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْكَبَهُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُرْكِبَهُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ أَمَرَ الْمُسْتَعِيرَ بِالِانْتِفَاعِ مُطْلَقًا وَالْمُطْلَقُ عَامٌّ وَشَامِلٌ لِلِانْتِفَاعِ كَمَا يَشَاءُ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤) . وَجِهَةُ التَّعْيِينِ عَائِدَةٌ إلَى الْمُسْتَعِيرِ. وَهَذَا يَعْنِي التَّعْيِينَ يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُسْتَعِيرِ.
وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَتَحْتَاجُ مَسْأَلَةُ تَحْمِيلِ الْفَرَسِ حِمْلًا إلَى إيضَاحٍ فَهَلْ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَنْ يَحْمِلَ حِمْلَهُ أَوْ يُعِيرَهُ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ؟ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْفَرَسُ جَوَادًا مُعَدًّا لِلرُّكُوبِ مَثَلًا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْمِيلُ وَلَوْ أُعِيرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا مَرَّ فِي الْمِثَالِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْجَوَادَ الْعَرَبِيَّ لَا يَحْمِلُ وَالْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَمَلَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهِ حِمْلًا وَتَلِفَ لَزِمَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَ مَا حَمَلَهُ مِمَّا يُطِيقُهُ الْجَوَادُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك هَذِهِ الثِّيَابَ، فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَلْبَسَهَا أَوْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ) وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِفَاعٍ آخَرَ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ بَعْدَ تَعْيِينِ فِعْلِ الْمُسْتَعِيرِ يَعْنِي لَوْ أُعِيرَ مَالٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إعَارَةً مُطْلَقَةً وَكَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ بَعْدَ أَنْ تَعَيَّنَ الِانْتِفَاعُ بِفِعْلِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ يَنْتَفِعُ بِهِ، يَعْنِي لَوْ أَرْكَبَ الْمُسْتَعِيرُ أَوَّلًا غَيْرَهُ عَلَى الْفَرَسِ الْمَذْكُورِ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ فَلَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ الْفَرَسَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ قَالَ الزَّيْلَعِيّ بِصُحُفِ هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ مُوَافِقٌ أَيْضًا لِلْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٥٢) . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ أَوَّلًا ثُمَّ نَزَلَ عَنْهَا وَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ وَتَلِفَ الْفَرَسُ لَزِمَ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ ثُمَّ أَنْزَلَهُ وَرَكِبَ هُوَ الْفَرَسَ وَتَلِفَ الْفَرَسُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ الرَّاكِبُ بِالْفِعْلِ فَالْمُخَالَفَةُ بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ تَعَدِّيًا مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَالُوا بِأَنَّ
стр. 1145
لِلْمُسْتَعِيرِ صَلَاحِيَّةً فِي ذَلِكَ. مَثَلًا لَوْ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ أَوَّلًا ثُمَّ أَرْكَبَ غَيْرَهُ وَتَلِفَ الْفَرَسُ فَقَدْ قَالُوا بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩١) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ الْفَرَسَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَرَكِبَهُ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَعِيرِ وَتَمْلِيكِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَكِبَهُ هُوَ بَعْدَ أَنْ أَرْكَبَهُ غَيْرَهُ وَتَلِفَ فَبِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ قَدْ اسْتَعْمَلَ الْمَنَافِعَ لِكَوْنِهِ مَالِكًا لَهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا لَمَا اسْتَطَاعَ تَمْلِيكَهَا لِلْغَيْرِ. (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، وَقَاضِي خَانْ) .
وَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تُشِرْ الْمَجَلَّةُ إلَى اخْتِيَارِهَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْمُتُونُ الْفِقْهِيَّةُ كَالْمُنْتَقَى وَالْهِدَايَةِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ كَمَا أَنَّ الْكَافِيَ وَالزَّيْلَعِيّ قَالَا بِصِحَّةِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ. وَالْحَالُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الْإِجَارَةِ هِيَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥٢) وَعَلَيْهِ يَجِبُ إيجَادُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِحَارَةِ وَالْإِعَارَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ.
أَمَّا الْإِعَارَةُ فِيمَا أَنَّهَا مِنْ التَّبَرُّعَاتِ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (بِلَا تَعْيِينِ الْمُنْتَفِعِ) ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَفِعَ إذَا تَعَيَّنَ فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. مَثَلًا لَوْ عَيَّنَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمُسْتَعَارَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَجِيرِهِ فُلَانٍ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُخَالِفَ هَذَا التَّعَيُّنَ.
[ (الْمَادَّةُ ٨٢٠) تَعْيِينُ الْمُنْتَفِعِ فِي إعَارَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ]
(الْمَادَّةُ ٨٢٠) (يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْمُنْتَفِعِ فِي إعَارَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي إعَارَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعِيرُ نَهَى الْمُسْتَعِيرَ عَنْ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَهُ لِآخَرَ لِيَسْتَعْمِلَهُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ: أَعَرْتُك هَذَا الْفَرَسَ لِتَرْكَبَهُ أَنْتَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ خَادِمَهُ إيَّاهُ. وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: أَعَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ لِتَسْكُنَهُ أَنْتَ، كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْكُنَهُ وَأَنْ يُسْكِنَ فِيهِ غَيْرَهُ، لَكِنْ إذَا قَالَ لَهُ أَيْضًا: لَا تُسْكِنْ فِيهِ غَيْرَك فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُسْكِنَ فِيهِ غَيْرَهُ) .
يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْمُنْتَفِعِ فِي إعَارَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْإِجَارَةِ حَسَبَ مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٧) ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ يَكُونُ رَاضِيًا بِاسْتِعْمَالِ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي عَيَّنَهُ بِعَقْدِ الْإِعَارَةِ وَلَمْ يَرْضَ بِاسْتِعْمَالِ شَخْصٍ آخَرَ لَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ مُخَالَفَةُ التَّعْيِينِ الْمَذْكُورِ وَالسَّبَبُ فِي اعْتِبَار التَّعْيِينِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الثَّانِي أَيْ فِعْلُ الْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي أَكْثَرَ ضَرَرًا مِنْ فِعْلِ الْمُسْتَعِيرِ الْأَوَّلِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ رَاضِيًا بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعِيرِ وَغَيْرَ رَاضٍ بِاسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ فَلَزِمَ اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ لِدَفْعِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُعِيرِ (الْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ) .
وَلَيْسَ تَعْيِينُ الِانْتِفَاعِ فِي الْإِعَارَةِ مُعْتَبَرًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَمَا هُوَ الْحَالُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٨) ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَدِيمُ الْفَائِدَةِ كَحِمْلِ الدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارِ.
стр. 1146
لَكِنْ تَجْرِي هَذِهِ التَّفْصِيلَاتُ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ عَنْ إعْطَاءِ الْمُسْتَعَارِ لِغَيْرِهِ. أَمَّا إذَا نَهَاهُ عَنْ إعْطَائِهِ لِغَيْرِهِ كَانَ النَّهْيُ مُعْتَبَرًا حَيْثُ لَا اعْتِبَارَ لِلدَّلَالَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّصْرِيحِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٣) فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُعِيرَهُ لِآخَرَ لِيَسْتَعْمِلَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَعَارُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالدَّارِ أَمْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا (الْبَحْرُ) .
مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ: أَعَرْتُك هَذَا الْفَرَسَ لِتَرْكَبَهُ أَنْتَ، وَفَعَلَ الْمُسْتَعِيرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُرْكِبَ الْفَرَسَ خَادِمَهُ أَوْ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا. فَلَوْ مَرِضَ الْفَرَسُ وَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ رُكُوبَ الْفَارِسِ الْمُتَمَرِّنِ لَيْسَ كَرُكُوبِ السُّوقِيِّ.
كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ هُوَ وَيُرْكِبَ غَيْرَهُ مَعَهُ. يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْدِفَهُ وَإِنْ فَعَلَا وَتَلِفَ الْفَرَسُ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْفَرَسُ يُطِيقُ حَمْلَهُمَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ نَاشِئٌ عَنْ رُكُوبِهِمَا مَعًا وَلَمَّا كَانَ رُكُوبُ أَحَدِهِمَا مَأْذُونًا فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لِأَجْلِهِ وَيَلْزَمُ ضَمَانُ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِأَجْلِ رُكُوبِ الْآخَرِ (الْبَحْرُ) أَمَّا أَنَّهُ إذَا أَرْدَفَ صَبِيًّا فَيَجِبُ ضَمَانُ مِقْدَارِ ثِقَلِهِ وَلَا يَجِبُ ضَمَانُ النِّصْفِ اُنْظُرْ لَاحِقَةَ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥١) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك هَذَا الثَّوْبَ لِتَلْبَسَهُ أَنْتَ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُلْبِسَهُ آخَرَ؛ لِأَنَّ بَيْنَ لُبْسِ التَّاجِرِ الثَّوْبَ وَبَيْنَ لُبْسِ الْقَصَّابَ وَالْقَنَّاءِ إيَّاهُ بَوْنٌ شَاسِعٌ. وَلِذَلِكَ فَالتَّعْيِينُ فِيهِ مُعْتَبَرٌ.
