Полный текст (1 968 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
ضَيَاعَ حَقِّ الْمَشْهُودِ لَهُ فَاسْتُدْرِكَ ذَلِكَ بِتَجْوِيزِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِتَدُومَ الْوَثِيقَةُ عَلَى أَنَّ مِنْ الْحُقُوقِ مَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّأْبِيدِ كَالْوَقْفِ وَالشَّاهِدُ لَا يَعِيشُ أَبَدًا (لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ) لَخَّصَهَا ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ (أَحَدُهَا: كَوْنُهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (فِي حَقٍّ يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ قَاضٍ إلَى قَاضٍ) وَهُوَ حَقُّ الْآدَمِيِّ دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السِّتْرِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبْهَةِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةٍ فِيهَا شُبْهَةٌ لِتَطَرُّقِ احْتِمَالِ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَكَذِبِ شُهُودِ الْفَرْعِ فِيهَا مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ وَهَذَا احْتِمَالٌ زَائِدٌ لَا يُوجَدُ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى شُهُودِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا فِي الْحَدِّ ; لِأَنَّ سِتْرَ صَاحِبِهِ أَوْلَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ.
الشَّرْطُ (الثَّانِي: تَعَذُّرُ) شَهَادَةِ (شُهُودِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْبَةِ مَسَافَةِ قَصْرٍ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ تُثْبِتُ نَفْسَ الْحَقِّ وَشَهَادَةَ الْفَرْعِ إنَّمَا تُثْبِتُ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ وَلِاسْتِغْنَاءِ الْحَاكِمِ بِسَمَاعِ الْأَصْلِ عَنْ تَعْدِيلِ الْفَرْعِ وَسَمَاعُهُ مِنْ الْأَصْلِ مَعْلُومٌ وَصِدْقُ شَاهِدِ الْفَرْعِ عَلَيْهِ مَظْنُونٌ وَلَا يَعْدِلُ عَنْ الْيَقِينِ مَعَ إمْكَانِهِ. الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: دَوَامُ تَعَذُّرِهِمْ) أَيْ شُهُودِ الْأَصْلِ (إلَى صُدُورِ الْحُكْمِ فَمَتَى أَمْكَنَتْ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ الْأُصُولِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (وُقِفَ) الْحُكْمُ (عَلَى سَمَاعِهَا) لِزَوَالِ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ كَانُوا حَاضِرِينَ أَصِحَّاءَ.
الشَّرْطُ (الرَّابِعُ: دَوَامُ عَدَالَةِ) شَاهِدِ (أَصْلٍ وَ) شَاهِدِ (فَرْعٍ إلَيْهِ) أَيْ صُدُورِ الْحَكَمِ (فَمَتَى حَدَثَ قَبْلَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (مِنْ أَحَدِهِمْ) أَيْ شُهُودِ الْأَصْلِ وَشُهُودِ الْفَرْعِ (مَا يَمْنَعُ قَبُولَهُ) مِنْ نَحْوِ فِسْقٍ أَوْ جُنُونٍ (وُقِفَ) الْحُكْمُ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى شَهَادَةِ الْجَمِيعِ وَإِذَا فُقِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ بِهَا. الشَّرْطُ (الْخَامِسُ: اسْتِرْعَاءُ) شَاهِدِ (الْأَصْلِ) شَاهِدَ (الْفَرْعِ أَوْ) اسْتِرْعَاءُ (غَيْرِهِ وَهُوَ) أَيْ الْفَرْعُ (يَسْتَمِعُ) اسْتِرْعَاءَ الْأَصْلِ لِغَيْرِهِ وَأَصْلُ الِاسْتِرْعَاءِ مِنْ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ: أَرِعْنِي سَمْعَك، يُرِيدُ: اسْمَعْ مِنِّي، مَأْخُوذٌ مِنْ رَعَيْتُ الشَّيْءَ: حَفِظْتَهُ، فَشَاهِدُ الْأَصْلِ يَطْلُبُ مِنْ شَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يَحْفَظَ شَهَادَتَهُ وَيُؤَدِّيَهَا وَصِفَةُ الِاسْتِرْعَاءِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَيَقُولُ) شَاهِدُ الْأَصْلِ لِمَنْ يَسْتَرْعِيهِ (اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) أَنِّي أَشْهَدُ.
(أَوْ) يَقُولُ لَهُ: (اشْهَدْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ وَقَدْ عَرَفْتَهُ أَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ
стр. 1927
أَوْ) يَقُولُ (شَهِدْت عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا وَإِلَّا) يَسْتَرْعِهِ وَلَا غَيْرَهُ مَعَ سَمَاعِهِ (لَمْ يَشْهَدْ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيهَا مَعْنَى النِّيَابَةِ وَلَا يَنُوبُ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ (إلَّا إنْ سَمِعَهُ) أَيْ سَمِعَ الْفَرْعُ الْأَصْلَ (يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يَعْزُوهَا) أَيْ شَهَادَتَهُ (إلَى سَبَبٍ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ وَنَحْوِهِمَا) فَيَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ بِشَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَبِنِسْبَتِهِ الْحَقَّ إلَى سَبَبِهِ يَزُولُ الِاحْتِمَالُ كَالِاسْتِرْعَاءِ.
الشَّرْطُ (السَّادِسُ: أَنْ يُؤَدِّيَهَا) أَيْ الشَّاهِدُ (الْفَرْعُ بِصِفَةِ) تَحَمُّلِهِ وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِهَا (وَتَثْبُتُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ بِفَرْعَيْنِ وَلَوْ عَلَى كُلِّ) شَاهِدِ (أَصْلٍ) شَاهِدُ (فَرْعٍ) نَصًّا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِنَفْسِ الْحَقِّ وَلِأَنَّ الْفَرْعَ بَدَلُ الْأَصْلِ فَاكْتُفِيَ بِمِثْلِ عَدَدِهِ وَلِأَنَّ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ لَا يَنْقُلَانِ عَنْ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ حَقًّا عَلَيْهَا فَكَفَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ كَأَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ (وَيَثْبُتُ الْحَقُّ بِ) شَهَادَةِ (فَرْعٍ) وَاحِدٍ (مَعَ أَصْلٍ آخَرَ) كَأَصْلَيْنِ أَوْ فَرَعَيْنَ (وَيَصِحُّ تَحَمُّلُ فَرْعٍ عَلَى فَرْعٍ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَ) يَصِحُّ (أَنْ يَشْهَدَ النِّسَاءُ) حَيْثُ يُقْبَلْنَ (فِي أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَفَرْعٍ وَفَرْعٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ مَا يَشْهَدُ بِهِ الْأُصُولُ فَدَخَلَ فِيهِ النِّسَاءُ (فَيُقْبَلُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى مِثْلِهِمْ أَوْ عَلَى رَجُلَيْنِ أَصْلَيْنِ أَوْ فَرَعَيْنَ) فِي الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ (وَ) تُقْبَلُ (امْرَأَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ) لِمَا تَقَدَّمَ.
الشَّرْطُ (السَّابِعُ: تَعْيِينُ شَاهِدَيْ فَرْعٍ لِأَصْلِهِ) قَالَ الْقَاضِي: حَتَّى لَوْ قَالَ تَابِعِيَّانِ: أَشْهَدَنَا صَحَابِيَّانِ، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُعَيِّنَهُمَا. الشَّرْطُ (الثَّامِنُ: ثُبُوتُ عَدَالَةِ الْجَمِيعِ) أَيْ شُهُودِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَتَانِ فَلَا يُحْكَمُ بِهِمَا بِدُونِ عَدَالَةِ الشُّهُودِ، لِانْبِنَاءِ الْحُكْمِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ جَمِيعًا (فَلَا يَجِبُ عَلَى) شَاهِدِ (فَرْعٍ تَعْدِيلُ) شَاهِدِ (أَصْلٍ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ فَيَبْحَثَ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْرِفَا عَدَالَتَهُمَا وَيَتْرُكَاهَا اكْتِفَاءً، بِمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ عَدَالَتِهِمَا (تُقْبَلُ) شَهَادَةُ الْفَرْعِ (بِهِ) أَيْ بِتَعْدِيلِ أَصْلِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (وَ) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْأَصْلِ (وَنَحْوِهِ) كَمَرَضِهِ وَغَيْبَتِهِ كَتَعْدِيلِهِمْ وَ (لَا) يُقْبَلُ (تَعْدِيلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ) بَعْدَ شَهَادَتِهِ أَصْلًا كَانَ أَوْ فَرْعًا لِإِفْضَائِهِ إلَى انْحِصَارِ الشَّهَادَةِ فِي أَحَدِهِمَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ. فَلَوْ كَانَ قَدْ زَكَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ شَهِدَ قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ إذَنْ (وَمَنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدُ أَفْرُعٍ عَلَى أَصْلٍ) وَاحِدٍ (وَتَعَذَّرَ) الْأَصْلُ (وَالْآخَرُ) وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى
стр. 1928
شَهَادَتِهِ (حَلَفَ) مَشْهُودٌ لَهُ (وَاسْتَحَقَّ) مَا شَهِدَا لَهُ بِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ أَصْلُهُمَا (وَإِذَا أَنْكَرَ الْأَصْلُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لَمْ يُعْمَلْ بِهَا) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ: إذَا أَنْكَرَ الْأَصْلُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لَمْ يُعْمَلْ بِهَا لِتَأَكُّدِ الشَّهَادَةِ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ.
(وَيَضْمَنُ شُهُودُ الْفَرْعِ) مَحْكُومًا بِهِ يَتْلَفُ بِشَهَادَتِهِمْ (بِرُجُوعِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِشَهَادَتِهِمْ كَمَا لَوْ بَاشَرُوا التَّلَفَ بِأَيْدِيهِمْ (مَا لَمْ يَقُولُوا: بَانَ لَنَا كَذِبُ الْأُصُولِ أَوْ غَلَطُهُمْ) فَلَا يَضْمَنُونَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ عَنْ شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْأُصُولِ (وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْأَصْلِ بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (لَمْ يَضْمَنُوا) شَيْئًا لِحُصُولِ الْإِتْلَافِ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمْ فَلَمْ يَلْزَمْهُمْ ضَمَانٌ كَالْمُتَسَبِّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ، وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُلْجِئُوا الْحَاكِمَ إلَى الْحُكْمِ (إلَّا إنْ قَالُوا: كَذَبْنَا أَوْ) قَالُوا (غَلِطْنَا) فَيَلْزَمُهُمْ الضَّمَانُ لِاعْتِرَافِهِمْ بِتَعَمُّدِ الْإِتْلَافِ بِقَوْلِهِمْ: كَذَبْنَا، أَوْ بِخَطَئِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: غَلِطْنَا (وَإِنْ قَالَا) أَيْ شَاهِدَا الْأَصْلِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (مَا أَشْهَدْنَاهُمَا) أَيْ الْفَرْعَيْنِ (بِشَيْءٍ) مِمَّا شَهِدَا بِهِ عَلَى شَهَادَتِنَا (لَمْ يَضْمَنْ الْفَرِيقَانِ) لَا شَاهِدُ الْأَصْلِ وَلَا شَاهِدُ الْفَرْعِ (شَيْئًا) مِمَّا حَكَمَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَذِبُ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ وَلَا رُجُوعُ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ ; إذْ الرُّجُوعُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُشَاهَدَةٍ وَهُمَا أَنْكَرَا أَصْلَ الشَّهَادَةِ.
[فَصْلٌ الزِّيَادَةُ فِي الشَّهَادَة]
فَصْلٌ وَمَنْ زَادَ فِي شَهَادَتِهِ كَأَنْ شَهِدَ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ: هِيَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ (أَوْ نَقَصَ) فِي شَهَادَتِهِ بِأَنْ شَهِدَ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ: هِيَ تِسْعُونَ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ إلَيْهِ (لَا بَعْدَ حُكْمِ) حَاكِمٍ بِشَهَادَتِهِ قُبِلَ نَصًّا وَحُكِمَ بِمَا شَهِدَ بِهِ أَخِيرًا لِأَنَّهَا شَهَادَةُ عَدْلٍ غَيْرِ مُتَّهَمٍ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا مَا أَشْبَهَ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَا يُخَالِفُهَا وَلَا تُعَارِضُهَا الشَّهَادَةُ الْأُولَى لِبُطْلَانِهَا بِرُجُوعِهِ عَنْهَا (أَوْ أَدَّى) الشَّهَادَةَ (بَعْدَ إنْكَارِهَا) بِأَنْ شَهِدَ عَلَى إنْسَانٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شَهَادَةٌ، وَقَالَ: كُنْتُ نَسِيتهَا (قُبِلَ) نَصًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَقَبِلَهَا بَعْدَ إثْبَاتِ الضَّلَالِ وَالنِّسْيَانِ فِي حَقِّهِمَا ; وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ نَسِيَهُ لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ بِتَقَادُمِ عَهْدِهَا (وَكَذَا قَوْلُهُ لَا أَعْرِفُ الشَّهَادَةَ ثُمَّ يَشْهَدُ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِمَّا قَبْلَهَا
(فَإِنْ رَجَعَ) شَاهِدٌ عَنْ شَهَادَتِهِ قَبْلَ حُكْمِهِ بِهَا (لَغَتْ) شَهَادَتُهُ لِأَنَّ رُجُوعَهُ عَنْهَا يُوجِبُ ظَنَّ بُطْلَانِهَا وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا مَعَ
стр. 1929
ظَنِّهِ (وَلَا حُكْمَ) يَجُوزُ بِشَهَادَةٍ بَعْدَ رُجُوعٍ عَنْهَا وَلَوْ أَدَّاهَا بَعْدُ (وَلَمْ يَضْمَنْ) رَاجِعٌ عَنْ شَهَادَتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ (وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ) شَاهِدٌ (بِرُجُوعٍ) عَنْ شَهَادَتِهِ (بَلْ قَالَ لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ) عَنْ الْحُكْمِ (فَتَوَقَّفَ) الْحَاكِمُ عَنْهُ (ثُمَّ أَعَادَهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ (قُبِلَتْ) لِاحْتِمَالِ زَوَالِ رِيبَةٍ عَرَضَتْ لَهُ وَفِي وُجُوبِ إعَادَتِهَا احْتِمَالَانِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ الْأَوْلَى عَدَمُ الْإِعَادَةِ
(وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ أَوْ) رَجَعَ شُهُودُ (عِتْقٍ بَعْدَ حُكْمٍ) بِشَهَادَتِهِمْ (قَبْلَ اسْتِيفَاءِ) مَالٍ (أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ) الْحُكْمُ لِتَمَامِهِ وَوُجُوبِ الْمَشْهُودِ بِهِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ، وَرُجُوعُ الشُّهُودِ بَعْدُ الْحُكْمُ لَا يَنْقُضُهُ لِأَنَّهُمْ إنْ قَالُوا عَمِدْنَا فَقَدْ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْفِسْقِ فَهُمَا مُتَّهَمَانِ بِإِرَادَةِ نَقْضِ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ شَهِدَ فَاسِقَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِالْفِسْقِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فِي شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَمْ يَلْزَمْ نَقْضُهُ أَيْضًا لِجَوَازِ خَطَئِهِمَا فِي قَوْلِهِمَا الثَّانِي بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ الْحَالُ (وَيَضْمَنُونَ) بَدَلَ مَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ الْمَالِ قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ قَائِمًا كَانَ أَوْ تَالِفًا وَقِيمَةُ مَا شَهِدُوا بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ) عَلَى بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ (مَشْهُودٌ لَهُ) فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ وَيَرُدُّ الْمَشْهُودُ لَهُ مَا قَبَضَهُ مِنْ مَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلَفَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَخْذِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ مِنْ الْمَشْهُودِ بِهِ (أَوْ) مَا لَمْ (تَكُنْ الشَّهَادَةُ لِاثْنَيْنِ فَبَرَأَ مِنْهُ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَا) عَنْ شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا.
وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى سَيِّدِ عَبْدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى مِائَةٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ شَيْئًا (وَلَوْ قَبَضَهُ) أَيْ الدَّيْنَ الْمَشْهُودَ بِهِ (مَشْهُودٌ لَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ لِمَشْهُودٍ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا) عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِهِ (غَرِمَاهُ) كَمَا لَوْ تَنَصَّفَ الصَّدَاقُ بَعْدَ هِبَتِهَا إيَّاهُ لِلزَّوْجِ (وَلَا يَغْرَمُ مُزَكٍّ) شَيْئًا (بِرُجُوعِ مُزَكًّى) عَنْ شَهَادَتِهِ لِمَشْهُودٍ بَعْدَ الْحُكْمِ لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ لَا الْمُزَكِّينَ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِظَاهِرِ الْحَالِ، وَأَمَّا بَاطِنُهُ فَعِلْمُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى
(وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ شُهُودِ طَلَاقٍ) بَعْدَ دُخُولٍ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَرِّرُوا عَلَيْهِ شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمْ لِتَقَرُّرِهِ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ وَلَمْ يُخْرِجُوا عَنْ مِلْكِهِ شَيْئًا مُتَقَوِّمًا كَمَنْ قَتَلَهَا وَكَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ (إلَّا) إنْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بِالطَّلَاقِ (قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ (نِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ) يَغْرَمُونَ (بَدَلَهُ) أَيْ
стр. 1930
بَدَلَ مَهْرِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا وَهُوَ الْمُتْعَةُ لِأَنَّ الشُّهُودَ أَلْزَمُوهُ لِلزَّوْجِ بِشَهَادَتِهِمْ بِطَلَاقِهَا كَمَا يَغْرَمُ ذَلِكَ مَنْ يُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِنَحْوِ رِضَاعٍ قَبْلَ دُخُولٍ
(وَإِنْ) شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْقِنَّ وَآخَرَانِ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ وَنَحْوَهُ ثُمَّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ (رَجَعَ شُهُودُ الْقَرَابَةِ وَشُهُودُ الشِّرَاءِ) عَنْ شَهَادَتِهِمْ (فَالْغُرْمُ) لَقِيمَةِ الْعَتِيقِ (عَلَى شُهُودِ الْقَرَابَةِ) لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ شَهِدُوا بِعِتْقِهِ دُونَ شُهُودِ الشِّرَاءِ
(وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ قَوَدٍ أَوْ) شُهُودُ (حَدٍّ بَعْدَ حُكْمٍ) بِشَهَادَتِهِمْ (وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ) قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ (لَمْ يُسْتَوْفَ) قَوَدٌ وَلَا حَدٌّ، لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ لَا سَبِيلَ إلَى جَبْرِهَا إذَا اُسْتُوْفِيَتْ بِخِلَافِ الْمَالِ وَلِأَنَّ رُجُوعَهُمْ شُبْهَةٌ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِهَا وَالْقَوَدُ فِي مَعْنَاهُ (وَوَجَبَتْ دِيَةُ قَوَدٍ) شَهِدُوا بِهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ. فَإِذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ وَيَرْجِعُ غَارِمٌ عَلَى شُهُودٍ (وَإِنْ اُسْتُوْفِيَ قَوَدٌ أَوْ حَدٌّ حُكِمَ بِهِ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ قَالُوا أَخْطَأْنَا غَرِمُوا دِيَةَ مَا تَلِفَ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَا دُونَهَا (أَوْ أَرْشَ الضَّرْبِ) نَصًّا وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْهُ. شَيْئًا
(وَيَتَقَسَّطُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِهِمْ) لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ مِنْ جَمِيعِهِمْ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ جَمَاعَةٌ مَالًا (فَلَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ) شَهِدُوا (فِي مَالٍ غَرِمَ) الرَّجُلُ (سُدُسًا وَهُنَّ) أَيْ النِّسْوَةُ الْعَشْرُ (الْبَقِيَّةَ) كُلُّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ سُدُسٍ (وَكَذَا إرْضَاعٌ) شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بَيْنَ زَوْجَيْنِ فُرِّقَ بَيْنهمَا قَبْلَ دُخُولٍ ثُمَّ رَجَعُوا وُزِّعَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِمْ عَلَى الرَّجُلِ سُدُسُهُ وَعَلَيْهِنَّ الْبَقِيَّةُ سَوِيَّةً لِمَا تَقَدَّمَ
(وَلَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنًا) فَرُجِمَ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا (أَوْ) شَهِدَ (أَرْبَعَةٌ) بِزِنًا (وَاثْنَانِ) مِنْ غَيْرِهِمْ (بِإِحْصَانِ) زَانٍ (فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا) أَيْ السِّتَّةُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ (لَزِمَتْهُمْ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا) لِأَنَّهُ قُتِلَ بِشَهَادَةِ الْجَمِيعِ (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ الشُّهُودُ (خَمْسَةً بِزِنًا فَأَخْمَاسًا) يَغْرَمُونَ دِيَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ رَجَعَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الشُّهُودِ (غَرِمَ بِقِسْطِهِ) فَعَلَى وَاحِدٍ مِنْ سِتَّةٍ سُدُسٌ وَمِنْ خَمْسَةٍ خَمْسٌ وَهَكَذَا.
(وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنًا وَ) شَهِدَ (اثْنَانِ مِنْهُمْ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى مَنْ شَهِدَ بِالْإِحْصَانِ) وَالزِّنَا (ثُلُثَا الدِّيَةِ) ثُلُثٌ لِشَهَادَتِهِمَا بِالْإِحْصَانِ وَثُلُثٌ لِشَهَادَتِهِمَا بِالزِّنَا (وَعَلَى الْآخَرَيْنِ ثُلُثُهُمَا) لِشَهَادَتِهِمَا بِالزِّنَا وَحْدَهُ (فَإِنْ رَجَعَ زَائِدٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ) كَأَنْ شَهِدَ خَمْسَةٌ بِزِنًا ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ (قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ اُسْتُوْفِيَ) حَدُّ الزِّنَا لِبَقَاءِ نِصَابِهِ عَلَى شَهَادَتِهِمْ (وَيُحَدُّ الرَّاجِعُ)
стр. 1931
مِنْهُمْ حَدَّ الْقَذْفِ (لِقَذْفِهِ) الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا (وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا) دُونَ إحْصَانٍ غَرِمُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً لِأَنَّهُ رُجِمَ بِشَهَادَتِهِمْ وَأَمَّا الْإِحْصَانُ فَشَرْطٌ لَا مُوجِبٌ (أَوْ) رَجَعَ شُهُودُ (إحْصَانٍ) فَقَطْ (غَرِمُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً) لِحُصُولِ الْقَتْلِ بِشَهَادَتِهِمْ إذْ لَوْلَا ثُبُوتُ الْإِحْصَانِ لَمْ يُقْتَلْ (وَرُجُوعُ شُهُودِ تَزْكِيَةٍ كَرُجُوعِ مَنْ زَكَّوْهُمْ) فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ
(وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ كِتَابَةٍ غَرِمُوا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْكِتَابَةِ (قِنًّا وَمُكَاتَبًا) لِنَقْصِ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْقِنِّ الْحَاصِلِ بِشَهَادَتِهِمْ (فَإِنْ عَتَقَ) الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بِهَا (فَ) عَلَيْهِمْ غُرْمُ (مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ) قِنًّا (وَمَالُ كِتَابَةٍ) إنْ نَقَصَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ (وَكَذَا شُهُودٌ بِاسْتِيلَادٍ) بِهَا إذَا رَجَعُوا فَيَغْرَمُونَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا قِنًّا وَأُمَّ وَلَدٍ وَبَعْدَ عِتْقٍ كُلَّ قِيمَتِهَا وَلَوْ شَهِدَا بِتَأْجِيلٍ وَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا تَفَاوَتَ مَا بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ
(وَلَا ضَمَانَ بِرُجُوعِ شُهُودِ كَفَالَةٍ بِنَفْسٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْهَا) أَيْ الْكَفَالَةِ بِنَفْسٍ (أَوْ) رُجُوعٍ عَنْ شَهَادَةٍ (أَنَّهَا) أَيْ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ (زَوْجَتُهُ أَوْ) رُجُوعُ شُهُودٍ عَنْ شَهَادَةٍ عَلَى وَلِيِّ دَمٍّ (أَنَّهُ عَفَا عَنْ دَمِّ عَمْدٍ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ (مَالًا) قَالَ فِي الْمُبْهِجِ قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَتَضَمَّنُ الْمَالَ بِهَرَبِ الْمَكْفُولِ وَالْقَوَدُ قَدْ يَجِبُ بِهِ مَالٌ
(وَمَنْ شَهِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمُنَافٍ لِلشَّهَادَةِ الْأُولَى) كَأَنْ شَهِدَ بِقَرْضٍ وَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ شَهِدَ بِأَنَّهُ وَفَّاهُ قَبْلُ (فَكَرُجُوعٍ) عَنْ شَهَادَتِهِ (وَأَوْلَى) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ فِي شَاهِدٍ فَاسِقٍ قَاسَ بَلَدًا وَكَتَبَ خَطَّهُ بِالصِّحَّةِ فَاسْتَخْرَجَ الْوَكِيلُ عَلَى حُكْمِهِ ثُمَّ قَاسَ وَكَتَبَ خَطَّهُ بِزِيَادَةٍ فَغَرِمَ الْوَكِيلُ الزِّيَادَةَ قَالَ يَضْمَنُ الشَّاهِدُ مَا غَرِمَهُ الْوَكِيلُ مِنْ الزِّيَادَةِ
стр. 1932
بِسَبَبِ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ أَوْ أَخْطَأَ كَالرُّجُوعِ
(وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَرَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ) نَصًّا لِأَنَّهُ حُجَّةُ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْيَمِينَ قَوْلُ الْخَصْمِ وَقَوْلُهُ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى خَصْمِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ فَجَرَى مَجْرَى طَلَبِ الْحُكْمِ.
وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى آخَرَ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ بِصَدَاقٍ مُعَيَّنٍ وَآخَرَانِ بِدُخُولِهِ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِصَدَاقِهَا غَرِمَهُ شُهُودُ النِّكَاحِ دُونَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُمْ أَلْزَمُوهُ الْمُسَمَّى. وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ذَلِكَ آخَرَانِ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَحُكِمَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَالرَّابِعُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمْ رُبْعَ مَا رَجَعَ عَنْهُ
(وَإِنْ بَعْدَ حُكْمٍ كَفَرَ شَاهِدٌ بِهِ) أَيْ الْحُكْمِ (أَوْ) بَانَ (فِسْقُهُمَا أَوْ) بَانَ (أَنَّهُمَا مِنْ عَمُودَيْ نَسَبٍ مَحْكُومٍ لَهُ أَوْ) بَانَ أَنَّهُمَا (عَدُّوا مَحْكُومٍ عَلَيْهِ نُقِضَ) الْحُكْمُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِهِ.
وَفِي الْإِقْنَاعِ فَيَنْقُضُهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ يَقْضِهِ حَاكِمُهُ إنْ كَانَ بَعْدَ إثْبَاتِ السَّبَبِ (وَرَجَعَ بِمَالٍ) قَائِمٍ (أَوْ بِبَدَلِهِ) إنْ تَلَفَ عَلَى مَحْكُومٍ لَهُ (وَ) رَجَعَ (بِبَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى عَلَى مَحْكُومٍ لَهُ) لِنَقْضِ الْحُكْمِ فَيَرْجِعُ الْحَقُّ إلَى مُسْتَحَقِّهِ (وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى بِإِتْلَافِ حَيٍّ) كَرَجْمٍ فِي زِنًا وَقَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ (أَوْ بِمَا يَسْرِي إلَيْهِ) كَجَلْدٍ فِي شُرْبٍ سَرَى إلَى النَّفْسِ (ضَمِنَهُ مُزَكُّونَ إنْ كَانُوا) أَيْ الْمُزَكُّونَ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ قَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ، وَشُهُودُ التَّزْكِيَةِ أَلْجَأَ الْحَاكِمَ إلَى الْحُكْمِ فَلَزِمَهُمْ الضَّمَانُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ وَلَا عَلَى شَاهِدَيْ الْأَصْلِ لِأَنَّهُمَا مُقِيمَانِ عَلَى أَنَّهُمَا صَادِقَانِ فِي شَهَادَتِهِمَا وَإِنَّمَا الشَّرْعُ مَنَعَ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا بِخِلَافِ الرَّاجِعَيْنِ فِي شَهَادَتِهِمَا لِاعْتِرَافِهِمَا بِكَذِبِهِمَا (وَإِلَّا) يَكُنْ مُزَكَّوْنَ فَحَاكِمٌ (أَوْ كَانُوا) أَيْ الْمُزَكُّونَ (فَسَقَةً فَحَاكِمٌ) يَضْمَنُ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِفِعْلِهِ وَهُوَ حُكْمُهُ. وَقَدْ فَرَّطَ بِتَرْكِهِ التَّزْكِيَةَ
(وَإِذَا عَلِمَ حَاكِمٌ بِشَاهِدِ زُورٍ بِإِقْرَارِهِ) عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ (أَوْ بِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ يَقِينًا) كَأَنْ شَهِدَ بِقَتْلِ زَيْدٍ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ أَوْ بِأَنَّ هَذِهِ الْبَهِيمَةَ لِفُلَانٍ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَسِنُّهَا دُونَهَا. وَإِنَّ زَيْدًا فَعَلَ كَذَا وَقْتَ كَذَا وَعُلِمَ مَوْتُهُ قَبْلَهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ كَذِبُهُ وَعُلِمَ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ (عَزَّرَهُ) حَاكِمٌ (وَلَوْ تَابَ) كَمَنْ تَابَ مِنْ حَدٍّ بَعْدَ رَفْعِهِ لِحَاكِمٍ وَشَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] وَرَوَى أَبُو بَكْرَةَ مَرْفُوعًا
стр. 1933
«أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ أَلَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَا يَتَقَدَّرُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يَكُونُ (بِمَا يَرَاهُ) حَاكِمٌ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَشْفِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ (مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ مَعْنَاهُ) كَحَلْقِ لِحْيَةٍ أَوْ قَطْعِ طَرْفٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ (وَطِيفَ بِهِ) أَيْ شَاهِدِ الزُّورِ (فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا) كَإِتْيَانِهِ فِي سُوقِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ وَنَحْوِهَا وَيُنَادِي عَلَيْهِ (فَيُقَالُ: إنَّا وَجَدْنَاهُ شَاهِدَ زُورٍ فَاجْتَنِبُوهُ) وَنَحْوَهُ (وَلَا يُعَزَّرُ) شَاهِدٌ (بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَةِ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بِهِ كَذِبُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِعَيْنِهَا (وَلَا يُغَلِّطُهُ فِي شَهَادَتِهِ) لِأَنَّ الْغَلَطَ قَدْ يَعْرِضُ لِلصَّادِقِ الْعَدْلِ وَلَا يَتَعَمَّدُهُ (أَوْ) أَيْ وَلَا يُعَزَّرُ شَاهِدٌ (بِرُجُوعِهِ) عَنْ شَهَادَتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجَعَ لِمَا تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ خَطَئِهِ وَلَا يُعَزَّرُ أَيْضًا لِظُهُورِ فِسْقِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِدْقَهُ (وَمَتَى ادَّعَى شُهُودُ قَوَدٍ خَطَأً عُزِّرُوا) قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
[فَصْلٌ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ]
فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ (وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ) مِنْ نَاطِقٍ (إلَّا بِ) لَفْظِ (أَشْهَدُ أَوْ) بِلَفْظِ (شَهِدْتُ) لِأَنَّهُ مَصْدَرُ شَهِدَ يَشْهَدُ شَهَادَةً فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِفِعْلِهَا الْمُشْتَقِّ مِنْهُ وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنًى لَا يَحْصُلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ وَلِذَلِكَ اخْتَصَّتْ بِاللِّعَانِ وَتَقَدَّمَ لَوْ أَدَّاهَا أَخْرَسُ بِخَطِّهِ قُبِلَتْ (فَلَا يَكْفِي) قَوْلُهُ (أَنَا شَاهِدٌ) بِكَذَا لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَمَّا اتَّصَفَ بِهِ كَقَوْلِهِ أَنَا مُتَحَمِّلٌ شَهَادَةً عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا بِخِلَافِ أَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ بِكَذَا فَإِنَّهَا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ فِعْلِ الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ (وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَعْلَمُ أَوْ أَحِقُّ) أَوْ أَعْرِفُ أَوْ أَتَحَقَّقُ أَوْ أَتَيَقَّنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْفِعْلِ الْمُشْتَقِّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ (وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي أَوْ) قَالَ (مَنْ تَقَدَّمَهُ غَيْرُهُ) بِشَهَادَةٍ (أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ) لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَالْإِبْهَامِ (أَوْ) أَيْ وَإِنْ قَالَ (وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ أَوْ) قَالَ (كَذَلِكَ أَشْهَدُ صَحَّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ) لِاتِّضَاحِ مَعْنَاهُ. فِي النُّكَتِ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمْعِ أَوْلَى.
[بَابُ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى أَيْ صِفَتِهَا وَمَا يَجِبُ فِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(وَهِيَ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا) أَيْ عِنْدَ النِّزَاعِ (وَلَا تُسْقِطُ حَقًّا) فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ
стр. 1934
بَعْدَهَا وَإِنْ رَجَعَ حَالِفٌ وَأَدَّى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ قُبِلَ مِنْهُ وَحَلَّ لِمُدَّعٍ أَخْذُهُ (وَيُسْتَحْلَفُ مُنْكِرٌ) تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي دَعْوَى صَحِيحَةٍ (فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ) لِحَدِيثِ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»
(غَيْرَ نِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَطَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ) إلَّا إذَا أَنْكَرَ مُولٍ مُضِيَّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ (وَأَصْلُ رِقٍّ كَدَعْوَى رِقِّ لَقِيطٍ) وَمَجْهُولِ نَسَبٍ فَلَا يُسْتَحْلَفُ إذَا أَنْكَرَ (وَ) غَيْرُ (وَلَاءٍ وَاسْتِيلَادِ) فَسَّرَهُ الْقَاضِي بِأَنْ يَدَّعِيَ اسْتِيلَادَ أَمَةٍ فَتُنْكِرَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بَلْ هِيَ الدَّعِيَّةُ (وَنَسَبٍ وَقَذْفٍ وَقِصَاصٍ فِي غَيْرِ قَسَامَةٍ) فَلَا يَمِينَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهَا لَا يُقْضَى فِيهَا بِالنُّكُولِ
(وَيُقْضَى فِي مَالٍ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ بِنُكُولِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرُ ذَلِكَ يُخْلَى سَبِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي اللِّعَانِ إذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ وَنَكَلَتْ حُبِسَتْ حَتَّى تُقِرَّ أَرْبَعًا أَوْ تُلَاعِنَ وَتَقَدَّمَ
(وَلَا يُسْتَحْلَفُ) مُنْكِرٌ (فِي حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ) زِنًا أَوْ شُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ مُحَارَبَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ قُبِلَ مِنْهُ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ بِلَا يَمِينٍ فَلِئَلَّا يُسْتَحْلَفَ مَعَ عَدَمِ الْإِقْرَارِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ سِتْرُهُ وَالتَّعْرِيضُ لِلْمُقِرِّ بِهِ لِيَرْجِعَ وَقَالَ ﷺ لِهُزَالٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ " لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَك ".
(وَ) لَا يُسْتَحْلَفُ فِي (عِبَادَةٍ) كَصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا (وَ) لَا فِي (صَدَقَةِ) زَكَاةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ (وَ) لَا فِي (كَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَشْبَهَ الْحَدَّ
(وَلَا) يُسْتَحْلَفُ (شَاهِدٌ) أَنْكَرَ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ أَوْ شَهِدَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ فَلَا يَحْلِفُ.
