← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21693

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Полный текст (1 968 стр.). Показаны 1961–1968 · переход к 1966.

стр. 1961

(بِغَيْرِ مُتَمَوَّلٍ) عَادَةً (كَقِشْرِ جَوْزَةٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ، أَوْ) حَبَّةِ (شَعِيرٍ) أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ يَثْبُتُ مِثْلُهُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ نَحْوِ هَذِهِ (فَإِنْ مَاتَ) الْمُقِرُّ بِمُجْمَلٍ (قَبْلَهُ) أَيْ التَّفْسِيرِ (لَمْ يُؤَاخَذْ وَارِثُهُ بِشَيْءٍ وَلَوْ خَلَفَ الْمُقِرُّ تَرِكَةً) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَدَّ قَذْفٍ (وَإِنْ) لَمْ يَمُتْ مُقِرٌّ وَلَمْ يُنْكِرْ إقْرَارُهُ بَلْ (قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا أَقْرَرْت بِهِ) مِنْ قَوْلِي لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا وَنَحْوُهُ (حَلَفَ) عَلَى ذَلِكَ إنْ طَلَبَهُ مُقِرٌّ لَهُ (وَلَزِمَهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ) فَتُعْطَى الْوَرَثَةُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (وَ) قَوْلُهُ (غَصَبْت مِنْهُ) شَيْئًا (أَوْ غَصَبْتُهُ شَيْئًا يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ) كَكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ نَجِسَةٍ لِوُقُوعِ اسْمِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَالْغَصْبُ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِنَفْسِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ (أَوْ) أَيْ وَلَا بِغَصْبِ (وَلَدِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَلَدِهِ. (وَ) إنْ قَالَ (غَصَبْتُهُ فَقَطْ) وَلَمْ يَقْبَلْ شَيْئًا (يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِحَبْسِهِ وَسِجْنِهِ) لِأَنَّ غَصْبَ الْحُرِّ هُوَ ذَلِكَ (وَلَهُ عَلَيَّ مَالٌ يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَالِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ) مَالٌ (خَطِيرٌ أَوْ) مَالٌ (كَثِيرٌ أَوْ) مَالٌ (جَلِيلٌ أَوْ مَالٌ نَفِيسٌ أَوْ) مَالٌ عَزِيزٌ أَوْ زَادَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَنْ قَالَ: عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ خَطِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ إِلَخْ (أَوْ) قَالَ عَظِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ وَنَحْوُهُ (عِنْدِي يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ) ذَلِكَ (بَأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ) لِأَنَّ الْعَظِيمَ وَالْخَطِيرَ وَالْكَثِيرَ وَالْجَلِيلَ وَالنَّفِيسَ وَالْعَزِيزَ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا وَلَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، فَقَدْ يَكُونُ عَظِيمًا عِنْدَ بَعْضٍ حَقِيرًا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَمَا مِنْ مَالٍ إلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ خَطِيرٌ نَفِيسٌ جَلِيلٌ وَلَوْ عِنْدَ بَعْضٍ. (وَ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِأُمِّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا مَالٌ يَغْرَمُ قَاتِلُهَا قِيمَتَهَا (وَلَهُ) عَلَيَّ (دَرَاهِمُ أَوْ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِثَلَاثَةِ) دَرَاهِمَ (فَأَكْثَرَ) وَكَذَا لَوْ قَالَ دَرَاهِمُ عَظِيمَةٌ أَوْ وَافِرَةٌ لِأَنَّ الْكَثِيرَةَ وَالْعَظِيمَةَ وَالْوَافِرَةَ لَا حَدَّ لَهَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْإِضَافَاتِ وَأَحْوَالِ النَّاسِ، وَالثَّلَاثَةُ أَكْثَرُ مِمَّا دُونَهَا وَأَقَلُّ مِمَّا فَوْقَهَا، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَعْظِمُ الْيَسِيرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَقِرُ الْكَثِيرَ، وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَهِيَ الْيَقِينُ، فَلَا يَجِبُ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِالِاحْتِمَالِ وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهَا (بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كَإِبْرَيْسَمٍ وَنَحْوِهِ) كَزَعْفَرَانٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ (وَلَهُ عَلَيَّ حَبَّةٌ أَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (جَوْزَةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَيُصْرَفُ) إطْلَاقُهُ (إلَى الْحَقِيقَةِ وَلَا يُقْبَلُ