وَمِثَالُ الْمَجَلَّةِ هَذَا وَالْمِثَالُ الَّذِي ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ أَمْثِلَةٌ عَلَى الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
وَالْمَالُ الَّذِي لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ لِآخَرَ لَوْ أُعِيرَ وَتَلِفَ لَزِمَ الضَّمَانُ. فَلَوْ أَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ الشَّيْءَ الَّذِي لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ لِآخَرَ بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي لَزِمَ الضَّمَانُ وَكَانَ الْمُعِيرُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ الْأَوَّلُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي. مَا لَمْ يَكُنْ تَلَفُهُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي نَاشِئًا عَنْ تُعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ الثَّانِيَ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ. وَلَوْ كَانَ تَلَفُهُ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) .
كَذَلِكَ لَوْ جَاءَ أَحَدٌ لِلْمُسْتَعِيرِ وَقَالَ لَهُ: قَدْ اسْتَعَرْت الدَّابَّةَ الْمُعَارَةَ لَك مِنْ صَاحِبِهَا وَأَمَرَنِي بِقَبْضِهَا مِنْك فَصَدَّقَهُ وَأَعْطَاهُ إيَّاهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُعِيرُ يَعْنِي صَاحِبَ الدَّابَّةِ أَمْرَهُ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُسْتَعِيرُ أَمْرَ الْمُعِيرِ يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مَالِكًا الْمُسْتَعَارَ بِالضَّمَانِ فَيُفْهَمُ مِنْ إعْطَائِهِ إيَّاهُ أَنَّهُ أَعَارَ مَالَهُ.
وَالْعَارِيَّةُ بِمَا أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا فِي حَالِ تَلَفِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨١٣) .
أَمَّا إذَا أَعْطَاهَا لَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ صَدَّقَهُ وَشَرَطَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي فَلِلْمُسْتَعِيرِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي بِمَا ضَمِنَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٢٥) .
أَمَّا لَوْ قَالَ: أَعَرْتُك هَذِهِ الْحُجْرَةَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ لِتَسْكُنَهَا أَنْتَ. كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْكُنَهَا وَأَنْ يُسْكِنَ فِيهَا
стр. 1147
غَيْرَهُ بِطَرِيقِ الْإِعَارَةِ. أَمَّا بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٣) وَهَذَا مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَدَاةِ.
لَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ: لَا تُسَكِّنْ غَيْرَك فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ إسْكَانُ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْإِعَارَةِ أَيْضًا، وَهَذَا الْمِثَالُ لِلْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
مَعَ كَوْنِهِ لَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ: لَا تُؤَجِّرْ الْمَأْجُورَ لِآخَرَ فَلَهُ الْإِيجَارُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ.
[لَاحِقَةٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَفِي التَّقْيِيدِ وَالْإِطْلَاقِ]
إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَسَافَةِ أَوْ فِي التَّقْيِيدِ وَالْإِطْلَاقِ فِي نَوْعِ الِانْتِفَاعِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُعِيرِ (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ لَمَّا كَانَ صَاحِبَ الْمَالِ فَهُوَ أَدْرَى بِالطَّرِيقِ الَّتِي يَمْلِكُ بِهَا مَنْفَعَةَ مَالِهِ لِآخَرَ وَكَمَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ فَلَهُ الْقَوْلُ أَيْضًا فِي صِفَتِهَا.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّهُ أَعْطَى الْإِذْنَ بِالِانْتِفَاعِ الْمُقَيَّدِ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ وَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْإِطْلَاقَ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ فِي التَّقْيِيدِ فَلَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: أَعَرْتُهُ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ شَعِيرٍ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: إنَّك أَعَرْتنِي إيَّاهَا عَلَى أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كِيلَاتٍ حِنْطَةٍ وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُعِيرِ. وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فَقَالَ الْمُعِيرُ: قَدْ أَعَرْتُك الدَّابَّةَ لِتَرْكَبَهَا مِنْ الْقُدْسِ إلَى يَافَا وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: لَا بَلْ إلَى غَزَّةَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُعِيرِ. أَمَّا لَوْ أَثْبَتَ الْمُسْتَعِيرُ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ يُقْبَلُ.
[ (الْمَادَّةُ ٨٢١) اُسْتُعِيرَ فَرَسٌ لِيُرْكَبَ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ الطُّرُقُ مُتَعَدِّدَةً]
(الْمَادَّةُ ٨٢١) - (إنْ اُسْتُعِيرَ فَرَسٌ لَأَنْ يُرْكَبَ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَتْ الطُّرُقُ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ مُتَعَدِّدَةً كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي اعْتَادَ النَّاسُ السُّلُوكَ فِيهَا وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ فِي طَرِيقٍ لَيْسَ مُعْتَادًا السُّلُوكُ فِيهِ فَهَلَكَ الْفَرَسُ لَزِمَ الضَّمَانُ. وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ فَهَلَكَ الْفَرَسُ فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَبْعَدَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ وَخِلَافَ الْمُعْتَادِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ) .
لَوْ اُسْتُعِيرَ حَيَوَانٌ لِلذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهِ مُتَعَدِّدَةً وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُعِيرُ إحْدَاهَا كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّتِي اعْتَادَ النَّاسُ الذَّهَابَ فِيهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٣٦) وَالْعَادَةُ حُجَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٧) وَالتَّعْيِينُ بِالْعُرْفِ كَالتَّعْيِينِ بِالنَّصِّ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) .
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الذَّهَابُ جَائِزًا فِي طَرِيقٍ لَيْسَ مُعْتَادًا فَلَوْ ذَهَبَ وَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ كَانَ ضَامِنًا.؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨١٦) يُصْرَفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ. وَالتَّعْيِينُ بِالْعُرْفِ كَالتَّعْيِينِ بِالنَّصِّ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٥) (وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، وَالْوَاقِعَاتُ) .
وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ فَهَلَكَ الْفَرَسُ فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ
стр. 1148
الَّذِي سَلَكَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَبْعَدَ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ أَوْ كَانَ أَخْوَفَ أَيْ غَيْرَ مَأْمُونٍ وَغَيْرَ مَسْلُوكٍ أَيْ خِلَافَ الْمُعْتَادِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ إلَى شَرٍّ وَالْإِذْنُ لِشَيْءٍ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ بِمَا فَوْقَهُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (أَبْعَدَ) أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ سَلَكَ طَرِيقًا مُسَاوِيًا لِلطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ فَرْطٌ فِي الطُّولِ وَالسُّهُولَةِ وَمَا أَشْبَهَ مِنْ الْخُصُوصَاتِ أَوْ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ أَسْهَلَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ إلَى خَيْرٍ أَوْ إلَى الْمِثْلِ لَا تُوجِبُ الضَّمَانَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِشَيْءٍ إذْنٌ بِمَا يُسَاوِيهِ أَوْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ يَعْنِي قَدْ مَرَّتْ فِي الْمَادَّةِ (٥٤٧) بِعَيْنِهَا.
[ (الْمَادَّةُ ٨٣٣) امْرَأَةٌ أَعَارَتْ شَيْءٌ مِلْك لِزَوْجِهَا بِلَا إذْنِهِ فَضَاعَ]
(الْمَادَّةُ ٨٣٣) - (إذَا طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ امْرَأَةٍ إعَارَةَ شَيْءٍ هُوَ مِلْكُ زَوْجِهَا فَأَعَارَتْهُ إيَّاهُ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ فَضَاعَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا هُوَ دَاخِلُ الْبَيْتِ وَفِي يَدِ الزَّوْجَةِ عَادَةً لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا الزَّوْجَةُ أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي يَدِ النِّسَاءِ كَالْفَرَسِ فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِزَوْجَتِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ) .
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِ الَّذِي أَعَارَهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨١٥) يَعْنِي إذَا كَانَ مَالِكًا لَهُ كَانَتْ الْإِعَارَةُ صَحِيحَةً.
وَعَلَيْهِ إذَا طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ امْرَأَةٍ إعَارَةَ شَيْءٍ هُوَ مِلْكُ زَوْجِهَا أَعَارَتْهُ إيَّاهُ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ ضَاعَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتُهٌ نُقْصَانٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا هُوَ دَاخِلُ الْبَيْتِ وَفِي يَدِ الزَّوْجَةِ عَادَةً جَازَتْ الْإِعَارَةُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُسْتَعِيرَةٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلِلْمُسْتَعِيرِ إعَارَةُ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٠) وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا الزَّوْجَةُ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩١ و ٨١٣) .
