Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2906–2914 · переход к 2911.
стр. 2906
رُكْنُ التَّحْكِيمِ، هُوَ إيجَابُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ بِقَوْلِهِمَا لِلْمُحَكَّمِ " اُحْكُمْ بَيْنَنَا أَوْ إنَّنَا نَصَّبْنَاك حَكَمًا وَقَبُولُ الْمُحَكَّمِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظِ التَّحْكِيمِ حَتْمًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّالِثَةَ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُحَكَّمُ التَّحْكِيمَ فَلَا يَجُوزُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ التَّحْكِيمَ. شُرُوطُ التَّحْكِيمِ. أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الطَّرَفَانِ أَيْ الْمُحَكَّمَانِ عَاقِلَيْنِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ. ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ كَمَا هُوَ مَشْرُوطٌ فِي الْقَاضِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٧٩٤ " لِأَنَّ الْحَكَمَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي الْمُوَلَّى مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ لِلْحُكْمِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ حَائِزًا لِلشُّرُوطِ الْمَشْرُوطِ وُجُودِهَا فِي الْقَاضِي. فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَعْمَى وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ قُضَاةً لَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مُحَكَّمِينَ الْوَلْوَالِجِيَّةِ ". أَمَّا لَوْ حَكَمَ فَاسِقٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَقَدْ جَازَ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ نَصْبِ الْفَاسِقِ مُحَكَّمًا (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ أَهْلِيَّةِ الْمُحَكَّمِ وَقْتَ التَّحْكِيمِ وَبَيْنَ التَّحْكِيمِ وَالْحُكْمِ فَلِذَلِكَ لَوْ حَكَّمَ الطَّرَفَانِ صَبِيًّا وَبَعْدَ بُلُوغِهِ حَكَمَ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ مَعَ أَنَّهُ فِي الشَّهَادَةِ يُنْظَرُ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ مَعًا رَدُّ الْمُحْتَارِ " فَلِذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيَّزُ الشَّهَادَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَدَّاهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ تُقْبَلُ ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ الْحَكَمُ مُعَيَّنًا فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ الطَّرَفَانِ إنَّنَا حَكَّمْنَا الشَّخْصَ الَّذِي يُصَادِفُنَا أَوَّلًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ شَخْصًا يَعْرِفُهُ الطَّرَفَانِ أَوْ مِنْ مَعَارِفِهِمَا فَلَوْ عَيَّنَ الْمُتَخَاصِمَانِ شَخْصًا لَا يَعْرِفَانِهِ حَكَمًا فَهُوَ جَائِزٌ رَابِعًا: أَنْ لَا يُعَلَّقَ التَّحْكِيمُ عَلَى شَرْطٍ أَوْ يُضَافَ إلَى وَقْتٍ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ (الْخَانِيَّةُ) . فَلِذَلِكَ لَوْ حَكَّمَ الْمُتَخَاصِمَانِ أَحَدًا بِقَوْلِهِمَا إذَا جَاءَ الشَّهْرُ الْفُلَانِيُّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا أَوْ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا فَلَا يَصِحُّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ٨٢ ".
