← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21693

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Полный текст (1 968 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

نَفْعَ فِيهِ كَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَخِنْزِيرٍ لِتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَصِيَّةٌ بِمَعْصِيَةٍ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ وَيُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ اسْمُ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، سَوَاءٌ كَانَ مَنْسُوجًا مِنْ حَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ مَصْبُوغًا أَوْ لَا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ فَبِهَذَا أَوْلَى (فَإِنْ اخْتَلَفَ) اسْمُ مُوصًى بِهِ (بِالْعُرْفِ وَالْحَقِيقَةِ) اللُّغَوِيَّةِ (غُلِّبَتْ) الْحَقِيقَةُ عَلَى الْعُرْفِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ. وَلِهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَلَامُ رَسُولِهِ ﷺ (فَشَاةٌ وَبَعِيرٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا (وَثَوْرٌ) اسْمٌ (لِذَكَرٍ وَأُنْثَى) وَيَشْمَلُ لَفْظُ الشَّاةِ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ لِعُمُومِ حَدِيثِ " «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» " وَيَقُولُونَ حَلَبْتُ الْبَعِيرَ يُرِيدُونَ النَّاقَةَ وَالْبَكْرَةَ كَالْفَتَاةِ وَكَذَا الْقَلُوصُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ وَصَّيْتُ بِثَلَاثٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْ غَنَمِي أَوْ إبِلِي أَوْ بَقَرِي وَنَحْوِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَقَدْ يُلْحَظُ فِي التَّذْكِيرِ مَعْنَى الْجَمْعِ وَفِي التَّأْنِيثِ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ (وَحِصَانٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِذَكَرٍ (وَجَمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا لِذَكَرٍ (وَحِمَارٌ وَبَغْلٌ وَعَبْدٌ لِذَكَرٍ) فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وَالْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ. وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ عَتَقَ مُكَاتَبُوهُ وَمُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ (وَحِجْرٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ (وَأَتَانٌ) الْحِمَارَةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْأَتَانَةُ قَلِيلَةٌ (وَنَاقَةٌ وَبَقَرَةٌ لِأُنْثَى وَفَرَسٌ وَرَقِيقٌ لَهُمَا) أَيْ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى وَكَذَا الْخُنْثَى (وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ) فَتَتَقَيَّدُ يَمِينُ مَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً بِهَا لِأَنَّ الِاسْمَ فِي الْعُرْفِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ تَغْلِبْ الْحَقِيقَةُ هُنَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَهْجُورَةً فِيمَا عَدَا الْأَجْنَاسَ الثَّلَاثَةَ. أَشَارَ إلَيْهِ الْحَارِثِيُّ لَكِنْ إنْ قَرَنَ بِهِ مَا يَصْرِفُهُ إلَى أَحَدِهِمَا كَدَابَّةٍ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا أَوْ يُسْهَمُ لَهَا انْصَرَفَ إلَى الْخَيْلِ، أَوْ دَابَّةٍ يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ مِنْهُ الْبِغَالُ لِأَنَّهُ لَا نَسْلَ لَهَا وَخَرَجَ الذَّكَرُ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَتُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ عَبِيدِهِ نَصًّا لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْعَبْدِ لِلصَّحِيحِ وَالْجَيِّدِ وَالْكَبِيرِ وَضِدِّهِمْ (فَإِنْ مَاتُوا) أَيْ عَبِيدُ الْمُوصِي (إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِيهِ) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْبَاقِي (وَإِنْ قُتِلُوا) كُلُّهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ (فَ) لِلْمُوصَى (لَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ) يَخْتَارُ الْوَرَثَةُ إعْطَاءَهُ لَهُ

стр. 1122

(عَلَى قَاتِلٍ) لِلْعَبْدِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُوصِي (عَبْدٌ) حَالَ الْوَصِيَّةِ. (وَلَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ وَصَّى بِمَا فِي كِيسِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ. وَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا رَقِيقَ لَهُ حِينَئِذٍ (وَإِنْ مَلَكَ) مَنْ وَصَّى بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَبْدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ (وَاحِدًا) بَعْدَهَا تَعَيَّنَ (أَوْ كَانَ لَهُ) عَبْدٌ وَاحِدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ (تَعَيَّنَ) كَوْنُهُ لِمُوصًى لَهُ، لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلْوَصِيَّةِ غَيْرُهُ، وَكَذَا حُكْمُ شَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَنَحْوِهِ (وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ (أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي أَوْ) أَعْطُوهُ (مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ وَلَا عَبْدَ لَهُ) فِي الْأُولَى (أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكِيسَيْنِ (شَيْءٌ) فِي الثَّانِيَةِ (اُشْتُرِيَ لَهُ ذَلِكَ) الْمُوصَى بِهِ وَأُعْطِيَ الْمِائَةَ مِنْ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ. وَقَصْدُهُ وُصُولُهُ لَهُ مِنْ مَالِهِ. وَقَدْ أَمْكَنَ بِشِرَائِهِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ إعْطَائِهِ الْمِائَةَ مِنْهُ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ (وَ) إنْ وَصَّى لَهُ (بِقَوْسٍ وَلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (أَقْوَاسٌ) قَوْسٌ (لِرَمْيٍ بِنُشَّابٍ أَوْ نَبْلٍ وَقَوْسٌ بِمَجْرَى (وَ) قَوْسٌ لِرَمْيِ (بُنْدُقٍ) وَتُسَمَّى قَوْسُ جُلَاهِقَ (وَ) قَوْسٌ (نَدْفٍ فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْسٌ النُّشَّابِ) وَهِيَ الْقَوْسُ الْفَارِسِيَّةُ (لِأَنَّهَا أَظْهَرُهَا إلَّا مَعَ صَرْفِ قَرِينَةٍ إلَى غَيْرِهَا) كَأَنْ يَكُونَ نَدَّافًا لَا عَادَةَ لَهُ بِالرَّمْيِ، أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ رَمْيَ الطَّيْرِ بِالْبُنْدُقِيَّةِ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْمُوصِي أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَوْسٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الْقِسِيِّ تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَقْوَاسٌ نُشَّابٍ أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهَا كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ (وَلَا يَدْخُلُ) فِي الْوَصِيَّةِ بِقَوْسٍ (وَتَرُهَا) لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعَ عَلَيْهَا دُونَهُ (وَ) مَنْ وَصَّى (بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ وَثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (مُبَاحٌ) مِنْ الْكِلَابِ وَهُوَ مَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ وَمِنْ الطُّبُولِ كَطَبْلِ حَرْبٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَطَبْلُ صَيْدٍ وَحَجِيجٍ لِنُزُولٍ وَارْتِحَالٍ (انْصَرَفَ) اللَّفْظُ (إلَيْهِ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمُحَرَّمِ كَعَدَمِهِ شَرْعًا (وَإِلَّا) يَكُنْ عِنْدَهُ مُبَاحٌ مِنْهُمَا (لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا بِالْمُحَرَّمِ مَعْصِيَةٌ وَلِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ طَبْلٌ يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَاللَّهْوِ مَعًا، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِقِيَامِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فِيهِ. وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمِزْمَارٍ وَطِنْبُورِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ وَصَّى بِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَطْلُوبٌ نَشْرُهُ وَدَفْنُهُ مُنَافٍ لِذَلِكَ (وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَيْ كُتُبِ الْعِلْمِ إنْ وَصَّى بِهَا لِشَخْصٍ كُتُبُ الْكَلَامِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ (وَمَنْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ

стр. 1123

فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ) أَيْ تَبْخِيرِهَا. (وَ) فِي (تَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ وَ) مَنْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ (بِدَفْنِهِ فِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى وَ) مَنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ (فِي الْمَاءِ يُصْرَفُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ) تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ حَسَبِ الْإِمْكَانَ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُصْحَفٍ لِيُقْرَأَ فِيهِ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى التَّقَرُّبِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ كَفَرَسٍ يَغْزُو عَلَيْهِ (وَيُوضَعُ) مُصْحَفٌ مُوصًى بِهِ (بِمَسْجِدٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ الطَّاعَاتِ (أَوْ مَوْضِعٍ حَرِيزٍ) خَشْيَةَ السَّرِقَةِ (وَتُنَفَّذُ وَصِيَّةٌ) مُوصٍ لِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ مَالٍ كَرُبْعٍ وَخُمْسٍ (فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ) مِنْهُ لِعُمُومِ لَفْظِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِثُلُثِهِ (فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا) بَعْدَ وَصِيَّةٍ (وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَهُ دَخَلَ تَحْتَ ثُلُثِهِ) أَيْ الْمَالُ الْمُسْتَحْدَثُ (فِي الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهُ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ (وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ) أَشْبَهَ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ قُتِلَ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً (فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ) عَنْهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ» " (تَدْخُلُ) دِيَتُهُ (فِي وَصِيَّتِهِ وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ. . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ وَنَفْسُهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا. وَلِأَنَّ بَدَلَ أَطْرَافِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لَهُ فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنَّمَا يَزُولُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ لَا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ. وَيَجُوزُ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا فَسَقَطَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَتَحْدُثُ الدِّيَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ (وَتُحْسَبُ) الدِّيَةُ (عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ (إنْ) كَانَ (وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِهَا) كَعَبْدٍ قِيمَتُهُ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ فَيُعْطَى لِمُوصًى لَهُ [فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ] (فَصْلٌ وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ) عَنْ الرَّقَبَةِ لِصِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ عَنْهَا كَالْأَعْيَانِ (كَ) الْوَصِيَّةِ بِ (مَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ (وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَةٌ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا عَلَى انْفِرَادِهَا، فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا. وَقِيلَ إنْ وَصَّى بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ. وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً اُعْتُبِرَتْ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاعِ فِي مَوْضِعٍ (وَلِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ مُوصٍ (وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ) بِمَنَافِعِ الرَّقَبَةِ (أَبَدًا

стр. 1124

عِتْقُهَا) لِمِلْكِهِمْ لَهَا وَمَنَافِعِهَا لِمُوصًى لَهُ. وَإِنْ أَعْتَقَهَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنَافِعِ لَمْ تَعْتِقْ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا. وَإِنْ وَهَبَهَا مَنَافِعَهَا فَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ و (لَا) يَجْزِي عِتْقُ وَرَثَةٍ لَهَا (عَنْ كَفَّارَةٍ) كَالزَّمِنَةِ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (بَيْعُهَا) مِنْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَغَيْرِهِ لَأَنَّهَا مَمْلُوكَةً تَصِحُّ هِبَتُهَا، فَصَحَّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا وَلِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَالْوَلَاءِ بِإِعْتَاقِهَا وَرُبَمَا وَهَبَهُ مُوصًى لَهُ بِالنَّفْعِ فَيُكْمِلُ نَفْعَهَا لِمُشْتَرِيهَا (وَ) لِلْوَرَثَةِ (كِتَابَتُهَا) لِأَنَّهَا بَيْعٌ (وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ بِحَالِهِ) وَلَوْ أُعْتِقَتْ أَوْ بِيعَتْ أَوْ كُوتِبَتْ لِأَنَّهُ لَا مُعَاوِضَ لَهُ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا) لِأَنَّهُمْ الْمَالِكُونَ لِرَقَبَتِهَا (بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ. وَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا بِطَلَبِهَا كَمَا لَوْ طَلَبَتْهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَوْلَى (وَالْمَهْرُ لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ النَّفْعِ حَيْثُ وَجَبَ لِأَنَّهُ بَدَلُ بُضْعِهَا وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا (وَوَلَدُهَا) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ شُبْهَةٍ حُرٌّ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ حُرِّيَّتَهُ (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِئٍ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ. وَاعْتُبِرَتْ حَالُ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانَ تَقْوِيمِهِ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (قِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ) لِمُصَادَفَةِ الْإِتْلَافِ لِلرَّقَبَةِ وَهُمْ مَالِكُوهَا (وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ) لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ ضِمْنًا كَبُطْلَانِ إجَارَةٍ بِقَتْلِ مُؤَجَّرَةٍ (وَإِنْ جَنَتْ) مُوصًى بِنَفْعِهَا (سَلَّمَهَا وَارِثٌ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ (أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةَ) الْمَنْفَعَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا كَذَلِكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ (إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَفِي الْإِنْصَافِ وَعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ (وَلِلْوَصِيِّ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا (اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا) لِأَنَّهُ مَالِكٌ نَفْعَهَا. أَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَهَا لِلْخِدْمَةِ (وَ) لَهُ (إجَارَتُهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا مِلْكًا تَامًّا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْأَعْيَانِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ (وَ) لَهُ (إعَارَتُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ) لَهُمْ اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ (وَلَيْسَ لَهُ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ وَطْؤُهَا (وَلَا لِوَارِثٍ) مُوصٍ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا أَيْ الْأَمَةَ مِلْكًا تَامًّا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِقْلَالَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا. وَلَا يُبَاحُ الْوَطْءُ. بِغَيْرِهِمَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] (وَلَا حَدَّ بِهِ) أَيْ بِوَطْئِهَا (عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِلشُّبْهَةِ لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهَا (وَمَا تَلِدُهُ) مِنْ وَاحِدٍ

стр. 1125

مِنْهُمَا فَهُوَ (حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ أُمَّ وَلَدٍ) بِمَا تَلِدُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ. وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَالِكِ النَّفْعِ دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ مَالِكِ النَّفْعِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ وَضْعِهِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ) لَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّتَهُ (أَوْ) مِنْ (زِنًا لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ وَلَا هُوَ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا فَكَانَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَنَفَقَتُهَا) أَيْ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ. أَشْبَهَ الزَّوْجَ، وَلِأَنَّ إيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ لَهُ ضَرَرٌ مُجَرَّدٌ (وَإِنْ وَصَّى) رَبُّ أَمَةٍ (لِإِنْسَانٍ بِرَقَبَتِهَا و) وَصَّى (لِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا صَحَّ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا يَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا مِمَّنْ يَرْغَبُ فِي ابْتِيَاعِهَا وَبِعِتْقِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا يَنْتَفِعُ بِهَا (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهَا (كَالْوَارِثِ) فَيَقُومُ مَقَامَهُ (فِيمَا ذَكَرْنَا) وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ صَحَّ وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالزَّرْعِ. فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ، كَالْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ إذَا اسْتُهْدِمَ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ وَصَّى لِوَاحِدٍ بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ صَحَّ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنٍ الْآخَرِ. وَيُجَابُ طَالِبُ قَلْعِهِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى لُبْسِهِ جَازَ. وَإِنْ وَصَّى بِدِينَارٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ صَحَّ. فَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَ بَعْضِهَا وَتَرْكَ مَا أُجْرَتُهُ دِينَارٌ فَلَهُ مَنْعُهُمْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ أَجْرُهُ عَنْ الدِّينَارِ، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ الدَّارُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَهُمْ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَيْهِ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتَبٍ صَحَّ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ (وَكَانَ) مُوصًى لَهُ بِهِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ، أَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ. وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ. فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ كَمُشْتَرِيهِ. وَإِنْ عَجَزَ عَادَ قِنًّا لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ مُوصٍ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَدَّى إلَى مُوصٍ عَتَقَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَالِ الْكِتَابَةِ) وَنَحْوه مِمَّا لَا يَسْتَقِرُّ كَمَا لَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْحَالِ وَلِمُوصًى لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَيُعْتَقُ بِأَحَدِهِمَا وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ، لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ. فَإِنْ عَجَزَ فَلِوَارِثٍ تَعْجِيزُهُ فَيَكُونُ قِنًّا لَهُ. وَإِنْ أَرَادَ مُوصًى لَهُ إنْظَارَهُ وَوَارِثٌ تَعْجِيزَهُ عِنْدَ عَجْزِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قُدِّمَ وَارِثٌ. (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِنَجْمٍ مِنْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ أَيْ مَالِهَا، وَلِلْوَرَثَةِ مَعَ إبْهَامِ النَّجْمِ إعْطَاؤُهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءُوا. وَسَوَاءٌ وَصَّى بِهِ لِلْمُكَاتَبِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ

стр. 1126

(فَلَوْ وَصَّى بِأَوْسَطِهَا) أَيْ النُّجُومِ (أَوْ قَالَ) مُوصٍ (ضَعُوهُ) أَيْ أَوْسَطَهَا عَنْ الْمُكَاتَبِ (وَالنُّجُومُ شَفْعٌ) كَأَرْبَعَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ (صَرَفَ) اللَّفْظَ (لِلشَّفْعِ الْمُتَوَسِّطِ كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ سِتَّةٍ) وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ وَإِنْ كَانَتْ وِتْرًا فَلَا إشْكَالَ (وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ (ضَعُوا) عَنْهُ (نَجْمًا، فَمَا شَاءَ وَارِثٌ) مِنْ النُّجُومِ وَضَعَهُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ (وَإِنْ قَالَ) ضَعُوا عَنْهُ (أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ وَمِثْلَ نِصْفِهِ وُضِعَ) عَنْهُ (فَوْقَ نِصْفِهِ وَفَوْقَ رُبْعِهِ) أَيْ مَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ نِصْفُ الْمَوْضُوعِ أَوَّلًا. (وَ) إنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ (مَا شَاءَ فَالْكُلُّ) يَجِبُ وَضْعُهُ عَنْهُ إنْ شَاءَ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ. (وَ) إنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ (مَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا) وَجَبَ. وَصَحَّ (فَمَا شَاءَ مِنْهُ) وُضِعَ (لَا كُلُّهُ) لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ وَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ نُجُومِهِ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ انْصَرَفَ لِأَكْثَرِهَا مَالًا (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِرَقَبَتِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (لِشَخْصٍ و) الْوَصِيَّةُ (لِآخَرَ بِمَا عَلَيْهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّقَبَةِ وَالدَّيْنِ مَمْلُوكٌ لِمُوصٍ (فَإِنْ أَدَّى) مَا عَلَيْهِ لِمُوصًى لَهُ بِهِ. أَيْ الْمَالِ (عَتَقَ) وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ. ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ. وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ (وَإِنْ عَجَزَ بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِيمَا عَلَيْهِ) وَعَادَ قِنًّا لِمُوصًى لَهُ بِرَقَبَتِهِ، وَمَا أَخَذَهُ مُوصًى لَهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ عَجْزِهِ فَهُوَ لَهُ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي فَسْخِ كِتَابِهِ فَقَوْلُ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ، وَمَعَ فَسَادِ الْكِتَابَةِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَبِمَا يَقْبِضُهُ لَا بِمَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) نَصًّا. لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ وَقَدْ يَكُونُ الْمُوجِبُ مُخْتَلِفًا. [فَصْلٌ وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ] (فَصْلٌ. وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ) قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ قَبُولِهَا. لِأَنَّ حَقَّ مُوصًى لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِغَيْرِ الْعَيْنِ. فَإِذَا ذَهَبَتْ زَالَ حَقُّهُ، بِخِلَافِ إتْلَافٍ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ، لِأَنَّهُ إذَا قَبِلَهُ مُوصًى لَهُ. فَإِنَّ عَلَى مُتْلِفِهِ ضَمَانَهُ لَهُ (وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَالَ كُلَّهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ (بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ لَهُ) فَالْمُوصَى بِهِ كُلُّهُ (لِمُوصًى لَهُ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِهِ لِتَعَيُّنِهِ لِمُوصًى لَهُ لِمِلْكِهِ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ. وَالْمُرَادُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَكَانَ غَيْرُهُ عَيْنًا حَاضِرَةً يَتَمَكَّنُ وَارِثٌ مِنْ قَبْضِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ مَعَ مَوْتِ مُوصٍ أَنَّ

стр. 1127

لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْمُوصَى بِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ (وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ (حَتَّى غَلَا أَوْ نَمَا) بِأَنْ صَارَ ذَا صَنْعَةٍ زَادَتْ بِهَا قِيمَتُهُ (قُوِّمَ) أَيْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ (حِينَ مَوْتِ) مُوصٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ وَ (لَا) يُقَوَّمُ حِينَ (أَخْذِهِ) أَيْ قَبُولِهِ فَإِنْ كَانَ مُوصًى بِهِ وَقْتَ مَوْتٍ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ أَخَذَهُ مُوصًى لَهُ كُلَّهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى عَادَلَ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ هَلَكَ الْمَالُ كُلُّهُ سِوَاهُ. وَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حِينَ الْمَوْتِ فَلِمُوصًى لَهُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ الْمَالِ. وَكَذَا عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصًى) بِمُعَيَّنٍ مَالٌ (سِوَاهُ إلَّا دَيْنٌ) بِذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ (أَوْ) إلَّا مَالٌ (غَائِبٌ) عَنْ بَلَدِهِ (فَلِمُوصًى لَهُ ثُلُثُ مُوصًى بِهِ) يُسَلَّمُ إلَيْهِ وُجُوبًا لِاسْتِقْرَارِ حَقِّهِ فِيهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وَقْفِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُخَلِّفْ سِوَاهُ وَلَا يَتَصَرَّفُونَ فِي ثُلُثَيْ الْمُعَيَّنِ الْمَوْقُوفَيْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ. وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ الْمُسْتَقِرِّ وَلَا يُمْكِنُهُ مِنْ جَمِيعِهِ، لِأَنَّهُ رُبَمَا فَاتَ مَا سِوَاهُ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِمَّا عَدَا الثُّلُثَ (وَكُلَّمَا اقْتَضَى) شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ (أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ) مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ (مَلَكَ) مُوصًى لَهُ بِالْمُعَيَّنِ (مِنْ مُوصًى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ) أَيْ مَا اقْتَضَى أَوْ حَضَرَ (حَتَّى يَتِمَّ) مِلْكُهُ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْغَائِبِ مَثَلًا الْمُعَيَّنُ. فَلَوْ خَلَّفَ تِسْعَةً عَيْنًا وَعِشْرِينَ دَيْنًا وَوَصَّى بِالتِّسْعَةِ لِزَيْدٍ سَلَّمَ إلَيْهِ مِنْهَا ثَلَاثَةً. فَإِذَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثَةً فَلِزَيْدٍ مِنْ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ وَهَكَذَا حَتَّى تَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُكْمِلُ لَهُ التِّسْعَةَ. وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الدَّيْنِ لِجَحْدِ مَدِينٍ وَنَحْوِهِ أَخَذَ الْوَارِثُ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ (وَكَذَا حُكْمُ مُدَبَّرٍ) فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ فِي الْحَالِ، وَكُلَّمَا اقْتَضَى شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، فَكُلَّمَا أَدَّى مِنْ نَصِيبِ أَخِيهِ شَيْئًا بَرِئَ مِنْ نَظِيرِهِ، وَلَا يَبْرَأُ قَبْلَهُ (وَمَنْ وُصِّيَ لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ) أَوْ ثُلُثِ دَارٍ وَنَحْوِهِمَا (فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ فَلَهُ) الثُّلُثُ (الْبَاقِي) مِنْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ، الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ. وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ. كَمَا لَوْ كَانَ شَيْئًا مُعَيَّنًا. وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ مِنْ نَحْوِ بُرٍّ أَوْ ثُلُثِ دِنِّ زَيْتٍ وَنَحْوِهِ فَتَلِفَ، أَوْ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ ذَلِكَ (وَ) مَنْ وُصِّيَ لَهُ (بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ وَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ أَوْ مَاتَا فَلَهُ ثُلُثُ) الْعَبْدِ (الْبَاقِي) لِاقْتِضَاءِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثٌ. وَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَنْ مَاتَ أَوْ اُسْتُحِقَّ فَبَقِيَ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي (وَ) مَنْ وَصَّى لِشَخْصٍ (بِعَبْدٍ) مُعَيَّنٍ (قِيمَتُهُ مِائَةٌ، و) وَصَّى (لِآخَرَ بِثُلُثِ

стр. 1128

مَالِهِ وَمَالُهُ غَيْرُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (مِائَتَانِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ) الْوَصِيَّتَيْنِ (فَلِمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِمَا وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ (وَ) لَهُ (رُبْعُ الْعَبْدِ) لِدُخُولِهِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِهِ لِلْآخَرِ. فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ. فَيَبْسُطُ الْكَامِلَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ أَيْ الثُّلُث. وَيَضُمُّ إلَيْهِ الثُّلُثَ الْمُوصَى بِهِ لِلْآخَرِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةً. فَصَارَ الثُّلُثُ مِنْهُ رُبْعًا (وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) لِمُزَاحَمَةِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي الْعَبْدِ بِالرُّبْعِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ رَدُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّتَيْنِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِي وَصِيَّتِهِمَا فِي الْمِثَالِ، إلَّا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ كُلَّهُ مِنْهُ. وَالْمُوصَ لَهُ بِالثُّلُثِ يَأْخُذُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ (فَلِمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ) ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ (وَسُدُسٌ، وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (نِصْفُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (و) إنْ وَصَّى (بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ) مَعَ الْوَصِيَّةِ لِآخَرَ بِالْعَبْدِ (وَأَجَازُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ (فَلَهُ) أَيْ صَاحِبِ النِّصْفِ (مِائَةٌ) لِأَنَّهَا نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِمَا. (وَ) لَهُ (ثُلُثُ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِنِصْفِهِ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ وَمُوصًى لِلْآخَرِ بِكُلِّهِ. وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ، فَرَجَعَ النِّصْفُ إلَى ثُلُثٍ (وَلِمُوصًى لَهُ بِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (ثُلُثَاهُ) لِرُجُوعِ كُلِّ نِصْفٍ إلَى ثُلُثٍ (وَإِنْ رَدُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لَهُمَا بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ بَسَطَ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ (فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَخُمْسُ الْعَبْدِ) سِتُّونَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَذَلِكَ خُمْسَا وَصِيَّتِهِ (وَلِصَاحِبِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (خُمُسَاهُ) أَرْبَعُونَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَذَلِكَ خُمْسَا وَصِيَّتِهِ (وَالطَّرِيقُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَنْ تُنْسَبَ الثُّلُثُ وَهُوَ مِائَةٌ إلَى وَصِيَّتِهِمَا) مَعًا (وَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّتَانِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى مِائَتَانِ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَبِثُلُثِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ (وَ) الْوَصِيَّتَانِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَبِنِصْفِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ (وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا (مِنْ وَصِيَّتِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ) فَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إلَى الْوَصِيَّتَيْنِ فِي الْأُولَى نِصْفٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي الثَّانِيَة خُمُسَانِ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ فِيهِمَا بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَالْمِائَةُ خُمْسَا ذَلِكَ (وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ فَلَمْ يَزِدْ) الثُّلُثُ (عَنْهَا) أَيْ الْمِائَةِ (بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ) لِأَنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا، كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِدَارِهِ وَلَا دَارَ لَهُ (وَالثُّلُثُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِ الْمُوصِي (مَعَ

стр. 1129

الرَّدِّ) مِنْ الْوَرَثَةِ لِلزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (بَيْنَ الْآخَرَيْنِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ (عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا) فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةٌ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمِائَةٍ وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ أَرْبَعِينَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا، لِمُوصًى لَهُ بِالْمِائَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ وَلِمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ سُبْعَاهُ (وَإِنْ زَادَ) الثُّلُثُ (عَنْهَا) أَيْ الْمِائَةِ (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ) الْوَصَايَا (نَفَذَتْ عَلَى مَا قَالَ) مُوصٍ. فَإِنْ كَانَ مِائَتَيْنِ مَثَلًا أَخَذَهُمَا مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْ الْآخَرَيْنِ مِائَةً (وَإِنْ رَدُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الْأَوْصِيَاءِ (نِصْفُ وَصِيَّتِهِ) سَوَاءٌ جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ أَوْ لَا. لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمِائَةِ وَتَمَامَ الثُّلُثِ مِثْلُ الثُّلُثِ وَقَدْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثَيْنِ فَيُرَدَّانِ إلَى الثُّلُثِ لِرَدِّ الْوَرَثَةِ الزَّائِدَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِالنِّصْفِ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ (وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ) أَيْ بِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ الْعَبْدِ (فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ) مَوْتِ (الْمُوصِي) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ و (قُوِّمَتْ التَّرِكَةُ) عِنْدَ الْمَوْتِ (بِدُونِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (مِنْ ثُلُثِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ، لِأَنَّ الْمُوصِي إنَّمَا جَعَلَ لَهُ تَتِمَّةَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْعَبْدِ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ إلَّا قِيمَةَ الْعَبْدِ (فَمَا بَقِيَ) مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ إلْقَاءِ قِيمَتِهِ مِنْهُ (فَهُوَ لِوَصِيَّةِ) صَاحِبِ (التَّمَامِ) كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ الثُّلُثِ قَدْرًا مَعْلُومًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ] وَتُرْجِمَ لَهُ فِي الْمُحَرَّرِ بِبَابِ حِسَابِ الْوَصَايَا. وَفِي الْفُرُوعِ بِبَابِ عَمَلِ الْوَصَايَا وَالْغَرَضُ مِنْهُ مَعْرِفَةُ طَرِيقِ اسْتِخْرَاجِ أَنْصِبَاءِ الْمُوصَى لَهُمْ وَتَعْيِينِ قَدْرِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَنِسْبَتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ " وَالْأَنْصِبَاءُ " جَمْعُ نَصِيبٍ وَهُوَ الْحَظُّ كَأَصْدِقَاءٍ جَمْعُ صَدِيقٍ و " الْأَجْزَاءُ " جَمْعُ جُزْءٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْبَعْضُ. وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَقِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ. وَقِسْمٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ ذَكَرَهَا مُرَتَّبَةً كَذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (مَنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ) بِالتَّسْمِيَةِ كَقَوْلِهِ ابْنِي فُلَانٍ أَوْ الْإِشَارَةِ كَبِنْتِهِ هَذِهِ أَوْ بِذِكْرِ نِسْبَتِهِ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ ابْنٌ مَنْ بَنِيَّ أَوْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتِي وَنَحْوِهِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ نَصِيبِ ذَلِكَ الْوَارِثِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مُبَعَّضًا فَلَهُ مِثْلُ مَا يَرِثُهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ

стр. 1130

(مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ. وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ مَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ أَوْ حَجْبٍ فَلَا شَيْءَ لِمُوصًى لَهُ، لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُ فَمِثْلُهُ لَا شَيْءَ لَهُ (فَمَنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنَانِ) وَارِثَانِ (فِ) لِمُوصًى لَهُ بِذَلِكَ (ثُلُثُ) جَمِيعِ الْمَالِ. لِأَنَّهُ جَعَلَ وَارِثَهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً وَحَمَلَ عَلَيْهِ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ وَجَعَلَهُ مِثْلًا لَهُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ (وَ) لَوْ كَانَ لِمُوصٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ (ثَلَاثَةُ) بَنِينَ (فَ) لِمُوصًى لَهُ (رُبْعٌ) فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ (بِنْتٌ) لِلْمُوصِي (فَ) لِمُوصًى لَهُ (تُسْعَانِ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَرَثَةِ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ فَيُزَادُ عَلَيْهَا سَهْمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَصِيرُ تِسْعَةً لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَلِلْبِنْتِ تُسْعٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ تُسْعَانِ. (وَ) إنْ وَصَّى (بِنَصِيبِ ابْنِهِ) وَلَمْ يَقُلْ " مِثْلَ " صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَتَى بِلَفْظِ " مِثْلِ " فَيَكُونُ عَلَى حَدِّ " ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] " (ف) لِلْمُوصَى (لَهُ) بِنَصِيبِ الِابْنِ (مِثْلُ نَصِيبِهِ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ (و) إنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (نَصِيبُ الْبِنْتِ) لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بِنْتٌ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا فَلَهُ نِصْفٌ وَلَهَا نِصْفٌ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالرَّدِّ. وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَاهُمَا فَلَهُ ثُلُثٌ وَلَهُمَا ثُلُثَانِ. كَذَلِكَ وَإِنْ خَلَّفَ جَدَّةً أَوْ أَخًا لِأُمٍّ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ فَقِيَاسُ قَوْلِنَا: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. (وَ) إنْ وَصَّى (بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ ف) لِمُوصًى (لَهُ مِثْلَاهُ) أَيْ الِابْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إذَنْ لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: ٣٧] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩] . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضِّعْفُ الْمِثْلُ فَمَا فَوْقَهُ. وَلَا يُنَافِيهِ إطْلَاقُ الضِّعْفَيْنِ عَلَى الْمِثْلَيْنِ، لِمَا رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ قَالَ: الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بِالضِّعْفِ مَثْنَى فَتَقُولُ: إنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ، أَيْ مِثْلَاهُ وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ (و) إنْ وَصَّى (بِضِعْفَيْهِ) أَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ (ف) لِمُوصًى لَهُ بِذَلِكَ (ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ و) مَنْ وَصَّى (بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ ف) لِمُوصًى لَهُ بِذَلِكَ (أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَهَلُمَّ جَرًّا) كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا فَزِدْ مِثْلًا، لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ضِعْفُ الشَّيْءِ هُوَ وَمِثْلُهُ، وَضِعْفَاهُ هُوَ وَمِثْلَاهُ وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ. وَلَوْلَا أَنَّ ضِعْفَيْ

стр. 1131

الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِضِعْفِ الشَّيْءِ وَبِضِعْفَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مُرَادٌ وَمَقْصُودٌ عُرْفًا وَإِرَادَةُ الْمِثْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] إنَّمَا فُهِمَتْ مِنْ لَفْظِ " يُضَاعَفُ " لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِثْلَيْنِ الْمُنْضَمَّيْنِ ضِعْفٌ كَمَا قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ زَوْجٌ وَالزَّوْجُ هُوَ الْوَاحِدُ الْمُنْضَمُّ إلَى مِثْلِهِ. (وَ) إنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ) كَمَا لَوْ قَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي (فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ نَصِيبًا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَيْسَ جَعْلُهُ كَأَكْثَرِهِمْ نَصِيبًا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ كَأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَجُعِلَ كَأَقَلِّهِمْ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ فَإِنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ فَهُوَ تَأْكِيدٌ (فَ) لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (مَعَ ابْنٍ وَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ) فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ (تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ فِي ثَمَانِيَةٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ لِمُبَايَنَةِ سَهْمِ الزَّوْجَاتِ لِعَدَدِهِنَّ (لِكُلِّ زَوْجَةٍ) مِنْ ذَلِكَ (سَهْمٌ) وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ (وَلِلْمُوصَى) لَهُ (سَهْمٌ زَادَ) عَلَى الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ (فَتَصِيرُ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ) فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ فَلَهُ ذَلِكَ مُضَافًا إلَى الْمَسْأَلَةِ فَيُزَادُ لَهُ فِي هَذِهِ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَتَصِيرُ مِنْ سِتِّينَ مَعَ الْإِجَازَةِ. وَأَمَّا مَعَ الرَّدِّ فَلَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ. لِلْوَصِيَّةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ. (وَ) إنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ) مَوْجُودًا (فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ) أَيْ الْوَارِثُ الْمُقَدَّرُ (مَوْجُودٌ) بِأَنْ يَنْظُرَ مَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الْوَارِثِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَيُعْطَى لَهُ مَعَ عَدَمِهِ بِأَنْ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ وُجُودِهِ وَمَسْأَلَةَ عَدَمِهِ وَتُحَصِّلَ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ تَقْسِمَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِهِ فَمَا خَرَجَ أَضِفْهُ إلَى الْحَاصِلِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ (فَلَوْ كَانُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (أَرْبَعَةَ بَنِينَ) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ وَارِثٍ لَوْ كَانَ. فَمَسْأَلَةُ عَدَمِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمَسْأَلَةُ وُجُودِهِ مِنْ خَمْسَةٍ. وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ عِشْرِينَ اقْسِمْهَا عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِهِ يَخْرُجُ أَرْبَعَةً أَضِفْهَا إلَى الْعِشْرِينَ تَصِرْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ (فَلِلْمُوصَى لَهُ) مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ (سُدُسٌ) وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ (وَلَوْ كَانُوا) أَيْ الْبَنِينَ (ثَلَاثَةً) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ. فَمَسْأَلَةُ عَدَمِهِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَوُجُودِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَحَاصِلُ ضَرْبِهِمَا اثْنَا عَشْرَ وَالْخَارِجُ بِقِسْمَتِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ ثَلَاثَةٌ فَزِدْهَا عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ فَتَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ

стр. 1132

(ف) لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهَا (خُمْسٌ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ. وَإِنْ كَانُوا ابْنَيْنِ فَلِلْمُوصَى لَهُ رُبْعٌ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (وَلَوْ كَانُوا) أَيْ أَبْنَاءُ الْمُوصِي (أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ. فَقَدْ وَصَّى لَهُ بِالْخُمْسِ إلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) فَاضْرِبْ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ خُمْسُهَا سِتَّةٌ وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ. وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ خَمْسَةً مِنْ سِتَّةٍ بَقِيَ سَهْمٌ فَهُوَ الْوَصِيَّةُ (فَيَكُونُ) لِلْمُوصَى (لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ) مَبْلَغِ ضَرْبِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ (وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ) لِأَنَّهُ يَبْقَى لِلْبَنِينَ ثَلَاثُونَ عَلَى عَدَدِهِمْ أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ لِاثْنَيْنِ وَاضْرِبْهَا فِي أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (مِنْهَا سَهْمَانِ) حَاصِلَانِ مِنْ ضَرْبِ سَهْمٍ فِي اثْنَيْنِ. (وَ) يَفْضُلُ لِلْبَنِينَ سِتُّونَ عَلَى أَرْبَعَةٍ (لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَذَكَرَ هُنَا مِثَالًا فِي شَرْحِهِ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (وَلَوْ كَانُوا) . أَيْ بَنُو الْمُوصِي (خَمْسَةً وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبْعَ) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَاضْرِبْ أَحَدَ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ سُدُسُهَا سَبْعَةٌ وَسُبْعُهَا سِتَّةٌ. فَإِذَا طَرَحْتَ سِتَّةً مِنْ سَبْعَةٍ بَقِيَ سَهْمٌ فَهُوَ الْوَصِيَّةُ (فَيَكُونُ) لِمُوصًى (لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ) مَبْلَغِ ضَرْبِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ (فَتَصِحُّ مِنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ عَلَى خَمْسَةٍ تُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ الْخَمْسَةَ فِي الثَّلَاثَةِ وَأَرْبَعِينَ يَحْصُلُ ذَلِكَ (لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهَا حَاصِلُ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الْخَمْسَةِ. (وَ) لِلْبَنِينَ الْبَاقِي (وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ) وَفِي كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ هُنَا نَظَرٌ. [فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ] (فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ مَنْ وُصِّيَ لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ قِسْطٍ أَوْ شَيْءٍ) فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِأَحَدِ هَذِهِ (مَا شَاءُوا) لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ نَصِيبٌ وَحَظٌّ وَشَيْءٌ وَكَذَا إنْ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي أَوْ اُرْزُقُوهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا حَدَّ لَهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا، فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ (مِنْ مُتَمَوِّلٍ) لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ بِرُّهُ، وَإِنَّمَا وَكَّلَ قَدْرَ الْمُوصَى بِهِ وَتَعَيُّنِهِ إلَى الْوَرَثَةِ وَمَا لَا يَتَمَوَّلُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ. (وَ) إنْ وَصَّى (بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ (سُدُسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ " «أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ السُّدُسَ» " وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ،

стр. 1133

قَالَهُ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ لَفَظَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ يَرِثُهُ ذُو قَرَابَةٍ فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ (إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ، مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ سِتَّةٍ وَتَرْجِعُ بِالرَّدِّ إلَى خَمْسَةٍ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا السَّهْمُ الْمُوصَى بِهِ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ (أَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَةً) كَخَمْسِ بَنِينَ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِسَهْمٍ، فَلَهُ سُدُسٌ، وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ (وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ (أُعِيلَتْ بِهِ) أَيْ السُّدُسِ. فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِالْوَصِيَّةِ إلَى سَبْعَةٍ (وَإِنْ عَالَتْ) الْمَسْأَلَةُ بِدُونِ السَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ. كَأَنْ خَلَّفَ أُمًّا وَأُخْتَيْنِ مِنْهَا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ (أُعِيلَ مَعَهَا) بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ فَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِكُلٍّ مِنْ بِنْتَيْهَا سَهْمٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِغَيْرِهَا سَهْمَانِ، وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً وخَمْسَةَ بَنِينَ فَأَصْلُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلَ سُدُسِهَا وَلَا سُدُسَ لَهَا فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ سُدُسًا تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ أَرْبَعُونَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثُونَ وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ. وَإِنْ وَصَّى لِإِنْسَانٍ بِسُدُسِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنْهُ وَخَلَّفَ أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ جَعَلْتَ ذَا السَّهْمِ كَالْأُمِّ وَأَعْطَيْتَ صَاحِبَ السُّدُسِ سُدُسًا كَامِلًا وَقَسَّمْت الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ عَلَى سَبْعَةٍ. فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَبْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ السَّهْمِ خَمْسَةٌ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي. (وَ) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ) لِيَكُونَ صَحِيحًا (فَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَتُقَسِّمُ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ. فَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَوَصَّى بِثُلُثِهِ صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَوَصَّى بِرُبْعِهِ صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَبِخُمْسِهِ وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَأُخْتًا صَحَّتْ مِنْ خَمْسَةٍ، وَبِتُسْعِهِ وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَسَبْعَ بَنِينَ صَحَّتْ مِنْ تِسْعَةٍ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ) الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ (عَلَى الثُّلُثِ) كَالنِّصْفِ (وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) الزَّائِدَ (فَتُفْرَضُ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (الثُّلُثُ وَتُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ فَقَطْ (وَ) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِجُزْأَيْنِ) كَثُمُنٍ وَتُسْعٍ أَخَذْتَهُمَا مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةَ عَشْرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَتُقَسِّمُ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْأَلَةِ (أَوْ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِأَكْثَرَ) مِنْ جُزْأَيْنِ كَثُمُنٍ وَتُسْعٍ وَعُشْرٍ (تَأْخُذُهَا مِنْ مَخْرَجِهَا) وَذَلِكَ

стр. 1134

سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ (وَتُقَسِّمُ الْبَاقِي) بَعْدَ الْمَأْخُوذِ (عَلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (فَإِنْ زَادَتْ) الْوَصِيَّةُ بِجُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (عَلَى الثُّلُثِ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ) الزَّائِدَ (جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ) وَهِيَ بَسْطُ الْكُسُورِ مِنْ مَخْرَجِهَا (ثُلُثُ الْمَالِ) لِيُقَسِّمَ عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ (وَدَفَعْتَ الثُّلُثَيْنِ إلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ تُجَاوِزُ وَصِيَّتُهُ الثُّلُثَ أَوْ لَا. لِأَنَّهُ فَاضَلَ بَيْنَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ: فَلَمْ تَجُزْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثٍ وَرُبْعٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَمَالُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ (فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ و) وَصَّى (لِلْآخَرِ بِرُبْعِهِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبْعَ مِنْ مَخْرَجَيْهِمَا سَبْعَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) حَاصِلُ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ مَخْرَجِ الرُّبْعِ فِي ثَلَاثَةٍ مَخْرَجِ الثُّلُثِ وَثُلُثُهَا وَرُبْعُهَا سَبْعَةٌ (وَبَقِيَ خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ إنْ أَجَازَا) الْوَصِيَّتَيْنِ، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةٍ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ (وَإِنْ رَدَّا) الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ (جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ) تُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ (فَتَكُونُ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ) لِأَنَّ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَبَدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُمْ سَهْمٌ يُقَسَّمُ عَلَى سِهَامِهِمْ وَسَهْمَانِ لِلْوَرَثَةِ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ وَالْعَمَلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَلِلْوَصِيَّتَيْنِ سَهْمٌ عَلَى سَبْعَةٍ فَتَضْرِبُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (وَإِنْ أَجَازَا) أَيْ الِابْنَانِ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ الْآخَرِ (أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ (لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (أَوْ) أَجَازَ (كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الِابْنَيْنِ (لِوَاحِدٍ) مِنْ الْوَصِيَّيْنِ فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَانْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ وَحَصِّلْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَفِي الْمِثَالِ مَسْأَلَةُ الْإِجَازَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالرَّدِّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ (فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ) أَيْ الْوَفْقُ (ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ يَكُنْ) الْخَارِجُ (مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ) أَيْ أَجَازَهُ الِابْنَانِ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) فَإِنْ كَانَا أَجَازَاهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ فَلَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ ثَمَانِيَةٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهُوَ سَبْعَةٌ يَحْصُلُ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ. وَإِنْ كَانَا أَجَازَا لِصَاحِبِ الرُّبْعِ وَحْدَهُ فَلَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ سِتَّةٌ فِي سَبْعَةٍ بِاثْنَيْنِ

стр. 1135

وَأَرْبَعِينَ (وَلِلَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ) كَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي الْمِثَالِ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) أَرْبَعَةٌ يَضْرِبُ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَمَجْمُوعُ مَا لِلْوَصِيَّيْنِ أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ (لِلْوَرَثَةِ) وَهُمَا الِابْنَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ. (وَ) إنْ كَانَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَجَازَ لَهُمَا وَالْآخَرُ رَدَّهُمَا فَلِلِابْنِ (الَّذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) وَهُوَ خَمْسَةٌ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) سَبْعَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ (وَلِ) لِابْنِ (الْآخَرِ) الرَّادِّ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) سَبْعَةٌ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) ثَمَانِيَةٌ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ. فَمَجْمُوعُ مَا لِلْوَلَدَيْنِ إذَنْ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ (بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى) سِهَامِهِمَا (سَبْعَةٌ) لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ أَجَازَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الِابْنَيْنِ لَوْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَإِنْ رَدَّاهُ كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَقَدْ نَقَصَهُ رَدَّهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَيُنْقِصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا اثْنَيْ عَشَرَ، وَصَاحِبُ الرُّبْعِ كَانَ لَهُ مَعَ إجَازَتِهِمَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَمَعَ رَدِّهِمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَقَدْ نَقَصَهُ رَدُّهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُنْقِصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا تِسْعَةٌ. وَأَمَّا الِابْنَانِ فَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ لَوْ أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، فَتُنْقِصُهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا إحْدَى وَعِشْرِينَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى لِلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ لَوْ أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ، مِنْهَا تِسْعٌ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ يَبْقَى لِلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ (وَإِنْ زَادَتْ) الْأَجْزَاءُ الْمُوصَى بِهَا (عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ) نَصًّا بِأَنْ تَجْعَلَ وَصَايَاهُمْ كَالْفُرُوضِ لِلْوَرَثَةِ إذَا زَادَتْ عَلَى الْمَالِ (ف) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا مِنْ) مَخْرَجِهَا (اثْنَيْ عَشَرَ وَعَالَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ كَذَلِكَ) بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا (إنْ أُجِيزَ لَهُمْ) كُلِّهِمْ (أَوْ) يُقَسَّمُ (الثُّلُثُ) كَذَلِكَ (إنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ) فَتَكُونُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ. لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ " مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالٍ وَثُلُثِ مَالٍ وَرُبْعِ مَالٍ؟ فَقُلْتُ: لَا يَجُوزُ. قَالَ قَدْ

