Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
الْفَرَسَ وَدَفَعَ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ، وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرَ قِيمَةَ الْفَرَسِ الْحَقِيقِيَّةِ، فَلَا تَحِلُّ تِلْكَ الْفَرَسُ لِلْمُدَّعِي.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْمَنْكُوحَةُ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِشُهُودِ زُورٍ وَاسْتَحْصَلَ حُكْمًا عَلَيْهَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الِاسْتِمْتَاعُ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجَةِ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي جَمِيعِ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا بِأَنَّهُ يَحِلُّ فِيهَا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هِيَ حَرَامٌ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ وَإِنْ كَانَتْ حُجَّةً ظَاهِرًا إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ حُجَّةً بَاطِنًا وَالْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ يَنْفُذُ بِقَدْرِ مِقْدَارِ الْحُجَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَعْنِي أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْحُكْمَ مُظْهَرٌ وَلَمْ يَكُنْ مُثْبِتًا لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ثَابِتًا وَإِنَّمَا الْحُكْمُ أَظْهَرَهُ فَقَطْ رَدُّ الْمُحْتَارِ ". قِيلَ إذَا كَانَ الْحُكْمُ مَبْنِيًّا عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ، لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَالْعَبِيدِ وَالْمَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ فَلَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بَاطِنًا الْفَتْحُ ". وَيَفْهَمُ الطَّرَفَيْنِ ذَلِكَ وَبِالْحُكْمِ وَالتَّفْهِيمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَتِمُّ الْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ، أَمَّا تَنْظِيمُ الْإِعْلَامِ وَإِعْطَاؤُهُ فَلَيْسَ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الْحُكْمِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْقَاضِي الْمَالَ الْمَحْكُومَ بِهِ مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ حَالَ صُدُورِ الْحُكْمِ فَيَصِحُّ ذَلِكَ. بِلِسَانٍ لَيِّنٍ، فَاللَّائِقُ الِاعْتِذَارُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ وَلَا يُسِيءَ الظَّنَّ بِالْقَاضِي فَيُخَاطِبُهُ الْقَاضِي قَائِلًا (قَدْ دَفَقْت صُورَةَ إنْكَارِك وَمُدَافَعَاتِكَ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ هُوَ كَذَا وَقَدْ حَكَمْت عَلَيْك عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ) مَعَ تَفْهِيمِهِ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِلْحُكْمِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ آنِفًا.
وَيُنَظِّمُ إعْلَامًا حَاوِيًا لِلْحُكْمِ وَالْبَيِّنَةِ مَعَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ وَيُعْطَى ذَلِكَ الْإِعْلَامُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ وَيُعْطَى لَدَى الْإِيجَابِ نُسْخَةً أُخْرَى مِنْهُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَيْضًا، إذَنْ يَجِبُ بَيَانُ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ فِي الْإِعْلَامِ حَتَّى يَقِفَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْأَسْبَابِ فَلَا يَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ حَارَ عَلَيْهِ وَظَلَمَهُ فَيَتَظَلَّمُ لِلنَّاسِ مِنْ الْقَاضِي لِأَنَّ " مَنْ يَسْمَعْ يُخِلُّ " وَالْعَامَّةُ كَثِيرًا مَا تُخِلُّ بِشَرَفِ الْقَاضِي وَنَزَاهَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ يَكُونُ بَرِيءَ الذِّمَّةِ. فَإِذَا كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ إقَامَةُ الْحَقِّ بِدُونِ كَسْرِ الْقَلْبِ فَالْأَوْلَى إجْرَاءُ ذَلِكَ وَكَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ أَنْ يَطْعَنَ النَّاسُ فِي حَقِّهِ بِحَقٍّ وَأَنْ لَا يُجْرِيَ الْأَعْمَالَ الَّتِي تُوجِبُ الطَّعْنَ فِي حَقِّهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِزَ أَيْضًا مِنْ إجْرَاءِ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُوجِبُ الطَّعْنَ فِي حَقِّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ يُوجَدُ أُنَاسٌ يَظُنُّونَ بِأَنَّ تِلْكَ الطُّعُونَ مُوَافِقَةً لِلْحَقِيقَةِ فَيَتَلَوَّثُ شَرَفُ الْقَاضِي. وَيُعْطِي الْإِعْلَامَ لِلْمَحْكُومِ لَهُ لِسَبَبَيْنِ (الْأَوَّلُ) حَتَّى لَا يَنْسَى الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ بِطُولِ الزَّمَنِ وَمُرُورِ الْأَوَانِ " الثَّانِي " لِيَتَمَكَّنَ الْمَحْكُومُ لَهُ مِنْ إبْرَازِ الْحُكْمِ لِلْمُوَظَّفِ كَيْ يُجْرِيَ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ
стр. 2872
الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَى بَلْدَةِ قَاضٍ آخَرَ أَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمُقِيمِ فِي مَدِينَةٍ أُخْرَى فَيَجِبُ إجْرَاءُ ذَلِكَ الْحُكْمِ مِنْ قَاضٍ آخَرَ وَلَا يُمْكِنُ لِهَذَا الْقَاضِي الْآخَرِ أَنْ يُجْرِيَ الْحُكْمَ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْإِعْلَامِ الزَّيْلَعِيّ. كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعْطَاءُ نُسْخَةٍ مِنْ الْإِعْلَامِ إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمُحَاكَمَةِ وَالْحُكْمِ وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ عَرْضِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْفُقَهَاءِ لِيَعْلَمَ إذَا كَانَ الْحُكْمُ مُوَافِقًا لِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَأُصُولِ الْمُحَاكَمَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ اسْتِئْنَافِ أَوْ تَمْيِيزِ الْحُكْمِ إذَا رَغِبَ فِي ذَلِكَ. الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ؛ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْحُكْمَ وَالشَّهَادَةَ أَوْ الْإِقْرَارَ أَوْ الْيَمِينَ أَوْ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ الْمُبْتَنَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ.
أَمَّا ذِكْرُ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَأَلْفَاظِ الشَّهَادَةِ فِي الْإِعْلَامِ فَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ إذَا بَنَى الْحُكْمَ عَلَى الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ فِي الْإِعْلَامِ وَصُوَرِ شَهَادَتِهِمْ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ قَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْعُدُولِ الْمَقْبُولِي الشَّهَادَةِ وَالْمُزَكَّيْنَ سِرًّا وَعَلَنًا، أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ الدَّعْوَى بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْإِعْلَامِ الشُّهُودَ الْأُصُولَ. وَقَدْ سُئِلَ أَبُو السُّعُودِ السُّؤَالَ الْآتِيَ (هَلْ يَكْفِي أَنْ يَكْتُبَ أَنَّ الشُّهُودَ قَدْ شَهِدُوا طِبْقَ دَعْوَى الْمُدَّعِي؟) فَأَجَابَ (أَنَّهُ يَكْفِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ الْإِجْمَالُ إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ أَشْرَافِ الْعُلَمَاءِ وَأَلَّا يُقْتَضَى التَّفْصِيلَ) وَبِمَا أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي هَذَا الزَّمَنِ الشَّهَادَاتُ بِدَاعِي أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِلدَّعْوَى مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُوَافِقَةً فَلِذَلِكَ يَجِبُ كِتَابَةُ صُورَةِ الشَّهَادَةِ فِي الْإِعْلَامِ صُورَةُ تَنْظِيمِ الْإِعْلَامِ: يَلْزَمُ الْقَاضِي حِينَ تَنْظِيمِ الْإِعْلَامِ أَنْ يُدَقِّقَ مَحْضَرَ الدَّعْوَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُطَبِّقَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَحْصُلَ خَلَلٌ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْمَحْضَرِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي ". وَبَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْإِعْلَامِ صُورَةَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَتَارِيخَ وَمَضْمُونَ السَّنَدَاتِ الَّتِي أَبْرَزَهَا لِإِثْبَاتِ مُدَّعَاهُ وَالْأَسْبَابَ الثُّبُوتِيَّةَ الَّتِي بَيَّنَهَا وَصُورَةَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَيْفِيَّةَ دَفْعِهِ وَالْأَدِلَّةَ الَّتِي قَدَّمَهَا لِإِثْبَاتِ دَفْعِهِ ثُمَّ يُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ. يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَحْتَوِيَ الْإِعْلَامُ عَلَى الْأُمُورِ الْآتِيَةِ:
١ - دَعْوَى الْمُدَّعِي. إذَا سَرَدَ الْمُدَّعِي مُدَّعَيَاتِهِ فِي جَلَسَاتٍ عَدِيدَةٍ يُدَقِّقُ الْقَاضِي فِي جَمِيعِهَا وَيَطْوِي (أَوَّلًا) الْمُكَرَّرَةَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ الْمُكَرَّرِ بَلْ إنَّهُ يُوجِبُ الصُّعُوبَةَ وَالتَّشْوِيشَ حِينَ تَدْقِيقِ الْإِعْلَامِ اسْتِئْنَافِيًّا أَوْ تَمْيِيزًا " ثَانِيًا، يُخْرِجُ الْإِفَادَاتِ الْغَيْرَ اللَّازِمَةِ فِي الدَّعْوَى لِأَنَّ ذِكْرَ إفَادَاتٍ غَيْرِ مُفِيدَةٍ فِي الدَّعْوَى اشْتِغَالٌ بِالْعَبَثِ وَيُوجِبُ ذَلِكَ الْإِشْكَالُ عِنْدَ تَدْقِيقِ الْإِعْلَامِ اسْتِئْنَافًا أَوْ تَمْيِيزًا " ثَالِثًا " يَكْتُبُ إفَادَاتِ الْمُدَّعِي الَّتِي بَيَّنَهَا فِي الْجَلَسَاتِ الْعَدِيدَةِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ.
стр. 2873
جَوَابُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجْوِبَةً فِي جَلَسَاتٍ عَدِيدَةٍ فَيُدَقِّقُ الْقَاضِي جَمِيعَهَا وَيَطْوِي أَوَّلًا الْمُكَرَّرَ مِنْهَا؛ ثَانِيًا. يُخْرِجُ الْأَجْوِبَةَ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِحِلِّ الدَّعْوَى ثَالِثًا، يَكْتُبُ أَجْوِبَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالدَّعْوَى الَّتِي أَجَابَهَا فِي جَلَسَاتٍ عَدِيدَةٍ فِي مَكَان وَاحِدٍ. ٣ - أَسْبَابُ ثُبُوتِ الدَّعْوَى. فَإِذَا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ الْإِقْرَارَ فَيَجِبُ كِتَابَتُهُ عَيْنًا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَظُنَّ الْقَاضِي كَلَامًا لَا يُعَدُّ إقْرَارًا، وَإِذَا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ أَوْرَاقًا وَسَنَدَاتٍ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَذْكُرَهَا عَيْنًا فِي الْإِعْلَامِ؛ أَمَّا إذَا كَانَ فِي تِلْكَ الْأَوْرَاقِ جِهَاتٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَى فَلَا يَجِبُ دَرْجُهَا، وَإِذَا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ شَهَادَةً فَيَجِبُ كِتَابَةُ صُورَةِ شَهَادَتِهِمْ عَيْنًا لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الشَّهَادَةِ غَيْرَ مُثْبِتَةٍ لِلدَّعْوَى وَيَظُنُّ الْقَاضِي أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لَهَا كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ كِتَابَةُ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَأَوْصَافِهِمْ وَأَنَّهُ جَرَتْ تَزْكِيَتُهُمْ سِرًّا وَعَلَنًا وَإِنَّ التَّزْكِيَةَ عَلَنًا كَانَتْ فِي حُضُورِ الطَّرَفَيْنِ وَالشُّهُودِ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ الْيَمِينَ أَوْ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ فَيَجِبُ بَيَانُ صُورَةِ الْيَمِينِ الَّذِي كَلَّفَ الْقَاضِي الْخَصْمَ لِيَحْلِفَهُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ الَّذِي كَلَّفَ الْخَصْمَ لِيَحْلِفَهَا غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِأُصُولِهَا وَيَكُونَ حَلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ نُكُولَهُ لَا يُشَكِّلُ سَبَبًا لِلْحُكْمِ.
وَمِنْ قَوَاعِدِ الصَّكِّ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْإِقْرَارِ عِبَارَةَ إلْزَامٍ وَفِي الْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الشَّهَادَةِ لَفْظَ التَّنْبِيهِ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ. لِلْمُدَّعِي بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَيَكْتُبُ فِي الْإِعْلَامِ عِبَارَةً (قَدْ أَلْزَمْت الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِلْمُدَّعِي الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ) وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَيَكْتُبُ فِي الْإِعْلَامِ (قَدْ نَبَّهْت الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِلْمُدَّعِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ) . وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨١٤) بِأَنَّهُ قَدْ أَلَّفْت نَمَاذِجَ بِكَيْفِيَّةِ تَنْظِيمِ وَتَحْرِيرِ الْإِعْلَامَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَطُبِعَتْ وَنُشِرَتْ وَرُبِطَتْ صُورَةُ تَنْظِيمِهَا بِقَوَاعِدَ مُنْتَظِمَةٍ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٢٨) لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَتْ أَسْبَابُ الْحُكْمِ وَشُرُوطُهُ بِتَمَامِهَا]
الْمَادَّةُ (١٨٢٨) - (لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَتْ أَسْبَابُ الْحُكْمِ وَشُرُوطُهُ بِتَمَامِهَا) . أَيْ يَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْقَاضِي فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَحْكُمَ فَوْرًا بِمُقْتَضَى تِلْكَ الدَّعْوَى فَإِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ يَكُونُ آثِمًا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ، فَلِذَلِكَ إذَا أَخَّرَ الْقَاضِي الْحُكْمَ خَوْفًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَمَرَ الْمُدَّعِيَ بِالصُّلْحِ فَاضْطَرَّ الْمُدَّعِي لِمُصَالَحَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَمْرِ وَإِلْحَاحِ الْقَاضِي يَأْثَمُ الْقَاضِي وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَالْحَمَوِيُّ وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ " ١٧٤٠ و ١٧٤١ و ١٧٤٢ " أَسْبَابَ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ بَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ شُرُوطَهُ وَلَكِنْ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي شُبْهَةٌ فِي الشُّهُودِ فَلَهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ وَتَجَسُّسُ أَحْوَالِ
стр. 2874
الشُّهُودِ مَثَلًا إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالشُّهُودِ وَجَرَتْ تَزْكِيَتُهُمْ سِرًّا وَعَلَنًا عَلَى الْأُصُولِ فَاشْتَبَهَ الْقَاضِي بِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ فِي أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ فَيَتَجَسَّسُ أَحْوَالَهُمْ وَيُرْسِلُ أَحَدَ أُمَنَائِهِ إلَى الْأَشْخَاصِ الْمَوْثُوقِي الْكَلِمَةِ الَّذِينَ لَهُمْ اخْتِلَاطٌ بِالشُّهُودِ وَيَتَفَحَّصُ أَحْوَالَهُمْ جَيِّدًا، فَعَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ الثَّلَاثَةُ شُهُودٍ فِي دَعْوَى فَسَمِعَ الْقَاضِي أَحَدَهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ يَقُولُ (أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَدْ شَهِدْت كَذِبًا) وَلَمْ يُمَيِّزْ الْقَائِلَ وَلَدَى سُؤَالِهِمْ أَجَابُوا أَنَّهُمْ بَاقُونَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَاتِ وَيُخْرِجُ أُولَئِكَ الشُّهُودَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيُجْرِي التَّدْقِيقَ وَالْبَحْثَ فِي حَقِّهِمْ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُمْ أُنَاسُ سُوءٍ فَيَرُدُّ شَهَادَتَهُمْ، وَيَجِبُ فِي هَذَا الزَّمَنِ الِاعْتِنَاءُ الزَّائِدُ فِي ذَلِكَ إذْ أَنَّ الشُّهُودَ يُزَكَّوْنَ مِنْ أُنَاسٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا تَأَمَّلَ الْقَاضِي وُقُوعَ الصُّلْحِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فَلَهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّرَفَانِ أَقْرِبَاءَ أَوْ أَجَانِبَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٢٦ ". لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُورَثُ الْحِقْدَ وَالْعَدَاوَةَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ الشُّهُودِ لِإِثْبَاتِ دَعْوَاهُ فَيُمْهِلُ كَمَا أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِثْبَاتِ دَفْعِهِ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَفْعِهِ فَإِذَا وَجَدَهُ صَحِيحًا أَمْهَلَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فَلَا يُجِيبُهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٢٣) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا اسْتَفْتَى الْقَاضِي عُلَمَاءَ بَلْدَتِهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى الْفَتْوَى الَّتِي أَفْتَوْهَا وَاسْتَفْتَى مِنْ عُلَمَاءِ بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ حَتَّى تَرِدَ إلَيْهِ الْفَتْوَى رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَشْبَاهُ وَالْحَمَوِيُّ.
стр. 2875
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْحُكْمِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحُكْمِ] [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٩) يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحُكْمِ
يُذْكَرُ فِي هَذَا الْفَصْلِ شَرْطَانِ، أَوَّلُهُمَا سَبْقُ الدَّعْوَى، الثَّانِي، حُضُورُ الطَّرَفَيْنِ حِينَ الْحُكْمِ.
الْمَادَّةُ (١٨٢٩) - (يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى، وَهُوَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُكْمِ الْقَاضِي فِي خُصُوصٍ مُتَعَلِّقٍ بِحُقُوقِ النَّاسِ ادِّعَاءَ أَحَدٍ عَلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ مِنْ دُونِ سَبْقِ دَعْوَى) يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ الصَّرِيحِ الْقَوْلِ سَبْقُ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ أَيْ يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ وُجُودُ الْخُصُومَةِ الشَّرْعِيَّةِ. لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْلَمُ حُقُوقَ النَّاسِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْبِرُ النَّاسَ عَلَى اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِمْ (الزَّيْلَعِيّ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ) وَلِلنَّاسِ أَنْ يُطَالِبُوا بِحُقُوقِهِمْ أَوْ أَنْ يَتْرُكُوهَا وَلَيْسَ لِلْقَاضِي حَقُّ التَّدَاخُلِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ الشَّرْعِيَّةُ مَوْجُودَةً فِي الظَّاهِرِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْضًا فَالدَّعْوَى وَالْحُكْمُ صَحِيحَانِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ مَوْجُودَةً فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ وَغَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى ذَلِكَ. فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ هَذَا الْحُكْمُ وَعَلَيْهِ لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا تُوجَدُ خُصُومَةٌ حَقِيقِيَّةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّ الدَّعْوَى الَّتِي أَقَامَاهَا بَعْضُهُمَا عَلَى الْبَعْضِ ظَاهِرًا هِيَ وَسِيلَةٌ لِلِاسْتِحْصَالِ عَلَى حُكْمٍ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَالِ فَلَا يَسْتَمِعُ الدَّعْوَى فَإِذَا اسْتَمَعَهَا الْقَاضِي مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ الْحُكْمُ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى تِلْكَ الدَّعْوَى، أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِدُونِ عِلْمٍ بِذَلِكَ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَهَذَا الْحُكْمُ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرُ بِطَلَبِ جَمِيعِ حُقُوقِهِ الَّتِي فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَالِادِّعَاءِ بِهَا وَكَانَ مُوَكَّلُهُ غَائِبًا وَأَرَادَ إثْبَاتَ وَكَالَتِهِ فَادَّعَى الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَنَّ لِمُوَكِّلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ رَأْسًا مَا لَمْ يَدَّعِ بِمِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى) وَادَّعَى فِي دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ فَلِلْوَكِيلِ إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ وَيَحْكُمُ بِمُوجِبِهَا الْحَمَوِيُّ. كَمَا أَنَّهُ يَحْصُلُ إثْبَاتُ هِلَالِ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ فِي زَمَانِنَا هَذَا ضِمْنَ دَعْوَى كَهَذِهِ.