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٢) لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ إلَّا فِي حَقِّ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٢) - (لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ إلَّا فِي حَقِّ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ وَفِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَّمَاهُ بِهِ فَقَطْ وَلَا يَتَجَاوَزُ إلَى غَيْرِهِمَا وَلَا يَشْمَلُ خُصُوصِيَّاتِهِمَا الْأُخْرَى) لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ إلَّا فِي حَقِّ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ وَفِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَّمَهُ بِهِ الْخَصْمَانِ فَقَطْ وَلَا يَتَجَاوَزُ إلَى غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَشْمَلُ خُصُوصِيَّاتِهِمَا الْأُخْرَى أَيْ
стр. 2907
الْخُصُومَاتُ الَّتِي لَمْ يُحَكِّمَا بِهَا. وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: نُفُوذُ الْحُكْمِ فِي حَقِّ الْخَصْمَيْنِ الْمُحَكِّمَيْنِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ هَذَا قَدْ صَدَرَ عَلَيْهِمَا بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَوْ عُزِلَ قَاضٍ بَعْدَ حُكْمِهِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ فَكَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ أَيْضًا كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَيْسَ بِأَدْنَى مِنْ صُلْحِ الطَّرَفَيْنِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّرَفَيْنِ بَعْدَ صُلْحِهِمَا بِالتَّرَاضِي وَتَمَامِ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ الصُّلْحِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٥٦) فَلَيْسَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ بِطَرِيقِ الْأُولَى الزَّيْلَعِيّ إلَّا أَنَّ نَفَاذَ الْحُكْمِ مَشْرُوطٌ بِمُوَافَقَةِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كَأَسْبَابِ حُكْمِ الْقَاضِي مَبْنِيًّا عَلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ أَوْ النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ الزَّيْلَعِيُّ والولوالجية فِي الشَّهَادَاتِ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ ". فَعَلَى ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ أَمَامَ الْمُحَكَّمِ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ خَصْمِهِ الْيَمِينَ فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْلِيفَهُ الْيَمِينَ أَمَامَ الْقَاضِي. أَمَّا إذَا حَكَمَ بَعْدَ مُرَافَعَةِ الطَّرَفَيْنِ قَائِمًا: رَأْيِي كَذَا بِدُونِ أَنْ تُوجَدَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ.
الْحُكْمُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَا يَسْرِي عَلَى غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ وَيُسْتَفَادُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ اللَّفْظِ فَقَطْ وَأَسْبَابُ عَدَمِ سَرَيَانِ الْحُكْمِ عَلَى غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ هِيَ: لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ لِأَنَّ صَلَاحِيَّةَ الْمُحَكَّمِ لِلْحُكْمِ إنَّمَا حَصَلَتْ بِاصْطِلَاحِ وَاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ فَقَطْ. فَالْخَصْمَانِ لَيْسَ لَهُمَا وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِ أَنْفُسِهِمَا، أَمَّا صَلَاحِيَّةُ الْقَاضِي لِلْحُكْمِ فَهِيَ مَمْنُوحَةٌ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ الَّذِي لَهُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ فَالْقَاضِي الْمَنْصُوبُ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ لَهُ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ الزَّيْلَعِيّ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ عَشْرَةً وَرَثَةً وَاتَّفَقَ دَائِنُ الْمُتَوَفَّى زَيْدٌ مَعَ أَحَدِ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى عَمْرٍو عَلَى نَصْبِ مُحَكَّمٍ لِفَصْلِ دَعَاوَى الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيَ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ فِي حُضُورِ الْمُحَكَّمِ وَمُوَاجَهَةِ عَمْرٍو الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى بِالْبَيِّنَةِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِمُوجَبِهَا فَهَذَا الْحُكْمُ لَا يَشْمَلُ التِّسْعَةَ الْوَرَثَةَ الْغَائِبِينَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَدَرَ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ لَكَانَ سَارِيًا عَلَى الْوَرَثَةِ التِّسْعَةِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٦٤٢) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَتَجَاوَزُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إلَى بَائِعِ الْبَائِعِ " ١ " كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ الْغَائِبَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٣٠ " أَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يَشْمَلُ الْغَائِبَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
