← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21693

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Полный текст (1 968 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عَلَى رَاهِنٍ (إلَّا إنْ نَوَى) الْمُرْتَهِنُ الرُّجُوعَ (وَأَذِنَ) لَهُ (رَاهِنٌ) فِي فِدَائِهِ ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ رُجُوعًا فَمُتَبَرِّعٌ وَإِنْ نَوَاهُ وَلَمْ يَأْذَنْ رَاهِنٌ فَمُتَآمِرٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِدَاؤُهُ (وَلَمْ يَصِحَّ شَرْطُ) مُرْتَهِنٍ (كَوْنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ (رَهْنًا بِفِدَائِهِ مَعَ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ زِيَادَةُ دَيْنِهِ. (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ) أَيْ الرَّهْنِ (فَالْخَصْمُ) فِي الطَّلَبِ بِمَا تُوجِبُهُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ (سَيِّدُهُ) كَمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنٍ فِيهِ إلَّا حَقُّ الْوَثِيقَةِ وَإِذَا أَخَّرَ) سَيِّدُهُ (الطَّلَبَ لَغَيْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَ) الْخَصْمُ (الْمُرْتَهِنُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِمُوجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَمْلِكُ الطَّلَبَ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ سَيِّدُهُ (وَلِسَيِّدٍ أَنْ) يَعْفُوَ عَلَى مَالٍ، وَيَأْتِي وَلَهُ أَنْ (يَقْتَصَّ) مِنْ جَانٍ عَلَيْهِ عَمْدًا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ (إنْ أَذِنَ) لَهُ فِيهِ (مُرْتَهِنٌ أَوْ أَعْطَاهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ رَاهِنٌ (مَا) أَيْ شَيْئًا (يَكُونُ رَهْنًا) لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ مِنْ التَّوَثُّقِ بِقِيمَتِهِ بِلَا إذْنِهِ. وَإِذَا اقْتَصَّ) السَّيِّدُ (بِدُونِهِمَا) أَيْ الْإِذْنِ وَإِعْطَاءِ مَا يَكُونُ رَهْنًا (فِي نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا) مِنْ طَرَفٍ أَوْ جُرْحٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا تُجْعَلُ مَكَانَهُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا اُسْتُحِقَّ بِسَبَبِ إتْلَافِ الرَّهْنِ فَلَزِمَهُ غُرْمُهُ كَمَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا (أَوْ عَفَا) السَّيِّدُ (عَلَى مَالٍ) عَنْ الْجِنَايَةِ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ (فَعَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (تُجْعَلُ) رَهْنًا (مَكَانَهُ) فَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي مِائَةً وَالْجَانِي تِسْعِينَ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا تِسْعُونَ ; لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَفُتْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِهِ (وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قِيمَةَ الرَّهْنِ أَوْ أَرْشَهُ) الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ يُجْعَلُ رَهْنًا ; لِأَنَّهُمَا بَدَلُ مَا فَاتَ عَلَى مُرْتَهِنٍ وَالْمُفْتَى بِهِ الْأَوَّلُ. قَالَهُ فِي شَرْحِهِ (وَكَذَا لَوْ جَنَى) رَهْنٌ (عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ هُوَ) أَيْ سَيِّدُهُ مِنْهُ (أَوْ) اقْتَصَّ مِنْهُ (وَارِثُهُ) فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَوْ أَرْشُهُ تُجْعَلُ رَهْنًا إنْ لَمْ يَأْذَنْ مُرْتَهِنٌ (وَإِنْ عَفَا) السَّيِّدُ (عَنْ الْمَالِ) الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ (صَحَّ) عَفْوُهُ فِي حَقِّهِ لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَ (لَا) يَصِحُّ (فِي حَقِّ مُرْتَهِنٍ) ; لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَمْلِكُ تَفْوِيتَهُ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ جَانٍ وَيَكُونُ رَهْنًا وَإِذَا انْفَكَّ) الرَّهْنُ ب (أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ رَدَّ) الْمُرْتَهِنُ (مَا أَخَذَ مِنْ جَانٍ) إلَيْهِ لِسُقُوطِ التَّعَلُّقِ بِهِ (وَإِنْ اسْتَوْفَى) الدَّيْنَ (مِنْ الْأَرْشِ رَجَعَ جَانٍ عَلَى رَاهِنٍ) لِذَهَابِ مَالِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَرَهَنَهُ فَبِيعَ فِي الدَّيْنِ (وَإِنْ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ) أَمَةً (مَرْهُونَةً وَلَا شُبْهَةَ) لَهُ فِي وَطْئِهَا (حُدَّ) لِتَحْرِيمِهِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]

стр. 772

وَلَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ وَكَالْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ مِلْكِهِ نَفْعُهَا، فَهُنَا أَوْلَى (وَرَقَّ وَلَدُهُ) إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ وَهُوَ وَلَدُ زِنًا، وَسَوَاءٌ أَذِنَ رَاهِنٌ أَوْ لَا (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ (الْمَهْرُ) إنْ لَمْ يَأْذَنْهُ رَاهِنٌ بِوَطْئِهَا، لَوْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَوْ طَاوَعَتْ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ أَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا أَوْ إذْنِهَا كَإِذْنِهَا فِي قَطْعِ يَدِهَا وَكَأَرْشِ بَكَارَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا. (وَإِنْ أَذِنَ رَاهِنٌ) مُرْتَهِنًا فِي وَطْئِهَا (فَلَا مَهْرَ) لِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَالْحُرَّةِ الْمُطَاوِعَةِ (وَكَذَا لَا حَدَّ) بِوَطْءِ مُرْتَهِنٍ مَرْهُونَةً (إنْ ادَّعَى) مُرْتَهِنٌ (جَهْلَ تَحْرِيمِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (يَجْهَلُهُ) أَيْ التَّحْرِيمَ لِكَوْنِهِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ سَوَاءٌ أَذِنَهُ رَاهِنٌ فِيهِ أَوْ لَا (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْءٍ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ (حُرٌّ) ; لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ (وَلَا فِدَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ رَاهِنٌ فِي وَطْءٍ، لِحُدُوثِ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَالْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ رَاهِنٌ فِي الْوَطْءِ وَوَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ. [بَابٌ الضَّمَانِ] ِ جَائِزٌ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الْكَفِيلُ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الضَّمِّ أَوْ مِنْ التَّضَمُّنِ ; لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الْحَقَّ أَوْ مِنْ الضِّمْنِ ; لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ زِيَادَةُ وَثِيقَةٍ وَشَرْعًا (الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ) وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا سَفِيهٍ ; لِأَنَّهُ إيجَابُ مَالٍ بِعَقْدٍ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ كَالشِّرَاءِ. وَإِذَا قَالَ ضَامِنٌ: كُنْتُ حِينَ الضَّمَانِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَنْكَرَهُ مَضْمُونٌ لَهُ فَقَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ وَلَوْ عُرِفَ لِضَامِنٍ حَالُ جُنُونٍ (أَوْ) الْتِزَامُ (مُفْلِسٍ) ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ كَالرَّاهِنِ يَتَصَرَّفُ فِي غَيْرِ الرَّهْنِ (أَوْ) الْتِزَامُ (قِنٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا) ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّهِ، فَإِذَا أَذِنَهُمَا انْفَكَّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُمَا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَذِنَ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا، إذْ الضَّمَانُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ مَالٍ كَالنِّكَاحِ (وَيُؤْخَذُ) مَا ضَمِنَ فِيهِ مُكَاتَبٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (مِمَّا بِيَدِ

стр. 773

مُكَاتَبٍ) كَثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ وَنَحْوِهِ (وَ) يُؤْخَذُ (مَا ضَمِنَهُ قِنٌّ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (مِنْ سَيِّدِهِ) لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ فَإِنْ أَذِنَهُ فِي الضَّمَانِ لِيَقْضِيَ مِمَّا بِيَدِهِ صَحَّ وَتَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ جَانٍ. وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ حُرٌّ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا ضَمِنَهُ مِنْ مَالٍ عَيَّنَهُ وَمَا ضَمِنَهُ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ مِنْ ثُلُثِهِ (مَا) مَفْعُولُ الْتِزَامٍ أَيْ مَالًا (وَجَبَ عَلَى آخَرَ) كَثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ (مَعَ بَقَائِهِ) أَيْ مَا وَجَبَ عَلَى مَضْمُونِهِ عَنْهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالضَّمَانِ، لِحَدِيثِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ " الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ " حِينَ أَخْبَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ (أَوْ) مَا (يَجِبُ) عَلَى آخَرَ كَجُعْلٍ عَلَى عَمَلٍ لِلْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ يَئُولَ إلَى اللُّزُومِ إذَا عَمِلَ الْعَمَلَ (غَيْرَ جِزْيَةٍ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا وَجَبَ وَفِيمَا يَجِبُ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا وَلَا قَبْلَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ لِفَوَاتِ الصَّغَارِ عَنْ الْمَضْمُونِ بِدَفْعِ الضَّامِنِ. وَيَحْصُلُ الِالْتِزَامُ (بِلَفْظِ) أَنَا (ضَمِينٌ وَكَفِيلٌ وَقَبِيلٌ وَحَمِيلٌ وَصَبِيرٌ وَزَعِيمٌ وَ) بِلَفْظِ (ضَمِنْتُ دَيْنَكَ أَوْ تَحَمَّلْتُهُ وَنَحْوَهُ) كَعِنْدِي أَوْ عَلَيَّ مَا لَك عِنْدَهُ، وَكَبِعْهُ أَوْ زَوِّجْهُ وَعَلَيَّ الثَّمَنُ أَوْ الْمَهْرُ لِأُؤَدِّيَ أَوْ أُحْضِرَ ; لِأَنَّهُ وَعْدٌ. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: اضْمَنْ أَوْ اُكْفُلْ عَنْ فُلَانٍ فَفَعَلَ لَزِمَ الْمُبَاشِرَ دُونَ الْآمِرِ (وَ) يَصِحُّ (بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِنْ أَخْرَسَ) لِقِيَامِهَا مَقَامَ نُطْقِهِ لَا بِكِتَابَةٍ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ بِهَا أَنَّهُ قَصَدَ الضَّمَانَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ عَبَثًا أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمٍ وَمَنْ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَكَذَا سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ (وَلِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ) أَيْ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِمَا (وَ) لَهُ مُطَالَبَتُهُمَا (مَعًا) لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ قَالَ: الْتَزَمْتُ أَوْ تَكَفَّلْتُ بِالْمُطَالَبَةِ دُونَ أَصْلِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ (فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ) لِمَا سَبَقَ فَإِنْ قِيلَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَشْغَلُ مَحِلَّيْنِ أُجِيبَ بِأَنَّ إشْغَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَلُّقِ وَالِاسْتِيثَاقِ كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الرَّهْنِ بِهِ وَبِذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَإِذَا أَحَالَ) رَبُّ الْحَقِّ عَلَى مَضْمُونٍ أَوْ رَاهِنٍ (أَوْ أُحِيلَ) رَبُّ الْحَقِّ بِدَيْنِهِ الْمَضْمُونِ لَهُ أَوْ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ (أَوْ زَالَ عَقْدٌ) وَجَبَ بِهِ الدَّيْنُ بِتَقَايُلٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَرِئَ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ وَبَطَلَ رَهْنٌ) ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالتَّسْلِيمِ لِفَوَاتِ الْمَحِلِّ وَ (لَا) يَبْرَأُ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ وَلَا يَبْطُلُ رَهْنٌ (إنْ وُرِثَ) الْحَقُّ ; لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِلْمَيِّتِ فَتُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ (لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ (لَوْ أَحَالَ رَبُّ دَيْنٍ عَلَى اثْنَيْنِ) - مَدِينَيْنِ لَهُ (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ضَامِنٌ الْآخَرَ - ثَالِثًا لِيَقْبِضَ) الْمُحْتَالُ (مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ صَحَّ) ; لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ هُنَا فِي نَوْعٍ وَلَا أَجَلٍ وَلَا عَدَدٍ وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ

стр. 774

اسْتِيثَاقٍ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا الْآخَرَ وَأَحَالَهُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِنْ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ اثْنَيْنِ وَإِنْ أَحَالَهُ فِي الْأُولَى عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ صَحَّ لِاسْتِقْرَارِ الدَّيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا. وَالظَّاهِرُ بَرَاءَةُ الَّذِي لَمْ يُحَلْ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُحِيلِ لِانْتِقَالِ حَقِّهِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يُطَالِبُ الْآخَرَ حَتَّى يُؤَدِّيَ كَمَا فِي ضَامِنِ الضَّامِنِ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَأَطَالَ وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الرَّهْنِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ لَهُ، وَالْأَصَحُّ فِي الضَّمَانِ: أَنَّهُ إنْ قَالَ ضَمِنْتُ مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَضْمُونَ لَهُ فَالضَّمَانُ بَاقٍ، وَإِنْ عَيَّنَ الْمَضْمُونَ لَهُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ انْتَهَى. وَإِنْ أَحَالَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنُ الْآخَرِ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمَا مَعًا كَمَا لَوْ قَضَاهُ (وَإِنْ بَرِئَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَبْرَأَهُ رَبُّ الدَّيْنِ (مِنْ الْكُلِّ) بَرِئَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصَالَةً وَضَمَانًا وَ (بَقِيَ مَا عَلَى الْآخَرِ أَصَالَةً) ; لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَمْ يُصَادِفْهُ وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَالَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ (وَإِنْ بَرِئَ مَدْيُونٌ) بِوَفَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ (بَرِئَ ضَامِنُهُ) ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَالضَّمَانُ وَثِيقَةٌ فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ كَالرَّهْنِ (وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَا يَبْرَأُ مَدِينٌ بِبَرَاءَةِ ضَامِنِهِ لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ. إنْ تَعَدَّدَ ضَامِنٌ، لَمْ يَبْرَأْ أَحَدُهُمْ بِإِبْرَاءِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ وَيَبْرَءُونَ بِإِبْرَاءِ مَضْمُونٍ عَنْهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ أَحَدُ الضَّامِنِينَ الْآخَرَ لِثُبُوتِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ بِضَمَانِهِ الْأَصْلَ فَهُوَ أَصْلٌ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَصِيرَ فَرْعًا، بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ ; لِأَنَّهَا بِبَدَنِهِ لَا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا بَرِئَ وَبَرِئَ كَفِيلُهُ بِهِ لِأَمْنِ إحْضَارِ مَكْفُولٍ بِهِ (وَلَوْ لَحِقَ ضَامِنٌ بِدَارِ حَرْبٍ مُرْتَدًّا أَوْ) كَانَ كَافِرًا (أَصْلِيًّا) فَضَمِنَ وَلَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ (لَمْ يَبْرَأْ) مِنْ الضَّمَانِ كَالدَّيْنِ الْأَصْلِيِّ (وَإِنْ قَالَ رَبُّ دَيْنٍ لِضَامِنٍ: بَرِئْتَ إلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَقَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ) الدَّيْنَ ; لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِفِعْلِ الضَّامِنِ، وَالْبَرَاءَةُ لَا تَكُونُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إلَّا بِأَدَائِهِ وَ (لَا) يَكُونُ قَوْلُهُ لَهُ (أَبْرَأْتُكَ) مِنْ الدَّيْنِ (أَوْ بَرِئْتُ مِنْهُ) إقْرَارًا بِقَبْضِهِ أَمَّا فِي أَبْرَأْتُكَ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي بَرِئْتَ مِنْهُ فَلِأَنَّ الْبَرَاءَةَ قَدْ تُضَافُ إلَى مَا لَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ مِنْهُ ك بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْبَرَاءَةُ بِفِعْلِ الضَّامِنِ أَوْ الْمَضْمُونِ لَهُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْقَبْضِ (وَ) قَوْلُ رَبِّ دَيْنٍ لِضَامِنٍ (وَهَبْتُكَهُ) أَيْ الدَّيْنَ (تَمْلِيكٌ لَهُ) أَيْ الضَّامِنِ

стр. 775

(فَيَرْجِعُ) بِهِ (عَلَى مَضْمُونٍ) عَنْهُ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ عَنْهُ ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ (وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا فَأَسْلَمَ مَضْمُونٌ لَهُ) بَرِئَ مَضْمُونٌ عَنْهُ كَضَامِنِهِ ; لِأَنَّ مَالِيَّةَ الْخَمْرِ بَطَلَتْ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمُطَالَبَةَ بِهَا (أَوْ) أَسْلَمَ مَضْمُونٌ (عَنْهُ بَرِئَ) الْمَضْمُونُ عَنْهُ (كَضَامِنِهِ) ; لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا وَلَا يَجُوزُ وُجُوبُ الْخَمْرِ عَلَى مُسْلِمٍ وَالضَّامِنُ فَرْعُهُ (وَإِنْ أَسْلَمَ ضَامِنٌ) فِي خَمْرٍ وَحْدَهُ (بَرِئَ) ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ طَلَبُ مُسْلِمٍ بِخَمْرٍ (وَحْدَهُ) ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ، فَلَا يَبْرَأُ الْأَصْلُ بِبَرَاءَتِهِ (وَيُعْتَبَرُ) لِصِحَّةِ ضَمَانٍ (رِضَا ضَامِنٍ) ; لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ بِالْتِزَامِ الْحَقِّ فَاعْتُبِرَ لَهُ الرِّضَا كَالتَّبَرُّعِ بِالْأَعْيَانِ وَ (لَا) يُعْتَبَرُ رِضَا (مَنْ ضُمِنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ; لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ضَمِنَ الْمَيِّتَ فِي الدِّينَارَيْنِ وَأَقَرَّهُ الشَّارِعُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِصِحَّةِ قَضَاءِ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَأَوْلَى ضَمَانُهُ (أَوْ) أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا (مَنْ ضُمِنَ لَهُ) أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ ; لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَا يُعْتَبَرُ لَهَا قَبْضٌ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ لَهَا رِضًا كَالشَّهَادَةِ (وَلَا) يُعْتَبَرُ لِضَامِنٍ (أَنْ يُعَرِّفَهُمَا) أَيْ الْمَضْمُونَ لَهُ وَالْمَضْمُونَ عَنْهُ (ضَامِنٌ) ; لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا فَكَذَا مَعْرِفَتُهُمَا (وَلَا) يُعْتَبَرُ (الْعِلْمُ) مِنْ الضَّامِنِ (بِالْحَقِّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ ; لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ. (وَلَا) يُعْتَبَرُ (وُجُوبُهُ) أَيْ الْحَقِّ (إنْ آلَ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الْعِلْمِ بِهِ وَإِلَى الْوُجُوبِ لِلْآيَةِ ; لِأَنَّ حِمْلَ الْبَعِيرِ فِيهِمَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ، فَإِنْ قِيلَ: الضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَضْمُونِ حَقٌّ فَلَا ضَمَّ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ وَهَذَا كَافٍ (فَيَصِحُّ ضَمِنْتُ لِزَيْدٍ مَا عَلَى بَكْرٍ) وَإِنْ جَهِلَهُ الضَّامِنُ (أَوْ) أَيْ وَيَصِحُّ ضَمِنْت لِزَيْدٍ (مَا يُدَايِنُهُ) بَكْرٌ أَوْ مَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ أَوْ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَهُ) أَيْ ضَامِنٍ مَا لَمْ يَجِبْ (إبْطَالُهُ) أَيْ الضَّمَانِ (قَبْلَ وُجُوبِهِ) أَيْ الْحَقِّ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْوُجُوبِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمَوْتِ ضَامِنٍ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الضَّمَانِ مَا يَئُولُ إلَى الْوُجُوبِ (ضَمَانُ السُّوقِ وَهُوَ) أَيْ ضَمَانُ السُّوقِ (أَنْ يَضْمَنَ مَا يَلْزَمُ التَّاجِرَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ مَا يَقْبِضُهُ) أَيْ التَّاجِرُ (مِنْ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ) كَمَقْبُوضٍ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ وَإِنْ قَالَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَعَلَيَّ وَلَا قَرِينَةَ، فَهُوَ لِمَا وَجَبَ مَاضِيًّا، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ، وَصَوَّبَ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهُ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَمَعْنَاهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ (وَيَصِحُّ ضَمَانُ مَا صَحَّ أَخَذَ رَهْنٍ بِهِ) مِنْ دَيْنٍ وَعَيْنٍ لَا عَكْسِهِ، لِصِحَّةِ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ دُونَ أَخْذِ الرَّهْنِ بِهَا (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (دَيْنِ ضَامِنٍ) بِأَنْ يَضْمَنَهُ ضَامِنٌ آخَرَ وَكَذَا ضَامِنُ الضَّامِنِ فَأَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَازِمٌ

стр. 776

فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ فَصَحَّ ضَمَانُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَّةِ الْجَمِيعِ، أَيُّهُمْ قَضَاهُ بَرِئُوا وَإِنْ بَرِئَ الْمَدِينُ بَرِئَ الْكُلُّ وَإِنْ أَبْرَأَ مَضْمُونٌ لَهُ أَحَدَهُمْ بَرِئَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَا مَنْ قَبْلَهُ (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ (مَيِّتٍ) وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَقَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ قَالَ هَلْ تَرَكَ لَهُمْ وَفَاءً؟ قَالُوا لَا فَتَأَخَّرَ، فَقَالُوا لِمَ لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ مَا تَنْفَعُهُ صَلَاتِي وَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ. أَلَا قَامَ أَحَدُكُمْ فَضَمِنَهُ؟ فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَبْلَ قَضَاءِ دَيْنِهِ) نَصًّا لِحَدِيثِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» " وَلَمَّا أَخْبَرَهُ ﵊ أَبُو قَتَادَةَ بِوَفَاءِ الدِّينَارَيْنِ قَالَ " الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِدَيْنٍ أَشْبَهَ الرَّهْنَ وَكَالْحَيِّ (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ (مُفْلِسٍ مَجْنُونٍ) لِعُمُومِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَكَالْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّهُ إذَا مَاتَ لَمْ يُطَالَبْ فِي الدَّارَيْنِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ لَا يُسْقِطُهُ (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (نَقْصِ صَنْجَةٍ أَوْ) نَقْصِ (كَيْلٍ) أَيْ مِكْيَالٍ فِي بَذْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَا آلَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ دَيْنَ سَلَمٍ ; لِأَنَّ النَّقْصَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ بَاذِلٍ، فَصَحَّ ضَمَانُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ ضَمَانٌ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ فَصَحَّ، كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ (وَيَرْجِعُ) قَابِضٌ (بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ) فِي قَدْرِ نَقْصٍ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا ادَّعَاهُ بَاذِلٌ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ اشْتِغَالِ ذِمَّةِ بَاذِلٍ، وَلِرَبِّ الْحَقِّ طَلَبُ ضَامِنٍ بِهِ لِلُزُومِهِ مَا يَلْزَمُ الْمَضْمُونَ (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (عُهْدَةِ مَبِيعٍ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الْوَثِيقَةِ، وَالْوَثَائِقُ ثَلَاثَةٌ: الشَّهَادَةُ وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ، وَالشَّهَادَةُ لَا يُسْتَوْفَى مِنْهَا الْحَقُّ، وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ فِيهِ إجْمَاعًا لِمَا تَقَدَّمَ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الضَّمَانُ فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ لَامْتَنَعَتْ الْمُعَامَلَاتُ مَعَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ وَأَلْفَاظُ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ: ضَمِنْتُ عُهْدَتَهُ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ دَرَكَهُ، أَوْ يَقُولُ لِمُشْتَرٍ: ضَمِنْتُ خَلَاصَكَ مِنْهُ، أَوْ مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَقَدْ ضَمِنْتُ لَك الثَّمَنَ وَعُهْدَةُ الْمَبِيعِ لُغَةً: الصَّكُّ يُكْتَبُ فِيهِ الِابْتِيَاعُ. وَاصْطِلَاحًا ضَمَانُ الثَّمَنِ (عَنْ بَائِعٍ لِمُشْتَرٍ بِأَنْ يَضْمَنَ) الضَّامِنُ (عَنْهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الثَّمَنَ) وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ; لِأَنَّهُ يَئُولَ إلَى الْوُجُوبِ (إنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ) أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِ بَائِعٍ (أَوْ رُدَّ) الْمَبِيعُ عَلَى بَائِعٍ (بِعَيْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) يَضْمَنَ (أَرْشَهُ) إنْ اخْتَارَ مُشْتَرٍ إمْسَاكًا مَعَ عَيْبٍ (وَ) يَكُونُ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ (عَنْ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ بِأَنْ يَضْمَنَ) الضَّامِنُ (الثَّمَنَ