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الْمُعَارِ فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعَارُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجَدُ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ كَالْفَرَسِ وَالثَّوْرِ فَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الْإِعَارَةُ فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ غَاصِبَةً وَالْمُسْتَعِيرُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ وَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ زَوْجَتَهُ قِيمَتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩١٠) (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَفِي حَالَةِ ظُهُورِ مُسْتَحِقٍّ لِلْعَارِيَّةِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١٣) فَإِذَا ضَمِنَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ تَضْمِينَ الزَّوْجَةِ بِمَا أَنَّهَا مَالِكَةٌ لِلْمَالِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ فَتَكُونُ قَدْ أَعَارَتْ مَالَهَا. وَالْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ. وَإِذَا صَارَ تَضْمِينَ الْمُسْتَعِيرِ فَبِمَا أَنَّ نَفْعَ عَقْدِ الْعَارِيَّةِ عَائِدٌ إلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٨) فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعِيرِ.
[ (الْمَادَّةُ ٨٢٣) لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَارِيَّةَ وَلَا أَنْ يَرْهَنَهَا بِدُونِ إذْنِ الْمُعِيرِ]
(الْمَادَّةُ ٨٢٣) - (لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَارِيَّةَ وَلَا أَنْ يَرْهَنَهَا بِدُونِ إذْنِ الْمُعِيرِ وَإِذَا اسْتَعَارَ مَالًا لِيَرْهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَإِذَا رَهَنَهُ فَهَلَكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ) .
стр. 1149
لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَارِيَّةَ وَلَا أَنْ يَرْهَنَهَا بِدُونِ إذْنِ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مِنْ الْعُقُودِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ فَهِيَ دُونَ الرَّهْنِ وَالْإِيجَارِ وَبِمَا أَنَّ الرَّهْنَ وَالْإِيجَارَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ الَّتِي هِيَ فَوْقَ الْإِعَارَةِ فَلَا يَتَضَمَّنُ الشَّيْءُ مَا فَوْقَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٠٦) وَنَظَرًا لِكَوْنِ الْعَارِيَّةِ غَيْرَ لَازِمَةٍ فَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٨٠٦) فَلَوْ جَوَّزْنَا إجَارَةَ الْمُسْتَعَارِ لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَلَّا يَكُونَ لِلْمُعِيرِ حَقُّ الرُّجُوعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَأَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَبِهَذَا يَتَضَرَّرُ الْمُعِيرُ. أَوْ أَنَّنَا نَقُولُ فِي مَقَامِ الْإِثْبَاتِ: لَوْ كَانَتْ إجَارَةُ الْعَارِيَّةِ جَائِزَةً لَوَجَبَ أَنْ نَقُولَ بِلُزُومِ مَا لَمْ يَلْزَمْ (كَالْعَارِيَّةِ) فَلَوْ جَازَتْ إجَارَةُ الْعَارِيَّةِ لَاقْتَضَى ذَلِكَ لُزُومَ الْعَارِيَّةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاسْتِرْدَادِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعَاتِ الْعَارِيَّةِ أَوْ نَقُولُ بِعَدَمِ لُزُومِ مَا يَلْزَمُ كَالْإِجَارَةِ، وَعَدَمُ لُزُومِ الْإِجَارَةِ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعَاتِهَا (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيَثْبُتُ عَدَمُ جَوَازِ الرَّهْنِ فِي الْعَارِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ عَقْدًا لَازِمًا مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ وَهُوَ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ جَازَ الرَّهْنُ فَإِمَّا أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ لُزُومَ مَا لَا يَلْزَمُ وَهُوَ الْعَارِيَّةُ أَوْ يُوجِبَ عَدَمَ لُزُومِ مَا يَلْزَمُ وَهُوَ الرَّهْنُ.
وَيَثْبُتُ ذَلِكَ أَيْضًا بِصُورَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ هُوَ إيفَاءٌ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُوفِيَ دَيْنَهُ بِمَالِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ إيجَارَ وَرَهْنَ الْعَارِيَّةِ غَيْرُ جَائِزٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَمْ لَا تَخْتَلِفُ وَقَدْ ظَهَرَتْ الْأَسْبَابُ الَّتِي جَوَّزَتْ إعَارَةَ الْمُسْتَعِيرِ لِلْعَارِيَّةِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَعَدَمَ جَوَازِ الْإِجَارَةِ فِيهَا.
وَيُسْتَفَادُ أَيْضًا مِنْ تَعْبِيرِ الْمَادَّةِ هَذِهِ (بِلَا إذْنٍ) أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ إيجَارَ الْعَارِيَّةِ وَرَهْنَهَا بِإِذْنِ الْمُعِيرِ.
وَقَدْ ذُكِرَتْ مَسْأَلَةُ الْإِيجَارِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٦٥) كَمَا أَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّهْنِ أَيْضًا قَدْ ذُكِرَتْ فِي مَتْنِ وَشَرْحِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ مُفَصَّلَةً فَلْتُرَاجِعْ. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ مَالًا لِيَرْهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُفِيدُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا تُفِيدُ الْمَادَّةُ (٧٢٨) الْقَائِلَةُ: إذَا كَانَ إذْنُ صَاحِبِ الْمَالِ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَرْهَنَهُ فِي مُقَابَلَةِ كَذَا دَرَاهِمَ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ جِنْسُهُ كَذَا أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَهُ إلَّا عَلَى وَفْقِ قَيْدِهِ وَشَرْطِهِ إلَّا أَنَّهَا كُرِّرَتْ هُنَا تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا لِلْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ.
وَإِنْ فَعَلَ أَيْ لَوْ آجَرَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ مِنْ آخَرَ بِلَا إذْنِ الْمُعِيرِ أَوْ إذَا اسْتَعَارَ مَالًا لِيَرْهَنَهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلْدَةٍ فَرَهَنَهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ آخَرَ عَلَيْهِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَتَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ ضَاعَتْ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْأَوَّلِ مَعَ الْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي أَوْ الْمُرْتَهِنِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَيْ يَلْزَمُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَسْلِيمِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يُعْتَبَرُ مُتَعَدِّيًا بِالتَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْإِيجَارُ وَالرَّهْنُ وَالتَّسْلِيمُ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَلِلْمُعِيرِ حَقٌّ فِي اسْتِرْدَادِهِ.
إيضَاحُ الْإِيجَارِ: لَوْ آجَرَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ الْمُعِيرِ كَانَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فُضُولِيَّةً وَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ (٤٤٧) مِنْ الْمَجَلَّةِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ
стр. 1150
تَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلْمُسْتَعِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْأُجْرَةُ حَاصِلَةً مِنْ سَبَبٍ خَبِيثٍ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ مَالِ الْغَيْرِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا (الشِّبْلِيُّ) .
إيضَاحُ الضَّمَانِ: وَلَوْ آجَرَ الْمُسْتَعَارَ لِآخَرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ كَانَ الْمُعِيرُ مُخَيَّرًا فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي هُوَ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ فِي زَمَنِ تَسْلِيمِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَغَاصِبًا وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَيْ بِتَسْلِيمِهِ الْمُسْتَعَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَغَاصِبًا وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَيْ بِتَسْلِيمِهِ الْمُسْتَعَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا يَضْمَنُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّلَفُ بِتَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَعَارَ بِالضَّمَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ آجَرَ مَالَهُ وَالْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَانَةٌ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٠٠) . لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا يَضْمَنُهُ لِلْمُعِيرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٠٢) وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمَّا كَانَ قَدْ أَخَذَ وَقَبَضَ مَالَ الْمُعِيرِ بِلَا إذْنِهِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْغَاصِبِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ عَالِمًا بِكَوْنِ عَيْنِ الْمَأْجُورِ أَمَانَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ الْمُسْتَعِيرُ الَّذِي هُوَ مُؤَجِّرُهُ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرَ الْغَرُورِ الْمَادَّةُ (٦٥٨) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْلَمُ بِكَوْنِ عَيْنِ الْمَأْجُورِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُؤَجِّرِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ قَدْ غَرَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذْ يَكُونُ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ كَالشَّخْصِ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ مَالًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ (الْبَحْرُ وَجَوَاهِرُ الْفِقْهِ) .
