← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

مَدْيُونُو ذَلِكَ الشَّخْصِ (الْهِنْدِيَّةُ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ أَبَاحَ الدَّائِنُ مَدْيُونَهُ الدَّيْنَ عِنْدَمَا بَلَغَتْهُ وَفَاةٌ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَدْيُونَ حَيٌّ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ دَيْنِهِ بَعْدُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٥١) (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ وَهَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الدَّائِنِينَ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ لِلْمَدْيُونِ صَحَّتْ الْهِبَةُ. كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ وَوَهَبَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ الدَّيْنَ لِلْمَدْيُونِ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً فِي حِصَّتِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِشَخْصَيْنِ عَلَى زَيْدٍ دَيْنٌ أَرْبَعُمِائَةِ قِرْشٍ مُنَاصَفَةً وَوَهَبَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِزَيْدٍ يَعْنِي لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك بَرِئَ زَيْدٌ مِنْ مِائَتَيْ قِرْشٍ وَإِذَا قَالَ: وَهَبْتُك نِصْفَهُ، نَفَذَ فِي رُبْعِهِ وَبَقِيَ فِي الرُّبْعِ الثَّانِي مَوْقُوفًا عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٨) (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . كَمَا فِي هِبَةِ نِصْفِ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ (الْخَانِيَّةُ قُبَيْلَ " فَصْلٌ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ ") . وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ صَاحِبَيْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً نِصْفَ ذَلِكَ الْمَالِ يَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى حِصَّتِهِ لَكِنْ لَوْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ نِصْفَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ وَأَجَازَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَفَذَ فِي رُبْعِ الْمَالِ فَقَطْ (الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) وَقَدْ مَرَّ فِي هَذَا الشَّأْنِ بَعْضُ الْمَسَائِلِ فِي الْبُيُوعِ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: إذَا لَمْ يُرَدَّ، أَنَّهُ لَا حَاجَةَ أَنْ يَقُولَ الْمَدْيُونُ: قَبِلْت الْهِبَةَ أَوْ الْإِبْرَاءَ لِتَمَامِهِمَا، حَتَّى أَنَّهُ تُوُفِّيَ الْمَدْيُونُ قَبْلَ الْقَبُولِ لَزِمَتْ الْهِبَةُ (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ، الْهِنْدِيَّةُ) . فَائِدَةٌ: إذَا كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ دَيْنِ الدَّائِنِ قِسْمًا مِنْ هَذَا الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ وَانْصَرَفَتْ الْهِبَةُ إلَى الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِصَرْفِهِ إلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِلدَّائِنِ عَلَى مَدْيُونِهِ أَلْفُ قِرْشٍ مُعَجَّلَةٌ وَأَلْفٌ أُخْرَى مُؤَجَّلَةٌ، وَقَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ بِدُونِ تَعْيِينٍ: وَهَبْتُك خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَتَسْقُطُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ مِنْ الْمُعَجَّلِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ) . إيضَاحُ قُيُودِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: ١ - مَدْيُونُهُ، هَذَا التَّعْبِيرُ بِاعْتِبَارٍ احْتِرَازِيٌّ فَخَرَجَتْ الْهِبَةُ بِغَيْرِ الْمَدْيُونِ وَسَيُبَيَّنُ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَلَوْ وَهَبَ دَائِنُ الْمُتَوَفَّى دَيْنَهُ لِوَرَثَتِهِ كَانَتْ هِبَةً صَحِيحَةً وَلَوْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ وَإِذَا رَدَّ الْوَارِثُ هَذِهِ الْهِبَةَ رُدَّتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَلَا تُرَدُّ بِرَدِّ الْوَارِثِ (التَّتَارْ خَانَيِّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) الْمَدْيُونُ يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا التَّعْبِيرِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ الْهِبَةَ لِلْمَدِينِ صَحِيحَةٌ وَلَوْ كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى الْمُتَوَفَّى لَهُ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِذَا رُدَّ لِوَارِثِ هَذِهِ الْهِبَةِ يَجْرِي الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ آنِفًا، كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ لِبَعْضِ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً أَيْضًا وَتَكُونُ كَالْهِبَةِ لِلْمُتَوَفَّى بِنَاءً عَلَيْهِ يَسْتَفِيدُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مِنْهُ وَيُرَدُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِرَدِّهِ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ:

стр. 1192

أَوَّلُهَا لِلدَّائِنِ، أَنْ يَهَبَ دَيْنَهُ لِمَدْيُونِهِ الْحَيِّ. ثَانِيهَا لِلدَّائِنِ أَنْ يَهَبَهُ لِمَدْيُونِهِ الْمُتَوَفَّى. ثَالِثُهَا لِلدَّائِنِ أَنْ يَهَبَهُ لِبَعْضِ وَرَثَةِ مَدْيُونِهِ الْمُتَوَفَّى أَوْ لِكُلِّهِمْ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٢ - الْهِبَةُ، يُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ كَوْنِ الْهِبَةِ صَحِيحَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ بَقَاءَ الدَّيْنِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْهُ لَيْسَ شَرْطًا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَلَّا يَكُونَ قَدْ قَبَضَ الدَّيْنَ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَبْرَأَ الدَّائِنُ مَدْيُونَهُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مِنْهُ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ كَانَ صَحِيحًا فَلَوْ قَالَ الدَّائِنُ بَعْدَمَا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ مَدْيُونِهِ (وامي كه مرا بوده است بتوبخشيدم) كَانَ صَحِيحًا. وَيَسْتَرِدُّ الْمَدْيُونُ مَا أَعْطَاهُ لِدَائِنِهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨) كَذَلِكَ لَوْ أَدَّى أَحَدٌ ذَلِكَ الدَّيْنَ لِلدَّائِنِ تَبَرُّعًا وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّائِنُ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ كَانَ الْإِبْرَاءُ صَحِيحًا أَيْضًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُتَبَرِّعُ مَا أَعْطَاهُ لِلدَّائِنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) . ٣ - الْإِبْرَاءُ، يُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِهِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الَّذِي يَبْرَأُ مِنْهُ مَعْلُومًا. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَك عَلَيَّ وَأَحَلَّهُ الْآخَرُ) فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَالِمًا بِمَا لَهُ مِنْ حَقٍّ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ بَرِئَ حُكْمًا وَدِيَانَةً. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَيَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ حُكْمًا وَدِيَانَةً أَيْضًا وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ هَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ لَيْسَ مَانِعًا لِصِحَّةِ الْإِسْقَاطِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَيَبْرَأُ حُكْمًا وَلَا يَبْرَأُ دِيَانَةً (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . لَكِنْ إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ مَشْرُوطًا بِشَرْطٍ فَيَلْزَمُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ. وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ صَحِيحًا وَالدَّيْنُ سَاقِطًا. وَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِزَوْجَتِهِ: لَا أَهَبُك هَذَا الْمَالَ حَتَّى تُبْرِئِينِي مِنْ مَهْرِكِ فَأَبْرَأَتْهُ الزَّوْجَةُ فَامْتَنَعَ عَنْ أَنْ يَهَبَهَا الْمَالَ الْمَذْكُورَ بَقِيَ مَهْرُ الزَّوْجَةِ كَمَا كَانَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٨٥٥) " الْبَزَّازِيَّةُ ". كَذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٤) عَدَمُ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ أَيْضًا بِطَرِيقِ الرِّشْوَةِ. بَعْضُ مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ الضَّابِطِ الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى مِنْ ضَابِطِ: لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ وَإِبْرَائِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: (١) الْإِبْرَاءُ مِنْ بَدَلِ الصَّرْفِ. (٢) الْإِبْرَاءُ مِنْ بَدَلِ السَّلَمِ. وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ بَدَلَ صَرْفٍ أَوْ بَدَلَ سَلَمٍ فَبِمَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مُوجِبٌ لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَحْدَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ اللَّازِمِ فَيَلْزَمُ الْقَبُولُ فِي هِبَتِهِ وَإِبْرَائِهِ. وَلَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ بِدُونِ الْقَبُولِ. وَتُوُفِّيَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَبَضْته فِي حَيَاتِهِ فَبِمَا أَنَّ الْوَارِثَ يَكُونُ مُنْكِرًا لُزُومَ الْهِبَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٦) سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ فِي يَدِ الْوَارِثِ أَمْ كَانَتْ فِي يَدِ مُدَّعِي الْهِبَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْمِنَحُ) . قَوْلُهُ: وَالْعَيْنُ فِي يَدِ الْوَارِثِ، هَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: وَهَبَ لَك وَالِدِي هَذَا الْعَيْنَ فَلَمْ تَقْبِضْهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَبَضْته فِي حَيَاتِهِ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ الَّذِي يَدَّعِي الْهِبَةَ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ قَدْ عُلِمَ السَّاعَةَ وَالْمِيرَاثُ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَبْضَ (الطَّحْطَاوِيُّ) .

стр. 1193

[ (الْمَادَّةُ ٨٥٠) وَهَبَ أَحَدٌ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ شَيْئًا] (الْمَادَّةُ ٨٥٠) - (إذَا وَهَبَ أَحَدٌ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ شَيْئًا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ) . قَبْضُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ فِي الْهِبَةِ شَرْطٌ وَلَا يَكْفِي قَبْضُ الْآخَرِينَ فُضُولًا كَالْأَبِ وَالزَّوْجِ وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَيْ ابْنَتِهِ أَوْ ابْنِهِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ شَيْئًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي يَدِ الشَّخْصِ أَمْ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ أَمْ الْغَاصِبِ أَمْ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْوَاهِبِ وَقَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَزَالُ فِي عِيَالِ ذَلِكَ الشَّخْصِ يَعْنِي يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ الْكَبِيرِ كَمَا فِي الْهِبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ إذْ لَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْأَبِ الْوَاهِبِ أَوْ أَنْ يُجَدِّدَ الْأَبُ بَعْدَ الْهِبَةِ الْقَبْضَ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣٨) . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارًا لِابْنَيْهِ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ فِي عِيَالِهِ وَثَانِيهِمَا كَبِيرٌ كَانَتْ فَاسِدَةً فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ كَمَا أَنَّهُ قَدْ وَهَبَ فَهُوَ قَابِضٌ لِحِصَّةِ الصَّغِيرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ ثُمَّ بِمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ قَبْضُ الْكَبِيرِ بِالذَّاتِ وَالْهِبَةُ وَقْتَ الْقَبْضِ مُشَاعٌ وَهِبَةُ الْمُشَاعِ فَاسِدَةٌ أَمَّا لَوْ وَهَبَ لِابْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ وَسَلَّمَهُمَا مَعًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا شُيُوعَ وَقْتَ الْقَبْضِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْهِبَةِ) وَسَتَأْتِي تَفْصِيلَاتٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٨) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ شَيْئًا مَا لِامْرَأَةٍ بَالِغَةٍ فَلَا تَكُونُ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَالِكَةً لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِقَبْضِ زَوْجِهَا إيَّاهُ فُضُولًا. كَذَا لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ لِزَوْجَتِهِ ثَوْبًا فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِمُجَرَّدِ قَطْعِهِ إيَّاهُ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ. (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ لِابْنَتِهِ الْكَبِيرَةِ أَثْوَابًا فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إيَّاهَا فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ أَمَّا لَوْ قَطَعَهَا لِابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَقَدْ فُسِّرَ لَفْظُ كَبِيرٍ بِالْعَاقِلِ الْبَالِغِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ (٨٥١) إذَا كَانَ ابْنُهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَكَانَ مَجْنُونًا جُنُونًا مُطْبِقًا فَالْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. يَعْنِي إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ فَتَتِمُّ الْهِبَةُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ وَلَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ. حَادِثَةُ الْفَتْوَى: لَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ جَدَّ الصَّغِيرِ الصَّحِيحَ وَصِيًّا لَهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ لِتَعْيِينِهِ لِكَوْنِهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٧٤) وَلِيًّا مُجْبَرًا) وَبَلَغَ السَّنَةَ الثَّامِنَةَ عَشْرَ مِنْ عُمْرِهِ وَأَصْبَحَ بِمُقْتَضَى حُكْمِ (٩٨٦) بَالِغًا، فَوَهَبَ الْجَدُّ لِحَفِيدِهِ مَالًا فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ رُشْدُهُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْقَبْضُ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَوْ يُعَدُّ بِحُكْمِ الصَّغِيرِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ حَسَبَ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي قَبْضِ الْجَدِّ حَيْثُ إنَّهُ يُعَدُّ الْحَفِيدُ الْمَذْكُورُ بِوُجُودِهِ تَحْتَ الْوِصَايَةِ مَحْجُورًا إذْ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُهُ هَذَا أَمَامَ الْحَاكِمِ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ فَأَصْبَحَ الْحَفِيدُ بِحُكْمِ الصَّغِيرِ؟ وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ قَالُوا بِأَنَّ الْحَجْرَ يَرْتَفِعُ عَنْ الصَّغِيرِ بِسَبَبَيْنِ: الْأَوَّلُ: إذْنُ الْوَلِيِّ، وَالثَّانِي بُلُوغُهُ (التَّنْقِيحُ) فَبِبُلُوغِ الصَّغِيرِ لَا تَبْقَى وِلَايَةُ الْغَيْرِ عَلَيْهِ لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ بِالْبُلُوغِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى شَرْحُ الْمُلْتَقَى فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ) .

стр. 1194

قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: الْهِبَةُ لِلْوَلَدِ الْكَبِيرِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِقَبْضِهِ وَلَوْ كَانَ فِي عِيَالٍ وَلَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى قَبْضَ مَا وَهَبَ لِعَبْدِهِ الْمَحْجُورِ (انْتَهَى) . [ (الْمَادَّةُ ٨٥١) يَمْلِكُ الصَّغِيرُ الْمَالَ الَّذِي وَهَبَهُ إيَّاهُ وَصِيُّهُ أَوْ مُرَبِّيهِ] (الْمَادَّةُ ٨٥١) - (يَمْلِكُ الصَّغِيرُ الْمَالَ الَّذِي وَهَبَهُ إيَّاهُ وَصِيُّهُ أَوْ مُرَبِّيهِ يَعْنِي مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ أَيْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْوَاهِبِ: وَهَبْت، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ) . يَمْلِكُ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ الْمَالَ الْمَعْلُومَ الَّذِي وَهَبَهُ إيَّاهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَلِيُّهُ كَأَبِيهِ وَجَدِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ فِي عِيَالِهِمَا أَيْ فِي حِجْرِهِمَا وَتَرْبِيَتِهِمَا أَوْ مُرَبِّيهِمَا يَعْنِي مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ أَقْرِبَاءَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ كَأَخِيهِمَا وَعَمِّهِمَا وَخَالِهِمَا أَمْ مِنْ الْأَجَانِبِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمْ كَانَ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً عِنْدَ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ أَيْ بِقَوْلِ الْوَاهِبِ: وَهَبْت وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ وَكَلِمَةُ يَعْنِي الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ تَفْسِيرُ الْمُرَبِّي وَلَيْسَتْ تَفْسِيرَ الْوَصِيِّ كَمَا أُشِيرَ ذَلِكَ آنِفًا وَسَيُفَصَّلُ ذَلِكَ آتِيًا. إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - الصَّغِيرُ: إنَّ الْحُكْمَ الَّذِي فِي حَقِّ الصَّغِيرِ هُوَ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَشْرُوحٌ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَلَوْ قِيلَ " الطِّفْلُ " بَدَلًا مِنْ " الصَّغِيرِ " لَكَانَ يَعُمُّ وَيَشْمَلُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . لَكِنْ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ فِي مَسَائِلَ كَهَذِهِ عَلَى الذُّكُورِ لَيْسَ مَعْنَاهُ تَرْكَ الْإِنَاثِ خَارِجَاتٍ عَنْهُ بَلْ هُوَ لِتَغْلِيبِ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ يَعْنِي أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ اعْتِبَارِ بَيَانِ أَحْكَامِ الذُّكُورِ بَيَانًا أَيْضًا لِأَحْكَامِ الْإِنَاثِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ أَنَّ خِطَابَ الشَّرْعِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الْفَتْحُ) . وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ جُنُونًا مُطْبِقًا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الصَّغِيرِ (النَّتِيجَةُ) . ٢ - وَصِيُّهُ: بِمَا أَنَّهُ يَشْتَمِلُ هَذَا الْحُكْمُ وَلِيَّ الصَّغِيرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَلَوْ قَالَتْ الْمَجَلَّةُ: وَلِيَّهُ أَوْ وَصِيَّهُ، أَوْ قَالَتْ: وَلِيَّهُ بَدَلًا عَنْ وَصِيِّهِ وَاشْتَمَلَتْ الْوَصِيَّ بِالْحُكْمِ لَكَانَ أَوْلَى، وَالْمَقْصُودُ بِالْوَلِيِّ فِي هَذَا الْأَبُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ مَوْجُودًا فَالْجَدُّ. وَإِلَيْك التَّرْتِيبُ الْآتِي: أَوَّلًا: الْأَبُ، ثَانِيًا: الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْأَبُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ أَيْ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ غِيبَةً مُتَقَطِّعَةً أَوْ وَصِيُّ هَذَا الْوَصِيِّ. ثَالِثًا: الْجَدُّ الصَّحِيحُ أَيْ أَبُو الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيِّ لِلْأَبِ الْمُتَوَفَّى أَوْ الْغَائِبِ. رَابِعًا: الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْجَدُّ عِنْدَ وَفَاةِ الْجَدِّ أَوْ غِيَابِهِ غَيْبَةً مُتَقَطِّعَةً أَوْ وَصِيُّ هَذَا الْوَصِيِّ. خَامِسًا: الْوَصِيُّ الَّذِي يُعَيِّنُهُ الْحَاكِمُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧٤) (وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) يَعْنِي أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ (وَصِيُّهُ) أَعَمُّ مِنْ الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ وَالْوَصِيِّ الْمَنْصُوبِ. وَهِبَةُ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ الْمَالَ الَّذِي عِنْدَهُ أَوْ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ لِلصَّغِيرِ أَيْ الطِّفْلِ صَحِيحَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الطِّفْلُ الْمَذْكُورُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ وَتَرْبِيَتِهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ.