стр. 1962

تَفْسِيرُهُ) ذَلِكَ (بِحَبَّةِ بُرٍّ وَنَحْوِهَا) كَحَبَّةِ شَعِيرٍ أَوْ أَرُزٍّ أَوْ بَاقِلَّاءَ لِأَنَّهَا لَا تُتَمَوَّلُ عَادَةً (وَلَا يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِشَيْءٍ) مِنْ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ (قَدْرَ جَوْزَةٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْجَوْزَةِ (وَلَهُ عَلَيَّ كَذَا) دِرْهَمٌ (أَوْ وَكَذَا كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ) لِدِرْهَمٍ (لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ. أَمَّا فِي الرَّفْعِ فَلِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَعَ عَدَمِ التَّكْرَارِ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ فَالدِّرْهَمُ بَدَلٌ مِنْ كَذَا وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي زِيَادَةً كَأَنَّهُ قَالَ شَيْءٌ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ وَالتَّكْرَارُ مَعَ الْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ شَيْئَانِ هُمَا دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَأَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا وَالنَّصْبُ فَالدِّرْهَمُ مُمَيَّزٌ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مُفَسَّرٌ وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ. (وَإِنْ قَالَ الْكُلُّ) أَيْ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ (بِالْجَرِّ) أَيْ جَرِّ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ بِإِضَافَةٍ فَالْمَعْنَى لَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت نِصْفَ دِرْهَمٍ أَوْ رُبْعَهُ أَوْ ثُمُنَهُ وَنَحْوَهُ قُبِلَ وَإِذَا كَرَّرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ جُزْءًا إلَى جُزْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ إلَى الدِّرْهَمِ (أَوْ وَقَفَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَم أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم وَلَمْ يَرْفَعْ الدِّرْهَمَ وَلَمْ يَنْصِبْهُ وَلَمْ يَخْفِضْهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجْرُورٌ وَسَقَطَتْ حَرَكَتُهُ لِلْوَقْفِ (وَحِينَئِذٍ يُفَسِّرُهُ) فَإِنْ قَالَ أَرَدْت جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ دِرْهَمٍ قُبِلَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يُقْبَلُ بِمَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً مِنْهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْعَشَرَةِ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا وَشَطْرُهَا نِصْفُهَا (وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِجِنْسٍ) وَاحِدٍ كَدَرَاهِمَ وَثِيَابٍ أَوْ تُفَّاحٍ أَوْ رُمَّانٍ وَنَحْوِهِ قُبِلَ (أَوْ) فَسَّرَهُ بِ (أَجْنَاسٍ) كَقَوْلِهِ مِائَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِائَةٌ مِنْ الثِّيَابِ وَمِائَةٌ مِنْ الْأَوَانِي وَهَكَذَا (لَا) إنْ فَسَّرَ الْأَلْفَ (بِنَحْوِ كِلَابٍ قُبِلَ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ وَأَمَّا الْكِلَابُ وَالسِّبَاعُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِهِ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ يَثْبُتُ نَحْوُهُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ هَذِهِ (وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ وَدِينَارٌ أَوْ) قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ (أَلْفٌ وَثَوْبٌ) أَوْ وَفَرَسٌ أَوْ وَعَبْدٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ وَمُدَبَّرٌ) أَوْ أَلْفٌ وَتُفَّاحَةٌ وَنَحْوُهُ (أَوْ أَخَّرَ الْأَلْفَ) فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ وَدِينَارٌ وَأَلْفٌ أَوْ ثَوْبٌ وَأَلْفٌ أَوْ مُدَبَّرٌ وَأَلْفٌ وَنَحْوُهُ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا) أَوْ أَلْفٌ وَعِشْرُونَ فَرَسًا (أَوْ لَمْ يَعْطِفْ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفٌ خَمْسُونَ دِينَارًا (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ قَالَ