إيضَاحُ رَهْنٍ وَتَسْلِيمِ الْمُسْتَعَارِ بِلَا إذْنٍ: لَوْ رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ عِنْدَ آخَرَ بِلَا إذْنِ الْمُعِيرِ فَالْمُسْتَعِيرُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ وَالْمُرْتَهِنُ فِي حُكْمِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ الْمُعِيرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ أَيْ الْمُسْتَعِيرَ.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمَّا كَانَ الرَّاهِنُ أَيْ الْمُسْتَعِيرُ مَالِكًا لَهُ يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَلَى مَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ أَخَذَ مَالَ الْمُعِيرِ بِلَا إذْنٍ فَإِذَا ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنُ فَيَكُونُ الْمَرْهُونَ تَلِفَ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ فَلِذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُ دَيْنِهِ مِنْ الرَّاهِنِ إذْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الدَّيْنِ رَهْنٌ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمَّنَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ عَالِمًا بِأَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَعِيرٌ أَمْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ.
لَكِنْ لَوْ رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ عِنْدَ مُرْتَهِنٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ لَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَصَاحِبُ الْمَالِ الرَّاهِنُ الْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ الثَّانِيَ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ وَإِذَا ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ الثَّانِيَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . كَمَا صَارَ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤٣) .
стр. 1151
[ (الْمَادَّةُ ٨٢٤) لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُودِعَ الْعَارِيَّةَ عِنْدَ آخَرَ]
(الْمَادَّةُ ٨٢٤) - (لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُودِعَ الْعَارِيَّةَ عِنْدَ آخَرَ فَإِذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مَثَلًا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحِلِّ كَذَا ثُمَّ يَعُودُ فَوَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ وَعَجَزَتْ عَنْ الْمَشْيِ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ شَخْصٍ ثُمَّ هَلَكَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا فَلَا ضَمَانَ) .
لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُودِعَ الْعَارِيَّةَ الَّتِي تَجُوزُ إعَارَتُهَا عِنْدَ آخَرَ أَيْ عِنْدَ أَمِينِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢٠) أَنْ يُعِيرَهَا لِآخَرَ وَيَكُونُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ الثَّانِي أَمَانَةً وَعَلَيْهِ فَإِيدَاعُ الْمُسْتَعِيرِ لِلْإِعَارَةِ هُوَ دُونَ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّ فِي الْإِعَارَةِ تَمْلِيكًا لِلْمَنْفَعَةِ وَإِيدَاعًا مَعًا وَأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ الْأَعْلَى يَمْلِكُ الْأَدْنَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَلِذَلِكَ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُعِيرَ وَلَا الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ، وَعَدَمُ لُزُومِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (٩١) الْقَائِلَةِ: (الْجَوَازُ الشَّرْعِيُّ يُنَافِي الضَّمَانَ) كَمَا أَنَّ عَدَمَ لُزُومِ الْمُسْتَوْدَعِ الضَّمَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٧) الْمُتَضَمَّنَةِ عَدَمَ لُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ فِي التَّلَفِ الَّذِي يَحْصُلُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَقَيْدُ (بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْتَعِير لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْتَوْدَعِ فَهُوَ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ. فَلَوْ تَلِفَتْ تِلْكَ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ وَإِنْ كَانَ بِتَعَدِّي الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ تَقْصِيرِهِ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩١) . كَمَا يَتَّضِحُ لَك فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢٨) . أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ بِتَعَدِّي الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ تَقْصِيرِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَزِمَ الْمُسْتَوْدَعَ الضَّمَانُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٣٨٧) .
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي إيدَاعِ الْعَارِيَّةِ: فِي إيدَاعِ الْعَارِيَّةِ قَوْلَانِ فَالْإِيدَاعُ الْمَذْكُورُ عَلَى قَوْلٍ لَيْسَ جَائِزًا وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ.
وَنَظَرًا لِكَوْنِ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ هُوَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ فَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ. فَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ مَعَ أَمِينِهِ الْأَجْنَبِيِّ لِلْمُعِيرِ وَتَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْأَمِينِ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (الْبَحْرُ) .
وَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ جَوَازِ إيدَاعِ آخَرَ الْعَارِيَّةَ، يَعْنِي لَا يَجُوزُ إيدَاعُ آخَرَ الْعَارِيَّةَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْعَارِيَّةُ الَّتِي لَا تَجُوزُ إعَارَتُهَا لِآخَرَ. فَهَذِهِ الْعَارِيَّةُ قَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إيدَاعِهَا وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الدَّلِيلِ الَّذِي ذُكِرَ لِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْمَادَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٨٢) وَشَرْحَهَا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْفَرَسِ الَّذِي اسْتَعَارَهُ لِيَرْكَبَهُ بِالذَّاتِ فَأَوْدَعَهُ أَحَدًا هُنَاكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمِثَالِ الْآتِي وَتَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ أَوْدَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ عِنْدَ آخَرَ بَعْدَ آخَرَ بَعْدَ أَنْ نَهَاهُ الْمُعِيرُ عَنْ إعْطَائِهِ لِغَيْرِهِ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٨٠) .
стр. 1152
أَمَّا إذَا أَعَادَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ لِلْمُعِيرِ صَحِيحًا وَسَالِمًا بِدُونِ أَنْ يَتْلَفَ أَوْ يَطْرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ وَتَلِفَ بَعْدَ الْإِعَارَةِ بِيَدِ الْمُعِيرِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ إذَا اسْتَعَارَ شَخْصٌ دَابَّةً لِلذَّهَابِ بِهَا إلَى مَحِلِّ كَذَا ثُمَّ الْعَوْدَةُ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَعْنِي بِدُونِ تَقْيِيدِهِ وَرُكُوبِهِ إيَّاهَا فَرَكِبَهَا فَوَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ وَعَجَزَتْ عَنْ الْمَشْيِ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ شَخْصٍ ثُمَّ هَلَكَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا أَيْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِنَفْسِهَا بَرِئَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ.
وَلَيْسَ قَوْلُهُ: فَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ وَعَجَزَتْ عَنْ الْمَشْيِ، فِي هَذَا الْمِثَالِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ إيدَاعُ الْعَارِيَّةِ مُطْلَقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَحَرِّي أَسْبَابٍ مُجْبِرَةٍ لِجَوَازِ الْإِيدَاعِ إنَّمَا ذُكِرَ هَذَا الْقَيْدُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ الْأَكْثَرِ.
[ (الْمَادَّةُ ٨٢٥) مَتَى طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ رَدُّهَا إلَيْهِ فَوْرًا]
(الْمَادَّةُ ٨٢٥) (مَتَى طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ رَدُّهَا إلَيْهِ فَوْرًا وَإِذَا أَوْقَفَهَا وَأَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا ضَمِنَ) .
مَتَى طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ رَدُّهَا إلَيْهِ فَوْرًا أَيْ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ عَنْ الْعَارِيَّةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٨٠٦) وَطَلَبَ إعَادَتَهَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَمْ تَحْدُثْ وَلَا شَكَّ أَنَّ لِلْمُعِيرِ حَقًّا فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَلَمْ يُعِدْهَا الْمُسْتَعِيرُ إلَيْهِ وَبَقِيَ يَسْتَعْمِلُهَا لَزِمَ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُعَارُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ فَلَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي مُدَّةِ الْإِعَارَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ ١ - مَتَى طَلَبَ: يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ الْمُطْلَقِ إذَا طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ بِالذَّاتِ يَلْزَمُ رَدُّهَا كَمَا يَلْزَمُ رَدُّهَا أَيْضًا لَوْ طَلَبَهَا بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٩) .
وَعَلَيْهِ لَوْ رَاجَعَ أَحَدٌ الْمُسْتَعِيرَ وَقَالَ لَهُ: إنَّ الْمُعِيرَ أَعَارَنِي الْمُسْتَعَارَ الَّذِي فِي يَدِك وَأَمَرَنِي بِقَبْضِهِ، فَصَدَّقَ الْمُسْتَعِيرُ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ وَأَعْطَاهُ الْمُسْتَعَارَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ أَمَرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُسْتَعِيرُ الْأَمْرَ فَبِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ فَإِذَا حَلَفَ الْمُعِيرُ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨١٤) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ الْمُعِيرُ ظَلَمَهُ بِإِنْكَارِ الْإِذْنِ وَلَمَّا كَانَ لَيْسَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَظْلِمَ الْآخَرَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢١) لَكِنْ الْمُسْتَعِيرُ لَوْ كَذَّبَ ذَلِكَ الشَّخْصَ فِي إفَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ بِهَا أَوْ صَدَّقَ مَعَ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَأَعْطَاهُ الْمُسْتَعَارَ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٢٠) .
إذَا ضَاعَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَعِنْدَ طَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ لَمْ يُخْبِرْهُ بِضَيَاعِهِ وَوَعَدَ بِرَدِّهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْبَرَهُ بِضَيَاعِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُعِيرُ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ لِلتَّنَاقُضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ.