стр. 1195

أَوْ مُرَبِّيهِ: قَدْ اُسْتُعْمِلَتْ كَلِمَةُ الْمُرَبِّي فِي الْمَادَّةِ (٨٥٢) بِمَعْنًى مُقَابِلٍ لِلْوَلِيِّ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ هُنَا فِي مَعْنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا وَلَا وَصِيًّا وَعَلَيْهِ فَهِبَةُ الْمُرَبِّي صَحِيحَةٌ بِلَا قَبْضٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطَانِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الطِّفْلُ فِي حِجْرِ ذَلِكَ الْمُرَبِّي وَتَرْبِيَتِهِ حِجْرٌ تُقْرَأُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا جَمْعُهَا حُجُورٌ وَيُطْلَقُ الْحِجْرُ عَلَى الْمَحِلِّ الَّذِي مِنْ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ أَيْ الْبُكُورِ فَمَعْنَى فِي حِجْرِهِ أَيْ فِي تَرْبِيَتِهِ، وَقَوْلُهُ (فِي تَرْبِيَتِهِ) أَيْضًا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ بِعِطْفٍ تَفْسِيرِيٍّ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْمَجَلَّةِ فِي عِبَارَةِ (فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ) . وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمُرَبِّي سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ ذَوِي قُرْبَى الطِّفْلِ كَالْأَخِ وَالْأُمِّ وَالْخَالِ أَمْ كَانَ أَجْنَبِيًّا كَالْمُلْتَقِطِ. وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ أَقْرِبَاءَ الصَّغِيرِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ لِلصَّغِيرِ مَالًا لَهُ فِي يَدِهِ أَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ الصَّغِيرِ فَلَا يَمْلِكُ الصَّغِيرُ ذَلِكَ الْمَالَ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ وَيَلْزَمُ الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: يَجِبُ أَلَّا يَكُونَ وَلِيٌّ لِلصَّغِيرِ أَوْ وَصِيٌّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُودِ وِلَايَةٍ لِهَؤُلَاءِ الْمُرَبِّينَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَوُجُودِ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ مَانِعَانِ لِثُبُوتِ حَقِّ الْقَبْضِ لِهَؤُلَاءِ. إنَّ وِلَايَةَ الْقَبْضِ لِهَؤُلَاءِ تَثْبُتُ إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ بَعْدَ الْأَبِ وَوَصِيُّهُ فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَا سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّبِيُّ فِي عِيَالِ الْقَابِضِ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَمْ أَجْنَبِيًّا (الْفَتْحُ) وَإِنْ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: الِاخْتِلَافُ الْمُبَيَّنُ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٢) يَجْرِي هُنَا أَيْضًا فَلَمْ أَرَ غَيْرَهُ مَنْ قَالَ بِهَذَا. وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ مَنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ مَالًا فِي يَدِهِ وَأَبُوهُ حَيٌّ لَزِمَ قَبُولُ الْأَبِ وَقَبْضُهُ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِحَفِيدِهِ أَيْ ابْنِ ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ شَيْئًا لَكِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إيَّاهُ وَأَبُوهُ مَوْجُودٌ فَلَا حُكْمَ لِتِلْكَ الْهِبَةِ (النَّتِيجَةُ، وَالْمُلْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْعِنَايَةُ) . وَالْمَقْصِدُ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَفَاتُهُ أَوْ كَانَ مَفْقُودًا بِغَيْبَتِهِ غِيبَةً مُنْقَطِعَةً أَيْ أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا (الْكُتُبُ السَّابِقَةُ) . ٤ - سَوَاءٌ أَكَانَ فِي يَدِهِ أَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ، هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُسْتَعَارِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ كَمَا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا إعَارَةً لِآخَرَ. فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْوَدِيعَةِ. فَلَوْ وَهَبَ الْمُعِيرُ لِلطِّفْلِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ مَالًا قَدْ أَعَارَهُ لِأَحَدٍ مَلَكَهُ الطِّفْلُ الْمَذْكُورُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ وَلَا حَاجَةَ لِتَجْدِيدِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَالْحَاصِلُ: تَتِمُّ هِبَةُ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ: أَوَّلُهَا: مَا كَانَ فِي يَدِ الْوَاهِبِ. ثَانِيهَا: مَا كَانَ عِنْدَ مُسْتَوْدَعِ الْوَاهِبِ. ثَالِثُهَا: مَا كَانَ عِنْدَ مُسْتَعِيرِ الْوَاهِبِ. وَاحْتِرَازِيٌّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَيُحْتَرَزُ بِالتَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ عَنْ سِتَّةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ: أَوَّلُهَا: الْمَالُ الَّذِي فِي الْمُشْتَرِي شِرَاءً بِبَيْعٍ فَاسِدٍ. يَعْنِي لَوْ بَاعَ أَحَدُ مَالًا لَهُ مِنْ آخَرَ بَيْعًا فَاسِدًا

стр. 1196

وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وَهَبَ ذَلِكَ الْمَالَ وَهُوَ فِي يَدِهِ إلَى طِفْلِهِ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) يَعْنِي لَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ وَالْمُتَارَكَةِ. وَإِلَّا فَكَيْفَ يَهَبُ مَالَ الْمُشْتَرِي. وَقَدْ ذُكِرَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٤٦) . ثَانِيهَا: كَذَلِكَ لَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ إذَا وَهَبَ الْبَائِعُ نِصْفَ مَالِهِ الَّذِي بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطَ فِيهِ خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي. ثَالِثُهَا: الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ دَابَّةَ آخَرَ وَوَهَبَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تِلْكَ الدَّابَّةَ لِطِفْلِهِ وَهِيَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَالضَّمَانُ بِمَا أَنَّهُ يَكُونُ بِتَفْوِيتِ الْيَدِ فَقَطْ فَتِلْكَ الدَّابَّةُ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً فَلَيْسَتْ فِي يَدِهِ حُكْمًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . رَابِعُهَا: الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَوْ رَهَنَ أَحَدٌ مَالَهُ عِنْدَ آخَرَ فِي مُقَابِلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَوَهَبَ طِفْلَهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ فَكَّ الْمَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُ الطِّفْلُ الْمَذْكُورُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِتِلْكَ الْهِبَةِ. خَامِسُهَا: الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَوَهَبَ تِلْكَ الدَّارَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ لِطِفْلِهِ وَتُوُفِّيَ كَانَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُدْخِلُوا الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي مِيرَاثِهِ أَمَّا لَوْ وَهَبَهُ أَيَّامًا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ الْهِبَةُ تَامَّةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَزْرَعَتَهُ لِآخَرَ وَوَهَبَهَا لِطِفْلِهِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِزَرْعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَصِحُّ (الْهِنْدِيَّةُ) . سَادِسُهَا: الْمُتَّهَبُ يَعْنِي الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ لِطِفْلِهِ بَعْدَ أَنْ وَهَبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِلَا عِوَضٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْفَسْخِ الْأَوَّلِ فَلَا يَمْلِكُ الطِّفْلُ أَيْضًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ تَمَامِ الْهِبَةِ فِي مَذِّهِ الْأَنْوَاعِ السِّتَّةِ هُوَ: - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَبْضُ الْمُشْتَرِي مَعَ قَبْضِ الْآخَرِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يُوجَدُ فِيهِمْ الْقَبْضُ الَّذِي تَتِمُّ فِيهِ الْهِبَةُ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِنْ يَكُنْ الْمُسْتَعَارُ قَدْ قُبِضَ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْتَعِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فِي صُورَةٍ أُخْرَى. فَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ أَمَّا عَقْدُ الْعَارِيَّةِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ. ٥ - مَالُهُ. يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ حَائِزًا عَلَى شَرْطَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا. فَإِذَا كَانَ مَجْهُولًا فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٨) ؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢١٣، ٤٤٩) مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك شَيْئًا مِنْ مَالِي فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ " أَبُو السُّعُودِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ". ثَانِيهِمَا: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ نَافِعًا لِلصَّغِيرِ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. ٦ - الْهِبَةُ، الصَّدَقَة فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ كَالْهِبَةِ. فَلَوْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِمَالِهِ الْمُودَعِ عِنْدَ آخَرَ عَلَى طِفْلٍ أَوْ تَصَدَّقَ الْأَبُ بِمَنْزِلِهِ السَّاكِنِ فِيهِ عَلَى طِفْلِهِ جَازَتْ " الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ ". كَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ الْأَبُ بِأَرْضِهِ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمَشْغُولَةِ بِزَرْعِهِ عَلَى طِفْلِهِ جَازَتْ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ لَهُ وَكَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَصِحُّ

стр. 1197

الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ، وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ ثَمَّةَ مَانِعٌ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . ٧ - بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ، وَفِي هَذَا حُكْمَانِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: عَدَمُ لُزُومِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَتَوَلَّى طَرَفَاهُ شَخْصٌ وَاحِدٌ أَيْ يَتَوَلَّى فِيهِ طَرَفٌ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مَعًا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ الْإِيجَابُ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . هَذَا إذَا كَانَ عَاقِدُ الْعَقْدِ يُوجِبُ الْعَقْدَ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَ تَعْبِيرًا يَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ بِالْأَصَالَةِ لِذَلِكَ. وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الْأَبُ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فِي يَدِهِ أَوْ عِنْدَ مُسْتَوْدَعِهِ أَوْ مُسْتَعِيرِهِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: وَهَبْت، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَبُولِ لِتَمَامِ الْهِبَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الطِّفْلُ الْمَذْكُورُ فِي عِيَالِ الْأَبِ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَمَّا كَانَ فِي قَبْضِ الْأَبِ نَابَ مَنَابَ قَبْضِ الصَّغِيرِ. إذْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ قَبْضُ أَبِي الصَّغِيرِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ (الزَّيْلَعِيّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْأَبُ: إنَّ دُكَّانِي الْفُلَانِيَّةَ الْمَمْلُوكَةَ هِيَ لِابْنِي الصَّغِيرِ كَانَ ذَلِكَ هِبَةً فَإِذَا كَانَتْ الدُّكَّانُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْأَبِ تَمَّتْ الْهِبَةُ كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَنْزِلَهُ الَّذِي فِي دِيَارٍ أُخْرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَأَشْهَدَ الْحَاضِرِينَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى ذَلِكَ تَمَّتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ (الْقُنْيَةِ وَفَتْوَى يَحْيَى أَفَنْدِي) . وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَصْنَعَ أَحَدٌ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَثْوَابًا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَهَبَهَا بِآخَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَيَّنَ وَقْتَ صُنْعِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا أَنَّهَا عَارِيَّةٌ (الْبَزَّازِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذَا الْبَابِ الْعُرْفُ وَالْعُرْفُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ الصِّلَةِ وَالْإِحْسَانِ وَمَعَ ذَلِكَ فَبِمَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَارِيَّةً، فَلَوْ بَيَّنَ وَقْتَ صُنْعِهَا أَنَّهَا عَارِيَّةٌ كَانَتْ عَارِيَّةً وَإِلَّا كَانَتْ هِبَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) وَشَرْحَهَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَخَذْت هَذَا الْمَالَ لِوَلَدِي الصَّغِيرِ فَكَمَا أَنَّ الصَّغِيرَ يَمْلِكُهُ فَلَوْ أَخَذَ لَهُ دَسْتًا مِنْ الثِّيَابِ وَفَصَّلَهَا لَهُ تَمَّتْ الْهِبَةُ (الْقَرَوِيُّ) وَلَا يَمْنَعُ تَمَامُ الْهِبَةِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَوْنَ الْمَوْهُوبِ مَشْغُولًا أَوْ مُشَاعًا. فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُهَا لِطِفْلِهِ أَوْ الَّتِي وَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُ أَوْ الَّتِي يَسْكُنُهَا آخَرُ بِلَا أُجْرَةٍ أَيْ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ أَوْ أَرْضَهُ الْمَزْرُوعَةَ إعَارَةً أَوْ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْمِلْكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ أَوْ بُسْتَانِهِ الَّذِي فِي أَرْضٍ أَمِيرِيٍّ أَوْ كُرُومَهُ مَلَكَ الطِّفْلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ إيجَابِهِ، لِأَنَّ الْبُسْتَانَ وَالْأَرْضَ لَمَّا كَانَا فِي قَبْضِ الْأَبِ فَهُمَا فِي حُكْمِ قَبْضِ الطِّفْلِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْهِبَةِ وُجُودُ أَمْتِعَةِ الطِّفْلِ فِي الدَّارِ بَلْ يُقَرِّرُهَا (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ عَلِيٌّ أَفَنْدِي الزَّيْلَعِيّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارِ وَالْأَبُ سَاكِنُهَا جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (الْهِنْدِيَّةُ بِاخْتِصَارِ) . الْحُكْمُ الثَّانِي: إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ أَوْ وَدِيعَةً فِي يَدِ آخَرَ فَلَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُهِبَ شَيْءٌ لِطِفْلٍ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ هَؤُلَاءِ إيَّاهُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٢) وَبِمَا أَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُ الْمَوْهُوبِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٤٦) وَلَا يَلْزَمُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ فَلَا لُزُومَ لِقَبْضٍ آخَرَ (الْهِدَايَةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْإِنْسَانِ مَالَهُ بِمَا أَنَّهُ قَبْضٌ وَبِمَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ

стр. 1198

قَبْضَ أَمَانَةٍ أَيْضًا فَيَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٤٦) (النِّهَايَةُ) . وَعَلَيْهِ فَكَوْنُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ يَجْرِي فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الْوَاهِبِ ظَاهِرٌ. أَمَّا الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ قَيْدُ الْمُسْتَوْدَعِ كَيَدِ الْمَالِكِ لَكِنْ يَدُ الْمُسْتَعِيرِ لَيْسَتْ كَيَدِ الْمُعِيرِ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨٧) . وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَرِدُ سُؤَالٌ وَهُوَ أَلَّا يَجِبَ أَنْ تَكُونَ هِبَةُ الْمُسْتَعَارِ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ إنَّ عَقْدَ الْعَارِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَهَبُ مَالًا لِطِفْلِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ أَنْ يُعْلِمَ وَيُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَوُجُودُ الْإِعْلَامِ لَازِمٌ لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ أَمَّا الْإِشْهَادُ فَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِدُونِهِ إلَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْإِشْهَادَ مَنْعًا لِإِنْكَارِ الْوَاهِبِ أَوْ إنْكَارِ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٥٢) الْهِبَة لِلطِّفْلِ] (الْمَادَّةُ ٨٥٢) - (إذَا وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِطِفْلٍ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ أَوْ مُرَبِّيهِ) . إذَا وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِطِفْلٍ أَيْ إذَا وَهَبَ شَخْصٌ غَيْرُ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُرَبِّي الصَّغِيرِ أَيْ الَّذِي يَتَرَبَّى الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ أَوْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَالًا فَتَتِمُّ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ بِقَبْضِ الْوَلِيِّ أَوْ مُرَبِّي الصَّغِيرِ الَّذِي يَتَرَبَّى الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ إجْرَاءُ الْعُقُودِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَلَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي فِيهَا نَفْعٌ مَحْضٌ لَهُ فَلِلْوَلِيِّ إجْرَاءُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (الْهِدَايَةُ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - لِطِفْلٍ: هَذَا التَّعْبِيرُ كَمَا أَنَّهُ عَامٌّ وَشَامِلٌ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فَالْحُكْمُ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَعْتُوهَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. ٢ - شَيْئًا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّيْءُ نَافِعًا لِلصَّغِيرِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ حِمَارًا أَعْمَى فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحِمَارَ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ غَيْرُ نَافِعٍ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يَضُرُّ الصَّغِيرَ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) . ٣ - وَهَبَ: فَالصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ كَالْهِبَةِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ إذَا وُهِبَ لِلصَّغِيرِ وَكَانَ الْمَالُ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَيْسَ لِأَبَوَيْ الصَّغِيرِ أَنْ يَسْتَهْلِكَاهُ فِي أُمُورِهِمَا. مَا لَمْ يَكُونَا فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٩٩) وَإِذَا كَانَ مَالًا مَأْكُولًا كَالْعِنَبِ فَلِأَبَوَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِهْدَاءَ إلَيْهِ مَا وَذِكْرُ الصَّبِيِّ لِاسْتِصْغَارِ الْهَدِيَّةِ. أَمَّا عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمَا أَكْلُهُ (أَبُو السُّعُودِ) قَالَهُ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ بُخَارَى (الطَّحْطَاوِيُّ) وَيَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُبَاعَ وَيُصْرَفَ ثَمَنُهُ فِي مَرَافِقِ الصَّغِيرِ. ٤ - الْقَبْضُ: وَيُشَارُ بِهِ إلَى كَوْنِ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ فِي قَبْضِ الْوَلِيِّ أَصْلًا أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي الْأَصْلِ فِي قَبْضِ الْوَلِيِّ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ عَيْنًا تَتِمُّ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا بَلْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ. لَا يَلْزَمُ الْقَبْضُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ. يَعْنِي يَلْزَمُ قَبْضُ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ بِاسْمِ الصَّغِيرِ. وَلَا يَلْزَمُ الْقَبْضُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ (مِنْقَارِي زَادَهْ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 1199

مَثَلًا: لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ مَهْرَهَا الَّذِي فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا لِابْنِهَا مِنْهُ وَسَلَّطَتْ زَوْجَهَا عَلَى قَبْضِهِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ أَمَّا لَوْ أَفْرَزَ الزَّوْجُ الْمَهْرَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ الْقَبُولِ وَقَبَضَهُ لِلصَّغِيرِ تَتِمُّ الْهِبَةُ حِينَئِذٍ. وَفِي الْقُنْيَةِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ بَعْدَ الْإِفْرَازِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّسْلِيطِ عَلَى الْقَبْضِ كَمَا لَا حَاجَةَ لِلْإِفْرَازِ وَالْقَبْضِ (الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ) . وَصَارَتْ الْهِبَةُ تَامَّةً بِقَبْضِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الطِّفْلِ لِلْوَلِيِّ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٩٧٤) وَقَبْضُ الْهِبَةِ أَيْضًا مِنْ بَابِ حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ. وَتَتِمُّ الْهِبَةُ سَوَاءٌ أَكَانَ الطِّفْلُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهِ وَتَرْبِيَتِهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ (الزَّيْلَعِيّ) . وَالْوَلِيُّ الْمَقْصُودُ هُنَا تِسْعَةُ أَشْخَاصٍ وَهُمْ: (١) الْأَبُ (٢) وَصِيُّ الْأَبِ (٣) وَصِيُّ وَصِيِّ الْأَبِ (٤) الْجَدُّ أَيْ أَبُو الْأَبِ (٥) وَصِيُّ الْجَدِّ (٦) وَصِيُّ وَصِيِّ الْجَدِّ (٧) الْقَاضِي (٨) وَصِيُّ الْقَاضِي (٩) وَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَوِلَايَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْضًا. فَمَتَى كَانَ وَصِيُّ الْأَبِ مَوْجُودًا مَثَلًا فَلَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ. وَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ وَصِيَّهُ وَأَبَاهُ فَالْوَصِيُّ الْمَذْكُورُ أَوْلَى فِي الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ أَبِيهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ) . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَجْنَبِيٌّ لِصَغِيرٍ مَالًا وَأَبُو الصَّغِيرِ مَوْجُودٌ وَقَبَضَ جَدُّ الصَّغِيرِ أَيْ أَبُو أَبِيهِ الْهِبَةَ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ. إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّغِيرُ الْمَذْكُورُ فِي عِيَالِ هَذَا الْجَدِّ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْأَوْلِيَاءِ الْمُؤَخَّرِينَ عَنْ الْأَبِ كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ الْقَاعِدِيَّةُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ (مَوْجُودٌ) هُوَ الْحُضُورُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْأَبُ غَائِبًا غَيْبَةً مُتَقَطِّعَةً انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْغَائِبُ بَاعِثٍ عَلَى تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الصَّغِيرِ فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَتَتِمُّ الْهِبَةُ أَيْضًا بِقَبْضِ الْمُرَبِّي؛ لِأَنَّ الْمُرَبِّيَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِحِفْظِ الطِّفْلِ لِثُبُوتِ يَدِهِ كَمَا أَنَّ تَحْصِيلَ الْمَالِ اللَّازِمِ لِلْأَكْلِ وَالْكِسْوَةِ هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْحِفْظِ فَلِذَلِكَ لِلْمُرَبِّي وِلَايَةٌ عَلَى الصَّغِيرِ فِي التَّصَرُّفَاتِ النَّافِعَةِ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا تُوُفِّيَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُحَرَّرَةُ دَرَجَاتُهُمْ آنِفًا أَوْ غَابُوا غَيْبَةً مُتَقَطِّعَةً فَقَبْضُ الْمُرَبِّي كَافٍ وَلَكِنْ هَلْ يَكْفِي قَبْضُ الْمُرَبِّي فِي حَالَةِ وُجُودِ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءِ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كالنرجندي، وَالْقُهُسْتَانِيِّ، والولوالجية جِهَةَ كَوْنِهِ كَافِيًا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُفْتَى بِهِ وَيُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ بَيَّنَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنْ هَذَا التَّصْحِيحِ لِكَوْنِ قَاضِي خَانْ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُعْتَمَدِ عَلَى أَقْوَالِهِمْ لِمَزَايَاهُ الْعِلْمِيَّةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ: فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ سَوَّى بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَقَالُوا: يَجُوزُ قَبْضُ هَؤُلَاءِ عَنْ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِمْ وَإِذَا كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا الْفَتْحُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالصَّحِيحُ وَبِهِ يُفْتِي (الطَّحَاوِيَّ) .

