← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وَالْمَضْمُونَةُ بَعْدَ الْهَلَاكِ مُسْتَحَقَّةٌ أَيْضًا لِلرَّدِّ قَبْلَ الْهَلَاكِ فَلِذَلِكَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَوْهُوبَ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ) . الْحُكْمُ الثَّانِي - أَنَّ الْمَالَ الْمَقْبُوضَ بِالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، يَعْنِي لَوْ هَلَكَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَزِمَ الْمَوْهُوبَ لَهُ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٨٧١) . قَدْ وَرَدَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ وَعَنْ خَيْرِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ بِلُزُومِ الضَّمَانِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ إلَّا أَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ الدُّرَرُ قَدْ قَيَّدَ الضَّمَانَ قَائِلًا لَمَّا كَانَ قَبْضُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ هِبَةً فَاسِدَةً وَاقِعًا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَالَةَ حُصُولِ التَّلَفِ بِصُنْعِهِ وَفِعْلِهِ أَوْ فِي حَالَةِ قَبْضِهِ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِدُونِ إذْنِ الْوَاهِبِ صَرَاحَةً انْتَهَى. تَتَفَرَّعُ عَلَى مَضْمُونِيَّةِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ الْفُرُوعُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: - أَوَّلًا - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ آخَرَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ قَائِلًا لَهُ لَك ثَلَاثٌ مِنْهَا وَسَلَّمَ الْبَاقِي لِفُلَانٍ وَتَلِفَتْ عَشْرَةُ الدَّنَانِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ثَلَاثَةَ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ أَمَّا الْبَقِيَّةُ بِمَا أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا. ثَانِيهَا - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ لَهُ: خَمْسَةٌ مِنْهَا هِبَةٌ لَك وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِك ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ مِنْهَا وَتَلِفَتْ الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ فِي يَدِهِ لَزِمَ الْقَابِضَ ضَمَانُ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفِ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الْخَمْسَةَ الْمُعْطَاةَ هِبَةٌ مَضْمُونَةٌ لِفَسَادِ الْهِبَةِ كَمَا أَنَّ نِصْفَ الدَّنَانِيرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا مَضْمُونٌ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ أَمَانَةٌ فَلَزِمَ ضَمَانُ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ وَنِصْفِ الدِّينَارِ (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . الْحُكْمُ الثَّالِثُ - لَيْسَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٨) قَبْضًا بِالِاتِّفَاقِ. [الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي حَقِّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْهِبَةِ وَمَا لَا تَدْخُلُ] الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ - يَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ بِدُونِ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ عَرْصَةً وَسَلَّمَهَا يَدْخُلُ مَا عَلَيْهَا مِنْ أَبْنِيَةٍ وَأَشْجَارٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ. أَمَّا فِي هِبَةِ الْأَرْضِ وَالصَّدَقَةِ بِهَا فَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ كَمَا لَا يَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْأَشْجَارِ، الْأَثْمَارُ وَالْأَوْرَاقُ الْمُتَقَوِّمَةُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ تَكُونُ الْهِبَةُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ. اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشْرَ) الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ وَالْعِشْرِينَ - لَا تَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْبَيْتِ الْعُلُوُّ وَالسَّلَالِيمُ الْمُفْرَزَةُ وَلَوْ قِيلَ حِينَ الْهِبَةِ

стр. 1227

مَعَ مَرَافِقِهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ فِي الْبَيْتِ وَالْعُلُوُّ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَيْتِ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْهِبَةِ (الْخَانِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٥٩) كون الْوَاهِب عَاقِلًا بَالِغًا] (الْمَادَّةُ ٨٥٩) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ عَاقِلًا بَالِغًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَأَمَّا الْهِبَةُ لِهَؤُلَاءِ فَصَحِيحَةٌ) كَوْنُ الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ عَاقِلًا بَالِغًا حُكْمًا أَوْ حَقِيقَةً يَعْنِي كَوْنَهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِي التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ الْأَهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأَهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٧) . جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِ الْمَجْنُونِ فِي حَالِ الْجُنُونِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُضِرَّةً أَوْ نَافِعَةً. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا أَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ وَالْعَاقِلُ حَقِيقَةً ظَاهِرٌ وَالْعَاقِلُ حُكْمًا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ السَّكْرَانِ بِالْخَمْرِ أَوْ أَحَدِ الْمُحَرَّمَاتِ إذْ يُعَدُّ ذَلِكَ السَّكْرَانُ حُكْمًا عَاقِلًا وَمُكَلَّفًا وَتَصِحُّ هِبَتُهُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ مَالَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ أَزْيَدَ مِنْ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ أَيْ بَاطِلَةٌ. وَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَازَةُ لَوْ أَجَازَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ بِالْعُقُودِ الْمَوْقُوفَةِ وَلَا تَلْحَقُ بِالْعُقُودِ الْبَاطِلَةِ أَمَّا إذَا عَقَدَ الْهِبَةَ مُجَدِّدًا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ فَصَحَّتْ الْهِبَةُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) إنَّ تَعْرِيفَ الْمَجْنُونِ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٤٤) وَتَعْرِيفَ الْمَعْتُوهِ فِي الْمَادَّةِ (٩٤٥) . وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا أَمْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَأْذُونًا أَمْ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مَأْذُونًا إذْنًا عَامًّا أَمْ إذْنًا بِهِبَةِ مَالٍ لَهُ مَعْلُومٍ وَمُعَيَّنٍ فَهُوَ أَعَمُّ يَعْنِي أَنَّ هِبَتَهُمْ كُلَّهُمْ بَاطِلَةٌ. وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ مَالًا وَوَهَبَ دَرَاهِمَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ وَهَبَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٨) أَمْ وَهَبَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ. كَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ الصَّبِيُّ بِمَالِهِ بِإِذْنِ وَالِدِهِ فَلَا تَصِحُّ صَدَقَتُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لِلصَّبِيِّ حَقُّ اسْتِرْدَادِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلْفَقِيرِ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا مَهْرَهَا بِدَاعِي كَوْنِهَا بَالِغَةً وَقَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: لَمْ أَكُنْ بَالِغَةً وَقْتَ الْهِبَةِ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ هَيْئَةُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَقَامَتُهَا كَهَيْئَةِ وَقَامَةِ النِّسَاءِ أَوْ وُجِدَتْ فِيهَا عَلَامَةُ الْبُلُوغِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا مِنْ أَنَّهَا غَيْرُ بَالِغَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ لَهَا (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٨٩) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ الْهِبَةِ مُطْلَقَةً أَنَّ الْهِبَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مُقَابِلِ عِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ وَإِذَا كَانَتْ بِعِوَضٍ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْعِوَضِ مُسَاوِيَةً لِلْمَالِ الْمَوْهُوبِ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَقَلَّ فَهِيَ أَعَمُّ يَعْنِي لَا تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا (الضَّمَانَاتُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الصَّغِيرُ مَالَهُ لِأَحَدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَأَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصُ الصَّبِيَّ عِوَضًا فَكَمَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ

стр. 1228

فَلَا يَصِحُّ الْعِوَضُ أَيْضًا وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ رَدُّ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ وَاسْتِرْدَادُ الْعِوَضِ (الْخَانِيَّةُ) وَعَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الصَّغِيرِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ تَكُونُ فِيمَا إذَا وَهَبَ الصَّغِيرُ مَالَهُ. أَمَّا لَوْ أَحْضَرَ الصَّغِيرُ لِأَحَدٍ هَدِيَّةً وَقَالَ لَهُ أَرْسَلَنِي أَبِي بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ لَك فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ تَنَاوُلُ تِلْكَ الْهَدِيَّةِ مَا لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ هَذَا (الْهِنْدِيَّةُ) . لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ هِبَةُ مَالِ الصَّغِيرِ بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَبُو الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ أَوَالْقَاضِي مَالَ الصَّغِيرِ بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ لِأَحَدٍ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا دُنْيَوِيًّا (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . كَذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّبَنَ الرَّائِبَ الَّذِي أَهْدَاهُ أَحَدٌ لِآخَرَ مِنْ صُنْعِ لَبَنِ بَقَرَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ وَلَا يَكُونُ الْأَبُ الْمَذْكُورُ قَدْ مَلَكَ اللَّبَنَ بِصُنْعِهِ إيَّاهُ رَائِبًا (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ مَا لِأَبِيهِ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ ذَاتِهِ وَأَبْرَأهُ مِنْ عَامَّةِ الدَّعَاوَى فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَلِلصَّغِيرِ عِنْدَ بُلُوغِهِ أَخْذُ دَيْنِهِ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ. أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي وَهَبَهُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ قَدْ لَزِمَ بِعَقْدِهِ فَهَذِهِ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ صَحِيحَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَضْمَنُهُ الْوَصِيُّ الْمَذْكُورُ لِلصَّغِيرِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَكُونَانِ صَحِيحَيْنِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَالْحُكْمُ فِي هِبَةِ الْمُتَوَلِّي وَإِبْرَائِهِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٨٥) . أَمَّا كَوْنُ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ صَحِيحَةٌ وَتَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ مُرَبِّيهِ عَلَى مَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٢) أَوْ بِقَبْضِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٣) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦٩) ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ لِلصَّغِيرِ يَكُونُ فِيهِ نَفْعٌ مَحْضٌ لَهُ أَيْ نَافِعٌ لِلصَّغِيرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَيُّ ضَرَرٍ لَهُ فَيَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي أَهْلِيَّةُ الصَّغِيرِ الْقَاصِرَةُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي فِيهَا نَفْعٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَالْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ كَهَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ آنِفًا فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ أَنْ يُعْطِيَ عِوَضًا فِي مُقَابِلِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّغِيرِ وَأَعْطَى وَلِيُّ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ شَيْئًا عِوَضًا لِلْوَاهِبِ وَلَوْ جُزْئِيًّا لِمَنْعِ رُجُوعِهِ فَلَا يَصِحُّ أَيْ بَاطِلٌ وَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الْهِبَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيِّ) . وَعَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَبِيعَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِقِيمَتِهِ لِإِسْقَاطِ حَقِّ رُجُوعِ الْوَاهِبِ عَنْ الْهِبَةِ. وَقَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ احْتِرَازٌ عَنْ الْحَمْلِ فَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَمْلًا يَعْنِي جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةً. مَثَلًا: لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِلْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ زَوْجِهِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ (الْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ مَعًا أَوْ لِإِنْسَانٍ وَحَائِطٍ مَعًا فَتَكُونُ الْهِبَةُ كُلُّهَا لِلْحَيِّ أَوْ لِلْإِنْسَانِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِيجَابَ إذَا وَقَعَ لِمَنْ يَمْلِكُ وَلِمَنْ لَا يَمْلِكُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَانَ الْإِيجَابُ

стр. 1229

بِكَامِلِهِ لِمَنْ يَمْلِكُ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٦٠) رِضَاءُ الْوَاهِبِ] (الْمَادَّةُ ٨٦٠) - (يَلْزَمُ فِي الْهِبَةِ رِضَاءُ الْوَاهِبِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ) . يَلْزَمُ رِضَا الْوَاهِبِ فِي نَفَاذِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَكُونُ عَدَمُ رِضَا الْوَاهِبِ عَلَى صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ بِدُونِ رِضَاءٍ يَعْنِي لَا تَنْفُذُ بِالْقِسْمِ الَّذِي وَقَعَ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ فَاسِدَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠٦) . وَعَلَيْهِ لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ وَشَتَمَهَا أَوْ مَنَعَهَا مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَأَكْرَهَهَا بِذَلِكَ عَلَى هِبَةِ مَهْرِهَا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْهِبَةُ صَحِيحَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مُكْرَهًا فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَلَوْ سَلَّمَهُ طَائِعًا فِي حُضُورِ الْمُجْبِرِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْهِبَةِ يَسْتَلْزِمُ الْإِكْرَاهَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ وَقِيلَ فِي حُضُورِ الْمُجْبِرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُجْبَرُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّسْلِيمِ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْإِكْرَاهِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ شَيْئًا لِآخَرَ أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ بِإِكْرَاهٍ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَيَسْتَرِدُّ الْمَوْهُوبَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ اسْتِرْدَادُهُ مُمْكِنًا أَخَذَ بَدَلَهُ مِنْ الْمُجْبِرِ (الضَّمَانَاتُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) . كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِلْوَاهِبِ حَقُّ التَّضْمِينِ. وَلَوْ أُكْرِهَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ كَمَا أُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ وَقَبِلَهَا يُنْظَرُ فَإِذَا قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَدْ قَبَضْتُهَا لِإِعَادَتِهَا إلَى الْوَاهِبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَتَكُونُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمَانَةً. أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَدْ أَخَذْتهَا مِلْكًا لِي أَوْ لِإِعْطَائِهَا لِلْمُجْبَرِ فَالْمُكْرَهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُجْبِرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩١٠) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢) وَشَرْحَهَا. كَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَالْوَاهِبُ مُخَيَّرٌ فِي التَّضْمِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ. بِمَا أَنَّ الْهِبَةَ الَّتِي بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ صَحِيحَةٌ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ نَافِذَةً بَلْ فَاسِدَةً فَيَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِمِلْكٍ فَاسِدٍ. وَتَتَوَقَّفُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمَ يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ. وَلَوْ كَانَا بِالْإِكْرَاهِ، لَكِنَّ الْإِكْرَاهَ يَمْنَعُ النَّفَاذَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعِ، وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى فِي الْإِكْرَاهِ) . وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ اللَّذَيْنِ يَقَعَانِ بِالْإِكْرَاهِ قَابِلَانِ لِلْإِجَازَةِ فَلَوْ أَجَازَ الْمُكْرَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ نَافِذَةً وَالْإِجَازَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ قَوْلًا كَأَجَزْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ فِعْلًا كَتَسْلِيمِهِ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْمُجْبِرِ طَائِعًا، أَوْ كَقَبُولِهِ عِوَضَ الْهِبَةِ، وَقَبْضِهِ إيَّاهُ طَائِعًا. حَتَّى إنَّ الْوَاهِبَ لَوْ قَبِلَ الْعِوَضَ طَائِعًا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ الْهِبَةَ مُكْرَهًا يَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْهِبَةَ الْوَاقِعَةَ بِالْإِكْرَاهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالضَّمَانَاتُ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ لَيْسَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً حُكْمَانِ: - الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - لَيْسَتْ الْهِبَةُ نَافِذَةً فِي الْقِسْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِكْرَاهُ فَقَطْ. أَمَّا فِي الْقِسْمِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ الْإِكْرَاهُ فِيهِ فَنَافِذَةٌ. فَلَوْ أُكْرِهَ شَخْصٌ عَلَى هِبَةِ حِصَّةٍ مِنْ مَالِ غَيْرِ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ لِشَخْصٍ فَوَهَبَ الْمُكْرَهُ ذَلِكَ

стр. 1230

الْمَالَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِشَخْصٍ آخَرَ مَعَهُ فَالْهِبَةُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْأَوَّلِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّ الثَّانِي (الضَّمَانَاتُ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ غَيْرَ الْمَالِ الَّذِي أُجْبِرَ عَلَى هِبَتِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ نَافِذَةً. فَعَلَيْهِ لَوْ أَكْرَهَ الْمُجْبِرُ شَخْصًا عَلَى هِبَةِ خَمْسِينَ رِيَالًا فَوَهَبَ الْمُكْرَهُ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ جَازَتْ وَيَكُونُ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ طَائِعًا لِتَخَالُفِ الْجِنْسَيْنِ. الْحُكْمُ الثَّانِي - لَوْ أَوْقَعَ الْمُكْرَهُ عَقْدًا غَيْرَ الْعَقْدِ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ نَافِذًا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أُكْرِهَ الْمُجْبَرُ عَلَى الْهِبَةِ فَتَصَدَّقَ الْمُكْرَهُ كَانَ نَافِذًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَوَهَبَ نَفَذَتْ الْهِبَةُ (الضَّمَانَاتُ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - تَكُونُ بِتَلْقِينِ الْوَاهِبِ أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى الْهِبَةِ بِلُغَةٍ يَجْهَلُهَا الْوَاهِبُ فَلَوْ لَقَّنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ بِأَنْ يَقُولَ عِبَارَةَ (وَهَبْت مِنْك مَا لِي عَلَيْك مِنْ الْأَلْفِ فَقَالَهَا) وَكَانَ الْوَاهِبُ يَجْهَلُ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَ وَاقِفٍ عَلَى مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ وَهَبَ الدَّيْنَ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إكْرَاهٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا رِضَاءٌ (الْأَنْقِرْوِيُّ) اُنْظُرْ الْفَائِدَةَ الْأُولَى الْآتِي ذِكْرُهَا. فَائِدَتَانِ: ١ - قَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِلَفْظٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِلْعَاقِدِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِصِحَّةِ كُلِّ عَقْدٍ بِهِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ إذَا كَانَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْجَدُّ وَالْهَزْلُ كَالنِّكَاحِ وَبِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ الَّذِي فِيمَا لَا يَسْتَوِي بِأَنْ فِيهِ كَالْبَيْعِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) شَرْحُ الْمُلْتَقَى فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ. ٢ - لَوْ أَعْطَى السَّائِلَ أَرْبَعِينَ بَارَةً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا عَشْرُ بَارَاتٍ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إذَا قَالَ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ: أَعْطَيْت عَشْرَ بَارَاتٍ أَمَّا إذَا قَالَ: أَعْطَيْت هَذِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَمَّا الْبَعْضُ الْآخَرُ فَقَدْ قَالَ بِعَدَمِ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى الْحَالَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .

стр. 1231

[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْهِبَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ] الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْهِبَةِ: وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ يَعْنِي سَيُبَيَّنُ فِي هَذَا الْفَصْلِ الْمَسَائِلُ الَّتِي يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا عَنْ الْهِبَةِ وَاَلَّتِي لَا يَجُوزُ. وَلَفْظُ الْهِبَةِ الَّذِي فِي هَذَا الْعُنْوَانِ بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْأَعْيَانِ وَلَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْأَلْفَاظِ (أَبُو السُّعُودِ) وَقَدْ تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٣) أَنَّ الْهِبَةَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ. وَبِمَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَدْخُلُ فِي الْهِبَةِ أَيْضًا فَلِلْمُهْدِي الرُّجُوعُ عَنْ الْهَدِيَّةِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهَا عَنْ الْهِبَةِ (الْقُهُسْتَانِيُّ) . وَبِمَا أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الصَّدَقَةِ غَيْرُ جَائِزٍ فَتَعْبِيرُ الْهِبَةِ هُنَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الصَّدَقَةِ كَمَا أَنَّ الْهِبَةَ الْمَقْصُودَةَ هُنَا هِيَ الْهِبَةُ لِلْغَنِيِّ أَمَّا الْهِبَةُ الَّتِي تَكُونُ لِلْفَقِيرِ فِيمَا أَنَّهَا صَدَقَةٌ فَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَيْضًا. وَالرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا سَيُذْكَرُ فِيمَا سَيَأْتِي فَفَضْلًا عَنْ أَنَّهُ دَنَاءَةٌ فَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً (التَّنْوِيرُ، الْقُهُسْتَانِيُّ) . وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً تَنْزِيهِيَّةً وَالْكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِيَّةُ أَخَفُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ وَهِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . (الْمَادَّةُ ٨٦١) - (يَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْقَبْضِ الْمَوْهُوبَ) . يَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْضُ الْمَوْهُوبِ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ نَائِبِهِ مِلْكًا غَيْرَ لَازِمٍ (الْهِدَايَةُ) فَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَاحِدًا مَلَكَهُ مُسْتَقِلًّا وَإِذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا فَيَمْلِكُونَهُ بِالِاشْتِرَاكِ وَهَذَا الْمِلْكُ لَيْسَ مُسْتَحِقَّ السَّلَامَةِ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ خِطَابًا لِاثْنَيْنِ: قَدْ وَهَبْتُكُمَا هَذَا الْمَالَ وَسَلَّمَهُمَا إيَّاهُ وَاتَّهَبَهُ الْآخَرَانِ وَتَسَلَّمَاهُ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُمَا مَالِكَيْنِ لَهُ مُنَاصَفَةً. لَكِنْ يَلْزَمُ وُجُودُ الشَّرَائِطِ الْآتِيَةِ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهِ. ١ - كَوْنُ الْمَوْهُوبِ مُحْرَزًا يَعْنِي كَوْنَهُ مُفْرَزًا عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَحُقُوقِهِ ٢ - كَوْنُ الْمَوْهُوبِ غَيْرَ مَشْغُولٍ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ ٣ - أَلَّا تَكُونَ الْهِبَةُ بِطَرِيقِ الْمُوَاضَعَةِ ٤ - كَوْنُ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ قَبْضًا كَامِلًا يَعْنِي يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ الْمَوْهُوبُ الْقَابِلُ الْقِسْمَةِ مُشَاعًا وَقْتَ الْقَبْضِ كَمَا ذُكِرَتْ التَّفْصِيلَاتُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٨) وَقَرِيبًا تُوَضَّحُ الْمُوَاضَعَةُ أَيْضًا.

стр. 1232

وَالْحَاصِلُ، يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ الْمَوْهُوبِ ثُبُوتُ مِلْكِ الْمُوهِبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. وَسَيُبَيَّنُ بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: - ١ - الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلُ لِلْوَاهِبِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّ الزَّوَائِدَ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٢٣٦) وَيَفْتَرِقُ الْبَيْعُ عَنْ الْهِبَةِ فِي هَذَا الْخُصُوصِ (الْقَاعِدِيَّةُ) . ٢ - لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦٢) . ٣ - لِلْوَاهِبِ أَنْ يَنْهَى الْمَوْهُوبَ لَهُ عَنْ الْقَبْضِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْقَبْضُ بَعْدَ النَّهْيِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . ٤ - إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦٢) . ٥ - تَصَرُّفُ الْوَاهِبِ فِي الْمَوْهُوبِ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ وَتَصَرُّفُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . حَتَّى لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ غَائِبٍ وَأَرْسَلَهَا مَعَ رَسُولٍ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلرَّسُولِ تَصَدَّقْت بِهَذَا عَلَيْك فَكَمَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فَلَوْ قَالَ لِلرَّسُولِ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ طَرَفِي وَتَصَدَّقَ بِهَا فَلِلْوَاهِبِ تَضْمِينُ الرَّسُولِ (الْخَانِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - قَبَضَهُ بِالذَّاتِ أَوْ قَبَضَ نَائِبُهُ. فَقَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ ظَاهِرٌ أَمَّا قَبْضُ النَّائِبِ فَيُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي. فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لَهُ لِآخَرَ فَوَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ الْمَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ لِآخَرَ أَوْ آجَرَهُ مِنْهُ وَقَبَضَهُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ فَهَذَا الْقَبْضُ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ وَتَجُوزُ الْهِبَةُ. وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ الثَّانِيَةُ وَالْإِيجَارُ (الْقَاعِدِيَّةُ) . ٢ - يَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ بِالْهِبَةِ وَلَا يَمْلِكُهَا بِشَيْءٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الْمَدْيُونُ مَالًا لِدَائِنِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ مَلَكَ الدَّائِنُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِالْهِبَةِ وَلَا يَكُونُ قَدْ مَلَكَهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَفِي هَذَا الْحَالِ عَلَى الْمَدْيُونِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَيْنَهُ عَلَى حِدَةٍ. ٣ - غَيْرُ لَازِمٍ: يَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ بِالْقَبْضِ فَهَذَا الْمِلْكُ بِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيمَا عَدَا الصُّوَرِ السَّبْعِ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الطَّحْطَاوِيُّ) . ٤ - بِالِاشْتِرَاكِ لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ مَالًا لِابْنِهِ وَلِابْنَتِهِ دُونَ تَعْيِينِ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ يَمْلِكَانِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُنَاصَفَةً وَلَيْسَ الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَمَا فِي الْإِرْثِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .

стр. 1233

لَيْسَ يَسْتَحِقُّ السَّلَامَةَ: بِمَا أَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ وَعَقْدَ الصَّدَقَةِ عَقْدَا تَبَرُّعٍ فَلَيْسَا بِمُسْتَحِقَّيْ السَّلَامَةِ (الدُّرَرُ) فَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمَوْهُوبُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ الْمَذْكُورُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَاهِبَ وَفِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَإِذَا ضَمِنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَاهِبِ (الْهِدَايَةُ وَالْكَنْزُ الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) وَشَرْحَهَا. إلَّا أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ الْوَاهِبُ سَلَامَةَ الْمَوْهُوبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَضَمِنَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِسَبَبِ تَلَفِهِ فِي يَدِهِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَاهِبِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْعِنَايَةُ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ الْهِبَةُ بِطَرِيقِ الْمُوَاضَعَةِ حَتَّى يَمْلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ بِطَرِيقِ الْمُوَاضَعَةِ فَيَبْقَى الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مِلْكًا لِلْوَاهِبِ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ دَارِهِ بِطَرِيقِ الْمُوَاضَعَةِ لِزَوْجَتِهِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا إيَّاهَا تُوُفِّيَ فَتُصْبِحُ تِلْكَ الدَّارُ مُوَرَّثَةً لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَسْتَقِلَّ بِهَا هَذَا فِيمَا إذَا غَيْرَ مَشْرُوعٍ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ وَأَخْذُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ (الْبَهْجَةُ) . ٦ - وَلَوْ أَسْقَطَ حَقُّ رُجُوعِهِ - حَقَّ الرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ مُطْلَقًا. يَعْنِي إذَا لَمْ يُسْقِطْ الْوَاهِبُ أَثْنَاءَ الْهِبَةِ حَقَّ رُجُوعِهِ فَكَمَا أَنَّ لَهُ حَقَّ الرُّجُوعِ فَلَوْ أَسْقَطَهُ وَأَبْرَأهُ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْإِسْقَاطِ وَلَا تَأْثِيرَ وَيَبْقَى حَقُّ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا الْحَقُّ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْإِسْقَاطِ وَالْإِبْرَاءِ فَلَا يَكُونُ مِنْ فُرُوعِ الْمَادَّةِ (١٥٦٢) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥١) أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا إذَا تَصَالَحَا عَنْ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى مَالٍ كَانَ صَحِيحًا وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ عِوَضًا لِلْهِبَةِ وَسَقَطَ حَقُّ الرُّجُوعِ (الْأَنْقِرْوِيُّ، جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَإِذَا لَمْ يَرْضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِرُجُوعِ الْوَاهِبِ وَأَنْكَرَ الْهِبَةَ لَدَى مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ يَطْلُبُ الْوَاهِبُ بِإِثْبَاتِ الْهِبَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْمَوْهُوبِ عَنْ الْيَمِينِ الْمُكَلَّفِ بِهَا اسْتِرْدَادَ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَاتَيْنِ الْفِقْرَتَيْنِ كَمَا أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ صَحِيحٌ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ يَكُونُ صَحِيحًا أَيْضًا بِحُكْمِ الْقَاضِي فَجَازَ الرُّجُوعُ بِرِضَا الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ لِلطَّرَفَيْنِ وِلَايَةً عَلَى نَفْسَيْهِمَا وَجَازَ الرُّجُوعُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةً عَامَّةً أَيْ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى مَنْ كَانَ فِي حُكْمِ قَضَائِهِ مِنْ النَّاسِ. أَمَّا الرُّجُوعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِدُونِ رِضَا الطَّرَفَيْنِ وَبِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَغَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ فِي حُصُولِ الشَّيْءِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْهِبَةِ وَعَدَمِ حُصُولِهِ خَفَاءً إذْ يَجُوزُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْوَاهِبِ مِنْ الْهِبَةِ الثَّوَابَ وَالتَّحَبُّبَ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَلْزَمُ أَنْ يَرْجِعَ الْوَاهِبُ إذْ تَكُونُ الْهِبَةُ قَدْ أَفَادَتْ مَقْصُودَ الْوَاهِبِ وَحَصَلَتْ غَايَتُهُ مِنْهَا كَمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ الْعِوَضَ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ بِسَبَبِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْعَقْدِ مَقْصِدُ الْوَاهِبِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ الرِّضَا وَالْقَضَاءُ لِتَعْيِينِ وَتَخْصِيصِ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرَرُ) . وَلِلْحَاكِمِ فَسْخُ (١) الْهِبَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَانِعٌ (٢) مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ الَّتِي سَتُذْكَرُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ

стр. 1234

حَالَ عَقْدِ الْهِبَةِ. يَعْنِي يَجِبُ عَلَيْهِ فَسْخُهُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِفَسْخِهَا فَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَمَّا إذَا وَجَدَ أَحَدٌ مَوَانِعَ الرُّجُوعِ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ فَسْخُ الْهِبَةِ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: - ١ - مَوَانِعُ الرُّجُوعِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدٌ مَوَانِعَ الرُّجُوعِ السَّبْعَةَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ يَعْنِي يَحْكُمُ بِعَدَمِ حَقِّ الرُّجُوعِ لِلْوَاهِبِ. إلَّا إذَا وُجِدَ مَانِعُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ لَمَّا كَانَتْ مَضْمُونَةً بَعْدَ الْهَلَاكِ فَمِنْ الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْهَلَاكِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٨) . وَقَدْ جُمِعَتْ مَوَانِعُ الرُّجُوعِ فِي (دمع خزقه) وَسَتُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٦) . لَكِنْ إذَا زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ هَذَا الْحُكْمِ عَادَ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) . وَلَا يَزُولُ مَانِعُ الرُّجُوعِ فِي صُوَرِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالْقَرَابَةِ، وَهَلَاكِ الْعَيْنِ، وَمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ (الطَّحْطَاوِيُّ) أَمَّا فِي صُوَرِ الْعِوَضِ عَنْ الْهِبَةِ وَالْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ وَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَيَزُولُ. الزَّوَالُ فِي الْعِوَضِ، إذَا ضُبِطَ الْعِوَضُ الْمُعْطَى عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٨) بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ أَيْضًا. الزَّوَال فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ، يُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: - مَثَلًا إذَا حَصَلَ فِي الْعَرْصَةِ الْمَوْهُوبَةِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِإِنْشَاءِ بِنَاءٍ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٦٩) وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ لِعَدَمِ وُجُودِ حَقٍّ لِلرُّجُوعِ فَهَدَمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْبِنَاءَ حَتَّى رَجَعَتْ الْعَرْصَةُ إلَى هَيْئَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ عَادَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِقَاعِدَةِ الْحَقِّ السَّاقِطِ لَا يَعُودُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الرُّجُوعِ هُنَا وَلَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ لِوُجُودِ مَانِعٍ يَمْنَعُ حَقَّ الرُّجُوعِ. وَهَذَا مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَسَقَطَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ ثُمَّ إذَا بَانَتْ عَادَ حَقُّهَا فِيهَا لِزَوَالِ الْمَانِعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَالتَّفْصِيلَاتُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِفِقْرَةِ (بِعَكْسِ الزَّوْجِيَّةِ) الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٨) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ مَانِعُ الرُّجُوعِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْهِبَةِ وَيَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ الطَّارِئِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَانِعُ الرُّجُوعِ فِي الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَانِعًا مُقَارَنًا فَلَا يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِزَوَالِهِ (الدُّرَرُ) . وَصُورَةُ زَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ هِيَ كَمَا يَأْتِي إذَا وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِشَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا رَجَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْ الْهِبَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَوْهُوبَ فَلِلْوَاهِبِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ. وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الرُّجُوعِ يُقَدَّرُ بِمِقْدَارِ الْمَانِعِ. فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فَرَسًا لَهُ لِأَخِيهِ وَلِرَجُلٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ حِصَّةِ أَخِيهِ. أَمَّا حِصَّةُ الْأَجْنَبِيِّ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ مَالًا لَهُ

стр. 1235

لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى أَنْ يَكُونَ هِبَةً لِزَيْدٍ وَصَدَقَةً لِعَمْرٍو فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الصَّدَقَةِ (الْوَاقِعَاتُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧٤) . وَكَذَا إذَا أَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ عِوَضًا فِي مُقَابِلِ نِصْفِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ وَقَبِلَهُ الْوَاهِبُ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٦٨) وَأَمَّا النِّصْفُ الثَّانِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . ٢ - لَهُ الْفَسْخُ يَدُلُّ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ يَبْقَى فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ فَسْخِ الْهِبَةِ وَلُحُوقِ، الْحُكْمِ. وَعَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ مُبَيِّنًا أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ الْهِبَةِ وَامْتَنَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْ إعَادَتِهِ وَتَلِفَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ بِأَنْ وَهَبَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا زَالَ بَاقِيًا (الْعِنَايَةُ) . حَتَّى لَوْ كَانَتْ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي أَثْنَاءِ الْمُحَاكَمَةِ وَالْمُرَافَعَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَإِصْلَاحُ الْإِيضَاحِ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِلَا رِضَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ كَانَ غَاصِبًا. أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِفَسْخِهِ فَيَخْرُجُ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَبْقَى أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَبْضُ ابْتِدَاءً غَيْرَ مَضْمُونٍ فَلَا يَنْقَلِبُ بِاسْتِمْرَارِهِ مَضْمُونًا (الزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا إذَا طَلَبَ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالرُّجُوعِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ امْتَنَعَ عَنْ إعَادَتِهِ فَيَكُونُ ضَامِنًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٤) (الْهِدَايَةُ الدُّرَرُ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَنَعَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بِالرِّضَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ (الطَّحْطَاوِيُّ) . قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي هَذَا تَعْبِيرُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالْقَضَاءِ يَعْنِي فَسْخَ الْحَاكِمِ عَقْدَ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فَسْخٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ بِهِبَةٍ مُبْتَدَأَةٍ يَعْنِي لَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ قَدْ وَهَبَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِلْوَاهِبِ. فَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الْوَاهِبِ، وَالْمَوْهُوبُ، يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا الرُّجُوعُ بِالرِّضَا فَهُوَ عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَسْخٌ وَعَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ عَقْدٌ جَدِيدٌ مُبْتَدَأٌ (الدُّرَرُ) . وَالْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ تَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الرُّجُوعِ بِالرِّضَا فَسْخًا أَيْضًا. أَوَّلًا - لَوْ وَهَبَ مَالًا قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِصْفِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ كَانَ الرُّجُوعُ صَحِيحًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هِبَةً جَدِيدَةً وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لَمَا صَحَّ. ثَانِيًا - لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ لَا فِي

стр. 1236

عَوْلِ مِلْكٍ قَدِيمٍ. فَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ مُبْتَدَأَةً لَتَوَقَّفَ عَلَى الْقَبْضِ. ثَالِثًا - إذَا رَجَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ عَنْ الْهِبَةِ وَاسْتَرَدَّهُ فَلِلْوَاهِبِ أَيْضًا الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ أَيْضًا. وَلَوْ كَانَ رُجُوعُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ هِبَةً جَدِيدَةً لَمَا كَانَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٨) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ هُوَ فَسْخٌ يَبْتَدِئُ اعْتِبَارًا مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي بِفَسْخِ الْهِبَةِ إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الزَّمَنِ وَلَيْسَ فَسْخًا لِلْهِبَةِ مِنْ وَقْتِ الْهِبَةِ إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الزَّمَنِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ يَبْقَى فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ زَمَنِ هِبَةِ الْوَاهِبِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ وَيَخْرُجَ الْمَوْهُوبُ مِنْ مِلْكِهِ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ. وَالْحَاصِلُ - أَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَيْسَ فَسْخًا لِمَا سَبَقَ بَلْ هُوَ فَسْخٌ لِلْآتِي. وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَنْ كَوْنِهِ لَيْسَ فَسْخًا لِمَا سَبَقَ: ١ - وَإِنْ عَادَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ لِمِلْكِ الْوَاهِبِ بِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْقَدِيمِ فَعَلَيْهِ تَبْقَى الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ مِلْكًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ كَأَصْلِ الْمَوْهُوبِ مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فَرَسًا لِآخَرَ وَبَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ رَجَعَ الْوَاهِبُ عَنْ هِبَتِهِ فَالْمُهْرُ يَبْقَى لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦٩) . ٢ - لَوْ بِيعَ عَقَارٌ مُجَاوِرٌ لِدَارٍ وُهِبَتْ وَسُلِّمَتْ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ الْوَاهِبُ عَنْ هِبَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ مِلْكُهُ فِيمَا مَضَى وَجُعِلَ كَأَنَّ الدَّارَ لَمْ تَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . وَالرُّجُوعُ الْمَذْكُورُ فَسْخٌ لِلْآتِي وَيَتَفَرَّعُ عَنْ كَوْنِهَا لَيْسَتْ هِبَةً مُبْتَدَأَةً الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . ١ - لَا يَلْزَمُ قَبْضُ الْوَاهِبِ لِتَمَامِ هَذَا الْفَسْخِ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَا تَتِمُّ بِدُونِ الْقَبْضِ ٢ - لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ مَالًا لَهُ قَابِلًا الْقِسْمَةَ كَامِلًا وَسَلَّمَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ عَنْ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهُ فَهَذَا الرُّجُوعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ كَانَ هِبَةُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ الْمَالِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةِ غَيْرَ جَائِزٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ إلَى بَائِعِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَنْ هِبَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ بِالرِّضَاءِ أَمْ الْقَضَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . هَذَا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ غَيْرَ مُطَّلِعٍ عَلَى عَيْبِهِ قَبْلَ الْهِبَةِ وَالْحَالُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَكَانَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ حَسَبُ، حُكْمِ الْمَادَّةِ (٩٨) أَنَّ تَبَدُّلَ سَبَبِ الْمِلْكِ يَقُومُ مَقَامَ تَبَدُّلِ الْمِلْكِ (الدُّرَرُ) .