(وَ) لَا (حَاكِمٌ) أَنْكَرَ أَنَّهُ حَكَمَ وَطُلِبَ يَمِينُهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِحَقٍّ (وَلَا وَصِيٌّ عَلَى نَفْيِ دَيْنٍ عَلَى مُوصِيهِ وَلَا) يُسْتَحْلَفُ (مُدَّعًى عَلَيْهِ بِقَوْلِ مُدَّعٍ لِيَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَلَّفَنِي أَنِّي مَا أُحَلِّفُهُ وَلَا) يُسْتَحْلَفُ (مُدَّعٍ طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَقَالَ لِيَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَحَلَفَنِي) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُقْضَى فِيهِ بِنُكُولٍ فَلَا فَائِدَةَ بِإِيجَابِ الْيَمِينِ فِيهِ
(وَإِنْ ادَّعَى وَصِيٌّ وَصِيَّةً لِلْفُقَرَاءِ فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ) أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ وَصَّى بِهَا (حَلَفُوا) عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (فَإِنْ نَكَلُوا) عَنْ الْيَمِينِ (قَضَى عَلَيْهِمْ) بِالنُّكُولِ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِمَالٍ (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) كَأَنْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا أَغَصَبَهُ نَحْوَ ثَوْبٍ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ وَنَحْوَهُ فَأَنْكَرَ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا بِدَعْوَاهُ وَأَرَادَ الْحَلِفَ مَعَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ (أَوْ) حَلَفَ عَلَى (دَعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ (فِي إثْبَاتٍ) كَأَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى زَيْدٍ مِنْ نَحْوِ قَرْضٍ أَوْ
стр. 1935
ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ أَرْشٍ وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا وَأَرَادَ الْحَلِفَ مَعَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ (أَوْ) حَلَفَ عَلَى (فِعْلِ نَفْسِهِ) كَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنْسَانٌ أَنَّهُ غَصَبَهُ وَنَحْوَهُ شَيْئًا فَأَنْكَرَ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ (أَوْ) حَلَفَ عَلَى الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَأَرَادَ يَمِينَهُ (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ الْقَطْعِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ: قُلْ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَالَهُ عِنْدِي شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمِنْهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ بِيَدِهِ فَأَنْكَرَ فَحَلَفَ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَا يَكْفِي وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّهَا مِلْكِي
(وَمَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ) كَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ أَبَاهُ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ كَذَا فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (أَوْ) حَلَفَ عَلَى (نَفْيِ دَعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ كَأَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُوَرِّثِهِ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ (فَ) إنَّهُ يَحْلِفُ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ حَيْثُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ لَا وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ وَاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَهَا أَبُوهُ فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَأَقَرَّهُ ﷺ وَلِأَنَّهُ لَا تُمْكِنُهُ الْإِحَاطَةُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ فِعْلِ نَفْسِهِ فَتَكْلِيفُهُ الْيَمِينَ عَلَى الْبَتِّ حَمْلٌ لَهُ عَلَى الْيَمِينِ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ
(وَرَقِيقُهُ كَأَجْنَبِيٍّ فِي حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ) فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ عَبْدَ زَيْدٍ جَنَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ رَبُّهُ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَهُ جَنَى عَلَى الْمُدَّعِي (وَأَمَّا بَهِيمَتُهُ) إذَا ادَّعَى أَنَّهَا جَنَتْ (فَمَا يُنْسَبُ) إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (إلَى تَقْصِيرٍ أَوْ تَفْرِيطٍ) فِيهِ كَمَنْ ادَّعَى أَنَّ بَهَائِمَ زَيْدٍ أَفْسَدَتْ زَرْعَهُ لَيْلًا لِتَرْكِهِمَا بِلَا حَبْسٍ فَأَنْكَرَ رَبُّهَا ذَلِكَ (فَ) إنَّهُ يَحْلِفُ (عَلَى الْبَتِّ) بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا قَصَّرَ وَلَا فَرَّطَ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (وَإِلَّا) يُنْسَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ (فَ) إنَّهُ يَحْلِفُ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَاكِبِ بَهِيمَةٍ أَوْ سَائِقِهَا أَوْ قَائِدِهَا أَنَّهَا أَتْلَفَتْ شَيْئًا بِوَطْئِهَا بِيَدِهَا فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَتْلَفَتْهُ
(وَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَلَفَ لِجَمَاعَةٍ) ادَّعَوْا عَلَيْهِ دَيْنًا أَوْ نَحْوَهُ (حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينَهَا) لِأَنَّ حَقَّ كُلٍّ مِنْهُمْ غَيْرُ حَقِّ الْبَقِيَّةِ (مَا لَمْ يَرْضُوا) جَمِيعُهُمْ (بِ) يَمِينٍ (وَاحِدَةٍ) فَيَكْتَفِي بِهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَقَدْ رَضُوا بِإِسْقَاطِهِ فَسَقَطَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِضَاهُمْ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بَعْضًا كَالْحُقُوقِ إذَا قَامَتْ بِهَا بَيِّنَةٌ لِجَمَاعَةٍ لَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْضُ
стр. 1936
الْبَيِّنَةِ وَلَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ حُقُوقًا عَلَى وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ حَقٍّ يَمِينٌ إلَّا أَنْ تَتَّحِدَ الدَّعْوَى فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ.
[فَصْلٌ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ]
وَتُجْزِئُ الْيَمِينُ (بِاَللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ [المائدة: ١٠٦] .
وَقَوْلِهِ: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة: ١٠٧] وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: ٥٣] قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ فَقَدْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ جَهْدَ الْيَمِينِ وَاسْتَحْلَفَ ﷺ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ تَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْتَهُ وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمُهُ وَلِأَنَّ فِي اللَّهِ كِفَايَةً فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِاسْمِهِ فِي الْيَمِينِ (وَلِحُكْمِ تَغْلِيظِهَا فِيمَا فِيهِ خَطَرٌ) أَيْ مِثْلُ الْغُلُوِّ كَالْخَطِيرِ (كَجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ قَوَدًا وَعِتْقًا وَنِصَابَ زَكَاةٍ) لَا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ وَتَغْلِيظُهَا يَكُونُ (بِلَفْظِ كَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الطَّالِبِ الْغَالِبِ) أَيْ الْقَاهِرِ (الضَّارِّ النَّافِعِ الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) أَيْ مَا يُضْمَرُ فِي النَّفْسِ وَيَكُفُّ عَنْهُ اللِّسَانُ وَيُومِئُ إلَيْهِ بِالْعَيْنِ.
(وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَأَيْتُهُمْ يُؤَكِّدُونَ الْيَمِينَ بِالْمُصْحَفِ وَرَأَيْتُ ابْنَ مَازِنٍ قَاضِي صَنْعَاءَ يَلْفِظُ الْيَمِينَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا تُتْرَكُ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ لِفِعْلِ ابْنِ مَازِنٍ وَلَا غَيْرِهِ (وَيَقُولُ يَهُودِيٌّ) غُلِّظَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ (وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ وَيَقُولُ نَصْرَانِيٌّ) غُلِّظَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ (وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيَقُولُ مَجُوسِيٌّ وَوَثَنِيٌّ) فِي التَّغْلِيظِ بِاللَّفْظِ (وَاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَصَوَّرَنِي وَرَزَقَنِي) لِأَنَّهُ يُعَظِّمُ خَالِقَهُ وَرَازِقَهُ أَشْبَهَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمُسْلِمِ (وَيَحْلِفُ صَابِئٌ) يُعَظِّمُ النُّجُومَ (وَمَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِاَللَّهِ تَعَالَى) لِحَدِيثِ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى» .
(وَ) التَّغْلِيظُ بِزَمَنٍ ك (بَعْدِ الْعَصْرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَيْ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلِفِعْلِ أَبِي مُوسَى وَتَقَدَّمَ (أَوْ بَيْنَ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ) لِأَنَّهُ وَقْتٌ تُرْجَى فِيهِ إجَابَةُ الدُّعَاءِ فَتُرْجَى فِيهِ مُعَاجَلَةُ الْكَاذِبِ بِالْعُقُوبَةِ.
(وَ) التَّغْلِيظُ (بِمَكَانِ فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ)
стр. 1937
لِزِيَادَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْفَضِيلَةِ (وَبِالْقُدْسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ) لِفَضِيلَتِهَا،.
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا مِنْ الْجَنَّةِ (وَبَقِيَّةِ الْبِلَادِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) لِحَدِيثِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَقِيسَ عَلَيْهِ بَاقِي مَنَابِرِ الْمَسَاجِدِ (وَبِحَلِفِ ذِمِّيٍّ بِمَوْضِعٍ يُعَظِّمُهُ) كَمَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِ بِالزَّمَانِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ لِنَصْرَانِيٍّ: اذْهَبْ إلَى الْبَيْعَةِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ سَوَّارٍ فِي نَصْرَانِيٍّ: اذْهَبُوا بِهِ إلَى الْمَذْبَحِ (زَادَ بَعْضُهُمْ وَ) تُغَلَّظُ (بِهَيْئَةٍ كَتَحْلِيفِهِ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) كَاللِّعَانِ (وَمَنْ أَبَى تَغْلِيظًا) بِأَنْ قَالَ: مَا أَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَطْ (لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا) عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ قَدْ بَذَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ (وَإِنْ رَأَى حَاكِمٌ تَرْكَهُ) أَيْ التَّغْلِيظَ (فَتَرَكَهُ كَانَ مُصِيبًا) لِمُوَافَقَتِهِ مُطْلَقَ النَّصِّ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَحَلَفَ وَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُزِيلُ حُكْمَهَا، وَكَذَا إنْ وَصَلَ يَمِينَهُ بِشَرْطٍ أَوْ كَلَامٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ وَتَقَدَّمَ.
стр. 1938
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
الْإِقْرَارُ وَهُوَ الِاعْتِرَافُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَقَرِّ وَهُوَ الْمَكَانُ، كَأَنَّ الْمُقِرَّ جَعَلَ الْحَقَّ فِي مَوْضِعِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِالْحَقِّ عَلَى وَجْهٍ مَنْفِيَّةٍ مِنْهُ التُّهْمَةُ وَالرِّيبَةُ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ عَلَى نَفْسِهِ كَذِبًا يَضُرُّهَا، فَلِهَذَا قُدِّمَ عَلَى الشَّهَادَةِ فَلَا تُسْمَعُ مَعَ إقْرَارِ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَلَوْ أَكْذَبَ مُدَّعٍ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ وَلَوْ أَنْكَرَ. ثُمَّ أَقَرَّ سُمِعَ إقْرَارُهُ (وَهُوَ) أَيْ الْإِقْرَارُ شَرْعًا (إظْهَارُ مُكَلَّفٍ) لَا صَغِيرٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ وَمَجْنُونٍ لِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَفِعْلِهِ (مُخْتَارٍ) لِمَفْهُومِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَكَالْبَيْعِ (مَا) أَيْ حَقًّا (عَلَيْهِ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَفْظٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ أَوْ) إظْهَارِ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ مَا (عَلَى مُوَكِّلِهِ) فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ (أَوْ) مَا عَلَى (مُوَلِّيهِ) مِمَّا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ كَإِقْرَارِهِ بِبَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ وَنَحْوِهِ لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ (أَوْ) مَا عَلَى (مُوَرِّثِهِ بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (يُمْكِنُ صِدْقُهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَسِنُّهُ عِشْرُونَ فَمَا دُونَهَا (وَلَيْسَ) الْإِقْرَارُ (بِإِنْشَاءٍ) بَلْ إخْبَارٍ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (فَيَصِحُّ) الْإِقْرَارُ (وَلَوْ مَعَ إضَافَةِ) الْمُقِرِّ (الْمِلْكَ إلَيْهِ) كَقَوْلِهِ " عَبْدِي هَذَا وَدَارِي لِزَيْدٍ " إذْ الْإِضَافَةُ تَكُونُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَلَا تُنَافِي الْإِقْرَارَ بِهِ
(وَ) يَصِحُّ الْإِقْرَارُ وَلَوْ (مِنْ سَكْرَانَ) وَكَذَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَعْصِيَةٍ كَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُهُ عَمْدًا بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ كَطَلَاقِهِ وَبَيْعِهِ (أَوْ) مِنْ (أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مَعْلُومَةٍ) لِقِيَامِهَا مَقَامَ نُطْقِهِ كَكِتَابَتِهِ. وَلَا يَصِحُّ مِنْ نَاطِقٍ بِإِشَارَةٍ (أَوْ) مِنْ (صَغِيرٍ) مُمَيِّزٍ (أَوْ قِنٍّ أُذِنَ لَهُمَا فِي تِجَارَةٍ فِي قَدْرِ مَا أَذِنَ لَهُمَا فِيهِ) مِنْ
стр. 1939
الْمَالِ لِفَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُمَا فِيهِ وَ (لَا) يَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْ (مُكْرَهٍ عَلَيْهِ) لِلْخَبَرِ (وَلَا) يَصِحُّ الْإِقْرَارُ (بِإِشَارَةِ مُعْتَقَلٍ لِسَانُهُ) لِأَنَّهُ كَالنَّاطِقِ لِكَوْنِهِ يُرْتَجَى نُطْقُهُ وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَنْ يَكُونَ (بِمُتَصَوَّرٍ مِنْ مُقِرٍّ الْتِزَامُهُ) وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُ فَلَوْ أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ نَسَبُهُ أَنَّهُ ابْنُهُ وَهُوَ فِي سِنِّهِ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ وَنَحْوَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إقْرَارِهِ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ) إنْ كَانَ عَيْنًا (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (وَوِلَايَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ) أَيْ أَوْ وَوِلَايَتِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَ (لَا) يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ بِهِ (مَعْلُومًا) فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ وَيَأْتِي
(وَتُقْبَلُ) مِنْ مُقِرٍّ وَنَحْوِهِ (دَعْوَى إكْرَاهٍ) عَلَى إقْرَارٍ (بِقَرِينَةٍ) دَالَّةٍ عَلَى إكْرَاهٍ (كَتَوْكِيلٍ بِهِ) أَيْ تَرْسِيمٍ عَلَيْهِ أَوْ سِجْنِهِ (أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ تَهْدِيدِ قَادِرٍ) عَلَى مَا هَدَّدَ بِهِ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ وَنَحْوِهِ، لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ. قَالَ فِي النُّكَتِ: وَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَكَتْبُ حُجَّةٍ عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: " لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ اسْتَفَادَ بِهَا أَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ إكْرَاهٍ عَلَى) بَيِّنَةِ (طَوَاعِيَةٍ) لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَلَوْ قَالَ مَنْ) أَيْ مُقِرٌّ (ظَاهِرُ الْإِكْرَاهِ) لِتَوْكِيلٍ وَنَحْوَهُ (عَلِمْتُ أَنِّي لَوْ لَمْ أُقِرَّ أَيْضًا أَطْلَقُونِي فَلَمْ أَكُنْ مُكْرَهًا لَمْ يَصِحَّ) مِنْهُ ذَلِكَ (لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْهُ فَلَا يُعَارَضُ بِيَقِينِ الْإِكْرَاهِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ طَوْعًا وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ تَقَدَّمَ إلَى سُلْطَانٍ فَهَدَّدَهُ فَيُدْهَشُ فَيُقِرُّ فَيُؤْخَذُ بِهِ فَيَرْجِعُ وَيَقُولُ: هَدَّدَنِي وَدُهِشْتُ يُؤْخَذُ. وَمَا عَلِمَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْجَزَعِ وَالْفَزَعِ.
(وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِدِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِدِينَارٍ أَوْ) أُكْرِهَ لِيُقِرَّ (لِزَيْدٍ فَأَقَرَّ لِعَمْرٍو) أَوْ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِدَارٍ فَأَقَرَّ بِدَابَّةٍ وَنَحْوِهِ حَيْثُ أَقَرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ صَحَّ إقْرَارُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ (أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى وَزْنِ مَالٍ) بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (فَبَاعَ دَارِهِ وَنَحْوَهَا) كَثَوْبٍ (فِي ذَلِكَ) الْمَالِ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِهِ (صَحَّ) الْبَيْعُ نَصًّا لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ (وَكُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ لِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ
(وَيَصِحُّ إقْرَارُ صَبِيٍّ أَنَّهُ بَلَغَ بِاحْتِلَامٍ إذَا بَلَغَ عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ يَعْنِي تَمَّتْ لَهُ وَمِثْلُهُ جَارِيَةٌ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ بِاحْتِلَامٍ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ صُدِّقَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَلَا يُقْبَلُ) قَوْلُهُ أَنَّهُ بَلَغَ (بِسِنٍّ) أَيْ تَمَّ لَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُهُ مِنْ
стр. 1940
غَيْرِ جِهَتِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ) مَنْ جَهِلَ بُلُوغَهُ حَالَ إقْرَارِهِ (بِمَالٍ وَقَالَ بَعْدَ) تَيَقُّنِ (بُلُوغِهِ لَمْ أَكُنْ حِينَ إقْرَارِي بَالِغًا لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُهُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: كُنْتُ حِينَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لِي وَنَحْوَهُ، وَأَنْكَرَ مُشْتَرٍ وَتَقَدَّمَ مَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ فَادَّعَى أَنَّهُ بَالِغٌ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِالْبُلُوغِ إلَى حِينِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالْبُلُوغِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بَعْدَ أَنْ ارْتَجَعَهَا. قَالَ: وَهَذَا يَجِيءُ فِي كُلِّ مَنْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ حَقٍّ ثَبَتَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ مِثْلُ الْإِسْلَامِ وَثُبُوتِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ تَبَعًا لِأَبِيهِ، أَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ وَكَانَ رَشِيدًا أَوْ بَعْدَ تَزْوِيجِ وَلِيٍّ أَبْعَدَ مِنْهُ
(وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ بُلُوغَهُ حَالَ الشَّكِّ صُدِّقَ) فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرُ (بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّا حَكَمْنَا بِعَدَمِ بُلُوغِهِ (وَإِنْ ادَّعَى) مَنْ أَنْبَتَ وَقَدْ بَاعَ أَوْ أَقَرَّ وَنَحْوَهُ أَوْ لَا (أَنَّهُ أَنْبَتَ بِعِلَاجٍ أَوْ دَوَاءٍ لَا بِبُلُوغٍ لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ وَحُكِمَ بِبُلُوغِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ
(وَمَنْ ادَّعَى جُنُونًا) حَالَ إقْرَارِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ طَلَاقِهِ وَنَحْوِهِ لِإِبْطَالِ مَا وَقَعَ مِنْهُ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: يُقْبَلُ إنْ عُهِدَ مِنْهُ جُنُونٌ فِي بَعْضِ أَوَانِهِ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ
(وَالْمَرِيضُ وَلَوْ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِوَارِثٍ) قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ صُورَةِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ هَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا وَارِثِي وَلَا يَذْكُرُ سَبَبَ إرْثِهِ أَوْ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي أَوْ ابْنِي أَوْ مَوْلَايَ فَيَذْكُرُ سَبَبَ الْإِرْثِ، وَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ نَسَبًا اُعْتُبِرَ بِالْإِمْكَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَأَنْ لَا يَدْفَعَ نَسَبًا انْتَهَى. قُلْتُ: تَقَدَّمَ عَنْ الْأَزَجِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ أَنَّهُ وَارِثُهُ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ لِأَنَّ أَدْنَى حَالَاتِهِ إرْثُهُ بِالرَّحِمِ وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَى أَصْلِنَا. فَالْإِقْرَارُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ
(وَ) يَصِحُّ إقْرَارُ مَرِيضٍ وَلَوْ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (بِأَخْذِ دَيْنٍ مِنْ غَيْرِ وَارِثِهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّهِ.