стр. 2908
مَثَلًا لَوْ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ الْمُتَخَاصِمَانِ عَلَى إجْرَاءِ التَّحْكِيمِ فِي الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمُدَّعِي بِطَلَبِ مَبْلَغٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَسَبَ الْكَفَالَةِ وَنَصَبَا حَكَمًا فَادَّعَى الْمُدَّعِي فِي حُضُورِ الْحَكَمِ قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَفَلَ الدَّيْنَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الْمَطْلُوبَةَ لِي مِنْ ذِمَّةِ زَيْدٍ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ وَلَدَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ زَيْدٍ وَعَلَى كَفَالَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِزَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَحُكْمُ الْمُحَكَّمِ لَدَى التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ زَيْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُحَاكَمَةُ وَالْحُكْمُ قَدْ صَدَرَتَا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي لَسَرَى الْحُكْمُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَشَمِلَهُ بِمُوجِبِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٣٠) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ تَحَاكَمَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَمَامَ الْمُحَكَّمِ فِي دَعْوَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ وَثَبَتَتْ الدَّعْوَى بِالْبَيِّنَةِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَيْبِ مُمْكِنًا حُصُولُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنِ الْحُصُولِ فَفِي رَدِّ الْوَكِيلِ رِوَايَتَانِ. الْفَتْحُ ". مُسْتَثْنَى - يَسْرِي حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ: لَوْ حَكَمَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مَعَ مَدِينٍ لِأُولَئِكَ الشُّرَكَاءِ أَحَدًا وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ عَلَى ذَلِكَ الشَّرِيكِ فَحُكْمُهُ يَتَعَدَّى وَيَتَجَاوَزُ إلَى الشَّرِيكِ الْغَائِبِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ هُوَ كَالصُّلْحِ وَالصُّلْحُ هُوَ مِنْ أَفْعَالِ التُّجَّارِ لِيَكُونَ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ قَدْ رَضِيَ بِالصُّلْحِ وَبِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الصُّلْحِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْحَمَوِيُّ الْحُكْمُ الثَّالِثُ: لَا يَشْمَلُ خُصُوصِيَّاتِهِمَا الْأُخْرَى لِأَنَّ نُفُوذَ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ فِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَمَاهُ بِهِ هُوَ لِأَنَّ لِلْحَكَمِ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيهَا حُكْمًا فُضُولِيًّا، مَثَلًا لَوْ وُجِدَ نِزَاعٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي حَقِّ دَارٍ وَفَرَسٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَيْنًا فَنَصَّبَا مُحَكَّمًا لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا فِي النِّزَاعِ عَلَى الدَّارِ فَلَيْسَ لِهَذَا الْمُحَكَّمِ أَنْ يَفْصِلَ فِي النِّزَاعِ الْحَاصِلِ عَلَى الْفَرَسِ وَلَا الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الدَّيْنِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٣) يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٣) - (يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ يَعْنِي يَجُوزُ نَصْبُ حَكَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِخُصُوصٍ وَاحِدٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْصِبَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَكَمًا) يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ يَعْنِي يَجُوزُ نَصْبُ حَكَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا جَازَ نَصْبُ حَكَمٍ وَاحِدٍ وَكَمَا جَازَ تَعَدُّدُ الْقُضَاةِ الْمَنْصُوبِينَ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٠٢ " كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْصِبَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَكَمًا أَيْ أَنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُعَيِّنَ حَكَمًا مِنْ قِبَلِهِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٤) إذَا تَعَدَّدَ الْمُحَكَّمُونَ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٤) - (إذَا تَعَدَّدَ الْمُحَكَّمُونَ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا يَلْزَمُ اتِّفَاقُ رَأْيِ كُلِّهِمْ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْكُمَ وَحْدَهُ) . أَيْ يَجِبُ اتِّفَاقُهُمْ كُلِّهِمْ فِي الْحُكْمِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ وَحْدَهُ لِأَنَّ الطَّرَفَيْنِ قَدْ رَضِيَا بِرَأْيِ
стр. 2909
الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَرْضَيَا بِرَأْيِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالرِّضَاءُ بِرَأْيِهِمَا لَيْسَ رِضَاءً بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا. لِأَنَّ الْحُكْمَ أَمْرٌ مُحْتَاجٌ لِلرَّأْيِ وَالْمُشَاوَرَةِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ ". كَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا حُكْمًا وَالْآخَرُ حَكَمَ حُكْمًا مُخَالِفًا لَهُ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمَانِ الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ". أَمَّا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُونَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَكَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَأَذِنَ الْمُتَخَاصِمَانِ الْمُحَكَّمَيْنِ بِالْحُكْمِ بِأَكْثَرِيَّةِ الْآرَاءِ فَالظَّاهِرُ فِي الشَّرْعِ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُونَ مَعْلُومِينَ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٨٤١ " وَكَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَجْهُولًا مَنْ يُشَكِّلُ الْأَكْثَرِيَّةَ مِنْهُمْ - عَدَمُ صِحَّةِ الْحُكْمِ لِمَجْهُولِيَّةِ الْحَكَمِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٥) إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُونَ مَأْذُونِينَ بِالتَّحْكِيمِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٥) - (إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُونَ مَأْذُونِينَ بِالتَّحْكِيمِ فَلَهُمْ تَحْكِيمُ آخَرَ وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ تَوْكِيلٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الطَّرَفَانِ قَدْ وَكَّلَا الْمُحَكَّمِينَ بِالتَّحْكِيمِ فَلَا شُبْهَةَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ " ١٤٩٥ " أَمَّا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُونَ غَيْرَ مَأْذُونِينَ بِالتَّحْكِيمِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحَكِّمُوا كَالْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَاذُونَا بِالْإِنَابَةِ فَلَهُ أَنْ يُنِيبَ عَنْهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنِيبَ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٨٠٥) أَمَّا إذَا حَكَمَ الْمُحَكَّمُونَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَجَازَ الطَّرَفَانِ ذَلِكَ التَّحْكِيمَ جَازَ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ هِيَ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٤٥٣)
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٦) إذَا تَقَيَّدَ التَّحْكِيمُ بِوَقْتٍ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٦) - (إذَا تَقَيَّدَ التَّحْكِيمُ بِوَقْتٍ يَزُولُ بِمُرُورِ الْوَقْتِ، مَثَلًا الْحَكَمُ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ مِنْ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ إلَى شَهْرٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ مُرُورِ ذَلِكَ الشَّهْرِ فَإِذَا حَكَمَ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) إذَا تَقَيَّدَ التَّحْكِيمُ بِوَقْتٍ يَزُولُ التَّحْكِيمُ بِمُرُورِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَنْعَزِلُ الْمُحَكَّمُ كَمَا جَازَ تَوْقِيتُ الْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ " ١٨٠١ ". مَثَلًا الْحَكَمُ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ مِنْ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ إلَى شَهْرٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ إلَّا فِي مُدَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ قَبْلَ حُلُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إذَا حَكَمَ قَبْلَ حُلُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَيْضًا إذَا حَكَمَ بَعْدَ مُرُورِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ " لَا يَنْفُذُ " وَمِنْ حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٨١٥) أَنَّ الطَّرَفَيْنِ لَوْ أَجَازَا هَذَا الْحُكْمَ يَنْفُذُ.
стр. 2910
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٧) لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ]
الْمَادَّةُ ١٨٤٧) - (لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَكِنْ إذَا حَكَّمَهُ الطَّرَفَانِ وَأَجَازَهُ الْقَاضِي الْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ الْمَأْذُونِ بِنَصْبِ النَّائِبِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ نَائِبِ هَذَا الْقَاضِي حَيْثُ قَدْ اسْتَخْلَفَهُ) . لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ مَعًا أَوْ كَانَ الْعَزْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَكَّمُ مُقَلَّدًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ جَازَ عَزْلُهُ مِنْهُمَا كَمَا جَازَ عَزْلُ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ قَبْلَ الْحُكْمِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) وَعَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ التَّحْكِيمُ مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ كَشَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ بِلَا الْتِمَاسِ الطَّالِبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٤) .