стр. 1136

أَجَازُوهُ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ أَمْسِكْ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْرِجْ نِصْفَهَا سِتَّةً وَثُلُثَهَا أَرْبَعَةً وَرُبْعَهَا ثَلَاثَةً فَاقْسِمْ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ". (وَ) مَنْ أَوْصَى (لِزَيْدٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِنِصْفِهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أُجِيزَ لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (وَالثُّلُثُ) بَيْنَهُمَا (عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ) نَصًّا. لِأَنَّ بَسْطَ الْمَالِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ نِصْفَيْنِ، فَتَضَمُّ إلَيْهِمَا النِّصْفَ الْآخَرَ تَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ وَتُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَيْهَا مَعَ الْإِجَازَةِ، فَيَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا كَمَا فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثَةِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ (وَإِنْ أُجِيزَ) أَيْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ (لِصَاحِبِ الْمَالِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ (فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ كُلِّهِ. وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ لِمُزَاحَمَةِ صَاحِبِ النِّصْفِ لَهُ. فَإِذَا أَخَذَ وَصِيَّتَهُ زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ فِي الْبَاقِي (وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ (فَلَهُ النِّصْفُ) لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِ (وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ) لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَيْ الثُّلُثِ وَهُمَا ذَلِكَ (وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ ابْنَيْ الْمُوصِي وَنَحْوُهُمَا (لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ) بَسْطُ الْمَالِ وَنِصْفُهُ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسْعَانِ وَلِلرَّادِّ ثَلَاثَةٌ (وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُ الِابْنَيْنِ (لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيْهِ كُلَّ مَا بِيَدِهِ) فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ تُسْعٌ وَلِلرَّادِّ ثُلُثٌ وَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ (وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُهُمَا (لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْآخَرَ (دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ) فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ تِسْعَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسْعٌ فَلَوْ أَجَازَ لَهُ الْوَارِثَانِ كَانَ لَهُ تَمَامُ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ تُسْعٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ مِنْ تُسْعٍ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبْعِ فِي مَخْرَجِ التُّسْعِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ. [فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ] (فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ) أَوْ امْرَأَةٍ (بِثُلُثِ مَالِهِ و) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ) لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُوصًى لَهُ آخَرُ. وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ

стр. 1137

الِابْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ (وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُمَا مُوصًى لَهُمَا بِثُلُثَيْ الْمَالِ وَقَدْ رَجَعَتْ وَصِيَّتُهُمَا بِالرَّدِّ إلَى نِصْفِهَا. وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ وَصِيٍّ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ) أَوْ امْرَأَةٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ ابْنَيْهِ. (وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ (ثُلُثُ الْمَالِ بَلْ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي) أَيْ الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ (تُسْعَانِ مَعَ الْإِجَازَةِ) مِنْ الِابْنَيْنِ لَهُمَا. وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ. فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ. لِصَاحِبِ النَّصِيبِ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ (وَمَعَ الرَّدِّ) مِنْ الِابْنَيْنِ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ (الثُّلُثُ) بَيْنَهُمَا (عَلَى خَمْسَةٍ) فَتَصِحُّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ (وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ (وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ) بِأَنْ وَصَّى لِوَاحِدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ وَلِلْآخَرِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ (فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ. وَهُوَ ثُلُثُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثْنَا عَشَرَ) ثُلُثُ الْمَالِ (وَلِلْآخَرِ) الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ (سَهْمَانِ) لِأَنَّ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثَلَاثِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ الثُّلُثِ، سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا اثْنَانِ، فَهُوَ الْمُوصَى بِهِ لِلْآخَرِ وَيَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ (لِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ إنْ أَجَازَا) أَيْ الِابْنَانِ (لَهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (وَمَعَ الرَّدِّ) مِنْ الِابْنَيْنِ لِلْوَصِيَّيْنِ (الثُّلُثُ) بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى سَبْعَةٍ) وَهِيَ سِهَامُهُمَا مِنْ الْإِجَازَةِ. فَتَصِحُّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِانْكِسَارِهَا عَلَى سُبْعِ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سِتَّةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ (وَإِنْ خَلَّفَ) الْمَيِّتُ (أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ بَنِينَ (فَأَعْطِ زَيْدًا وَابْنًا الثُّلُثَ و) أَعْطِ (الثَّلَاثَةَ) الْبَنِينَ الْبَاقِينَ (الثُّلُثَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَلِزَيْدٍ تُسْعٌ) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، لِأَنَّ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ يُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ تِسْعَةً لِزَيْدٍ مَعَ ابْنٍ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي سِتَّةٌ وَعَلَى ثَلَاثَةِ بَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الثُّلُثِ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَهْمَانِ فَيَبْقَى لِزَيْدٍ سَهْمٌ (وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ) أَيْ بَنِيهِ الْأَرْبَعَةِ (إلَّا سُدُسَ جَمِيعَ الْمَالِ وَ) وَصَّى (لِعَمْرٍو بِثُلُثِ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ صَحَّتْ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ) وَطَرِيقُهُ أَنْ تَضْرِبَ

стр. 1138

مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي عَدَدِ الْبَنِينَ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ، وَيُزَادُ لِزَيْدٍ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ اسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُمَا سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ، زِدْهُمَا عَلَيْهَا تَصِيرُ أَرْبَعَةَ عَشْرًا، اضْرِبْهَا فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ سِتَّةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ. لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ. وَهِيَ النَّصِيبُ. وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ لِأَنَّهَا الْبَاقِي مِنْ النَّصِيبِ بَعْدَ سُدُسِ الْمَالِ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ. لِأَنَّهَا ثُلُثُ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ، إذْ الثُّلُثُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَالنَّصِيبُ تِسْعَةَ عَشَرَ. فَإِذَا طَرَحْتَهَا مِنْ الثُّلُثِ بَقِيَ تِسْعَةٌ وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ (وَإِنْ خَلَّفَ) مَيِّتٌ (أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا) لِغَيْرِ أُمٍّ (وَأَوْصَى) لِزَيْدٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ) مِنْ الْمَالِ بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ. (وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبْعِ مَا بَقِيَ) بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ (وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ) بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ. وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا (فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَسُدُسًا. وَمَا بَقِيَ (لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّتَّةِ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ) مِنْ السِّتَّةِ (سَهْمٌ. وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ. فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُوصَى بِهِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ) سَهْمٍ (يُضَافُ) ذَلِكَ (إلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) سِتَّةٌ (يَكُونُ) الْمَجْمُوعُ (أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ) سَهْمٍ (يُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ) مَخْرَجِ السُّبْعِ (لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا يَكُونُ) خَارِجُ الضَّرْبِ (مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ. فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) سَهْمًا (وَخَمْسَةِ أَسْبَاعِ) سَهْمٍ فَهُوَ (مَضْرُوبٌ لَهُ فِي سَبْعَةٍ فَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ) مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبْعُ مَا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِي سَبْعَةٍ (وَهَكَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ) تَفْعَلُ فِيهِ كَذَلِكَ. وَهِيَ طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلْقَوَاعِدِ وَالْأُصُولِ هَذَا مَعَ الْإِجَازَةِ. وَمَعَ الرَّدِّ تُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى أَحَدٍ وَسِتِّينَ وَهِيَ سِهَامُهُمْ مِنْ

стр. 1139

الْإِجَازَةِ (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى) لِشَخْصٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبْعَ الْمَالِ فَخُذْ الْمَخْرَجَ) أَيْ مَخْرَجَ الْكَسْرِ وَهُوَ الرُّبْعُ الْمُسْتَثْنَى (أَرْبَعَةً وَزِدْ) عَلَى الْأَرْبَعَةِ (رُبْعَهُ) وَاحِدًا (يَكُونُ) الْمَجْمُوعُ (خَمْسَةً فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا وَاضْرِبْهُ) أَيْ الْمَجْمُوعَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْوَاحِدِ الْمُزَادِ عَلَيْهِ (فِي الْمَخْرَجِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (يَكُنْ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (سِتَّةَ عَشَرَ أَعْطِ) الْمُوصَى لَهُ مِنْهَا (نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ) أَيْ النَّصِيبِ وَهُوَ خَمْسَةٌ (رُبْعَ الْمَالِ) الْمُسْتَثْنَى فِي وَصِيَّتِهِ (أَرْبَعَةً يَبْقَى لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (سَهْمٌ) وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ (لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: يَخْتَصُّ كُلُّ ابْنٍ بِرُبْعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ النَّصِيبِ، فَيُعْطِي كُلَّ ابْنٍ أَرْبَعَةً مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ، وَتُقَسَّمُ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْبَنِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْجُزْءِ الْمَعْلُومِ هُنَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ النَّصِيبِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ فَأَمَّا إنْ سَاوَاهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إلَّا ثُلُثَ الْمَالِ أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ يَكُونُ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً وَيُسْتَثْنَى الرُّبْعُ فَمَا فَوْقَهُ. فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَيَعُودُ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّهُ بِاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ فِيهَا كَأَنَّهُ لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ أَوْ كَأَنَّهُ أَوْصَى وَرَجَعَ وَهُوَ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ. وَهَذَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ إذَا اسْتَثْنَى فِيهَا الْكُلَّ حَيْثُ يَخْتَصُّ الْفَسَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ. لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ وَلَا رَفْعَ الطَّلَاقِ الْمُوَقَّعِ. وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ (إلَّا رُبْعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبْعًا) لِيَكُونَ لِلْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ مِنْ الْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الضَّرْبِ رُبْعٌ صَحِيحٌ (وَاضْرِبْهُ) أَيْ الْحَاصِلَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْمُزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَرُبْعٌ (فِي الْمَخْرَجِ) أَيْ مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (يَكُنْ) خَارِجُ الضَّرْبِ (سَبْعَةَ عَشَرَ) لِلْمُوصَى (لَهُ) مِنْهَا (سَهْمَانِ) لِأَنَّ النَّصِيبَ خَمْسَةٌ. لِأَنَّهُ دَائِمًا مَخْرَجُ الْجُزْءِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ زِيَادَةِ وَاحِدٍ فَيَبْقَى مِنْ السَّبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ إسْقَاطِ الْخَمْسَةِ اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا رُبْعهَا ثَلَاثَةٌ بَقِيَ مِنْ النَّصِيبِ سَهْمَانِ فَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ (وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، و) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ (إلَّا رُبْعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَاجْعَلْ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْ) عَلَيْهَا (وَاحِدًا تَكُنْ) أَيْ تَبْلُغُ (أَرْبَعَةً فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ) الثَّلَاثَةِ (سَهْمًا) لِيَكُونَ النَّصِيبُ أَرْبَعَةً

стр. 1140

(وَ) زِدْ (ثُلُثًا) لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ (وَاضْرِبْهُ) أَيْ الْمُجْتَمِعَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَهُوَ الْمَخْرَجُ (يَكُنْ) حَاصِلُ (الضَّرْبِ) ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا (لَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ مِنْهَا (سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: الْمَالُ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَوَصِيَّتُهُ وَهِيَ نَصِيبٌ إلَّا رُبْعَ الْمَالِ الْبَاقِي بَعْدَهَا. وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ. فَيَبْقَى رُبْعُ نَصِيبٍ. فَهُوَ الْوَصِيَّةُ. وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ ثَلَاثَةٌ وَرُبْعٌ أَبْسُطُهَا تَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. وَإِنْ شِئْتَ فَاجْعَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَنِينَ وَاحِدًا وَهُوَ النَّصِيبُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ. فَأَلْقِ مِنْ وَاحِدٍ رُبْعَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَبْقَى رُبْعٌ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ زِدْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَرُبْعًا وَهُوَ الْمَالُ فَابْسُطْ الْكُلَّ أَرْبَاعًا لِيَزُولَ الْكَسْرَ تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْوَصِيَّةِ وَاحِدٍ. وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ. وَقَدْ أَطَالَ الْحُسَّابُ وَالْفَرْضِيُّونَ وَالْأَصْحَابُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ. وَنَظَائِرِهَا قَصْدًا لِلتَّمْرِينِ. فَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ فَعَلَيْهِ بِالْمُطَوَّلَاتِ وَالْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي ذَلِكَ. [بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ] أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَالَ الْحَيَاةِ وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ بِمِلْكِهِ وَوِلَايَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ. وَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ فِي الْوَصِيَّةِ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ. فَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ " أَنَّهُ لَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ أَوْصَى إلَى عُمَرَ " و " أَوْصَى إلَى الزُّبَيْرِ سِتَّةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ " وَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ: إنَّ عَدَمَ الدُّخُولِ فِيهَا أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ، وَهُوَ لَا يَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا (تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (إلَى مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ عَدْلٍ) إجْمَاعًا (وَلَوْ) كَانَ الْمُوصَى إلَيْهِ (مَسْتُورًا) أَيْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ (أَوْ) كَانَ (عَاجِزًا وَيُضَمُّ) إلَيْهِ قَوِيٌّ (أَمِينٌ أَوْ) كَانَ الْمُوصَى إلَيْهِ (أُمَّ وَلَدٍ أَوْ قِنًّا وَلَوْ) كَانَا (لِمُوصٍ) لِصِحَّةِ اسْتِنَابَتِهِمَا فِي الْحَيَاةِ أَشْبَهَا الْحُرَّ (وَيَقْبَلُ) الْقِنَّ وَأُمَّ الْوَلَدِ إنْ كَانَا لِغَيْرِ مُوصٍ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ وَفِعْلُ مَا وَصَّى إلَيْهِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَا يَسْتَقِلُّ بِهَا (مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ لَيْسَتْ تَرِكَتُهُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا

стр. 1141

أَوْ نَحْوَهُمَا) كَسِرْجِينٍ نَجِسٍ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (مِنْ كَافِرٍ إلَى) كَافِرٍ (عَدْلٍ فِي دِينِهِ) لِأَنَّهُ يَلِي عَلَى غَيْرِهِ بِالنَّسَبِ فَيَلِي بِالْوَصِيَّةِ كَالْمُسْلِمِ (وَتُعْتَبَرُ الصِّفَاتُ) الْمَذْكُورَةُ أَيْ وُجُودُهَا (حِينَ مَوْتِ) مُوصٍ (وَوَصِيَّةٍ) أَيْ حَالَ صُدُورِهَا لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِلْعَقْدِ. فَاعْتُبِرَتْ حَالَ وُجُودِهِ. وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَاعْتُبِرَ وُجُودُهَا عِنْدَهُ (وَإِنْ حَدَثَ عَجْزٌ) لِمُوصًى إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ (بِضَعْفٍ أَوْ عِلَّةٍ) كَعَمًى (أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يَشُقُّ مَعَهُ الْعَمَلُ (وَجَبَ ضَمُّ أَمِينٍ) إلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِ الْمُوصَى إلَيْهِ فِيهِ، وَإِلَّا تَعَطَّلَ الْحَالُ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِمُنْتَظَرٍ ك) أَنْ يُوصِيَ إلَى صَغِيرٍ بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا (إذَا بَلَغَ أَوْ) وَصَّى لِغَائِبٍ لِيَكُونَ وَصِيًّا إذَا (حَضَرَ وَنَحْوَهُ) كَإِلَى مَجْنُونٍ يَكُونُ وَصِيًّا إذَا أَفَاقَ (أَوْ) يُوصِيَ إلَى شَخْصٍ وَيَقُولُ (إنْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَزَيْدٌ وَصِيٌّ) بَدَلَهُ (أَوْ) يَقُولُ (زَيْدٌ وَصِيٌّ سَنَةً ثُمَّ عَمْرٌو) وَصِيٌّ بَعْدَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ " «أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» " وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ (وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ: الْخَلِيفَةُ بَعْدِي فُلَانٌ) . فَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ف (الْخَلِيفَةُ) بَعْدِي (فُلَانٌ، صَحَّ) عَلَى مَا قَالَ (وَكَذَا فِي ثَالِثٍ وَرَابِعٍ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِلثَّانِي إنْ قَالَ) الْإِمَامُ (فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي. فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ فَفُلَانٌ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا وَلِيَ صَارَ الِاخْتِيَارُ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ. فَالْعَهْدُ إلَيْهِ فِيمَنْ يَرَاهُ. وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا جَعَلَ الْعَهْدَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَتَغَيُّرُ صِفَاتِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَمْ يَثْبُتْ لِلْمَعْهُودِ إلَيْهِ فِيهَا إمَامَةٌ (وَإِنْ عَلَّقَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وِلَايَةَ حُكْمٍ) أَوْ إمَارَةٍ (أَوْ) وِلَايَةَ (وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا) أَيْ تَعَطُّلِهَا (أَوْ غَيْرِهِ) كَمَوْتِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (فَلَمْ يُوجَدْ) الشَّرْطُ (حَتَّى قَامَ) وَلِيُّ أَمْرٍ (غَيْرُهُ مَقَامَهُ صَارَ الِاخْتِيَارُ لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي. لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْأَوَّلِ بَطَلَ بِمَوْتِهِ كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ طَلَاقًا بِشَرْطٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ وُجُودِهِ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ. فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ (وَمَنْ وَصَّى زَيْدًا) عَلَى أَوْلَادِهِ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ) وَصَّى (عُمَرًا اشْتَرَكَا) كَمَا لَوْ وَكَّلَهُمَا كَذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاسْتَوَيَا فِيهَا، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً (إلَّا أَنْ يُخْرِجَ زَيْدًا) فَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ لِلرُّجُوعِ عَنْهَا (وَلَا يَنْفَرِدُ) بِالتَّصَرُّفِ (غَيْرُ) وَصِيٍّ (مُفْرَدٍ) عَنْ غَيْرِهِ كَالْوَكَالَةِ. لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِهِ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ مُوصٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ صُدُورُ التَّصَرُّفِ عَنْ رَأْيِهِمَا سَوَاءٌ بَاشَرَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ الْغَيْرُ بِإِذْنِهِمَا. وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا

стр. 1142

الْآخَرَ (وَلَا يُوصِي وَصِيٌّ) كَالْوَكِيلِ (إلَّا أَنْ يَجْعَلَ) الْمُوصَى (إلَيْهِ) ذَلِكَ فَيَمْلِكُهُ (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ اثْنَيْنِ) وَصِيَّيْنِ أَوْ مَاتَا أُقِيمَ مَقَامَهُ أَوْ مَقَامَهُمَا (أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ) بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ) مَاتَا (هُمَا) أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُمَا (أُقِيمَ) أَيْ أَقَامَ الْحَاكِمُ (مَقَامَهُ) فِي الْأُولَى (أَوْ) أَقَامَ (مَقَامَهُمَا) فِي الثَّانِيَة لِئَلَّا يَنْفَرِدَ الْبَاقِي بِالتَّصَرُّفِ فِي الْأُولَى. وَلَمْ يَرْضَ مُوصٍ بِذَلِكَ، أَوْ تَتَعَطَّلَ الْحَالُ فِي الثَّانِيَة (وَإِنْ جَعَلَ) مُوصٍ (لِكُلٍّ) مِنْ الْوَصِيَّيْنِ (أَنْ يَنْفَرِدَ) بِالتَّصَرُّفِ فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (اكْتَفَى بِوَاحِدٍ) لِرِضَا الْمُوصَى بِهِ (وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) بَعْدَ تَغَيُّرِهِ (عَادَ إلَى عَمَلِهِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَصَحَّ قَبُولُ وَصِيٍّ) لِلْوَصِيَّةِ (وَعَزْلُهُ نَفْسَهُ فِي حَيَاةِ مُوصٍ وَبَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ كَالْوَكِيلِ (وَلِمُوصٍ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ) كَالْمُوَكِّلِ. [فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ] (فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ) لِيَعْلَمَ مُوصًى إلَيْهِ مَا وَصَّى بِهِ إلَيْهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ كَمَا أَمَرَ (يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ) أَيْ مَا وَصَّى فِيهِ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ وَالْوَصِيُّ فَرْعُهُ. وَلَا يُمْلَكُ الْفَرْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْأَصْلُ (كَإِمَامٍ) أَعْظَمَ يُوصِي (بِخِلَافَةٍ) كَمَا وَصَّى أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ وَعَهِدَ عُمَرُ إلَى أَهْلِ الشُّورَى (وَ) كَأَنْ يُوصِي مَدِينٌ فِي (قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَ) كَالْوَصِيَّةِ فِي (تَفْرِيقِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ أَمَانَةٍ. و) رَدِّ (غَصْبٍ) وَعَارِيَّةٍ لِرَبِّهِ (وَنَظَرٍ فِي أَمْرٍ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) مِنْ أَوْلَادِهِ وَتَزْوِيجِ مَوْلَيَاتِهِ. وَيَقُومُ وَصِيُّهُ مَقَامَهُ فِي الْإِجْبَارِ (وَحَدِّ قَذْفِ يَسْتَوْفِيه لِنَفْسِهِ) أَيْ الْمُوصِي (لَا الْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ فِعْلَ ذَلِكَ، فَمَلَكَهُ وَصِيُّهُ كَوَكِيلِهِ. وَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ مَعَ رُشْدِ وَارِثِهِ) وَبُلُوغِهِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَى مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا صَحَّ الْإِيصَاءُ إنْ كَانَ وَلَدَهُ بِخِلَافِ عَمِّهِ وَأَخِيهِ، بَلْ يَتَوَلَّاهُ وَلِيُّهُ (وَمَنْ وَصَّى فِي فِعْلِ شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ بِإِذْنِ مُوصِيهِ، فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ كَالْوَكِيلِ (وَمَنْ وَصَّى بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ) عَلَيْهِ (فَأَبَى الْوَرَثَةُ) تَفْرِقَةَ الثُّلُثِ (أَوْ جَحَدُوا) الدَّيْنَ (وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ قُضِيَ) لِوَصِيِّ (الدَّيْنِ بَاطِنًا) بِلَا عِلْمِ الْوَرَثَةِ. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُ حَاكِمٌ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إنْفَاذِ مَا وَصَّى إلَيْهِ بِفِعْلِهِ. فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجْحَدْهُ الْوَرَثَةُ (وَأَخْرَجَ) مُوصًى إلَيْهِ بِتَفْرِقَةِ الثُّلُثِ حَيْثُ أَبَى الْوَرَثَةُ إخْرَاجَ

стр. 1143

ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ (بَقِيَّةَ الثُّلُثِ) الْمُوصَى إلَيْهِ بِتَفْرِقَتِهِ (مِمَّا فِي يَدِهِ) نَصًّا، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بِأَجْزَاءِ التَّرِكَةِ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ فَرَّقَهُ) أَيْ الثُّلُثَ مُوصًى إلَيْهِ بِتَفْرِيقِهِ (ثُمَّ ظَهَرَ) عَلَى مُوصٍ (دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ) أَيْ الثُّلُثَ لِاسْتِغْرَاقِهِ جَمِيعَ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ. لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ عِلْمِهِ رَبَّ الدَّيْنِ (أَوْ جَهِلَ مُوصًى لَهُ) بِالثُّلُثِ. كَقَوْلِهِ أَعْطُوا ثُلُثِي قَرَابَتِي فُلَانًا فَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ قَرِيبٌ بِهَذَا الِاسْمِ (فَتَصَدَّقَ هُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ بِهِ (أَوْ) تَصَدَّقَ (حَاكِمٌ بِهِ) أَيْ الثُّلُثِ (ثُمَّ ثَبَتَ) الْمُوصَى لَهُ (لَمْ يَضْمَنْ) مُوصًى إلَيْهِ وَلَا حَاكِمٌ شَيْئًا أَيْ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ. وَإِنْ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ عَلَى آخِذِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَوَفَّى بِهِ الدَّيْنَ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ بَحْثًا (وَيَبْرَأُ مَدِينٌ) لِمَيِّتٍ (بَاطِنًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ) عَنْ الْمَيِّتِ (يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ) فَيَسْقُطُ مِمَّا عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا قَضَاهُ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى الْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَدَفَعَهُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا سِوَى تَوَسُّطِ الْوَصِيِّ بَيْنَهُمَا. وَكَذَا وَصِيٌّ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ (وَلِمَدِينٍ) وَصَّى غَرِيمَهُ بِدَيْنِهِ لِغَيْرِهِ (دَفْعُ دَيْنَ مُوصًى بِهِ لِمُعَيَّنٍ إلَيْهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ بِلَا حُضُورِ وَرَثَةٍ وَوَصِيٍّ. لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ. (وَ) لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ (إلَى الْوَصِيِّ) أَيْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فِي تَنْفِيذِ وَصَايَاهُ، وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ إلَى مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ لَهُ فِي دَفْعِهِ. فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ دَفَعَهُ لِلْوَصِيِّ يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ لَمْ يُوصَى بِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (وَلَا بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ عَيْنًا بَلْ أَوْصَى وَصِيَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ (فَ) إنَّمَا يَبْرَأُ مَدِينٌ وَوَدِيعٌ وَنَحْوُهُ بِالدَّفْعِ (إلَى وَارِثٍ وَوَصِيٍّ) مَعًا لِأَنَّ الْوَصِيَّ شَرِيكُ الْوَارِثِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ مِنْهُ (وَإِنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ وَلَا وَصِيٍّ (الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ فِي جِهَتِهِ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ فِيهَا (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِمُصَادَفَةِ الصَّرْفِ مُسْتَحِقَّهُ، كَمَا لَوْ دَفَعَ وَدِيعَةً إلَى رَبِّهَا بِلَا إذْنِ مُودَعٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ الْوَرَثَةِ. وَظَاهِرُهُ أَيْضًا إنَّ الْمُوصَى بِهِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ إذَا صَرَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ فِي جِهَتِهِ. ضَمِنَهُ. لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ مُسْتَحِقًّا وَلَا نَظَرَ لِلدَّافِعِ فِي تَعْيِينِهِ (وَإِنْ وَصَّى بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ عَيْنَهُ) بِأَنْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا (دَيْنًا) يَدَّعِيه (بِيَمِينِهِ نَقَدَهُ) الْوَصِيُّ (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) لِإِمْكَانِ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْمُوصَى بِالدَّيْنِ، وَلَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَيُرِيدُ خَلَاصَ نَفْسِهِ مِنْهُ (وَمَنْ أُوصِيَ إلَيْهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ) فَقَالَ لَا أَقْدِرُ (أَوْ فِي السَّبِيلِ، فَقَالَ لَا أَقْدِرُ، فَقَالَ) لَهُ الْمُوصِي:

стр. 1144

افْعَلْ مَا تَرَى لَمْ يَحْفِرْ بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ (وَمَنْ وَصَّى بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَجِدْ) الْوَصِيُّ (عَرْصَةً) تَبْنِي مَسْجِدًا (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ) صَغِيرٍ نَصًّا. وَإِنْ قَالَ ادْفَعْ هَذَا إلَى أَيْتَامِ فُلَانٍ فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَ) إنْ قَالَ لِوَصِيِّهِ (ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت أَوْ أَعْطِهِ) لِمَنْ شِئْت (أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَنْ شِئْتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ) لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ كَالْوَكِيلِ فِي تَفْرِقَةِ مَالٍ (وَلَا دَفَعَهُ إلَى أَقَارِبِهِ) أَيْ الْوَصِيِّ (الْوَارِثِينَ) لَهُ (وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ) نَصًّا (وَلَا) دَفْعُهُ (إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي) نَصًّا. لِأَنَّهُ قَدْ وَصَى بِإِخْرَاجِهِ. فَلَا يَرْجِعُ إلَى وَرَثَتِهِ (وَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِبَيْعِ بَعْضِ عَقَارٍ) مِنْ تَرِكَةٍ (لِقَضَاءِ دَيْنِ) مَيِّتٍ (أَوْ حَاجَةِ صِغَارٍ) مِنْ وَرَثَتِهِ (وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ) أَيْ الْعَقَارِ (ضَرَرٌ) لِنَقْصِ قِيمَتِهِ بِالتَّشْقِيصِ (بَاعَ الْوَصِيُّ) الْعَقَارَ كُلَّهُ (عَلَى) صِغَارٍ (وَعَلَى كِبَارٍ أَبَوْا) بَيْعَهُ (أَوْ غَابُوا) (وَلَوْ اُخْتُصُّوا) أَيْ الْكِبَارُ (بِمِيرَاثٍ) بِأَنْ وَصَّى بِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَاحْتِيجَ فِي ذَلِكَ لِبَيْعِ بَعْضِ عَقَارِهِ، وَفِي تَشْقِيصِهِ ضَرَرٌ، وَالْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارٌ وَأَبَوْا بَيْعَهُ أَوْ غَابُوا فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ الْعَقَارِ كُلِّهِ. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ بَعْضِ التَّرِكَةِ فَمَلَكَ بَيْعَ جَمِيعِهَا كَمَا لَوْ كَانُوا صِغَارًا وَالدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا، وَكَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ. وَلَا يَبِيعُ عَلَى غَيْرِ وَارِثٍ أَبَى أَوْ غَابَ (وَمَنْ مَاتَ بِبَرِّيَّةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَهِيَ الصَّحْرَاءُ ضِدُّ الرِّيفِيَّةِ، قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (وَنَحْوِهَا) كَجَزَائِر لَا عُمْرَانَ بِهَا (وَلَا حَاكِمَ) حَضَرَ مَوْتَهُ (وَلَا وَصِيَّ) لَهُ بِأَنْ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ (فَلِمُسْلِمٍ) حَضَرَ (أَخْذُ تَرِكَتِهِ وَبَيْعُ مَا يَرَاهُ) مِنْهَا كَسَرِيعِ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، لِحِفْظِ مَالِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ، إذْ فِي تَرْكِهِ إتْلَافٌ لَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَنَافِعِ وَالْحَيَوَانِ. وَقَالَ وَأَمَّا الْجَوَارِي فَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُنَّ حَاكِمٌ مِنْ الْحُكَّامِ. قَالَ الْقَاضِي هَذَا مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ احْتِيَاطًا لِتَضَمُّنِهِ إبَاحَةَ فَرْجٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ وَلَا حَاكِمٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى وَأَحْوَطُ. (وَ) لَهُ (تَجْهِيزُهُ مِنْهَا) أَيْ تَرِكَتِهِ (إنْ كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ (فَ) إنَّ حَاضِرَهُ يُجَهِّزُهُ (مِنْ عِنْدِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا) أَيْ تَرِكَتِهِ حَيْثُ وُجِدَتْ (أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) غَيْرَ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ (إنْ نَوَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ، لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ (أَوْ اسْتَأْذَنَ) وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَيِّتٌ بِبَلَدٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ يُجَهِّزُهُ بِهِ (حَاكِمًا) فِي تَجْهِيزِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ، أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.