стр. 2876
وَيُشْتَرَطُ فِي حُكْمِ الْقَاضِي بِخُصُوصِ مُتَعَلِّقٍ بِحُقُوقِ النَّاسِ ادِّعَاءُ أَحَدٍ عَلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ مِنْ دُونِ سَبْقِ دَعْوَى. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فِي الْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ وَأَرَادَ إثْبَاتَ أَمْرٍ بِدُونِ وُجُودِ خَصْمٍ يَدَّعِي ذَلِكَ الْحَقَّ فَلَا يُقْبَلُ الْحَمَوِيُّ.
إيضَاحَاتٌ: الْحُكْمُ الصَّرِيحُ، أَمَّا فِي الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ وَذَلِكَ: أَوَّلًا: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْخَصْمِ الْغَائِبِ فِي حَقٍّ وَذَكَرُوا اسْمَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَاسْمَ أَبِيهِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ الْحَقِّ فَيَكُونُ قَدْ حَكَمَ ضِمْنًا بِالنَّسَبِ مَعَ أَنَّهُ لَا تُوجَدُ دَعْوَى بِالنَّسَبِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٥٤) الْحَمَوِيُّ ثَانِيًا: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ فُلَانَةَ زَوْجَةُ فُلَانٍ قَدْ وَكَّلَتْ زَوْجَهَا فِي الْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ فِي الدَّعْوَى الْمُقَامَةِ عَلَى الْخَصْمِ الْمُنْكِرِ وَحَكَمَ بِالتَّوْكِيلِ فَيَكُونُ قَدْ حَكَمَ ضِمْنًا بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا. ثَالِثًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي الْخُصُومَةِ عَنْهُ فِي الدَّعْوَى الْمُتَكَوِّنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ مُعَلَّقَةً عَلَى دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَادَّعَى الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ لِمُوَكِّلِهِ حَقًّا بِنَاءً عَلَى الْوَكَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ إلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ دُخُولَ رَمَضَانَ فَأَقَامَ الْوَكِيلُ شُهُودًا عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَيَثْبُتُ هِلَالُ رَمَضَانَ ضِمْنَ ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ الْحَمَوِيُّ. رَابِعًا: إذَا قَامَ أَحَدٌ دَعْوَى عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّك قَدْ كَفَلْت الدَّيْنَ الَّذِي يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ الدَّيْنَ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي الدَّيْنَ وَحَكَمَ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا عَلَى الْكَفِيلِ قَصْدًا وَعَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ ضِمْنًا حَالَ كَوْنِهِ لَمْ تَسْبِقْ دَعْوَى عَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ وَقَدْ بِأَمْرِهِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَلَكِنْ لَهُ تَأْثِيرٌ وَدَخَلَ فِي رُجُوعِ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ الْحَمَوِيُّ الْحُكْمُ الْقَوْلِيُّ، أَمَّا الْحُكْمُ الْفِعْلِيُّ فَلَا يَحْتَاجُ لِلدَّعْوَى وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِعْلُ الْقَاضِي مَحَلَّ الْحُكْمِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى. مَثَلًا لَوْ زَوَّجَ الْقَاضِي الصَّغِيرَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ قَسَمَ عَقَارَهُ أَوْ اشْتَرَى مَالًا لِلْيَتِيمِ فَهُوَ حُكْمٌ فِعْلِيٌّ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةُ حَتَّى لَوْ عَرَضَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى عَدَمَ صَلَاحِيَّةِ الْقَاضِي لِتَزْوِيجِ الصَّغِيرِ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الْقَاضِي أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَ الْقَاضِي بِتَزْوِيجِ الصَّغِيرِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٨٣٨ " (رَدُّ الْمُحْتَارِ) مُسْتَثْنًى - إنَّ فِعْلَ الْقَاضِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ لَيْسَ بِحُكْمٍ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا أَذِنَ وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ الْقَاضِيَ بِتَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ فِعْلُ الْقَاضِي حُكْمًا بَلْ يَكُونُ وَكَالَةً عَنْ الْوَلِيِّ.
стр. 2877
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ أَعْطَى الْقَاضِي غَلَّةَ الْوَقْفِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِفَقِيرٍ فَلَا يُعَدُّ هَذَا الْفِعْلُ حُكْمًا وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ غَلَّةَ ذَلِكَ الْوَقْفِ الْأُخْرَى لِفَقِيرٍ آخَرَ الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ". مُتَعَلِّقٌ بِحُقُوقِ النَّاسِ، أَمَّا فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِيهَا كَالطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ لَدَى الْقَاضِي أَنَّ فُلَانًا قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَأَنَّهُ يُعَاشِرُهَا فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٠) يُشْتَرَطُ حُضُورُ الطَّرَفَيْنِ حِينَ الْحُكْمِ]
الْمَادَّةُ (١٨٣٠) - (يُشْتَرَطُ حُضُورُ الطَّرَفَيْنِ حِينَ الْحُكْمِ يَعْنِي يَلْزَمُ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْحُكْمِ بَعْدَ إجْرَاءِ مُحَاكَمَةِ الطَّرَفَيْنِ مُوَاجَهَةَ حُضُورِهِمَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَلَكِنْ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ خُصُوصًا وَأَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ فِي غِيَابِهِ بِنَاءً عَلَى إقْرَارِهِ، كَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ تُوُفِّيَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَالْحُكْمِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَكِّيَ الْبَيِّنَةَ وَيَحْكُمَ بِهَا) كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حَسَبِ الْمَادَّةِ " ١٦١٨ " حُضُورُ الطَّرَفَيْنِ حِينَ الْمُحَاكَمَةِ فَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُمَا فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ حِينَ الْحُكْمِ أَوْ حُضُورِ نَائِبِهِمَا يَعْنِي يَلْزَمُ حُضُورُهُمَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ حِينَ النُّطْقِ بِالْحُكْمِ بَعْدَ إجْرَاءِ الْمُحَاكَمَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مُوَاجَهَةً لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ لِلْغَائِبِ فِي غِيَابِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي غِيَابِهِ سَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ كَانَ. غَائِبًا عَنْ الْبَلْدَةِ (الْجَوْهَرَةُ) إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ الْحُكْمِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ خُصُوصًا وَأَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ فِي غِيَابِهِ بِنَاءً عَلَى إقْرَارِهِ أَيْ يَلْزَمُ الْغَائِبُ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي لَا يَكُونُ الْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ قَضَاءً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ إعَانَةً لِلْمَقْضِيِّ لَهُ الشِّبْلِيُّ. حَيْثُ إنَّ حُجِّيَّةَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُتَوَقِّفَةٍ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ إبْرَاءً، فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِهِ عَيْنًا وَأَقَرَّ الشَّخْصُ الْآخَرُ الْوَاضِعُ الْيَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمُدَّعِي، وَإِذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِهِ دَيْنًا فَالْمَحْكُومُ لَهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ حِينَمَا يَظْفَرُ بِمَالٍ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِهِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْفَتْحُ ".
كَذَلِكَ إذْ أَبْرَأَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي ثُمَّ تَغَيَّبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْقَاضِي إعْطَاءُ الْإِعْلَامِ بِالْإِبْرَاءِ، وَالْحُكْمُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ حُكْمًا وَجَاهِيًّا فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ وَلَا يُقَامُ دَفْعُ ضِدِّهِ. لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ لِرَفْعِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءِ مَا لَمْ يَدَّعِ بِأَنَّهُ ادَّعَى الْمَبْلَغَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ " ١٨١٧ " بِأَنَّهُ لَا يُسْمَعُ ادِّعَاءُ الْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ
стр. 2878
بَعْدَ صُدُورِ الْحُكْمِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْحُكْمِ بِادِّعَاءِ الْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَكِنْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحُكْمِ بِدَعْوَى أَنَّ الْإِقْرَارَ أَوْ الْإِبْرَاءَ كَانَ مُوَاضَعَةً بَيْنَهُمَا؟ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - كَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ تَغَيَّبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ تُوُفِّيَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَالْحُكْمِ فَلِلْقَاضِي عَلَى رِوَايَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ، الْحُكْمُ فِي غِيَابِهِ بَعْدَ تَزْكِيَةِ الْبَيِّنَةِ سِرًّا وَعَلَنًا وَتَحَقَّقَ أَنَّ الشُّهُودَ عُدُولٌ مَقْبُولُو الشَّهَادَةِ.
وَيُعَدُّ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا حُكْمًا عَلَى الْحَاضِرِ. وَالْحُكْمُ غِيَابِيًّا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَرْوِيَّةً عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ اخْتَارَتْهَا الْمَجَلَّةُ لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَقَدْ رُجِّحَتْ مِنْ طَرَفِ الْخَصَّافِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٠١ " وَشَرْحَهَا (الْخَانِيَّةُ والولوالجية) . وَيَلْزَمُ تَبْلِيغُ الْحُكْمِ الَّذِي يَصْدُرُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحُكْمِ بِأَنْ يَطْعَنَ فِي الشُّهُودِ أَيْ أَنْ يَدْفَعَ الدَّعْوَى.
وَيَكْفِي حُضُورُ نَائِبِ الطَّرَفَيْنِ حِينَ الْحُكْمِ. وَالنُّوَّابُ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَكِيلًا لِلْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَى كَأَنْ يُوَكِّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا لِيُجِيبَ عَلَى الدَّعْوَى الْمُقَامَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي وَأَنْ يَتَرَافَعَ مَعَهُ وَأَنْ يَتَرَافَعَ فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْوَكِيلِ وَأَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي فِي الْقَضِيَّةِ أَوْ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِأَجْلِ الْقَضَاءِ وَذَلِكَ هُوَ الْوَكِيلُ الَّذِي يُعِينُ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ فَإِذَا غَابَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ تَعْيِينِ وَكِيلٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُعْطَى الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْوَكِيلِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: وَصِيُّ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ أَكَانَ وَصِيًّا مُخْتَارًا أَوْ وَصِيًّا مَنْصُوبًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ غَائِبٌ وَوَصِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ حَقِيقَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَوَلِيُّ الصَّغِيرِ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ هُمَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. فَتَرَى الدَّعْوَى فِي مُوَاجَهَةِ هَؤُلَاءِ فَإِذَا لَزِمَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ كَانَ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِهِ وَعَلَى الْمَيِّتِ أَوْ الصَّغِيرِ فِي مُوَاجَهَةِ وَصِيِّهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَلَا يَصْدُرُ الْحُكْمُ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ بِالذَّاتِ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: مُتَوَلِّي الْوَقْفِ، فَيَحْكُمُ الْقَاضِي فِي الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَقْفِ عَلَى الْوَاقِفِ وَقَدْ بَيَّنْت صُورَةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٩٢٨ " وَيَحْكُمُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَقْفِ عَلَى الْوَقْفِ رَدُّ الْمُحْتَارِ " النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَنْ يَنُوبَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٦٤٨ ". النَّوْعُ الْخَامِسُ: يَكُونُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْإِرْثِ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَنَائِبًا وَقَوْلُ الْإِمَامَيْنِ هَذَا هُوَ اسْتِحْسَانِي (الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي وَلِفُلَانٍ الْغَائِبِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي ذِمَّةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
стр. 2879
عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَالْقَاضِي يَحْكُمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ عِنْدَ إجْرَاءِ الْحُكْمِ حِصَّتَهُ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَقَطْ وَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُخْرَى فَيَأْخُذُهَا الْغَائِبُ عِنْدَ قُدُومِهِ فَإِذَا جَاءَ الْغَائِبُ وَصَدَقَ الْمُدَّعِي الْحَاضِرُ يُجْرِي حُكْمَ مَادَّتَيْ " ١١٠١ و ١١٠٥ " (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
وَصُورَةُ الدَّيْنِ الْمُبَيَّنَةِ فِي هَذَا النَّوْعِ الْخَامِسِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلْمُدَّعِي وَلِشَرِيكِهِ الْغَائِبِ. أَمَّا الصُّورَةُ الْأُخْرَى فَتَبَيَّنَ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلَا يَكُونُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ. وَقَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قِيَاسِيٌّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ١٦٤٣ ". وَلِذَلِكَ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدٌ الِاسْتِحْقَاقَ فِي عَقَارٍ يَتَصَرَّفُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَشْخَاصٍ فِي مُوَاجَهَةِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ أَيْضًا فِي مُوَاجَهَةِ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ. إذَا لَمْ يَكُنْ الِاشْتِرَاكُ غَيْرَ حَاصِلٍ مِنْ الْإِرْثِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا الِاثْنَانِ هُمَا الْوَاضِعِي الْيَدَ فَقَطْ (فَتَاوَى ابْنِ السُّعُودِ فِي الشَّهَادَةِ) . وَيَحْكُمُ الْقَاضِي فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ آنِفًا بِالْخَمْسَةِ دَنَانِيرَ حِصَّةَ الْمُدَّعِي فَقَطْ وَلَا يَحْكُمُ بِمَجْمُوعِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَعِنْدَ قُدُومِ الْغَائِبِ يَكُونُ مُخَيَّرًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١١٠١ و ١١٠٥) .
النَّوْعُ السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَدِينِينَ نَائِبًا عَنْ الْمَدِينِ الْآخَرِ تُجَاهَ الدَّائِنِ؛ مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَدَعَا عَمْرٌو إلَى الْمُحَاكَمَةِ فِي غِيَابِ زَيْدٍ وَأَثْبَتَ الدَّائِنُ أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الِاثْنَيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَحْكُمُ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِأَدَاءِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى رِوَايَةٍ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَقَدْ قَالَ بِهَا الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا: إنَّهُ يَحْكُمُ بِحِصَّةِ عَمْرٍو فَقَطْ وَلَا يَسْرِي الْحُكْمُ عَلَى زَيْدٍ الْغَائِبِ. النَّوْعُ السَّابِعُ: الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي فِي يَدِهِ مَالُ الْمَيِّتِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، مَثَلًا لَوْ وَهَبَ الْمَيِّتُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَمِيعِ مَالِهِ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ لَهُ أَوْ أَوْصَى بِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَدَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمُتَوَفَّى تُسْمَعُ مُوَاجَهَةَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْأَجْنَبِيُّ نَائِبًا عَنْ الْمُتَوَفَّى وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ خَصْمًا فِي تِلْكَ الدَّعْوَى وَالْقَاضِي يُعَيِّنُ خَصْمًا أَيْ وَصِيًّا عَنْ الْمَيِّتِ وَيَسْتَمِعُ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الدَّيْنِ. النَّوْعُ الثَّامِنُ: يَكُونُ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ خَصْمًا عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ ثَابِتًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَأُرِيدَ إثْبَاتُ الْوَقْفِيَّةِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ ".
مَثَلًا إذَا كَانَ وَقْفٌ مَوْقُوفًا عَلَى أَخَوَيْنِ فَتُوُفِّيَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا فَبَقِيَ الْوَقْفُ تَحْتَ يَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْحَيِّ مَعَ أَوْلَادِ الْمُتَوَفَّى فَأَقَامَ الْأَخُ الْحَيُّ عَلَى أَحَدِ أَوْلَادِ أَخِيهِ الْمُتَوَفَّى بِأَنَّ الْوَقْفَ مَشْرُوطٌ لِلْأَوْلَادِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَتُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَلَوْ كَانَ بَاقِي أَوْلَادِ الْأَخِ غَائِبِينَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَاحِدُ يُعَدُّ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِينَ وَنَائِبًا عَنْهُمْ. النَّوْعُ التَّاسِعُ: النَّائِبُ حُكْمًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُدَّعِي بِهِ عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا فِي كُلِّ
стр. 2880
الْأَحْوَالِ لِلشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْحَاضِرِ وَقَوْلُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا فِي حَالٍ وَغَيْرَ سَبَبٍ فِي حَالٍ آخَرَ كَمَا سَيُبَيَّنُ قَرِيبًا وَكَذَلِكَ قَدْ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِ (سَبَبٍ) مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا كَمَا سَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَرِيبًا. مِثْلَ أَنَّهُ قَدْ اُحْتُرِزَ فِي هَذَا النَّوْعِ التَّاسِعِ (مِنْ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا فِي حَالٍ وَغَيْرِ سَبَبٍ فِي حَالٍ آخَرَ) لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ فَقَطْ وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ؛ مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى امْرَأَةٍ قَائِلًا: (إنَّ زَوْجَك فُلَانًا قَدْ وَكَّلَنِي بِالذَّهَابِ بِك إلَيْهِ وَسَأَذْهَبُ بِك وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ وَأَثْبَتَتْ مُدَّعَاهَا) فَتُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ الْحَاضِرِ لِقِصَرِ يَدِهِ عَنْ الزَّوْجَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ وَلَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ سَبَبًا لِلْبَقَاءِ وَقْتَ الدَّعْوَى فَقَطْ فَلَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا. مَثَلًا؛ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَهُ بَيْعًا فَاسِدًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِطَلَبِ فَسْخِ الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ بَاعَ الْمَبِيعَ إلَى فُلَانٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ حَقُّ فَسْخِ الْبَيْعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ " ٣٧٢ " فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاءُ الْمُشْتَرِي هَذَا فِي دَفْعِ دَعْوَى الْبَائِعِ الْحَاضِرِ الْمُحَاكَمَةَ فِي طَلَبِ فَسْخِ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ شِرَاءِ الْغَائِبِ لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْفَسْخِ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُقِيلَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْغَائِبِ حَتَّى أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ شَهِدُوا عَلَى بَقَاءِ الْبَيْعِ لِحِينِ الدَّعْوَى فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ مَادَامَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا لِإِثْبَاتِ نَفْسِ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا لِإِثْبَاتِ بَقَائِهِ لِأَنَّ الْبَقَاءَ تَابِعٌ لِلِابْتِدَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
قَدْ ذَكَرَ عِنْدَ إيضَاحِ الْفَرْعِ التَّاسِعِ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَيْدِ سَبَبٍ مِنْ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا لِلشَّيْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَى الْحَاضِرِ فَيُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ الْغَائِبُ يَتَضَرَّرُ بِالشَّرْطِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لَا عَلَى الْحَاضِرِ وَلَا عَلَى الْغَائِبِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا قَائِلَةً: قَدْ عَلَّقْت طَلَاقِي عَلَى تَطْلِيقِ فُلَانٍ الْغَائِبِ لِزَوْجَتِهِ وَأَرَادَتْ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى تَطْلِيقِ الْغَائِبِ لِزَوْجَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ الْغَائِبُ بِالشَّرْطِ فَيُقْبَلُ مَثَلًا لَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا قَائِلَةً: قَدْ عَلَّقْت
стр. 2881
طَلَاقِي عَلَى دُخُولِ فُلَانٍ الْغَائِبِ فِي بَيْتِهِ وَقَدْ دَخَلَ الْغَائِبُ الْمَذْكُورُ فِي بَيْتِهِ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ فِي الشَّرْطِ أَيْضًا تُقْبَلُ مُطْلَقًا كَمَا فِي النَّسَبِ مِنْهُمْ عَلِيُّ الْبَزْدَوِيُّ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السَّبَبِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ".
