← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21693

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Полный текст (1 968 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أُنْثَى وَخُنْثَى. و) يُسَنُّ تَخْلِيلُهَا إذَا كَثُفَتْ. و (مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ رَأْسٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ «رَأَى الرَّسُولَ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الَّذِي لِرَأْسِهِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ (وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، لِحَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ «وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» . قَالَ فِي الشَّرْح: وَهُوَ فِي الرِّجْلَيْنِ آكَدُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى. وَيَبْدَأُ مِنْ الرِّجْلِ الْيُمْنَى بِخِنْصَرِهَا، وَالْيُسْرَى بِالْعَكْسِ، لِيَحْصُلَ التَّيَامُنُ فِي التَّخْلِيلِ. زَادَ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَسْفَلِ الرِّجْلِ (وَمُجَاوَزَةُ مَحَلِّ فَرْضِهِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ. فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَغَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ) غَسْلَةٌ (وَثَالِثَةٌ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّهُ ﷺ «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَصَحُّ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ. وَيَعْمَلُ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ بِالْيَقِينِ. وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَالِاثْنَتَانِ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَالثَّلَاثَةُ أَفْضُلُ مِنْهُمَا. قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يُكْرَهْ (وَكُرِهَ فَوْقَهَا) أَيْ: الثَّلَاثِ. لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ. فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [بَابُ الْوُضُوءِ] ِ بِضَمِّ الْوَاوِ: فِعْلُ الْمُتَوَضِّئِ مِنْ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ النَّظَافَةُ وَالْحُسْنُ ; لِأَنَّهُ يُنَظِّفُ الْمُتَوَضِّئَ وَيُحَسِّنُهُ، وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِمَا يُتَوَضَّأُ بِهِ (اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ) مُبَاحٍ (فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ) الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ (عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ) يَأْتِي بَيَانُهَا. وَاخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ بِهِ ; لِأَنَّهَا أَسْرَعُ مَا يَتَحَرَّكُ مِنْ الْبَدَنِ لِلْمُخَالَفَةِ. وَرُتِّبَ غَسْلُهَا عَلَى تَرْتِيبِ سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا فِي الْمُخَالَفَةِ، تَنْبِيهًا بِغَسْلِهَا ظَاهِرًا عَلَى تَطْهِيرِهَا بَاطِنًا. ثُمَّ أَرْشَدَ بَعْدَهَا إلَى تَجْدِيدِ الْإِيمَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ: وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ

стр. 37

(وَيَجِبُ) الْوُضُوءُ (بِحَدَثٍ) أَيْ: بِسَبَبِهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ عَنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، بَلْ تُسْتَحَبُّ. وَفِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ. وَيَتَوَجَّهُ قِيَاسُهُ غَسْلٌ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ لَفْظِيٌّ (وَيَحِلُّ) الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ (جَمِيعَ الْبَدَنِ كَجَنَابَةٍ) يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الْمُحْدِثَ لَا يَحِلُّ لَهُ مَسُّ مُصْحَفٍ بِعُضْوٍ غَسَلَهُ فِي الْوُضُوءِ، حَتَّى يُتَمِّمَ وُضُوءَهُ. (وَتَجِبُ التَّسْمِيَةُ) أَيْ: قَوْلُ " بِسْمِ اللَّهِ " فِي الْوُضُوءِ. لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ: حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ. وَسُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي التَّسْمِيَةِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، وَمَحَلُّهَا اللِّسَانُ، وَوَقْتُهَا بَعْدَ النِّيَّةِ. وَصِفَتُهَا " بِسْمِ اللَّهِ " (وَتَسْقُطُ سَهْوًا) نَصًّا. لِحَدِيثِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» . وَكَوَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ (ك) مَا تَجِبُ (فِي غُسْلٍ) وَتَسْقُطُ فِيهِ سَهْوًا، قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ (لَكِنْ إنْ ذَكَرَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةَ؟ (فِي بَعْضِهِ) أَيْ: الْوُضُوءِ مَنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِهِ (ابْتَدَأَ) الْوُضُوءَ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى جَمِيعِهِ. فَوَجَبَ كَمَا لَوْ ذَكَرَهَا فِي أَوَّلِهِ. صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَحَكَاهُ عَنْ الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَأْتِي بِهَا حِينَ ذَكَرَهَا، وَيَبْنِي عَلَى وُضُوئِهِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ. وَحَكَاهُ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَرَدَّ الْأَوَّلَ (وَتَكْفِي إشَارَةُ أَخْرَسَ وَنَحْوِهِ) كَمُعْتَقَلٍ لِسَانُهُ (بِهَا) أَيْ: بِالتَّسْمِيَةِ بِرَأْسِهِ، أَوْ طَرْفِهِ أَوْ أُصْبُعِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ مَا يُمْكِنُهُ. (وَفُرُوضُهُ) أَيْ: الْوُضُوءُ، جَمْعُ فَرْضٍ. وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَالْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ. سِتَّةُ أَشْيَاءٍ: أَحَدُهَا: (غَسْلُ الْوَجْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] (وَمِنْهُ) أَيْ: الْوَجْهِ (فَمٌ وَأَنْفٌ) لِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّهِ. وَكَوْنُهُمَا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، بِدَلِيلِ غَسْلِهِمَا مِنْ النَّجَاسَةِ، وَفِطْرِ الصَّائِمِ بِعَوْدِ الْقَيْءِ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا. وَأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَيْهِمَا. (وَ) الثَّانِي (غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 38

﴿وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَكَلِمَةُ " إلَى " تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى " مَعَ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] وَفِعْلُهُ أَيْضًا ﷺ يُبَيِّنُهُ. وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ» . (وَ) الثَّالِثُ (مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَالْبَاءُ فِيهِ لِلْإِلْصَاقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: امْسَحُوا رُءُوسَكُمْ. قَالَ ابْنُ بَرْهَانَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّبْعِيضِ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِمَا لَا يَعْرِفُونَهُ لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَفُوا وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ " ذَكَرُوا «أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ» . وَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ الْعِمَامَةِ، كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ. وَعَفَا فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُتَرْجِمِ عَنْ يَسِيرِهِ لِلْمَشَقَّةِ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِهِ (وَمِنْهُ) أَيْ: الرَّأْسِ (الْأُذُنَانِ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مَرْفُوعًا «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» فَيَجِبُ مَسْحُهُمَا. (وَ) الرَّابِعُ (غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ» وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْكَعْبَيْنِ، كَالْكَلَامِ السَّابِقِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ. (وَ) الْخَامِسُ (التَّرْتِيبُ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ. كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ مَمْسُوحًا بَيْنَ مَغْسُولَيْنِ، وَقَطَعَ النَّظِيرَ عَنْ نَظِيرِهِ، وَهَذَا قَرِينَةُ إرَادَةِ التَّرْتِيبِ. وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مُرَتِّبًا وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» أَيْ بِمِثْلِهِ. وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ «مَا أُبَالِي إذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْت» . قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا عَنَى بِهِ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا فِي الْكِتَابِ وَاحَدٌّ. وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ " أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَحَدُنَا يَسْتَعْجِلُ، فَيَغْسِلُ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَكُونَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى " وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ " لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْكَ قَبْلَ يَدَيْكَ فِي الْوُضُوءِ " فَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ. وَالْوَاجِبُ التَّرْتِيبُ، لَا عَدَمُ التَّنْكِيسِ، فَلَوْ وَضَّأَهُ أَرْبَعَةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ، يَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ، حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتَّبًا، مَعَ مَسْحِ رَأْسِهِ فِي مَحَلِّهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ: أَنَّ الْجَارِيَ، كَالرَّاكِدِ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ هُنَا. وَإِنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ لَمْ يُحْتَسَبْ بِمَا غَسَلَهُ قَبْلَ وَجْهِهِ. وَإِنْ تَوَضَّأَ مُنَكِّسًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ صَحَّ وُضُوءُهُ إذَا كَانَ مُتَقَارِبًا يَحْصُل لَهُ مِنْ كُلِّ وُضُوءٍ: غَسْلُ عُضْوٍ. (وَ) السَّادِسُ (الْمُوَالَاةُ) لِحَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 39

«رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَزَادَ " وَالصَّلَاةُ " وَفِي إسْنَادِهِ: بَقِيَّةُ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ ثِقَةٍ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ. وَلَوْ لَمْ تَجِبْ الْمُوَالَاةُ لَأَمَرَهُ بِغَسْلِ اللُّمْعَةِ فَقَطْ. وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ يُفْسِدُهَا الْحَدَثُ. فَاشْتُرِطَتْ لَهَا الْمُوَالَاةُ كَالصَّلَاةِ. وَلَمْ يُنْقَلُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ إلَّا مُتَوَالِيًا. وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْغُسْلِ تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالَاةٌ ; لِأَنَّ الْمَغْسُولَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ وَاحِدٍ (وَيَسْقُطَانِ) أَيْ: التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ (مَعَ غُسْلٍ) عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ، لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِيهِ، كَانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ. (وَهِيَ) أَيْ: الْمُوَالَاةُ (أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا) أَيْ: الْعُضْوُ (قَبْلَهُ) أَوْ بَقِيَّةُ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ أَوَّلُهُ (بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ أَوْ قَدْرَهُ) أَيْ: قَدْرَ الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُعْتَدِلِ، بِأَنْ كَانَ حَارًّا أَوْ بَارِدًا (وَيَضُرُّ) أَيْ: تَفُوتُ الْمُوَالَاةُ (إنْ جَفَّ) عُضْوٌ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ غَسْلِ مَا بَعْدَهُ، أَوْ بَقِيَّتُهُ (لِاشْتِغَالٍ بِتَحْصِيلِ مَاءٍ) يُتَمِّمُ بِهِ وَضُوءَهُ (أَوْ جَفَّ) ذَلِكَ (لِإِسْرَافٍ أَوْ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ) لَيْسَتْ بِمَحَلِّ التَّطْهِيرِ. (أَوْ) إزَالَةِ (وَسَخٍ وَنَحْوِهِ) كَجَبِيرَةٍ حَلَّهَا (لِغَيْرِ طَهَارَةٍ) بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا لَمْ يُؤَثِّرْ ; لِأَنَّهُ إذَنْ مَنْ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ، و (لَا) يَضُرُّ اشْتِغَالُهُ (بِسُنَّةٍ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوء، (كَتَخْلِيلِ) لِحْيَةٍ وَأَصَابِعَ (وَإِسْبَاغِ) الْمَاءِ أَيْ: إبْلَاغِهِ مُوَاضِعَهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ بِأَنْ يُؤْتِيَ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ (وَإِزَالَةِ شَكٍّ) بِأَنْ يُكَرِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ اسْتَكْمَلَ غَسْلَهُ (أَوْ) إزَالَةِ (وَسْوَسَةٍ) ; لِأَنَّهَا شَكٌّ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى فُرُوضِ الْوُضُوءِ شَرَعَ فِي شُرُوطِهِ، جَامِعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ اخْتِصَارًا، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَكْثَرِهَا. [فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ نِيَّةٌ] فَقَالَ: فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَلَوْ مُسْتَحَبَّيْنِ نِيَّةٌ لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» أَيْ لَا عَمَلَ جَائِزٌ وَلَا فَاضِلٌ إلَّا بِهَا. وَلِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى الثَّوَابِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ، وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ إجْمَاعًا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ لِلتَّمْيِيزِ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ. وَمِنْ شَرْطِهَا: النِّيَّةُ ; وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فَنِيَّةُ الصَّلَاةِ تَضَمَّنَتْهُمَا، لِوُجُودِهِمَا فِيهَا حَقِيقَةً، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ. فَإِنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ حُكْمُهُ. وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ، لَا حَقِيقَتُهُ. وَلِذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَوَضَّأُ، وَكَانَ

стр. 40

مُتَوَضِّئًا وَدَامَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ، بِخِلَافِ السَّتْرِ وَالِاسْتِقْبَالِ (سِوَى غُسْلِ كِتَابِيَّةٍ) لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ. (وَ) سِوَى غُسْلِ (مُسْلِمَةٍ مُمْتَنِعَةٍ) مِنْ غُسْلٍ لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ، مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ، حَتَّى لَا يَطَأَهَا (فَتُغْسَلَ قَهْرًا) لِحَقِّ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ وَيُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا (وَلَا نِيَّةَ) أَيْ: يَسْقُطُ اشْتِرَاطُهَا (لِلْعُذْرِ) كَمُمْتَنِعٍ مِنْ زَكَاةٍ (وَلَا تُصَلِّي بِهِ) أَيْ: بِالْغُسْلِ الْمَذْكُور الْمُسْلِمَةُ الْمُمْتَنِعَةُ. وَقِيَاسُهُ: مَنْعُهَا مِنْ طَوَافٍ وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُشْتَرَطُ لَهُ الْغُسْلُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ وَطْؤُهَا لِحَقِّ زَوْجِهَا فِيهِ. فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِ الْمَنْعِ، وَلَا يُنْوَى عَنْهَا لِعَدَمِ تَعَذُّرِهَا مِنْهَا ; بِخِلَافِ الْمَيِّتِ. (وَيَنْوِي) الْغُسْلَ (عَنْ مَيِّتٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (وَ) عَنْ (مَجْنُونَةٍ) مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ حَاضَتْ وَنَحْوِهِ (غُسْلًا) لِتَعَذُّرِ النِّيَّةِ مِنْهُمَا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي، فِي الْمَجْنُونَةِ: لَا نِيَّةَ. لِعَدَمِ تَعَذُّرِهَا مَآلًا ; لِأَنَّهَا تُفِيقُ بِخِلَافِ الْمَيِّتَةِ، وَأَنَّهَا تُعِيدُ الْغُسْلَ إذَا أَفَاقَتْ. (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي (طَهُورِيَّةُ مَاءٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمِيَاهِ. (وَ) الثَّالِثُ (إبَاحَتُهُ) فَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ بِنَحْوِ مَاءٍ مَغْصُوبٍ، لِحَدِيثِ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . (وَ) الرَّابِعُ " إزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ " أَيْ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ، لِيَحْصُلَ الْإِسْبَاغُ الْمَأْمُورُ بِهِ. (وَ) الْخَامِسُ (تَمْيِيزٌ) ; لِأَنَّهُ أَدْنَى سِنٍّ يُعْتَبَرُ قَصْدًا لِصَغِيرٍ فِيهِ شَرْعًا: فَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ مِمَّنْ لَمْ يُمَيِّزْ (وَكَذَا) يُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ (إسْلَامٌ وَعَقْلٌ) وَهُمَا السَّادِسُ وَالسَّابِعُ (لِسِوَى مَنْ تَقَدَّمَ) وَهُوَ الْكِتَابِيَّةُ وَالْمَجْنُونَةُ إذَا اغْتَسَلَتَا مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ. لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ. (وَ) يُشْتَرَطُ (لِوُضُوءٍ) وَحْدَهُ (دُخُولُ وَقْتٍ عَلَى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ لِفَرْضِهِ) أَيْ فَرْضِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةً. فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ كَالتَّيَمُّمِ. فَإِنْ تَوَضَّأَ لِفَائِتَةٍ أَوْ جِنَازَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ طَوَافٍ وَنَحْوِهِ. صَحَّ كُلُّ وَقْتٍ. وَهَذَا الثَّامِنُ لِلْوُضُوءِ. (وَ) التَّاسِعُ (فَرَاغُ خُرُوجِ خَارِجٍ) مِنْ سَبِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقَيْءٍ. لَكِنْ لَوْ قَالَ: انْقِطَاعُ مُوجِبٍ، وَعَدَّهُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ، لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ. إذْ لَا يَشْمَلُ نَحْوَ لَمْسٍ (وَ) الْعَاشِرُ فَرَاغُ (اسْتِنْجَاءٍ) بِمَاءٍ (أَوْ اسْتِجْمَارٍ) بِنَحْوِ حَجَرٍ، وَتَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ (وَ) يُشْتَرَطُ (لِغُسْلِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَرَاغُهُمَا) أَيْ: انْقِطَاعُ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، لِمُنَافَاةِ وُجُودِهِمَا الْغُسْلَ لَهُمَا. وَكَذَا فَرَاغُ إنْزَالٍ وَجِمَاعٍ. وَلَوْ قَالَ: فَرَاغُ وُجُوبِهِ لَكَانَ أَوْلَى. (وَالنِّيَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِنَحْوِ صَلَاةٍ (قَصْدُ رَفْعِ الْحَدَثِ) بِفِعْلِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ لِنَحْوِ صَلَاةٍ (أَوْ) قَصْدُ (اسْتِبَاحَةِ مَا) أَيْ: فِعْلٍ