стр. 1145

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٌ. وَلَحِقَتْهَا الْهَاءُ لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ كَالْحَفِيرَةِ، مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّوْقِيتِ. وَمِنْهُ ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] أَوْ الْإِنْزَالِ وَمِنْهُ ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآنَ﴾ [القصص: ٨٥] أَوْ الْإِحْلَالِ قَالَ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] أَيْ أَحَلَّ لَهُ. وقَوْله تَعَالَى ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيِّنَاهَا وَبِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَمِنْهُ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَغَيْرُ ذَلِكَ وَشَرْعًا (الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ) أَيْ فِقْهِ الْمَوَارِيثِ وَمَعْرِفَةِ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ إلَى قِسْمَتِهَا بَيْنَ مُسْتَحِقِّهَا. وَيُسَمَّى الْقَائِمُ بِهَذَا الْعِلْمِ الْعَارِفُ بِهِ فَارِضًا وَفَرِيضًا وَفَرْضِيًّا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَفَرَّاضًا وَفَرَائِضِيًّا (وَالْفَرِيضَةُ) شَرْعًا (نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ) وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ. وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِرْثِ، وَالْوِرَاثَةِ أَيْ الْبَقَاءِ وَانْتِقَالِ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى آخَرِينَ. وَشَرْعًا بِمَعْنَى التَّرِكَةِ أَيْ الْحَقِّ الْمُخَلَّفِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَيُقَالُ لَهُ التُّرَاثُ. وَتَاؤُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ. وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى تَعَلُّمِ هَذَا الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ فِي أَحَادِيثَ. مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ. وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ لَهُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى. وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ (وَأَسْبَابُ إرْثٍ)

стр. 1146

أَيْ انْتِقَالُ التَّرِكَةِ عَنْ مَيِّتٍ إلَى حَيٍّ بِمَوْتِهِ ثَلَاثَةٌ. أَحَدُهَا (رَحِمٌ) أَيْ قَرَابَةٌ. وَهِيَ الِاتِّصَالُ بَيْنَ إنْسَانَيْنِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي وِلَادَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ. فَيَرِثُ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] . (وَ) الثَّانِي (نِكَاحٌ) وَيَأْتِي أَنَّهُ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى وَرَّثَ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَلَا مُوجِبَ لَهُ سِوَى الْعَقْدُ الَّذِي بَيْنَهُمَا. فَعُلِمَ أَنَّهُ سَبَبُ الْإِرْثِ. (وَ) الثَّالِثُ (وَلَاءُ عِتْقٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ. وَيَأْتِي تَعْرِيفُهُ. لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. أَشْبَهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ. وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ السَّيِّدَ أَخْرَجَ عَبْدَهُ بِعِتْقِهِ مِنْ حَيِّزِ الْمَمْلُوكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْبَهَائِمَ إلَى حَيِّزِ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْأَنَاسِيَّ، فَأَشْبَهَ بِذَلِكَ الْوِلَادَةَ الَّتِي أَخْرَجَتْ الْمَوْلُودَ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ. وَلَا يُورَثُ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ نَصًّا. فَلَا إرْثَ بِالْمُوَالَاةِ أَيْ الْمُؤَاخَاةِ، وَلَا الْمُعَاقَدَةُ أَيْ الْمُحَالَفَةِ، وَلَا بِإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ أَيْ مَكْتُوبَيْنِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَالْتِقَاطِ طِفْلٍ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ بَلَى عِنْدَ عَدَمِ الرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ، وَالْوَلَاءِ، وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ (وَكَانَتْ تَرِكَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ (صَدَقَةً لَمْ تُوَرَّثْ) لِحَدِيثِ «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ (وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ. وَالْجَدُّ أَبٌ وَقِيلَ ثَبَتَ إرْثُهُ بِالسُّنَّةِ. لِأَنَّهُ ﷺ " أَعْطَاهُ السُّدُسَ " (وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لَهُمَا. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] وَقَوْلُهُ ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] (وَابْنُ الْأَخِ لَا) إنْ كَانَ أَبُوهُ أَخَا الْمَيِّتِ (مِنْ الْأُمِّ) لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَصَبَةٌ (وَالْعَمُّ) لَا مِنْ الْأُمِّ (وَابْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا مِنْ الْأُمِّ. لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (وَالزَّوْجُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]- الْآيَةَ (وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) أَيْ الْمُعْتَقُ وَعَصْبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لِلْخَبَرِ وَالْإِجْمَاعِ. (وَ) الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِنَّ (مِنْ

стр. 1147

الْإِنَاثِ سَبْعٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ) وَإِنْ نَزَلَ أَبُوهَا بِمَحْضِ الذُّكُورِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ (وَالْأُمُّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: ١١] (وَالْجَدَّةُ) لِلْخَبَرِ وَيَأْتِي (وَالْأُخْتُ) شَقِيقَةً كَانَتْ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لِآيَتَيْ الْكَلَالَةِ (وَالزَّوْجَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ (وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) أَيْ: الْمُعْتِقَةُ وَمُعْتَقَتُهَا وَإِنْ عَلَتْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ. وَمَنْ عَدَا الْمَذْكُورِينَ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَيَأْتِي حُكْمُهُمْ. (وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةُ) أَصْنَافٍ. أَحَدُهَا (ذُو فَرْضٍ وَ) الثَّانِي (عَصَبَةٌ وَ) الثَّالِث ذُو (رَحِمٍ) وَلِكُلٍّ كَلَامٌ يَخُصُّهُ. وَمَتَى اجْتَمَعَ الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَرِثَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ: الزَّوْجُ وَالِابْنُ وَالْأَبُ فَقَطْ. وَمِنْ النِّسَاءِ وَرِثَ مِنْهُنَّ خَمْسٌ: الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ. وَمِنْ الصِّنْفَيْنِ وَرِثَ الْأَبَوَانِ وَالْوَلَدَانِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ ذَوِي الْفُرُوضِ] أَيْ: الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَالْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ ذُكُورِيَّةِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ (وَهُمْ) أَيْ: ذَوُو الْفُرُوضِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ) عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (وَالْأَبَوَانِ) مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ (وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ) كَذَلِكَ (وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَوَلَدُ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَالْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا. وَيُسَمَّوْنَ بَنِي الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَة، وَلِأَبٍ وَحْدَهُ بَنِي الْعَلَّاتِ جَمْعُ عَلَّةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الضَّرَّةُ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ بَنُو الضَّرَّاتِ. وَلِأُمٍّ فَقَطْ بَنِي الْأَخْيَافِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: الْأَخْلَاطِ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَخْلَاطِ الرِّجَالِ وَلَيْسُوا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ (فَلِزَوْجٍ) مِنْ تَرِكَةِ زَوْجَتِهِ (رُبْعٌ مَعَ وَلَدٍ) لَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (أَوْ وَلَدِ ابْنٍ) كَذَلِكَ وَإِنْ نَزَلَ. (وَ) لَهُ (نِصْفٌ مَعَ عَدَمِهِمَا) أَيْ: الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ إجْمَاعًا لِلْآيَةِ (وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرُ) مِنْ تَرِكَةِ زَوْجٍ (ثُمُنٌ مَعَ الْوَلَدِ) لِلزَّوْجِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (أَوْ) مَعَ (وَلَدِ ابْنٍ) كَذَلِكَ (وَرُبُعٌ مَعَ عَدَمِهِمَا) أَيْ: الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ إجْمَاعًا لِلْآيَةِ. وَوَلَدُ الْبِنْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا يُحْجَبُ، وَإِنْ وَرَّثْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْوَلَدِ، وَلَمْ يُنْزِلْهُ الشَّرْعُ مَنْزِلَتَهُ. وَجَعَلَ لِجَمَاعَةِ الزَّوْجَاتِ مَا لِلْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الرُّبُعَ لَزِمَ أَخْذُهُنَّ جَمِيعَ الْمَالِ إذَا كُنَّ

стр. 1148

أَرْبَعًا وَزَادَ فَرْضُهُنَّ عَلَى فَرْضِ الزَّوْجِ. وَكَذَا الْجَدَّاتُ إذَا اجْتَمَعْنَ لَهُنَّ مَا لِلْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ السُّدُسَ زَادَ مِيرَاثُهُنَّ عَلَى مِيرَاثِ الْجَدِّ. وَأَمَّا الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْن وَالْأَخَوَاتُ فَزِدْنَ عَلَى فَرْضِ الْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّ الذَّكَرَ الَّذِي يَرِثُ فِي دَرَجَتِهِنَّ لَا فَرْضَ لَهُ إلَّا وَلَدَ الْأُمِّ، فَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ وَبِقَرَابَةِ الْأُمِّ الْمُجَرَّدَةِ (وَيَرِثُ أَبٌ) مِنْ وَلَدِهِ. (وَ) يَرِثُ (جَدٌّ) مَعَ عَدَمِ الْأَبِ مِنْ وَلَدِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ (مَعَ ذُكُورِيَّةِ وَلَدٍ) لِلْمَوْرُوثِ (أَوْ) مَعَ ذُكُورِيَّةِ (وَلَدِ ابْنٍ) وَإِنْ نَزَلَ لِلْمَوْرُوثِ (بِالْفَرْضِ) فَقَطْ (سُدُسًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ. (وَ) يَرِثُ أَبٌ وَجَدٌّ (بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعَ أُنُوثِيَّتِهِمَا) أَيْ: الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ. فَمَنْ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَبِنْتٍ فَلِلْأَبِ السُّدُسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ثُمَّ الْبَاقِي لِلْأَبِ تَعْصِيبًا. لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَالْأَبُ أَوْلَى رَجُلٍ بَعْدَ الِابْنِ وَابْنِهِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَلَا يَرِثُ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعًا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ غَيْرُهُمَا، وَأَمَّا بِسَبَبَيْنِ فَكَثِيرٌ. وَمِنْهُ زَوْجٌ مُعْتَقٌ وَأَخٌ لِأُمِّ وَابْنُ عَمٍّ وَزَوْجَةٌ مُعْتَقَةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ أَوْ بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ عَتَقَ عَلَيْهَا الْمَيِّتُ (وَيَكُونَانِ) أَيْ: الْأَبُ وَالْجَدُّ (عَصَبَةً مَعَ عَدَمِهِمَا) أَيْ: الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنُ فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ إذَنْ كُلَّ الْمَالِ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]- الْآيَةَ. [فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ] (فَصْلٌ) فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَالْجَدُّ أَبُ الْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ غَيْرُ الْأَبِ. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا. وَاخْتُلِفَ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ. فَذَهَبَ الصِّدِّيقُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَالْأَبِ. . وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ إلَى تَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ وَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِثُبُوتِ مِيرَاثِهِمْ بِالْكِتَابِ. فَلَا يُحْجَبُونَ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ. وَلِتَسَاوِيهِمْ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الْأَخَ وَالْجَدَّ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ الْجَدُّ أَبُوهُ

стр. 1149

وَالْأَخُ ابْنُهُ وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ، بَلْ رُبَمَا كَانَتْ أَقْوَى فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ، وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَآخَرُونَ. وَهُوَ مَا أُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَالْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ كَأَخٍ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ أَحَظَّ) لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ (فَيَأْخُذُهُ) وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَإِنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ، وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ: جَدٌّ وَأُخْتٌ، جَدٌّ وَأَخٌ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ. وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَالثُّلُثُ أَحَظُّ لَهُ كَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَوْ خَمْسِ أَخَوَاتٍ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ. وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ فَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ: جَدٌّ وَأَخَوَانِ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ. اسْتَوَى لَهُ الْأَمْرَانِ. وَلَا يَنْقُصُ الْجَدُّ عَنْ الثُّلُثِ مَعَ عَدَمِ ذَوِي الْفُرُوضِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَخَذَ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ ; لِأَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَ الْأُمَّ عَنْ السُّدُسِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُنْقِصُوا الْجَدَّ عَنْ ضِعْفِهِ (وَلَهُ) أَيْ: الْجَدِّ (مَعَ ذِي فَرْضٍ) اجْتَمَعَ مَعَهُ وَمَعَ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ أَخْذِ ذِي الْفَرْضِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ فَرْضَهُ (الْأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَةٍ) لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ (كَأَخٍ) مِنْهُمْ (أَوْ) أَخَذَ (ثُلُثَ الْبَاقِي) مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الْفَرْضِ (أَوْ) أَخَذَ (سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ) وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ مَعَ الْوَلَدِ فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى. وَأَمَّا ثُلُثُ الْبَاقِي إذَا كَانَ أَحَظَّ فَلِأَنَّ لَهُ الثُّلُثَ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ. فَمَا أَخَذَ مِنْ الْفُرُوضِ فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْ الْمَالِ فَصَارَ ثُلُثُ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ. وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَهِيَ لَهُ مَعَ عَدَمِ الْفَرْضِ. فَكَذَا مَعَ وُجُودِهِ. وَمَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنْ الْإِنَاثِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَمَتَى نَقَصُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي. وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ. وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ. وَإِذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ فَقَطْ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ (فَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا لَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ (وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (مُرَبَّعَةَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: الصَّحَابَةِ أَوْ الْعُلَمَاءِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ (غَيْرُ السُّدُسِ) كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ، لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ

стр. 1150

أَرْبِعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَبَقِيَ سُدُسٌ (أَخَذَهُ) الْجَدُّ (وَسَقَطَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ. وَإِنْ بَقِيَ دُونَ السُّدُسِ، كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ أُعِيلَ لِلْجَدِّ بِبَاقِي السُّدُسِ. وَإِنْ عَالَتْ بِدُونِهِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ زِيدَ فِي الْعَوْلِ فَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَسَقَطَ الْأَخُ فَأَكْثَرُ (إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ الْمُسَمَّاةِ بِ (الْأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (وَجَدٍّ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكْدِيرِهَا أُصُولَ زَيْدٌ فِي الْجَدِّ حَيْثُ أَعَالَهَا وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ وَغَيْرِهَا. وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ يَفْرِضْ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا. وَجَمَعَ سِهَامَهُ وَسِهَامَهَا فَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمَا. وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ أَوْ لِتَكْدِيرِ زَيْدٍ عَلَى الْأُخْتِ نَصِيبَهَا بِإِعْطَائِهَا النِّصْفَ وَاسْتِرْجَاعِهِ بَعْضَهُ (لِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ) فَعَالَتْ إلَى تِسْعَة، وَلَمْ تُحْجَبْ الْأُمُّ عَنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَجَبَهَا عَنْهُ بِالْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ، وَلَيْسَ هُنَا وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ (ثُمَّ يُقَسَّمُ نَصِيبُ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ) وَذَلِكَ (أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الْجَدِّ وَالْأُخْتِ (عَلَى ثَلَاثَةٍ) ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ، وَإِنَّمَا أُعِيلَ لَهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا وَلَمْ يَعْصِبْهَا الْجَدُّ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ هَؤُلَاءِ بَلْ يَفْرِضُ لَهُ. وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ لَسَقَطَ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا. فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا تِسْعَةٍ (فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ) وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ (وَلِلْأُمِّ سِتَّة) وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي (وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ) وَهِيَ ثُلُثَا الْبَاقِي بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ (وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ) وَهِيَ ثُلُثُ بَاقِي الْبَاقِي. فَلِذَلِكَ يُعَايَا بِهَا. فَيُقَالُ: أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي مَا بَقِيَ وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ (وَلَا عَوْلَ فِي مَسَائِلِهِمَا) أَيْ: الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِي غَيْرِهَا (وَلَا فَرْضَ لِأُخْتٍ مَعَهُ) أَيْ: الْجَدِّ (ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا) أَيْ: الْأَكْدَرِيَّةِ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: ابْتِدَاءً عَنْ الْفَرْضِ لِلْأُخْتِ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَّةِ. فَإِنَّمَا يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا بَعْدَ مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ. فَلَيْسَ بِمُبْتَدَأٍ وَتَأْتِي مَسَائِلُ الْمُعَادَّةِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي الْمَسْأَلَةِ (زَوْجٌ) بَلْ كَانَتْ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا فَقَطْ (فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ) الْمَالِ (وَمَا بَقِيَ) مِنْهُ (فَبَيْنَ جَدٍّ وَأُخْتٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ) سَهْمَانِ لِلْجَدِّ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ. فَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَنَصِيبُ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ يُبَايِنُهُمَا (وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ) يُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ عَدَدُ رُءُوسِ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ فِي أَصْلِ