وَهَذَا النَّوْعُ التَّاسِعُ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ شَيْئًا وَاحِدًا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْخَارِجُ الَّذِي يَدَّعِي مِلْكِيَّةَ الدَّارَ بَيِّنَةً تُثْبِتُ أَنَّهُ اشْتَرَى الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ مَالِكِهَا فُلَانٍ الْغَائِبِ فَيَحْكُمُ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْغَائِبُ مَعًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الْبَيْعَ فَلَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّ الِاشْتِرَاءَ مِنْ الْمَالِكِ " وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ " هُوَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِيَّةِ بِلَا شَكٍّ وَقَدْ اُدُّعِيَتْ الْمِلْكِيَّةُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَاضِرِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ وَالْعِنَايَةُ.) قَدْ ذَكَرَ فِي تَصْوِيرِ الدَّعْوَى عِبَارَةَ، مِنْ مَالِكِهَا، لِأَنَّ مُجَرَّدَ الشِّرَاءِ لَا يُثْبِتُ الْمِلْكِيَّةَ لِلْمُشْتَرِي إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ بَائِعُ الْمَبِيعِ غَيْرَ مَالِكٍ بِأَنْ يَكُونَ فُضُولِيًّا فِي بَيْعِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَتْ مِلْكًا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَإِنَّنِي شَفِيعٌ بِهَا وَأَطْلُبُهَا بِالشُّفْعَةِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ مِلْكُهُ أَصْلًا وَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْ أَحَدٍ فَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً تُثْبِتُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ اشْتَرَى الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ فَيَحْكُمُ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْغَائِبُ مَعًا لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى وَهُوَ الدَّارُ كَمَا أَنَّ الشِّرَاءَ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْغَائِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ سَبَبٌ لِثُبُوتِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْحَاضِرِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْمَالِكِ هُوَ سَبَبٌ لَا مَحَالَةَ لِمِلْكِيَّةِ الْمُشْتَرِي الزَّيْلَعِيّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ الْغَائِبِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَأَنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ كَفِيلٌ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرِهِ وَأَثْبَتَ الدَّيْنَ وَالْكَفَالَةَ فَيَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ مَعًا لِأَنَّهَا كَالْمُعَاوَضَةِ لَوْ لَمْ يَقُلْ بِأَمْرِهِ لَا يَقْضِ عَلَى الْغَائِبِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ فُلَانٍ الْغَائِبِ قَدْ كَفَلَا الدَّيْنَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الْمَطْلُوبَةَ لِي مِنْ ذِمَّةِ فُلَانٍ كَمَا أَنَّهُمَا قَدْ كَفَلَا بَعْضَهُمَا بِالْمَالِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَحَكَمَ الْقَاضِي فَيَكُونُ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا عَلَى الْكَفِيلِ الْغَائِبِ وَعَلَى الْمَدِينِ الْغَائِبِ أَيْضًا الْخَانِيَّةُ ". الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي مُوَاجَهَةِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَفَلَ جَمِيعَ الدَّيْنِ الَّذِي يَثْبُتُ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَأَنَّ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ الْمَكْفُولِ الْمَذْكُورِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْكَفَالَةِ وَهِيَ
стр. 2882
فِي ذِمَّتِهِ لِلْآنِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ وَعَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ الْغَائِبِ وَلَا يَلْزَمُ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى وَإِثْبَاتُهَا ثَانِيَةً عِنْدَ حُضُورِ الْغَائِبِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ هَذَا الْكَفِيلَ قَدْ كَفَلَ بِأَمْرِ الْغَائِبِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تُوجِبُ الْمَالَ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ تُوجِبْهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِوُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ فَانْتَصَبَ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمًا رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلَيْنِ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ عَلَى الْحَاضِرِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِخَمْسِمِائَةِ وَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْكَفِيلِ بِأَلْفٍ قَضَاءً عَلَى الْأَصِيلِ أَمَّا الْقَضَاءُ عَلَى الْأَصِيلِ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْكَفِيلِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْقَضَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي النِّصْفِ الَّذِي كَانَ كَفِيلًا كَانَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ أَمَّا الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ أَصِيلًا لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: مَهْمَا بِعْت لِفُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: قَدْ بِعْت الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ فَرَسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدِّهَا لِي حَسَبَ كَفَالَتِك وَأَثْبَتَ الْبَيْعَ فَيَحْكُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ وَيَحْكُمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ رَدُّ الْمُحْتَارِ ". الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَكْفِلْنِي عَلَى الْمَبْلَغِ الَّذِي سَيُقْرِضُنِي إيَّاهُ هَذَا الرَّجُلُ فَكَفَلَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ ادَّعَى الْكَفِيلُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ قَائِلًا: إنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ قَدْ أَقْرَضَك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهَا لَك وَقَدْ أَدَّيْتهَا لِلدَّائِنِ بِكَفَالَتِي عَنْك فَأَدِّهَا لِي وَأَثْبِتْ الْإِقْرَاضَ وَالْإِيفَاءَ فَيَحْكُمُ بِالْإِقْرَاضِ وَتَأْدِيَةِ الْكَفِيلِ وَيَأْخُذُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إذَا أَثْبَتَ الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ أَيْضًا الدَّيْنَ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَصِيلِ فَيَحْكُمُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَدَاءِ الْمَكْفُولِ بِهِ لِلْمُدَّعِي كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ حَكَمَ عَلَى الدَّائِنِ الْغَائِبِ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُحَالُ لَهُ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عِنْدَ فُلَانٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَنَّهُ أَحَالَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَأَنَّ ثَلَاثَتَهُمْ قَدْ قَبِلُوا الْحَوَالَةَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَتَثْبُتُ مَشْغُولِيَّةُ ذِمَّةِ الْغَائِبِ بِالدَّيْنِ كَمَا أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى الْمَذْكُورِ بِإِيفَاءِ الْمُحَالِ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: كَانَ لِفُلَانٍ فِي ذِمَّتِك عَشْرَةُ دَنَانِيرَ وَقَدْ حَوَّلْت ذَلِكَ الرَّجُلَ عَلَيَّ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَبَعْدَ أَنْ قَبِلْت الْحَوَالَةَ بِأَمْرِك قَدْ أَوْفَيْت الْمُحَالَ بِهِ لَهُ وَإِنَّنِي أَرْجِعُ عَلَيْك وَأُثْبِتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَكَمَا أَنَّهُ يُثْبِتُ قَبْضَ الْغَائِبِ يَلْزَمُ أَيْضًا الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ قَبِلْت الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَائِبِ وَثَبَتَ الْحَقُّ عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ مَعًا وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ عِنْدَ قُدُومِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْحَقَّ الثَّابِتَ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمُدَّعِي مُلْزَمًا لِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ
стр. 2883
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي يَدَّعِيهِ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ حَقَّيْنِ غَيْرَ قَابِلٍ انْفِكَاكُهُمَا؛ مَثَلًا لَوْ قَتَلَ أَحَدٌ آخَرَ عَمْدًا وَكَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا وَالْآخَرُ غَائِبًا فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْحَاضِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ فِي حِصَّتِهِ وَأَنَّ حِصَّتَهُ أَيْ الْحَاضِرِ قَدْ انْقَلَبَتْ إلَى مَالٍ وَأَنْكَرَ الْقَاتِلُ ذَلِكَ، فَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِهَا عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ مَعًا الزَّيْلَعِيّ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣١) إذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالذَّاتِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَة]
الْمَادَّةُ (١٨٣١) - (إذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالذَّاتِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِهِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِالْعَكْسِ إذَا حَضَرَ وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكِيلِ) . إذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالذَّاتِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِهِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِالْعَكْسِ إذَا حَضَرَ وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَجْلِسَ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٣٠) .
كَذَلِكَ إذَا حَضَرَ وَارِثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُورِثَ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُتَوَفَّى فِي مُوَاجَهَةِ الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ، أَمَّا إذَا كَانَ وَارِثُ الْمُتَوَفَّى غَائِبًا وَغَيْرَ مَعْلُومٍ مَحِلَّ إقَامَته فَيَنْصِبُ الْقَاضِي بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَكِيلًا لَهُ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ. كَذَلِكَ إذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ الصَّغِيرِ الْبَالِغِ. إيضَاحَات: إنَّ تَعْبِيرَ (بَيِّنَةِ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا إذْ الْحُكْمُ فِي جُزْءِ الْبَيِّنَةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا.
فَكَمَا أَنَّ إقَامَةَ كُلِّ الْبَيِّنَةِ مُعْتَبَرٌ فَإِقَامَةُ جُزْءٍ مِنْهَا مُعْتَبَرٌ أَيْضًا، مَثَلًا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا وَأَقَامَ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالذَّاتِ شَاهِدًا آخِرَ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ فِي مُوَاجِهَةِ الْمُوَرِّثِ شَاهِدًا وَأَقَامَ شَاهِدًا آخِرَ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ فَيَقْبَلُ. كَذَلِكَ لَوْ نَصَبَ أَحَدُ وَكِيلَيْنِ فِي دَعْوَى مُقَامَةٍ عَلَيْهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَكِيلَيْنِ شَاهِدًا وَفِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْآخِرِ شَاهِدًا آخِرَ فَيَقْبَلُ الْهِنْدِيَّةُ " كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمُتَوَفَّى وَصِيَّانِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِهِمَا شَاهِدًا وَأَقَامَ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَصِيِّ الثَّانِي شَاهِدًا آخَرَ فَيَقْبَلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) .
стр. 2884
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٢) لِلْقَاضِي فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُوَجَّهُ الْخُصُومَةُ فِيهَا إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَيِّنَةِ]
الْمَادَّةُ (١٨٣٢) - (لِلْقَاضِي فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُوَجَّهُ الْخُصُومَةُ فِيهَا إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا غَابَ ذَلِكَ الْوَارِثُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَارِثِ الْآخَرِ الَّذِي أَحْضَرَ فِي الدَّعْوَى وَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ) . لِلْقَاضِي فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُوَجَّهُ الْخُصُومَةُ فِيهَا إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَهِيَ الدَّعَاوَى الَّتِي سَبَقَ تَفْصِيلُهَا فِي الْمَادَّةِ " ١٦٤٣ " أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا غَابَ ذَلِكَ الْوَارِثُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى الْمُتَوَفَّى فِي مُوَاجَهَةِ الْوَارِثِ الْآخَرِ الَّذِي أَحْضَرَ فِي الدَّعْوَى وَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَارِثِ الْآخَرِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ١٣٨ ".
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ]
يَجُوزُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ وَظَهَرَ الْحَقُّ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «إنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلَمْ يُشْتَرَطْ حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاشْتِرَاطُ حُضُورِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ زِيَادَةٌ بَلْ دَلِيلُ (الْفَتْحُ) .
مَثَلًا إذَا ذَهَبَ الْمُدَّعِي إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَادَّعَى أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ الْغَائِبِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَأَثْبَت ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ بِدُونِ تَعْيِينِ وَكِيلٍ مُسَخَّرٍ عَلَى الْغَائِبِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْغَائِبِ بِأَدَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ. أَمَّا الْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ أَجْمَعُوا وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) سَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَحَاضِرًا فِي الْبَلْدَةِ أَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْبَلْدَةِ. لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ «لَا تَحْكُمْ لِأَحَدِ الْأَخْصَامِ مَا لَمْ تَسْمَعْ كَلَامَ الْخَصْمِ الْآخَرِ لِأَنَّك عِنْدَ سَمَاعِك كَلَامَ الْآخَرِ تَعْرِفُ مَاذَا يَجِبُ أَنْ تَحْكُمَ بِهِ» أَيْ أَنَّهُ يَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ الْحُكْمِ بَعْدَ كَلَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَقَرَّ يَحْكُمُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِذَا أَنْكَرَ وَثَبَتَ الْمُدَّعِي يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ لِقَطْعِ النِّزَاعِ فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الْخَصْمُ فَلَا يَكُونُ نِزَاعٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِإِنْكَارِهِ فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الْخَصْمُ الْآخَرُ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى قَطْعِ النِّزَاعِ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْخَصْمُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ يَكُونُ إقْرَارُهُ وَإِنْكَارُهُ مُحْتَمَلًا وَبِمَا أَنَّ أَحْكَامَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ مُخْتَلِفَةٌ فَيَكُونُ فِي هَذَا الْحَالِ وَجْهُ الْقَضَاءِ مُشْتَبَهًا فِيهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْإِقْرَارِ اخْتِصَارٌ وَالْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ تَعْدِيَةٌ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨) الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ.
стр. 2885
فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَرَاجَعَ الدَّائِنُ الْقَاضِيَ وَأَثْبَتَ دَيْنَهُ فِي غِيَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ. إنَّ الْمَادَّةَ (١٨١٨) مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا أَنَّ الْمَادَّةَ " ١٨٣٠ " مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ. الْحُكْمِ غِيَابًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: إذَا حَكَمَ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ الَّذِي يُجِيزُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ، عَلَى الْغَائِبِ فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ الْمَذْهَبِ الَّذِي يُجِيزُ مَذْهَبُهُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ عَلَى الْغَائِبِ اتِّبَاعًا لِلْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَيَنْفُذُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الْحَنَفِيَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٠١ " (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَبِمَا أَنَّ الْمَحَاكِمَ الشَّرْعِيَّةَ فِي زَمَانِنَا تُصْدِرُ أَحْكَامًا غِيَابِيَّةً عَلَى الْخَصْمِ الْغَيْرِ الْمُتَوَارِي الْمُقِيمِ فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمُشْتَغِلِ فِي وَظِيفَتِهِ أَوْ أَعْمَالِهِ وَبِمَا أَنَّ الْحُكْمَ الْغِيَابِيَّ الْمَبْحُوثَ عَنْهُ فِي الْمَادَّةِ " ١٨٣٤ " مِنْ الْمَجَلَّةِ هُوَ حَقُّ الْخَصْمِ الْمُتَوَارِي عَلَى رَأْيِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فَأَكْثَرُ الْأَحْكَامِ الْغِيَابِيَّةِ فِي زَمَانِنَا تُوَافِقُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إلَّا أَنَّ إصْدَارَ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ فِي الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَتَوَقَّفُ " أَوَّلًا " عَلَى ثُبُوتِ الدَّعْوَى بِالْبَيِّنَةِ.
(ثَانِيًا) عَلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي احْتِيَاطًا يَمِينَ اسْتِظْهَارٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَهُوَ: أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ حَقٌّ لَازِمٌ أَدَاؤُهُ عَلَى الْغَائِبِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ أَصْبَحَ تَلْفِيقٌ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْغِيَابِيَّةِ يَعْنِي أَنَّ إصْدَارَ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ عَلَى الْخَصْمِ الْغَيْرِ الْمُتَوَارِي هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَإِصْدَارُ الْحُكْمِ بِلَا يَمِينٍ هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْحَنَفِيِّ وَبِذَلِكَ يَرِدُ سُؤَالٌ عَلَى هَذِهِ الْأَحْكَامِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّلْفِيقِ. إنَّ الْأَصْلَ وَالْقَاعِدَةَ هُوَ عَدَمُ جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا إحْضَارُ الْخَصْمِ أَيْ إجْبَارُهُ عَلَى الْحُضُورِ إلَى الْمُحَاكَمَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَوْجِبُ ضَيَاعَ حَقِّ الْمُدَّعِي فَلَزِمَتْ الْمُحَاكَمَةُ وَالْحُكْمُ غِيَابِيًّا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَاتِ وَصِيَانَةً لِلْحُقُوقِ عَنْ الضَّيَاعِ وَقَدْ أَفْتَى خُوَاهَرْ زَادَهْ بِجَوَازِ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ عَلَى الْخَصْمِ الْمُتَوَارِي فَقَطْ رَدُّ الْمُحْتَارِ ". وَإِنَّ شَرْطَ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي الْوَارِدُ ذِكْرُهُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ، أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ الْمُقِيمُ دَاخِلَ وِلَايَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي فَلَيْسَ لِقَاضِي دِمِشْقَ أَنْ يُنَصِّبَ وَكِيلًا مُسَخَّرًا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُقِيمِ فِي مَدِينَةِ بَغْدَادَ وَأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ فِي مُوَاجَهَةِ ذَلِكَ الْوَكِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٠١ " وَشَرْحَهَا " رَدُّ الْمِحْتَارُ "
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٣) يُدْعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْمُدَّعِي إلَى الْمَحْكَمَةِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي]
الْمَادَّةُ (١٨٣٣) - (يُدْعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ وَاسْتِدْعَاءِ الْمُدَّعِي إلَى الْمَحْكَمَةِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ الْحُضُورِ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَعَنْ إرْسَالِ وَكِيلٍ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌ يَحْضُرُ إلَى الْمُحَاكَمَةِ جَبْرًا) .
стр. 2886
يُدْعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ وَاسْتِدْعَاءِ الْمُدَّعِي أَيْ بَعْدَ إجْرَاءِ الْأُصُولِ الْمَبْنِيَّةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٦١٨ "، إلَى الْمُحَاكَمَةِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي بِوَاسِطَةِ مَحْضَرِ الْمَحْكَمَةِ. وَكَانَتْ أُصُولُ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي الْأَوَائِلِ أَنْ يُرْسِلَ الْمُحْضِرَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُبَلِّغُهُ شَفَاهِيًّا وَيَحْضُرُ الْخَصْمُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَإِذَا لَمْ يُجِبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَةَ الَّتِي تَبَلَّغَهَا مِنْ الْمُحْضَرِ الْمُرْسَلِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَيُصْبِحُ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَحِقًّا لِلتَّعْزِيرِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَدَعْوَةُ الْخَصْمِ إلَى الْمُحَاكَمَةِ تَحْصُلُ بِإِرْسَالِ وَرَقَةٍ تُدْعَى (دَعْوَتِيَّةً) تَبْلُغُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْمُحْضَرِ كَمَا سَيَذْكُرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٣٤) الْآتِيَةِ الذِّكْرِ. وَيُؤَدِّي لِلْمُحْضَرِ أُجْرَةً مُنَاسِبَةً وَهَذِهِ الْأُجْرَةُ تَلْزَمُ الْمُدَّعِي عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ تَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُتَمَرِّدَ عَنْ الْحُضُورِ وَقَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي.