стр. 41

كَصَلَاةٍ، أَوْ قَوْلٍ، كَقِرَاءَةٍ (تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ) أَيْ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ، وَفِيَ مَعْنَاهُ: قَصْدُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِنَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَجْزَأَتْهُ. (وَتَتَعَيَّنُ) الصُّورَةُ (الثَّانِيَةُ) وَهِيَ قَصْدُ الِاسْتِبَاحَةِ (لِمَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ) كَمُسْتَحَاضَةٍ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ قُرُوحٌ سَيَّالَةٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ نِيَّةِ الْفَرْضِ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَإِنْ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ بِطُرُوٍّ) حَدَثٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الدَّائِمِ، كَمَا لَوْ كَانَ السَّلَسُ بَوْلًا، وَخَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ فَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ لَا رَفْعَ الْحَدَثِ، لِمُنَافَاةِ الْخَارِجِ لَهُ صُورَةً وَإِنْ قُلْنَا يَرْتَفِعُ جَعْلًا لِلدَّائِمِ كَالْعَدَمِ لِلضَّرُورَةِ. (وَتُسَنُّ) النِّيَّةُ (عِنْدَ أَوَّلِ مَسْنُونٍ وُجِدَ قَبْلَ وَاجِبٍ) كَغُسْلِ الْكَفَّيْنِ، إنْ كَانَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ، لِتَشْمَلَ النِّيَّةُ فَرْضَ الْوُضُوءِ وَسُنَنَهُ، فَيُثَابَ عَلَيْهَا. (وَ) يُسَنُّ (نُطْقٌ بِهَا) أَيْ النِّيَّةِ (سِرًّا) لِيُوَافِقَ لِسَانُهُ قَلْبَهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْجَهْرُ بِهَا، وَتَكْرِيرُهَا، بَلْ مَنْ اعْتَادَهُ يَنْبَغِي تَأْدِيبُهُ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ، قَالَ: وَيُعْزَلُ عَنْ الْإِمَامَةِ إنْ لَمْ يَنْتَهِ. (وَ) يُسَنُّ (اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَهَا فِي جَمِيع الطَّهَارَةِ، لِتَكُونَ أَفْعَالُهَا كُلُّهَا مَقْرُونَةً بِالنِّيَّةِ (وَيُجْزِئُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِأَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا فَإِنْ عَزَبَتْ كُلُّهَا عَنْ خَاطِرِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الطَّهَارَةِ، وَلَا فِي الصَّلَاةِ. قَالَ الْمَجْدُ: إنْ لَمْ يَنْوِ بِالْغُسْلِ غَيْرَهُ، فَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ تَبَرُّدًا أَوْ تَنَظُّفًا أَوْ اسْتِحْمَامًا مَعَ عُزُوبِ النِّيَّةِ عَنْهُ لَمْ يُجْزِئْهُ. (وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا) أَيْ النِّيَّةُ (عَلَى الْوَاجِبِ) أَيْ عَلَى أَوَّلِ وَاجِبٍ، وَهُوَ التَّسْمِيَةُ، لِتَشْمَلَهُ النِّيَّةُ فَلَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْوَاجِبَاتِ قَبْلَ النِّيَّةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ (وَيَضُرُّ كَوْنُهُ) أَيْ التَّقَدُّمِ (بِزَمَنٍ كَثِيرٍ) كَالصَّلَاةِ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِيَسِيرٍ لَمْ يَضُرَّ كَالصَّلَاةِ، و (لَا) يَضُرُّ (سَبْقُ لِسَانِهِ) عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِالنِّيَّةِ (بِغَيْرِ قَصْدِهِ) كَقَوْلِ مَنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ: نَوَيْت الصَّوْمَ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ لَا اللِّسَانُ (وَلَا إبْطَالُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ وَفِي نُسْخَةٍ: إبْطَالُهَا، أَيْ الطَّهَارَةِ أَوْ النِّيَّةِ (بَعْدَ فَرَاغِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ صَحِيحًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُفْسِدُهُ فِيهِ. (أَوْ شَكَّ فِيهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ أَوْ النِّيَّةِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ، عَمَلًا بِالْيَقِينِ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ وَبِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ أَبْطَلَ النِّيَّةَ فِي نَحْوِ أَثْنَاءِ وُضُوءٍ بَطَلَ مَا مَضَى مِنْهُ، وَإِنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَبَعْضَهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ، ثُمَّ أَعَادَ مَا غَسَلَهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ

стр. 42

أَجْزَأَ، مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ وَهْمًا كَالْوَسْوَاسِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ (فَلَوْ نَوَى) بِوُضُوئِهِ (مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ) مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (كَقِرَاءَةِ) قُرْآنٍ (وَذِكْرِ) اللَّهِ تَعَالَى (وَأَذَانٍ وَنَوْمٍ وَرَفْعِ شَكٍّ وَغَضَبٍ وَكَلَامٍ مُحَرَّمٍ وَفِعْلِ نُسُكٍ) مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ نَصًّا (غَيْرَ طَوَافٍ) فَإِنَّهُ مِمَّا يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ (وَ) ك (جُلُوسٍ بِمَسْجِدٍ، وَقِيلَ وَدُخُولِهِ) وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ (وَ) قِيلَ و (حَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ) وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا، قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَفِيَ الْمَعْنَى وَغَيْرِهِ (وَأَكْلٍ) وَفِي النِّهَايَةِ (وَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَأْتِي أَنَّهُ يُسَنُّ لِوَطْءٍ، وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ. (أَوْ) نَوَى بِوُضُوئِهِ (التَّجْدِيدَ إنْ سُنَّ) لَهُ التَّجْدِيدُ (بِأَنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ وَكَانَ أَحْدَثَ، وَلَكِنْ نَوَى التَّجْدِيدَ (نَاسِيًا حَدَثَهُ ارْتَفَعَ) حَدَثُهُ بِالْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ وَالتَّجْدِيدِ، لِأَنَّهُ نَوَى طَهَارَةً شَرْعِيَّةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَحْصُلَ لَهُ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ نَوَى شَيْئًا مِنْ ضَرُورَتِهِ صِحَّةُ الطَّهَارَةِ، وَهِيَ الْفَضِيلَةُ الْحَاصِلَةُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَةٍ. فَإِنْ نَوَى التَّجْدِيدَ عَالِمًا حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ لِتَلَاعُبِهِ، و (لَا) يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ (إنْ نَوَى طَهَارَةً) وَأَطْلَقَ (أَوْ) نَوَى (وُضُوءًا وَأَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِهِ لِنَحْوِ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ، أَوْ رَفْعِ حَدَثٍ، لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالنِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ، إذْ لَا تَمْيِيزَ فِيهَا، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مَشْرُوعًا وَغَيْرُهُ. (أَوْ) نَوَى (جُنُبٌ الْغُسْلَ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْوُضُوءِ، فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ، قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ وَالِدُهُ فِي قِطْعَتِهِ عَلَى الْوَجِيزِ: يَعْنِي بِ وَحْدَهُ إطْلَاقَ نِيَّةِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ عَادَةً وَتَارَةً يَكُونُ عِبَادَةً. (أَوْ) نَوَى جُنُبٌ الْغُسْلَ (لِمُرُورِهِ) فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ، لِأَنَّ هَذَا الْقَصْدَ لَا تُشْرَعُ لَهُ الطَّهَارَةُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى بِطَهَارَتِهِ بِمَسِّ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ، قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ ابْنُ قُنْدُسٍ: لَوْ نَوَى الْغُسْلَ لِمُرُورِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَنَابَةِ. (وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا) وَعَلَيْهِ وَاجِبٌ (أَوْ) نَوَى غُسْلًا (وَاجِبًا) فِي مَحَلِّ مَسْنُونٍ (أَجْزَأَ عَنْ الْآخَرِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ نَوَى التَّجْدِيدَ نَاسِيًا (وَإِنْ نَوَاهُمَا) أَيْ الْوَاجِبَ وَالْمَسْنُونَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (حَصَلَا) أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهُمَا، لِأَنَّهُ نَوَاهُمَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْوَاجِبِ أَوَّلًا ثُمَّ لِلْمَسْنُونِ. (وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثٌ) أَيْ مُوجِبَاتُ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ (وَلَوْ) وُجِدَتْ (مُتَفَرِّقَةً تُوجِبُ غُسْلًا أَوْ) تُوجِبُ (وُضُوءًا وَنَوَى) بِغُسْلِهِ أَوْ وُضُوئِهِ (أَحَدَهَا) أَيْ الْأَحْدَاثِ (لَا) إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ (عَلَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ مِنْ

стр. 43

الْأَحْدَاثِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ (ارْتَفَعَ سَائِرُهَا) أَيْ ارْتَفَعَتْ كُلُّهَا، لِأَنَّهَا تَتَدَاخَلُ، فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا غَيْرَ مُقَيَّدٍ ارْتَفَعَ جَمِيعُهَا كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ، وَإِنْ نَوَى رَفْعَ حَدَثٍ مِنْهَا عَلَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ غَيْرُهُ فَعَلَى مَا نَوَى، لِحَدِيثِ " وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " وَإِنْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِ نَوْمٍ مَثَلًا غَلَطًا مَنْ عَلَيْهِ حَدَثُ بَوْلٍ ; ارْتَفَعَ لِتَدَاخُلِ الْأَحْدَاثِ. [فَصْلٌ صِفَةُ الْوُضُوءِ] فَصْلٌ وَصْفَةُ الْوُضُوءِ أَيْ كَيْفِيَّتُهُ الْكَامِلَةُ (أَنْ يَنْوِيَ) رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ نَحْوِ صَلَاةٍ أَوْ الْوُضُوءِ لَهَا (ثُمَّ يُسَمِّي) فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا) لِمَا سَبَقَ (ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) إنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ (وَ) كَوْنُهُمَا (مِنْ غُرْفَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَفْضَلُ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ ﷺ " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَيَشْهَدُ لِلثَّلَاثِ حَدِيثُ عَلِيٍّ أَيْضًا " أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيَشْهَدُ لِلسِّتِّ حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَوُضُوءُهُ كَانَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَلَزِمَ كَوْنُهُمَا مِنْ سِتٍّ. (وَيَصِحُّ أَنْ يُسَمَّيَا) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ (فَرْضَيْنِ) إذْ الْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ وَاحِدٌ، وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي. وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» . وَفِيَ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ " إذَا تَوَضَّأْت فَتَمَضْمَضْ " أَخْرَجَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّ الَّذِينَ وَصَفُوا وُضُوءَهُ ﵊ ذَكَرُوا أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِمَا، لِأَنَّ فِعْلَهُ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِأَمْرِهِ تَعَالَى. (ثُمَّ) يَغْسِلُ (وَجْهَهُ)

стр. 44

ثَلَاثًا وَحَدُّهُ (مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا) فَلَا عِبْرَةَ (بِالْأَفْرَعِ) - بِالْفَاءِ - الَّذِي نَبَتَ شَعْرُهُ فِي بَعْضِ جَبْهَتِهِ، وَلَا (بِالْأَجْلَحِ) الَّذِي انْحَسَرَ شَعْرُهُ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ (إلَى النَّازِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا عَظْمَانِ فِي أَسْفَلِ الْوَجْهِ قَدْ اكْتَنَفَاهُ. (وَالذَّقَنُ) مَجْمَعُ اللِّحْيَةِ (طُولًا) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ (مَعَ مُسْتَرْسَلِ) شَعْرِ (اللِّحْيَةِ) بِكَسْرِ اللَّامِ طُولًا، وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ عَرْضًا، لِأَنَّ اللِّحْيَةَ تُشَارِكُ الْوَجْهَ فِي مَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْمُوَاجِهَةِ بِخِلَافِ مَا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الرَّأْسَ فِي التَّرَؤُّسِ (وَ) حَدُّ الْوَجْهِ (مِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا) أَيْ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ، فَهُمَا لَيْسَا مِنْهُ. وَأَمَّا إضَافَتُهُمَا إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلِلْمُجَاوَرَةِ. وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ أَنَّهُ غَسَلَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ (فَيَدْخُلُ) فِيهِ (عِذَارٌ وَهُوَ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى عَظْمٍ نَاتِئٍ يُسَامِتُ) أَيْ يُحَاذِي (صِمَاخَ) بِكَسْرِ الصَّادِ (الْأُذُنِ) أَيْ خَرْقَهَا (وَ) يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا (عَارِضٌ و) وَهُوَ (مَا تَحْتَهُ) أَيْ الْعِذَارِ (إلَى ذَقَنٍ) وَهُوَ مَا نَبَتَ عَلَى الْخَدِّ وَاللَّحْيَيْنِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَا جَاوَزَتْهُ الْأُذُنُ عَارِضٌ وَ (لَا) يَدْخُلُ فِيهِ (صُدْغٌ) بِضَمِّ الصَّادِ (وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ، يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ وَيَنْزِلُ عَنْهُ قَلِيلًا) بَلْ هُوَ مِنْ الرَّأْسِ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ غَسَلَهُ مَعَ الْوَجْهِ. (وَلَا) يَدْخُلُ ((تَحْذِيفٌ) ، وَهُوَ) الشَّعْرُ (الْخَارِجُ إلَى طَرَفَيْ الْجَبِينِ مِنْ جَانِبَيْ الْوَجْهِ بَيْنَ النَّزَعَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ (وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ) لِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ. لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ أَشْبَهَ الصُّدْغَ (وَلَا) يَدْخُلُ فِي الْوَجْهِ أَيْضًا ((النَّزْعَتَانِ) وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ جَانِبَيْ الرَّأْسِ) أَيْ جَانِبَيْ مُقَدَّمِهِ. لِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ بِهِمَا الْمُوَاجَهَةُ. وَلِدُخُولِ ذَلِكَ فِي الرَّأْسِ. لِأَنَّهُ مَا تَرَأَّسَ وَعَلَا. وَالْإِضَافَةُ إلَى الْوَجْهِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ فَلَا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... أَغَمَّ الْقَفَا وَالْوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَا لِلْمُجَاوَرَةِ " تَتِمَّةٌ " يُسْتَحَبُّ تَعَاهُدُ الْمِفْصَلِ بِالْغَسْلِ. وَهُوَ مَا بَيْنَ اللِّحْيَةِ وَالْأُذُنِ نَصًّا (وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ ظَاهِرِ شَعْرٍ) فِي الْوَجْهِ يَصِفُ الْبَشَرَةَ، لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ تَحْصُلُ بِهَا الْمُوَاجَهَةُ فَوَجَبَ غُسْلُهَا كَاَلَّتِي لَا شَعْرَ فِيهَا، وَوَجَبَ غَسْلُ الشَّعْرِ مَعَهَا، لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ

стр. 45

فَتَبِعَهَا (إلَّا أَنْ) يَكُونَ الشَّعْرُ كَثِيفًا (لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ) فَيُجْزِئُهُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ، لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِ دُونَ الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ (وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي السُّنَنِ. فَإِنْ كَانَ بَعْضُ شَعْرِهِ كَثِيفًا وَبَعْضُهُ خَفِيفًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ غَسْلُ بَاطِنِهَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَتَبِعَهُ فِي الْإِقْنَاعِ و (لَا) يُسَنُّ (غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنٍ) فِي وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ بَلْ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ فِعْلُهُ، وَلَا الْأَمْرُ بِهِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ (مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَوْ أَمِنَ الضَّرَرَ) فَيُعْفَى عَنْ نَجَاسَةٍ بِعَيْنٍ، وَيَأْتِي، وَيُسْتَحَبُّ تَكْثِيرُ مَاءِ الْوَجْهِ، لِأَنَّ فِيهِ (غُضُونًا) ، جَمْعُ غَضْنٍ وَهُوَ التَّثَنِّي وَدَوَاخِلُ وَخَوَارِجُ، لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى جَمِيعه. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا (وَكَانَ يَتَعَهَّدُ الْمَاقَيْنِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَهُمَا تَثْنِيَةُ الْمَاقِ، مَجْرَى الدَّمْعِ مِنْ الْعَيْنِ. (ثُمَّ) بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ يَغْسِلُ (يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ) ثَلَاثًا لِمَا تَقَدَّمَ (وَ) مَعَ (أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ و) مَعَ (يَدٍ أَصْلُهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ) لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ. أَشْبَهَ الثُّؤْلُولَ (أَوْ) يَدِ أَصْلِهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، بِأَنْ تَدَلَّى، لَهُ ذِرَاعَانِ بِيَدَيْنِ مِنْ الْعَضُدِ (وَلَمْ تَتَمَيَّزْ) الزَّائِدَةُ مِنْهُمَا فَيَغْسِلُهُمَا لِيَخْرُجَ مِنْ الْوُجُوهِ بِيَقِينٍ. كَمَا لَوْ تَنَجَّسَتْ إحْدَى يَدَيْهِ وَجَهِلَهَا (وَ) مَعَ (أَظْفَارِهِ) وَلَوْ طَالَتْ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِيَدِهِ خِلْقَةً فَدَخَلَتْ فِي مُسَمَّى الْيَدِ (وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوِهِ) كَدَاخِلِ أَنْفٍ (يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ عَادَةً، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مَعَهُ لَبَيَّنَهُ ﷺ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِهِ كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ حَيْثُ كَانَ بِالْبَدَنِ، كَدَمٍ وَعَجِينٍ وَنَحْوِهِمَا، وَاخْتَارَهُ. وَإِنْ تَقَلَّصَتْ جِلْدَةٌ مِنْ الذِّرَاعِ وَتَدَلَّتْ مِنْ الْعَضُدِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَبِالْعَكْسِ يَجِبُ غَسْلُهَا ; لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَإِنْ تَقَلَّصَتْ مِنْ أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ وَالْتَحَمَ رَأْسُهَا بِالْآخَرِ وَجَبَ غَسْلُ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ مِنْ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَمَا تَحْتَهَا، دُونَ مَا لَمْ يُحَاذِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ أَصْلُهَا بِغَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَتَمَيَّزَتْ، لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا قَصِيرَةً كَانَتْ أَوْ طَوِيلَةً. (وَمَنْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ غَسَلَ إلَى قَدْرِهِ) أَيْ الْمِرْفَقِ (فِي غَالِبِ النَّاسِ) إلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْغَالِبِ (ثُمَّ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأْسِهِ) بِالْمَاءِ، فَلَوْ مَسَحَ الْبَشَرَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ غَسَلَ بَاطِنَ اللِّحْيَةِ، وَلَوْ حَلَقَ الْبَعْضَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ شَعْرُ مَا لَمْ يَحْلِقْ، أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَعْقُوصٍ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ وَلَوْلَا الْعَقْصُ لَنَزَلَ

стр. 46

رِجْلَيْهِ، وَيَغْسِلُهُمَا بِالْيُسْرَى نَدْبًا وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْكَلَامِ عَلَى الْوُضُوءِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: لَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ وَلَا رَدُّهُ (وَالْأَقْطَعُ مِنْ مَفْصِلِ مِرْفَقٍ) الْمَفْصِلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَأَمَّا بِالْعَكْسِ فَهُوَ اللِّسَانُ، وَالْمِرْفَقُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُ الْفَاءِ (وَ) مِنْ مَفْصِلِ (كَعْبٍ، يَغْسِلُ طَرَفَ عَضُدٍ وَ) طَرَفَ (سَاقٍ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ. (وَ) الْأَقْطَعُ (مِنْ دُونِهِمَا) أَيْ دُونَ مِفْصَلِ مِرْفَقٍ وَكَعْبٍ يَغْسِلُ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ فَرْضٍ لِقَوْلِهِ ﷺ «: إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْطَعَ مِنْ فَوْقَ مِفْصَلِ مِرْفَقٍ وَكَعْبٍ لَا غَسْلَ عَلَيْهِ، لَكَن يُسْتَحَبُّ لَهُ مَسْحُ مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالْمَاءِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ (وَكَذَا) أَيْ كَالْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ (تَيَمُّمٌ) فَالْأَقْطَعُ مِنْ مِفْصَلِ كَفٍّ، يَمْسَحُ مَحَلَّ قَطْعٍ بِالتُّرَابِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ دُونِهِ مَسَحَ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَمَنْ فَوْقَهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ مَسْحُ مَحَلٍّ قُطِعَ بِتُرَابٍ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَإِنْ وَجَدَ أَقْطَعُ وَنَحْوُهُ مَنْ يُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ، وَقَدَرَ عَلَيْهَا بِلَا ضَرَرٍ ; لَزِمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَوَجَدَ مَنْ يُيَمِّمُهُ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَاسْتِنْجَاءُ مِثْلِهِ، وَإِنْ تَبَرَّعَ بِتَطْهِيرِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ. (وَسُنَّ لِمَنْ فَرَغَ) مِنْ وُضُوءٍ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَكَذَا غُسْلٍ (رَفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لِحَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُبْلِغُ، أَوْ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ; إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ " اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ التَّوَّابِينَ. وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ (فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ زَادَ فِي الْإِقْنَاعِ " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ " لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (وَيُبَاحُ) لِلْمُتَوَضِّئِ (تَنْشِيفٌ) لِحَدِيثِ سَلْمَانَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَلَبَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ. فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ. وَتَرْكُهُ لَهُ ﷺ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ لَمَّا أَتَتْهُ بِالْمَنْدِيلِ، بَعْدَ أَنْ اغْتَسَلَ: لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُتْرَكُ الْمُبَاحَ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةُ عَيْنٍ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَ تِلْكَ الْمَنْدِيلَ لِأَمْرٍ يَخْتَصُّ