стр. 1200

وَقَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا هُنَا بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَيْ إنَّهَا لَمْ تُقَيِّدْ صِحَّةَ قَبْضِ الْمُرَبِّي بِقَيْدِ عَدَمِ حُضُورِ الْوَلِيِّ وَلَمَّا كَانَ الْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٦٤) فَتَكُونُ الْمَجَلَّةُ قَدْ قَبِلَتْهُ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَجْنَبِيٌّ لِصَغِيرٍ مَالًا وَهُوَ فِي عِيَالِ جَدِّهِ الصَّحِيحِ وَقَبِلَ الْجَدُّ الْهِبَةَ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ الْجَدِّ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ أَبُو الصَّغِير الْمَذْكُورِ بِقَيْدِ الْحَيَاةِ وَمَوْجُودًا كَذَلِكَ تَتِمُّ الْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ لَوْ وَهَبَهُ أَحَدٌ مَالًا وَهُوَ فِي عِيَالِ أَخِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ أَوْ فِي عِيَالِ أَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ مَنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ الْمَذْكُورُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ بِقَيْدِ الْحَيَاةِ وَمَوْجُودًا، كَذَلِكَ تَتِمُّ الْهِبَةُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِلْبِنْتِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَزُفَّتْ إلَى زَوْجِهَا مَالًا وَهِيَ فِي عِيَالِ الزَّوْجِ بِقَبْضِ الزَّوْجِ إيَّاهُ. وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا؛ لِأَنَّ الْأَبَ قَدْ أَقَامَ الزَّوْجَ الْمَذْكُورَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الصَّغِيرِ وَقَبْضِ الْهِبَةِ أَيْضًا مِنْ الْحِفْظِ، وَلَوْ قَبَضَ الْأَبُ هَذِهِ الْهِبَةَ أَيْضًا تَتِمُّ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَبِ (الزَّيْلَعِيّ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا أَمْ لَا فِي الصَّحِيحِ (الْبَحْرُ) وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ حَقٌّ فِي قَبْضِ دُيُونِ الصَّغِيرِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . كَذَلِكَ لَا حَقَّ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الزِّفَافِ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ. وَقَدْ رَجَّحَتْ الْهِدَايَةُ وَالتَّجْرِيدُ وَالْجَوْهَرَةُ وَالْبَحْرُ وَالْمِنَحُ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ جِهَةَ كِفَايَتِهِ وَقَالُوا بِأَنَّ جَوَازَ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْأَوْلِيَاءِ لِلضَّرُورَةِ. وَإِلَّا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَفْوِيضٌ مِنْ الْأَبِ فَلَا ضَرُورَةَ لِذَلِكَ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ (الْجَوْهَرَةُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢) . ٥ - قِيلَ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ وَمُرَبِّيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ هَؤُلَاءِ فَلَا حُكْمَ لِقَبْضِ شَخْصٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ مَالًا لِطِفْلٍ كَانَ فِي حِجْرِ وَتَرْبِيَةِ زَيْدٍ وَقَبَضَ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ آخَرَ ذَلِكَ بِاسْمِ الطِّفْلِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ. [ (الْمَادَّةُ ٨٥٣) وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ] (الْمَادَّةُ ٨٥٣) - إذَا وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ. لَوْ وُهِبَ شَيْءٌ نَافِعٌ أَيْ مَالٌ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَوْ لِلصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَةِ تَتِمُّ الْهِبَةُ اسْتِحْسَانًا بِقَبُولِهِ إيَّاهَا وَقَبْضِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ كَالْأَبِ أَوْ مُرَبٍّ؛ لِأَنَّ فِي الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ نَفْعًا مَحْضًا لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرُ أَهْلٌ لِمُبَاشَرَةِ الشَّيْءِ الَّذِي فِيهِ نَفْعٌ مَحْضٌ لَهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٦١) (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) . وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ: أَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ عَقْلِ الْمُمَيِّزِ لِعَدَمِ نَظَرِهِ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ نَظْرَةً تَامَّةً بِسَبَبِ عَدَمِ اعْتِدَالِ عَقْلِهِ فَعَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ يُرَدُّ التَّصَرُّفُ الْمُضِرُّ (كَهِبَةِ الصَّغِيرِ لِآخَرَ) لِمَنْفَعَةِ الصَّغِيرِ كَذَلِكَ تُرَدُّ تَصَرُّفَاتُهُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ مِنْ أَجْلِ مَنْفَعَةِ الصَّغِيرِ أَيْضًا حَتَّى لِذَلِكَ لَوْ أَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ إذَا رَأَى نَفْعًا فِي إجَازَةِ التَّصَرُّفِ الدَّائِرِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَلَهُ إجَازَتُهُ. وَكُلُّ تَصَرُّفٍ فِيهِ نَفْعٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ فَالنَّظَرُ وَالْفَائِدَةُ لِلصَّغِيرِ فِي نَفَاذِهِ إذْ إنَّ لَا حِكْمَةَ مِنْ رَدِّ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي فِيهَا نَفْعٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ (الزَّيْلَعِيّ) . قَدْ عُرِّفَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ فِي الْمَادَّةِ (٩٤٣) إلَّا أَنَّ الزَّيْلَعِيّ فَسَّرَ الْمُمَيِّزَ فِي هَذَا الْبَحْثِ بِالشَّخْصِ الَّذِي يُدْرِكُ وَيَعْقِلُ التَّحْصِيلَ وَالْجَمْعَ.

стр. 1201

سُؤَالٌ: عَقْلُ الصَّبِيِّ إمَّا مُعْتَبَرٌ أَوْ لَيْسَ مُعْتَبَرًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا يَلْزَمُ أَلَّا تَتِمَّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ. وَإِذَا كَانَ مُعْتَبَرًا فَيَقْتَضِي أَلَّا يُعْتَبَرَ قَبْضُ خَلَفِهِ أَيْ وَلِيِّهِ مَا دَامَ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ؟ جَوَابٌ: إنَّ عَقْلَهُ مُعْتَبَرٌ فِي النَّفْعِ الْمَحْضِ وَإِذَا اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ مَعَ خَلَفِهِ فَيَكُونُ قَدْ فُتِحَ بَابٌ لِتَحْصِيلِ الْمَنْفَعَةِ لِلصَّغِيرِ وَبِمَا أَنَّ فِي هَذَا تَوْفِيرًا لِلْمَنْفَعَةِ فَهُوَ جَائِزٌ (الْعَيْنِيُّ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - الْمُمَيِّزُ: هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا مِنْ وَجْهٍ إذْ الْحُكْمُ فِي الْمُمَيِّزَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. لَكِنْ قَدْ اكْتَفَى الْفُقَهَاءُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِذِكْرِ الرَّجُلِ وَاحْتِرَازِيٌّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَيُحْتَرَزُ فِيهِ عَنْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَعَلَيْهِ لَوْ وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ (الْحَمَوِيُّ) وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَقْبِضَهُ وَلِيُّهُ أَوْ مُرَبِّيهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. ٢ - نَافِعٌ. هَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيٌّ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لِلصَّغِيرِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ غَيْرَ نَافِعٍ كَأَنْ كَانَ تُرَابًا فِي بَيْتِ الْوَاهِبِ مَا إذَا بِيعَ فِي مَحِلِّهِ لَا يُسَاوِي شَيْئًا وَإِذَا نُقِلَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ يَحْتَاجُ لِمَئُونَةٍ تَزِيدُ عَلَى فَائِدَتِهِ مَا تُوجِبُ ضَرَرَ الصَّغِيرِ فَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَيُرَدُّ الْمَوْهُوبُ لِلْوَاهِبِ وَيُتْرَكُ لَهُ (الْحَمَوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ وُهِبَ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ لِلْإِنْفَاقِ وَلَا نَفْعَ لَهُ كَأَنْ يُوهَبُ لِلصَّغِيرِ حِمَارٌ أَعْمَى فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْهِبَةِ وَتُرَدُّ إلَى الْوَاهِبِ (أَبُو السُّعُودِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . ٣ - الْهِبَةُ: وَالْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. لَكِنْ يُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ الْمَدْيُونُ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي أَدَائِهِ الدَّيْنَ لِلصَّغِيرِ إلَّا أَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ لَا يُقَاسُ عَلَى الْهِبَةِ (الْحَمَوِيُّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٦) . ٤ - وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ: يُشَارُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ أَيْ بِعِبَارَةِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ كَمَا تَتِمُّ أَيْضًا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ أَوْ مُرَبِّيهِ وَعَلَيْهِ فَلِتَحْصِيلِ النَّفْعِ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ طَرِيقَانِ وَتَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ تَوَفَّرَتْ الْمَنْفَعَةُ الْعَائِدَةُ لِلصَّغِيرِ (الزَّيْلَعِيّ) . ٥ - بِقَبُولِهِ إيَّاهُ وَقَبْضِهِ: فَكَمَا أَنَّ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَقْبَلَ مَا يُوهَبُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَإِذَا رَدَّهُ الصَّغِيرُ الْمَذْكُورُ رُدَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّدَّ بِمَا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلصَّغِيرِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ أَنْ يَمْلِكَ الرَّدَّ (الْحَمَوِيُّ فِي الْهِبَةِ) . سُؤَالٌ: بِمَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِلصَّغِيرِ حَقُّ الْقَبُولِ عِنْدَ إيجَابِ الْهِبَةِ أَلَّا يَكُونُ رَدُّهُ قَدْ أَدَّى إلَى إبْطَالِ هَذَا الْحَقِّ الثَّابِتِ لَهُ. ؟ الْجَوَابُ: إنَّ حَقَّ الْقَبُولِ لَيْسَ حَقًّا مَالِيًّا وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ. أَمَّا إذَا وُهِبَ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ مَالٌ وَرَدَّ وَلِيُّهُ هَذِهِ الْهِبَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الرَّدَّ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَيْسَ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّدِّ بِمَعْنَى تَمَامِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِ الْقَبُولِ. وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَوْ رَدَّ الْوَلِيُّ الْمَذْكُورُ الْهِبَةَ وَقَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ الْهِبَةَ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ كَانَ صَحِيحًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ) . فَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ

стр. 1202

الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ حَسَبَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ بَيْعُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ لِإِسْقَاطِ حَقِّ الرُّجُوعِ. وَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ، وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى مَا عَلَّلْنَا بِهِ كَانَ وَاجِبًا إنْ تَيَقَّنَ الرُّجُوعُ وَكَانَ الْأَبُ وَنَحْوُهُ فِي حُكْمِ الْقَاضِي (الطَّحْطَاوِيُّ) ؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِ الْهِبَةِ فَائِدَةً لِلصَّغِيرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ فَلَا يُعْطَى لِلْبَائِعِ عِوَضٌ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ بِحَقِّ رُجُوعِهِ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٥) الْأَنْقِرْوِيُّ. [ (الْمَادَّةُ ٨٥٤) الْهِبَةُ الْمُضَافَةُ] (الْمَادَّةُ ٨٥٤) - (الْهِبَةُ الْمُضَافَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ، مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ اعْتِبَارًا مِنْ رَأْسِ الشَّهْرِ الْآتِي لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ) . الْهِبَةُ الْمُضَافَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ أَيْ إذَا وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتٍ سَيَأْتِي غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَا صَارَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) لَا تَصِحُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ إضَافَةُ التَّمْلِيكِ وَتَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ اعْتِبَارًا مِنْ رَأْسِ الشَّهْرِ الْآتِي أَوْ اعْتِبَارًا مِنْ غَدٍ، وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَبِلْت، أَيْضًا لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ. وَكَذَلِكَ الرُّقْبَى لَيْسَتْ صَحِيحَةً لِأَنَّهَا هِبَةٌ مُضَافَةٌ أَيْضًا (الطَّحْطَاوِيُّ، الدُّرَرُ) . الرُّقْبَى، هِيَ تَمْلِيكُ أَحَدٍ مَالَهُ لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ مَوْتِ ذَلِكَ الشَّخْصِ. وَالرُّقْبَى بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الِارْتِقَابِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَنْتَظِرُ وَيَرْتَقِبُ وَفَاةَ الْوَاهِبِ (الزَّيْلَعِيّ) . يَعْنِي كَأَنْ يَقُولَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إذَا تُوُفِّيتُ قَبْلَكَ فَلْيَكُنْ هَذَا الْمَالُ لَك، وَإِذَا تُوُفِّيتَ قَبْلِي فَلْيَبْقَ لِي. كَأَنْ يَنْتَظِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَوْتَ الْآخَرِ، وَلَا يَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ عَلِيٌّ أَفَنْدِي أَيْضًا أَوْ مَعْنَاهَا رَقَبَةُ دَارِي لَك وَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَكِنْ لَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَثْبُتْ الْهِبَةُ بِالشَّكِّ فَتَكُونُ عَارِيَّةً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ مُلَخَّصًا) . لَكِنْ قَدْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ (الْخَانِيَّةُ) . وَيُوجَدُ احْتِمَالَانِ فِي مَعْنَى الصِّحَّةِ هَذِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: (١) كَوْنُ هَذِهِ الْمُقَاوَلَةِ صَحِيحَةً تَمَامًا. فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا تُوُفِّيَ أَيُّهُمَا يَلْزَمُ أَنْ يَبْقَى الْمَالُ لِلْآخَرِ. (٢) كَوْنُ الْهِبَةِ صَحِيحَةً وَالشَّرْطِ بَاطِلًا. يَعْنِي إذَا كَانَتْ هِبَةُ الْوَاهِبِ صَحِيحَةً وَتُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلًا فَلَا يَعُودُ الْمَوْهُوبُ لِلْوَاهِبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الثَّانِيَ هُوَ الْمَقْصُودُ. (الشَّارِحُ) لَكِنْ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ الْمَوْهُوبُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِلدَّافِعِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ اسْتِرْدَادُ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ (الْهِدَايَةُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَمِلُ الْعَارِيَّةَ وَالْهِبَةَ مَعًا وَلَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ أَعْلَى مِنْ الْعَارِيَّةِ وَلَا يَثْبُتُ الطَّرَفُ الْأَعْلَى بِالشَّكِّ فَيُحْمَلُ الْقَوْلُ عَلَى الْعَارِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَدْنَى (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (مُضَافَةٌ) لَيْسَ احْتِرَازًا مِنْ الْمُعَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ الْمُعَلَّقَةَ عَلَى شَرْطٍ مُحْتَمَلٍ وُجُودُهُ أَوْ عَدَمُ وُجُودِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الثَّمَرِ لِغَيْرِهِ: هُوَ لَك إنْ أَدْرَكَ، أَوْ قَالَ: إذَا كَانَ غَدًا فَهُوَ جَائِزٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . مِثَالٌ لِلْعَيْنِ: لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك هَذَا الْمَالَ إذَا دَخَلَ الشَّخْصُ الْفُلَانِيُّ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ عَادَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ، فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ (عَزْمِي زَادَهْ) .

стр. 1203

مِثَالٌ لِلدَّيْنِ: لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: إذَا جَاءَ غَدًا فَلْتَكُنْ لَك الْأَلْفُ قِرْشٍ الَّتِي لِي عَلَيْك دَيْنًا، أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهَا أَوْ إذَا أَعْطَيْت نِصْفَ الدَّيْنِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ أَوْ فَلْيَكُنْ لَكَ النِّصْفُ الْآخَرُ تَكُونُ بَاطِلَةً (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا: إذَا تُوُفِّيَتْ فِي هَذَا الْمَرَضِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَهْرِي، كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ الْمَرِيضَةُ لِزَوْجِهَا: إذَا تُوُفِّيتُ بِهَذَا الْمَرَضِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهُ أَوْ فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ مِنِّي، كَانَ هَذَا الْقَوْلُ بَاطِلًا وَبَقِيَ الْمَهْرُ كَالْأَوَّلِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدْيُونِهِ: إذَا أَنَا مِتُّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ فَأَنْتَ فِي حِلِّ الدَّيْنِ، صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى شَرْطٍ كَائِنٍ تَنْجِيزٌ كَأَنْ يَقُولُ الدَّائِنُ لِمَدْيُونِهِ: إذَا كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا وَيَتِمُّ الْإِبْرَاءُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) . وَتَعْبِيرُ الْهِبَةِ الْمُضَافَةِ احْتِرَازٌ عَنْ الْعُمْرَى؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ هِبَةً مُضَافَةً. الْعُمْرَى: هِيَ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ لِآخَرَ: " أَعْطَيْتُك هَذِهِ الدَّارَ مَا دُمْت حَيًّا عَلَى أَنْ تُرَدَّ لِي بَعْدَ وَفَاتِكَ " أَوْ (أَعْطَيْتُك هَذِهِ الدَّارَ مَا دُمْت حَيًّا عَلَى أَنْ تُرَدَّ لِوَرَثَتِي بَعْدَ وَفَاتِي) فَالتَّمْلِيكُ الْوَاقِعُ عَلَى الْوَجْهِ الْآنِفِ الذِّكْرِ جَائِزٌ وَلَوْ تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَا يُرَدُّ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ لِلْوَاهِبِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَيُصْبِحُ إرْثًا لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ (الدُّرَرُ) ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى بِشَرْطِ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُعَمَّرِ لَهُ بِمَا أَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ كَانَ التَّمْلِيكُ صَحِيحًا وَالشَّرْطُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ مِنْ شَرْطِهِ الْقَبْضُ فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٣) (الزَّيْلَعِيّ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ (الدُّرَرُ) . وَكَمَا تَكُونُ الْعُمْرَى فِي الْعَقَارِ تَكُونُ أَيْضًا فِي الْمَنْقُولَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ أَيْضًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٥٥) الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَض] (الْمَادَّةُ ٨٥٥) - (تَصِحُّ الْهِبَةُ بِشَرْطِ عِوَضٍ وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ. مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا عِوَضًا أَوْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ الْمَعْلُومَ الْمِقْدَارِ تَلْزَمُ الْهِبَةُ، كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ وَسَلَّمَ عَقَارًا مَمْلُوكًا لَهُ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ بِنَفَقَتِهِ حَتَّى الْمَمَاتِ وَكَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَاضِيًا بِإِنْفَاقِهِ حَسَبَ ذَلِكَ الشَّرْطِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ إذَا نَدِمَ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَاسْتِرْدَادِ ذَلِكَ الْعَقَارِ) . إنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ اللَّتَيْنِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ صَحِيحَتَانِ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مُرَاعَاةِ الشُّرُوطِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٣) . وَالصَّدَقَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بِشَرْطِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . " ١ " - عِوَضًا: يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ هُنَا مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ حَقِيقِيًّا كَمَا فِي مِثَالَيْ الْمَجَلَّةِ الْآتِيَيْ الذِّكْرِ أَوْ حُكْمِيًّا كَالسُّكْنَى مَعًا وَعَدَمِ التَّطْلِيقِ وَتَرْكِ الظُّلْمِ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي آخِرِ شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.