стр. 777

الْوَاجِبَ) فِي الْبَيْعِ (قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (عَيْبٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ) أَيْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَضَمَانُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ ضَمَانُ الثَّمَنِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (وَلَوْ بَنَى مُشْتَرٍ) فِي مَبِيعٍ ثُمَّ بَانَ مُسْتَحَقًّا (فَهَدَمَهُ مُسْتَحِقٌّ فَالْأَنْقَاضُ لِمُشْتَرٍ) ; لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهَا (وَيَرْجِعُ) مُشْتَرٍ (بِقِيمَةِ تَالِفٍ) مِنْ ثَمَنِ مَاءٍ وَرَمَادٍ وَطِينٍ وَنَوْرَةٍ وَجِصٍّ وَنَحْوِهِ (عَلَى بَائِعٍ) ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَكَذَا أُجْرَةُ مَبِيعٍ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ (وَيَدْخُلُ) ذَلِكَ (فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ) فَلِمُشْتَرٍ رُجُوعٌ بِهِ عَلَى ضَامِنِهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ دَرَكِ الْمَبِيعِ (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ كَغَصْبٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَقْبُوضٍ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ وَوَلَدِهِ) أَيْ الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ ; لِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الضَّمَانِ (فِي بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِسَوْمٍ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ يَضْمَنُهَا مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَوْ تَلِفَتْ، فَصَحَّ ضَمَانُهَا كَعُهْدَةِ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمَقْبُوضَ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ (إنْ سَاوَمَهُ وَقَطَعَ ثَمَنَهُ) أَوْ أُجْرَتَهُ (أَوْ سَاوَمَهُ فَقَطْ) بِلَا قَطْعِ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ (لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ إنْ رَضَوْهُ وَإِلَّا رَدَّهُ) فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ وَالْعِوَضِ، لَكِنْ فِي الْإِجَارَةِ يَنْبَغِي ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ، إذْ فَاسِدُ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا كَمَا يَأْتِي. وَ (لَا) ضَمَانَ عَلَى آخِذِهِ (إنْ أَخَذَهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِيُرِيَهُ أَهْلَهُ (بِلَا مُسَاوَمَةٍ وَلَا قَطْعِ ثَمَنٍ) ; لِأَنَّهُ لَا سَوْمَ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَمَعْنَى ضَمَانِ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ ضَمَانُ اسْتِنْقَاذِهِ وَالْتِزَامُ تَحْصِيلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ فَهُوَ كَعُهْدَةِ الْمَبِيعِ (وَلَا) يَصِحُّ ضَمَانُ (بَعْضِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ مِنْ دَيْنٍ) لِجَهَالَتِهِ حَالًا وَمَآلًا وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ أَحَدٌ دَيْنَهُ (وَلَا) يَصِحُّ ضَمَانُ (دَيْنِ كِتَابَةٍ) ; لِأَنَّهُ لَا يَئُولَ لِلْوُجُوبِ (وَلَا) يَصِحُّ ضَمَانُ (أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا) كَعَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ وَمَالِ شَرِكَةٍ وَعَيْنٍ أَوْ ثَمَنٍ بِيَدِ وَكِيلٍ فِي بَيْعِ أَوْ شِرَاءٍ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ فَكَذَا عَلَى ضَامِنِهِ (إلَّا أَنْ يَضْمَنَ التَّعَدِّيَ فِيهَا) فَيَصِحَّ ضَمَانُهَا ; لِأَنَّهَا مَعَ التَّعَدِّي مَضْمُونَةٌ كَالْغَصْبِ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّلَّالِينَ فِيمَا يُعْطُونَهُ لِبَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ تَعَدِّيَهُمْ فِيهِ أَوْ هَرَبَهُمْ بِهِ وَنَحْوَهُ (وَمَنْ بَاعَ) شَيْئًا (بِشَرْطِ ضَمَانِ دَرَكِهِ إلَّا مِنْ زَيْدٍ) لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ; لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ زَيْدٍ مِنْ ضَمَانِ دَرَكِهِ يَدُلُّ عَلَى حَقٍّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ فَيَكُونُ بَاطِلًا (ثُمَّ إنْ دَرَكَهُ مِنْهُ أَيْضًا لَمْ يَعُدْ) الْبَيْعُ (صَحِيحًا) ; لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا (وَإِنْ شُرِطَ خِيَارٌ فِي ضَمَانٍ أَوْ) فِي (كَفَالَةٍ) بِأَنْ قَالَ: أَنَا ضَمِينٌ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا (فَسَدَ) أَيْ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ لِمُنَافَاتِهِ لَهُمْ (وَيَصِحُّ) قَوْلُ جَائِزِ

стр. 778

التَّصَرُّفِ لِمِثْلِهِ (أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ) لِصِحَّةِ ضَمَانِ مَا لَمْ يَجِبْ فَيَضْمَنُهُ الْقَائِلُ وَإِنْ قَالَ أَلْقِهِ وَأَنَا وَرُكْبَانُ السَّفِينَةِ ضُمَنَاءُ لَهُ فَفَعَلَ ضَمِنَ قَائِلٌ وَحْدَهُ بِالْحِصَّةِ وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنَّا ضَامِنٌ لَك مَتَاعَك أَوْ قِيمَتَهُ لَزِمَ قَائِلًا ضَمَانُ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ سَمِعَ الْبَاقُونَ فَسَكَتُوا، أَوْ قَالُوا لَا نَفْعَلْ، أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا وَإِنْ ضَمِنَهُ الْجَمِيعُ فَالْغُرْمُ عَلَى عَدَدِهِمْ كَضَمَانِهِمْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَتَاعٍ إنْ خِيفَ تَلَفُ مَعْصُومٍ بِسَبَبِهِ فَإِنْ أَلْقَى بَعْضُهُمْ مَتَاعَهُ فِي الْبَحْرِ لِتَخِفَّ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ وَكَذَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَلْقِ مَتَاعَكَ فَأَلْقَاهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إلْقَائِهِ وَلَا ضَمِنَهُ لَهُ وَإِنْ أَلْقَى مَتَاعَ غَيْرِهِ إذَنْ لِيُخَفِّفَهَا ضَمِنَهُ وَإِنْ سَقَطَ عَلَيْهِ مَتَاعُ غَيْرِهِ فَخَشِيَ أَنْ يُهْلِكَهُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ لَمْ يَضْمَنْهُ. [فَصْلٌ وَإِنْ قَضَاهُ أَيْ الدَّيْنَ ضَامِنٌ أَوْ أَحَالَ ضَامِنٌ رَبَّ دَيْنٍ بِهِ] ِ وَلَمْ يَنْوِ) ضَامِنٌ (رُجُوعًا) عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ بِمَا قَضَاهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَنْهُ (لَمْ يَرْجِعْ) ; لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا (وَإِنْ نَوَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ ضَامِنٌ (رَجَعَ عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ) سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ أَوْ الْقَضَاءُ أَوْ الْحَوَالَةُ بِإِذْنِ مَضْمُونٍ عَنْهُ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ قَضَاءٌ مُبْرِئٌ مِنْ دَيْنٍ وَاجِبٍ، فَكَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَالْحَاكِمِ إذَا قَضَاهُ عَنْهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ. (وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) مَضْمُونٌ عَنْهُ (فِي ضَمَانٍ وَلَا قَضَاءٍ) لِمَا سَبَقَ وَأَمَّا قَضَاءُ عَلِيٍّ وَأَبِي قَتَادَةَ عَنْ الْمَيِّتِ فَكَانَ تَبَرُّعًا لِقَصْدِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَوَى الرُّجُوعَ لَا مِنْ تَبَرُّعٍ وَحَيْثُ رَجَعَ ضَامِنٌ فَ (بِالْأَقَلِّ مِمَّا قَضَى) ضَامِنٌ (وَلَوْ) كَانَ مَا قَضَاهُ بِهِ (قِيمَةَ عَرَضٍ عَوَّضَهُ) الضَّامِنُ (بِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ) فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَوَفَّاهُ عَنْهُ ثَمَانِيَةً أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ عَرَضًا قِيمَتَهُ ثَمَانِيَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ رَجَعَ بِالثَّمَانِيَةِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ أَقَلَّ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ غَرِيمُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدَّيْنَ فَالزَّائِدُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمَضْمُونِ فَالضَّامِنُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ. (وَكَذَا) فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ (كَفِيلٌ وَكُلُّ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا وَاجِبًا) فَيَرْجِعُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَلَا وَ (لَا) يَرْجِعُ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ (زَكَاةً وَنَحْوَهَا) مِمَّا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَكَفَّارَةٍ ; لِأَنَّهَا لَا تَجْزِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ (لَكِنْ يَرْجِعُ ضَامِنُ الضَّامِنِ

стр. 779

عَلَيْهِ) أَيْ الضَّامِنِ لِلْأَصِيلِ (وَهُوَ) أَيْ الضَّامِنُ لِلْأَصِيلِ يَرْجِعُ (عَلَى الْأَصِيلِ) الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَإِنْ أَحَالَ رَبَّ الدَّيْنِ بِهِ عَلَى الضَّامِنِ تَوَجَّهَ أَنْ يُقَالَ: لِلضَّامِنِ طَلَبُ مَضْمُونٍ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ ; لِأَنَّهَا كَالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ فَإِنْ مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً وَطَالَبَ الْمُحْتَالُ وَرَثَتَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الْأَصِيلِ وَيَدْفَعُوا وَلَهُمْ الدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِعَدَمِ لُزُومِ الدَّيْنِ لَهُمْ، فَيَرْفَعُ الْمُحْتَالُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَأْخُذَ مِنْ الْأَصِيلِ وَيَدْفَعَ لِلْمُحْتَالِ، وَكَذَا إذَا أَدَّى ضَامِنُ الضَّامِنِ وَمَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ أَدَائِهِ إلَى ضَامِنِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ بَحْثًا (وَإِنْ أَنْكَرَ مَقْضِيٌّ الْقَضَاءَ) أَيْ أَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخْذَهُ مِنْ نَحْوِ ضَامِنٍ (وَحَلَفَ) رَبُّ الْحَقِّ (لَمْ يَرْجِعْ) مُدَّعِي الْقَضَاءِ (عَلَى مَدِينٍ) لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ بِهَذَا الْقَضَاءِ (وَلَوْ صَدَّقَهُ) مَدِينٌ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الرُّجُوعِ لِتَفْرِيطِ الضَّامِنِ وَنَحْوِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ (إلَّا إنْ ثَبَتَ) الْقَضَاءُ (بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَضَرَهُ) أَيْ الْقَضَاءَ مَضْمُونٌ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (أَوْ أَشْهَدَ) دَافِعُ الدَّيْنِ (وَمَاتَ) شُهُودُهُ (أَوْ غَابَ شُهُودُهُ وَصَدَّقَهُ) أَيْ الدَّافِعَ مَدِينٌ عَلَى حُضُورِهِ أَوْ غَيْبَةِ شُهُودِهِ أَوْ مَوْتِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، وَلَيْسَ الْمَوْتُ أَوْ الْغَيْبَةُ مِنْ فِعْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ مَدِينٌ عَلَى أَنَّهُ حَضَرَ، أَوْ أَنَّهُ أَشْهَدَ مَنْ مَاتَ أَوْ غَابَ فَقَوْلُ مَدِينٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ، وَمَتَى أَنْكَرَ مَقْضِيٌّ الْقَضَاءَ وَحَلَفَ وَرَجَعَ فَاسْتَوْفَى مِنْ الضَّامِنِ ثَانِيَةً رَجَعَ عَلَى مَضْمُونٍ بِمَا قَضَاهُ عَنْهُ ثَانِيًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِهِ ظَاهِرًا (وَإِنْ اعْتَرَفَ) مَضْمُونٌ لَهُ بِالْقَضَاءِ (وَأَنْكَرَ مَضْمُونٌ عَنْهُ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ) لِاعْتِرَافِ رَبِّ الْحَقِّ بِأَنَّ الَّذِي لَهُ صَارَ لِلضَّامِنِ فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ (وَمَنْ أَرْسَلَ آخَرَ إلَى مَنْ لَهُ) أَيْ الْمُرْسِلِ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ (مَالٌ لِأَخْذِ دِينَارٍ) مِنْ الْمَالِ (فَأَخَذَ) الرَّسُولُ مِنْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ (أَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ (ضَمِنَهُ) أَيْ الْمَأْخُوذَ (مُرْسِلٌ) ; لِأَنَّهُ الْمُسَلِّطُ لِلرَّسُولِ (وَرَجَعَ) مُرْسِلٌ (بِهِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ (عَلَى رَسُولِهِ) لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهِ. وَفِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ يَضْمَنُهُ بَاعِثٌ (وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا) نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَلِأَنَّهُ مَالٌ لَزِمَ مُؤَجَّلًا بِعَقْدٍ، فَكَانَ كَمَا الْتَزَمَهُ كَالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ، وَالْحَقُّ يَتَأَجَّلُ فِي ابْتِدَاء ثُبُوتِهِ إذَا كَانَ ثُبُوتُهُ بِعَقْدٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الضَّامِنِ حَالًّا وَتَأَجَّلَ وَيَجُوزُ تَخَالُفُ مَا فِي الذِّمَّتَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ وَضَمِنَهُ إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ يُطَالِبْ قَبْلَ مُضِيِّهِمَا (وَإِنْ