стр. 47

عَنْهُ، لَمْ يُجْزِئْهُ، لِعُرُوضِ الْعَقْصِ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ، وَكَذَا لَوْ مَسَحَ عَلَى مَخْضُوبٍ بِمَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ وَحَدُّ الرَّأْسِ (مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ) أَيْ مِنْ مَنَابِتَ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا (إلَى مَا يُسَمَّى قَفًا) بِالْقَصْرِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ. (وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مِنْهُ) أَيْ الرَّأْسُ، فَيَجِبُ مَسْحُهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ إجْمَاعًا (يُمِرُّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ) أَيْ الرَّأْسِ (إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُّهُمَا) إلَى مُقَدَّمِهِ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «إنَّ الرَّسُولَ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. فَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ خَافَ انْتِشَارَ شَعْرِهِ وَغَيْرِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ (ثُمَّ) يَأْخُذُ مَاءً جَدِيدًا لِأُذُنَيْهِ و (يُدْخِلُ سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَيَمْسَحُ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا) لِمَا فِي النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، بَاطِنَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ» قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ بِالْغَضَارِيفِ، لِأَنَّ الرَّأْسَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ بِالشَّعْرِ، فَالْأُذُنُ أَوْلَى. (وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ) لِلرَّأْسِ وَالْأُذُنِ (كَيْفَ مَسَحَ و) يُجْزِئُ الْمَسْحُ أَيْضًا (بِحَائِلٍ) كَخِرْقَةٍ وَخَشَبَةٍ مَبْلُولَتَيْنِ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَلَا يُجْزِئُ وَضْعُ يَدِهِ أَوْ نَحْوِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ عَلَى رَأْسِهِ، أَوْ بَلَّ خِرْقَةً عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ مَسْحٍ. (وَ) يُجْزِئُ (غَسْلُ) رَأْسِهِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْإِقْنَاعِ: وَيُكْرَهُ مَعَ إمْرَارِ يَدِهِ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " أَنَّهُ «تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ. فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ، حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ، حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إلَى مُقَدَّمِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِعَدَمِ الْمَسْحِ (أَوْ) أَيْ وَيُجْزِئُ (إصَابَةُ مَاءِ) رَأْسَهُ مِنْ نَحْو مَطَرٍ (مَعَ إمْرَارِ يَدِهِ) لِوُجُودِ الْمَسْحِ بِمَاءٍ طَهُورٍ فَإِنْ لَمْ يُمِرَّهَا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَالْأُذُنَانِ فِي ذَلِكَ كَالرَّأْسِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ مَسْحٍ وَلَا مَسْحُ عُنُقٍ (ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ) ثَلَاثًا (وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ) فِي أَسْفَلِ السَّاقِ مِنْ جَانِبَيْ الْقَدَمِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْكَعْبُ هُوَ الَّذِي فِي أَصْلِ الْقَدَمِ مُنْتَهَى السَّاقِ، بِمَنْزِلَةِ كِعَابِ الْقَنَا، وقَوْله تَعَالَى ﴿: إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] حُجَّةٌ لِذَلِكَ أَيْ كُلُّ رِجْلٍ تُغْسَلُ إلَى الْكَعْبَيْنِ، وَلَوْ أَرَادَ جَمْعَ أَرْجُلٍ لَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ: " الْمَرَافِقُ " وَيَصُبُّ الْمَاءَ بِيُمْنَى يَدَيْهِ عَلَى كِلْتَا

стр. 48

بِهَا، وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ لَا نَفْضُ الْمَاءِ بِيَدِهِ عَنْ بَدَنِهِ. لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ (وَ) يُبَاحُ (مُعِينٌ) لِمُتَوَضِّئٍ لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ " أَنَّهُ «أَفْرَغَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَضُوئِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَسُنَّ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُعِينُ (عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ، لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ عِنْدَ الصَّبِّ (كَإِنَاءِ وُضُوءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ) فَيَجْعَلُهُ عَلَى يَسَارِهِ، لِيَصُبَّ مِنْهُ بِهِ عَلَى يَمِينِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْإِنَاءُ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، بَلْ كَانَ وَاسِعًا (فَ) يَجْعَلُهُ (عَنْ يَمِينِهِ) لِيَغْتَرِفَ مِنْهُ بِهَا (وَمَنْ وُضِّئَ أَوْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ) بِبِنَاءِ الثَّلَاثَةِ لِلْمَفْعُولِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمَفْعُولِ بِهِ (وَنَوَاهُ) أَيْ الْمَفْعُولُ بِهِ: الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ (صَحَّ) وُضُوءُهُ أَوْ غُسْلُهُ، أَوْ تَيَمُّمُهُ قَالَ الْمَجْدُ: وَكُرِهَ انْتَهَى. مُسْلِمًا كَانَ الْفَاعِلُ، أَوْ كَافِرًا لِوُجُودِ النِّيَّةِ وَالْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَ (لَا) يَصِحُّ وُضُوءُهُ أَوْ غُسْلُهُ أَوْ تَيَمُّمُهُ (إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ) أَيْ مُوَضِّئٌ أَوْ مُغَسِّلٌ أَوْ مُيَمِّمٌ لِغَيْرِهِ، أَوْ صَابٌّ لِلْمَاءِ، وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي الصِّحَّةَ إذَا أُكْرِهَ الصَّابُّ، لِأَنَّ الصَّبَّ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ، فَيُشْبِهُ الِاغْتِرَافَ بِإِنَاءٍ مُحَرَّمٍ. وَإِنْ أُكْرِهَ الْمُتَوَضِّئُ وَنَحْوُهُ عَلَى وُضُوءٍ، أَوْ عِبَادَةٍ لَفَعَلَهَا، فَإِنْ كَانَ لِدَاعِي الشَّرْعِ، لَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ وُضِّئَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ نَوَاهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ أَصَالَةً وَنِيَابَةً وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ صَرَّحَ بِهِ. [بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا] كَالْجُرْمُوقَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ، وَكَذَا عِمَامَةٌ وَخِمَارٌ (رُخْصَةٌ) وَهِيَ لُغَةً السُّهُولَةُ، وَشَرْعًا مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ. وَضِدُّهَا (الْعَزِيمَةُ) . وَهِيَ لُغَةً الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ. وَشَرْعًا: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ وَهُمَا وَصْفَانِ لِلْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ (وَ) الْمَسْحُ (أَفْضَلُ مِنْ غُسْلٍ) لِأَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إنَّمَا طَلَبُوا الْأَفْضَلَ وَعَنْهُ ﷺ «أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ» وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِأَهْلِ الْبِدْعَةِ (وَ) الْمَسْحُ (يَرْفَعُ الْحَدَثَ) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ بِالْمَاءِ أَشْبَهَ الْغُسْلَ. (وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ) خُفًّا وَنَحْوَهُ (لِيَمْسَحَ) عَلَيْهِ كَسَفَرِهِ لِيَتَرَخَّصَ وَكَانَ ﷺ " يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إذَا كَانَتَا مَكْشُوفَتَيْنِ وَيَمْسَحُهُمَا إذَا كَانَتَا فِي الْخُفِّ ". (وَكُرِهَ لُبْسٌ) لِمَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ (مَعَ مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ) أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ نَصًّا لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ فَكَذَلِكَ

стр. 49

اللُّبْسُ الَّذِي يُرَادُ لِلصَّلَاةِ وَرَدَّهُ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّ هَذِهِ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَبِسَهُمَا عِنْدَ غَلَبَةِ النُّعَاسِ، وَالْفَارِقُ بَيْنَ اللُّبْسِ وَالصَّلَاةِ: أَنَّ الصَّلَاةَ يُطْلَبُ فِيهَا الْخُشُوعُ وَاشْتِغَالُ قَلْبِهِ بِمُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ يُذْهِبُ بِهِ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي اللُّبْسِ. (وَيَصِحُّ) الْمَسْحُ (عَلَى خُفٍّ) فِي رِجْلَيْهِ. قَالَ الْحَسَنُ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ " وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي قَلْبِي مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ شَيْءٌ فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى. مِنْهَا: حَدِيثُ جَرِيرٍ قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ بَالَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ» . قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ " فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ اسْتَنْبَطَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قِرَاءَةِ " أَرْجُلِكُمْ " بِالْجَرِّ وَحَمَلَ قِرَاءَةَ النَّصْبِ عَلَى الْغُسْلِ ; لِئَلَّا تَخْلُوَ إحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ عَنْ فَائِدَةٍ. (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى (جُرْمُوقٍ) وَهُوَ (خُفٌّ قَصِيرٌ) وَيُسَمَّى أَيْضًا: الْمُوقَ ; «لِحَدِيثِ بِلَالٍ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَبِي دَاوُد " كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ ; فَآتِيه بِالْمَاءِ، فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ " وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «امْسَحُوا عَلَى النَّصِيفِ وَالْمُوقِ» . (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى (جَوْرَبٍ صَفِيقِ) نُعِلَ أَوَّلًا لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا مَنْعُولَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ النَّعْلَيْنِ. إذْ لَا يُقَالُ: مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ وَنَعْلِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ " تُرْوَى إبَاحَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَالْبَرَاءِ، وَبِلَالٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ " انْتَهَى. وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخُفِّ إذْ هُوَ مَلْبُوسٌ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ، أَشْبَهَ الْخُفَّ وَتَكَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ بَعْضُهُمْ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ (وَالْجَوْرَبُ) : غِشَاءٌ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ لِلدِّفْءِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَفِي شَرْحِهِ: وَلَعَلَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ، مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ (حَتَّى لِزَمِنٍ) لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ لِعَاهَةٍ. فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى هَذِهِ الْحَوَائِلِ كَالسَّلِيمِ. (وَ) يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى نَحْوِ خُفٍّ حَتَّى (بِرِجْلٍ قُطِعَتْ أُخْرَاهَا مِنْ فَوْقِ فَرْضِ) هَا فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَرَادَ غَسْلَهُ وَمَسْحَ

стр. 50

حَائِلَ الْأُخْرَى لَمْ يُجْزِئْ تَعْلِيمًا لِلْغُسْلِ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ: فَلَا يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ. وَ (لَا) يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى نَحْوِ الْخُفَّيْنِ (لِمُحْرِمٍ) ذَكَرٍ (لَبِسَهُمَا لِحَاجَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ، كَالْمَرْأَةِ تَلْبَسُ الْعِمَامَةَ لِحَاجَةٍ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْمَمْسُوحِ إبَاحَتُهُ مُطْلَقًا. كَمَا يَأْتِي. وَهُمَا لَا يُبَاحَانِ لِلْمُحْرِمِ مُطْلَقًا، بَلْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ (عَلَى عِمَامَةٍ) «لِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسٌ وَأَبُو أُمَامَةَ وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ ". (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى (جَبَائِرَ) جَمْعُ جَبِيرَةٍ. نَحْوِ أَخْشَابٍ تَرْبُطُ عَلَى نَحْوِ كَسْرٍ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِي صَاحِبِ الشَّجَّةِ «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْضُدَ، أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا: وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَبِهِ قَالَ عُمَرُ: وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ. (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى (خُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةً تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ) لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. لِقَوْلِهِ ﷺ «امْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ سَاتِرٌ يَشُقُّ نَزْعُهُ، أَشْبَهَ الْعِمَامَةَ، بِخِلَافِ الْوِقَايَةِ فَإِنَّهُ لَا يَشُقُّ نَزْعُهَا، فَتُشْبِهُ طَاقِيَّةَ الرَّجُلِ. وَ (لَا) يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى ((قَلَانِسَ)) جَمْعُ قَلَنْسُوَةٍ أَوْ قُلَنْسِيَةٍ: مُبَطَّنَاتٌ تُتَّخَذُ لِلنَّوْمِ. وَمِثْلُهَا الدَّيِّنَاتُ: قَلَانِسُ كِبَارٌ كَانَتْ الْقُضَاةُ تَلْبَسُهَا. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هِيَ عَلَى هَيْئَةِ مَا يَتَّخِذُهُ الصُّوفِيَّةُ الْآنَ لِأَنَّهُ مَا يَشُقُّ نَزْعُهَا فَأَشْبَهَتْ الْكَلْتَة: شَيْء يُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ عِمَامَةٍ. (وَ) لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى (لَفَائِفَ) جَمْعُ لِفَافَةٍ: مَا يُلَفُّ مِنْ خِرَقٍ وَنَحْوِهَا عَلَى الرِّجْلِ، تَحْتَهَا نَعْلٌ أَوْ لَا. وَلَوْ مَعَ مَشَقَّةٍ. لِعَدَمِ وُرُودِهِ (إلَى حَلِّ جَبِيرَةٍ) أَيْ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَنْ لَبِسَهَا إلَى حَلِّهَا لِأَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا. وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو إلَى مَسْحِهَا إلَى حَلِّهَا أَوْ بُرْئِهَا. (وَلَا يَمْسَحُ فِي) الطَّهَارَةِ (الْكُبْرَى غَيْرَهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ، لِحَدِيثِ «صَفْوَانَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» (وَهُوَ) أَيْ الْمَسْحُ (عَلَيْهَا) أَيْ الْجَبِيرَةِ (عَزِيمَةٌ) لَا رُخْصَةٌ (فَيَجُوزُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ) كَالتَّيَمُّمِ، أَيْ جَوَازًا مُسَاوِيًا لِلْجَوَازِ فِي سَفَرِ الطَّاعَةِ،

стр. 51

فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ: أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ، وَيَجُوزُ بِهِمَا لِاخْتِلَافِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فِيهِمَا. (وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْجَبِيرَةِ يُمْسَحُ (مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ) لَهُ (يَوْمًا وَلَيْلَةً لِمُقِيمٍ) وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ كَمَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِسَفَرٍ فَأَقَامَ وَكَمُسَافِرٍ دُونَ الْمَسَافَةِ. (وَ) لِ (عَاصٍ بِسَفَرٍ) لِأَنَّهُ كَالْمُقِيمِ فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الرُّخَصَ (وَثَلَاثَةَ) أَيَّامٍ (بِلَيَالِيِهِنَّ لِمَنْ بِسَفَرِ قَصْرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ) أَيْ بِالسَّفَرِ، بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ. وَلَوْ عَصَى فِيهِ. لِقَوْلِهِ ﷺ «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُقِيمُ بِالْمَسْحِ سَبْعَ صَلَوَاتٍ، وَالْمُسَافِرُ سَبْعَةَ عَشَرَ صَلَاةً، وَلَوْ مَضَى مِنْ الْمَسْحِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ أَوْ ثَلَاثٌ لِلْمُسَافِرِ وَلَمْ يَمْسَحْ، انْقَضَتْ مُدَّتُهُ، وَمَا لَمْ يُحْدِثْ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ، فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ لُبْسِهِ يَوْمًا عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ، ثُمَّ أَحْدَثَ اسْتَبَاحَ بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُدَّةَ، وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَخَافَ النَّزْعَ، لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ تَضَرَّرَ رَفِيقُهُ بِسَفَرٍ بِانْتِظَارِهِ لَوْ اشْتَغَلَ بِنَزْعِ نَحْوِ خُفٍّ، تَيَمَّمَ، فَإِنْ مَسَحَ وَصَلَّى أَعَادَ. (أَوْ سَافَرَ) لَابِسُ نَحْوِ خُفٍّ (بَعْدَ حَدَثٍ قَبْلَ مَسْحٍ) اسْتَبَاحَ مَسْحَ مُسَافِرٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إلَّا فِي سَفَرِهِ. (وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ) قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ، أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ، إنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِلَّا خَلَعَ فِي الْحَالِ. (أَوْ) مَسَحَ مُقِيمًا (أَقَلَّ مِنْ مَسْحِ مُقِيمٍ) أَيْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (ثُمَّ سَافَرَ) لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ، تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ. (أَوْ شَكَّ) مَاسِحٌ بِسَفَرٍ (فِي ابْتِدَائِهِ) أَيْ الْمَسْحِ، بِأَنْ لَمْ يَدْرِ: أَمَسَحَ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا؟ (لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (وَمَنْ شَكَّ) (مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا) (فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَتَوَضَّأَ (لَمْ يَمْسَحْ) مَا دَامَ شَاكًّا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (فَإِنْ مَسَحَ) مَعَ الشَّكِّ (فَبَانَ بَقَاؤُهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (صَحَّ) وُضُوءُهُ، لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ. وَلَا يُصَلِّي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ الْبَقَاءُ، فَإِنْ فَعَلَ إذَنْ أَعَادَ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ بَقَاؤُهَا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءٌ. (بِشَرْطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَصِحُّ (تَقَدُّمُ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ) لِحَدِيثِ «الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ، فَأَفْرَغْت عَلَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزَعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ " قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. إذَا