стр. 1237

بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَيْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَإِنْ رَدَّهُ لِقَضَاءٍ كَانَ فَسْخًا فَيَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ لَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْجَدِيدِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَالْفَرْقُ يُطْلَبُ مِنْ الطَّحْطَاوِيُّ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ الْهِبَةِ. ٤ - لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَوَهَبَهُ هَذَا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ رَجَعَ الْأَخِيرُ عَنْ هِبَتِهِ وَأَخَذَ الْمَالَ مِمَّنْ وَهَبَهُ إلَيْهِ فَلِوَاهِبِهِ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْهِبَةِ وَيَسْتَرِدَّ مَالَهُ مِنْهُ سَوَاءٌ أَكَانَ رُجُوعُ الْأَوَّلِ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً. وَالْحَالُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رُجُوعُ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَنْ هِبَتِهِ غَيْرَ فَسْخٍ وَكَانَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٨) (و) (٨٧)) (الْهِنْدِيَّةُ وَالْعِنَايَةُ) . وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ بِالرِّضَا هِبَةً جَدِيدَةً فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ وَهِيَ إذَا اتَّهَبَ شَخْصٌ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ مَالًا وَقَبَضَهُ مِنْ الْوَاهِبِ وَبِأَثْنَاءِ مَرَضِهِ مَرَضَ الْمَوْتِ رَدَّ الْمَوْهُوبَ لِلْوَاهِبِ رِضَاءً بِسَبَبِ رُجُوعِ الْوَاهِبِ عَنْ الْهِبَةِ فَيُعَدُّ هَذَا الرَّدُّ مِنْ الْمَرِيضِ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ الْجَدِيدَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ غَيْرَ مَدِينٍ فَيُعْتَبَرُ رَدُّهُ هَذَا فِي ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧٩) أَمَّا إذَا كَانَ دَيْنُ الْمَرِيضِ مُسْتَغْرِقًا لِمَالِهِ فَيَكُونُ الرُّجُوعُ الْمَذْكُورُ بَاطِلًا وَيُعَادُ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ إلَى تَرِكَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الرُّجُوعُ الْمَذْكُورُ بِالرِّضَا بَلْ كَانَ بِالْقَضَاءِ فَلَا حَقَّ لِلدَّائِنِينَ أَوْ الْوَرَثَةِ فِي الْمُدَاخَلَةِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ. (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَزَّازِيَّةُ) . وَكَوْنُ الرُّجُوعِ الَّذِي يَقَعُ بِرِضَا الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَنْزِلَةِ هِبَةٍ مُبْتَدَأَةٍ هُوَ عَلَى بَعْضِ، الرِّوَايَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا أَمَّا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى فَيُعَدُّ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمَوْهُوبِ لَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) . وَسَتُذْكَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَرَّةً أُخْرَى فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٨٠) [ (الْمَادَّةُ ٨٦٥) اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْقَبْضِ دُون رِضَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ] . (الْمَادَّةُ ٨٦٥) - (لَوْ اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ نَفْسِهِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَضَائِهِ كَانَ غَاصِبًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا) . لَيْسَ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ صَحِيحًا بِدُونِ الرِّضَاءِ أَوَالْقَضَاءِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِدُونِ رِضَاهُ أَوْ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَضَائِهِ فَإِذَا فَعَلَ كَانَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَنْفَرِدَ فِي الرُّجُوعِ بِدُونِ الرِّضَا وَالْقَضَاءِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْهِبَةَ مِنْ الْوَاهِبِ عَيْنًا إلَّا أَنَّ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُرَاجِعَ الْحَاكِمَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَيَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ الْمَوْهُوبَ.

стр. 1238

وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَدَلَهُ أَيْ قِيمَتَهُ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلَهُ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ إذَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ وَهُوَ فِي يَدِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧١) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧١) . اسْتَهْلَكَ الْوَاهِبُ الْهِبَةَ الَّذِي أَخَذَهَا اخْتِلَاسًا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ ضَامِنًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْوَاهِبِ فَنَدِمَ الْوَاهِبُ عَلَى هِبَتِهِ وَاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِدُونِ قَضَاءِ الْحَاكِمِ كَانَ ضَامِنًا أَيْضًا (الْأَنْقِرْوِيُّ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَلَوْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا وَقَبَضَهُ فَاخْتَلَسَهُ الْوَاهِبُ وَاسْتَهْلَكَهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ كَانَ شَاةً فَذَبَحَهَا الْوَاهِبُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ الْوَاهِبُ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَيَغْرَمُ الْوَاهِبُ لَهُ مَا بَيْنَ الْقَطْعِ وَالصِّحَّةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . سُؤَالٌ - فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ حُكْمًا عَنْ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَعَ مُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلْمُرُوءَةِ إذْ يُفْهَمُ صِحَّةُ الرُّجُوعِ بِدُونِ الرِّضَاءِ وَالْقَضَاءِ لِعَدَمِ إمْكَانِ حُصُولِ الرِّضَا مِنْ الصَّغِيرِ. جَوَابٌ - لَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّ لِلْأَبِ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٨٦٦) وَإِنَّمَا لِلْأَبِ فِي حَالِ احْتِيَاجِهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ لِصَرْفِهِ عَلَى نَفَقَةِ نَفْسِهِ. حَتَّى لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالًا قَدْ وُهِبَ لِلصَّغِيرِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٩٩) . [ (الْمَادَّةُ ٨٦٦) وَهَبَ شَخْصٌ شَيْئًا لِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ] (الْمَادَّةُ ٨٦٦) إذَا وَهَبَ شَخْصٌ شَيْئًا لِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِمَا أَوْ لِأَخٍ وَأُخْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْهِبَةِ. قَرَابَةُ النَّسَبِ يَعْنِي ذِي الرَّحِمِ أَيْ الْمَحْرَمِيَّةَ، بِالنَّسَبِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مَانِعَةً عَنْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَا دِينًا وَدَارًا يَعْنِي مَنْ وَهَبَ شَيْئًا لِأُصُولِهِ كَأَبِيهِ أَوْ لِأَبِي أَبِيهِ وَكَذَا لِأَبِي هَذَا وَأُمِّهِ أَوْ لِأُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ وَلِأَبِي أُمِّهِ وَفُرُوعِهِ. يَعْنِي لِابْنِهِ أَوَابْنَتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِمَا أَوْ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِمَا يَعْنِي لِابْنِ أَخِيهِ أَوَابْنِ أُخْتِهِ أَوْ لِأَخٍ وَأُخْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَيْ لِأَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَلِأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ هِبَةً صَحِيحَةً فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ الْقَابِلُ لِهَذِهِ الْهِبَةِ وَكِيلًا أَجْنَبِيًّا لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَالْمِلْكَ قَدْ وَقَعَا فِي هَذِهِ الْهِبَةِ لِأَخِيهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) . وَعَدَمُ الرُّجُوعِ هَذَا يَثْبُتُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: السُّنَّةُ، فَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الْأَكْرَمُ ﷺ : «إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يُرْجَعْ فِيهَا» . الْوَجْهُ الثَّانِي: الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ. وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ صِلَةُ الرَّحِمِ وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْمَقْصِدَ يَحْصُلُ بِالْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمَّا كَانَ كُلُّ عَقْدٍ يُفِيدُ الْمَقْصُودَ لَازِمًا فَالْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ لَازِمَةٌ أَيْضًا إذْ أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ قَطْعٌ لِلرَّحِمِ فَالرُّجُوعُ غَيْرُ جَائِزٍ (الزَّيْلَعِيّ، الدُّرَرُ) .

стр. 1239

كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ نَصْرَانِيًّا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ وَالْآخَرُ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أُخْرَى أَيْ كَانَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي الدِّينِ أَوْ الدَّارِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ كَمَا أَشَرْنَا إلَى ذَلِكَ شَرْحًا وَكَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ الْمَادَّةِ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ (الزَّيْلَعِيّ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِوَكِيلِ أَخِيهِ الْمُعَيَّنِ لِلِاتِّهَابِ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْعَقْدَ وَاقِعَانِ لِأَخِيهِ (الْقُنْيَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٠) . أَمَّا الْهِبَةُ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ أَيْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ فَلَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ الرُّجُوعِ وَذَوُو الرَّحِمِ غَيْرِ، الْمُحَرَّمِ كَابْنِ الْعَمِّ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَابْنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَابْنِ الْخَالِ وَبِنْتِ الْخَالِ، وَابْنِ الْخَالَةِ، وَبِنْتِ الْخَالَةِ. فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِابْنِ عَمِّهِ شَيْئًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ فِي أَوْلَادِ الْعَمَّةِ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِابْنِ خَالِهِ شَيْئًا فَكَمَا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فَالْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ لِأَوْلَادِ الْخَالَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ قَرَابَةٌ لَكِنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ بَيْنَهُمْ (الْهِدَايَةُ) . كَذَا إذَا وَهَبَ شَيْئًا لِأَيِّ رَحِمٍ مَحْرَمٍ بِغَيْرِ النَّسَبِ فَلَيْسَ بِمَانِعٍ لِلرُّجُوعِ، فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِابْنِ عَمِّهِ نَسَبًا وَأَخِيهِ رَضَاعًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَا رَحِمٍ لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمِّهِ وَمَحْرَمًا لِكَوْنِهِ أَخَاهُ رَضَاعًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ التَّحْرِيمَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ بَلْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ النَّسَبِ وَهُوَ الرَّضَاعُ. وَكَذَا قَرَابَةُ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالسَّبَبِ لَيْسَتْ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ كَالْقَرَابَةِ رَضَاعًا أَوْ كَالْقَرَابَةِ مُصَاهَرَةً كَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ وَزَوَاجِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) . فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ فِي الرَّضَاعِ أَوْ لِحَمَاتِهِ أَوْ لِابْنِ زَوْجِهِ أَوْ ابْنِ زَوْجَتِهِ أَوْ لِزَوْجِ ابْنَتِهِ أَوْ زَوْجَةِ ابْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ كُلَّ أَشْيَائِهِ لِرَبِيبِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ (مِنْقَارِي زاده) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْهِبَةِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ الْهِبَةُ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالرَّحِمِ وَسَائِرِ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ لَيْسَتْ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٨) لَمَّا كَانَتْ مَضْمُونَةً بَعْدَ الْهَلَاكِ فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَالِاسْتِرْدَادِ قَبْلَ الْهَلَاكِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ) مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ حِصَّةً شَائِعَةً مِنْ مَالِهِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةِ لِوَلَدِهِ وَسَلَّمَهَا لَهُ شَائِعَةً فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هَذِهِ الْهِبَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . مُلَخَّصُ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ: قَدْ جَمَعَ الْفُقَهَاءُ مَوَانِعَ الرُّجُوعِ السَّبْعَةَ عَنْ الْهِبَةِ فِي حُرُوفِ (دمع خزقه) فَالدَّالُ إشَارَةٌ إلَى الزِّيَادَةِ وَسَتُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (٨٦٩) وَالْمِيمُ إشَارَةٌ إلَى مَوْتِ أَحَدٍ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ سَتُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (٨٧٢) وَالْعَيْنُ إشَارَةٌ إلَى الْعِوَضِ وَسَتُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (٨٦٨) وَالْخَاءُ. إشَارَةٌ إلَى خُرُوجِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ مِنْ يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٧٠) وَالزَّايُ، إشَارَةٌ إلَى الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ مَسْطُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ

стр. 1240

وَالْقَافُ، إشَارَةٌ إلَى الْقَرَابَةِ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَالْهَاءُ إشَارَةٌ إلَى الْهَلَاكِ وَسَتُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (٨٧١) . وَهَذِهِ الْمَوَانِعُ السَّبْعَةُ مَجْمُوعَةٌ فِي الْأَبْيَاتِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ الْبَحْرِ الْكَامِلِ مَنْعُ الرُّجُوعِ مِنْ الْمَوَاهِبِ سَبْعَةٌ ... فَزِيَادَةٌ مَوْصُولَةٌ مَوْتُ الْعِوَضْ وَخُرُوجُهَا عَنْ مِلْكِ مَوْهُوبٍ لَهُ ... زَوْجِيَّةٌ قُرْبُ هَلَاكٍ قَدْ عَرَضْ [ (الْمَادَّةُ ٨٦٧) وَهَبَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِآخَرَ شَيْئًا حَالَ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا] (الْمَادَّةُ ٨٦٧) لَوْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِآخَرَ شَيْئًا حَالٍ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ. حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ نَظِيرَةُ الْقَرَابَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا بِلَا حَاجِبٍ. وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَعَلَيْهِ الْمَقْصُودُ فِي هِبَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ الصِّلَةُ وَالتَّوَادُّ كَمَا فِي هِبَةِ الْأَقَارِبِ وَلَيْسَ الْعِوَضَ. وَإِذَا حَصَلَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْهِبَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا (الزَّيْلَعِيّ) . وَعَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (حَالَ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً) أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ هِيَ الزَّوْجِيَّةُ الْمَوْجُودَةُ وَقْتَ الْهِبَةِ أَمَّا الزَّوْجِيَّةُ وَقْتَ الرُّجُوعِ فَلَيْسَتْ مَانِعَةً عَنْ الرُّجُوعِ (الْمُلْتَقَى) . فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً شَيْئًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوَّجَ مِنْهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ. إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاهِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْعِوَضُ بِنَاءً عَلَيْهِ حَقُّ الرُّجُوعِ ثَابِتٌ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا الْحَقُّ بِالتَّزَوُّجِ (الزَّيْلَعِيّ) . كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ بَعْضَ الْأَمْتِعَةِ لِزَوْجَتِهِ الْغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا هَدِيَّةً وَأَرْسَلَتْ الزَّوْجَةُ لَهُ هَدَايَا عِوَضًا عَنْ هَدَايَاهُ لَهَا سَوَاءٌ أَصَرَّحَتْ عِنْدَ الْإِرْسَالِ بِكَوْنِهَا عِوَضًا أَمْ لَا تُصَرِّحُ ثُمَّ زُفَّا لِبَعْضِهِمَا وَحَصَلَ افْتِرَاقٌ بَيْنَهُمَا وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ مَا أَرْسَلَهُ لِلزَّوْجَةِ كَانَ عَارِيَّةً وَلَيْسَ هِبَةً وَحَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى ذَلِكَ فَلِلزَّوْجَةِ أَيْضًا اسْتِرْدَادُ مَا أَرْسَلَتْهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا أَرْسَلَهُ الزَّوْجُ هِبَةً فَلَا عِوَضَ عَلَيْهِ. وَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ أَحَدٌ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْعَارِيَّةِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِزَوْجَتِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ آخَرُ وَبِالْعَكْسِ لَوْ وَهَبَهَا وَالزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةٌ وَافْتَرَقَا بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي لَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ. وَإِنْ كَانَتْ حَلِيلَةً وَكَانَ مَقْصُودُهُ الصِّلَةَ دُونَ الْعِوَضِ وَقَدْ حَصَلَ فَسَقَطَ الرُّجُوعُ فَلَا يَعُودُ بِالْإِبَانَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَالْحُكْمُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا وَقْتُ الْوَفَاةِ وَلَيْسَ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَمَعَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْهِبَةِ وَقْتُ الْهِبَةِ فَفِي الْوَصِيَّةِ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْمَوْتِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ الْإِيصَاءِ وَعَلَيْهِ لَوْ طَلَّقَ أَحَدٌ

стр. 1241

زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا بَعْدَ أَنْ أَوْصَى لَهَا وَصِيَّةً وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُصِرًّا عَلَى إيصَائِهِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَحَدٌ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَوْصَى لَهَا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (جَوَاهِرُ الْفِقْهِ) . قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَحَدٌ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرِبَاءِ الزَّوْجِ أَوَالزَّوْجَةِ لِأَقْرِبَاءِ الْآخَرِ شَيْئًا فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ هَذِهِ الْهِبَةِ. فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ قَرِيبُ الْبِنْتِ شَيْئًا لِأَبِي الْوَلَدِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ افْتَرَقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ (الْقَاعِدِيَّةُ) مَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ. [ (الْمَادَّةُ ٨٦٨) أُعْطِيَ لِلْهِبَةِ عِوَضٌ وَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ] (الْمَادَّةُ ٨٦٨) إذَا أُعْطِيَ لِلْهِبَةِ عِوَضٌ وَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ فَهُوَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ فَعَلَيْهِ لَوْ أُعْطِيَ لِلْوَاهِبِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مِنْ آخَرَ شَيْءٌ عَلَى كَوْنِهِ عِوَضًا عَنْ هِبَتِهِ وَقَبَضَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. إذَا أُعْطِيَ مَالٌ غَيْرُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ هِبَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ صَدَقَةً لِلْوَاهِبِ عَلَى كَوْنِهِ مُقَابِلًا لِكُلِّ الْمَوْهُوبِ وَقَبَضَ الْوَاهِبُ الْعِوَضَ الْمَذْكُورَ فَإِنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْعِوَضِ مَعًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا أَثْنَاءَ الْهِبَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ يَعْنِي كَأَنْ يُعْطِيَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ بِلَا شَرْطٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ هَذَا الْعِوَضَ الثَّانِيَ، لَا يُسْقِطُ حَقَّ الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّ فُرُوعَ الْمَذْهَبِ تَقُولُ بِإِسْقَاطِ الْعِوَضِ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . فَالتَّعْوِيضُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْهِبَةِ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ بِلَا خِلَافٍ يَصِحُّ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الْهِبَةُ وَيَبْطُلُ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ الْهِبَةُ وَلَا يُخَالِفُهَا إلَّا فِي إسْقَاطِ حَقِّ الرُّجُوعِ فَأَمَّا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ هِبَةٍ مُبْتَدَأَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ بِاخْتِصَارِ) مَا لَمْ يَبْقَ الْعِوَضُ سَالِمًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ «الرَّسُولَ الْأَكْرَمَ ﷺ قَالَ: الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا» (الزَّيْلَعِيّ) كَمَا أَنَّ ثُبُوتَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُقُوعِ الْخَلَلِ فِي مَقْصُودِ الْوَاهِبِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٤) وَلَمَّا كَانَ الْخَلَلُ يَزُولُ بِإِعْطَاءِ الْعِوَضِ فَلَا يَكُونُ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي رَدِّ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ إذْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ فِيمَا إذَا زَالَ ذَلِكَ الْعَيْبُ (الزَّيْلَعِيّ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - كُلُّ الْهِبَةِ قَدْ زِيدَتْ فِي الشَّرْحِ لَفْظَةَ، (كُلٍّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ عِوَضٌ فِي مُقَابِلِ نِصْفِ الْمَوْهُوبِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ فِي هَذَا النِّصْفِ إلَّا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ الرُّجُوعِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمَانِعِ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٤) (الْهِدَايَةُ وَالْعِنَايَةُ) فَالتَّعْوِيضُ الَّذِي يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنَّهُ فِي نِصْفِهِ فَقَطْ فَامْتِنَاعُ الرُّجُوعِ يَنْحَصِرُ فِي نِصْفِهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ بِالرُّجُوعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُولَدُ الشُّيُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ طَارِئٌ فَلَا يُخِلُّ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥) . ٢ - مَالُ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ وَسَتَأْتِي إيضَاحَاتُ ذَلِكَ قَرِيبًا. ٣ - إذَا أُعْطِي عِوَضٌ فِي مُقَابَلَةِ الْهِبَةِ صَدَقَةً أَوْ عُمْرَى فَيَسْقُطُ بِإِعْطَائِهِمَا حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ كَمَا يَسْقُطُ بِإِعْطَاءِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ الْعِوَضِ، الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ فَلَا يَبْقَى اعْتِبَارٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .

стр. 1242

عِوَضٌ، يُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا اللَّفْظِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ شَعِيرًا وَالْعِوَضُ شَعِيرًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا الرِّبَا (الْعِنَايَةُ) ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ بِبَدَلٍ حَقِيقَةً إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا جَازَ بِالْأَقَلِّ لِلرِّبَا، يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَالِكٌ لِلْهِبَةِ وَالْإِنْسَانُ لَا يُعْطِي بَدَلَ مِلْكِهِ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُعْطِي عِوَضَهُ لِيُسْقِطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَوْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ شَعِيرًا وَالْعِوَضُ حِنْطَةً أَوْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ حِنْطَةً وَالْعِوَضُ دَقِيقًا مِنْ تِلْكَ الْحِنْطَةِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شَرَائِطُ الْهِبَةِ كَقَبْضِهِ وَإِفْرَازِهِ عَنْ مَالِ الْمُعَوِّضِ فَإِنْ عَوَّضَهُ ثَمَرًا عَلَى شَجَرَةٍ لَا يَتِمُّ حَتَّى يُفْرِزَهُ وَعَدَمِ، شُيُوعٍ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجَّانًا وَيَسِيرًا (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَيَلْزَمُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ لِيَكُونَ هَذَا الْعِوَضُ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعِوَضَ بِلَفْظٍ يَعْلَمُ بِهِ الْوَاهِبُ أَنَّهُ أَعْطَى عِوَضًا عَنْ هِبَتِهِ كَقَوْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلْوَاهِبِ: خُذْ هَذَا عِوَضًا عَنْ هِبَتِك أَوْ ثَوَابًا لِهِبَتِك وَمَا مَاثَلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ وَالزَّيْلَعِيّ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ لِحَقِّ الرُّجُوعِ هُوَ الْعِوَضُ وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِرِضَا الْوَاهِبِ (الزَّيْلَعِيّ) وَيَلْزَمُ فِي الرِّضَا الْعِلْمُ وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى ذَلِكَ فِي مِثَالِهَا الْآتِي الذِّكْرِ بِقَوْلِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِوَضًا. فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِآخَرَ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ الْآخَرُ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَيْضًا لِلْوَاهِبِ شَيْئًا وَلَمْ يَقُلْ كَلَامًا كَقَوْلِهِ: هُوَ عِوَضٌ لِهِبَتِكَ فَبِمَا أَنَّهَا تَكُونُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً فَلِلِاثْنَيْنِ حَقٌّ فِي الرُّجُوعِ (الْهِدَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . وَفِي الْجَوْهَرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي الْعِلْمُ بِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ هِبَتِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الشَّرْطُ الثَّانِي: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ غَيْرَ الْمَوْهُوبِ يَعْنِي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُعْطَى فِي مُقَابِلِ الْهِبَةِ عِوَضًا غَيْرَ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ وَعَلَيْهِ إذَا وُجِدَ فِي الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ تُفْسَخُ الْهِبَةُ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ وَبِذَلِكَ لَا يَكُونُ عِوَضًا حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي كُلِّ الْمَوْهُوبِ وَوُصُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ إلَى يَدِ الْوَاهِبِ بِاسْمِ الْعِوَضِ لَا يَسْقُطُ، حَقُّهُ، فِي الرُّجُوعِ بِبَاقِي الْمَوْهُوبِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ زُفَرَ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَوْهُوبِ عِوَضًا (الزَّيْلَعِيّ) . كَذَا لَوْ أُعْطِيت غُرْفَةٌ مِنْ الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ عِوَضًا فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً فِي الرُّجُوعِ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ حِصَانًا وَفَرَسًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ مَعًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُمَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الْحِصَانَ عِوَضًا لِلْفَرَسِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْفَرَسِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ لَوْ شُرِطَ إعْطَاءُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ الْمَوْهُوبِ كَانَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لَغْوًا وَلَا يَمْنَعُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مِنْ الرُّجُوعِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الشَّرْطِ مَسْأَلَتَانِ: ١ - لَوْ تَغَيَّرَ الْمَوْهُوبُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ فِيهِ فَجَعْلُ بَعْضِهِ عِوَضًا صَحِيحٌ كَأَنْ يَهَبَ الْوَاهِبُ عَشْرَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً وَيُسَلِّمَهَا وَيَطْحَنُ مِنْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ كَيْلَةً وَاحِدَةً وَيَجْعَلَهَا دَقِيقًا ثُمَّ يُعْطِيهَا

стр. 1243

لِلْوَاهِبِ عِوَضًا صَحَّ ذَلِكَ وَسَقَطَ حَقُّ رُجُوعِ الْوَاهِبِ كَذَلِكَ لَوْ وُهِبَ، أَحَدٌ ثَوْبَيْنِ وَسَلَّمَهُمَا وَأَعْطَى الْوَاهِبَ، أَحَدَهُمَا بَعْدَ أَنْ صَبَغَهُ أَوْ خَاطَهُ كَانَ صَحِيحًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ فِي فَصْلٍ فِي الْعِوَضِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . ٢ - إذَا كَانَ عَقْدُ الْهِبَةِ مُتَعَدِّدًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ فِي عَقْدٍ عِوَضًا لِلْمَوْهُوبِ فِي عَقْدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَقْدِ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ حِصَانًا بِعَقْدٍ وَفَرَسًا بِآخَرَ لِأَحَدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُمَا فَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الْفَرَسَ عِوَضًا لِلْحِصَانِ أَوْ الْحِصَانَ عِوَضًا لِلْفَرَسِ كَانَ صَحِيحًا. كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ هِبَةً وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ نَفْسِهِ مَالًا آخَرَ صَدَقَةً وَأَعْطَى الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ صَدَقَةً عِوَضًا لِلْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ هِبَةً كَانَ صَحِيحًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) كَذَلِكَ لَوْ وُهِبَتْ فَرَسٌ فَوَلَدَتْ وَهِيَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمُهْرَ لِلْوَاهِبِ عِوَضًا عَنْ الْمَوْهُوبِ كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْوَلَدِ فَصَحَّ الْعِوَضُ (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ: لِلْوَاهِبِ سَلَامَةُ الْعِوَضِ. فَعَلَيْهِ لَوْ ضُبِطَ الْعِوَضُ مِنْ يَدِ الْوَاهِبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ عِوَضًا فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ كُلِّ هِبَتِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَوْجُودًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهِ حَالٌ آخَرُ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . أَمَّا إذَا ضُبِطَ بَعْضُ الْعِوَضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَكَانَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مَشْرُوطٍ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ وَأَعَادَ الْوَاهِبُ الْقِسْمَ الْبَاقِيَ، مِنْ الْعِوَضِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ كُلِّ هِبَتِهِ. هَذَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ حَالٌ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْوَاهِبِ حَقَّ رُجُوعِهِ نَاشِئٌ عَنْ بَقَاءِ كُلِّ الْعِوَضِ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ كُلُّ الْعِوَضِ سَالِمًا فَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمَوْهُوبِ بِرَدِّهِ بَاقِي الْعِوَضِ (الْعِنَايَةُ) . وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُعِدْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَاقِيَ، الْعِوَضِ؛ لِأَنَّ بَاقِيَ، الْعِوَضِ هُوَ صَالِحٌ لَأَنْ يَكُونَ عِوَضَ ابْتِدَاءٍ وَلَمَّا كَانَ الْبَقَاءُ أَسْهَلَ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَالْبَقَاءُ أَيْضًا صَالِحٌ لَأَنْ يَكُونَ عِوَضًا (الدُّرَرُ وَالْكَنْزُ وَالْعِنَايَةُ) . وَإِذَا ضُبِطَ بَعْضُ الْعِوَضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَحَدَثَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ كَتَلَفِ الْمَوْهُوبِ أَوْ حُصُولِ زِيَادَةٍ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ شُرِطَ الْعِوَضُ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ فَلَيْسَ ثَمَّةَ حَقٌّ يُضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَوْهُوبُ كَانَ ذَلِكَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٨٧١) لِاسْتِحَالَةِ الرُّجُوعِ وَشَرْطُ التَّعْوِيضِ أَوْ عَدَمُهُ فِي ذَلِكَ سِيَّانِ كَمَا أَنَّ حُصُولَ الزِّيَادَةِ هُوَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ كَالتَّلَفِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٦٩) (الطَّحْطَاوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ مَالًا وَسَلَّمَهُ وَبَعْدَ أَنْ أَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَيْضًا عِوَضًا وَتَلِفَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ حَصَلَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ ضُبِطَ الْعِوَضُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ تَضْمِينُ بَدَلِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَدْ أَتْلَفَ الْمَوْهُوبَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) أَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا فِي أَثْنَاءِ عَقْدِ الْهِبَةِ فَيُوجَدُ حَقٌّ فِي التَّضْمِينِ. وَسَيُوَضَّحُ فِي الْآتِي: إنَّ سَلَامَةَ الْمَوْهُوبِ الْمُعَوَّضِ شَرْطٌ فِي التَّعْوِيضِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ لَوْ ضُبِطَ كُلُّ الْمَوْهُوبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ أُعْطِيَ عِوَضًا لَهُ فَكَمَا أَنَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعَ بِكُلِّ الْعِوَضِ فَلَوْ ضُبِطَ نِصْفُ الْمَوْهُوبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْعِوَضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مَالٌ سَالِمٌ فِي مُقَابِلِ

стр. 1244

نِصْفِ عِوَضِهِ (الْعِنَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إعَادَةُ بَاقِي الْمَالِ الْمَوْهُوبِ وَاسْتِرْدَادُ كُلِّ الْعِوَضِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ضُبِطَ الْمَوْهُوبُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَتَلِفَ الْعِوَضُ أَوْ حَصَلَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ وَحَدَثَ فِيهِ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَاهِبَ ضَمَانٌ عَلَى رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَأَصْلِ الْمَوْهُوبِ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَوْهُوبِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ سَوَاءٌ زَادَ الْعِوَضُ أَوْ نَقَصَ، فِي السِّعْرِ أَوْ زَادَ فِي الْبَدَنِ أَوْ نَقَصَ، فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ وَنِصْفَ النُّقْصَانِ انْتَهَى. وَإِذَا كَانَ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا أَثْنَاءَ الْعَقْدِ يَعْنِي لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطَى، عِوَضًا مَعْلُومًا وَسَلَّمَهُ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْعِوَضَ الْمَذْكُورَ ضُبِطَ كُلُّ الْعِوَضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْوَاهِبِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَرِدَّ نِصْفَ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا أَصْبَحَ عَقْدُ الْهِبَةِ عَقْدَ مُبَادَلَةٍ فَلِذَا يُوَزَّعُ الْبَدَلُ عَلَى الْمُبْدَلِ وَيُقَسَّمُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الْعِنَايَةُ، جَوَاهِرُ الْفِقْهِ) . إذَا ضُبِطَ الْمَوْهُوبُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْعِوَضُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعِوَضِ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَأَنْ يَضْمَنَ إذَا تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَدْ حَصَرَ عَبْدُ الْحَلِيمِ وَالْهِنْدِيَّةِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ الْآنِفَةَ الْبَيَانِ بِالْمَالِ الْغَيْرِ قَابِلِ الْقِسْمَةِ وَذَكَرَ أَنَّ ضَبْطَ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ الْعِوَضِ الْقَابِلِي الْقِسْمَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْهِبَةِ فَيَرْجِعُ عَنْ كُلِّ الْمَوْهُوبِ وَالْعِوَضِ. وَقَوْلُ الطَّحْطَاوِيِّ (هَذَا إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفًا مُعَيَّنًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ أَصْلًا) مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ. وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْبَيَانَ هُوَ حَسْبَمَا فُصِّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٨) بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشُّيُوعَ الْعَارِضَ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُوَ شُيُوعٌ مُقَارَنٌ وَلَمَّا كَانَ الشُّيُوعُ الْمَذْكُورُ حَسَبَ رَأْيِ الْمَجَلَّةِ شُيُوعًا طَارِئًا فَلِذَلِكَ الْبَيَانُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ مَقْبُولٍ هُنَا وَلَا تَخْتَلِفُ الْأَحْكَامُ الْمَبْنِيَّةُ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْعِوَضُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ (أَبُو السُّعُودِ) . الِاخْتِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ: إذَا اخْتَلَفَ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ: قَدْ شُرِطَ الْعِوَضُ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) وَيَحْلِفُ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَهُنَا عَلَى دَعْوَى الْوَاهِبِ بِاَللَّهِ أَنَّ الْوَاهِبَ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعِوَضَ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَوْجُودًا أَمَّا إذَا تَلِفَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٧١) .

стр. 1245

كَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فَقَالَ لَهُ الْمَوْهُوبُ: أَعْطَيْتُك عِوَضًا وَأَنْكَرَ الْوَاهِبُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا اجْتَمَعَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْهِبَةِ مَجَّانًا رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ (عَبْدُ الرَّحِيمِ) . كَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنَّهَا هِبَةٌ بِشَرْطِ الْعِوَضِ لَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْعِوَضِ وَكَانَ الْمَوْهُوبُ مَوْجُودًا وَالْعِوَضُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَالْوَاهِبُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ صَدَّقَ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَقَبَضَ الْمِقْدَارَ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْ الْهِبَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَوْهُوبَ. وَإِذَا تَلِفَ الْمَوْهُوبُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ رَدُّ الْمُحْتَارِ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَعْطَى الْوَاهِبُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ، عَنْ كُلِّ هِبَتِهِ وَقَبَضَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْإِعْطَاءُ مِنْ طَرَفِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مِنْ جَانِبِ شَخْصٍ آخَرَ أَيْ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ وَأَمْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِلَا إذْنِهِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَنْ أَيِّ مِقْدَارٍ مِنْ هِبَتِهِ. يَعْنِي أَنَّ إعْطَاءَ الْعِوَضِ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِ الْوَاهِبِ صَحِيحٌ وَهَذَا يُسْقِطُ حَقَّ رُجُوعِ الْوَاهِبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَمَّا كَانَ سَالِمًا لِلْوَاهِبِ فَلَا يَبْقَى لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ فَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمَذْكُورِ أَيْضًا الرُّجُوعُ عَنْ عِوَضِهِ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعِوَضِ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ الْمَذْكُورَ قَدْ كَانَ مُتَبَرِّعًا مِنْ طَرَفِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِإِسْقَاطِ حَقِّ الرُّجُوعِ (الدُّرَرُ، نُوحٌ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمَذْكُورِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِطَلَبِ بَدَلِهِ سَوَاءٌ أَعْطَى الْعِوَضَ بِإِذْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَمْرِهِ أَوْ بِلَا إذْنِهِ وَأَمْرِهِ (الْبَحْرُ، وَالدُّرَرُ) ، وَعَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ أَعْطَاهُ بِلَا أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَإِذَا أَعْطَاهُ بِأَمْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْقَاعِدَةَ فِي الرُّجُوعِ هُوَ: إذَا كَانَ أَحَدٌ مُطَالَبًا بِحَبْسِ شَيْءٍ وَمُلَازَمَتِهِ كَالدَّيْنِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ فَلَوْ أَمَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الشَّخْصَ الْآخَرَ بِأَدَاءِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِلَا شَرْطِ الضَّمَانِ كَانَ حَقُّ رُجُوعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ مُثْبَتًا أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا. مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْآمِرُ الضَّمَانَ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ الْأَمْرُ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَأَدَاءِ النَّذْرِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُطَالَبُ بِهِمَا لَكِنْ لَا بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ وَتَتَفَرَّعُ هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . ١ - الْمَدْيُونُ إذَا أَمَرَ الْمَدِينُ شَخْصًا بِأَدَاءِ دَيْنِهِ فَأَدَّاهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدِينِ بِمَا أَدَّاهُ وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ الضَّمَانُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٥٦) . (أَبُو السُّعُودِ فِي الرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ وَالْخَانِيَّةُ) . ٢ - لَوْ أُمِرَ أَحَدٌ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ وَأَنْفَقَ الْآخَرُ عَلَيْهِمْ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى آمِرِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٠٨) . وَعَلَيْهِ وَبِمَا أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ بِالتَّعْوِيضِ الْمَذْكُورِ فَأَمْرُهُ بِالتَّعْوِيضِ لَيْسَ مُوجِبًا لِلرُّجُوعِ. وَإِنَّمَا يُصْرَفُ الْأَمْرُ الْمَذْكُورُ إلَى التَّبَرُّعِ وَهَذَا لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ ضَمَانًا إلَّا إذَا شُرِطَ الضَّمَانُ (الْعِنَايَةُ) فَلَوْ أَمَرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَجْنَبِيَّ بِقَوْلِهِ: أَعْطِ الْعِوَضَ عَلَى أَنْ أَكُونَ ضَامِنًا وَأَعْطَى

стр. 1246

الْأَجْنَبِيُّ الْعِوَضَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْعِوَضِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَسَتُعْطَى الْإِيضَاحَاتُ فِي هَذَا الشَّأْنِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ. وَيُسْتَثْنَى بَعْضُ الْمَسَائِلِ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: ابْنِ دَارِي أَوْ عَمِّرْهَا وَعَمِلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى آمِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِالرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ (الطَّحْطَاوِيُّ) [ (الْمَادَّة ٨٦٩) حَصَلَ فِي الْمَوْهُوبِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ] (الْمَادَّة ٨٦٩) إذَا حَصَلَ فِي الْمَوْهُوبِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَأَنْ كَانَ أَرْضًا وَأَحْدَثَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَيْهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ كَانَ حَيَوَانًا ضَعِيفًا فَسَمِنَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ غُيِّرَ عَلَى وَجْهٍ تَبَدَّلَ بِهِ اسْمُهُ كَأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطُحِنَتْ وَجُعِلَتْ دَقِيقًا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ فَلَوْ حَمَلَتْ الْفَرَسُ الَّتِي وَهَبَهَا أَحَدٌ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ لَكِنْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ فَلُوُّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. حُصُولُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْمُوجِبَةِ لِازْدِيَادِ قِيمَةِ عَيْنِ الْمَوْهُوبِ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ (الْعِنَايَةُ) ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمَوْهُوبِ وَبِمَا أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مَوْهُوبَةً فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيهَا أَصْلًا لِتَعَذُّرِ فَصْلِ الْأَصْلِ عَنْ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُمْكِنَ الرُّجُوعُ فِي الْأَصْلِ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الزِّيَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦) أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مُوجِبَةً لِتَزَايُدِ الْقِيمَةِ أَوْ كَانَ تَزَايُدُ الْقِيمَةِ لِمُجَرَّدِ تَرَقِّي الْأَسْعَارِ فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ. سُؤَالٌ، إنَّ مَنْعَ الرُّجُوعِ فِي الْأَصْلِ وَفِي الزِّيَادَةِ مَعًا مُسْتَلْزِمٌ لِبُطْلَانِ حَقِّ الْوَاهِبِ، وَالرُّجُوعَ فِيهِمَا مُسْتَلْزِمٌ لِبُطْلَانِ حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْضًا. فَمَا السَّبَبُ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ؟ . جَوَابٌ، إنَّ حَقَّ الْوَاهِبِ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ تَمَلُّكٍ فِي الْأَصْلِ فَقَطْ أَمَّا حَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَهُوَ مِلْكٌ حَقِيقَةً فِي الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ مَعًا، بِنَاءً عَلَيْهِ تَكُونُ مُرَاعَاةُ الْمِلْكِ حَقِيقَةً عِنْدَ تَعَذُّرِ الْفَصْلِ أَوْلَى. وَلَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ فِي مُقَابِلِ حَقِّ التَّمَلُّكِ وَلِذَلِكَ لَزِمَ بُطْلَانُ حَقِّ الْوَاهِبِ (الزَّيْلَعِيّ) . مَسَائِلُ عَدِيدَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا: أَوَّلًا: إذَا حَصَلَ فِي الْمَوْهُوبِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَأَنْ كَانَ أَرْضًا وَأَحْدَثَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَيْهَا كُلِّهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا شَجَرًا بِصُورَةٍ تُوجِبُ زِيَادَةَ قِيمَتِهَا أَوْ أَخْرَجَ الْمَاءَ مِنْهَا بِإِنْشَاءِ سَاقِيَّةٍ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ ثِيَابًا وَخَاطَهَا أَوْ كَانَ حَيَوَانًا ضَعِيفًا فَسَمِنَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ كَانَ كَاغِدًا وَكُتِبَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا وَكَبِرَ، فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ كَانَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ بِأَحَدِ الْأَلْوَانِ أَيْ حَصَلَتْ فِي الْمَوْهُوبِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ فِي الْعَيْنِ تُوجِبُ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ حَاصِلَةً بِفِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مُتَوَلِّدَةً أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ حِنْطَةً فَطُحِنَتْ وَجُعِلَتْ دَقِيقًا أَوْ كَانَ دَقِيقًا فَجُعِلَ خُبْزًا أَوْ