وَفِي نَتِيجَةِ الْفَتَاوَى تُوجَدُ فَتْوَى شَرِيفَةٌ بِذَلِكَ. أَمَّا التَّمَرُّدُ فَيُفْهَمُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرْسِلُ ابْتِدَاءً مُحْضَرًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَدْعُوهُ لِلْمُحَاكَمَةِ وَأُجْرَةُ هَذَا الْمُحْضَرِ تَلْزَمُ الْمُدَّعِي فَإِذَا تَمَرَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْحُضُورِ لِلْمَحْكَمَةِ وَامْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ فَيَجْرِي الْإِشْهَادُ عَلَى تَمَرُّدِهِ فَإِذَا أَرْسَلَ الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ الْمُحْضَرَ ثَانِيًا فَتَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمُحْضَرِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِتَمَرُّدِهِ اسْتِحْسَانًا لِلزَّجْرِ النَّتِيجَةُ ". وَقَدْ وَضَحَّتْ الْخَانِيَّةُ التَّمَرُّدَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: يَأْخُذُ الْمُدَّعِي مُرَاسَلَةً مَخْتُومَةً بِخَتْمِ الْقَاضِي لِتَبْلِيغِهَا لِلْخَصْمِ تَتَضَمَّنُ دَعْوَتُهُ إلَى الْمُحَاكَمَةِ وَيُبَلِّغُ الْمُدَّعِي هَذِهِ الْمُرَاسَلَةَ لِخَصْمِهِ وَيَفْهَمُهُ بِأَنَّهَا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَإِذَا رَدَّ الْخَصْمُ الْمُرَاسَلَةَ وَامْتَنَعَ عَنْ الْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَيَجْرِي الْمُدَّعِي الْإِشْهَادَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالتَّمَرُّدِ وَإِذَا سَكَتَ الْخَصْمُ بِأَنْ لَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يُجِبْ أَوْ وَعَدَ بِالْإِجَابَةِ ثُمَّ خَالَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُعَدُّ مُتَمَرِّدًا فَالْقَاضِي يُحْضِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَبْرًا بِوَاسِطَةِ الْمُحْضَرِ أَوْ الشَّرْطِيِّ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ زَجْرًا لَهُ وَيُعَزِّرُهُ لِتَمَرُّدِهِ.
وَالْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ تَخْتَلِفُ بِنِسْبَةِ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْمُحْضَرُ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَاخِلِ الْبَلْدَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا الْمَحْكَمَةُ فَتَكُونُ أُجْرَةُ الْمُحْضَرِ أَقَلَّ مِنْ أُجْرَتِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِيمًا خَارِجَ الْبَلْدَةِ. فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ الْحُضُورِ وَعَنْ إرْسَالِ وَكِيلٍ إلَى الْمُحَاكَمَةِ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ كَأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَرِيضًا أَوْ امْرَأَةِ مُخَدَّرَةِ فَيَحْضُرُ إلَيْهَا جَبْرًا. وَيَسْتَعِينُ الْقَاضِي بِالْوَالِي وَبِأَفْرَادِ الشُّرْطَةِ فِي إحْضَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَدُّ الْمُحْتَارِ والولوالجية " أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَرِيضًا بِحَيْثُ إذَا جَاءَ الْمُحَاكَمَةَ مَاشِيًا يُوجِبُ ذَلِكَ اشْتِدَادَ مَرَضِهِ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْحُضُورِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ " ١٩ " وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا
стр. 2887
بِنَصْبِ النَّائِبِ يُرْسِلُ نَائِبَهُ مَعَ الْمُدَّعِي إلَى الْمَرِيضِ أَوْ الْمُخَدَّرَةِ وَيَسْتَمِعُ دَعْوَاهُ وَيَفْصِلُ فِيهَا. وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ أَحَدٍ مِنْ أَجْلِ إحْضَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، يَعْنِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْبِرَ آخَرَ لِإِحْضَارِ خَصْمِهِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ. فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا زَوْجَةً فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ لِزَوْجِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا أَحْضِرْ زَوْجَتَك لِلْمُحَاكَمَةِ وَأَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى إحْضَارِهَا وَلَكِنْ يُجْبَرُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ لِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ إذَا كَانَ الْكَفِيلُ مُقْتَدِرًا عَلَى إحْضَارِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٦٤٢ ".
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٤) إذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُور وَمنْ إرْسَالِ وَكِيلٍ إلَى الْمَحْكَمَةِ]
الْمَادَّةُ (١٨٣٤) - (إذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ وَمِنْ إرْسَالِ وَكِيلٍ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ جَلْبُهُ وَإِحْضَارُهُ يُدْعَى إلَى الْمُحَاكَمَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي بِأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَرَقَةَ الدَّعْوَى الْمَخْصُوصَةِ بِالْمَحْكَمَةِ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَيْضًا يُفْهِمُهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ سَيُنَصِّبُ لَهُ وَكِيلًا وَسَيَسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتَهُ فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمُحَاكَمَةِ وَلَمْ يُرْسِلْ وَكِيلًا نَصَّبَ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلًا يُحَافِظُ عَلَى حُقُوقِهِ وَسَمِعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ وَدَقَّقَهَا فَإِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهَا مُقَارَنَةٌ لِلصِّحَّةِ حَكَمَ بِالدَّعْوَى بَعْدَ الثُّبُوتِ) إذَا امْتَنَعَ أَوْ اخْتَفَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ وَمِنْ إرْسَالِ وَكِيلٍ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ جَلْبُهُ أَوْ إحْضَارُهُ جَبْرًا حَسَبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، وَيُدْعَى الْخَصْمُ الْمُتَوَارِي، يُدْعَى إلَى الْمُحَاكَمَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي بِأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ وَرَقَةَ إحْضَارٍ يَذْكُرُ فِيهَا الْيَوْمَ الَّذِي يَجِبُ حُضُورُهُ فِيهِ إلَى الْمُحَاكَمَةِ مَعَ بَيَانِ اسْمِ وَشُهْرَةِ الْمُدَّعِي وَتُرْسَلُ هَذِهِ الْوَرَقَةُ إلَيْهِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَيُفْهِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا بِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ لَهُ مِنْ الْقَاضِي وَأَنَّهُ مَدْعُوٌّ لِلْمُحَاكَمَةِ فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ دَعْوَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فِيهِ فَيَفْهَمُهُ الْقَاضِي بِأَنْ يُرْسِلَ رِسَالَةً لَهُ: بِأَنَّهُ سَيُنَصِّبُ عَنْهُ وَكِيلًا وَأَنَّهُ سَيَسْتَمِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتَهُ فِي مُوَاجَهَةِ ذَلِكَ الْوَكِيلِ، وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا التَّفْهِيمَ يَكُونُ بِإِرْسَالِ رِسَالَةٍ بَعْدَ إرْسَالِ ثَلَاثِ دَعَوَاتٍ لِلْحُضُورِ وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ مَرْعِيَّةٌ لِوَقْتٍ قَرِيبٍ فِي الْمُحَاكَمِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أُلْغِيَ أَخِيرًا أُصُولُ إرْسَالِ رِسَالَةٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعَوَاتِ الثَّلَاثِ.
وَقَدْ قَالَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ بِجَوَازِ الْحُكْمِ غِيَابًا عَلَى الْخَصْمِ الْمُتَوَارِي وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَادَّةُ مُبَيَّنَةً عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَدُّ الْمُحْتَارِ والولوالجية وَالْحَمَوِيُّ وَتُرْسَلُ وَرَقَةُ (الدَّعْوَتِيَّةِ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ وَيَخْطُرُ فِي كُلِّ دَفْعَةٍ مِنْهَا عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ الذِّكْرِ وَيَجُوزُ إرْسَالُ الدَّعْوَتِيَّاتِ الثَّلَاثَةِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ دَعْوَتِيَّةٍ وَالْأُخْرَى يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَمِنْ الْأُصُولِ كِتَابَةُ وَرَقَةِ الدَّعْوَتِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
стр. 2888
إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُقِيمِ فِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ فِي الشَّارِعِ الْفُلَانِيِّ فِي الدَّارِ نِمْرَةِ كَذَا الَّذِي يَمْتَهِنُ حِرْفَةَ كَذَا. قَدْ تَقَدَّمَ اسْتِدْعَاءٌ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ إلَى هَذِهِ الْمَحْكَمَةِ يَدَّعِي فِيهَا عَلَيْك بِدَيْنٍ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَقَدْ طَلَبَ حُضُورَكُمْ إلَى هَذِهِ الْمَحْكَمَةِ وَقَدْ عَيَّنْت السَّاعَةَ الْفُلَانِيَّةَ مِنْ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ لِإِجْرَاءِ الْمُحَاكَمَةِ بَيْنَكُمَا فَأُخْطِرُك بِلُزُومِ الْحُضُورِ إلَى الْمَحْكَمَةِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَوْ بِإِرْسَالِ وَكِيلٍ عَنْك وَفِي حَالِ عَدَمِ إجَابَتِك سَيُعَيَّنُ وَكِيلٌ مُسَخَّرٌ عَنْك وَتَجْرِي الْمُحَاكَمَةُ فِي غِيَابِك وَسَيُحْكَمُ عَلَيْك فِي حَالِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى.
وَهَذَا هُوَ الْإِخْطَارُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ إلَيْك. لُزُومُ إرْسَالِ وَرَقَةِ الدَّعْوَتِيَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: قَدْ حَرَّرَ فِي الْمَجَلَّةِ لُزُومَ إرْسَالِ الدَّعْوَتِيَّةِ وَتَبْلِيغِهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اسْتِنْبَاطًا مِنْ النَّقْلِ الْآتِي الذِّكْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ. ذَكَرَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْقَاضِي: لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ وَقَدْ تَوَارَى عَنِّي فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَاضِي يَكْتُبُ إلَى الْوَالِي فِي إحْضَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ وَسَأَلَ الطَّالِبُ الْخَتْمَ عَلَى بَابِهِ فَإِنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلٍ وَقَالَا رَأَيْنَاهُ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ خَتَمَ عَلَى مَنْزِلٍ لَا إنْ زَادَ عَنْ ثَلَاثَةٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي فَإِذَا خَتَمَ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يُنَصِّبَ لَهُ وَكِيلٌ بَعَثَ الْقَاضِي إلَى دَارِهِ رَسُولًا مَعَ شَاهِدَيْنِ يُنَادِي بِحَضْرَتِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَك احْضَرْ مَعَ خَصْمِك فُلَانٍ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَإِلَّا نَصَّبْت لَك وَكِيلًا وَقَبِلْت بَيِّنَتَهُ عَلَيْك فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ نَصَّبَ وَكِيلًا وَسَمِعَ شُهُودَ الْمُدَّعِي وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ وَكِيلِهِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إنَّ كَيْفِيَّةَ التَّبْلِيغِ الَّذِي قَبِلَتْهُ الْمَجَلَّةُ لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا تَمَامًا لِهَذَا النَّقْلِ وَتَكْرَارُ التَّبْلِيغِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَمُشْعِرٌ بِالْأَوْلَوِيَّةِ كَتَكْلِيفِ الْقَاضِي الْمُنْكِرَ لِحَلِفِ الْيَمِينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧١٨) فَإِذَا كَانَ تَبْلِيغُ وَرَقَةِ الدَّعْوَتِيَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَالِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا مُوجِبٌ لِلتَّسْهِيلِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَبْحَثٍ. فَصْلٌ فِيمَا يَقْضِي فِي الْمُجْتَهَدَاتِ وَمَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيهِ وَمَا لَا يَنْفُذُ. إذَا سَمِعَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ وَحَكَمَ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ يَنْفُذُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ السَّرَخْسِيُّ وخواهر زَادَهْ.
وَالْمَقْصِدُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ الْجَائِزِ الْحُكْمُ غِيَابًا عَلَى الْغَائِبِ بَعْدَ تَبْلِيغِ دَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ الرَّجَاءُ أَنْ تُعَدَّلَ الْمَادَّةُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ وَيَسْهُلُ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ. فَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمُحَاكَمَةِ وَلَمْ يُرْسِلْ وَكِيلًا إلَيْهَا فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلًا يُحَافِظُ عَلَى حُقُوقِهِ وَسَمِعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ فِي مُوَاجَهَتِهِ وَدَقَّقَهَا فَإِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهَا مُقَارِنَةٌ لِلصِّحَّةِ حَكَمَ بَعْدَ الثُّبُوتِ عَلَى الْغَائِبِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَأْمُورٌ بِإِيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَلَا يُمْكِنُ الْقَاضِي إيصَالُ الْحَقِّ بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) إذَا لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي غِيَابًا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى تَضْيِيعِ الْحُقُوقِ (الْفَتْحُ) .
стр. 2889
وَكِيلًا يُحَافِظُ عَلَى حُقُوقِهِ: وَظِيفَةُ الْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إنْكَارِ الْمُدَّعَى بِهِ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْغَائِبِ وَبِمَا أَنَّهُ تُقَامُ الْحُجَّةُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُنْكِرِ فَيَكُونُ قَدْ فُتِحَ بِهَذَا الْإِنْكَارِ طَرِيقٌ لِإِثْبَاتِ الدَّعْوَى إذْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ أَنْ يَدْفَعَ بِالنِّيَابَةِ عَنْ مُوَكِّلِهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ إنَّ مُوَكِّلِي قَدْ دَفَعَ الْمَبْلَغَ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَبْرَأَ مُوَكِّلِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّى لِإِثْبَاتِ هَذَا الدَّفْعِ أَوْ تَكْلِيفِ الْمُدَّعِي لِحَلِفِ الْيَمِينِ لِأَنَّ الدَّفْعَ مِنْ صِفَةِ الْمُدَّعِي وَلَا يُعَيَّنُ لِلْمُدَّعِي وَكِيلٌ مُسَخَّرٌ كَمَا أَنَّ هَذِهِ الدُّفُوعَ صَادِرَةٌ عَنْ الْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَيُّ عِلْمٍ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ إذْ يَكُونُ الدَّفْعُ الْمَذْكُورُ كَذِبًا مَحْضًا مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ إجْرَاءُ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ.
سُؤَالٌ - إنَّ الْوَكِيلَ الْمُسَخَّرَ يُنْكِرُ حَقَّ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنَّ لَهُ حَقًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فَيَكُونُ إنْكَارُهُ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِنَفْسِ الْأَمْرِ؟ الْجَوَابُ عَدَمُ حَقِّ الْمُدَّعِي هُوَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا يَكُونُ الْإِنْكَارُ الْوَاقِعُ كَذِبًا. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشْرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَلَمْ يُجِبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَةَ وَرُئِيَتْ الدَّعْوَى فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ فَيَطْلُبُ مِنْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً مُطَابِقَةً لَدَعْوَاهُ إذْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ أَنْ يُقِرَّ عَنْ الْغَائِبِ وَإِذَا أَقَرَّ يَلْزَمُ الْقَاضِي لِلْغَائِبِ بِإِقْرَارِهِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِشُهُودٍ أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ. وَجَرَتْ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ سِرًّا وَعَلَنًا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ فَيَحْكُمُ بِتَحْصِيلِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ وَإِذَا حَضَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَلَهُ دَفْعُ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: قَدْ أَدَّيْت لَك هَذَا الْمَبْلَغَ أَوْ أَنَّك أَبْرَأْتَنِي مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى أَوْ أَنَّ لِلشُّهُودِ فِي الدَّعْوَى جَرَّ مَغْنَمِ كَذَا أَوْ دَفْعَ مَغْرَمِ كَذَا وَبِذَلِكَ يَكُونُ حَقُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْفُوظًا فِي دَفْعِ الدَّعْوَى وَالطَّعْنِ فِي حَقِّ الشُّهُودِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٦٣٦ " كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ مَالِهِ الْفُلَانِيَّ وَأَدَّى لَهُ الثَّمَنَ وَأَنَّهُ امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ لِلْمُدَّعِي.
وَيَلْزَمُ فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْغَائِبِ وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ذِكْرُ اسْمِ الْغَائِبِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٩٠) . أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَدَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ لِإِثْبَاتِ دَعْوَاهُ فَلَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْحُكْمِ كَمَا ذَكَرَ شَرْحًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ. وَبِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إقْرَارٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا أَنَّ الْيَمِينَ وَالنُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٤٤) أَنْ يَكُونَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَبِمَا أَنَّهُ لَا تُوجَدُ أَيْضًا بَيِّنَةٌ فَلَا يَكُونُ إثْبَاتٌ لِلدَّعْوَى وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَقَالَ إنَّنِي أُكَلِّفُ خَصْمِي الْيَمِينَ وَأَطْلُبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ مُعَلِّقًا عَلَى نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ حِينَ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ فَفِي هَذِهِ الْحَالِ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَتَرَبَّصَ لِخَصْمِهِ وَعِنْدَ ظُهُورِهِ مِنْ اخْتِفَائِهِ يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ جَبْرًا وَيُكَلِّفُهُ
стр. 2890
لِحَلِفِ الْيَمِينِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُخْتَفٍ فِي بَيْتِهِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُرْسِلَ إلَى بَيْتِهِ رِجَالًا وَنِسَاءً فَالرِّجَالُ يَقِفُونَ عَلَى الْبَابِ وَيَمْنَعُونَ فِرَارَهُ وَتَدْخُلُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ إلَى الْبَيْتِ وَتُفَتِّشُ جَمِيعَ أَنْحَاءِ الدَّارِ وَتُفَتِّشُ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ وَالْخَدَمَةَ لَعَلَّهُ يَكُونُ قَدْ تَزَيَّا بِزِيِّ النِّسَاءِ. الْخَانِيَّةُ ".
الْحُكْمُ الْغِيَابِيُّ فِي الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ: وَقَدْ قُرِّرَ فِي مَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إحْضَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الْمُحَاكَمَةِ جَبْرًا فَبَعْدَ إرْسَالِ ثَلَاثِ دَعْوَتِيَّاتٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُبَيِّنٌ فِي مَوَادِّ الْمَجَلَّةِ فِي فَصْلِ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ يَقْتَضِي نَصْبَ وَكِيلٍ مُسَخَّرٍ وَإِعْطَاءَ حُكْمٍ غِيَابِيٍّ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُدَّعِي إثْبَاتَ دَعْوَاهُ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَ خَصْمِهِ يُرْسِلُ مَأْذُونًا إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِتَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ حَسَبَ الْأُصُولِ وَيُكَلِّفُ لِحَلِفِ الْيَمِينِ وَيُدْرِجُ كَيْفِيَّةَ الْحَلِفِ أَوْ النُّكُولِ عَنْ الْحَلِفِ فِي مَحْضَرِ الْمَأْذُونِ وَيُصْدِرُ الْحُكْمَ بَعْدَ ذَلِكَ.
إنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا نَصْبُ وَكِيلٍ مُسَخَّرٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خَمْسٌ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْخَصْمُ الْمُتَوَارِي وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا وَأَرَادَ فَسْخَ الْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَرَدَّ الْبَيْعِ وَكَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا وَمُتَوَارِيًا فَيُرَاجِعُ الْمُشْتَرِي الْقَاضِيَ وَيَطْلُبُ نَصْبَ وَكِيلٍ عَنْ الْغَائِبِ وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ لِذَلِكَ الْوَكِيلِ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ مُتَوَارِيًا يُنْصَبُ وَكِيلٌ عَنْهُ، مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ غَدًا يَكُونُ كَفِيلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا فِي الْيَوْمِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ التَّسْلِيمَ وَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيلُ لِيُسَلِّمَهُ الْمَكْفُولَ فَلِلْكَفِيلِ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَأَنْ يَطْلُبَ نَصْبَ وَكِيلٍ عَنْ الطَّالِبِ وَلِلْقَاضِي نَصْبُ وَكِيلٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَالْكَفِيلُ يُسَلِّمُ الْمَكْفُولَ لِلْوَكِيلِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ إذَا حَلَفَ الْمَدِينُ قَائِلًا. إذَا لَمْ أُوَفِّ دَيْنِي غَدًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا وَكَانَ يُرِيدُ إيفَاءَ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ الدَّائِنُ غَائِبًا فَلِلدَّائِنِ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَيَطْلُبَ نَصْبَ وَكِيلٍ عَنْ الْغَائِبِ وَمُوفِي الدَّيْنَ لَهُ وَلَا يَحْنَثُ الْمَدِينُ فِي يَمِينِهِ: وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا حَاجَةَ لِنَصْبِ وَكِيلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يُؤَدِّي الْحَالِفُ دَيْنَهُ لِلْقَاضِي وَلَا يَحْنَثُ وَيَكُونُ بَارًّا وَصَادِقًا فِي يَمِينِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ قَاضٍ فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ وَتَطْلُقُ امْرَأَتُهُ رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِامْرَأَتِهِ إذَا لَمْ أُوَصِّلْ لَكِ نَفَقَتَكِ فَطَلَاقُكِ فِي يَدِكِ فَتَغَيَّبَتْ وَاخْتَفَتْ الْمَرْأَةُ حَتَّى لَا يُوَصِّلَ زَوْجُهَا النَّفَقَةَ إلَيْهَا وَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَأَنْ يَطْلُبَ نَصْبَ وَكِيلٍ مِنْهُ لِلْمَرْأَةِ وَيُسَلِّمُهُ النَّفَقَةَ.
стр. 2891
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٥) تَبْلِيغُ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]
الْمَادَّةُ (١٨٣٥) - (يُبَلَّغُ الْحُكْمُ الْغِيَابِيُّ الْوَاقِعُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ) . يُبَلَّغُ الْحُكْمُ الْغِيَابِيُّ الْوَاقِعُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمُسَخَّرِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنْ يُنَظِّمَ الْقَاضِي إعْلَامًا شَرْعِيًّا مُحْتَوِيًا عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي وَيُسَلِّمَ الْإِعْلَامَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمَحْكُومِ إلَيْهِ إلَى الْمُوَظَّفِ الْمُكَلَّفِ بِإِجْرَاءِ الْحُكْمِ وَيُسْتَخْرَجَ هَذَا الْمَأْمُورُ صُورَةً عَنْ الْإِعْلَامِ الْمَذْكُورِ وَيُرْسِلَهَا إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ. أَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَظِّمُ الْحُكْمَ الْغِيَابِيَّ مِنْ نُسْخَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ نُسْخَةً مِنْهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ " ١٨٢٧ " إلَى الْمَحْكُومِ لَهُ وَيُرْسِلَ النُّسْخَةَ الْأُخْرَى بِوَاسِطَةِ مُحْضَرِ الْمَحْكَمَةِ إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إيصَالًا بِحُصُولِ تَسْلِيمِ الْإِعْلَامِ إلَيْهِ وَتَبْلِيغِهِ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَعْتَرِضْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الَّذِي بَلَغَ لَهُ الْحُكْمُ الْغِيَابِيُّ فَيَنْفُذُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَإِذَا اعْتَرَضَ عَلَى الْحُكْمِ يُؤْخَذُ تَنْفِيذُهُ لِنَتِيجَةِ الِاعْتِرَاضِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَبِمَا أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْحُكْمِ هُوَ دَفْعٌ لِلدَّعْوَى فَلَيْسَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مُدَّةٌ مَخْصُوصَةٌ لَهُ يَعْنِي لَيْسَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَلَى الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ يَجِبُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحُكْمِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ وَأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ الِاعْتِرَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ يَسْتَمِعُ دَفْعَ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَمْنَعْ اسْتِمَاعَ الدَّعْوَى بِحُصُولِ مُرُورِ الزَّمَنِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٦) حَضَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غِيَابًا إلَى الْمَحْكَمَةِ وَتَشَبَّثَ بِدَعْوَى صَالِحَةٍ لِدَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي]
الْمَادَّةُ (١٨٣٦) - (إذَا حَضَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غِيَابًا إلَى الْمَحْكَمَةِ وَتَشَبَّثَ بِدَعْوَى صَالِحَةٍ لِدَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُفْصَلُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوجِبِ وَإِذَا لَمْ يَتَشَبَّثْ بِدَفْعِ الدَّعْوَى أَوْ تَشَبَّثَ وَلَمْ يَكُنْ تَشَبُّثُهُ صَالِحًا لِلدَّفْعِ يَنْفُذُ وَيَجْرِي الْحُكْمُ الْوَاقِعُ) . إذَا حَضَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غِيَابًا إلَى الْمَحْكَمَةِ وَتَشَبَّثَ بِدَعْوَى صَالِحَةٍ لِدَفْعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُفْصَلُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوجِبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٤٠) . وَإِنَّ الْأُصُولَ لِتَشَبُّثِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ غِيَابًا لِدَفْعِ الدَّعْوَى هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ يُقَدِّمُ اسْتِدْعَاءً لِلْمَشْيَخَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مَلْفُوفًا بِهَا إعْلَامُ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ وَهَذَا الِاسْتِدْعَاءُ يُحَوَّلُ أَوَّلًا إلَى دَائِرَةِ الْفَتْوَى الْعَلِيَّةِ وَيُحَوَّلُ مِنْ هُنَاكَ إذَا وُجِدَ لُزُومٌ إلَى مَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَيَشْرَحُ عَلَيْهَا الْمُقْتَضَى ثُمَّ يُحَوَّلُ الِاسْتِدْعَاءُ الْمَذْكُورُ إلَى الْمَحْكَمَةِ الَّتِي أَصْدَرَتْ الْحُكْمَ.
يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٨٣٤) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ تَثْبُتَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ فَلِذَلِكَ إذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَفَعَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: كُنْت أَدَّيْت الْمَبْلَغَ الْمَحْكُومَ بِهِ لِلْمُدَّعِي أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ كَانَ أَبْرَأَنِي مِنْهُ أَوْ كَانَ أَبْرَأَنِي مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى أَوْ أَنَّ لِلشُّهُودِ كَذَا جَرَّ مَغْنَمٍ أَوْ كَذَا دَفْعَ مَغْرَمٍ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ وَتَجْرِيَ الْمُعَامَلَةُ فِي حَقِّ هَذِهِ الدُّفُوعِ عَلَى مُوجِبِ الْمَادَّتَيْنِ " ١٦٣٣ و ١٧٢٤ " أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِالشُّهُودِ وَحَكَمَ
стр. 2892
لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي اعْتِرَاضِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ ضِدَّ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ الدَّيْنَ فَلَا يُعَدُّ هَذَا الْإِنْكَارُ دَفْعًا وَلَا يَلْزَمُ اسْتِمَاعُ الشُّهُودِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَإِنْ لَمْ يَتَشَبَّثْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غِيَابًا بِدَفْعِ الدَّعْوَى أَوْ تَشَبَّثَ وَلَمْ يَكُنْ تَشَبُّثُهُ صَالِحًا لِلدَّفْعِ يَنْفُذُ وَيَجْرِي الْحُكْمُ الْغِيَابِيُّ.
وَالتَّشَبُّثُ غَيْرُ الصَّالِحِ لِلدَّفْعِ هُوَ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا أَنْ يُنْكِرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الصَّادِرُ عَلَيْهِ غِيَابًا مَبْنِيًّا عَلَى شَهَادَةٍ تَزَكَّوْا سِرًّا وَعَلَنًا.
[خُلَاصَةُ الْبَابَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْقَضَاء]
خُلَاصَةُ الْبَابَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي الْقَضَاء الْقَضَاءُ، يَجِيءُ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالْحَاكِمِيَّةِ الْحُكْمُ، هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ الْقَاضِي الْمُخَاصَمَةَ وَحَسْمِهِ إيَّاهَا. أَقْسَامُ الْحُكْمِ، عَلَى وَجْهَيْنِ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الْحُكْمُ الْوَجَاهِيُّ وَالْحُكْمُ الْغِيَابِيُّ، الْوَجْهُ الثَّانِي: إمَّا أَنْ يَكُونَ لِصَالِحِ الْمُدَّعِي وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِصَالِحِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ قَضَاءُ التَّرْكِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: (أَوَّلًا) أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْضَى لَهُ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ أَمَّا فِي قَضَاءِ التَّرْكِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ " ثَانِيًا " إذَا ادَّعَى الشَّخْصُ الثَّالِثُ أَنَّ الْمَالَ الْمَحْكُومَ بِهِ هُوَ مَالُهُ فَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي قَضَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ وَتُسْمَعُ فِي قَضَاءِ التَّرْكِ. شَرْطُ الْحُكْمِ، (١) سَبْقُ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ فِي الْحُكْمِ الصَّرِيحِ (٢) حُضُورُ الطَّرَفَيْنِ حِينَ الْحُكْمِ أَوْ نَائِبِهِمَا. شُرُوطُ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ: (١) أَنْ يَمْتَنِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْحُضُورِ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَعَنْ إرْسَالِ وَكِيلٍ عَنْهُ لَهَا وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُمْكِنٍ جَلْبُهُ وَإِحْضَارُهُ.
(٢) أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَرَقَةَ إحْضَارٍ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ.
(٣) أَنْ يَنْصِبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْخَصْمِ الْمُتَوَارِي وَأَنْ يَسْتَمِعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ ذَلِكَ الْوَكِيلِ حُكْمُ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ، أَنْ يَنْفُذَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ إنْ لَمْ يَعْتَرِضْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ إذَا اعْتَرَضَ وَكَانَ اعْتِرَاضُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِلْقَبُولِ، أَنْ يُبَلَّغَ الْإِعْلَامُ الْغِيَابِيُّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
стр. 2893
تَعْرِيفُ الْقَاضِي هُوَ الذَّاتُ الْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ لِيَفْصِلَ وَيَحْسِمَ الدَّعَاوَى الْحَادِثَةَ بَيْنَ النَّاسِ تَوْفِيقًا لِقَوَاعِدِهَا الْمَشْرُوعَةِ. أَوْصَافُ الْقَاضِي: أَنْ يَكُونَ؛ حَكِيمًا، فَهِيمًا، مُسْتَقِيمًا، أَمِينًا، مَتِينًا، مَكِينًا وَاقِفًا عَلَى الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ وَأُصُولِ الْمُحَاكَمَةِ، وَمُقْتَدِرًا عَلَى فَصْلِ وَحَسْمِ الدَّعَاوَى الْوَاقِعَةِ تَوْفِيقًا لَهَا شَرَائِطُ الْقَاضِي وَآدَابُهُ: " ١ " أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِرًا عَلَى التَّمْيِيزِ التَّامِّ " ٢ " وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْأَفْعَالَ الْمُوجِبَةَ مِنْ الظَّنِّ بِحَقِّهِ. " ٣ " وَأَنْ يَجْتَنِبَ فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ الْأَفْعَالَ الْمُوجِبَةَ إزَالَةَ مَهَابَةِ الْمَجْلِسِ " ٤ " وَأَنْ يَجْتَنِبَ قَبُولَ هَدِيَّةِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ " ٥ " وَأَنْ لَا يَقْبَلَ ضِيَافَةَ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
стр. 2894
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ رُؤْيَةِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحُكْمِ]
إنَّ رُؤْيَةَ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحُكْمِ فِيهَا تَكُونُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ غِيَابًا فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ دَفْعِ الدَّعْوَى وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٣٦) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُنْقَضَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِنْ دَائِرَةِ الْفَتْوَى الْعَلِيَّةِ أَوْ مِنْ مَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَتَرَى الدَّعْوَى اسْتِئْنَافًا وَهَذَا سَنَذْكُرُ فِي مَادَّتَيْ (٨٣٨ ١ و ١٨٣٩) . مَثَلًا إذَا دَقَّقَتْ دَائِرَةُ الْفَتْوَى الْعَلِيَّةِ أَوْ مَجْلِسُ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي إعْلَامٍ صَادِرٍ عَلَى شَخْصٍ وَنُقِضَ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ فَتَرَى الدَّعْوَى اسْتِئْنَافًا مَرَّةً ثَانِيَةً. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: تَرَى الدَّعْوَى مَرَّةً ثَانِيَةً بِطَرِيقِ إعَادَةِ الْمُحَاكَمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٨٤٠)
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٧) لَا يَجُوزُ رُؤْيَةُ وَسَمَاعُ الدَّعْوَى تَكْرَارًا الَّتِي حَكَمَ وَصَدَرَ إعْلَامٌ بِهَا]
الْمَادَّةُ (١٨٣٧) - (لَا يَجُوزُ رُؤْيَةُ وَسَمَاعُ الدَّعْوَى تَكْرَارًا الَّتِي حَكَمَ وَصَدَرَ إعْلَامٌ بِهَا تَوْفِيقًا لِأُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ أَسْبَابُهُ وَشُرُوطُهُ) . لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الَّذِي أَصْدَرَ حُكْمًا فِي دَعْوَى رُؤْيَةِ وَسَمَاعِ تِلْكَ الدَّعْوَى تَكْرَارًا الَّتِي حَكَمَ وَصَدَرَ إعْلَامٌ بِهَا تَوْفِيقًا لِأُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ أَسْبَابُهُ وَشُرُوطُهُ الْمُبَيِّنَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٨٤٠) وَفِي مَوَادِّهَا التَّابِعَةِ إذَا كَانَ الطَّرَفَانِ هُمَا ذَاتُهُمَا فِي الدَّعْوَى السَّابِقَةِ وَلَمْ يُضِيفَا شَيْئًا عَلَى ادِّعَائِهِمَا وَمُدَافِعَاتهمَا السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ اسْتِمَاعُ الدَّعْوَى ثَانِيًا لَجَازَ اسْتِمَاعُهَا ثَالِثًا وَرَابِعًا مِمَّا يُوجِبُ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّ اسْتِمَاعَ الدَّعْوَى ثَانِيًا وَالْحُكْمَ بِهَا كَالْأَوَّلِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ بَلْ يَكُونُ اسْتِغْلَالًا بِالْعَبَثِ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: إذَا حَكَمَ وَصَدَرَ الْإِعْلَامُ؛ وَالْحُكْمُ كَافٍ لِعَدَمِ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَنْظِيمُ إعْلَامٍ بِالْحُكْمِ أَيْ إذَا حُكِمَ فِي دَعْوَى حَسَبَ أُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ وَلَمْ يُعْطِ ثَمَّةَ إعْلَامٍ بِهَا بِالْحُكْمِ فَلَا تُرَى الدَّعْوَى ثَانِيَةً.
стр. 2895
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمُدَّعِي إثْبَاتَ مُدَّعَاهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ فَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْحَلِفِ وَصَدَرَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ قَائِلًا: إنَّنِي اشْتَرَيْت الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مِنْك وَأَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى مِنْهُ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَتُقْبَلُ. قَاعِدَةٌ: إذَا قَضَى عَلَى شَخْصٍ فِي شَيْءٍ فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مَا لَمْ يُقِمْ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَيِّنَةً عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُبَيِّنَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَا أَنَّ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْهَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ " ١٨٤٠ " (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . فَلِذَلِكَ إذَا سَمِعَ الْقَاضِي الدَّعْوَى ثَانِيَةً وَفَصَلَ بِهَا وَحَكَمَ لِصَالِحِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ وَلَا يَنْفُذُ. كَذَلِكَ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي قَضِيَّةٍ حَسَبَ أُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ وَبِنَاءً عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ: قَدْ رَجَعْت عَنْ حُكْمِي أَوْ أَبْطَلْت حُكْمِي أَوْ إنَّنِي اطَّلَعْت عَلَى تَلْبِيسِ وَتَزْوِيرِ الشُّهُودِ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَشْبَاهُ ". تَوْفِيقًا لِأُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ، أَمَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي هُوَ خِلَافٌ لِلْمَشْرُوعِ وَأَنَّهُ أَخْطَأَ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْ الْحُكْمِ، مَثَلًا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ الْمَذْهَبِ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ فِي الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ فَيَجِبُ فَسْخُ وَنَقْضُ هَذَا الْحُكْمِ الْحَمَوِيُّ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بَعْدَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ وَالشَّهَادَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وَأَخْطَأَ فِي حُكْمِهِ وَثَبَتَ خَطَؤُهُ بِإِقْرَارِ الشَّاهِدِ أَوْ الْمَحْكُومِ لَهُ فَيُنْقَضُ الْحُكْمُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِقَوْلِ الْقَاضِي: إنَّنِي أَخْطَأْت فِي حُكْمِي أَيْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بَلْ يَجِبُ ثُبُوتُ وَتَحَقُّقُ الْخَطَأِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا مَثَلًا لَوْ اسْتَمَعَ الْقَاضِي الدَّعْوَى وَبَعْدَ اسْتِشْهَادِ الشُّهُودِ وَتَزْكِيَتِهِمْ حَكَمَ فِي الْقَضِيَّةِ بِالْمُوجِبِ الشَّرْعِيِّ وَحَرَّرَ فِي الْإِعْلَامِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي إنَّنِي حَكَمْت بِدُونِ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ سِرًّا وَعَلَنًا وَإِنَّ كِتَابَةَ ذَلِكَ فِي الْإِعْلَامِ خَطَأٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ إذَا كَانَ الطَّرَفَانِ هُمَا ذَاتُهُمَا، مَثَلًا إذَا حَكَمَ عَلَى ذِي الْيَدِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَالْحُكْمُ يَكُونُ عَلَى ذِي الْيَدِ الْمَذْكُورِ وَعَلَى مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ بِالذَّاتِ أَوْ الْوَاسِطَةِ وَلَا يَكُونُ حُكْمًا عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ وَبِمَا أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ عَلَى الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فَلَا تُرَى الدَّعْوَى ثَانِيَةً مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَنَّهَا لَا تُرَى ثَانِيَةً بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى مُحَمَّدٌ الْفَرَسَ الَّتِي بَاعَهَا عَلِيٌّ لَعُمْرَ وَبَاعَهَا عُمَرُ لِعُثْمَانَ وَبَاعَهَا عُثْمَانُ لِحَسَنٍ، إنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ الدَّعْوَى عَلَى ذِي الْيَدِ حَسَنٍ وَادَّعَى حَسَنٌ أَنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ لَهُ قَدْ اشْتَرَاهَا مِنْ عُثْمَانَ وَأَنَّ
стр. 2896
عُثْمَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ عُمَرَ وَأَنَّ عُمَرَ اشْتَرَاهَا مِنْ عَلِيٍّ وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا مُدَّعَاهُ وَحَكَمَ لِمُحَمَّدٍ بِالْفَرَسِ الْمَذْكُورَةِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ " ١٧٥٨ " فَيَكُونُ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى حُسَيْنٍ وَعَلَى عُثْمَانَ الَّذِي تَلَقَّى حَسَنٌ الْمِلْكَ عَنْهُ وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي تَلَقَّى عُثْمَانُ الْمِلْكَ عَنْهُ، وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي تَلَقَّى عُمَرُ الْمِلْكَ عَنْهُ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى عُثْمَانَ أَوْ عُمَرَ أَوْ عَلِيٍّ بِأَنَّ الْفَرَسَ الْمَذْكُورَةَ مِلْكُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِمُوجَبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ رُؤْيَةُ وَاسْتِمَاعُ الدَّعْوَى تَكْرَارًا الَّتِي حَكَمَ فِيهَا مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ. إذَا لَمْ يُضِفْ الطَّرَفَانِ شَيْئًا عَلَى ادِّعَائِهِمَا وَمُدَافِعَاتهمَا السَّابِقَةِ، أَمَّا إذَا بَيَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ دَفْعًا صَحِيحًا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى ثَانِيَةً وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٣١) بَعْضَ مَسَائِلَ عَنْ الدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ سَيَذْكُرُ فِي الْمَادَّةِ (١٨٤٠) مَسَائِلَ أُخْرَى.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٨) ادَّعَى الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي صَدَرَ فِي حَقِّ الدَّعْوَى لَيْسَ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ]
الْمَادَّةُ (١٨٣٨) - (إذَا ادَّعَى الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي صَدَرَ فِي حَقِّ الدَّعْوَى لَيْسَ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ وَبَيَّنَ جِهَةَ عَدَمِ مُوَافَقَتِهِ وَطَلَبَ اسْتِئْنَافَ الدَّعْوَى يُحَقِّقُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ يُصَدَّقُ وَإِلَّا يُسْتَأْنَفُ) إذَا ادَّعَى الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي صَدَرَ فِي حَقِّ الدَّعْوَى لَيْسَ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ وَبَيَّنَ لِلْقَاضِي جِهَةَ عَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ وَطَلَبَ اسْتِئْنَافَ الدَّعْوَى أَيْ طَلَبَ تَدْقِيقَ الْحُكْمِ الَّذِي صَدَرَ ابْتِدَاءً ثَانِيَةً فَيُدَقَّقُ الْحُكْمُ اسْتِئْنَافًا حَسَبَ طَلَبِهِ وَيُحَقَّقُ اسْتِئْنَافًا فِي الْحُكْمِ الَّذِي صَدَرَ ابْتِدَاءً فَإِذَا وُجِدَ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ يُصَدَّقُ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ ادِّعَاءَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وَإِذَا عُرِضَ حُكْمُ قَاضٍ عَلَى قَاضٍ آخَرَ وَجَرَتْ الْمُرَافَعَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الثَّانِي فَدَقَّقَ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ وَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مُوَافِقٌ لِلشَّرْعِ وَصَدَقَ الْحُكْمُ فَيُسَمَّى هَذَا التَّصْدِيقُ " تَنْفِيذًا " رَدُّ (الْمُحْتَارِ) .
وَسَبَبُ تَصْدِيقِ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ فَسْخَ الْحُكْمِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ وَالْحُكْمَ ثَانِيَةً كَالْحُكْمِ الْأَوَّلِ لَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ بَلْ يَكُونُ اشْتِغَالًا بِالْعَبَثِ. وَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ، أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ. فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ فَحَكَمَ بِمُوجِبِ مَذْهَبِهِ ثُمَّ عُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ اسْتِئْنَافًا عَلَى الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ فَلَا يَنْقُضُ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ ذَلِكَ الْحُكْمَ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ بَلْ يُصَدِّقُهُ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ حَنَفِيًّا وَحَكَمَ بِمُوجِبِ مَذْهَبِهِ وَعُرِضَ الْحُكْمُ ثَانِيَةً عَلَى الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّانِي الْمَذْكُورِ نَقْضُ الْحُكْمِ بَلْ عَلَيْهِ تَنْفِيذُهُ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٦) مِنْ الْمَجَلَّةِ (الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ) لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ الْأَوَّلَ قَدْ تَأَيَّدَ بِالْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ فَهُوَ يُرَجَّحُ عَلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي الثَّانِي وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ الْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ عَلَى الصِّحَّةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالشَّكِّ (ابْنُ مَلَكٍ وَالْأَشْبَاهُ وَالْحَمَوِيُّ وَتَكْمِلَةُ الْبَحْرِ وَالدُّرَرُ فِي الْقَضَاءِ) . مَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ أَوْ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ
стр. 2897
يَجِبُ إبْطَالُ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَرَدُّهُ كَمَا سَيُوَضَّحُ آتِيًا. إذَا كَانَ الْحُكْمُ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ وَالْقَاضِي الثَّانِي فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ إذْ أَنَّهُ إذَا عُرِضَ حُكْمُ قَاضٍ عَلَى قَاضٍ آخَرَ فَلَا يَخْلُو الْحُكْمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ أَيْ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يُرَدُّ الْحُكْمُ وَيَبْطُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٤) مِنْ الْمَجَلَّةِ (لَا مُسَاغَ لِلِاجْتِهَادِ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ) . الْبَحْرُ وَالتَّكْمِلَةُ " الْأَحْكَامُ الْمُخَالِفَةُ لِلْكِتَابِ هِيَ: كَأَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ بِحِلِّ أَكْلِ لَحْمِ الْحَيَوَانِ الَّتِي تُرِكَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا حِينَ ذَبْحِهِ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يُحَلِّلُ الْحَرَامَ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُرْآنِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ فَإِذَا عُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ يُبْطِلُهُ (الْعِنَايَةُ وَالْفَتْحُ) .
كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِحِلِّيَّةِ مِلْكِ يَمِينِ زَوْجَةِ الْأَبِ أَوْ مَوْطُوءَةِ الْأَبِ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] فَإِذَا عُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ فَسَخَهُ وَيُبْطِلُهُ كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي الشَّجِّ الْوَاقِعِ فِي الْحَمَّامِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ فَقَطْ وَعُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى قَاضٍ ثَانٍ فَيَنْقُضُهُ رَدُّ الْمُحْتَارِ " كَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى إجْبَارِ الْمَدِينِ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ لِآخَرَ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَعُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى قَاضٍ آخَرَ فَيَنْقُضُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] الْأَحْكَامُ الْمُخَالِفَةُ لِلسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ: إذَا عَيَّنَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ رَجُلًا مِنْ أَهَالِيِ الْمَحَلَّةِ أَنَّهُ قَاتِلُ مُورِثِهِ وَحَلَفَ الْيَمِينَ يَحْكُمُ عَلَى ذَلِكَ
стр. 2898
الرَّجُلِ بِالْقِصَاصِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِقِصَاصِ رَجُلٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَعُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا الْحُكْمُ بَلْ يَفْسَخُهُ وَيُبْطِلُهُ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الْقَائِلِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» الَّذِي هُوَ بِمَآلِ الْمَادَّةِ " ٧٦ " مِنْ الْمَجَلَّةِ. كَذَلِكَ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ فِي دَعْوَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَبِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَعُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ فَيُبْطِلُهُ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ وَلَا يَنْفُذُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّنْوِيرِ حَيْثُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَكَمَا ذُكِرَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ. لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] كَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلَاقًا ثَلَاثًا ثُمَّ زُوِّجَتْ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ لِلْحَلِّ بِزَوْجٍ آخَرَ فَطَلُقَتْ مِنْ الزَّوْجِ الْآخَرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَحُكِمَ بِحِلِّيَّةِ زَوَاجِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ ثَابِتٌ فِي حَدِيثِ الْعُسَيْلَةِ الْعِنَايَةُ ".
الْأَحْكَامُ الْمُخَالِفَةُ لِلْإِجْمَاعِ: كَأَنْ يُعْرَضَ الْحُكْمُ الَّذِي أَصْدَرَهُ قَاضٍ فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ عَلَى قَاضٍ آخَرَ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي الْآخَرُ بِإِبْطَالِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَكَالْحُكْمِ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ لِتَرْكِ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى بِضْعَ سَنَوَاتٍ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ شَرْعِيًّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (الْعِنَايَةُ) الْقِسْمُ الثَّانِي: الْحُكْمُ الَّذِي يَجِبُ إمْضَاؤُهُ وَتَنْفِيذُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَهُوَ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ الَّذِي يَكُونُ الْخِلَافُ فِيهِ فِي نَفْسِ الْمَسْأَلَةِ وَسَبَبِ الْقَضَاءِ؛ فَيَجِبُ تَنْفِيذُ هَذَا الْحُكْمِ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ " الْعِنَايَةُ وَالسَّعْدُ وَالشِّبْلِيُّ وَالْفَتْحُ " لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْأَوَّلَ مَنْصُوبٌ لِلْقَضَاءِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ وَلِلسُّلْطَانِ وِلَايَةٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ فَكَمَا أَنَّ حُكْمَ السُّلْطَانِ بِالذَّاتِ حُجَّةٌ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ فَحُكْمُ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِهِ هُوَ حُجَّةٌ أَيْضًا عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُ حُكْمِهِ (الزَّيْلَعِيّ فِي التَّحْكِيمِ) لِأَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ هُوَ أَحَدُ كَافَّةِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ صَلَاحِيَّةٌ فِي نَقْضِ حُكْمِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ كَمَا أَنَّهُ لَا رُجْحَانَ لِاجْتِهَادٍ عَلَى اجْتِهَادِ الْآخَرِ وَبِلُحُوقِ الْحُكْمِ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ تَرَجَّحَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الثَّانِي وَتَفَوَّقَ عَنْهُ وَتَدَنَّى الِاجْتِهَادُ الثَّانِي فَلَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ الرَّاجِحُ بِالْمَرْجُوحِ الزَّيْلَعِيّ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَبْطَلَ الْقَاضِي الثَّانِي الْحُكْمَ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَعُرِضَ حُكْمُ الْقَاضِي الثَّانِي الْمُتَضَمِّنِ إبْطَالَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ عَلَى قَاضٍ ثَالِثٍ فَيُبْطِلُ الْقَاضِي الثَّالِثُ حُكْمَ الْقَاضِي الثَّانِي وَيَنْفُذُ حُكْمَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْأَوَّلَ كَانَ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ وَالْقَضَاءُ فِي الْمُجْتَهِدَاتِ نَافِذٌ بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ الْقَضَاءُ مِنْ الثَّانِي مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ بَاطِلًا الشِّبْلِيُّ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ آخَرُ وَيَرَى غَيْرَ ذَلِكَ أَمْضَاهُ الزَّيْلَعِيّ وَلَوْ قَضَى
стр. 2899
فِي الْمَأْذُونِ فِي نَوْعٍ أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَقَطْ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَصِيرُ مُتَّفَقًا (الْفَتْحُ) أَقْوَى لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ فِي هَذَا الزَّمَنِ بِهَذَا. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٧٠ و ١٨٠١) مِنْ الْمَجَلَّةِ. مَثَلًا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِينَ بِالْقَذْفِ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ فِي قَضِيَّةٍ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ وَعُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ وَتَنْفِيذُهُ مَعَ كَوْنِ هَذَا الْحُكْمِ غَيْرَ جَائِزٍ عِنْدَ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْحَنَفِيِّ أَنْ يَفْسَخَ وَيُبْطِلَ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِدَاعِي أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِهِ.
كَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ قَاضٍ شَافِعِيٌّ فِي دَعْوَى امْرَأَةٍ بِشَهَادَةِ زَوْجِهَا وَشَهَادَةِ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ بِجَوَازِ الْحُكْمِ بِهَاتَيْنِ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ عُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ الَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ حَسَبَ مَذْهَبِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاءُ وَتَنْفِيذُ ذَلِكَ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْأَوَّلَ قَدْ حَكَمَ فِي أَمْرٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ لِأَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبٌ لِلْقَضَاءِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي هَلْ أَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ تَكُونُ سَبَبًا لِلْحُكْمِ أَوْ لَا تَكُونُ أَيْ فِي سَبَبِ الْحُكْمِ. وَلَيْسَ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ أَمَّا الْخِلَافُ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ فَسَيُبَيَّنُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ. وَأَمْثِلَةُ الْقِسْمِ الثَّانِي كَثِيرَةٌ الْحَمَوِيُّ وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي عَلَى نَوْعَيْنِ أَيْضًا: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ مَثَلًا شَافِعِيًّا وَيَحْكُمَ حُكْمًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِهِ فَإِذَا عُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ فَيَنْفُذُهُ.
النَّوْعُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ وَمُوَافِقًا لِمَذْهَبٍ آخَرَ كَأَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ الْحَنَفِيُّ الْمَذْهَبِ حُكْمًا مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ وَمُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَثَلًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَقِّ إنْفَاذِ هَذَا الْحُكْمِ كَمَا فَصَّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٨٠١ ". الْقِسْمُ الثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ نَفْسَ الْحُكْمِ مُجْتَهَدًا فِيهِ وَالْخِلَافُ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ. وَهَذَا الْحُكْمُ لَا يَكُونُ نَافِذًا بَعْدَ وُجُودِهِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ وَيَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَى إمْضَائِهِ وَتَنْفِيذِهِ مِنْ قَاضٍ ثَانٍ وَالصَّحِيحُ هُوَ هَذَا. وَعَلَى ذَلِكَ إذَا عُرِضَ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى قَاضٍ ثَانٍ يَكُونُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ فَإِذَا أَمْضَاهُ فَلَيْسَ لِقَاضٍ ثَالِثٍ أَنْ يُبْطِلَهُ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَبْطَلَهُ الْقَاضِي الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّالِثِ أَنْ يُجِيزَهُ وَيُنْفِذَهُ. وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ هُنَا هُوَ نَفْسُ الْقَضَاءِ: فَإِذَا عُرِضَ الْحُكْمُ عَلَى الْقَاضِي الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِي الثَّانِي تَنْفِيذُهُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بَلْ لِلْقَاضِي إنْ شَاءَ نَفَّذَهُ وَيَكُونُ هَذَا التَّنْفِيذُ مِنْ قَبِيلِ الْقِسْمِ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَبْطُلُ الْحُكْمُ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ وَعَلَيْهِ إذَا قَضَى بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْسِدِ لِلْفَسَادِ لَا يَنْفُذُ لِتَحَقُّقِ
стр. 2900
الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ أَمْضَى لَيْسَ لِلثَّالِثِ نَقْضُهُ لِأَنَّ قَضَاءَ الثَّانِي هُوَ الَّذِي وَقَعَ مُجْتَهَدًا فِيهِ أَعْنِي قَضَاءَ الْأَوَّلِ (الْفَتْحُ) .
أَقُولُ هَذَا الْمِثَالُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ. وَإِذَا ظَهَرَ لَدَى التَّحْقِيقِ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ فَيُسْتَأْنَفُ أَيْ أَنَّهُ يُبْطِلُ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَيَفْصِلُ فِي الْقَضِيَّةِ حَسَبَ أُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ. سَوَاءٌ كَانَتْ عَدَمُ الْمُوَافَقَةِ لِأَسْبَابٍ ذَكَرَهَا الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَتْ الْأَسْبَابُ الَّتِي بَيَّنَهَا الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرَ وَارِدَةٍ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِلْأُصُولِ مِنْ جِهَةِ أَسْبَابٍ أُخْرَى لَمْ يُبَيِّنْهَا الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَيَبْطُلُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ. لِأَنَّ الْحُكْمَ الْغَيْرَ الْمُوَافِقِ لِلْأُصُولِ هُوَ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْعَدَالَةِ وَظُلْمٌ وَإِزَالَةُ الظُّلْمِ وَاجِبَةٌ وَتَقْرِيرُهُ؛ وَتَثْبِيتُهُ حَرَامٌ. وَقَدْ وُضِعَ فِي زَمَانِنَا أُصُولٌ لِكَيْفِيَّةِ اسْتِئْنَافِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَسَتُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَبَعْدَ نَقْضِ الْحُكْمِ مِنْ دَائِرَةِ الْفَتْوَى الْعَالِيَةِ أَوْ مِنْ مَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يُحْكَمُ فِي الْقَضِيَّةِ مِنْ دَائِرَةِ الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةِ أَوْ مِنْ الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يَكُونَا حَائِزَيْنِ صَلَاحِيَّةَ الْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ بَلْ تُرْسَلُ الْقَضِيَّةُ إلَى الْمَحْكَمَةِ الْأُولَى أَوْ تُحَالُ لِمَحْكَمَةٍ أُخْرَى لِيَحْكُمَ فِيهَا ثَانِيًا عَلَى أَنْ تُرَاعِيَ الْمَحْكَمَةُ الْأَسْبَابَ الَّتِي أَوْجَبَتْ نَقْضَ الْحُكْمِ.
تُذْكَرُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ مِثَالًا عَلَى بَعْضِ الْإِعْلَامَاتِ الَّتِي نُقِضَ الْحُكْمُ فِيهَا لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهَا لِأُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ. ١ - قَدْ نُقِضَ الْإِعْلَامُ الْحَاوِي لِلْحُكْمِ الَّذِي صَدَرَ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى وَصِيِّ صَبِيٍّ ادَّعَى فِيهَا أَنَّ لِلصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ إرْثًا عَنْ أَبِيهِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَكَانَتْ أَسْبَابُ نَقْضِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ هِيَ مَا يَأْتِي: أَوَّلًا: لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى ذِكْرُ السَّبَبِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مَوْرُوثًا وَكَانَ لِلْمُتَوَفَّى وَارِثٌ آخَرُ فَتَخْصِيصُ الصَّبِيِّ بِالْمَطْلُوبِ الْمَذْكُورِ هُوَ بِإِجْرَاءِ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَتَخْصِيصُ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ بِالصَّبِيِّ مَعَ أَنَّ تَقْسِيمَ الدَّيْنُ بَاطِلٌ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ " ١١٢٣ ". ثَانِيًا: لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ الْمُوَرِّثَ قَدْ عَيَّنَ هَذَا الْمُدَّعِي وَصِيًّا مَعَ لُزُومِ ذِكْرِ ذَلِكَ. ٢ - ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّنِي سَلَّمْت أَبَاك كَذَا وَدِيعَةً قِيمَتُهَا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ وَلَمْ يُعِدْهَا إلَيَّ وَتُوُفِّيَ مُجْهِلًا وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَبَعْدَ التَّزْكِيَةِ حُكِمَ لِلْمُدَّعِي بِأَخْذِ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَدْ نُقِضَ هَذَا الْحُكْمُ لِلسَّبَبِ الْآتِي. وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَشُهُودَهُ لَمْ يُبَيِّنُوا قِيمَةَ الْوَدِيعَةِ فِي زَمَنِ التَّجْهِيلِ أَيْ بَدَلَهَا حِينَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدِعِ مُجْهِلًا بَلْ بَيَّنُوا قِيمَتَهَا حِينَ الْإِيدَاعِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ ".
стр. 2901
[ (الْمَادَّةُ ١٨٣٩) إذَا لَمْ يَقْنَعْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ]
الْمَادَّةُ (١٨٣٩) - (إذَا لَمْ يَقْنَعْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْوَاقِعِ فِي حَقِّ دَعْوَى وَطَلَبَ تَمْيِيزَ الْإِعْلَامِ الْحَاوِي الْحُكْمَ يُدَقِّقُ الْإِعْلَامُ الْمَذْكُورُ فَإِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ يَصْدُقُ وَإِلَّا يَنْقُضُ) . إذَا لَمْ يَقْنَعْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْوَاقِعِ مِنْ قِبَلِ قَاضٍ فِي حَقِّ الدَّعْوَى وَطَلَبَ تَمْيِيزَ الْإِعْلَامِ الْحَاوِي الْحُكْمَ يُدَقِّقُ الْإِعْلَامُ الْمَذْكُورُ فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ الْمَشْرُوعَةِ يَصْدُقُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُوَافِقٍ يُنْقَضُ؛ وَالتَّدْقِيقَاتُ التَّمْيِيزِيَّةُ تَجْرِي، أَوَّلًا: فِي دَائِرَةِ الْفَتْوَى الْعَلِيَّةِ فَإِذَا كَانَ الْإِعْلَامُ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ يُحَرَّرُ عَلَى طَرَفِ الْإِعْلَامِ عِبَارَةُ، أَنَّهُ مُرَافِقٌ لِأُصُولِهِ، وَيَخْتِمُ بِالْخَتْمِ الرَّسْمِيِّ الْعَائِدِ لِمُمَيِّزِ الْإِعْلَامَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَيُعَادُ إلَى صَاحِبِهِ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِلشَّرْعِ فَيُنْقَضُ وَيُحَرَّرُ عَلَى الْإِعْلَامِ حِينًا. عِبَارَةُ: أَنَّ صَكَّهُ وَسَبَّكَهُ؛ أَيْ أَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ الصَّادِرَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَسْأَلَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ نَظَرًا لِلْإِعْلَامِ؛ أَوْ يُحَرِّرُ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ خَالٍ مِنْ الْخَلَلِ؛ أَيْ بِدُونِ تَفْصِيلِ وَبَيَانِ أَسْبَابِ الْخَلَلِ وَيُبَيِّنُ أَحْيَانَا أَسْبَابَ الْخَلَلِ وَالنَّقْضِ وَيَخْتِمُ هَذَا الشَّرْحَ بِالْخَتْمِ الْمَذْكُورِ وَيُعَادُ لِلْمَحْكَمَةِ الَّتِي أَصْدَرَتْ الْحُكْمَ لِرُؤْيَةِ الدَّعْوَى مَرَّةً أُخْرَى. ثَانِيًا: تَجْرِي التَّدْقِيقَاتُ التَّمْيِيزِيَّةُ فِي مَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَالْأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ لِصُورَةِ الِاسْتِئْنَافِ وَالتَّمْيِيزِ تُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: أُصُولُ الِاسْتِئْنَافِ وَالتَّمْيِيزِ: بِمُوجِبِ التَّعْلِيمَاتِ السَّنِيَّةِ الصَّادِرَةِ فِي ٢٢ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ١٣٠٠ فِي حَقِّ تَمَيُّزِ وَاسْتِئْنَافِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ. إنَّ مَرْجِعَ تَمْيِيزِ الْإِعْلَامَاتِ الشَّرْعِيَّةِ هِيَ دَائِرَةُ الْفَتْوَى وَمَجْلِسُ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَالِاعْتِرَاضَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالصَّكِّ وَالسَّبْكِ تُدَقَّقُ فِي دَائِرَةِ الْفَتْوَى وَالِاعْتِرَاضَاتِ الَّتِي تَكُونُ خَارِجَةً عَنْهَا أَيْ مُوَافِقَةَ الْإِعْلَامِ الشَّرْعِيِّ لِلضَّبْطِ وَمُوَافِقَةَ الضَّبْطِ لِلْأُصُولِ الْمَشْرُوعَةِ يُدَقِّقُ تَمْيِيزًا مِنْ مَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. تَمْيِيزُ وَاسْتِئْنَافُ الْأَحْكَامِ الصَّادِرَةِ مِنْ مَحَاكِمَ شَرْعِيَّةٍ الْخَارِجِ: لَا تُنَفَّذُ الْأَحْكَامُ الصَّادِرَةُ فِي حَقِّ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالْمَعْتُوهِينَ وَالْأَوْقَافِ قَبْلَ تَمْيِيزِهَا. كَذَلِكَ إذَا مُيِّزَ الْإِعْلَامُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُخَالَعَةِ وَالطَّلَاقِ وَفَسْخِ النِّكَاحِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِنَتِيجَةِ التَّمْيِيزِ وَيُمْنَعَا مِنْ جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا يُعْطَى لِلزَّوْجَةِ إذْنٌ بِالزَّوَاجِ مِنْ آخَرَ لِنَتِيجَةِ التَّمْيِيزِ. وَمُسْتَدْعِي التَّمْيِيز إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْكُومُ لَهُ أَوْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَلَهُ اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ تَبْلِيغِ الْإِعْلَامِ لَهُ بِمُوجِبِ الْأُصُولِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى الْحُكْمِ بِظَرْفِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا اعْتَرَضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُسْمَعُ اعْتِرَاضُهُ وَمُسْتَدْعِي التَّمْيِيزِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ يُقَدِّمُ لَائِحَتَهُ الِاعْتِرَاضِيَّةَ مَعَ صُورَةِ الْإِعْلَامِ الْمُصَدَّقَةِ مَعَ اسْتِدْعَاءٍ إلَى الْحُكُومَةِ الْمَحَلِّيَّةِ وَتُرْسَلُ الْأَوْرَاقُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الْحُكُومَةِ
стр. 2902
الْمَحَلِّيَّةِ إلَى بَابِ الْفَتْوَى وَيُؤَخِّرُ تَنْفِيذَ الْإِعْلَامِ لِنَتِيجَةِ الْقَرَارِ.
وَإِذَا كَانَ مُسْتَدْعِي التَّمْيِيزِ الْمَحْكُومُ لَهُ يُقَدِّمُ أَصْلَ الْإِعْلَامِ أَوْ صُورَتَهُ الْمُصَدَّقَةَ إلَى الْحُكُومَةِ الْمَحَلِّيَّةِ وَتُرْسَلُ إلَى بَابِ الْفَتْوَى فَإِذَا وُجِدَ بَابُ الْفَتْوَى أَنَّ الْإِعْلَامَ الشَّرْعِيَّ مُوَافِقٌ لِلْأُصُولِ الْمَشْرُوعَةِ يَصْدُقُ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُوَافِقٍ يُحَرَّرُ عَلَى هَامِشِ الْإِعْلَامِ الْمُعَامَلَةُ الْإِيجَابِيَّةُ أَيْ أَسْبَابُ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ وَلُزُومُ رُؤْيَةِ الدَّعْوَى اسْتِئْنَافًا أَوْ عَدَمَ لُزُومِهَا أَوْ إنَّ دَفْعَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ مَسْمُوعٌ أَوْ غَيْرُ مَسْمُوعٍ وَيَخْتِمُ بِخَتْمِ أَمَانَةِ الْفَتْوَى الرَّسْمِيِّ وَخَتْمِ مُدِيرِ الْإِعْلَامَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَيُعَادُ إلَى مَحَلِّهِ بِوَاسِطَةِ مَقَامِ الْمَشْيَخَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَتَرَى الدَّعْوَى فِي مَحَلِّهِ تَكْرَارًا وَاسْتِئْنَافًا أَمَّا إذَا اعْتَرَضَ فِي اللَّائِحَةِ الِاعْتِرَاضِيَّةِ، أَوْ فِي اسْتِدْعَائِهِ الِاعْتِرَاضَ بِأَنَّ مَضْمُونَ الْإِعْلَامِ خِلَافٌ لِلْوَاقِعِ فَهَذِهِ الْإِعْلَامَاتُ الَّتِي يَتَوَقَّفُ إجْرَاءُ التَّدْقِيقَاتِ عَلَى أُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنْ الصَّكِّ وَالسَّبْكِ يُحَرَّرُ عَلَى هَامِشِهَا أَوْ ظَهْرِهَا مُقْتَضَاهَا مِنْ جِهَةِ الصَّكِّ وَالسَّبْكِ وَتُخْتَمُ وَيُبَيَّنُ لُزُومًا لِحَوَالَتِهَا لِمَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِإِجْرَاءِ التَّدْقِيقَاتِ الْخَارِجِيَّةِ فِي الْأُمُورِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ وَمَجْلِسُ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ يُدَقِّقُ فِي الدَّعَاوَى الْمُحَوَّلَةِ إلَيْهِ وَيُبَيِّنُ نَتِيجَةَ تَدْقِيقَاتِهِ بِتَقْرِيرٍ يُقَدِّمُهُ لِمَقَامِ الْفَتْوَى إنَّ الدَّعَاوَى الَّتِي يَرَى بَابَ الْفَتْوَى أَوْ مَجْلِسُ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ رُؤْيَتَهَا اسْتِئْنَافًا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ آلَافِ قِرْشٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَتَرَى فِي الْمَحْكَمَةِ الْأُولَى الَّتِي حَكَمَتْ فِي الدَّعْوَى.
وَأَمَّا دَعَاوَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ الَّتِي تَزِيدُ قِيمَتُهَا عَنْ خَمْسَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَالدَّعَاوَى الَّتِي لَهَا أَهَمِّيَّةٌ كَدَعَاوَى النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ إذَا رُئِيَتْ بِدَايَةٌ فِي مَحْكَمَةِ الْقَضَاءِ فَتَرَى اسْتِئْنَافًا فِي مَحْكَمَةِ اللِّوَاءِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِذَا فُصِلَتْ بِدَايَةً فِي مَحْكَمَةِ اللِّوَاءِ الشَّرْعِيَّةِ تُفْصَلُ اسْتِئْنَافًا فِي مَحْكَمَةِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِذَا حُكِمَ بِدَايَةً فِيهَا مِنْ مَحْكَمَةِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَتَرَى اسْتِئْنَافًا فِي أَقْرَبِ مَحْكَمَةِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِذَا رُئِيَتْ بِدَايَةً فِي مَحْكَمَةِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ مُجَاوِرَةٍ لِلْآسِتَانَةِ تَرَى لَدَى قَاضِي الْعَسْكَرِ. وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَزِيدَ مِنْ خَمْسَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَرَضِيَ الطَّرَفَانِ بِرُؤْيَةِ الدَّعْوَى اسْتِئْنَافًا فِي الْمَحْكَمَةِ الْأُولَى فَفِي هَذَا الْحَالِ تَرَى الدَّعْوَى اسْتِئْنَافًا فِي الْمَحْكَمَةِ الْأُولَى تَمْيِيزُ وَاسْتِئْنَافَ الْأَحْكَامِ الصَّادِرَةِ مِنْ مَحَاكِمِ الْآسِتَانَة: إنَّ الدَّعَاوَى الَّتِي تُحَوَّلُ إلَى مَحْكَمَةِ إسْتَانْبُولَ الشَّرْعِيَّةِ وَإِلَى مَحَاكِمِ الْبِلَادِ الثَّلَاثَةِ تُفْصَلُ بِدَايَةً فِي تِلْكَ الْمَحَاكِمِ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَثْنَاءَ الْمُحَاكَمَةِ نَقْلَ الدَّعْوَى مِنْ مَحْكَمَةٍ إلَى أُخْرَى فَيُرَدُّ طَلَبُهُ وَتُحَوَّلُ السَّنَدَاتُ الصَّادِرَةُ مِنْ مَحْكَمَةِ إسْتَانْبُولَ وَالْبِلَادِ الثَّلَاثَةِ إلَى بَابِ الْفَتْوَى لِتَطْبِيقِ أَخْتَامِهَا وَتَدْقِيقِ صَكِّهَا وَسَبْكِهَا مَا عَدَا الْأَحْكَامِ الَّتِي تَصْدُرُ مِنْ الْحُضُورِ الْعَالِي وَالْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي فِي حَقِّ السَّنَدَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَائِدَةِ لِمَحَاكِمَ شَرْعِيَّةٍ الْخَارِجُ تُطَبَّقُ بِحَقِّ هَذِهِ الْإِعْلَامَاتِ.
стр. 2903
إذَا نُقِضَ إعْلَامٌ شَرْعِيٌّ صَادِرٌ مِنْ مَحْكَمَةِ إسْتَانْبُولَ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ مَحَاكِمِ الْبِلَادِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَابِ الْفَتْوَى أَوْ مِنْ مَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِذَا كَانَ النَّقْضُ نَاشِئًا عَنْ نَوَاقِصَ لَا تُوجِبُ تَكْرَارَ الْمُرَافَعَةِ فَتُكْمِلُ الْمَحْكَمَةُ الَّتِي أَصْدَرَتْ ذَلِكَ الْحُكْمَ تِلْكَ النَّوَاقِضَ وَتُصْدِرُ الْإِعْلَامُ ثَانِيًا وَإِذَا كَانَ النَّقْضُ مِنْ الْمَوَادِّ الْمُوجِبَةِ لِتَكْرَارِ الْمُرَافَعَةِ فَيُحَوَّلُ الْإِعْلَامُ إلَى الْمَحْكَمَةِ الَّتِي أَصْدَرَتْهُ لِتَكْرَارِ الْمُرَافَعَةِ فِي الدَّعْوَى أَمَّا إذَا طَلَبَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ إجْرَاءَ الْمُرَافَعَةِ فِي الْحُضُورِ الْعَالِي فَتُحَوَّلُ تِلْكَ الدَّعْوَى إلَى الْحُضُورِ الْعَالِي.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٠) كَمَا يَصِحُّ دَفْعُ الدَّعْوَى قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ بَعْدَ الْحُكْمِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٠) - (كَمَا يَصِحُّ دَفْعُ الدَّعْوَى قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَيَّنَ وَقَدَّمَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى سَبَبًا صَالِحًا لِدَفْعِ الدَّعْوَى وَادَّعَى دَفْعَ الدَّعْوَى وَطَلَبَ إعَادَةِ الْمُحَاكَمَةِ يُسْمَعُ ادِّعَاؤُهُ هَذَا فِي مُوَاجَهَةِ الْمَحْكُومِ لَهُ وَتَجْرِي مُحَاكَمَتُهُمَا فِي حَقِّ هَذَا الْخُصُوصِ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي تَصَرُّفِ الْآخَرِ بِأَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ سَنَدٌ مَعْمُولٌ بِهِ بَيَّنَ أَنَّ أَبَا الْمُدَّعِي كَانَ قَدْ بَاعَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ إلَى وَالِدِ ذِي الْيَدِ تُسْمَعُ دَعْوَى ذِي الْيَدِ وَإِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ انْتَقَضَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَانْدَفَعَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي) . كَمَا يَصِحُّ دَفْعُ الدَّعْوَى قَبْلَ الْحُكْمِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ " ١٦٣١ " يَصِحُّ أَيْضًا بَعْدَ الْحُكْمِ وَحَتَّى بَعْدَ إجْرَاءِ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَيَّنَ وَقَدَّمَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى سَبَبًا صَالِحًا لِدَفْعِ الدَّعْوَى وَادَّعَى دَفْعَ الدَّعْوَى وَطَلَبَ إعَادَةَ الْمُحَاكَمَةِ يُسْمَعُ ادِّعَاؤُهُ هَذَا فِي مُوَاجَهَةِ الْمَحْكُومِ لَهُ وَتَجْرِي مُحَاكَمَتُهُمَا فِي حَقِّ الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا ثَبَتَ دَفْعُهُ يُفْسَخُ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَيُمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ مُعَارَضَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي تَصَرُّفِ الْآخَرِ بِأَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَحَكَمَ الْقَاضِي لَهُ بِالدَّارِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سَنَدٌ مَعْمُولٌ بِهِ يُبَيِّنُ أَنَّ وَالِدَ الْمُدَّعِي كَانَ قَدْ بَاعَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ إلَى وَالِدِ ذِي الْيَدِ تُسْمَعُ دَعْوَى ذِي الْيَدِ وَإِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ انْتَقَضَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَانْدَفَعَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَتُقْبَلُ دَعْوَى إعَادَةِ الْمُحَاكَمَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي مَمْنُوعًا مِنْ سَمَاعِهَا بِوُقُوعِ مُرُورِ الزَّمَنِ كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك حَقًّا كَذَا دِينَارًا فَأَجَابَهُ عَلَيْهِ قَائِلًا إنَّك وَكَّلْت فُلَانًا بِقَبْضِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنِّي وَإِنَّنِي قَدْ أَدَّيْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي التَّوْكِيلَ وَعَجَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ وَحَكَمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَفْعِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَأَخَذَ الْمَحْكُومُ لَهُ مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمَبْلَغَ الْمَحْكُومَ بِهِ فَإِذَا أَقَامَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبْلَغِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ١٨٢٠ ".
стр. 2904
مُسْتَثْنًى - يُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ يَصِحُّ دَفْعُ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحُكْمِ بَعْضُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْمَسَائِلُ الْمُخَمَّسَةُ وَقَدْ بُيِّنَتْ فِي الْمَادَّةِ " ١٦٣٧ " فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ مَالُهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِذَا ادَّعَى الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ الْحَمَوِيُّ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ وَحَكَمَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَادَّعَى الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ قَائِلًا: إنَّك أَقْرَرْت قَبْلَ إقَامَةِ الدَّعْوَى عَلَيَّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَك فِي ذَلِكَ الْمَالِ. أَوْ إنَّك أَمَرْت فُلَانًا بِطَلَبِ شِرَاءِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ مِنِّي فَطَلَبَ شِرَاءَهُ لَا يُقْبَلُ، أَمَّا لَوْ أَتَى بِهَذَا الدَّفْعِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَيُقْبَلُ اُنْظُرْ مَادَّةَ " ١٦٣١ " (الْحَمَوِيُّ وَالْوَاقِعَاتُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ لِلْمُتَوَفَّى وَطَلَبَ الْمِيرَاثَ وَأَثْبَتَهُ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ عَمٌّ لِأُمٍّ لِلْمُتَوَفَّى فَلَا يُسْمَعُ هَذَا الِادِّعَاءُ بَعْدَ الْحُكْمِ لِتَأَكُّدِهِ بِالْقَضَاءِ أَمَّا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَيُسْمَعُ.