стр. 780

ضَمِنَ) الدَّيْنَ (الْمُؤَجَّلَ حَالًّا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَدَاؤُهُ (قَبْلَ أَجَلِهِ) ; لِأَنَّهُ فَرْعُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَا يَلْزَمُ الْمَضْمُونَ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ الْمَضْمُونَ لَوْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ تَعْجِيلَ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَعْجِيلُهُ (وَإِنْ عَجَّلَهُ) أَيْ الْمُؤَجَّلَ ضَامِنٌ (لَمْ يَرْجِعْ) ضَامِنٌ عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ (حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ) ; لِأَنَّ ضَمَانَهُ لَا يُغَيِّرُهُ عَنْ تَأْجِيلِهِ، وَإِنْ أَذِنَهُ مَضْمُونٌ عَنْهُ بِتَعْجِيلِهِ فَفَعَلَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ (وَلَا يَحِلُّ) دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ بِمَوْتِ مَضْمُونٍ عَنْهُ (وَلَا) بِمَوْتِ (ضَامِنٍ) ; لِأَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَمَحِلُّهُ إنْ وَثِقَ الْوَرَثَةُ، قَالَهُ فِي شَرْحِهِ (وَمَنْ ضَمِنَ أَوْ كَفَلَ) شَخْصًا (ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ أَوْ الْمَكْفُولِ (حَقٌّ) لِلْمَضْمُونِ أَوْ الْمَكْفُولِ لَهُ (صُدِّقَ خَصْمُهُ) أَيْ الْمَضْمُونِ أَوْ الْمَكْفُولِ لَهُ لِادِّعَائِهِ الصِّحَّةَ (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ دَعْوَاهُ، فَإِنْ نَكَلَ مَضْمُونٌ أَوْ مَكْفُولٌ لَهُ قَضَى عَلَيْهِ بِبَرَاءَةِ الضَّمِينِ وَالْأَصِيلِ. [فَصْلٌ فِي الْكَفَالَةِ] ِ وَهِيَ لُغَةً مَصْدَرُ كَفَلَ بِمَعْنَى الْتَزَمَ وَشَرْعًا (الْتِزَامُ رَشِيدٍ إحْضَارَ مَنْ عَلَيْهِ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ (حَقٌّ مَالِيٌّ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَارِيَّةٍ وَنَحْوِهَا (إلَى رَبِّهِ) أَيْ الْحَقِّ مُتَعَلِّقٌ بِإِحْضَارٍ وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِهَا لِعُمُومِ حَدِيثِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الِاسْتِيثَاقِ بِضَمَانِ الْمَالِ وَالْبَدَنِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَمْتَنِعُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِ فَلَوْ لَمْ تَجُزْ الْكَفَالَةُ لَأَدَّى إلَى الْحَرَجِ وَتَعَطُّلِ الْمُعَامَلَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا (وَتَنْعَقِدُ) الْكَفَالَةُ (بِمَا) أَيْ لَفْظٍ (يَنْعَقِدُ بِهِ ضَمَانٌ) ; لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ، فَانْعَقَدَتْ بِمَا يَنْعَقِدُ بِهِ قُلْتُ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّتُهَا مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الضَّمَانُ وَصِحَّتُهَا بِبَدَنِ مَنْ يَصِحُّ ضَمَانُهُ (وَإِنْ ضَمِنَ) رَشِيدٌ (مَعْرِفَتَهُ) أَيْ لَوْ جَاءَ يَسْتَدِينُ مِنْ إنْسَانٍ فَقَالَ: أَنَا لَا أَعْرِفُكَ فَلَا أُعْطِكَ، فَضَمِنَ آخَرُ مَعْرِفَتَهُ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُدَايِنَهُ فَدَايَنَهُ وَغَابَ مُسْتَدِينٌ أَوْ تَوَارَى (أُخِذَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ضَامِنُ الْمَعْرِفَةِ (بِهِ) أَيْ الْمُسْتَدِينِ نَصًّا كَأَنَّهُ قَالَ: ضَمِنْتُ لَك حُضُورَهُ مَتَى أَرَدْتَ ; لِأَنَّكَ لَا تَعْرِفُهُ وَلَا يُمْكِنُكَ إحْضَارُ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: كَفَلْتُ بِبَدَنِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ مَعَ حَيَاتِهِ لَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ لِمَنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ لَهُ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ رَبُّ الْمَالِ اسْمَهُ وَمَكَانَهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ضَمِنَ ; لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِذَلِكَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ كُلَّ

стр. 781

وَقْتٍ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا أَلْفًا فَفَعَلَ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَفَالَةً وَلَا ضَمَانًا، إلَّا أَنْ يَقُولَ أَعْطِهِ عَنِّي (وَتَصِحُّ) كَفَالَةٌ (بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ عَيْنٌ مَضْمُونَةٌ) كَعَارِيَّةِ وَغَصْبٍ (أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) كَالضَّمَانِ، فَتَصِحُّ بِبَدَنِ كُلِّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ بِدَيْنٍ لَازِمٍ وَلَوْ مَالًا فَتَصِحُّ بِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ إحْضَارُهُمَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا بِالْإِتْلَافِ وَبِبَدَنِ مَحْبُوسٍ غَائِبٍ (وَلَا) تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ (حَدٌّ) لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا، أَوْ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ قَذْفٍ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ» وَلِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْإِسْقَاطِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبْهَةِ، فَلَا يَدْخُلُهُ الِاسْتِيثَاقُ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ الْجَانِي. (أَوْ) عَلَيْهِ (قِصَاصٌ) فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَدِّ (وَلَا بِزَوْجَةٍ) لِزَوْجِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِيَّةِ لَهُ عَلَيْهَا (وَ) لَا ب (شَاهِدٍ) ; لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِمَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْكَفِيلِ وَلَا بِمُكَاتَبٍ لِدَيْنِ كِتَابَةٍ ; لِأَنَّ الْحُضُورَ لَا يَلْزَمُهُ، إذْ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ (وَلَا إلَى أَجَلٍ أَوْ شَخْصٍ مَجْهُولَيْنِ) أَمَّا عَدَمُ صِحَّتِهَا إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَلِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ فِيهِ، وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّتِهَا بِشَخْصٍ مَجْهُولٍ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِخِلَافِ ضَمَانِ دَيْنٍ مَجْهُولٍ يَئُولَ إلَى الْعِلْمِ (وَلَوْ فِي ضَمَانٍ) بِأَنْ قَالَ: ضَمِنْتُهُ إلَى نُزُولِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ أَوْ قَالَ ضَمِنْتُ أَحَدَ هَذَيْنِ، فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ كَفَلَ) رَشِيدٌ (بِجُزْءٍ شَائِعٍ) كَثُلُثِ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ أَوْ رُبْعِهِ (أَوْ) كَفَلَ ب (عُضْوٍ) مِنْهُ ظَاهِرٍ كَرَأْسِهِ وَيَدِهِ أَوْ بَاطِنٍ كَقَلْبِهِ وَكَبِدِهِ صَحَّ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ إلَّا بِإِحْضَارِ الْكُلِّ (أَوْ) تَكَفَّلَ (بِشَخْصٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِهِ) أَيْ الْكَفِيلِ فَقَدْ بَرِئَ (وَإِلَّا) يَجِئْ بِهِ (فَهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ) مُعَيَّنٍ (أَوْ) فَهُوَ (ضَامِنٌ مَا عَلَيْهِ) مِنْ الْمَالِ، صَحَّ لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ وَالضَّمَانِ عَلَى شَرْطٍ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ (أَوْ) قَالَ (إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِزَيْدٍ شَهْرًا صَحَّ) لِجَمْعِهِ تَعْلِيقًا وَتَوْقِيتًا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (وَيَبْرَأُ) مَنْ كَفَلَ شَهْرًا أَوْ نَحْوه (إنْ لَمْ يُطَالِبْهُ) مَكْفُولٌ لَهُ بِإِحْضَارِهِ (فِيهِ) أَيْ الشَّهْرِ وَنَحْوه ; لِأَنَّهُ بِمُضِيِّهِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَأَمَّا تَوْقِيتُ الضَّمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (وَإِنْ قَالَ) رَشِيدٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ (أَبْرِئْ الْكَفِيلَ وَأَنَا كَفِيلٌ فَسَدَ الشَّرْطُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَبْرِئْ الْكَفِيلَ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ (فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الْكَفَالَةِ ; لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ: كَفَلْت لَك هَذَا الْمَدِينُ عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ الْكَفَالَةِ بِفُلَانٍ، أَوْ ضَمِنْتُ لَك هَذَا

стр. 782

الدَّيْنَ بِشَرْطِ أَنْ تُبْرِئَنِي مِنْ ضَمَانِ الدَّيْنِ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ شَرْطُ فَسْخِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ فَسْخِ بَيْعٍ آخَرَ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِي كَفَالَةٍ أَوْ ضَمَانٍ أَنْ يَتَكَفَّلَ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ بِهِ بِآخَرَ، أَوْ يَضْمَنَ دَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ يَبِيعَهُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَوْ يُؤَجِّرَهُ دَارِهِ لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيُعْتَبَرُ) لِصِحَّةِ كَفَالَةٍ (رِضَا كَفِيلٍ لَا مَكْفُولٍ بِهِ) وَلَا مَكْفُولٍ لَهُ كَضَمَانٍ (وَمَتَى سَلَّمَهُ) أَيْ سَلَّمَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا بِهِ لِمَكْفُولٍ لَهُ (بِمَحِلِّ عَقْدٍ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ) أَيْ أَجَلُ الْكَفَالَةِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُؤَجَّلَةً بَرِئَ الْكَفِيلُ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ فَبَرِئَ مِنْهُ بِعَمَلِهِ كَالْإِجَارَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ لَا فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ الْعَقْدِ أَوْ غَيْرِ مَوْضِعِ شَرْطِهِ لَمْ يَبْرَأْ ; لِأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ الْحُجَّةِ فِيهِ لِنَحْوِ غَيْبَةِ شُهُودِهِ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ سَلَّمَهُ وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ. (وَلَا ضَرَرَ) عَلَى مَكْفُولٍ لَهُ (فِي قَبْضِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ بَرِئَ كَفِيلٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ خَيْرًا بِتَعَجُّلِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَغَيْبَةِ حُجَّتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، أَوْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ لَا يُمْكِنُ اقْتِضَاؤُهُ مِنْهُ وَنَحْوُهُ - لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ (وَلَيْسَ ثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (يَدٌ حَائِلَةٌ) بَيْنَ رَبِّ الْحَقِّ وَالْمَكْفُولِ (ظَالِمَةٌ) فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ ; لِأَنَّهُ كَلَا تَسْلِيمٍ (أَوْ سَلَّمَ) مَكْفُولٌ (نَفْسَهُ) لِرَبِّ الْحَقِّ بَرِئَ الْكَفِيلُ ; لِأَنَّ الْأَصِيلَ أَدَّى مَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَضَى مَضْمُونٌ عَنْهُ الدَّيْنَ (أَوْ مَاتَ) الْمَكْفُولُ بَرِئَ كَفِيلٌ لِسُقُوطِ الْحُضُورِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ (أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ) الْمَضْمُونَةُ الَّتِي تَكَفَّلَ بِبَدَنِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ (بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ طَلَبٍ بَرِئَ كَفِيلٌ) ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْمَكْفُولِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِتَلَفِهَا بَعْدَ طَلَبِهِ بِهَا وَلَا بِتَلَفِهَا بِفِعْلِ آدَمِيٍّ وَلَا بِغَصْبِهَا، وَلَوْ قَالَ كَفِيلٌ: إنْ عَجَزْتُ عَنْ إحْضَارِهِ أَوْ مَتَى عَجَزْتُ عَنْ إحْضَارِهِ كَانَ عَلَيَّ الْقِيَامُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: لَا يَبْرَأُ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ وَيَلْزَمُهُ مَا عَلَيْهِ وَ (لَا) يَبْرَأُ كَفِيلٌ (إنْ مَاتَ هُوَ) أَيْ الْكَفِيلُ (أَوْ) مَاتَ (مَكْفُولٌ لَهُ) ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ أَحَدُ نَوْعَيْ الضَّمَانِ، فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ كَفِيلٍ وَلَا مَكْفُولٍ لَهُ كَضَمَانِ الْمَالِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ عَلَى الْكَفِيلِ (مَعَ بَقَائِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ بِأَنْ تَوَارَى (أَوْ غَابَ) عَنْ الْبَلَدِ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ وَعُلِمَ خَبَرُهُ. (وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ) كَفِيلٌ (رَدَّهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ (فِيهِ أَوْ) مَضَى زَمَنٌ (عَيَّنَهُ) كَفِيلٌ (لِإِحْضَارِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ، بِأَنْ قَالَ: كَفَلْتُهُ عَلَى أَنْ أُحْضِرَهُ لَك غَدًا، فَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ أَوْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُعْلَمُ فِيهَا خَبَرُهُ (ضَمِنَ) الْكَفِيلُ (مَا عَلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ

стр. 783

نَصًّا، لِعُمُومِ حَدِيثِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَلِأَنَّهَا أَحَدُ نَوْعَيْ الضَّمَانِ فَوَجَبَ الْغُرْمُ بِهَا كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَالُ بِإِحْضَارِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمُسَمَّى قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَ (لَا) يَضْمَنُ كَفِيلٌ مَا عَلَى مَكْفُولٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ. (إذَا شَرَطَ) الْكَفِيلُ (الْبَرَاءَةَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إحْضَارِهِ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» وَلِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ إحْضَارَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا الْتَزَمَهُ (وَإِنْ ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ مَكْفُولٍ لَهُ (مَوْتُهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ الْغَائِبِ أَوْ نَحْوِهِ (قَبْلَ غُرْمِهِ) أَيْ الْكَفِيلِ الْمَالَ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ (اسْتَرَدَّهُ) أَيْ مَا غَرِمَهُ كَفِيلٌ لِتَبَيُّنِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَكْفُولٍ بَعْدَ أَدَائِهِ عَنْهُ مَا لَزِمَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ كَضَامِنٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ثُمَّ يَسْتَرِدَّ مَا أَدَّاهُ، بِخِلَافِ مَغْصُوبٍ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ، لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَالسَّجَّانُ كَالْكَفِيلِ) فَيَغْرَمُ إنْ هَرَبَ مِنْهُ الْمَحْبُوسُ وَعَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ يُجْعَلُ فِي حِفْظِ الْغَرِيمِ، وَكَذَا رَسُولُ الشَّرْعِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ هَرَبَ غَرِيمٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ إحْضَارُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَ بِتَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَإِذَا طَالَبَ كَفِيلٌ مَكْفُولًا بِهِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُ) لِيُسَلِّمَهُ لِغَرِيمِهِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ لَزِمَهُ بِشَرْطِهِ (أَوْ) طَالَبَ (ضَامِنٌ مَضْمُونًا بِتَخْلِيصِهِ) مِنْ ضَمَانِهِ بِأَدَاءِ الْحَقِّ لِرَبِّهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمَدِينَ (إنْ كَفَلَ أَوْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ أَوْ الْمَضْمُونِ (وَطُولِبَ) كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ شَغَلَ ذِمَّتَهُ مِنْ أَجَلِهِ بِإِذْنِهِ، فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهَا، كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ عَبْدَهُ فَرَهَنَهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ سَيِّدُهُ بِفَكِّهِ (وَيَكْفِي) فِي لُزُومِ الْحُضُورِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) أَيْ مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْإِذْنُ أَوْ مُطَالَبَةُ رَبِّ الدَّيْنِ الْكَفِيلَ أَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا مَعَ الْمُطَالَبَةِ فَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَكْفُولِ حَقٌّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ، وَقَدْ اسْتَنَابَ الْكَفِيلَ فِي ذَلِكَ بِمُطَالَبَتِهِ بِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ (وَمَنْ كَفَلَهُ اثْنَانِ) مَعًا أَوَّلًا (فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ) لِانْحِلَالِ إحْدَى الْوَثِيقَتَيْنِ بِلَا اسْتِيفَاءٍ فَلَا تَنْحَلُّ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا أَوْ انْفَكَّ أَحَدُ الرَّهْنَيْنِ بِلَا قَضَاءٍ (وَإِنْ سَلَّمَ) مَكْفُولٌ (نَفْسَهُ بَرِئَا) أَيْ الْكَفِيلَانِ لِأَدَاءِ الْأَصِيلِ مَا عَلَيْهِمَا (وَإِنْ كَفَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الْكَفِيلِينَ (شَخْصٌ آخَرُ فَأَحْضَرَ) هَذَا الْآخَرَ (الْمَكْفُولَ بِهِ) أَيْ مَكْفُولَ مَكْفُولِهِ (بَرِئَ) مَنْ أَحْضَرَهُ (وَهُوَ مَنْ تَكَفَّلَ

стр. 784

بِهِ) مِنْ الْكَفِيلِينَ لِأَدَائِهِ مَا عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْكَفِيلِ الثَّانِي وَكَفِيلِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ تَكَفَّلَ ثَلَاثَةٌ بِوَاحِدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمْ كَفِيلٌ بِصَاحِبَيْهِ صَحَّ وَمَتَى سَلَّمَهُ أَحَدُهُمْ بَرِئَ هُوَ وَصَاحِبَاهُ مِنْ كَفَالَتِهِمَا بِهِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ أَصْلٌ لَهُمَا وَهُمَا فَرْعَانِ لَهُ وَيَبْقَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ ; لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ فِيهَا (وَمَنْ كَفَلَ لِاثْنَيْنِ فَأَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا) مِنْ الْكَفَالَةِ أَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ لِأَحَدِهِمَا (لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْآخَرِ) لِبَقَاءِ حَقِّهِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ دَيْنًا لِاثْنَيْنِ فَوَفَّى أَحَدُهُمَا (وَإِنْ كَفَلَ الْكَفِيلَ) شَخْصٌ (آخَرُ وَ) كَفَلَ (الْآخَرَ آخَرُ) وَهَكَذَا (بَرِئَ كُلٌّ) مِنْ الْكُفَلَاءِ (بِبَرَاءَةِ مَنْ قَبْلَهُ) فَيَبْرَأُ الثَّانِي بِبَرَاءَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بِبَرَاءَةِ الثَّانِي وَهَكَذَا ; لِأَنَّهُ فَرْعُهُ (وَلَا عَكْسَ) فَلَا يَبْرَأُ وَاحِدٌ بِبَرَاءَةِ مَنْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ أَصْلُهُ (كَضَمَانٍ) وَمَتَى سَلَّمَ أَحَدُهُمْ الْمَكْفُولَ بَرِئَ الْجَمِيعُ ; لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِمْ، كَمَا لَوْ سَلَّمَ مَكْفُولٌ بِهِ نَفْسَهُ (وَلَوْ ضَمِنَ اثْنَانِ وَاحِدًا) فِي مَالٍ (وَقَالَ كُلٌّ) لِرَبِّ الْحَقِّ (ضَمِنْتُ لَك الدَّيْنَ فَ) هُوَ (ضَمَانُ اشْتِرَاكٍ) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الِالْتِزَامِ بِالدَّيْنِ (فِي انْفِرَادٍ) فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِجَمِيعِ الدَّيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ (فَلَهُ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ (طَلَبُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِالدَّيْنِ كُلِّهِ) لِالْتِزَامِهِ بِهِ (وَإِنْ قَالَا) أَيْ الِاثْنَانِ لِرَبِّ الدَّيْنِ (ضَمِنَّا لَك الدَّيْنَ فَ) هُوَ (بَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَعَلَى كُلٍّ ثُلُثُهُ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا وَهَذَانِ ضَامِنُونَ لَك الْأَلْفَ مَثَلًا وَسَكَتَ الْآخَرَانِ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الْأَلْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ الْأَلْفَ أَوْ حِصَّتَهُ مِنْهُ حَيْثُ صَحَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَصْلِيٌّ لَا ضَامِنُ ضَامِنٍ [بَابُ الْحَوَالَةِ] ِ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظٍ " وَمَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ " وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ ; لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ الْحَقَّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهِيَ (عَقْدُ إرْفَاقٍ) مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ لَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَلَيْسَتْ بَيْعًا وَإِلَّا لَدَخَلَهَا الْخِيَارُ وَجَازَتْ بِلَفْظِهِ، وَبَيْنَ جِنْسَيْنِ كَبَاقِي الْبُيُوعِ، وَلَمَّا جَازَ

стр. 785

التَّفَرُّقُ قَبْلَ قَبْضٍ ; لِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ بَلْ تُشْبِهُ الْمُعَاوَضَةَ ; لِأَنَّهَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَتُشْبِهُ الِاسْتِيفَاءَ لِبَرَاءَةِ الْمُحِيلِ بِهَا وَ (هِيَ) أَيْ الْحَوَالَةُ شَرْعًا (انْتِقَالُ مَالٍ مِنْ ذِمَّةِ) الْمُحَالِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ بِحَالٍ، إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا ; لِأَنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ دَيْنٍ لَيْسَ فِيهَا قَبْضٌ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا مِمَّنْ يَدْفَعُ عَنْهُ أَشْبَهَ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ. وَتَصِحُّ (بِلَفْظِهَا) أَيْ الْحَوَالَةِ، كَأَحَلْتُكِ بِدَيْنِكَ (أَوْ بِمَعْنَاهَا الْخَاصِّ) بِهَا، كَأَتْبَعْتُكَ بِدَيْنِكَ عَلَى زَيْدٍ وَنَحْوِهِ (وَشَرْطُ) الْحَوَالَةِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا (رِضَا مُحِيلٍ) ; لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. . (وَ) الثَّانِي إمْكَانُ (الْمُقَاصَّةِ) بِأَنْ يَتَّفِقَ الْحَقَّانِ جِنْسًا وَصِفَةً وَحُلُولًا وَأَجَلًا وَأَخْذًا فَلَا تَصِحُّ بِدَنَانِيرَ عَلَى دَرَاهِمَ وَلَا بِصِحَاحٍ عَلَى مُكَسَّرَةٍ، وَلَا بِحَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا مَعَ اخْتِلَافِ أَجَلٍ ; لِأَنَّهَا عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ، فَلَوْ جُوِّزَتْ مَعَ الِاخْتِلَافِ لَصَارَ الْمَطْلُوبُ مِنْهَا الْفَضْلَ فَتَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهَا. . (وَ) الثَّالِثُ (عِلْمُ الْمَالِ) الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ لِاعْتِبَارِ التَّسْلِيمِ، وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ. . (وَ) الرَّابِعُ (اسْتِقْرَارُهُ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ نَصًّا كَبَدَلِ قَرْضٍ وَثَمَنِ مَبِيعٍ بَعْدَ لُزُومِ بَيْعٍ ; لِأَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَقِرِّ عُرْضَةً لِلسُّقُوطِ وَمُقْتَضَى الْحَوَالَةِ إلْزَامُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا. (فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَالِ سَلَمٍ) أَيْ مُسْلَمٍ فِيهِ (أَوْ) عَلَى (رَأْسِهِ) أَيْ رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ (بَعْدَ فَسْخِ) سَلَمٍ ; لِأَنَّهُ لَا مُقَاصَّةَ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ (أَوْ) عَلَى (صَدَاقٍ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ مَالِ كِتَابَةٍ) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِمَا وَتَصِحُّ عَلَى صَدَاقٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَنَحْوِهِ (وَتَصِحُّ إنْ أَحَالَ) مُكَاتَبٌ (سَيِّدَهُ) بِمَالِ كِتَابَةٍ (أَوْ) أَحَالَ (زَوْجٌ امْرَأَتَهُ) بِصَدَاقِهَا وَلَوْ قَبْلَ دُخُولٍ عَلَى مُسْتَقِرٍّ ; لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُ مُحَالٍ بِهِ وَ (لَا) تَصِحُّ الْحَوَالَةُ (بِجِزْيَةٍ) عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لِفَوَاتِ الصَّغَارِ عَنْ الْمُحِيلِ وَلَا عَلَيْهَا (وَلَا أَنْ يُحِيلَ وَلَدٌ عَلَى أَبِيهِ) ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُ طَلَبَ أَبِيهِ وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى الضَّامِنِ. (وَ) الْخَامِسُ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ مِثْلِيٍّ) كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ غَيْرَ جَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ (كَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ) يَنْضَبِطَانِ بِالصِّفَةِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِإِبِلِ الدِّيَةِ عَلَى إبِلِ الْقَرْضِ، إنْ قِيلَ يَرِدُ فِيهِ الْمِثْلُ، وَإِنْ قُلْنَا يَرِدُ الْقِيمَةُ فَلَا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَمْ تَصِحَّ مُطْلَقًا، ذَكَرَ مَعْنَاهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَ (لَا) يُشْتَرَطُ (اسْتِقْرَارُ مُحَالٍ بِهِ) فَتَصِحُّ بِجُعْلٍ قَبْلَ عَمَلٍ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ وَفَائِهِ، وَيَصِحُّ الْوَفَاءُ قَبْلَ