стр. 1204

بِشَرْطٍ: وَالْمَقْصِدُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ الشَّرْطُ التَّقْيِيدِيُّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٢) وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ: إذَا ذُكِرَ فِي الْهِبَةِ شَرْطٌ فَالشَّرْطُ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَعْلِيقًا وَهَذَا يَكُونُ بِأَدَاءِ الشَّرْطِ (كَانَ أَوْ إذَا) وَهَذِهِ الْهِبَةُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ وَالْمَوْهُوبُ سَوَاءٌ أَكَانَ عَيْنًا كَمَا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ بِنَفَقَةِ الْوَاهِبِ إلَى وَفَاتِهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ بِنَفَقَةِ الْوَاهِبِ إلَى وَفَاتِهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَعُولَهُ وَيُلَاحِظَ إلَى وَفَاتِهِ أَوْ إذَا وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا عَقَارًا بِشَرْطِ أَنْ يُحْسِنَ مُعَاشَرَتَهَا إلَى وَفَاتِهَا تَكُونُ الْهِبَةُ بَاطِلَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ النَّتِيجَةُ) أَوْ لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ دَيْنًا كَمَا لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ الْمَرِيضَةُ لِزَوْجِهَا: إذَا تُوُفِّيتُ بِهَذَا الْمَرَضِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَهْرِي الَّذِي فِي ذِمَّتِكَ، فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً (النَّتِيجَةُ) ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ التَّمْلِيكَاتِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) مَتَى لَوْ أَعْطَى لِلْوَاهِبِ الْعِوَضَ الْمَشْرُوطَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ وَسَلَّمَ لَهُ فَلَا تَنْقَلِبُ الْهِبَةُ إلَى الصِّحَّةِ الْفَيْضِيَّةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢) وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا وَيُذْكَرُ مَعَ كَلِمَةِ (عَلَى) أَوْ كَلِمَةِ (أَوْ) كَقَوْلِك: وَهَبْتُك هَذَا الْمَالَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي هَذَا الثَّوْبَ (الدُّرَرُ) وَهَذَا شَرْطٌ لَا يُخِلُّ بِالْهِبَةِ إلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ تُوجَدُ التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ. الْهِبَةُ مَعَ الشَّرْطِ التَّقْيِيدِيِّ قِسْمَانِ: - الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: كَوْنُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُلَائِمًا وَهَذِهِ الْهِبَةُ وَالشَّرْطُ صَحِيحَانِ وَالْمُبَيَّنُ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْت أَمْثِلَتَهُ فِيهَا. الْقِسْمُ الثَّانِي: كَوْنُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُخَالِفًا يَعْنِي غَيْرَ مُلَائِمٍ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَا تَفْسُدُ الْهِبَةُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ بِمَعْنَى الرِّبَا وَالرِّبَا يَجْرِي فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَلَا يَجْرِي فِي الْهِبَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ. وَلِأَنَّهُ ﷺ أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعَمِّرِ فِي رُجُوعِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَمَّرِ لَهُ وَجَعَلَهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُعَمَّرِ لَهُ (الْعِنَايَةُ) فَلِذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يُوهِبَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْمَالَ لِآخَرَ وَيُسَلِّمَهُ أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَهُ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ (التَّنْقِيحُ، الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ كُرُومَهُ الَّتِي فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِحَفِيدِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَحْصُولُهَا لَهُ إلَى أَنْ يَمُوتَ أَوْ وَهَبَهُ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَبْقَى سَاكِنًا فِيهَا إلَى أَنْ يَمُوتَ وَسَلَّمَهَا لَهُ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَالشَّرْطُ بَاطِلًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ هِبَةً بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيهَا فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ لِآخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْجِعَ لَهُ مِقْدَارًا مِنْ الْمَوْهُوبِ الْمَذْكُورِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ فَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ صَحِيحَتَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَا يُجْبَرُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ عَلَى رَدِّ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ إعْطَاءِ بَدَلِ عِوَضٍ لَهُ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا عَلَى شَرْطِ إعْطَاءِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْهَا لِلْوَاهِبِ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَالشَّرْطُ بَاطِلًا (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمْثِلَةٌ عَلَى الْعِوَضِ الْحَقِيقِيِّ: ١: مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا عِوَضًا مَعْلُومًا أَوْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ الْمَعْلُومَ الْمِقْدَارِ

стр. 1205

تَلْزَمُ الْهِبَةُ أَيْ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ حَسْبَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٦٨) إذَا رَاعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الشَّرْطَ أَيْ إذَا أَعْطَى الْعِوَضَ الْمَذْكُورَ أَوْ أَدَّى ذَلِكَ الدَّيْنَ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَجْنَبِيًّا أَمْ كَانَ مِنْ الْأَقَارِبِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَادَّةِ (٨٦٦) . لَكِنْ لُزُومُ هَذِهِ الْهِبَةِ يَكُونُ بِتَقَابُضِ الْعِوَضَيْنِ وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالتَّعَهُّدِ بِالْعِوَضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦٨) . يَعْنِي يَهَبُ الْوَاهِبُ مَالًا بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَيُسَلِّمُهُ وَبَعْدَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ الْمَالَ أَيْضًا يُعْطِي الْعِوَضَ لِلْوَاهِبِ وَيُسَلِّمُهُ إيَّاهُ وَيَقْبِضُهُ الْآخَرُ وَيَسْتَلِمُهُ فَتَكُونُ الْهِبَةُ لَازِمَةً مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعِوَضِ. أَمَّا بِدُونِ التَّقَابُضِ فَلَا تَلْزَمُ الْهِبَةُ فَعَلَيْهِ لَوْ اتَّفَقَ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْعِوَضِ لَكِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعِوَضَ لِلْوَاهِبِ فَلَا تَلْزَمُ الْهِبَةُ وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرًا وَمُهَيَّأً لِتَسْلِيمِ الْعِوَضِ. وَلِلْوَاهِبِ عَدَمُ قَبُولِ الْعِوَضِ وَالرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْعِوَضِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْوَاهِبُ رَاضِيًا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ بَعْضَ أَشْيَاءَ لِوَالِدَتِهِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ عِوَضًا كَهَذَا وَسَلَّمَهَا إيَّاهَا وَلَمْ تُعْطِهِ وَالِدَتُهُ الْعِوَضَ الْمَذْكُورَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْمَوْهُوبُ لَهُ الشَّرْطَ فَبِمَا أَنَّ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ فَإِذَا اسْتَهْلَكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ يُؤْمَرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِإِعْطَاءِ الْعِوَضِ الْمَشْرُوطِ. فَإِذَا أَعْطَاهُ فَبِهَا. وَإِذَا لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ ضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَدَلَ الْمَوْهُوبِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ وَلَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ: إنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوَاهِبِ حَقٌّ لِلرُّجُوعِ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلْمَوْهُوبِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، الْهِنْدِيَّةُ) . وَالْحَاصِلُ - أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعِوَضُ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ مَعْلُومًا وَمَذْكُورًا بِكَلِمَةِ " عَلَى " فَهِيَ هِبَةٌ ابْتِدَاءً بِحَسَبِ اللَّفْظِ وَبَيْعٌ انْتِهَاءً بِحَسَبِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى جِهَتَيْنِ جِهَةِ الْهِبَةِ لَفْظًا وَجِهَةِ الْبَيْعِ مَعْنًى وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَكُلُّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى جِهَتَيْنِ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَوَجَبَ إعْمَالُهُمَا؛ لِأَنَّ إعْمَالَ الشَّبِيهَيْنِ وَلَوْ بِوَجْهٍ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِ أَحَدِهِمَا " الْعِنَايَةُ ". كَالْهِبَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ. فَهَذِهِ الْهِبَةُ بِمَا أَنَّهَا تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً هِبَةً وَيَلْزَمُ فِيهَا الْقَبْضُ وَالشُّيُوعُ يَكُونُ مَانِعًا لِتَمَامِهَا وَبِمَا أَنَّهَا تُعْتَبَرُ انْتِهَاءً وَصِيَّةً فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ " اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٧٧. أَمَّا إذَا ذُكِرَ الْعِوَضُ مَعَ حَرْفِ الْبَاءِ مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِمَالِكِ هَذَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ هِبَةً فَهُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً " الدُّرَرُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٣ ". تَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الْآتِيَةُ عَلَى كَوْنِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةً ابْتِدَاءً: أَوَّلًا - التَّقَابُضُ شَرْطٌ فِي الْعِوَضَيْنِ. يَعْنِي يَلْزَمُ الْقَبْضُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْهِبَةِ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ وَلَمَّا كَانَ الْمِلْكُ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُمْكِنُ لِلطَّرْفَيْنِ الِامْتِنَاعُ عَنْ التَّسْلِيمِ " الطَّحَاوِيَّ، كَمَا قَدْ صَارَ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٨٣٧ ". ثَانِيًا - الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ صَحِيحَةً بِالشُّيُوعِ. وَعَلَيْهِ لَوْ وُهِبَ قِسْمٌ مِنْ مَالٍ شَائِعٍ قَابِلِ الْقِسْمَةِ هِبَةً بِشَرْطِ الْعِوَضِ كَانَتْ بَاطِلَةً " أَبُو السُّعُودِ. يَعْنِي إذَا وُهِبَ نِصْفُ مَالٍ قَابِلِ

стр. 1206

الْقِسْمَةِ هِبَةً بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَسَلَّمَهُ شَائِعًا فَكَمَا أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ فَلَوْ أَعْطَى نِصْفَ مَالٍ قَابِلِ الْقِسْمَةِ عِوَضًا لَا تَتِمُّ الْهِبَةُ أَيْضًا " رَدُّ الْمُحْتَارِ عَبْدُ الْحَلِيمِ. ثَالِثًا - لَوْ وَهَبَ أَبُو الصَّغِيرِ مَالَ وَلَدِهِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَأَبِي يُوسُفَ. سَوَاءٌ أَشُرِطَ إعْطَاءُ هَذَا الْعِوَضِ مَالًا أَوْ شُرِطَ إعْطَاؤُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ. وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ لِلْأَبِ التَّبَرُّعُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ (الزَّيْلَعِيّ، الطَّحْطَاوِيُّ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) . رَابِعًا - خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ لَا تُفْسَخُ الْهِبَةُ بِخِيَارِ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ وَقِلَّةِ الْعِوَضِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . خَامِسًا - إذَا اُخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْعِوَضِ فَلَا يَجْرِي التَّحَالُفُ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَبْحَثِ الْأَوَّلِ مِنْ اللَّاحِقَةِ الْآتِيَةِ. وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ عَنْ كَوْنِهَا بَيْعًا انْتِهَاءً: - أَوَّلًا - يَصِحُّ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ. بِنَاءً عَلَيْهِ يُمْكِنُ رَدُّ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . ثَانِيًا - إذَا كَانَ عَقَارًا فَيُؤْخَذُ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ بِالشُّفْعَةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٢٢) . أَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ مَعْلُومٍ أَيْ مَجْهُولًا فَيَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً (أَبُو السُّعُودِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ شَرْطَ الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَلَا تَفْسُدُ الْهِبَةُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ (الدُّرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْفَتْحُ) . وَقَدْ قَالَ مُحَشِّي الدُّرَرُ عَزْمِي زَادَهْ إنَّ بَيَانَ الدُّرَرِ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ تَجُوزُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي الْعِوَضَ الْمَجْهُولَ وَالْقَوْلُ فِي الْعِوَضِ لِلْمُعَوَّضِ أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ انْتَهَى. وَالْعِوَضُ مَجْهُولٌ فِي الْمِثَالِ الْآتِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يُعْلَمُ وَقْتُ مَوْتِهِ فَلَا يُعْلَمُ أَيْضًا صُورَةُ إطْعَامِهِ وَمَا سَيُطْعَمُ وَيُكْسَى. ٢ - وَهُوَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ عَقَارَهُ الْمَمْلُوكَ أَوْ مَالَ الْمَنْقُولِ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَعُولَهُ إلَى أَنْ يَمُوتَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ عَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ مُدَّةً بِحَسَبِ الشَّرْطِ وَكَانَ رَاضِيًا بِإِعَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ إذَا نَدِمَ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَاسْتِرْدَادُ عَقَارِهِ. وَلَوْ تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ فِي الْهِبَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَعْدَ أَنْ عَالَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُدَّةً فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ مُدَاخَلَةٌ فِي الْمَوْهُوبِ. كَذَلِكَ لَوْ عَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بِدُونِ وَارِثٍ فَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ (النَّتِيجَةُ) إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ بِإِعَاشَتِهِ وَامْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ فَلِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ مَا دَامَ الْوَاهِبُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا تَمْلِيكًا قَطْعِيًّا وَلَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدُ حَقُّ الْوَاهِبِ مِنْهُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْهِبَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الشُّفْعَةَ. أَمَّا إذَا عَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ مُدَّةً عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْوَاهِبُ حَيٌّ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ شَيْءٌ صَرِيحٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ لَكِنْ بِمَا أَنَّ الْمَوْهُوبَ

стр. 1207

لَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إيفَاءِ الْوَاهِبِ الْعِوَضَ الْمَشْرُوطَ بِتَمَامِهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَعُلْ الْوَاهِبَ حَتَّى الْمَمَاتِ وَلَمْ يَبْقَ عَوْلُهُ فِي الْإِمْكَانِ فَعَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْ الْهِبَةُ بَعْدُ وَلْنَذْكُرْ مَسْأَلَتَيْنِ نَظِيرَتَيْنِ لِذَلِكَ فِيمَا يَلِي: - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَقَطْ وَلَمْ يُعْطِ الْبَاقِيَ وَامْتَنَعَ عَنْ إعْطَائِهِ فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ السِّتَّةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا وَيَسْتَرِدَّ دَارِهِ. كَذَلِكَ إذَا ضَبَطَ بَعْضَ الْعِوَضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٨) فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْعِوَضِ لِلْوَاهِبِ وَيَسْتَرِدَّ الْمَوْهُوبَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا عَلَى أَلَّا يُطَلِّقَهَا إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ وَقْتٌ لِلْإِمْسَاكِ وَعَدَمِ التَّطْلِيقِ وَطَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ كَانَتْ الْهِبَةُ لَازِمَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ) . فَقِيلَ: إذَا لَمْ تُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا كَانَ قَصْدُهَا أَنْ يُمْسِكَهَا مَا عَاشَ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ عَلَى الْبَالِ احْتِمَالَانِ فِيمَا إذَا تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ أَنْ عَالَ الْوَاهِبَ مُدَّةً: - ١ - قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مَرَّ ذِكْرُهُمَا يَضْمَنُ الْوَاهِبُ مِثْلَ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَالَ فِيهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِوَرَثَتِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْهُمْ. وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْبِطَ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بَيْتُ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ الْعَقَارَ وَيُتْرَكُ الْوَاهِبُ مَحْرُومًا مِنْهُ. ٢ - قَوْلُ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى لِلْوَاهِبِ: إنَّنَا نَضْبِطُ الْمَالَ بِالْإِرْثِ وَلَا نَرُدُّهُ لَك وَإِنَّمَا نَعُولُك كَمَا تَعَهَّدَ بِذَلِكَ مُوَرِّثُنَا لَكِنْ بِمَا أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْوَاهِبِ عَقْدٌ أَوْ مُقَاوَلَةٌ عَلَى الْعَوْلِ فَلَيْسَ مِنْ حَقِّ دَعْوَى وَخُصُومَةٍ بَيْنَهُمَا. كَمَا لَوْ وَهَبَ فَرَسًا بِشَرْطِ أَنْ يُعَوِّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَشَرَةَ رِيَالَاتٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ خَمْسَةَ رِيَالَاتٍ سَلَفًا وَاسْتَمْهَلَهُ فِي الْبَاقِي عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَتُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ حَقٌّ فِي إعْطَاءِ الْخَمْسِ الرِّيَالَاتِ الْبَاقِيَاتِ وَضَبَطَهُ بِدُونِ رِضَى الْوَاهِبِ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي سَاقِطٌ مِنْ الِاعْتِبَارِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِلْعَدَالَةِ وَالْفِقْهِ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يَحِقُّ لِوَرَثَتِهِ الْمَفْرُوغُ لَهُ أَنْ يَعُولَ الْفَارِغَ الَّذِي أَفْرَغَ لِمُوَرِّثِهِمْ أَرَاضِيُهُ الْأَمِيرِيَّةَ أَوْ مُسَقَّفَاتِهِ وَمُسْتَغِلَّاتِهِ الْمَوْقُوفَةَ مَجَّانًا بِشَرْطِ عَوْلِهِ بَدَلًا عَنْ مُوَرِّثِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا تُقَاسُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ إلَى الْمَمَاتِ. هَذَا الْقَيْدُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَلَوْ قَالَ: تَعُولُنِي إلَى السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ يَكُونُ صَحِيحًا أَيْضًا. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا عَالَ لِتِلْكَ السَّنَةِ فَيَكُونُ الْعِوَضُ قَدْ أُدِّيَ تَامًّا وَلَزِمَتْ الْهِبَةُ. وَلَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مُجْبَرًا عَلَى عَوْلِهِ (الشَّارِحُ) . وَتَلْزَمُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ كَمَا صَارَ إيضَاحُ ذَلِكَ آنِفًا بِالتَّقَابُضِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْوَاهِبِ فِي الْمِثَالِ

стр. 1208

الْمَذْكُورِ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ عَقَارَهُ الْمَمْلُوكَ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَعُولَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يُبَاشِرْ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِإِعَاشَةِ الْوَاهِبِ وَلَوْ كَانَ رَاضِيًا بِعَوْلِهِ فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي الشَّرْحِ عِلَاوَةً عَلَى الْمَتْنِ قَيْدُ (بَعْدَ أَنْ عَالَ مُدَّةً) . وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ لَوْ عَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُدَّةً فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ عِوَضَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَالَهُ فِيهَا وَإِذَا كَانَ رَاضِيًا بِعَوْلٍ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي إنْ كَانَ رَاضِيًا بِإِعْطَاءِ مَا شَرَطَ إيفَاءَهُ تَدْرِيجِيًّا وَتَقْسِيطًا فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَيُوجَدُ هَذَا الْقَيْدُ أَيْضًا فِي الْفَتْوَى الَّتِي أَفْتَاهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. جَاءَ فِي الْمِثَالِ (وَهُوَ رَاضٍ بِعَوْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَالَهُ مُدَّةً ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ فَلِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَتَضْمِينُهُ بَدَلَهُ إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَبَرُّعٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى التَّبَرُّعِ. الْعِوَضُ الْحُكْمِيُّ: الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْحُكْمِيِّ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ. الْعِوَضُ الْحُكْمِيُّ كَعَدَمِ التَّطْلِيقِ وَتَرْكِ الظُّلْمِ وَالسُّكْنَى مَعًا. فَلَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا بِشَرْطِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا لِلْحَجِّ أَوْ يُحْسِنَ إلَيْهَا أَوْ يَكْسُوَهَا مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ وَهَذِهِ أَيْ نَفَقَةُ الْحَجِّ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهَا وَقَطْعُ الثَّوْبِ هِيَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْعِوَضِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّهُ إذَا وَهَبَتْ امْرَأَةٌ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا بِشَرْطِ تَرْكِهِ ظُلْمَهَا أَوْ بِشَرْطِ سُكْنَاهُ مَعَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَحَكَمُوا بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ إذَا ظَلَمَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ امْتَنَعَ عَنْ مُسَاكَنَتِهَا وَإِنْ يَكُنْ تَرْكُ الظُّلْمِ وَالْمُسَاكَنَةِ لَيْسَا بِعِوَضٍ حَقِيقِيٍّ إلَّا أَنَّهُ مُشَابِهٌ فِي الْجُمْلَةِ لِلْعِوَضِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَنْتَفِعُ مِنْهُمَا (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا كَيْ لَا يَضْرِبَهَا وَلَا يَظْلِمَهَا ثُمَّ ظَلَمَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ ضَرَبَهَا بِدُونِ حَقٍّ يَبْقَى مَهْرُهَا أَيْضًا عَلَى حَالِهِ. وَإِنْ ضَرَبَهَا لِتَأْدِيبٍ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا لَا يَعُودُ الْمَهْرُ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . وَكَذَا لَوْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا لِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَ لَهَا فِي السَّنَةِ ثَوْبَيْنِ وَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَمَرَّتْ سَنَتَانِ وَلَمْ يَقْطَعْ لَهَا الْأَثْوَابَ وَكَانَ قَدْ شُرِطَ فِي الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ بَقِيَ الْمَهْرُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ لَمَّا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْعِوَضُ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَلَا تَلْزَمُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَتَدُلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ جَهَالَةَ الْعِوَضِ غَيْرُ مُضِرَّةٍ. كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَزْمِي زَادَهْ. وَكَذَا لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يُحْسِنَ إلَيْهَا وَلَمْ يُحْسِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةً وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ (الْخَانِيَّةُ فِي فَصْلٍ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ مَهْرَهَا مِنْ الزَّوْجِ) .