سُؤَالٌ: بِمَا أَنَّ التَّحْكِيمَ يَثْبُتُ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ الْعَزْلُ أَيْضًا بِتَرَاضِيهِمَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ كَفَسْخِ الْعَقْدِ؟ الْجَوَابُ: مِنْ الْجَائِزِ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْعَقْدُ إلَّا بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ وَأَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِفَسْخِ ذَلِكَ الْعَقْدِ كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ وَعَلَى ذَلِكَ لِلطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ وَلَوْ شَرَطَا عَدَمَ عَزْلِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ إذْ لَيْسَ لِهَذَا الشَّرْطِ حُكْمٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَدَمَ عَزْلِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ جَازَ عَزْلُهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٠٤) فَلِذَلِكَ لَوْ حَاكَمَ الْمُحَكَّمُ الطَّرَفَيْنِ وَقَالَ إنَّنِي أَرَى الْمُدَّعِيَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ فَعَزَلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي فَلَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ. كَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ الطَّرَفَانِ حُكْمًا لِيَفْصِلَ السِّتَّ الدَّعَاوَى الْمُتَكَوِّنَةَ بَيْنَهُمَا فَفَصَلَ هَذَا الْحُكْمَ قَضِيَّةً أَوْ قَضِيَّتَيْنِ لِصَالِحِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَحَكَمَ عَلَى الْآخَرِ فَعَزَلَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْمُحَكَّمَ فَيَصِحُّ عَزْلُهُ فِي حَقِّ الدَّعَاوَى الْأُخْرَى وَلَا يَحِقُّ لِلْمُحَكَّمِ الْحُكْمُ بِهَا أَمَّا حُكْمُهُ فِي الدَّعَاوَى الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَبَاقٍ وَنَافِذٌ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَمَّا لَوْ عَزَلَاهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ صَدَرَ مِنْ ذِي وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْقَاضِي بِعَزْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ أَيْضًا كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَمْ يَكُنْ أَدْنَى مِنْ الصُّلْحِ الَّذِي يَعْقِدُهُ الطَّرَفَانِ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ الصُّلْحِ بَعْدَ تَمَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ الْخُلَاصَةُ: أَنَّ الْمُحَكَّمَ يَنْعَزِلُ بِإِحْدَى صُوَرٍ ثَلَاثٍ: أَوَّلًا: يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَقَدْ ذُكِرَ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ ثَانِيًا: يَنْعَزِلُ بِانْتِهَاءِ مَأْمُورِيَّتِهِ وَهَذَا يَكُونُ إذَا كَانَ التَّحْكِيمُ مُوَقَّتًا بِوَقْتٍ وَمَرَّ ذَلِكَ الْوَقْتُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٤٦) .
ثَالِثًا: سُقُوطُ أَهْلِيَّةِ الْمُحَكَّمِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَأَنْ يَطْرَأَ عَمًى قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى الْمُحَكَّمِ.
стр. 2911
فَإِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَثْنَاءَ وُجُودِ الْمُحَكَّمِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقِيَامِهِ إنَّكَ لَمْ تَحْكُمْ بَيْنَنَا وَقَالَ الْمُحَكَّمُ قَدْ حَكَمْت بَيْنَكُمَا فَيُصَدَّقُ الْمُحَكَّمُ مَا دَامَ بَاقِيًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ تَحْكِيمُ الْمُحَكَّمِ بَاقِيًا فَهُوَ كَالْقَاضِي الْمُقَلِّدِ فَيَكُونُ قَدْ حَكَى الْأَمْرَ الْمُقْتَدَرَ عَلَى اسْتِئْنَافِهِ. وَلِذَلِكَ فَهُوَ مَالِكٌ لِلْإِقْرَارِ وَيُعَدُّ إقْرَارُهُ إنْشَاءً أَمَّا إذَا قَالَ الْمُحَكَّمُ بَعْدَ عَزْلِهِ مِنْ قِبَلِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَبَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ: إنَّنِي حَكَمْت بَيْنَكُمَا فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِقِيَامِهِ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَانْعِزَالِهِ بِالْعَزْلِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ مُقْتَدِرًا عَلَى إنْشَاءِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْإِقْرَارِ (الزَّيْلَعِيُّ والولوالجية فِي آدَابِ الْقَاضِي) . وَلَكِنْ إذَا حَكَّمَهُ الطَّرَفَانِ وَأَجَازَ الْقَاضِي الْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ الْمَأْذُونُ بِنَصْبِ النَّائِبِ هَذَا التَّحْكِيمَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ نَائِبِ هَذَا الْقَاضِي لِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ. وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْقَاضِي أَوْ عَزْلُ نَائِبِهِ فَلَيْسَ لَهُمَا عَزْلُ هَذَا الْمُحَكَّمِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٨) حُكْمُ الْمُحَكَّمِينَ لَازِمُ الْإِجْرَاءِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٨) - (كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْقُضَاةِ لَازِمُ الْإِجْرَاءِ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَهَالِي الَّذِينَ فِي دَاخِلِ قَضَائِهِمْ كَذَلِكَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِينَ لَازِمُ الْإِجْرَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي حَقِّ مَنْ حَكَمَهُمْ وَفِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَمُوا بِهِ. فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الِامْتِنَاعُ عَنْ قَبُولِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِينَ بَعْدَ حُكْمِ الْمُحَكَّمِينَ حُكْمًا مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ) . كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْقُضَاةِ لَازِمُ الْإِجْرَاءِ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَهَالِي الَّذِينَ هُمْ فِي دَاخِلِ قَضَائِهِمْ كَذَلِكَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِينَ لَازِمُ الْإِجْرَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي حَقِّ مَنْ حَكَمَهُمْ وَفِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَمُوا بِهِ فَقَطْ. وَيُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فِقْرَتَانِ حُكْمِيَّتَانِ: الْفِقْرَةُ الْأُولَى: لُزُومُ حُكْمِ الْمُحَكَّمِينَ فِي حَقِّ الْأَخْصَامِ الْمُحَكَّمِينَ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ هِيَ عَيْنُ الْحُكْمِ الَّذِي جَرَى تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٤٢) . الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ: لُزُومُ حُكْمِ الْمُحَكَّمِينَ الْخُصُوصُ الَّذِي حَكَمُوا بِهِ وَقَدْ بُيِّنَتْ هَذِهِ الْفِقْرَةَ أَيْضًا بِصُورَةٍ مُفَصَّلَةٍ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَبْحَثِ الْحُكْمِ الثَّالِثِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الِامْتِنَاعُ عَنْ قَبُولِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِينَ بَعْدَ حُكْمِ الْمُحَكَّمِينَ حُكْمًا مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَحْكُومُ لَهُ أَحَدَ أُصُولِ الْمُحَكَّمِ أَوْ فُرُوعِهِ أَوْ زَوْجَتَهُ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ لِهَؤُلَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ. وَالْحُكْمُ فِي الْقَاضِي أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٨٠٨) رَدُّ الْمُحْتَارِ والولوالجية ".
стр. 2912
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٩) إذَا عُرِضَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ عَلَى الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٩) - (إذَا عُرِضَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ عَلَى الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ فَإِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْأُصُولِ صَدَّقَهُ وَإِلَّا نَقَضَهُ) إذَا عُرِضَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ عَلَى الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى مُحَكَّمٍ ثَانٍ لِيُدَقِّقَ الْحُكْمَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَإِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْأُصُولِ صَدَّقَهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ نَقْضِ الْحُكْمِ الْمُوَافِقِ لِلْأُصُولِ وَالْحُكْمُ ثَانِيَةً بِذَلِكَ. وَفَائِدَةُ تَصْدِيقِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي هُوَ: أَنَّهُ لَوْ عُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى قَاضٍ آخَرَ يُخَالِفُ رَأْيُهُ وَاجْتِهَادُهُ رَأْيَ الْمُحَكَّمِ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ لِأَنَّ إمْضَاءَ وَقَبُولَ الْقَاضِي لِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ ابْتِدَاءً مِنْ الْقَاضِي؛ أَمَّا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْقَاضِي عَلَى حُكْمِ الْمُحَكَّمِ فَيَكُونُ مِنْ الْمُمْكِنِ لِلْقَاضِي الْآخَرِ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ الزَّيْلَعِيّ فَإِذَا حَكَمَ الْمُحَكَّمُ حُكْمًا غَيْرَ مُوَافِقٍ لِلْأُصُولِ يَنْقُضُهُ الْقَاضِي وَالْمُحَكَّمُ الثَّانِي. وَعَدَمُ مُوَافَقَةِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ لِلْأُصُولِ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ خَطَأً لَا يُوَافِقُ أَيَّ مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ؛ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِمَذْهَبِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي يُقَلِّدُهُ الْقَاضِي وَلَا يُوَافِقُ رَأْيَ أَيِّ مُجْتَهِدٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْعُلَمَاءِ. وَبِمَا أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ظُلْمٌ وَاجِبٌ رَفْعُهُ فَيُرْفَعُ هَذَا الْحُكْمُ وَيُنْقَضُ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي فِي الْقَضِيَّةِ عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِمَذْهَبِ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي يُقَلِّدُهُ الْقَاضِي الَّذِي عُرِضَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْقُضُ الْقَاضِي ذَلِكَ الْحُكْمَ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُحَكَّمِ مَقْصُورَةٌ عَلَى الطَّرَفَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَحُكْمُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ لَا يَرْفَعُ خِلَافَ الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ أَيْ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ وَالْمُحَكَّمُ فِي حَقِّ سَائِرِ النَّاسِ هُوَ كَآحَادِ النَّاسِ وَبِمَا أَنَّ الْمُحَكَّمَ لَمْ يَحْكُمْ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ الْقَاضِي مُلْزَمًا بِتَنْفِيذِهِ بِعَكْسِ الْقَاضِي فَحَيْثُ إنَّ لَهُ وِلَايَةً عَامَّةً فَحُكْمُهُ يَرْفَعُ الِاخْتِلَافَ وَيَنْفُذُ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٨٣٣ ". إنَّ الْمُحَكَّمَ لَيْسَ كَالْقَاضِي فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَنَذْكُرُ هُنَا بَعْضَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ رِضَاءُ الْمُحَكِّمَيْنِ (بِكَسْرِ الْكَافِ) أَمَّا حُكْمُ الْقَاضِي فَيَصِحُّ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي الدِّيَةِ عَنْ الْحَدِّ وَالْقَوَدِ وَالْعَاقِلَةِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ حُكْمُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لِلْمُحَكِّمَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ لَهُمَا عَزْلُ الْقَاضِي.
стр. 2913
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَا يَتَعَدَّى حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَائِعَ الْبَائِعِ أَمَّا حُكْمُ الْقَاضِي فَيَتَعَدَّى إذَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى بَيِّنَةٍ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا كَانَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ مُخَالِفًا لِرَأْيِ الْقَاضِي فَيُبْطِلُهُ، أَمَّا حُكْمُ الْقَاضِي فَلَا يُبْطِلُهُ قَاضٍ آخَرُ مَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَا يَلْزَمُ الْوَقْفُ بِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ وَلَا يَرْتَفِعُ لِخِلَافٍ وَالْعَكْسُ فِي حُكْمِ الْقَاضِي إذْ يَلْزَمُ وَيَرْفَعُ الْخِلَافَ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَا يَحُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَعْلِيقُ وَإِضَافَةُ التَّحْكِيمِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَا يَكْتُبُ الْمُحَكَّمُ لِلْقَاضِي كِتَابًا حُكْمِيًّا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ الْقَاضِي إلَى الْمُحَكَّمِ كِتَابًا حُكْمِيًّا. الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَا يَتَعَدَّى حُكْمُ الْمُحَكَّمِ الصَّادِرُ فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ إلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِرَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ إلَى الْمُوَكِّلِ كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَا يَسْرِي عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ فِي دَعَاوَى النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ رَدُّ الْمُحْتَارِ "