стр. 1247

كَانَ لَبَنًا فَصُنِعَ جُبْنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ كَانَ بَيْضَةً فَصَارَتْ فَرْخًا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ حِينَئِذٍ وَالتَّغْيِيرُ الْأَخِيرُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَوْهُوبِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ هَلَاكِ الْمَوْهُوبِ حُكْمًا فَعَلَيْهِ لَوْ ذُكِرَتْ فِقْرَةٌ كَأَنْ كَانَ حِنْطَةً وَطُحِنَتْ فِي الْمَادَّةِ (٨٧١) لَكَانَ أَنْسَبَ كَمَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَادَّةِ (٨٩٩) مُقَابِلًا لِلْمَادَّةِ (٨٩٨) إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ. قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (وَأَحْدَثَ بِنَاءً. . . إلَخْ) فَالْمَقْصُودُ هُوَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الَّتِي تُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ الْأَرْضِ. وَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ كَبِيرَةً وَأُحْدِثَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي قِطْعَةٍ مِنْهَا وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ تِلْكَ الْقِطْعَةِ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ غَيْرِهَا فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَةِ تِلْكَ الْقِطْعَةِ (الْهِدَايَةُ، الطَّحْطَاوِيُّ) . مَثَلًا: لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ كُوخًا فِي الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ أَوْ أَشْجَارًا غَيْرَ ذَاتِ أَهَمِّيَّةٍ وَكَانَ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ ازْدِيَادَ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي أَيِّ قِسْمٍ مِنْهَا. كَذَلِكَ لَوْ بَنَى فِي مَكَان غَيْرِ مُنَاسِبٍ تَنُّورًا مِنْ طِينٍ لِخَبْزِ الْخُبْزِ وَلَمْ يُوجِبْ الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ بِمَانِعٍ عَنْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ مُوجِبًا لِزِيَادَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَرَّةً وَاحِدَةً خَالِيَةً مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَتُقَوَّمُ أُخْرَى عَلَى أَنَّ فِيهَا الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ. فَإِذَا كَانَ تَفَاوُتٌ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَزْيَدَ فِي حَالِ وُجُودِ الْبِنَاءِ مَثَلًا يُفْهَمُ أَنَّ الْبِنَاءَ مُوجِبٌ لِلزِّيَادَةِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُمَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَلْزِمَةً لِلزِّيَادَةِ. ثَانِيًا - لَوْ جَعَلَ الْحَمَّامَ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَارًا فَإِذَا كَانَ الْبِنَاءُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ فَلَيْسَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ أَمَّا إذَا حَصَلَتْ زِيَادَةٌ كَفَتْحِ بَابٍ وَتَطْيِينٍ فَهِيَ مَانِعَةٌ لِلرُّجُوعِ (الْهِنْدِيَّةُ) . ثَالِثًا - وَإِذَا نُقِلَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مِنْ مَكَانٍ لِآخَرَ وَأَوْجَبَ النَّقْلُ الْمَذْكُورُ الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةٍ الْمَوْهُوبِ وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى مَئُونَة لِلنَّقْلِ فَذَلِكَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لَكَانَ مُؤَدِّيًا إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْكِرَاءِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ، الشُّرُنْبُلَالِيُّ رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَيْسَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمَّا كَانَتْ حَاصِلَةً فِي الْعَيْنِ فَهِيَ كَالزِّيَادَةِ فِي السِّعْرِ (الزَّيْلَعِيّ) . رَابِعًا - لَوْ مَسَحَ الْمِرْآةَ الَّتِي اتَّهَبَهَا مِنْ الْغُبَارِ أَوْ كَسَرَ الْحَطَبَ الَّذِي اتَّهَبَهُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ (الْقُنْيَةِ، وَالْحَمَوِيُّ) . خَامِسًا - إنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي لَا تُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ بَلْ تُوجِبُ النُّقْصَانَ لَيْسَتْ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي لَا تُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي الْقِيمَةِ هِيَ صُورِيَّةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ نُقْصَانٌ (الْفَتْحُ) لَوْ ظَهَرَ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي اتَّهَبَهُ أَحَدٌ وَقَبَضَهُ سِنٌّ شَاخِصَةٌ أَيْ خَارِجَةٌ عَنْ أَسْنَانِهِ فَوْقَ الْمُعْتَادِ فَلَا تُعَدُّ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِزِيَادَةٍ حَقِيقِيَّةٍ بَلْ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَبْعَثُ عَلَى النُّقْصَانِ. كَذَلِكَ الطُّولُ الْفَاحِشُ الْمُوجِبُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ لَيْسَ زِيَادَةً مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ أَيْضًا. كَذَلِكَ لَوْ فَصَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْقُمَاشَ الْمَوْهُوبَ ثَوْبًا وَلَمْ يَخِطْهُ فَذَلِكَ لَيْسَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ (الطَّحْطَاوِيُّ، أَبُو السُّعُودِ) .

стр. 1248

إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ فِي عَيْنِ الْمَوْهُوبِ بَلْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْقِيمَةِ حَاصِلَةً مِنْ تَرَقِّي الْأَسْعَارِ فَهِيَ غَيْرُ مَانِعَةٍ لِلرُّجُوعِ. فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَقَّتْ الْأَسْعَارُ فَصَعِدَتْ قِيمَتُهُ إلَى مِائَةِ قِرْشٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ (الْكَنْزُ، أَبُو السُّعُودِ) وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِنَقْلِ الْمَوْهُوبِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ الَّتِي بَيَّنَّا أَنَّهَا مَانِعَةٌ لِلرُّجُوعِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَصُنْعِهِ أَمَّا الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِي صُورَةِ النَّقْلِ فَهِيَ مِنْ فِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَعَمَلِهِ. الِاخْتِلَافُ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ. لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَوْهُوبَ قَدْ كَانَ ضَعِيفًا فَسَمِنَ عِنْدَهُ وَقَدْ حَصَلَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ وَأَنْكَرَ الْوَاهِبُ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ يُنْكِرُ لُزُومَ الْعَقْدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٧) وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي كُلِّ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ لَكِنَّ الْقَوْلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَالصَّبْغِ يَعْنِي فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَالصَّبْغِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْبَزَّازِيَّةُ الْهِنْدِيَّةُ) مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ أَرْضًا وَكَانَ فِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ فَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ وَهَبَهُ الْأَرْضَ صَحْرَاءَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ كَذَلِكَ وَقَدْ أَحْدَثَ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ الَّذِي فِيهَا وَادَّعَى الْوَاهِبُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ الَّذِي فِيهَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ هِبَتِهِ الْأَرْضَ وَتَسْلِيمِهَا وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ ثَوْبًا مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا أَوْ سَيْفًا مُحَلًّى فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (الْهِنْدِيَّةُ) إلَّا أَنَّهُ تُسْتَثْنَى الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ بِنَاؤُهَا وَإِنْشَاؤُهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وُجِدَتْ فِيهَا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ تَارِيخِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (الْبَحْرُ) ؛ لِأَنَّ كَذِبَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي هَذَا مُتَيَقَّنٌ؛ لِأَنَّ إحْدَاثَ بِنَاءٍ كَهَذَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُحَالٌ عَادَةً (الطَّحْطَاوِيُّ) . سَادِسًا - وَحُصُولُ الزِّيَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ، فَالنُّقْصَانُ لَيْسَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ. وَالنُّقْصَانُ، الْمَذْكُورُ، سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا بِفِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ حَاصِلًا بِسَبَبٍ آخَرَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَذَا النُّقْصَانَ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) مَثَلًا لَوْ ذَبَحَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الشَّاةَ الْمَوْهُوبَةَ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَاسْتِرْدَادُهَا أَمَّا بَعْدَ الطَّبْخِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا (الْهِنْدِيَّةُ) كَذَلِكَ لَوْ بَلَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْكَعْكَ الْمَوْهُوبَ بِالْمَاءِ فَقَطْ لَا يَكُونُ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ كَمَا لَوْ بَلَّ الْحِنْطَةَ الْمَوْهُوبَةَ بِالْمَاءِ أَيْضًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ. سَابِعًا: إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ كِرْبَاسًا أَيْ قُمَاشَ الْكَتَّانِ الْخَامِ وَقَصَّرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَالِ قَدْ حَدَثَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَصِفَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ. أَمَّا لَوْ غَسَلَهُ فَلَيْسَ بِمَانِعٍ لِلرُّجُوعِ. ثَامِنًا: إذَا سَنَّ السِّكِّينَ الْمَوْهُوبَةَ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ سَيْفًا فَجَعَلَهُ سِكِّينًا أَوْ كَانَ سِكِّينًا فَجَعَلَهُ سَيْفًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ. تَاسِعًا: لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ شَجَرَةً وَصَرَفَ عَلَيْهَا وَقَطَعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ.

стр. 1249

عَاشِرًا: إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ خَشَبًا وَعَمِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْهُ خِزَانَةً أَوْ بَابًا فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ. الْحَادِيَ عَشَرَ: إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ تُرَابًا أَوْ كِلْسًا فَعَمِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْهُ طِينًا لِلْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الرُّجُوعِ) . الثَّانِيَ عَشَرَ: لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ حَيَوَانًا وَحَمَلَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَنْ الْهِبَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي السِّرَاجِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيّ يَرْجِعُ. الثَّالِثَ عَشَرَ: إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ حَيَوَانًا حَامِلًا وَأَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ فَالرُّجُوعُ قَبْلَ مُرُورِ مُدَّةٍ يَزِيدُ فِيهَا الْحَمْلُ صَحِيحٌ. أَمَّا الرُّجُوعُ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الَّتِي يُعْلَمُ فِيهَا زِيَادَةُ الْحَمْلِ فَغَيْرُ جَائِزٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . أَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ فَلَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ لِلرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِي الْأَصْلِ مَعَ تَرْكِ الزِّيَادَةِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ (الْكِفَايَةُ) . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ أَصْلِ الْمَوْهُوبِ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ، وَالثَّمَرِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَبَدَلِ إيجَارِ الْمَوْهُوبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . إنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ مَعَ أَنَّهَا مَانِعَةٌ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَهِيَ لَيْسَتْ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ. أَمَّا الزِّيَادَةُ بِعَكْسِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَهِيَ مَانِعَةٌ لِلرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ وَلَيْسَتْ مَانِعَةً لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّدَّ فِي الْمُنْفَصِلَةِ إمَّا أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ جَمِيعًا أَوْ عَلَى الْأَصْلِ وَحْدَهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً بِالرَّدِّ أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا وَالْفَسْخَ يُرَدُّ عَلَى مُورِدِ الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ لَا يَتْبَعُ الْأُمَّ لَا مَحَالَةَ وَإِلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ تَبْقَى الزِّيَادَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَجَّانًا وَهُوَ رِبًا بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَجَّانًا لَمْ تُفْضِ إلَى الرِّبَا وَأَمَّا فِي الْمُتَّصِلَةِ فَإِنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ إنَّمَا هُوَ مِمَّنْ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَكَانَ فِيهِ إسْقَاطُ حَقِّهِ بِرِضَاهُ فَلَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ مَانِعَةً عَنْهُ بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِرِضَا ذَلِكَ وَلَا بِاخْتِيَارِهِ فَكَانَتْ مَانِعَةً (الْعِنَايَةُ) فَعَلَيْهِ لَوْ حَمَلَتْ الْفَرَسُ الَّتِي وَهَبَهَا أَحَدٌ لِآخَرَ وَهِيَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وَهَذَا التَّفْرِيعُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. أَمَّا بَعْدَ أَنْ تَلِدَ تِلْكَ الْفَرَسُ فَبِمَا أَنَّ مَانِعَ الرُّجُوعِ قَدْ زَالَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٢٤) وَهَلْ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ إلَى أَنْ يُسْتَغْنَى الْفَلُوُّ عَنْ الرَّضَاعَةِ؟ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا وَلَدَ الْمَوْهُوبُ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ بِالْأُمِّ فِي الْحَالِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَةِ الْأُمِّ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ الْفَلُوُّ عَنْ اللَّبَنِ وَيُمْكِنُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِالْفَلُوِّ انْتَهَى. وَفِي الطَّحْطَاوِيِّ مَسْأَلَةٌ أَيْضًا فِي هَذَا الْخُصُوصِ وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَجَلَّةِ حَقَّ، الرُّجُوعِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مُطْلَقًا أَنَّهُ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِالْفَرَسِ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ أَيْضًا. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْقَى الْفَلُوُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَعْنِي يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِزَوَالِ مَانِعِ الرُّجُوعِ، وَزَوَالُ مَانِعِ الرُّجُوعِ سَوَاءٌ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ وَالْحُكْمِ أَوْ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ وَالْحُكْمِ. أَمْثِلَةٌ عَلَى الزَّوَالِ قَبْلَ الْحُكْمِ:

стр. 1250

الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: إذَا حَمَلَتْ الْفَرَسُ الَّتِي وَهَبَهَا أَحَدٌ لِآخَرَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَسَلَّمَهَا لَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدَتْ فَيُمْكِنُ الرُّجُوعُ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فَرَسًا حَامِلًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَوَضَعَتْ تِلْكَ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ أَيْضًا وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَبْقَى الْفَلُوُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (ابْنُ نُجَيْمٍ) . الْمِثَالُ الثَّانِي: إذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ الَّذِي بَنَاهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْعَرْصَةِ الْمَوْهُوبَةِ وَرَجَعَتْ الْعَرْصَةُ إلَى حَالِهَا الْأَصْلِيِّ عَادَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ وَلَوْ نَزَلَتْ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَبِرَ، وَقْتَئِذٍ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَسَقَطَ حَقُّ الرُّجُوعِ وَلَا يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِحُصُولِ النُّقْصَانِ بَعْدَئِذٍ (الزَّيْلَعِيّ) . أَمْثِلَةٌ عَلَى زَوَالِ مَانِعِ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ: الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: إذَا طَلَبَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ هِبَةِ الْفَرَسِ الْحَامِلِ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْفَرَسُ فَيَعُودُ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ. الْمِثَالُ الثَّانِي: إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ أَرْضًا وَرَاجَعَ الْوَاهِبُ الْحَاكِمَ وَادَّعَى فَسْخَ الْهِبَةِ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ فِيهَا كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَلَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَى وُجُودِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَدَمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْبِنَاءَ وَأَرْجَعَ الْأَرْضَ إلَى حَالِهَا الْأَصْلِيِّ يَعُودُ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) مَعَ كَوْنِهِ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِسُقُوطِ الْخِيَارِ بِسَبَبِ وُجُودِ الْمَانِعِ عِنْدَ الرَّدِّ وَزَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَانِعُ، الرَّدِّ فَلَا يَعُودُ الْخِيَارُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَرِضَتْ الدَّابَّةُ وَرَاجَعَ الْمُشْتَرِي الْحَاكِمَ طَالِبًا فَسْخَ الْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْخِيَارِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِبُطْلَانِ حَقِّ الْفَسْخِ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَوُجُودِهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَرِئَ الْحَيَوَانُ مِنْ الْمَرَضِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَهُ حَقَّ الرَّدِّ بِدَاعِي أَنَّ الْحَيَوَانَ بَرِئَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ كَمَا يَلِي: لَا يَسْقُطُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بِالْإِسْقَاطِ وَالْإِبْطَالِ. كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٤) فَعَلَيْهِ قَدْ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ وَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ عَادَ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا. أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ خِيَارُ شَرْطٍ وَحَقُّ فَسْخِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لَهُمَا (الْكِفَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ) [ (الْمَادَّةُ ٨٧٠) بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ] (الْمَادَّةُ ٨٧٠) إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَبْقَى لِلْوَاهِبِ صَلَاحِيَّةُ الرُّجُوعِ. خُرُوجُ الْمَوْهُوبِ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ أَيْ إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِهِبَتِهِ لِآخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ أَوْ بِوَقْفِهِ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُتَوَلِّي وَتَسْجِيلِهِ التَّسْجِيلَ الشَّرْعِيَّ فَلَا يَبْقَى لِلْوَاهِبِ صَلَاحِيَّةُ الرُّجُوعِ حَتَّى وَلَوْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مِلْكِهِ مَرَّةً أُخْرَى. يَعْنِي إذَا عَادَ الْمَوْهُوبُ إلَى