(وَ) يَصِحُّ إقْرَارُهُ (بِمَالٍ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ وَارِثِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ حَالَةَ الْمَرَضِ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ لِنَفْسِهِ بِمَا يُرَادُ مِنْهُ وَتَحَرَّى الصِّدْقَ فَكَانَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِوَارِثٍ فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ (وَلَا يُحَاصُّ مُقَرٌّ لَهُ) فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ) أَيْ مَنْ أَقَرَّ لَهُمْ حَالَ صِحَّتِهِ، بَلْ يَبْدَأُ
стр. 1941
بِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ بِلُزُومِهِ لَهُ قَبْلَ الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَهُ لِإِقْرَارِهِ بَعْدَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِتَرِكَتِهِ كَإِقْرَارِ مُفْلِسٍ بِدَيْنٍ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ) مَرِيضٌ (فِي مَرَضِهِ بِعَيْنٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ بِعَيْنٍ (فَرَبُّ الْعَيْنِ أَحَقُّ بِهَا) مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ، لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَبِالْعَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِذَاتِهَا فَهُوَ أَقْوَى وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا لَمْ يَصِحَّ وَمُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ رَبِّهَا
(وَلَوْ أَعْتَقَ) مَرِيضٌ مَرَضَ مَوْتٍ مَخُوفٍ (عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ أَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ نَفَذَ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ) لِلْعَبْدِ (وَلَمْ يُنْقَضَا بِإِقْرَارِهِ بَعْدُ) نَصًّا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُنَجَّزٌ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالٍ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا فَلَا يَنْقُضُهُ مَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَلَمْ يَنْقُضْ الدَّيْنُ عِتْقَهُ وَهِبَتَهُ كَالصَّحِيحِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ) الْمَرِيضُ (بِمَالٍ لِوَارِثٍ لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهُ بِهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إجَازَةِ) بَاقِي (الْوَرَثَةِ) كَالْعَطِيَّةِ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَهُ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ حَقًّا وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ (فَلَوْ أَقَرَّ) الْمَرِيضُ (لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا لَزِمَهُ) نَصًّا (بِالزَّوْجِيَّةِ) إلَّا بِمُقْتَضَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْمَهْرِ وَوُجُوبِهِ عَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ إخْبَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فَأَخْبَرَ بِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ وَ (لَا) يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ (بِإِقْرَارِهِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِوَارِثٍ وَإِنْ أَقَرَّ لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا رَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْعَقْدِ عَلَيْهِ أَوْ يُجِيزُوا لَهَا.
(وَإِنْ أَقَرَّ) الْمَرِيضُ (لَهَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ (بِدَيْنٍ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَوَّلًا (لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهُ لَهَا لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ بَيَّنَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ
(وَإِنْ أَقَرَّتْ) مَرِيضَةٌ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (أَنَّهَا لَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا (لَمْ يَصِحَّ) إقْرَارُهَا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ لِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ فَلِوَرَثَتِهَا مُطَالَبَتُهُ بِمَهْرِهَا (إلَّا أَنْ يُقِيمَ) الزَّوْجُ (بَيِّنَةً بِأَخْذِهِ) أَيْ الْمَهْرِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ (أَوْ) يُقِيمَ بَيِّنَةً بِ (إسْقَاطِهِ) بِنَحْوِ حَوَالَةٍ وَكَذَا بِإِبْرَاءٍ فِي غَيْرِ مَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ (وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ دَيْنٍ ثَابِتٍ عَلَى وَارِثٍ) إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِبَرَاءَتِهِ مِنْهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَدِينُ بَيِّنَةً بِأَخْذِهِ أَوْ إسْقَاطِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ) الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ صَحَّ) إقْرَارُهُ (لَلْأَجْنَبِيِّ) بِحِصَّتِهِ دُونَ الْوَارِثِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِلَفْظَتَيْنِ أَوْ كَمَا لَوْ جَحَدَ الْأَجْنَبِيُّ شَرِكَةَ الْوَارِثِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى مِنْهَا وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْتَبَرْ لَهُ الْعَدَالَةُ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ يَتَضَمَّنُ دَعْوَى عَلَى غَيْرِهِ
стр. 1942
قُبِلَ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ كَإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ خَلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفٍ فَتَبِينُ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ (وَالِاعْتِبَارُ) يَكُونُ الْمُقِرُّ لَهُ وَارِثَهُ أَوْ لَا (بِحَالَةِ إقْرَارِهِ) لِأَنَّهُ قَوْلٌ تُعْتَبَرُ فِيهِ التُّهْمَةُ فَاعْتُبِرَتْ حَالَ وُجُودِهِ كَالشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَالْعَطِيَّةِ فَالِاعْتِبَارُ فِيهِمَا بِوَقْتِ الْمَوْتِ وَتَقَدَّمَ (فَلَوْ أَقَرَّ) بِمَالٍ (لِوَارِثٍ) حَالَ إقْرَارِهِ (فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ) كَمَنْ أَقَرَّ لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ (لَمْ يَلْزَمْ) إقْرَارُهُ لِاقْتِرَانِ التُّهْمَةِ بِهِ حِينَ وُجُودِهِ فَلَا يَنْقَلِبُ لَازِمًا.
(وَإِنْ أَقَرَّ) الْمَرِيضُ (لِغَيْرِ وَارِثٍ) كَأَخِيهِ مَعَ ابْنِهِ (لَزِمَ) إقْرَارُهُ (وَلَوْ صَارَ) الْمُقِرُّ لَهُ (وَارِثًا) بِأَنْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْمُقِرِّ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لِأَخٍ كَافِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ مُقِرٍّ لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَهْلِهِ خَالِيًا مِنْ التُّهْمَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ وَإِنْ أَعْطَاهُ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ ثُمَّ صَارَ وَارِثًا وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَصِحُّ إقْرَارُ مَرِيضٍ بِإِحْبَالِ أَمَتِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ.
[فَصْلٌ إقْرَار الْقِنّ]
وَإِنْ أَقَرَّ قِنٌّ وَلَوْ آبِقًا حَالَ إقْرَارِهِ (بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ) كَمُوجِبِ تَعْزِيرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (صَحَّ) إقْرَارُهُ (وَأُخِذَ) الْقِنُّ (بِهِ فِي الْحَالِ) لِإِقْرَارِهِ بِمَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ بَدَنِهِ وَهُوَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلَّا الْمَالَ وَلِحَدِيثِ «الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» وَمَنْ مَلَكَ إنْشَاءَ شَيْءٍ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ (مَا لَمْ يَكُنْ الْقَوَدُ فِي نَفْسٍ) وَيُكَذِّبُهُ سَيِّدُهُ (فَ) يُؤْخَذُ بِهِ (بَعْدَ عِتْقٍ) نَصًّا لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِرَقَبَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ سَيِّدِهِ أَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِقَتْلِ الْخَطَأِ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لِإِنْسَانٍ لِيَعْفُوَ عَنْهُ وَيَسْتَحِقَّ أَخْذَهُ فَيَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ (فَطَلَبَ جَوَابَ دَعْوَاهُ) أَيْ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ (مِنْهُ) أَيْ الْقِنِّ (وَمِنْ سَيِّدِهِ جَمِيعًا) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْقِنِّ (عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَا يُوجِبُ مَالًا فَقَطْ) كَالْعُقُوبَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِ نَفْسِ الْمُقِرِّ أَشْبَهَ إقْرَارَ غَيْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إقْرَارِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ مَالًا لِإِيجَابِ حَقٍّ فِي مَالِ السَّيِّدِ فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ.
وَفِي الْكَافِي إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِقَوَدٍ عَلَى الْعَبْدِ وَجَبَ الْمَالُ وَيَفْدِي السَّيِّدُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ قِنٌّ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ بِمَالٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ) أَيْ الْمَالَ كَجِنَايَةِ خَطَأٍ
стр. 1943
وَإِتْلَافِ مَالٍ وَعَارِيَّةٍ وَقَرْضٍ (أَوْ) أَقَرَّ قِنٌّ (مَأْذُونٌ لَهُ) فِي تِجَارَةٍ (بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالتِّجَارَةِ فَكَ) إقْرَارِ (مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) لَا يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا (يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ) نَصًّا عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَالْمُفْلِسِ (وَمَا صَحَّ إقْرَارُ قِنٍّ بِهِ) كَحَدٍّ وَقَوَدٍ وَطَلَاقٍ (فَهُوَ الْخَصْمُ فِيهِ) دُونَ سَيِّدِهِ (وَإِلَّا) يَصِحَّ إقْرَارُ قِنٍّ بِهِ كَاَلَّذِي يُوجِبُ مَالًا (فَسَيِّدُهُ) الْخَصْمُ فِيهِ وَالْقَوَدُ فِي النَّفْسِ هُمَا خَصْمَانِ فِيهِ كَمَا سَبَقَ
(وَإِنْ أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِجِنَايَةٍ) أَيْ بِأَنَّهُ جَنَى (تَعَلَّقَتْ) الْجِنَايَةُ أَيْ أَرْشُهَا (بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ) جَمِيعًا فَإِنْ عَتَقَ اُتُّبِعَ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِلَّا فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ (وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (عَلَيْهِ) بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ جَنَى لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى غَيْرِهِ
(وَ) إنْ أَقَرَّ (قِنٌّ بِسَرِقَةِ مَالِ سَيِّدِهِ) أَيْ الْقَنِّ (وَكَذَّبَهُ سَيِّدُهُ) فِي إقْرَارِهِ (قُبِلَ) إقْرَارُهُ (فِي قَطْعِ) يَدِهِ فِي السَّرِقَةِ بِشَرْطِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (دُونَ مَالٍ) فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ سَيِّدِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُعْتَقَ أَيْ إنْ صَدَّقَهُ وَيُتْبَعَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَحَكَاهُ فِي الْإِنْصَافِ قَوْلًا وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْحَالِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ فَقَالَ وَيُقْطَعُ فِي الْحَالِ وَجَزَمَ بِهِ الْإِقْنَاعُ أَيْضًا وَذَكَرَهُ أَيْضًا نَصُّ الْإِمَامِ
(وَإِنْ أَقَرَّ) عَبْدٌ (غَيْرُ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ) أَقَرَّ (سَيِّدُهُ لَهُ بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَفْدِ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا يُقِرُّ بِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ
(وَإِنْ أَقَرَّ) سَيِّدُ قِنٍّ (أَنَّهُ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ عَتَقَ) الْقِنُّ لِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ بِمَا يُوجِبُهُ (ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ) أَيْ السَّيِّدَ قِنُّهُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ (لَزِمَهُ) الْأَلْفُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِتَصْدِيقِهِ (وَإِلَّا) يُصَدِّقْهُ الْقِنُّ (حَلَفَ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ فَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ (وَالْإِقْرَارُ) بِشَيْءٍ (لِقِنِّ غَيْرِهِ إقْرَارٌ) بِهِ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ الْجِهَةُ الَّتِي يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهَا فَتَعَيَّنَ جَعْلُ الْمَالِ لَهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ سَيِّدِهِ
(وَ) الْإِقْرَارُ (لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ) كَثَغْرٍ وَقَنْطَرَةٍ (يَصِحُّ وَلَوْ أَطْلَقَ) مُقِرٌّ فَلَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا كَغَلَّةِ وَقْفٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَيَّنَ السَّبَبَ وَيَكُونُ لِمَصَالِحِهَا
(وَلَا يَصِحُّ) الْإِقْرَارُ (لِدَارٍ إلَّا مَعَ) ذِكْرِ (السَّبَبِ) كَغَصْبٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَجْرِي عَلَيْهَا صَدَقَةٌ غَالِبًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ (وَلَا) يَصِحُّ إقْرَارُهُ (لِبَهِيمَةٍ إلَّا إنْ قَالَ عَلَيَّ كَذَا بِسَبَبِهَا) زَادَ
стр. 1944
فِي الْمُغْنِي لِمَالِكِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
(وَ) إنْ قَالَ مُقِرٌّ (لِمَالِكِهَا) أَيْ الْبَهِيمَةِ (عَلَيَّ كَذَا بِسَبَبِ حَمْلِهَا) وَهِيَ حَامِلٌ (فَانْفَصَلَ) حَمْلُهَا (مَيِّتًا وَادَّعَى) مَالِكُهَا (أَنَّهُ) أَيْ الْمُقَرَّ بِهِ (بِسَبَبِهِ) أَيْ الْحَمْلِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا (صَحَّ) إقْرَارُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ مَا أَقَرَّ بِهِ (وَإِلَّا) يَنْفَصِلَ حَمْلُهَا مَيِّتًا أَوْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا أَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ بِسَبَبِهِ (فَلَا يَصِحُّ) إقْرَارُهُ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ
(وَيَصِحُّ) الْإِقْرَارُ (لِحَمْلِ) آدَمِيَّةٍ (بِمَالٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْزُهُ إلَى سَبَبٍ لِجَوَازِ مِلْكِهِ إيَّاهُ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ كَالطِّفْلِ (فَإِنْ وُضِعَ) الْحَمْلُ (مَيِّتًا أَوْ لَمْ يَكُنْ) بِبَطْنِهَا (حَمْلٌ بَطَلَ) إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِمَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ (وَإِنْ وَلَدَتْ) الْمُقَرُّ لِحَمْلِهَا (حَيًّا وَمَيِّتًا فَ) الْمُقَرُّ بِهِ جَمِيعُهُ (لِلْحَيِّ) بِلَا نِزَاعٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فِي الْمَيِّتِ (وَ) إنْ وَلَدَتْ (حَيَّيْنِ فَ) الْمُقِرُّ بِهِ (لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ) كَانَا (ذَكَرًا وَأُنْثَى) كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ (مَا لَمْ يَعْزُهُ) أَيْ الْإِقْرَارَ (إلَى مَا) أَيْ سَبَبٍ (يُوجِبُ تَفَاضُلًا كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ يَقْتَضِيَانِهِ) أَيْ التَّفَاضُلَ (فَيُعْمَلُ بِهِ) أَيْ بِمُقْتَضَى السَّبَبِ الَّذِي عَزَاهُ إلَيْهِ مِنْ التَّفَاضُلِ لِاسْتِنَادِ الْإِقْرَارِ إلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ.
(وَ) إنْ قَالَ مُكَلَّفٌ (لَهُ) أَيْ الْحَمْلِ (عَلَى أَلْفٍ جَعَلْتُهَا لَهُ وَنَحْوَهُ) كَوَهَبْتُهُ إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْدَدْتُهَا لَهُ (فَ) هُوَ (وَعْدٌ) لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ.
(وَ) لَوْ قَالَ (لِلْحَمْلِ عَلَى أَلْفٍ أَقْرِضْنِيهِ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ) لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلْحَمْلِ عَلَى أَلْفٍ إقْرَارٌ صَحِيحٌ وَقَدْ وَصَلَهُ بِمَا يُغَيِّرُهُ فَلَا يُبْطِلُهُ كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَ (لَا) يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِقَوْلِهِ (أَقْرِضْنِي) الْحَمْلَ (أَلْفًا) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ قَرْضٌ
(وَمَنْ أَقَرَّ لِمُكَلَّفٍ بِمَالٍ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِرِقِّ نَفْسِهِ) مَعَ جَهْلِ نَسَبِهِ (أَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ قِنًّا فَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فِي إقْرَارِهِ (بَطَلَ) إقْرَارُهُ بِتَكْذِيبِهِ (وَيَقِرُّ) الْمُقَرُّ بِهِ (بِيَدِ الْمُقِرِّ) لِأَنَّهُ مَالٌ بِيَدِهِ لَا يَدَّعِيهِ غَيْرُهُ أَشْبَهَ اللُّقَطَةَ وَكَذَا يَبْقَى مَنْ أَقَرَّ بِرِقِّ نَفْسِهِ وَكَذَّبَهُ مُقَرٌّ لَهُ بِيَدِ نَفْسِهِ (وَلَا يُقْبَلُ عَوْدُ مُقَرٍّ لَهُ إلَى دَعْوَاهُ) أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ بِأَنْ رَجَعَ فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ عَادَ الْمُقِرُّ فَادَّعَاهُ) أَيْ الْمُقَرَّ بِهِ (لِنَفْسِهِ أَوْ) ادَّعَاهُ (لِثَالِثٍ قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ.
[فَصْلٌ تَزَوَّجَ مَنْ جَهِلَ نَسَبَهَا فَأَقَرَّتْ بِرِقٍّ]
وَمَنْ تَزَوَّجَ مَنْ جَهِلَ نَسَبَهَا فَأَقَرَّتْ بِرِقٍّ لَمْ يُقْبَلْ مُطْلَقًا أَيْ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَلَا فِي حَقِّ زَوْجِهَا وَأَوْلَادِهَا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا
стр. 1945
تَرْتَفِعُ بِقَوْلِ أَحَدٍ كَالْإِقْرَارِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ
(وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ حَمَلَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مِلْكِهِ (لَمْ تَضُرَّ بِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ كَذَلِكَ (أُمُّ وَلَدٍ) فَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا بِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى حَمْلِهَا بِهِ فِي مِلْكِهِ كَأَنْ مَلَكَهَا صَغِيرَةً وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ
(وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِأُبُوَّةِ صَغِيرٍ أَوْ) بِأُبُوَّةِ (مَجْنُونٍ أَوْ) أَقَرَّ شَخْصٌ (بِأَبٍ أَوْ) أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ بِ (زَوْجٍ أَوْ) أَقَرَّ مَجْهُولٌ نَسَبُهُ بِ (مَوْلًى أَعْتَقَهُ قَبْلَ إقْرَارِهِ وَلَوْ أَسْقَطَ بِهِ وَارِثًا مَعْرُوفًا) كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِابْنٍ وَلَهُ أَخٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُسْقِطِ وَيُشْتَرَطُ لِلْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُ) أَيْ الْمُقِرِّ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ كَإِقْرَارِهِ بِأُبُوَّةٍ أَوْ بُنُوَّةٍ بِمَنْ فِي سِنِّهِ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ الثَّانِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَدْفَعْ بِهِ نَسَبًا لِغَيْرِهِ) بِأَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مَجْهُولَ النَّسَبِ الثَّالِثُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَصَدَّقَهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (مُقَرٌّ بِهِ) مُكَلَّفٌ لِأَنَّ لَهُ قَوْلًا صَحِيحًا وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ (أَوْ كَانَ) الْمُقِرُّ بِهِ (مَيِّتًا) وَيَرِثُهُ الْمُقِرُّ (وَلَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُ وَلَدٍ) مُقَرٍّ بِهِ (مَعَ صِغَرِ) الْوَلَدِ (أَوْ جُنُونِهِ وَلَوْ بَلَغَ) صَغِيرٌ (وَعَقَلَ) مَجْنُونٌ (وَأَنْكَرَ) كَوْنَهُ ابْنًا لِمُقِرٍّ (لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِقْرَارِ (وَيَكْفِي فِي تَصْدِيقِ وَالِدٍ بِوَلَدٍ وَعَكْسِهِ) أَيْ تَصْدِيقِ وَلَدٍ بِوَالِدٍ (سُكُوتُهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ فِي ذَلِكَ ظَنُّ التَّصْدِيقِ.