стр. 52

أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ " رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَفِيَ الْبَابِ غَيْرُهُ وَأَلْحَقَ بِالْخُفِّ بَاقِي الْحَوَائِلِ. فَإِنْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ بِتَيَمُّمٍ لَمْ يَمْسَحْ. لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، أَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا إيَّاهُ أَوْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ مُحْدِثًا. ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفَّيْنِ، أَوْ لَبِسَهُمَا مُتَطَهِّرًا، فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْقَدَمُ إلَى مَوْضِعِهَا، أَوْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَتَمَّ طَهَارَتَهُ خَلَعَ، ثُمَّ لَبِسَ قَبْلَ الْحَدَثِ، وَالْأَلَمُ يَمْسَحُ. وَكَذَا تَفْصِيلُ عِمَامَةٍ وَنَحْوِهَا. (وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ) بِأَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا مَسَحَ فِيهِ عَلَى نَحْوِ جَبِيرَةٍ أَوْ عِمَامَةٍ. ثُمَّ لَبِسَ نَحْو خُفٍّ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ رَافِعَةٌ لِلْحَدَثِ، كَاَلَّتِي لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ. (أَوْ تَيَمَّمَ) فِي طَهَارَةٍ بِمَاءِ (الْجُرْحِ) فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ ثُمَّ لَبِسَ نَحْوَ خُفٍّ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. لِتَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ فِي الْجُمْلَةِ. (أَوْ كَانَ حَدَثُهُ) أَيْ لَابِسُ نَحْوِ خُفٍّ (دَائِمًا) كَمُسْتَحَاضَةٍ وَمَنْ بِهِ سَلَسٌ، وَتَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفًّا، فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. لِأَنَّهَا كَامِلَةٌ فِي حَقِّهِ، وَخُصُوصًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَلِأَنَّ الْمَعْذُورَ أَوْلَى بِالرُّخَصِ. وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ الْجَبِيرَةَ كَغَيْرِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ. فَإِذَا وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِمَاءٍ نَزَعَهَا (وَيَكْفِي مَنْ خَافَ) تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا مِنْ (نَزْعِ جَبِيرَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا طَهَارَةٌ) بِمَاءٍ (تَيَمَّمَ) عِنْدَ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا، كَجُرْحٍ غَيْرِ مَشْدُودٍ (فَلَوْ عَمَّتْ مَحَلَّهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ (مَسَحَهَا بِالْمَاءِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ. فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ الْآخَرُ. (وَ) يُشْتَرَطُ (سَتْرُ مَحَلِّ فَرْضٍ) وَهُوَ ثَانِي الشُّرُوطِ، فَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ الْغُسْلُ. وَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ، إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَكَمَا لَوْ غَسَلَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ. فَيَجِبُ غَسْلُ الْأُخْرَى. (وَلَوْ) كَانَ السَّتْرُ (بِمُخْرَقٍ أَوْ مُفْتَقٍ وَيَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ كَوْنُهُ صَحِيحًا (أَوْ كَانَ) الْقَدَمُ (يَبْدُو بَعْضُهُ) مِنْ الْمَلْبُوسِ (لَوْلَا شَدُّهُ) أَيْ رَبْطُهُ (أَوْ شَرْجُهُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ، (كَالزُّرْبُولِ) لَهُ سَاقٌ وَعُرًى يَدْخُلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، فَيَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ. فَيَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ. أَشْبَهَ غَيْرَ ذِي الشَّرْجِ. فَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ بِلُبْسِهِ وَلَا غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، كَبِيرًا كَانَ الْخَرْقُ أَوْ صَغِيرًا، مِنْ مَحَلِّ الْخَرَزِ أَوْ غَيْرِهِ. (وَ) بِشَرْطِ (ثُبُوتِهِ

стр. 53

بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَعْلَيْنِ) وَهُوَ الثَّالِثُ، فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ (إلَى خَلْعِهِمَا) مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِشَدِّهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، لِفَقْدِ شَرْطِهِ، وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَسُيُورَ النَّعْلَيْنِ قَدْرَ الْوَاجِبِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا، قَدْرَ الْوَاجِبِ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. (وَ) بِشَرْطِ (إمْكَانِ مَشْيٍ عُرْفًا بِمَمْسُوحٍ) وَهُوَ الرَّابِعُ، لَا كَوْنُهُ يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ أَوْ مُعْتَادًا، فَيَصِحُّ عَلَى خُفٍّ مِنْ جِلْدٍ وَلُبَدٍ وَخَشَبٍ وَحَدِيدٍ وَزُجَاجٍ، لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ وَنَحْوِهِ، حَيْثُ أَمْكَنَ الْمَشْيُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ سَاتِرًا لِمَحَلِّ الْفَرْضِ. أَشْبَهَ الْجِلْدَ. وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى بَعْضِهَا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ. وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ الْحَاجَةِ فِي غَيْرِهِ. (وَ) بِشَرْطِ (إبَاحَتِهِ مُطْلَقًا) وَهُوَ الْخَامِسُ، أَيْ مَعَ الضَّرُورَةِ وَعَدَمِهَا. فَلَا يَصِحُّ عَلَى نَحْوِ مَغْصُوبٍ وَإِنْ خَافَ بِنَزْعِهِ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ مِنْ بَرْدٍ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ. فَلَا تُسْتَبَاحُ بِالْمَعْصِيَةِ، كَمَا لَا يَسْتَبِيحُ الْمُسَافِرُ الرُّخَصَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ. وَكَذَا حَرِيرٌ لِرَجُلٍ، وَمُذَهَّبٌ وَنَحْوُهُ. (وَ) بِشَرْطِ (طَهَارَةِ عَيْنِهِ) أَيْ الْمَمْسُوحِ. وَهُوَ السَّادِسُ (وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ) فَلَا يَصِحُّ عَلَى نَجِسِ الْعَيْنِ خُفًّا كَانَ أَوْ جَبِيرَةً، أَوْ غَيْرَهُمَا (وَتَيَمَّمَ) مَنْ لَبِسَ سَاتِرًا نَجِسًا (مَعَهَا) أَيْ الضَّرُورَةِ بِنَزْعِهِ (لِمَسْتُورٍ) بِالنَّجِسِ مِنْ رِجْلَيْنِ أَوْ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. فَإِنْ كَانَ طَاهِرَ الْعَيْنِ وَتَنَجَّسَ بَاطِنُهُ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَيَسْتَبِيحُ بِهِ مَسَّ مُصْحَفٍ لَا صَلَاةَ إلَّا بِغَسْلِهِ. أَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ) أَيْ بِالنَّجِسِ، لِحَمْلِهِ النَّجَاسَةَ فِيهَا. (وَ) بِشَرْطِ (أَنْ لَا يَصِفَ) نَحْوَ خُفٍّ (الْبَشَرَةَ) دَاخِلَهُ (لِصَفَائِهِ أَوْ خِفَّتِهِ) وَهُوَ السَّابِعُ، فَإِنْ وَصَفَ الْقَدَمَ لِصَفَائِهِ كَزُجَاجٍ رَقِيقٍ، أَوْ خِفَّتِهِ كَجَوْرَبٍ خَفِيفٍ. لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ أَشْبَهَ النَّعْلَ. (وَ) بِشَرْطِ (أَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ بَعْضُ مَحَلِّ الْفَرْضِ) وَهُوَ الثَّامِنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ أَشْبَهَ الْمُخَرَّقَ الَّذِي لَا يَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ (وَإِنْ لَبِسَ) لَابِسُ خُفٍّ (عَلَيْهِ) خُفًّا (آخَرَ، لَا بَعْدَ حَدَثٍ وَلَوْ مَعَ خَرْقِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ (صَحَّ الْمَسْحُ) عَلَى الْفَوْقَانِيِّ، لِأَنَّهُ سَاتِرٌ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ. أَشْبَهَ الْمُنْفَرِدَ. وَسَوَاءٌ كَانَا صَحِيحَيْنِ أَوْ التَّحْتَانِيَّ وَحْدَهُ صَحِيحًا، لَا إنْ كَانَا مُخَرَّقَيْنِ وَلَوْ سَتَرَا. وَإِنْ لَبِسَ الْفَوْقَانِيَّ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ. لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَإِنْ تَطَهَّرَ وَلَبِسَ آخَرَ بَعْدَ

стр. 54

مَسْحِهِ الْأَوَّلَ ; لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى الثَّانِي. وَيَصِحُّ عَلَى خُفٍّ تَحْتَهُ لِفَافَةٌ (وَإِنْ نَزَعَ) الْخُفَّ (الْمَمْسُوحَ لَزِمَ نَزْعُ مَا تَحْتَهُ) وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ; لِأَنَّ مَحَلَّ الْمَسْحِ قَدْ زَالَ. وَنَزْعُ إحْدَى الْخُفَّيْنِ كَنَزْعِهِمَا. لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ مِنْ الْغُسْلِ، وَالرُّخْصَةُ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا، فَصَارَ كَانْكِشَافِ الْقَدَمِ. وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْفَوْقَانِيِّ وَمَسَحَ التَّحْتَانِيّ جَازَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلٌّ لِلْمَسْحِ. كَغَسْلِ قَدَمَيْهِ فِي الْخُفِّ مَعَ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ. وَلَوْ لَبِسَ جُرْمُوقًا فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ وَحْدَهَا. جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَعَلَى خُفِّ الْأُخْرَى. وَفِي الرِّعَايَةِ: لَوْ لَبِسَ عِمَامَتَهُ فَوْقَ عِمَامَةٍ لِحَاجَةٍ، كَبَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ، وَقَبْلَ مَسْحِ السُّفْلَى، مَسَحَ الْعُلْيَا الَّتِي بِصِفَةِ السُّفْلَى، وَإِلَّا فَلَا. كَمَا لَوْ تَرَكَ فَوْقَهَا مِنْدِيلًا أَوْ نَحْوَهُ. (وَشَرَطَ فِي) مَسْحِ (عِمَامَةٍ) ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ. أَحَدُهَا: (كَوْنُهَا (مُحَنَّكَةً)) أَيْ مُدَارًا مِنْهَا تَحْتَ الْحَنَكِ كَوْرٌ، بِفَتْحِ الْكَافِ، أَوْ كَوَرَانٌ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا ذُؤَابَةٌ أَوْ لَا، لِأَنَّ هَذِهِ عِمَامَةُ الْعَرَبِ، وَهِيَ أَكْثَرُ سَتْرًا، وَيَشُقُّ نَزْعُهَا. قَالَ الْقَاضِي: سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (أَوْ) كَوْنُهَا (ذَاتَ ذُؤَابَةٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَهِيَ طَرَفُ الْعِمَامَةِ الْمُرْخَى، مَجَازًا، وَأَصْلُهَا النَّاصِيَةُ، أَوْ مَنْبَتُهَا مِنْ الرَّأْسِ، وَهُوَ شَعْرٌ فِي أَعْلَى نَاصِيَةِ الْفَرَسِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحَنَّكَةً وَلَا ذَاتَ ذُؤَابَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِي نَزْعِهَا كَالْكَلْوَتَةِ، وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ عَمَائِمَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمَحْكِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْكَرَاهَةُ، وَالْأَقْرَبُ: أَنَّهَا كَرَاهَةٌ لَا تَرْتَقِي إلَى التَّحْرِيمِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ كَسَفَرِ النُّزْهَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ (وَ) الثَّانِي كَوْنُهَا (عَلَى ذَكَرٍ) فَلَا تَمْسَحُ امْرَأَةٌ وَلَا خُنْثَى عِمَامَةً، وَلَوْ لِحَاجَةِ بَرْدٍ. (وَ) الثَّالِثُ (سَتْرُ) الْعِمَامَةِ مِنْ الرَّأْسِ (غَيْرَ مَا الْعَادَةُ كَشْفُهُ) كَمُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ وَجَوَانِبِ الرَّأْسِ فَيُعْفَى عَنْهُ، بِخِلَافِ خَرْقِ الْخُفِّ لِأَنَّ هَذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَيَشُقُّ التَّحَرُّزُ عَنْهُ. (وَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ) أَيْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْعِمَامَةِ، لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْ الرَّأْسِ. فَانْتَقَلَ الْفَرْضُ إلَيْهَا، وَتَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِهَا لَكِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: نَصَّ عَلَيْهِ. «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ» فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ (وَيَجِبُ مَسْحُ أَكْثَرِهَا) أَيْ أَكْثَرِ الْعِمَامَةِ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْمَمْسُوحَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ، فَأَجْزَأَ مَسْحُ بَعْضِهِ كَالْخُفِّ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْعِمَامَةِ قَلَنْسُوَةٌ يَظْهَرُ بَعْضُهَا، فَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا صَارَا كَالْعِمَامَةِ

стр. 55

الْوَاحِدَةِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي (وَ) يَجِبُ مَسْحُ (جَمِيع جَبِيرَةٍ) عَلَى كَسْرٍ أَوْ جُرْحٍ. لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد. فِي صَاحِبِ الشَّجَّةِ (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) (فَلَوْ تَعَدَّى) أَيْ تَجَاوَزَ (شَدُّهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ (مَحَلَّ الْحَاجَةِ) إلَيْهَا وَهُوَ مَوْضِعُ الْكَسْرِ، أَوْ الْجُرْحِ وَمَا أَحَاطَ بِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الشَّدُّ إلَّا بِهِ (نَزَعَهَا) كَمَا لَوْ شَدَّهَا عَلَى مَا لَا كَسْرَ وَلَا جُرْحَ فِيهِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا. (فَإِنْ خَافَ) ذَلِكَ (تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ) عَلَى مَحَلِّ الْحَاجَةِ، لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يُخَافُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِيهِ. فَجَازَ التَّيَمُّمُ لَهُ، كَالْجُرْحِ، فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَمْسَحُ مِنْ الْجَبِيرَةِ عَلَى كُلِّ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْحَاجَةِ، وَيَتَيَمَّمُ لِزَائِدٍ (وَدَوَاءٍ) عَلَى الْبَدَنِ (وَلَوْ قَارًّا فِي شِقٍّ وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ. كَجَبِيرَةٍ) فِي الْمَسْحِ عَلَيْهِ، إنْ وَضَعَهُ عَلَى طَهَارَةٍ، وَمَنَعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا، وَكَذَا لَوْ تَأَلَّمَتْ أُصْبُعُهُ فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً، وَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى جَبِيرَةِ غَصْبٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ نَجِسَةٍ، وَإِذَا كَانَ بِأُصْبُعِهِ جُرْحٌ أَوْ فِصَادٌ، وَخَافَ انْدِفَاقَ الدَّمِ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، نَصًّا، ذَكَرُهُ فِي الْإِنْصَافِ مُلَخَّصًا. (وَ) يَجِبُ مَسْحُ (أَكْثَرِ أَعْلَى خُفٍّ وَنَحْوَهُ) كَجُرْمُوقٍ وَجَوْرَبٍ، جَعْلًا لِلْأَكْثَرِ كَالْكُلِّ، وَلَا يُسَنُّ اسْتِيعَابُهُ (وَسُنَّ) الْمَسْحُ (بِأَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ أَصَابِعِهِ) أَيْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ (إلَى سَاقِهِ) يَمْسَحُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُسْرَى لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثُمَّ «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ أَصَابِعِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ " مَسَحَ حَتَّى رُئِيَ أَثَرُ أَصَابِعِهِ عَلَى خُفَّيْهِ خُطُوطًا " وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَرِّجَ أَصَابِعَهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (وَلَا يُجْزِي) مَسْحُ (أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ) أَيْ الْخُفِّ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: قَوْلًا وَاحِدًا (وَلَا يُسَنُّ) مَسْحُهُمَا مَعَ أَعْلَى الْخُفِّ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ " لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلَ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ، وَقَدْ «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ ظَاهِرَ خُفَّيْهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ» فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ مَعْلُولٌ. وَقَالَ: سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدًا عَنْهُ فَقَالَا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إنَّهُ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ (وَحُكْمُهُ) أَيْ مَسْحِ الْخُفِّ (بِإِصْبَعٍ) فَأَكْثَرَ (أَوْ) بِ (حَائِلٍ) كَخِرْقَةٍ وَخَشَبَةٍ مَبْلُولَتَيْنِ وَحُكْمُ (غَسْلِهِ: حُكْمُ رَأْسٍ) فِي وُضُوءٍ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجْزِي مَسْحُ

стр. 56

الْوَاجِبِ كَيْفَ فَعَلَ وَكَذَا الْغُسْلُ مَعَ إمْرَارِ يَدِهِ، وَكَذَا إصَابَةُ مَاءٍ. وَلَوْ مَسَحَ مِنْ سَاقِ الْخُفِّ إلَى أَصَابِعِهِ أَجْزَأَ. (وَكُرِهَ غَسْلُ) الْخُفِّ لِعُدُولِهِ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إفْسَادِهِ. (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (تَكْرَارُ مَسْحِ) الْخُفِّ - بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا - اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى غَسْلِهِ. قُلْت: وَكَذَا يَنْبَغِي الْقَوْلُ فِي سَائِرِ مَا يَمْسَحُ. (وَمَتَى ظَهَرَ) بَعْدَ حَدَثٍ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةٍ مِنْ عِمَامَةٍ مَمْسُوحَةٍ (بَعْضُ رَأْسٍ، وَفَحُشَ) أَيْ كَثُرَ ; اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ، فَإِنْ لَمْ يَفْحُشْ فَلَا بَأْسَ. (أَوْ) ظَهَرَ (بَعْضُ قَدَمٍ) مِنْ نَحْوِ خُفٍّ مَسَحَ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَفْحُشْ، أَوْ خَرَجَ الْقَدَمُ (إلَى سَاقٍ) نَحْو (خُفٍّ) اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ، لِأَنَّ مَسْحَ الْعِمَامَةِ قَامَ مَقَامَ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَمَسْحُ الْخُفَّيْنِ أُقِيمَ مَقَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، فَإِذَا زَالَ السَّاتِرُ الَّذِي جُعِلَ بَدَلًا، بَطَلَ حُكْمُ الطَّهَارَةِ، كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ، وَلَوْ انْكَشَطَتْ ظِهَارَةُ الْخُفِّ وَبَقِيَتْ بِطَانَتُهُ، لَمْ يَضُرَّ. (أَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ الْعِمَامَةِ) الْمَمْسُوحَةِ وَلَوْ كَوْرًا، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ، لِأَنَّهُ كَنَزْعِهَا لِزَوَالِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ. (أَوْ انْقَطَعَ دَمُ مُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا) كَمَنْ بِهِ قُرُوحٌ سَيَّالَةٌ وَكَذَا انْقِطَاعُ نَحْوِ سَلَسِ الْبَوْلِ. اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ، لِأَنَّ طَهَارَتَهُ إنَّمَا صَحَّتْ لِلْعُذْرِ فَإِذَا زَالَ بَطَلَتْ عَلَى الْأَصْلِ. كَمَنْ يَتَيَمَّمُ لِمَرَضٍ وَعُوفِيَ مِنْهُ (أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّة) أَيْ مُدَّةُ الْمَسْحِ. (وَلَوْ) وُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ (فِي صَلَاةٍ [بَطَلَتْ و] اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ) لِأَنَّ طَهَارَتَهُ مُؤَقَّتَةٌ، فَبَطَلَتْ بِأَنَّهَا وَقْتُهَا كَخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبَطَلَتْ فِي حَقِّ الْمُتَيَمِّمِ، وَسَوَاءٌ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ أَوْ لَا، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ. وَعَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَبَعَّضُ فِي النَّقْضِ. فَإِذَا خَلَعَ عَادَ الْحَدَثُ إلَى الْعُضْوِ الَّذِي مَسَحَ الْحَائِلَ عَنْهُ. فَيَسْرِي إلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ. فَيَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ. وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: إنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ (وَزَوَالُ جَبِيرَةٍ) وَلَوْ لَمْ يَبْرَأْ مَا تَحْتَهَا (ك) زَوَالِ (خُفٍّ) وَكَذَا بُرْؤُهَا. لِأَنَّ مَسْحَهَا بَدَلٌ عَنْ غُسْلِ مَا تَحْتَهَا. وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ: إلَّا أَنَّهَا إذَا مَسَحَتْ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَزَالَتْ أَجْزَأَ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ مِمَّا سَبَقَ. [بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ] جَمْعُ نَاقِضَةٍ بِمَعْنَى نَاقِضٍ. إنْ قِيلَ: لَا يُجْمَعُ فَاعِلٌ وَصْفًا مُطْلَقًا عَلَى فَوَاعِلَ إلَّا

