Полный текст (1 968 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جَدَّتِهِ وَالْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ.
[فَصْلٌ وَلِجَدَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ مَعَ تَحَاذٍ أَيْ: تَسَاوٍ فِي الْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ مِنْ مَيِّتٍ سُدُسٌ]
لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ (وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى) مِنْ الْجَدَّاتِ (الْبُعْدَى) مِنْهُنَّ (مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إجْمَاعًا أَوْ بِالْعَكْسِ ; لِأَنَّهَا جَدَّةٌ قُرْبَى فَتَحْجُبُ الْبُعْدَى كَالَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثًا وَاحِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ. وَ (لَا) يَحْجُبُ (أَبٌ أُمَّهُ أَوْ أُمَّ أَبِيهِ) كَالْعَمِّ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ. لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدٌ بِلَفْظِ «أَوَّلُ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا» وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ لَا مِيرَاثَ الْأَبِ فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ، وَكَذَا الْجَدُّ لَا يَحْجُبُ أُمَّ نَفْسِهِ (وَلَا يَرِثُ) مِنْ الْجَدَّاتِ (أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَب وَأُمِّ أَبِي الْأَب وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَلِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلٍ الْأُمِّ» وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَرَوَى أَيْضًا سَعِيدٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ " أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ)) وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى التَّحْدِيدِ بِثَلَاثٍ (فَلَا مِيرَاثَ لِأُمِّ أَبِي أُمٍّ) وَلَا لِكُلِّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْن أُمَّيْنِ (وَلَا لِأُمِّ أَبِي جَدٍّ) ; لِأَنَّ الْقَرَابَةَ كُلَّمَا بَعُدَتْ ضَعُفَتْ وَالْجُدُودَةُ جِهَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْقَرَابَاتِ. وَلِذَلِكَ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فُرُوضَ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَدَّاتِ. فَإِذَا بَعُدْنَ زِدْنَ ضَعْفًا فَيَكُونُ مَنْ عَلَاهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلِذَلِكَ قَالَ الْأَصْحَابُ (بِأَنْفُسِهِمَا) لِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) الْجَدَّاتُ (الْمُتَحَاذِيَاتُ) أَيْ: الْمُتَسَاوِيَاتُ فِي الدَّرَجَةِ (أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ)
стр. 1157
وَكَذَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ. وَإِذَا أَرَدْت تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ فَلِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَانِ أُمُّ أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّهِ.
وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٍ. فَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ دَرَجَةً يُضَاعَفُ عَدَدُهُنَّ وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ.
(وَلِ) جَدَّةٍ (ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ مَعَ) جَدَّةٍ (ذَاتِ قَرَابَةٍ) وَاحِدَةٍ (ثُلُثَا السُّدُسِ وَلِلْأُخْرَى) ذَاتِ الْقَرَابَةِ الْوَاحِدَةِ (ثُلُثُهُ) أَيْ: السُّدُسِ. ; لِأَنَّ ذَاتَ الْقَرَابَتَيْنِ شَخْصٌ ذُو قَرَابَتَيْنِ يَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةٌ لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا عَلَى غَيْرِهِ. فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَ بِكُلٍّ مِنْ الْقَرَابَتَيْنِ كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ زَوْجٌ، بِخِلَافِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ رُجِّحَ بِقَرَابَتَيْهِ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ. وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّرْجِيحِ بِالْقَرَابَةِ الزَّائِدَةِ وَالتَّوْرِيثِ بِهَا. فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُ بِهِمَا جَمِيعًا. وَهُنَا قَدْ انْتَفَى التَّرْجِيحُ فَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ (فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ) فَأَتَتْ بِوَلَدٍ (فَجَدَّتُهُ) أَيْ: الْمُتَزَوِّجِ لِأَبِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَلَدِ الَّذِي وُلِدَ بَيْنَهُمَا (أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ) فَتَرِثُ مَعَهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُلُثَ السُّدُسِ.
(وَ) إنْ تَزَوَّجَ (بِنْتَ خَالَتِهِ فَجَدَّتُهُ) أُمُّ أُمِّهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَلَدٍ تَأْتِي بِهِ بِنْتُ خَالَتِهِ مِنْهُ (أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ) فَتَرِثُ أُمُّ أَبِي أَبِيهِ مَعَهَا ثُلُثَ السُّدُسِ (وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَرِثَ جَدَّةٌ تُدْلِي بِجِهَةٍ مَعَ جَدَّةٍ ذَاتِ ثَلَاثِ) جِهَاتٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ هَذَا الْوَلَدُ بِنْتَ خَالَتِهِ فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ; فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ وَلَا تَرِثُ مَعَهَا جَدَّةٌ غَيْرُهَا لِأَنَّا لَا نُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ.
[فَصْلٌ وَلِبِنْتِ صُلْبٍ وَاحِدَةٍ النِّصْفُ]
ُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] (ثُمَّ هُوَ) أَيْ: النِّصْفُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ (لِبِنْتِ ابْنٍ) وَاحِدَةٍ (وَإِنْ نَزَلَ) أَبُوهَا بِمَحْضِ الذُّكُورَةِ، كَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ إجْمَاعًا. ; لِأَنَّ وَلَدَ الِابْنِ كَوَلَدِ الصُّلْبِ، الذَّكَرُ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْأُنْثَى (ثُمَّ) يَكُونُ النِّصْفُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ (لِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ) لِأُخْتٍ (لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ لَمْ يَعْصِبْنَ) إجْمَاعًا. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿: إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا﴾ [النساء: ١٧٦] وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَهُ فِي
стр. 1158
الْمُغْنِي. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا انْفَرَدْنَ وَلَمْ يَعْصِبْنَ (لِثِنْتَيْنِ مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ: مِنْ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ
وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ (فَأَكْثَرَ) مِنْ اثْنَتَيْنِ (لَمْ يَعْصِبْنَ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (الثُّلُثَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ ﴿: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ. لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ «: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك يَوْمَ أَحَدٍ، وَابْنُ عَمِّهِمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ. فَقَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ. فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ عَمِّهِمَا فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى فَرْضِ مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ. وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى فَرْضِ الْبِنْتَيْنِ. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَخَوَاتِ ﴿: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَأَيْضًا فَإِذَا وَرِثَ الْأُخْتَانِ الثُّلُثَيْنِ فَالْبَنَاتُ أَوْلَى. وَقِيسَ مَا زَادَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ. وَبَنَاتُ الِابْنِ كَبَنَاتِ الصُّلْبِ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسُ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ. لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ - فَقَالَ «: أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا (مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ) لِبِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ. فَأَمَّا مَعَهُ فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَلَا يَعْصِبُ بِنْتَ الِابْنِ فَأَكْثَرَ ذَكَرٌ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْزَلَ مِنْهَا إذَا كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ أَوْ السُّدُسِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. بِخِلَافِ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ هُنَا فِي مَوَاضِعَ (وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِهِ) أَيْ: بِسُدُسِ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ أَوْ يُزَادُ فِي عَوْلِهَا، كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ. فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ مَعَ عَدَمِ بِنْتِ الِابْنِ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَمَعَ بِنْتِ الِابْنِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَهْمَانِ، وَفِي كَوْنِ الْعَوْلِ بِهِ وَحْدَهُ تُسْمَحُ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْعَوْلِ بِهِ. فَإِنْ عُصِّبَتْ بِنْتُ الِابْنِ إذَنْ بِأَخِيهَا أَوْ ابْنِ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهَا فَهُوَ الْأَخُ أَوْ الْقَرِيبُ الْمَشْئُومُ ; لِأَنَّهُ ضَرَّهَا بِتَعْصِيبِهِ لَهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ (وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ) فَلَهَا السُّدُسُ (مَعَ بِنْتِ ابْنٍ) وَلَا مُعَصِّبِ (وَعَلَى هَذَا) الْقِيَاسِ: فَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ لِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلسُّفْلَى السُّدُسُ تَكْمِلَةَ
стр. 1159
الثُّلُثَيْنِ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (وَكَذَا أُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) وَاحِدَةً فَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ وَلِلَّتِي لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ قِيَاسًا عَلَى بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ.
وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِسُدُسِهَا، فَأُمُّهَا الْقَائِلَةُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ: إنْ أَلِدُ ذَكَرًا أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ بِنْتًا مَعَ ذَكَرٍ لَمْ يَرِثْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا وَإِنْ أَلِدُ أُنْثَى أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَرِثْنَ (فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتُ صُلْبٍ) بِأَنْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (أَوْ) أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ (بَنَاتُ ابْنٍ) كَذَلِكَ (أَوْ) أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ (هُمَا) أَيْ: بِنْتُ صُلْبٍ وَاحِدَةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ (سَقَطَ مِنْ دُونِهِنَّ) مِنْ بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ فَأَنْزَلَ، لِمَفْهُومِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (إنْ لَمْ يَعْصِبْهُنَّ) أَيْ: بَنَاتَ الِابْنِ وَبَنَاتَ ابْنِ الِابْنِ اللَّاتِي لَا فَرْضَ لَهُنَّ (ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ) أَيْ: بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ (أَوْ) ذَكَرٌ (أَنْزَلَ) مِنْهُنَّ (مِنْ بَنِي الِابْنِ) سَوَاءٌ كَمُلَ الثُّلُثَانِ لِمَنْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لِلْعُلْيَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ مَعَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ
(وَلَهُ) أَيْ: الذَّكَرِ الْمُعَصِّبِ (مِثْلَا مَا لِلْأُنْثَى) مِنْ الْمُعَصَّبَاتِ بِهِ (وَلَا يُعَصِّبُ) ابْنُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ وَإِنْ نَزَلَ (ذَاتَ فَرْضٍ أَعْلَى مِنْهُ) ; لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِذَاتِ الْفَرْضِ بَلْ لَهُ مَا فَضُلَ (وَلَا) يُعَصِّبُ (مَنْ هِيَ أَنْزَلُ مِنْهُ) بَلْ يَحْجُبُهَا لِئَلَّا تُشَارِكَهُ، وَالْأَبْعَدُ لَا يُشَارِكُ الْأَقْرَبَ. فَلَوْ خَلَّفَ خَمْسَ بَنَاتٍ ابْنَ بَعْضِهِنَّ أَنْزَلَ مِنْ بَعْضٍ لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، وَأَخًا، فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلَّتِي تَلِيهَا السُّدُسُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا أَخُوهَا أَوْ ابْنُ عَمِّهَا فَلِلْعُلْيَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّانِيَة أَخُوهَا أَوْ ابْنُ عَمِّهَا فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الرَّابِعَةِ فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلثَّانِيَةِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْخَامِسَةِ. فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ عَلَى خَمْسَةٍ. وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ. وَكَذَا إنْ كَانَ أَنْزَلَ مِنْ الْخَامِسَةِ (وَكَذَا أَخَوَاتٌ لِأَبٍ مَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ) فَتَسْقُطُ الْأُخْتُ فَأَكْثَرُ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ إذَا لَمْ تُعَصَّبْ الْأُخْتُ لِأَبٍ. فَإِنْ عَصَبَهَا أَخُوهَا فَالْبَاقِي لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (إلَّا أَنَّهُ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إلَّا أَخُوهُنَّ) ; لِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ الْإِنَاثِ فَمَنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ أَوْلَى (وَلَهُ) أَيْ: الْأَخِ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ (مِثْلَا مَا لِأُنْثَى) مِنْ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ
(وَأُخْتٍ فَأَكْثَرَ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةً) لَا فَرْضَ لَهُنَّ مَعَهَا بَلْ (يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالْإِخْوَةِ)
стр. 1160
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ فَشَرَطَ فِي الْفَرْضِ عَدَمَ الْوَلَدِ، فَمَتَى وُجِدَ الْوَلَدُ فَلَا فَرْضَ لَهُنَّ، إلَّا أَنَّ لِلْأَخَوَاتِ قُوَّةٌ بِوِلَادَةِ الْأَبِ لَهُنَّ وَلَا مُسْقِطَ لَهُنَّ، فَكَانَ أَدْنَى حَالَاتِهِنَّ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ التَّعْصِيبُ. وَلِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ حَيْثُ جَعَلَ لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ
(وَلِوَاحِدٍ وَلَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَلِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ) مِنْهُمْ (ثُلُثٌ بِالتَّسْوِيَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ هُنَا وَلَدُ الْأُمِّ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ.
[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ]
(فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ) وَهُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِجَابِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ، وَالْحَجْبُ ضَرْبَانِ. حَجْبُ نُقْصَانٍ كَحَجْبِ الزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَحَجْبُ حِرْمَانٍ، وَهُوَ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا بِالْمَوَانِعِ الْآتِيَةِ. وَالثَّانِي حَجْبٌ بِالشَّخْصِ. وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ (يَسْقُطُ كُلُّ جَدٍّ بِأَبٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
(وَ) يَسْقُطُ كُلُّ (جَدٍّ) أَبْعَدُ (بِأَقْرَبَ مِنْهُ وَ) كُلُّ (ابْنٍ أَبْعَدُ بِأَقْرَبَ) مِنْهُ فَيَسْقُطُ أَبُو أَبِي أَبٍ بِأَبِي أَبٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ بِابْنِ ابْنٍ وَهَكَذَا.
(وَ) تَسْقُطُ (كُلُّ جَدَّةٍ) مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ (بِأُمٍّ) ; لِأَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلَادَةِ. فَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُنَّ لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلَادَةَ.
(وَ) يَسْقُطُ (وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بِثَلَاثَةٍ) وَهُمْ (الِابْنُ وَابْنُهُ) وَإِنْ نَزَلَ (وَالْأَبُ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ إرْثَهُمْ فِي الْكَلَالَةِ. وَهِيَ اسْمٌ لِمَنْ عَدِمَ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ
(وَ) يَسْقُطُ (وَلَدُ الْأَبِ بِثَلَاثَةٍ) أَيْ: الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ (وَ) يَسْقُطُ أَيْضًا (بِالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) لِقُوَّتِهِ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ. وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ. وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعِلَّاتِ. يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ أَيْضًا بِالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ. ; لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ الشَّقِيقِ
(وَ) يَسْقُطُ (ابْنُهُمَا) أَيْ ابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ وَابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ
стр. 1161
(بِجَدٍّ) بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ
(وَ) يَسْقُطُ (وَلَدُ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بِأَرْبَعَةٍ: بِالْوَلَدِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
(وَ) الثَّانِي (وَلَدِ الِابْنِ) كَذَلِكَ (وَإِنْ نَزَلَ وَ) الثَّالِثِ (الْأَبِ وَ) الرَّابِعِ (الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا) ; لِأَنَّهُ تَعَالَى شَرَطَ فِي إرْثِ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ الْكَلَالَةَ، وَهِيَ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ: مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا. وَالْوَلَدُ يَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ
(وَمَنْ لَا يَرِثُ) لِمَانِعٍ (لَا يُحْجَبُ) نَصًّا حِرْمَانًا وَلَا نُقْصَانًا. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالْمَحْجُوبُ. بِالشَّخْصِ يُحْجَبُ نُقْصَانًا كَالْإِخْوَةِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَإِنْ كَانُوا مَحْجُوبِينَ بِالْأَبِ وَكُلُّ مَا أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ حَجَبَتْهُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إلَّا وَلَدُ الْأُمِّ لَا يُحْجَبُونَ بِهَا، بَلْ يَحْجُبُونَهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَإِلَّا أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْجَدِّ مَعَهُمَا وَتَقَدَّمَ. وَالْأَبَوَانِ وَالْوَلَدَانِ وَالزَّوْجَانِ لَا يُحْجَبُونَ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ.
[بَابُ الْعَصَبَةِ]
(بَابُ الْعَصَبَةِ) جَمْعُ عَاصِبٍ مِنْ الْعَصَبِ. وَهُوَ الشَّدُّ. وَمِنْهُ عِصَابَةُ الرَّأْسِ، وَالْعَصَبُ ; لِأَنَّهُ يَشُدَّ الْأَعْضَاءَ وَعِصَابَةُ الْقَوْمِ لِاشْتِدَادِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] أَيْ: شَدِيدٌ، وَتُسَمَّى الْأَقَارِبُ عَصَبَةً لِشِدَّةِ الْأَزْرِ (وَهُوَ) أَيْ: الْعَاصِبُ اصْطِلَاحًا (مَنْ يَرِثُ بِلَا تَقْدِيرٍ) فَيَأْخُذَ الْمَالَ كُلَّهُ، أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ. وَاخْتَصَّ التَّعْصِيبُ بِالذُّكُورِ غَالِبًا. ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ النُّصْرَةِ وَالشِّدَّةِ (وَلَا يَرِثُ أَبْعَدُ بِتَعْصِيبٍ مَعَ أَقْرَبَ) مِنْهُ. ; لِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَشَدُّ وَأَقْوَى مِنْ الْأَبْعَدِ. فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْمِيرَاثِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: " بِتَعْصِيبٍ " عَنْ إرْثِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ السُّدُسُ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ
(وَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ: ابْنٌ فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، فَأَبٌ فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ فِيهِمَا. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْبَنُونَ عَلَى الْآبَاءِ، وَهُمَا طَرَفَا الْمَيِّتِ. ; لِأَنَّ الْبَنِينَ طَرَفٌ مُقْبِلٌ، وَالْآبَاءَ طَرَفٌ مُدْبِرٌ. وَالْإِقْبَالُ أَقْوَى مِنْ الْإِدْبَارِ (وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ) أَيْ: الْجَدِّ (مَعَ الْإِخْوَةِ) ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَوْ هُمَا مُفَصَّلَا (فَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَ) أَخٌ (لِأَبٍ) لِتُسَاوِيهِمَا فِي قَرَابَةِ الْأَبِ، وَتَرَجَّحَ الشَّقِيقُ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ (فَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ فَ) ابْنُ أَخٍ (لِأَبٍ) ; لِأَنَّهُ يُدْلِي بِأَبِيهِ (وَإِنْ نَزَلَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ. لِأَنَّ الْإِخْوَةَ وَأَبْنَاءَهُمْ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ (وَيَسْقُطُ الْبَعِيدُ) مِنْ بَنِي الْإِخْوَةِ (بِالْقَرِيبِ) مِنْهُمْ كَمَا سَبَقَ (فَأَعْمَامٌ) لِأَبَوَيْنِ فَأَعْمَامٌ لِأَبٍ
стр. 1162
(فَأَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ) لِأَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ الْجَدِّ الْأَدْنَى، فَوَلُوا أَوْلَادَ الْأَبِ فِي الْقُرْبِ (فَأَعْمَامُ أَبٍ) لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (فَأَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ) أَيْ: يُقَدَّمُ مَعَ اسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ مَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ وَ (لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ) وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ نَصًّا. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظِ " مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ " وَأَوْلَى: هُنَا بِمَعْنَى أَقْرَبُ لَا بِمَعْنَى أَحَقُّ، وَإِلَّا لَزِمَ الْإِبْهَامُ وَالْجَهَالَةُ إذْ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ.