وَ (لَا يُعْتَبَرُ فِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا) بِالْآخَرِ (تَكْرَارُهُ) أَيْ التَّصْدِيقِ بِالسُّكُوتِ نَصًّا (وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِنَسَبِهِمَا بِدُونِهِ) أَيْ تَكْرَارِ التَّصْدِيقِ بِالسُّكُوتِ (وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مَنْ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى كَإِقْرَارِ جَدٍّ بِابْنِ ابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ بِجَدٍّ وَكَأَخٍ يُقِرُّ بِأَخٍ أَوْ عَمٍّ بِابْنِ أَخٍ (الْوَرَثَةِ أَقَرُّوا بِمَنْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ مُوَرِّثُهُمْ ثَبَتَ نَسَبُهُ) كَبَنِينَ أَقَرُّوا بِابْنٍ وَإِخْوَةٍ بِأَخٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِي حَقِّهِمْ إذْ الْإِنْسَانُ لَا يُقِرُّ بِمَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْمِيرَاثِ بِلَا حَقٍّ وَلِقِيَامِ الْوَرَثَةِ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي مَالِهِ وَدُيُونِهِ الَّتِي لَهُ وَعَلَيْهِ وَدَعَاوِيهِ وَغَيْرِهَا فَكَذَا فِي النَّسَبِ.
(وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِ مُقِرٍّ فَادَّعَتْ زَوْجِيَّتَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (أَوْ) جَاءَتْ (أُخْتُهُ غَيْرَ تَوْأَمَتِهِ) فَادَّعَتْ (الْبُنُوَّةَ لَمْ تَثْبُتْ بِذَلِكَ) لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ
стр. 1946
لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِإِلْحَاقِ نَسَبِهِ بِهِمْ لَكِنْ يُعْطَى الْمُقَرُّ لَهُ مَا فَضَلَ بِيَدِ مُقِرٍّ وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي
(وَمَنْ أَقَرَّ بِأَخٍ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ) أَقَرَّ (بِعَمٍّ فِي حَيَاةِ جَدِّهِ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ نَسَبًا لَا يُقِرُّ بِهِ.
(وَ) إنْ أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ عَمٍّ (بَعْدَ مَوْتِهِمَا) أَيْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ (وَمَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ وَلِلْمُقِرِّ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ بِيَدِ مُقِرٍّ أَوْ كُلِّهِ) أَيْ كُلِّ مَا بِيَدِهِ (إنْ أَسْقَطَهُ) مُقِرٌّ بِهِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَعَ مُقِرٍّ وَارِثٌ غَيْرُهُ كَابْنٍ أَوْ بِنْتٍ لَا وَارِثَ غَيْرَهَا أَقَرَّتْ بِأَخٍ (ثَبَتَ) نَسَبُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَوَرِثَ
(وَإِنْ أَقَرَّ مَجْهُولٌ نَسَبُهُ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ بِنَسَبِ وَارِثٍ حَتَّى) بِنَسَبِ (أَخٍ وَعَمٍّ فَصَدَّقَهُ) الْمُقَرُّ بِهِ (وَأَمْكَنَ) صِدْقُهُ (قُبِلَ) إقْرَارهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحَقِّ غَيْرِهِ وَ (لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِنَسَبِ وَارِثٍ (مَعَ وَلَاءٍ حَتَّى يُصَدِّقَهُ مَوْلَاهُ) نَصًّا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ مَوْلَاهُ مِنْ إرْثِهِ فَلَا يُقْبَلُ بِلَا تَصْدِيقِهِ لِلتُّهْمَةِ
(وَمَنْ عِنْده أَمَةٌ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ قُبِلَ) إقْرَارَهُ (عَلَيْهَا) أَيْ الْأَمَةِ فَيَأْخُذُهَا مُقَرٌّ لَهُ بِهَا وَ (لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ (عَلَى الْأَوْلَادِ) نَصًّا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَمَلَ الْقَاضِي الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ وَطِئَ يَعْتَقِدُهَا مِلْكَهُ ثُمَّ عَلِمَهَا مِلْكَ غَيْرِهِ
(وَمَنْ أَقَرَّتْ بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا لَوْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً أَوْ) كَانَ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ (لِاثْنَيْنِ قُبِلَ) إقْرَارُهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقٌّ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَالٍ وَلِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِإِضَافَةِ الْإِقْرَارِ إلَى شَرَائِطِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بَيْعَ وَلِيِّهَا مَالَهَا قَبْلَ رُشْدِهَا (فَلَوْ أَقَامَا) أَيْ الِاثْنَانِ الْمُقَرُّ لَهُمَا بِالنِّكَاحِ (بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا) تَارِيخًا (فَإِنْ جُهِلَ) التَّارِيخُ (فَقَوْلُ وَلِيٍّ) أَيْ مَنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ عَلَى سَبْقِ تَارِيخِ نِكَاحِهِ (فَإِنْ جَهِلَهُ) الْوَلِيُّ أَيْ الْأَسْبَقُ (فُسِخَا) أَيْ النِّكَاحَانِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ وَجُهِلَ الْأَسْبَقُ (وَلَا تَرَجُّحَ) لَاحِدِهِمَا بِكَوْنِهِمَا (بِيَدِهِ) لِأَنَّ الْحُرَّ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (وَلِيُّهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (عَلَيْهَا وَهِيَ مُجْبَرَةٌ) قِيلَ لِأَنَّهَا لَا قَوْلَ لَهَا إذَنْ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْعَقْدِ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ (أَوْ) لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً وَلَكِنَّهَا (مُقِرَّةٌ بِالْإِذْنِ قُبِلَ) إقْرَارُهُ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ نَصًّا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا بِالْإِذْنِ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالْوَكِيلِ
(وَمَنْ ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ بِيَدِهِ) وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ (فَسَخَهُ حَاكِمٌ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ (ثُمَّ إنْ صَدَّقَتْهُ إذَا بَلَغَتْ قُبِلَ) تَصْدِيقُهَا لَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ (فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا فَأَنْكَرَ فَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ) بِالْفُرْقَةِ دَفْعًا لِضَرَرِهَا. وَسُئِلَ
стр. 1947
عَنْهَا الْمُوَفَّقُ فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْءٍ.
(وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِزَوْجِيَّةِ الْآخَرِ) بِأَنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَقَرَّتْ هِيَ بِذَلِكَ (فَسَكَتَ) ، صَحَّ وَوَرِثَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِقِيَامِهَا بَيْنَهُمَا بِالْإِقْرَارِ (أَوْ) أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجِيَّةِ الْآخَرِ فَ (جَحَدَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ صَحَّ) الْإِقْرَارُ (وَوَرِثَهُ) لِحُصُولِ الْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ، وَلَا أَثَرَ لِجَحْدِهِ قَبْلُ كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَحْدٍ ثُمَّ يُقِرُّ، و (لَا) يَرِثُ جَاحِدٌ (إنْ بَقِيَ عَلَى تَكْذِيبِهِ) لِمُقِرٍّ (حَتَّى مَاتَ) الْمُقِرُّ لِلتُّهْمَةِ فِي تَصْدِيقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ وَرَثَةٌ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ قَضَوْهُ) وُجُوبًا (مِنْ تَرِكَتِهِ) لِتَعَلُّقِهِ بِهَا كَتَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَةِ عَبْدٍ جَانٍ فَلَهُ تَسْلِيمُهَا وَبَيْعُهَا فِيهِ وَالْوَفَاءُ مِنْ مَالٍ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ الدَّيْنُ. وَكَذَا إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ مَيِّتٍ (وَإِنْ أَقَرَّ) بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ (بَعْضُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (بِلَا شَهَادَةٍ) بِالدَّيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ (فَ) الْمَقَرُّ عَلَيْهِ مِنْهُ (بِقَدْرِ إرْثِهِ) مِنْ التَّرِكَةِ فَ (إنْ وَرِثَ النِّصْفَ) مِنْ التَّرِكَةِ (فَ) عَلَيْهِ (نِصْفُ الدَّيْنِ) وَإِنْ وَرِثَ الرُّبْعَ فَرُبْعُ الدَّيْنِ وَهَكَذَا (كَإِقْرَارِهِ) أَيْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ (بِوَصِيَّةٍ بِلَا شَهَادَةٍ) لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ تَعَلَّقَ بِمِثْلِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُوَزَّعَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ (وَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ (عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَحَلَفَ مَعَهُ) رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ (ثَبَتَ) الْحَقُّ لِكَمَالِ نِصَابِهِ كَمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى غَيْرِ مُوَرِّثِهِمْ (وَيُقَدَّمُ) مِنْ دُيُونٍ تَعَلَّقَتْ بِتَرِكَةِ مَيِّتٍ دَيْنٌ (ثَابِتٌ بِبَيِّنَةٍ) نَصًّا (فَ) دَيْنٌ (بِإِقْرَارِ مَيِّتٍ عَلَى مَا) أَيْ دَيْنٍ (أَقَرَّ بِهِ وَرَثَةٌ) لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ فِي حَقِّهِمْ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ التَّرِكَةَ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهَا فَوَجَبَ أَدَاءُ مَا ثَبَتَ بِغَيْرِ إقْرَارِهِمْ.
[بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ]
بَابُ مَا أَيُّ اللَّفْظِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ وَمَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ أَيْ الْإِقْرَارَ (مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ) مَثَلًا (فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ (نَعَمْ أَوْ) قَالَ (أَجَلْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَقَدْ أَقَرَّ وَهُوَ حَرْفُ تَصْدِيقٍ كَنَعَمْ.
قَالَ الْأَخْفَشُ إلَّا أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ وَنَعَمْ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] وَقِيلَ لِسَلْمَانَ " عَلَّمَكُمْ
стр. 1948
نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخَرَأَةَ؟ قَالَ أَجَلْ "
(أَوْ) ادَّعَى بِأَلْفٍ فَقَالَ (صَدَقْتَ أَوْ) قَالَ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ قَالَ (إنِّي مُقِرٌّ بِهِ) قَالَ إنِّي مُقِرٌّ (بِدَعْوَاكَ أَوْ) قَالَ أَنَا أَوْ إنِّي (مُقِرٌّ فَقَطْ) فَقَدْ أَقَرَّ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَدُلُّ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُدَّعِي
(أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَقَالَ (خُذْهَا أَوْ اتَّزِنْهَا أَوْ اقْبِضْهَا أَوْ اُحْرُزْهَا أَوْ) قَالَ (هِيَ صِحَاحٌ أَوْ) قَالَ (كَأَنِّي جَاحِدٌ لَك أَوْ كَأَنِّي جَحَدْتُك حَقَّكَ فَقَدْ أَقَرَّ) لِانْصِرَافِهِ إلَى الدَّعْوَى لِوُقُوعِهِ عَقِبَهَا أَوْ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا إنْ قَالَ أَقْرَرْتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١] فَكَانَ مِنْهُمْ إقْرَارٌ وَلَمْ يَقُولُوا أَقْرَرْنَا بِذَلِكَ (لَا إنْ قَالَ) مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي جَوَابِهِ (أَنَا أُقِرُّ) فَلَيْسَ إقْرَارًا بَلْ وَعْدٌ (أَوْ) قَالَ (لَا أُنْكِرُ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِنْكَارِ الْإِقْرَارُ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا قِسْمًا آخَرَ وَهُوَ السُّكُوتُ (أَوْ) قَالَ (يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا) لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُحِقًّا (أَوْ) قَالَ (عَسَى أَوْ) قَالَ (لَعَلَّ) لِأَنَّهُمَا لِلشَّكِّ.
(أَوْ) قَالَ (أَظُنُّ أَوْ أَحْسِبُ أَوْ أُقْدِرُ) لِاسْتِعْمَالِهِمَا فِي الشَّكِّ (أَوْ) قَالَ (خُذْ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ خُذْ الْجَوَابَ مِنِّي (أَوْ) قَالَ (اتَّزِنْ أَوْ احْرُزْ أَوْ) قَالَ (افْتَحْ كُمَّكَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ غَيْرَ الْمُدَّعَى بِهِ (وَ) قَوْلُ مُدَّعًى عَلَيْهِ (بَلْ فِي جَوَابِ أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا إقْرَارٌ) بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ (وَلَا) قَوْلَ (نَعَمْ إلَّا مِنْ عَامِّيٍّ) فَيَكُونُ إقْرَارًا لِقَوْلِهِ عَشَرَةٌ غَيْرُ دِرْهَمٍ بِضَمِّ الرَّاءِ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ إذْ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْحُذَّاقُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَمِثْلُهُ عَشَرَةٌ إلَّا دِرْهَمٌ بِرَفْعِ دِرْهَمٍ إذْ لَا فِيهِ بِمَعْنَى غَيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] لَكِنْ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا حُذَّاقُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ.
وَفِي مُخْتَصَرِ أَبِي رَزِينٍ إذَا قَالَ لِي عَلَيْكَ كَذَا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ بَلَى فَمُقِرٌّ. .
وَفِي إسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ " فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ قَالَ فَقُلْتُ بِلَى " قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ صِحَّةُ الْجَوَابِ بِبَلَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا نَفْيٌ وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَيْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ
(وَإِنْ قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ (اقْضِنِي دَيْنِي عَلَيْكَ أَلْفًا) فَقَالَ نَعَمْ (أَوْ) قَالَ لَهُ (اشْتَرِ) ثَوْبِي هَذَا فَقَالَ نَعَمْ (أَوْ) قَالَ لَهُ (سَلِّمْ إلَيَّ ثَوْبِي هَذَا) فَقَالَ نَعَمْ (أَوْ) قَالَ لَهُ سَلِّمْ إلَيَّ (فَرَسِي هَذِهِ) فَقَالَ نَعَمْ (أَوْ) قَالَ لَهُ أَعْطِنِي أَوْ سَلِّمْ إلَيَّ (أَلْفًا مِنْ الَّذِي عَلَيْكَ) فَقَالَ نَعَمْ (أَوْ) قَالَ لَهُ (هَلْ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ؟ فَقَالَ نَعَمْ) فَقَدْ أَقَرَّ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ
стр. 1949
فِيهِ (أَوْ) قَالَ (أَمْهِلْنِي يَوْمًا أَوْ) أَمْهِلْنِي (حَتَّى أَفْتَحَ الصُّنْدُوقَ) فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ لِأَنَّ طَلَبَ الْمُهْلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ
(أَوْ) قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ) فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ وَصَلَ إقْرَارُهُ بِمَا يَرْفَعُهُ كُلَّهُ وَيَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ فَلَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَبَطَلَ مَا وَصَلَهُ بِهِ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَلْفًا وَكَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (لَا تَلْزَمُنِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ رَفْعَ الْإِقْرَارِ عَلَى أَمْرٍ لَا يُعْلَمُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي (إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ) فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) قَالَ لَهُ (عَلَيَّ إلَّا) أَنْ أَقُومَ (فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (فِي عِلْمِي أَوْ) قَالَ فِي (عِلْمِ اللَّهِ أَوْ) قَالَ (فِيمَا أَعْلَمُ، لَا) إنْ قَالَ (فِيمَا أَظُنُّ فَقَدْ أَقَرَّ) لَهُ بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ لِإِقْرَارِهِ بِالْعِلْمِ بِهِ إذْ مَا فِي عِلْمِهِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الظَّنِّ
(وَإِنْ عَلَّقَ) الْإِقْرَارَ (بِشَرْطٍ قُدِّمَ) عَلَيْهِ (كَ) قَوْلِهِ (إنْ قَدِمَ زَيْدٌ) فَلِعَمْرٍو عَلَيَّ كَذَا (أَوْ) قَالَ إنْ (شَاءَ) زَيْدٌ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا (أَوْ) قَالَ إنْ (جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا) لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ ثُبُوتَهُ عَلَى شَرْطٍ، وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ سَابِقٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ بَلْ يَكُونُ وَعْدًا لَا إقْرَارًا، بِخِلَافِ تَعْلِيقِهِ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ فَإِنَّهَا تُذْكَرُ فِي الْكَلَامِ تَبَرُّكًا وَتَفْوِيضًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمَنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَهُ بِلَا شَكٍّ (أَوْ) قَالَ (إنْ شَهِدَ بِهِ) أَيْ الْأَلْفِ مَثَلًا عَلَى (زَيْدٍ فَهُوَ صَادِقٌ) أَوْ صَدَّقَتْهُ (لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) لِأَنَّهُ وَعْدٌ بِتَصْدِيقِهِ لَهُ فِي شَهَادَتِهِ لَا تَصْدِيقٌ (وَكَذَا) أَيْ كَتَقْدِيمِ الشَّرْطِ فِيمَا ذُكِرَ (إنْ أَخَّرَ كَ) قَوْلِهِ (لَهُ عَلَيَّ كَذَا إنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ) إنْ (شَاءَ) زَيْدٌ (أَوْ) إنْ (شَهِدَ بِهِ) زَيْدٌ (أَوْ) إنْ (جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ) إنْ (قُمْتُ) فَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِمَا بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَالتَّعْلِيقِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ مِنْ التَّنَافِي (لَا إذَا قَالَ) لَهُ عَلَيَّ كَذَا (إذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا) فَإِقْرَارٌ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ فَعَمَل بِهِ، وَقَوْلُهُ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَحَلَّ فَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ (وَمَتَى فَسَّرَهُ) أَيْ قَوْلَهُ إذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا (بِأَجَلٍ أَوْ وَصِيَّةٍ قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (كَمَنْ أَقَرَّ) بِحَقٍّ (بِغَيْرِ لِسَانِهِ) أَيْ لُغَتِهِ بِأَنْ أَقَرَّ عَرَبِيٌّ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ عَكْسُهُ (وَقَالَ لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت فَ) يُقْبَلُ (قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ
стр. 1950
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَا أَقَرَّ عَامِّيٌّ بِمَضْمُونِ مَحْضَرٍ وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ فَكَذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
(وَإِنْ رَجَعَ مُقِرٌّ بِحَقِّ آدَمِيٍّ أَوْ) رَجَعَ مُقِرٌّ بِ (زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ الْمُعَيَّنِ أَوْ أَهْلِ الزَّكَاةِ بِهِ.
[فَصْلٌ وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ]
فِيمَا إذَا وَصَلَ بِهِ أَيْ بِإِقْرَارِهِ (مَا يُغَيِّرُهُ. إذَا قَالَ) مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ (لَهُ) أَيْ فُلَانٍ (عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ) شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِثَمَنِ خَمْرٍ وَقَدَّرَ بِأَلْفٍ وَثَمَنُ الْخَمْرِ لَا يَجِبُ.
(وَ) لَوْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ مُضَارَبَةٍ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ (وَدِيعَةٍ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (لَا تَلْزَمُنِي أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (قَبَضَهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ أَوْ) قَالَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ بِنَحْوِ وَكِيلٍ (تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ (مُضَارَبَةٍ تَلِفَتْ وَشَرَطَ عَلَى ضَمَانِهَا أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (بِكَفَالَةٍ) تَكَفَّلْتُ بِهَا (عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ) فِيهَا (لَزِمَهُ) الْأَلْفُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ رَفْعٌ لِجَمِيعِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يُقْبَلُ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ، وَتَنَاقُضُ كَلَامِهِ غَيْرُ خَافٍ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ إقْرَارٌ بِثُبُوتِهِ، وَثُبُوتُهُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ لَا يُتَصَوَّرُ وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَادَّعَى مَا لَمْ يَثْبُتْ مَعَهُ، وَلِأَنَّهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا قَالَ قَبَضَهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ أَقَرَّ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ بِالْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ.