стр. 1251

مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ يُنْظَرُ فَإِذَا عَادَ الْمَوْهُوبُ إلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ. وَبِمَا أَنَّ بَعْضَ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ قَدْ ذَكَرَتْ بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عِبَارَةَ (خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ) فَقَدْ أَدْخَلَتْ بِتَعْبِيرِ (الْخُرُوجِ) انْتِقَالَ الْمَوْهُوبِ بِوَفَاةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَى وَارِثِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا: أَوَّلًا: لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ طَلَبُ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْوَاهِبِ الثَّانِي وَلَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ تَبَدُّلٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فِي شَيْءٍ قَائِمٍ مَقَامَ تَبَدُّلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٨) . وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْ مِلْكِهِ وَتَمْلِيكَهُ لِآخَرَ قَدْ كَانَ بِتَسْلِيطِ الْوَاهِبِ فَرُجُوعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ نَقْضَ الشَّيْءِ الَّذِي تَمَّ مِنْ طَرَفِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠) (الزَّيْلَعِيّ) . ثَانِيًا: لَوْ أَخْرَجَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نِصْفَ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ فَقَطْ مِنْ مِلْكِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ نِصْفًا شَائِعًا أَمْ كَانَ نِصْفًا مَقْسُومًا فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ بِهَذَا النِّصْفِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ (الْفَتْحُ) . لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُقَدَّرَ الِامْتِنَاعُ عَنْ الرُّجُوعِ بِقَدْرِ الْمَانِعِ وَمَانِعُ الرُّجُوعِ فِي هَذَا النِّصْفِ فَقَطْ (الزَّيْلَعِيّ) كَمَا أَنَّ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ بِنِصْفِ الْمَوْهُوبِ فِي حَالِ عَدَمِ إخْرَاجِ أَيِّ مِقْدَارٍ مِنْهُ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقَّ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ فَكَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كُلَّ حَقِّهِ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ وَيَتْرُكُ الْبَعْضَ الْآخَرَ. كَمَا أَنَّ لَهُ حَقًّا بِتَرْكِ كُلِّ حَقِّهِ فَلَهُ حَقٌّ بِتَرْكِ بَعْضِهِ أَيْضًا (الْعَيْنِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٦٢) . ثَالِثًا: لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ مَبْلَغًا لِأَحَدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ اسْتَقْرَضَهُ مِنْهُ أَوْ أَقْرَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِغَيْرِهِ فَبِمَا أَنَّ الْمَوْهُوبَ قَدْ اُسْتُهْلِكَ فَلَيْسَ مِنْ رُجُوعٍ. رَابِعًا: لَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ. خَامِسًا: لَوْ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِشَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ عَادَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ الْوَاهِبِ الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ. سَادِسًا: لَوْ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْوَهُوبِ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقِيرًا وَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ الْبَهْجَةُ، الدُّرَرُ، عَزْمِي زَادَهْ، الْأَنْقِرْوِيُّ) . سَابِعًا: إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِآخَرَ وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا لَمْ تَعُدْ عَيْنُ الْمَوْهُوبِ إلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَعَادَتْ بِسَبَبِ الْفَسْخِ فَيَعُودُ حَقُّ رُجُوعِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ أَيْضًا. فَلَوْ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَرَجَعَ بَعْدَ

стр. 1252

ذَلِكَ عَنْ هِبَتِهِ سَوَاءٌ أَرَجَعَ بِالرِّضَاءِ أَمْ بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الْأَنْقِرْوِيُّ، وَعَزْمِي زَادَهْ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الرُّجُوعَ فَسْخٌ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٤) وَلَيْسَ عَقْدًا جَدِيدًا [ (الْمَادَّةُ ٨٧١) اسْتِهْلَاك الْمَوْهُوب فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ] (الْمَادَّةُ ٨٧١) إذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَبْقَى لِلرُّجُوعِ مَحِلٌّ. هَلَاكُ الْمَوْهُوبِ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ. يَعْنِي إذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ اسْتِهْلَاكًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا فَلَا مَحِلَّ لِلرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَهْلَكِ. أَمَّا إذَا وُجِدَ قِسْمٌ غَيْرُ مُسْتَهْلَكٍ فَيُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِهِ يَعْنِي لَيْسَ لِلْوَاهِبِ تَضْمِينُ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَدَلَ الْمَوْهُوبِ الْمُسْتَهْلَكِ. سَوَاءٌ اسْتَهْلَكَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَمْ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهُ أَمْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْهَلَاكِ لَا يَلْزَمُ أَيْضًا تَضْمِينُ بَدَلِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ (الزَّيْلَعِيّ) وَالْهَلَاكُ أَوَّلًا، يَكُونُ حَقِيقِيًّا وَهَذَا يَحْصُلُ بِتَلَفِ عَيْنِ الْمَوْهُوبِ كَأَكْلِ وَذَبْحِ الشَّاةِ. ثَانِيًا، يَكُونُ حُكْمِيًّا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَلَفِ عَامَّةِ مَنَافِعِ الْمَوْهُوبِ مَعَ بَقَائِهِ وَوُجُودِهِ كَجَعْلِ السَّيْفِ الْمَوْهُوبِ سِكِّينًا وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ الْمَوْهُوبَةِ دَقِيقًا أَوْ قَطْعِ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ وَجَعْلِهَا حَطَبًا أَوْ عَمَلِ التُّرَابِ الْمَوْهُوبِ أَوْ الرَّمْلِ طِينًا أَوْ خَلْطِ خَمْسَةِ رِيَالَاتٍ مَوْهُوبَةٍ بِأُخْرَى مِثْلِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦٩) (الْقُهُسْتَانِيُّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَيُفْهَمُ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَشْرُوحِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. اخْتِلَافُ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ: وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ بِتَلَفِ الْمَوْهُوبِ عِنْدَ إرَادَةِ الْوَاهِبِ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ فَالْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٣) ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مُنْكِرٌ لِوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ. فَأَصْبَحَ مُشَابِهًا لِلْمُسْتَوْدِعِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَعَدَمُ لُزُومِ الْيَمِينِ نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يُخْبِرُ عَنْ تَلَفِ مَالِهِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْوَاهِبُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فَلَهُ يُحَلِّفُ الْمَوْهُوبَ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ هُوَ لَيْسَ الْمَالَ الْمَذْكُورَ (ابْنُ نُجَيْمٍ) . كَذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْوَاهِبُ دَعْوَى الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ أَخُو الْوَاهِبِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٨٦٦) فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ عِنْدَ الْإِنْكَارِ تَحْلِيفُ الْوَاهِبِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَخًا لَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا هُنَا النَّسَبُ بَلْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ الَّذِي هُوَ مُسَبَّبُ النَّسَبِ وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمَالُ وَلَيْسَ النَّسَبُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ هِبَتِهِ وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ إعْطَاءَهُ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: أَعْطَيْتَنِي، إيَّاهُ صَدَقَةً وَكَذَّبَهُ الْوَاهِبُ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ مُمَلِّكٌ فَتُعْرَفُ جِهَةُ التَّمْلِيكِ مِنْهُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ ذِكْرِ الْمَوْهُوبِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ الْمَوْهُوبِ التَّالِفِ فِيمَا إذَا تَلِفَ كُلُّهُ كَمَا أَنَّهُ لَا

стр. 1253

يَرْجِعُ عَنْ بَعْضِهِ إذَا تَلِفَ الْبَعْضُ أَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي لَمْ يَتْلَفْ فَيَرْجِعُ فِيهِ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ دَارًا فَهُدِمَتْ الدَّارُ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ فِي الْعَرْصَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٧٢) وَفَاةُ كُلٍّ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ] (الْمَادَّةُ ٨٧٢) - وَفَاةُ كُلٍّ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ إذَا تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ إذَا تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ. وَوَفَاةُ كُلٍّ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ مِنْ وَرَثَتِهِ كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ أَيْ أَنَّ وَفَاةَ الْوَاهِبِ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ أَيْ يَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْوَاهِبِ خِيَارُ فَسْخِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ عِبَارَةً عَنْ الْوَصْفِ فَلَا يُورَثُ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ. كَمَا أَنَّهُ قَدْ شَرَّعَ الشَّارِعُ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ لِلْوَاهِبِ وَلَمَّا كَانَ وَارِثُهُ لَيْسَ بِوَاهِبٍ كَانَتْ وَفَاةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ بِوَفَاةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى وَرَثَتِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ مِنْ الْوَاهِبِ وَلَمَّا كَانَ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ فِي حَالَةِ انْتِقَالِ مِلْكِيَّةِ الْمَوْهُوبِ لِآخَرَ فِي حَيَاةِ الْمُوهِبِ لَهُ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي حَالَةِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْوَرَثَةِ بِوَفَاةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلِأَنَّ تَبَدُّلَ سَبَبِ الْمِلْكِ قَائِمٌ مَقَامَ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ فَيَصِيرُ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا أُخْرَى بِانْتِقَالِهِ إلَى الْوَرَثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٨) (الزَّيْلَعِيّ) . سُؤَالٌ: كَانَ يَكْفِي أَنْ يُذْكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ وَفَاةَ الْوَاهِبِ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْمَادَّةِ (٨٧٠) كَوْنُ وَفَاةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَانِعَةً مِنْ الرُّجُوعِ وَلِذَلِكَ كَانَ لَا حَاجَةَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ حَيْثُ إنَّهُ بِوَفَاةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَخْرُجُ الْمِلْكُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ. الْجَوَابُ: لَمَّا كَانَ الْمُتَوَفَّى فِي حُكْمِ الْحَيِّ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ فَلَا تَنْتَقِلُ الْأَمْوَالُ الْمُقْتَضِيَةُ لِذَلِكَ (الْقُهُسْتَانِيُّ) إذْ رُبَّمَا يُظَنُّ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَكَانَ النَّصُّ صَرِيحًا عَلَى الْمَوْتِ أَوْلَى (الطَّحْطَاوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٧٣) هِبَة الدَّائِن الدَّيْنَ لِلْمَدْيُونِ] (الْمَادَّةُ ٨٧٣) إذَا وَهَبَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ لِلْمَدْيُونِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥١، ٨٤٨) . هِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ إبْرَاءٌ. وَعَلَيْهِ إذَا وَهَبَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ لِلْمَدْيُونِ مُنَجِّزًا فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ مَا لَمْ تُرَدَّ هَذِهِ الْهِبَةُ مِنْ جَانِبِ الْمَدْيُونِ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَوَانِعُ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ (ابْنُ نُجَيْمٍ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ إسْقَاطٌ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥١ و ٨٤٨) (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَبِمَا أَنَّهُ مَسْطُورٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَدَمُ إمْكَانِ الرُّجُوعِ مِنْ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ فَتَفْتَرِقُ هِبَةُ الْعَيْنِ عَنْ هِبَةِ الدَّيْنِ يَعْنِي يَفْتَرِقُ الْإِبْرَاءُ (الْحَمَوِيُّ) .

стр. 1254

مَثَلًا: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَنْزِلَهُ الْمِلْكَ مِنْ أُمِّهِ فِي مُقَابِلِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ وَهَبَ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ الثَّمَنَ لِأُمِّهِ الْمَذْكُورَةِ وَتُوُفِّيَ فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْمُدَاخَلَةُ فِي الدَّارِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - لِلْمَدْيُونِ، هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِغَيْرِ الْمَدْيُونِ وَسَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ وَقَبَضَهُ فَلِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادُ الْمَقْبُوضِ الَّذِي فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ الَّتِي تَقَعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هِيَ تَمْلِيكٌ لِلْعَيْنِ وَلَيْسَتْ بِإِسْقَاطِ دَيْنٍ (أَبُو السُّعُودِ) . ٢ - مُنَجِّزًا، هَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيٌّ فَلَوْ وَهَبَ هِبَةً مُعَلَّقَةً تَكُونُ الْهِبَةُ بَاطِلَةً. يَعْنِي أَنَّ ذِكْرَ وَإِنْشَاءَ هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ مُعَلَّقَةٌ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَلْيَكُنْ دَيْنِي لَك أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ، أَوْ إذَا أَعْطَيْت نِصْفَهُ فَلْيَكُنْ النِّصْفُ الْآخَرُ لَك أَوْ هُوَ لَك كَانَ بَاطِلًا أَمَّا الْإِبْرَاءُ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ هُوَ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ وَجْهٍ إسْقَاطًا لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ إلَّا أَنَّهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ تَمْلِيكٌ لِرَدِّهِ بِالرَّدِّ وَلَمَّا كَانَ التَّعْلِيقُ يَصِحُّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ كَالطَّلَاقِ وَلَا يَصِحُّ فِي التَّمْلِيكَاتِ وَفِي الْإِسْقَاطَاتِ مِنْ وَجْهٍ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ هِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطِ (الْعِنَايَةِ) . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْهِبَةُ بِالشَّرْطِ التَّعْلِيقِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِالشَّرْطِ التَّقْيِيدِيِّ. فَلَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدْيُونِهِ: إنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ نِصْفِ دَيْنِي بِشَرْطِ أَنْ تُؤَدِّيَنِي، النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ شَرْطًا تَعْلِيقِيًّا بَلْ هُوَ شَرْطٌ تَقْيِيدِيٌّ (أَبُو السُّعُودِ) [ (الْمَادَّةُ ٨٧٤) الرُّجُوعُ عَنْ الصَّدَقَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ] (الْمَادَّةُ ٨٧٤) - (لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الصَّدَقَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ) . سَوَاءٌ أَوُجِدَ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ أَمْ لَمْ يُوجَدْ (إصْلَاحُ الْإِيضَاحِ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ يَنَالُ فِي مُقَابِلِ الصَّدَقَةِ ثَوَابًا فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْعِوَضُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ. سُؤَالٌ: إنَّ حُصُولَ الثَّوَابِ عَلَى عَمَلِ الْخَيْرِ كَالصَّدَقَةِ هُوَ فَضْلٌ وَإِحْسَانٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى اللَّهِ كَمَا يَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ فَكَانَ حُصُولُ الثَّوَابِ غَيْرَ مَقْطُوعٍ وَمَجْزُومٍ بِهِ وَلِذَا كَانَ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ الرُّجُوعُ عَنْ الصَّدَقَةِ. الْجَوَابُ: الْمُرَادُ بِالثَّوَابِ حُصُولُ الْوَعْدِ بِالثَّوَابِ. وَهَذَا عِوَضٌ (أَبُو السُّعُودِ، الْعِنَايَةُ) وَمَعَ ذَلِكَ فَالثَّوَابُ مَقْطُوعٌ بِحُصُولِهِ فِي الدَّارِ الْأَخِيرَةِ. وَلَا شُبْهَةَ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. (سَعْدِي جَلَبِ) . الصَّدَقَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: (١) الصَّدَقَةُ لَفْظًا وَمَعْنًى كَإِعْطَاءِ الْفَقِيرِ مَالًا بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ (٢) الصَّدَقَةُ مَعْنًى فَقَطْ كَإِعْطَاءِ مَالٍ لِلْفَقِيرِ أَيْ الْمُحْتَاجِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِلسَّائِلِ أَوْ الْمُحْتَاجِ مَالًا عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى كَوْنِهِ صَدَقَةً فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ اسْتِحْسَانًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . (٣)

стр. 1255

الصَّدَقَةُ لَفْظًا فَقَطْ كَإِعْطَاءِ الْغَنِيِّ مَالًا بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ. وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِي نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُعْطَى لِلْغَنِيِّ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الَّتِي تُعْطَى لِلْغَنِيِّ يُقْصَدُ بِهَا الثَّوَابُ أَحْيَانَا بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْعِيَالِ (أَبُو السُّعُودِ) . وَنَظَرًا؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٥) وَالرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ مُمْكِنٌ فَعَدَمُ الرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ اسْتِحْسَانِيٌّ. أَمَّا عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ الَّتِي تُعْطَى لِلْفَقِيرِ وَالْمُحْتَاجِ فَبِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مَالًا بِنِيَّةِ الصَّدَقَةِ وَأَعَادَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ إلَى الدَّافِعِ لَهُ ظَانًّا أَنَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً فَلَا يَحِلُّ لِلدَّافِعِ أَخْذُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢) فَإِذَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِلْمُحْتَاجِ أَوْ لِسَائِلٍ عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ مَالًا بِدُونِ أَنْ يَنُصَّ عَلَى كَوْنِهِ صَدَقَةً فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ صَدَقَةً (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ مَعًا فِي مَالٍ يُرْجَعُ عَنْ الْهِبَةِ أَمَّا عَنْ الصَّدَقَةِ فَلَا يُرْجَعُ فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ نِصْفَ دَارٍ لِآخَرَ وَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الصَّدَقَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَتَعْبِيرُ بَعْدَ الْقَبْضِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (٨٣٧) . الِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِ الْمَالِ الْمُعْطَى هِبَةً أَوْ صَدَقَةً: إذَا اخْتَلَفَ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْمَوْهُوبِ فَقَالَ الْوَاهِبُ قَدْ كَانَ هِبَةً فَلِي حَقُّ الرُّجُوعِ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَدْ كَانَ صَدَقَةً فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي التَّعْوِيضِ أَوْ الْقَرَابَةِ الْمَانِعَةِ لِلرُّجُوعِ أَوْ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ فِي الْمَوْهُوبِ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ اسْتِحْسَانًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) . الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ أَعْطَى الْوَكِيلُ بِإِعْطَاءٍ صَدَقَةً لِشَخْصٍ تِلْكَ الصَّدَقَةُ لِشَخْصٍ آخَرَ فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا عِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّدَقَةِ اسْتِحْصَالُ رِضَاءِ الْبَارِي تَعَالَى فَيَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصِدُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ أُعْطِيت الصَّدَقَةُ لِفَقِيرٍ آخَرَ (الْهِنْدِيَّةُ) [ (الْمَادَّةُ ٨٧٥) أَبَاحَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيْئًا مِنْ مَطْعُومَاتِهِ فَأَخَذَهُ] (الْمَادَّةُ ٨٧٥) إذَا أَبَاحَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيْئًا مِنْ مَطْعُومَاتِهِ فَأَخَذَهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلَكِنْ لَهُ الْأَكْلُ وَالتَّنَاوُلُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَبَعْدَ هَذَا لَيْسَ لِصَاحِبِهِ مُطَالَبَةُ قِيمَتِهِ مَثَلًا إذَا أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ كَرْمِ آخَرَ بِإِذْنِهِ وَإِبَاحَتِهِ مِقْدَارًا مِنْ الْعِنَبِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ مُطَالَبَةُ ثَمَنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. إذَا أَبَاحَ أَحَدٌ مِنْ مَطْعُومَاتِهِ أَيْ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ وَأَخَذَهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَجْهٌ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَزُولُ مِنْهُ مِلْكُ الْمُبِيحِ. وَلِلْمُبِيحِ أَنْ يَنْهَاهُ قَبْلَ الْأَكْلِ وَيَرْجِعُ عَنْ إبَاحَتِهِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ تَصَرُّفُهُ فِي ذَلِكَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَهَذَا لَيْسَ جَائِزًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَكَلَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ لَا يُمْكِنُ التَّصَرُّفُ فِيهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَوْلَمَ أَحَدٌ وَلِيمَةً وَقَسَّمَ ضُيُوفَهُ عَلَى عِدَّةِ أَخْوِنَةٍ فَلَوْ أَعْطَى الْجَالِسَ عَلَى خِوَانٍ لِلضَّيْفِ الَّذِي