стр. 1151

الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةً (وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (الْخَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا) كَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا. وَفِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا مَا ذُكِرَ. وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالثَّانِي قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ. وَالثَّالِثُ قَوْلُ عَلِيٍّ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ. وَالرَّابِعُ قَوْلُ عُمَرَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ. وَالْخَامِسُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ. وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. وَالسَّادِسُ، وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ نِصْفَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَالسَّابِعُ قَوْلُ عُثْمَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ. (وَ) تُسَمَّى (الْمُسَبَّعَةَ) ; لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ (وَالْمُسَدَّسَةُ) لِرُجُوعِ الْأَقْوَالِ فَسِتَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْمُخَمَّسَةُ) لِاخْتِلَافِ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيهَا (وَالْمُرَبَّعَةُ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَالْمُثَلَّثَةُ) لِقَسْمِ عُثْمَانَ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ (وَالْعُثْمَانِيَّةُ) لِذَلِكَ (وَالشَّعْبِيَّةُ وَالْحَجَّاجِيَّةُ) ; لِأَنَّ الْحَجَّاجَ امْتَحَنَ بِهَا الشَّعْبِيَّ، فَأَصَابَ فَعَفَا عَنْهُ (وَوَلَدُ الْأَبِ) فَقَطْ (كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدُوا) لِاسْتِوَاءِ دَرَجَتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَبِي الْمَيِّتِ (فَإِذَا اجْتَمَعُوا) أَيْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ (عَادَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِوَلَدِ الْأَبِ) أَيْ: زَاحَمَهُ بِهِ. وَتُسَمَّى الْمُعَادَةَ إنْ احْتَاجَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ إلَيْهَا ; لِأَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ. فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ، جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَالْأُمِّ. وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَحْجُبُونَهُ نُقْصَانًا إذَا انْفَرَدُوا، فَكَذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِمْ كَالْأُمِّ، بِخِلَافِ وَلَدِ الْأُمِّ. فَإِنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ. فَمَنْ مَاتَ عَنْ جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ. فَلِلْجَدِّ مِنْهُ الثُّلُثُ (ثُمَّ أَخَذَ) الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (قِسْمَهُ) أَيْ: مَا سُمِّيَ لِأَخِيهِ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنْهُ. فَلَا يَرِثُ مَعَهُ شَيْئًا كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْجَدِّ فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ الْمُعَادَةِ كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ، فَلَا مُعَادَةَ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا (وَتَأْخُذُ أُنْثَى) أَيْ: أُخْتٌ (لِأَبَوَيْنِ) مَعَ جَدِّ وَوَلَدِ أَبٍ فَأَكْثَرَ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (تَمَامَ فَرْضِهَا) أَيْ: النِّصْفَ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُزَادَ عَلَيْهِ مَعَ عَصَبَةٍ، وَيَأْخُذُ الْجَدُّ الْأَحَظَّ لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَالْبَقِيَّةُ) بَعْدَ مَا يَأْخُذَانِهِ (لِوَلَدِ الْأَبِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ (وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا) أَيْ: بَقَاءُ شَيْءٍ لِوَلَدِ الْأَبِ بَعْدَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ (فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضُ غَيْرِ السُّدُسِ) ; لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ إلَّا السُّدُسَ أَوْ الرُّبُعَ أَوْ النِّصْفَ. وَمَعَ الرُّبُعِ مَتَى كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ أَحَظَّ لَهُ بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ

стр. 1152

دُونَ النِّصْفِ فَهُوَ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ لِلْجَدِّ. ; لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْبَاقِي. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ فَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ النِّصْفُ فَتَأْخُذُهُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ. وَكَذَا بِالْأَوْلَى إذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ وَلَدِ أَبٍ وَجَدٍّ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ، ; لِأَنَّ أَدْنَى مَا لِلْجَدِّ إذَنْ الثُّلُثُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ يَبْقَى سُدُسٌ. وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ (فَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ أَرْبَعَةٍ لَهُ) أَيْ: الْجَدِّ (سَهْمَانِ) ; لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ هُنَا أَحَظُّ لَهُ (وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ) ; لِأَنَّهَا كَأَخٍ (ثُمَّ تَأْخُذْ) الْأُخْتُ (الَّتِي لِأَبَوَيْنِ مَا سُمِّيَ لِلَّتِي لِأَبٍ) تَسْتَكْمِلُ بِهِ فَرْضَهَا وَهُوَ النِّصْفُ، كَمَا لَوْ كَانَتَا مَعَ بِنْتٍ وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ. فَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ دُونَ الَّتِي لِأَبٍ وَتَرْجِعُ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ (أَخٌ لِأَبٍ) اسْتَوَى لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ ; لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مِثْلَاهُ (فَلِلْجَدِّ ثُلُثٌ) فَرْضًا أَوْ مُقَاسَمَةً (وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ نِصْفٌ يَبْقَى لَهُمَا) أَيْ: لِلْأُخْتِ وَالْأَخِ لِأَبٍ (سُدُسٌ عَلَى) عَدَدِ رُءُوسِهِمْ (ثَلَاثَةٌ) لَا يَصِحُّ أَيْ: لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ ; فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ (فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلْجَدِّ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ وَلِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتَانِ لِأَبٍ. (وَ) إنْ كَانَ (مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ (أُمٌّ) أَوْ جَدَّةٌ كَانَ (لَهَا سُدُسٌ) ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي) خَمْسَةٌ (وَلِ) لِأُخْتِ (الَّتِي لِأَبَوَيْنِ نِصْفُ) تِسْعَةٍ (وَالْبَاقِي) سَهْمٌ (لَهُمَا) أَيْ: لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ (فَ) اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ) لِلْأُمِّ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلشَّقِيقَةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ. هَذَا إنْ اعْتَبَرْتَ لِلْجَدِّ فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي. فَإِنْ اعْتَبَرْتَ لَهُ الْمُقَاسَمَةَ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ عَلَى سِتَّةٍ تُبَايِنُهَا فَاضْرِبْ السِّتَّةَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، لِلْأُمِّ سُدُسُهَا سِتَّةٌ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَبْقَى سَهْمَانِ، لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ تُبَايِنُهَا. فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَتُقَسِّمُهَا لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ، وَلِأُخْتِهِ سَهْمَانِ. وَالْأَنْصِبَاءُ كُلُّهَا مُتَوَافِقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ لِنِصْفِهَا وَنَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ لِنِصْفِهِ فَتَرْجِعُ لِمَا

стр. 1153

سَبَقَ. (وَ) لِذَلِكَ (تُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ . (وَ) إنْ كَانَ (مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ) بِأَنْ كَانَ الْوَرَثَةُ أُمًّا أَوْ جَدَّةً وَجَدًّا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ صَحَّتْ (مِنْ تِسْعِينَ) ; لِأَنَّ لِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ سُدُسًا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ تِسْعَةٌ، يَبْقَى لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَصِحُّ. فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغْ مَا ذُكِرَ، لِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ خَمْسَةٌ وَاحِدٌ لِأُنْثَاهُمْ وَلِكُلِّ ذَكَرٍ اثْنَانِ (وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ) ; لِأَنَّهُ صَحَّحَهَا مِمَّا ذُكِرَ (وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ) أَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِهِمْ خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ فَتَنْكَسِرُ عَلَى النِّصْفِ فَاضْرِبْ مُخْرَجَهُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ وَاحِدٌ (وَتُسَمَّى عَشَرِيَّةَ زَيْدٍ) وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الْأَخِ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَهِيَ عَشْرٌ بِنِيَّةِ زَيْدٍ. فَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ عَشَرَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِأَبٍ وَاحِدٌ. [فَصْلٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فِي الْمِيرَاثِ] (فَصْلٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) ثَلَاثَةٌ يَخْتَلِفُ فِيهَا مِيرَاثُ الْأُمِّ بِاخْتِلَافِهَا. وَأَمَّا الرَّابِعُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ إنَّمَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُهُ فِي عَصَبَتِهَا (فَمَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ) وَإِنْ نَزَلَ لَهَا سُدُسٌ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] وَوَلَدُ الْوَلَدِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَلَدٌ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا (أَوْ) أَيْ: وَمَعَ (اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) وَالْخَنَاثَى مِنْهُمْ (كَامِلِي الْحُرِّيَّةِ لَهَا) أَيْ: الْأُمِّ (سُدُسٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُثْمَانَ: لَيْسَ الْأَخَوَاتُ إخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِك. فَلِمَ تُحْجَبُ بِهِمَا الْأُمُّ؟ فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا كَانَ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْبُلْدَانِ وَتَوَارَثَ النَّاسُ بِهِ " وَهَذَا مِنْ عُثْمَانَ يَدُلُّ عَلَى اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَفْظُ " الْإِخْوَةُ " هُنَا يَتَنَاوَلُ الْأَخَوَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجَمْعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ مِنْ غَيْرِ كَمِّيَّةٍ. وَأَشَارَ إلَى الْحَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ. (وَ) لِلْأُمِّ (مَعَ عَدَمِهِمْ) أَيْ: الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ (ثُلُثٌ) بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] وَالْحَالُ الثَّالِث ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لَهَا) أَيْ: الْأُمِّ (ثُلُثُ

стр. 1154

الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ نَصًّا ; لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ. وَامْتَازَ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ بِخِلَافِ الْجَدِّ، وَتُسَمَّيَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا، أَوْ بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهِمَا بِذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَالْحُجَّةُ مَعَهُ لَوْلَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ. وَلِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إذَا جَمَعَتْ أَبَوَيْنِ وَذَا فَرْضٍ كَانَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ. . (وَ) الْحَالُ (الرَّابِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا أَوْ) لِكَوْنِهَا (ادَّعَتْهُ) أَيْ: ادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا (وَأُلْحِقَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (بِهَا أَوْ) لِكَوْنِهِ (مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ (مِمَّنْ نَفَاهُ) بِلِعَانِهِ (وَنَحْوِهِ) كَجَحْدِ زَوْجِ الْمُقِرَّةِ بِهِ (فَلَا يَرِثُهُ) مَنْ نَفَاهُ وَلَا مَنْ جَحَدَهُ (وَلَا) يَرِثُهُ (أَحَدٌ مِنْ عَصَبَتِهِ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ وَلَا إلَى الزَّانِي (وَلَوْ) كَانَ التَّعْصِيبُ (بِأُخُوَّةٍ مِنْ أَبٍ إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ) مِنْ زِنًا أَوْ نُفِيَا بِلِعَانِ. فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ بِأُخُوَّتِهِ لِأَبَوَيْهِ. ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَسَبُ أُبُوَّةٍ (وَتَرِثُ أُمُّهُ) أَيْ: أُمُّ مَنْ لَا أَبَ لَهُ مِنْهُ فَرْضَهَا. (وَ) يَرِثُ (ذُو فَرْضٍ مِنْهُ فَرْضَهُ) كَغَيْرِهِ. لِأَنَّ كَوْنَهُ لَا أَبَ لَهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي مَنْعِ ذِي الْفَرْضِ مِنْ فَرْضِهِ مِنْهُ (وَعَصَبَتُهُ) أَيْ: مَنْ لَا أَبَ لَهُ شَرْعًا (بَعْدَ ذُكُورِ وَلَدِهِ وَإِنْ نَزَلَ) مِنْ ابْنِهِ وَابْنِ ابْنِهِ وَابْنِ ابْنِ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ وَهَكَذَا (عَصَبَةُ أُمِّهِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، إلَّا أَنَّ عَلِيًّا يَجْعَلُ ذَا السَّهْمِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ. لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ. فَبَقِيَ أَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ بَعْدَ أَخْذِ ذِي الْفَرْض فَرْضَهُ لَهُمْ. وَعَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِعَصَبَةِ أُمِّهِ ". وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ «فَجَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَأَنَّهَا تَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضِهَا. فَيَبْقَى الْبَاقِي لِذَوِي قَرَابَتِهِ وَهُمْ عَصَبَتُهَا. فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً فَمَا بَقِيَ لِمَوْلَاهَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ وَلَا مَوْلًى فَلَهَا الثُّلُثُ فَرْضًا وَالْبَاقِي رَدًّا (فِي إرْثٍ) لَا فِي نِكَاحٍ، فَلَا يُزَوِّجُونَهُ وَلَا فِي وِلَايَةِ مَالِهِ. فَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ، كَمَا لَوْ عُلِمَ أَبُوهُ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْصِيبِ فِي الْمِيرَاثِ التَّعْصِيبُ فِي غَيْرِهِ كَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ. وَعَنْهُ أَنَّ أُمَّهُ عَصَبَتُهُ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا

стр. 1155

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ (فَأُمٌّ وَخَالٌ) لِمَنْ مَاتَ وَلَا أَبَ لَهُ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ (لَهُ) أَيْ: الْخَالِ (الْبَاقِي) ; لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا مَوْلَى أُمٍّ فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ بِهِ مَعَ عَصَبَةِ النَّسَبِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عَصَبَةٌ إلَّا مَوْلَاهَا كَانَ الْبَاقِي لَهُ (وَ) إنْ كَانَ (مَعَهُمَا) أَيْ: الْأُمِّ وَالْخَالِ (أَخٌ لِأُمٍّ) أَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَ (لَهُ) أَيْ: الْأَخِ لِأُمٍّ الْبَاقِي كُلُّهُ (السُّدُسُ) فَرْضًا (وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا دُونَ الْخَالِ) ; لِأَنَّ ابْنَهَا أَقْرَبُ مِنْ أَخِيهَا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَا شَيْءَ لِلْخَالِ مَعَ ابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ وَإِنْ نَزَلَ، وَلَا مَعَ أَبِي أُمٍّ وَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ أُمٍّ جَدُّهَا وَأَخُوهَا فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ إلَّا أَخًا لِأُمٍّ فَالْكُلُّ لَهُ، أَوْ خَلَّفَ خَالَةً وَخَالًا وَمَوْلَى أُمٍّ، فَالْكُلُّ لِلْخَالِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْخَالَةُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْمَوْلَى مُؤَخَّرٌ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ (وَيَرِثُ) مِنْهُ (أُخُوَّةٌ مَعَ بِنْتِهِ) وَمَا بَقِيَ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَ (لَا) تَرِثُ مِنْهُ (أُخْتُهُ لِأُمِّهِ) مَعَ بِنْتِهِ ; لِأَنَّهَا تَحْجُبُهَا. فَلَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتِهِ وَعَنْ أَخِيهِ وَأُخْتِهِ لِأُمِّهِ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ وَحْدَهُ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ فَلَهَا الثُّلُثُ فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأَخِ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَصَبَةِ الْأُمِّ الْعَصَبَةُ بِالنَّفْسِ لَا بِالْغَيْرِ. وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتًا وَابْنَ أَخٍ فَلِأُخْتِهِ السُّدُسُ وَلِابْنِ أَخِيهِ الْبَاقِي وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَمَوْلَى أُمِّهِ فَالْبَاقِي لَهُ بَعْدَ فَرْضِهِمَا وَمَعَهُمَا أُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِمَوْلَاهَا. وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَجَدَّةً وَأُخْتَيْنِ وَابْنَ أَخٍ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ. وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا وَأَبَا أُمٍّ وَابْنَ أَخٍ وَبِنْتَ أَخٍ فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ لِابْنِ الْأَخِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى عُصُوبَةً. وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ إلَّا ذَا رَحِمٍ فَكَغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى مَا يَأْتِي (وَإِنْ مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ فَالْكُلُّ لِأُمِّهِ فَرْضًا وَرَدًّا) ; لِأَنَّهُ لَا عَصَبَةَ مَعَهَا وَالْجَدَّةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ. وَإِنْ خَلَّفَ جَدَّتَيْهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا. وَإِنْ خَلَّفَ أُمَّ أُمِّهِ وَخَالَ أَبِيهِ فَلِأُمِّ أُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِخَالِ أَبِيهِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ أَبِيهِ. وَإِنْ خَلَّفَ خَالًا وَعَمًّا وَخَالَ أَبٍ وَأَبَا أُمِّ أَبٍ فَالْكُلُّ لِلْعَمِّ ; لِأَنَّهُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمٌّ فَهُوَ لِأَبِي أُمِّ الْأَبِ. ; لِأَنَّهُ أَبُوهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ لِخَالِ الْأَبِ ; لِأَنَّهُ أَخُوهَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْخَالِ ; لِأَنَّهُ ذُو رَحِمِ الْمَيِّتِ. وَإِنْ مَاتَ ابْنُ ابْنِ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ عَنْ عَمِّهِ وَعَمِّ أَبِيهِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِعَمِّهِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ. وَإِنْ خَلَّفَ خَالَهُ وَخَالَ أَبِيهِ وَخَالَ جَدِّهِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِخَالِ جَدِّهِ أَخِي الْمُلَاعَنَةِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أَبِي أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَالُ جَدٍّ فَالْمَالُ لِخَالِهِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ دُونَ خَالِ أَبِيهِ