стр. 1963

لَهُ عَلَيَّ خَمْسِمِائَةٍ دِرْهَمٍ وَأَلْفٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ خَمْسُونَ دِينَارًا وَأَلْفٌ (فَالْمُبْهَمُ) فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَنَحْوِهَا (مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مَعَهُ) لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَفْسِيرِ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ تِسْعُ سِنِينَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ مُبْهَمًا مَعَ مُفَسَّرِهِ وَلَمْ يُقِمْ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ. قَالَ فِي الشَّرْحِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ) فَالنِّصْفُ مِنْ دِرْهَمٍ. (وَ) مِثْلُهُ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا) فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (إلَّا دِينَارًا) فَالْكُلُّ دَنَانِيرُ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَسْتَثْنِي فِي الْإِثْبَاتِ إلَّا مِنْ الْجِنْسِ، فَمَتَى عَلِمَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَلِمَ الْآخَرُ، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَيُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ (وَلَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ بِدِينَارٍ لَزِمَهُ دَرَاهِمُ بِسِعْرِهِ) أَيْ الدِّينَارِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِهِ، وَلَهُ عَلَيَّ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ بِالرَّفْعِ لَزِمَهُ دِينَارٌ وَاثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، وَإِنْ نَصَبَ نَحْوَ فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا فَمَعْنَاهُ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَيَلْزَمُهُ سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ. ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ (وَلَهُ فِي هَذَا) الْعَبْدِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ هَذِهِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا (شِرْكٌ أَوْ) قَالَ (هُوَ شَرِيكِي فِيهِ أَوْ) قَالَ هُوَ (شِرْكٌ بَيْنَنَا أَوْ) قَالَ هُوَ (لِي وَلَهُ أَوْ) قَالَ (لَهُ فِيهِ سَهْمٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ) قَدْرَ (حَقِّ الشَّرِيكِ) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَارَةً تَقَعُ عَلَى النِّصْفِ وَتَارَةً عَلَى مَا دُونَهُ وَتَارَةً عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَمَتَى تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ رَجَعَ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَيْسَ إطْلَاقُ الشَّرِكَةِ عَلَى مَا دُونَ النِّصْفِ مَجَازًا وَلَا مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ وَلِأَنَّ السَّهْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَقَالَ الْقَاضِي يُحْمَلُ السَّهْمُ عَلَى السُّدُسِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهَا (وَإِنْ قَالَ) مَنْ بِيَدِهِ نَحْوِ عَبْدٍ (لَهُ) أَيْ لِفُلَانٍ (فِيهِ) أَلْفٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مِنْهُ أَلْفٌ) صَحَّ إقْرَارُهُ و (قِيلَ لَهُ فَسِّرْ) سَبَبَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَيُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِجِنَايَةِ) الْعَبْدِ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ. (وَ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِقَوْلِهِ نَقَدَهُ) أَيْ الْأَلْفِ (فِي ثَمَنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) أَيْ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ (اشْتَرَى) الْمُقِرُّ لَهُ (رُبْعَهُ) أَيْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ (بِهِ) أَيْ الْأَلْفِ

стр. 1964

(أَوْ) بِقَوْلِهِ (لَهُ فِيهِ شِرْكٌ) أَوْ بِقَوْلِهِ إنْ مُوَرِّثِي أَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِهِ وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِهِ) أَيْ الْأَلْفِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الذِّمَّةِ (وَلَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لِفُلَانٍ) عَلَيَّ (فَفَسَّرَهُ) بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا قُبِلَ وَإِنْ قَلَّ الزَّائِدُ، وَإِنْ فَسَّرَهُ (بِدُونِهِ) وَقَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي أَكْثَرَ مِمَّا لِفُلَانٍ (لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ لِحِلِّهِ وَنَحْوِهِ) كَبَرَكَتِهِ إذْ الْحَلَالُ أَنْفَعُ مِنْ الْحَرَامِ (قُبِلَ) مِنْهُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُقِرُّ بِمَا لِفُلَانٍ أَوْ جَهِلَهُ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ لَمْ تَقُمْ، لِأَنَّهُ فَسَّرَ إقْرَارَهُ بِمَا يُحْتَمَلُ فَوَجَبَ قَبُولُهُ. (وَلَهُ عَلَيَّ مِثْلُ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِهِ. (وَ) لَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ (لِي عَلَيْك أَلْفُ) دِرْهَمٍ (فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ (أَكْثَرُ لَزِمَهُ) أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ (وَيُفَسِّرُهُ) أَيْ الْأَكْثَرُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَا أَرَادَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ (وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ (مَبْلَغًا فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ (لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَك) عَلَيَّ (وَقَالَ أَرَدْت التَّهَزُّؤَ لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا) أَيْ لِلْمُدَّعِي وَلِفُلَانٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ وَلِفُلَانٍ بِحَقٍّ مَوْصُوفٍ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا لِلْمُدَّعِي فَلَزِمَهُ وَيَجِبُ لِلْمُدَّعِي حَقُّهُ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ وَإِرَادَةُ التَّهَزُّؤِ دَعْوَى تَتَضَمَّنُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا تُقْبَلُ (وَيُفَسِّرُهُ) أَيْ يَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ لَهُ لَك عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ أَكْثَرُ فَقَدْ عَيَّنَ شَيْئَيْنِ الْعَدَدَ وَأَنَّهُ أَلْفٌ وَجِنْسَ الْعَدَدِ، وَأَنَّهُ ذَهَبٌ وَأَبْهَمَ شَيْئَيْنِ قَوْلُهُ أَكْثَرُ وَنَوْعَ الذَّهَبِ فَيَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَكْثَرُ إلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ أَكْثَرُ بَقَاءً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; فَإِنْ قَالَ أَكْثَرُ عَدَدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ نَوْعِ الذَّهَبِ مِنْ جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ أَوْ مَضْرُوبٍ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. [فَصْلٌ قَالَ عَنْ آخَرَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ] مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ لَهُ (ثَمَانِيَةُ) دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا مَا بَيْنَهُمَا ; وَكَذَا إنْ عَرَفَهُمَا فَقَالَ عَلَيَّ مَا بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَالْعَشَرَةِ. (وَ) مَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ) لَزِمَهُ تِسْعَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَشَرَةَ غَايَةً وَهِيَ غَيْرَ دَاخِلَةٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُغَيَّاهَا (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ أَرَادَ) الْمُقِرُّ بِذَلِكَ (مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ) أَيْ الْوَاحِدِ وَالْعَشَرَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا (لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ) قَالَ فِي الشَّرْحِ " وَاخْتِصَارُ حِسَابِهِ أَنْ تَزِيدَ أَوَّلَ الْعَدَدِ وَهُوَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ

стр. 1965

فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ الْجَوَابُ. (وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ (مِنْ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ (لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ) لِأَنَّهُ مَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَإِلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا. (وَ) مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ لَمْ يَدْخُلَا) أَيْ الْحَائِطَانِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بَيْنَهُمَا. وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ عَلَيَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْعَدَدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءِ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى كُرِّ شَعِيرٍ لَزِمَهُ كُرَّانِ إلَّا قَفِيزًا مِنْ الْحِنْطَةِ. (وَ) مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ) عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (فَوْقَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (تَحْتَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (قَبْلَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (بَعْدَهُ) دِرْهَمٌ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (مَعَهُ دِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَجْرِي مَجْرَى الْعَطْفِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الضَّمُّ، فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ، وَضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ، كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " عَلَيَّ " فِي ذِمَّتِي وَلَيْسَ لِلْمُقِرِّ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمِ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا فَوْقَهُ وَلَا تَحْتَهُ، إذْ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ شَيْءٌ. (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ) يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِدُخُولِ مَا أَضْرَبَ عَنْهُ فِيمَا أَثْبَتَهُ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (أَوْ) قَالَ لَهُ (عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَا بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ) حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى فَائِدَةٍ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ بِإِضْرَابِهِ. وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ) أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ (فَلَوْ كَرَّرَهُ) أَيْ الدِّرْهَمَ (ثَلَاثًا بِالْوَاوِ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ (أَوْ) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِ (الْفَاءِ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ (أَوْ) كَرَّرَهُ ثَلَاثًا بِ (ثُمَّ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ (أَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ وَنَوَى بِ) الدِّرْهَمَ (الثَّالِثَ تَأْكِيدَ) الدِّرْهَمِ (الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) الْمَذْكُورِ فِيهَا حَرْفُ الْعَطْفِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَلِذَلِكَ لَا يُعْطَفُ الْمُؤَكَّدُ (وَقُبِلَ) مِنْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا حَرْفُ الْعَطْفِ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. وَكَذَا إنْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ

стр. 1966

طَالِقٌ، لَا تَأْكِيدَ أَوَّلٍ بِثَالِثٍ لِلْفَصْلِ (وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (هَذَا الدِّرْهَمُ بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ لَزِمَهُ الثَّلَاثَةُ) لِأَنَّ الْإِضْرَابَ رُجُوعٌ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ لَآدَمِيٍّ، وَلَا يَصِحُّ فَيَلْزَمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ (قَفِيزُ حِنْطَةٍ بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ) لَزِمَاهُ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ لَزِمَاهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي وَلَا بَعْضُهُ فَلَزِمَاهُ، وَكَذَا نَظَائِرُهُ حَيْثُ كَانَ الْمُضْرَبُ عَنْهُ لَيْسَ الْمَذْكُورَ بَعْدَهُ وَلَا بَعْضَهُ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ، بِخِلَافِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ بَلْ ثَلَاثَةٌ. (وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ وَأَرَادَ الْعَطْفَ) أَيْ دِرْهَمٌ وَدِينَارٌ وَنَحْوُهُ (أَوْ) أَرَادَ (مَعْنَى مَعَ) كَدِرْهَمٍ مَعَ دِينَارٍ (لَزِمَاهُ) أَيْ الدِّرْهَمَ وَالدِّينَارَ كَمَا صَرَّحَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ أَوْ بِمَعَ (وَإِلَّا) يُرِدْ مَعْنَى الْعَطْفِ وَلَا مَعَ (فَ) لَا يَلْزَمُهُ إلَّا (دِرْهَمٌ) لِأَنَّهُ الْمُقِرُّ بِهِ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ فِي دِينَارٍ: لَا يَحْتَمِلُ الْحِسَابَ (وَإِنْ فَسَّرَهُ) أَيْ قَوْلَهُ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ (بِرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ بَاقٍ عِنْدَهُ) بِأَنْ قَالَ: عَقَدْت مَعَ الْمُقِرِّ عَلَى إسْلَامِ دِرْهَمٍ بَاقٍ عِنْدِي (فِي دِينَارٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقِرُّ لَهُ حَلَفَ) الْمُقِرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ (وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ) مِنْ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ يُفَسِّرُ إقْرَارَهُ بِمَا يُبْطِلُهُ، فَهُوَ كَرُجُوعِهِ عَنْهُ فَلَا يُقْبَلُ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) الْمُقِرُّ لَهُ عَلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ رَأْسُ مَالٍ سُلِّمَ فِي دِينَارٍ بَطَلَ إقْرَارُهُ لِأَنَّ سَلَمَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَا يَصِحُّ، وَ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِلْمُقِرِّ لَهُ لِتَصْدِيقِهِ عَلَى بَرَاءَتِهِ (وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ وَأَرَادَ الْعَطْفَ أَوْ) أَرَادَ (مَعْنَى مَعَ) كَمَا سَبَقَ (لَزِمَاهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ فَسَّرَهُ) أَيْ إقْرَارَهُ الْمَذْكُورَ (بِرَأْسِ مَالٍ سَلَمٍ) عُقِدَ مَعَ الْمُقِرِّ لَهُ (بَاقٍ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ فِي ثَوْبٍ (أَوْ قَالَ) مُفَسِّرٌ لَهُ هُوَ ثَمَنٌ (فِي ثَوْبٍ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ إلَى سَنَةٍ) يَأْتِينِي بَعْدَهَا بِالثَّوْبِ (وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فِي الصُّورَتَيْنِ (حَلَفَ) الْمُقَرُّ لَهُ (وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ) لِأَنَّ الْمُقِرَّ وَصَلَ إقْرَارُهُ بِمَا يُسْقِطُهُ، فَلَزِمَهُ الدِّرْهَمُ، وَبَطَلَ مَا وَصَلَ بِهِ إقْرَارَهُ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الْمُقَرَّ لَهُ الْمُقِرُّ فِيمَا ذَكَرَ (بَطَلَ إقْرَارُهُ) لِأَنَّ السَّلَمَ يَبْطُلُ بِالتَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَالْمُقِرُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ (وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ) وَأَطْلَقَ (يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ) لِإِقْرَارِهِ بِهِ وَجَعْلِهِ الْعَشَرَةَ مَحَلًّا لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَاهُ (مَا لَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفُ) بَلَدِ الْمُقِرِّ (فَيَلْزَمُهُ مُقْتَضَاهُ) أَيْ عُرْفُ تِلْكَ الْبَلَدِ (أَوْ) مَا لَمْ (يُرِدْ الْحِسَابَ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ الْحِسَابِ (فَيَلْزَمُهُ

стр. 1967

عَشَرَةُ) دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا حَاصِلُ الضَّرْبِ عِنْدَهُمْ (أَوْ) مَا لَمْ يُرِدْ (الْجَمِيعُ) بِأَنْ أَرَادَ دِرْهَمًا مِنْ عَشَرَةٍ (فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ) وَلَوْ حَاسَبَا. لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَغْلَظِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ يُرِيدُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى (وَلَهُ) عِنْدِي (تَمْرٌ فِي جِرَابٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (أَوْ) لَهُ عِنْدِي (سِكِّينٌ فِي قُرْبٍ أَوْ) لَهُ عِنْدِي (ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (أَوْ) لَهُ عِنْدِي (عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ أَوْ) لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ أَوْ) لَهُ عِنْدِي (فَصٌّ فِي خَاتَمٍ أَوْ) لَهُ (جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ) لَهُ (قِرَابٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ) لَهُ (مِنْدِيلٌ فِيهِ ثَوْبٌ أَوْ) لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ) هَكَذَا فِي التَّنْقِيحِ. وَيُخَالِفُهُ كَلَامُ الْإِنْصَافِ الْآتِي. وَجَزَمَ بِمَعْنَى كَلَامِ الْإِنْصَافِ فِي الْإِقْنَاعِ. وَهُوَ أَظْهَرُ (أَوْ) لَهُ عِنْدِي (سَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ) لَهُ عِنْدِي (عِمَامَةٌ عَلَى عَبْدٍ أَوْ) لَهُ عِنْدِي (دَارٌ مَفْرُوشَةٌ أَوْ) لَهُ عِنْدِي (زَيْتٌ فِي زِقٍّ وَنَحْوِهِ) كَتِكَّةٍ فِي سَرَاوِيلَ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْأَوَّلِ و (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالثَّانِي) وَكَذَا كُلُّ مُقِرٍّ بِشَيْءٍ جَعَلَهُ ظَرْفًا أَوْ مَظْرُوفًا لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ. لَا يَتَنَاوَلُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ وَالْمَظْرُوفُ لِوَاحِدٍ، وَالْإِقْرَارُ إنَّمَا يَثْبُتُ مَعَ التَّحْقِيقِ لَا مَعَ الِاحْتِمَالِ وَ (كَ) قَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي (جَنِينٌ فِي جَارِيَةٍ أَوْ) لَهُ عِنْدِي جَنِينٌ فِي (دَابَّةٍ وَ) كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ فِي بَيْتٍ) فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالثَّانِي لِمَا تَقَدَّمَ وَ (كَ) قَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي (الْمِائَةُ الدِّرْهَم الَّتِي فِي هَذَا الْكِيسِ) لَيْسَ إقْرَارًا بِالْكِيسِ (وَيَلْزَمَانِهِ) أَيْ الدَّابَّةَ وَالْمِائَةَ دِرْهَمٍ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الدَّابَّةُ فِي الْبَيْتِ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ (فِيهِ) أَيْ الْكِيسِ (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ (تَتِمَّتُهَا) إنْ كَانَ فِي الْكِيسِ بَعْضُهَا كَمَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ (وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ) الْمُقِرُّ (الْمِائَةَ) بِأَنْ قَالَ: لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فِي هَذَا الْكِيسِ (لَزِمَتْهُ) مِائَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ شَيْءٌ (وَ) لَزِمَهُ (تَتِمَّتُهَا) إنْ كَانَ فِي الْكِيسِ بَعْضُهَا كَمَا لَوْ عَرَفَهَا. (وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) عِنْدِي (خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ أَوْ) قَالَ لَهُ عِنْدِي (سَيْفٌ بِقِرَابِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَوْ بِقِرَابٍ (فَ) هُوَ (إقْرَارٌ بِهِمَا) لِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنْ الْخَاتَمِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ فِيهِ عَلَمٌ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقِرَابٍ بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ " سَيْفٌ مَعَ قِرَابٍ " بِخِلَافِ تَمْرٍ فِي جِرَابٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الظَّرْفَ غَيْرُ الْمَظْرُوفِ. وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ ثُمَّ جَاءَهُ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ وَقَالَ: مَا أَرَدْت الْفَصَّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ (وَإِقْرَارُهُ) أَيْ الشَّخْصِ (بِشَجَرٍ أَوْ شَجَرَةٍ) يَشْمَلُ الْأَغْصَانَ وَ (لَيْسَ