وَقَوْلُ " ذَكَرٍ " بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الْبَالِغِ بَلْ الذَّكَرُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا (فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً وَ) نَكَحَ (أَبُوهُ ابْنَتَهَا) وَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ (فَابْنُ الْأَبِ عَمٌّ) لِابْنِ الِابْنِ ; لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهِ لِأَبِيهِ (وَابْنُ الِابْنِ خَالٌ) لِابْنِ الْأَبِ. ; لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهِ لِأُمِّهَا فَإِذَا مَاتَ ابْنُ الْأَبِ وَخَلَّفَ خَالَهُ هَذَا (فَيَرِثُهُ مَعَ عَمٍّ لَهُ خَالُهُ دُونَ عَمِّهِ) ; لِأَنَّ خَالَهُ هَذَا هُوَ ابْنُ أَخِيهِ وَابْنُ الْأَخِ يَحْجُبُ الْعَمَّ (وَلَوْ خَلَّفَ الْأَبُ فِيهَا) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ (أَخًا وَابْنَ ابْنِهِ) هَذَا (وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ وَرِثَهُ) ; لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ (دُونَ أَخِيهِ) فَيُعَايَى بِهَا. فَيُقَالُ أَيْضًا: وَرِثَتْ زَوْجَةٌ ثُمُنَ الْمَالِ وَأَخُوهَا بَاقِيهِ. وَإِنْ كَانَ إخْوَتُهَا مِنْ ابْنِهِ سَبْعَةً وَرِثَتْهُ الزَّوْجَةُ وَإِخْوَتُهَا سَوَاءٌ لَهَا مِثْلُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأَبُ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ ابْنُهُ ابْنَتَهَا فَابْنُ الْأَبِ عَمُّ وَلَدِ الِابْنِ وَخَالَهُ، فَيُعَايَى بِهَا. وَإِنْ تَزَوَّجَ زَيْدٌ أُمَّ عَمْرٍو وَتَزَوَّجَ عَمْرٌو بِنْتَ زَيْدٍ فَابْنُ زَيْدٍ عَمُّ ابْنِ عَمْرٍو وَخَالُهُ. وَإِنْ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُخْتَ الْآخَرِ فَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا ابْنُ خَالِ وَلَدِ الْآخَرِ. وَإِنْ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنْتَ الْآخَرِ فَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَالُ وَلَدِ الْآخَرِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ فَهُمَا الْقَائِلَتَانِ: مُرْحَبًا بِابْنَيْنَا وَزَوْجَيْنَا وَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمُّ وَلَدِ الْآخَرِ (وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ) فَابْنُ عَمٍّ أَوْلَى مِنْ ابْنِ ابْنِ عَمٍّ (حَتَّى فِي أُخْتٍ لِأَبٍ) فَقَطْ أَوْ مَعَ أُمٍّ (وَابْنِ أَخٍ) وَلَوْ لِأَبَوَيْنِ (مَعَ بِنْتٍ) فَالْأُخْتُ هُنَا عَصَبَةٌ يَسْقُطُ بِهَا ابْنُ الْأَخِ ; لِأَنَّ الْعُصُوبَةَ جَعَلَتْهَا فِي مَعْنَى الْأَخِ لِأَبٍ (فَإِنْ اسْتَوَوْا) دَرَجَةً (فَمَنْ لِأَبَوَيْنِ) أَوْلَى مِمَّنْ لِأَبٍ حَتَّى فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَبِنْتٍ، ; لِأَنَّ الْعُصُوبَةَ جَعَلَتْهَا فِي مَعْنَى الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ
(فَإِنْ عَدِمَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ وَلَوْ أُنْثَى) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَالنَّسَبُ يُورَثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ وَأُخِّرَ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ. وَرَوَى سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ
стр. 1163
«كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ مَوْلًى أَعْتَقَتْهُ فَمَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ وَأَعْطَى مَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ» (ثُمَّ عَصَّبَتْهُ) أَيْ: الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ (الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ كَنَسَبٍ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ «إنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا لَهَا وَأَخَاهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهُ مِنْ بَعْدِهَا، فَأَتَى أَخُو الْمَرْأَةِ وَابْنُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مِيرَاثِهِ. فَقَالَ أَخُوهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ» وَلِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْعِتْقِ وَالْوَلَاءُ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ فَأُعْطِيَ حُكْمُهُ (ثُمَّ مَوْلَاهُ) أَيْ: مَوْلَى الْمَوْلَى (كَذَلِكَ) أَيْ: ثُمَّ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَذَلِكَ، ثُمَّ مَوْلَى مَوْلَى الْمَوْلَى كَذَلِكَ وَإِنْ بَعُدَ، وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَإِنْ قَرُبُوا ; لِأَنَّهُ عَتِيقُ مُبَاشَرَةٍ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمَوَالِي أَبِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْمَوْلَى وَإِنْ بَعُدَ عَصَبَتُهُ فِ (الرَّدُّ) أَيْ: فَيُرَدُّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْهُمْ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا يَأْتِي، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَلَوْ لَمْ يُرَدَّ الْبَاقِي إذَنْ انْتَفَتْ الْأَوْلَوِيَّةُ لِجَعْلِ غَيْرِهِمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ. وَالْفُرُوضُ إنَّمَا قُدِّرَتْ نَظَرًا لِلْوَرَثَةِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ، لِئَلَّا يَزْدَحِمُوا فَيَأْخُذَ الْقَوِيُّ وَيُحْرَمُ الضَّعِيفُ. وَلِذَلِكَ فَرَضَ لِلْإِنَاثِ وَلِلْأَبِ مَعَ الْوَلَدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الذُّكُورِ (ثُمَّ) إنْ عَدِمَ ذُو فَرْضٍ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَ (الرَّحِمُ) أَيْ: يُعْطَى ذُو الْأَرْحَامِ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ
(وَمَتَى كَانَ الْعَصَبَةُ عَمًّا أَوْ) كَانَ (ابْنَهُ) أَيْ ابْنَ الْعَمِّ (أَوْ كَانَ ابْنَ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) (انْفَرَدَ دُونَ أَخَوَاتِهِ بِالْمِيرَاثِ) ; لِأَنَّ أَخَوَاتِ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْعَصَبَةِ تُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، بِخِلَافِ الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ، فَيَعْصِبُ أُخْتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَعْصِبُ ابْنُ الِابْنِ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ مُطْلَقًا وَمَنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْء مِنْ نِصْفٍ أَوْ سُدُسٍ أَوْ مُشَارَكَةٍ فِي الثُّلُثَيْنِ وَتَقَدَّمَ (وَمَتَى كَانَ أَحَدُ بَنِي عَمٍّ زَوْجًا) أَخَذَ فَرْضَهُ وَشَارَكَ الْبَاقِينَ (أَوْ) كَانَ أَحَدُ بَنِي عَمٍّ (أَخًا لِأُمٍّ أَخَذَ فَرْضَهُ) أَوَّلًا وَشَارَكَ الْبَاقِينَ الْمُسَاوِينَ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ بِالْعُصُوبَةِ ; لِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُ لَوْ لَمْ يَرِثْ بِالتَّعْصِيبِ، فَلَا يُرَجَّحُ لَهُ بِخِلَافِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهُ بِقَرَابَةِ أُمِّهِ فَرُجِّحَ بِهَا.
وَلَا يَجْتَمِعُ فِي إحْدَى الْقَرَابَتَيْنِ تَرْجِيحٌ وَفَرْضٌ، فَامْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمِّهَا: إرْثُهَا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. وَإِنْ تَرَكَتْ بِنْتَيْنِ مَعَهُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَصْغَرُهُمْ زَوْجٌ لِبِنْتِ عَمِّهِمْ لَهُ ثُلُثَا تَرِكَتِهَا وَلَهَا ثُلُثُهَا (وَتَسْقُطُ أُخُوَّةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (لِأُمٍّ بِمَا يُسْقِطُهَا) لَوْ انْفَرَدَتْ عَنْ بُنُوَّةِ الْعَمِّ (فَبِنْتٌ وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: ابْنَيْ الْعَمِّ
стр. 1164
(نِصْفَيْنِ) نَصًّا، ; لِأَنَّهُ يَرِثُ بِقَرَابَتَيْنِ مِيرَاثَيْنِ كَشَخْصَيْنِ. فَصَارَ كَابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ زَوْجٌ. .
وَمَنْ خَلَّفَ أَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ تَعْصِيبًا فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِابْنِ الْعَمِّ خَمْسَةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ
وَمَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ زَوْجٍ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَلَهُ خَمْسَةُ ذُكُورٍ مِنْ غَيْرِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ ذُكُورٍ أَيْضًا ثُمَّ بَانَتْ وَتَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَوَلَدَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ ذُكُورٍ أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهَا الْأَوَّلُ وَرِثَ خَمْسَةٌ نِصْفًا وَهُمْ أَوْلَادُ عَمِّهِ الَّذِينَ هُمْ إخْوَتُهُ مِنْ أُمِّهِ وَخَمْسَةٌ ثُلُثًا وَهُمْ أَوْلَادُ عَمِّهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَخَمْسَةٌ سُدُسًا وَهُمْ أَوْلَادُ أُمِّهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَيُعَايَى بِهَا
(وَيَسْتَقِلُّ عَصَبَةٌ انْفَرَدَ) عَنْ ذَوِي فَرْضٍ وَعَمَّنْ يُسَاوِيه مِنْ الْعَصَبَاتِ (بِالْمَالِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] وَقِيسَ عَلَيْهِ بَاقِي الْعَصَبَاتِ (وَيَبْدَأُ بِذِي فَرْضٍ اجْتَمَعَ مَعَهُ) أَيْ: الْعَاصِبِ فَيُعْطَى فَرْضُهُ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»
(فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) لِلْعَصَبَةِ (شَيْء سَقَطَ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ (كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَأَكْثَرَ (وَإِخْوَةٍ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ) ذَكَر فَأَكْثَرَ (أَوْ أَخَوَاتٍ) وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ (لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ مَعَهُنَّ أَخُوهُنَّ) فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ (لِلزَّوْجِ نِصْفٌ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُمِّ سُدُسٌ) وَاحِدٌ (وَلِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ) اثْنَانِ (وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ) أَيْ: بَاقِيهِمْ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ (وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ) الذَّكَرِ فَأَكْثَرَ أَوْ الذَّكَرِ مَعَ الْإِنَاثِ (الْمُشَرَّكَةَ وَالْحِمَارِيَّةَ) ; لِأَنَّهُ رُوِيَ " أَنَّ عُمَرَ أَسْقَطَ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ - أَيْ: بَعْضُ الصَّحَابَةِ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ أَنَّ أَبَانَا حِمَارًا أَلَيْسَتْ أُمُّنَا وَاحِدَةً؟ فَشَرَّكَ بَيْنَهُمْ " وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَسْقَطَهُمْ إمَامُنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ ﴿: فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] فَإِذَا شَرَّكَ غَيْرَهُمْ مَعَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا الثُّلُثَ وَلِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» وَمَنْ شَرَّكَ لَمْ يُلْحِقْ الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا قَالَ الْعَنْبَرِيُّ الْقِيَاسُ مَا قَالَ عَلِيٌّ وَالِاسْتِحْسَانُ مَا قَالَ عُمَرُ (وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ) أَيْ: الذُّكُورِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ (أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ) أَخَوَاتٌ (لِأَبٍ) مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ (عَالَتْ) الْمَسْأَلَةُ (إلَى عَشَرَةٍ) لِازْدِحَامِ الْفُرُوضِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ
стр. 1165
وَلِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ (وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (ذَاتَ) أَيْ: أُمَّ (الْفُرُوخِ) لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا شَبَّهُوا أَصْلَهَا بِالْأُمِّ وَعَوْلَهَا بِفُرُوخِهَا. وَلَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَا يَعُولُ بِثُلُثَيْهِ سِوَاهَا وَشَبَهُهَا.
(وَ) تُسَمَّى (الشُّرَيْحِيَّةَ) لِحُدُوثِهَا زَمَنَ الْقَاضِي شُرَيْحٍ وَلَهُ فِيهَا قِصَّةٌ شَهِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي شَرْحِهِ.
[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ فِي الْمِيرَاثِ]
(بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ) أَيْ: الْمَخَارِجِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا فُرُوضُهَا. وَالْمَسَائِلُ جَمْعُ مَسْأَلَةٍ مَصْدَرُ سَأَلَ بِمَعْنَى مَسْئُولَةٍ (وَهِيَ) أَيْ: أُصُولُ الْمَسَائِلِ (سَبْعَةٌ) ; لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْقُرْآنِيَّةَ سِتَّةٌ: النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ، وَهِيَ نَوْعٌ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ، وَهِيَ نَوْعٌ آخَرُ أَيْضًا. وَمَخَارِجُهَا مُفْرَدَةٌ خَمْسَةٌ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِ الثُّلُثَيْنِ فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالرُّبُعُ مَعَ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ أَوْ السُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثُّمُنُ مَعَ السُّدُسِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالنِّصْفُ مَعَ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ مِنْ سِتَّة. فَصَارَتْ سَبْعَةً. مِنْهَا (أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ وَهِيَ مَا فِيهَا فَرْضٌ) وَاحِدٌ (أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ) وَاحِدٍ (فَنِصْفَانِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ) زَوْجٍ وَأُخْتٍ (لِأَبٍ) مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ (وَتُسَمَّيَانِ الْيَتِيمَتَيْنِ) تَشْبِيهًا بِالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ، ; لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ مُتَسَاوِيَانِ وَرِثَ بِهِمَا الْمَالَ كُلَّهُ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا. وَيُسَمِّيَانِ أَيْضًا النِّصْفِيَّتَيْنِ (أَوْ نِصْفَ وَالْبَقِيَّةَ كَزَوْجٍ وَأَبٍ) أَوْ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أَوْ عَمٍّ أَوْ ابْنِهِ كَذَلِكَ (مِنْ اثْنَيْنِ) مَخْرَجُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ (وَثُلُثَانِ) وَالْبَقِيَّةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَفِي تَمْثِيلِهِ فِي شَرْحِهِ بِبِنْتَيْنِ وَأَبٍ نَظَرٌ لِأَنَّ لِلْأَبِ فِيهَا السُّدُسَ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا لَكِنَّهَا تَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ لِثَلَاثَةٍ (أَوْ ثُلُثٌ وَالْبَقِيَّةُ) مِنْ ثَلَاثَةٍ كَأَبَوَيْنِ (أَوْ هُمَا) أَيْ: الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ كَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِهَا (مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِاتِّحَادِ الْمَخْرَجَيْنِ (وَرُبُعٌ وَالْبَقِيَّةُ) كَزَوْجٍ وَابْنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ مَخْرَجِ الرُّبُعِ (أَوْ) رُبُعٌ (مَعَ نِصْفٍ) وَالْبَقِيَّةُ كَزَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ وَعَمٍّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِدُخُولِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِي مَخْرَجِ الرُّبُعِ وَفِي تَمْثِيلِهِ فِي شَرْحِهِ هُنَا بِزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَبٍ مَا سَبَقَ (وَثُمُنٌ وَالْبَقِيَّةُ) كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ مِنْ ثَمَانِيَةِ مَخْرَجُ الثُّمُنِ (أَوْ) ثُمُنٌ (مَعَ نِصْفٍ) وَالْبَقِيَّةُ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) لِدُخُولِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِي مَخْرَجِ الثُّمُنِ فَهَذِهِ الْأُصُولُ
стр. 1166
الْأَرْبَعَةُ لَا تَزْدَحِمُ فِيهَا الْفُرُوضُ إذْ الْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ لَا تَكُونُ إلَّا نَاقِصَةً أَيْ: فِيهَا عَاصِبٌ وَالِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ تَارَةً يَكُونَانِ كَذَلِكَ وَتَارَةً يَكُونَانِ عَادِلَتَيْنِ
(وَثَلَاثَةُ) أُصُولٍ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ (تَعُولُ) أَيْ: يَتَصَوَّرُ فِيهَا الْعَوْلُ يُقَالُ: عَالَ الشَّيْء إذَا زَادَ أَوْ غَلَبَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْفَرِيضَةُ عَالَتْ فِي الْحِسَابِ أَيْ: زَادَتْ وَارْتَفَعَتْ وَعُلْتُهَا وَأَعَلْتُهَا (وَهِيَ) أَيْ: الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تَعُولُ (مَا فَرَضَهَا نَوْعَانِ فَأَكْثَرُ) كَنِصْفٍ مَعَ ثُلُثٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ وَكَرُبُعٍ وَسُدُسٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ وَكَثُمُنٍ وَثُلُثَيْنِ وَسُدُسٍ (فَنِصْفٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ) كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ (أَوْ) نِصْفٌ مَعَ (ثُلُثٍ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ مِنْ سِتَّةٍ (أَوْ) نِصْفٌ مِنْ (سُدُسٍ) كَزَوْجٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ (مِنْ سِتَّةٍ) لِتَبَايُنِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْأُولَتَيْنِ وَدُخُولِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ فِي الثَّالِثَةِ (وَتَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ (بِلَا عَوْلٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ (وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ الْإِلْزَامِ وَ) مَسْأَلَةُ (الْمُنَاقَضَةِ) ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ وَلَا يَرَى الْعَوْلَ وَيَرُدُّ النَّقْصَ مَعَ ازْدِحَامِ الْفُرُوضِ عَلَى مَنْ يَصِيرُ عَصَبَةً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِتَعْصِيبِ ذَكَرٍ لَهُنَّ، وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ لِغَيْرِ أُمٍّ. فَأَلْزَمَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَإِذَا أَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ لِكَوْنِ الْإِخْوَةِ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَعْطَى وَلَدَيْهَا الثُّلُثَ عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ لَا يَرَاهُ. وَإِنْ أَعْطَاهَا سُدُسًا فَقَدْ نَاقَضَ مَذْهَبَهُ فِي حَجْبِهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَإِنْ أَعْطَاهَا ثُلُثًا وَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى وَلَدَيْهَا فَقَدْ نَاقَضَ مَذْهَبَهُ فِي إدْخَالِ النَّقْصِ عَلَى مَنْ لَا يَصِيرُ عَصَبَةً بِحَالٍ.