стр. 1209

[لَاحِقَةٌ فِي الْهِبَةِ تَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ مَبَاحِثَ] الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا اخْتَلَفَ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مِقْدَارِ الْعِوَضِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يَعْنِي لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ: قَدْ كَانَ الْعِوَضُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: بَلْ خَمْسَةً، فَالْوَاهِبُ يَكُون مُخَيَّرًا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ قَائِمًا وَالْعِوَضُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ. إنْ شَاءَ قَبِلَ الْعِوَضَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْ الْهِبَةِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ تَلَفِ الْمَوْهُوبِ فَلِلْوَاهِبِ تَضْمِينُ الْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةَ الْمَوْهُوبِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اخْتَلَفَ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي أَصْلِ الْعِوَضِ يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْوَاهِبُ: قَدْ كَانَ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا، وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: إنَّهُ لَمْ يُشْرَطْ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُنْكِرِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مَوْجُودًا. أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ شَيْءٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧١) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: إنَّنِي أَخُوك، أَوْ إنَّنِي أَعْطَيْتُكَ عِوَضًا، أَوْ إنَّ الْمَالَ الَّذِي أَعْطَيْته لِي لَمْ يَكُنْ هِبَةً بَلْ كَانَ صَدَقَةً، فَلَيْسَ لَكَ الرُّجُوعُ حَسَبَ أَحْكَامِ الْمَوَادِّ (٨٦٦ و ٨٦٨ و ٨٧٤) وَأَنْكَرَ الْوَاهِبُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ اسْتِحْسَانًا لِلْوَاهِبِ " أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْكَرَ الْهِبَةَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ وَدِيعَةً فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْوَاهِبِ فَإِذَا حَلَفَ الْوَاهِبُ الْيَمِينَ أَخَذَ الْمَوْهُوبَ: وَإِذَا تَلِفَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ تَلَفُهُ قَبْلَ دَعْوَى الْهِبَةِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ دَعْوَى الْهِبَةِ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ ". الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا وَهَبَ الْوَاهِبُ مَالًا لِلْمُسْتَوْدَعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ " ٨٤٦ " ثُمَّ أَنْكَرَ الْهِبَةَ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَشْهَدَا عَلَى رُؤْيَتِهِمَا الْقَبْضَ صَحَّ ذَلِكَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ٨٤٦ "، كَذَلِكَ

стр. 1210

لَوْ أَنْكَرَ الْوَاهِبُ وُجُودَ الْهِبَةِ وَقْتَ الْهِبَةِ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْهِبَةِ وَلَمْ تَشْهَدْ عَلَى رُؤْيَةِ الْقَبْضِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْوَاهِبِ بِقَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَكَانَ الْمَوْهُوبُ وَقْتَ الْمُخَاصَمَةِ فِي يَدِ الْوَاهِبِ وَالْوَاهِبُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ صَحَّ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٥ و ١٠ أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ فَالشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ بَاطِلَةٌ " الْهِنْدِيَّةُ ". الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَدْ وَهَبَهُ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَلَدَى إنْكَارِ الْوَاهِبِ ذَلِكَ شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ أَقَرَّ بِالْهِبَةِ وَالْقَبْضِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ. أَمَّا لَوْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِرَدِّ الشَّهَادَةِ. مَثَلًا: لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَالْآخَرُ شَهِدَ عَلَى أَنَّ الْوَاهِبَ أَقَرَّ بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا يُقْبَلُ. كَمَا أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى إقْرَارِ الْوَاهِبِ بِالْقَبْضِ فِي حَالَةِ وُجُودِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ حِينَ الدَّعْوَى فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ الْهِبَةِ ". الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ مَالًا عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مُخَيَّرٌ كَذَا أَيَّامًا وَأَجَازَ الْهِبَةَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَتْ أَمَّا لَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَمْ تَجُزْ، أَمَّا إذَا وَهَبَ الْوَاهِبُ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ كَذَا أَيَّامًا فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ عَقْدًا غَيْرَ لَازِمٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦٤) فَلَا يَصِحُّ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ خِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ شَرْحِ كِتَابِ الْبُيُوعِ. لَكِنْ هَلْ يَصِحُّ شَرْطُ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي الْهِبَةِ اللَّازِمَةِ كَالْهِبَةِ لِمَحْرَمٍ ذِي رَحِمٍ أَوْ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ أَوْ الصَّدَقَةِ؟ وَالْحُكْمُ فِي الْبَرَاءَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. فَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي الْفُلَانِيِّ عَلَى أَنْ أَكُونَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ كَذَا يَوْمًا، كَانَتْ الْبَرَاءَةُ صَحِيحَةً وَالْخِيَارُ بَاطِلًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - مَا تَجُوزُ هِبَتُهُ مُنْفَرِدًا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ. لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ ثَمَرَ شَجَرَةٍ عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ مِنْهُ كَذَا رِطْلًا وَآذَنَهُ بِجَمْعِهَا مِنْ الشَّجَرَةِ صَحَّ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١٩) . لَكِنْ مَا لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ مُنْفَرِدًا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ يَعْنِي يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا وَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِيهِ جَمِيعِهِ فَلَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ فَرَسًا عَلَى أَنْ يَبْقَى لِلْوَاهِبِ حَمْلُهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَتَكُونُ الْفَرَسُ وَفِلْوُهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.

стр. 1211

لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي يُمْكِنُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَا يَرِدُ عَلَى الْحَمْلِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ مَقْصُودًا فَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُخَالِفِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ لَا يُبْطِلُ الْهِبَةَ (الْعِنَايَةُ) .

стр. 1212

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْهِبَةِ] سَيُبَيَّنُ هُنَا شَرَائِطُ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَشَرَائِطُ نَفَاذِهَا وَالشَّرَائِطُ الْمَذْكُورَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - مَا يَعُودُ عَلَى نَفْسِ الرُّكْنِ. الْقِسْمُ الثَّانِي - مَا يَعُودُ عَلَى نَفْسِ الْوَاهِبِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ - مَا يَعُودُ عَلَى نَفْسِ الْمَوْهُوبِ. وَيُبَيَّنُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - يَلْزَمُ أَنْ لَا تُعَلَّقَ الْهِبَةُ لِلْمَالِ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مُضَافَةً إلَى وَقْتٍ كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي مَتْنِ وَشَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٤) . الْقِسْمُ الثَّانِي - كَوْنُ الْوَاهِبِ أَهْلًا لِلْهِبَةِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ حُرًّا عَاقِلًا وَسَيُذْكَرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٩) (الْهِنْدِيَّةُ) . الْقِسْمُ الثَّالِثُ - خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: - النَّوْعُ الْأَوَّلُ: كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَوْجُودًا وَسَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٦) الْآتِيَةِ. النَّوْعُ الثَّانِي: كَوْنُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ مُتَقَوِّمًا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ هِبَةُ الشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَالٍ كَالْآدَمِيِّ الْحُرِّ وَالْجِيفَةِ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَمْلُوكًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الْمُبَاحَاتِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٣٣) ، الْهِنْدِيَّةُ. النَّوْعُ الرَّابِعُ: كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَقْبُوضًا وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨٣٧ و ٨٦١) . النَّوْعُ الْخَامِسُ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ الْقَابِلُ الْقِسْمَةَ مَقْسُومًا وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ، وَأَلَّا يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مُتَّصِلًا أَوْ مَشْغُولًا بِغَيْرِ الْمَوْهُوبِ كَمَا سَيُفَصَّلُ ذَلِكَ فِي اللَّاحِقَةِ الَّتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٨) (الْهِنْدِيَّةُ) . (الْمَادَّةُ ٦٥٨) - (يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَوْهُوبِ فِي وَقْتِ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ عِنَبِ بُسْتَانٍ سَيُدْرَكُ أَوْ فِلْوِ فَرَسٍ سَيُولَدُ) . يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ وُجُودُ الْمَوْهُوبِ وَقْتَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ الْمَعْدُومُ غَيْرَ مَحِلٍّ لِلْمِلْكِ وَتَمْلِيكُهُ بِعَقْدٍ مُحَالٌ فَالْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ بَاطِلَةٌ (الزَّيْلَعِيّ) . حَتَّى أَنَّهُ لَا تَنْقَلِبُ الْهِبَةُ إلَى الصِّحَّةِ بَعْدَئِذٍ فِيمَا لَوْ أَذِنَهُ

стр. 1213

بِقَبْضِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَقَبَضَهُ بَعْدَ الْوُجُودِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٢) كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْبَيْعِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٩٧ و ٢٠٥) بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ عِنَبِ بُسْتَانٍ سَيُدْرَكُ أَوْ فِلْوِ فَرَسٍ أَوْ حَمْلِ شَاةٍ سَيُولَدُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ لَوْ وَهَبَ الْحَمْلَ الَّذِي فِي بَطْنِ فَرَسِهِ الْحَامِلِ وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْهِبَةِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا تَصِحُّ أَيْ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْحُكْمِ وَعَدَمِهِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ تَعْبِيرَ (أَوْ فِلْوِ فَرَسٍ سَيُولَدُ) فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ عَامٌّ فِي حَقِّ الْفَرَسِ الْحَامِلِ وَقْتَ الْهِبَةِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) كَذَلِكَ لَوْ أَضَاعَ أَحَدٌ دَبُّوسًا مِنْ أَلْمَاسِ فَوَهَبَهُ لِأَحَدٍ وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَآذَنَهُ بِالتَّفْتِيشِ عَنْهُ وَالْآخَرُ جَدَّ فِي طَلَبِهِ وَقَبَضَهُ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِوُجُودِ الْخَطَرِ وَقْتَ طَلَبِهِ (أَبُو السُّعُودِ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ السَّمْنَ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْ هَذَا السِّمْسِمِ وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَقْتَ حُدُوثِهِ فَلَا تَنْقَلِبُ هَذِهِ الْهِبَةُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ الْحُدُوثِ بِنَاءً عَلَى الْهِبَةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَعْدُومَةٌ وَإِنَّمَا تُوجَدُ بِالطَّحْنِ وَالْعَصْرِ. وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِهَذِهِ وُجُودٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ وَإِنْ كَانَ مَا يُوجَدُ بِالْقُوَّةِ مِنْ عَامَّةِ الْمُمْكِنَاتِ (الْعِنَايَةُ) وَإِنْ يَكُنْ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ جَائِزَةً إلَّا أَنَّ هَذَا الْجَوَازَ نَاشِئٌ عَنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْدُومِ (الزَّيْلَعِيّ) وَهِبَةُ الْمَعْدُومِ وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً كَمَا وَضَحَ آنِفًا إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْمَعْدُومُ وَجُدِّدَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ (الْهِدَايَةُ) . وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ الصُّوفَ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الشَّاةِ، وَالزَّرْعَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، وَالثَّمَرَ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَالْحَلِيبَ الَّذِي فِي ثَدْيِ هَذِهِ الشَّاةِ فَبِمَا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ (هِبَةِ الْمُشَاعِ) فَإِذَا قَصَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصُّوفَ وَسَلَّمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ تَتِمُّ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْجَوَازِ نَاشِئٌ عَنْ الِاتِّصَالِ وَهَذَا مَانِعٌ لِلْقَبْضِ الْكَامِلِ كَمَا فِي الشَّائِعِ (الْهِدَايَةُ) . يَعْنِي لَوْ حَلَبَ اللَّبَنَ وَسَلَّمَ حَصَلَ الْقَبْضُ الْكَامِلُ وَيَكْفِي فَصْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إيَّاهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ (أَبُو السُّعُودِ، الْهِدَايَةُ) وَإِنَّمَا جَازَ فِي اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ فِي وُجُوهِ شَكٍّ قَدْ يَكُونُ رِيحًا أَوْ دَمًا لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْوُجُودِ، بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَإِنَّهُ بِانْفِصَالِهِ يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ بِخِلَافِ هِبَةِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّصَرُّفِ وَقْتَ الْهِبَةِ (الطَّحَاوِيَّ) وَإِنْ يَكُنْ بَيْعُ نَوَى التَّمْرِ الَّذِي فِي بَلَحٍ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَا يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَوْ أُخْرِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَسُلِّمَتْ بَلْ يَلْزَمُ فِيهِ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَيُقْتَضَى لِذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِ هِبَةِ اللَّبَنِ فِي الثَّدْيِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ عَقْدَ تَبَرُّعٍ وَيَكْفِي فِيهِ وُجُودُ الْمَوْهُوبِ بِالْفِعْلِ وَلَا يُقْتَضَى فِيهِ تَعْيِينُ الْمَوْهُوبِ بِالْفِعْلِ لِعَكْسِ الْبَيْعِ وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ الَّذِي يَحْتَاجُ لِانْعِقَادِهِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ (سَعْدِي حَلَبِيٌّ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٥٧) كون الْمَوْهُوب مَال الْوَاهِبِ] (الْمَادَّةُ ٨٥٧) (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَالَ الْوَاهِبِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لَا تَصِحُّ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَجَازَهَا صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ الْهِبَةِ تَصِحُّ) . يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْهِبَةِ كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مَالَ الْوَاهِبِ كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٣٦٥ و ٣٧٨) وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْهُوبُ مَالَ الْوَاهِبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) .

стр. 1214

وَلِلْمَوْهُوبِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لَا يَكُونُ فِيهَا لِلْوَاهِبِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: كَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَالٍ أَبَدًا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ أَوْ يَكُونَ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ آخَرَ مَيْتَةً وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا كَانَتْ بَاطِلَةً وَكَمَا أَنَّ هِبَةَ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ فَإِعْطَاءُ الْعِوَضِ فِي هِبَةٍ كَهَذِهِ بَاطِلٌ أَيْضًا، كَذَلِكَ الْمُعَاوَضَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِ فِي الْخَمْرِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَيْسَتْ جَائِزَةً، سَوَاءٌ كَانَ مُعْطِي الْخَمْرِ عِوَضًا الْمُسْلِمُ أَوْ غَيْرُ الْمُسْلِمِ لَكِنْ تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَيْنَ غَيْرِ مُسْلِمِينَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ) وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ غَيْرُ مُسْلِمٍ لِمُسْلِمٍ مَالًا وَأَعْطَاهُ الْمُسْلِمُ خَمْرًا عِوَضًا فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . الْوَجْهُ الثَّانِي - يَكُونُ الْمَوْهُوبُ مَالًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ نُقُودًا لِآخَرَ قَرْضًا أَوْ أُجْرَةً فِي مُقَابِلِ عَمَلٍ وَوَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ النُّقُودَ وَهِيَ لَا تَزَالُ فِي يَدِهِ عَيْنًا لِمَنْ أَعْطَاهُ إيَّاهَا فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ حَتَّى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ النُّقُودِ لَوْ رَجَعَ عَنْ هِبَتِهِ هَذِهِ (الْقَاعِدِيَّةُ) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ - يَكُونُ مَالًا لِلشَّخْصِ الْأَجْنَبِيِّ. وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ كَمَا يَأْتِي. فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لِآخَرَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ زَوْجَ الْوَاهِبِ أَوْ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْكَبِيرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَا يَصِحُّ أَيْ لَا يَنْفُذُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) ؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ أَحَدٍ مَالًا يَمْلِكُهُ مُحَالٌ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ أَشْيَاءَ زَوْجَتِهِ بِدُونِ إذْنِهَا لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَلَمْ تُجِزْ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ تِلْكَ الْهِبَةَ فَلَهَا أَنْ تَسْتَرِدَّ الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلِلِابْنِ اسْتِرْدَادُهُ إذَا لَمْ يُجِزْ الْهِبَةَ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) . وَإِذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي هَاتَيْنِ الْهِبَتَيْنِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَاهِبَ أَوْ الْمَوْهُوبَ لَهُ. وَكَذَا إذَا حَوَّلَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ الْمَطْلُوبَ مِنْ آخَرَ لِدَائِنِهِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً وَقَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ وَهَبَ الدَّائِنُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلْمَدِينِ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْوَلْوَالِجِيَّةِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٩٢) . لَكِنْ كَمَا تَصِحُّ هِبَةُ أَحَدٍ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ابْتِدَاءً يَعْنِي هِبَتَهُ مَالَ غَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ تَصِحُّ هِبَةُ مَالِ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ إذَا أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ تَنْفُذُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٣) كَمَا فِي الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٨٨) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي وَقْتِ الْإِجَازَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ قِيَامُ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُجِيزِ وَالْمَالِ الْمَوْهُوبِ. قَدْ اسْتَعْمَلَتْ الْمَجَلَّةُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٦) لَفْظَ الصَّحِيحَ مُقَابِلًا لِلنَّافِذِ وَفِي الْمَادَّةِ (١٠٨) قَدْ اسْتَعْمَلَتْ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ فِي مَعْنًى شَامِلٍ لِلنَّافِذِ أَيْضًا وَهُنَا قَدْ اسْتَعْمَلَتْهُ فِي مَعْنَى النَّافِذِ فَقَطْ. وَالْهِبَةُ الَّتِي تَنْعَقِدُ وَتَنْفُذُ بِتِلْكَ الْإِجَازَةِ تَقَعُ مِنْ طَرَفِ صَاحِبِ الْمَالِ أَيْ الْمُجِيزِ

стр. 1215

كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْمَأْمُورُ بِالْهِبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْهِبَةُ وَاقِعَةً مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا. فَعَلَيْهِ إذَا أَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ فُضُولًا عِوَضًا أَوْ كَانَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْوَاهِبِ الْقَرَابَةُ الْمَانِعَةُ لِلرُّجُوعِ الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ (٨٦٦) فَلِصَاحِبِ الْمَالِ الرُّجُوعُ عَنْ هَذِهِ الْهِبَةِ (الْقُنْيَةِ) وَبِالْعَكْسِ لَوْ أَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ عِوَضًا أَوْ كَانَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ الْقَرَابَةُ الْمُحَرَّرَةُ فِي الْمَادَّةِ (٨٦٦) الْمَذْكُورَةُ هُنَا آنِفًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ (الْهِنْدِيَّةُ) . اسْتِثْنَاءٌ: - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَا بَأْسَ فِي تَصَدُّقِ الزَّوْجَةِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ دَارِ زَوْجِهَا كَقِطْعَةٍ مِنْ الْخُبْزِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا لَهُ: هَبْ لِفُلَانٍ مِنْ طَرَفِي أَلْفَ قِرْشٍ وَوَهَبَهُ الْآخَرُ فَتَقَعُ مِنْ طَرَفِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ الْآمِرِ وَلَمَّا كَانَ الْآمِرُ الَّذِي عُدَّ وَاهِبًا غَيْرَ مَالِكٍ لِذَلِكَ الْمَالِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْآمِرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ ثَمَّةَ مَانِعٍ مِنْ الرُّجُوعِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ هَذِهِ الْهِبَةِ وَيَسْتَرِدَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الشَّخْصِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ قَائِلًا (هَبْ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) وَوَهَبَ الْآخَرُ الْمَبْلَغَ تَقَعُ أَيْضًا هَذِهِ الْهِبَةُ مِنْ الْآمِرِ وَلِلْآمِرِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْهَا فِيمَا لَوْ كَانَ لَا يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ. أَمَّا الْمَأْمُورُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي وَهَبَ (الْبَحْرُ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٥٨) كون الْمَوْهُوب مَعْلُومًا مُعَيَّنًا] (الْمَادَّةُ ٨٥٨) - (يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَعْلُومًا مُعَيَّنًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ لَا عَلَى التَّعْيِينِ: قَدْ وَهَبْت شَيْئًا مِنْ مَالِي أَوْ وَهَبْت أَحَدَ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ لَا يَصِحُّ وَأَمَّا إذَا قَالَ: لَك الْفَرَسُ الَّتِي تُرِيدُهَا مِنْ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ وَعَيَّنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَا يُفِيدُ تَعْيِينُهُ بَعْدَ الْمُفَارِقَةِ عَنْ مَجْلِسِ الْهِبَةِ) . يَعْنِي يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ مَعْلُومًا وَمُعَيَّنًا وَالْمَوْهُوبُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمَجْهُولِ لَيْسَ صَحِيحًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ الْوَاهِبُ لَا عَلَى التَّعْيِينِ (١) يَجُوزُ عَدُّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْقَوْلِ، كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ عَدَمُ عَدِّهِ وَاعْتِبَارُهُ وَهَبْتُ لَك مَالِي شَيْئًا أَوْ وَهَبْتُ لَك مِقْدَارًا مِمَّا أَمْلِكُهُ (٢) أَوْ وَهَبْتُك أَحَدَ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَيْسَ مَعْلُومًا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ مُعَيَّنًا أَيْضًا. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ حِصَّتَهُ فِي تَرِكَةٍ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا يُصِيبُهُ مِنْهَا مِنْ الْمَالِ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ كَمَا لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: وَهَبْتُ مِقْدَارًا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أَمْلِكُهَا لِابْنِي الصَّغِيرِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْأَشْيَاءَ الَّتِي وَهَبَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا (التَّنْقِيحُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .

стр. 1216

وَشَرْطُ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ مَعْلُومًا بِالنَّظَرِ إلَى الْوَاهِبِ. وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ حِصَّتَهُ فِي هَذَا الْمَعْلُومَةِ الْمِقْدَارِ عِنْدَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ حِصَّةَ الْوَاهِبِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ لَوْ قَالَ: وَهَبْتُ نَصِيبِي فِي هَذَا الْحِصَانِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ النَّصِيبِ فَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لِجَهَالَةِ الْمَوْهُوبِ انْتَهَى بِتَغْيِيرٍ مَا. وَأَمَّا إذَا قَالَ: لَك الْفَرَسُ الَّتِي تُرِيدُهَا مِنْ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ وَعَيَّنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْوَاهِبِ: فَهِيَ لَك قَدْ، وَهَبْتُك إيَّاهَا فَهِيَ لَك، أَيْ أَنَّهُ إيجَابٌ بِطَرِيقِ اقْتِضَاءٍ كَمَا أَنَّ تَعْيِينَ وَقَبْضَ الْمَوْهُوبِ لَهُ هُوَ قَبُولٌ حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٤١) . وَالسَّبَبُ فِي كَوْنِ الْجَهَالَةِ غَيْرَ مَانِعَةٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ زَوَالُ سَبَبِ الْفَسَادِ قَبْلَ تَأَكُّدِ الْفَسَادِ بِتَفَرُّقِ الْمَجْلِسِ وَبِذَلِكَ تَعُودُ الصِّحَّةُ الْمَمْنُوعَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) ؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْجَهَالَةِ فِي الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيَانِ وَقْتَ الْعَقْدِ (الْخَانِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ) . أَمَّا التَّعْيِينُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ مِنْ مَجْلِسِ الْهِبَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ يَعْنِي لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ: أَيُّمَا أَرَدْت مِنْ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ فَهُوَ لَك، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَقَبَضَهُ وَعَيَّنَهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينُ الْوَاقِعُ إزَالَةَ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ تَأَكَّدَ بِمُلَابَسَةِ التَّفَرُّقِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَلَا يَنْقَلِبُ بِالتَّعْيِينِ إلَى الصِّحَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْبَيَانِ لَا يَجُوزُ لِتَقَرُّرِ الْجَهَالَةِ (الْخَانِيَّةُ أَوَائِلُ الْهِبَةِ) . وَلُزُومُ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ مَعْلُومًا وَمُعَيَّنًا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ أَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَمُعَيَّنًا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمَوْهُوبُ مَعْلُومًا فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إسْقَاطٌ وَالْجَهَالَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِسْقَاطِ وَيَعُودُ بَيَانُ الْمَجْهُولِ إلَى الْمُسْقِطِ (الْخَانِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ) . مَثَلًا إذَا كَانَ لِأَحَدٍ عَلَى آخَرَ أَلْفُ قِرْشٍ مِنْ جِهَةِ قَرْضٍ وَأَلْفٌ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ بَدَلٍ إجَارَةٍ وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: وَهَبْتُك أَلْفًا مِنْ الْأَلْفَيْ قِرْشٍ الْمَذْكُورَيْنِ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَيَعُودُ تَعْيِينُ أَيِّهِمَا عَلَى الْوَاهِبِ إذَا كَانَ حَيًّا وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ إبْرَاءٌ وَالْجَهَالَةُ فِي الْإِبْرَاءِ لَا تُخِلُّ بِصِحَّتِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . [لَاحِقَةٌ فِي الْمَوْهُوبِ تَحْتَوِي عَلَى مَبْحَثَيْنِ] [الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الشُّرُوطِ الْبَاقِيَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْهُوبِ] بِمَا أَنَّ بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْمُشَاعِ صَحِيحَةٌ وَبَعْضَهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَيُعَدُّ تَعْدَادُ ذَلِكَ إجْمَالًا (سَنَذْكُرُ بَعْضَ الْإِيضَاحَاتِ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ) . ١ - الْبَيْعُ، يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ لِلْمُشَارِكِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢١٤ و ٢١٥) سَوَاءٌ أَكَانَ قَابِلًا

стр. 1217

لِلْقِسْمَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ. ٢ - الْإِجَارَةُ، إذَا أُوجِرَ الْمُشَاعُ الْمُشْتَرَكُ صَحَّ وَإِذَا أُوجِرَ لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ فَاسِدًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٩) . ٣ - الْإِعَارَةُ، تَجُوزُ إعَارَةُ الْمُشَاعِ لِلشَّرِيكِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ شَخْصٌ لِأَجْنَبِيٍّ نِصْفَ الدَّارِ الَّتِي يَمْلِكُهَا وَسَلَّمَهَا كُلَّهَا لَهُ جَازَ وَتَكُونُ الْإِعَارَةُ مُسْتَأْنَفَةً فِي الْكُلِّ وَإِلَّا فَلَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨١١) . ٤ - الرَّهْنُ، رَهْنُ الْمُشَاعِ فَاسِدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْمَرْهُونُ سَوَاءٌ كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَمْ غَيْرَ قَابِلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلشَّرِيكِ أَمْ لِأَجْنَبِيٍّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧١٠) . ٥ - الْوَقْفُ إنَّ وَقْفَ الْمُشَاعِ الْقَابِلَ الْقِسْمَةَ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ أَمَّا وَقْفُ الْمُشَاعِ غَيْرُ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ. ٦ - الْإِيدَاعُ، يَجُوزُ إيدَاعُ الشَّرِيكِ الْحِصَّةَ الشَّائِعَةَ. أَمَّا تَسْلِيمُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِلْغَيْرِ مَعَ حِصَّتِهِ بِلَا إذْنِ الْمُشَارِكِ فَغَيْرُ جَائِزٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٧) . ٧ - الْقَرْضُ، يَجُوزُ إقْرَاضُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ. فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَلْفَ قِرْشٍ وَقَالَ لَهُ: إنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ لَك وَالنِّصْفَ الْآخَرَ اعْمَلْ بِهَا لِلشَّرِكَةِ، كَانَ صَحِيحًا (الطَّحْطَاوِيُّ، فَتْحُ الْقَدِيرِ، الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٨ - الْهِبَةُ، إنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ مَعَ أَنَّهَا ذُكِرَتْ إجْمَالًا فِي مِثَالِ الْمَادَّةِ (٥٤) وَلَمْ تُذْكَرْ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَقَدْ رُوِيَ إيضَاحُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ الْقَابِلُ الْقِسْمَةَ غَيْرَ شَائِعٍ وَقْتَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فَيُشْرَطُ الْقَبْضُ الْكَامِلُ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ فَيَدُلُّ النَّصُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ وَالِاهْتِمَامِ بِوُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ. فَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ الْكَامِلُ فِي الْهِبَةِ لِتُفِيدَ وَتُثْبِتَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْمِلْكَ وَفِي هِبَةِ الْمُشَاعِ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ الْكَامِلُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِسَبَبٍ كَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ صَيْرُورَةِ الشَّيْءِ بِتَمَامِهِ فِي حَيِّزِ الْقَابِضِ وَالشَّائِعُ لَا يَكُونُ فِي حَيِّزِ الْقَابِضِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَكُونُ مِنْ وَجْهٍ فِي حَيِّزِ الْقَابِضِ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي حَيِّزِ الشَّرِيكِ وَالْكَامِلُ هُوَ الشَّيْءُ الْمَوْجُودُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (الزَّيْلَعِيّ) فَكُلُّ جُزْءٍ فِي حَيِّزِهِ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَجِبُ قَبْضُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ فَكَانَ مَقْبُوضًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَفِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ النَّافِيَةُ لِلِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِهِ (الْعِنَايَةُ) . سُؤَالٌ، يَجُوزُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالسَّلَمِ وَالصَّرْفِ قَبْضُ الشَّائِعِ أَمَّا فِي الْهِبَةِ فَلَا يَجُوزُ فَمَا الْفَرْقُ فِي ذَلِكَ؟ جَوَابٌ بِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ الْقَبْضُ فَلَا يَضُرُّ فِيهِمَا الشُّيُوعُ كَمَا أَنَّهُ وَإِنْ شُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالسَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَالصَّرْفِ فَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فَلَا تَقْتَضِي مُرَاعَاةَ كَمَالِهِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . كَالْقَرْضِ وَالْوَصِيَّةِ بِأَنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ قَرْضًا عَلَيْهِ وَيَعْمَلُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِشَرِكَتِهِ وَبِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّيُوعَ لَا يُبْطِلُ التَّبَرُّعَ حَتَّى يَكُونَ مَانِعًا (الْفَتْحُ) . فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ حِصَّتَهُ. مِنْ مَالٍ قَابِلٍ الْقِسْمَةَ أَيْ الْحِصَّةِ الَّتِي يَجُوزُ إفْرَازُهَا وَتَقْسِيمُهَا فَالْهِبَةُ

стр. 1218

جَائِزَةٌ فِي نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إفْرَازُهَا وَتَسْلِيمُهَا لِتُفِيدَ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذْ لَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِتَسْلِيمِهَا مُشَاعًا وَلَا تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (الْعِنَايَةُ) وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْأَبِ لِطِفْلِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ: قَدْ وَهَبْتُك حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ وَكَانَتْ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ قَائِمَةً تَمَامًا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَوْجُودَةً فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ هِبَةَ شَائِعٍ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ) . اسْتِثْنَاءٌ: لَكِنْ لَوْ وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا شَائِعًا لِلْآخَرِ مَثَلًا لَوْ كَانَ قَصْرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو شَائِعًا وَوَهَبَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو حِصَّتَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَهَذِهِ الْهِبَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَمَّا الْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْهُمْ فَقَالُوا بِأَنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْهِبَةِ هُوَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى أَمَّا ظَاهِرُ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْهِبَةِ لِلشَّرِيكِ أَيْضًا (الطَّحْطَاوِيُّ) وَكَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥١) إنَّ الْأَبَ لَوْ وَهَبَ نِصْفَ مَالِهِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ لِطِفْلِهِ كَانَ صَحِيحًا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - اُخْتُلِفَ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى كَوْنِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاسِدَةً وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الدُّرَرِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمَالِ الَّذِي يَتَّهِبُهُ شَائِعًا. قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: يُفِيدُ الْمِلْكَ مِلْكًا فَاسِدًا وَبِهِ يُفْتَى. فَعَلَيْهِ لَوْ وَقَفَ أَحَدٌ الْعَرْصَةَ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ هِبَةً فَاسِدَةً صَحَّ الْوَقْفُ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ بِعَدَمِ تَمَامِ هِبَةِ الْمُشَاعِ " أَبُو السُّعُودِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي " وَالْأَصَحُّ إنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ " الطَّحْطَاوِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا ". وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إذَا وُهِبَ مَالٌ مُشَاعٌ ثُمَّ أُفْرِزَ وَقُسِّمَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَسُلِّمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَصْبَحَتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ تَامَّةً وَانْقَلَبَتْ إلَى الصِّحَّةِ " عَبْدُ الْحَلِيمِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٢٤ " وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَقَسَّمَ الْوَاهِبُ بِالذَّاتِ أَمْ أَنَابَ أَحَدًا فَقَسَّمَهُ أَمْ أَمَرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ فَقَسَّمَهُ مَعَ الشَّرِيكِ رَدُّ الْمُحْتَارِ. مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْ عَنْ كَوْنِ هِبَةِ الشَّائِعِ غَيْرَ تَامَّةٍ: أَوَّلًا - إذَا تَصَرَّفَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْمَالِ الْمَوْهُوبِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ " الْأَنْقِرْوِيُّ وَالدُّرَرُ " فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ نِصْفَ دَارِهِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ وَسَلَّمَهَا كُلَّهَا بِهِ ثُمَّ بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ تَسَلُّمِهِ الْكُلَّ الْحِصَّةَ الْمَوْهُوبَةَ مِنْ آخَرَ فَلَا تَصِحُّ " الْهِدَايَةُ، وَتَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ " الزَّيْلَعِيّ وَالْخَانِيَّةُ فِي فَصْلٍ فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ ". ثَانِيًا - يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَاهِبِ فِي الْمَالِ الْمَوْهُوبِ وَاَلَّذِي سُلِّمَ مُشَاعًا " الزَّيْلَعِيّ ". الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - الشُّيُوعُ الَّذِي يَحِلُّ بِتَمَامِ الْهِبَةِ هُوَ الشُّيُوعُ الَّذِي يَكُونُ وَقْتَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْهِبَةِ فَقَطْ " النِّهَايَةُ ". وَالْحَاصِلُ - فِي هَذَا أَرْبَعُ صُوَرٍ:

стр. 1219

الْأُولَى - كَوْنُهُ غَيْرَ شَائِعٍ وَقْتَ الْهِبَةِ وَوَقْتَ التَّسْلِيمِ مَعًا. وَالْهِبَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحَةٌ وَالثَّانِيَةُ - كَوْنُهُ وَقْتَ الْهِبَةِ مُشَاعًا وَوَقْتَ التَّسْلِيمِ غَيْرَ مُشَاعٍ وَالْهِبَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ دَارِهِ كُلَّهَا لِآخَرَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا هِبَةٌ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ صَدَقَةٌ صَحَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْقِسْمِ الْمَوْهُوبِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّ تَمَامَهُمَا بِالْقَبْضِ وَلَا شُيُوعَ عِنْدَ الْقَبْضِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ نِصْفَ مَالِهِ لِشَخْصٍ وَقَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَهَبَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَسَلَّمَهُمَا لَهُ مَعًا صَحَّتْ الْهِبَةُ " الْبَحْرُ " وَعَلَيْهِ فَفِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ شُيُوعٌ وَقْتَ الْهِبَةِ وَلَكِنْ وَقْتَ الْقَبْضِ لَا شُيُوعَ. الثَّالِثَةُ - كَوْنُهُ وَقْتَ الْهِبَةِ غَيْرَ شَائِعٍ وَوَقْتَ التَّسْلِيمِ شَائِعًا. وَعَلَيْهِ فَلَوْ وَهَبَ شَخْصٌ مَجْمُوعَ مَالٍ بِتَمَامِهِ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ مُتَفَرِّقًا كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً، قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي: وَلَوْ وَهَبَ الْجَمِيعَ وَسُلِّمَ مُتَفَرِّقًا جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. لَكِنْ شُيُوعٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ زَالَ بِتَسْلِيمِ الْقِسْمِ الْآخَرِ وَمَتَى زَالَ مَانِعُ الصِّحَّةِ عَادَ الْمَمْنُوعُ أَمَّا إذَا لَمْ يَزُلْ الشُّيُوعُ فَلَا تَصِحُّ فَلَوْ وَهَبَ شَخْصٌ دَارِهِ بِتَمَامِهَا لِآخَرَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ عَنْ هِبَةِ نِصْفِهَا وَسَلَّمَ النِّصْفَ الشَّائِعَ الْآخَرَ فَيَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الْهِبَةِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ تَحَرِّي مَسْأَلَتِهَا وَإِيجَادِهَا. الرَّابِعَةُ - كَوْنُهُ شَائِعًا وَقْتَ الْهِبَةِ وَوَقْتَ التَّسْلِيمِ مَعًا. وَالْهِبَةُ لَيْسَتْ صَحِيحَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا لَمْ تَكُنْ الْهِبَةُ لِلشَّرِيكِ اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى. وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ نِصْفَ مَالِهِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ شَائِعًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَبَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ شَائِعًا. فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الشُّيُوعِ " الْقُهُسْتَانِيُّ ". الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي يُرِيدُ هِبَةَ حِصَّتِهِ الشَّائِعَةِ لِآخَرَ مِنْ مَالٍ قَابِلٍ الْقِسْمَةَ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ ذَلِكَ الْمَالِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَيُبَرِّئَهُ مِنْ ثَمَنِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْوَاهِبُ قَدْ أَوْصَلَ لِلْمَوْهُوبِ تَمَامَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يُرِيدُ هِبَتَهَا لَهُ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - يُوجَدُ اخْتِلَافٌ فِي كَوْنِ الشُّيُوعِ مِنْ طَرَفِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَانِعًا لِتَمَامِ الْهِبَةِ (الْقُهُسْتَانِيُّ) فَلَوْ وَهَبَ مَالًا وَاحِدًا قَابِلًا الْقِسْمَةَ لِاثْنَيْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَاحِدًا وَوَكَّلَ شَخْصَيْنِ اثْنَيْنِ لِقَبْضِ الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهِ فَلَا شُيُوعَ فِي ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ قَصْرَهُ بِقَوْلِهِ مُخَاطِبًا زَيْدًا وَعَمْرًا: قَدْ وَهَبْتُكُمَا قَصْرِي، أَيْ إذَا لَمْ يَذْكُرْ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُمَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامَانِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا لَوْ وَهَبَ مَالًا وَاحِدًا قَابِلَ الْقِسْمَةِ لِاثْنَيْنِ جَازَ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَلَا شُيُوعَ فِي هَذَا. أَمَّا إذَا فُصِّلَتْ الْحِصَصُ الْمَوْهُوبَةُ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ هَذَا التَّفْصِيلُ رَافِعًا بَعْدَ الْإِجْمَالِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّفْصِيلُ مَعَ التَّفْضِيلِ أَمْ لَا. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا مِثَالٌ لِلتَّفْضِيلِ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ خِطَابًا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهَبْتُكُمَا أَنْتُمَا الِاثْنَانِ هَذَا الْقَصْرَ لَك يَا زَيْدُ الثُّلُثَانِ وَلَك يَا عُمَرُ الثُّلُثُ.

стр. 1220

مِثَالٌ عَلَى عَدَمِ التَّفْضِيلِ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ خِطَابًا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو: وَهَبْتُكُمَا أَنْتُمَا الِاثْنَانِ هَذَا الْقَصْرَ نِصْفُهُ لَك يَا عَمْرُو وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَك يَا زَيْدُ. وَإِذَا كَانَ هَذَا التَّفْضِيلُ ابْتِدَاءً يَعْنِي مِنْ غَيْرِ سَابِقِيَّةِ الْإِجْمَالِ فَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّفْصِيلُ بِالتَّفْضِيلِ أَمْ بِلَا تَفْضِيلٍ وَنُوَضِّحُ هَذِهِ الْفِقْرَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي. وَتَكُونُ هِبَةُ شَخْصٍ لِاثْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ سَابِقِيَّةِ الْإِجْمَالِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - كَوْنُ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ مُخْتَلِفَيْنِ فَفِي هَذِهِ الْهِبَةِ الَّتِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ شُيُوعٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ نِصْفَ مَالِهِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَبَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ (اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى) . الْوَجْهُ الثَّانِي - كَوْنُ الْعَقْدِ مُتَّفِقًا وَالْقَبْضِ مُخْتَلِفًا وَلَمَّا كَانَ الِاعْتِبَارُ بِالْقَبْضِ كَمَا وُضِّحَ آنِفًا فَالْهِبَةُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ كَهِبَةِ شَخْصٍ مَالَهُ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ ابْتِدَاءً بِتَفْصِيلٍ وَبِعَقْدٍ وَاحِدٍ لِشَخْصَيْنِ وَتَسْلِيمِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّةً لِأَحَدِهِمَا وَمَرَّةً لِلْآخَرِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ - كَوْنُ الْعَقْدِ مُخْتَلِفًا وَالْقَبْضِ مُتَّفِقًا. الْوَجْهُ الرَّابِعُ - كَوْنُ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ مُخْتَلِفَيْنِ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْهِبَةِ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ. مَا لَمْ تَكُنْ الْهِبَةُ وَالتَّسْلِيمُ بِالْمَعِيَّةِ وَاقْتَسَمَا جَازَتْ الْهِبَةُ حِينَئِذٍ " أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ، الْبَحْرُ، الْهِدَايَةُ، الْفَتْحُ، وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَسَلَّمَهُمَا إيَّاهُ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٨٥١ ". تَنْعَقِدُ وَتَتِمُّ الْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ أَمَّا هِبَةُ الْكَبِيرِ، فَإِنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ وَبِذَلِكَ تَتَأَخَّرُ عَنْ هِبَةِ الصَّغِيرِ فَيَحْصُلُ بِالِاتِّفَاقِ الشُّيُوعُ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ " الْبَزَّازِيَّةُ وَالْبَحْرُ، وَالْحِيلَةُ لِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْهِبَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ أَوَّلًا لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ ثُمَّ يَهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِوَلَدَيْهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ " التَّنْقِيحُ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْحَالِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٦) لَا تَتَوَفَّقُ عَلَى التَّسْلِيمِ لِلْكَبِيرِ وَلَا تَتَأَخَّرُ عَنْ هِبَةِ الصَّغِيرِ وَكُلُّ حِيلَةٍ يَتَخَلَّصُ بِهَا مِنْ الْحَرَامِ أَوْ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْحَلَالِ فَهِيَ حَسَنَةٌ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - قَابِلِيَّةُ التَّقْسِيمِ هِيَ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِصَّةِ الْمَوْهُوبَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ قَصْرًا إلَى أَوْلَادِهِ الْأَرْبَعَةِ وَكَانَ مُمْكِنًا تَقْسِيمُهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ تَقْسِيمُهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ بَلْ كَانَ مُمْكِنًا تَقْسِيمُهُ إلَى قِسْمَيْنِ أَوْ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ رُبْعَ مَالِهِ الَّذِي يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ إلَى قِسْمَيْنِ فَقَطْ جَازَ (التَّنْقِيحُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إنَّ الشُّيُوعَ الَّذِي مِنْ طَرَفِ الْوَاهِبِ فَقَطْ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ تَمَامِ الْهِبَةِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَوْ وَهَبَ شَخْصَانِ أَمْوَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَةَ الْقَابِلَةَ الْقِسْمَةَ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ سُلِّمَ الْمَالَ جُمْلَةً وَقُبِضَ جُمْلَةً جَازَتْ إذْ لَا شُيُوعَ فِي ذَلِكَ (الْقُهُسْتَانِيُّ؛ الْهِدَايَةُ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَا يَحِلُّ فِي الصَّدَقَةِ الشُّيُوعُ الَّذِي مِنْ طَرَفِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فِي تَمَامِهَا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْجَامِعِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ (الْهِدَايَةُ، وَهَامِشِ الْأَنْقِرْوِيُّ) .