стр. 2905
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّحْكِيمِ]
ِ) بِمَا أَنَّ الْمُحَكَّمَ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُكَّامِ وَالْقُضَاةِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ أَدْنَى مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي فَقَدْ أَخَّرَ ذِكْرَهُ عَنْ الْقَاضِي، وَبِمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ أَدْنَى مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي فَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْقَاضِي فَيُبْطِلُهُ الْقَاضِي بِعَكْسِ حُكْمِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا عُرِضَ عَلَى قَاضٍ آخَرَ فَعَلَى الْقَاضِي الْآخَرِ تَنْفِيذُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٨٣٨ " كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ يَحْصُلُ بَعْدَ رِضَا الْخَصْمَيْنِ أَمَّا حُكْمُ الْقَاضِي فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَاءُ الْخَصْمَيْنِ الزَّيْلَعِيّ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤١) يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي دَعَاوَى الْمَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ النَّاسِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤١) - (يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي دَعَاوَى الْمَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ النَّاسِ) وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي دَعَاوَى الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْكَفَالَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالدُّيُونِ وَالْبُيُوعِ. وَجَوَازُ التَّحْكِيمِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. الْكِتَابُ، ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] الْآيَةَ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِي حَقِّ التَّحْكِيمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ وَمَا دَامَ قَدْ جَازَ التَّحْكِيمُ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ فَهَذَا الْجَوَازُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحْكِيمِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَالدَّعَاوَى الْوَلْوَالِجِيَّةِ ". السُّنَّةُ، قَدْ أَوْصَى النَّبِيُّ الْكَرِيمُ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُحَكِّمُوا عَنْهُمْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَقَدْ أَجْمَعَ صَحَابَةُ النَّبِيِّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - عَلَى جَوَازِ التَّحْكِيمِ وَقَدْ حَكَّمُوا بَيْنَهُمْ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٢٢) أَمَّا التَّحْكِيمُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ كَحَدِّ الزِّنَا وَحَدِّ السَّرِقَةِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ إجْرَاءَ الطَّرَفَيْنِ التَّحْكِيمَ بَيْنَهُمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِ الصُّلْحِ وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا وِلَايَةٌ عَلَى دِمَائِهِمَا فَلَيْسَ لَهُمَا إبَاحَةُ دِمَائِهِمَا الزَّيْلَعِيّ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقِصَاصِ هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ. مَثَلًا لَوْ تَصَالَحَ الطَّرَفَانِ عَلَى لُزُومِ الْحَدِّ أَوْ الْقِصَاصِ فَلَا اعْتِبَارَ لِهَذَا الصُّلْحِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ حَكَّمَ الطَّرَفَانِ أَحَدًا لِفَصْلِ دَعْوَى الْقِصَاصِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْقِصَاصِ فَحُكْمُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
стр. 2906
رُكْنُ التَّحْكِيمِ، هُوَ إيجَابُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ بِقَوْلِهِمَا لِلْمُحَكَّمِ " اُحْكُمْ بَيْنَنَا أَوْ إنَّنَا نَصَّبْنَاك حَكَمًا وَقَبُولُ الْمُحَكَّمِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظِ التَّحْكِيمِ حَتْمًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّالِثَةَ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُحَكَّمُ التَّحْكِيمَ فَلَا يَجُوزُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ التَّحْكِيمَ. شُرُوطُ التَّحْكِيمِ. أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الطَّرَفَانِ أَيْ الْمُحَكَّمَانِ عَاقِلَيْنِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ. ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ كَمَا هُوَ مَشْرُوطٌ فِي الْقَاضِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٧٩٤ " لِأَنَّ الْحَكَمَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي الْمُوَلَّى مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ لِلْحُكْمِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ حَائِزًا لِلشُّرُوطِ الْمَشْرُوطِ وُجُودِهَا فِي الْقَاضِي. فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَعْمَى وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ قُضَاةً لَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مُحَكَّمِينَ الْوَلْوَالِجِيَّةِ ". أَمَّا لَوْ حَكَمَ فَاسِقٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَقَدْ جَازَ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ نَصْبِ الْفَاسِقِ مُحَكَّمًا (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ أَهْلِيَّةِ الْمُحَكَّمِ وَقْتَ التَّحْكِيمِ وَبَيْنَ التَّحْكِيمِ وَالْحُكْمِ فَلِذَلِكَ لَوْ حَكَّمَ الطَّرَفَانِ صَبِيًّا وَبَعْدَ بُلُوغِهِ حَكَمَ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ مَعَ أَنَّهُ فِي الشَّهَادَةِ يُنْظَرُ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ مَعًا رَدُّ الْمُحْتَارِ " فَلِذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيَّزُ الشَّهَادَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَدَّاهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ تُقْبَلُ ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ الْحَكَمُ مُعَيَّنًا فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ الطَّرَفَانِ إنَّنَا حَكَّمْنَا الشَّخْصَ الَّذِي يُصَادِفُنَا أَوَّلًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ شَخْصًا يَعْرِفُهُ الطَّرَفَانِ أَوْ مِنْ مَعَارِفِهِمَا فَلَوْ عَيَّنَ الْمُتَخَاصِمَانِ شَخْصًا لَا يَعْرِفَانِهِ حَكَمًا فَهُوَ جَائِزٌ رَابِعًا: أَنْ لَا يُعَلَّقَ التَّحْكِيمُ عَلَى شَرْطٍ أَوْ يُضَافَ إلَى وَقْتٍ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ (الْخَانِيَّةُ) . فَلِذَلِكَ لَوْ حَكَّمَ الْمُتَخَاصِمَانِ أَحَدًا بِقَوْلِهِمَا إذَا جَاءَ الشَّهْرُ الْفُلَانِيُّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا أَوْ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا فَلَا يَصِحُّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ٨٢ ".
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٢) لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ إلَّا فِي حَقِّ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٢) - (لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ إلَّا فِي حَقِّ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ وَفِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَّمَاهُ بِهِ فَقَطْ وَلَا يَتَجَاوَزُ إلَى غَيْرِهِمَا وَلَا يَشْمَلُ خُصُوصِيَّاتِهِمَا الْأُخْرَى) لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ إلَّا فِي حَقِّ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَّمَاهُ وَفِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَّمَهُ بِهِ الْخَصْمَانِ فَقَطْ وَلَا يَتَجَاوَزُ إلَى غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَشْمَلُ خُصُوصِيَّاتِهِمَا الْأُخْرَى أَيْ
стр. 2907
الْخُصُومَاتُ الَّتِي لَمْ يُحَكِّمَا بِهَا. وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: نُفُوذُ الْحُكْمِ فِي حَقِّ الْخَصْمَيْنِ الْمُحَكِّمَيْنِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ هَذَا قَدْ صَدَرَ عَلَيْهِمَا بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَوْ عُزِلَ قَاضٍ بَعْدَ حُكْمِهِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ فَكَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ أَيْضًا كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَيْسَ بِأَدْنَى مِنْ صُلْحِ الطَّرَفَيْنِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّرَفَيْنِ بَعْدَ صُلْحِهِمَا بِالتَّرَاضِي وَتَمَامِ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ الصُّلْحِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٥٦) فَلَيْسَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ بِطَرِيقِ الْأُولَى الزَّيْلَعِيّ إلَّا أَنَّ نَفَاذَ الْحُكْمِ مَشْرُوطٌ بِمُوَافَقَةِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كَأَسْبَابِ حُكْمِ الْقَاضِي مَبْنِيًّا عَلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ أَوْ النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ الزَّيْلَعِيُّ والولوالجية فِي الشَّهَادَاتِ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ ". فَعَلَى ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ أَمَامَ الْمُحَكَّمِ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ خَصْمِهِ الْيَمِينَ فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْلِيفَهُ الْيَمِينَ أَمَامَ الْقَاضِي. أَمَّا إذَا حَكَمَ بَعْدَ مُرَافَعَةِ الطَّرَفَيْنِ قَائِمًا: رَأْيِي كَذَا بِدُونِ أَنْ تُوجَدَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ.
الْحُكْمُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَا يَسْرِي عَلَى غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ وَيُسْتَفَادُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ اللَّفْظِ فَقَطْ وَأَسْبَابُ عَدَمِ سَرَيَانِ الْحُكْمِ عَلَى غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ هِيَ: لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ لِأَنَّ صَلَاحِيَّةَ الْمُحَكَّمِ لِلْحُكْمِ إنَّمَا حَصَلَتْ بِاصْطِلَاحِ وَاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ فَقَطْ. فَالْخَصْمَانِ لَيْسَ لَهُمَا وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِ أَنْفُسِهِمَا، أَمَّا صَلَاحِيَّةُ الْقَاضِي لِلْحُكْمِ فَهِيَ مَمْنُوحَةٌ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ الَّذِي لَهُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ فَالْقَاضِي الْمَنْصُوبُ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ لَهُ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ الزَّيْلَعِيّ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ عَشْرَةً وَرَثَةً وَاتَّفَقَ دَائِنُ الْمُتَوَفَّى زَيْدٌ مَعَ أَحَدِ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى عَمْرٍو عَلَى نَصْبِ مُحَكَّمٍ لِفَصْلِ دَعَاوَى الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيَ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ فِي حُضُورِ الْمُحَكَّمِ وَمُوَاجَهَةِ عَمْرٍو الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى بِالْبَيِّنَةِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِمُوجَبِهَا فَهَذَا الْحُكْمُ لَا يَشْمَلُ التِّسْعَةَ الْوَرَثَةَ الْغَائِبِينَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَدَرَ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ لَكَانَ سَارِيًا عَلَى الْوَرَثَةِ التِّسْعَةِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٦٤٢) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَتَجَاوَزُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إلَى بَائِعِ الْبَائِعِ " ١ " كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ الْغَائِبَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٣٠ " أَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يَشْمَلُ الْغَائِبَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
стр. 2908
مَثَلًا لَوْ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ الْمُتَخَاصِمَانِ عَلَى إجْرَاءِ التَّحْكِيمِ فِي الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمُدَّعِي بِطَلَبِ مَبْلَغٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَسَبَ الْكَفَالَةِ وَنَصَبَا حَكَمًا فَادَّعَى الْمُدَّعِي فِي حُضُورِ الْحَكَمِ قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَفَلَ الدَّيْنَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الْمَطْلُوبَةَ لِي مِنْ ذِمَّةِ زَيْدٍ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ وَلَدَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ زَيْدٍ وَعَلَى كَفَالَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِزَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَحُكْمُ الْمُحَكَّمِ لَدَى التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ زَيْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُحَاكَمَةُ وَالْحُكْمُ قَدْ صَدَرَتَا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي لَسَرَى الْحُكْمُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَشَمِلَهُ بِمُوجِبِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٣٠) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ تَحَاكَمَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَمَامَ الْمُحَكَّمِ فِي دَعْوَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ وَثَبَتَتْ الدَّعْوَى بِالْبَيِّنَةِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَيْبِ مُمْكِنًا حُصُولُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنِ الْحُصُولِ فَفِي رَدِّ الْوَكِيلِ رِوَايَتَانِ. الْفَتْحُ ". مُسْتَثْنَى - يَسْرِي حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ: لَوْ حَكَمَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مَعَ مَدِينٍ لِأُولَئِكَ الشُّرَكَاءِ أَحَدًا وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ عَلَى ذَلِكَ الشَّرِيكِ فَحُكْمُهُ يَتَعَدَّى وَيَتَجَاوَزُ إلَى الشَّرِيكِ الْغَائِبِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ هُوَ كَالصُّلْحِ وَالصُّلْحُ هُوَ مِنْ أَفْعَالِ التُّجَّارِ لِيَكُونَ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ قَدْ رَضِيَ بِالصُّلْحِ وَبِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الصُّلْحِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْحَمَوِيُّ الْحُكْمُ الثَّالِثُ: لَا يَشْمَلُ خُصُوصِيَّاتِهِمَا الْأُخْرَى لِأَنَّ نُفُوذَ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ فِي الْخُصُوصِ الَّذِي حَكَمَاهُ بِهِ هُوَ لِأَنَّ لِلْحَكَمِ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيهَا حُكْمًا فُضُولِيًّا، مَثَلًا لَوْ وُجِدَ نِزَاعٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي حَقِّ دَارٍ وَفَرَسٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَيْنًا فَنَصَّبَا مُحَكَّمًا لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا فِي النِّزَاعِ عَلَى الدَّارِ فَلَيْسَ لِهَذَا الْمُحَكَّمِ أَنْ يَفْصِلَ فِي النِّزَاعِ الْحَاصِلِ عَلَى الْفَرَسِ وَلَا الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الدَّيْنِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٣) يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٣) - (يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ يَعْنِي يَجُوزُ نَصْبُ حَكَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِخُصُوصٍ وَاحِدٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْصِبَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَكَمًا) يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُحَكَّمِ يَعْنِي يَجُوزُ نَصْبُ حَكَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا جَازَ نَصْبُ حَكَمٍ وَاحِدٍ وَكَمَا جَازَ تَعَدُّدُ الْقُضَاةِ الْمَنْصُوبِينَ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٠٢ " كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْصِبَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَكَمًا أَيْ أَنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُعَيِّنَ حَكَمًا مِنْ قِبَلِهِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٤) إذَا تَعَدَّدَ الْمُحَكَّمُونَ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٤) - (إذَا تَعَدَّدَ الْمُحَكَّمُونَ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا يَلْزَمُ اتِّفَاقُ رَأْيِ كُلِّهِمْ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْكُمَ وَحْدَهُ) . أَيْ يَجِبُ اتِّفَاقُهُمْ كُلِّهِمْ فِي الْحُكْمِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ وَحْدَهُ لِأَنَّ الطَّرَفَيْنِ قَدْ رَضِيَا بِرَأْيِ
стр. 2909
الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَرْضَيَا بِرَأْيِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالرِّضَاءُ بِرَأْيِهِمَا لَيْسَ رِضَاءً بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا. لِأَنَّ الْحُكْمَ أَمْرٌ مُحْتَاجٌ لِلرَّأْيِ وَالْمُشَاوَرَةِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ ". كَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا حُكْمًا وَالْآخَرُ حَكَمَ حُكْمًا مُخَالِفًا لَهُ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمَانِ الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ". أَمَّا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُونَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَكَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَأَذِنَ الْمُتَخَاصِمَانِ الْمُحَكَّمَيْنِ بِالْحُكْمِ بِأَكْثَرِيَّةِ الْآرَاءِ فَالظَّاهِرُ فِي الشَّرْعِ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُونَ مَعْلُومِينَ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٨٤١ " وَكَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَجْهُولًا مَنْ يُشَكِّلُ الْأَكْثَرِيَّةَ مِنْهُمْ - عَدَمُ صِحَّةِ الْحُكْمِ لِمَجْهُولِيَّةِ الْحَكَمِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٥) إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُونَ مَأْذُونِينَ بِالتَّحْكِيمِ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٥) - (إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُونَ مَأْذُونِينَ بِالتَّحْكِيمِ فَلَهُمْ تَحْكِيمُ آخَرَ وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ تَوْكِيلٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الطَّرَفَانِ قَدْ وَكَّلَا الْمُحَكَّمِينَ بِالتَّحْكِيمِ فَلَا شُبْهَةَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ " ١٤٩٥ " أَمَّا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُونَ غَيْرَ مَأْذُونِينَ بِالتَّحْكِيمِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحَكِّمُوا كَالْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَاذُونَا بِالْإِنَابَةِ فَلَهُ أَنْ يُنِيبَ عَنْهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنِيبَ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٨٠٥) أَمَّا إذَا حَكَمَ الْمُحَكَّمُونَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَجَازَ الطَّرَفَانِ ذَلِكَ التَّحْكِيمَ جَازَ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ هِيَ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٤٥٣)
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٦) إذَا تَقَيَّدَ التَّحْكِيمُ بِوَقْتٍ]
الْمَادَّةُ (١٨٤٦) - (إذَا تَقَيَّدَ التَّحْكِيمُ بِوَقْتٍ يَزُولُ بِمُرُورِ الْوَقْتِ، مَثَلًا الْحَكَمُ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ مِنْ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ إلَى شَهْرٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ مُرُورِ ذَلِكَ الشَّهْرِ فَإِذَا حَكَمَ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) إذَا تَقَيَّدَ التَّحْكِيمُ بِوَقْتٍ يَزُولُ التَّحْكِيمُ بِمُرُورِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَنْعَزِلُ الْمُحَكَّمُ كَمَا جَازَ تَوْقِيتُ الْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ " ١٨٠١ ". مَثَلًا الْحَكَمُ الْمَنْصُوبُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ مِنْ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ إلَى شَهْرٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ إلَّا فِي مُدَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ قَبْلَ حُلُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إذَا حَكَمَ قَبْلَ حُلُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَيْضًا إذَا حَكَمَ بَعْدَ مُرُورِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ " لَا يَنْفُذُ " وَمِنْ حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٨١٥) أَنَّ الطَّرَفَيْنِ لَوْ أَجَازَا هَذَا الْحُكْمَ يَنْفُذُ.
стр. 2910
[ (الْمَادَّةُ ١٨٤٧) لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ]
الْمَادَّةُ ١٨٤٧) - (لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَكِنْ إذَا حَكَّمَهُ الطَّرَفَانِ وَأَجَازَهُ الْقَاضِي الْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ الْمَأْذُونِ بِنَصْبِ النَّائِبِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ نَائِبِ هَذَا الْقَاضِي حَيْثُ قَدْ اسْتَخْلَفَهُ) . لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ مَعًا أَوْ كَانَ الْعَزْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَكَّمُ مُقَلَّدًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ جَازَ عَزْلُهُ مِنْهُمَا كَمَا جَازَ عَزْلُ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ قَبْلَ الْحُكْمِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) وَعَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ التَّحْكِيمُ مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ كَشَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ بِلَا الْتِمَاسِ الطَّالِبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٤) .
سُؤَالٌ: بِمَا أَنَّ التَّحْكِيمَ يَثْبُتُ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ الْعَزْلُ أَيْضًا بِتَرَاضِيهِمَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ كَفَسْخِ الْعَقْدِ؟ الْجَوَابُ: مِنْ الْجَائِزِ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْعَقْدُ إلَّا بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ وَأَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِفَسْخِ ذَلِكَ الْعَقْدِ كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ وَعَلَى ذَلِكَ لِلطَّرَفَيْنِ عَزْلُ الْمُحَكَّمِ وَلَوْ شَرَطَا عَدَمَ عَزْلِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ إذْ لَيْسَ لِهَذَا الشَّرْطِ حُكْمٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَدَمَ عَزْلِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ جَازَ عَزْلُهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٠٤) فَلِذَلِكَ لَوْ حَاكَمَ الْمُحَكَّمُ الطَّرَفَيْنِ وَقَالَ إنَّنِي أَرَى الْمُدَّعِيَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ فَعَزَلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي فَلَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ. كَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ الطَّرَفَانِ حُكْمًا لِيَفْصِلَ السِّتَّ الدَّعَاوَى الْمُتَكَوِّنَةَ بَيْنَهُمَا فَفَصَلَ هَذَا الْحُكْمَ قَضِيَّةً أَوْ قَضِيَّتَيْنِ لِصَالِحِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَحَكَمَ عَلَى الْآخَرِ فَعَزَلَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْمُحَكَّمَ فَيَصِحُّ عَزْلُهُ فِي حَقِّ الدَّعَاوَى الْأُخْرَى وَلَا يَحِقُّ لِلْمُحَكَّمِ الْحُكْمُ بِهَا أَمَّا حُكْمُهُ فِي الدَّعَاوَى الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَبَاقٍ وَنَافِذٌ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَمَّا لَوْ عَزَلَاهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ صَدَرَ مِنْ ذِي وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْقَاضِي بِعَزْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ أَيْضًا كَمَا أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَمْ يَكُنْ أَدْنَى مِنْ الصُّلْحِ الَّذِي يَعْقِدُهُ الطَّرَفَانِ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ الصُّلْحِ بَعْدَ تَمَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ الْخُلَاصَةُ: أَنَّ الْمُحَكَّمَ يَنْعَزِلُ بِإِحْدَى صُوَرٍ ثَلَاثٍ: أَوَّلًا: يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَقَدْ ذُكِرَ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ ثَانِيًا: يَنْعَزِلُ بِانْتِهَاءِ مَأْمُورِيَّتِهِ وَهَذَا يَكُونُ إذَا كَانَ التَّحْكِيمُ مُوَقَّتًا بِوَقْتٍ وَمَرَّ ذَلِكَ الْوَقْتُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٤٦) .
ثَالِثًا: سُقُوطُ أَهْلِيَّةِ الْمُحَكَّمِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَأَنْ يَطْرَأَ عَمًى قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى الْمُحَكَّمِ.
следующие страницы →