стр. 57

مَا شَذَّ أَوْ جَمْعُ نَاقِضٍ إنْ خُصَّ الْمَنْعُ بِوَصْفِ الْعَاقِلِ، عَلَى مَا اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ (وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ، جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ لِلتَّفْسِيرِ ; لِأَنَّ النَّقْضَ حَقِيقَةٌ فِي الْبِنَاءِ: وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعَانِي كَنَقْضِ الْوُضُوءِ، وَالْعِلَّةُ: مَجَازٌ (ثَمَانِيَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ أَحَدُهَا (الْخَارِجُ وَلَوْ) كَانَ (نَادِرًا) كَالرِّيحِ مِنْ الْقُبُلِ وَالدُّودِ وَالْحَصَى مِنْ الدُّبُرِ، فَيَنْقُضُ كَالْمُعْتَادِ، وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ مِنْ الدُّبُرِ، لِحَدِيثِ «فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. فَأَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَدَمُهَا غَيْرُ مُعْتَادٍ. وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ. أَشْبَهَ الْمُعْتَادَ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ حَدَثٍ أَوْ رِيحٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَشْمَلُ الرِّيحَ مِنْ الْقُبُلِ وَالْحَصَاةِ تَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ نَجِسَةٌ (أَوْ) كَانَ الْخَارِجُ (طَاهِرًا) كَوَلَدٍ بِلَا دَمٍ، فَيَنْقُضُ. (أَوْ) كَانَ (مُقَطَّرًا) بِفَتْحِ الطَّاءِ مُشَدَّدَةً، بِأَنْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا. ثُمَّ خَرَجَ فَيَنْقُضُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ بَلَّةٍ نَجِسَةٍ تَصْحَبُهُ، فَيَتَنَجَّسُ لِنَجَاسَةِ مَا لَاقَاهُ، قَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْح وَلَوْ قَطَّرَهُ فِي غَيْرِ السَّبِيلِ، وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ. كَمَا لَوْ قَطَّرَهُ فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يُنْقَضْ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ (أَوْ) كَانَ (مُحْتَشًى) بِأَنْ احْتَشَى قُطْنًا أَوْ نَحْوَهُ فِي دُبُرِهِ أَوْ قُبُلِهِ (وَابْتَلَّ) ثُمَّ خَرَجَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، سَوَاءٌ كَانَ طَرَفُهُ خَارِجًا أَوْ لَا. وَمَفْهُومُهُ: إنْ لَمْ يَبْتَلَّ لَا يُنْقَضْ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَثَانَةِ وَالْجَوْفِ مَنْفَذٌ. وَلَمْ تَصْحَبْهُ نَجَاسَةٌ. فَلَمْ يُنْقَضْ انْتَهَى. وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ الْمُحْتَشَى فِي دُبُرِهِ يَنْقُضُ إذَا خَرَجَ مُطْلَقًا. وَفِي الْإِقْنَاعِ: يَنْقُضُ الْمُحْتَشَى إذَا خَرَجَ وَلَوْ لَمْ يَبْتَلَّ (أَوْ) كَانَ (مَنِيًّا دَبَّ) إلَى فَرْجٍ ثُمَّ خَرَجَ (أَوْ) مَنِيًّا (اسْتُدْخِلَ) بِنَحْوِ قِطْعَةٍ فِي فَرْجٍ، ثُمَّ خَرَجَ نَقَضَ. لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ، لَا يَخْلُو عَنْ بَلَّةٍ تَصْحَبُهُ مِنْ الْفَرْجِ. وَالْحُقْنَةُ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ أَدْخَلَ بَعْضَ الزَّرَّاقَةِ نَقَضَتْ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْقُبُلِ أَوْ فِي الدُّبُرِ. وَ (لَا) يَنْقُضُ الْخَارِجُ إنْ كَانَ (دَائِمًا) كَدَمِ مُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَنَحْوِهِ، لِلضَّرُورَةِ (مِنْ سَبِيلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ. وَهُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. فَيَنْقُضُ مَا خَرَجَ مِنْهُ (إلَى مَا) أَيْ مَحَلٍّ (يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ) لِأَنَّ مَا وَصَلَ

стр. 58

إلَيْهِ الْخَارِجُ إذَا لَمْ يَلْحَقْهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ مِنْ الْخَبَثِ لَمْ يَلْحَقْ سَبَبَهُ حُكْمُ التَّطْهِير مِنْ الْحَدَثِ وَالْجَارُّ أَيْضًا مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ (وَلَوْ) لَمْ يُنْقَلْ الْخَارِجُ، بَلْ كَانَ (بِظُهُورِ مَقْعَدَةٍ عُلِمَ بَلَلُهَا) نَصًّا. فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بَلَلُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوُضُوءُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا طَرَفُ مُصْرَانٍ وَرَأْسُ دُودَةٍ. و (لَا) يَنْقُضُ (يَسِيرُ نَجَسٍ) خَرَجَ (مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ) أَيْ قُبُلَيْ (خُنْثَى مُشْكِلٍ غَيْرَ بَوْلٍ وَغَائِطٍ) لِلشَّكِّ فِي النَّاقِضِ. وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ فَرْجٍ أَصْلِيٍّ. فَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ كَثِيرًا أَوْ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا أَوْ خَرَجَ النَّجِسَانِ أَوْ الطَّاهِرُ مِنْهُمَا. نَقَضَ (وَمَتَى اسْتَدَّ الْمَخْرَجُ) الْمُعْتَادُ وَلَوْ خِلْقَةً (وَانْفَتَحَ غَيْرُهُ وَلَوْ) كَانَ الْمُنْفَتِحُ (أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ) أَيْ الْمُنْفَتِحِ (حُكْمُ) الْمَخْرَجِ (الْمُعْتَادِ) بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ لَهُ (فَلَا نَقْضَ بِرِيحٍ مِنْهُ) وَلَا بِمَسِّهِ، وَلَا بِخُرُوجِ يَسِيرِ نَجَسٍ غَيْرَ بَوْلٍ وَغَائِطٍ، وَلَا غُسْلٍ بِإِيلَاجٍ فِيهِ بِلَا إنْزَالٍ وَتَقَدَّمَ لَا يَجْزِي فِيهِ اسْتِجْمَارٌ (الثَّانِي خُرُوجُ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ) غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ. وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا (مُطْلَقًا) أَيْ كَثِيرًا كَانَ الْبَوْلُ أَوْ الْغَائِطُ أَوْ يَسِيرًا (أَوْ) خُرُوجُ (نَجَاسَةٍ غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ (كَقَيْءٍ وَلَوْ) خَرَجَ الْقَيْءُ (بِحَالَةٍ) بِأَنْ شَرِبَ نَحْوَ مَاءٍ وَقَذَفَهُ بِصِفَتِهِ، لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ لَا بِاسْتِحَالَتِهِ (فَاحِشَةً) نَعْتٌ لِنَجَاسَةٍ (فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ) . رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْخَلَّالُ: الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ: أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَسْتَفْحِشُهُ كُلُّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ. لَا مَا يَسْتَفْحِشُهُ غَيْرُهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ حَالِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَسْتَفْحِشُهُ غَيْرُهُ حَرَجٌ فَيَكُونُ مَنْفِيًّا. وَبِالنَّقْضِ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ الْفَاحِشَةِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ. لِحَدِيثِ مَعْدَانُ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ. قَالَ فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمِشْقَ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا سَكَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ. قِيلَ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ ثَوْبَانَ ثَبَتَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ (وَلَوْ) كَانَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ الْفَاحِشَةِ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ (بِقُطْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَخِرْقَةٍ (أَوْ) كَانَ (بِمَصِّ عَلَقٍ) لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمُعَالَجَةٍ لَا أَثَرَ لَهُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ. و (لَا) يَنْقُضُ مَا خَرَجَ بِمَصِّ (بَعُوضٍ) وَهُوَ صِغَارُ الْبَقِّ (وَنَحْوِهِ) كَبَقٍّ وَذُبَابٍ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيثَ، لِقِلَّتِهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ (الثَّالِثُ: زَوَالُ عَقْلٍ) كَحُدُوثِ جُنُونٍ أَوْ

стр. 59

بِرْسَامٍ، كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا إجْمَاعًا (أَوْ تَغْطِيَتُهُ) أَيْ الْعَقْلِ بِسُكْرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ (حَتَّى بِنَوْمٍ) وَهُوَ غَشْيَةٌ ثَقِيلَةٌ تَقَعُ عَلَى الْقَلْبِ، تَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ بِالْأَشْيَاءِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ مُعَاوِيَةَ يَرْفَعُهُ «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اُسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ " وَالسَّهُ " حَلْقَةُ الدُّبُرِ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثْبَتُ وَأَقْوَى وَفِي إيجَابِ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ كَالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ. وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ تَلَحَّمَ عَلَى الْمَخْرَجِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ إلْحَاقًا بِالْغَالِبِ (إلَّا نَوْمُ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرًا كَانَ أَوْ يَسِيرًا. لِأَنَّ نَوْمَهُ كَانَ يَقَعُ عَلَى عَيْنَيْهِ دُونَ قَلْبِهِ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ. (وَ) إلَّا النَّوْمُ (الْيَسِيرُ عُرْفًا مِنْ جَالِسٍ) «لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ أَصْحَابُ الرَّسُولِ ﷺ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلِأَنَّهُ يَكْثُرُ وُقُوعُهُ مِنْ مُنْتَظِرِي الصَّلَاةِ، فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ. وَإِنْ رَأَى رُؤْيَا فَهُوَ كَثِيرٌ، وَعَنْهُ لَا، وَهِيَ أَظْهَرُ، وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ لَا يَدْرِي أَرُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ؟ فَلَا نَقْضَ. (وَ) إلَّا الْيَسِيرُ عُرْفًا مِنْ (قَائِمٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجَالِسَ فِي التَّحَفُّظِ وَاجْتِمَاعِ الْمَخْرَجِ. وَرُبَّمَا كَانَ الْقَائِمُ أَبْعَدَ مِنْ الْحَدَثِ (لَا) إنْ كَانَ النَّوْمُ الْيَسِيرُ (مَعَ احْتِبَاءٍ أَوْ اتِّكَاءٍ أَوْ اسْتِنَادٍ) فَيَنْقُضُ مُطْلَقًا كَنَوْمِ الْمُضْطَجِعِ. وَعُلِمَ مِنْهُ: النَّقْضُ بِالْيَسِيرِ أَيْضًا مِنْ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ. (الرَّابِعُ: مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ) دُونَ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، تَعَمَّدَهُ أَوْ لَا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (وَلَوْ) كَانَ الْفَرْجُ الْمَمْسُوسِ (دُبُرًا) لِأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ. أَمَّا مَسُّ الذَّكَرِ فَلِحَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ مَرْفُوعًا «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ. وَعَنْ جَابِرٍ مِثْلُهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ. وَأَمَّا مَسُّ غَيْرِ الذَّكَرِ فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ. وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِذَا انْتَقَضَ بِمَسِّ فَرْجِ نَفْسِهِ مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَجَوَازِهِ. فَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ

стр. 60

أَوْلَى. وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ بُسْرَةَ " مَنْ مَسَّ الذَّكَرَ فَلْيَتَوَضَّأْ " فَيَشْمَلُ كُلَّ ذَكَرٍ (أَوْ) كَانَ الْمَمْسُوسُ فَرْجُهُ (مَيِّتًا) لِمَا سَبَقَ، وَلِبَقَاءِ حُرْمَتِهِ (مُتَّصِلٍ) صِفَةٌ لِفَرْجٍ. فَلَا نَقْضَ بِمَسٍّ مُنْفَصِلٍ لِذَهَابِ حُرْمَتِهِ بِقَطْعِهِ (أَصْلِيٍّ) صِفَةٌ أَيْضًا. فَلَا يَنْقُضُ مَسُّ زَائِدٍ وَلَا أَحَدُ فَرْجَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ. (وَلَوْ) كَانَ الْفَرْجُ (أَشَلَّ) لَا نَفْعَ فِيهِ لِبَقَاءِ اسْمِهِ وَحُرْمَتِهِ (أَوْ) كَانَ الْمَمْسُوسُ (قُلْفَةً) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَتُحَرَّكُ: جِلْدَةُ الذَّكَرِ. لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الذَّكَرِ وَحُرْمَتِهِ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ (أَوْ) كَانَ الْمَمْسُوسُ (قُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَرْجٌ أَصْلِيٌّ، فَيَنْقُضُ مَسُّهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ زَائِدٌ (أَوْ) كَانَ مَسُّ غَيْرِ خُنْثَى مِنْ خُنْثَى (لِشَهْوَةٍ مَا لِلَامِسِ مِثْلِهِ) بِأَنْ مَسَّ ذَكَرٌ ذَكَرَ الْخُنْثَى لِشَهْوَةٍ، وَالْأُنْثَى قُبُلَهُ الَّذِي يُشْبِهُ فَرْجَهَا لِشَهْوَةٍ. فَيُنْقَضُ وُضُوءُ اللَّامِسِ، لِتَحَقُّقِ النَّقْضِ بِكُلِّ حَالٍ. فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا نَقْضَ. لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ مَسَّ خُنْثَى قُبُلَ خُنْثَى آخَرَ، أَوْ قُبُلَيْ نَفْسِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لِتَيَقُّنِ النَّقْضِ، وَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا فَلَا، وَمَسُّ دُبُرِهِ كَدُبُرِ غَيْرِهِ. لِأَنَّهُ أَصْلِيٌّ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ. وَإِنْ تَوَضَّأَ خُنْثَى وَلَمَسَ أَحَدَ فَرْجَيْهِ وَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَطَهَّرَ، وَلَمَسَ الْآخَرَ وَصَلَّى الْعَصْرَ أَوْ فَائِتَةً. لَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا، دُونَ الْوُضُوءِ. قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ (بِيَدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَّ. فَلَا نَقْضَ إذَا مَسَّهُ بِغَيْرِهَا، لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ " مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ " وَلِأَنَّ غَيْرَ الْيَدِ لَيْسَ بِآلَةٍ لِلْمَسِّ (وَلَوْ) كَانَتْ الْيَدُ (زَائِدَةً) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَطْنِ الْكَفِّ وَظَهْرِهَا وَحَرْفِهَا، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا. أَشْبَهَ بَطْنَهَا (خَلَا ظُفْرٍ) فَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِالظُّفْرِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ (أَوْ) مَسَّ (الذَّكَرَ بِفَرْجِ غَيْرِهِ) أَيْ إذَا مَسَّ بِذَكَرِهِ فَرْجًا غَيْرَ الذَّكَرِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ; لِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّهِ بِالْيَدِ. وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِمَسِّ ذَكَرٍ بِذَكَرٍ. وَلَا دُبُرٍ بِدُبُرٍ. وَلَا قُبُلِ امْرَأَةٍ بِقُبُلِ أُخْرَى أَوْ دُبُرِهَا (بِلَا حَائِلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَّ، لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ. فَإِنْ مَسَّ بِحَائِلٍ فَلَا نَقْضَ، وَ (لَا) يَنْقُضُ مَسُّ (مَحَلِّ) ذَكَرٍ (بَائِنٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْجٍ وَكَذَا مَسُّ الْبَائِنِ لِذَهَابِ حُرْمَتِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا سَبَقَ. (وَ) لَا يَنْقُضُ مَسُّ (شُفْرَيْ امْرَأَةٍ دُونَ مَخْرَجٍ) لِأَنَّ الْفَرْجَ مَخْرَجُ الْحَدَثِ، لَا مَا قَارَبَهُ. وَشُفْرَا الْفَرْجِ، بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ: حَافَّتَاهُ. وَلَا نَقْضَ بِمَسِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا

стр. 61

مَا بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ. (الْخَامِسُ: لَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى الْآخَرَ) أَيْ لَمَسَ ذَكَرٌ أُنْثَى، أَوْ أُنْثَى ذَكَرًا (لِشَهْوَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] وَخَصَّ الْآيَة بِمَا إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ. وَلِحَدِيثِ عَائِشَة قَالَتْ: «فَقَدْت النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسَتْهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَنَصْبُهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي. «وَعَنْهَا كُنْت أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ الرَّسُولِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ. فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْت رِجْلِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِلَا حَائِلٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِأَنَّ اللَّمْسَ لَيْسَ بِحَدَثٍ. وَإِنَّمَا هُوَ دَاعٍ إلَيْهِ فَاعْتُبِرَتْ الْحَالَةُ الَّتِي تَدْعُو فِيهَا إلَيْهِ. وَهِيَ حَالُ الشَّهْوَةِ. وَقِيسَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ وَمَتَى لَمْ يَنْقُضْ مَسُّ أُنْثَى اُسْتُحِبَّ الْوُضُوءُ نَصًّا (بِلَا حَائِلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِلَمْسٍ فَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ لَمْ يَنْقُضْ. لِأَنَّهُ لَمْ يَلْمِسْ الْبَشَرَةَ أَشْبَهَ لَمْسَ الثِّيَابِ. وَالشَّهْوَةُ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ كَمَا لَوْ وُجِدَتْ مِنْ غَيْرِ لَمْسٍ (وَلَوْ) كَانَ اللَّمْسُ (ب) عُضْوٍ (زَائِدٍ لِزَائِدٍ) كَالْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ كَالْأَصْلِيِّ (أَوْ) كَانَ اللَّمْسُ لِعُضْوٍ (أَشَلَّ) لَا نَفْعَ فِيهِ أَوْ بِهِ (أَوْ) كَانَ اللَّمْسُ لِ (مَيِّتٍ) لِلْعُمُومِ. وَكَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِوَطْءِ الْمَيِّتِ (أَوْ) كَانَ اللَّمْسُ ل (هَرِمٍ أَوْ مَحْرَمٍ) لِمَا سَبَقَ و (لَا) يَنْقُضُ مَسٌّ مُطْلَقًا ل (شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ) وَلَا اللَّمْسُ بِهَا ; لِأَنَّهَا تَنْفَصِلُ فِي حَالِ السَّلَامَةِ أَشْبَهَ لَمْسَ الدَّمْعِ وَلِذَلِكَ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَنَحْوُهُ أَوْقَعَ بِهَا. (وَ) لَا يَنْقُضُ لَمْسُ (مَنْ) لَهَا، أَوْ لَهُ (دُونَ سَبْعٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ. (وَ) لَا لَمْسُ (رَجُلٍ لِأَمْرَدَ) وَهُوَ الشَّابُّ، طَرَّ شَارِبُهُ وَلَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ. قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَلَوْ لِشَهْوَةٍ. وَكَذَا مَسُّ امْرَأَةٍ امْرَأَةً وَلَوْ لِشَهْوَةٍ، لِعَدَمِ تَنَاوُلِ النَّصِّ لَهُ (وَلَا إنْ وَجَدَ مَمْسُوسٌ فَرْجُهُ أَوْ مَلْمُوسٌ شَهْوَةً) يَعْنِي لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ مَمْسُوسٍ فَرْجُهُ بِشَهْوَةٍ. وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ شَهْوَةٌ، وَلَا وُضُوءُ مَلْمُوسٍ بَدَنُهُ لِشَهْوَةٍ، وَلَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ شَهْوَةٌ. بَلْ يَخْتَصُّ النَّقْضُ بِالْمَاسِّ وَاللَّامِسِ، لِعَدَمِ تَنَاوُلِ النَّصِّ لَهُمَا. وَلَا نَقْضَ أَيْضًا بِانْتِشَارٍ بِفِكْرٍ أَوْ تَكْرَارِ نَظَرٍ. (السَّادِسُ: غَسْلُ مَيِّتٍ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَأْمُرَانِ غَاسِلَ الْمَيِّتِ بِالْوُضُوءِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَقَلُّ مَا فِيهِ الْوُضُوءُ " وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ الْغَاسِلَ لَا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ مَسِّ عَوْرَةِ الْمَيِّتِ. فَأُقِيمَ مَقَامَهُ، كَالنَّوْمِ مَعَ الْحَدَثِ (أَوْ) غَسْلُ (بَعْضِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ، وَلَوْ فِي قَمِيصٍ، وَ (لَا) يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ (إنْ يَمَّمَهُ) أَيْ الْمَيِّتَ لِعُذْرٍ، اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ.

стр. 62

وَغَاسِلُ الْمَيِّتِ، مَنْ يُقَلِّبُهُ وَيُبَاشِرُهُ، لَا مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ وَنَحْوَهُ (السَّابِعُ: أَكْلُ لَحْمِ إبِلٍ) عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ، نِيئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا، عَالِمًا بِالْحَدِيثِ أَوْ لَا. لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ سُئِلَ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: لَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ أَحْمَدُ: فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: ذَهَبَ إلَى هَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَدَعْوَى النَّسْخِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَرْدُودَةٌ. وَقَدْ أَطَالَ فِيهِ فِي شَرْحِهِ وَ " إبِلٌ " بِكَسْرَتَيْنِ وَتُسَكَّنُ الْبَاءُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَاحِدٌ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ. وَلَيْسَ بِجَمْعٍ وَلَا اسْمِ جَمْعٍ. وَجَمْعُهُ آبَالٌ (تَعَبُّدًا) فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ (فَلَا نَقْضَ) بِأَكْلِ مَا سِوَى لَحْمِ الْإِبِلِ مِنْ اللُّحُومِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُبَاحَةً أَوْ مُحَرَّمَةً وَلَا نَقْضَ (بِتَنَاوُلِ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا) أَيْ الْإِبِلِ، كَسَنَامِهَا وَقَلْبِهَا وَكَبِدِهَا وَطِحَالِهَا وَكَرِشِهَا وَمِصْرَانِهَا. لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا. (وَ) لَا نَقْضَ أَيْضًا ب (شُرْبِ لَبَنِهَا وَ) شُرْبِ (مَرَقِ لَحْمِهَا) لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الصَّحِيحَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي اللَّحْمِ. وَالْحُكْمُ فِيهِ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ (الثَّامِنُ: الرِّدَّةُ) عَنْ الْإِسْلَامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] وَقَوْلُهُ ﷺ «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» وَالرِّدَّةُ تُبْطِلُ الْإِيمَانَ فَوَجَبَ أَنْ تُبْطِلَ مَا هُوَ شَطْرُهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا مَعْنَى لِجَعْلِهَا مِنْ النَّوَاقِضِ، مَعَ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، يَعْنِي إذَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ، إذْ وُجُوبُ الْغُسْلِ مُلَازِمٌ لِوُجُوبِ الْوُضُوءِ، كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَكُلُّ) (مَا أَوْجَبَ غُسْلًا) (غَيْرَ مَوْتٍ كَإِسْلَامٍ وَانْتِقَالِ مَنِيٍّ وَنَحْوِهِمَا) كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ (أَوْجَبَ وُضُوءًا) وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا يَجِبُ وُضُوءُهُ، بَلْ يُسَنُّ، وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِنَحْوِ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَرَفَثٍ وَقَذْفٍ. نَصًّا، وَلَا بِقَهْقَهَةٍ بِحَالٍ. وَلَا بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ. لَكِنْ يُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْ مَسِّ الْمَرْأَةِ حَيْثُ قُلْنَا لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ. وَحَدِيثُ الْأَمْرِ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ مِنْ مَرَاسِيلِ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا تَأْخُذُوا بِمَرَاسِيلِ الْحَسَنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ، فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا. وَالْقَهْقَهَةُ: أَنْ يَضْحَكَ حَتَّى يَحْصُلَ مِنْ ضَحِكِهِ حَرْفَانِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ (وَلَا نَقْضَ بِإِزَالَةِ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ) كَظُفْرٍ. لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا عَمَّا تَحْتَهُ، بِخِلَافِ الْخُفِّ.

стр. 63

[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَمَا يَحْرُمُ بِحَدَثٍ وَأَحْكَامُ الْمُصْحَفِ] فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَمَا يَحْرُمُ بِحَدَثٍ، وَأَحْكَامُ الْمُصْحَفِ (مَنْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الشَّكُّ خِلَافُ الْيَقِينِ (فِي طَهَارَةٍ) بَعْدَ تَيَقُّنِ حَدَثٍ (أَوْ) شَكَّ فِي (حَدَثٍ) بَعْدَ تَيَقُّنِ طَهَارَةٍ (وَلَوْ) كَانَ شَكُّهُ ذَلِكَ (فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ " فِي الصَّلَاةِ " وَلِأَنَّهُ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ بِالشَّكِّ، فَوَجَبَ سُقُوطُهُمَا كَبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا. فَيَرْجِعُ إلَى الْيَقِينِ، سَوَاءٌ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا ; لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ضَابِطٌ فِي الشَّرْعِ لَمْ يُلْتَفَت إلَيْهَا. كَظَنِّ صِدْقِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ. وَالْيَقِينُ: مَا أَذْعَنَتْ النَّفْسُ لِلتَّصْدِيقِ بِهِ. وَقَطَعَتْ بِهِ وَقَطَعَتْ بِأَنَّ قَطْعَهَا بِهِ صَحِيحٌ. قَالَهُ الْمُوَفَّقُ فِي مُقَدِّمَةِ الرَّوْضَةِ. وَسَمَّى مَا هُنَا يَقِينًا بَعْدَ وُرُودِ الشَّكِّ عَلَيْهِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ السَّابِقِ. (وَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا) أَيْ الْحَدَثَ وَالطَّهَارَةَ، أَيْ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ اتَّصَفَ بِالْحَدَثِ وَالطَّهَارَةِ بَعْدَ الشُّرُوقِ مَثَلًا (وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ: الْحَدَثَ قَبْلَ الطَّهَارَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ (فَإِنْ جَهِلَ قَبْلَهُمَا) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ: هَلْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ مُتَطَهِّرًا قَبْلَ الشُّرُوقِ؟ (تَطَهَّرَ) وُجُوبًا، إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا، لِتَيَقُّنِهِ الْحَدَثَ فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ. وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ لِأَنَّ وُجُودَ يَقِينِ الطَّهَارَةِ فِي الْحَالِ الْأُخْرَى مَشْكُوكٌ فِيهِ: أَكَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ أَوْ مُسْتَصْحَبَةٍ، وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلْ حَالَةً قَبْلَهُمَا بَلْ عَلِمَهَا (فَهُوَ عَلَى ضِدِّهَا) فَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا فَمُحْدِثٌ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَمُتَطَهِّرٌ، لِأَنَّهُ قَدْ تَيَقَّنَ زَوَالَ تِلْكَ الْحَالِ إلَى ضِدِّهَا. وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ، لِأَنَّ مَا يُغَيِّرُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (وَإِنْ

стр. 64

عَلِمَهَا) أَيْ قَبْلَهُمَا (وَتَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا) أَيْ الطَّهَارَةِ وَالْحَدَثِ حَالَ كَوْنِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ (رَفْعًا لِحَدَثٍ وَ) حَالَ كَوْنِ فِعْلِ الْحَدَثِ (نَقْضًا لِطَهَارَةٍ) فَهُوَ عَلَى مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا فَمُتَطَهِّرٌ ; لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ نَقَضَ تِلْكَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مَعَ بَقَاءِ تِلْكَ الطَّهَارَةِ، لِتَيَقُّنِ كَوْنِ طَهَارَتِهِ عَنْ حَدَثٍ. وَنَقْضُ هَذِهِ الطَّهَارَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يَزُولُ بِهِ الْيَقِينُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلُ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ، لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ عَنْهَا وَلَمْ يَتَيَقَّنْ بَعْدَ الْحَدَثِ الثَّانِي طَهَارَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَهُمَا تَطَهَّرَ لِمَا سَبَقَ (أَوْ عَيَّنَ) لِفِعْلِ طَهَارَةٍ وَحَدَثٍ (وَقْتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهُوَ عَلَى مِثْلِهَا) أَيْ مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَهُمَا، لِسُقُوطِ هَذَا الْيَقِينِ لِلتَّعَارُضِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَهُمَا ; تَطَهَّرَ. (فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمَا) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ: الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَمْ يَدْرِ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ أَوْ لَا (وَ) جَهِلَ أَيْضًا (أَسْبَقَهُمَا فَبِضِدِّهَا) أَيْ ضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا إنْ عَلِمَهَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا لَوْ تَيَقَّنَ طَهَارَةً وَفِعْلَ حَدَثٍ، أَوْ حَدَثًا وَفِعْلَ طَهَارَةٍ فَقَطْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا تَيَقَّنَهُ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ضِدُّ ذَلِكَ هُوَ الطَّارِئُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْكَلَامَ عَلَى أَصْلِ الْمَتْنِ وَمَا شُطِبَ مِنْهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ وَلَمْ يَدْرِ: الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَا) وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا (فَمُتَطَهِّرٌ مُطْلَقًا) مُحْدِثًا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ مُتَطَهِّرًا، لِتَيَقُّنِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ بِالطَّهَارَةِ وَشَكِّهِ فِي وُجُودِهِ بَعْدَهَا (وَعَكْسُ هَذِهِ) بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ وَلَمْ يَدْرِ: الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ أَوْ لَا (بِعَكْسِهَا) فَيَكُونُ مُحْدِثًا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْدِثًا أَوْ مُتَطَهِّرًا لِتَيَقُّنِهِ نَقْضَ الطَّهَارَةِ بِالْحَدَثِ وَشَكِّهِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الشَّكُّ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا مُطْلَقًا (وَلَا وُضُوءَ عَلَى سَامِعِي صَوْتِ) رِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ (أَوْ شَامِّي رِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ، فَهُوَ مُتَيَقِّنُ الطَّهَارَةِ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ (وَلَا) وُضُوءَ (إنْ مَسَّ وَاحِدٌ ذَكَرَ خُنْثَى وَ) مَسَّ (آخَرُ فَرْجَهُ) لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا مَسَّ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْفَرْجَيْنِ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَسِّ ذَكَرٍ ذَكَرَهُ وَأُنْثَى قُبُلَهُ (وَإِنْ أَمَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ اثْنَيْنِ وَجَبَتْ الطَّهَارَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ (الْآخَرَ أَوْ صَافَّهُ وَحْدَهُ أَعَادَا) صَلَاتَهُمَا، لِتَيَقُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا مُحْدِثٌ. فَإِنْ صَافَّهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا إعَادَةَ لِانْتِفَاءِ الْفِدْيَةِ. وَإِنْ أَمَّهُ مَعَ آخَرَ الْمُؤْتَمُّ مِنْهُمَا صَلَاتُهُ (وَإِنْ أَرَادَا ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ يُصَافِفُهُ وَحْدَهُ (تَوَضَّأَ)

стр. 65

لِيَزُولَ الِاعْتِقَادُ الَّذِي بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا لِأَجْلِهِ. قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ وُضُوءُ أَحَدِهِمَا. لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَحْدَثَ مِنْهُمَا هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَوَضَّأْ اهـ. قُلْت: وَكَذَا فِي جُمُعَةٍ إنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِمَا (وَيَحْرُمُ بِحَدَثٍ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَى طَهَارَةٍ (صَلَاةٌ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ. وَسَوَاءٌ الْفَرْضُ أَوْ النَّفَلُ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ. وَلَا يُكَفَّرُ مَنْ صَلَّى مُحْدِثًا (وَ) يَحْرُمُ أَيْضًا بِهِ (طَوَافٌ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا. لِقَوْلِهِ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. (وَ) يَحْرُمُ بِهِ أَيْضًا (مَسُّ مُصْحَفٍ وَبَعْضِهِ) وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ. لِقَوْلِهِ : ﴿لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] . وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا. وَفِيهِ: لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُتَّصِلًا. وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا (حَتَّى جِلْدَهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (وَحَوَاشِيهِ) وَمَا فِيهِ مِنْ وَرَقٍ أَبِيضَ، لِأَنَّهُ يَشْمَلُهُ اسْمُ الْمُصْحَفِ، وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ (بِيَدٍ وَغَيْرِهَا) كَصَدْرِهِ إذْ كُلُّ شَيْءٍ لَاقَى شَيْئًا فَقَدْ مَسَّهُ (بِلَا حَائِلٍ) فَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْمَسّ إذَنْ لِلْحَائِلِ. وَ (لَا) يَحْرُمُ عَلَى مُحْدِثٍ (حَمْلُهُ بِعِلَاقَةٍ وَفِي كِيسٍ وَكُمٍّ) مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، كَحَمْلِهِ فِي رَحْلِهِ. لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي الْمَسِّ، وَالْحَمْلُ لَيْسَ بِمَسٍّ. (وَ) لَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْدِثٍ (تَصَفُّحُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (بِهِ) أَيْ بِكُمِّهِ (أَوْ بِعُودٍ) لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْدِثٍ أَيْضًا (مَسُّ تَفْسِيرٍ) وَنَحْوِهِ كَكُتُبِ فِقْهٍ وَرَسَائِلَ فِيهَا آيَاتٌ مِنْ قُرْآنٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَمَسُّ مُصْحَفًا. (وَ) لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَسُّ (مَنْسُوخٍ تِلَاوَتُهُ) وَمَأْثُورٍ عَنْ اللَّهِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَلَا حَمْلُ رُقًى وَتَعَاوِيذَ فِيهَا قُرْآنٌ وَلَا مَسُّ ثَوْبٍ رُقِّمَ بِقُرْآنٍ أَوْ فِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ. (وَ) لَا عَلَى وَلِيٍّ (صَغِيرٍ) تَمْكِينُهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ (لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ) مِنْ مَحَلٍّ خَالٍ مِنْ الْكِتَابَةِ دُونَ الْمَكْتُوبِ. وَإِنْ رُفِعَ الْحَدَثُ عَنْ عُضْوٍ لَمْ يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِهِ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ (وَيَحْرُمُ مَسُّ مُصْحَفٍ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ) قِيَاسًا عَلَى مَسِّهِ مَعَ الْحَدَثِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا مَسُّ ذِكْرِ اللَّهِ بِنَجِسٍ اهـ. وَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ بِعُضْوٍ طَاهِرٍ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ نَجَاسَةٌ (وَ) يَحْرُمُ (سَفَرٌ بِهِ) أَيْ الْمُصْحَفِ (لِدَارِ حَرْبٍ) لِلْخَبَرِ (وَ) (يَحْرُمُ تَوَسُّدُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (وَ) تَوَسُّدُ (كُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا قُرْآنٌ) وَإِلَّا كُرِهَ، وَيَحْرُمُ الْوَزْنُ بِهِ