стр. 1153
لَكِنْ إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُعِيرُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ رَسُولٌ وَلَمْ يُعِدْهُ الْمُسْتَعِيرُ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
٢ - الرَّدُّ وَالتَّسْلِيمُ: لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ رَدَّهُ وَتَسْلِيمَهُ الْمُسْتَعَارَ قَبْلًا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَعِيرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) وَلَيْسَ الْمُسْتَعِيرُ مُجْبَرًا عَلَى إثْبَاتِ هَذَا الِادِّعَاءِ، أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ رَدَّ الْمُسْتَعَارَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّ الْمُسْتَعَارَ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِتَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ (الْوَجِيزُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦) .
٣ - (فَوْرًا) : وَهَذَا الْقَيْدُ يُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَبَعْدَ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: إذَا وَقَفَهَا فِي يَدِهِ بِلَا عُذْرٍ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهِ لِلْمُعِيرِ وَأَخَّرَ رَدَّهَا إلَى الْمُعِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ يَعْنِي لَمْ يَرُدَّهَا فَوْرًا وَأَبْقَاهَا عِنْدَهُ بِلَا رِضَا الْمُعِيرِ وَتَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ ضَاعَتْ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ ضَمِنَ فِي حَالِ التَّلَفِ وَالضَّيَاعِ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَفِي حَالِ النُّقْصَانِ أَيْ نُقْصَانِ قِيمَتِهَا فَقَطْ.
كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْوَدِيعَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٤) . وَيَجِبُ فِي نُقْصَانِ الْقِيمَةِ الْعَمَلُ بِأَحْكَامِ الْمَادَّةِ (٩٠٠) مِنْ الْمَجَلَّةِ كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَعِيرُ: نَعَمْ أُعْطِيك إيَّاهَا، وَمَضَى شَهْرٌ ثُمَّ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ رَدِّ الْعَارِيَّةِ فِي وَقْتِ الطَّلَبِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ غَيْرَ عَاجِزٍ عَنْ رَدِّهَا إلَّا أَنَّ الْمُعِيرَ رَضِيَ صَرَاحَةً فِي بَقَائِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ: لَا بَأْسَ، فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ أَيْضًا أَمَّا إذَا كَانَ الْمُعِيرُ لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهَا أَيْ لَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِ الْمُسْتَعِيرِ رَدَّهَا وَأَظْهَرَ الْكُرْهَ وَالسُّخْطَ لِعَدَمِ رَدِّهَا أَوْ سَكَتَ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُ الرَّدُّ إلَى زَوَالِ الْعُذْرِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الرَّدُّ فَلَوْ أَعَارَ أَحَدٌ آخَرَ دَابَّةً إعَارَةً مُطْلَقَةً وَرَبَطَهَا الْمُسْتَعِيرُ فِي إصْطَبْلِهِ وَذَهَبَ إلَى السُّوقِ فَصَادَفَهُ الْمُعِيرُ وَطَلَبَ مِنْهُ إعَادَةَ الْعَارِيَّةِ فَتَأْخِيرُهُ إيَّاهَا إلَى أَنْ يَعُودَ إلَى دَارِهِ مَعْفُوٌّ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ. كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَ الْمُسْتَعِيرُ الثَّوْبَ الْمُسْتَعَارَ فَوْرًا يَطْلُبُ الْمُعِيرُ إيَّاهُ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٩) وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ تَسْلِيمُ الْعَارِيَّةِ أَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَتَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. أَمَّا إذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْهُمْ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ كَانَ ضَامِنًا.
[ (الْمَادَّةُ ٨٢٦) الْعَارِيَّةُ الْمُوَقَّتَةُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً يَلْزَمُ رَدُّهَا لِلْمُعِيرِ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ]
(الْمَادَّةُ ٨٢٦) - (الْعَارِيَّةُ الْمُوَقَّتَةُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً يَلْزَمُ رَدُّهَا لِلْمُعِيرِ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ لَكِنْ الْمُكْثُ الْمُعْتَادُ مَعْفُوٌّ. مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ إلَى عَصْرِ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ لَزِمَ رَدُّ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعَارِ فِي حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى أَنْ
стр. 1154
تَلْبَسُهُ فِي عُرْسِ فُلَانٍ لَزِمَ إعَادَتُهُ فِي خِتَامِ ذَلِكَ الْعُرْسِ لَكِنْ يَجِبُ مُرُورُ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لِلرَّدِّ وَالْإِعَارَةِ) .
الْعَارِيَّةُ الْمُوَقَّتَةُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً فِيمَا أَنَّهَا تَكُونُ فِي خِتَامِ الْوَقْتِ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا وَيَلْزَمُ رَدُّهَا لِلْمُعِيرِ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ وَلَيْسَ لَهُ تَوْقِيفُهَا زِيَادَةً عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ.
الْعَارِيَّةُ الْمُوَقَّتَةُ نَصًّا، هِيَ الْحَاوِيَةُ لِلتَّوْقِيتِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ الْمُوَقَّتَةُ دَلَالَةً، هِيَ الْعَارِيَّةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّوْقِيتِ بِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ وَالْمَادَّةُ (٨٢٧) تَعْبِيرٌ عَامٌّ لِذَلِكَ. وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرُدَّ الْمُسْتَعِيرُ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَزِمَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ أَمْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى انْتَهَتْ الْمُدَّةُ يَكُونُ غَاصِبًا بِإِمْسَاكِهِ الْعَارِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ إذْنُ الْمُعِيرِ مُوَقَّتًا فَإِذَا لَمْ يَرُدَّهَا الْمُسْتَعِيرُ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ قَدْ أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩١) .
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي لُزُومِ الضَّمَانِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ فِي حَالَةِ اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعَارَ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَقَالُوا بِعَدَمِ لُزُومِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ الْمُعِيرُ وَتَلِفَ وَهُوَ مُحَافِظٌ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ، وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا وَيَرَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ هَذَا الْقَوْلَ وَقَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى الْفَيْضِيَّةِ وَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَجَلَّةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لُزُومُ الضَّمَانِ قِيَمًا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ وَتَلِفَ. فَالْقَائِلُونَ بِلُزُومِ رَدِّهِ قَالُوا بِلُزُومِ الضَّمَانِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الرَّدِّ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٧) بِلُزُومِ الضَّمَانِ أَمَّا الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ بِلُزُومِ الضَّمَانِ فَيَقُولُونَ بِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وَيَلْزَمُ الرَّدُّ بَعْدَ الطَّلَبِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ أَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ بَعْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ الْعَارِيَّةِ لِآخَرَ كَانَ ضَامِنًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَمْ لَمْ تَكُنْ وَيَكُونُ الْمُعِيرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ الثَّانِيَ.
كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُوَقَّتَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْعَارِيَّةُ إلَى أَجْنَبِيٍّ لِأَجْلِ تَوْصِيلِهَا إلَى الْمُعِيرِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ إذَا كَانَ أَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ أَوْ تَرَكَهَا بِيَدِ الْأَجْنَبِيِّ.
لَكِنْ الْمُكْثُ الْمُعْتَادُ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ مَعْفُوٌّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٦) ، فَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْمُكْثِ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ يُنَافِي الضَّمَانَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) وَيُعْرَفُ الْمُكْثُ الْمُعْتَادُ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَمْ يُعَيَّنْ مِقْدَارُهَا فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ الرُّجُوعُ إلَى الْعَادَةِ.
مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ إلَى عَصْرِ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ لَزِمَ رَدُّ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعَارِ فِي حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَهَذَا الْمِثَالُ لِلْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ نَصًّا.
стр. 1155
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَى صَاحِبِهَا عِنْدَ الرُّجُوعِ فَإِذَا لَمْ يَرُدَّهَا مَعَ كَوْنِ الرَّدِّ مُمْكِنًا وَأَبْقَاهَا عِنْدَهُ أَيَّامًا فَسُرِقَتْ مِنْ عِنْدِهِ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ.
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي عُرْسِ فُلَانٍ لَزِمَ إعَادَتُهُ فِي خِتَامِ ذَلِكَ الْعُرْسِ وَهَذَا الْمِثَالُ لِلْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ دَلَالَةً.
مِثَالٌ آخَرُ: لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ كِتَابًا لِتَحْضِيرِ بَحْثٍ فَلَوْ أَتَمَّ الْبَحْثَ أَوْ تَرَكَهُ لَزِمَهُ رَدُّ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَارِيَّةَ مُقَيَّدَةٌ مَعْنًى بِمُدَّةِ قِرَاءَةِ الْمُسْتَعِيرِ الْكِتَابَ. لَكِنْ يَلْزَمُ فِي إعَادَةِ الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً وَرَدِّهَا مُرُورُ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ. وَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ فِي أَثْنَاءِ هَذَا الْوَقْتِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَضْمَنُ.
وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٤) أَنَّ رَدَّ الْوَدِيعَةِ لَازِمٌ بَعْدَ الطَّلَبِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ فَيَلْزَمُ رَدُّهَا بِدُونِ طَلَبٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ: لَمَّا كَانَ إمْسَاكُ الْمُسْتَوْدَعِ فِي الْوَدِيعَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالْقَبْضُ السَّابِقُ الْمَذْكُورُ لِلْمَالِكِ وَفِي الْعَارِيَّةِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ إمْسَاكُ الْمُسْتَعِيرِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَبْضِ السَّابِقِ لَكِنْ الْقَبْضُ السَّابِقُ الْمَذْكُورُ هُوَ لِنَفْسِ الْمُسْتَعِيرِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِذْنِ وَلَا يُوجَدُ إذْنٌ بَعْدَ الْوَقْتِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ إمْسَاكِهِ الْعَارِيَّةَ لِنَفْسِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٨٢٧) اسْتِعَارَة شَيْء لِلِاسْتِعْمَالِ فِي عَمَلٍ مَخْصُوصٍ]
(الْمَادَّةُ ٨٢٧) - (إذَا اُسْتُعِيرَ شَيْءٌ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي عَمَلٍ مَخْصُوصٍ فَمَتَى انْتَهَى ذَلِكَ الْعَمَلُ بَقِيَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا أَنْ يُمْسِكَهَا زِيَادَةً عَنْ الْمُكْثِ الْمُعْتَادِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَهَا أَوْ أَمْسَكَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ) .
مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ فَأْسًا لِتَكْسِيرِ جِذْعٍ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ بَعْدَ تَكْسِيرِ الْجِذْعِ. كَمَا يَلْزَمُ رَدُّ الْقِدْرِ وَالْإِنَاءِ الْمُسْتَعَارَيْنِ لِلْغَسِيلِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ غَسْلِ الثِّيَابِ. وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُمَا وَأَعَارَهُمَا لِآخَرَ أَوْ أَوْدَعَهُمَا عِنْدَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُمَا فَتَلِفَا كَانَ ضَامِنًا كَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَهُمَا فِي يَدِهِ زِيَادَةً عَنْ الْمُكْثِ الْمُعْتَادِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ أَمْسَكَهُمَا لِلِاسْتِعْمَالِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَالْعَارِيَّةُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَارِيَّةٌ مُوَقَّتَةٌ دَلَالَةً أَيْضًا وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْمِثَالُ الْقَائِلُ: (لَوْ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي عُرْسِ فُلَانٍ لَزِمَ إعَادَتُهُ فِي خِتَامِ ذَلِكَ الْعُرْسِ) وَهُوَ مِثَالٌ لَهَا. وَعَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الْمَادَّةُ لَا تُفِيدُ حُكْمًا زَائِدًا عَنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لَوْ كَانَتْ عِبَارَةُ أَوْ (دَلَالَةً) الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لَمْ تَرِدْ فِيهَا لَكَانَ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ لُزُومٌ حَقِيقِيٌّ.
[ (الْمَادَّةُ ٨٢٨) الْمُسْتَعِيرُ يَرُدّ الْعَارِيَّةَ إلَى الْمُعِيرِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمِينِهِ]
(الْمَادَّةُ ٨٢٨) - (الْمُسْتَعِيرُ يَرُدُّ الْعَارِيَّةَ إلَى الْمُعِيرِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمِينِهِ فَإِذَا رَدَّهَا بِغَيْرِ أَمِينِهِ فَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ الْوُصُولِ ضَمِنَ) .
الْمُسْتَعِيرُ يَرُدُّ الْعَارِيَّةَ إلَى الْمُعِيرِ أَوْ إلَى خَادِمِهِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تَسْلِيمًا بِنَفْسِهِ أَوْ
стр. 1156
بِأَمِينِهِ كَمَا سَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
فَإِذَا رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَعَارَفِ بَرِئَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ قَدْ رَدَّهَا وَأَعَادَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَعَارَفِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) . وَمَعْنَى رَدِّهَا لِأَمِينِهِ: إيدَاعُهَا لِأَمِينِهِ.
وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي حُكْمِ الْمَادَّةِ (٨٢٤) بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْأَمِينُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْأَمِينِ الَّذِي فِي عِيَالِ الْمُسْتَعِيرِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ مِنْ الْأَمِينِ الَّذِي لَيْسَ فِي عِيَالِ الْمُسْتَعِيرِ إذْ إنَّهُ اشْتَرَطَ فِي جَوَازِ الْإِيدَاعِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢٤) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْآخَرُ أَمِينًا.
وَالْحَاصِلُ: لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرُدَّ الْعَارِيَّةَ إلَى الْمُعِيرِ مَعَ الشَّخْصِ الَّذِي يُمْكِنُهُ إيدَاعُهُ إيَّاهَا وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا أَتْلَفَ الْأَمِينُ الْمَذْكُورُ الْعَارِيَّةَ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩١) وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ الْأَمِينَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ إلَّا.
أَمَّا لَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ مَعَ غَيْرِ أَمِينِهِ وَتَلِفَتْ قَبْلَ الْوُصُولِ أَيْ قَبْلَ رَدِّهَا وَتَسْلِيمِهَا لِلْمُعِيرِ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَمْ مُقَيَّدَةً أَمْ مُوَقَّتَةً فَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
مَثَلًا لَوْ أَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ الْمُوَقَّتَةَ بَعْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ مَعَ غَيْرِ أَمِينِهِ لِلْمُعِيرِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْوِيرُ وَالدُّرَرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٨٢٩) كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْأَشْيَاءِ النَّفِيسَةِ كَالْمُجَوْهَرَاتِ]
(الْمَادَّةُ ٨٢٩) (إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْأَشْيَاءِ النَّفِيسَةِ كَالْمُجَوْهَرَاتِ يَلْزَمُ فِي رَدَّهَا أَنْ تُسَلَّمَ لِيَدِ الْمُعِيرِ نَفْسِهِ وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَإِيصَالُهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يُعَدُّ التَّسْلِيمُ فِيهِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تَسْلِيمًا وَكَذَا إعْطَاؤُهَا إلَى خَادِمِ الْمُعِيرِ رَدٌّ وَتَسْلِيمٌ. مَثَلًا الدَّابَّةُ الْمُعَارَةُ تَسْلِيمُهَا إيصَالُهَا إلَى إصْطَبْلِ الْمُعِيرِ وَتَسْلِيمُهَا إلَى سَائِسِهِ) .
الْعَارِيَّةُ إذَا كَانَتْ مِنْ الْأَشْيَاءِ النَّفِيسَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ فِي يَدِ الْخَدَمِ كَالْمُجَوْهَرَاتِ يَلْزَمُ فِي رَدِّهَا أَنْ تُسَلَّمَ لِيَدِ الْمُعِيرِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أُعْطِيت هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَى خَادِمِ الْمُعِيرِ أَوْ وُضِعَتْ فِي دَارِهِ أَوْ إصْطَبْلِهِ وَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى يَدِ الْمُعِيرِ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ وَالْعُرْفَ لَمْ يَجْرِيَا عَلَى تَسْلِيمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَمْثَالِهَا لِلْخَدَمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) الْبَحْرُ.
لَكِنْ إذَا جَرَى الْعُرْفُ عَلَى تَسْلِيمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ النَّفِيسَةِ لِبَعْضِ الْخَدَمِ الْخُصُوصِيِّينَ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَجُوزُ إعْطَاؤُهَا لَهُمْ.
فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ يُوجَدُ عِنْدَ الْأَعْيَانِ مُوَظَّفٌ أَوْ خَادِمٌ لِحِفْظِ تِلْكَ الْمُجَوْهَرَاتِ وَالْعِنَايَةِ بِهَا فَمِنْ الْجَائِزِ تَسْلِيمُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ النَّفِيسَةِ لَهُ.
كَذَلِكَ إذَا وُجِدَ فِي عِيَالِ الْمُعِيرِ مَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَ الْقَبْضِ وَالصَّرْفِ وَيُدِيرُ سَائِرَ مَصَالِحِهِ فَإِذَا جَرَتْ
стр. 1157
الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ عَلَى تَسْلِيمِهِ الْأَشْيَاءَ النَّفِيسَةَ فَيَجُوزُ تَسْلِيمُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) .
أَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي يَدِ الْخَدَمِ فَإِيصَالُهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يُعَدُّ التَّسْلِيمُ فِيهِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تَسْلِيمًا أَوْ تَسْلِيمُهُ لِخَادِمِ الْمُعِيرِ جَائِزٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) .