(وَتَعُولُ) السِّتَّةُ (إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ) أُخْتٍ (لِأَبٍ وَجَدَّةٍ) أَوْ وَلَدِ أُمُّ. لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِغَيْرِ أُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْجَدَّةِ أَوْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَكَذَا زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَكَذَا أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ.
(وَ) تَعُولُ (إلَى ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ (وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِيهَا مَنْ شَاءَ بَاهَلْتَهُ أَنَّ الْمَسَائِلَ لَا تَعُولُ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي مَالٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا. هَذَانِ نِصْفَانِ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعَ الثُّلُثِ؟ " وَالْمُبَاهَلَةُ الْمُلَاعَنَةُ، وَالتَّبَاهُلُ التَّلَاعُنُ. وَهِيَ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ حَدَثَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ لِلْمَشُورَةِ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ " أَرَى أَنْ
стр. 1167
يُقَسَّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ. فَأَخَذَ بِهِ عُمَرُ " وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَالَفَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ.
(وَ) تَعُولُ (إلَى تِسْعَةٍ كَزَوْجٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ أُمٍّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ (وَتُسَمَّى الْغَرَّاءَ) ; لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمُبَاهَلَةِ وَاشْتُهِرَ بِهَا الْعَوْلُ.
(وَ) تُسَمَّى (الْمَرْوَانِيَّةَ) لِحُدُوثِهَا زَمَنَ مَرْوَانَ وَكَذَا زَوْجٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ.
(وَ) تَعُولُ (إلَى عَشْرَةٍ وَهِيَ ذَاتُ) أَيْ: أُمُّ (الْفُرُوخِ) بِأَنْ يَكُونَ مَعَ الْمَذْكُورِينَ أُمٌّ وَتَقَدَّمَتْ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (وَلَا تَعُولُ) السِّتَّةُ (إلَى أَكْثَرَ) مِنْ عَشْرَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا اجْتِمَاعُ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوضِ. وَإِذَا عَالَتْ إلَى ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوْ عَشْرَةٍ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ فِيهَا إلَّا امْرَأَةً، إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ زَوْجٍ (وَرُبُعٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ) كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ وَكَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَعَمٍّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِتَبَايُنِ الْمَخْرَجَيْنِ (أَوْ رُبُعٌ مَعَ ثُلُثٍ) كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِغَيْرِهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ رُبُعٌ مِنْ سُدُسٍ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَجَدَّةٍ وَعَمٍّ (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِتَوَافُقِ مَخْرَجِ الرُّبُعِ وَالسُّدُسِ بِالنِّصْفِ، وَحَاصِلُ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ مَا ذُكِرَ (وَتَصِحُّ بِلَا عَوْلٍ، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ) لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى لِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ، وَكَذَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَخَمْسَةُ بَنِينَ، وَكَذَا زَوْجٌ وَابْنَتَانِ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ (وَتَعُولُ عَلَى) تَوَالِي (الْإِفْرَادِ) لَا الْإِشْفَاعِ (إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ) إذَا كَانَ مَعَ الرُّبُعِ ثُلُثَانِ وَسُدُسٌ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ (كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ) لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ وَكَزَوْجَةٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ. وَوَلَدَيْ أُمٍّ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ سِتَّة، وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ. .
(وَ) تَعُولُ (إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ) إذَا كَانَ مَعَ الرُّبُعِ ثُلُثَانِ وَسُدُسَانِ، أَوْ وَثُلُثٌ (كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ) لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ.
وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ اثْنَانِ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَوَلَدُ أُمٍّ (وَ) تَعُولُ (إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ) إذَا كَانَ مَعَ الرُّبُعِ ثُلُثَانِ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ (كَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ) أَوْ لِأَبٍ. لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ وَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ وَلِلْأَخَوَاتِ لِغَيْرِهَا الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ (وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ) وَأُمَّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ لِأُنُوثَةِ الْجَمِيعِ. وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ
стр. 1168
فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ دِينَارًا. وَتُسَمَّى السَّبْعَةَ عُشْرِيَّةَ وَالدِّينَارِيَّةَ الصُّغْرَى. وَكَذَا زَوْجَةٌ وَأُمٌّ. وَأُخْتَانِ لَهَا وَأُخْتَانِ لِغَيْرِهَا (وَلَا تَعُولُ) الِاثْنَيْ عَشَرَ (إلَى أَكْثَرَ) مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَائِلَةِ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ذَكَرًا (وَثُمُنٌ مَعَ سُدُسٍ) كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ; لِأَنَّ الثُّمُنَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالسُّدُسَ مِنْ سِتَّةٍ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي نِصْفِ الْآخَرَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (أَوْ) ثُمُنٌ مَعَ (ثُلُثَيْنِ) كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِتَبَايُنِ مَخْرَجِ الثُّمُنِ وَالثُّلُثَيْنِ (أَوْ) الثُّمُنِ (مَعَهُمَا) أَيْ: مَعَ الثُّلُثَيْنِ وَالسُّدُسُ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْ ابْنٍ وَأُمِّ عَمٍّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلتَّوَافُقِ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ. مَخْرَجِ السُّدُسِ وَالثُّمُنِ مَعَ دُخُولِ مَخْرَجِ الثُّلُثَيْنِ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ. وَلَا يَجْتَمِعُ الثُّمُنُ مَعَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الثُّمُنَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلزَّوْجَةِ مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ.
وَلَا يَكُونُ الثُّلُثُ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْعٌ وَارِثٌ (وَتَصِحُّ) الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ (بِلَا عَوْلٍ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٍ) لِغَيْرِ أُمٍّ. لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّة عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى لِلْإِخْوَةِ وَالْأُخْتِ وَاحِدَة عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يُوَافِقُ، فَاضْرِبْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَصِحُّ مِنْ سِتِّمِائَةٍ، لِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ. وَلِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَتَانِ وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ. وَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ. لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ. وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ (وَتُسَمَّى الدِّينَارِيَّةَ) الْكُبْرَى لِمَا رُوِيَ " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَلِيٍّ: إنَّ أَخِي مِنْ أَبِي وَأُمِّي مَاتَ وَتَرَكَ سِتَّمِائَةَ دِينَارٍ وَأَصَابَنِي مِنْهُ دِينَارٌ وَاحِدٌ. فَقَالَ: لَعَلَّ أَخَاكَ خَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ: قَدْ اسْتَوْفَيْتَ حَقَّكِ ".
(وَ) تُسَمَّى (الرِّكَابِيَّةَ) وَالشَّاكِيَةَ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ: إنَّ الْمَرْأَةَ أَخَذَتْ بِرِكَابِ عَلِيٍّ وَشَكَتْ إلَيْهِ عِنْدَ إرَادَتِهِ الرُّكُوبَ (وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَقَطْ إذَا كَانَ فِيهَا ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَسُدُسَانِ (كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ) أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ (وَأَبَوَيْنِ) أَوْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ. لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ. وَلِكُلِّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ الِابْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ. وَلِكُلِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ (وَلَا تَعُولُ) الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ (إلَى أَكْثَرَ) مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا تَكُونُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ عَادِلَتَيْنِ أَبَدًا، بَلْ إمَّا نَاقِصَتَانِ أَوْ عَائِلَتَانِ.
(وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (الْبَخِيلَةَ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا) ; لِأَنَّهَا لَمْ تَعُلْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً (وَ) تُسَمَّى الْعَائِلَةُ إلَى سَبْعَةٍ
стр. 1169
وَعِشْرِينَ (الْمِنْبَرِيَّةَ. ; لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ سَأَلَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ) وَهُوَ يَخْطُبُ وَيُرْوَى " أَنَّ صَدْرَ خُطْبَتِهِ كَانَ: الْحَمْدُ لَلَهُ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى فَسَأَلَ (فَقَالَ: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا) وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ أَيْ:: قَدْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَوْلِ ثُمُنٌ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَصَارَ بِالْعَوْلِ تُسْعًا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَفُرُوضٌ مِنْ نَوْعٍ تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ فَقَطْ، وَهِيَ أُمٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ لِغَيْرِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الرَّدِّ فِي الْمِيرَاثِ]
(فَصْلٌ فِي الرَّدِّ) اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَالْقَوْلُ بِهِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهِ قَالَ إمَامُنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَذَا الشَّافِعِيُّ ﵃ أَجْمَعِينَ إنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ (إنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ الْفُرُوضُ الْمَالَ وَلَا عَصَبَةَ) مَعَهُمْ (رُدَّ فَاضِلُ) عَنْ الْفُرُوضِ (عَلَى كُلِّ ذِي فَرْضٍ) مِنْ الْوَرَثَةِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ: الْفَرْضِ، كَالْغُرَمَاءِ يَقْتَسِمُونَ مَالَ الْمُفْلِسِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ (إلَّا زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً) فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا نَصًّا، ; لِأَنَّهُمَا لَا رَحِمَ لَهُمَا. وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ " أَنَّهُ رَدَّ عَلَى زَوْجٍ " فَلَعَلَّهُ كَانَ عَصَبَةً أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ (فَإِنْ رَدَّ عَلَى وَاحِدٍ) بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ إلَّا بِنْتًا أَوْ بِنْتَ ابْنٍ أَوْ أُمًّا أَوْ جَدَّةً وَنَحْوَهُنَّ (أَخَذَ) الْوَاحِدُ (الْكُلَّ) فَرْضًا وَرَدًّا ; لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْفُرُوضِ شُرِعَ لِمَكَانِ الْمُزَاحَمَةِ وَقَدْ زَالَ (وَيَأْخُذُ) الْإِرْثَ (جَمَاعَةٌ مِنْ) الْفُرُوضِ مِنْ (جِنْسٍ كَبَنَاتٍ) أَوْ بَنَاتِ ابْنِ أَوْ جَدَّاتٍ أَوْ أَوْلَادِ أُمٍّ أَوْ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِهَا (بِالسَّوِيَّةِ) كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْبَنِينَ وَنَحْوِهِمْ (وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمْ) أَيْ: مَحَلُّهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ، كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ) أَيْ: الْمَرْدُودَ عَلَيْهِمْ (مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ) ; لِأَنَّ الْفُرُوضَ كُلَّهَا تُوجَدُ فِي السِّتَّة إلَّا الرُّبُعَ وَالثُّمُنَ وَهُمَا لِلزَّوْجَيْنِ ; وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا، وَالسِّهَامُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَائِلَةِ (فَإِنْ انْكَسَرَ شَيْءٌ) مِنْ سِهَامِ فَرِيقٍ فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ (صَحَّتْ) الْمَسْأَلَةُ (وَضَرَبْتَ) جُزْءَ السَّهْمِ (فِي مَسْأَلَتِهِمْ) أَيْ: عَدَدَ السِّهَامِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ السِّتَّةِ وَ (لَا) تَضْرِبُ (فِي السِّتَّةِ) كَمَا لَا تَضْرِبُ فِي أَصْلِ الْعَائِلَةِ
стр. 1170
دُونَ عَوْلِهَا.
وَأُصُولُ مَسَائِلِ الرَّدِّ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةٌ (فَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ) أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ (مِنْ اثْنَيْنِ) ; لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَاحِدٌ مِنْ السِّتَّةِ، فَالسُّدُسَانِ اثْنَانِ مِنْهَا. فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَرْضًا وَرَدًّا. فَإِنْ كَانَتْ الْجَدَّاتُ فِيهَا ثَلَاثَةً انْكَسَرَ عَلَيْهِنَّ سَهْمُهُنَّ فَتَضْرِبُ عَدَدَهُنَّ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِوَلَدِ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ (وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأُمٍّ) أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِوَلَدِهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ. فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَكَذَا أُمٌّ وَوَلَدَاهَا (وَأُمٌّ وَبِنْتٌ) أَوْ بِنْتُ ابْنٍ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، لِلْأُمِّ رُبُعُهُ وَلِلْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (وَأُمٌّ وَبِنْتَانِ) وَبِنْتَا ابْنٍ أَوْ أُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ (مِنْ خَمْسَةٍ) لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخِيرَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَالْمَالُ بَيْنَهُنَّ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْأُمِّ خَمْسَةٌ، وَلِلْأَخِيرَتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ (وَلَا تَزِيدُ) مَسَائِلُ الرَّدِّ (عَلَيْهَا) أَيْ: الْخَمْسَةِ (لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدُسًا آخَرَ لَكَمُلَ) الْمَالُ فَلَا رَدَّ (وَ) إنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ (مَعَ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ) فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا أَخَذَ الْفَاضِلَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ وَصَحَّتْ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ (يُقَسِّمُ مَا) بَقِيَ (بَعْدَ فَرْضِهِ) أَيْ: أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، كَوَصِيَّةٍ مَعَ إرْثٍ) فَيَبْدَأُ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَرْضَهُ وَالْبَاقِيَ لِمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ (فَإِنْ انْقَسَمَ) بِلَا كَسْرٍ (كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ) لَمْ تَحْتَجْ لِضَرْبٍ، وَصَحَّتَا مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ، فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدَيْهَا أَثْلَاثًا ; لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ (وَإِلَّا) يَنْقَسِمُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ (ضُرِبَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ) أَوْ الزَّوْجَةِ لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ إذْ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ إمَّا وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا وَالْوَاحِدُ يُبَايِنُ كُلَّ عَدَدٍ وَإِمَّا ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ رَابِعًا وَهِيَ تُبَايِنُ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ وَإِمَّا سَبْعَةٌ إنْ كَانَ ثُمُنًا وَهِيَ مُبَايِنَةٌ لِأُصُولِ الرَّدِّ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ احْتَاجَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ لِتَصْحِيحٍ وَصَحَّحْتَهَا فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ مَا فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا مُبَايِنًا لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَبَيْنَ مَا فِي الْإِقْنَاعِ (فَمَا بَلَغَ) حَاصِلُ الضَّرْبِ (انْتَقَلَتْ إلَيْهِ) وَيَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أُصُولٍ (فَزَوْجٌ
стр. 1171
وَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ) مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ اثْنَيْنِ لَهُ وَاحِدٌ وَيَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ (فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ وَهِيَ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَهِيَ اثْنَانِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ) وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الْفَاضِلِ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ. فَلِلزَّوْجِ اثْنَانِ وَلِلْجَدَّةِ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ سَهْمٌ (وَ) إنْ كَانَ (مَكَانَ زَوْجٍ زَوْجَةٌ) مَعَ جَدَّةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ ; فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْبَاقِي مِنْهَا بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، اثْنَيْنِ تَبَايُنُهَا (فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ) وَهِيَ اثْنَانِ (فِي مَسْأَلَتِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ (تَكُنْ ثَمَانِيَةً) لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ اثْنَانِ وَلِلْجَدَّةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ كَذَلِكَ. وَلَا يَكُونُ الْكَسْرُ فِي هَذَا الْأَصْلِ إلَّا عَلَى الْجَدَّاتِ.
(وَ) إنْ كَانَ (مَكَانَ الْجَدَّةِ) مَعَ زَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ (أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) فَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْبَاقِي ثَلَاثَةٌ تَبَايُنُهَا فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ (تَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ ثَلَاثَةٌ.
(وَ) إنْ كَانَ (مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ) فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالْفَاضِلُ مِنْهَا سَبْعَةٌ تُبَايِنُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ (يَكُونُ) الْحَاصِلُ (اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ.
(وَ) إنْ كَانَ (مَعَهُنَّ) أَيْ: الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ (جَدَّةٌ) فَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ تَضْرِبُهَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ (تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِينَ) لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ خَمْسَةٌ، وَلِبِنْتٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ وَلِلْجَدَّةِ سَبْعَةٌ (وَتُصَحَّحُ) الْمَسْأَلَةُ (مَعَ كَسْرٍ) أَيْ: انْكِسَارِ سِهَامِ فَرِيقٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَيْهِ (كَمَا سَيَأْتِي) فِي الْبَابِ بَعْدَهُ وَلَكَ فِي عَمَلِ مَسَائِلِ الرَّدِّ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَرِيقٌ أُخْرَى، وَهِيَ طَرِيقُ مَا فَوْقَ الْكَسْرِ. وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (إنْ شِئْت فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ) وَحْدَهَا ابْتِدَاءً (ثُمَّ زِدْ عَلَيْهَا لِفَرْضِ الزَّوْجَةِ لِلنِّصْفِ مِثْلًا) أَيْ: مِثْلَ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ; ; لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ نِصْفُهُ، فَفِي زَوْجٍ وَجَدَّةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ اثْنَيْنِ، فَتَزِيدُ عَلَيْهَا اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ تَصِيرُ أَرْبَعَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ.
(وَ) زِدْ (لِلرُّبُعِ ثُلُثًا) ; لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ، مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَزِيدُ عَلَيْهَا لِلزَّوْجَةِ وَاحِدًا تَصِيرُ أَرْبَعَةٌ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
(وَ) زِدْ (لِلثُّمُنِ سُبُعًا) ; لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُمُنُهُ. فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَجَدَّةٍ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ، فَتَزِيدُ عَلَيْهَا لِلزَّوْجَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعٍ (فَابْسُطْ) الْخَمْسَةَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ (مِنْ مَخْرَجِ) الـ (كَسْرٍ لِيَزُولَ
стр. 1172
فَتَضْرِبُهَا فِي مَخْرَجِ السُّبُعِ يَحْصُلُ أَرْبَعُونَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ) .
[بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فِي الْمِيرَاثِ]
(بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ) أَيْ: تَحْصِيلِ أَقَلِّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ صَحِيحًا بِلَا كَسْرٍ. وَيَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرَيْنِ: مَعْرِفَةُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَمَعْرِفَةُ جُزْءِ السَّهْمِ. وَقَدْ أَخَذَ فِيمَا يُعْلَمُ بِهِ فَقَالَ: (إذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ) فَقَطْ (عَلَيْهِ) فَلَمْ يَنْقَسِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً (ضَرَبْتَ عَدَدَهُ) أَيْ: الْفَرِيقِ (إنْ بَايَنَ سِهَامَهُ) كَزَوْجٍ وَخَمْسَةِ أَعْمَامٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ، لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى لِلْأَعْمَامِ وَاحِدٌ، يُبَايِنُ الْخَمْسَةَ عَدَدَهُمْ، فَاضْرِبْهَا فِي اثْنَيْنِ تَصِحُّ مِنْ عَشَرَةِ. وَالْفَرِيقُ جَمَاعَةٌ اشْتَرَكُوا فِي فَرْضٍ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ (أَوْ) ضَرَبْتَ (وَفْقَهُ) أَيْ: عَدَدَ الْفَرِيقِ (لَهَا) أَيْ: لِسِهَامِهِ (إنْ وَافَقَهَا بِنِصْفٍ) كَأُمٍّ وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي اثْنَانِ عَلَى سِتَّةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ، فَرُدَّ السِّتَّةَ لِنِصْفِهَا ثَلَاثَةٍ وَاضْرِبْهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ (أَوْ) وَافِقْهَا (بِثُلُثٍ) كَزَوْجَةٍ وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ، الْبَاقِي لِلْأَعْمَامِ ثَلَاثَةٌ عَلَى سِتَّة تُوَافِقُهَا بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (أَوْ نَحْوِهِمَا) كَثُمُنٍ أَوْ عُشْرٍ أَوْ ثُلُثِ ثُمُنٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ (فِي الْمَسْأَلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِضَرَبْتَ (وَعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ) كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، لَهُنَّ أَرْبَعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ تَبَايُنُهَا فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي سَبْعَةٍ تَصِحُّ مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ (وَيَصِيرُ لِوَاحِدِهِمْ) أَيْ: الَّذِينَ وَقَعَ الِانْكِسَارُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ (مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ) عِنْدَ التَّبَايُنِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ (أَوْ) يَصِيرُ لِوَاحِدِهِمْ (وَفْقَهُ) أَيْ: وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ عِنْدَ التَّوَافُقِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي (وَ) إذَا انْكَسَرَ سَهْمٌ (عَلَى فَرِيقَيْنِ فَأَكْثَرَ) كَثَلَاثِ فِرَقٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ عَلَيْهِمْ وَلَا يَتَجَاوَزَهَا فِي الْفَرَائِضِ، فَانْظُرْ أَوَّلًا بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَسِهَامِهِ وَأَثْبِتْ الْمُبَايِنَ بِحَالِهِ وَوَفِّقْ الْمُوَافِقَ، ثُمَّ اُنْظُرْ بَيْنَ الْمُثَبِّتَاتِ بِالنَّسَبِ الْأَرْبَعِ، وَحَصِّلْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا فَإِنْ تَمَاثَلَتْ كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثَةِ أَعْمَامٍ (ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ) فِي الْمَسْأَلَةِ فَتَضْرِبُ هُنَا ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ وَثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَعْمَامِ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِكُلِّ عَمٍّ خَمْسَةٌ (أَوْ) ضَرَبْتَ (أَكْثَرَ) الْعَدَدَيْنِ (الْمُتَنَاسِبَيْنِ) إنْ تَنَاسَبَ
стр. 1173
الْعَدَدَانِ (بِأَنْ كَانَ الْأَقَلُّ) مِنْهُمَا (جُزْءًا لِلْأَكْثَرِ كَنِصْفِهِ وَنَحْوِهِ) كَثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِ ثُمُنِهِ. وَيُقَالُ لَهُمَا: الْمُتَدَاخِلَانِ وَجُزْءُ الشَّيْءِ كَسْرُهُ الَّذِي إذَا سُلِّطَ عَلَيْهِ أَفْنَاهُ فَهُوَ أَخُصُّ مِنْ الْكَسْرِ. فَفِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَتِسْعَةِ أَعْمَامٍ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مُبَايِنٌ لِعَدَدِهِ وَعَدَدَاهُمَا مُتَنَاسِبَانِ فَاضْرِبْ التِّسْعَةَ فِي ثَلَاثَةٍ تَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ تِسْعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَعْمَامِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ عَمٍّ اثْنَانِ وَكَذَا إنْ كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَتَدَاخَلَتْ فَتَكْتَفِي. بِأَكْثَرِهَا فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ فَتَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إذَا عَالَتْ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (أَوْ) ضَرَبْتَ (وَفْقَهُمَا) أَيْ: وَفْقَ أَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَأَكْثَرَ الْمُتَنَاسِبَيْنِ لِلْجُزْءِ الثَّالِث إنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ، فَمَا بَلَغَتْ فَمِنْهُ تَصِحُّ. فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ أُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ أُخْتًا لِأُمٍّ، أَصْلُهَا اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ. فَنَصِيبُ الزَّوْجَاتِ يُبَايِنُهُنَّ وَنَصِيبُ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ يُوَافِقهُنَّ بِالثُّمُنِ فَرُدَّهُنَّ إلَى وَفْقِهِنَّ سِتَّةً. وَنَصِيبُ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ يُوَافِقهُنَّ بِالرُّبُعِ فَرَدَّهُنَّ إلَى وَفْقِهِنَّ سِتَّةً، فَيَتَمَاثَلُ مَعَك عَدَدَانِ سِتَّةٌ وَسِتَّةٌ فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُ وَفْقَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ. وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ الثَّالِثِ وَأَكْثَرِ الْمُتَنَاسِبَيْنِ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَثَلَاثُ شَقِيقَاتٍ وَسِتَّةُ أَعْمَامٍ فَنَصِيبُ كُلٍّ يُبَايِنُهُ تُبْقِيهِ بِحَالِهِ فَيَكُونُ مَعَك عَدَدَانِ مُتَنَاسِبَانِ ثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ فَتَكْتَفِي بِالسِّتَّةِ ثُمَّ تَضْرِبُ وَفْقَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ وَتُتِمُّ الْعَمَلَ (أَوْ) ضَرَبْت (بَعْضَ الْمُتَبَايِنِ فِي بَعْضِهِ إلَى آخِرِهِ) إنْ تَبَايَنَتْ الْأَعْدَادُ وَالْحَاصِلُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَجَدَّتَيْنِ وَخَمْسِ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةِ أَعْمَامٍ. أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَيُبَايِنُهُمَا. وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ تُبَايِنهَا وَالْبَاقِي لِلْأَعْمَامِ وَاحِدٌ يُبَايِنُهُمْ وَالْأَعْدَادُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا مُتَبَايِنَةٌ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ وَالْحَاصِلُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغْ ثَلَاثِينَ، فَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ، فَاضْرِبْهُ فِي السِّتَّةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ وَاقْسِمْهَا لِكُلِّ جَدَّةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِكُلِّ عَمٍّ عَشَرَةٌ (أَوْ) ضَرَبْتَ (وَفْقَ) أَحَدِ (الْمُتَوَافِقَيْنِ) مِنْ الْأَعْدَادِ فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَالْحَاصِلُ فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ وَافَقَ (كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ) بِأَنْ مَاتَ مَثَلًا عَنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَشَرَةِ أَعْمَامٍ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ رُبُعُهَا لِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةٌ يُبَايِنُهُنَّ وَثُلُثَاهَا لِلْأَخَوَاتِ يُوَافِقُهُنَّ بِالثُّمُنِ فَرُدَّهُنَّ لِسِتَّةٍ يَبْقَى لِلْأَعْمَامِ سَهْمٌ يُبَايِنُهُمْ.
стр. 1174
وَالْمُثَبِّتَاتُ الثَّلَاثُ مُتَوَافِقَةٌ (فَتَقِفُ أَيَّهَا شِئْتَ، وَيُسَمَّى) مَا تَقِفُهُ مِنْهَا (الْمَوْقُوفَ الْمُطْلَقَ) ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاقِي الْأَعْدَادِ فَتُسْقِطُ الْمُمَاثِلَ وَالدَّاخِلَ فِيهِ وَتُبْقِي الْمُبَايِنَ وَوَفِّقْ الْمُوَافِقَ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْمُثْبَتَيْنِ فَإِنْ تَمَاثَلَا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ تَنَاسَبَا ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا فِيهِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا (فِي كُلِّ الْآخَرِ) وَالْحَاصِلُ فِي الْمَوْقُوفِ. وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْأُخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَوْقُوفِ. فَفِي الْمِثَالِ: إنْ وَقَفْتَ الْعَشَرَةَ وَنَظَرْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّتَّةَ رَدَدْتَ السِّتَّةَ إلَى ثَلَاثَةٍ ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ فَتَرُدُّهَا لَاثْنَيْنِ، ثُمَّ تَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الِاثْنَيْنِ لِتَبَايُنِهِمَا وَالْحَاصِلُ وَهُوَ سِتَّةٌ فِي عَشَرَةٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمُوَافَقَةٍ تَبْلُغْ سِتِّينَ فَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْبَصْرِيِّينَ. وَأَمَّا طَرِيقَةُ الْكُوفِيِّينَ فَتَنْظُرُ بَيْنَ مُثْبَتَيْنِ مِنْهَا وَتُحَصِّلُ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ، فَمَا بَلَغَ وَافَقْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَالِثٍ وَضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ وَفْقُهُمَا فِيمَا بَقِيَ) ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَبَيْنَ الرَّابِعِ وَهَكَذَا حَتَّى تَنْتَهِيَ وَهِيَ أَسَهْلُ مِنْ الْأُولَى (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْأَعْدَادُ الثَّلَاثَةِ (يُوَافِقُ الْآخَرَيْنِ) مِنْهَا (وَهُمَا) أَيْ: الْآخَرَانِ (مُتَبَايِنَانِ كَسِتَّةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَتِسْعَةٍ فَتَقِفُ السِّتَّةَ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ الْأَرْبَعَةِ وَالتِّسْعَةِ (وَيُسَمَّى) عَدَدُ السِّتَّة (الْمَوْقُوفُ الْمُقَيَّدُ) ; لِأَنَّك لَوْ وَقَفْتَ التِّسْعَةَ وَرَدَدْت السِّتَّةَ إلَى اثْنَيْنِ لَدَخَلَا فِي الْأَرْبَعَةِ وَلَكِنْ لَا يَخْتَلِفُ الْعَمَلُ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ (وَأَجْزَأَك ضَرْبُ أَحَدِ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي كُلِّ الْآخَرِ) أَيْ: الْأَرْبَعَةِ فِي التِّسْعَةِ. فَفِي أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَتِسْعِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ يُبَايِنُهُ وَالْأَعْدَادُ الثَّلَاثُ تَخْتَلِفُ. فَحَصَلَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا (فَمَا بَلَغَ) وَهُوَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ وَكَذَا مَا تَقَدَّمَ فِيمَا قَبْلَهُ (يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ) أَيْ: حَظُّ الْوَاحِدِ مِنْ أَسْهُمِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا صَحَّتْ مِنْهُ بِمَعْنَى أَنَّك إذَا قَسَمْت مُصَحِّحَ الْمَسْأَلَةِ عَلَيْهَا خَرَجَ لِكُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا ذَلِكَ الْعَدَدُ ; لِأَنَّهُ مَتَى قُسِمَ الْحَاصِلُ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ (بِضَرْبِ جُزْءِ السَّهْمِ) الْمَذْكُورِ (فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ فَمَا بَلَغَ) بِالضَّرْبِ (فَمِنْهُ تَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ وَتَقَدَّمَتْ أَمْثِلَتُهُ (فَإِذَا قَسَمْتَ) أَيْ: أَرَدْتَ قِسْمَةَ مُصَحِّحِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ (فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) فَهُوَ (مَضْرُوبٌ فِي عَدَدِ جُزْءِ السَّهْمِ، فَمَا بَلَغَ) أَيْ: حَصَلَ بِالضَّرْبِ (فَ) هُوَ (لِلْوَاحِدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَيِّزِهِ غَيْرُهُ (أَوْ) يُقْسَمُ (عَلَى الْجَمَاعَةِ) مِنْ ذَلِكَ الْحَيِّزِ، إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ
стр. 1175
(وَمَتَى تَبَايَنَ أَعْدَادُ الرُّءُوسِ وَالسِّهَامِ) بِأَنْ بَايَنَ كُلُّ فَرِيقٍ سِهَامَهُ، وَتَبَايَنَتْ أَعْدَادُ الْفِرَقِ أَيْضًا (كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ) وَعَمٍّ (سُمِّيَتْ صَمَّاءَ) وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ عَلَى أَرْبَعٍ تُبَايِنُهَا. وَلِلْجَدَّاتِ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسِ اثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ تُبَايِنُهَا، وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ. الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ عَلَى خَمْسَةٍ تُبَايِنُهَا. فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَالْحَاصِلُ فِي خَمْسَةٍ بِسِتِّينَ، فَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ، فَاضْرِبْهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَصِحُّ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ (وَلَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوَاعِدِنَا مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ، وَهِيَ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَخَمْسُ جَدَّاتٍ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَتِسْعُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ. لِأَنَّا لَا نُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ) وَتَصِحُّ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَجُزْءُ سَهْمِهَا أَلْفُ وَمِائَتَانِ وَسِتُّونَ، فَيَضْرِبُ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ. يَمْتَحِنُ الطَّلَبَةُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا يُقَالُ: خَلَّفَ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ وَلَيْسَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَبْلُغُ عَدَدُهُ عَشَرَةً وَمَعَ ذَلِكَ صَحَّتْ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا.
[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]
(بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ) جَمْعُ مُنَاسَخَةٍ مِنْ النَّسْخِ بِمَعْنَى الْإِزَالَةِ أَوْ التَّغْيِيرِ أَوْ الْإِبْطَالِ أَوْ النَّقْلِ وَاصْطِلَاحًا (أَنْ يَمُوتَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ أَوْ بَعْضُهُمْ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِزَوَالِ حُكْمِ الْأَوَّلِ وَرَفْعِهِ أَوْ ; لِأَنَّ الْمَالَ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي (وَلَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ) بِالِاسْتِقْرَاءِ. إحْدَاهَا (أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ) الْمَيِّتِ (الثَّانِي يَرِثُونَهُ كَ) الْمَيِّتِ (الْأَوَّلِ كَعَصَبَةٍ) مِنْ إخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ وَنَحْوِهِمَا (لَهُمَا) أَيْ: لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (فَتُقَسَّمُ) التَّرِكَةُ (بَيْنَ مَنْ بَقِيَ) مِنْ الْوَرَثَةِ (وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَرْبَعَةِ بَنِينَ وَأَرْبَعِ بَنَاتٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ آخَرَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَاقْسِمْ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَلَا تَحْتَاجُ لِعَمَلٍ وَيُسَمَّى الِاخْتِصَارُ قَبْلَ الْعَمَلِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ ذَوِي فَرْضٍ، كَأَنْ يَمُوتَ عَنْ أَخَوَاتٍ ثُمَّ يَمُوتُ بَعْضُهُنَّ عَمَّنْ بَقِيَ فَيَرِثْنَهُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ. الصُّورَةُ (الثَّانِيَة: أَنْ لَا تَرِثَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ غَيْرَهُ كَإِخْوَةٍ) مَاتَ أَبُوهُمْ عَنْهُمْ ثُمَّ مَاتُوا وَ (خَلَّفَ كُلُّ مِنْهُمْ بَنِيهِ. فَاجْعَلْ مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ وَصَحِّحْ كَمَا ذُكِرَ) فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فَمَنْ مَاتَ عَنْ أَرْبَعَةِ بَنِينَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ ابْنَيْهِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ وَالرَّابِعُ عَنْ أَرْبَعَةِ بَنِينَ. فَكُلُّ
стр. 1176
وَاحِدٍ غَيْرُ الْأَوَّلِ لَا تَرِثُ مِنْهُ إخْوَتُهُ شَيْئًا. وَمَسْأَلَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ: هِيَ عَدَدُ بَنِيهِ فَالْأُولَى مِنْ وَاحِدٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرَّابِعَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ. فَحَصِّلْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا تَجِدُهُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَاضْرِبْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةً تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَاضْرِبْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطِهَا الْوَرَثَةَ، فَلِابْنِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ الثَّانِي سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ الثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي الرَّابِعِ ثَلَاثَةٌ. الصُّورَةُ (الثَّالِثَةُ: مَا عَدَاهُمَا) أَيْ: الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَرِثُ بَعْضًا وَلَا يَرِثُونَ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ (فَصَحِّحْ) الْمَسْأَلَةَ (الْأُولَى) لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ كَأَنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَاعْرِفْ سَهْمَ الثَّانِي وَاعْمِلْ لَهُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَصَحِّحْهَا (وَاقْسِمْ سَهْمَ الْمَيِّتِ الثَّانِي) مِنْ الْأُولَى (عَلَى مَسْأَلَتِهِ) أَيْ: الثَّانِي أَيْ: أَعْرِضْهُ عَلَيْهَا. فَإِمَّا أَنْ يَنْقَسِمَ وَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ وَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ (فَإِنْ انْقَسَمَ) سَهْمُهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ (صَحَّتَا) أَيْ: الْمَسْأَلَتَانِ (مِنْ) الْعَدَدِ الَّذِي صَحَّتْ مِنْهُ (الْأُولَى) وَذَلِكَ (كَرَجُلٍ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَأَخًا) لِغَيْرِ أُمٍّ (ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَعَمِّهَا) فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَلِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ (فَلَهَا) أَيْ: لِلْبِنْتِ (أَرْبَعَةٌ) وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ (وَمَسْأَلَتُهَا) أَيْ: الْبِنْتِ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) مَخْرَجُ الرُّبُعِ، لِلزَّوْجِ سَهْمٌ وَلِبِنْتِهَا سَهْمَانِ وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي سَهْمٌ، وَالْأَرْبَعَةُ سِهَامُ الْمَيِّتَةِ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ مَسْأَلَتِهَا (فَصَحَّتَا) أَيْ: الْمَسْأَلَتَانِ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) لِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ سَهْمٌ وَلِزَوْجِ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ وَلِبِنْتِهَا سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، ثَلَاثَةٌ مِنْ الْأُولَى وَوَاحِدٌ مِنْ الثَّانِيَةِ (وَإِلَّا) يَنْقَسِمُ سَهْمُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ (فَإِنْ وَافَقَتْ سِهَامُهُ مَسْأَلَتَهُ) بِنَحْوِ ثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ أَوْ ثُمُنٍ (ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ) أَيْ: الثَّانِي (فِي) جَمِيعِ الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) لِتَخْرُجَ بِلَا كَسْرٍ، فَمَا حَصَلَ يُسَمَّى الْجَامِعَةَ (ثُمَّ) كُلٌّ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) فَهُوَ لَهُ (مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) فَهُوَ (مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ) الْمَيِّتِ (الثَّانِي، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا لِلْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ) فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (فَتَصِيرُ مَسْأَلَتُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) ; لِأَنَّهَا مَخْرَجُ النِّصْفِ وَالرُّبُعِ وَالسُّدُسِ (تُوَافِقُ) مَسْأَلَتُهُمَا (سِهَامَهَا) مِنْ الْأُولَى وَهِيَ أَرْبَعَةٌ (بِالرُّبُعِ فَتَضْرِبُ رُبُعَهَا) أَيْ: الِاثْنَيْ عَشَرَ (ثَلَاثَةً فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (تَكُنْ) الْجَامِعَةَ (أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ) لِلزَّوْجَةِ وَمِنْ الْأُولَى وَاحِدٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَة بِثَلَاثَةٍ، وَمَنْ الثَّانِيَةِ بِكَوْنِهَا أُمًّا سَهْمَانِ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ
стр. 1177
يَجْتَمِعُ لَهَا خَمْسَةٌ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةِ وَمِنْ الثَّانِيَةِ بِكَوْنِهِ عَمًّا وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ عَشَرَةٌ، وَلِزَوْجِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِبِنْتِهَا سِتَّةٌ فِي وَاحِدٍ بِسِتَّةٍ وَيُمْتَحَنُ الْعَمَلُ بِجَمْعِ السِّهَامِ فَإِنْ سَاوَى الْجَامِعَةَ صَحَّ الْعَمَلُ وَإِلَّا، فَأَعِدْهُ (وَإِلَّا) تُوَافِقُ سِهَامُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى مَسْأَلَتَهُ بَلْ بَايَنَتْهَا (ضَرَبْتَ) الْمَسْأَلَةَ (الثَّانِيَةَ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) فَمَا حَصَلَ فَهُوَ الْجَامِعَةُ (ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) ; لِأَنَّهَا جُزْءُ سَهْمِهَا (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) أَخَذَهُ (مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي) ; لِأَنَّ وَرَثَتَهُ إنَّمَا يَرِثُونَ سِهَامَهُ مِنْ الْأُولَى (كَأَنْ تُخَلِّفَ الْبِنْتُ) الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا عَنْهَا وَعَنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ ثُمَّ مَاتَتْ (بِنْتَيْنِ) وَزَوْجًا وَأُمًّا (فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا) مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَ (تَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ) لِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَسِهَامُ الْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ أَبِيهَا أَرْبَعَةٌ تُبَايِنُ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ (تَضْرِبُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةَ عَشَرَ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (تَكُنْ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ) لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي سِهَامِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْأُولَى وَهِيَ أَرْبَعَةٌ يَجْتَمِعُ لَهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِأَخِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ. وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَلِزَوْجِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِبِنْتِهَا ثَمَانِيَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَالِاخْتِبَارُ بِجَمْعِ السِّهَامِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ مَاتَ) أَيْضًا (ثَالِثٌ فَأَكْثَرُ) قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ (جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِنْ) الْمَسْأَلَتَيْنِ (الْأُولَيَيْنِ فَأَكْثَرَ وَعَمِلْتَ) فِيهَا (كَ) عَمَلِك فِي (ثَانٍ مَعَ أَوَّلٍ) فَتَعْمَلُ لَهُ مَسْأَلَةً وَتَعْرِضُ سِهَامَهُ مِمَّا قَبْلَهَا عَلَيْهَا. فَإِمَّا أَنْ يَنْقَسِمَ أَوْ يُوَافِقَ أَوْ يُبَايِنَ. فَإِنْ انْقَسَمَ لَمْ تَحْتَجْ لِضَرْبٍ وَإِلَّا ضَرَبْتَ وَفْقِهَا فِي الْجَامِعَةِ قَبْلَهَا. وَإِنْ بَايَنَتْ سِهَامَهُ مَسْأَلَتُهُ ضَرَبْتَ مَسْأَلَتَهُ فِي الْجَامِعَةِ قَبْلَهَا. فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ وَتُقَسَّمُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَهَكَذَا تَفْعَلُ فِي مَيِّتٍ بَعْدَ آخَرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ وَالِاسْتِعَانَةُ عَلَى هَذَا بِالشِّبَاكِ الَّذِي وَضَعَهُ ابْنُ الْهَائِمِ مُعِينَةٌ حَدًّا
(وَاخْتِصَارُ الْمُنَاسَخَاتِ) بَعْدَ. الْعَمَلِ (أَنْ تُوَافِقَ سِهَامَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ) أَيْ: أَنْ تَكُونَ بَيْنَهَا مُوَافَقَةٌ (بِجُزْءٍ كَنِصْفٍ وَخُمْسٍ وَجُزْءٍ مِنْ عَدَدٍ أَصَمَّ كَأَحَدَ عَشَرَ، فَتَرُدَّ الْمَسَائِلَ إلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ) الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ الْمُوَافَقَةُ (وَتَرُدَّ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَيْهِ) أَيْ: الْجُزْءِ الَّذِي بِهِ الْمُوَافَقَةُ ; لِأَنَّهُ أَسْهَلُ فِي الْعَمَلِ. مِثَالُهُ رَجُلٌ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْهَا. ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمِّهَا وَأَخِيهَا. تَصِحُّ
стр. 1178
الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ. وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ. تُبَايِنُ السَّبْعَةَ، فَاضْرِبْ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ. لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ. وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي سَبْعَةٍ بِسَبْعَةٍ يَكُونُ لَهَا سِتَّةَ عَشَرَ. وَلِلِابْنِ مِنْ الْأُولَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ. وَمَنْ الثَّانِيَةِ اثْنَانِ فِي سَبْعَةٍ بَأَرْبَعَةَ عَشَرَ يَجْتَمِعُ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَبَيْنَ سِهَامِ الزَّوْجَةِ وَالِابْنِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَثْمَانِ، فَرُدَّ الْجَامِعَةَ إلَى ثُمُنِهَا تِسْعَةٍ وَسِهَامَ الْأُمِّ إلَى ثُمُنِهَا اثْنَيْنِ وَسِهَامَ الِابْنِ إلَى ثُمُنِهَا سَبْعَةٍ (وَإِذَا مَاتَتْ بِنْتٌ مِنْ بِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ) مَاتَ عَنْهُمْ شَخْصٌ (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) لِتَرِكَتِهِ وَسَأَلَ عَنْ حُكْمِ إرْثِهِمْ (سَأَلَ) السَّائِلُ (عَنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) لِاخْتِلَافِ الْحَالِ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ (رَجُلًا فَالْأَبُ جَدٌّ) أَبُو أَبٍ فَيَرِثُ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَة وَيَصِحَّانِ) أَيْ: الْمَسْأَلَتَانِ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ) ; لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَسِهَامَ الْبِنْتِ مِنْهَا اثْنَانِ، وَمَسْأَلَتَهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ تِسْعَةً فِي سِتَّةٍ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ، لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ مِنْ أَبِيهَا وَأَخِيهَا ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَلِلْأَبِ مِنْ ابْنِهِ وَبِنْتِ ابْنِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ. وَلِلْأُمِّ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْمَيْتُ فِي الْأُولَى رَجُلًا بَلْ كَانَ أُنْثَى (فَ) هُوَ (أَبُو أُمٍّ) فِي الثَّانِيَةِ (فَلَا يَرِثُ شَيْئًا) وَسَأَلَ عَنْ الْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ، هَلْ هِيَ شَقِيقَةُ الْمُتَوَفَّاةِ أَوْ لِأُمِّهَا (وَيَصِحَّانِ) أَيْ: الْمَسْأَلَتَانِ إنْ كَانَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) ; لِأَنَّ الثَّانِيَةَ إذَنْ مِنْ أَرْبَعَةٍ ; لِأَنَّهَا أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَجَدَّةٌ فَيَرُدُّ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا، وَتُوَافِقُ سِهَامَ الْمَيِّتَة بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي الْأُولَى وَهِيَ سِتَّةٌ تَبْلُغْ ذَلِكَ. لِلْأَبِ مِنْ الْأُولَى وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ. وَلِلْأُمِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ. وَلِلْبِنْتِ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتًا لِأُمٍّ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ سِتَّةٍ ; لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلرَّدِّ، وَسِهَامُهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ، وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهَا (وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ (الْمَأْمُونِيَّةَ) ; لِأَنَّ الْمَأْمُونَ امْتَحَنَ بِهَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ. فَقَالَ لَهُ: الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهَا.
[بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ]
(بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ) وَهِيَ ثَمَرَةُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ. وَيَنْبَنِي عَلَى الْأَعْدَادِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَنَاسِبَةِ الَّتِي نِسْبَةُ أَوَّلِهَا إلَى ثَانِيهَا كَنِسْبَةِ ثَالِثِهَا إلَى رَابِعِهَا، كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالثَّلَاثَةِ وَالسِّتَّةِ. وَإِذَا جُهِلَ
стр. 1179
أَحَدُهَا فَفِي اسْتِخْرَاجِهِ طُرُقٌ. أَحَدُهَا طَرِيقُ النِّسْبَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (إذَا أَمْكَنَ نِسْبَةَ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ) كَخُمْسٍ أَوْ عُشْرٍ (فَلَهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْوَارِثِ (مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَتِهِ) أَيْ: نِسْبَةِ سَهْمِهِ إلَيْهَا. فَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ وَعَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَهِيَ خُمُسُ الْمَسْأَلَةِ وَلَهُ خُمُسُ التَّرِكَةِ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُمَا ثُلُثَا خُمُسِهَا. فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَا خُمُسِ التَّرِكَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ ضِعْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ. الثَّانِيَةُ مِنْ الطُّرُقِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ) بِأَنْ قَسَمْتَ فِي الْمِثَالِ الْمِائَةَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ (أَوْ) قَسَّمْت (وَفْقَهَا) أَيْ: التَّرِكَةِ (عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ) كَأَنْ قَسَمْتَ خُمُسَ التَّرِكَةُ وَهُوَ عِشْرُونَ عَلَى خُمْسِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَخْرُجُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ (وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ) بِالْقِسْمَةِ (فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ خَرَجَ حَقُّهُ) فَاضْرِبْ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثُلُثَيْنِ يَحْصُلُ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَلِكُلِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ: اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ وَثُلُثَيْنِ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَثُلُثِ دِينَارٍ وَلِكُلِّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثُلُثَيْنِ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثَيْ دِينَارٍ.
الطَّرِيقُ الثَّالِثَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ عَكَسْتَ فَقَسَمْتَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّرِكَةِ) أَوْ نِسْبَتِهَا مِنْهَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ كَالْمِثَالِ، نَسَبْتَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى الْمِائَةِ عُشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرٍ (وَقَسَمْت عَلَى مَا خَرَجَ) بِالْقِسْمَةِ (نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ) مِنْ الْمَسْأَلَةِ (بَعْدَ بَسْطِهِ) أَيْ: النَّصِيبِ (مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ) إنْ خَرَجَ كَسْرٌ (خَرَجَ حَقُّهُ) فَفِي الْمِثَالِ مَخْرَجُ الْعُشْرِ وَنِصْفُهُ عِشْرُونَ وَبَسْطُهُمَا ثَلَاثَةٌ فَابْسُطْ نَصِيبَ الزَّوْجِ أَيْ: اضْرِبْهُ فِي عِشْرِينَ بِسِتِّينَ وَاقْسِمْهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ لَهُ كَمَا سَبَقَ. وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ اُبْسُطْهَا بِأَرْبَعِينَ وَاقْسِمْهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ لَهُ كَمَا سَبَقَ. وَلِكُلِّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ اُبْسُطْهَا بِثَمَانِينَ وَاقْسِمْهَا يَكُونُ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ. الطَّرِيقُ الرَّابِعُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ قَسَمْت الْمَسْأَلَةَ عَلَى نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ثُمَّ) قَسَمْتَ (التَّرِكَةَ عَلَى خَارِجِ الْقِسْمَةِ خَرَجَ حَقُّهُ) فَفِي الْمِثَالِ: نَصِيبُ الزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ، اقْسِمْ الْمَسْأَلَةَ عَلَيْهَا يَخْرُجْ خَمْسَةٌ، اقْسِمْ الْمِائَةَ عَلَيْهَا يَخْرُجْ لَهُ عِشْرُونَ كَمَا سَبَقَ وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ اقْسِمْ عَلَيْهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَخْرُجْ سَبْعَةٌ وَنِصْفُ ثُمَّ اقْسِمْ عَلَيْهَا الْمِائَةَ. وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، اقْسِمْ عَلَيْهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَحْصُلُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، اقْسِمْ عَلَيْهَا الْمِائَةَ يَخْرُجْ كَمَا
стр. 1180
سَبَقَ. الطَّرِيقُ الْخَامِسُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ) أَيْ: الْوَارِثِ (فِي التَّرِكَةِ وَقَسَمْتَهَا) أَيْ: الْأَعْدَادَ الْحَاصِلَةَ مِنْ الضَّرْبِ (عَلَى الْمَسْأَلَةِ خَرَجَ نَصِيبُهُ) فَسِهَامُ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ اضْرِبْهَا فِي مِائَةٍ وَاقْسِمْ الثَّلَاثَمِائَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَحْصُلُ كَمَا سَبَقَ وَاضْرِبْ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَيْنِ فِي مِائَةٍ وَاقْسِمْ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَخْرُجْ مَا سَبَقَ وَكَذَا اضْرِبْ سِهَامَ كُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةً فِي مِائَةٍ وَاقْسِمْ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَخْرُجْ مَا سَبَقَ.
(وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ فِي الْمُنَاسَخَاتِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثُمَّ) تَقْسِمُ (نَصِيبَ) الْمَيِّتِ (الثَّانِي) مِنْ الْأَوَّلِ (عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ) تَقْسِمُ نَصِيبَهُ مِنْهُمَا عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَهَكَذَا الرَّابِعُ حَتَّى تَنْتَهِيَ (وَإِنْ قَسَمْتَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ فَاجْعَلْ عَدَدَهَا كَتَرِكَةٍ مَعْلُومَةٍ وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذُكِرَ) وَمَخْرَجُ الْقِيرَاطِ فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَأَكْثِرْ الْبِلَادِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَاجْعَلْهَا كَأَنَّهَا التَّرِكَةُ وَاقْسِمْ عَلَى مَا سَبَقَ لَكَ وَأْيُ عَدَدٍ أَرَدْتَ قِيرَاطَهُ فَاقْسِمْهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَالْخَارِجُ قِيرَاطُهُ (وَتَجْمَعُ تَرِكَةً هِيَ جُزْءٌ مِنْ عَقَارٍ وَكَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِهِمَا) كَخُمُسٍ وَسُدُسٍ وَتُسُعٍ (مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ) وَتَقْسِمُ (كَمَا ذُكِرَ) فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالتَّرِكَةُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ مِنْ دَارٍ فَإِذَا جَمَعْتَهُمَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ كَانَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا تَقْسِمُهَا عَلَى مَا سَبَقَ كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ فَبِطَرِيقِ النِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ هِيَ رُبُعُهَا وَثُمُنُهَا فَخُذْ لَهُ رُبُعَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَثُمُنُهَا وَهُوَ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَرُبُعُ قِيرَاطٍ وَلِلْأُخْتِ مِثْلُهُ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ هُمَا رُبُعُهَا فَلَهَا رُبُعُ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَنِصْفُ قِيرَاطٍ (أَوْ تَأْخُذُ) الْأَجْزَاءَ (مِنْ مَخْرَجِهَا وَتَقْسِمُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ) فَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَاقْسِمْهَا بِلَا ضَرْبٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَالتَّرِكَةُ رُبُعُ دَارٍ وَخُمُسُهَا تَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى تِسْعَةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ مِثْلُهُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ سَهْمٌ وَمَخْرَجُ سِهَامِ الْعَقَارِ عِشْرُونَ وَالْمَوْرُوثُ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَهِيَ رُبُعُ الْعِشْرِينَ وَخُمُسُهَا مُنْقَسِمَةٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَلِلزَّوْجِ عُشْرُ الدَّارِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا وَلِلشَّقِيقَةِ مِثْلُهُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ نِصْفُ عُشْرِ الدَّارِ (فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ) السِّهَامُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ (وَافَقْتَ بَيْنَهَا) أَيْ: السِّهَامِ (وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: نَظَرَتْ هَلْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ (وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ) عِنْدَ التَّبَايُنِ (أَوْ) ضَرَبْتَ (وَفْقَهَا) عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ (فِي مَخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ثُمَّ) كُلُّ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ) فَهُوَ (مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ مِنْ الْعَقَارِ) عِنْدَ التَّبَايُنِ.