стр. 1156

لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جَدَّتِهِ وَالْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ. [فَصْلٌ وَلِجَدَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ مَعَ تَحَاذٍ أَيْ: تَسَاوٍ فِي الْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ مِنْ مَيِّتٍ سُدُسٌ] لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ (وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى) مِنْ الْجَدَّاتِ (الْبُعْدَى) مِنْهُنَّ (مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إجْمَاعًا أَوْ بِالْعَكْسِ ; لِأَنَّهَا جَدَّةٌ قُرْبَى فَتَحْجُبُ الْبُعْدَى كَالَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثًا وَاحِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ. وَ (لَا) يَحْجُبُ (أَبٌ أُمَّهُ أَوْ أُمَّ أَبِيهِ) كَالْعَمِّ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ. لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدٌ بِلَفْظِ «أَوَّلُ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا» وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ لَا مِيرَاثَ الْأَبِ فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ، وَكَذَا الْجَدُّ لَا يَحْجُبُ أُمَّ نَفْسِهِ (وَلَا يَرِثُ) مِنْ الْجَدَّاتِ (أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَب وَأُمِّ أَبِي الْأَب وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَلِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلٍ الْأُمِّ» وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَرَوَى أَيْضًا سَعِيدٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ " أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ)) وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى التَّحْدِيدِ بِثَلَاثٍ (فَلَا مِيرَاثَ لِأُمِّ أَبِي أُمٍّ) وَلَا لِكُلِّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْن أُمَّيْنِ (وَلَا لِأُمِّ أَبِي جَدٍّ) ; لِأَنَّ الْقَرَابَةَ كُلَّمَا بَعُدَتْ ضَعُفَتْ وَالْجُدُودَةُ جِهَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْقَرَابَاتِ. وَلِذَلِكَ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فُرُوضَ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَدَّاتِ. فَإِذَا بَعُدْنَ زِدْنَ ضَعْفًا فَيَكُونُ مَنْ عَلَاهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلِذَلِكَ قَالَ الْأَصْحَابُ (بِأَنْفُسِهِمَا) لِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ كَمَا يَأْتِي. (وَ) الْجَدَّاتُ (الْمُتَحَاذِيَاتُ) أَيْ: الْمُتَسَاوِيَاتُ فِي الدَّرَجَةِ (أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ)

стр. 1157

وَكَذَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ. وَإِذَا أَرَدْت تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ فَلِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَانِ أُمُّ أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّهِ. وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٍ. فَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ دَرَجَةً يُضَاعَفُ عَدَدُهُنَّ وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ. (وَلِ) جَدَّةٍ (ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ مَعَ) جَدَّةٍ (ذَاتِ قَرَابَةٍ) وَاحِدَةٍ (ثُلُثَا السُّدُسِ وَلِلْأُخْرَى) ذَاتِ الْقَرَابَةِ الْوَاحِدَةِ (ثُلُثُهُ) أَيْ: السُّدُسِ. ; لِأَنَّ ذَاتَ الْقَرَابَتَيْنِ شَخْصٌ ذُو قَرَابَتَيْنِ يَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةٌ لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا عَلَى غَيْرِهِ. فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَ بِكُلٍّ مِنْ الْقَرَابَتَيْنِ كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ زَوْجٌ، بِخِلَافِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ رُجِّحَ بِقَرَابَتَيْهِ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ. وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّرْجِيحِ بِالْقَرَابَةِ الزَّائِدَةِ وَالتَّوْرِيثِ بِهَا. فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُ بِهِمَا جَمِيعًا. وَهُنَا قَدْ انْتَفَى التَّرْجِيحُ فَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ (فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ) فَأَتَتْ بِوَلَدٍ (فَجَدَّتُهُ) أَيْ: الْمُتَزَوِّجِ لِأَبِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَلَدِ الَّذِي وُلِدَ بَيْنَهُمَا (أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ) فَتَرِثُ مَعَهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُلُثَ السُّدُسِ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَ (بِنْتَ خَالَتِهِ فَجَدَّتُهُ) أُمُّ أُمِّهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَلَدٍ تَأْتِي بِهِ بِنْتُ خَالَتِهِ مِنْهُ (أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ) فَتَرِثُ أُمُّ أَبِي أَبِيهِ مَعَهَا ثُلُثَ السُّدُسِ (وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَرِثَ جَدَّةٌ تُدْلِي بِجِهَةٍ مَعَ جَدَّةٍ ذَاتِ ثَلَاثِ) جِهَاتٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ هَذَا الْوَلَدُ بِنْتَ خَالَتِهِ فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ; فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ وَلَا تَرِثُ مَعَهَا جَدَّةٌ غَيْرُهَا لِأَنَّا لَا نُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ. [فَصْلٌ وَلِبِنْتِ صُلْبٍ وَاحِدَةٍ النِّصْفُ] ُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] (ثُمَّ هُوَ) أَيْ: النِّصْفُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ (لِبِنْتِ ابْنٍ) وَاحِدَةٍ (وَإِنْ نَزَلَ) أَبُوهَا بِمَحْضِ الذُّكُورَةِ، كَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ إجْمَاعًا. ; لِأَنَّ وَلَدَ الِابْنِ كَوَلَدِ الصُّلْبِ، الذَّكَرُ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْأُنْثَى (ثُمَّ) يَكُونُ النِّصْفُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ (لِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ) لِأُخْتٍ (لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ لَمْ يَعْصِبْنَ) إجْمَاعًا. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿: إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا﴾ [النساء: ١٧٦] وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَهُ فِي

стр. 1158

الْمُغْنِي. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا انْفَرَدْنَ وَلَمْ يَعْصِبْنَ (لِثِنْتَيْنِ مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ: مِنْ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ (فَأَكْثَرَ) مِنْ اثْنَتَيْنِ (لَمْ يَعْصِبْنَ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (الثُّلُثَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ ﴿: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ. لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ «: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك يَوْمَ أَحَدٍ، وَابْنُ عَمِّهِمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ. فَقَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ. فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ عَمِّهِمَا فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى فَرْضِ مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ. وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى فَرْضِ الْبِنْتَيْنِ. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَخَوَاتِ ﴿: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَأَيْضًا فَإِذَا وَرِثَ الْأُخْتَانِ الثُّلُثَيْنِ فَالْبَنَاتُ أَوْلَى. وَقِيسَ مَا زَادَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ. وَبَنَاتُ الِابْنِ كَبَنَاتِ الصُّلْبِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسُ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ. لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ - فَقَالَ «: أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا (مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ) لِبِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ. فَأَمَّا مَعَهُ فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَلَا يَعْصِبُ بِنْتَ الِابْنِ فَأَكْثَرَ ذَكَرٌ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْزَلَ مِنْهَا إذَا كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ أَوْ السُّدُسِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. بِخِلَافِ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ هُنَا فِي مَوَاضِعَ (وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِهِ) أَيْ: بِسُدُسِ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ أَوْ يُزَادُ فِي عَوْلِهَا، كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ. فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ مَعَ عَدَمِ بِنْتِ الِابْنِ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَمَعَ بِنْتِ الِابْنِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَهْمَانِ، وَفِي كَوْنِ الْعَوْلِ بِهِ وَحْدَهُ تُسْمَحُ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْعَوْلِ بِهِ. فَإِنْ عُصِّبَتْ بِنْتُ الِابْنِ إذَنْ بِأَخِيهَا أَوْ ابْنِ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهَا فَهُوَ الْأَخُ أَوْ الْقَرِيبُ الْمَشْئُومُ ; لِأَنَّهُ ضَرَّهَا بِتَعْصِيبِهِ لَهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ (وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ) فَلَهَا السُّدُسُ (مَعَ بِنْتِ ابْنٍ) وَلَا مُعَصِّبِ (وَعَلَى هَذَا) الْقِيَاسِ: فَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ لِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلسُّفْلَى السُّدُسُ تَكْمِلَةَ

стр. 1159

الثُّلُثَيْنِ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (وَكَذَا أُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) وَاحِدَةً فَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ وَلِلَّتِي لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ قِيَاسًا عَلَى بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ. وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِسُدُسِهَا، فَأُمُّهَا الْقَائِلَةُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ: إنْ أَلِدُ ذَكَرًا أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ بِنْتًا مَعَ ذَكَرٍ لَمْ يَرِثْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا وَإِنْ أَلِدُ أُنْثَى أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَرِثْنَ (فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتُ صُلْبٍ) بِأَنْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (أَوْ) أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ (بَنَاتُ ابْنٍ) كَذَلِكَ (أَوْ) أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ (هُمَا) أَيْ: بِنْتُ صُلْبٍ وَاحِدَةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ (سَقَطَ مِنْ دُونِهِنَّ) مِنْ بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ فَأَنْزَلَ، لِمَفْهُومِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (إنْ لَمْ يَعْصِبْهُنَّ) أَيْ: بَنَاتَ الِابْنِ وَبَنَاتَ ابْنِ الِابْنِ اللَّاتِي لَا فَرْضَ لَهُنَّ (ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ) أَيْ: بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ (أَوْ) ذَكَرٌ (أَنْزَلَ) مِنْهُنَّ (مِنْ بَنِي الِابْنِ) سَوَاءٌ كَمُلَ الثُّلُثَانِ لِمَنْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لِلْعُلْيَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ مَعَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ (وَلَهُ) أَيْ: الذَّكَرِ الْمُعَصِّبِ (مِثْلَا مَا لِلْأُنْثَى) مِنْ الْمُعَصَّبَاتِ بِهِ (وَلَا يُعَصِّبُ) ابْنُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ وَإِنْ نَزَلَ (ذَاتَ فَرْضٍ أَعْلَى مِنْهُ) ; لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِذَاتِ الْفَرْضِ بَلْ لَهُ مَا فَضُلَ (وَلَا) يُعَصِّبُ (مَنْ هِيَ أَنْزَلُ مِنْهُ) بَلْ يَحْجُبُهَا لِئَلَّا تُشَارِكَهُ، وَالْأَبْعَدُ لَا يُشَارِكُ الْأَقْرَبَ. فَلَوْ خَلَّفَ خَمْسَ بَنَاتٍ ابْنَ بَعْضِهِنَّ أَنْزَلَ مِنْ بَعْضٍ لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، وَأَخًا، فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلَّتِي تَلِيهَا السُّدُسُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا أَخُوهَا أَوْ ابْنُ عَمِّهَا فَلِلْعُلْيَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّانِيَة أَخُوهَا أَوْ ابْنُ عَمِّهَا فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الرَّابِعَةِ فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلثَّانِيَةِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْخَامِسَةِ. فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ عَلَى خَمْسَةٍ. وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ. وَكَذَا إنْ كَانَ أَنْزَلَ مِنْ الْخَامِسَةِ (وَكَذَا أَخَوَاتٌ لِأَبٍ مَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ) فَتَسْقُطُ الْأُخْتُ فَأَكْثَرُ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ إذَا لَمْ تُعَصَّبْ الْأُخْتُ لِأَبٍ. فَإِنْ عَصَبَهَا أَخُوهَا فَالْبَاقِي لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (إلَّا أَنَّهُ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إلَّا أَخُوهُنَّ) ; لِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ الْإِنَاثِ فَمَنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ أَوْلَى (وَلَهُ) أَيْ: الْأَخِ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ (مِثْلَا مَا لِأُنْثَى) مِنْ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ (وَأُخْتٍ فَأَكْثَرَ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةً) لَا فَرْضَ لَهُنَّ مَعَهَا بَلْ (يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالْإِخْوَةِ)

стр. 1160

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ فَشَرَطَ فِي الْفَرْضِ عَدَمَ الْوَلَدِ، فَمَتَى وُجِدَ الْوَلَدُ فَلَا فَرْضَ لَهُنَّ، إلَّا أَنَّ لِلْأَخَوَاتِ قُوَّةٌ بِوِلَادَةِ الْأَبِ لَهُنَّ وَلَا مُسْقِطَ لَهُنَّ، فَكَانَ أَدْنَى حَالَاتِهِنَّ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ التَّعْصِيبُ. وَلِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ حَيْثُ جَعَلَ لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ (وَلِوَاحِدٍ وَلَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَلِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ) مِنْهُمْ (ثُلُثٌ بِالتَّسْوِيَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ هُنَا وَلَدُ الْأُمِّ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ. [فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ] (فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ) وَهُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِجَابِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ، وَالْحَجْبُ ضَرْبَانِ. حَجْبُ نُقْصَانٍ كَحَجْبِ الزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَحَجْبُ حِرْمَانٍ، وَهُوَ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا بِالْمَوَانِعِ الْآتِيَةِ. وَالثَّانِي حَجْبٌ بِالشَّخْصِ. وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ (يَسْقُطُ كُلُّ جَدٍّ بِأَبٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. (وَ) يَسْقُطُ كُلُّ (جَدٍّ) أَبْعَدُ (بِأَقْرَبَ مِنْهُ وَ) كُلُّ (ابْنٍ أَبْعَدُ بِأَقْرَبَ) مِنْهُ فَيَسْقُطُ أَبُو أَبِي أَبٍ بِأَبِي أَبٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ بِابْنِ ابْنٍ وَهَكَذَا. (وَ) تَسْقُطُ (كُلُّ جَدَّةٍ) مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ (بِأُمٍّ) ; لِأَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلَادَةِ. فَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُنَّ لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلَادَةَ. (وَ) يَسْقُطُ (وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بِثَلَاثَةٍ) وَهُمْ (الِابْنُ وَابْنُهُ) وَإِنْ نَزَلَ (وَالْأَبُ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ إرْثَهُمْ فِي الْكَلَالَةِ. وَهِيَ اسْمٌ لِمَنْ عَدِمَ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ (وَ) يَسْقُطُ (وَلَدُ الْأَبِ بِثَلَاثَةٍ) أَيْ: الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ (وَ) يَسْقُطُ أَيْضًا (بِالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) لِقُوَّتِهِ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ. وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ. وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعِلَّاتِ. يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ أَيْضًا بِالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ. ; لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ الشَّقِيقِ (وَ) يَسْقُطُ (ابْنُهُمَا) أَيْ ابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ وَابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ
следующие страницы →