стр. 1221

مَثَلًا لَوْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِمَالِ لَهُ قَابِلٍ الْقِسْمَةَ عَلَى شَخْصَيْنِ وَسَلَّمَهُمَا إيَّاهُ مَعًا كَانَ صَحِيحًا كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِعَشَرَةِ رِيَالَاتٍ إلَى فَقِيرَيْنِ أَوْ وَهَبَهُمَا إيَّاهُمَا جَازَ لَا لِغَنِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ فَلَا تَصِحُّ لِلشُّيُوعِ أَيْ لَا تُمْلَكُ فَلَوْ قَسَّمَهَا وَسَلَّمَهَا صَحَّ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْهِبَةِ أَيْ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ: أَنَّهُ يُقْصَدُ بِالصَّدَقَةِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا وَاحِدٌ وَالْفَقِيرُ نَائِبٌ عَنْهُ أَمَّا فِي الْهِبَةِ فَيُقْصَدُ وَجْهُ الْغَنِيِّ وَهُمَا اثْنَانِ (الْهِدَايَةُ، وَأَبُو السُّعُودِ، الْبَحْرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . أَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِنِصْفِ الشَّائِعِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ عَلَى أَحَدٍ فَلَا تَصِحُّ وَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ مَا لَمْ تُسَلَّمْ بَعْدَ الْإِفْرَازِ كَمَا فِي الْهِبَةِ (الْبَحْرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - الشُّيُوعُ الْمَانِعُ لِتَمَامِ الْهِبَةِ هُوَ الشُّيُوعُ الْمُقَارَنُ وَلَيْسَ الشُّيُوعُ الطَّارِئُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥) ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَهَبَهُ غَيْرَ شَائِعٍ وَبَعْدَ أَنْ تَمَّتْ الْهِبَةُ بِالْقَبْضِ الْكَامِلِ ثُمَّ طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ شُيُوعٌ فَبِمَا أَنَّهُ يَكُونُ هَذَا الشُّيُوعُ طَارِئًا عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَحَادِثًا بَعْدَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الشُّيُوعُ الْمِلْكَ وَلَا يُخِلُّ بِالْهِبَةِ الَّتِي صَحَّتْ وَتَمَّتْ سَابِقًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا: لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَجْمُوعَ مَالِهِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ رَجَعَ عَنْ نِصْفِهِ وَإِنْ طَرَأَ بِرُجُوعِهِ هَذَا شُيُوعٌ عَلَى الْمَالِ الْمَوْهُوبِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا الشُّيُوعُ طَارِئًا غَيْرَ مُقَارَنٍ فَلَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْهِبَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٦) فَلِذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ دَارِهِ الَّتِي لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا لِآخَرَ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إيَّاهَا وَلَمْ يُجِرْ الْوَرَثَةُ الْهِبَةَ فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الثُّلُثَيْنِ وَتَبْقَى فِي الثُّلُثِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٨٧٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - وَالشُّيُوعُ الْعَارِضُ ضَبْطُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ بِالْبَيِّنَةِ فَهُوَ شُيُوعٌ طَارِئٌ لَا يَضُرُّ بِالْهِبَةِ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَالْكَرْمَانِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ. إلَّا أَنَّ قَاضِيَ خَانْ وَجَامِعَ الْفِقْهِ والظهيرية وَالْكَافِيَ قَالُوا بِعَدَمِ تَمَامِ الْهِبَةِ لِمُقَارَنَةِ الشُّيُوعِ الْمَذْكُورِ. مَثَلًا: لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ دَارًا قَابِلَةَ الْقِسْمَةِ إلَى قِسْمَيْنِ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِنِصْفِهَا الشَّائِعِ مُسْتَحِقٌّ تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي بَاقِيهَا أَيْضًا. حَتَّى أَنَّ صَاحِبَ الدُّرَرِ قَدْ خَطَّأَ الْقَائِلِينَ بِكَوْنِ الشُّيُوعِ الْمَذْكُورِ طَارِئًا وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ التَّخْطِئَةُ فِي مِثَالِ الْمَادَّةِ (٥٥) وَالْمَادَّةِ (٤٣٠) . وَمَسْأَلَةُ كَوْنِ الشُّيُوعِ الْعَارِضِ لِلْمَوْهُوبِ لِاسْتِحْقَاقٍ وَبِالْبَيِّنَةِ شُيُوعًا مُقَارَنًا مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلتَّرَدُّدِ (نُوحٌ أَفَنْدِي) . وَقَدْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ نُقِلَ فِي الشُّيُوعِ الْعَارِضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشُّيُوعَ الْمَذْكُورَ مُقَارَنٌ وَالْآخَرَ طَارِئٌ.

стр. 1222

وَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ فَيُقَالُ مَعَ بَيَانِ كَوْنِ الشُّيُوعِ مُقَارَنًا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُ نِصْفِ الْمَوْهُوبِ مِلْكًا لِلْمُسْتَحِقِّ فِي وَقْتِ الْهِبَةِ وَكَانَ الْمَوْهُوبُ بُسْتَانًا وَاسْتَهْلَكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَثْمَارَ الْحَاصِلَةَ فِي الْمُدَّةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الِاتِّهَابِ وَقَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَزِمَهُ ضَمَانُ حِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْأَثْمَارِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُثْبِتُ الْمِلْكَ مِنْ الْأَصْلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) وَشَرْحَهَا. أَمَّا إذَا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْإِقْرَارِ فَإِذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْوَاهِبِ فَهَذَا الْإِقْرَارُ الَّذِي بِحَقِّ أَخْذِ الْمَوْهُوبِ مِنْ يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَهَذَا بَاطِلٌ. وَإِذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيُؤَاخَذُ بِلَا شَكٍّ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِإِقْرَارِهِ هَذَا وَلَكِنْ هَلْ تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعُرُوضِ الشُّيُوعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا الْمَسَائِلَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الشُّيُوعِ الْعَارِضِ لِلْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْهِبَةِ وَلِأُبَادِرَ، الْآنَ إلَى بَيَانِ رَأْيِي الْعَاجِزِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: إذَا عَرَضَ شُيُوعٌ لِلْمَوْهُوبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاسْتِحْقَاقُ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَهَذَا الشُّيُوعُ طَارِئٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ تَحَقَّقَ أَنَّ الْوَاهِبَ فُضُولِيٌّ فِي هِبَةِ نِصْفِ الْمَوْهُوبِ وَكَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ وَالْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ ظُهُورِ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ الْفُضُولِيِّ مُسْتَلْزِمًا انْفِسَاخَ الْعَقْدِ الْوَاقِعِ أَمْ غَيْرَ مُسْتَلْزِمٍ. وَيَتَبَيَّنُ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٣٨) مِنْ الْمَجَلَّةِ أَيْضًا أَنَّ عَقْدَ الْفُضُولِيِّ لَا يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَنَّهُ تَجُوزُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَعَلَيْهِ لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْهِبَةَ جَازَتْ وَنَفَذَتْ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٥٧) وَإِذَا لَمْ يُجِزْهَا تَنْفَسِخُ الْهِبَةُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ. وَلِذَلِكَ يَحْدُثُ الشُّيُوعُ فِي زَمَانِ عَدَمِ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا قَبْلًا فَلِذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ التَّخْطِئَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يَسْتَحِقُّهُ مُخَطِّئُوهُ وَهَذَا إنْجَازُ مَا وَعَدْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٥) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - إنَّ هِبَةَ حِصَّةٍ مِنْ مَالٍ غَيْرِ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ كَحُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَدَابَّةٍ، وَاحِدَةٍ وَثَوْبٍ وَاحِدٍ وَحَائِطٍ وَاحِدَةٍ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَبْضُ الْكَامِلُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي مُشَاعٍ كَهَذَا فَيَلْزَمُ الِاكْتِفَاءُ بِالْقَبْضِ الْقَاصِرَ، (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ الْقَبْضُ الْكَامِلُ فِي هَذَا أَيْضًا لَاقْتَضَى ذَلِكَ انْسِدَادَ بَابِ الْهِبَةِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْأَمْوَالِ. سُؤَالٌ: تَسْتَلْزِمُ هِبَةُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ إيجَابَ الْمُهَايَأَةِ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِيجَابَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ غَيْرُ جَائِزٍ. جَوَابٌ: بِمَا أَنَّ الْمُهَايَأَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤١٩) عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ، وَالتَّبَرُّعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْعَيْنِ وَالْإِيجَابُ الْمَذْكُورُ وَاقِعٌ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يُتَبَرَّعْ بِهِ وَلَا ضَرَرَ مِنْ ذَلِكَ (الزَّيْلَعِيّ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . مَثَلًا: تَصِحُّ هِبَةُ حِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رِيَالٍ وَاحِدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ (الْهِدَايَةُ وَالْبَهْجَةُ) .

стр. 1223

وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْحِصَّةُ الْمَوْهُوبَةُ مَعْلُومَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٨) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ حِصَّتَهُ فِي دَابَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمِقْدَارِ الْحِصَّةِ فَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الَّذِي وُهِبَ لَهُ مَالٌ مُشَاعٌ كَهَذَا أَنْ يَطْلُبَ الْقِسْمَةَ مَعَ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّ لَهُ طَلَبَ الْمُهَايَأَةِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١١٣٠) (١١٨٣) وَالدَّيْنُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٣) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ: وَهَبْتُك حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ وَاسْتَهْلَكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ تِلْكَ الْحِصَّةَ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧٣) . وَالْمَالُ الْقَابِلُ لِلْقِسْمَةِ سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١١٣١) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ - كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مُحْرَزًا يَعْنِي يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَزًا مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَحُقُوقِهِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْأَرَاضِي بِدُونِ الْمَزْرُوعِ عَلَيْهَا إذَا كَانَ زَرْعُهَا قَائِمًا وَغَيْرَ مَحْصُولٍ وَلَا الشَّجَرِ بِدُونِ ثَمَرٍ قَبْلَ جَمْعِ ثَمَرِهَا؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ لَمَّا كَانَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ فَالْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ بِمَنْزِلَةِ هِبَةُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَالْبَهْجَةُ) وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْهِبَةُ هَذِهِ هِيَ فِي حُكْمِ هِبَةِ الْمُشَاعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَهَبَ مَزْرَعَتَهُ مَعَ زَرْعِهَا فَوَهَبَ أَوَّلًا الْمَزْرَعَةَ ثُمَّ الزَّرْعَ أَوْ وَهَبَ أَوَّلًا الزَّرْعَ ثُمَّ الْمَزْرَعَةَ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي التَّسْلِيمِ كَانَتْ هِبَةُ الِاثْنَيْنِ جَائِزَةً وَأَمَّا إذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّسْلِيمِ فَسَلَّمَ أَوَّلًا الْمَزْرَعَةَ ثُمَّ الزَّرْعَ أَوْ أَوَّلًا الزَّرْعَ ثُمَّ الْمَزْرَعَةَ فَلَا تَصِحُّ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الثَّالِثَةَ. كَذَلِكَ إذَا وَهَبَ شَخْصٌ أَشْجَارَهُ الْمَمْلُوكَةَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ الْمَرْبُوطَةِ بِالْمُقَاطَعَةِ أَيْ فِي الْأَرْضِ المستحكرة بِدُونِ أَنْ يُفْرِغَ الْأَرْضَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي أَوْ وَهَبَ كَرْمَهُ الْمَزْرُوعَ فِي أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ بِدُونِ أَنْ يُفْرِغَ الْأَرْضَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ عُرُوقٌ كَانَتْ الشَّجَرَةُ دَاخِلَةً فِي الْأَرْضِ أَصْبَحَتْ فِي حُكْمِ الْمُشَاعِ (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) أَمَّا الْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ فَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥١) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . إلَّا أَنَّهُ إذَا وَهَبَ الْوَاهِبُ الْبِنَاءَ بِدُونِ عَرْصَةٍ أَوْ الزَّرْعَ بِدُونِ أَرْضٍ أَوْ مَا عَلَى الشَّجَرِ مِنْ الثَّمَرِ بِدُونِ شَجَرٍ وَأَذِنَ الْوَاهِبُ صَرَاحَةً لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِنَقْضِ الْبِنَاءِ أَوْ حَصَادِ الزَّرْعِ أَوْ جَمْعِ الثَّمَرِ وَنَقَضَ الْآخَرُ الْبِنَاءَ وَحَصَدَ الزَّرْعَ وَجَمَعَ الثَّمَرَ وَقَبَضَهُ كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَمْرِ الْوَاهِبِ كَفِعْلِ الْوَاهِبِ بِالذَّاتِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْهُ الْوَاهِبُ صَرَاحَةً فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَوْ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ أَوْ حَصَدَ أَوْ جَمَعَ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَكِنْ تَجُوزُ هِبَةُ الدَّارِ الَّتِي عَلَى أَرْضِ وَقْفٍ ذِي مُقَاطَعَةٍ أَيْ محكرة وَالدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ الَّتِي عَلَى أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ وَالدَّارِ الَّتِي لَيْسَتْ مَاثِلَةً لِلْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ لَيْسَ كَالْغَرْسِ وَلَمَّا كَانَ اتِّصَالُهُ بِالْأَرْضِ ضَعِيفًا فَلَيْسَ فِي حُكْمِ الشَّائِعِ (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) . وَبِمَا أَنَّ الْهِبَةَ فِي ذَلِكَ تَكُونُ هِبَةً لِلْأَبْنِيَةِ فَقَطْ فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَأْمُرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِرَفْعِ الْأَبْنِيَةِ وَلَا تَكُونُ الْعَرْصَةُ مَوْهُوبَةً تَبَعًا لِلْأَبْنِيَةِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي قُبَيْلَ نَوْعٍ فِي الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ. هِبَةُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ جَائِزَةٌ

стр. 1224

الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشْرَ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ - هِبَةُ الشَّاغِلِ جَائِزَةٌ يَعْنِي لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ الشَّاغِلَ مِلْكَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَشْغَلُ الظَّرْفَ أَمَّا الظَّرْفُ فَلَا يَشْغَلُ الْمَظْرُوفَ (الْحَمَوِيُّ) . مَثَلًا: لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ مَا فِي دَارِهِ مِنْ أَشْيَاءَ لِأَحَدٍ وَسَلَّمَهَا مَعَ الدَّارِ لَهُ صَحَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ كُلَّ مَا فِي مَكْتَبَتِهِ مِنْ الْكُتُبِ لِابْنِهِ وَسَلَّمَهَا مَعَ الْمَكْتَبَةِ وَقَبَضَ الْآخَرُ الْكُتُبَ وَالْمَكْتَبَةَ تَمَّتْ الْهِبَةُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الدَّقِيقَ الَّذِي فِي غِرَارَةٍ وَسَلَّمَهُ مَعَ الْغِرَارَةِ جَازَ. كَذَا لَوْ وَهَبَ حَمْلَ الدَّابَّةِ فَقَطْ وَسَلَّمَهُ مَعَ الدَّابَّةِ أَوْ وَهَبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْقِرْبَةِ فَقَطْ وَسَلَّمَهُ مَعَ الْقِرْبَةِ جَازَ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ غَيْرُ مَشْغُولٍ بَلْ شَاغِلٌ لِمِلْكِ الْوَاهِبِ وَهَذَا لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ يَدِ الْوَاهِبِ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَالْوَاقِعُ أَنَّ يَدَ الْوَاهِبِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي الظَّرْفِ فَبِمَا أَنَّ الظَّرْفَ آلَةٌ لِلْحِفْظِ فَهُوَ تَابِعٌ فَثُبُوتُ الْيَدِ التَّابِعِ لَا يُوجِبُ قِيَامَ الْيَدِ فِي الْأَصْلِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . أَمَّا هِبَةُ الْمَشْغُولِ فَلَا تَجُوزُ أَيْ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَالِ الْمَشْغُولِ بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ وَمِلْكِهِ (الْبَهْجَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ كَانَ كَالْمُشَاعِ وَفِي حُكْمِهِ. مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَشْغُولَةَ بِأَمْتِعَتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَلَا تَجُوزُ. إلَّا إذَا سَلَّمَهَا بَعْدَ تَخْلِيَتِهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ. فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْهِبَةُ كَمَا تَصِحُّ لَوْ وَهَبَهُ الْأَمْتِعَةَ أَيْضًا وَسَلَّمَهُ الْكُلَّ مَعًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ إذَا سَلَّمَ الْمَوْهُوبَ وَالْمَشْغُولَ بِهِ مَعًا لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ وَحْدَهُ وَتَمَامُ الْهِبَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْلَى فِيمَا إذَا سَلَّمَ الْمَوْهُوبَ وَحْدَهُ: كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ هَاتَيْنِ الْغُرْفَتَيْنِ وَسَلَّمَ إحْدَاهُمَا مَشْغُولَةً فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي كِلَيْهِمَا (الْهِنْدِيَّةُ) . وَيَلْزَم أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بِالْقَبْضِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ. وَلَا اعْتِبَارَ لِلْإِذْنِ الَّذِي يَكُونُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ. كَمَا لَا اعْتِبَارَ لِلتَّسْلِيمِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ. إلَّا أَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ إذَا وُجِدَ فِي الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ إنْسَانٌ أَجْنَبِيٌّ حُرٌّ وَلَا تُعَدُّ مَشْغُولَةً بِقُعُودِهِ لَكِنْ لَوْ سَلَّمَ الْوَاهِبُ الدَّارَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا أَوْ أَهْلُهُ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّسْلِيمُ (الْهِنْدِيَّةُ عَنْ الْخَانِيَّةِ) . مُسْتَثْنَيَاتٌ، تَجُوزُ هِبَةُ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ لِلْمَشْغُولِ. أَوَّلًا - لَوْ وَهَبَ الْأَبُ الْمَشْغُولَ لِطِفْلِهِ جَازَتْ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَشْغُولَةَ بِأَمْتِعَتِهِ أَوْ مَزْرَعَتَهُ الْمَشْغُولَةَ بِزَرْعِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِمَا عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا أَمَّا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ وَلَدَهُ الْكَبِيرَ السَّاكِنَ مَعَهُ فِي مَنْزِلِ مَمْلُوكَ، ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، وَهُوَ مَشْغُولٌ بِمَتَاعِهِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِلَا تَخْلِيَةٍ وَتَسْلِيمٍ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ثَانِيًا - لَوْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ دَارَهَا السَّاكِنَةَ فِيهَا وَزَوْجُهَا وَاَلَّتِي فِيهَا أَمْتِعَتُهَا لِزَوْجِهَا جَازَتْ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ الدَّارِ وَالْمَتَاعِ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَكَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعْنًى فَصَحَّتْ الْهِبَةُ