(أَوْ) مَضْرُوبٌ فِي (وَفْقِهَا) عِنْدَ التَّوَافُقِ (فَمَا كَانَ) لَهُ مِنْ ذَلِكَ
стр. 1181
(فَانْسِبْهُ مِنْ الْمَبْلَغِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ) مِثَالُ التَّبَايُنِ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِهَا وَالتَّرِكَةُ ثُلُثُ دَارٍ وَرُبُعُهَا الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَمَخْرَجُ بَسْطِ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجُهُمَا سَبْعَةٌ تُبَايِنُ الثَّمَانِيَةَ فَاضْرِبْ الثَّمَانِيَةَ فِي الْمَخْرَجِ اثْنَيْ عَشَرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ فَاضْرِبْهَا فِي سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَانْسِبْهَا إلَى السِّتَّةِ وَالتِّسْعِينَ تَكُنْ ثُمُنًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ثُمُنٍ فَلَهُ ثُمُنُ الدَّارِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ثُمُنِهَا وَلِلْأُخْتِ مِثْلُهُ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي سَبْعَةٍ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهِيَ ثُمُنِ السِّتَّةِ وَالتِّسْعِينَ وَسُدُسِ ثُمُنِهَا فَلَهَا مِنْ الدَّارِ ثُمُنُهَا وَسُدُسُ ثُمُنِهَا. وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ. زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ وَالتَّرِكَةُ رُبُعُ دَارٍ وَخُمُسُهَا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَخْرَجُ الرُّبُعِ وَالْخُمُسِ عِشْرُونَ وَبَسْطُهُمَا مِنْهُ تِسْعَةٌ وَهِيَ السِّهَامُ الْمَوْرُوثَةُ وَتَوَافُقُ الْمَسْأَلَةِ بِالثُّلُثِ فَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى ثُلُثِهَا خَمْسَةٍ وَاضْرِبْهُ فِي الْمُخْرَجِ وَهُوَ عِشْرُونَ تَكُنْ مِائَةً وَتَمِّمْ الْعَمَلَ عَلَى مَا سَبَقَ، فَلِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَفِّقْ سِهَامَ الْعَقَارِ تَبْلُغْ تِسْعَةً انْسِبْهَا إلَى الْمِائَةِ تَكُنْ تِسْعَةَ أَعْشَارِ عُشْرِ الدَّارِ فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ عُشْرِهَا. وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَانْسِبْهَا لِلْمِائَةِ تَكُنْ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ عُشْرِهَا فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ عُشْرِ الدَّارِ. وَلِكُلِّ بِنْتٍ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلَهَا عُشْرُ الدَّارِ وَخُمُسُ عُشْرِهَا
(وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: لَا حَاجَةَ لِي بِالْمِيرَاثِ اقْتَسَمَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ) فَأَخَذُوا سِهَامَهُمْ الْمُخْتَصَّةَ بِهِمْ (وَيُوقَفُ سَهْمُهُ) نَصًّا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا.
[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
(بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ) جَمْعُ رَحِمٍ وَهُوَ الْقَرَابَةُ أَيْ: ذُو النَّسَبِ (وَهُمْ) أَيْ: ذَوُو الْأَرْحَامِ هُنَا (كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا بِعَصَبَةٍ) كَالْعَمَّةِ وَالْجَدِّ لِأُمٍّ وَالْخَالِ. وَبِتَوْرِيثِهِمْ.
قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَرَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ «أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا. فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ الْمِقْدَادِ مَرْفُوعًا «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ» وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ (وَأَصْنَافُهُمْ) أَيْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (أَحَدَ عَشَرَ) صِنْفًا أَحَدُهَا (وَلَدُ الْبَنَاتِ لِصُلْبٍ أَوْ
стр. 1182
لِابْنٍ وَ) الثَّانِي (وَلَدُ الْأَخَوَاتِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ.
(وَ) الثَّالِثُ (بَنَاتُ الْإِخْوَةِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ.
(وَ) الرَّابِعُ (بَنَاتُ الْأَعْمَامِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
(وَ) الْخَامِسُ (وَلَدُ وَلَدِ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
(وَ) السَّادِسُ (الْعَمُّ لِأُمٍّ) سَوَاءٌ كَانَ عَمَّ الْمَيِّتِ أَوْ عَمَّ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا.
(وَ) السَّابِعُ (الْعَمَّاتُ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَسَوَاءٌ عَمَّاتُ الْأَبِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ.
(وَ) الثَّامِنُ (الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ) لِلْمَيِّتِ أَوْ لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَجْدَادِهِ أَوْ جَدَّاتِهِ.
(وَ) التَّاسِعُ (أَبُو الْأُمِّ) وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا.
(وَ) الْعَاشِرُ (كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ لِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ) اثْنَيْنِ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ (أَوْ) أَدْلَتْ بِأَبٍ (أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ) كَأُمِّ أَبِي الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا.
(وَ) الْحَادِيَ عَشَرَ (مَنْ أَدْلَى بِهِمْ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ مِمَّنْ سَبَقَ كَعَمَّةِ الْعَمَّةِ أَوْ الْعَمِّ أَوْ خَالَةِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالِ وَأَخِ أَبِي الْأُمِّ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ وَنَحْوِهِمْ (وَيُورَثُونَ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ) فَيَنْزِلُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَى بِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ بِدَرَجَةٍ أَوْ دَرَجَاتٍ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَنْ يَرِثُ فَيَأْخُذُ مِيرَاثَهُ (فَوَلَدُ بِنْتٍ لِصُلْبٍ أَوْ) بِنْتٍ (لِابْنٍ وَوَلَدُ أُخْتٍ كَأُمِّ كُلٍّ) مِنْهُمْ (وَبِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (عَمٍّ وَوَلَدُ وَلَدِ أُمٍّ كَآبَائِهِمْ وَأَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ وَأَبُو أُمٍّ كَأُمٍّ وَعَمَّاتٌ وَعَمٌّ مِنْ أُمٍّ كَأَبٍ وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ وَأَخَوَاتُهُمَا وَأُخْتَاهُمَا وَأُمُّ أَبِي جَدٍّ بِمَنْزِلَتِهِمْ ثُمَّ يَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ (لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ وَبِنْتَ الْأَخِ مَنْزِلَةَ الْأَخِ وَبِنْتَ الْأُخْتِ مَنْزِلَةَ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ) وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا " أَنَّهُ نَزَّلَ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ " وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ
(فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ) مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ (بِوَارِثٍ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ (وَاسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ مِنْهُ) بِلَا سَبْقٍ كَأَوْلَادِهِ وَكَإِخْوَتِهِ الْمُتَفَرِّقِينَ الَّذِينَ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ (فَنَصِيبُهُ لَهُمْ) كَإِرْثِهِمْ مِنْهُ لَكِنَّ هُنَا (ذَكَرٌ كَأُنْثَى) ; لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدَةِ، فَاسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ كَوَلَدِ الْأُمِّ (فَبِنْتُ أُخْتٍ وَابْنٌ وَبِنْتٌ لِ) أُخْتٍ (أُخْرَى. لِ) بِنْتِ الْأُخْتِ (الْأُولَى النِّصْفُ) ; لِأَنَّهُ إرْثُ أُمِّهَا فَرْضًا وَرَدًّا (وَلِ) بِنْتِ الْأُخْتِ (الْأُخْرَى وَأَخِيهَا النِّصْفُ) ; لِأَنَّهُ إرْثُ أُمِّهَا حَيْثُ اسْتَوَتْ الْأُخْتَانِ فِي كَوْنِهِمَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَ الْأُخْتِ وَأَخِيهَا فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) مَنْزِلَتُهُمْ مِمَّنْ أَدْلَوْا بِهِ (جَعَلَتْهُ) أَيْ: الْمُدْلَى بِهِ (كَالْمَيِّتِ) لِتُظْهِرَ جِهَةَ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهِمْ
стр. 1183
(وَقَسَمْت نَصِيبَهُ بَيْنَهُمْ) أَيْ: مَنْ أَدْلَوْا بِهِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى حَسَبِ مَنَازِلِهِمْ مِنْهُ (كَثَلَاثِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ) وَاحِدَةٌ شَقِيقَةٌ وَالْأُخْرَى لِأَبٍ وَالْأُخْرَى لِأُمٍّ (وَثَلَاثِ عَمَّاتٍ كَذَلِكَ) أَيْ: مُفْتَرِقَاتٍ (فَالثُّلُثُ) الَّذِي كَانَ لِلْأُمِّ (بَيْنَ الْخَالَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ) ; لِأَنَّهُنَّ يَرِثْنَهَا كَذَلِكَ فَرْضًا وَرَدًّا (وَالثُّلُثَانِ) اللَّذَانِ كَانَا لِلْأَبِ تَعْصِيبًا (بَيْنَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ) أَيْ: عَلَى خَمْسَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَالْخَمْسَتَانِ هُنَا مُتَمَاثِلَتَانِ (فَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا وَاضْرِبْهَا) أَيْ: الْخَمْسَةَ (فِي ثَلَاثَةٍ) أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَخْرَجُ الثُّلُثِ (تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) لِلْخَالَاتِ مِنْهَا خَمْسَةٌ (لِلْخَالَةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَ) لِلْخَالَةِ (مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمٌ وَ) لِلْخَالَةِ (مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمٌ) كَمَا يَرِثْنَ الْأُمَّ لَوْ مَاتَتْ عَنْهُنَّ.
(وَ) لِلْعَمَّاتِ عَشَرَةٌ (لِلْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّة، وَلِلْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَ) لِلْعَمَّةِ (مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمَانِ) وَلَوْ كَانَ مَعَ الْخَالَات خَالٌ مِنْ أُمٍّ وَمَعَ الْعَمَّاتِ عَمٌّ مِنْ أُمٍّ فَسَهْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ. وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْخَالِ وَالْخَالَاتِ سِتَّةٌ وَلِلْعَمِّ لِأُمٍّ وَالْعَمَّاتِ اثْنَا عَشَرَ (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ) أَحَدُهُمْ لِأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَبٍ وَالْآخَرُ لِأُمٍّ (فَلِذِي الْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِذِي الْأَبَوَيْنِ) كَمَا يَرِثَانِ أُخْتَهُمْ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لِذِي الْأَبِ لِسُقُوطِهِ بِذِي الْأَبَوَيْنِ (وَيُسْقِطُهُمْ) أَيْ: الْأَخْوَالَ مُطْلَقًا (أَبُو الْأَبِ) كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ لِإِدْلَائِهِمْ بِهِ. وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ فَكَأَنَّهُ خَلَّفَ أَخًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخًا لِأَبٍ وَأَخًا لِأُمٍّ فَسُدُسُ الْأَخِ لِأُمٍّ لِبِنْتِهِ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِأَبَوَيْنِ لَوْ كَانَ فَهُوَ لِبِنْتِهِ وَتَسْقُطُ بِنْتُ الْأَخِ لِأَبٍ كَأَبِيهَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا مَعَ الشَّقِيقِ (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ) أَيْ: بِنْتَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ (فَالْكُلُّ) أَيْ: كُلُّ التَّرِكَةِ (لِبِنْتِ) الْعَمِّ (ذِي الْأَبَوَيْنِ) نَصًّا لِقِيَامِ كُلٍّ مِنْهُنَّ مَقَامَ أَبِيهَا وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتَ عَمٍّ لِلْأُمِّ وَبِنْتَ ابْنِ عَمٍّ فَالْمَالُ لِلْأُولَى. وَكَذَا لَوْ خَلَّفَ بِنْتَ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ وَبِنْتَ بِنْتِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ الْمَالُ لِلْأُولَى، وَبِنْتَ عَمٍّ وَبِنْتَ عَمَّةٍ الْمَالُ لِلْأُولَى
(وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (بِجَمَاعَةٍ) مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ أَوْ الْعَصَبَاتِ (جُعِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (كَأَنَّ الْمُدْلَى بِهِمْ أَحْيَاءٌ) وَقُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ (وَأُعْطِيَ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ (لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ; لِأَنَّهُمْ وُرَّاثُهُ كَثَلَاثِ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَثَلَاثِ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبٍ وَثَلَاثِ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثِ بَنَاتِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَنَزِّلْهُمْ مَنْزِلَةَ أُصُولِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاقْسِمْ الْمَالَ
стр. 1184
بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي، ثُمَّ أَعْطِ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ لِوَرَثَتِهِ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِبَنَاتِ الشَّقِيقَةِ تِسْعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ (وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمِلَ بِهِ) فَعَمَّةٌ وَبِنْتُ الْأَخِ، الْمَالُ لِلْعَمَّةِ ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَبِنْتُ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ (وَيُسْقِطُ بَعِيدٌ مِنْ وَارِثٍ بِأَقْرَبَ) مِنْهُ إلَيْهِ كَبِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، الْمَالُ لِلْأُولَى. وَكَخَالَةٍ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ الْمَالُ لِلْخَالَةِ، ; لِأَنَّهَا تَلْقَى الْأُمَّ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ بِخِلَافِ أُمِّ أَبِيهَا وَكَذَا بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهَا تَلْقَى بِنْتَ الِابْنِ الْوَارِثَةَ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ (إلَّا إنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ فَيَنْزِلُ بَعِيدٌ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثٍ سَقَطَ بِهِ أَقْرَبُ أَوَّلًا كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ الْكُلُّ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ) ; لِأَنَّ جَدَّتَهَا وَهِيَ الْبِنْتُ تُسْقِطُ الْأَخَ لِأُمَّ. وَنَصُّهُ فِي خَالَةٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ ابْنِ عَمٍّ لِلْخَالَةِ الثُّلُثُ وَلِبِنْتِ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ وَلَا تُعْطَى بِنْتُ الْخَالَةِ شَيْئًا (وَخَالَةُ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ الْكُلُّ لِلثَّانِيَةِ) ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَالْأُولَى بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ
(وَالْجِهَاتُ) أَيْ: جِهَاتُ ذَوِي الْأَرْحَامِ (ثَلَاثَةٌ أُبُوَّةٌ) وَيَدْخُلُ فِيهَا فُرُوعُ الْأَبِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ السَّوَاقِطِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ.
(وَ) الثَّانِيَةُ (أُمُومَةٌ) وَيَدْخُلُ فِيهَا فُرُوعُ الْأُمِّ مِنْ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَأَعْمَامِ الْأُمِّ وَأَعْمَامِ أَبِيهَا وَجَدِّهَا وَأُمِّهَا وَعَمَّاتِ الْأُمِّ وَعَمَّاتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَأَخْوَالِ الْأُمِّ وَأَخْوَالِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَخَالَاتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا.
(وَ) الثَّالِثَةُ (بُنُوَّةٌ) وَيَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ وَوَجْهُ الِانْحِصَارِ: أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَسَائِرِ أَقَارِبِهِ: أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَوَلَدُهُ، ; لِأَنَّ طَرَفَهُ الْأَعْلَى الْأَبَوَانِ ; لِأَنَّهُ نَشَأَ مِنْهُمَا وَطَرَفَهُ الْأَسْفَلَ وَلَدُهُ ; لِأَنَّهُ مَبْدَؤُهُ مِنْهُ نَشَأَ. فَكُلُّ قَرِيبٍ إنَّمَا يُدْلِي بِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ (فَتَسْقُطُ بِنْتُ بِنْتِ أَخٍ بِبِنْتِ عَمِّهِ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَلْقَى الْمَيِّتَ بِثَانِي دَرَجَةٍ وَالْأُولَى تَلْقَاهُ بِثَالِثِ دَرَجَةٍ
(وَيَرِثُ مُدْلٍ بِقَرَابَتَيْنِ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (بِهِمَا) أَيْ: بِقَرَابَتَيْهِ ; لِأَنَّهُ شَخْصٌ لَهُ جِهَتَانِ لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا فَوَرِثَ بِهِمَا كَالزَّوْجِ إذَا كَانَ ابْنُ عَمٍّ فَابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى مَعَ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى لَهَا الثُّلُثُ وَلَهُ الثُّلُثَانِ (وَلِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَ ذِي رَحِمٍ فَرْضُهُ) بِالزَّوْجِيَّةِ (بِلَا حَجْبٍ) لِلزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ بِلَا حَجْبٍ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ بِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَلَا عَوْلَ) لِأَنَّ فَرْضَ الزَّوْجَيْنِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَلَا يُحْجَبَانِ بِذَوِي الْأَرْحَامِ،
стр. 1185
وَهُمْ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِمْ فَلَا يُعَارِضُهُ.
وَأَيْضًا فَذَوُو الرَّحِمِ لَا يَرِثُ مَعَ ذِي فَرْضٍ وَإِنَّمَا وَرِثَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِكَوْنِهِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَرْضَهُ تَامًّا (وَالْبَاقِي لَهُمْ) أَيْ: ذَوِي الْأَرْحَامِ (كَانْفِرَادِهِمْ فَلِبِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ أُخْتٍ) لَا لِأُمٍّ (أَوْ) بِنْتِ (أَخٍ لَا لِأُمٍّ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ الْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَا. فَإِنْ كَانَ مَعَهَا زَوْجٌ أَخَذَ النِّصْفَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعٌ، تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجَةٌ فَلَهَا الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لَهُمَا سَوِيَّةٌ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. وَفِي زَوْجٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ وَخَالَةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِذَوِي الرَّحِمِ عَلَى سِتَّةٍ. فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْخَالَةِ سَهْمٌ وَلِبِنْتِ الْعَمِّ سَهْمَانِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ فَلَهَا الرُّبُعُ وَاحِدٌ وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ عَلَى سِتَّةٍ تُوَافِقُهَا بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ
(وَلَا يَعُولُ هُنَا) أَيْ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ أُصُولِ الْمَسَائِلِ (إلَّا) أَصْلُ (سِتَّةٌ) فَتَعُولُ (إلَى سَبْعَةٍ) فَقَطْ ; لِأَنَّ الْعَوْلَ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (كَخَالَةٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ) أَيْ: بِنْتَيْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَابْنَتَيْ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَلِلْخَالَةِ السُّدُسُ وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ (وَكَأَبِ أُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثِ بَنَاتِ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ) لِأَبِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَلِبِنْتِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ وَلِبِنْتَيْ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ
(وَمَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) مَعْلُومٌ (لِبَيْتِ الْمَالِ) بِحِفْظِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ، ; لِأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ لَا يَخْلُو مِنْ بَنِي عَمٍّ أَعْلَى، إذْ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ. فَمَنْ كَانَ أَسْبَقَ إلَى الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْمَيِّتِ فِي أَبٍ مِنْ آبَائِهِ فَهُوَ عَصَبَةٌ، لَكِنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمٌ، وَجَازَ صَرْفُ مَالِهِ فِي الْمَصَالِحِ وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَوْلَى مُعْتَقٌ لَوَرِثَهُ فِي هَذَا الْحَالِ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى هَذَا الْمَجْهُولِ (وَلَيْسَ) بَيْتُ الْمَالِ (وَارِثَهُ وإنَّمَا يَحْفَظُ الْمَالَ الضَّائِعَ وَغَيْرَهُ) كَأَمْوَالِ الْفَيْءِ (فَهُوَ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ) ; لِأَنَّ اشْتِبَاهَ الْوَارِثِ بِغَيْرِهِ لَا يُوجِبُ الْحُكْمُ بِالْإِرْثِ لِلْكُلِّ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]
(بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ، يُقَالُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ إذَا كَانَتْ حُبْلَى. فَإِذَا حَمَلَتْ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا فَهِيَ حَامِلَةٌ لَا غَيْرُ، وَحَمَلَ الشَّجَرُ ثَمَرَةً بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا. وَالْحَمْلُ
стр. 1186
يَرِثُ بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؟ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى أُمِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ. وَيَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ حَيًّا أَمْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ حَتَّى يَنْفَصِلَ حَيًّا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّهُ فِي كَافِرٍ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ بِدَارِنَا. وَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ (مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ) وَوَرِثَهُ غَيْرُهُ وَرَضُوا يُوقَفُ الْأَمْرُ عَلَى وَضْعِهِ فَهُوَ أَوْلَى، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلِتَكُونَ الْقِسْمَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِلَّا (فَطَلَبَ بَقِيَّةُ وَرَثَتِهِ الْقِسْمَةَ) لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الصَّبْرِ، وَ (وُقِفَ لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ (الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ) لِأَنَّ وِلَادَةَ الِاثْنَيْنِ كَثِيرَةٌ مُعْتَادَةٌ. فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ نَصِيبِهِمَا كَالْوَاحِدِ. وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا نَادِرٌ فَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ (وَدُفِعَ لِمَنْ لَا يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (إرْثُهُ وَ) دُفِعَ (لِمَنْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ حَجْبَ نُقْصَانٍ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ) فَمَنّ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ وَحَمْلٍ دُفِعَ لِزَوْجَتِهِ الثُّمُنُ وَوُقِفَ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ بِنْتَيْنِ. فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَيُعْطَى لِلِابْنِ سَبْعَةٌ وَيُوقَفُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلْوَضْعِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى الْحُكْمُ. وَإِنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَأَبَوَيْنِ فَالْأَكْثَرُ هُنَا إرْثُ أُنْثَيَيْنِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتُعْطَى الزَّوْجَةُ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَكُلٌّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ سِتَّةَ عَشَرَ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ.
وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً حَامِلًا مِنْهُ فَقَطْ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهَا سِوَى الثُّمُنِ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ
(وَلَا يُدْفَعُ لِمَنْ يُسْقِطُهُ) الْحَمْلُ (شَيْءٌ) مِنْ التَّرِكَةِ كَمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَعَنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ فَلَا يُعْطَوْنَ شَيْئًا لِاحْتِمَالِ كَوْنُ الْحَمْلِ ذَكَرًا وَهُوَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ (فَإِذَا وُلِدَ) الْحَمْلُ (أَخَذَ نَصِيبَهُ) مِنْ الْمَوْقُوفِ (وَرُدَّ مَا بَقِيَ لِمُسْتَحِقِّهِ) وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئًا بِأَنْ وَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَكَرَيْنِ وَالْمَوْقُوفُ إرْثُهُمَا رَجَعَ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ.
وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَلَى الثُّلُثِ فَإِرْثُ الْأُنْثَيَيْنِ أَكْثَرُ، وَإِنْ نَقَصَتْ فَمِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ أَكْثَرُ، وَإِنْ اسْتَوَتْ كَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ اسْتَوَى مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَرُبَمَا لَا يَرِثُ الْحَمْلُ إلَّا إذْ كَانَ أُنْثَى كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةِ أَبٍ حَامِلٍ يُوقَفُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ، وَرُبَمَا لَا يَرِثُ إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا، كَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَامْرَأَةِ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ حَامِلٍ، فَيُوقَفُ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ الْبِنْتِ
(وَيَرِثُ) الْحَمْلُ (وَيُوَرَّثُ) عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ (إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا) نَصًّا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ. وَالِاسْتِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، فَصَارِخًا
стр. 1187
حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ (أَوْ عَطَسَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ (أَوْ تَنَفَّسَ أَوْ ارْتَضَعَ أَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ كَحَرَكَةٍ طَوِيلَةٍ وَنَحْوِهَا) كَسُعَالٍ لِدَلَالَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَيِّ كَالْمُسْتَهِلِّ، بِخِلَافِ حَرَكَةٍ يَسِيرَةٍ كَاخْتِلَاجٍ.
قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَلَوْ عُلِمَ مَعَهَا حَيَاةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ (وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ) أَيْ: الْجَنِينِ (فَاسْتَهَلَّ) أَيْ: صَوَّتَ (ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ) أَيْ: كَمَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا فَلَا يَرِثُ (وَإِنْ اخْتَلَفَ مِيرَاثُ تَوْأَمَيْنِ) بِالذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ فَكَانَا مِنْ غَيْرِ وَلَدِ أُمٍّ (وَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا) دُونَ الْآخَرَ (وَأُشْكِلَ) الْمُسْتَهِلُّ مِنْهُمَا فَجُهِلَتْ عَيْنُهُ (أُخْرِجَ) أَيَّ عَيْنٍ (بِقُرْعَةٍ) كَمَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ وَنَسِيَهَا
(وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ بِدَارِنَا عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ) لِحُكْمِنَا بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ نُصَّ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ حَكَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ: وَقِيلَ يَرِثُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ وَيَرِثُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ: إذَا مَاتَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يَرِثْهُ، وَحَمْلُهُ عَلَى وِلَادَتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ (وَكَذَا) لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ (مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ. كَأَنْ يُخَلِّفَ) كَافِرٌ (أُمَّهُ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فَتُسْلِمُ) الْأُمُّ أَوْ أَبُو الْحَمْلِ (قَبْلَ وَضْعِهِ) أَيْ: الْحَمْلِ فَلَا يَرِثُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ الْكَافِرُ لِمَا تَقَدَّمَ
(وَيَرِثُ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) بِدَارِنَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الَّذِي حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِهِ، ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْإِرْثِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى اخْتِلَافِ الدِّينِ مَسْبُوقٌ بِحُصُولِ الْإِرْثِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ عَقِبَ الْمَوْتِ
(وَمَنْ خَلَّفَ أُمًّا مُزَوَّجَةً) بِغَيْرِ أَبِيهِ (وَ) خَلَّفَ (وَرَثَةً لَا تَحْجُبُ وَلَدَهَا) أَيْ: الْأُمُّ بِأَنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ وَلَا أَبًا وَلَا جَدًّا (لَمْ تُوطَأْ) الْأُمُّ (حَتَّى تُسْتَبْرَأَ لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ) هِيَ حِينَ مَوْتِ وَلَدِهَا فَيَرِثُ مِنْهُ حَمْلُهَا (أَوْ لَا؟) وَكَذَا حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ وَطِئَهَا وَلَهُ أَخٌ حُرٌّ فَمَاتَ أَخُوهُ الْحُرُّ فَيُمْنَعُ أَخُوهُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا لِيَرِثَ الْحَمْلُ مِنْ عَمِّهِ (فَإِنْ وُطِئَتْ) مَنْ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا لِذَلِكَ (وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ فَأَتَتْ بِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ وَطْئِهِ لَمْ يَرِثْهُ) أَيْ: الْمَيِّتَ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ إنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ مَوْتِهِ وَرِثَهُ وَكَذَا إنْ كَفَّ عَنْ وَطْئِهَا وَأَتَتْ بِهِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلُّ، ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ حَالَ الْمَوْتِ
(وَ) الْمَرْأَةُ (الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ وَلَمْ أَرِثْ وَإِلَّا) أَلِدُ ذَكَرًا (وَرِثْنَا: هِيَ أَمَةٌ حَامِلٌ
стр. 1188
مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا) قَبْلَ مَوْتِ زَوْجِهَا أَبِي الْحَمْلِ (إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتِ وَهُوَ حُرَّانِ) فَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا أُنْثَى فَأَكْثَرَ تَبَيَّنَ عِتْقَهُمَا مِنْ قَبْلِ مَوْتِ الزَّوْجِ وَالِدِ الْحَمْلِ فَيَرِثَانِ مِنْهُ.
وَمَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ ابْنِ عَمِّهَا وَمَاتَ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهَا عَنْ بِنْتَيْنِ وَعَنْهَا فَهِيَ الْقَائِلَةُ إنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَرِثْنَا لَا أُنْثَى
(وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلًا فَهِيَ) أَيْ: امْرَأَةُ الْأَبِ (الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى وَرِثْتُ) ; لِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضٍ مَعَ الْوَرَثَةِ الْمَذْكُورِينَ فَيُقَالُ لَهَا: (لَا) إنْ كَانَ الْحَمْلُ (ذَكَرًا) ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فَيَسْقُطُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ فِي الْمِثَالِ هِيَ الْحَامِلَ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَصَبَةَ الشَّقِيقَ يَسْقُطُ فِي الْمُشَرَّكَةِ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]
(بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ) مِنْ فَقَدْتُ الشَّيْءَ فَقْدًا وَفِقْدَانًا بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، وَالْفَقْدُ: أَنْ تَطْلُبَ الشَّيْءَ فَلَا تَجِدُهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ لَا تُعْلَمُ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ، وَلَهُ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا (مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ) أَيْ: بَقَاءُ حَيَاتِهِ (كَأَسْرٍ وَتِجَارَةٍ وَسِيَاحَةٍ، اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ) ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ أَوْ تَمْضِي عَلَيْهِ مَدَّةٌ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهَا، وَذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ (فَ) عَلَى الْأَوَّلِ (إنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ) سَنَةٍ (اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ) فِي تَقْدِيرِ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ. وَالثَّانِي مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ فَقْدِهِ الْهَلَاكَ كَ) الَّذِي فُقِدَ (مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ أَوْ فِي) مَفَازَةٍ (مَهْلَكَةٍ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: مَهْلَكَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا. حَكَاهُمَا أَبُو السَّعَادَاتِ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ. اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهْلَكَتْ فَهِيَ مَهْلَكَةٌ، وَهِيَ أَرْضٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْهَلَاكُ (كَدَرْبِ الْحِجَازِ أَوْ) كَاَلَّذِي فُقِدَ (بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ أَوْ) كَاَلَّذِي (غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ وَغَرِقَ قَوْمٌ وَنَجَا قَوْمٌ. اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَالُهُ) ; لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَتَكَرَّرُ فِيهَا تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِينَ وَالتُّجَّارِ. فَانْقِطَاعُ خَبَرِهِ عَنْ أَهْلِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُغَلِّبُ ظَنَّ الْهَلَاكِ. إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ. وَلِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى اعْتِدَادِ امْرَأَتِهِ بَعْدَ تَرَبُّصِهَا هَذِهِ الْمُدَّةِ وَحِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ بَعْدَ ذَلِكَ
(وَيُزَكَّى) مَالُ الْمَفْقُودِ (قَبْلَهُ) أَيْ
стр. 1189
قَبْلَ قَسْمِهِ (لِمَا مَضَى) نَصًّا ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ فَلَزِمَ أَدَاؤُهُ (وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ قَسْمِ) مَالِهِ (أَخَذَ مَا وَجَدَهُ) مِنْهُ (بِعَيْنِهِ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ انْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَرَجَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْبَاقِي) بِبَدَلِهِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفِ شَيْءٍ تَسَلَّمَهُ وَحَفِظَهُ وَكِيلُهُ وَمَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَعْدَهُ جَمِيعًا. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
(فَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ) أَيْ: الْمَفْقُودُ (زَمَنَ التَّرَبُّصِ) أَيْ: الْمُدَّةِ الَّتِي قُلْنَا يَنْتَظِرُ بِهِ فِيهَا (أَخَذَ) مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ (كُلُّ وَارِثٍ) غَيْرَ الْمَفْقُودِ (الْيَقِينَ) أَيْ: مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ مَعَ حَيَاةِ الْمَفْقُودِ أَوْ مَوْتِهِ (وَوَقَفَ الْبَاقِي) حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَمْرُ الْمَفْقُودِ أَوْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ (فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ) اعْمَلْ مَسْأَلَةَ (مَوْتِهِ) أَيْ: الْمَفْقُودِ وَانْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ (ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا) فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا (أَوْ) اضْرِبْ (وَفْقَهَا) أَيْ: وَفْقَ إحْدَاهُمَا (فِي الْأُخْرَى) إنْ تَوَافَقَتَا (وَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا) بِلَا ضَرْبٍ (إنْ تَمَاثَلَتَا وَ) اجْتَزِئْ (بِأَكْثَرِهِمَا) أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَدًا (إنْ تَنَاسَبَتَا) لِيَحْصُلَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَيَأْخُذُ وَارِثٌ مِنْهُمَا) أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (لِإِسْقَاطِ إحْدَاهُمَا فِي الْيَقِينِ) ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ. فَلَوْ مَاتَ أَبُو الْمَفْقُودِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ الْمَفْقُودَ وَزَوْجَةً وَأُمًّا وَأَخًا فَمَسْأَلَةُ حَيَاتِهِ مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنِ الْمَفْقُودِ سَبْعَةَ عَشَرَ. وَمَسْأَلَةُ مَوْتِهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَخِ خَمْسَةٌ، وَهُمَا مُتَدَاخِلَتَانِ، فَاجْتَزِئْ بِالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ. لِلزَّوْجَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ سِتَّةٌ، فَأَعْطِهَا الثَّلَاثَةَ، وَلِلْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ حَيَاتِهِ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ مَوْتِهِ ثَمَانِيَةٌ. فَأَعْطِهَا أَرْبَعَةً. وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَلَا تُعْطِيهِ شَيْئًا (فَإِنْ قَدِمَ) الْمَفْقُودُ (أَخَذَ نَصِيبَهُ) أَيْ: مَا وُقِفَ لَهُ ; لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ (وَإِلَّا) يَقْدُمُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَلَا مَوْتَهُ إذْ ذَاكَ (فَحُكْمُهُ) أَيْ: نَصِيبُهُ الَّذِي وُقِفَ لَهُ (كَبَقِيَّةِ مَالِهِ) الَّذِي لَمْ يُخَلِّفْهُ مُورِثُهُ (فَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِهِ) وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. ; لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ انْتِظَارِهِ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْإِقْنَاعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ
(وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ) أَيْ: وَرَثَةِ مَنْ يَرِثُ مِنْهُ الْمَفْقُودُ (الصُّلْحُ عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ) أَيْ: الْمَفْقُودِ (فَيَقْتَسِمُونَهُ) عَلَى حَسْبِ اتِّفَاقِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ (كَأَخٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) كَأَنْ تَمُوتَ أُخْتُ الْمَفْقُودِ زَمَنَ انْتِظَارِهِ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخِيهَا الْمَفْقُودِ (مَسْأَلَةُ
стр. 1190
الْحَيَاةِ) مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
(وَ) مَسْأَلَةُ (الْمَوْتِ) مِنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالْأَتْسَاعِ فَاضْرِبْ تُسْعَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَصِحُّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ لِلزَّوْجِ) مِنْهَا (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةِ مِنْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَلِلْأُمِّ تِسْعَةٌ) ; لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثَةً مَسْأَلَةُ حَيَاتِهِ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ ; لِأَنَّهَا الْيَقِينُ (وَلِلْجَدِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ تِسْعَةٌ) وَهِيَ سُدُسُ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَلِلْأُخْتِ مِنْهَا) أَيْ: مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ (ثَلَاثَةٌ) ; لِأَنَّ لَهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَاحِدًا فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ (وَلِلْمَفْقُودِ سِتَّةٌ) مِثْلَا أُخْتِهِ (يَبْقَى) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ (تِسْعَةٌ) زَائِدَةٌ عَنْ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَلَهُمْ الصُّلْحُ عَلَيْهَا لِمَا تَقَدَّمَ
(وَ) لِوَرَثَةِ غَيْرِ الْمَفْقُودِ الصُّلْحُ (عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إنْ حَجَبَ) الْمَفْقُودُ (أَحَدًا) مِنْهُمْ (وَلَمْ يَرِثْ) كَجَدٍّ وَشَقِيقٍ، وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ. فَمَسْأَلَةُ حَيَاتِهِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمٌ وَلِلشَّقِيقِ سَهْمَانِ وَمَسْأَلَةُ مَوْتِهِ مِنْ اثْنَيْنِ لِكُلِّ مِنْهُمَا سَهْمٌ فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى يَحْصُلُ سِتَّةٌ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلشَّقِيقِ ثَلَاثَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودِ فِيهِ فَلِلْجَدِّ وَالشَّقِيقِ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا (أَوْ كَانَ) الْمَفْقُودُ (أَخًا) لِلْمَيِّتِ (لِأَبٍ عَصَّبَ أُخْتَهُ) الَّتِي لِأَبٍ فَقَطْ (مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) فَمَسْأَلَةُ حَيَاتِهِ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَاحِدٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ كَذَلِكَ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ. فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ. لِلزَّوْجِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَلِلشَّقِيقَةِ كَذَلِكَ يَبْقَى اثْنَانِ مَوْقُوفَانِ فَلِلْوَرَثَةِ الصُّلْحُ عَلَيْهِمَا
(وَإِنْ بَانَ) الْمَفْقُودُ (مَيِّتًا) وَلَمْ يَتَحَقَّقْ إنَّهُ أَيْ: مَوْتَهُ (قَبْلَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) لِلشَّكِّ فِي حَيَاةِ الْمَفْقُودِ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَلَا يَرِثُ مِنْهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ أَخَذَ حَقَّهُ وَدَفَعَ الْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ (وَمَفْقُودَانِ فَأَكْثَرُ كَخَنَاثَى فِي تَنْزِيلِ) فَزَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ مَفْقُودَتَانِ فَمَسْأَلَةُ حَيَاتِهِمَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَحَيَاةُ أَحَدِهِمَا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَمَوْتُهُمَا مِنْ سِتَّةٍ فَاضْرِبْ ثُلُثَ السَّنَةِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَكُنْ ثُلْثُمِائَةٍ وَتِسْعِينَ وَأَعْطِ الزَّوْجَ وَالْأَبَوَيْنِ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ مَضْرُوبَةً فِي اثْنَيْنِ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَفْقَ الْبَاقِي. قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ مَفْقُودُونَ عَمِلْتَ لَهُمْ أَرْبَعَ مَسَائِلَ وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً عَمِلْتَ لَهُمْ خَمْسَ مَسَائِلَ وَعَلَى هَذَا
(وَمَنْ
стр. 1191
أُشْكِلَ نَسَبُهُ) وَرُجِيَ انْكِشَافُهُ (فَكَمَفْقُودٍ) فَإِذَا وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَحَمَلَتْ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا وُقِفَ لِلْحَمْلِ نَصِيبُهُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ إلْحَاقِهِ بِهِ. فَإِنْ لَمْ يَرْجُ انْكِشَافَهُ بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْوَاطِئُونَ، أَوْ عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ فَأُشْكِلَ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِهِ لَمْ يُوقَفْ لَهُ شَيْءٌ (وَمَنْ قَالَ: ابْنَيْ أَمَتَيْهِ) اللَّتَيْنِ لَا زَوْجَ لَهُمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهِمَا وَكَذَا لَوْ كَانَا مِنْ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَا تَوْأَمَيْنِ (أَحَدُهُمَا ابْنِي) وَأَمْكَنَ كَوْنُهُمَا مِنْهُ (ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا) مِنْهُ (فَيُعَيِّنُهُ) لِئَلَّا يَضِيعَ نَسَبُهُ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ (فَوَارِثُهُ) يُعَيِّنُهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) تَعْيِينُ وَارِثٍ لَهُ (أَرَى الْقَافَةَ) كُلٌّ مِنْهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ مِنْهُمَا تَعَيَّنَ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَنْ يَرَى الْقَافَةَ بِمَوْتِهِ أَوْ عَدَمَهَا (عَتَقَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَا رَقِيقَيْهِ بِقُرْعَةٍ) كَمَا لَوْ قَالَ: أَحَدُهُمَا حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ (وَلَا يَتَّزِع فِي نَسَبٍ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ " قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ صَحِيحًا وَأَوْهَنَهُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْقَافَةِ أَعْجَبُ إلَيَّ يَعْنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ (وَلَا يَرِثُ) مِنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ الْمَيِّتُ أَحَدُهُمَا ابْنِي وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَا وَارِثُهُ وَلَمْ تُلْحِقْهُ الْقَافَةُ بِهِ، ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ الْإِرْثِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ دُخُولُهَا فِي النَّسَبِ (وَلَا يُوقَفُ) لَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ لِتَعَذُّرِ الْأَسْبَابِ الْمُزِيلَةِ لِإِشْكَالِهِ (وَيُصْرَفُ نَصِيبُ ابْنٍ لِبَيْتِ الْمَالِ) لِلْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَالٌ لَمْ يُعْلَمْ مَالِكُهُ أَشْبَهَ الْمُخَلَّفَ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَارِثٌ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]
(بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) وَالْخُنْثَى مِنْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ (وَهُوَ مَنْ لَهُ شَكْلُ ذَكَرِ رَجُلٍ وَ) شَكْلُ (فَرْجِ امْرَأَةٍ) أَوْ ثُقْبٌ فِي مَكَانِ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ، وَكَذَا مَنْ لَا آلَةَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَلَا يَكُونُ أَبًا وَلَا أُمًّا وَلَا جَدًّا وَلَا جَدَّةً وَلَا زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً (وَيُعْتَبَرُ أَمْرُهُ) فِي تَوْرِيثِهِ مَعَ إشْكَالِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِبَوْلِهِ) مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا (فَسَبَقَهُ) أَيْ: الْبَوْلُ (مِنْ أَحَدِهِمَا) قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» .
وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «أُتِيَ بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ»
стр. 1192
وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ أَعَمُّ الْعَلَامَاتِ لِوُجُودِهِ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ (وَإِنْ خَرَجَ) الْبَوْلُ (مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ شَكْلِ الذَّكَرِ وَشَكْلِ الْفَرْجِ (مَعًا) فَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ (اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ قَدْرًا وَعَدَدًا ; لِأَنَّهُ لِأَحَدِ الْعَلَامَتَيْنِ فَاعْتَبِرْ بِهِمَا كَالسَّبَقِ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْبَوْلِ (فَ) هُوَ (مُشْكِلٌ) مِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ الْتَبَسَ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ أَنَّ أَضْلَاعَهُ تُعَدُّ فَإِنْ كَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ ذَكَرٌ وَإِنْ كَانَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ أُنْثَى.
قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَمَا أَشْكَلَ حَالُهُ وَلَمَا اُحْتِيجَ إلَى مُرَاعَاةِ الْمَبَالِ (فَأَرْجَى كَشْفُهُ) أَيْ: إشْكَالُهُ (لِصِغَرِ) الْخُنْثَى (وَمَنْ مَعَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ (الْيَقِينُ) مِنْ التَّرِكَةُ وَهُوَ مَا يَرِثُهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (وَوَقَفَ الْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ حَتَّى يَبْلُغَ (لِتَظْهَرَ ذُكُورِيَّتُهُ بِنَبَاتِ لِحْيَتِهِ أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ ذَكَرِهِ) زَادَ فِي الْمُغْنِي وَكَوْنُهُ مَنِيَّ رَجُلٍ (أَوْ) لِتَظْهَرَ (أُنُوثِيَّتَهُ بِحَيْضٍ أَوْ تَفَلُّكَ ثَدْيٍ) أَيْ: اسْتِدَارَتِهِ (أَوْ سُقُوطِهِ) أَيْ: الثَّدْيِ نُصَّ عَلَيْهِمَا (أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ فَرْجٍ فَإِنْ مَاتَ) الْخُنْثَى قَبْلَ بُلُوغٍ (أَوْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ) أَيْ: عَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذُكُورِيَّتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ (أَخَذَ نِصْفَ إرْثِهِ) الَّذِي يَرِثُهُ (بِكَوْنِهِ ذَكَرًا فَقَطْ كَوَلَدِ أَخِي الْمَيِّتِ أَوْ عَمِّهِ) أَيْ: الْمَيِّتِ فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ وَلَدَيْ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ خُنْثَى أَخَذَ الْخُنْثَى رُبُعَ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَكَرًا أَخَذَ نِصْفَهُ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ النِّصْفِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْخُنْثَى وَاحِدٌ وَلِلذَّكَرِ ثَلَاثَةٌ (أَوْ) أَخَذَ الْخُنْثَى نِصْفَ إرْثِهِ بِكَوْنِهِ (أُنْثَى فَقَطْ كَوَلَدِ أَبٍ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) إذْ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَأَخَذَ السُّدُسَ وَعَالَتْ الْمَسْأَلَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا سَقَطَ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ الْمَالَ فَيُعْطَى نِصْفَ السُّدُسِ. وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ وَلِكُلِّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ
стр. 1193
(وَإِنْ وَرِثَ) الْخُنْثَى (بِهِمَا) أَيْ: بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (تَسَاوَيَا كَوَلَدِ أُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى إشْكَالِهِ (أَوْ مُعْتَقٌ) بِأَنْ كَانَ الْمَيِّتُ عَتِيقًا لِلْخُنْثَى (فَ) الْخُنْثَى (عَصَبَةٌ مُطْلَقًا) ; لِأَنَّ الْمُعْتَقَ لَا يَخْتَلِفُ مِيرَاثَهُ مِنْ عَتِيقِهِ بِذَلِكَ (وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا) أَيْ: بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (مُتَفَاضِلًا عَمِلْتَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: الْخُنْثَى (ذَكَرٌ، ثُمَّ) عَمِلْتهَا (عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهَا) أَيْ: إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا (أَوْ) تَضْرِبُ (وَفْقَهَا) أَيْ: وَفْقَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى إنْ تَوَافَقَتَا وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا) أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ) تَجْتَزِئُ (بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا وَتَضْرِبُهَا) أَيْ: الْجَامِعَةَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ حَاصِلُ ضَرْبِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى فِي التَّبَايُنِ أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ التَّوَافُقِ وَأَحَدُ الْمُتَمَاثِلَتَيْنِ وَأَكْثَرُ الْمُتَنَاسِبَتَيْنِ (فِي اثْنَيْنِ) عَدَدِ حَالَيْ الْخُنْثَى (ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ) فَهُوَ (مَضْرُوبٌ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا أَوْ) فِي وَفْقِهَا إنْ تَوَافَقَتَا أَوْ تَجْمَعُ مَالَهُ) أَيْ: مَنْ لَهُ شَيْءٌ (مِنْهُمَا) أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ) أَيْ: وَإِنْ تَنَاسَبَتْ الْمَسْأَلَتَانِ (فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ) فَهُوَ مَضْرُوبٌ فِي) مَخْرَجِ (نِسْبَةِ أَقَلِّ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى) وَهُوَ وَفْقُ الْأَكْثَرِ. (ثُمَّ يُضَافُ) حَاصِلُ الضَّرْبِ (إلَى مَالِهِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا) وَيُسَمَّى هَذَا مَذْهَبُ الْمَنْزِلَيْنِ. فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ مِنْ خَمْسَةٍ وَالْأُنُوثَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى لِلتَّبَايُنِ تَكُنْ عِشْرِينَ ثُمَّ فِي اثْنَيْنِ تَبْلُغْ أَرْبَعِينَ، لِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ وَسَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ لَهَا تِسْعَةٌ وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ فِي خَمْسَةٍ وَسَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ وَسَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ تَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (وَإِنْ نَسَبْتَ نِصْفَ مِيرَاثِهِ) أَيْ: مِيرَاثَيْ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إنْ وَرِثَ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ (إلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ ثُمَّ بَسَطْتَ الْكُسُورَ الَّتِي تَجْتَمِعُ مَعَك مِنْ مَخْرَجٍ يَجْمَعُهَا) أَيْ: الْكُسُورَ (صَحَّتْ مِنْهُ) أَيْ: الْمَخْرَجِ الْجَامِعِ لَهَا (الْمَسْأَلَةُ) فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ خُنْثَى لِلزَّوْجِ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ الرُّبُعُ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ الرُّبُعُ وَمَجْمُوعُهُمَا النِّصْفُ فَأَعْطِهْ نِصْفَهَا وَهُوَ الرُّبُعُ لِلْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ السُّدُسُ وَمِنْ الْأُنُوثَةِ ثُمُنٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثُلُثٌ وَسُدُسُ ثُمُنٍ فَأَعْطِهَا نِصْفَهُ وَهُوَ سُدُسٌ وَنِصْفُ سُدُسِ ثُمُنٍ وَلِلْخُنْثَى مِنْ الذُّكُورَةِ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَمِنْ الْأُنُوثَةِ نِصْفٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ وَمَجْمُوعُهُمَا مَالٌ وَثُمُنٌ وَسُدُسُ ثُمُنٍ فَأَعْطِهِ نِصْفَ ذَلِكَ وَهُوَ نِصْفُ ثُلُثِ ثُمُنٍ وَرُبُعُ ثُمُنٍ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْكُسُورُ مِنْ مَخَارِجِهَا وَجَدْتَهَا تَخْرُجُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ، لِلزَّوْجِ رُبُعُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سُدُسُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَنِصْفُ ثُمُنِهَا وَاحِدٌ فَيَجْتَمِعُ لَهَا سَبْعَةَ عَشَرَ. وَلِلْخُنْثَى نِصْفُهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثُ ثُمُنِهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبُعُ ثُمُنِهَا ثَلَاثَةٌ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ (وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ) فَلِلْخُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّة عَشَرَ وَهَكَذَا كُلَّمَا زَادَ وَاحِدٌ تَضَاعَفَ عَدَدُ أَحْوَالِهِمْ (فَمَا بَلَغَ مِنْ ضَرْبِ الْمَسَائِلِ) بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ عِنْدَ التَّبَايُنِ وَإِلَّا فَفِي الْوَفْقِ وَتُسْقِطُ الْمُمَاثِلَ وَالدَّاخِلَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ (تَضْرِبُهُ فِي عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ وَتَجْمَعُ مَا
стр. 1194
حَصَلَ لَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ. هَذَا إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَة) كَابْنٍ وَوَلَدَيْنِ خُنْثَيَيْنِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ حَالُ ذُكُورَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثٍ وَحَالُ أُنُوثَةٍ وَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَحَالَانِ ذَكَرَانِ وَأُنْثَى وَهُمَا مِنْ خَمْسَةٍ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْحَاصِلُ فِي خَمْسَةٍ بِسِتِّينَ وَأَسْقِطْ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى لِلتَّمَاثُلِ ثُمَّ اضْرِبْ السِّتِّينَ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلِابْنِ مِنْ الذُّكُورِيَّةِ ثُلُثُ السِّتِّينَ عِشْرُونَ وَمِنْ الْأُنُوثَةِ نِصْفُهَا ثَلَاثُونَ وَمِنْ مَسْأَلَةِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى خُمُسَاهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَكَذَلِكَ مِنْ الْأُخْرَى يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ لِكُلِّ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ مِنْ الذُّكُورِيَّةِ ثُلُثُ السِّتِّينَ عِشْرُونَ وَمِنْ الْأُنُوثِيَّةِ رُبُعُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَسْأَلَتَيْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَسَبْعُونَ وَالِامْتِحَانُ بِجَمْعِ الْأَنْصِبَاءِ (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ: الْخَنَاثَى (مِنْ جِهَاتٍ جَمَعَتْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (فِي الْأَحْوَالِ) كُلِّهَا (وَقَسَمَتْهُ عَلَى عَدَدِهَا) أَيْ: الْأَحْوَالِ (فَمَا خَرَجَ) بِالْقِسْمَةِ (فَ) هُوَ (نَصِيبُهُ) كَوَلَدِ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ. فَإِنْ كَانَ الْخُنْثَيَانِ ذَكَرَيْنِ فَالْمَالُ لِابْنٍ وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي. وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَوَلَدُ الْأَخِ أُنْثَى فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ. وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَخِ ذَكَرًا وَالْوَلَدُ أُنْثَى فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَخِ فَالْمَسَائِلُ مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ وَوَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَاكْتَفِ بِاثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الْأَحْوَالِ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلْوَلَدِ الْمَالُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَالنِّصْفُ فِي حَالَيْنِ فَاقْسِمْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ سِتَّةٌ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ فِي حَالٍ فَقَطْ، فَاقْسِمْهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ وَاحِدٌ، وَلِلْعَمِّ كَذَلِكَ، وَلَوْ جَمَعْتَ مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّنْ صَحَّتْ مِنْهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْمِثَالِ لَحَصَلَ ذَلِكَ ; فَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا كَانَا مِنْ جِهَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ، بَلْ أَيُّهُمَا عَمِلْتَ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَيْنِ صَحَّ الْعَمَلُ
(وَإِنْ صَالَحَ) خُنْثَى (مُشْكِلٌ مَنْ مَعَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ (عَلَى مَا وَقَفَ لَهُ) مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ (صَحَّ) صُلْحُهُ مَعَهُمْ (إنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ) بِأَنْ بَلَغَ وَرَشَدَ، ; لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّصَرُّفِ إذَنْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا رَشِيدًا فَلَا يَصِحُّ صُلْحُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزِ التَّصَرُّف وَكَخُنْثَى مُشْكِلٍ مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَا فَرْجَ) لَهُ (وَلَا فِيهِ عَلَامَةُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) وَقَدْ وُجِدَ مَنْ لَيْسَ فِي قُبُلِهِ مَخْرَجٌ، لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ، بَلْ لَحْمَةٌ نَاتِئَةٌ كَالرَّبْوَةِ يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا رَشْحًا
стр. 1195
عَلَى الدَّوَامِ، وَآخَرُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَمِنْهُ يَبُولُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا لَا قُبُلَ وَلَا دُبُرَ، وَإِنَّمَا يَتَقَايَأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ وَهُوَ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، غَيْرُ أَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ بِمَا لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى]
جَمْعُ غَرِيقٍ (وَمَنْ عَمِيَ) أَيْ: خَفَى حَالُ (مَوْتِهِمْ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيَّهمْ مَاتَ أَوَّلًا، كَالْهَدْمَى وَمَنْ وَقَعَ بِهِمْ طَاعُونٌ، وَأُشْكِلَ أَمْرُهُمْ (إذَا عَلِمَ مَوْتَ مُتَوَارِثَيْنِ مَعًا) أَيْ: فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ (فَلَا إرْثَ) لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيًّا حِينَ مَوْتِ الْآخَرِ، وَشَرْطُ الْإِرْثِ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمُوَرِّثِ (وَإِنْ جَهِلَ أَسْبَقَ) الْمُتَوَارِثَيْنِ مَوْتًا. يَعْنِي لَمْ يَعْلَمْ (هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ لَا؟ أَوْ عَلِمَ) أَسْبَقَهُمَا (ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ) عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا. وَ (جَهِلُوا عَيْنَهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (سَبْقَ) مَوْتِ (الْآخَرِ وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ. قَالَ الشَّعْبِيُّ " وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ فَجَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ. فَأَمَرَ عُمَرُ: أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ. وَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ. فَقَالَ: يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» (مِنْ تِلَادِ مَالِهِ) بِكَسْرِ التَّاءِ. أَيْ: قَدِيمِ مَالِهِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ) لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدُّورُ (فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا يُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ) ثُمَّ بِالثَّالِثِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهُوا.
(فَفِي أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو) مَاتَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا أَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ وَلَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ وَاحِدٍ سَبْقَ مَوْتَ الْآخَرِ (فَيَصِيرُ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (لِمَوْلَى الْآخَرِ) ; لِأَنَّهُ يُفْرَضُ مَوْتُ مَوْلَى زَيْدٍ ابْتِدَاءً فَيَرِثُهُ أَخُوهُ. ثُمَّ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ. ثُمَّ يُعْكَسُ (فَفِي زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا) غَرِقُوا أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ وَنَحْوَهُ فَمَاتُوا، وَجَهِلَ الْحَالَ وَلَا تَدَاعِي (وَخَلَّفَ) الزَّوْجُ (امْرَأَةً أُخْرَى) غَيْرَ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ، مَعَهُ (وَ) خَلَّفَ أَيْضًا (أُمًّا وَخَلَّفَتْ) الزَّوْجَةُ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ (ابْنًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَبًا، وَ) تَصِحُّ (مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُهُمَا،
следующие страницы →