[ (الْمَادَّةُ ١٨٥٠) أَذِنَ الطَّرَفَانِ الْمُحَكِّمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَذِنَاهُمَا فِي الْحُكْمِ بِتَسْوِيَةِ الْأَمْر صُلْحًا]
الْمَادَّةُ (١٨٥٠) - (إذَا أَذِنَ الطَّرَفَانِ الْمُحَكِّمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَذِنَاهُمَا فِي الْحُكْمِ تَوْفِيقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ بِتَسْوِيَةِ الْأَمْرِ صُلْحًا إذَا نَسَبَا ذَلِكَ فَتُعْتَبَرُ تَسْوِيَةُ الْمُحَكِّمَيْنِ الْخِلَافَ صُلْحًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَحَدَ الْمُحَكِّمَيْنِ وَالْآخَرُ الْمُحَكَّمَ الْآخَرَ بِإِجْرَاءِ الصُّلْحِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْخُصُوصِ الَّذِي تَنَازَعَا فِيهِ وَتَصَالَحَا تَوْفِيقًا لِلْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِ هَذَا الصُّلْحِ وَالتَّسْوِيَةِ) إذَا أَذِنَ الطَّرَفَانِ الْمُتَخَاصِمَانِ الْمُحَكِّمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَذِنَاهُمَا فِي الْحُكْمِ تَوْفِيقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ بِتَسْوِيَةِ الْأَمْرِ صُلْحًا إذَا نَسَبَا ذَلِكَ فَتُعْتَبَرُ تَسْوِيَةُ الْمُحَكِّمَيْنِ الْخِلَافَ صُلْحًا لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ " ١٤٥٩ " مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى إجْرَائِهَا بِالذَّاتِ فَلِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلطَّرَفَيْنِ أَنْ يَتَصَالَحَا بِالذَّاتِ فَلَهُمَا تَوْكِيلُ الْمُحَكَّمَيْنِ بِالصُّلْحِ وَيَصِحُّ الصُّلْحُ مِنْ الْمُحَكَّمَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُضِيفَ الْمُحَكِّمُونَ الصُّلْحَ لِمُوَكَّلِيهِمْ حَتَّى يَصِحَّ الصُّلْحُ. وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَحَدَ الْمُحَكَّمَيْنِ وَالْآخَرُ الْمُحَكَّمَ الْآخَرَ لِإِجْرَاءِ الصُّلْحِ فِي الْخُصُوصِ الَّذِي تَنَازَعَا فِيهِ تَصَالَحَ الْمُحَكَّمَانِ بِإِضَافَةِ عَقْدِ الصُّلْحِ إلَى مُوَكِّلِيهِمْ وَكَانَ الصُّلْحُ مُوَافِقًا لِلْأَحْكَامِ الْمَشْرُوعَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِ هَذَا الصُّلْحِ وَالتَّسْوِيَةِ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ " ١٥٥٦ " إذَا تَمَّ الصُّلْحُ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٥١) فَصَلَ أَحَدٌ الدَّعْوَى الْوَاقِعَةَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ بِدُونِ أَنْ يُحَكَّمَ وَرَضِيَ الطَّرَفَانِ]
الْمَادَّةُ (١٨٥١) - (إذَا فَصَلَ أَحَدٌ الدَّعْوَى الْوَاقِعَةَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ بِدُونِ أَنْ
стр. 2914
يُحَكَّمَ فِي ذَلِكَ وَرَضِيَ الطَّرَفَانِ بِذَلِكَ وَأَجَازَا حُكْمَهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ " ١٤٥٣ " لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ هِيَ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّخْصُ أَهْلًا لَأَنْ يَكُونَ مُحَكَّمًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ١٧٩٠ " وَيُشْتَرَطُ لِنُفُوذِ حُكْمِ هَذَا الشَّخْصِ بِإِجَازَةِ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَجَازَ الطَّرَفَانِ الْحُكْمَ الْغَيْرَ الْمُوَافِقِ لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ فَلَا يَنْفُذُ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الصَّحِيحَ وَالْمَوْقُوفَ وَلَا تَلْحَقُ الْبَاطِلَ أَلَا يُرَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ بَاعَ مَالَ الْآخَرِ بِبَيْعٍ بَاطِلٍ وَأَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ. تَمَّ بِإِذْنِهِ تَعَالَى. الصَّوَابُ مَتَى كَثُرَ فَقَدْ غَلَبَ وَلَا عِبْرَةَ لِلْمَغْلُوبِ بِمُقَابَلَةِ الْغَالِبِ فَإِنَّ أُمُورَ الشَّرْعِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَغْلَبِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي ".