← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِآخَرَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَالْإِيدَاعَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ مَالِكًا الْإِجَارَةَ فَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لُزُومُ مَا لَا يَلْزَمُ أَيْ أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ لُزُومَ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ أَوْ عَدَمَ لُزُومٍ يَعْنِي أَنْ تَصِيرَ الْإِجَارَةُ غَيْرَ لَازِمَةٍ مَعَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ لِأَجْلِ مَنَافِعِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِأَجْلِ الْمُودِعِ أَيْضًا. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) . ٣ - وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ غَيْرُ مَالِكٍ لِمَنَافِع الْوَدِيعَةِ وَحَيْثُ إنَّ الْإِعَارَةَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ فَلَيْسَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَمْلِكَ شَخْصٌ شَيْئًا لَا يَمْلِكُهُ. ٤ - وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا عِنْدَ آخَرَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ حُكْمًا وَلَيْسَ لِشَخْصٍ أَنْ يَفِيَ دَيْنَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ بِلَا أَمْرِ صَاحِبِهِ. وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَرْهَنَ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ لِأَجْلِ دَيْنِ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِ شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا لِأَجْلِ دَيْنِ الْمُودِعِ أَيْضًا بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَالْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا. ٥ - الْبَيْعُ وَالتَّسْلِيمُ: لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَبِيعَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ بِلَا إذْنٍ وَيُسَلِّمَهَا. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) . فَإِنْ فَعَلَ كَانَ بَيْعًا فُضُولِيًّا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦٨) . ٦ - الْهِبَةُ وَالتَّسْلِيمُ: لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَهَبَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ وَيُسَلِّمَهَا بِلَا إذْنٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) ؛ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٨٥٧) كَوْنُ الْوَاهِبِ مَالِكًا لِلْمَالِ الْمَوْهُوبِ شَرْطٌ. ٧ - التَّقَاصُّ وَالْحِسَابُ: لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ مُقَابِلَ دَيْنِهِ عِنْدَ الْمُودَعِ وَيَجْرِي تَقَاصُّهَا وَحِسَابُهَا وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ وَالدَّيْنُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ آخَرَ دَيْنٌ خَمْسُونَ ذَهَبًا وَأَوْدَعَ الشَّخْصُ الْآخَرُ عِنْدَهُ خَمْسِينَ ذَهَبًا فَلَا يَقَعُ التَّقَاصُّ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ بِلَا تَرَاضٍ. فَإِذَا اسْتَعْمَلَهَا بِلَا إذْنٍ أَوْ آجَرَهَا أَوْ أَعَارَهَا أَوْ رَهَنَهَا وَسَلَّمَهَا أَوْ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا أَوْ وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ ضَاعَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا أَثْنَاءَ الِاسْتِعْمَالِ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ نَظَرًا لِكَوْنِهَا تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ مُوجِبَةٌ لِلضَّمَانِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . تَفْصِيلُ الضَّمَانِ: ١ - الِاسْتِعْمَالُ: إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَثْنَاءَ اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَوْدَعِ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ فَقَطْ. وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِعْمَالِ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ هُنَا وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّهَا ذُكِرَتْ فِي مِثَالِ الْمَادَّةِ (٧٨٧) فَذُكِرَتْ شَرْحًا لِأَجْلِ حُسْنِ الْمُقَابَلَةِ. ٢ - الْإِيجَارُ: إذَا أَجَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ لِآخَرَ وَسَلَّمَهَا فَعِنْدَ هَلَاكِهَا بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُودِعُ

стр. 1087

مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَوْدَعِ بِسَبَبِ أَنَّهُ كَالْغَاصِبِ. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. إنْ كَانَ هَلَاكُهَا بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ حَصَلَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ. رَاجِعْ الْمَوَادَّ ٦٠٠ و ٦٠١ و ٨٣١ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ بِسَبَبِ أَنَّهُ بِحُكْمِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ. وَلِأَجْلِ مَسْأَلَةِ رُجُوعِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ الَّذِي هُوَ مُؤَجِّرُهُ فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمَادَّةِ (٦٥٨) . ٣ - الْإِعَارَةُ: إذَا أَعَارَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ وَهَلَكَتْ بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَالْمُودِعُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَوْدَعِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. إذَا كَانَ هَلَاكُهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ مَالِكٌ لِلْمُسْتَعَارِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَالْمُسْتَعَارُ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ، حُكْمُ الْمَادَّةِ (٨١٣) وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَعِيرِ وَلَيْسَ لِهَذَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) . ٤ - الرَّهْنُ: إذَا رَهَنَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ عِنْدَ آخَرَ وَلَمْ يُجِزْ الْمُودِعُ الرَّهْنَ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً فَكَمَا لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا عَيْنًا مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ الْمُودِعُ مُخَيَّرًا إذَا هَلَكَتْ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَوْدَعِ وَلَيْسَ لِهَذَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ بَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِتَقْدِيرِ هَلَاكِ الْوَدِيعَةِ بِلَا تَعَدٍّ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا ذُكِرَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُرْتَهِنِ. وَإِذَا ضَمَّنَهَا لِلْمُرْتَهِنِ يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٠١) . ٥ - الْبَيْعُ وَالتَّسْلِيمُ: إذَا بَاعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ لِآخَرَ وَهَلَكَتْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُودِعُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَوْدَعِ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) . ٦ - الْهِبَةُ وَالتَّسْلِيمُ: إذَا وَهَبَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ لِآخَرَ وَسَلَّمَهَا فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَالْمُودِعُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَوْدَعَ. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ. (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٥٨) . ٧ - التَّقَاصُّ وَالْحِسَابُ: إذَا أَخَذَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ لِأَجْلِ تَقَاصِّهَا بِدَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُودِعُ يَسْتَرِدُّهَا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً بِيَدِهِ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ اسْتَهْلَكَهَا وَكَانَ الْمُسْتَهْلَكُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ يَجْرِي التَّقَاصُّ مَعَ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَلَا يَبْقَى مَحِلٌّ لِلتَّضْمِينِ. [ (الْمَادَّةُ ٧٩٣) أَقْرَضَ الْمُسْتَوْدَعُ دَرَاهِمَ الْأَمَانَةِ بِلَا إذْنٍ إلَى آخَرَ] (الْمَادَّةُ ٧٩٣) إذَا أَقْرَضَ الْمُسْتَوْدَعُ دَرَاهِمَ الْأَمَانَةِ بِلَا إذْنٍ إلَى آخَرَ وَسَلَّمَهَا وَلَمْ يُجِزْ صَاحِبُهَا يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ. وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّى بِالدَّرَاهِمِ الْمَوْدُوعَةِ عِنْدَهُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى صَاحِبِهَا لِآخَرَ وَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهَا يَضْمَنُ. إذَا أَقْرَضَ الْمُسْتَوْدَعُ مَبْلَغَ الْأَمَانَةِ أَوْ مَالَ أَمَانَةٍ أُخْرَى مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ بِلَا إذْنٍ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ فَإِنْ أَجَازَ صَاحِبُهَا يَعْنِي إنْ أَجَازَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ عَيْنًا بِيَدِ الْمُسْتَقْرِضِ فَتَكُونُ الْإِجَازَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَيَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ ذَلِكَ الْمَالَ. وَعَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ مَالِكًا ذَلِكَ الْقَرْضَ بِسَبَبِ

стр. 1088

مِلْكِهِ يَعْنِي بِسَبَبِ ضَمَانِهِ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: (١) - دَرَاهِمُ الْأَمَانَةِ. هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا وَالْحُكْمُ فِي عُمُومِ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي يَجُوزُ إقْرَاضُهَا عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ. وَكَذَلِكَ فِي الْمَكِيلَاتِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ الْأَمَانَةُ وَفِي الْمَوْزُونَاتِ كَالدَّقِيقِ وَالتِّبْنِ، وَفِي الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ. (٢) - وَلَمْ يُجِزْ صَاحِبُهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَجَازَهَا صَاحِبُهَا كَانَ الْقَرْضُ صَحِيحًا. وَكَانَ اسْتِيفَاءُ ذَلِكَ الْقَرْضِ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ عَائِدًا إلَى الْمُودِعِ. وَيَجُوزُ كَمَا لَوْ أَقْرَضَهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِأَمْرِ الْمُودِعِ ابْتِدَاءً رَاجِعْ مَادَّتَيْ (١٤٥٩ وَ ١٤٦٠) . غَيْرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَازَةِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا بِيَدِ الْمُسْتَقْرِضِ فَإِذَا أَجَازَ الْمُودِعُ هَذَا الْإِقْرَاضَ بَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهَا الْمُسْتَقْرِضُ لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ وَيُضَمِّنُهَا الْمُودِعُ لِلْمُسْتَوْدَعِ. (٣) - يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ. هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ لِأَجْلِ الْقَابِضِ؛ لِأَنَّ لِلْمُودِعِ أَنْ يَضْمَنَ الِاحْتِرَازَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ أَوْ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْقَابِضِ أَيْضًا وَيَبْرَأُ الْمُسْتَوْدَعُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) . كَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ ذَلِكَ الْمَالُ مَوْجُودَةً عَيْنًا بِيَدِ الْمُسْتَقْرِضِ فَلِلْمُودِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا عَيْنًا. وَلَكِنْ هَلْ لِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَهَا لِلْمُسْتَوْدَعِ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا بِيَدِ الْقَابِضِ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) كَذَلِكَ إذَا أَدَّى الْمُسْتَوْدَعُ بِالدَّرَاهِمِ الْمَوْجُودَةِ أَمَانَةً عِنْدَهُ دَيْنَ صَاحِبِهَا أَيْ دَيْنَ الْمُودِعِ الَّذِي لِآخَرَ وَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهَا فَصَاحِبُهَا يَكُونُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ أَجَازَ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يَطْلُبَ شَيْئًا مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يُضَمِّنُ وَدِيعَتَهُ لِلْمُسْتَوْدَعِ. وَتُصْبِحُ الدَّرَاهِمُ الَّتِي أُعْطِيت إلَى الدَّائِنِ مَالَهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُودِعِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ أَوْفَى دَيْنَهُ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الدَّائِنَ أَيْضًا وَيَسْتَرِدَّ الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ مُتَبَرِّعٌ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي) . رَاجَعَ الْمَادَّةُ (٧٨٧) . وَفِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: عِبَارَةُ (إذَا أَدَّى) تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ أَدَّى الدَّرَاهِمَ لِلدَّائِنِ قَصْدًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ مَطْلُوبُ الدَّائِنِ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ فَلِلدَّائِنِ الْمَرْقُومِ عِنْدَ ظَفَرِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ مِقْدَارًا كَافِيًا لِمَطْلُوبِهِ. وَإِنْ كَانَ إعْطَاءُ الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرَ جَائِزٍ. وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدَعَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يُشَارُ بِعِبَارَةِ (لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهَا) إلَى أَنَّ الْمُودِعَ الَّذِي هُوَ صَاحِبُهَا مَوْجُودٌ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا مُتَوَفَّى فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ إلَى دَائِنِ الْمُتَوَفَّى إنْ كَانَ الدَّائِنُ الْمَذْكُورُ مَعْرُوفًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ أَتَى بِفِعْلٍ كَانَ عَلَى وَصِيِّ الْمُتَوَفَّى أَنْ يَفْعَلَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي) . رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٩٢) . لِأَنَّهُ قَضَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَهُوَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ لِلِابْنِ مِيرَاثٌ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 1089

كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمُتَوَفَّى بِذِمَّةِ شَخْصٍ مَطْلُوبٍ عَشْرُ ذَهَبَاتٍ وَلِشَخْصٍ آخَرَ دَيْنٌ عَشْرُ ذَهَبَاتٍ وَأَعْطَى لِذَلِكَ الشَّخْصِ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ بِقَوْلِهِ: إنِّي أُعْطِي هَذِهِ الْعَشْرَ ذَهَبَاتٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْآخَرِ لِأَجْلِ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِلْمُتَوَفَّى بِذِمَّتِي وَبِقَصْدِ إيفَائِهِ، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَإِلَّا كَانَ مُتَبَرِّعًا وَوَجَبَ عَلَيْهِ إعْطَاءُ دَيْنِ الْمُتَوَفَّى إلَى وَرَثَتِهِ (مِنْ الْمَحِلِّ الْمَذْبُورِ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٩٤) طَلَب صَاحِب الْوَدِيعَة وَدِيعَتَهُ] (الْمَادَّةُ ٧٩٤) إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ صَاحِبُهَا لَزِمَ رَدُّهَا وَتَسْلِيمُهَا لَهُ. وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ يَعْنِي كُلْفَتَهُ تَعُودُ عَلَى الْمُودِعِ. وَإِذَا طَلَبَهَا الْمُودِعُ وَلَمْ يُعْطِهَا الْمُسْتَوْدَعُ وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ ضَاعَتْ يَضْمَنُ. بَيْدَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إعْطَاؤُهَا لِعُذْرٍ كَوُجُودِهَا فِي مَحِلٍّ بَعِيدٍ حِينَ الطَّلَبِ وَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ صَاحِبُهَا أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ رَسُولُهُ فَإِنْ كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ لَزِمَ رَدُّ الْوَدِيعَةِ وَتَسْلِيمُهَا لَهُ أَوْ لِوَكِيلِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ طَلَبَ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَدِيعَتَهُ هُوَ بِمَعْنَى فَسْخِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ وَحَيْثُ إنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْعُقُودِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ فَحَقُّ الْمُودَعِ لَهُ ثَابِتٌ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - (طَلَبَ) . يَظْهَرُ مِنْ ذِكْرِ طَلَبِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ هُنَا بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ سَوَاءٌ أَطَلَبَهَا بِذَاتِهِ أَمْ أَرْسَلَ وَكِيلًا أَمْ رَسُولًا وَطَلَبَهَا بِوَاسِطَةِ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ الْمَرْقُومِ يَلْزَمُ رَدُّهَا. كَمَا سَيُفَصَّلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - (لَهُ) هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ إلَى وَكِيلِهِ أَوْ رَسُولِهِ جَائِزٌ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ أَمَرَ الْمُودِعُ الْمُسْتَوْدَعَ بَانَ يُعْطِيَ الْوَدِيعَةَ لِفُلَانٍ يَلْزَمُ إعْطَاؤُهَا لَهُ. وَإِذَا أَعْطَاهَا لِفُلَانٍ يَبْرَأُ الْمُسْتَوْدَعُ الْأَوَّلُ وَحِينَمَا يُرِيدُ صَاحِبُهَا اسْتِرْدَادَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمُسْتَوْدَعَ الْأَوَّلَ عَلَى الِاسْتِرْدَادِ الْمَذْكُورِ. الرَّدُّ إلَى عِيَالِ الْمُودِعِ أَوْ مَنْزِلِهِ: فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَعَدَمِهِ إلَى عِيَالِ الْمُودِعِ وَمَنْزِلِهِ كَزَوْجَةِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَوَلَدِهِ بِلَا أَمْرِ الْمُودِعِ قَوْلَانِ: فَفِي قَوْلٍ: يَجُوزُ رَدُّهَا وَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَرَدِّ مِلْكِ الْمَالِكِ إلَى عِيَالِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا الرَّدُّ إيدَاعًا. وَلَكِنْ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ وَأَعَادَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى مَنْ هُوَ فِي عِيَالِ صَاحِبِ الْمَالِ لَا يَبْرَأُ. وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْ بِيَدِ أَحَدِ مَنْ هُمْ فِي عِيَالِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ وَنَظَرًا لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ (لَهُ) لَا يَكُونُ احْتِرَازًا مِنْ عِيَالِهِ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَا تُرَدُّ إلَى عِيَالِهِ أَوْ إلَى مَنْزِلِهِ. فَإِذَا رُدَّتْ وَهَلَكَتْ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَلَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْمَجَلَّةُ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.

стр. 1090

صُورَةُ رَدِّ الْوَدِيعَةِ: يَحْصُلُ رَدُّ الْوَدِيعَةِ وَتَسْلِيمُهَا بِتَخْلِيَةِ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ يَعْنِي بِإِفْرَاغِهِ إيَّاهَا بِحَالٍ يُمْكِنُ قَبْضُهَا وَالْإِذْنُ لَهُ بِقَبْضِهَا. كَوْنُهَا أَمَامَهُ وَقَوْلُهُ: اقْبِضْ. ٣ - (الرَّدُّ) يُشَارُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَى أَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ حَمْلَ الْوَدِيعَةِ إلَيْهِ يَعْنِي نَقْلَهَا إلَى دَارِهِ مَثَلًا وَلَمْ يَنْقُلْهَا الْمُسْتَوْدَعُ يَعْنِي إذَا امْتَنَعَ عَنْ نَقْلِهَا وَهَلَكَتْ بَعْدَهُ بِيَدِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ شَيْءٌ سِوَى التَّخْلِيَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٤ - (فَإِنْ كَانَ مُقْتَدِرًا) هَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيٌّ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ آتِيًا. ٥ - وَرَدَ فِي الشَّرْحِ (بِعَيْنِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَوْجُودَةُ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ كَاسِدَةً يَلْزَمُ رَدُّهَا عَيْنًا إلَى صَاحِبِهَا. وَإِلَّا فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ كَاسِدَةٌ لَا آخُذُهَا وَأُرِيدُ بَدَلَهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ نَقْدِيَّةً مَوْجُودَةً بِعَيْنِهَا وَكَانَتْ رَائِجَةً ثُمَّ مُنِعَ تَدَاوُلُهَا بِغِيَابِ الْمُودِعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ التَّضْمِينَ بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْدِلْهَا وَهِيَ رَائِجَةٌ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْطِ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ عَيْنًا، وَقَالَ: إنِّي أُعْطِي مِثْلَهَا لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى إعْطَائِهَا عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً. مَثَلًا إذَا أَمْسَكَ الْمُسْتَوْدَعُ دَنَانِيرَ الْوَدِيعَةِ وَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ أَمْثَالَهَا لِلْمُودِعِ فَلِلْمُودِعِ حَقٌّ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا وَأَنْ يَطْلُبَ عَيْنَ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٤٣) النُّقُودُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ فِي الْأَمَانَاتِ. طَلَبُ الْمُودِعِ وَإِنْكَارُ الْمُسْتَوْدَعِ: إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ أَوْدَعَ عِنْدَهُ مَالًا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَوْدَعِ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٨) . فَإِذَا نَكِلَ الْمُسْتَوْدَعُ عَنْ الْيَمِينِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِذَا أَقَامَ الْمُودِعُ الْبَيِّنَةَ لَزِمَ الضَّمَانُ أَيْضًا " رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٩٠١ ". إذَا اُخْتُلِفَ فِي قِيمَةِ الْوَدِيعَةِ وَمِقْدَارِهَا وَوَضْعِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ. " رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٨ ". مَثَلًا لَوْ أَوْدَعَ شَخْصٌ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ صُنْدُوقًا مَقْفُولًا ثُمَّ لَمَّا قَبَضَهُ ادَّعَى بِأَنَّ كَذَا أَشْيَاءَ نَاقِصَةً فِي الصُّنْدُوقِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا أَعْلَمُ وُجُودَ أَشْيَاءَ كَهَذِهِ فِي الصُّنْدُوقِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَا الْيَمِينُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الْآخَرِ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُودِعِ أَنْ يَدَّعِيَ إيدَاعَهُ لِلْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ لِاسْتِهْلَاكِ الشَّخْصِ الْآخَرِ وَتَضْيِيعِهِ إيَّاهَا. كَذَلِكَ إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ دَرَاهِمَ فِي كِيسٍ بِلَا تَعْدَادٍ وَادَّعَى أَخِيرًا بِأَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ بِزِيَادَةِ كَذَا لَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ شَيْءٌ. مَا لَمْ يَدَّعِ لِقَوْلِهِ: إنَّهَا كَانَتْ زَائِدَةً مِقْدَارَ كَذَا وَأَنْتَ أَضَعْت الزِّيَادَةَ أَوْ حَصَلَتْ مِنْك خِيَانَةٌ بِوَجْهِ كَذَا، وَإِذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ يَحْلِفُ الْمُسْتَوْدَعُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ " ١٥٨٩ ". ادِّعَاءُ الْمُسْتَوْدَعِ بِأَنَّهُ رَدَّهَا أَوْ أَنَّهَا هَلَكَتْ: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ أَوْ أَنَّهَا هَلَكَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِيَدِهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ. " رَاجِعْ

стр. 1091

الْمَادَّةَ ١٧٧٤ " وَإِذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ لَا تَحْلِفُ وَرَثَتُهُ. وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَتَسْلِيمِهَا يَعْنِي كُلْفَتُهُ وَمَصْرِفُهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُودِعِ " رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٩٧، لِأَنَّهُ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنْ يَعُودَ رَدُّ وَإِعَادَةُ الْمَالِ عَلَى مَنْ يَكُونُ قَبَضَهُ لِأَجْلِ مَنْفَعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٨٨) الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ. وَحَيْثُ إنَّ قَبْضَ الْوَدِيعَةِ هُوَ لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ الْمُودِعِ فَكَمَا أَنَّ مُؤْنَةَ رَدِّهَا بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُودِعِ فَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمُسْتَعَارِ أَيْضًا تَعُودُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُسْتَعَارِ لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٨٣٠) . وَكَمَا أَنَّ الْمَوَادَّ (٥٩٤ و ٥٩٥ و ٨٣٤٠) مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَعَائِدَةُ مُؤْنَةِ رَدِّ الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٣) . وَلِذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُودِعُ: أَحْضِرْ لِي الْوَدِيعَةَ الْيَوْمَ فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ أُحْضِرُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهَلَكَتْ فِي غَدِ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ هُوَ التَّخْلِيَةُ وَلَيْسَ النَّقْلُ مِنْ مَحِلٍّ إلَى آخَرَ فَجَوَابُهُ بِقَوْلِ: نَعَمْ تَبَرُّعٌ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إنْفَاذِهِ. وَإِذَا طَلَبَ الْمُودِعُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ رَسُولُهُ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَمْ يُعْطِهَا الْمُسْتَوْدَعُ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى ذَلِكَ وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ ضَاعَتْ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِعْطَاءِ بَعْدَ الطَّلَبِ تَعَدٍّ (الْبَحْرُ) ، وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَعْنِي بِصُورَةِ عَدَمِ إعْطَائِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَرُدَّ الْوَدِيعَةَ سَالِمَةً إلَى صَاحِبِهَا. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ٧٨٧ ". وَالْحَاصِلُ طَلَبُ الْوَدِيعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ. ١ - طَلَبُ الْمُودِعُ بِالذَّاتِ: وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَرُدَّهَا. فَإِذَا لَمْ يَرُدَّهَا وَهَلَكَتْ يَضْمَنُهَا. وَلِذَلِكَ إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَبِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْمُسْتَوْدَعِ " لَيْسَ لِي اقْتِدَارٌ أَنْ أُحْضِرُهَا الْآنَ " فَتَرَكَ وَذَهَبَ فَإِنْ كَانَ ذَهَبَ بِرِضَاهُ يَكُونُ عَقْدُ الْوَدِيعَةِ إنْشَاءً مُجَدَّدًا فَإِذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ وَأَمَّا إذَا ذَهَبَ بِدُونِ رِضَاهُ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا وَإِنَّمَا إذَا كَانَ طَالِبُ الْوَدِيعَةِ وَكِيلَ الْمُودِعِ فَلِعَدَمِ مَأْذُونِيَّةِ الْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ بِإِنْشَاءِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِأَيِّ حَالٍ الْبَحْرُ. كَمَا لَوْ كَانَتْ الْفَرَسُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ شَخْصَيْنِ بِيَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَطَلَبَهَا الْآخَرُ كَيْ يَنْتَفِعَ بِهَا فِي نَوْبَتِهِ فَلَمْ يُعْطِهَا مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى ذَلِكَ وَهَلَكَتْ بِيَدِهِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ حِصَّتَهُ. ٢ - طَلَبُ وَكِيلِ الْمُودِعِ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ رَدُّهَا فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا وَهَلَكَتْ بِيَدِهِ يَضْمَنُ. مَثَلًا لَوْ بَعْدَ أَنْ قَالَ الْمُودِعُ لِلْمُسْتَوْدَعِ: أَعْطِ الْوَدِيعَةَ لِخَادِمِي، فَطَلَبَهَا الْخَادِمُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَمْ يُعْطِهَا وَهَلَكَتْ بِيَدِهِ يَضْمَنُ. وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَثْبُتَ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ حَتَّى يَكُونَ الْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورًا عَلَى دَفْعِهَا فَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَةٌ

стр. 1092

بِالْبَيِّنَةِ وَثَبَتَ بِتَصْدِيقِ الْمُسْتَوْدَعِ فَكَمَا أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهَا فَهُوَ بِالْأَوْلَى غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى رَدِّهَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُسْتَوْدَعُ وَكَالَةَ الشَّخْصِ الَّذِي يَقُولُ: أَنَا وَكِيلٌ أَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا أَوْ سَكَتَ أَوْ كَذَّبَهَا فَإِذَا لَمْ يُعْطِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَهَلَكَتْ بِيَدِهِ لَا يَضْمَنُ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ. وَالْحَاصِلُ - إذَا جَاءَ شَخْصٌ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ مِنْ قِبَلِ الْمُودِعِ وَصَدَّقَ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى وَكَالَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا يُؤْمَرُ بِرَدِّهَا إلَى الْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ رَدُّ الْمُحْتَارِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ أَيْضًا عَلَى الدَّفْعِ إذَا كَذَّبَ الْوَكَالَةَ أَوْ سَكَتَ. وَلَكِنْ إذَا طَلَبَ شَخْصٌ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ قَائِلًا: إنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَصَدَّقَ الْمَدِينُ أَيْضًا عَلَى الْوَكَالَةِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ الدَّيْنَ يَعْنِي بِجَبْرِ الْمَدِينِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ إقْرَارَ الْمَدِينِ فِي الدَّيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إقْرَارٌ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فِي الْوَدِيعَةِ فَهُوَ إقْرَارٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَيْسَ صَحِيحًا. وَلَوْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ لَا يَصِيرُ خَصْمًا وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِ إلَّا أَنْ تَقَعَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْمَالِ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ لَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ الْمَطْلُوب عَلَى الْعِلْمِ بِوَكَالَتِهِ إذْ يَتَرَتَّبُ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَمْ تَصِحَّ إذْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ فَلَمْ يَصِرْ خَصْمًا إلَّا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْمَالُ يُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَكِيلَ قَبْضِ الدَّيْنِ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ عِنْدَهُ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُودِعُ: أَعْطِ الْوَدِيعَةَ لِمَنْ أُرْسِلُهُ مِنْ وُكَلَائِي الثَّلَاثَةِ وَطَلَبَهَا أَحَدُهُمْ فَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِحُجَّةِ أَنَّهُ سَيُعْطِيهَا لِلْوَكِيلِ الْآخَرِ وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ مَتَى طَلَبَ الْمُودِعُ أَوْ وَكِيلُهُ الْوَدِيعَةَ فَلَا يَكُونُ لَهُ رِضًا بِإِمْسَاكِ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ بَعْدَهُ وَيَكُونُ الطَّلَبُ الْمَذْكُورُ فَسْخًا لِعَقْدِ الْوَدِيعَةِ مِنْ قِبَلِ الْمُودِعِ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. ٣ - طَلَبُ رَسُولِ الْمُودِعِ إذَا أَثْبَتَ رِسَالَةَ الرَّسُولِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَزِمَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ رَدُّهَا لَهُ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الرَّسُولِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ سَيُعْطِيهِ إيَّاهَا بِذَاتِهِ وَتَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَدِهِ يَضْمَنُ. وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ رِسَالَةَ مَنْ قَالَ: أَنَا رَسُولٌ أَوْ أَنْكَرَ رِسَالَةً وَلَمْ يَتَمَكَّنْ هُوَ أَيْضًا مِنْ إثْبَاتِ رِسَالَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُعْطِهِ. كَمَا لَوْ قَالَ الْمُودِعُ لِلْمُسْتَوْدَعِ: أَعْطِ الْوَدِيعَةَ لِمَنْ يُخْبِرُك بِكَذَا عَلَامَةً، وَجَاءَ شَخْصٌ لِلْمُسْتَوْدَعِ وَأَخْبَرَهُ بِالْعَلَامَةِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَمْ يُعْطِهِ الْوَدِيعَةَ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُخْبِرَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ شَخْصٌ غَيْرُ الرَّسُولِ مَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّخْصُ الْمَرْقُومُ أَنَّ الْعَلَامَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ عَلَامَةُ الْمُودِعِ " تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَفِيهِ تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ ". قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ: أَعْطَيْتُهَا لِلرَّسُولِ: إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ " جَاءَ رَسُولُك وَأَعْطَيْتُهُ الْوَدِيعَةَ، وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ أَنَّهُ رَسُولٌ فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُسْتَوْدَعُ ذَلِكَ فَبِهَا وَإِلَّا يَحْلِفُ الْمُودِعُ أَنَّهُ لَيْسَ رَسُولًا فَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَتْ الرِّسَالَةُ. وَأَمَّا إنْ حَلَفَ يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ. وَاذَا صَدَّقَ الْمُسْتَوْدَعُ رِسَالَةَ الرَّسُولِ يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ يَعْنِي يُضَمِّنُهُ لِلرَّسُولِ الْمَرْقُومِ وَالتَّضْمِينُ يَكُونُ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - إذَا أَعْطَى الْمُسْتَوْدَعُ الرَّسُولَ الْوَدِيعَةَ رَغْمَ تَكْذِيبِهِ رِسَالَتَهُ يَعْنِي إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهَا مَعَ

стр. 1093

بَيَانِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ يَرْجِعُ الْمُسْتَوْدَعُ أَيْضًا بَعْدَ الضَّمَانِ عَلَى ذَلِكَ الرَّسُولِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا أَعْطَى الْمُسْتَوْدَعُ الرَّسُولَ الْوَدِيعَةَ دُونَ أَنْ يُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ يَرْجِعُ الْمُسْتَوْدَعُ أَيْضًا عَلَى الرَّسُولِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا صَدَّقَ الْمُسْتَوْدَعُ الرَّسُولَ الْمَذْكُورَ يَعْنِي مَعَ بَيَانِهِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ قِبَلِ الْمُودِعِ فَإِذَا شَرَطَ تَضْمِينَهُ وَالرُّجُوعَ عَلَيْهِ فِي تَقْدِيرِ إنْكَارِ الْمُودِعِ وَتَضْمِينِهِ الْوَدِيعَةَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الرَّسُولِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَإِيضَاحٌ) . وَلَكِنْ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ رَدِّ الْوَدِيعَةِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ رَدِّ الْوَدِيعَةِ إذَا عَجَزَ حِسًّا أَوْ مَعْنًى. بَيَانُ الْعَجْزِ الْحِسِّيِّ هُوَ كَوُجُودِ الْوَدِيعَةِ فِي مَحِلٍّ بَعِيدٍ حِينَ طَلَبِهَا. وَبَيَانُ الْعَجْزِ الْمَعْنَوِيِّ هُوَ كَمَا لَوْ كَانَ وَقْتَ فِتْنَةٍ وَكَانَ الْمُسْتَوْدَعُ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ وَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَدْفُونَةً مَعَ مَالِهِ فَإِذَا لَمْ يُعْطِهَا الْمُسْتَوْدَعُ لِعَجْزِهِ بِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَدِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إنْ كَانَ الْمُودِعُ ظَالِمًا فِي طَلَبِهِ وَدِيعَتَهُ فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَائِهَا. مَثَلًا لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ سَيْفًا وَكَانَ قَصْدُ الْمُودِعِ أَخْذَهُ وَضَرْبَ أَحَدٍ بِهِ فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَائِهِ إيَّاهُ، وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الِامْتِنَاعِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ الْمُودِعَ عَدَلَ عَنْ فِكْرَةِ الضَّرْبِ فَإِذَا طَلَبَهُ الْمُودِعُ وَقَامَ الرَّيْبُ بَيْنَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ لِلِانْتِقَامِ أَوْ فِي الْمَسَائِلِ الْمُبَاحَةِ. فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا حَرَّرَتْ امْرَأَةٌ سَنَدًا يَحْتَوِي عَلَى إقْرَارِهَا بِأَخْذِ مَطْلُوبِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ أَنَّ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ هُوَ مِلْكُ زَوْجِهَا وَأَوْدَعَتْ السَّنَدَ الْمَذْكُورَ أَثْنَاءَ مَرَضِهَا عِنْدَ شَخْصٍ عَلَى أَنْ يُعْطَى إلَى زَوْجِهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا ثُمَّ أَبْلَتْ مِنْ مَرَضِهَا وَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ السَّنَدَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعَادَةِ السَّنَدِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ إلَى الزَّوْجَةِ الْمُودِعَةِ صِيَانَةً لِحُقُوقِ زَوْجِهَا. تَنَاقُضُ الْمُسْتَوْدَعِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ: مَثَلًا إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: أُعْطِيكَهَا غَدًا أَوْ خُذْهَا غَدًا. فَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ فَيَسْأَلُ الْمُسْتَوْدَعُ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ فِيهِ. فَأَخْبَرَ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ أُعْطِيكَهَا غَدًا لَا يَضْمَنُ إذْ لَا تَنَاقُضَ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ أَنَّهَا تَلِفَتْ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: خُذْهَا غَدًا، إقْرَارٌ بِوُجُودِ الْوَدِيعَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ أَخِيرًا ضَاعَتْ تَنَاقُضٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ طَلَبِ الْمُودِعِ إيَّاهَا ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ إنْكَارِهِ هَذَا عَلَى أَنَّهُ أَعَادَهَا يُقْبَلُ مِنْهُ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَدِّهَا قَبْلَ الْإِنْكَارِ مُؤَوِّلًا إنْكَارَهُ بِقَوْلِهِ: أَخْطَأْت فِي إنْكَارِي أَوْ نَسِيت، يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا. وَأَمَّا إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَأَجَابَهُ الْمُسْتَوْدَعُ: إنَّك لَمْ تُعْطِنِي شَيْئًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ كُنْتَ

стр. 1094

أَوْدَعْتهَا عِنْدِي وَلَكِنْ رَدَدْتهَا لَك، أَوْ ادَّعَى بِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ. وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى بِرَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا أَوْ تَلَفِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَيْسَ لَك عِنْدِي شَيْءٌ، يُقْبَلُ. إذْ إنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تُوجَدُ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بَعْدَ الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ فَيَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ. وَإِذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ ضَيَاعَ الْوَدِيعَةِ وَأَثْبَتَهُ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَهَا الْمُودِعُ بِالْبَيِّنَةِ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْمُسْتَوْدَعِ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَى هَلَاكِ الْوَدِيعَةِ وَالْهَلَاكُ مُطْلَقٌ إذْ إنَّهُ يُحْتَمَلُ الْهَلَاكُ قَبْلَ الْجُحُودِ وَلَا ضَمَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْهَلَاكُ بَعْدَ الْجُحُودِ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَضْمُونِ يُوجِبُ تَقَرُّرَ الضَّمَانِ وَلَا يَقْتَضِي سُقُوطَهُ. فَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ شَكٌّ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَا يَزُولُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ (قطلوبغا فِي الْوَدِيعَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٩٥) يَرُدُّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ وَيُسَلِّمُهَا بِالذَّاتِ أَوْ مَعَ أَمِينِهِ] (الْمَادَّةُ ٧٩٥) : يَرُدُّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ وَيُسَلِّمُهَا بِالذَّاتِ أَوْ مَعَ أَمِينِهِ فَإِذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ فِي أَثْنَاءِ رَدِّهَا مَعَ أَمِينِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. يَرُدُّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ وَيُسَلِّمُهَا إلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ أَوْ مَعَ أَمِينِهِ الْمُقْتَدِرِ عَلَى الْحِفْظِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ مَعَ أَمِينِهِ جَائِزٌ كَمَا أَنَّ حِفْظَهَا عِنْدَهُ جَائِزٌ أَيْضًا بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٧٨٠) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - (مُقْتَدِرٌ عَلَى الْحِفْظِ) : لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ مَعَ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُقْتَدِرِ عَلَى حِفْظِهَا وَتَلِفَتْ بِيَدِ ذَلِكَ الصَّغِيرِ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ. ٢ - أَمِينِهِ: يَظْهَرُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظَةِ " أَمِينِهِ " بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ وُجُودَ الْأَمِينِ الْمَرْقُومِ فِي عِيَالِ الْمُسْتَوْدَعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا مَرَّ تَفْصِيلًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨٠) . فَمَتَى رَدَّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَخْلُصُ مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ مَتَى إذَا ضُبِطَتْ الْوَدِيعَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ مَسْئُولًا وَلَا ضَامِنًا تِجَاهَ الْمُودِعِ. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ لِلرَّسُولِ بِأَمْرِ الْمُودِعِ وَبَعْدَ أَنْ هَلَكَتْ بِيَدِ الرَّسُولِ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فَالْمُسْتَحِقُّ الْمَرْقُومُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُودِعِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلرَّسُولِ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٩١٠) . وَسَبَبُ قَوْلِهِ: أَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ مَعَ غَيْرِ أَمِينِهِ وَتَلِفَتْ قَبْلَ الْوُصُولِ يَضْمَنُ. وَإِذَا ادَّعَى عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بِقَوْلِ: إنِّي أَرْسَلْتُ الْوَدِيعَةَ مَعَ فُلَانٍ وَهُوَ غَيْرُ أَمِينٍ وَوَصَلَتْ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُودِعُ بِالْوُصُولِ فِيهَا وَإِذَا أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُسْتَوْدَعُ وُصُولَهَا (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٨٩) . صُورَةُ رَدِّ الْوَدِيعَةِ: رَدُّ الْمُسْتَوْدَعِ عِبَارَةٌ عَنْ تَخْلِيَةِ الْوَدِيعَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورًا عَلَى نَقْلِهَا إلَى بَيْتِ الْمُودِعِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. ٣ - (إلَى الْمُودِعِ) : لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَجَلَّةِ إلَى مَنْ يَجِبُ رَدُّ الْوَدِيعَةِ أَيْ هَلْ يَجِبُ رَدُّهَا إلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ أَوْ يَجُوزُ رَدُّهَا إلَيْهِ وَإِلَى مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ؟ وَبِنَاءً عَلَيْهِ بَادَرْنَا إلَى إيضَاحِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ:

стр. 1095

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَلْزَمُ رَدُّهَا إلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تُقَاسُ عَلَى الْمُسْتَعَارِ أَيْ عَلَى الْمَادَّةِ (٨٢٩) فَيَلْزَمُ رَدُّهَا إلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْبَحْرِ هَذَا الرَّأْي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ فِي الرَّدِّ إلَى مَنْزِلِ الْمُودِعِ أَوْ عِيَالِهِ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ رِضًا فِي الرَّدِّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ رِضًا فِي الرَّدِّ إلَى هَؤُلَاءِ لَمَا كَانَ أَوْدَعَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِ (وَبِهِ يُفْتَى) وَقِيلَ: هَذَا الْقَوْلُ فِي الْكِتَابِ الْمُسَمَّى (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ) أَيْضًا. وَظَاهِرُ الْمَادَّةِ ٧٩٤ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ رَجَّحَتْ هَذَا الْقَوْلَ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ رَدُّ الْوَدِيعَةِ إلَى غَيْرِ الْمُودِعِ وَالْمَالِكِ يَعْنِي إلَى مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَيْضًا وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ أَيْضًا هَذَا الْقَوْلَ نَظَرًا لِنَقْلِ الْبَحْرِ بِعِبَارَةِ (وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ) وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٩٤) . وَإِذَا أَرْسَلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ مَعَ أَمِينِهِ إلَى صَاحِبِهَا فَتَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِيَدِ الْأَمِينِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى صَاحِبِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَالْأَمِينِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) . (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . رَدُّ الْمُسْتَوْدَعِ بِالذَّاتِ أَوْ مَعَ أَمِينِهِ وَإِنْكَارُ الْمُودَعِ. إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: رَدَدْتُ الْوَدِيعَةَ لَك بِالذَّاتِ أَوْ مَعَ أَمِينِي فُلَانٌ، وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ وَبَيْنَمَا أَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ أَبَدًا عَلَى النَّفْيِ فَالْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَرِدُ عَلَى الْإِثْبَاتِ إذْ إنَّهُ إذَا حَلَفَ الْمُسْتَوْدَعُ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِيَدِهِ يَبْرَأُ. بَيْدَ أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ قَبْلَ حَلِفِ الْيَمِينِ وَبَعْدَ ادِّعَائِهِ بِأَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى الْمُودِعِ أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٠١) وَشَرْحَهَا. كَمَا لَوْ تُوُفِّيَ الْمُودِعُ وَطَلَبَ وَارِثُهُ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى الْمُودِعِ أَوْ إلَى وَصِيِّهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَكُونُ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَوْدَعِ. [ (الْمَادَّةُ ٧٩٦) طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَوْدَعَا مَالًا مُشْتَرَكًا عِنْدَ شَخْصٍ حِصَّتَهُ فِي غِيَابِ الْآخَرِ] (الْمَادَّةُ ٧٩٦) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (بَعْدَ أَنْ أَوْدَعَا مَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَ عِنْدَ شَخْصٍ) حِصَّتَهُ فِي غِيَابِ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَعْطَاهُ الْمُسْتَوْدَعُ حِصَّتَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. إذَا أَوْدَعَ شَخْصَانِ أَوْ أَكْثَرُ مَالَهُمْ الْمُشْتَرَكَ عِنْدَ شَخْصٍ وَطَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي غِيَابِ الْآخَرِ حِصَّتَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَعْطَاهُ الْمُسْتَوْدَعُ حِصَّتَهُ. وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغِيَابِ هُنَا الْفِقْدَانُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ وَالْمَجَلَّةُ قَدْ قَبِلْته. وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْحُكْمُ فِي هَذَا كَالْحُكْمِ الْمُنْدَرِجِ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّ الْمُسْتَوْدَعَ غَيْرُ مَالِكِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَالْإِعْطَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ تَعَدِّيًا عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ.