مَثَلًا الدَّابَّةُ الْمُعَارَةُ تَسْلِيمُهَا إيصَالُهَا إلَى إصْطَبْلِ الْمُعِيرِ وَهَذَا مِثَالٌ لِإِيصَالِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يُعَدُّ التَّسْلِيمُ فِيهِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تَسْلِيمًا أَوْ يُسَلِّمُهَا إلَى سَائِسِهِ وَهَذَا مِثَالٌ لِإِعْطَائِهَا لِخَادِمِ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمَّا كَانَ مُتَعَارَفًا يُعَوَّلُ وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَمَّا كَانَ الْإِصْطَبْلُ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَرَدُّ الْمُعَارِ إلَيْهِ كَرَدِّهِ إلَى صَاحِبِهِ لَكِنْ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَالَ: إذَا كَانَ الْإِصْطَبْلُ خَارِجَ دَارِ الْمُعِيرِ فَالْإِيصَالُ إلَيْهِ لَا يُعَدُّ تَسْلِيمًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ الْحَيَوَانِ هُنَاكَ بِلَا حَافِظٍ (الزَّيْلَعِيّ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
قِيلَ (إصْطَبْلُهُ) ؛ لِأَنَّ إيصَالَهُ إلَى أَرَاضِي الْمُعِيرِ لَيْسَ تَسْلِيمًا (الْبَحْرُ) .
وَجَازَ تَسْلِيمُهُ إلَى سَائِسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ يَحْفَظُ حَيَوَانَهُ بِوَاسِطَةِ سَائِسِهِ فَالتَّسْلِيمُ إلَى السَّائِسِ عَادَةً كَالتَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ فَصَاحِبُهُ يُسَلِّمُهُ إلَى سَائِسِهِ. هَلْ كَلِمَةُ (سَائِسِهِ) قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ؟ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّهُ يَجُوزُ تَسْلِيمُ حَيَوَانٍ كَهَذَا إلَى خَادِمِ الْمُعِيرِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَادِمُ مُكَلَّفًا بِخِدْمَةِ الْحَيَوَانِ يَعْنِي سَائِسًا أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ السَّائِسَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْقَى الْحَيَوَانُ فِي يَدِهِ دَائِمًا بَلْ يَسْتَعِينُ بَعْضًا بِرُفَقَائِهِ مِنْ الْخَدَمِ وَمُعْتَبَرٌ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ رَاضٍ لِذَلِكَ الْخَادِمِ. وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ بِصِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ (الزَّيْلَعِيّ) وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَوْلُهُ (سَائِسِهِ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا.
وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ جَاءَ خَادِمُ الْمُعِيرِ أَوْ سَائِسُهُ مَثَلًا مِنْ طَرَفِ الْمُعِيرِ يَقْبِضُ الْحَيَوَانَ الْمُعَارَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ مِنْهُ ضَاعَ وَأَنْكَرَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ قِبَلِهِ بِقَبْضِ الْمُعَارِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ إذَا أُعْطِيت الْعَارِيَّةُ لِشَخْصٍ آخَرَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢٥) لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٩٥) الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ رَدِّ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَيْسَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ كَرَدِّ الْعَارِيَّةِ. وَأَنَّ تَعْبِيرَ الْعَارِيَّةِ هُنَا احْتِرَازٌ عَنْ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَرُدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْغَاصِبِ فَسْخُ فِعْلِ الْغَصْبِ وَإِزَالَتُهُ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ لِصَاحِبِهِ وَلَا يَكُونُ بِالرَّدِّ لِغَيْرِهِ (الْبَحْرُ) وَسَيُعْطَى إيضَاحَاتٌ عَنْ هَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٠) .
[ (الْمَادَّةُ ٨٣٠) عِنْدَمَا يَرُدُّ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَمُؤْنَتُهَا تَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ]
(الْمَادَّةُ ٨٣٠) - (عِنْدَمَا يَرُدُّ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَمُؤْنَتُهَا أَيْ كُلْفَتُهَا وَمَصَارِفُ نَقْلِهَا تَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ) .
تَعُودُ مَئُونَةُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى مَنْ تَعُودُ إلَيْهِ مَنْفَعَةُ قَبْضِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ.
الْإِعَارَةُ: إذَا أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ رَدَّ الْعَارِيَّةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَمَصَارِيفُ رَدِّهَا وَمَئُونَةُ نَقْلِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ الْعَارِيَّةِ تَعُودُ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ لِمَنْفَعَتِهِ.
стр. 1158
وَتَتَفَرَّعُ هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ عَنْ كَوْنِ مَئُونَةِ رَدِّ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ وَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ قَادِرًا عَلَى رَدَّهَا أَيْضًا وَامْتَنَعَ عَنْ إعَادَتِهَا لِلْمُعِيرِ بِقَوْلٍ لَهُ: اُحْضُرْ أَنْتَ وَخُذْهَا أَوْ أَرْسِلْ حَمَّالًا لِيَأْخُذَهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ فِي يَدِهِ بِلَا اسْتِعْمَالٍ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ عَنْ خِتَامِ الْمُدَّةِ قَائِلًا لِيَحْضُرْ الْمُعِيرُ لِيَأْخُذَهَا وَتَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا (الْبَحْرُ) .
الْإِجَارَةُ: إذَا كَانَ رَدُّ وَإِعَادَةُ الْمَأْجُورِ يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ فَأُجْرَةُ نَقْلِهَا تَعُودُ عَلَى الْآجِرِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٥) ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَأْجُورِ لِمَنْفَعَةِ الْآجِرِ إذْ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ بَدَلَ الْإِجَارَةِ (الْبَحْرُ) .
وَيَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ السُّؤَالُ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَيْضًا مَالِكٌ مَنْفَعَةَ الْمَأْجُورِ فَلِذَلِكَ كَانَ قَبْضُ الْمَأْجُورِ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَجِبُ لِذَلِكَ أَنْ تَلْزَمَ الْمُسْتَأْجِرَ مَئُونَةُ رَدِّ الْمَأْجُورِ أَوْ يَجِبُ عَلَى الْأَقَلِّ حَسَبَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ تَلْزَمَ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ بِالسَّوِيَّةِ.
الْجَوَابُ: إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَبِمَا أَنَّ الْعَيْنَ مُرَجَّحَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَجُعِلَتْ مَئُونَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ.
الرَّهْنُ: مَئُونَةُ إعَادَةِ الرَّهْنِ بَعْدَ فَكِّهِ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (الْبَحْرُ) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَيْ فِي شَرْحِ عِنْوَانِ " كِتَابُ الْخَامِسِ فِي الرَّهْنِ ". إنَّ قَبْضَ الْمَرْهُونِ هُوَ لِتَأْمِينِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ.
الْغَصْبُ: مَئُونَةُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَمَصَارِيفُ نَقْلِهِ " كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٠) عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ وَإِعَادَةُ الْمَغْصُوبِ لِمَالِكِهِ وَإِزَالَةُ مَا أَتَى مِنْ ضَرَرٍ لِصَاحِبِ الْمَالِ بِغَصْبِهِ مَالَهُ (الْبَحْرُ) .
اسْتِثْنَاءٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ لِيَرْهَنَهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ فَكَّ الرَّهْنَ فَمَئُونَةُ رَدِّ هَذَا الْمَالِ وَإِعَادَتِهِ تَعُودُ عَلَى الْمُعِيرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْعَارِيَّةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ وَالْفَائِدَةَ فِي الْعَارِيَّةِ الَّتِي تُسْتَعَارُ لِأَجْلِ الرَّهْنِ هِيَ لِلْمُعِيرِ فَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ يَسْقُطُ دَيْنُ الْمُسْتَعِيرِ فِي حَالَةِ تَلَفِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي سَقَطَ عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْعَارِيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ (الْبَحْرُ) فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لُزُومُ مَئُونَةِ رَدِّ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُعِيرِ هُوَ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي صَدْرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٨٣١) اسْتِعَارَةُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَلِغَرْسِ الْأَشْجَارِ]
(الْمَادَّةُ ٨٣١) - (اسْتِعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَلِغَرْسِ الْأَشْجَارِ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْإِعَارَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ وَأَنْ يَطْلُبَ قَلْعَ ذَلِكَ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُوَقَّتَةً فَيَضْمَنُ الْمُعِيرُ مِقْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَقْلُوعَةً حِينَ قَلَعَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً فِي حَالَةِ بَقَائِهَا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَقْلُوعَةً فِي حَالَةِ قَلْعِهَا فِي الْحَالِ اثْنَيْ عَشَرَ
стр. 1159
دِينَارًا وَقِيمَتُهَا عَلَى أَنْ تَبْقَى إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَطَلَبَ الْمُعِيرُ قَلْعَهَا فِي الْحَالِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ ثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ) .
اسْتِعَارَةُ الْأَرَاضِي لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَلِغَرْسِ الْأَشْجَارِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِذَلِكَ بِالشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ يَجُوزُ أَيْضًا بِالْإِعَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَقْصِدُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بَيَانَ حَصْرِ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْإِعَارَةِ إذْ إنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الْأَرَاضِي أَيْضًا لِلْمَرَاحِ وَنَصْبِ الْخِيَامِ وَإِيقَافِ وَإِقَامَةِ الدَّوَابِّ وَلِلزِّرَاعَةِ. كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الْحَيَوَانِ لِلرُّكُوبِ وَلِلْحَمْلِ وَلِلْحِرَاثَةِ وَلِإِيجَارِهِ لِآخَرَ وَرَهْنُهُ وَالْحُلِيِّ لِلتَّزْيِينِ وَتُزَيَّنُ الدَّارُ بِهِ، وَالثِّيَابِ لِلُّبْسِ وَالدَّارِ لِسُكْنَاهَا وَوَضْعِ أَمْتِعَتِهِ فِيهَا وَالْجُذُوعِ لِوَضْعِهَا فِي الْبِنَاءِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَنَافِعِ، بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْأَحْكَامُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ.
فَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِعَارَةِ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ يَبْنِيَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْأَرْضِ بِنَاءً أَوْ يَغْرِسَ شَجَرًا وَالْمُسْتَعِيرُ مُجْبَرٌ عَلَى رَفْعِ الْبِنَاءِ وَقَلْعِ الْأَشْجَارِ، مَا لَمْ يَكُنْ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ قَرِيبًا. وَقَدْ جَازَ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠٦) .
بِطَلَبِ قَلْعِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ شَغَلَ بِمِلْكِهِ مِلْكَ الْمُعِيرِ.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ: مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٩) : لَوْ شَغَلَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ بِوَضْعِ كُنَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِ مَا وَضَعَهُ وَتَخْلِيَةِ الْعَرْصَةِ (الْبَحْرُ) .
وَإِذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ لَا يَلْزَمُ الْمُعِيرَ الضَّمَانُ الْمُحَرَّرُ فِي الْقَضِيَّةِ الْآتِيَةِ: وَكَذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ تَضْمِينُ الْمُعِيرِ النُّقْصَانَ الطَّارِئَ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ فِقْرَةِ " ثُمَّ إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً " لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ عَقْدًا غَيْرَ لَازِمٍ فَلَا يَكُونُ الْمُعِيرُ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُغَرِّرًا لِلْمُسْتَعِيرِ بَلْ يَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ هُوَ الَّذِي أَغَرَّ نَفْسَهُ وَقَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ سَبَبُ لُزُومِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ وَظَهَرَ الْفَرْقُ الْمَوْجُودُ بَيْنَهُمَا.
تَمَلُّكُ الْمُعِيرِ الْبِنَاءَ وَالْأَشْجَارَ: لِلْمُعِيرِ حَقٌّ آخَرُ أَيْضًا فَلَوْ كَانَ قَلْعُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ مُضِرًّا فَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مَقْلُوعَةً وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ. يَعْنِي لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْأَبْنِيَةَ وَالْأَشْجَارَ بِقِيمَتِهَا فِي الْحَالِ وَقْتَ رُجُوعِهِ مَقْلُوعَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَرَأَ عَلَى أَرْضِ الْمُسْتَعِيرِ نُقْصَانٌ فَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ ذَلِكَ مُسْتَقِلًّا لِدَفْعِ ضَرَرِهِ.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ تَمَلُّكُ الْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ يَطْرَأُ نُقْصَانٌ فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِنَاءِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَعِيرُ صَاحِبُ وَصْفٍ. أَمَّا الْمُعِيرُ فَصَاحِبُ أَصْلٍ فَلِذَلِكَ يُرَجَّحُ طَرَفُ صَاحِبِ الْأَصْلِ.
لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ قَلْعُهُمَا مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُمَا جَبْرًا يَعْنِي بِدُونِ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ، أَمَّا إذَا رَضِيَ الْمُعِيرُ بِالتَّمَلُّكِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُسْتَعِيرُ أَيْضًا بِالتَّمْلِيكِ وَالْبَيْعِ كَانَ تَمَلُّكُ الْمُعِيرِ وَشِرَاؤُهُ صَحِيحًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٣١) وَشَرْحَهَا.
وَالْحَاصِلُ - إذَا كَانَ قَلْعُ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَلِلْمُعِيرِ الصَّلَاحِيَّةُ فِي تَمَلُّكِهِمَا جَبْرًا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُعِيرَ عَلَى التَّمَلُّكِ الْمَذْكُورِ. وَالْمُسْتَعِيرُ مَجْبُورٌ عَلَى الْقَلْعِ وَلَوْ كَانَ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فِي
стр. 1160
حَالَةِ طَلَبِ الْمُعِيرِ ذَلِكَ.
وَإِسْنَادُ الرُّجُوعِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ إلَى الْمُعِيرِ لَيْسَ لِلْحَصْرِ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ فَسْخُ الْإِعَارَةِ وَقَلْعُ الشَّجَرِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ.
وَالْحَاصِلُ - تُفْسَخُ الْعَارِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَقَدْ صَارَ إيضَاحُ الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٠٦) .
وَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ بِأَنْ قَالَ الْمُسْتَعِيرُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ: إنَّ هَذَا الْبِنَاءَ قَدْ عَمِلْته أَنَا أَوْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ قَدْ غَرَسْتهَا، فَقَالَ الْمُعِيرُ: إنَّ هَذَا الْبِنَاءَ أَوْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ كَانَا مَوْجُودَيْنِ قَبْلًا فِي الْأَصْلِ، فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ وَإِذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٦) فَبِمَا أَنَّ الرُّجُوعَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ خِتَامِ الْمُدَّةِ يَتَضَمَّنُ خُلْفًا الْمَوْعِدَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فَيَضْمَنُ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ مِقْدَارِ التَّفَاوُتِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَقْلُوعَةً حِينَ قَلَعَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً فِي حَالَةِ بَقَائِهَا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ الْمُعِيرُ مُجْبَرًا عَلَى تَمَلُّكِهَا وَضَمَانِ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ لَمَّا صَرَّحَ بِرِضَاهُ بِتَرْكِهَا إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيَكُونُ قَدْ خَدَعَ الْمُسْتَعِيرَ وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ حَالِ الْإِنْسَانِ الثَّبَاتَ عَلَى وَعْدِهِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمُعِيرُ عَلَى وَعْدِهِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَصْبَحَ لَهُ حَقُّ التَّضْمِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ.
وَالْمُعِيرُ يَضْمَنُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُحِيطِ يُفِيدُ ضَمَانَ جَمِيعِ الْقِيمَةِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ قَوْلَ الْمُحِيطِ هَذَا (الْبَحْرُ) .
فَعَلَيْهِ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ خِتَامِ الْمُدَّةِ وَكَانَ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ ضَرَرًا فَاحِشًا وَأَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيَمْلِكُهَا بِقِيمَتِهَا وَقْتَ خِتَامِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ لَا تَكُونُ مُسْتَحَقَّةً لِلْقَلْعِ وَلِذَلِكَ لَا يَتَمَلَّكُهَا بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً فِي الْحَالِ.
وَلَيْسَ عَلَى الْمُعِيرِ مِنْ ضَمَانٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فِي حَالَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا أَيْ وَإِنْ لَزِمَ الْمُعِيرَ ضَمَانٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إذَا رَجَعَ عَنْ الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يُلْزَمُ الْمُعِيرُ بِضَمَانٍ مَا بَلْ لَهُ فِي حَالَةِ وُجُودِ الضَّرَرِ لِلْأَرْضِ مِنْ قَلْعِهِمَا أَنْ يَتَمَلَّكَهُمَا بِقِيمَتِهِمَا مَقْلُوعَةً.
سُؤَالٌ وَجَوَابٌ: وَيَرِدُ السُّؤَالُ الْآتِي عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ.
ضَمَانُ الْغَرُورِ يَكُونُ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا.
مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اذْهَبْ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، فَذَهَبَ مِنْهَا فَسَلَبَهُ اللُّصُوصُ فَلَا يَلْزَمُ قَائِلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ ضَمَانٌ، وَعَلَيْهِ فَلِمَاذَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الْعَارِيَّةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ.
كَمَا أَنَّهُ إذَا لَحِقَ الْمَوْهُوبَ لَهُ ضَمَانٌ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَا يَكُونُ الْوَاهِبُ ضَامِنًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٥٨) .
следующие страницы →