(وَ) قَوْلُهُ (لَهُ) عَلَيَّ كَذَا وَيَسْكُتُ (أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَيَسْكُتُ إقْرَارٌ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَرْفَعُهُ فَبَقِيَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا دَارًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَ الْآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِهَا قَالَ فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنَّهُ هَاهُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةٍ كَانَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا إنْ عَادَ فَادَّعَى الْقَضَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَبَيْنَ مَا يَدَّعِيهِ وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (وَإِنْ وَصَلَهُ) أَيْ قَوْلَهُ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا (بِقَوْلِهِ أَبْرَأَنِي) مِنْهُ (أَوْ بَرِئْتَ مِنْهُ أَوْ) بِقَوْلِهِ و (قَضَيْتُهُ أَوْ) بِقَوْلِهِ وَقَضَيْتُهُ (بَعْضَهُ) وَلَمْ يَعْزُهُ لِسَبَبٍ فَمُنْكِرٌ.
(أَوْ قَالَ مُدَّعٍ لِي عَلَيْك مِائَةٌ فَقَالَ) مُدَّعًى عَلَيْهِ (قَضَيْتُك مِنْهَا) وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ (عَشَرَةً وَلَمْ يَعْزُهُ) أَيْ الْمُقِرَّ بِهِ (لِسَبَبٍ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ أَوْ كَانَ عَلَيَّ كَذَا مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ (فَ) هُوَ (مُنْكِرٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) نَصًّا طِبْقَ جَوَابِهِ وَيُخْلَى
стр. 1951
سَبِيلُهُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ: لِأَنَّهُ رَفَعَ مَا أَثْبَتَهُ بِدَعْوَى الْقَضَاءِ مُتَّصِلًا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ وَلَمْ يُبْرِئْ وَاسْتَحَقَّ وَقَالَ: هَذَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْوَفَا وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمَذْهَبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي الْحَنْبَلِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ ذَكَرَ السَّبَبَ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِمَا يُوجِبُ الْحَقَّ مِنْ عَقْدٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا. فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَنَّهُ بَرِئَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ) لَا أَكْثَرَ مِنْهُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَلَمْ يَأْتِ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ، وَلَوْ قَالَ مِائَةٌ إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَمَعْنَاهُ قَوْلُ الْمُغْنِي. وَتَقَدَّمَ مُوَضَّحًا فِي الطَّلَاقِ (فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (أَلْفٌ فِي) قَوْلِهِ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَلْفًا أَوْ) لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (إلَّا سِتِّمِائَةٍ) لِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ (وَ) يَلْزَمُهُ (خَمْسَةٌ فِي) قَوْلِهِ (لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ إلَّا عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةٌ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى النِّصْفَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ (بِشَرْطٍ) مُتَعَلِّقٍ بِيَصِحُّ (أَنْ لَا يَسْكُتَ) الْمُسْتَثْنَى بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى (مَا) أَيْ زَمَنًا (يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ) وَأَنْ لَا يَأْتِيَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ بَيْنَهُمَا. لِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ بَيْنَهُمَا أَوْ فَصَلَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ.
فَقَدْ اسْتَقَرَّ حُكْمُ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَمْ يَرْفَعْ، بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ بِهِ. فَإِنَّهُ كَلَامٌ وَاحِدٌ (وَ) بِشَرْطِ (أَنْ يَكُونَ) الْمُسْتَثْنَى (مِنْ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ) أَيْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَنَوْعِهِ. لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُ اللَّفْظُ بِمَوْضُوعِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ بِمَوْضُوعِهِ (فَ) مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا ف) اسْتِثْنَاؤُهُ (صَحِيحٌ) لِوُجُودِ شَرَائِطِهِ (وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ) وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَسْلِيمِ الْمُسْتَثْنَى. لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ (فَإِنْ مَاتُوا) إلَّا وَاحِدًا (أَوْ قُتِلُوا) إلَّا وَاحِدًا (أَوْ غُصِبُوا إلَّا وَاحِدًا. فَقَالَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ (بِيَمِينِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَسَائِرُ أَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ كَإِلَّا، فَقَوْلُ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ سِوَى دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرَ دِرْهَمٍ بِالنَّصْبِ أَوْ لَيْسَ دِرْهَمًا أَوْ خَلَا أَوْ عَدَا أَوْ حَاشَا دِرْهَمًا وَنَحْوَهُ. فَهُوَ مُقِرٌّ بِتِسْعَةٍ وَإِنْ قَالَ غَيْرُ دِرْهَمٍ: بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَانَ مُقِرًّا بِعَشَرَةٍ. لِأَنَّهَا تَكُونُ صِفَةً لِلْعَشْرَةِ الْمُقَرِّ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ
стр. 1952
اسْتِثْنَائِيَّةً كَانَتْ مَنْصُوبَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الِاسْتِثْنَاءَ وَضَمُّهَا جَهْلٌ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) أَيْ فُلَانٍ (هَذِهِ الدَّارُ وَلِي نِصْفُهَا أَوْ) قَالَ (إلَّا نِصْفُهَا أَوْ) قَالَ (إلَّا هَذَا الْبَيْتُ أَوْ) قَالَ (هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ. حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ بِمَا يُخَالِفُهُ.
(وَلَوْ كَانَ) الْبَيْتُ (أَكْثَرُهَا) أَيْ الدَّارِ. لِأَنَّ الْإِشَارَةَ جَعَلَتْ الْإِقْرَارَ فِيمَا عَدَا الِاسْتِثْنَاءَ. فَالْمُقِرُّ بِهِ مُعَيَّنٌ فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ وَ (لَا) يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ (إنْ قَالَ) لَهُ الدَّارُ (إلَّا ثُلُثَيْهَا وَنَحْوَهُ) كَإِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا أَوْ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهَا. لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى شَائِعٌ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ.
(وَ) إنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ) عَلَيَّ (دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ) قَالَ لَهُ (عَلَيَّ خَمْسَةُ) دَرَاهِمَ (إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (فِي الْأَوَّلَيْنِ خَمْسَةٌ خَمْسَةٌ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى أَقْرَبِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى مَا يَلِيهِ مُتَيَقَّنٌ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَاسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ اسْتَثْنَى ثَلَاثَةً مِنْ خَمْسَةٍ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ.
(وَ) يَلْزَمُهُ (فِي الثَّالِثَةِ) وَهُوَ قَوْلُهُ لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا (دِرْهَمَانِ) لِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا يَلِيهِ وَتَقَدَّمَ. فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً لِلْكُلِّ
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا أَوْ) لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ (إلَّا دِينَارًا تَلْزَمُهُ الْمِائَةُ) دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ صَرَفَ اللَّفْظَ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيهِ لَوْلَاهُ وَغَيْرُ الْجِنْسِ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اسْتِثْنَاءً تَجَوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاكٌ وَلَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ. لِأَنَّهُ إثْبَاتٌ لِلْمُقِرِّ بِهِ، فَإِذَا ذُكِرَ الِاسْتِدْرَاكُ بَعْدَهُ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ. كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا عَلَيْهِ كَانَ مُقِرًّا بِشَيْءٍ مُدَّعِيًا لِشَيْءٍ سِوَاهُ فَقُبِلَ إقْرَارُهُ وَتَبْطُلُ دَعْوَاهُ، وَإِنْ قَالَ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ
(وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إلَّا آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [الحجر: ٥٨] وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إبْطَالٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ رُجُوعٌ إلَى مُوجِبِ الْإِقْرَارِ (فَ) مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا. يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ) لِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا قَبْلَهُ. فَقَدْ اسْتَثْنَى دِرْهَمًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَبَقِيَ اثْنَانِ اسْتَثْنَاهُمَا مِنْ السَّبْعَةِ فَبَقِيَ خَمْسَةٌ فَهِيَ الْمُقَرُّ بِهَا (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ (عَشْرَةٌ إلَّا
стр. 1953
خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمَيْنِ إلَّا دِرْهَمًا) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْخَمْسَةِ اسْتِثْنَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ فَيَبْطُلُ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ وَفِيهَا أَوْجُهٌ أُخَرُ مِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى دِرْهَمًا مِنْ دِرْهَمَيْنِ فَبَقِيَ دِرْهَمٌ اسْتَثْنَاهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ بَقِيَ دِرْهَمَانِ اسْتَثْنَاهُمَا مِنْ خَمْسَةٍ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ اسْتَثْنَاهُمَا مِنْ عَشْرَةٍ بَقِيَ سَبْعَةٌ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ.
[فَصْلٌ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةً]
إنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَثَلًا مُؤَجَّلَةً إلَى كَذَا (قُبِلَ قَوْلُهُ فِي تَأْجِيلِهِ) نَصًّا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهَا بِصِفَةِ التَّأْجِيلِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ سَوْدَاءَ (حَتَّى لَوْ عَزَاهُ) أَيْ الْأَلْفُ (إلَى سَبَبٍ قَابِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ) أَيْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ كَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ وَالثَّمَنِ وَالضَّمَانِ (وَإِنْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَ (سَكَتَ مَا) أَيْ زَمَنًا (يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ مُؤَجَّلَةٌ أَوْ زُيُوفٌ) أَيْ رَدِيئَةٌ (أَوْ صِغَارٌ لَزِمَتْهُ) الْأَلْفُ (حَالَّةً جِيَادًا وَافِيَةً) لِحُصُولِ الْإِقْرَارِ بِهَا مُطْلَقًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْجَيِّدِ الْحَالِّ الْوَافِي وَمَا أَتَى بِهِ بَعْدَ سُكُوتِهِ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا (إلَّا مِنْ بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ) أَيْ أَهْلِهَا (نَاقِصَةٌ أَوْ نَقْدُهُمْ مَغْشُوشٌ فَيَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِهَا) أَيْ تِلْكَ الْبَلَدِ لِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك أَوْ أَجَّرْتُك وَنَحْوَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ انْصَرَفَ إلَيْهِ.
(وَ) لَوْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ) أَيْ الزُّيُوفِ (بِمَغْشُوشَةٍ) لِأَنَّهَا تُسَمَّى زُيُوفًا وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الزُّيُوفَ (بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَرَاهِمَ
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ (صِغَارٍ قُبِلَ) تَفْسِيرُهَا (بِنَاقِصَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهِيَ دَرَاهِمُ طَبَرِيَّةٌ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ وَذَلِكَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ. قُلْت: وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ بِالشَّامِ وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ إرَادَةِ الْيَمَنِيَّةِ أَوْ الْخُرَاسَانِيَّةِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ مَثَلًا (نَاقِصَةً فَ) عَلَيْهِ دَرَاهِمُ (نَاقِصَةٌ) لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَكُونُ وَازِنَةً وَنَاقِصَةً وَزُيُوفًا وَجَيِّدَةً. فَمَتَى وَصَفَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَقَيَّدَتْ بِهِ كَالثَّمَنِ
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ (وَازِنَةٍ لَزِمَهُ الْعَدُّ وَالْوَزْنُ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِهِ
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ (عَدَدًا وَلَيْسَ) الْمُقِرُّ (بِبَلَدٍ يَتَعَامَلُونَ) أَيْ أَهْلُ الْبَلَدِ (بِهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ (عَدَدًا لَزِمَاهُ) أَيْ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ، الْعَدَدُ
стр. 1954
لِقَوْلِهِ: مِائَةٌ، وَالْوَزْنُ لِلْعُرْفِ
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ) وَأَطْلَقَ (أَوْ) قَالَ (دِرْهَمٌ كَبِيرٌ أَوْ) قَالَ (دُرَيْهِمٌ فَ) عَلَيْهِ (دِرْهَمٌ إسْلَامِيٌّ وَازِنٌ) لِأَنَّهُ كَبِيرٌ عُرْفًا وَالتَّصْغِيرُ قَدْ يَكُونُ لِصِغَرٍ فِي ذَاتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لِقِلَّةِ قَدْرِهِ عِنْدَهُ أَوْ مَحَبَّتِهِ
(وَلَهُ عِنْدِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِدَيْنٍ أَوْ) بِ (وَدِيعَةٍ قُبِلَ) قَالَ فِي الشَّرْحِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ سَوَاءٌ فَسَّرَهُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ. لِأَنَّهُ فَسَّرَ لَفْظَهُ بِمَا يَقْتَضِيه (فَلَوْ) فَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ ثُمَّ (قَالَ قَبَضْتُهُ أَوْ) قَالَ (تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ) قَالَ (ظَنَنْتُهُ) أَيْ أَلْفَ الْوَدِيعَة (بَاقِيًا ثُمَّ عَلِمْت تَلَفَهُ قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ بِتَفْسِيرِهِ الْوَدِيعَةِ
(وَإِنْ قَالَ) مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ هُوَ (رَهْنٌ فَقَالَ الْمُدَّعِي) بَلْ (وَدِيعَةٌ) فَقَوْلُ مُدَّعٍ ; لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بِهِ تَعَلُّقًا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ وَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُهَا سَنَةً أَوْ بِثَوْبٍ وَقَالَ قَصَّرْتُهُ لَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ خِطْتُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (أَوْ قَالَ) لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ فَقَالَ) مُقِرٌّ لَهُ (بَلْ) هُوَ (دَيْنٌ فِي ذِمَّتِك فَقَوْلُ مُدَّعٍ) بِيَمِينِهِ أَنَّهُ دَيْنٌ، لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِدَيْنٍ وَادَّعَى عَلَيْهِ مَبِيعًا. أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَعِنْدَهُ مَبِيعٌ لَمْ أَقْبِضْهُ
(وَ) لَوْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) وَفَسَّرَهُ مُتَّصِلًا بِوَدِيعَةٍ قُبِلَ (أَوْ) قَالَ لِزَيْدٍ (فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ مُتَّصِلًا بِوَدِيعَةٍ قُبِلَ) لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَرَدُّهَا (وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى تَلَفِهَا) لِلتَّنَاقُضِ (إلَّا إذَا انْفَصَلَتْ عَنْ تَفْسِيرِهِ) فَتَقِلُّ لِأَنَّ إقْرَارَهُ تَضَمَّنَ الْأَمَانَةَ وَلَا مَانِعَ
(وَإِنْ) قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَ (أَحْضَرَهُ) أَيْ الْأَلْفَ (وَقَالَ هُوَ) أَيْ الْأَلْفُ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ (هَذَا وَدِيعَةٌ فَقَالَ مُقَرٌّ لَهُ: هَذَا وَدِيعَةٌ وَمَا أَقْرَرْت بِهِ دَيْنٌ صُدِّقَ) مُقَرٌّ لَهُ بِيَمِينِهِ صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ أَوْ) لَهُ (فِي هَذِهِ الدَّارِ نِصْفُهَا) فَهُوَ إقْرَارٌ وَ (يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ) أَيْ الْأَلْفِ أَوْ نِصْفَ الدَّارِ إلَى مُقَرٍّ لَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ) أَيْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَهَبَهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (وَكَذَا) قَوْلُهُ (لَهُ فِي مِيرَاثٍ أَلْفٌ) فَهُوَ إقْرَارٌ (وَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ) لِإِضَافَتِهِ إلَى مِيرَاثِ أَبِيهِ، وَمَا لِلْمَيِّتِ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِرْثِ أَوْ الدَّيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ لَهُ وَارِثًا تَعَيَّنَ الدَّيْنُ (وَيَصِحُّ) قَوْلُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَكِيلًا لِعَمْرٍو أَوْ عَامِلًا لَهُ فِي مُضَارَبَةٍ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ أَوْ وِلَايَةٌ وَالْإِضَافَةُ
стр. 1955
لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] وَقَالَ فِي النِّسَاءِ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (كَ) قَوْلِهِ (لَهُ) أَيْ زَيْدٍ (مِنْ مَالِي) أَلْفٌ (أَوْ) لَهُ فِيهِ أَلْفٌ (أَوْ) لَهُ (فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ أَوْ) لَهُ فِيهِ (نِصْفُهُ أَوْ) لَهُ (مِنْهَا) نِصْفُهَا (أَوْ) لَهُ (فِيهَا نِصْفُهَا) فَيَصِحُّ كُلُّهُ إقْرَارًا (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحَقٍّ لَزِمَنِي) لِجَوَازِ إضَافَةِ الْإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ مَالَ غَيْرِهِ لِاخْتِصَاصٍ لَهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ فَسَّرَهُ) أَيْ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ (بِهِبَةٍ وَقَالَ: بَدَا لِي مِنْ تَقْبِيضِهِ قُبِلَ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَقْبِيضِهِ. لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ الدَّارُ ثُلُثَاهَا أَوْ) لَهُ الدَّارُ (عَارِيَّةً أَوْ) قَالَ لَهُ الدَّارُ (هِبَةُ سُكْنَى أَوْ) قَالَ لَهُ الدَّارُ (هِبَةٌ عَارِيَّةٌ عُمِلَ بِالْبَدَلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ ثُلُثَاهَا أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ هِبَةٌ وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ دَفَعَ بِآخِرِ كَلَامِهِ مَا دَخَلَ عَلَى أَوَّلِهِ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ فِي الْأَوَّلِ وَاشْتِمَالٍ فِيمَا بَعْدَهُ. لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَهُ الدَّارُ يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَالْهِبَةِ بَعْدَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ مِلْكُ الدَّارِ هِبَةً.
(وَ) إذَنْ (يُعْتَبَرُ شَرْطُ هِبَةٍ) مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَوْهُوبِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَنَحْوِهِ. فَإِنْ وُجِدَتْ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
(وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ) زَيْدًا كَذَا (وَأَقْبَضَهُ) إيَّاهُ (أَوْ) أَقَرَّ أَنَّهُ (رَهَنَ) زَيْدًا كَذَا (وَأَقْبَضَهُ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأُجْرَةٍ وَمَبِيعٍ (ثُمَّ قَالَ مَا قَبَضْت) الْهِبَةَ وَلَا الرَّهْنَ (وَلَا قَبَضْت) الثَّمَنَ أَوْ نَحْوَهُ (وَهُوَ غَيْرُ جَاحِدٍ لِإِقْرَارِهِ) بِالْإِقْبَاضِ أَوْ الْقَبْضِ وَلَا بَيِّنَةَ وَسَأَلَ إحْلَافَهُ خَصْمُهُ لَزِمَهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ قَبْلَهُ (أَوْ) بَاعَ أَوْ وَهَبَ وَنَحْوَهُ وَادَّعَى (أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ تَلْجِئَةً وَنَحْوَهُ) كَعِينَةٍ (وَلَا بَيِّنَةَ) بِذَلِكَ (وَسَأَلَهُ إحْلَافَ خَصْمِهِ) عَلَى ذَلِكَ (لَزِمَهُ) الْحَلِفُ لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ قَوْلِ خَصْمِهِ فَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ
(وَلَوْ أَقَرَّ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ (بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْبَاضِ) رَهْنٍ وَنَحْوَهُ (ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ) أَيْ الْمُقَرَّ بِهِ (وَأَنَّهُ أَقَرَّ يَظُنُّ الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُقِرِّ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ هُوَ) أَيْ مُدَّعِي الْفَسَادِ (بِبُطْلَانِهِ) وَبَرِئَ مِنْهُ
(وَمَنْ بَاعَ) شَيْئًا (أَوْ وَهَبَ) شَيْئًا (أَوْ عَتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِمَا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ (لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْبَلْ) إقْرَارُهُ عَلَى مُشْتَرٍ أَوْ مُتَّهِبٍ أَوْ عَتِيقٍ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ وَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْبَيْعِ وَنَحْوَهُ أَنَّ الْمَبِيعَ رَهْنٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَمْنَعُ صِحَّةً.