стр. 66

وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ: إنْ خَافَ سَرِقَةً فَلَا بَأْسَ، وَيَحْرُمُ كَتْبُ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ بِنَجِسٍ. (وَعَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُنُونِ: إنْ قَصَدَ بِكَتْبِهِ بِنَجَسِ إهَانَةً، فَالْوَاجِبُ قَتْلُهُ وَإِنْ كُتِبَا بِنَجَسٍ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ أَوْ تَنَجَّسَا وَجَبَ غَسْلُهُمَا (وَ) يَحْرُمُ كَتْبُهُ) أَيْ الْقُرْآنِ (بِحَيْثُ يُهَانُ) بِبَوْلِ حَيَوَانٍ، أَوْ جُلُوسٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إجْمَاعًا، فَيَجِبُ إزَالَتُهُ وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ وَدَوْسُ ذِكْرٍ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَنْبَغِي تَعْلِيقُ شَيْءٍ فِيهِ قُرْآنٌ يُهَانُ بِهِ. وَفِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى حِيطَانِ الْمَسْجِدِ ذِكْرٌ أَوْ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّي. وَكَرِهَ أَحْمَدُ شِرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَيُدَاسُ. وَفِي الْبُخَارِيِّ " أَنَّ الصَّحَابَةَ حَرَقَتْهُ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - لِمَا جَمَعُوهُ ". قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: ذَلِكَ لَصِيَانَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ. . وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ دَفَنَ الْمَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: إذَا بَلِيَ الْمُصْحَفُ وَانْدَرَسَ: دُفِنَ. (وَكُرِهَ مَدُّ رِجْلٍ إلَيْهِ وَاسْتِدْبَارُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ، وَكَذَا كُتُبُ عِلْمٍ فِيهَا قُرْآنٌ تَعْظِيمًا (وَ) كُرِهَ (تَخَطِّيهِ) وَكَذَا رَمْيُهُ بِالْأَرْضِ بِلَا وَضْعٍ وَلَا حَاجَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ، بَلْ هُوَ بِمَسْأَلَةِ التَّوَسُّدِ أَشْبَهُ. وَقَدْ رَمَى رَجُلٌ بِكِتَابٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فَغَضِبَ وَقَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الْأَبْرَارِ. (وَ) كُرِهَ (تَحْلِيَتُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يَحْرُمُ كَتْبُهُ بِذَهَبٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمَصَاحِفِ وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ، فَإِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ مَا يُتَمَوَّلُ زَكَّاهُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُزَكِّيهِ إنْ كَانَ نِصَابًا. وَلَهُ حَكُّهُ وَأَخْذُهُ اهـ. وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ كُتُبِ عِلْمٍ (وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ وَاسْتَحَبَّهُ الْآمِدِيُّ) لِأَنَّهُ ﵊ طَيَّبَ الْكَعْبَةَ، وَهِيَ دُونَهُ وَأَمَرَ بِتَطْيِيبِ الْمَسَاجِدِ. فَالْمُصْحَفُ أَوْلَى (وَيُبَاحُ تَقْبِيلُهُ) لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ، لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ الْقُرْبُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَدْخَلٌ لَا يُسْتَحَبُّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ، إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ عَنْ الْحَجَرِ " لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ " وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ الزِّيَادَةَ عَلَى فِعْلِهِ ﷺ حِينَ قَبَّلَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا. وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَا يُقَامُ لَهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذَا اعْتَادَ النَّاسُ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَهُوَ أَحَقُّ (وَ) تُبَاحُ (كِتَابَةُ آيَتَيْنِ فَأَقَلَّ إلَى كُفَّارٍ) قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمُشْرِكِينَ وَتَحْرُمُ مُخَالَفَةُ خَطِّ عُثْمَانَ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ وَأَلِفٍ وَغَيْرِهَا نَصًّا. وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا، وَمِنْ قِرَاءَتِهِ، وَتَمَلُّكِهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُجْبِرَ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَهُ نَسْخُهُ بِدُونِ مَسٍّ

стр. 67

وَحَمْلُهُ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ. [بَابُ الْغُسْل] ِ) بِالضَّمِّ: الِاغْتِسَالُ، وَالْمَاءُ يُغْتَسَلُ بِهِ، وَبِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ غَسَلَ، وَبِالْكَسْرِ: مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ. وَشَرْعًا (اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ فِي جَمِيع بَدَنِهِ) أَيْ الْمُغْتَسِلِ (عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يَأْتِي بَيَانُهُ. وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ السُّنَّة مُفَصَّلًا، سُمِّيَ (جُنُبًا) لِنَهْيِهِ أَنْ يَقْرُبَ مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ، أَوْ لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ، حَتَّى يَتَطَهَّرَ، أَوْ لِأَنَّ الْمَاءَ جَانَبَ مَحَلَّهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ جُنُبٌ، وَقَدْ يُقَالُ: جُنُبَانِ وَجُنُبُونَ (وَمُوجِبُهُ) أَيْ الْحَدَثِ الَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ (سَبْعَةٌ) أَحَدُهَا (انْتِقَالُ مَنِيٍّ) فَيَجِبُ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ إحْسَاسِ الرَّجُلِ بِانْتِقَالِ مَنِيِّهِ عَنْ صُلْبِهِ، وَالْمَرْأَةُ بِانْتِقَالِهِ عَنْ تَرَائِبِهَا، لِأَنَّ الْجَنَابَةَ تُبَاعِدُ الْمَاءَ عَنْ مَوَاضِعِهِ. وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ ; وَلِأَنَّ الْغُسْلَ تُرَاعَى فِيهِ الشَّهْوَةُ. وَقَدْ وُجِدَتْ بِانْتِقَالِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ ظَهَرَ (فَلَا يُعَادُ غُسْلٌ لَهُ بِخُرُوجِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ (بَعْدَ) الْغُسْلِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِالِانْتِقَالِ، وَقَدْ اغْتَسَلَ لَهُ. فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلٌ ثَانٍ. كَبَقِيَّةِ مَنِيٍّ خَرَجَتْ بَعْدَ الْغُسْلِ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْوُضُوءَ، بَالَ أَوْ لَمْ يَبُلْ. نَصًّا. (وَيَثْبُتُ بِهِ) أَيْ انْتِقَالِ مَنِيٍّ (حُكْمُ بُلُوغٍ وَفِطْرٍ وَغَيْرِهِمَا) كَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ، قِيَاسًا عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ (وَكَذَا) أَيْ كَانْتِقَالِ مَنِيٍّ (انْتِقَالُ حَيْضٍ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. فَيَثْبُتُ بِانْتِقَالِهِ مَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِهِ فَإِذَا أَحَسَّتْ بِانْتِقَالِ حَيْضِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهِيَ صَائِمَةٌ أَفْطَرَتْ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ إلَّا بَعْدَهُ (الثَّانِي: خُرُوجُهُ) أَيْ الْمَنِيِّ (مِنْ مَخْرَجِهِ) الْمُعْتَادِ. (وَلَوْ) كَانَ الْمَنِيُّ (دَمًا) أَيْ أَحْمَرَ كَالدَّمِ لِلْعُمُومَاتِ. وَلِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَضَعَّفَهُ بِكَثْرَتِهِ، جُبِرَ بِالْغُسْلِ (وَتُعْتَبَرُ لَذَّةٌ) أَيْ وُجُوهًا، لِوُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ (فِي غَيْرِ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ اللَّذَّةِ أَنْ يَكُونَ دَفْقًا، فَلِهَذَا اسْتَغْنَيْنَا عَنْ ذِكْرِ الدَّفْقِ بِاللَّذَّةِ. (فَلَوْ) خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ أَوْ مِنْ يَقْظَانَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ، لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَهُوَ نَجِسٌ كَمَا فِي الرِّعَايَةِ، أَوْ (جَامَعَ وَأَكْسَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَنْزَلَ بِلَا لَذَّةٍ لَمْ

стр. 68

يُعِدْ) الْغُسْلَ ; لِأَنَّهَا جَنَابَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُوجِبُ غُسْلَيْنِ (وَإِنْ أَفَاقَ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ بَالِغٌ أَوْ مُمْكِنٌ بُلُوغُهُ (وَجَدَ) بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ: لَا بِظَاهِرِهِ لِاحْتِمَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ (بَلَلًا فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ) وُجُوبًا وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ احْتِلَامًا . قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ لِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ. وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَذْيٌ غَسَلَهُ وَلَمْ يَجِبْ غُسْلٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مَذْيٌ وَلَا مَنِيٌّ (وَلَا سَبَبَ) سَبَقَ نَوْمُهُ مِنْ مُلَاعَبَةٍ، أَوْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ كَانَ بِهِ إبْرِدَةٌ اغْتَسَلَ وُجُوبًا (وَطَهَّرَ مَا أَصَابَهُ) الْبَلَلُ مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ (أَيْضًا) احْتِيَاطًا. فَإِنْ تَقَدَّمَ نَوْمَهُ سَبَبٌ مِمَّا سَبَقَ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَذْيٌ لِوُجُودِ سَبَبِهِ، إنْ لَمْ يَذْكُرْ احْتِلَامًا. وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ نَصًّا (وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا وَجَدَ نَائِمٌ وَنَحْوَهُ بَلَلًا (فِي غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ) لِأَنَّهُ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ ; وَلِأَنَّ الْحُلُمَ مِنْ الشَّيْطَانِ. وَمَحَلُّهُ أَيْضًا: إذَا كَانَ الْبَلَلُ بِثَوْبِهِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ. فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا غُسْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ. لَكِنْ لَا يَأْتَمُّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَلَا يُصَافَّهُ وَحْدَهُ. فَإِنْ أَرَادَا ذَلِكَ اغْتَسَلَا. وَمَنْ وَجَدَ مَنِيًّا بِثَوْبٍ لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ اغْتَسَلَ. وَأَعَادَ الصَّلَاةَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِيهِ. وَلَا غُسْلَ بِحُلْمٍ بِلَا إنْزَالٍ. وَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ مِنْ حِينِ أَنْزَلَ إنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ وُجُوبُهُ مِنْ الِاحْتِلَامِ، لِوُجُوبِهِ بِالِانْتِقَالِ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى بَعْدَ الِانْتِبَاهِ (الثَّالِثُ) الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ، أَيْ تَقَابُلُهُمَا وَتَحَاذِيهِمَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، لَا إنْ تَمَاسَّا بِلَا إيلَاجٍ. فَلِذَا قَالَ (تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ) أَيْ الذَّكَرِ وَيُقَالُ لَهَا الْكَمَرَةُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بِذَلِكَ حَرَارَةً (الْأَصْلِيَّةِ) فَلَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ (أَوْ) تَغْيِيبِ (قَدْرِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا (بِلَا حَائِلٍ) لِانْتِفَاءِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ مَعَ الْحَائِلِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُلَاقِي لِلْخِتَانِ (فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِتَغْيِيبٍ فَلَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي قُبُلٍ زَائِدٍ أَوْ قُبُلِ خُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْفَرْجُ الْأَصْلِيُّ (دُبُرًا) أَوْ كَانَ الْفَرْجُ الْأَصْلِيُّ (لِمَيِّتٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ (أَوْ) كَانَ (بَهِيمَةً) حَتَّى سَمَكَةً. قَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ فَرْجٌ أَصْلِيٌّ. أَشْبَهَ الْآدَمِيَّةَ (مِمَّنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ) وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَبِنْتُ تِسْعٍ (وَلَوْ) كَانَ (نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ لَمْ يَبْلُغْ) كَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَمَعْنَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ: أَنَّ الْغُسْلَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَنَحْوِهَا، لَا التَّأْثِيمَ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. (فَيَلْزَمُ)

стр. 69

الْغُسْلُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إنْ كَانَ يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَوُجِدَ سَبَبُهُ (إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ) كَقِرَاءَةٍ (أَوْ) مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى (وُضُوءٍ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ (لِغَيْرِ لُبْثٍ بِمَسْجِدٍ) فَإِنْ أَرَادَهُ كَفَاهُ الْوُضُوءُ كَالْبَالِغِ وَيَأْتِي. وَكَذَا يَلْزَمُ مُمَيِّزًا وُضُوءٌ وَاسْتِنْجَاءٌ إذَا وُجِدَ سَبَبُهُمَا بِمَعْنَى تَوَقُّفِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ مَاتَ وَلَوْ شَهِيدًا) فَيُغَسَّلُ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (وَاسْتِدْخَالُ ذَكَرِ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ نَائِمٍ، وَنَحْوِهِ: مَجْنُونٌ وَغَيْرُ بَالِغٍ وَمَيِّتٌ وَبَهِيمَةٌ (كَإِتْيَانِهِ) فَيَجِبُ عَلَى امْرَأَةٍ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ أَوْ صَغِيرٍ، وَلَوْ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَيِّتٍ وَلَوْ طِفْلًا وَنَحْوَهُمْ: الْغُسْلُ لِعُمُومِ " إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ " وَيُعَادُ غُسْلُ مَيِّتَةٍ جُومِعَتْ وَمَنْ جُومِعَ فِي دُبُرِهِ لَا غُسْلُ مَيِّتٍ اسْتُدْخِلَ ذَكَرُهُ. وَمَنْ قَالَتْ: بِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي كَالرَّجُلِ، فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ (الرَّابِعُ: إسْلَامُ كَافِرٍ) ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ خُنْثَى، لِحَدِيثِ «قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (مُرْتَدًّا) لِمُسَاوَاتِهِ الْأَصْلِيَّ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَوَجَبَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي الْحُكْمِ (أَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ) أَيْ الْغُسْلِ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْحَدَثِ. وَإِذَا كَانَ يُوجَدُ مِنْهُ فِي كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ، كَفَاهُ غُسْلُ الْإِسْلَامِ عَنْهُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا وَجَبَ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ (أَوْ) كَانَ (مُمَيِّزًا) وَأَسْلَمَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مُوجِبٌ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ كَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ (وَوَقْتُ لُزُومِهِ) أَيْ الْغُسْلِ لِلْمُمَيِّزِ (كَمَا مَرَّ) أَيْ إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ لِغَيْرِ لُبْثٍ بِمَسْجِدٍ، أَوْ مَاتَ شَهِيدًا. (الْخَامِسُ: خُرُوجُ حَيْضٍ) وَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَانْقِطَاعُهُ عَنْهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ لَهُ، فَتُغَسَّلُ إنْ اُسْتُشْهِدَتْ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ (السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ) وَانْقِطَاعُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ لَهُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِهِمَا (فَلَا يَجِبُ) الْغُسْلُ (بِوِلَادَةٍ عَرَتْ عَنْهُ) أَيْ الدَّمِ، وَلَا يَحْرُمُ بِهَا وَطْءٌ. وَلَا يَفْسُدُ صَوْمٌ، وَلَا بِإِلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ. وَمَعَ الدَّمِ يَجِبُ غُسْلِهِ (السَّابِعُ: الْمَوْتُ) لِقَوْلِهِ ﵊ " اغْسِلْنَهَا " وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي مَحَلِّهِ (تَعَبُّدًا) لَا عَنْ حَدَثٍ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَنْهُ لَمْ يَرْتَفِعْ مَعَ بَقَاء سَبَبِهِ، وَلَا عَنْ نَجَسٍ، وَإِلَّا لَمَا طَهُرَ مَعَ بَقَاء سَبَبِهِ (غَيْرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ أَوْ مَقْتُولٍ ظُلْمًا) فَلَا يُغَسَّلَانِ، وَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (وَيُمْنَعُ مَنْ) وَجَبَ (عَلَيْهِ غُسْلٌ)

стр. 70

لِجَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (مِنْ قِرَاءَةِ آيَةٍ) فَأَكْثَرَ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَ ﷺ لَا يَحْجُبُهُ - وَرُبَّمَا قَالَ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، لَيْسَ الْجَنَابَةَ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَاهُ. وَ (لَا) يُمْنَعُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ (بَعْضِهَا) أَيْ بَعْضِ آيَةٍ، لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ (وَلَوْ كَرَّرَ) قِرَاءَةَ الْبَعْضِ (مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ) نَحْوُ الْجُنُبِ (عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ) بِأَنْ يُكَرِّرَ الْأَبْعَاضَ، تَحَيُّلًا عَلَى قِرَاءَةِ آيَةٍ فَأَكْثَرَ، فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ. قَالَ (الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ تَكُنْ) الْآيَةُ (طَوِيلَةً) فَيَمْتَنِعَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ بَعْضِهَا، كَآيَةِ الدَّيْنِ (وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ (تَهَجِّيهِ) أَيْ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقِرَاءَةٍ لَهُ. فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، لِخُرُوجِهِ عَنْ نَظْمِهِ وَإِعْجَازِهِ. ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ، وَلَهُ التَّفَكُّرُ فِيهِ (وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوف) وَقِرَاءَةُ أَبْعَاضِ آيَةٍ مُتَوَالِيَةٍ، أَوْ آيَاتٍ سَكَتَ بَيْنَهَا طَوِيلًا. قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَ) لَهُ (قَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا) مِنْ الْأَذْكَارِ (وَلَمْ يَقْصِدْهُ) أَيْ الْقُرْآنَ كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَآيَاتِ الِاسْتِرْجَاعِ وَالرُّكُوبِ، فَإِنْ قَصَدَ حَرُمَ. وَكَذَا لَوْ قَرَأَ مَا لَا يُوَافِقُ ذِكْرًا وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ. وَلَهُ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَأَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاكِتٌ. (وَ) لَهُ (ذِكْرُ) اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» وَيَأْتِي : يُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ (وَيَجُوزُ لِجُنُبٍ) وَكَافِرٍ أَسْلَمَ (وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا دُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَعَنْ جَابِرٍ " كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ بِالْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا " رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَسَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا. وَمِنْ الْحَاجَةِ كَوْنُهُ طَرِيقًا قَصِيرًا لَكِنْ كَرِهَ أَحْمَدُ اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا. وَكَذَا يَجُوزُ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ دُخُولُ مَسْجِدٍ إذَا أَمِنَتَا تَلْوِيثَهُ. وَ (لَا) يَجُوزُ لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا (لُبْثٌ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (إلَّا بِوُضُوءٍ) فَإِنْ تَوَضَّئُوا جَازَ لَهُمْ اللُّبْثُ فِيهِ. لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْأَثْرَمُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُونَ إذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ " إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ الْحَدَثَ، فَيَزُولُ بَعْضُ مَا مَنَعَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَنَامُ غَيْرُهُ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ)