стр. 1225

الطَّحْطَاوِيُّ ". حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ، قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلِلْوَرَثَةِ إدْخَالُ تِلْكَ الدَّارِ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَعَ مَا فِي يَدِهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ فِي يَدِ الزَّوْجِ،، (الْحَمَوِيُّ، عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ثَالِثًا - لَا يُخِلُّ تَمَامُ الْهِبَةِ انْشِغَالَ الْمَوْهُوبِ بِمِلْكِ غَيْرِ الْمَالِكِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دُكَّانَهُ الْمَمْلُوكَةَ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِأَغْلَالِ شَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهَا لَهُ مَعَ الْأَغْلَالِ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً فِي الدُّكَّانِ (الْبَهْجَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ الدَّارَ الَّتِي شُغِلَتْ بِأَمْتِعَتِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً (أَبُو السُّعُودِ) لَوْ أَعَارَ دَارًا إنْسَانًا ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَعِيرَ غَصَبَ مَتَاعًا وَوَضَعَهُ فِي الدَّارِ وَهَبَ الْمُعِيرُ الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّاغِلَ مِلْكُ غَيْرَ الْوَاهِبِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . كَذَا لَوْ سُلِّمَتْ الدَّارُ وَفِيهَا الْمَتَاعُ الَّذِي غَصَبَهُ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ يَدَ غَيْرِهِ قَاصِرَةٌ عَنْهَا فَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَتَاعِ الْوَاهِبِ (الْبَحْرُ) وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَ دَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ وَهَبَهُ جَوَالِقَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ فَالْهِبَةُ تَامَّةٌ فِي الدَّارِ وَالْجَوَالِقِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَاهِبِ كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَى الدَّارِ وَالْمَتَاعِ جَمِيعًا حَقِيقَةً فَصَحَّ تَسَلُّمُهُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ - لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي وَهَبَ فِيهِ دَارِهِ لِحَفِيدِهِ بِأَنَّهُ وَهَبَ دَارِهِ هَذِهِ لِحَفِيدِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي الدَّارِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ وَادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْمُوَرِّثِ حِينَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ ذَلِكَ الشَّخْصِ هَذَا صَحِيحٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٧) . (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، وَهَامِشَ الْبَهْجَةِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ - الْحِيلَةُ فِي هِبَةِ الْمَشْغُولِ هِيَ أَنْ يُودَعَ الْمَالُ الشَّاغِلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَيُسَلَّمَ إلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ تُسَلَّمُ، الدَّارُ إلَيْهِ. وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْهِبَةُ وَالتَّسْلِيمُ صَحِيحَيْنِ. (الْحَمَوِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ - إذَا وُهِبَ الْمَشْغُولُ وَالشَّاغِلُ عَلَى انْفِرَادِهِمَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّسْلِيمِ. يَنْظُرُ إذَا وُهِبَتْ الدَّارُ أَوَّلًا وَسُلِّمَتْ مَشْغُولَةً فَالْهِبَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ (١٤) أَمَّا إذَا وُهِبَ الْمَتَاعُ أَوَّلًا وَسُلِّمَ ثُمَّ وُهِبَتْ الدَّارُ وَسُلِّمَتْ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا (الْهِنْدِيَّةُ عَنْ الْخَانِيَّةِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ - لَيْسَتْ هِبَةُ الْمَشْغُولِ فَاسِدَةً بَلْ هِيَ غَيْرُ تَامَّةٍ وَمَوْقُوفَةٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْبِنَايَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، الْحَمَوِيُّ فِي أَوَّلِ الْهِبَةِ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ - قَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْضُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ هِبَةً فَاسِدَةً يُفِيدُ الْمِلْكَ فَالْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ تُفِيدُ الْمِلْكَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (الدُّرَرُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَمَعَ ذَلِكَ فَتَفْتَرِقُ الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ عَنْ الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ. الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - كَمَا أَنَّ الْقَرَابَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَادَّةِ (٨٦٦) وَسَائِرِ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ لَا تَمْنَعُ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الرُّجُوعِ فَلَوْ تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ أَيْضًا فَلِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ مَضْمُونَةٌ

стр. 1226

وَالْمَضْمُونَةُ بَعْدَ الْهَلَاكِ مُسْتَحَقَّةٌ أَيْضًا لِلرَّدِّ قَبْلَ الْهَلَاكِ فَلِذَلِكَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَوْهُوبَ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ) . الْحُكْمُ الثَّانِي - أَنَّ الْمَالَ الْمَقْبُوضَ بِالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، يَعْنِي لَوْ هَلَكَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَزِمَ الْمَوْهُوبَ لَهُ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٨٧١) . قَدْ وَرَدَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ وَعَنْ خَيْرِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ بِلُزُومِ الضَّمَانِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ إلَّا أَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ الدُّرَرُ قَدْ قَيَّدَ الضَّمَانَ قَائِلًا لَمَّا كَانَ قَبْضُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ هِبَةً فَاسِدَةً وَاقِعًا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَالَةَ حُصُولِ التَّلَفِ بِصُنْعِهِ وَفِعْلِهِ أَوْ فِي حَالَةِ قَبْضِهِ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِدُونِ إذْنِ الْوَاهِبِ صَرَاحَةً انْتَهَى. تَتَفَرَّعُ عَلَى مَضْمُونِيَّةِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ الْفُرُوعُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: - أَوَّلًا - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ آخَرَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ قَائِلًا لَهُ لَك ثَلَاثٌ مِنْهَا وَسَلَّمَ الْبَاقِي لِفُلَانٍ وَتَلِفَتْ عَشْرَةُ الدَّنَانِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ثَلَاثَةَ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ أَمَّا الْبَقِيَّةُ بِمَا أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا. ثَانِيهَا - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ لَهُ: خَمْسَةٌ مِنْهَا هِبَةٌ لَك وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِك ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ مِنْهَا وَتَلِفَتْ الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ فِي يَدِهِ لَزِمَ الْقَابِضَ ضَمَانُ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفِ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الْخَمْسَةَ الْمُعْطَاةَ هِبَةٌ مَضْمُونَةٌ لِفَسَادِ الْهِبَةِ كَمَا أَنَّ نِصْفَ الدَّنَانِيرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا مَضْمُونٌ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ أَمَانَةٌ فَلَزِمَ ضَمَانُ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ وَنِصْفِ الدِّينَارِ (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . الْحُكْمُ الثَّالِثُ - لَيْسَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٨) قَبْضًا بِالِاتِّفَاقِ. [الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي حَقِّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْهِبَةِ وَمَا لَا تَدْخُلُ] الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ - يَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ بِدُونِ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ عَرْصَةً وَسَلَّمَهَا يَدْخُلُ مَا عَلَيْهَا مِنْ أَبْنِيَةٍ وَأَشْجَارٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ. أَمَّا فِي هِبَةِ الْأَرْضِ وَالصَّدَقَةِ بِهَا فَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ كَمَا لَا يَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْأَشْجَارِ، الْأَثْمَارُ وَالْأَوْرَاقُ الْمُتَقَوِّمَةُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ تَكُونُ الْهِبَةُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ. اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشْرَ) الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ وَالْعِشْرِينَ - لَا تَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْبَيْتِ الْعُلُوُّ وَالسَّلَالِيمُ الْمُفْرَزَةُ وَلَوْ قِيلَ حِينَ الْهِبَةِ

стр. 1227

مَعَ مَرَافِقِهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِي الْبَيْتِ وَالْعُلُوُّ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَيْتِ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْهِبَةِ (الْخَانِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٥٩) كون الْوَاهِب عَاقِلًا بَالِغًا] (الْمَادَّةُ ٨٥٩) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ عَاقِلًا بَالِغًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَأَمَّا الْهِبَةُ لِهَؤُلَاءِ فَصَحِيحَةٌ) كَوْنُ الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ عَاقِلًا بَالِغًا حُكْمًا أَوْ حَقِيقَةً يَعْنِي كَوْنَهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِي التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ الْأَهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأَهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٧) . جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ الْمَجْنُونِ فِي حَالِ الْجُنُونِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُضِرَّةً أَوْ نَافِعَةً. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا أَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ وَالْعَاقِلُ حَقِيقَةً ظَاهِرٌ وَالْعَاقِلُ حُكْمًا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ السَّكْرَانِ بِالْخَمْرِ أَوْ أَحَدِ الْمُحَرَّمَاتِ إذْ يُعَدُّ ذَلِكَ السَّكْرَانُ حُكْمًا عَاقِلًا وَمُكَلَّفًا وَتَصِحُّ هِبَتُهُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ مَالَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ أَزْيَدَ مِنْ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ أَيْ بَاطِلَةٌ. وَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَازَةُ لَوْ أَجَازَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ بِالْعُقُودِ الْمَوْقُوفَةِ وَلَا تَلْحَقُ بِالْعُقُودِ الْبَاطِلَةِ أَمَّا إذَا عَقَدَ الْهِبَةَ مُجَدِّدًا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ فَصَحَّتْ الْهِبَةُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) إنَّ تَعْرِيفَ الْمَجْنُونِ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٤٤) وَتَعْرِيفَ الْمَعْتُوهِ فِي الْمَادَّةِ (٩٤٥) . وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا أَمْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَأْذُونًا أَمْ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مَأْذُونًا إذْنًا عَامًّا أَمْ إذْنًا بِهِبَةِ مَالٍ لَهُ مَعْلُومٍ وَمُعَيَّنٍ فَهُوَ أَعَمُّ يَعْنِي أَنَّ هِبَتَهُمْ كُلَّهُمْ بَاطِلَةٌ. وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ مَالًا وَوَهَبَ دَرَاهِمَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ وَهَبَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٨) أَمْ وَهَبَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ. كَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ الصَّبِيُّ بِمَالِهِ بِإِذْنِ وَالِدِهِ فَلَا تَصِحُّ صَدَقَتُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لِلصَّبِيِّ حَقُّ اسْتِرْدَادِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلْفَقِيرِ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا مَهْرَهَا بِدَاعِي كَوْنِهَا بَالِغَةً وَقَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: لَمْ أَكُنْ بَالِغَةً وَقْتَ الْهِبَةِ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ هَيْئَةُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَقَامَتُهَا كَهَيْئَةِ وَقَامَةِ النِّسَاءِ أَوْ وُجِدَتْ فِيهَا عَلَامَةُ الْبُلُوغِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا مِنْ أَنَّهَا غَيْرُ بَالِغَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ لَهَا (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٨٩) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ الْهِبَةِ مُطْلَقَةً أَنَّ الْهِبَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مُقَابِلِ عِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ وَإِذَا كَانَتْ بِعِوَضٍ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْعِوَضِ مُسَاوِيَةً لِلْمَالِ الْمَوْهُوبِ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَقَلَّ فَهِيَ أَعَمُّ يَعْنِي لَا تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا (الضَّمَانَاتُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الصَّغِيرُ مَالَهُ لِأَحَدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَأَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصُ الصَّبِيَّ عِوَضًا فَكَمَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ

стр. 1228

فَلَا يَصِحُّ الْعِوَضُ أَيْضًا وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ رَدُّ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ وَاسْتِرْدَادُ الْعِوَضِ (الْخَانِيَّةُ) وَعَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الصَّغِيرِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ تَكُونُ فِيمَا إذَا وَهَبَ الصَّغِيرُ مَالَهُ. أَمَّا لَوْ أَحْضَرَ الصَّغِيرُ لِأَحَدٍ هَدِيَّةً وَقَالَ لَهُ أَرْسَلَنِي أَبِي بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ لَك فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ تَنَاوُلُ تِلْكَ الْهَدِيَّةِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ هَذَا (الْهِنْدِيَّةُ) . لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ هِبَةُ مَالِ الصَّغِيرِ بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَبُو الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ أَوَالْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ لِأَحَدٍ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا دُنْيَوِيًّا (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . كَذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّبَنَ الرَّائِبَ الَّذِي أَهْدَاهُ أَحَدٌ لِآخَرَ مِنْ صُنْعِ لَبَنِ بَقَرَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ وَلَا يَكُونُ الْأَبُ الْمَذْكُورُ قَدْ مَلَكَ اللَّبَنَ بِصُنْعِهِ إيَّاهُ رَائِبًا (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ مَا لِأَبِيهِ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ ذَاتِهِ وَأَبْرَأهُ مِنْ عَامَّةِ الدَّعَاوَى فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَلِلصَّغِيرِ عِنْدَ بُلُوغِهِ أَخْذُ دَيْنِهِ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ. أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي وَهَبَهُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ قَدْ لَزِمَ بِعَقْدِهِ فَهَذِهِ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ صَحِيحَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَضْمَنُهُ الْوَصِيُّ الْمَذْكُورُ لِلصَّغِيرِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَكُونَانِ صَحِيحَيْنِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَالْحُكْمُ فِي هِبَةِ الْمُتَوَلِّي وَإِبْرَائِهِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٨٥) . أَمَّا كَوْنُ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ صَحِيحَةٌ وَتَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ مُرَبِّيهِ عَلَى مَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٢) أَوْ بِقَبْضِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٣) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦٩) ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ لِلصَّغِيرِ يَكُونُ فِيهِ نَفْعٌ مَحْضٌ لَهُ أَيْ نَافِعٌ لِلصَّغِيرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَيُّ ضَرَرٍ لَهُ فَيَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي أَهْلِيَّةُ الصَّغِيرِ الْقَاصِرَةُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي فِيهَا نَفْعٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَالْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ كَهَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ آنِفًا فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ أَنْ يُعْطِيَ عِوَضًا فِي مُقَابِلِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّغِيرِ وَأَعْطَى وَلِيُّ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ شَيْئًا عِوَضًا لِلْوَاهِبِ وَلَوْ جُزْئِيًّا لِمَنْعِ رُجُوعِهِ فَلَا يَصِحُّ أَيْ بَاطِلٌ وَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الْهِبَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيِّ) . وَعَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَبِيعَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِقِيمَتِهِ لِإِسْقَاطِ حَقِّ رُجُوعِ الْوَاهِبِ عَنْ الْهِبَةِ. وَقَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ احْتِرَازٌ عَنْ الْحَمْلِ فَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَمْلًا يَعْنِي جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةً. مَثَلًا: لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِلْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ زَوْجِهِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ (الْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ مَعًا أَوْ لِإِنْسَانٍ وَحَائِطٍ مَعًا فَتَكُونُ الْهِبَةُ كُلُّهَا لِلْحَيِّ أَوْ لِلْإِنْسَانِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِيجَابَ إذَا وَقَعَ لِمَنْ يَمْلِكُ وَلِمَنْ لَا يَمْلِكُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَانَ الْإِيجَابُ

стр. 1229

بِكَامِلِهِ لِمَنْ يَمْلِكُ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٦٠) رِضَاءُ الْوَاهِبِ] (الْمَادَّةُ ٨٦٠) - (يَلْزَمُ فِي الْهِبَةِ رِضَاءُ الْوَاهِبِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ) . يَلْزَمُ رِضَا الْوَاهِبِ فِي نَفَاذِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَكُونُ عَدَمُ رِضَا الْوَاهِبِ عَلَى صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ بِدُونِ رِضَاءٍ يَعْنِي لَا تَنْفُذُ بِالْقِسْمِ الَّذِي وَقَعَ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ فَاسِدَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠٦) . وَعَلَيْهِ لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ وَشَتَمَهَا أَوْ مَنَعَهَا مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَأَكْرَهَهَا بِذَلِكَ عَلَى هِبَةِ مَهْرِهَا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْهِبَةُ صَحِيحَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مُكْرَهًا فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَلَوْ سَلَّمَهُ طَائِعًا فِي حُضُورِ الْمُجْبِرِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْهِبَةِ يَسْتَلْزِمُ الْإِكْرَاهَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ وَقِيلَ فِي حُضُورِ الْمُجْبِرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُجْبَرُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّسْلِيمِ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْإِكْرَاهِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ شَيْئًا لِآخَرَ أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ بِإِكْرَاهٍ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَيَسْتَرِدُّ الْمَوْهُوبَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ اسْتِرْدَادُهُ مُمْكِنًا أَخَذَ بَدَلَهُ مِنْ الْمُجْبِرِ (الضَّمَانَاتُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) . كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِلْوَاهِبِ حَقُّ التَّضْمِينِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ كَمَا أُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ وَقَبِلَهَا يُنْظَرُ فَإِذَا قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَدْ قَبَضْتُهَا لِإِعَادَتِهَا إلَى الْوَاهِبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَتَكُونُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَانَةً. أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَدْ أَخَذْتهَا مِلْكًا لِي أَوْ لِإِعْطَائِهَا لِلْمُجْبَرِ فَالْمُكْرَهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُجْبِرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩١٠) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢) وَشَرْحَهَا. كَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَالْوَاهِبُ مُخَيَّرٌ فِي التَّضْمِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ. بِمَا أَنَّ الْهِبَةَ الَّتِي بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ صَحِيحَةٌ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ نَافِذَةً بَلْ فَاسِدَةً فَيَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِمِلْكٍ فَاسِدٍ. وَتَتَوَقَّفُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمَ يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ. وَلَوْ كَانَا بِالْإِكْرَاهِ، لَكِنَّ الْإِكْرَاهَ يَمْنَعُ النَّفَاذَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعِ، وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى فِي الْإِكْرَاهِ) . وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ اللَّذَيْنِ يَقَعَانِ بِالْإِكْرَاهِ قَابِلَانِ لِلْإِجَازَةِ فَلَوْ أَجَازَ الْمُكْرَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ نَافِذَةً وَالْإِجَازَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ قَوْلًا كَأَجَزْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ فِعْلًا كَتَسْلِيمِهِ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْمُجْبِرِ طَائِعًا، أَوْ كَقَبُولِهِ عِوَضَ الْهِبَةِ، وَقَبْضِهِ إيَّاهُ طَائِعًا. حَتَّى إنَّ الْوَاهِبَ لَوْ قَبِلَ الْعِوَضَ طَائِعًا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ الْهِبَةَ مُكْرَهًا يَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْهِبَةَ الْوَاقِعَةَ بِالْإِكْرَاهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالضَّمَانَاتُ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ لَيْسَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً حُكْمَانِ: - الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - لَيْسَتْ الْهِبَةُ نَافِذَةً فِي الْقِسْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ فَقَطْ. أَمَّا فِي الْقِسْمِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ الْإِكْرَاهُ فِيهِ فَنَافِذَةٌ. فَلَوْ أُكْرِهَ شَخْصٌ عَلَى هِبَةِ حِصَّةٍ مِنْ مَالِ غَيْرِ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ لِشَخْصٍ فَوَهَبَ الْمُكْرَهُ ذَلِكَ

стр. 1230

الْمَالَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِشَخْصٍ آخَرَ مَعَهُ فَالْهِبَةُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْأَوَّلِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّ الثَّانِي (الضَّمَانَاتُ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ غَيْرَ الْمَالِ الَّذِي أُجْبِرَ عَلَى هِبَتِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ نَافِذَةً. فَعَلَيْهِ لَوْ أَكْرَهَ الْمُجْبِرُ شَخْصًا عَلَى هِبَةِ خَمْسِينَ رِيَالًا فَوَهَبَ الْمُكْرَهُ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ جَازَتْ وَيَكُونُ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ طَائِعًا لِتَخَالُفِ الْجِنْسَيْنِ. الْحُكْمُ الثَّانِي - لَوْ أَوْقَعَ الْمُكْرَهُ عَقْدًا غَيْرَ الْعَقْدِ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ نَافِذًا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أُكْرِهَ الْمُجْبَرُ عَلَى الْهِبَةِ فَتَصَدَّقَ الْمُكْرَهُ كَانَ نَافِذًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَوَهَبَ نَفَذَتْ الْهِبَةُ (الضَّمَانَاتُ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - تَكُونُ بِتَلْقِينِ الْوَاهِبِ أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى الْهِبَةِ بِلُغَةٍ يَجْهَلُهَا الْوَاهِبُ فَلَوْ لَقَّنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ بِأَنْ يَقُولَ عِبَارَةَ (وَهَبْت مِنْك مَا لِي عَلَيْك مِنْ الْأَلْفِ فَقَالَهَا) وَكَانَ الْوَاهِبُ يَجْهَلُ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَ وَاقِفٍ عَلَى مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ وَهَبَ الدَّيْنَ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إكْرَاهٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا رِضَاءٌ (الْأَنْقِرْوِيُّ) اُنْظُرْ الْفَائِدَةَ الْأُولَى الْآتِي ذِكْرُهَا. فَائِدَتَانِ: ١ - قَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِلَفْظٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِلْعَاقِدِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِصِحَّةِ كُلِّ عَقْدٍ بِهِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ إذَا كَانَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْجَدُّ وَالْهَزْلُ كَالنِّكَاحِ وَبِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ الَّذِي فِيمَا لَا يَسْتَوِي بِأَنْ فِيهِ كَالْبَيْعِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) شَرْحُ الْمُلْتَقَى فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ. ٢ - لَوْ أَعْطَى السَّائِلَ أَرْبَعِينَ بَارَةً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا عَشْرُ بَارَاتٍ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إذَا قَالَ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ: أَعْطَيْت عَشْرَ بَارَاتٍ أَمَّا إذَا قَالَ: أَعْطَيْت هَذِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَمَّا الْبَعْضُ الْآخَرُ فَقَدْ قَالَ بِعَدَمِ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى الْحَالَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
следующие страницы →