стр. 1968

إقْرَارًا بِأَرْضِهَا) لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِالْأَرْضِ فَيَشْمَلُ غَرْسَهَا وَبِنَاءَهَا لِمَا تَقَدَّمَ (فَلَا يَمْلِكُ) مُقَرٌّ لَهُ بِشَجَرَةٍ (غَرْسَ) أُخْرَى (مَكَانَهَا لَوْ ذَهَبَتْ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْأَرْضِ (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَى مُقَرٍّ لَهُ بِشَجَرٍ أَوْ شَجَرَةٍ (مَا بَقِيَتْ) وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهَا وَثَمَرَتُهَا لِلْمُقَرِّ بِهِ وَبَيْعُ مِثْلِهِ وَتَقَدَّمَ (وَ) إقْرَارُهُ (بِأَمَةٍ) حَامِلٍ (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِحَمْلِهَا) لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَمُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ، وَدُخُولُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ بِفَرَسٍ أَوْ أَتَانٍ أَوْ نَاقَةٍ حَامِلٍ وَنَحْوِهَا. تَتِمَّةٌ لَوْ قَالَ لَهُ: عِنْدِي عَبْدٌ بِعِمَامَةٍ أَوْ بِعِمَامَتِهِ أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجٍ أَوْ مُسْرَجَةٌ أَوْ دَارٌ بِفُرُشِهَا أَوْ سُفْرَةٌ بِطَعَامِهَا أَوْ سَرْجٌ مُفَضَّضٌ أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ. (وَ) إنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ) وَنَحْوُهُ، كُلُّهُ عِنْدِي عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ; أَوْ لَهُ عِنْدِي إمَّا عَبْدٌ وَإِمَّا ثَوْبٌ (لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا) لِأَنَّ " أَوْ " لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاءِ و " إمَّا " بِمَعْنَاهَا (وَيُعَيِّنُهُ) أَيْ لَزِمَهُ تَعْيِينُهُ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَعْيِينِهِ كَسَائِرِ الْمُجْمَلَاتِ. وَهَذَا آخِرُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. وَأَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ وَالْمَتَابَ وَأَنْ يَتَقَبَّلَ ذَلِكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. وَأَنْ يُوَفِّقَنِي لِشُكْرِ نِعَمِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَلَى مَدَى الْأَوْقَاتِ. قَالَ ذَلِكَ جَامِعُهُ فَقِيرُ رَحْمَةِ رَبِّهِ الْعَلِيِّ: مَنْصُورُ بْنُ يُونُسَ بْنِ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إدْرِيسَ الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ عَفَى اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَمَشَايِخِهِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.