стр. 1256

عَلَى خِوَانِهِ أَوْ لِلْخَادِمِ شَيْئًا جَازَ كَمَا يَجُوزُ لَوْ أَعْطَى مَنْ كَانَ عَلَى الْخِوَانِ الْآخَرِ. أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ (الدُّرَرُ، الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْهِبَةِ) . لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَتَنَاوَلَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَمَعْنَى التَّنَاوُلِ إعْطَاءُ الطَّعَامِ أَوْ الْإِحْسَانُ وَلَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ هُنَا الْمَعْنَى الثَّانِي. وَمَعَ أَنَّ الْأَكْلَ مَخْصُوصٌ بِالْمَأْكُولَاتِ فَالتَّنَاوُلُ يَشْمَلُ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ مَعًا وَعَلَيْهِ فَعَطْفُ التَّنَاوُلِ عَلَى الْأَكْلِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ يُطَالِبَ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ الْمَأْكُولِ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. مَثَلًا، إذَا أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ كَرْمِ آخَرَ بِإِذْنِهِ وَإِبَاحَتِهِ مِقْدَارًا مِنْ الْعِنَبِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ مُطَالَبَةُ ثَمَنِهِ أَوْ مِثْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَوْ قَالَ أَحَدٌ: لِآخَرَ اُدْخُلْ، كَرْمِي وَاقْطِفْ عِنَبًا فَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَقْطِفَ مِنْ الْعِنَبِ مَا يُشْبِعُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إذْنٌ بِقَطْفِ الْمِقْدَارِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ الْمُخَاطَبُ فِي الْحَالِ (الْخَانِيَّةُ) وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِلْمُخَاطَبِ قَطْفَ عُنْقُودٍ وَاحِدٍ فَقَطْ بِهَذَا الْإِذْنِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ أَكَلَتْ امْرَأَةٌ مَالَهَا مَعَ زَوْجِهَا يَعْنِي لَوْ صَرَفَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَالَهَا بِيَدِهَا وَأَكَلَتْهُ مَعَ زَوْجِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تُوُفِّيَتْ الْمَرْأَةُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَضْمِينُ الزَّوْجِ حِصَّتَهُمْ فِيمَا صَرَفَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) . أَمَّا لَوْ أَعْطَتْهُ لِزَوْجِهَا وَصَرَفَهُ الزَّوْجُ فَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٨) . وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِبَاحَةِ كَمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ فَلِذَلِكَ لِلْمُبِيحِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ إبَاحَتِهِ كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٢٦) . وَلَا يَمْنَعُ الشُّيُوعُ صِحَّةَ الْإِبَاحَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْلُومِيَّةُ الْمَالِ الَّذِي أُبِيحَ وَالشَّخْصُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ الْمَالُ كَمَا قَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٢) وَيُشْتَرَطُ وُقُوفُ الْمُبَاحِ لَهُ بِإِبَاحَةِ الْمُبِيحِ؟ لِنُوَضِّح ذَلِكَ وَقَدْ حَصَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فَمُقْتَضَى بَيَانِ الْقُنْيَةِ لَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فَعَلَيْهِ لَوْ أَكَلَ الْمُبَاحُ لَهُ الشَّيْءَ الْمُبَاحَ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِإِبَاحَةِ الْمُبِيحِ فَلَا يُلْزَمَا الضَّمَانَ، (الْخَانِيَّةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَالْمَدْيُونِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى) وَهُوَ شَرْطٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْبَحْرِ والولوالجية. فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ أَحَدٌ: قَدْ أَذِنْت النَّاسَ جَمِيعًا وَأَبَحْت لَهُمْ أَكْلَ الْعِنَبِ مِنْ كَرْمِي وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ عِنَبًا مِنْ كَرْمِي فَهُوَ لَهُ فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ وَجْهًا أَوْ غِيَابًا فَلَهُ الْأَخْذُ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْتَمِعْ هَذَا الْقَوْلَ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ فَإِنْ تَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ ذَلِكَ بِالْجَهْلِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ حَرَامًا وَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِذْنِ وَالْإِبَاحَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِطْلَاقِ وَالْإِطْلَاقُ كَالْوَكَالَةِ فَهُوَ لَا حُكْمَ لَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا رَبَطَ أَحَدٌ حَيَوَانَهُ فِي إصْطَبْلٍ عَامٍّ وَذَهَبَ فَلِكُلٍّ أَنْ يَأْخُذَ الزِّبْلَ الْحَاصِلَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ وَلَا يَكُونُ صَاحِبُ الْإِصْطَبْلِ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 1257

[لَاحِقَةٌ فِي التَّحْلِيلُ فِي الْهِبَة] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّحْلِيلِ] الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَهُوَ لَك حَلَالٌ) فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَكْلُ مَالِهِ. مَا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ أَمَارَةُ نِفَاقٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ فَيَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ الْأَكْلُ مِنْ مَالِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . قَالَ لِرَجُلٍ (مرا بِحل كن) فَقَالَ: (بِجَلِّ كردم أكر مرا بِحل كنى) فَقَالَ: (بِحل كردم) لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَيَصِحُّ إبْرَاءُ الثَّانِي (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَفِيهَا تَفْصِيلٌ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا لَك عَلَيَّ مِنْ كُلِّ حَقٍّ وَأَحَلَّهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَرِيئًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَالِمًا بِالْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ لَيْسَتْ مَانِعَةً لِلْإِسْقَاطِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ لِلدَّائِنِ: أَبْرِئْنِي مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَك عَلَيَّ وَأَبْرَأهُ بَرِيءَ الْمَدْيُونُ قَضَاءً مِنْ كُلِّ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُ اللَّفْظِ عَامٌّ. لَكِنْ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَظُنُّ الدَّائِنُ أَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ لَهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ زَائِدٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الرِّضَا وَالرِّضَا إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْغَصْبِ، الطَّحْطَاوِيُّ فِي أَوَائِلِ الْهِبَةِ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: يَقَعُ التَّحْلِيلُ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ. وَلَيْسَ عَلَى الْعَيْنِ الْقَائِمِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ الْمَوْجُودَ فِي يَدِهِ عَيْنًا بِتَحْلِيلِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . بَلْ يَبْقَى الْمَالُ بَعْدَ قَوْلِهِ هَذَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ وَيَبْقَى الْمَغْصُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٧٦) الْهَدَايَا الَّتِي تَأْتِي فِي الْخِتَانِ أَوْ الزِّفَافِ] (الْمَادَّةُ ٨٧٦) : الْهَدَايَا الَّتِي تَأْتِي فِي الْخِتَانِ أَوْ الزِّفَافِ تَكُونُ لِمَنْ تَأْتِي بِاسْمِهِ مِنْ الْمَخْتُونِ أَوْ الْعَرُوسِ أَوْ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا وَرَدَتْ لِمَنْ وَلَمْ يُمْكِنْ السُّؤَالُ وَالتَّحْقِيقُ فَعَلَى ذَلِكَ يُرَاعَى عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتُهَا. يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُهْدَى لَهُ بَالِغًا يَمْلِكُ الْهَدِيَّةَ بِقَبْضِهِ نَفْسَهُ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُرَبِّيهِ. وَفِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ سِتُّ صُوَرٍ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ أَدْنَى مُلَاحَظَةٍ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ فَرْعٌ عَنْ الْمَادَّةِ (٨٦١) فَحُكْمُ ذَلِكَ وَإِنْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ ذُكِرَتْ هُنَا تَوْطِئَةً لِلْفِقْرَةِ، الْآتِيَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْمَادَّةُ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْفَصْلِ. مَثَلًا: لَوْ أَحْضَرَ أَحَدٌ فِي خِتَانٍ دَبُّوسًا الْمَاسِيًّا أَوْ حَلَقًا أَوْ سَاعَةً أَوْ مِلَاءَةً خَاصَّةً بِالنِّسَاءِ أَوْ مِعْطَفًا خَاصًّا بِالْكِبَارِ وَقَالَ إنَّ هَذَا لِلصَّبِيِّ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَيْ لَوْ قَالَ: وَهَبْته لِفُلَانٍ وَوَقَعَ الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ فِي دَائِرَةِ الْأُصُولِ كَانَ لَهُ. وَلَا يُقَالُ مَاذَا يَصْنَعُ الصَّبِيُّ بِالدَّبُّوسِ الْأَلْمَاسِيِّ أَوْ الْحَلَقِ أَوْ الْمِلَاءَةِ أَوْ مَاذَا تَصْنَعُ أُمُّ

стр. 1258

الصَّبِيِّ بِالْمِعْطَفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَالًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِاسْتِعْمَالِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي حَالَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا وَرَدَتْ لِمَنْ وَكَانَ السُّؤَالُ وَالتَّحْقِيقُ مِنْهُمْ قَابِلًا فَيَتَحَقَّقُ مِنْ أَصْحَابهَا وَمَتَى بَيَّنُوا لِمَنْ أَتَوْا لَهَا قَبْلَ كَلَامِهِمْ. ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُمَلِّكُونَ (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا، لَوْ قَالَ الْمُهْدِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى: قَدْ أَحْضَرْتُ الْهَدِيَّةَ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ يُقْبَلُ كَمَا يُقْبَلُ فِيمَا لَوْ قَالَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ قَدْ أَحْضَرْته لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْعَرُوسِ (الطَّحْطَاوِيُّ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ السُّؤَالُ أَوْ التَّحْقِيقُ مِنْهُمْ قَابِلًا فَعَلَى ذَلِكَ يُرَاعَى عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتُهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) فَعَلَيْهِ الْهَدَايَا الَّتِي أَتَتْ فِي حَفْلَةِ الْخِتَانِ إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلصِّبْيَانِ أَوْ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الصِّبْيَانُ فَتَكُونُ لِلصَّبِيِّ كَالصَّوْلَجَانِ وَالْكُرَةِ وَسَائِرِ اللِّعَبِ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ لِلصَّبِيِّ عَادَةً وَإِذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلرِّجَالِ فَقَطْ فَتَكُونُ لِلْأَبِ كَالثِّيَابِ الْخَاصَّةِ بِالرِّجَالِ وَكَالْأَسْلِحَةِ الْحَرْبِيَّةِ وَإِذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلنِّسَاءِ فَلِلْأُمِّ كَالثِّيَابِ الْخَاصَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُجَوْهَرَاتِ أَمَّا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلِاثْنَيْنِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْكَأْسِ وَالْمِلْعَقَةِ وَالسَّاعَةِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الشَّخْصُ الَّذِي أَحْضَرَ الْهَدِيَّةَ مِنْ أَقْرِبَاءِ الْأَبِ أَوْ أَحِبَّائِهِ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ لِلْأَبِ وَإِذَا كَانَ مِنْ أَقْرِبَاءِ أَوْ أَحِبَّاءِ الْأُمِّ فَهِيَ لِلْأُمِّ وَلَمَّا كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ هُوَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فَإِذَا وُجِدَ سَبَبٌ وَوَجْهٌ يَدُلُّ عَلَى حُكْمٍ مُخَالِفٍ لِهَذَا فَيَلْزَمُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ (الْبَحْرُ وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ، الطَّحْطَاوِيُّ) . فَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْخِتَانُ وَالزِّفَافُ لَيْسَ بِتَعْبِيرٍ احْتِرَازِيٍّ. فَلَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْ سَفَرٍ وَنَزَلَ ضَيْفًا عِنْدَ آخَرَ فَأَعْطَى صَاحِبَ الْمَحِلِّ أَشْيَاءَ قَائِلًا قَسِّمْهَا بَيْنَ أَوْلَادِكَ وَزَوْجِكَ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَسُؤَالُهُ عَنْ تَعْيِينِ الشَّيْءِ الَّذِي يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِ عِيَالِ الْمُهْدَى إلَيْهِ فَيُعْمَلُ بِمُوجَبِهِ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ سُؤَالُهُ يُنْظَرُ فَالْأَشْيَاءُ الَّتِي تَصْلُحُ لِصِغَارِ الذُّكُورِ فَهِيَ لَهُمْ " وَإِذَا كَانَ أُولَئِكَ الصِّغَارُ مُتَعَدِّدِينَ فَكَيْفَ تُقَسَّمُ "، وَمَا يَصْلُحُ لِصِغَارِ الْإِنَاثِ فَهِيَ لَهُنَّ. وَمَا يَصْلُحُ لِلْفَتَيَاتِ (الْبَنَاتِ الْكِبَارِ) فَهِيَ لَهُنَّ أَيْضًا وَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ فَهِيَ لَهُمْ وَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا فَإِذَا كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَقْرِبَاءِ الرَّجُلِ وَأَحِبَّائِهِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقْرِبَاءِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ لَهَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، الْهِنْدِيَّةُ) . (الْخَاتِمَةُ) إنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُرْسَلُ فِي حَفَلَاتٍ كَهَذِهِ إذَا كَانَتْ تُدْفَعُ عُرْفًا وَعَادَةً عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ فَيَلْزَمُ الْقَابِضَ مِثْلُهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتُهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَإِذَا كَانَ لَا يُرْسَلُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ بَلْ تُرْسَلُ عَلَى طَرِيقِ الْهِبَةِ وَالتَّبَرُّعِ فَحُكْمُهَا كَحُكْمِ الْهِبَةِ وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) الْخَيْرِيَّةُ.

стр. 1259

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ هِبَةِ الْمَرِيضِ] وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَرِيضِ هُنَا. هُوَ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمُعَرَّفُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩٥) . الْمَرَضُ، هُوَ حَالَةٌ لِلْبَدَنِ يَزُولُ بِهَا اعْتِدَالُ الطَّبِيعَةِ (ابْنُ مَلَكٍ شَرْحُ الْمَنَارِ) إنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ لَيْسَتْ كَتَصَرُّفَاتِ الصَّحِيحِ بَلْ يُوجَدُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ بَعْضُ تَقْيِيدَاتٍ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحِيحَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ وَيَهَبَهُ لِمَنْ شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي يُرِيدُ وَأَنْ يُقِرَّ بِكُلِّ شَيْءٍ لِمَنْ أَرَادَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرِيضِ ذَلِكَ. فَقَدْ بُيِّنَتْ أَحْكَامُ بَيْعِ الْمَرِيضِ فِي الْمَادَّةِ (٣٩٣) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ وَإِجَارَةُ الْمَرِيضِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٤) وَكَفَالَةُ الْمَرِيضِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٢٨) وَرَهْنُ الْمَرِيضِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠٨) وَهِبَةُ الْمَرِيضِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ (١٥٩٥) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. الْمَرَضُ بِمَا أَنَّهُ سَبَبُ الْمَوْتِ الَّذِي هُوَ الْعَجْزُ الْخَالِصُ فَيُوجِبُ ذَلِكَ تَعَلُّقَ حَقِّ الْوَارِثِ وَالْغَرِيمِ بِمَالِ الْمَرِيضِ. فَعَلَيْهِ قَدْ جُعِلَ الْمَرَضُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْمَوْتِ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ صِيَانَةً لِحُقُوقِ هَؤُلَاءِ. وَهَذَا الْحَجْرُ يَكُونُ بِالْقَدْرِ الَّذِي يُمْكِنُ بِهِ صِيَانَةُ هَذَا الْحَقِّ. وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَارِثِ عِبَارَةٌ عَنْ ثُلُثَيْ الْمَالِ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَرِيمِ عِبَارَةٌ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ. وَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ مُتَّصِلًا بِالْمَوْتِ كَانَ الْمَوْتُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ مُسْتَنِدًا إلَى ذَلِكَ الْمَرَضِ. وَالسَّبَبُ فِي اسْتِنَادِ الْمَوْتِ لِذَلِكَ الْمَرَضِ هُوَ: أَنَّ الْمَرِيضَ الْمُتَّصِلَ بِالْمَوْتِ مَوْصُوفٌ بِالْأَمَانَةِ مِنْ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمَرَضِ مُوجِبٌ لِلْأَلَمِ أَمَّا الْمَوْتُ فَيَحْصُلُ مِنْ تَرَادُفِ الْأَلَمِ وَتَعَقُّبِهِ عَلَيْهِ فَالْمَوْتُ مُضَافٌ إلَى كُلِّ الْآلَامِ. وَلَيْسَ مُضَافًا لِلْأَلَمِ الْأَخِيرِ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ مُتَّصِلًا بِالْمَوْتِ لِيَكُونَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: كُلُّ تَصَرُّفٍ مُحْتَمِلٌ لِلْفَسْخِ كَالْهِبَةِ وَالْمُحَابَاةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٩٤) وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْمَرِيضِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَالِ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ سَبَبِيَّةَ الْمَرَضِ لِلْحَجْرِ مَشْكُوكٌ فِيهِ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْحَجْرُ مَشْكُوكًا فِيهِ أَيْضًا فَلَا يَثْبُتُ وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ فَوَاتُ حَقِّ الْغَرِيمِ أَوْ حَقِّ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّصَلَ الْمَرَضُ بِالْمَوْتِ وَأَفْضَى إلَيْهِ يُحْفَظُ حَقُّهُمَا بِنَقْضِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ (ابْنُ مَلَكٍ، شَرْحُ الْمَنَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٧٧) وَهَبَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِأَحَدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهَا] (الْمَادَّةُ ٨٧٧) - (إذَا وَهَبَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِأَحَدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهَا تَصِحُّ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي تَرِكَتِهِ) . إذَا وَهَبَ مَنْ لَا وَارِثَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِأَحَدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهَا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي

стр. 1260

مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ وَبِمَا أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ وَصِيَّةِ غَيْرِ الْمَدْيُونِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَانَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَرَثَةٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْفَرَائِضِ) . كَمَا أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ وَصِيَّةِ الْمَدْيُونِ الْمُسْتَغْرِقَةِ تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ هِيَ لِأَجْلِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ غُرَمَاءُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً. وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي تَرِكَتِهِ أَوْ أَخْذُ أَيِّ مِقْدَارٍ مِنْ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِلتَّرِكَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ عَشْرَةُ أَصْنَافٍ. وَإِنْ كَانَ عَاشِرُهَا بَيْتَ الْمَالِ فَوَضْعُ مَالِ الْمُتَوَفَّى فِي بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ وَارِثٌ خَاصٌّ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ بِمَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ فَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ يَعْنِي يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ أَيْ إجَازَةِ سَائِرِ الْفُقَرَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفَرَائِضِ) . قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إذَا وَهَبَ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِأَحَدٍ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حُكْمَ لِلْهِبَةِ. وَإِنْ تَكُنْ الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةً وَتُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْوَصِيَّةِ الْقَبْضُ إلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ حَقِيقَةً هِبَةً فَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٣٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٥٥) . [ (الْمَادَّةُ ٨٧٨) لَيْسَ لَهُ وَارِث غَيْر زَوْجَته وَوَهَبَ جَمِيع أَمْوَاله فِي مَرَض مَوْته لَهَا وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا] (الْمَادَّةُ ٨٧٨) - (إذَا وَهَبَ الزَّوْجُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ زَوْجَتِهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِزَوْجَتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا أَوْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَارِثٌ غَيْرُ زَوْجِهَا جَمِيعَ أَمْوَالِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إلَى زَوْجِهَا وَسَلَّمَتْهُ إيَّاهُ كَانَ صَحِيحًا وَبَعْدَ الْوَفَاةِ لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي تَرِكَةِ أَحَدِهِمَا أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا لِلْوَارِثِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْمُزَاحِمِ) (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى فِي الْفَرَائِضِ) . وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ قَدْ خُصِّصَ بِالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ هَذَيْنِ مِنْ الْوَارِثِينَ يَرِثُونَ التَّرِكَةَ كُلَّهَا فَرْضًا وَرَدًّا فَلَا حَاجَةَ لِلْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ إلَيْهِ مَا (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ) يَعْنِي يَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِإِحْرَازِ مَالِ الْآخَرِ إلَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ أَخَذَا حِصَّتَهُمَا الْإِرْثِيَّةَ فَبِمَا أَنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا فَلَا يَأْخُذَانِ حِصَّةً رَدًّا بِخِلَافِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُمْ يُحْرِزُونَ جَمِيعَ أَمْوَالِ الْمُتَوَفَّى فَرْضًا وَرَدًّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْإِيصَاءِ إلَيْهِمْ. مَثَلًا لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى زَوْجَتِهِ فَتَرِثُ زَوْجَتُهُ رُبْعَ مَالِهِ وَتَبْقَى ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ لِبَيْتِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِزَوْجَتِهِ وَسَلَّمَهَا إيَّاهَا فَتَبْقَى لَهَا لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِيهَا. لَكِنْ لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ ابْنَةٍ لَهُ فَكَمَا تَأْخُذُ ابْنَتُهُ نِصْفَ تَرِكَتِهِ فَرْضًا تَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ رَدًّا وَتُحَرَّزُ التَّرِكَةُ جَمِيعُهَا. وَإِذَا وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِابْنَتِهِ وَسَلَّمَهَا إيَّاهَا وَإِنْ كَانَتْ هِبَةً صَحِيحَةً فَلَوْ لَمْ يَهَبْهَا الْأَمْوَالَ وَيُسَلِّمْهَا لَهَا فَتَأْخُذْهَا فَرْضًا وَرَدًّا وَبِذَلِكَ أَصْبَحَ لَا فَائِدَةَ فِي الْهِبَةِ.