(وَ) يَلْزَمُهُ أَنْ
стр. 1956
(يَغْرَمَهُ) أَيْ بَدَلَهُ (لِلْمُقَرِّ لَهُ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ (وَإِنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ) التَّصَرُّفُ مَا بِعْتُهُ أَوْ وَهَبْتُهُ وَنَحْوِهِ (مِلْكِي ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدَ) الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا (قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ (بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِهِ (مَا لَمْ يُكَذِّبْهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ (بِأَنْ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ أَوْ الْمَوْهُوبَ وَنَحْوَهُ (مِلْكُهُ أَوْ قَالَ قَبَضْت ثَمَنَ مِلْكِي وَنَحْوِهِ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك أَوْ وَهَبْتُك مِلْكِي هَذَا فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إنَّمَا تَصَرَّفَ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إذَا ادَّعَى بَائِعٌ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقْفًا عَلَيْهِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْآنَ
(وَمَنْ قَالَ قَبَضْت مِنْهُ) أَيْ فُلَانٍ (أَلْفًا وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ فَقَالَ) مُقَرٌّ لَهُ بَلْ أَخَذْت الْأَلْفَ (ثَمَنَ مَبِيعٍ لَمْ تُقْبِضْنِيهِ لَمْ يَضْمَنْ) الْمُقِرُّ الْأَلْفَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ ضَمَانِهِمَا وَحَلَفَ عَلَى مَا يُنْكِرُهُ (وَيَضْمَنُ) الْمُقِرُّ الْأَلْفَ (إنْ قَالَ) قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا وَدِيعَةً فَقَالَ بَلْ (غَصْبًا) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِكُلِّ حَالٍ (وَعَكْسُهُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ (أَعْطَيْتنِي أَلْفًا وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ فَقَالَ) مُقَرٌّ لَهُ بَلْ أَخَذْت مِنِّي الْأَلْفَ (غَصْبًا) فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ غَصَبَهُ الْأَلْفَ وَضَمِنَهُ الْمُقِرُّ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِفِعْلِ الدَّافِعِ بِقَوْلِهِ: أَعْطَيْتنِي.
[فَصْلٌ قَالَ غَصَبْت هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو]
وَمَنْ قَالَ غَصَبْت هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو فَهُوَ لِزَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو (أَوْ) قَالَ (غَصَبْتُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ (وَغَصَبَهُ هُوَ مِنْ عَمْرٍو) فَهُوَ لِزَيْدٍ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْغَصْبِ مِنْهُ تَضَمَّنَ كَوْنَهُ لَهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو (أَوْ) قَالَ (هَذَا) الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ وَنَحْوَهُ (لِزَيْدٍ لَا بَلْ لِعَمْرٍو) فَهُوَ لِزَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لَهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو وَلِإِقْرَارِهِ بِهِ لَهُ وَتَفْوِيتُ عَيْنِهِ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لِزَيْدٍ أَوَّلًا (أَوْ) قَالَ (مِلْكٌ لِعَمْرٍو وَغَصَبْته مِنْ زَيْدٍ فَهُوَ لِزَيْدٍ) لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْيَدِ (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو) لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لَهُ وَلِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بِالْإِقْرَارِ بِالْيَدِ لِزَيْدٍ.
(وَ) إنْ قَالَ (غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَمِلْكُهُ لِعَمْرٍو فَهُوَ لِزَيْدٍ) لِإِقْرَارِهِ بِالْيَدِ لَهُ (وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ لَهُ بِهِ. أَشْبَهَ مَا لَوْ شَهِدَ لَهُ بِمَالٍ بِيَدِ غَيْرِهِ.
(وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَوْ هُوَ لِأَحَدِهِمَا صَحَّ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَلِلْمَجْهُولِ وَ
стр. 1957
(لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (تَعَيُّنُهُ) أَيْ الْمَالِكِ مِنْهُمَا لِيَدْفَعَ إلَيْهِ (وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) إنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ شَيْئًا (وَإِنْ قَالَ لَا أَعْلَمُهُ) أَيْ الْمَالِكَ مِنْهُمَا (فَصَدَّقَاهُ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ (انْتَزَعَ) الْمَغْصُوبُ (مِنْ يَدِهِ) لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ (وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ) لِادِّعَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إيَّاهُ (وَإِنْ كَذَّبَاهُ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لِي وَلَمْ تُبَيِّنْ ذَلِكَ (حَلَفَ لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، ثُمَّ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهَا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَهُ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ الْغَاصِبَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُ وَكَانَ لِمَنْ عَيَّنَهُ لَهُ كَمَا لَوْ بَيَّنَهُ قَبْلُ. وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَنْ هُوَ لَهُ مِنْهُمَا سَلَّمَ إلَى أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْآخَرِ.
وَمَنْ بِيَدِهِ عَبْدَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِزَيْدٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ زَيْدٌ بِمُوجِبِ إقْرَارِهِ طُولِبَ بِالْبَيَانِ فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فَصَدَّقَهُ زَيْدٌ أَخَذَهُ، وَإِنْ قَالَ هَذَا لِي وَالْآخَرُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ فِيمَا يُنْكِرُهُ. وَإِنْ ادَّعَى زَيْدٌ الْعَبْدَ الْآخَرَ وَحْدَهُ فَقَوْلُ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَنْكَرَهُ وَلَا يُدْفَعُ إلَى زَيْدٍ الْعَبْدَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِنْ أَبَى التَّعْيِينَ فَعَيَّنَهُ الْمُقِرُّ لَهُ وَقَالَ هَذَا عَبْدِي طُولِبَ الْمُقِرُّ بِالْجَوَابِ فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ وَكَانَ كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْعَبْدَ الْآنَ وَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ. وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ فَهُوَ كَتَعْيِينِهِ.
(وَ) مَنْ بِيَدِهِ نَحْوُ عَبْدٍ فَقَالَ (أَخَذْتُهُ مِنْ زَيْدٍ) فَطَلَبَهُ زَيْدٌ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) لَهُ (لِاعْتِرَافِهِ) لَهُ (بِالْيَدِ، وَ) إنْ قَالَ (مَلَكْتُهُ) عَلَى يَدِ زَيْدٍ (أَوْ) قَالَ (قَبَضْتُهُ) عَلَى يَدِ زَيْدٍ (أَوْ) قَالَ (وَصَلَ إلَيَّ عَلَى يَدِهِ) أَيْ زَيْدٍ (لَمْ يُعْتَبَرْ لِزَيْدٍ قَوْلٌ) مِنْ تَصْدِيقٍ أَوْ ضِدِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِيَدٍ بَلْ كَانَ سَفِيرًا
(وَمَنْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا) يَكُنْ لِزَيْدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ (فَلِعَمْرٍو) عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ (أَوْ) قَالَ (لِزَيْدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا) يَكُنْ لِزَيْدٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ (فَلِعَمْرٍو) عَلَيَّ (مِائَةُ دِينَارٍ فَهِيَ) أَيْ الْمِائَةُ دِرْهَمٍ (لِزَيْدٍ) لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهَا (وَلَا شَيْءَ لِعَمْرٍو) لِأَنَّ إقْرَارَهُ مُعَلَّقٌ فَلَا يَصِحُّ
(وَمَنْ أَقَرَّ) لِشَخْصٍ (بِأَلْفٍ فِي وَقْتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ) فِي إقْرَارِهِ (مَا) أَيْ شَيْئًا (يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ كَسَبَبَيْنِ) كَأَنْ أَقَرَّ لَهُ عَلَى أَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ (أَوْ أَجَلَيْنِ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مَحَلُّهُ رَجَبٌ وَلَهُ أَلْفٌ مَحَلُّهُ شَهْرُ رَمَضَانَ (أَوْ سِكَّتَيْنِ) كَقَوْلِهِ لَهُ أَلْفُ قِرْشٍ وَرِيَالٍ وَلَهُ أَلْفُ قِرْشٍ بَنَادِقَةٍ (لَزِمَهُ أَلْفَانِ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صِفَةٍ فَوَجَبَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً (وَإِلَّا) يَذْكُرْ مَا
стр. 1958
يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ لَزِمَهُ (أَلْفٌ) وَاحِدٌ (وَلَوْ تَكَرَّرَ الْإِشْهَادُ) بِهِ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كَرَّرَ الْخَبَرَ عَنْ الْأَوَّلِ كَإِخْبَارِهِ تَعَالَى عَنْ إرْسَالِ نُوحٍ وَهُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَصَالِحٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ الْمَذْكُورُ مِنْهُمْ فِي قِصَّةٍ غَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْأُخْرَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ (وَإِنْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْأَلْفَيْنِ (بِشَيْءٍ) كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ قَرْضٍ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَيُطْلِقُ (فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُقَيَّدِ وَيَلْزَمُهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا.
قَالَ الْأَزَجِيُّ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَقَرَّ فِي شَعْبَانَ بِقَبْضِ خَمْسِمِائَةٍ وَبَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ فِي رَمَضَانَ بِقَبْضِ ثَلَثمِائَةِ وَبَيِّنَةً أَنَّهُ - أَقَرَّ فِي شَوَّالٍ بِقَبْضِ مِائَتَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا قَبْضُ خَمْسِمِائَةٍ وَالْبَاقِي تَكْرَارٌ وَلَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِالْقَبْضِ فِي شَعْبَانَ وَفِي رَمَضَانَ وَفِي شَوَّالٍ ثَبَتَ الْكُلُّ لِأَنَّ هَذِهِ تَوَارِيخُ الْمَقْبُوضِ وَالْأَوَّلَ تَوَارِيخُ الْإِقْرَارِ
(وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِمَا لِشَرِكَةٍ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَأَقَرَّ) مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا فَ) النِّصْفُ (الْمُقَرُّ) بِهِ (بَيْنَهُمَا) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الدَّارَ لَهُمَا عَلَى الشُّيُوعِ فَمَا غَصَبَهُ الْغَاصِبُ فَهُوَ مِنْهُمَا وَالْبَاقِي لَهُمَا
(وَمَنْ قَالَ بِمَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ هَذَا الْأَلْفُ لُقَطَةٌ فَتَصَدَّقُوا بِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ) أَيْ الْأَلْفِ (وَلَوْ كَذَّبُوهُ) أَيْ الْوَرَثَةَ فِي أَنَّهُ لُقَطَةٌ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالصَّدَقَةِ بِهِ دَلَّ عَلَى تَعَدِّيهِ فِيهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَهُوَ إقْرَارٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَوَجَبَ امْتِثَالٌ كَإِقْرَارِهِ فِي الصِّحَّةِ
(وَمَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ وَهُوَ جَمِيعُ تَرِكَتِهِ فَصَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ ثُمَّ) ادَّعَى (آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَصَدَّقُوهُ فِي مَجْلِسٍ) وَاحِدٍ (فَ) التَّرِكَةُ (بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ حَالَةَ الْمَجْلِسِ كُلَّهَا كَحَالَةٍ وَاحِدَةٍ بِدَلِيلِ الْقَبْضِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ وَالْخِيَارُ وَلُحُوقُ الزِّيَادَةِ بِالْعَقْدِ (وَإِلَّا) يَكُنْ تَصْدِيقُ الْوَرَثَةِ لِلْمُدَّعِي ثَانِيًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ (فَ) التَّرِكَةُ كُلُّهَا (لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُمْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمْ لِلثَّانِي لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِحَقٍّ عَلَى غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِمَا يَقْتَضِي مُشَارَكَةَ الْأَوَّلِ فِي التَّرِكَةِ وَيَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهَا (وَإِنْ أَقَرُّوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (بِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ وَلَا دَيْنَ (لِزَيْدٍ ثُمَّ) أَقَرُّوا بِهَا (لِعَمْرٍو فَهِيَ لِزَيْدٍ) سَوَاءٌ أَقَرُّوا فِي مَجْلِسٍ أَوْ أَكْثَرَ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِزَيْدٍ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِهَا فَإِقْرَارُهُمْ لِعَمْرٍو إقْرَارٌ بِمِلْكِ الْغَيْرِ (وَيَغْرَمُونَهَا) أَيْ يَغْرَمُ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ أَيْ بَدَلَهَا (لِعَمْرٍو) لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوهَا عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ بِهَا لِزَيْدٍ.
(وَإِنْ أَقَرُّوا بِهَا لَهُمَا) أَيْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِالتَّرِكَةِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو (مَعًا) أَيْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ (فَ) التَّرِكَةُ (بَيْنَهُمَا)
стр. 1959
سَوِيَّةً لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (وَ) إنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِالتَّرِكَةِ (لِأَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرَ (فَهِيَ لَهُ) لِثُبُوتِ الْمِلْكِ بِإِقْرَارِهِمْ (وَيَحْلِفُونَ لِلْآخَرِ) إنْ ادَّعَاهَا وَلَا بَيِّنَةَ لِإِنْكَارِهِمْ
(وَمَنْ خَلَفَ ابْنَيْنِ) أَوْ شَقِيقَيْنِ مِنْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا (وَمِائَتَيْنِ وَادَّعَى شَخْصٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثَيْنِ (وَأَنْكَرَ) الْوَارِثُ (الْآخَرُ لَزِمَ) الْوَارِثَ (الْمُقِرَّ نِصْفُهَا) أَيْ الْمِائَةِ لِإِقْرَارِهِ بِهَا عَلَى أَبِيهِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ دَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ وَأَخِيهِ فَقُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ أَخِيهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمُقِرُّ بِالْمِائَةِ (عَدْلًا وَيَشْهَدُ) بِهَا لِمُدَّعِيهَا (وَيَحْلِفُ) مُدَّعِيهَا (مَعَهُ فَيَأْخُذُهَا) كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهَا غَيْرُهُ وَحَلَفَ (وَتَكُونُ) الْمِائَةُ (الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ) أَوْ الْأَخَوَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ ضَامِنًا لِمُوَرِّثِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَخِيهِ لِدَفْعِهِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا (وَإِنْ خَلَفَ) مَيِّتٌ (ابْنَيْنِ) أَوْ نَحْوِهِمَا (وَقِنَّيْنِ) عَبْدَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ عَبْدًا وَأَمَةً (مُتَسَاوِيَيْ الْقِيمَةِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَقَالَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ) عَنْ أَحَدِ الْقِنَّيْنِ (أَبِي أَعْتَقَ هَذَا بِمَرَضِ مَوْتِهِ) الْمَخُوفِ (فَقَالَ) الِابْنُ (الْآخَرُ) عَنْ الْقِنِّ الْآخَرِ (بَلْ) أَعْتَقَ (هَذَا عَتَقَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْقِنَّيْنِ (ثُلُثُهُ وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ) مِنْ الِابْنَيْنِ (سُدُسُ مَنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ) مِنْ الْقِنَّيْنِ (وَنِصْفُ) الْقِنِّ (الْآخِرِ) الْمُنْكَرِ عِتْقُهُ لِأَنَّ حَقَّ كُلٍّ مِنْ الِابْنَيْنِ نِصْفُ الْقِنَّيْنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عِتْقِ حَقِّهِ مِمَّنْ عَيَّنَهُ وَهُوَ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي هُوَ لَهُ وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِهِ وَلِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّةِ ثُلُثَيْهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ مِنْهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ وَيَبْقَى الرِّقُّ فِي ثُلُثِ النِّصْفِ وَهُوَ سُدُسٌ وَنِصْفُ الَّذِي يُنْكَرُ عِتْقُهُ.
(وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ عَنْ قِنٍّ مِنْ الْقِنَّيْنِ (أَبِي أَعْتَقَ هَذَا وَقَالَ) الِابْنُ (الْآخَرُ أَبِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَأَجْهَلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْقِنَّيْنِ لِتَعْيِينِ مَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (فَإِنْ وَقَعَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ مِنْ الْقِنَّيْنِ (عَتَقَ ثُلُثَاهُ) كَمَا لَوْ عَيَّنَاهُ بِقَوْلِهِمَا (إنْ لَمْ يُجِيزَا) عِتْقَ (بَاقِيهِ) فَإِنْ أَجَازَاهُ عَتَقَ كُلُّهُ (وَإِنْ وَقَعَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى الْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ (فَكَمَا لَوْ عَيَّنَ) الِابْنُ (الْآخَرُ الثَّانِي) فَلِكُلٍّ مِنْ الِابْنَيْنِ سُدُسُ الْقِنِّ الَّذِي عَيَّنَهُ وَنِصْفُ الْآخَرِ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثُهُ وَإِنْ قَالَ أَعْتَقَ أَبُونَا أَحَدَهُمَا وَلَا نَعْلَمُ عَيْنَهُ أُقْرِعَ بَيْنَ الْقِنَّيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ إنْ لَمْ يُجِيزَا بَاقِيهِ وَرُقَّ الْآخَرُ وَمَنْ رَجَعَ مِنْ الِابْنَيْنِ وَقَالَ عَرَفْت الْمُعْتَقَ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَكَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَوَافَقَ تَعْيِينُهُ
стр. 1960
الْقُرْعَةَ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ وَإِنْ خَالَفَهَا عَتَقَ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ ثُلُثُهُ بِتَعْيِينِهِ فَإِنْ عَيَّنَ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخُوهُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَإِنْ عَيَّنَ الْآخَرَ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَهَلْ يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الَّذِي عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ الْوَجِيزِ وَجَزَمَ فِي الْإِقْنَاعِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إذَا كَانَتْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
[بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ]
الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ (وَهُوَ مَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ) وَقِيلَ مَا لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (ضِدُّ الْمُفَسَّرِ) أَيْ الْمُبَيَّنِ (مَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (كَذَا أَوْ كَرَّرَ) ذَلِكَ (بِوَاوٍ) فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا (أَوْ) كَرَّرَهُ (بِدُونِهَا) أَيْ الْوَاوِ بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَذَا صَحَّ إقْرَارُهُ وَ (قِيلَ لَهُ فَسِّرْ) وَيَلْزَمُهُ تَفْسِيرُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَيُفَارِقُ الْإِقْرَارُ الدَّعْوَى حَيْثُ لَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهَا لِلْمُدَّعِي وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْمُقِرِّ فَلَزِمَ تَبْيِينُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْجَهَالَةِ دُونَ الَّذِي لَهُ وَأَيْضًا الْمُدَّعِي إذَا لَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهُ فَلَهُ دَاعٍ إلَى تَحْرِيرِهَا وَالْمُقِرُّ لَا دَاعِيَ لَهُ إلَى تَحْرِيرِهَا مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا يُؤْمَنُ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ فَيَضِيعُ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِشَيْءٍ وَصَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ ثَبَتَ.