стр. 71

الْوُضُوءُ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ (وَاحْتَاجَ لِلُبْثٍ) فِي الْمَسْجِدِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا لِحَبْسٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالٍ وَنَحْوِهِ (جَازَ) اللُّبْثُ (بِلَا تَيَمُّمٍ) نَصًّا. وَاحْتُجَّ بِأَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ " قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ " وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَيَمَّمَ (وَتَيَمَّمَ) جُنُبٌ وَنَحْوُهُ (لِلَّبْثِ لِغُسْلٍ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ عَاجِلًا، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِلُّبْثِ، خِلَافًا لِابْنِ قُنْدُسٍ، لِأَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ جَازَ بِلَا تَيَمُّمٍ (وَلَا يُكْرَهُ) غُسْلٌ فِي الْمَسْجِدِ (وَلَا وُضُوءٌ) فِيهِ (مَا لَمْ يُؤْذِ) الْمَسْجِدَ أَوْ مَنْ بِهِ (بِهِمَا) أَيْ بِمَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ (وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءَيْهِمَا بِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (وَبِمَا يُدَاسُ) تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ (وَمُصَلَّى الْعِيدِ، لَا) مُصَلَّى (الْجَنَائِزِ مَسْجِدٌ) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَلْيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى» . وَأَمَّا صَلَاةُ الْجَنَائِزِ فَلَيْسَتْ ذَاتَ رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ بِخِلَافِ الْعِيدِ (وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] وَالْمَجْنُونُ أَوْلَى مِنْهُ. (وَ) يُمْنَعُ مِنْهُ (مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى) لِئَلَّا يُلَوِّثَهُ (وَيُكْرَهُ تَمْكِينُ صَغِيرٍ) قَالَ فِي الْآدَابِ: وَالْمُرَادُ صَغِيرٌ لَا يُمَيِّزُ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ. وَقَالَ: يُبَاحُ غَلْقُ بَابِهِ، لِئَلَّا يَدْخُلَهُ مَنْ يُكْرَهُ دُخُولُهُ إلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ (وَيَحْرُمُ تَكَسُّبٌ بِصَنْعَةٍ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِذَلِكَ. وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْكِتَابَةَ لِأَنَّهَا نَوْعُ تَحْصِيلٍ لِلْعِلْمِ. وَيَحْرُمُ فِيهِ أَيْضًا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ. وَلَا يَصِحَّانِ وَإِنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ نَحْوَ خِيَاطَةٍ لَا لِلتَّكَسُّبِ. فَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ الْجَوَازَ، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ: لَا يَجُوزُ. [فَصْلٌ وَالْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ] ُ سِتَّةَ عَشَرَ غُسْلًا (آكَدُهَا) الْغُسْلُ (لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» وَقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ " وَاجِبٌ " أَيْ مُتَأَكِّدُ الِاسْتِحْبَابِ. وَيَدُلُّ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ. وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ: لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهُ. وَيُعَضِّدُهُ مَجِيءُ عُثْمَانَ إلَيْهَا بِلَا غُسْلٍ (فِي يَوْمِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ فَلَا يُجْزِي الِاغْتِسَالُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِهِ، الْمَفْهُومُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ (لِذَكَرٍ حَضَرَهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ. لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ) الْجُمُعَةُ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ (إنْ صَلَّى) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ (وَ) اغْتِسَالُهُ (عِنْدَ جِمَاعٍ

стр. 72

أَفْضَلُ) لِلْخَبَرِ، وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (ثُمَّ) يَلِيهِ الْغُسْلُ (لِغُسْلِ مَيِّتٍ) كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ فِي ثَوْبٍ. لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (ثُمَّ) يَلِيهِ بَقِيَّةُ الْأَغْسَالِ الْآتِيَةِ، وَهِيَ الْغُسْلُ (ل) صَلَاةِ (عِيدٍ فِي يَوْمِهَا لِحَاضِرِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. (إنْ صَلَّى) الْعِيدَ (وَلَوْ مُنْفَرِدًا) بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ كَالْجُمُعَةِ فَلَا يُشْرَعُ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ وَلَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. (وَ) الرَّابِعُ الْغُسْلُ (ل) صَلَاةِ (كُسُوفٍ وَ) الْخَامِسُ: الْغُسْلُ لِصَلَاةِ (اسْتِسْقَاءٍ) قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ، بِجَامِعِ الْإِجْمَاعِ لَهُمَا (وَ) السَّادِسُ: الْغُسْلُ (لِجُنُونٍ. وَ) السَّابِعُ: الْغُسْلُ (لِلْإِغْمَاءِ) لِإِنْزَالٍ (بِاحْتِلَامٍ) أَوْ بِغَيْرِهِ (فِيهِمَا) أَيْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ ; لِأَنَّهُ ﷺ «اغْتَسَلَ لِلْإِغْمَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ احْتَلَمَ وَلَمْ يَشْعُرْ، وَالْجُنُونُ فِي مَعْنَاهُ بَلْ أَبْلَغُ. فَإِنْ أَنْزَلَ وَجَبَ الْغُسْلُ (وَ) الثَّامِنُ: الْغُسْلُ (لِاسْتِحَاضَةٍ) فَيُسَنُّ لِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَغْتَسِلَ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) «لِأَمْرِهِ ﷺ بِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ لَمَّا اُسْتُحِيضَتْ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) التَّاسِعُ: الْغُسْلُ (لِإِحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ " أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (حَتَّى حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ) فَيُسَنُّ لَهُمَا الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ، لِلْخَبَرِ وَكَغَيْرِهِمَا. (وَ) الْعَاشِرُ: الْغُسْلُ (لِدُخُولِ مَكَّةَ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: حَتَّى لِحَائِضٍ. قُلْت: وَنُفَسَاءَ، قِيَاسًا عَلَى الْإِحْرَامِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بِالْحَرَمِ، كَمَنْ بِمِنَى إذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ لِدُخُولِهَا. (وَ) الْحَادِيَ عَشَرَ: لِدُخُولِ (حَرَمِهَا) أَيْ مَكَّةَ. (وَ) الثَّانِي عَشَرَ: ل (وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ. (وَ) الثَّالِثَ عَشَرَ: الْغُسْلُ ل (طَوَافِ زِيَارَةٍ) وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ. (وَ) الرَّابِعَ عَشَرَ: الْغُسْلُ لِطَوَافِ (وَدَاعٍ وَ) الْخَامِسَ عَشَرَ: ل (مَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةِ وَ) السَّادِسَ عَشَرَ: الْغُسْلُ ل (رَمْي جِمَارٍ) لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا أَنْسَاكٌ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ فَاسْتُحِبَّ لَهَا الْغُسْلُ. كَالْإِحْرَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ. وَوَقْتُ الْغُسْلِ لِصَلَاةِ اسْتِسْقَاءٍ: عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ إلَيْهَا. وَوَقْتُ الْكُسُوفِ: عِنْدَ وُقُوعِهِ، وَفِي الْحَجِّ: عِنْدَ إرَادَةِ النُّسُكِ الَّذِي يُسَنُّ لَهُ قَرِيبًا مِنْهُ.

стр. 73

وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِغَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ، كَالْحِجَامَةِ وَدُخُولِ طَيْبَةَ وَكُلِّ مُجْتَمَعٍ (وَيَتَيَمَّمُ) اسْتِحْبَابًا (لِلْكُلِّ) أَيْ كُلِّ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْغُسْلُ (لِحَاجَةٍ) تُبِيحُ التَّيَمُّمَ، كَتَعَذُّرِ الْمَاءِ، لِعَدَمٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ (وَ) يَتَيَمَّمُ أَيْضًا اسْتِحْبَابًا (لِمَا يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ) مِنْ قِرَاءَةٍ وَأَذَانٍ وَشَكٍّ وَغَضَبٍ، وَنَحْوِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ (لِعُذْرٍ) يُبِيحُهُ، إلْحَاقًا لِلْمَسْنُونِ بِالْوَاجِبِ بِجَامِعِ الْأَمْرِ. [فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ] ِ وَهُوَ كَامِلٌ وَمُجْزِئٌ (وَصِفَةُ الْغُسْلِ الْكَامِلِ) وَاجِبًا كَانَ أَوْ مُسْتَحَبًّا (أَنْ يَنْوِيَ) رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ، أَوْ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ، أَوْ الْجُمُعَةِ مَثَلًا (وَيُسَمِّيَ) أَيْ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، بَعْدَ النِّيَّةِ (وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا) خَارِجَ الْمَاءِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ وَيَصُبُّ الْمَاءَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ (وَ) يَغْسِلُ (مَا لَوَّثَهُ) طَاهِرًا، كَالْمَنِيِّ، أَوْ نَجِسًا كَالْمَذْيِ. (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا وَيُرَوِّي) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ (رَأْسَهُ) أَيْ أُصُولَ شَعْرِهِ (ثَلَاثًا) يَحْثِي الْمَاءَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ (ثُمَّ) يَغْسِلُ (بَقِيَّةَ جَسَدِهِ) بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ (ثَلَاثًا) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ بِيَدَيْهِ، حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ رَوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَّلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَيَتَيَامَنُ) أَيْ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ اسْتِحْبَابًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَيُدَلِّكَهُ) أَيْ جَسَدَهُ اسْتِحْبَابًا، لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَيْهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، «لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إنَّمَا يَكْفِيَكِ أَنْ تَحْثِيَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَيُعِيدُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ بِمَكَانٍ آخَرَ) لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مَيْمُونَةَ " ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ " وَتُكْرَهُ إعَادَةُ وُضُوءٍ بَعْدَ غُسْلِ (وَيَكْفِي الظَّنُّ) أَيْ ظَنُّ الْمُغْتَسِلِ (فِي الْإِسْبَاغِ) أَيْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُحَرِّكُ خَاتَمَهُ، لِيَتَيَقَّنَ وُصُولَ الْمَاءِ. (وَ) صِفَةُ الْغُسْلِ (الْمُجْزِئِ: أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ) كَمَا مَرَّ (وَيَعُمَّ بِالْمَاءِ بَدَنَهُ) جَمِيعَهُ، سِوَى دَاخِلِ عَيْنٍ، فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ (حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ

стр. 74

فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودِهَا ل) قَضَاءِ (حَاجَةِ) بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (وَ) حَتَّى (بَاطِنِ شَعْرٍ) خَفِيفٍ وَكَثِيفٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْبَدَنِ لَا مَشَقَّةَ فِي غَسْلِهِ. فَوَجَبَ كَبَاقِيهِ، وَيَتَفَقَّدُ أُصُولَ شَعْرِهِ. وَغَضَارِيفَ أُذُنَيْهِ، وَتَحْتَ حَلْقِهِ وَإِبِطَيْهِ، وَعُمْقَ سُرَّتِهِ وَبَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، وَطَيْ رُكْبَتَيْهِ، وَتَقَدَّمَ: لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ فَرْجٍ وَحَشَفَةٍ غَيْرِ مَفْتُوقٍ مِنْ جَنَابَةٍ (وَيَجِبُ نَقْضُ) شَعْرِ امْرَأَةٍ (ل) غُسْلِ (حَيْضٍ) وُجُوبًا، لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهَا إذَا كُنْتِ حَائِضًا خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ، وَامْتَشِطِي» وَلَا يَكُونُ الْمَشْطُ إلَّا فِي شَعْرٍ غَيْرِ مَضْفُورٍ. وَلِلْبُخَارِيِّ " اُنْقُضِي شَعْرَكِ وَتَمَشَّطِي " وَلِابْنِ مَاجَهْ " اُنْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي " وَلِتَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ، وَعُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، لِأَنَّهُ يَكْثُرُ فَيَشُقُّ ذَلِكَ فِيهِ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ، وَنِفَاسٌ مِثْلُهُ (وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ) أَصْغَرُ أَوْ أَكْبَرُ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ) لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ، كَطَاهِرٍ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ، بِخِلَافِ مَا يَمْنَعُهُ (وَتُسَنُّ مُوَالَاةٌ) فِي غُسْلٍ لِفِعْلِهِ ﷺ وَلَا تَجِبُ كَالتَّرْتِيبِ، لِأَنَّ الْبَدَنَ شَيْءٌ وَاحِدٌ (فَإِنْ فَاتَتْ) الْمُوَالَاةُ بِأَنْ أَخَّرَ غُسْلَ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ زَمَنًا يَجِفُّ فِيهِ مَا غَسَلَهُ قَبْلَهُ " جَدَّدَ لِإِتْمَامِهِ " أَيْ الْغُسْلِ " نِيَّةً " لِانْقِطَاعِ النِّيَّةِ بِفَوَاتِ الْمُوَالَاةِ فَيَقَعُ غَسْلُ مَا بَقِيَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ. (وَ) يُسَنُّ (سِدْرٌ فِي غُسْلِ كَافِرٍ أَسْلَمَ) لِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ. وَتَقَدَّمَ (كَ) مَا يُسَنُّ لِكَافِرٍ أَسْلَمَ (إزَالَةُ شَعْرِهِ) «لِقَوْلِهِ ﷺ لِرَجُلٍ أَسْلَمَ أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَ) يُسَنُّ أَيْضًا سِدْرٌ فِي غُسْلِ (حَائِضٍ طَهُرَتْ) مِنْ حَيْضٍ وَمِثْلُهَا نُفَسَاءُ. لِحَدِيثِ عَائِشَةَ (وَ) يُسَنُّ أَيْضًا (أَخْذُهَا) أَيْ الْحَائِضِ (مِسْكًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ) مِسْكًا (فَطِيبًا) أَيَّ طِيبٍ كَانَ، إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْرِمَةً، أَوْ كَانَتْ حَادَّةً أَيْضًا (فَإِنْ لَمْ تَجِدْ) طِيبًا (فَطِينًا تَجْعَلُهُ) أَيْ مَا تَأْخُذُهُ مِنْ مِسْكٍ أَوْ طِيبٍ أَوْ طِينٍ (فِي فَرْجِهَا) لِيَقْطَعَ رَائِحَةَ الْحَيْضِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ (فِي قُطْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) مِمَّا يُمْسِكُهُ. وَيَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ (بَعْدَ غُسْلِهَا) لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لَمَّا سَأَلَتْهُ أَسْمَاءُ عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا " وَالْفِرْصَةُ: الْقِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَنِفَاسٌ مِثْلُهُ، كَمَا يَأْتِي، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ الطِّينَ فَبِمَاءٍ طَهُورٍ (وَسُنَّ تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ) مِنْ مَاءٍ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَزِنَتُهُ) أَيْ (الْمُدِّ) (مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ) دِرْهَمًا (وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) إسْلَامِيٍّ

стр. 75

(وَهِيَ) بِالْمَثَاقِيلِ (مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَ) بِالْأَرْطَالِ (رِطْلٌ وَثُلُثٌ عِرَاقِيٌّ وَمَا وَافَقَهُ) فِي زِنَتِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ (وَرِطْلٌ وَسُبُعُ) رِطْلٍ (وَثُلُثُ سُبُعِ) رِطْلٍ (مِصْرِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) كَالْمَكِّيِّ. وَذَلِكَ رِطْلٌ وَأُوقِيَّتَانِ وَسُبُعَا أُوقِيَّةٍ (وَهِيَ ثَلَاثُ أَوَاقٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ بِوَزْنِ دِمِشْقَ وَمَا وَافَقَهُ. وَهِيَ أُوقِيَّتَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ) أُوقِيَّةٍ (ب) الْوَزْنِ (الْحَلَبِيِّ وَمَا وَافَقَهُ. وَ) هِيَ (أُوقِيَّتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ بِالْقُدْسِيِّ وَمَا وَافَقَهُ) وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمِيَاهِ بَيَانُ الْمُوَافِقِ لِمَا ذُكِرَ (وَ) سُنَّ (اغْتِسَالٌ (بِصَاعٍ)) لِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، فَتَكُونُ (زِنَتُهُ) بِالدِّرْهَمِ (سِتُّمِائَةِ) دِرْهَمٍ (وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ) دِرْهَمًا (وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) إسْلَامِيٍّ (وَهِيَ بِالْمَثَاقِيلِ أَرْبَعُمِائَةِ) مِثْقَالٍ (وَثَمَانُونَ مِثْقَالًا. وَ) بِالْأَرْطَالِ (خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثِ) رِطْلٍ (عِرَاقِيَّةٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ لِكَعْبٍ " أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَعْلَمُهُ أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ،. وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ. وَيُعْتَبَرُ (بِالْبُرِّ الرَّزِينِ) أَيْ الْجَيِّدِ. وَيَأْتِي أَنَّهُ مَا يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي زِنَتِهِ (وَ) ذَلِكَ (أَرْبَعَةُ) أَرْطَالٍ (وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ) رِطْلٍ (وَثُلُثُ سُبْعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ) وَمَا وَافَقَهُ، أَيْ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَتِسْعُ أَوَاقٍ وَسُبْعُ أُوقِيَّةٍ مِصْرِيَّةٍ (وَ) ذَلِكَ (رِطْلٌ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ) وَمَا وَافَقَهُ (وَ) ذَلِكَ (إحْدَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ) أُوقِيَّةٍ (حَلَبِيَّةٍ) وَمَا وَافَقَهَا (وَ) ذَلِكَ (عَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعَانِ) مِنْ أُوقِيَّةٍ (قُدْسِيَّةٍ) وَمَا وَافَقَهَا. قَالَ (الْمُنَقِّحُ وَهَذَا) أَيْ بَيَانُ قَدْرِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ بِهَذِهِ الْأَوْزَانِ (يَنْفَعُكَ هُنَا وَفِي الْفِطْرَةِ) أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ (وَ) فِي (الْفِدْيَةِ) فِي الْحَجِّ وَفِي الْعُمْرَةِ (وَ) فِي (الْكَفَّارَةِ) أَيْ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَيَمِينٍ وَنَحْوِهِمَا (وَ) فِي (غَيْرِهَا) كَنَذْرِ الصَّدَقَةِ بِمُدٍّ أَوْ صَاعٍ (وَكُرِهَ) اغْتِسَالٌ (عُرْيَانًا) إنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَإِلَّا حُرِّمَ. قَالَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَقَدْ دَخَلَا الْمَاءَ وَعَلَيْهِمَا بُرْدَانِ " إنَّ لِلْمَاءِ سُكَّانًا " وَفِي الْإِقْنَاعِ: لَا بَأْسَ خَالِيًا وَالسَّتْرُ أَفْضُلُ (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (إسْرَافٌ) فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ، وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» وَ (لَا) يُكْرَهُ (إسْبَاغٌ) فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ (بِدُونِ مَا ذُكِرَ) مِنْ الْوُضُوءِ بِالْمُدِّ وَالْغُسْلِ بِالصَّاعِ. لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْإِسْبَاغُ: تَعْمِيمُ الْعُضْوِ بِالْمَاءِ، بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ ; فَلَا يَكْفِي
следующие страницы →