стр. 1261

وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي تَرِكَةِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الزَّائِدِ عَنْ حِصَّتِهِ الْإِرْثِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِزِيَادَةٍ عَنْ الثُّلُثِ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الْمَذْكُورِ وَارِثٌ آخَرُ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ لِلْوَارِثِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّ وَضْعَ مَالِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ بِطَرِيقِ الْفَيْءِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْفَرَائِضِ) . مَثَلًا: لَوْ وَهَبَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ زَوْجَتِهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لَهَا وَسَلَّمَهَا إيَّاهَا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجَةِ (خُذِي حِصَّتَك الْإِرْثِيَّةَ الرُّبْعَ وَإِنِّي آخِذٌ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ لِبَيْتِ الْمَالِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٧٩) وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ] (الْمَادَّةُ ٨٧٩) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقُونَ لَا تَصِحُّ تِلْكَ الْهِبَةُ أَمَّا لَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مُسَاعِدًا لِتَمَامِ الْمَوْهُوبِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَاعِدًا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْهِبَةَ تَصِحُّ فِي الْمِقْدَارِ الْمُسَاعِدِ وَيَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَجْبُورًا بِرَدِّ الْبَاقِي. لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ الْمُتَعَدِّدِينَ أَيْ لِمَنْ سَيَكُونُ وَارِثًا لَهُ وَقْتَ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ كَانَتْ هِبَتُهُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْمَذْكُورُونَ هَذِهِ الْهِبَةَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ كَانَتْ الْهِبَةُ نَافِذَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الْفَيْضِيَّةُ) . وَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَفَسَخَهَا الْبَعْضُ الْآخَرُ فَتَنْفُذُ فِي حِصَّةِ الْمُجِيزِينَ وَتَنْفَسِخُ عَنْ حِصَّةِ الْفَاسِخِينَ. لَكِنْ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ مُعْطِي الْإِجَازَةِ عَاقِلًا بَالِغًا وَصَحِيحًا أَيْ غَيْرَ مَرِيضٍ حَتَّى لَوْ أَجَازَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ هَذِهِ الْهِبَةَ وَكَانَ صَغِيرًا مُمَيِّزًا وَمَجْنُونًا فَلَا تُعْتَبَرُ إجَازَتُهُمْ وَيَأْخُذُ أَوْصِيَاؤُهُمْ حِصَصَهُمْ الْإِرْثِيَّةَ حَتَّى بَعْدَ الْإِجَازَةِ أَيْضًا (الْبَهْجَةُ) . لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَازَةُ بَعْدَ وَفَاةِ الْوَاهِبِ إذْ لَا حُكْمَ لِلْإِجَازَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ تَثْبُتُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ الْوَاهِبِ وَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ قَبْلَ الْوَفَاةِ حَتَّى يُمْكِنَ إسْقَاطُ ذَلِكَ الْحَقِّ بِالْإِجَازَةِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . مَثَلًا، لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا وَبَعْدَ أَنْ أَجَازَتْ وَرَثَتُهَا هَذِهِ الْهِبَةَ تُوُفِّيَتْ فَلَا تَنْفُذُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي الْمَهْرِ الَّذِي وَهَبَتْهُ الْوَرَثَةُ قَبْلَ وَفَاةِ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا، وَتَتَحَقَّقُ حُقُوقُ الْوَرَثَةِ بِصَيْرُورَةِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ مَوْرُوثًا لِلْوَرَثَةِ وَالْإِرْثُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ. وَعَدَمُ نَفَاذِ هَذِهِ الْهِبَةِ هُوَ لِأَجْلِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْوَاهِبِ. وَكَذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي شَرْحِ عِنْوَانِ هَذَا الْفَصْلِ فَعَلَيْهِ إذَا وَهَبَ مَرِيضٌ مَالَهُ لِوَارِثِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمَرِيضُ أَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ غَيْرُ نَافِذَةٍ لِوُجُودِ وَرَثَةٍ آخَرِينَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هَذِهِ.

стр. 1262

كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ بِمَهْرِهَا بِبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ قَدْ وَقَعَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مَعَ وُجُودِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ فَهِيَ غَيْرُ نَافِذَةٍ وَتُرَدُّ دَعْوَاهَا. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ بِذَلِكَ الْمَرَضِ فَلِسَائِرِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا حِصَصَهُمْ الْإِرْثِيَّةَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا لِزَوْجِهَا مَهْرَهَا الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَلَيْسَ لَهَا الِادِّعَاءُ بِالْمَهْرِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ وَلِوَرَثَتِهَا الِادِّعَاءُ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهَا (الْقُنْيَةِ) . وَالْوَرَثَةُ الْمَقْصُودُونَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْوَارِثُونَ وَقْتَ الْمَوْتِ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي أَمْرِ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ هُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ وَلَيْسَ وَقْتَ الْهِبَةِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ الَّذِي لَهُ ابْنٌ مَالًا لِأَخِيهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَدُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَأَصْبَحَ الْأَخُ وَارِثًا لِلْوَاهِبِ وَكَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ نَافِذَةً. وَبِالْعَكْسِ لَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ أَخَاهُ الْوَارِثَ لَهُ الْمَالَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ كَانَتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا لَوْ وَهَبَ الْمُسْلِمُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالًا لِوَلَدِهِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَسْلَمَ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ وَتُوُفِّيَ الْمَرِيضُ بَعْدَئِذٍ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْوَصَايَا) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عِدَّةَ أَشْيَاءَ لِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْهَا وَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ لَا يَقْبَلُوا الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَنْ يُدْخِلُوا الْأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ فِي التَّرِكَةِ (النَّتِيجَةُ) . أَمَّا فِي الْإِقْرَارِ فَالْحُكْمُ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ الْإِقْرَارِ فِي كَوْنِ الْإِقْرَارِ وَاقِعًا لِلْوَارِثِ أَوْ لِغَيْرِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ تَصَرُّفٌ فِي الْحَالِ فَيَلْزَمُ اعْتِبَارُ الْحَالِ الَّذِي فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩ ٥٩ ١) (وَمَجْمَعَ الْأَنْهُرِ فِي الْوَصِيَّةِ) . وَإِذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةً يَعْنِي تَكُونُ بَاطِلَةً؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ. وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» فَلِذَلِكَ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الْوَصِيَّةُ صُورَةً. لَوْ بَاعَهَا الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضَ أَمْوَالٍ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٩٣) حَتَّى لَوْ بَاعَ بِالْقِيمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِهَذَا الْبَيْعِ قَدْ حَصَلَ إيثَارُ الْوَارِثِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الْوَصِيَّةُ مَعْنًى كَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَمْوَالِهِ الْمُعَيَّنَةِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ. هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مَعْنًى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ قَدْ خُصِّصَ لَلْمُقَرِّ لَهُ بِلَا عِوَضٍ سَالِمٍ وَشُبْهَةُ الْحَرَامِ حَرَامٌ أَيْضًا. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: الْوَصِيَّةُ حَقِيقَةً، كَإِيصَاءِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِبَعْضِ أَمْوَالِهِ الْمُعَيَّنَةِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ. وَمَا بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: الْوَصِيَّةُ شُبْهَةً كَبَيْعِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالًا لَهُ جَيِّدًا لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ فِي مُقَابِلِ مَالٍ رَدِيءٍ لِذَلِكَ الْبَعْضِ. (كَشْفُ الْأَسْرَارِ شَرْحُ الْمَنَارِ فِي فَصْلِ الْأُمُورِ الْمُعْتَرِضَةِ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ) .

стр. 1263

وَقَدْ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَتْ تِلْكَ الْهِبَةُ صَحِيحَةً إلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَكُونُ صَحِيحَةً فِي أَيِّ مِقْدَارٍ مِنْهَا. وَلَا يُقَالُ: إنَّهَا تَكُونُ صَحِيحَةً فِيمَا يَكُونُ الثُّلُثُ مُسَاعِدًا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي. إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ كَهِبَةِ الصَّحِيحِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . ٢ - وَبَعْدَ الْوَفَاةِ - وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتَوَفَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَأَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَنَافِذَةً وَلَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا مُدَاخَلَةَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ فِي الْمَوْهُوبِ. مَثَلًا: لَوْ مَرِضَتْ امْرَأَةٌ فَوَهَبَتْ لِزَوْجِهَا مَهْرَهَا الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَفَاقَتْ وَبَعْدَ مُرُورِ مُدَّةٍ تُوُفِّيَتْ كَانَتْ الْهِبَةُ لَازِمَةً كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ مَنْ كَانَ لَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِأَحَدِهِمْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا كَانَتْ صَحِيحَةً (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرْجِيحُ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْبَعْضِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ تَسَاوِيهِمْ فِي الدَّرَجَةِ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ التَّسَاوِي كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ لَا بِالْكَسْبِ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ التَّفْضِيلُ لِزِيَادَةِ فَضْلٍ لَهُ فِي الدِّينِ. فَعَلَيْهِ عَلَى الْوَاهِبِ مُرَاعَاةُ الْمُسَاوَاةِ فِي الْهِبَةِ لِأَوْلَادِهِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ وَابْنَتِهِ يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ الْبِنْتَ كَمَا يُعْطِيَ الصَّبِيَّ وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَقَدْ رَوَى أَحَدُ الصَّحَابَةِ ﵁ «أَنَّ أَبَاهُ قَدْ وَهَبَهُ مَالًا وَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْهِبَةِ فَتَمَثَّلْت أَنَا مَعَ أَبِي فِي حُضُورِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ أَبِي لَهُ الْأَمْرَ فَسَأَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ أَلَك أَوْلَادٌ غَيْرَهُ؟ فَأَجَابَهُ أَبِي: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ، هَلْ وَهَبْتَهُمْ مِثْلَ مَا وَهَبْت هَذَا؟ فَقَالَ أَبِي: كَلًّا، فَقَالَ ﷺ : هَذَا جَوْرٌ» : أَيْ ظُلْمٌ (الْعِنَايَةُ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ يَفْضُلُ غَيْرَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْكَمَالِ فَلَا بَأْسَ مِنْ تَرْجِيحِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا بُيِّنَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ مُسَاغًا لِلتَّرْجِيحِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِهِ فَاسِقٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ، مُعِينًا لَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَاسِقًا فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ إلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَيَحْرِمَهُ، عَنْ الْمِيرَاثِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ بِاخْتِصَارٍ) . الِاخْتِلَافُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ: لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ وَقَعَا فِي حَالٍ صِحَّةِ الْوَاهِبِ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا وَقَعَتْ حَالَ الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي وُقُوعَ الْهِبَةِ فِي حَالِ الْمَرَضِ عَلَى قَوْلٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَالْمِلْكِ. وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ لِمَنْ يَدَّعِي وُقُوعَهُ حَالَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ

стр. 1264

نَافِذَةٌ وَإِنَّمَا تَنْتَقِضُ - بَعْدَ الْمَوْتِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يُنْكِرُ النَّقْضَ. أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَعَلَى مَنْ يَدَّعِي وُقُوعَهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦٦١) (التَّنْقِيحُ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ الْهِبَةِ وَنُقُولُ عَلِيٍّ أَفَنْدِي فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ) . ٣ - هِبَةٌ - يَدُلُّ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَعْنِي عَدَمَ تَرْجِيحِ أَحَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ خَاصٌّ بِالْأَمْلَاكِ أَمَّا فِي فَرَاغِ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمُسْتَنْقَعَات وَالْمُسْتَغِلَّات الْوَقْفِيَّةِ فَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَالْفَرَاغُ بِالْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمَوْهُوبَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ يَعْنِي الْوَرَثَةَ أَمْ لِلْأَجْنَبِيِّ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَفَرِّغُ مَدْيُونًا مُسْتَغْرَقَةً - تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ أَمْ لَا فَعَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ حِينَ الْفَرَاغِ فَلَا يُفْسَخُ الْفَرَاغُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ بِدَاعِي عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ إيَّاهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَلَيْسَ لِمَأْمُورِ الْأَرَاضِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْفَرَاغِ بِقَوْلِهِ: إنَّك تُهَرِّبُ الْأَرَاضِي عَنْ أَنْ تَكُونَ مَحْلُولَةً وَأَنْ يَتَدَاخَلَ فِي الْأَرَاضِي بَعْدَ الْفَرَاغِ وَالْوَفَاةِ. كَذَلِكَ لِلْمُتَصَرِّفِ بِوَقْفٍ عَلَى طَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ أَنْ يُفْرِغَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي مَا بِتَصَرُّفِهِ إلَى أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ أَوْ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ كَانَ الْفَارِغُ مَدِينًا مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الْآخَرِينَ أَوْ لِمُدَايِنِيهِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْمَفْرُوغِ مِنْهُ بِدَاعِي وُقُوعِ الْفَرَاغِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ. كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي الِامْتِنَاعُ عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ بِالْفَرَاغِ أَصْلًا. إلَّا أَنَّهُ تَفَرَّغَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَلِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَفْرُوغَ بِهِ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ وَيَضْبِطَهُ لِلْوَقْفِ وَيَطْلُبَ الْمَفْرُوغُ لَهُ بَدَلَ الْفَرَاغِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى. وَسَبَبُ ذَلِكَ النِّظَامُ الْخَاصُّ بِهِ. أَمَّا لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِغَيْرِ وَارِثِهِ بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ وَسَلَّمَهُ الْمَوْهُوبَ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مُسَاعِدًا لِتَمَامِ الْمَوْهُوبِ كَانَتْ هَذِهِ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَنَافِذَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ فِي ثُلُثِ الْأَمْوَالِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَرَثَةُ أَمْ لَمْ يُجِيزُوا. وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ هِبَةُ عَقْدٍ وَلَيْسَتْ بِوَصِيَّةٍ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ مَا كَانَ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَلَكِنْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَرِيضِ وَقَدْ تَبَرَّعَ بِالْهِبَةِ فَيَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ بِقَدْرِ مَا جَعَلَ الشَّرْعُ لَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ فَشَرْطٌ فِي هَذَا الْعَقْدِ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُسَاعِدًا وَأَجَازَهَا الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يُسَاعِدُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ وَيُجْبَرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَدَّ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ كَانَ مُخَيَّرًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٣٩) . وَيَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ تَمَادَى مَرَضُ الْمَوْتِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةً. مَثَلًا لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مِنْ الدَّيْنِ لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ يُسَاعِدُ عَلَى مِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ تُصْبِحُ الْهِبَةُ فِي مِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ وَتَلْزَمُ وَيُجْبَرُ عَلَى إيفَاءِ الْبَاقِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ دَارًا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ سِوَاهَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي الثُّلُثِ وَيُرَدُّ الثُّلُثَانِ إلَى الْوَرَثَةِ وَالْحُكْمُ هَكَذَا فِي الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ أَوْ غَيْرِ الْقَابِلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ

стр. 1265

مَوْتِهِ الْبَقَرَةَ الَّتِي لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ آخَرَ فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْبَقَرَةِ لِلْوَرَثَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ مَالًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِآخَرَ وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ تَمَامَ بَدَلِهِ إذَا كَانَ وَارِثًا وَيُقَسَّمُ الْبَدَلُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَجْنَبِيًّا فَيَضْمَنُ الْمِقْدَارَ الَّذِي لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ يُعْطَى لِلْوَرَثَةِ (الْقَاعِدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . قَدْ قِيلَ شَرْحًا بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ وَهَبَ مَالًا لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِشَرْطِ إعْطَاءِ عِوَضٍ مُعَادِلٍ لِثُلُثَيْ قِيمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ ثُلُثَيْ الْمَوْهُوبِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مَالٌ غَيْرَهُ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ أَبْلَغَ وَأَكْمَلَ الْعِوَضَ وَأَعْطَى الْمَوْهُوبَ لَهُ الْعِوَضَ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة) . وَالْحُكْمُ فِي الشُّفْعَةِ هَكَذَا أَيْضًا. فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَارِهِ الَّتِي تُسَاوِي قِيمَتُهَا ثَلَاثَمِائَةِ جُنَيْهٍ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ فَرَسَهُ الْمَعْلُومَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةُ جُنَيْهٍ عِوَضًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَضَبَطَ الشَّفِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٢ ٢ ٠ ١) وَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ قِيمَةَ الْفَرَسِ وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ تُجِزْهَا الْوَرَثَةُ فَالشَّفِيعُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَ الدَّارِ وَأَبْقَى الثُّلُثَيْنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ وَيَسْتَرِدُّ الْبَدَلَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا حِينَ الْهِبَةِ وَأُعْطِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ (مِنْ الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٨٠) وَهَبَ مَنْ اُسْتُغْرِقَتْ تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمْوَالَهُ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ] (الْمَادَّةُ ٨٨٠) إذَا وَهَبَ مَنْ اُسْتُغْرِقَتْ تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمْوَالَهُ لِوَارِثِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ إلْغَاءُ الْهِبَةِ وَإِدْخَالُ أَمْوَالِهِ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦ ٤) . وَمَعْنَى (تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدُّيُونِ) هُوَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُسَاوِيًا لِتَرِكَتِهِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهَا. إنَّ الْمَالَ الَّذِي يُوهَبُ وَيُسَلَّمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَضْمُونٌ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ بِقِيمَتِهِ. فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَيُضَمِّنُونَ الْمَوْهُوبَ لَهُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. فَهَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيٌّ فَلَوْ وَهَبَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَلَّمَ الْهِبَةَ وَمَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُوُفِّيَ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِينَ مُدَاخَلَةٌ فِي الْمَوْهُوبِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
следующие страницы →