(فَإِنْ أَبَى) تَبْيِينَهُ (حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ حَقٍّ عَلَيْهِ فَحُبِسَ بِهِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَإِنْ عَيَّنَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَادَّعَاهُ فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ ثَبَتَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيَانِ قِيلَ لَهُ إنْ بَيَّنْت وَإِلَّا جَعَلْنَاك نَاكِلًا (وَيُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ فِي الْأَصَحِّ (بِحَدِّ قَذْفٍ) عَلَيْهِ لِلْمُقِرِّ لَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ فَيُحَدُّ لِقَذْفِهِ بِطَلَبِهِ.
(وَ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِحَقِّ شُفْعَةٍ) لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ يَئُولُ إلَى الْمَالِ (وَ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا (بِمَا يَجِبُ رَدُّهُ كَكَلْبٍ مُبَاحٍ نَفْعُهُ) كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَجِبُ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَالْإِيجَابُ بِتَنَاوُلِهِ فَقُبِلَ لِذَلِكَ.
(وَ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا (بِأَقَلِّ مَالٍ) لِأَنَّ الشَّيْءَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَقَلُّ مَالٍ. وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِمَيْتَةٍ نَجِسَةٍ وَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ طَاهِرَةً كَسَمَكٍ وَجَرَادٍ يُتَمَوَّلُ قُبِلَ.
(وَ) لَا بِ (رَدِّ سَلَامٍ وَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ وَنَحْوِهِ) كَصِلَةِ رَحِمٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَإِقْرَارُهُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ (وَلَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ
стр. 1961
(بِغَيْرِ مُتَمَوَّلٍ) عَادَةً (كَقِشْرِ جَوْزَةٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ، أَوْ) حَبَّةِ (شَعِيرٍ) أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ يَثْبُتُ مِثْلُهُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ نَحْوِ هَذِهِ
(فَإِنْ مَاتَ) الْمُقِرُّ بِمُجْمَلٍ (قَبْلَهُ) أَيْ التَّفْسِيرِ (لَمْ يُؤَاخَذْ وَارِثُهُ بِشَيْءٍ وَلَوْ خَلَفَ الْمُقِرُّ تَرِكَةً) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَدَّ قَذْفٍ (وَإِنْ) لَمْ يَمُتْ مُقِرٌّ وَلَمْ يُنْكِرْ إقْرَارُهُ بَلْ (قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا أَقْرَرْت بِهِ) مِنْ قَوْلِي لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا وَنَحْوُهُ (حَلَفَ) عَلَى ذَلِكَ إنْ طَلَبَهُ مُقِرٌّ لَهُ (وَلَزِمَهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ) فَتُعْطَى الْوَرَثَةُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ
(وَ) قَوْلُهُ (غَصَبْت مِنْهُ) شَيْئًا (أَوْ غَصَبْتُهُ شَيْئًا يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ) كَكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ نَجِسَةٍ لِوُقُوعِ اسْمِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَالْغَصْبُ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِنَفْسِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ (أَوْ) أَيْ وَلَا بِغَصْبِ (وَلَدِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَلَدِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (غَصَبْتُهُ فَقَطْ) وَلَمْ يَقْبَلْ شَيْئًا (يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِحَبْسِهِ وَسِجْنِهِ) لِأَنَّ غَصْبَ الْحُرِّ هُوَ ذَلِكَ (وَلَهُ عَلَيَّ مَالٌ يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَالِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا
(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ) مَالٌ (خَطِيرٌ أَوْ) مَالٌ (كَثِيرٌ أَوْ) مَالٌ (جَلِيلٌ أَوْ مَالٌ نَفِيسٌ أَوْ) مَالٌ عَزِيزٌ أَوْ زَادَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَنْ قَالَ: عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ خَطِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ إِلَخْ (أَوْ) قَالَ عَظِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ وَنَحْوُهُ (عِنْدِي يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ) ذَلِكَ (بَأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ) لِأَنَّ الْعَظِيمَ وَالْخَطِيرَ وَالْكَثِيرَ وَالْجَلِيلَ وَالنَّفِيسَ وَالْعَزِيزَ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا وَلَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، فَقَدْ يَكُونُ عَظِيمًا عِنْدَ بَعْضٍ حَقِيرًا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَمَا مِنْ مَالٍ إلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ خَطِيرٌ نَفِيسٌ جَلِيلٌ وَلَوْ عِنْدَ بَعْضٍ.
(وَ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِأُمِّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا مَالٌ يَغْرَمُ قَاتِلُهَا قِيمَتَهَا (وَلَهُ) عَلَيَّ (دَرَاهِمُ أَوْ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِثَلَاثَةِ) دَرَاهِمَ (فَأَكْثَرَ) وَكَذَا لَوْ قَالَ دَرَاهِمُ عَظِيمَةٌ أَوْ وَافِرَةٌ لِأَنَّ الْكَثِيرَةَ وَالْعَظِيمَةَ وَالْوَافِرَةَ لَا حَدَّ لَهَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْإِضَافَاتِ وَأَحْوَالِ النَّاسِ، وَالثَّلَاثَةُ أَكْثَرُ مِمَّا دُونَهَا وَأَقَلُّ مِمَّا فَوْقَهَا، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَعْظِمُ الْيَسِيرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَقِرُ الْكَثِيرَ، وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَهِيَ الْيَقِينُ، فَلَا يَجِبُ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِالِاحْتِمَالِ وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهَا (بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كَإِبْرَيْسَمٍ وَنَحْوِهِ) كَزَعْفَرَانٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ (وَلَهُ عَلَيَّ حَبَّةٌ أَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (جَوْزَةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَيُصْرَفُ) إطْلَاقُهُ (إلَى الْحَقِيقَةِ وَلَا يُقْبَلُ
стр. 1962
تَفْسِيرُهُ) ذَلِكَ (بِحَبَّةِ بُرٍّ وَنَحْوِهَا) كَحَبَّةِ شَعِيرٍ أَوْ أَرُزٍّ أَوْ بَاقِلَّاءَ لِأَنَّهَا لَا تُتَمَوَّلُ عَادَةً (وَلَا يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِشَيْءٍ) مِنْ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ (قَدْرَ جَوْزَةٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْجَوْزَةِ (وَلَهُ عَلَيَّ كَذَا) دِرْهَمٌ (أَوْ وَكَذَا كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ) لِدِرْهَمٍ (لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
أَمَّا فِي الرَّفْعِ فَلِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَعَ عَدَمِ التَّكْرَارِ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ فَالدِّرْهَمُ بَدَلٌ مِنْ كَذَا وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي زِيَادَةً كَأَنَّهُ قَالَ شَيْءٌ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ وَالتَّكْرَارُ مَعَ الْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ شَيْئَانِ هُمَا دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَأَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا وَالنَّصْبُ فَالدِّرْهَمُ مُمَيَّزٌ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مُفَسَّرٌ وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ. (وَإِنْ قَالَ الْكُلُّ) أَيْ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ (بِالْجَرِّ) أَيْ جَرِّ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ بِإِضَافَةٍ فَالْمَعْنَى لَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت نِصْفَ دِرْهَمٍ أَوْ رُبْعَهُ أَوْ ثُمُنَهُ وَنَحْوَهُ قُبِلَ وَإِذَا كَرَّرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ جُزْءًا إلَى جُزْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ إلَى الدِّرْهَمِ (أَوْ وَقَفَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَم أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم وَلَمْ يَرْفَعْ الدِّرْهَمَ وَلَمْ يَنْصِبْهُ وَلَمْ يَخْفِضْهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجْرُورٌ وَسَقَطَتْ حَرَكَتُهُ لِلْوَقْفِ (وَحِينَئِذٍ يُفَسِّرُهُ) فَإِنْ قَالَ أَرَدْت جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ دِرْهَمٍ قُبِلَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يُقْبَلُ بِمَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً مِنْهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْعَشَرَةِ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا وَشَطْرُهَا نِصْفُهَا (وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِجِنْسٍ) وَاحِدٍ كَدَرَاهِمَ وَثِيَابٍ أَوْ تُفَّاحٍ أَوْ رُمَّانٍ وَنَحْوِهِ قُبِلَ (أَوْ) فَسَّرَهُ بِ (أَجْنَاسٍ) كَقَوْلِهِ مِائَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِائَةٌ مِنْ الثِّيَابِ وَمِائَةٌ مِنْ الْأَوَانِي وَهَكَذَا (لَا) إنْ فَسَّرَ الْأَلْفَ (بِنَحْوِ كِلَابٍ قُبِلَ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ وَأَمَّا الْكِلَابُ وَالسِّبَاعُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِهِ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ يَثْبُتُ نَحْوُهُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ هَذِهِ
(وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ وَدِينَارٌ أَوْ) قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ (أَلْفٌ وَثَوْبٌ) أَوْ وَفَرَسٌ أَوْ وَعَبْدٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ وَمُدَبَّرٌ) أَوْ أَلْفٌ وَتُفَّاحَةٌ وَنَحْوُهُ (أَوْ أَخَّرَ الْأَلْفَ) فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ وَدِينَارٌ وَأَلْفٌ أَوْ ثَوْبٌ وَأَلْفٌ أَوْ مُدَبَّرٌ وَأَلْفٌ وَنَحْوُهُ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا) أَوْ أَلْفٌ وَعِشْرُونَ فَرَسًا (أَوْ لَمْ يَعْطِفْ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفٌ خَمْسُونَ دِينَارًا (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ قَالَ
стр. 1963
لَهُ عَلَيَّ خَمْسِمِائَةٍ دِرْهَمٍ وَأَلْفٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ خَمْسُونَ دِينَارًا وَأَلْفٌ (فَالْمُبْهَمُ) فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَنَحْوِهَا (مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مَعَهُ) لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَفْسِيرِ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ تِسْعُ سِنِينَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ مُبْهَمًا مَعَ مُفَسَّرِهِ وَلَمْ يُقِمْ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ. قَالَ فِي الشَّرْحِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ) فَالنِّصْفُ مِنْ دِرْهَمٍ.
(وَ) مِثْلُهُ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا) فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (إلَّا دِينَارًا) فَالْكُلُّ دَنَانِيرُ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَسْتَثْنِي فِي الْإِثْبَاتِ إلَّا مِنْ الْجِنْسِ، فَمَتَى عَلِمَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَلِمَ الْآخَرُ، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَيُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ
(وَلَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ بِدِينَارٍ لَزِمَهُ دَرَاهِمُ بِسِعْرِهِ) أَيْ الدِّينَارِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِهِ، وَلَهُ عَلَيَّ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ بِالرَّفْعِ لَزِمَهُ دِينَارٌ وَاثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، وَإِنْ نَصَبَ نَحْوَ فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا فَمَعْنَاهُ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَيَلْزَمُهُ سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ. ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ (وَلَهُ فِي هَذَا) الْعَبْدِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ هَذِهِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا (شِرْكٌ أَوْ) قَالَ (هُوَ شَرِيكِي فِيهِ أَوْ) قَالَ هُوَ (شِرْكٌ بَيْنَنَا أَوْ) قَالَ هُوَ (لِي وَلَهُ أَوْ) قَالَ (لَهُ فِيهِ سَهْمٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ) قَدْرَ (حَقِّ الشَّرِيكِ) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَارَةً تَقَعُ عَلَى النِّصْفِ وَتَارَةً عَلَى مَا دُونَهُ وَتَارَةً عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَمَتَى تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ رَجَعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَيْسَ إطْلَاقُ الشَّرِكَةِ عَلَى مَا دُونَ النِّصْفِ مَجَازًا وَلَا مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ وَلِأَنَّ السَّهْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَقَالَ الْقَاضِي يُحْمَلُ السَّهْمُ عَلَى السُّدُسِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهَا
(وَإِنْ قَالَ) مَنْ بِيَدِهِ نَحْوِ عَبْدٍ (لَهُ) أَيْ لِفُلَانٍ (فِيهِ) أَلْفٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مِنْهُ أَلْفٌ) صَحَّ إقْرَارُهُ و (قِيلَ لَهُ فَسِّرْ) سَبَبَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَيُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِجِنَايَةِ) الْعَبْدِ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ.
(وَ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِقَوْلِهِ نَقَدَهُ) أَيْ الْأَلْفِ (فِي ثَمَنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) أَيْ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ (اشْتَرَى) الْمُقِرُّ لَهُ (رُبْعَهُ) أَيْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ (بِهِ) أَيْ الْأَلْفِ
стр. 1964
(أَوْ) بِقَوْلِهِ (لَهُ فِيهِ شِرْكٌ) أَوْ بِقَوْلِهِ إنْ مُوَرِّثِي أَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِهِ وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِهِ) أَيْ الْأَلْفِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الذِّمَّةِ (وَلَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لِفُلَانٍ) عَلَيَّ (فَفَسَّرَهُ) بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا قُبِلَ وَإِنْ قَلَّ الزَّائِدُ، وَإِنْ فَسَّرَهُ (بِدُونِهِ) وَقَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي أَكْثَرَ مِمَّا لِفُلَانٍ (لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ لِحِلِّهِ وَنَحْوِهِ) كَبَرَكَتِهِ إذْ الْحَلَالُ أَنْفَعُ مِنْ الْحَرَامِ (قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُقِرُّ بِمَا لِفُلَانٍ أَوْ جَهِلَهُ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ لَمْ تَقُمْ، لِأَنَّهُ فَسَّرَ إقْرَارَهُ بِمَا يُحْتَمَلُ فَوَجَبَ قَبُولُهُ.
(وَلَهُ عَلَيَّ مِثْلُ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِهِ.
(وَ) لَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ (لِي عَلَيْك أَلْفُ) دِرْهَمٍ (فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ (أَكْثَرُ لَزِمَهُ) أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ (وَيُفَسِّرُهُ) أَيْ الْأَكْثَرُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَا أَرَادَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ
(وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ (مَبْلَغًا فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ (لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَك) عَلَيَّ (وَقَالَ أَرَدْت التَّهَزُّؤَ لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا) أَيْ لِلْمُدَّعِي وَلِفُلَانٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ وَلِفُلَانٍ بِحَقٍّ مَوْصُوفٍ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا لِلْمُدَّعِي فَلَزِمَهُ وَيَجِبُ لِلْمُدَّعِي حَقُّهُ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ وَإِرَادَةُ التَّهَزُّؤِ دَعْوَى تَتَضَمَّنُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا تُقْبَلُ (وَيُفَسِّرُهُ) أَيْ يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ لَهُ لَك عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ أَكْثَرُ فَقَدْ عَيَّنَ شَيْئَيْنِ الْعَدَدَ وَأَنَّهُ أَلْفٌ وَجِنْسَ الْعَدَدِ، وَأَنَّهُ ذَهَبٌ وَأَبْهَمَ شَيْئَيْنِ قَوْلُهُ أَكْثَرُ وَنَوْعَ الذَّهَبِ فَيَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَكْثَرُ إلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ أَكْثَرُ بَقَاءً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; فَإِنْ قَالَ أَكْثَرُ عَدَدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ نَوْعِ الذَّهَبِ مِنْ جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ أَوْ مَضْرُوبٍ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
[فَصْلٌ قَالَ عَنْ آخَرَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ]
مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ لَهُ (ثَمَانِيَةُ) دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا مَا بَيْنَهُمَا ; وَكَذَا إنْ عَرَفَهُمَا فَقَالَ عَلَيَّ مَا بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَالْعَشَرَةِ.
(وَ) مَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ) لَزِمَهُ تِسْعَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَشَرَةَ غَايَةً وَهِيَ غَيْرَ دَاخِلَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُغَيَّاهَا (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ أَرَادَ) الْمُقِرُّ بِذَلِكَ (مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ) أَيْ الْوَاحِدِ وَالْعَشَرَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا (لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ) قَالَ فِي الشَّرْحِ " وَاخْتِصَارُ حِسَابِهِ أَنْ تَزِيدَ أَوَّلَ الْعَدَدِ وَهُوَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ
стр. 1965
فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ الْجَوَابُ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ (مِنْ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ (لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ) لِأَنَّهُ مَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَإِلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا.
(وَ) مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ لَمْ يَدْخُلَا) أَيْ الْحَائِطَانِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بَيْنَهُمَا. وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ عَلَيَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْعَدَدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءِ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى كُرِّ شَعِيرٍ لَزِمَهُ كُرَّانِ إلَّا قَفِيزًا مِنْ الْحِنْطَةِ.
(وَ) مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ) عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (فَوْقَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (تَحْتَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (قَبْلَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (بَعْدَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (مَعَهُ دِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَجْرِي مَجْرَى الْعَطْفِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الضَّمُّ، فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ، وَضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ، كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " عَلَيَّ " فِي ذِمَّتِي وَلَيْسَ لِلْمُقِرِّ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمِ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا فَوْقَهُ وَلَا تَحْتَهُ، إذْ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ شَيْءٌ.
(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ) يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِدُخُولِ مَا أَضْرَبَ عَنْهُ فِيمَا أَثْبَتَهُ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَوْ) قَالَ لَهُ (عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَا بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ) حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى فَائِدَةٍ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ بِإِضْرَابِهِ.
وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ) أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ (فَلَوْ كَرَّرَهُ) أَيْ الدِّرْهَمَ (ثَلَاثًا بِالْوَاوِ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ (أَوْ) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِ (الْفَاءِ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ (أَوْ) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِ (ثُمَّ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ (أَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ وَنَوَى بِ) الدِّرْهَمَ (الثَّالِثَ تَأْكِيدَ) الدِّرْهَمِ (الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) الْمَذْكُورِ فِيهَا حَرْفُ الْعَطْفِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَلِذَلِكَ لَا يُعْطَفُ الْمُؤَكَّدُ (وَقُبِلَ) مِنْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا حَرْفُ الْعَطْفِ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. وَكَذَا إنْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ
следующие страницы →