стр. 1096

وَدَلِيلُ الْإِمَامَيْنِ هُوَ بِمَا أَنَّ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ طَلَبَ حِصَّتَهُ الَّتِي أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ فَهَذَا مَجْبُورٌ عَلَى إعْطَائِهِ إيَّاهَا كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَشَارِكَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي غِيَابِ الْآخَرِ وَبِدُونِ إذْنِهِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٧) . يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ فَكَمَا لِلْمُشَارِكِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ حَالَ غِيَابِهِ فَلَهُ حَقٌّ أَنْ يَأْخُذَهَا أَيْضًا إذَا وُجِدَ مِنْ يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ. وَذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ ١١٠٠ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامَيْنِ جَارٍ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَلَيْسَ فِي الْقِيَمِيَّاتِ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ ذَكَرَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ جَاءَ فِي الْقِيَمِيَّاتِ وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ. وَذِكْرُ الشَّرِيكَيْنِ بِصِيغَةِ الْمَثْنَى لَيْسَ احْتِرَازِيًّا كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا أَيْضًا إذْ لَوْ كَانَ الْمُودِعُ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً فَالْحُكْمُ أَيْضًا هَكَذَا كَمَا إذَا كَانَ الْمُودِعُ ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ مَثَلًا وَجَاءَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي غِيَابِ الْآخَرِ فَلَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا حِصَّتَهُمَا مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. وَإِذَا رَاجَعَ الشَّرِيكُ الَّذِي طَلَبَ حِصَّتَهُ الْحَاكِمَ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَأْمُرُ الْمُسْتَوْدَعَ بِإِعْطَائِهِ حِصَّتَهُ. حَتَّى لَوْ أَعْطَى ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ وَدِيعَتَهُمْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ شَخْصًا آخَرَ وَأَنْذَرُوهُ بِأَنْ لَا يُعْطِيَ الْوَدِيعَةَ لِأَحَدِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّلَاثَةُ مُجْتَمِعِينَ ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ (الْخَانِيَّةُ) . الْأَحْكَامُ فِيمَا لَوْ أَخَذَ أَحَدُ الْمُودِعِينَ الْمُتَعَدِّدِينَ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. إذَا سَلَّمَ الْمُسْتَوْدَعُ الْمُودِعَ الْحَاضِرَ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِمُوجِبِ فِقْرَةِ هَذِهِ الْمَادَّةِ ثُمَّ تَلِفَتْ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِيَدِ الْقَابِضِ تَعُودُ خَسَارَتُهَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ. وَلَمَّا يَحْضُرُ الْمُودِعُ الْآنَ يَأْخُذُ الْحِصَّةَ الْمَوْجُودَةَ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ تَمَامًا وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ الَّذِي أَخَذَ حِصَّتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهَا. وَأَمَّا إذَا دَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ الطَّالِبِ حِصَّتَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَتْ الْحِصَّةُ الْأُخْرَى بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَحَضَرَ الشَّرِيكُ الْغَائِبُ فَتَجْرِي الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ. فَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ وَالتَّسْلِيمُ هَذَا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ تَكُونُ الْحِصَّةُ الْمَأْخُوذَةُ مِلْكًا لِمَنْ قَبَضَهَا وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدٍ ضَمَانٌ وَإِنْ كَانَتْ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ يَكُونُ الْغَائِبُ مُخَيَّرًا حِينَمَا يَحْضُرُ. إنْ شَاءَ شَارَكَ الْقَابِضَ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي أَخَذَهَا يَعْنِي أَخَذَ نِصْفَ الْحِصَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ حِصَّتَهُ لِلْمُسْتَوْدَعِ. وَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءُ الْمَادَّةِ (٩١) . وَيَرْجِعُ الْمُسْتَوْدَعُ بِحَسَبِ هَذَا التَّقْدِيرِ عَلَى الْقَابِضِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَقَالَ الْحَمَوِيُّ: إنَّ كَوْنَ الْمُودِعِ اثْنَيْنِ يَحْصُلُ بِأَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ مَعًا عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ. وَأَمَّا إذَا أَوْدَعَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ فَقَطْ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ فَوُجُودُ الْآخَرِ حِينَ الْإِيدَاعِ لَا يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاكَهُ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْآخَرُ شَاهِدًا مَثَلًا انْتَهَى. كَوْنُ الْمُودِعِ اثْنَيْنِ يَنْحَصِرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ حَامِلًا الْوَدِيعَةَ مَثَلًا وَسَلَّمَهَا الِاثْنَانِ لِلْمُسْتَوْدَعِ قَائِلَيْنِ (هَذَا الْمَالُ لَنَا نُعْطِيكَهُ كَيْ يَكُونَ وَدِيعَةً عِنْدَك) يَصِيرُ الْمُودِعُ اثْنَيْنِ.

стр. 1097

وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُعِيرَ الْمُودِعَ حِصَّتَهُ فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَتْ يَضْمَنُهَا حَتَّى لَوْ رَاجَعَ الْمُحَاضِرُ الْحَاكِمَ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِإِعْطَائِهَا، وَإِذَا أَقَامَ أَحَدُ الْمُودِعِينَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ كَامِلَ الْوَدِيعَةِ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّ رَفِيقَهُ أَقَرَّ وَقْتَ الْإِيدَاعِ بِأَنَّ كَامِلَ الْوَدِيعَةِ مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ بِمُوَاجَهَةِ الْمُسْتَوْدَعِ فَقَطْ وَإِذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِثْلِيَّةً جَازَ إعْطَاءُ أَحَدِ الْمُودِعَيْنِ حِصَّتَهُ وَإِذَا كَانَتْ قِيَمِيَّةً لَا تَجُوزُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْإِفْرَازَ غَالِبٌ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْمُبَادَلَةَ غَالِبَةٌ فِي الْقِيَمِيِّ عَلَى مَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّتَيْنِ ١١١٧ و ١١١٨ وَبِمَا أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ لَيْسَ مَأْذُونًا بِالْمُبَادَلَةِ أَيْ بِتَقْسِيمِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي بِيَدِهِ بَيْنَ الْمُشَارِكِينَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ. وَرَدَ فِي هَذَا الْمِثَالِ تَعْبِيرُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالَهُ عِنْدَ شَخْصٍ عَلَى حِدَةٍ وَجَاءَ أَحَدُهُمَا طَالِبًا مَالَهُ فَالْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورٌ عَلَى رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْإِعْطَاءِ فِي غِيَابِ الْآخَرِ لِمُجَرَّدِ عَدَمِ إيدَاعِ الِاثْنَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ (الْفَيْضِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٧٩٧) مَكَانُ الْإِيدَاعِ فِي تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ مُعْتَبَرٌ] (الْمَادَّةُ ٧٩٧) : مَكَانُ الْإِيدَاعِ فِي تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ مُعْتَبَرٌ مَثَلًا الْمَتَاعُ الَّذِي أُودِعَ فِي الشَّامِ يُسَلَّمُ فِي الشَّامِ وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْقُدْسِ. مَكَانُ الْإِيدَاعِ مُعْتَبَرٌ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَتَسْلِيمِهَا لِصَاحِبِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَمَا يَلْزَمُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ هُوَ التَّخْلِيَةُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ مَادَّتَيْ (٧٩٤ و ٧٩٥) وَلَيْسَ نَقْلُ الْوَدِيعَةِ مِنْ مَحِلٍّ وَإِيصَالِهَا إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَاجِبًا عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ التَّسْلِيمَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّخْلِيَةِ. مَثَلًا الْمَتَاعُ الَّذِي أُودِعَ فِي الشَّامِ تَجِبُ تَخْلِيَتُهُ لِأَجْلِ التَّسْلِيمِ فِي الشَّامِ وَإِلَّا لَا يُجْبَرُ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى نَقْلِهِ إلَى الْقُدْسِ وَتَسْلِيمِهِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرْغِمَ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْقُدْسِ لَوَجَبَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ مَعَ أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٤) أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُودِعِ. وَالْحَاصِلُ الْمُودِعُ مَجْبُورٌ عَلَى أَخْذِ الْوَدِيعَةِ فِي مَكَانِ الْإِيدَاعِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: لِي عِنْدَك كَذَا وَدِيعَةً فَأَعْطِنِي إيَّاهَا يُؤْمَرُ الْآخَرُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٦٢١) بِإِعْطَاءِ الْوَدِيعَةِ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ لِيُحْضِرَهَا إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ وَلَا يُجْبَرُ ذَلِكَ الْآخَرُ عَلَى إحْضَارِ الْوَدِيعَةِ إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ وَاعْتِبَارُ مَكَانِ الْإِيدَاعِ فِي تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ مُطْلَقٌ. أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ مُحْتَاجَةً إلَى حَمْلٍ وَمُؤْنَةٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ. مَثَلًا لَوْ أَوْدَعَ شَخْصٌ آخَرَ خَمْسِينَ ذَهَبًا فِي بَيْرُوتَ وَاجْتَمَعَا بَعْدَ مُدَّةٍ فِي صَيْدَا فَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُسْتَوْدَعَ عَلَى إحْضَارِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ بَيْرُوتَ وَتَسْلِيمِهِ لَهُ فِي صَيْدَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يُصْبِحُ مَجْبُورًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَلَى الذَّهَابِ لِبَيْرُوتَ وَنَقْلِ الْمَبْلَغِ إلَى صَيْدَا أَوْ أَنْ يَطْلُبَهُ بِالْبَرِيدِ وَيَتَضَرَّرَ بِأُجْرَتِهِ وَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٩) .

стр. 1098

[ (الْمَادَّةُ ٧٩٨) مَنَافِعُ الْوَدِيعَةِ] (الْمَادَّةُ ٧٩٨) : مَنَافِعُ الْوَدِيعَةِ لِصَاحِبِهَا. يَعْنِي أَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْ الْوَدِيعَةِ تَكُونُ لِصَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَذْكُورَةَ نَمَاءُ مِلْكِ صَاحِبِهَا يَعْنِي الْمُودِعَ. فَلِذَلِكَ نِتَاجُ حَيَوَانِ الْأَمَانَةِ وَلَبَنُهُ وَصُوفُهُ عَائِدٌ لِصَاحِبِهِ فَإِذَا تَجَمَّعَ مِقْدَارٌ مِنْ لَبَنِ الْحَيَوَانِ الْمُودَعِ أَوْ مِنْ ثِمَارِ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ الْمُودَعِ وَخِيفَ مِنْ فَسَادِهِ فَبَاعَهُ الْمُسْتَوْدَعُ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ يَضْمَنُ بِصِفَتِهِ غَاصِبًا. وَهَاكَ إيضَاحُ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَجْرِي عِنْدَ حُصُولِ الْخَوْفِ مِنْ فَسَادِ مَنَافِعِ الْوَدِيعَةِ وَزَوَائِدِهَا. إذَا كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ غَائِبًا يُرَاجِعُ الْمُسْتَوْدَعُ الْحَاكِمَ وَإِذَا بَاعَهَا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَلَا ضَمَانَ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٩١) . وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا بِلَا أَمْرِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ كَمَنْ فِيهِ يَضْمَنُ أَيْضًا. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٩٦) . وَلَكِنْ إذَا بَاعَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ كَوُجُودِهِ فِي الْمَفَازَةِ مَثَلًا جَازَ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٢١) . وَمَعَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَبِعْ الْمُسْتَوْدَعُ الزَّوَائِدَ الْمَذْكُورَةَ فَسَدَتْ بِمُكْثِهَا فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فِي الْوَدِيعَةِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٧٨٥) لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ مُمْكِنَةً أَمْ غَيْرَ مُمْكِنَةٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَنَافِعُ الَّتِي لَا تَعُودُ إلَى الْمُودِعِ: الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَنَافِعِ السَّابِقَةِ الذِّكْرِ الْمَنَافِعُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْوَدِيعَةِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا. وَأَمَّا الْمَنَافِعُ الَّتِي لَا تَتَوَلَّدُ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَلَا تَعُودُ إلَى الْمُودِعِ. كَبَدَلِ الْإِيجَارِ. كَمَا لَوْ أَجَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ وَأَخَذَ أُجْرَتَهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْأُجْرَةُ مِلْكَ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَا تَدَخُّلَ لِلْمُودِعِ بِهَا. (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٤٧) . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلَالًا لِلْمُسْتَوْدَعِ. كَمَا لَوْ اتَّخَذَ الْمُسْتَوْدَعُ نَقُودَ الْوَدِيعَةِ رَأْسَ مَالٍ وَتَاجَرَ بِهَا وَرَبِحَ فَيَكُونُ الرِّبْحُ عَائِدًا لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يَتَدَخَّلَ بِهِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ الْوَدِيعَةَ الَّتِي كَانَتْ رَأْسَ مَالٍ فَقَطْ. [ (الْمَادَّةُ ٧٩٩) غَابَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَقَدَّرَ الْحَاكِمُ نَفَقَةً مِنْ نُقُودِهِ الْمُودَعَةِ] (الْمَادَّةُ ٧٩٩) إذَا غَابَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَبِنَاءً عَلَى مُرَاجَعَةِ مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ قَدَّرَ لَهُ الْحَاكِمُ نَفَقَةً مِنْ نُقُودِ ذَلِكَ الْغَائِبِ الْمُودَعَةِ وَصَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ مِنْ النُّقُودِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُ لِنَفَقَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَأَمَّا إذَا صَرَفَ بِلَا أَمْرِ الْحَاكِمِ يَضْمَنُ. إذَا كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ غَائِبًا وَرَاجَعَ مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ الْحَاكِمَ يَعْنِي طَلَبَ تَقْدِيرَ نَفَقَةٍ لَهُ مِنْ نُقُودِ الْغَائِبِ الْمَرْقُومِ الْمُودَعَةِ مَثَلًا فَإِنْ أَقَرَّ الْمُسْتَوْدَعُ بِأَنَّ لِلْغَائِبِ الْمَرْقُومِ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَبِالسَّبَبِ الَّذِي يُوجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُودِعِ الْغَائِبِ لِأَجْلِ الْمُدَّعِي يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ أَيْضًا طَالِبَ النَّفَقَةِ وَفْقًا

стр. 1099

لِلْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ يُقَدِّرُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ نَفَقَةً مِنْ نُقُودِ الْغَائِبِ الْمَرْقُومِ الْمُودَعَةِ أَوْ مِنْ مَالِ الْآخَرِ الْمُودَعِ وَالصَّالِحِ لِلنَّفَقَةِ كَالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْأَقْمِشَةِ أَوْ يَأْمُرُ وَيَأْذَنُ لِلْمُسْتَوْدَعِ بِالصَّرْفِ عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُودِعِ فَإِذَا صَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مِنْ نُقُودِ الْوَدِيعَةِ الْمَوْجُودَةِ بِيَدِهِ أَوْ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْأَقْمِشَةِ وَأَعْطَى النَّفَقَةَ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. سُؤَالٌ وَجَوَابٌ: سُؤَالٌ - إذَا قَدَّرَ الْحَاكِمُ نَفَقَةً مِنْ مَالِ الْمُودِعِ وَفِي غَيْبَتِهِ يَكُونُ ذَلِكَ حُكْمًا عَلَيْهِ وَهَذَا نَظَرًا لِلْمَادَّةِ (١٨٣٠) غَيْرُ جَائِزٍ. الْجَوَابُ - النَّفَقَةُ الْمَذْكُورَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُودِعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَيْضًا فَقَضَاءُ الْحَاكِمِ بِالنَّفَقَةِ وَحُكْمُهُ لَيْسَ سِوَى إعَانَةٍ لِمَنْ لَهُ النَّفَقَةُ. إيضَاحُ الْقُيُودُ: ١ - غَائِبٌ: الْمَقْصُودُ مِنْ الْغَائِبِ هُنَا الشَّخْصُ الْبَعِيدُ مُدَّةَ السَّفَرِ. وَحَيْثُ إنَّ مُرَاجَعَةَ مَنْ كَانَ بَعِيدًا بِأَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ تَكُونُ سَهْلَةً فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ نَفَقَةٍ مِنْ الْوَدِيعَةِ فِي غِيَابِهِ (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . ٢ -: إذَا أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ وَبِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ جَازَ تَقْدِيرُ نَفَقَةٍ مِنْ مَالٍ كَهَذَا مَوْجُودٍ بِيَدِ الْمُضَارِبِ أَوْ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ وَهَذَا مَشْرُوطٌ بِإِقْرَارِ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْوَدِيعَةِ فَلَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ. وَبِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ الَّتِي سَتُذْكَرُ يَسْتَحِقُّ طَالِبُ النَّفَقَةِ النَّفَقَةَ ٣ - تَحْلِيفُ طَالِبِ النَّفَقَةِ، إذَا كَانَ الشَّخْصُ الطَّالِبُ لِلنَّفَقَةِ زَوْجَةَ الْمُودِعِ الْغَائِبِ مَثَلًا فَعِنْدَ لُزُومِ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ تَحْلِفُ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَاشِزٍ وَإِنْ كَانَ طَالِبُ النَّفَقَةِ وَلَدَ الْغَائِبِ يَحْلِفُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ عَلَى أَنَّ وَالِدَهُ الْغَائِبَ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ نَفَقَةً وَهَذِهِ الْيَمِينُ هِيَ إحْدَى الْأَيْمَانِ الْخَمْسِ الَّتِي تُحَلَّفُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ بِلَا طَلَبٍ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ ١٧٤٦ مِنْ الْمَجَلَّةِ. ٤ -: كَفِيلٌ بِالْمَالِ. إذَا كَانَ طَالِبُ النَّفَقَةِ الزَّوْجَةَ مَثَلًا وَلَزِمَ تَقْدِيرُ نَفَقَةٍ لَهَا فَيَلْزَمُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا كَفِيلًا ثِقَةً يَسْتَعِدُّ وَيَتَعَهَّدُ بِأَنْ يَضْمَنَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ النَّفَقَةِ إذَا حَضَرَ زَوْجُهَا وَتَبَيَّنَ لَدَى الْمُحَاكَمَةِ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ تِلْكَ النَّفَقَةَ إمَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا تَرَكَ لَهَا مَا يَكْفِيهَا أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالنُّشُوزِ أَوْ الطَّلَاقِ. ٥ -: أَوْ بِلَا أَمْرِ الْمُودِعِ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ بِأَمْرِ الْمُودِعِ فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَصْرِفَ بِلَا تَقْدِيرِ الْحَاكِمِ أَيْضًا وَسَيَجِيءُ إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا. ٦ -: الْوَدِيعَةُ. هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ مَخْصُوصًا الْوَدِيعَةِ. بَلْ مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ مَالُ الْغَائِبِ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْمُضَارِبِ أَوْ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ أَيْضًا وَتَخْصِيصُهُ الْوَدِيعَةِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْبَحْثِ مُعَلَّقًا الْوَدِيعَةِ.

стр. 1100

النُّقُودُ هَذَا التَّعْبِيرُ كَمَا أُوضِحَ شَرْحًا غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ فَالْأَشْيَاءُ الصَّالِحَةُ لِلنَّفَقَةِ كَالْفَرَسِ وَالْكِتَابِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ. الْأَحْكَامُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عِنْدَ صَرْفِ الْوَدِيعَةِ عَلَى تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ. إذَا حَلَفَ الْمُسْتَوْدَعُ لَدَى الْإِيجَابِ بَعْدَ أَنْ صَرَفَ ثَلَاثَمِائَةِ قِرْشٍ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ الْمَوْجُودَةِ وَدِيعَةً عِنْدَهُ عَلَى النَّفَقَةِ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ الْحَاكِمِ وَرَدَّ الْمِائَتَيْ قِرْشٍ الْبَاقِيَةَ إلَى الْمُودِعِ أَنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ مِنْهَا مِقْدَارًا بِيَدِهِ تُقْبَلُ مِنْهُ الْيَمِينُ وَيَكُونُ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ. وَإِذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ بِأَنَّهُ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ لَهُ النَّفَقَةُ بَعْدَ تَقْدِيرِ الْحَاكِمِ النَّفَقَةَ عَلَى هَذَا يُقْبَلُ كَلَامُهُ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٧٧٤. ٨ -: يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ إلَخْ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الزَّوْجَةَ أَوْ أَحَدَ الْأَوْلَادِ وَصَرَفُوا مِنْ الْوَدِيعَةِ لِأَجْلِ نَفَقَةِ أَنْفُسِهِمْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ قَدْ اسْتَوْفَوْا حَقَّهُمْ إذْ نَفَقَتُهُمْ لَازِمَةٌ عَلَى الْمُودِعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ الْأَبُ مَثَلًا وَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ وَدِيعَةِ الِابْنِ وَاخْتَلَفَا فِيمَا لَوْ قَالَ الِابْنُ لِأَبِيهِ: صَرَفْت وَدِيعَتِي وَأَنْتَ مَلِيءٌ فَاضْمَنْهَا، وَقَالَ أَبُوهُ: صَرَفْتهَا فِي حَالٍ عُسْرِي وَفَقْرِي. يُنْظَرُ إلَى حَالَةِ الْأَبِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا فَالْقَوْلُ لِلِابْنِ رَاجِعْ مَادَّتَيْ (٥ و ١٠) وَعِنْدَ إقَامَةِ كِلَيْهِمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الِابْنِ. وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ غَيْرَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ وَالزَّوْجَةِ يَضْمَنُونَ بِصَرْفِهِمْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضَاءٍ. ٩ -: تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ. يَظْهَرُ مِنْ ذِكْرِ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ وَلَوْ أَخْبَرَ الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّ الزَّوْجَ الْغَائِبَ مَثَلًا أَمَرَهُ بِأَنْ لَا يُعْطِيَ مِنْ الْوَدِيعَةِ شَيْئًا لِزَوْجَتِهِ الطَّالِبَةِ النَّفَقَةَ هَذِهِ لَا يَلْتَفِتُ الْحَاكِمُ إلَى كَلَامِهِ هَذَا وَيُقَدِّرُ نَفَقَةً مِنْ الْوَدِيعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ إذَا أَعْطَى الْوَدِيعَةَ بَعْدَ التَّقْدِيرِ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ اسْتِحْصَالُ أَمْرِ الْحَاكِمِ مُمْكِنًا وَصَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ دُونَ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ نَفَقَةٍ وَبِلَا أَمْرِ الْحَاكِمِ وَلَا إذْنِهِ يَضْمَنُ سَوَاءٌ أَصَرَفَ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى أَحَدٍ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِمَالِ الْغَيْرِ بِلَا وِلَايَةٍ وَلَا نِيَابَةٍ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ نَائِبٌ مِنْ طَرَفِ الْمُودِعِ فِي الْحِفْظِ وَلَيْسَ نَائِبًا فِي شَيْءٍ آخَرَ رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٦) وَ (٧٩٣) . وَحِينَمَا يَصِيرُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا بِهَذَا التَّقْدِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ يَصِيرُ مَالِكًا بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ الْمَبْلَغَ الَّذِي صَرَفَهُ عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُمْ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُودِعِ وَحَيْثُ إنَّهُ تَبَرَّعَ بِمَالِ نَفْسِهِ عَلَى الْغَيْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَصَارِيفِهِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْضًا سَوَاءٌ أَنْفَقَ الْمُسْتَوْدَعُ بِالذَّاتِ مِنْ تِلْكَ النُّقُودِ أَوْ سَلَّمَهُمْ

стр. 1101

إيَّاهَا وَأَنْفَقُوا هُمْ بِأَنْفُسِهِمْ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ. إيضَاحُ الصَّرْفِ بِأَمْرِهِ: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ بِأَنَّهُ صَرَفَ تِلْكَ النُّقُودِ بِأَمْرِ الْمُودِعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ الْأَمْرَ فَإِنْ أَثْبَتَ فَبِهَا. وَإِنْ لَمْ يَقْتَدِرْ عَلَى الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْمُودِعُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ فَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَ أَمْرُ الْمُسْتَوْدَعِ وَإِنْ حَلَفَ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ. وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَدَّعِي فِيهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِأَنَّهُ تَصَدَّقَ الْوَدِيعَةِ بِأَمْرِ الْمُودِعِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهَا لِفُلَانٍ. وَإِذَا صَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ بِلَا أَمْرٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَأَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ أَيْ الْمُودِعُ ذَلِكَ فَحَيْثُ إنَّ الْإِجَازَةَ الْمَذْكُورَةَ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْإِبْرَاءِ مِنْ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ إذْ ذَاكَ أَلْبَتَّةَ. الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ صَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ وَكَانَ اسْتِحْصَالُ أَمْرِ الْحَاكِمِ غَيْرَ مُمْكِنٍ: ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ لُزُومَ الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الصَّرْفِ بِلَا أَمْرٍ هَذَا إذَا كَانَ اسْتِحْصَالُ الْأَمْرِ مُمْكِنًا وَلَمْ يُسْتَحْصَلْ عَلَيْهِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا وَأَمَّا إذَا كَانَ اسْتِصْدَارُ الْأَمْرِ مِنْ الْحَاكِمِ غَيْرَ مُمْكِنٍ وَصَرَفَ فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ اسْتِحْسَانًا كَمَا نَقَلَ عَنْ النَّوَادِرِ (الْبَحْرُ فِي النَّفَقَة) إذَا طَلَبَتْ زَوْجَةُ الْمُودِعِ مَثَلًا نَفَقَةً مِنْ نُقُودِ الْوَدِيعَةِ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا قَدْ ضَاعَتْ يَضْمَنُ. الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تُوجِبُ النَّفَقَةَ: وَهُمْ الَّذِينَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَكَيْفَ تَصْدُرُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ؟ هَذَا مَذْكُورٌ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ تَحْتَ عُنْوَانِ " بَابُ النَّفَقَةِ " وَبِنَاءً عَلَيْهِ سَرْدُ التَّفْصِيلَاتِ هُنَا فِي حَقِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ وَلَكِنْ نَقُولُ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْمَعْلُومَاتِ الْمُجْمَلَةِ: إنَّ الْأَحْوَالَ الَّتِي تُوجِبُ النَّفَقَةَ ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى: الزَّوْجِيَّةُ. يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ. الثَّانِيَةُ: الْقَرَابَةُ. يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الْفَقِيرِ لَازِمَةٌ عَلَى أَبِيهِ وَنَفَقَةَ الْأَبِ الْفَقِيرِ لَازِمَةٌ عَلَى وَلَدِهِ. الثَّالِثَةُ: الْمِلْكُ. يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ. كَمَا لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ عَنْ إعَاشَتِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٢٠) وَرَاجَعَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْحَاكِمَ، يَأْمُرُ الْحَاكِمُ الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ إمَّا بِبَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ بِإِعَاشَتِهِ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ. [ (الْمَادَّةُ ٨٠٠) عَرَضَ لِلْمُسْتَوْدَعِ جُنُونٌ وَانْقَطَعَ الرَّجَاءُ مِنْ شِفَائِهِ الْوَدِيعَةُ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ عَيْنًا] (الْمَادَّةُ ٨٠٠) إذَا عَرَضَ لِلْمُسْتَوْدَعِ جُنُونٌ وَانْقَطَعَ الرَّجَاءُ مِنْ شِفَائِهِ وَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ الَّتِي أَخَذَهَا قَبْلَ الْجِنَّةِ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ عَيْنًا فَلِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ حَقٌّ بِأَنْ يَرَى كَفِيلًا مُعْتَبَرًا وَيُضَمِّنَ الْوَدِيعَةَ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ. وَإِذَا أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يَسْتَرِدُّ الْمَبْلَغَ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ.

стр. 1102

إذَا عَرَضَ لِلْمُسْتَوْدَعِ حَالُ جِنَّةٍ بِدَرَجَةِ أَنْ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ مِنْ شِفَائِهِ أَيْ أَنَّهُ صَارَ بِدَرَجَةِ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الْمَادَّةِ (٩٤٤) وَحَصَلَ يَأْسٌ مِنْ صَحْوِهِ وَإِفَاقَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً وَأَثْبَتَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فِي مُوَاجَهَةِ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَوْ وَصِيِّهِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَجْنُونُ قَبْلَ الْجِنَّةِ عَيْنًا هِيَ وَدِيعَتُهُ هَذِهِ تُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً عَيْنًا وَطَلَبَهَا صَاحِبُهَا وَكَانَ لِلْمَجْنُونِ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ وَأَثْبَتَ الْمُودِعُ بِالْمُخَاصَمَةِ فِي مُوَاجِهَتِهِ الْإِيدَاعَ وَقِيمَةَ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ عَلَى الْقِيَمِيَّاتِ أَوْ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَصِيِّ الَّذِي نَصَبَهُ الْحَاكِمُ لِعَدَمِ وُجُودِ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ لِلْمَجْنُونِ لَزِمَ تَضْمِينُ الْوَدِيعَةِ وَكَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَرَى كَفِيلًا مُعْتَبَرًا أَيْ كَفِيلًا قَوِيًّا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لِلْمَجْنُونِ ثَانِيَةً لَدَى الْإِيجَابِ الشَّيْءَ الَّذِي يَضْمَنُهُ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ وَيَضْمَنُهَا مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ. يَعْنِي أَنَّهُ يَسْتَوْفِي مِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْنُونِ مَالٌ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ بَلْ يُنْتَظَرُ إلَى حَالِ يُسْرِهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٢٦) . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ تَضْمِينِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي إذَا زَالَ جُنُونُهُ (وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ تَحْصُلُ إفَاقَتُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْهَا كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ السَّالِفَةِ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بِالنَّظَرِ لِاجْتِهَادِ الْبَشَرِ. وَيَجُوزُ ظُهُورُ عَكْسِهِ بِالْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ) وَأَفَادَ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِيَدِهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) وَيَطْلُبُ الْمَبْلَغَ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ أَيْ بَدَلَ التَّضْمِينِ مِنْ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَوْ مِنْ كَفِيلِهِ وَيَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٧) . [ (الْمَادَّةُ ٨٠١) تُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ وَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ] (الْمَادَّةُ ٨٠١) إذَا تُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ وَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ فَبِمَا أَنَّهَا أَمَانَةٌ بِيَدِ وَارِثِهِ أَيْضًا تُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فَإِنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ قَالَ فِي حَيَاتِهِ لَفْظًا: رَدَدْت الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ ضَاعَتْ، أَوْ أَنْكَرَ وَأَثْبَتَ الْوَارِثُ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ، وَإِذَا قَالَ الْوَارِثُ: نَحْنُ نَعْرِفُ الْوَدِيعَةَ. وَوَصَفَهَا وَفَسَّرَهَا وَأَفَادَ أَنَّهَا ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُسْتَوْدَعُ حَالَ الْوَدِيعَةِ فَيَكُونُ قَدْ تُوُفِّيَ مُجْهِلًا فَتُسْتَوْفَى مِنْ تَرِكَتِهِ مِثْلُ سَائِرِ دُيُونِهِ. فِي الْوَدِيعَةِ احْتِمَالَانِ عِنْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: وُجُودُ الْوَدِيعَةِ عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ. فَإِذَا وُجِدَتْ عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ فَالْحُكْمُ الَّذِي يَجْرِي فِي حَقِّهَا وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ يَجْرِي عَيْنًا وَهِيَ بِيَدِ وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ وَلِذَلِكَ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ إلَى حِينِ أَنْ تُرَدَّ لِصَاحِبِهَا وَيَسْتَمِرُّ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ فِي حِفْظِهَا كَالْمُسْتَوْدَعِ وَمَتَى طَلَبَهَا صَاحِبُهَا تُرَدُّ وَتُعَادُ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَدَائِنِي الْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَتَدَخَّلُوا فِيهَا وَيُدْخِلُوهَا فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى وَهَذِهِ لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ التَّرِكَةِ وَالْحُكْمُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا.

стр. 1103

وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَوْدَعِ مَقْبُولٌ عِنْدَ ادِّعَائِهِ فِي حَيَاتِهِ بِهَلَاكِ الْوَدِيعَةِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ أَوْ وَصِيَّةُ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي حَقِّ الْوَدِيعَةِ الْمَوْجُودَةِ عَيْنًا. وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْوَارِثُ: نَحْنُ نَعْرِفُ الْوَدِيعَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ إلَخْ) . مَثَلًا إذَا دَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى زَوْجَتِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ عِنْدَهَا وَلَمَّا طُلِبَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَتْ: إنَّهَا ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى أَحَدٍ وَفْقًا لِلْمَادَّةِ (١٧٧٤) . وَكَذَا إذَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنَّهَا رَدَّتْ الْوَدِيعَةَ لِزَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاتِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُهَا وَإِذَا وُجِدَ تَجْهِيلٌ مِنْ الْمُتَوَفَّى تَكُونُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ. لُزُومُ ثُبُوتِ كَوْنِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي التَّرِكَةِ وَدِيعَةً.: إثْبَاتُ وُجُودِ الْوَدِيعَةِ عَيْنًا أَيْ إثْبَاتُ أَنَّ الْمَالَ الْمَوْجُودَ عَيْنًا هُوَ الْمَالُ الَّذِي أُودِعَ مِنْ قِبَلِ الْمُودِعِ عِنْدَ الْمُتَوَفَّى إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ وَإِمَّا بِإِقْرَارِ الْكِبَارِ مِنْ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَتْ تَرِكَةُ الْمُتَوَفَّى غَيْرَ مُسْتَغْرَقَةٍ بِالدُّيُونِ وَإِلَّا لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِقَوْلِ الْمُودِعِ كَمَا أَنَّ إقْرَارَ الْوَصِيِّ وَالصِّغَارِ مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٥٧٣) . ذَكَرْنَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَمَا تَنْتَقِلُ لِيَدِ وَرَثَةِ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ وَصِيِّهِ هُوَ عَيْنُ الْحُكْمِ حِينَمَا تَكُونُ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ نَفْسِهِ إنَّمَا تُسْتَثْنَى الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ. مَثَلًا لَوْ دَلَّ الْمُسْتَوْدَعُ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَأَرَاهُ إيَّاهَا وَسَرَقَهَا السَّارِقُ فَحَيْثُ إنَّهُ يُعَدُّ قَصَّرَ فِي الْحِفْظِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّهُ إذَا دَلَّ الْوَارِثُ السَّارِقَ عَلَى طَرِيقَةِ سَرِقَتِهَا وَسَرَقَهَا لَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: عَدَمُ وُجُودِ الْوَدِيعَةِ عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ الْمَذْكُورَةُ عَيْنًا فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى وَطَلَبَهَا الْمُودِعُ مُدَّعِيًا بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ تُوُفِّيَ مُجْهِلًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ تَجْرِي فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: إذَا أَقَرَّ الْمُودِعُ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ بَيَّنَ فِي حَالٍ حَيَاتِهِ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا أَوْ أَنَّهَا ضَاعَتْ يَعْنِي أَنَّهُ سَرَدَ حَالًا مِنْ أَحْوَالِ الْوَدِيعَةِ يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الضَّمَانِ شَرْعًا أَوْ إذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ وَأَثْبَتَ الْوَارِثُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَمَا يَلْزَمُ إقْرَارُهُ أَوْ إثْبَاتُهُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ (رَدَدْتهَا أَوْ ضَاعَتْ) . وَبِمَا أَنَّ مَا أُثْبِتَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ التَّلَفُ وَالضَّيَاعُ فَلْتَفْتَرِقْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَثْبَتَ وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى أَوْ وَرَثَتُهُ قَوْلَ الْمُسْتَوْدَعِ هَذَا كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَكَانَ يَبْرَأُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) وَإِذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ هَذَا بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٧٥) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - الْقَوْلُ: إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَوْلُ (رَدَدْت) مَثَلًا وَادَّعَوْا بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ

стр. 1104

بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يُصَدَّقُونَ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَوْدَعِ (رَدَدْتهَا) أَوْ (ضَاعَتْ) يُقْبَلُ وَلَا يُقْبَلُ هَذَا الِادِّعَاءُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُجْهِلًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) لَكِنْ قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا نَصُّهُ: وَارِثُ الْمُودِعِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا قَالَ: ضَاعَتْ فِي يَدِ مُوَرِّثِي فَإِنْ كَانَ هَذَا فِي عِيَالِهِ حِينَ كَانَ مُودَعًا يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - (رَدَدْتهَا. ..) لِأَنَّ بَيَانَ وَتَقْرِيرَ حَالِ الْوَدِيعَةِ بِصُورَةٍ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الضَّمَانِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُحَرَّرَتَيْنِ فِي الْمَجَلَّةِ مَثَلًا إذَا ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُسْتَوْدَعِ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ أَفَادَ وَأَقَرَّ بِأَنَّ الْمُودِعَ أَمَرَهُ بِبَيْعِ الْوَدِيعَةِ لِشَخْصٍ آخَرَ وَبَاعَهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَأَنَّ الثَّمَنَ بَقِيَ فِي ذِمَّةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَثْبَتُوا الْأَمْرَ وَالْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ يَبْرَءُونَ أَيْضًا. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٥) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ٣ - إذَا أَثْبَتَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَارِثِ مَعَ الْيَمِينِ لَا يُقْبَلُ بِلَا إثْبَاتٍ (الْأَشْبَاهُ) . ٤ - رَدَدْتهَا إلَخْ. سُرِدَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَجَلَّةِ بِصُورَةٍ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ ادَّعَى وَهُوَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ أَنَّهُ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى زَوْجَتِهِ وَتُوُفِّيَ عَقِبَ ذَلِكَ وَعِنْدَمَا طُلِبَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَنْكَرَتْ هَذِهِ دَفْعَ زَوْجِهَا الْوَدِيعَةَ لَهَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الزَّوْجَةِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧٨) وَالضَّمَانُ يَلْزَمُ تَرِكَةَ الْمُتَوَفَّى بِسَبَبِ التَّجْهِيلِ. وَهَلْ تَلْزَمُ الْيَمِينُ إذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ قَوْلَ الْمُسْتَوْدَعِ الْمُتَوَفَّى (رَدَدْتهَا) ؟ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ ادَّعَى وَهُوَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ بِأَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يُسْمَعُ مِنْهُ وَإِنْ يَكُنْ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلَهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٨٧٤) وَحَيْثُ إنَّ صُدُورَ الِادِّعَاءِ الْمَذْكُورِ مِنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَجَبَ اسْتِمَاعُ شُهُودٍ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ سَالِفًا. وَلَكِنْ بَعْدَ إثْبَاتِ قَوْلِ الْمُسْتَوْدَعِ الْمُتَوَفَّى هَذَا هَلْ تَجِبُ يَمِينٌ كَالْيَمِينِ الَّتِي لَزِمَتْ عَلَى الْمُوَرِّثِ الْمُسْتَوْدَعِ وَهُوَ حَيٌّ وَاَلَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (١٧٧٤) ؟ وَنَظَرًا لِنَقْلِ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ النَّوَادِرِ فِي بَحْثِ الضَّمَانَاتِ تَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِأَنَّهُمْ (لَمْ يَعْمَلُوا بِلُزُومِ رَدِّ الْوَدِيعَةِ أَوْ ضَمَانِهَا عَلَى الْمُتَوَفَّى) . وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ نَظَرًا لِمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَنْقِرْوِيِّ لَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ وَعِبَارَتُهُ فِي هَذَا هِيَ (ادَّعَى الْمُودَعُ رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ هَلَاكَهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَحْلِفُ وَارِثُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ) انْتَهَى. الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُسْتَوْدَعُ حَالٍ الْوَدِيعَةِ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَبْسُوطِ آنِفًا فَلِوُقُوفِ وَارِثِهِ عَلَى ذَلِكَ فَسَّرَ وَارِثُهُ الْوَدِيعَةَ وَوَصَفَهَا بِقَوْلِهِ: نَحْنُ نَعْلَمُ الْوَدِيعَةَ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَا وَكَذَا وَفَسَّرَهَا بِصُورَةٍ تُوَافِقُ أَوْصَافَهَا الْحَقِيقِيَّةَ وَأَفَادَ بِأَنَّهَا ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا وَسَلَّمَهَا لِصَاحِبِهَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ كَالْمُسْتَوْدَعِ عِنْدَمَا تُفَسَّرُ الْوَدِيعَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَصِيرُ الْوَدِيعَةُ الْمَذْكُورَةُ أَمَانَةً بِيَدِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ هَلَاكِهَا وَكَمَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ تَجْهِيلٌ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَيْضًا. وَأَمَّا إذَا ادَّعَى وَارِثُ الْمُسْتَوْدَعِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ مُجْهِلًا كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ ضَاعَتْ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْأَمِينِ مَقْبُولًا فَقَوْلُ الضَّمِينِ لَا يُقْبَلُ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ.

стр. 1105

وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ عَالِمًا الْوَدِيعَةِ وَكَانَ الْمُوَرِّثُ الْمُسْتَوْدَعُ وَاقِفًا عَلَى عِلْمِ وَارِثِهِ هَذَا فَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بَيَانُ وَتَقْرِيرُ حَالِ الْوَدِيعَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . يَعْنِي أَنَّهُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَحْصُلُ التَّجْهِيلُ بِالسُّكُوتِ عَنْ الْبَيَانِ وَالتَّقْرِيرِ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَرَدَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ التَّوْصِيفُ وَالتَّفْسِيرُ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يُقْبَلُ إذَا لَمْ يَصِفْ وَيُفَسِّرْ. وَبِمَا أَنَّ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مُتَمِّمَةٌ لِهَذِهِ الْفِقْرَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْأَخِيرَةِ وَأَمَّا (إذْ قَالَ الْوَارِثُ: نَحْنُ نَعْلَمُ الْوَدِيعَةَ فَقَطْ) . إفَادَةٌ: مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ إذَا كَانَ مُسْتَوْدَعًا بِلَا أَجْرٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَوْدَعًا بِالْأَجْرِ وَتَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ ضَاعَتْ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّرُ مِنْهُ فَيَلْزَمُ تَنْفِيذُ حُكْمِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٧٧) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا فِي تَرِكَةِ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَذَا الْأَخِيرُ حَالَ الْوَدِيعَةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِاطِّلَاعِ الْوَارِثِ عَلَيْهَا فَحَيْثُ إنَّهُ يَكُونُ تُوُفِّيَ مُجْهِلًا يُسْتَوْفَى مِنْ تَرِكَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهِ أَيْ الدُّيُونِ الَّتِي تَرَتَّبَتْ بِذِمَّتِهِ فِي حَالَةِ صِحَّتِهِ يَعْنِي تُؤْخَذُ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَيُؤْخَذُ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ عَلَى الْمِثْلِيَّاتِ. وَإِلَّا فَهَذَا الدَّيْنُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ دَيْنِ الْمَرَضِ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْشَكَتْ أَنْ تَفْسُدَ وَلَا تَسْتَقِيمَ مُدَّةً طَوِيلَةً كَالْعِنَبِ وَالْبِطِّيخِ. فَلِلْمُودِعِ أَنْ يَبِيعَهَا بِسِعْرِهَا الْحَاضِرِ أَوْ يَأْكُلَهَا وَيَضْمَنَ قِيمَتَهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَفِي قَوْلِهِ: كَدُيُونِهِ السَّائِرَةِ، إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ غَرِيمَةً يَدْخُلُ الْمُودِعُ أَيْضًا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ. وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُودِعِ امْتِيَازٌ مَا عَنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْمَجْهُولَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكٍ وَلِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ صَارَ بِالتَّجْهِيلِ مُسْتَهْلِكًا لَهَا تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَكَمَا يَدْخُلُ الْمُودِعُ فِي الْغُرَمَاءِ فَلَوْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ إثْبَاتَ قِيمَةِ الْوَدِيعَةِ لَازِمٌ عَلَى الْمُودِعِ فَإِنْ لَمْ يَقْتَدِرْ عَلَى الْإِثْبَاتِ فَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ مَعَ الْيَمِينِ لِلْوَرَثَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٦) . وَإِذَا تَبَيَّنَ الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ يُوجَدُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فِي دُكَّانِي كِيسٌ يَحْتَوِي عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ النُّقُودِ وَلَا أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الدُّكَّانِ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ هَذَا تَجْهِيلٌ أَيْضًا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ وَالْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ السَّالِفَتَيْ الذِّكْرِ. الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: إذَا أَوْدَعَ شَخْصَانِ عِنْدَ رَجُلٍ أَلْفَ قِرْشٍ وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَارِكًا وَلَدًا لَهُ وَادَّعَى الْوَاحِدُ الشَّخْصُ أَنَّ الِابْنَ الْمَرْقُومَ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا هِيَ الْوَدِيعَةُ فَاَلَّذِي ادَّعَى اسْتِهْلَاكَ الِابْنِ حَيْثُ إنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُودِ الْوَدِيعَةِ عَيْنًا حِينَ وَفَاةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ بِحَسَبِ الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ بَلْ يَضْمَنُ الْمَرْقُومُ لَدَى الْإِثْبَاتِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ. يُطْلَبُ شَيْئَانِ فِي التَّجْهِيلِ. فُهِمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْمَسْرُودَةِ أَنَّهُ يُطْلَبُ شَيْئَانِ فِي تَجْهِيلِ الْوَدِيعَةِ. الْأَوَّلُ عَدَمُ بَيَانِ الْمُسْتَوْدَعِ حَالَ الْوَدِيعَةِ. بِنَاءً عَلَيْهِ الْمُسْتَوْدَعُ حَالَ الْوَدِيعَةِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ أَيْضًا. وَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ أَعْلَاهُ هُوَ هَذَا. الثَّانِي عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْوَارِثِ بِحَالِ الْوَدِيعَةِ. يَعْنِي إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَيُقَرِّرْ الْمُسْتَوْدَعُ حَالَ الْوَدِيعَةِ فِي حَالِ

стр. 1106

حَيَاتِهِ وَكَانَ الْوَارِثُ عَالِمًا الْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَوْدَعُ عَالِمًا بِعِلْمِ الْإِرْثِ أَيْضًا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ عَدَمِ بَيَانِهِ حَالَ الْوَدِيعَةِ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ هُوَ هَذَا. فَإِذَا قَالَ الْوَارِثُ: إنِّي أَعْلَمُ الْوَدِيعَةَ وَصَدَّقَ الْمُودِعُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى مَعْلُومَاتِ الْوَارِثِ بِهَذَا الْوَجْهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا. تَجْهِيلُ الْوَدِيعَةِ قِسْمًا: وَيَكُونُ تَجْهِيلُ الْوَدِيعَةِ فِي قِسْمٍ مِنْهَا أَيْضًا. مَثَلًا كَمَا لَوْ كَانَ قِسْمٌ مِنْ الْوَدِيعَةِ مَوْجُودًا عَيْنًا وَوُجِدَ تَجْهِيلٌ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ لَزِمَ ضَمَانُ الْقِسْمِ الَّذِي فِيهِ تَجْهِيلٌ وَوَجَبَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُودِعُ مَا يُصِيبُ حِصَّتَهُ إذَا كَانَتْ تَرِكَةُ الْمُسْتَوْدَعِ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ وَيَرِدُ الْقِسْمُ الْآخَرُ عَيْنًا مَثَلًا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عِشْرِينَ ذَهَبَةً وَكَانَتْ الْخَمْسَ عَشْرَةَ مِنْهَا مَوْجُودَةً عَيْنًا وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى غَيْرَ مَوْجُودَةٍ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْخَمْسَةِ فَقَطْ وَتُرَدُّ الْخَمْسَةَ عَشْرَةَ عَيْنًا. التَّجْهِيلُ فِي الْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ: كَمَا أَنَّ تَجْهِيلَ الْوَدِيعَةِ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَتَجْهِيلُ الْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ كَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَمَالِ الْبِضَاعَةِ وَالْمَالِ الْمَأْجُورِ وَالْمَالِ الْمُسْتَعَارِ وَالْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مُسْتَلْزِمٌ لِلضَّمَانِ أَيْضًا، وَالْقَاعِدَةُ فِي هَذَا هِيَ: (كُلُّ أَمِينٍ مَاتَ مُجْهِلًا الْأَمَانَةَ فَالضَّمَانُ فِيهَا لَازِمٌ) . فَإِذَا ادَّعَتْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَمِينِ تَلَفَ الْأَمَانَةِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ رَدَّهَا لِصَاحِبِهَا لَا يُصَدَّقُونَ بِلَا بَيِّنَةٍ. مَثَلًا لَوْ وُجِدَ بِيَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَالُ شَرِكَةٍ وَتُوُفِّيَ هَذَا الشَّرِيكُ مُجْهِلًا دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ وَصْفَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ يَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ فَإِذَا مَاتَ الْمُرْتَهِنُ مُجْهِلًا هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَزِمَ ضَمَانُهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ (الْحَمَوِيُّ) فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ أَرْبَابِ الْفَتْوَى بِهَذَا الْقَوْلِ. اسْتِثْنَاءٌ: وَاسْتُثْنِيَتْ بَعْضُ الْمَسَائِلِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي حَقِّ تَجْهِيلِ الْأَمَانَةِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَوَاشِيهِ وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ الْمُفِيدِ ذِكْرُ بَعْضِ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ مِنْهَا هُنَا. ١ - إذَا مَاتَ النَّاظِرُ مُجْهِلًا بَعْدَ أَنْ قَبَضَ غَلَّاتِ الْوَقْفِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُسْتَحِقٌّ لِتِلْكَ الْغَلَّاتِ وَكَانَتْ مَشْرُوطَةً لِلْمَسْجِدِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَطَلَبَهَا فَلَمْ يُعْطِهَا ثُمَّ مَاتَ مُجْهِلًا لَزِمَ الضَّمَانُ بَيْدَ أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ النَّاظِرُ مُجْهِلًا عَيْنَ الْوَقْفِ وَالدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَوْقُوفَةَ أَوْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي اُسْتُبْدِلَ الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ بِهَا فَالضَّمَانُ لَازِمٌ. ٢ - إذَا أَوْدَعَ الْحَاكِمُ أَمْوَالَ الْأَيْتَامِ عِنْدَ أَحَدٍ وَتُوُفِّيَ مُجْهِلًا قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ الشَّخْصَ الَّذِي أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ وَأَمَّا إذَا تُوُفِّيَ مُجْهِلًا أَمْوَالَ الْأَيْتَامِ الَّتِي وَضَعَهَا فِي دَارِهِ يَضْمَنُ.

стр. 1107

إذَا أَوْدَعَ أَمِيرُ الْجَيْشِ الْغَنَائِمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عِنْدَ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَتُوُفِّيَ دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهُمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. ٤ - إذَا أَلْقَتْ الرِّيحُ مَالًا فِي دَارِ أَحَدٍ وَتُوُفِّيَ مُجْهِلًا ذَلِكَ الْمَالَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. ٥ - إذَا وَضَعَ شَخْصٌ مَالَهُ فِي دَارِ بِدُونِ عِلْمِ صَاحِبِهَا وَتُوُفِّيَ صَاحِبُ الدَّارِ مُجْهِلًا الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَا يَضْمَنُ. ٦ - إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ مَالًا عِنْدَ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ وَتُوُفِّيَ الصَّبِيُّ الْمَرْقُومُ مُجْهِلًا ذَلِكَ الْمَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْحِفْظِ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَيْضًا. مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ وُجِدَتْ بِيَدِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَالْحَاصِلُ - وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ غَيْرَ لَازِمٍ فِي حَالِ وَفَاةِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَعَدَمِ عِلْمِ مَصِيرِ الْوَدِيعَةِ وَوَقَعَ هَلَاكُهَا إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي وُجُودَ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَرْقُومِ. وَأَحْكَامُ الْمَحْجُورِينَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (٩٤٦) كَالْجُنُونِ وَالدَّيْنِ وَالسَّفَهِ وَالْعُنَّةِ وَالْغَفْلَةِ هِيَ كَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ أَوْ بِقَبُولِ الْوَدِيعَةِ وَتُوُفِّيَ مُجْهِلًا بَعْدَ أَنْ قَبِلَ الْوَدِيعَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ لَزِمَ الضَّمَانُ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٧٦ وَشَرْحَهَا) . ٧ - وَإِذَا تُوُفِّيَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ مُجْهِلًا مَالَ ابْنِهِ أَوْ حَفِيدِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فَإِذَا تُوُفِّيَ وَصِيُّ الْأَبِ وَوَصِيُّ الْجَدِّ وَوَصِيُّ الْقَاضِي مُجْهِلًا مَالَ الصَّغِيرِ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. وَقَدْ ذُكِرَتْ الْأَبْيَاتُ الْآتِيَةُ فِي حَقِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ: وَكُلُّ أَمِينٍ بَاتَ وَالْعَيْنُ يَحْصُرُ ... وَمَا وُجِدَتْ عَيْنًا فَدَيْنًا يُصَيَّرُ سِوَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ ثُمَّ مُفَاوِضٍ ... وَمُودِعِ مَالِ الْغُنْمِ وَهُوَ الْمُؤَمَّرُ وَصَاحِبُ دَارٍ أَلْقَتْ الرِّيحُ مِثْلَ مَا ... لَوْ أَلْقَاهُ مَلَاكٌ بِهَا لَيْسَ يَشْعُرُ وَكَذَا وَالِدُ جَدٍّ وَقَاضٍ وَصِيُّهُمْ ... جَمِيعًا وَمَحْجُورٌ فَوَارِثُ يُسْطَرُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَصِفْ الْوَارِثُ وَيُفَسِّرُ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي بَلْ قَالَ: نَحْنُ نَعْرِفُ الْوَدِيعَةَ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ رَدَّهَا فِي حَيَاتِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الْقَوْلُ تِجَاهَ إنْكَارِ الْمُودِعِ وَالْقَوْلُ لِلْمُودِعِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِ ضَيَاعِ الْوَدِيعَةِ لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ التَّرِكَةِ. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا ادَّعَى الْمُودَعُ التَّجْهِيلَ وَادَّعَى الْوَارِثُ تَلَفَهَا أَخِيرًا بَيْنَمَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً وَمَوْجُودَةً عِنْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ. وَأَمَّا إذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ رَدَّ مُوَرِّثِهِ الْوَدِيعَةَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَلَفَهَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ. وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ سُرِدَتْ لِأَجْلِ بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ مِنْ عِبَارَةِ (وَصَفَ وَفَسَّرَ) الْمَذْكُورَةِ آنِفًا فِي الْفِقْرَةِ الَّتِي تَحْتَ عُنْوَانِ (الْوَجْهُ الثَّانِي) كَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ إتْيَانُهَا عَقِبَهَا لِكَيْ تَنْسَجِمَ الْعِبَارَةُ. صُورَةُ الْإِثْبَاتِ: إذَا دَفَعَ الْوَرَثَةُ الِادِّعَاءَ الْمُوَجَّهَ بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْوَدِيعَةَ كَانَتْ عِنْدَ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِمْ مَوْجُودَةً عَيْنًا وَإِنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَالَ: هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ وَهُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي أَوْ كُنْت أَخَذْت هَذَا الْمَالَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ

стр. 1108

أَوْ الرِّسَالَةِ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَأُسَلِّمَهُ إيَّاهُ فَادْفَعُوهُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهُ ضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فَإِذَا ثَبَتَ دَفْعُهُمْ هَذَا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَسَبَبُ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ الْوَارِثِ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ هَذِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ هُوَ أَنَّهُ عَدَا عَنْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ كَانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ فَقَدْ فَسَّرَهَا الْوَارِثُ وَلَمَّا كَانَ تَفْسِيرُهُ مُطَابِقًا لِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صُدِّقَ قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ إنَّ الْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً فَادِّعَاؤُهُ أَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ وَأَنَّهُ هُوَ يَعْرِفُهَا لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا. وَبَيَانُ حَالِ الْوَدِيعَةِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِوَقْتِ الْمَوْتِ فَإِذَا بَيَّنَ الْمُسْتَوْدَعُ حَالَ الْوَدِيعَةِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَإِفَاقَتِهِ يَكُونُ تَخَلَّصَ مِنْ التَّجْهِيلِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ التَّجْهِيلَ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالٍ الْوَدِيعَةِ وَقْتَ وَفَاتِهِ فَبِمَا أَنَّ عَدَمَ الْبَيَانِ وَقْتَ الْوَفَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْبَيَانِ قَبْلَهُ وَلَا يَكُونُ الِادِّعَاءُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا بَلْ يَقْتَضِي إقَامَةَ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ مَاتَ مُجْهِلًا وَبِلَا بَيَانِ حَالِ الْوَدِيعَةِ وَتَقْرِيرِهَا فِي صُورَةِ بَيَانِ رَدِّ الْمِقْدَارِ الْمَجْهُولِ: إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ (كُنْت قَبَضْت بَعْضَ الْوَدِيعَةِ) وَتُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَةُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَقَالَ الْمُودِعُ: لَمْ آخُذْ شَيْئًا، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُسْتَوْدَعِ: بَقِيَ مِائَةُ قِرْشٍ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي هِيَ أَلْفُ قِرْشٍ مَثَلًا فَحَيْثُ إنَّ الْمُودِعَ قَبَضَ الْبَعْضَ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى تَعْيِينِ مِقْدَارِ مَا قَبَضَهُ وَيَثْبُتُ قَبْضُهُ لِلْمِقْدَارِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ. وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ قَبَضَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَحْلِفُ الْمُودِعُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا قَالَ الْمُودِعُ: أَخَذْت مِائَةَ قِرْشٍ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُسْتَوْدَعِ: أَخَذْت تِسْعَمِائَةِ قِرْشٍ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الْمُودِعِ. ذُكِرَ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُودِعُ بِقَبْضِ بَعْضِ الْوَدِيعَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ فِي تَعْيِينِ مِقْدَارِهِ لَهُ أَيْ لِلْمُودِعِ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ الْوَاجِبِ وُجُودُ فَرْقٍ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْهِنْدِيَّةِ هَذِهِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) مِنْ الْمَجَلَّةِ أَوْ تَوْفِيقِهِمَا. حَاصِلُ مَسَائِلِ تَجْهِيلِ الْوَدِيعَةِ هُوَ هَذَا: ١ - إذَا بَيَّنَ الْمُسْتَوْدَعُ وَصْفَ الْوَدِيعَةِ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ فِي تَرِكَتِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ هَذَا. ٢ - إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَكَانَ الْوَارِثُ عَالِمًا الْوَدِيعَةِ وَصَادَقَ الْمُودِعَ عَلَى عِلْمِهِ بِهَذَا الْوَجْهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ هَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ. ٣ - إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ عَالِمًا الْوَدِيعَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا أَيْضًا فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا فِي التَّرِكَةِ وَثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي التَّرِكَةِ هُوَ الْوَدِيعَةُ يَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا. وَهَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى. ٤ - إذَا تُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَصْفَ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا فِي

стр. 1109

التَّرِكَةِ يَكُونُ مَاتَ مُجْهِلًا وَتَكُونُ الْوَدِيعَةُ دَيْنًا عَلَى التَّرِكَةِ. وَهَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٠٣) إذَا تُوُفِّيَ الْمُودِعُ تُدْفَعُ الْوَدِيعَةُ إلَى وَارِثِهِ] (الْمَادَّةُ ٨٠٣) إذَا تُوُفِّيَ الْمُودِعُ تُدْفَعُ الْوَدِيعَةُ إلَى وَارِثِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُتَفَرِّقَةً بِالدَّيْنِ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمُسْتَوْدَعُ إلَى الْوَارِثِ بِلَا مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ وَاسْتَهْلَكَهَا الْوَارِثُ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا. تُعْطَى الْوَدِيعَةُ عِنْدَ وَفَاةِ الْمُودِعِ لِوَارِثِهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ. وَلِلْوَارِثِ أَنْ يَطْلُبَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَأَنْ يَدَّعِيَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ. وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ لِلْمُودِعِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُهُ بِمُوجِبِ حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) . بِقَوْلِهِ (لِوَارِثِهِ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إشَارَةٌ إلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى أَمَرَ الْمُسْتَوْدَعَ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُودِعُ أَمَرَ الْمُسْتَوْدَعَ بِإِعْطَاءِ الْوَدِيعَةِ لِشَخْصٍ لَيْسَ وَارِثًا وَأَعْطَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُودِعِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بِنَاءً عَلَى الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ بِوَفَاةِ الْمُودِعِ تَبْطُلُ وَكَالَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِقَبْضِهِ الْوَدِيعَةَ وَيُصْبِحُ أَمْرُ الْمُودِعِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٥٢٦) . تَعْبِيرُ (لِوَارِثِهِ) لَيْسَ لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ وَصِيِّ الْمُتَوَفَّى أَوْ دَائِنِهِ. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩٣) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ وَارِثٌ وَاحِدٌ. أَمَّا إذَا كَانَ الْوَارِثُ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَطْ يَعْنِي إلَى بَعْضِهِمْ وَإِذَا سُلِّمَتْ وَتَلِفَتْ فَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الْحَقُّ يُضَمِّنُوا حِصَّتَهُمْ الْمُسْتَوْدَعَ إنْ لَمْ يَجُزْ التَّسْلِيمُ الْمَذْكُورُ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَكَانَ الْوَارِثُ عِبَارَةً عَنْ وَلَدَيْهِ مَثَلًا وَجَبَ إعْطَاءُ نِصْفِهَا إلَى أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ إلَى الثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ لَزِمَ تَسْلِيمُهَا إلَى الِاثْنَيْنِ مَعًا. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٩٦) . حَتَّى إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ مَالًا وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهُ لِابْنِي عِنْدَ وَفَاتِي ثُمَّ تُوُفِّيَ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَأَعْطَاهُ لِابْنِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ آخَرُ ضَمِنَ حِصَّتَهُ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا تَكُونُ مَوْرُوثَةً لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُودِعِ وَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهَا لِبَعْضِهِمْ. وَلَوْ كَانَ الْمُودِعُ أَمَرَ بِذَلِكَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْوَدِيعَةِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ الْمُودِعُ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ فِي

стр. 1110

دِيَارٍ أُخْرَى وَقَبَضَ أَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ تَرِكَتَهُ فَإِنْ أَعْطَى الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى الِابْنِ الْمَرْقُومِ وَلَمْ يُجِزْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوهَا لِلْمُسْتَوْدَعِ. مُسْتَثْنًى: يُسْتَثْنَى مَسْأَلَةٌ مِنْ لُزُومِ دَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَى الْوَارِثِ وَهِيَ: إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ صَكًّا يَنْطِقُ بِأَنَّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ دَيْنَ - كَذَا قِرْشًا بِذِمَّةِ ذَلِكَ الْآخَرِ - ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُودِعُ وَعَلِمَ الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّ مِقْدَارًا مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ قَدْ أُوفِيَ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ الصَّكَّ أَبَدًا إلَى حِينِ أَنْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِالْقَبْضِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الصَّكَّ إلَى الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ لَأَلْحَقَ ضَرَرًا بِالْمَدِينِ. وَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧) الدُّرُّ الْمُخْتَارُ (وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَأَمَّا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ وَتُعْطَى الْوَدِيعَةُ بِأَمْرِهِ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَقْتَضِي إعْطَاؤُهَا وَإِذَا أَعْطَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ إلَى الْوَارِثِ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ وَاسْتَهْلَكَهَا الْوَارِثُ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ الْوَدِيعَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ الْمَرْقُومُ أَمِينًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ وَيَفِيَ الدَّيْنَ. (إذَا اسْتَهْلَكَهَا) لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا بِيَدِ الْوَارِثِ يَسْتَرِدُّهَا الْغُرَمَاءُ عَيْنًا كَمَا أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ تَرِكَةُ الِابْنِ الْمُتَوَفَّى مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ إذَا أَعْطَى دَيْنَهُ لِلْوَارِثِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . (لِلْوَارِثِ) لَيْسَ لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ بَعْضِ الدَّائِنِينَ لِأَنَّهُ حِينَمَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُعْطِيَهَا لِبَعْضِ الدَّائِنِينَ أَيْضًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ حِصَّةَ الْآخَرِينَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِبَعْضِ الدَّائِنِينَ فِي التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ رُجْحَانٌ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ دَائِنٍ ذَا حِصَّةٍ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدِينِ بِنِسْبَةٍ مَطْلُوبَةٍ. إلَّا أَنَّ قَيْدَ (لِلْوَارِثِ) هُوَ لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُعْطِيَ الْوَدِيعَةَ إلَى الْوَصِيِّ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهَا إلَى الْوَصِيِّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) . كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى وَارِثٌ مَعْلُومٌ فِي الظَّاهِرِ وَقَبَضَ أَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ تَرِكَتَهُ يَجُوزُ لِلْمُسْتَوْدَعِ وَالْحَالَةَ هَذِهِ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَدِيعَةَ إلَى الِابْنِ الْمَرْقُومِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَإِنْ ظَهَرَ وَارِثُ الْمُودِعِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمَرْقُومِ أَنْ يَطْلُبَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ بَلْ يَأْخُذُهَا مِنْ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ. وَلَزِمَ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فِي إعَادَةِ الْوَدِيعَةِ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَكُونُ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ، يَعْنِي إذَا كَانَ لِلتَّرِكَةِ مَالٌ آخَرُ يَكْفِي لِلدَّيْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِإِعْطَائِهَا لِلْوَارِثِ. حُكْمُ مُسْتَوْدَعِ الْغَاصِبِ: إذَا أَعَادَ مُسْتَوْدَعُ الْغَاصِبِ الْوَدِيعَةَ عَيْنًا يَبْرَأُ. وَلَا يَبْقَى مَسْئُولًا تِجَاهَ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ وَارِثِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 1111

[ (الْمَادَّةُ ٨٠٣) الْوَدِيعَةُ إذَا لَزِمَ ضَمَانُهَا] (الْمَادَّةُ ٨٠٣) : الْوَدِيعَةُ إذَا لَزِمَ ضَمَانُهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ. تَشْتَمِلُ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى حُكْمَيْنِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: يَلْزَمُ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُسْتَوْدَعُ الْحِنْطَةَ الْمُودَعَةَ عِنْدَهُ فِي وَقْتِ غَلَاءٍ وَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِثْلَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَقْتَ الرَّخَاءِ فَطَلَبَ الْمُودِعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ فَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ بَلْ يَحْكُمُ بِأَدَاءِ مِثْلِهَا. وَسَيُوضَحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٨٩١ سَبَبُ لُزُومِ مِثْلِ الْوَدِيعَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. الْحُكْمُ الثَّانِي: إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَزِمَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ لُزُومِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ وُقُوعِ الشَّيْءِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ هُوَ زَمَانُ الْغَصْبِ فَتَلْزَمُ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٨٩١) وَمَسْأَلَةُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْعُمُومِيَّةِ هِيَ الْمَادَّةُ (٨٩١) كَذَلِكَ إذَا لَزِمَ تَضْمِينُ نُقْصَانِ قِيمَةِ الْوَدِيعَةِ فَتَلْزَمُ قِيمَةُ النُّقْصَانِ يَوْمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ الَّذِي أَوْجَبَ الضَّمَانَ. وَسَيُوضَحُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ لُزُومُ ضَمَانِ قِيمَةِ الْوَدِيعَةِ الَّتِي مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ يَوْمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ فَلَوْ لَزِمَ الضَّمَانُ لِوَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ مُجْهِلًا الْوَدِيعَةَ فَيَلْزَمُ إعْطَاءُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَفَاةِ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ شَهْرًا بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَتْ لَزِمَتْ قِيمَتُهَا فِي ابْتِدَاءِ اسْتِعْمَالِهَا وَلَوْ نَزَلَتْ قِيمَتُهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الْعَاشِرِ بِتَرَاجُعِ الْأَسْعَارِ فَيَقْتَضِي قِيمَتَهَا فِي ابْتِدَاءِ اسْتِعْمَالِهَا أَيْضًا. كَذَلِكَ لَوْ أَثْبَتَ الْمُودِعُ الْإِيدَاعَ وَقِيمَةِ الْوَدِيعَةِ وَقْتَ الْإِنْكَارِ بِسَبَبِ إنْكَارِ الْمُسْتَوْدَعِ لِلْوَدِيعَةِ فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بِالْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَّا إذَا لَمْ تَعْلَمْ الشُّهُودُ قِيمَةَ الْوَدِيعَةِ فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بِقِيمَةِ الْوَدِيعَةِ يَوْمَ الْإِنْكَارِ الَّتِي يُقِرُّ بِهَا الْمُسْتَوْدَعُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) وَيَحْلِفُ الْمُسْتَوْدَعُ بِالطَّلَبِ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهَا لَا تَزِيدُ عَنْ ذَلِكَ. قِيمَةُ سَنَدِ الدَّيْنِ وَدَفْتَرِ الْحِسَابِ: إنَّ قِيمَةَ دَفْتَرِ الْحِسَابِ وَسَنَدِ الدَّيْنِ هِيَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْوَرَقِ مَكْتُوبًا لَا مَا يَحْتَوِيهِ الدَّفْتَرُ أَوْ السَّنَدُ مِنْ الْمَبَالِغِ. مَثَلًا لَوْ أَوْدَعَ شَخْصٌ سَنَدًا مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا مُشَعَّرًا بِمَالِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَاسْتَهْلَكَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَيَلْزَمُ ضَمَانُ ذَلِكَ السَّنَدِ مَكْتُوبًا مَهْمَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَبْلَغِ الَّذِي يَحْتَوِيهِ السَّنَدُ (فَيْضِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ وَالِاسْتِهْلَاكَ قَدْ صَادَفَ الْوَرَقَ لَا الْمَبْلَغَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ وَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِضَيَاعِ سَنَدِ الدَّيْنِ. أَمَّا إذَا عَجَزَ الدَّائِنُ عَنْ إثْبَاتِ الدَّيْنِ وَحَلَفَ الْمَدْيُونُ الْيَمِينَ وَتَلِفَ الدَّيْنُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُضَافُ هَذَا التَّلَفُ عَلَى إنْكَارِ الْمَدْيُونِ وَحَلَّفَهُ الْيَمِينَ.

стр. 1112

[خَاتِمَةٌ فِي الْوَدِيعَةِ تَحْتَوِي عَلَى مَبْحَثَيْنِ] [ الْمَبْحَثُ الْأَوَّل فِي نِزَاعِ شَخْصَيْنِ فِي وَدِيعَةٍ وَاحِدَة] الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ بِأَنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي فِي يَدِ فُلَانٍ هِيَ لَهُ وَأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا وَحْدَهُ وَأَنْكَرَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ أَنَّهَا لِأَحَدِهِمَا يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَالْقَاضِي مُخَيَّرٌ فِي الْبَدْءِ بِالْيَمِينِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الِاثْنَانِ عَلَى الْبَدْءِ بِالْيَمِينِ فَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُعَيِّنَ ذَلِكَ؛ فَإِذَا نَكِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ الَّذِي كُلِّفَ بِحَلِفِهِ مِنْ الِاثْنَيْنِ فَتُصْبِحُ الْمِائَةُ دِينَارٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُدَّعِينَ وَيَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُؤَدِّيَ لَهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ أُخْرَى وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ سَبَبٌ مُرَجِّحٌ لِلْحُكْمِ لِأَحَدِهِمَا أَمَّا إذَا حَلَفَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْيَمِينَ لِلِاثْنَيْنِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْحُجَّةِ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا وَنَكِلَ عَنْ الْحَلِفِ لِلْآخَرِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا نَكِلَ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ تَكُنْ لِلْآخَرِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا أُرِيدَ تَكْلِيفُ الْيَمِينِ لِأَجْلِ الِاثْنَيْنِ حَسَبَ الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ فَإِذَا نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ حِينَمَا كُلِّفَ لِلْحَلِفِ لِأَحَدِهِمَا فَيَجِبُ عَدَمُ التَّعْجِيلِ بِالْحُكْمِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ لِلْآخَرِ حَتَّى إذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ لِنُكُولِهِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ تَكْلِيفِهِ الْحَلِفَ لِلْآخَرِ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ أَوْدَعَ أَحَدُكُمَا الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ وَلَكِنْ لَا أَعْلَمُ أَيُّكُمَا الْمُودَعُ فَلِلْمُدَّعِيَيْنِ أَخْذُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ إذَا اتَّفَقَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَلْزَمُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الضَّمَانُ الَّذِي لَزِمَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَمَتَى اتَّفَقَ الْمُدَّعِيَانِ عَلَى أَخْذِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَسْلِيمِهِمَا إيَّاهُ. وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقْ الْمُدَّعِيَانِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ لَهُ وَإِذَا حَلَفَ لَهُمَا بَرِئَ مِنْ دَعْوَى الِاثْنَيْنِ. وَإِذَا نَكِلَ يَجْرِي الْعَمَلُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (الْبَحْرُ) .

стр. 1113

[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي بَعْضِ الِاخْتِلَافَاتِ بَيْنَ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ] الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ قَالَ الْمُودِعُ لِلْمُسْتَوْدَعِ: إنَّ لِي عِنْدَك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ وَدِيعَةً وَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْدَعُ: إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكِي فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَوْدَعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: كَانَ لِي عِنْدَك أَلْفُ قِرْشٍ وَدِيعَةً وَأَعْطَيْتنِي إيَّاهَا فَلَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَمْ يَكُنْ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي أَعْطَيْتُك إيَّاهَا هِيَ لِي فَأَعِدْهَا إلَيَّ، فَالْقَوْلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: كُنْت أَعَرْتُك الدَّابَّةَ الْفُلَانِيَّةَ وَأَعَدْتهَا لِي بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ، وَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ: إنَّ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مِلْكِي. فَالْحُكْمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْمَذْكُورِ أَيْ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لِلْمُقِرِّ (الْبَزَّازِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَثْبَتَ الْمُودِعُ إيدَاعَهُ الْوَدِيعَةَ لِلْمُسْتَوْدَعِ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ كَوْنِ الْمُودِعِ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا الْمُسْتَوْدَعَ وَبَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ تَلَفُ الْوَدِيعَةِ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ. سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ شُهُودُ الْمُسْتَوْدَعِ عَلَى أَنَّ تَلَفَ الْوَدِيعَةِ حَصَلَ بَعْدَ الْجُحُودِ أَوْ قَبْلَهُ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ قَائِلًا: لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ. أَوْ إنَّ وَدِيعَتَك لَا تَلْزَمُنِي وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى تَلَفِهَا قَبْلَ الْجُحُودِ لَزِمَ الضَّمَانُ أَيْضًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩٤) (تَنْوِيرُ الْأَبْصَارِ) (وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَتُهُ) . وَإِذَا لَمْ تُمْكِنْهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى تَلَفِهِ قَبْلَ الْجُحُودِ وَطَلَبَ الْمُودِعُ الْيَمِينَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِكَوْنِهِ تَلِفَ قَبْلَ الْجُحُودِ. إلَّا أَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُودِعُ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُسْتَوْدَعِ بِقَوْلِ: لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ. فَلَوْ شَهِدُوا عَلَى التَّلَفِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى كَوْنِهِ قَدْ تَلِفَ قَبْلَ الْجُحُودِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ: لَمْ أُعْطِك الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّهَا ضَاعَتْ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ: أَعْطَيْتُك إيَّاهَا، لَزِمَ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَاعَتْ: رَدَدْتهَا وَلَكِنْ قَدْ أَخْطَأْت فِي قَوْلِي ضَاعَتْ، فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: أَخَذْت مِنْك أَلْفَ قِرْشٍ وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ فِي يَدِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ، وَقَالَ لَهُ الْمُودِعُ: إنَّك لَمْ تَأْخُذْ الْأَلْفَ وَدِيعَةً بَلْ اغْتَصَبْته اغْتِصَابًا وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: أَعْطَيْتنِي أَلْفَ قِرْشٍ وَدِيعَةً وَضَاعَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ الْمُودِعُ: بَلْ اغْتَصَبْته. وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدَعَ ضَمَانٌ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّ مَا أَعْطَيْته مِنْ النُّقُودِ قَدْ كَانَ وَدِيعَةً وَفُقِدَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ وَلَوْ قَالَ الْمُودِعُ: قَدْ كَانَ قَرْضًا، فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ أَلْفَ قِرْشٍ قَرْضًا وَأَلْفًا آخَرَ وَدِيعَةً فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ: قَدْ كَانَتْ الْأَلْفُ الَّتِي أَعْطَيْتُك إيَّاهَا فِي مُقَابِلِ دَيْنِك وَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَوْدَعِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1114

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْعَارِيَّةُ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ] الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْعَارِيَّةِ: وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ قَدْ جِيءَ بِالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ إذْ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا أَمَانَةٌ وَقَدْ أُخِّرَتْ الْعَارِيَّةُ عَنْ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْعَارِيَّةِ تَمْلِيكًا أَيْ تَمْلِيكَ النَّفْعِ وَإِيدَاعًا وَلَيْسَ فِي الْوَدِيعَةِ إلَّا الْإِيدَاعُ وَلَا يُوجَدُ فِيهَا تَمْلِيكٌ لِذَلِكَ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مُفْرَدَةً وَالْعَارِيَّةَ مُرَكَّبَةً. وَعَلَيْهِ فَيُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ تَرَقٍّ مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى فَأَوَّلُ الْغَيْثِ قَطْرَةٌ ثُمَّ يَنْهَمِرُ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْعَارِيَّةُ: مَشْرُوعِيَّةُ الْعَارِيَّةُ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَقَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْكَرِيمِ آيَةُ ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] وَقَدْ فُسِّرَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِ " وَيَمْنَعُونَ مَا يَتَعَاوَرُونَ ". وَمَعْنَى التَّعَاوُرِ التَّنَاوُبُ فِي الِانْتِفَاعِ. وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْعَارِيَّةُ هِيَ تَنَاوُبٌ فِي الِانْتِفَاعِ فَلَا تَجُوزُ الْإِعَارَةُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِدُونِ اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ. وَيُفْهَمُ مِنْ ذَمِّ اللَّهِ تَعَالَى مَنْعَ الْمَاعُونِ أَيْ ذَمِّهِ عَدَمَ الْإِعَارَةِ أَنَّ الْإِعَارَةَ مَحْمُودَةٌ. وَمَحَاسِنُ الْإِعَارَةِ، هِيَ نِيَابَةٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي إجَابَةِ الْمُضْطَرِّ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ كَالْقَرْضِ لَا تَكُونُ إلَّا لِلْمُحْتَاجِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ الْحَسَنَةُ بِعَشْرَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فَثَوَابُ الْقَرْضِ الْحَسَنَةُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَعْنِي أَنَّ الْإِعَارَةَ تَكُونُ لِلْمُضْطَرِّ وَبِمَا أَنَّ الْمُعِيرَ بِإِعَارَتِهِ لِلْمُسْتَعِيرِ يَكُونُ قَدْ أَعَانَ الْمُضْطَرَّ فَيَكُونُ فِي إعَانَتِهِ هَذِهِ كَأَنَّهُ قَدْ نَابَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ فِعْلَ الْمُعِيرِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا نِيَابَةَ فِي الْحَقِيقَةِ (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . (وَالسُّنَّةُ) «فِعْلُ الرَّسُولِ ﵌ فِي ذَلِكَ إذْ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ وَرَكِبَهُ» وَقَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْإِعَارَةِ إلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ قَدْ قَالُوا بِكَوْنِهَا مُسْتَحَبَّةً وَذَهَبَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ إلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْعَارِيَّةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْعِينِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: نِسْبَةً إلَى الْعَارَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ، يُقَالُ: أَعَرْته الشَّيْءَ إعَارَةً وَعَارَةً؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ صَادِرَةٌ مِنْ النَّبِيِّ ﵌ وَهُوَ مُبَيَّنٌ آنِفًا وَالنَّبِيُّ كَانَ لَا يَرْتَكِبُ مَا يُوجِبُ الْعَارَ مِنْ الْأَفْعَالِ وَهُوَ فِي عُلُوِّ مَقَامِهِ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ الْأَفْعَالَ الَّتِي تُنْسَبُ إلَى الْعَارِ. وَقِرَاءَةُ لَفْظِ الْعَارِيَّةُ مُخَفَّفًا جَائِزٌ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 1115

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْإِعَارَةِ وَشُرُوطِهَا] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْإِعَارَةِ: وَشُرُوطُهَا لِلْإِعَارَةِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: (١) الصِّيغَةُ (٢) الْمُعِيرُ (٣) الْمُسْتَعِيرُ (٤) الْمُعَارُ. الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ لِشُرُوطِ الْإِعَارَةِ. إنَّ شُرُوطَ الْإِعَارَةِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: أَوَّلُهَا تَعُودُ إلَى الْمُسْتَعَارِ وَثَانِيهَا إلَى الْمُعِيرِ وَثَالِثُهَا إلَى الْمُسْتَعِيرِ وَرَابِعُهَا إلَى الْقَبْضِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ ذُكِرَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨٠٨ و ٨١٨) وَالثَّالِثُ فِي الْمَادَّةِ (٨٠٩) وَالرَّابِعُ فِي الْمَادَّةِ (٨١٠) . وَلَمَّا كَانَتْ الْمَادَّتَانِ (٨٠٦ و ٨٠٧) لَيْسَتَا مِنْ الْمَسَائِلِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ هَذَا الْعُنْوَانِ فَقَدْ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ تَأْتِيَ تَحْتَ عُنْوَانِ الْفَصْلِ الثَّانِي. (الْمَادَّةُ ٨٠٤) : الْإِعَارَةُ تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَبِالتَّعَاطِي مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك مَالِي هَذَا، أَوْ قَالَ: أَعْطَيْتُك إيَّاهُ عَارِيَّةً، فَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ: أَعْطِنِي هَذَا الْمَالَ عَارِيَّةً، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ انْعَقَدَتْ الْإِعَارَةُ. وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (١٠١ وَ ١٠٢) مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِأَلْفَاظٍ خَاصَّةٍ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَذِكْرُ كَلِمَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالتَّعَاطِي فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَا يَكُونُ مُسْتَدْرَكًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ رُكْنُ الْإِعَارَةِ عِبَارَةً عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالتَّعَاطِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩) . الْأَحْكَامُ الْمُسْتَفَادَةُ: وَيُسْتَفَادُ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ بِذِكْرِ كَوْنِ الْإِعَارَةِ تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِلَا إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ. وَعَلَيْهِ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ رَسُولًا لِآخَرَ لِاسْتِعَارَةِ مَالٍ مِنْهُ فَذَهَبَ إلَيْهِ الرَّسُولُ وَلَمَّا لَمْ يَجِدْهُ فِي بَيْتِهِ احْتَمَلَ مَا جَاءَ لِاسْتِعَارَتِهِ وَقَفَلَ إلَى مُرْسَلِهِ وَسَلَّمَهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَصَاحِبُ الْمَالِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّسُولَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّجُلَ الَّذِي قَبَضَ الْمَالَ مِنْ الرَّسُولِ وَأَيٌّ مِنْهُمَا ضَمِنَ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٨٩١) وَ (٦٥٨) وَشَرْحَهُمَا. الْحُكْمُ الثَّانِي لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِالْإِيجَابِ فَقَطْ. وَلَوْ كَانَ الْمُوجِبُ هُوَ الْمُعِيرُ وَيُشْتَرَطُ اسْتِمَاعُ الْمُسْتَعِيرِ لِإِعَارَتِهِ الْمَالَ.

стр. 1116

وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَعَرْت فُلَانًا دَابَّتِي هَذِهِ أَوْ ثَوْبِي هَذَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَاضِرًا يَسْمَعُ كَلَامَ الْمُعِيرِ وَأَخَذَ تِلْكَ الدَّابَّةَ أَوْ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ شَرْطٌ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا صَارَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٧) . أَمَّا لَوْ اسْتَمَعَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ رَسُولٌ كَلَامَ الْمُعِيرِ أَوْ فُضُولِيٌّ عَدْلٌ وَأَخْبَرَا الْمُسْتَعِيرَ بِهِ وَأَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ الْمَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولٌ فِعْلًا: الْحُكْمُ الثَّالِثُ لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِلَا إيجَابٍ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ الِاسْتِعَارَةِ: خُذْ دَابَّتِي هَذِهِ وَاسْتَخْدِمْهَا وَاسْتَعْمِلْهَا وَأَخَذَهَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَارِيَّةً بَلْ عَقْدَ وَدِيعَةٍ وَتَكُونُ نَفَقَةُ الدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا لِإِعْطَاءِ الْمُودِعِ الْمُسْتَوْدَعَ الْإِذْنَ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلَا تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨١٥) . ١ - مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك مَالِي هَذَا، أَوْ قَالَ: أَعْطَيْتُك إيَّاهُ عَارِيَّةً، أَوْ قَالَ: مَلَّكْتُك مَنْفَعَةَ مَالِي هَذَا بِلَا عِوَضٍ، فَقَالَ الْآخَرُ: قَبِلْت؛ أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ: أَعْطِنِي هَذَا الْمَالَ عَارِيَّةً فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ وَقَبَضَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَيْضًا انْعَقَدَتْ الْإِعَارَةُ. الْأَحْكَامُ الْمُسْتَفَادَةُ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَدْ تَبَيَّنَ بِقَوْلِ (مَثَلًا) أَنَّ عَقْدَ الْعَارِيَّةُ لَا يَنْحَصِرُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ قَدْ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ عَارِيَّةً لَا قَرْضًا فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ الْفَاسِدَ هُوَ أَخْذُ الدَّابَّةِ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ مِثْلَهَا. أَمَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِقِيمَتِهَا (الْبَحْرُ) . وَكَمَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِقَوْلِ أَحَدٍ لِآخَرَ: أَقْرَضْتُك ثَوْبِي لِتَلْبَسَهُ يَوْمًا وَاحِدًا، أَوْ أَقْرَضْتُك دَارِي لِتَسْكُنَهَا سَنَةً، وَقَبِلَ الْآخَرُ تَنْعَقِدُ أَيْضًا بِقَوْلِ الْمُعِيرِ: أَعْطَيْتُك دَابَّتِي هَذِهِ عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا وَتَعْلِفَهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . بَيْدَ أَنَّهُ فِي انْعِقَادِ الْإِعَارَةِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ قَوْلَانِ: فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَجَّرْتُك دَارِي هَذِهِ لِمُدَّةِ شَهْرٍ مَجَّانًا أَوْ قَالَ لَهُ: أَجَّرْتُك دَارِي هَذِهِ مَجَّانًا بِدُونِ لَفْظِ (شَهْرٍ) فَتَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣) وَشَرْحَهَا. كَمَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهَا اعْتَمَدَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٠٥) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ كَمَا يَكُونُ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَكُونُ بِالْعَكْسِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُعِيرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ.

стр. 1117

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لِلْعَارِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ: أَوَّلُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ اللَّفْظِيَّانِ وَالْقَوْلِيَّانِ. ثَانِيهَا كَوْنُ الْإِيجَابِ قَوْلِيًّا وَالْآخَرُ فِعْلِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ. ثَالِثُهَا كَوْنُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِعْلِيَّيْنِ وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ فَقَطْ تَكُونُ تَعَاطِيًا أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فَلَا تَكُونُ تَعَاطِيًا. وَعَلَيْهِ فَكَمَا يَكُونُ قَبُولُ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُعِيرِ قَوْلًا يَكُونُ فِعْلًا أَيْضًا. كَأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ: قَدْ أَعَرْتُك مَالِي هَذَا فَيَقْبِضُ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ، أَوْ يَقُولُ الْمُسْتَعِيرُ لِلْمُعِيرِ: قَدْ اسْتَعَرْت مِنْك هَذَا الْمَالَ يُسَلِّمُهُ الْمُعِيرُ لَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ مِثَالِ الْمَجَلَّةِ مِثَالٌ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ وَالْقَوْلِيَّيْنِ وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِثَالٌ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْفِعْلِيَّيْنِ. وَهَلْ يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِثَالٌ لِلتَّعَاطِي؟ . وَالتَّعَاطِي مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ يَعْنِي مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُعَاطَاةِ أَيْ التَّنَاوُلِ وَيَحْصُلُ بِإِعْطَائِهِ مِنْ طَرَفٍ وَقَبْضِهِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَوْجَبَ طَرَفٌ قَوْلًا وَقَبِلَ الْجَانِبُ الْآخَرُ فِعْلًا أَيْ بِالْقَبْضِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ تَعَاطِيًا. كَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧٥) وَعَلَيْهِ فَلَيْسَتْ فِقْرَةُ (أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا) مِثَالًا لِلتَّعَاطِي لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ فِي جُمْلَةِ (أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ إلَخْ) الَّتِي تَلِيهَا مِثَالٌ لِلتَّعَاطِي. وَتَدُلُّ عِبَارَةُ (فَأَعْطَاهُ الْآخَرُ إيَّاهُ أَيْضًا) الْوَارِدَةُ فِي الْمِثَالِ عَلَى الْإِعْطَاءِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ وَيُعْتَبَرُ بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَفْظَ (وَقَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ) مُقَدَّرٌ وَعَلَيْهِ فَتَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِالتَّعَاطِي بِإِعْطَاءِ الْمُعِيرِ الْمَالَ وَقَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ ذَلِكَ الْمَالَ. وَلِذَلِكَ فَعِبَارَةُ " أَعْطِنِي هَذَا الْمَالَ عَارِيَّةً " الْوَارِدَةُ فِي الْمَجَلَّةُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى كَوْنِ الْإِعْطَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ قَدْ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْأَعْلَى وَالْإِعَارَةُ هِيَ الْأَدْنَى فَمَا لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ الْأَعْلَى يُصْرَفُ إلَى الْأَدْنَى. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَا تَنْعَقِدُ الْعَارِيَّةُ بِالْوَعْدِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعِرْنِي هَذِهِ الدَّابَّةَ لِلْغَدِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ: أُعِيرُك إيَّاهَا غَدًا فَذَهَبَ إلَيْهِ فِي الْغَدِ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ بِلَا إذْنٍ عُدَّ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنَّمَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ وَعُدَّ مُجَرَّدٍ. لَكِنْ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ دَابَّةً لِلْغَدِ وَأَعَارَهُ إيَّاهَا فَجَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ تَحْتَ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ انْعَقَدَتْ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِلْغَدِ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إنَّ جَهَالَةَ الْمَنَافِعِ الْمُمَلَّكَةِ لَا تُفْسِدُ الْإِعَارَةُ. وَعَلَى ذَلِكَ فَجَهَالَةُ الْمَنَافِعِ فِي الْإِعَارَةِ لَيْسَتْ بَاعِثَةً عَلَى النِّزَاعِ وَكُلُّ جَهَالَةٍ لَا تَبْعَثُ عَلَى النِّزَاعِ لَا تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ. وَعَدَمُ صَيْرُورَةِ هَذِهِ الْحَالَةِ بَاعِثَةً عَلَى النِّزَاعِ نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِ الْإِعَارَةِ عَقْدًا غَيْرَ لَازِمٍ فَلِلْمُعِيرِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ فَسْخُ عَقْدِ الْإِعَارَةِ وَاسْتِرْدَادُ الْمُعَارِ إذَا لَمْ يَرْضَ بِاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَعِيرِ لِلْمَنْفَعَةِ الَّذِي بَدَأَ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ عُقُودُ الْمُعَاوَضَةِ لَازِمَةً فَالْجَهَالَةُ فِيهَا بَاعِثَةٌ لِلنِّزَاعِ كَعَقْدَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (الزَّيْلَعِيّ) .

стр. 1118

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: وَيُسْتَفَادُ (مِنْ تَعْبِيرِ مَالِي هَذَا الْوَارِدِ) فِي الْمِثَالِ أَنَّ مَعْلُومِيَّةَ عَيْنِ الْمُسْتَعَارِ شَرْطٌ فِي صُحُفِ الْإِعَارَةِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٨١١) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: وَتَدُلُّ كَلِمَةُ (مَالِي) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ مِلْكًا لِلْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَالتَّمْلِيكُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمَالِكِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، بَحْرٌ) . وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٢٢) أَنْ تُعِيرَ فَرَسَ زَوْجِهَا بِلَا إذْنِهِ لِأَحَدٍ وَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ مَالٌ مَغْصُوبٌ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ إذَا شَاءَ تَضْمِينُ الْمُعِيرِ وَإِذَا شَاءَ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ وَذَلِكَ كَمَا سَيُوضَحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١٣) . إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِرَقَبَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَيَكْفِي فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَتِهِ. وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَ آخَرَ الْمَأْجُورَ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨١٩، ٨٢٠) أَنْ يُعِيرَ الْمُسْتَعَارَ لِآخَرَ. [ (الْمَادَّةُ ٨٠٥) سُكُوتُ الْمُعِيرِ لَا يُعَدُّ قَبُولًا] (الْمَادَّةُ ٨٠٥) : سُكُوتُ الْمُعِيرِ لَا يُعَدُّ قَبُولًا فَلَوْ طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ إعَارَةَ شَيْءٍ فَسَكَتَ صَاحِبُ ذَلِكَ الشَّيْءِ ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُسْتَعِيرُ كَانَ غَاصِبًا. لَا يُعَدُّ سُكُوتُ الْمُعِيرِ قَبُولًا لِإِيجَابِ الْمُسْتَعِيرِ (الْبَحْرُ) يَعْنِي لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ لَوْ سَكَتَ الْمُعِيرُ عَلَى إيجَابِ الْمُسْتَعِيرِ. ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ كَمَا صَارَ بَيَانُهَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالتَّعَاطِي، وَالسُّكُوتُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا. وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٧) أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ. فَلَوْ طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ إعَارَةِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَسَكَتَ صَاحِبُ ذَلِكَ الشَّيْءِ. ثُمَّ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَانَ غَاصِبًا وَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ بِتَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ يَضْمَنُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٩١) . [ (الْمَادَّةُ ٨٠٦) لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِعَارَةِ مَتَى شَاءَ] (الْمَادَّةُ ٨٠٦) : لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِعَارَةِ مَتَى شَاءَ لَيْسَتْ الْعَارِيَّةُ عَقْدًا لَازِمًا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ حَقُّ فَسْخِ الْإِعَارَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١١٤) مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ. أَوَّلًا - لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِعَارَةِ مَتَى شَاءَ وَيَسْتَرِدَّ الْمُعَارَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً أَمْ مُقَيَّدَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ عَرْصَةً أَوْ مَزْرَعَةً أُعِيرَتْ لِلْبِنَاءِ أَوْ الزَّرْعِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ خِلَافَهُمَا أَوْ كَانَ فِي رُجُوعِ الْمُعِيرِ عَنْ الْعَارِيَّةُ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فِي حَقِّ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَيُفْهَمُ مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ الْإِيضَاحَاتِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٢) أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ مُسْتَثْنًى وَيَثْبُتُ جَوَازُ الرُّجُوعِ عَنْ الْعَارِيَّةُ عَلَى نَوْعَيْنِ:

стр. 1119

أَوَّلُهُمَا - الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ أَنَّ «الْمِنْحَةَ مَرْدُودَةٌ وَالْعَارِيَّةَ مُؤَدَّاةٌ» (الْعِنَايَةُ) . ثَانِيهِمَا الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ. وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْمِلْكُ فِي الْمَنَافِعِ الْمَذْكُورَةِ يَثْبُتُ بِحُدُوثِ الْمَنَافِعِ " لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي الْمَعْدُومِ مُسْتَحِيلٌ فَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِعَارَةِ أَيْ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ بَعْدُ عَائِدٌ لِلْمُعِيرِ أَيْ مِنْ صَلَاحِيَّتِهِ " زَيْلَعِيٌّ ". حَتَّى إنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ جَوَازُ الرُّجُوعِ وَالْفَسْخِ فِي الْإِجَارَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٤٠٦ " سُؤَالٌ وَجَوَابٌ فِي ذَلِكَ. كَرَاهَةُ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِعَارَةِ: الرُّجُوعُ فِي الْإِعَارَةِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ تَمَامِ الْوَقْتِ خَلْفُ وَعْدٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ " تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ". إذَا حَصَلَ رُجُوعٌ عَنْ الْإِعَارَةِ بَطَلَتْ وَانْفَسَخَتْ فَالْمَادَّةُ " ٨٢٥ " مَعَ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ لِلْمَادَّةِ " ٨٣١ " فَرْعٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَلَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ عَنْ الْإِعَارَةِ بَعْدَ إنْشَاءِ الْمُسْتَعِيرِ فِي الدَّارِ الْمُعَارَةِ حَائِطًا مَثَلًا بِلَا إذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُعِيرَ بِنَفَقَاتِ الْعِمَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ الْحَائِطَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ " بَحْرٌ ". ثَانِيًا - لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَارًا وَأَذِنَ لَهُ الْمُعِيرُ أَنْ يُنْشِئَ لِنَفْسِهِ بِنَاءً بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْمُعِيرُ الدَّارَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا فَيَلْزَمُ هَدْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ فَرَّطَ فِي الرَّدِّ بَعْدَ الطَّلَبِ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَيْهِ كَانَ ضَامِنًا. ثَالِثًا - لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ بَعْدَ أَنْ أَعَارَ حَائِطَهَا لِآخَرَ لِيَضَعَ عَلَيْهِ الْجُذُوعَ فَلِلْمُشْتَرِي رَفْعُ جُذُوعِ ذَلِكَ الْمُسْتَعِيرِ، مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ شَرَطَ حِينَ الْبَيْعِ بَقَاءَ وَقَرَارَ الْجُذُوعِ الْمَذْكُورَةِ. وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ وَقْتَ الْبَيْعِ بَقَاءَهَا فَلَا يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا. رَابِعًا - لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ آخَرَ حِيطَانَ دَارِهِ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَتُوُفِّيَ الْمُعِيرُ بَعْدَ أَنْ وَضَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْجُذُوعَ عَلَى الْحِيطَانِ فَلِوَارِثِ الْمُعِيرِ طَلَبُ رَفْعِهَا وَلَوْ شَرَطَ عِنْدَ وَضْعِ الْجُذُوعِ قَرَارَهَا وَبَقَاءَهَا. وَعَلَيْهِ فَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْبَيْعِ مَعَ شَرْطِ الْقَرَارِ وَالْإِرْثِ مَعَهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . خَامِسًا - لَوْ أَعَارَ شَخْصٌ أَحَدَ وَرَثَتِهِ عَرْصَتَهُ لِيَبْنِيَ فِيهَا لِنَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَتُوُفِّيَ الْمُعِيرُ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْوَارِثُ فِيهَا بِنَاءً، فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا رَفْعَ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ. إلَّا إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ وَكَانَتْ الْعَرْصَةُ مِنْ نَصِيبِ الْبَانِي. سَادِسًا - لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَارًا وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً لِنَفْسِهِ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ الْمُعِيرُ الدَّارَ فَيُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى هَدْمِ الْبِنَاءِ وَأَنْ يَرُدَّ الدَّارَ إلَى الْمُشْتَرِي. سَابِعًا - لَوْ أَذِنَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ لِآخَرَ فِي الْبِنَاءِ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَأْذُونُ فِيهَا عَنْ إذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ إنْشَاءِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ. ثَامِنًا - لِلْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْإِعَارَةِ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ تَعْبِيرُ (الْمُعِيرِ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ إذْ لِلْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْعَرْصَةِ أَنْ يَقْلَعَ الْبِنَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ. سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ

стр. 1120

مُوَقَّتَةً أَمْ لَا فَلِلْمُسْتَعِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَيْضًا أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْإِعَارَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ اتَّفَقَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَى فَسْخِ الْإِعَارَةِ تُفْسَخُ. وَانْفِسَاخُ الْإِعَارَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَعَلَى ذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِعَارَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: " ١ " بِفَسْخِ الْمُعِيرِ فَقَطْ " ٢ " بِفَسْخِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ " ٣ " بِاتِّفَاقِ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْفَسْخِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْوَدِيعَةِ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧٤) . الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَلْزَمُ فِيهَا الْعَارِيَّةُ: تَلْزَمُ الْعَارِيَّةُ بِالْوَصِيَّةِ فَلَوْ أَوْصَى أَحَدٌ بِإِعَارَةِ شَيْءٍ وَقَبِلَهَا الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ يَقُومُ بِالْمُعَارِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٠٧) تَنْفَسِخُ الْإِعَارَةُ بِمَوْتِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ] (الْمَادَّةُ ٨٠٧) : تَنْفَسِخُ الْإِعَارَةُ بِمَوْتِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ. تَنْفَسِخُ الْإِعَارَةُ بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا إلَيْهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا تَنْفَسِخُ بِوَفَاةِ أَحَدِهِمَا. أَوْ السَّبَبُ فِي انْفِسَاخِ الْإِعَارَةِ هُوَ كَمَا يَلِي. لَمَّا كَانَ الْمَعْدُومُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلْمِلْكِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَثُبُوتُ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ فِي الْمَنَافِعِ الَّتِي تُمَلَّكُ لَهُ يَحْصُلُ بِوُجُودِ تِلْكَ الْمَنَافِعِ وَلَا مِلْكَ قَبْلَ الْوُجُودِ. وَلَوْ خَرَجَ الْمُسْتَعِيرُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ بِوَفَاتِهِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَنَافِعِ الْآتِيَةِ تَنْفَسِخُ الْإِعَارَةُ فِي الْمَنَافِعِ الْآتِيَةِ كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ قَبْلَ وُجُودِ الْمَنَافِعِ الْآتِيَةِ وَانْتَقَلَ الْمُسْتَعَارُ إلَى وَرَثَتِهِ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْإِعَارَةِ لِكَوْنِ الْوَرَثَةِ لَمْ يَكُونُوا مُعِيرِينَ. مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ انْفِسَاخِ الْإِعَارَةِ. تَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ عَلَى انْفِسَاخِ الْإِعَارَةِ بِوَفَاةِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعُ بِالْعَارِيَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَإِنْ انْتَفَعَ كَانَ غَاصِبًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُسْتَعِيرُ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمُسْتَعَارَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يُعِيرُ الْمُسْتَعَارَ إلَى الْوَارِثِ فَاسْتِعْمَالُ الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ إيَّاهُ بِلَا إذْنٍ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَلِذَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَتَلِفَ ضَمِنَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ مَعًا أَوْ تُوُفِّيَ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ تَنْفَسِخُ الْإِعَارَةُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. تَجْهِيلُ الْعَارِيَّةِ: لَمَّا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ تَنْفَسِخُ بِوَفَاةِ الْمُعِيرِ حَسَبَ مَا هُوَ مَشْرُوحٌ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ الْعَارِيَّةُ فِي تَرِكَةِ الْمُسْتَعِيرِ أَيْ لَوْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَعِيرُ مُجْهِلًا لَزِمَ ضَمَانُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠١) وَشَرْحَهَا.

стр. 1121

فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ سَيْفًا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُجْهِلًا أَيْ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ حَالٍ السَّيْفِ وَقَالَ الْوَرَثَةُ: إنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا عَنْهُ فَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى. [ (الْمَادَّةُ ٨٠٨) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ] (الْمَادَّةُ ٨٠٨) : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ الْحَيَوَانِ الْفَارِّ وَلَا اسْتِعَارَتُهُ. يُشْتَرَطُ: ١ - أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِدُونِ اسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ. ٢ - أَلَّا يُشْتَرَطَ الْعِوَضُ فِي عَقْدِ الْعَارِيَّةِ. ٣ - أَلَّا يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ صَبِيًّا تَحْتَ الْوِصَايَةِ. وَيَحْصُلُ بِعِبَارَةِ " كَوْنِ الْمُسْتَعَارِ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ " ضَابِطٌ لِلْمُسْتَعَارِ وَعَلَيْهِ تَجُوزُ إعَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ صَالِحٍ لِلِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ. أَمَّا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ مَوْقُوفًا عَلَى ذَهَابِ الْعَيْنِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْإِعَارَةُ صَحِيحَةً فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ الشَّمْعَةِ لِلْوَقُودِ وَالْأَطْعِمَةِ لِلْأَكْلِ، وَالصَّابُونِ لِلْغَسْلِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَحْصُلُ بِذَهَابِ الْعَيْنِ (الْبَاجُورِيُّ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: (١) قِيلَ: بِدُونِ اسْتِهْلَاكٍ بِنَاءً عَلَيْهِ فَكَمَا لَا تَصِحُّ إعَارَةُ وَاسْتِعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ فَلَا تَصِحُّ أَيْضًا إعَارَةُ الْحَيَوَانِ الْفَارِّ وَلَا اسْتِعَارَتُهُ يَعْنِي تَكُونُ بَاطِلَةً. حَتَّى لَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَعِيرُ الْحَيَوَانَ الْفَارَّ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالضَّمَانِ بِدَاعِي أَنَّهُ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِ وَضَاعَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ. إعَارَةُ الْمِثْلِيَّاتِ قَرْضٌ: وَتُسْتَعْمَلُ إعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَاسْتِعَارَتُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِمَعْنَى الْقَرْضِ. وَوَجْهُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةَ هُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَقْدَيْنِ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِيهِمَا حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٦١ ". وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك شَعِيرِي هَذَا الْبَالِغَ قَدْرُهُ كَذَا كَيْلَةً، كَانَ قَرْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٢ ". وَالسَّبَبُ فِي حَمْلِ إعَارَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْقَرْضِ: هُوَ أَنَّ إعَارَتَهَا إذَنْ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا إنَّمَا يَكُونُ بِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا وَالِاسْتِهْلَاكُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمِلْكِ فَيَقْتَضِي بِالضَّرُورَةِ تَمْلِيكَ الْعَيْنِ، وَتَمْلِيكُ الْعَيْنِ كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ بِالْهِبَةِ يَكُونُ أَيْضًا بِالْقَرْضِ وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْقَرْضَ أَدْنَى مِنْ الْهِبَةِ فِي الضَّرَرِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يَسْتَلْزِمُ رَدَّ مِثْلِهِ وَهَذَا الْمِثْلُ يَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ الَّتِي صَارَ إقْرَاضُهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اسْتِثْنَاءً وَإِنْ يَكُنْ إعَارَةُ الْمِثْلِيَّاتِ

стр. 1122

تُعْتَبَرُ قَرْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ فِيهَا مَنْفَعَةً لِلِاسْتِعْمَالِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةً بِلَا اشْتِبَاهٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْعَمَلُ بِالْإِعَارَةِ الَّتِي هِيَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ إذْ لَا يُذْهَبُ إلَى الْمَجَازِ مَعَ إمْكَانِ حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَقِيقَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧. مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دِينَارًا لِيَزِنَ بِهِ دَنَانِيرَهُ أَوْ اسْتَعَارَ أَمْوَالًا لِيُزَيِّنَ بِهَا حَانُوتَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَارِيَّةً حَقِيقِيَّةً فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِهْلَاكُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا بِصُورَةٍ غَيْرِ الصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْإِعَارَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَارِيَّةِ قَرْضٌ فَاسِدٌ: فَلَوْ أُعِيرَتْ الْقِيمَاتُ عَلَى أَنْ تُسْتَهْلَكَ تَكُونُ قَرْضًا مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ لَوْحًا مِنْ الْخَشَبِ أَوْ مِقْدَارًا مِنْ اللَّبِنِ لِيَسْتَعْمِلَهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ اسْتَعَارَ قُمَاشًا لِيَرْفَعَ بِهِ ثَوْبَهُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِعَارَةً حَقِيقِيَّةً بَلْ يَكُونُ قَرْضًا وَعَلَى الْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَضْمَنَ بَدَلَ الْقَرْضِ أَيْ قِيمَةَ الْمَالِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ لَكِنْ لَوْ اسْتَعَارَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ إلَى صَاحِبِهِ كَانَ ذَلِكَ إعَارَةً أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ أَعَرْتُك هَذَا الطَّبَقَ مِنْ الْحَلْوَى، فَأَخَذَهُ الْآخَرُ وَاسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى أَنَّهُ قَرْضٌ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صَدَاقَةٌ وَعَدَمُ كُلْفَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَفِي حَالَةِ وُجُودِ ذَلِكَ يَكُونُ هَذَا الْعَمَلُ إبَاحَةً. ٢ - قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَدَمُ شَرْطِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ كَمَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٦٥) أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْعِوَضَ فِي الْإِعَارَةِ فَلَا تَكُونُ إعَارَةً بَلْ تَكُونُ إجَارَةً؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣) . ٣ - قِيلَ: يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ صَبِيًّا تَحْتَ الْوِصَايَةِ وَالْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ بِمَنَافِعِ الصَّغِيرِ لَيْسَ جَائِزًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) وَذَلِكَ كَمَا صَارَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ " ٥٩٩ " وَشَرْحِهَا وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُعِيرَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ لِآخَرَ إلَّا أَنَّهُ إذَا أُعِيرَ إلَى أُسْتَاذٍ لِيُعَلِّمَهُ صَنْعَةً فَلِلْأُسْتَاذِ اسْتِخْدَامُهُ " تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ". [ (الْمَادَّةُ ٨٠٩) كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ] (الْمَادَّةُ ٨٠٩) : يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بَالِغَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ إعَارَةُ وَاسْتِعَارَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فَتَجُوزُ إعَارَتُهُ وَاسْتِعَارَتُهُ. يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ: ١ وَ ٢ - كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَاقِلَيْنِ. ٣ - كَوْنُ الْمُسْتَعِيرِ مُعَيَّنًا. ٤ - كَوْنُ الْمُعِيرِ مَالِكًا وَلَوْ لِلْمَنْفَعَةِ. ٥ - كَوْنُ الْمُعِيرِ غَيْرَ مُكْرَهٍ.

стр. 1123

كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَقْدٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِيدَاعِ. أَمَّا كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَالِغَيْنِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ كَمَا كَانَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٦) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ وَاسْتِعَارَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ مُعَيَّنًا فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ خِطَابًا لِشَخْصَيْنِ: وَقَدْ أَعَرْت هَذَا الْمَالَ لِأَحَدِكُمَا، فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ " الْبَاجُورِيُّ وَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِ الَّذِي أَعَارَهُ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَعَارَ الشَّخْصُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي أُوصِيَ لَهُ بِهَا لِآخَرَ كَانَتْ صَحِيحَةً " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٢ " وَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مُكْرَهًا فَلَا تَكُونُ الْإِعَارَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ غَاصِبًا " الْبَاجُورِيُّ ". الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ جَوَازِ إعَارَةِ وَاسْتِعَارَةِ الْمَحْجُورِينَ: لَمَّا كَانَتْ إعَارَةُ هَؤُلَاءِ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مِنْ الْمَجْنُونِ مَالًا وَأَخَذَهُ كَانَ غَاصِبًا وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ اسْتِعَارَتُهُمْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَلَوْ أَعَارَ أَحَدٌ مَالًا لِمَجْنُونٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَحْفَظْهُ فَضَاعَ فَلَا يَكُونُ الْمَجْنُونُ مَسْئُولًا. وَلَوْ أَعَارَ صَبِيٌّ مَالًا مِنْ صَبِيٍّ آخَرَ وَكَانَ الْمَالُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الصَّبِيِّ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ الدَّافِعُ مَأْذُونًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ شَيْءٌ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١٦ ". أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مَحْجُورًا وَالْمُعِيرِ كَذَلِكَ مَحْجُورًا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ وَلَوْ اسْتَعَارَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ مَالًا مِنْ كَبِيرٍ وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ كَمَا سَيَصِيرُ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٦٠) أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ مَالًا آخَرَ بِلَا اسْتِعَارَةٍ كَانَ ضَامِنًا وَالْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٦) . الْإِعَارَةُ بِالْوِلَايَةِ وَبِالْوِصَايَةِ: لَيْسَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ إعَارَةُ مَالِ الصَّغِيرِ لِآخَرَ بِالْوِلَايَةِ وَالْوِصَايَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَلَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَهِيَ تَبَرُّعٌ بِلَا بَدَلٍ (الْبَحْرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي اسْتَعْمَلَ مَالَ الصَّغِيرِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فَتَجُوزُ إعَارَتُهُ وَاسْتِعَارَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِعَارَةَ وَالِاسْتِعَارَةَ مِنْ عَادَاتِ التُّجَّارِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مِثَالٌ لِلْفَقَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَعَلَيْهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى فَهْمِ الْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ " ٩٥٧، ٩٦٦، ٩٦٧ ".

стр. 1124

مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ صَبِيٌّ مِنْ صَبِيٍّ آخَرَ مَالًا. فَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مَأْذُونًا وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَالُ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ الْمُعِيرِ. ضَمِنَ الْمُعِيرُ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ صَبِيًّا مَحْجُورًا فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الْمُعَارِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ بِتَسْلِيطِ الْمُعِيرِ. وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ مَحْجُورًا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُعِيرِ بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبًا وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُعِيرِ بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبَ الْغَاصِبِ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ. وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِ الصَّغِيرِ إعَارَةُ مَا لِوَلَدِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يُعِيرَ مَالَ نَفْسِهِ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ إعَارَةِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ هِيَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَمِنْ لَوَازِمِهَا أَمَّا إعَارَةُ الْأَبِ فَلَيْسَتْ مِنْ تَوَابِعِهَا بَلْ هِيَ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ. إعْطَاءُ وَلَدِ الْمُسْتَعِيرِ الصَّغِيرِ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ لِآخَرَ: لَوْ أَعْطَى وَلَدُ الْمُسْتَعِيرِ الصَّغِيرِ الْمَحْجُورِ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ إلَى آخَرَ وَفُقِدَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلَدِ الْمَرْقُومِ مَعَ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ يَعْنِي لِلْمُعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٠) . [ (الْمَادَّةُ ٨١٠) الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْعَارِيَّةُ] (الْمَادَّةُ ٨١٠) : الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْعَارِيَّةِ فَلَا حُكْمَ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ يُشْتَرَطُ فِي الْعَارِيَّةُ قَبْضُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعَارَ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَلَا حُكْمَ لِلْعَارِيَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَنْتَفِعُ بِالْمُسْتَعَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَالْعَارِيَّةَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ أَيْضًا وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥٧) . الْإِذْنُ صَرَاحَةً، كَأَنْ يَقُولَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعَرْتُك مَالِي هَذَا فَاقْبِضْهُ أَمَّا الْإِذْنُ دَلَالَةً فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إيجَابِ الْعَارِيَّةُ: فَإِيجَابُ الْمُعِيرِ إذْنٌ بِالْقَبْضِ دَلَالَةً. أَحْكَامُ الْإِذْنِ صَرَاحَةً وَدَلَالَةً. إذَا أُعْطِيَ الْإِذْنُ صَرَاحَةً فَلِلْمُسْتَعِيرِ بِلَا شَكٍّ أَنْ يَقْبِضَ الْعَارِيَّةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ عَلَى مَجْلِسِ الْعَارِيَّةُ) وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْإِذْنُ دَلَالَةً فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الضَّبْطُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَيَّدَتْ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٠) أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ: يَظْهَرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ الْإِذْنَ دَلَالَةً فِي الْعَارِيَّةُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٠٤) وَالْمَسْأَلَةُ هِيَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: إنَّنِي اسْتَعَرْت ثَوْرَك غَدًا فَأَجَابَهُ صَاحِبُ الثَّوْرِ: أَعَرْتُك إيَّاهُ فَذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْغَدِ وَقَبَضَ الثَّوْرَ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ إذْ إنَّ فِي الْهِبَةِ تَزُولُ مِلْكِيَّةُ الْمَالِكِ بِالْمِلْكِيَّةِ عَنْ الْمِلْكِ وَعَنْ الْمَنْفَعَةِ مَعًا أَمَّا فِي الْعَارِيَّةُ فَتَزُولُ الْمَنْفَعَةُ مُؤَقَّتًا كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِعَارَةِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.

стр. 1125

[ (الْمَادَّةُ ٨١١) تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ] (الْمَادَّةُ ٨١١) : يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَعَارَ شَخْصٌ إحْدَى دَابَّتَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ لَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُعِيرُ الدَّابَّةَ الَّتِي يُرِيدُ إعَارَتَهَا مِنْهُمَا لَكِنْ إذَا خَيَّرَهُ قَائِلًا خُذْ أَيَّهُمَا شِئْت عَارِيَّةً صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ. يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ أَوْ تَخْيِيرُ الْمُعِيرِ الْمُسْتَعِيرَ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ عَيْنِ الْمُسْتَعَارِ تُخِلُّ بِصِحَّةِ الْإِعَارَةِ. بِنَاءً عَلَيْهِ تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بِدُونِ تَعَيُّنِ الزَّمَانِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالْمُنْتَفِعِ كَمَا يُسْتَفَادُ أَيْضًا مِنْ الْمَادَّةِ (٨١٦) . مَثَلًا لَوْ أَعَارَ شَخْصٌ إحْدَى دَابَّتَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ لَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُعِيرُ الدَّابَّةَ الَّتِي يُرِيدُ إعَارَتَهَا مِنْهُمَا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ دَابَّةً بِنَاءً عَلَى الْإِعَارَةِ الْوَاقِعَةِ بِلَا تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ: اذْهَبْ إلَى إصْطَبْلِي فَتَجِدُ فِيهِ فَرَسَيْنِ فَخُذْ أَحَدَهُمَا، وَقَصَدَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْإِصْطَبْلِ وَأَخَذَ أَحَدَ الْفَرَسَيْنِ كَانَ غَاصِبًا. لَكِنْ إذَا قَالَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْت عَارِيَّةً وَخَيَّرَهُ صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ فَلَوْ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ بِنَاءً عَلَى هَذَا التَّخْيِيرِ أَحَدَ الْفَرَسَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَانَ جَائِزًا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْأَخْذُ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ فِيمَا لَوْ هَلَكَ الْفَرَسُ الْمُعَارُ فِي يَدِهِ قَدْ قُصِدَ بِفَقْرِهِ (وَلَكِنْ إذَا خَيَّرَهُ قَائِلًا خُذْ أَيَّهُمَا شِئْت) بَيَانُ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ. فِي جَوَازِ إعَارَةِ الْمُشَاعِ. لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ مُشَاعٍ. وَعَلَيْهِ فَإِعَارَةُ الْمُشَاعِ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ لِلشَّرِيكِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَذَلِكَ يَجُوزُ إعَارَةُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِشَخْصَيْنِ مُنَاصَفَةً أَوْ ثَلَاثًا. وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ لِشَخْصَيْنِ جُمْلَةً كَقَوْلِ الْمُعِيرِ: أَعَرْتُكُمَا مَالِي هَذَا، أَمْ مُفَصَّلَةً كَقَوْلِ: أَعَرْتُك نِصْفَ مَالِي هَذَا وَأَعَرْت هَذَا النِّصْفَ لِلْآخَرِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ حَتَّى جَازَتْ إعَارَةُ الْمُشَاعِ وَلَمْ يَجُزْ إجَارَتُهُ؟ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٩) أَنَّ إجَارَةَ الْمُشَاعِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ لَيْسَتْ جَائِزَةً وَعَلَيْهِ يُلْزِمُنَا ذَلِكَ أَنْ نَبْحَثَ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ. وَلَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُؤَجِّرُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجَرِ فَيَجِبُ إجْبَارُهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَمَتَى كَانَ الْمَأْجُورُ مُشَاعًا فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ غَيْرِ الْمَأْجُورِ مَعَ الْمَأْجُورِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ أَمَّا الْإِعَارَةُ فَبِمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَوْ تَسَلَّمَ الْمُعِيرُ بِرِضَاهُ غَيْرَ الْمَأْجُورِ أَيْضًا تَمَّتْ الْإِعَارَةُ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فَلَا يَبْقَى لِلْإِعَارَةِ حُكْمٌ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُعَارِ
следующие страницы →