стр. 786

الِاسْتِقْرَارِ (وَلَا رِضَا مُحَالٍ عَلَيْهِ) لِإِقَامَةِ الْمُحِيلِ الْمُحْتَالَ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي الْقَبْضِ مَعَ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ فَلَزِمَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَالْوَكِيلِ (وَلَا) رِضَا (مُحْتَالٍ إنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ وَيُجْبَرُ عَلَى اتِّبَاعِهِ) نَصًّا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ; وَلِأَنَّ لِلْمُحِيلِ وَفَاءَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَدْ أَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّقْبِيضِ فَلَزِمَ الْمُحْتَالَ الْقَبُولُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي إيفَائِهِ وَفَارَقَ إعْطَاءَ عَرْضٍ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ لَهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمَلِيءَ (مَيِّتًا) كَالْحَيِّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: إنْ قَالَ: أَحَلْتُكِ بِمَا عَلَيْهِ صَحَّ. لَا أَحَلْتُك بِهِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَيِّتِ (وَيَبْرَأُ مُحِيلٌ بِمُجَرَّدِهَا) أَيْ الْحَوَالَةِ (وَلَوْ أَفْلَسَ مُحَالٌ عَلَيْهِ) بَعْدَهَا (أَوْ جَحَدَ) الدَّيْنَ وَعَلِمَهُ الْمُحَالُ أَوْ صَدَقَ الْمُحِيلُ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَمَاتَتْ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُحِيلٍ فِيهِ بِمُجَرَّدِهِ فَلَا يَبْرَأُ بِهَا (أَوْ مَاتَ) مُحَالٌ عَلَيْهِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً أَوْ لَا، إذْ الْحَوَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيفَاءِ (وَالْمَلِيءُ) الَّذِي يُجْبِرُ مُحْتَالٌ عَلَى إتْبَاعِهِ (الْقَادِرَ بِمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَبَدَنِهِ) نَصًّا (فَقَطْ فَعِنْدَ الزَّرْكَشِيّ) فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: الْقُدْرَةُ ب (مَالِهِ: الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَفَاءِ. وَ) الْقُدْرَةُ ب (قَوْلِهِ: أَنْ لَا يَكُونَ مُمَاطِلًا وَ) الْقُدْرَةُ ب (بَدَنِهِ: إمْكَانُ حُضُورِهِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُ) رَبَّ دَيْنٍ (أَنْ يَحْتَالَ عَلَى وَالِدِهِ) ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إحْضَارُهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ صَفِيِّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ: مَا لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَفَاءِ، وَقَوْلُهُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ، وَبَدَنُهُ الْحَيَاةُ فَعَلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى اتِّبَاعِ مُمَاطِلٍ مُقِرٍّ بِالدَّيْنِ لَا مَيِّتٍ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى اتِّبَاعِ جَاحِدٍ وَلَا مُمَاطِلٍ. (وَإِنْ ظَنَّهُ) أَيْ ظَنَّ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ (مَلِيئًا أَوْ جَهِلَهُ) فَلَمْ يَدْرِ أَمَلِيءٌ أَمْ لَا (فَبَانَ) كَوْنُهُ (مُفْلِسًا رَجَعَ) بِدَيْنِهِ عَلَى مُحِيلٍ ; لِأَنَّ الْفَلَسَ عَيْبٌ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ أَشْبَهَ الْمَبِيعَ إذَا بَانَ مَعِيبًا. و (لَا) يَرْجِعُ مُحْتَالٌ (إنْ رَضِيَ) بِالْحَوَالَةِ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ مَلِيئًا أَوْ جَهِلَهُ (وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْمُلَاءَةَ) لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ اشْتِرَاطِهَا فَإِنْ اشْتَرَطَهَا فَبَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا رَجَعَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ هَذَا الشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (وَمَتَى صَحَّتْ) الْحَوَالَةُ بِاجْتِمَاعِ شُرُوطِهَا (فَرَضِيَا) أَيْ الْمُحْتَالُ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ (بِ) دَفْعِ (خَيْرٍ مِنْهُ) أَيْ الْمُحَالِ بِهِ فِي الصِّفَةِ (أَوْ) رَضِيَا (بِ) أَخْذِ (دُونِهِ) فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقَدْرِ (أَوْ) رَضِيَا ب (تَعْجِيلِهِ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ (أَوْ) رَضِيَا ب (تَأْجِيلِهِ) وَهُوَ حَالٌّ جَازَ (أَوْ) رَضِيَا ب (عِوَضِهِ جَازَ) ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، لَكِنْ إنْ جَرَى بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ رِبًا نَسِيئَةً بِأَنْ عَوَّضَهُ عَنْ

стр. 787

مَوْزُونٍ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلٍ مَكِيلًا اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ بِمَجْلِسِ التَّعْوِيضِ. (وَإِذَا بَطَلَ بَيْعٌ) كَأَنْ بَانَ مَبِيعٌ مُسْتَحَقًّا أَوْ حُرًّا (وَقَدْ أُحِيلَ بَائِعٌ) بِالثَّمَنِ أَيْ أَحَالَهُ مُشْتَرٍ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ دَيْنٌ مُمَاثِلٌ لَهُ بَطَلَتْ (أَوْ أَحَالَ) بَائِعٌ مَدِينًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ بَطَلَتْ) الْحَوَالَةُ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنْ لَا ثَمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَيَرْجِعُ مُشْتَرٍ عَلَى مَنْ كَانَ دَيْنُهُ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ، لَا عَلَى الْبَائِعِ لِبَقَاءِ الْحَقِّ عَلَى مَا كَانَ بِإِلْغَاءِ الْحَوَالَةِ وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اتِّفَاقِهِمْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ وَكَذِبُهُمَا مُحْتَمَلٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِالدُّخُولِ فِي التَّبَايُعِ، وَإِنْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ قُبِلَتْ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمُحْتَالُ وَادَّعَى أَنَّهَا بِغَيْرِ ثَمَنِ الْعَبْدِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ وَكَذَّبَهُمَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ وَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُحْتَالُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَتَقَ لِاعْتِرَافِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَلَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ ; لِأَنَّ دُخُولَهُ مَعَهُ فِي الْحَوَالَةِ اعْتِرَافٌ بِبَرَاءَتِهِ وَ (لَا) تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ. (إنْ فُسِخَ) الْبَيْعُ بَعْدَ أَنْ أُحِيلَ بَائِعٌ أَوْ أَحَالَ بِالثَّمَنِ (عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ) الْفَسْخُ بِعَيْبٍ أَوْ تَقَايُلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ) الْمُحْتَالُ الثَّمَنَ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَرْتَفِعْ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ الثَّمَنُ، وَلِمُشْتَرٍ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعٍ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّ الْمُعَوَّضَ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِالْعِوَضِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ لِلُزُومِ الْحَوَالَةِ فَوَجَبَ فِي بَدَلِهِ (وَكَذَا نِكَاحُ فَسْخٍ) وَقَدْ أُحِيلَتْ الزَّوْجَةُ بِالْمَهْرِ. (وَ) كَذَا (نَحْوُهُ) كَإِجَارَةٍ فُسِخَتْ وَقَدْ أُحِيلَ مُؤَجِّرٌ أَوْ أَحَالَ بِأُجْرَةٍ (وَلِبَائِعٍ) أُحِيلَ بِثَمَنٍ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ (أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ) بِالثَّمَنِ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ (عَلَى مَنْ أَحَالَهُ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) لِثُبُوتِ دَيْنِهِ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَشْبَهَ سَائِرَ الدُّيُونِ الْمُسْتَقِرَّةِ (وَلِمُشْتَرٍ أَنْ يُحِيلَ مُحَالًا عَلَيْهِ) مِنْ قِبَلِ بَائِعٍ (عَلَى بَائِعٍ فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ اتَّفَقَا) أَيْ رَبُّ دَيْنٍ وَمَدِينٌ (عَلَى) قَوْلِ مَدِينٍ لِرَبِّ دَيْنٍ (أَحَلْتُك) عَلَى زَيْدٍ (أَوْ) عَلَى قَوْلِهِ لَهُ (أَحَلْتُك بِدَيْنِي) عَلَى زَيْدٍ (وَادَّعَى أَحَدُهُمَا إرَادَةَ الْوَكَالَةِ) وَادَّعَى الْآخَرُ إرَادَةَ الْحَوَالَةِ (صُدِّقَ) مُدَّعِي إرَادَةِ الْوَكَالَةِ بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الدَّيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَمُدَّعِي الْحَوَالَةِ يَدَّعِي نَقْلَهُ، وَمُدَّعِي الْوَكَالَةِ يُنْكِرُهُ وَلَا مَوْضِعَ لِلْبَيِّنَةِ هُنَا ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي النِّيَّةِ (وَ) إنْ اتَّفَقَا (عَلَى) قَوْلِ مَدِينٍ لِرَبِّ دَيْنٍ (أَحَلْتُك بِدَيْنِكَ) وَادَّعَى أَحَدُهُمَا إرَادَةَ

стр. 788

الْحَوَالَةِ وَالْآخَرُ إرَادَةَ الْوَكَالَةِ (فَقَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ) ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِدَيْنِهِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَكَالَةَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا (وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو: أَحَلْتنِي بِدَيْنِي عَلَى بَكْرٍ وَاخْتَلَفَا) أَيْ زَيْدٌ وَعَمْرٌو (هَلْ جَرَى بَيْنَهُمَا لَفْظُ الْحَوَالَةِ أَوْ غَيْرُهُ؟) كَالْوَكَالَةِ، بِأَنْ قَالَ زَيْدٌ: أَحَلْتَنِي بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ، وَقَالَ عَمْرٌو: وَكَّلْتُكَ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي اللَّفْظِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ (صُدِّقَ عَمْرٌو) بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَقَاءَ الْحَقِّ عَلَى مَا كَانَ وَهُوَ الْأَصْلُ (فَلَا يَقْبِضُ زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ) لِعَزْلِ نَفْسِهِ بِإِنْكَارِهِ الْوَكَالَةَ (وَمَا قَبَضَهُ) زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ قَبْلُ (وَهُوَ) أَيْ الْمَقْبُوضُ (قَائِمٌ) لَمْ يَتْلَفْ (لِعَمْرٍو أَخْذُهُ) مِنْ زَيْدٍ ; لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِيهِ (وَالتَّالِفُ) بِيَدِ زَيْدٍ مِمَّا قَبَضَهُ مِنْ بَكْرٍ بِلَا تَفْرِيطٍ (مِنْ) مَالِ (عَمْرٍو) لِدَعْوَاهُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ (وَلِزَيْدٍ طَلَبُهُ) أَيْ عَمْرٍو (بِدَيْنِهِ) عَلَيْهِ، لِاعْتِرَافِهِ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ بِإِنْكَارِهِ الْحَوَالَةَ، وَفِيهِ وَجْهٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ إنْ كَانَ زَيْدٌ قَدْ قَبَضَ الدَّيْنَ مِنْ بَكْرٍ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ بَرِئَ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لِصَاحِبِهِ ثُمَّ وَجَّهَهُ، وَمَعْنَاهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ (وَلَوْ قَالَ عَمْرٌو) لِزَيْدٍ مَثَلًا (أَحَلْتُك) بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ (وَقَالَ زَيْدٌ: وَكَّلْتَنِي) فِي قَبْضِهِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا (صُدِّقَ) زَيْدٌ بِيَمِينِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِزَيْدٍ الْقَبْضُ ; لِأَنَّهُ إمَّا وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَالِهِ عَلَى عَمْرٍو فَأَقَلَّ قَبْلَ أَخْذِ دَيْنِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ، لِقَوْلِ عَمْرٍو: هُوَ لَكَ وَقَوْلُ زَيْدٍ: هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِي وَلِي مِثْلُهُ عَلَى عَمْرٍو فَإِذَا أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ حَصَلَ غَرَضُهُ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ أَخَذَهُ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطِهِ سَقَطَ حَقُّهُ، وَبِلَا تَفْرِيطٍ فَالتَّالِفُ مِنْ عَمْرٍو، وَلِزَيْدٍ طَلَبُهُ بِحَقِّهِ وَلَيْسَ لِعَمْرٍو الرُّجُوعُ عَلَى بَكْرٍ لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ. (وَالْحَوَالَةُ) مِنْ مَدِينٍ (عَلَى مَالِهِ فِي الدِّيوَانِ) أَوْ فِي وَقْفٍ (إذْنٌ) لَهُ (فِي الِاسْتِيفَاءِ) وَلِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ وَمُطَالَبَةُ مُحِيلِهِ ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى ذِمَّةٍ فَلَا تَصِحُّ بِمَالِ الْوَقْفِ وَلَا عَلَيْهِ (وَإِحَالَةُ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) شَخْصًا (عَلَى مَنْ دَيْنُهُ عَلَيْهِ وَكَالَةً) لَهُ فِي طَلَبِهِ وَقَبْضِهِ. (وَ) إحَالَةُ (مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ (وَكَالَةً فِي اقْتِرَاضٍ، وَكَذَا) إحَالَةُ (مَدِينٍ عَلَى بَرِيءٍ فَلَا يُصَارِفُهُ) الْمُحْتَالُ نَصًّا ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الِاقْتِرَاضِ لَا فِي الْمُصَارَفَةِ، وَمَنْ طَالَبَ مَدِينَهُ فَقَالَ أَحَلْتَ عَلَيَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَأَنْكَرَهُ الدَّائِنُ، فَقَوْلُهُ وَيُعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ.

стр. 789

[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ] ِ. وَهُوَ لُغَةً (التَّوْفِيقُ وَالسَّلْمُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. (وَ) الصُّلْحُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا (يَكُونُ بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَأَهْلِ حَرْبٍ) وَتَقَدَّمَتْ أَقْسَامُهُ فِي الْجِهَادِ. (وَ) الثَّانِي (بَيْنَ أَهْلِ عَدْلٍ وَ) أَهْلِ (بَغْيٍ) وَيَأْتِي فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ. . (وَ) الثَّالِث (بَيْنَ زَوْجَيْنِ خِيفَ شِقَاقُ بَيْنِهِمَا أَوْ خَافَتْ) الزَّوْجَةُ (إعْرَاضُهُ) أَيْ الزَّوْجِ عَنْهَا وَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ. . (وَ) الرَّابِعُ (بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ فِي غَيْرِ مَالٍ) . وَالْخَامِسُ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ فِيهِ (وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ (فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (مُعَاقَدَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُوَافَقَةٍ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ) فِيهِ وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ الْمُبَوَّبُ لَهُ (وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ فِي مَالٍ (قِسْمَانِ) صُلْحٌ (عَلَى إقْرَارٍ) وَصُلْحٌ عَلَى إنْكَارٍ (وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ (نَوْعَانِ نَوْعٌ) يَقَعُ (عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ (لَهُ) أَيْ لِمَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ (بِدَيْنٍ) مَعْلُومٍ (أَوْ) يُقِرَّ لَهُ (بِعَيْنٍ) بِيَدِهِ (فَيَضَعَ) الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ الْمُقِرِّ بَعْضَ الدَّيْنِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ (أَوْ يَهَبُ) لَهُ (الْبَعْضَ) مِنْ الْعَيْنِ الْمُقَرِّ بِهَا (وَيَأْخُذُ) الْمُقَرُّ لَهُ (الْبَاقِيَ) مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ (فَيَصِحُّ) ذَلِكَ ; لِأَنَّ جَائِزَ التَّصَرُّفِ لَا يَمْنَعُ مِنْ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ أَوْ هِبَتِهِ كَمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ وَقَدْ كَلَّمَ ﵊ غُرَمَاءُ جَابِرٍ لِيَضَعُوا عَنْهُ. وَ (لَا) يَصِحُّ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ) ; لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ (أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْبَاقِي) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الشَّرْطِ كَعَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا مِنْهُ أَوْ تُعَوِّضَنِي مِنْهُ كَذَا ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ فَكَأَنَّهُ عَاوَضَ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ بِبَعْضٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَلْحُوظٌ فِي لَفْظِ الصُّلْحِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ لَفْظٍ يَتَعَدَّى بِهِ كَالْبَاءِ وَعَلَى، وَهَذَا يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ (أَوْ يَمْنَعَهُ) أَيْ يَمْنَعُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ رَبَّهُ (حَقَّهُ بِدُونِهِ) أَيْ الْإِعْطَاءِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ أَكْلٌ لِمَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ (وَلَا) يَصِحُّ الصُّلْحُ بِأَنْوَاعِهِ (مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ كَمُكَاتَبٍ وَ) قِنٍّ (مَأْذُونٍ لَهُ) فِي تِجَارَةٍ (وَوَلِيِّ) نَحْوِ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ (إلَّا إنْ أَنْكَرَ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِمُدَّعِيهِ فَيَصِحُّ ; لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْبَعْضِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِيفَاءِ الْكُلِّ أَوْلَى مِنْ التَّرْكِ (وَيَصِحُّ) مِنْ وَلِيِّ الصُّلْحِ وَيَجُوزُ لَهُ (عَمَّا ادَّعَى بِهِ عَلَى مُوَلِّيهِ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (وَبِهِ بَيِّنَةٌ) فَيَدْفَعُ

стр. 790

الْبَعْضَ وَيَقَعُ الْإِبْرَاءُ أَوْ الْهِبَةُ فِي الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُصَالِحْ عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَهُ الْوَلِيُّ (وَلَا يَصِحُّ) الصُّلْحُ (عَنْ) دَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ بِبَعْضِهِ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ (حَالًّا) نَصًّا ; لِأَنَّ الْمَحْطُوطَ عِوَضٌ عَنْ التَّعْجِيلِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحُلُولِ وَالْأَجَلِ (إلَّا فِي) مَالِ (كِتَابَةٍ) إذَا عَجَّلَ مُكَاتَبٌ لِسَيِّدِهِ بَعْضَ كِتَابَتِهِ عَنْهَا ; لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ (وَإِنْ وَضَعَ) رَبُّ الدَّيْنِ (بَعْضَ) دَيْنٍ (حَالٍّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ صَحَّ الْوَضْعُ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ تَأْجِيلٍ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ كُلَّهُ وَ (لَا) يَصِحُّ (التَّأْجِيلُ) ; لِأَنَّ الْحَالَّ لَا يَتَأَجَّلُ ; وَلِأَنَّهُ وَعْدٌ، وَالْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا لَوْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ صِحَاحٍ بِخَمْسِينَ مُكَسَّرَةٍ فَهُوَ إبْرَاءٌ مِنْ الْخَمْسِينَ وَوَعْدٌ فِي الْأُخْرَى (وَلَا يَصِحُّ) الصُّلْحُ (عَنْ حَقٍّ كَدِيَةٍ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ عَمْدٍ لَا قَوَدَ فِيهِ كَجَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ (أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ) كَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ (بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ) الْمُصَالَحِ عَنْهُ (مِنْ جِنْسِهِ) ; لِأَنَّ الدِّيَةَ وَالْقِيمَةَ ثَبَتَتْ فِي الذِّمَّةِ بِقَدْرِهِ فَالزَّائِدُ لَا مُقَابِلَ لَهُ فَيَكُونُ حَرَامًا ; لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ كَالثَّابِتِ عَنْ قَرْضٍ (وَيَصِحُّ) الصُّلْحُ (عَنْ مُتْلَفٍ مِثْلِيٍّ) كَبُرٍّ (بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ. وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ حَقٍّ كَدِيَةٍ خَطَأٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ (وَ) عَنْ مِثْلِيٍّ (بِعَرْضِ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ) مِنْ الدِّيَةِ أَوْ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ وَالْمِثْلِيِّ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ عَنْهُ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِدِرْهَمٍ (وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْ بَيْتٍ) ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَ (أَقَرَّ) لَهُ (بِهِ عَلَى بَعْضِهِ) أَيْ الْبَيْتِ (أَوْ) عَلَى (سُكْنَاهُ) أَيْ سُكْنَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْتَ (مُدَّة) مَعْلُومَةً كَسَنَةِ كَذَا أَوْ مَجْهُولَةً كَمَا عَاشَ (أَوْ) عَلَى (بِنَاءِ غُرْفَةٍ لَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَوْقَهُ) أَيْ الْبَيْتِ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ; لِأَنَّهُ صَالَحَهُ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ عَلَى مَنْفَعَةِ مِلْكِهِ فَإِنْ فَعَلَ عَلَى سَبِيلِ الْمُصَالَحَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ وَجَبَ بِالصُّلْحِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مَا سَكَنَ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْبَيْتِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَإِنْ بَنَى فَوْقَ الْبَيْتِ غُرْفَةً أُجْبِرَ عَلَى نَقْضِهِ وَإِذَا أَجَّرَ السَّطْحَ مُدَّة مَقَامِهِ بِيَدِهِ وَلَهُ أَخْذُ آلَتِهِ، فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا رَبُّ الْبَيْتِ بِرِضَاهُمَا جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ آلَةُ الْبِنَاءِ وَالتُّرَابِ مِنْ الْبَيْتِ فَالْغُرْفَةُ لِرَبِّهِ وَعَلَى الْبَانِي أُجْرَتُهَا مَبْنِيَّةً وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهَا إنْ أَبْرَاهُ رَبُّ الْبَيْتِ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا وَإِنْ أَسْكَنَهُ أَوْ أَعْطَاهُ الْبَعْضَ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ وُجُوبَهُ وَكَانَ مُتَّبِعًا وَمَتَى شَاءَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ (أَوْ ادَّعَى) مُكَلَّفٌ (رِقَّ مُكَلَّفٍ أَوْ) ادَّعَى (زَوْجِيَّةَ مُكَلَّفَةٍ فَأَقَرَّا) أَيْ الْمُدَّعِي رِقَّهُ

стр. 791

وَالْمُدَّعِي زَوْجِيَّتَهَا (لَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي الرِّقَّ أَوْ الزَّوْجِيَّةَ (بِعِوَضٍ مِنْهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ وَلَا الْإِقْرَارُ لِقَوْلِهِ ﵊ «إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا» وَهَذَا صُلْحٌ أَحَلَّ حَرَامًا ; لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الرِّقَّ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِرَقِيقٍ وَالزَّوْجِيَّةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْكِحْهَا وَلَوْ أَرَادَ الْحُرُّ بَيْعَ نَفْسِهِ أَوْ الْمَرْأَةُ بَذْلَ نَفْسِهَا بِعِوَضٍ لَمْ يَجُزْ. (وَإِنْ بَذَلَا) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهَا الزَّوْجِيَّةُ (مَالًا) لِلْمُدَّعِي (صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ) صَحَّ ; لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهُ عَنْ دَعْوَاهُ الرِّقَّ أَوْ النِّكَاحَ، وَالدَّافِعُ يَقْطَعُ بِهِ الْخُصُومَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَجَازَ كَعِوَضِ الْخُلْعِ، لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِهِ لِأَخْذِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَوْ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا بَعْدُ لَمْ تَبِنْ بِأَخْذِهِ الْعِوَضَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ طَلَاقٌ وَلَا خُلْعٌ (أَوْ) بَذَلَتْ امْرَأَةٌ مَالًا (لِمُبِينِهَا لِيُقِرَّ) لَهَا (بِبَيْنُونَتِهَا صَحَّ) ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا بَذْلُ الْمَالِ لِيُبِينَهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ (وَ) مَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ (أَقِرَّ لِي بِدَيْنِي وَأُعْطِيكَ) مِنْهُ مِائَةً (أَوْ) أَقِرَّ لِي بِدَيْنِي (وَخُذْ مِنْهُ مِائَةً) مَثَلًا (فَفَعَلَ) أَيْ أَقَرَّ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ (وَلَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ لِوُجُوبِ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ، فَلَمْ يَبُحْ لَهُ الْعِوَضُ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ (النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ قِسْمَيْ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ أَنْ يُصَالِحَ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ) بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ (وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ) كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَنْ الشَّيْءِ بِبَعْضِهِ مَحْظُورَةٌ (فَ) الصُّلْحُ (بِنَقْدٍ عَنْ نَقْدٍ) بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدِينَارٍ فَصَالَحَهُ عَنْهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا أَوْ عَكْسُهُ فَهُوَ (صَرْفٌ) يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ. (وَ) الصُّلْحُ عَنْ نَقْدٍ بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدِينَارٍ فَصَالَحَهُ عَنْهُ (بِعَرْضٍ) كَثَوْبِ بَيْعٍ (أَوْ) صَالَحَهُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ عَرْضٍ أَقَرَّ لَهُ بِهِ كَفَرَسٍ (بِنَقْدٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بَيْعٌ (أَوْ) صَالَحَهُ عَنْ عَرْضٍ كَثَوْبٍ ب (عَرْضٍ بَيْعٌ) يُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطُهُ كَالْعِلْمِ بِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّقَابُضِ بِالْمَجْلِسِ إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا رِبَا نَسِيئَةٍ. (وَ) الصُّلْحُ عَنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ مُقَرٍّ بِهِ (بِمَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى) دَارٍ (وَخِدْمَةِ) قِنٍّ (مُعَيَّنَيْنِ إجَارَةً) فَيُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُهَا وَتَبْطُلُ بِتَلَفِ الدَّارِ وَمَوْتِ الْقِنِّ كَبَاقِي الْإِجَارَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُمَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَلِلْمُصَالِحِ نَفْعُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّة وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ تَلِفَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ رَجَعَ بِمَا صُولِحَ عَنْهُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَفِي أَثْنَائِهَا تَنْفَسِخُ فِيمَا بَقِيَ فَيَرْجِعُ

стр. 792

بِقِسْطِهِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةً أَوْ الْقِنُّ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَرَجَعَ مُدَّعٍ فِيمَا أُقِرَّ لَهُ بِهِ وَإِنْ ظَهَرَا مَعِيبَيْنِ بِمَا تَنْقُصُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَلَهُ الرَّدُّ وَفَسْخُ الصُّلْحِ وَإِنْ صَالَحَهُ بِتَزْوِيجِ أَمَتِهِ صَحَّ بِشَرْطِهِ وَالْمُصَالَحُ بِهِ صَدَاقُهَا فَإِنْ فُسِخَ نِكَاحٌ قَبْلَ دُخُولٍ بِمَا يُسْقِطُهُ رَجَعَ زَوْجٌ بِمَا صَالَحَ عَنْهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا وَنَحْوَهُ قَبْلَ دُخُولٍ رَجَعَ بِنِصْفِهِ. (وَ) الصُّلْحُ (عَنْ دَيْنٍ) وَنَحْوَهُ غَيْرَ دَيْنِ سَلَمٍ (يَصِحُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُطْلَقًا) أَيْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيهِ وَ (لَا) يَصِحُّ صُلْحٌ عَنْ حَقٍّ (بِجِنْسِهِ) كَعَنْ بُرٍّ بِبُرٍّ (أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ (عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ) لِإِفْضَائِهِ إلَى رِبَا الْفَضْلِ فَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ عَلَى وَجْهِ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ صَحَّ لَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَ) الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ (بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ) بِأَنْ صَالَحَهُ عَنْ دِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الذِّمَّةِ يَصِحُّ وَ (وَيَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ) ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (وَلَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ مَنْ وُصِيَّ لَهُ) مِنْ قِبَلِ مُوَرِّثِهِمْ (بِخِدْمَةِ) رَقِيقٍ مِنْ التَّرِكَةِ (أَوْ) ب (سُكْنَى) دَارٍ مُعَيَّنَةٍ (أَوْ) ب (حَمْلِ أَمَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (بِدَرَاهِمَ) مَثَلًا (مُسَمَّاةٍ جَازَ) ذَلِكَ صُلْحًا ; لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ، فَصَحَّ فِي الْمَجْهُولِ لِلْحَاجَةِ (لَا بَيْعًا) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ (وَمَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ بِشَيْءٍ) مِنْ عَيْنٍ كَدِينَارٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارِهِ شَهْرًا صَحَّ، وَلَيْسَ مِنْ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ وَ (رَجَعَ) بِالْمُصَالَحِ (بِهِ إنْ بَانَ عَدَمُهُ) أَيْ الْعَيْبِ كَنَفَاخِ بَطْنِ أَمَةٍ ظَنَّهُ حَمْلًا ثُمَّ ظَهَرَ الْحَالُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ (أَوْ زَالَ) الْعَيْبُ (سَرِيعًا) بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا تَعْطِيلِ نَفْعٍ عَلَى مُشْتَرٍ كَمُزَوَّجَةٍ بَانَتْ وَمَرِيضٍ عُوفِيَ لِحُصُولِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ بِلَا ضَرَرٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ (وَتَرْجِعُ امْرَأَةٌ صَالَحَتْ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عَيْبِ مَبِيعِهَا (بِتَزْوِيجِهَا) وَبَانَ عَدَمُهُ أَوْ زَالَ سَرِيعًا (بِأَرْشِهِ) أَيْ الْعَيْبِ لَوْ كَانَ أَوْ لَمْ يَزُلْ سَرِيعًا ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْأَرْشِ مَهْرًا لَهَا وَكَذَا إنْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ، كَقِنٍّ خَرَجَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِزَرْعٍ فَصَالَحَهُ عَنْهُ صَحَّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَمَّا) أَيْ مَجْهُولٍ لَهُمَا أَوْ لِلْمَدِينِ (تَعَذَّرَ عِلْمُهُ مِنْ دَيْنٍ) كَمَنْ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ أَوْ حِسَابٌ مَضَى عَلَيْهِ زَمَنٌ طَوِيلٌ (أَوْ) تَعَذَّرَ عِلْمُهُ مِنْ (عَيْنٍ) كَقَفِيزِ حِنْطَةٍ وَقَفِيزِ شَعِيرٍ اخْتَلَطَا وَطُحِنَا (بِ) مَالٍ (مَعْلُومِ نَقْدٍ) أَيْ حَالٍّ (وَنَسِيئَةٍ) «لِقَوْلِهِ ﵊ لِرَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَوَارِيثَ دَرَسَتْ بَيْنَهُمَا اسْتَهِمَا وَتَوَاخَيَا الْحَقَّ وَلْيَحْلِلْ أَحَدُكُمَا صَاحِبَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ; لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ فَصَحَّ فِي الْمَجْهُولِ

стр. 793

لِلْحَاجَةِ وَلِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى ضَيَاعِ الْمَالِ أَوْ بَقَاءِ شَغْلِ الذِّمَّةِ، إذْ لَا طَرِيقَ إلَى التَّخَلُّصِ إلَّا بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَهْلُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ أَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ بِمَجْهُولٍ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ وَاجِبٌ وَالْجَهْلُ بِهِ يَمْنَعُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ) عِلْمُ الْمَجْهُولِ كَتَرِكَةٍ بَاقِيَةٍ صَالَحَ الْوَرَثَةُ الزَّوْجَةَ عَنْ حِصَّتِهَا مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِهَا (فَكَبَرَاءَةٍ مِنْ مَجْهُولٍ) جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَقَدْ نَزَّلَ أَصْحَابُنَا الصُّلْحَ عَنْ الْمَجْهُولِ الْمُقَرِّ بِهِ بِمَعْلُومٍ مَنْزِلَةَ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْإِنْصَافُ أَنَّ الصَّحِيحَ الْمَنْعُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ الْإِبْرَاءَ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ. (الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنْ قِسْمَيْ الصُّلْحِ فِي الْمَالِ، الصُّلْحُ (عَلَى إنْكَارٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ) شَخْصٌ عَلَى آخَرَ (عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَيُنْكِرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَوْ يَسْكُتَ وَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (يَجْهَلُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (ثُمَّ يُصَالِحَهُ عَلَى نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ) ; لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُلْجَأٌ إلَى التَّأْخِيرِ بِتَأْخِيرِ خَصْمِهِ (فَيَصِحُّ) الصُّلْحُ لِلْخَيْرِ. لَا يُقَالُ: هَذَا يُحِلُّ حَرَامًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَّ بِالصُّلْحِ ; لِأَنَّ هَذَا يُوجَدُ فِي الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَكَذَا الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْهِبَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، بَلْ مَعْنَى يُحِلُّ حَرَامًا مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَنَاوُلِ الْمُحَرَّمِ مَعَ بَقَاءِ تَحْرِيمِهِ، كَاسْتِرْقَاقِ حُرٍّ، أَوْ إحْلَالِ بُضْعٍ مُحَرَّمٍ، أَوْ الصُّلْحِ بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ (وَيَكُونُ) الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارِ (إبْرَاءِ حَقِّهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَذْلُ الْعِوَضِ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ ثَبَتَ عَلَيْهِ فَ (لَا شُفْعَةَ فِيهِ) أَيْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ إنْ كَانَ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ. (وَلَا يَسْتَحِقُّ) مُدَّعًى عَلَيْهِ (لِعَيْبٍ) وَجَدَهُ فِي مُصَالَحٍ عَنْهُ (شَيْئًا) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَتِهِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الصُّلْحِ فَلَا مُعَاوَضَةَ. (وَ) يَكُونُ الصُّلْحُ (بَيْعًا فِي حَقِّ مُدَّعٍ فَلَهُ رَدُّهُ) أَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ عَمَّا ادَّعَاهُ (بِعَيْبٍ) يَجِدُهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضُ مَا ادَّعَاهُ (وَفُسِخَ الصُّلْحُ) إنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ وَإِلَّا طَالَبَ بِبَدَلِهِ (وَيَثْبُتُ فِي) شِقْصٍ (مَشْفُوعٍ) صُولِحَ بِهِ (الشُّفْعَةُ) ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عِوَضًا عَمَّا ادَّعَاهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِهِ (إلَّا إذَا صَالَحَ) الْمُدَّعِي مُدَّعًى عَلَيْهِ (بِبَعْضِ عَيْنٍ مُدَّعًى بِهَا) . كَمَنْ ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ بِيَدِ آخَرَ فَأَنْكَرَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى رُبْعِهَا

стр. 794

(فَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعِي (فِيهِ) أَيْ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ (كَالْمُنْكِرِ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَا يُؤْخَذُ مَعَهُ بِشُفْعَةٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ لِعَيْبٍ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ عَيْنِ مَالِهِ مُسْتَرْجِعًا لَهُ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ (وَمَنْ عَلِمَ بِكَذِبِ نَفْسِهِ) مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ (فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي حَقِّهِ) أَمَّا الْمُدَّعِي ; فَلِأَنَّ الصُّلْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى دَعْوَاهُ الْبَاطِلَةِ، وَأَمَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ; فَلِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَحْدِهِ حَقَّ الْمُدَّعِي لِيَأْكُلَ مَا يَنْتَقِصُهُ بِالْبَاطِلِ (وَمَا أَخَذَ) مُدَّعٍ عَالِمٌ كَذِبَ نَفْسِهِ مِمَّا صُولِحَ بِهِ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ مِمَّا انْتَقَصَهُ مِنْ الْحَقِّ بِجَحْدِهِ (فَهُوَ حَرَامٌ) ; لِأَنَّهُ أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ، وَلَا يَشْهَدُ لَهُ إنْ عُلِمَ ظُلْمُهُ نَصًّا وَإِنْ صَالَحَ الْمُنْكِرُ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَقَامَ مُدَّعٍ بَيِّنَةَ أَنَّ الْمُنْكِرَ قَبِلَ الصُّلْحَ بِالْمِلْكِ لَمْ تُسْمَعْ وَلَوْ شَهِدَتْ بِأَصْلِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَنْقُصْ الصُّلْحُ (وَمَنْ قَالَ) لَآخِرَ (صَالِحْنِي عَنْ الْمِلْكِ الَّذِي تَدَّعِيهِ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِ) أَيْ بِالْمِلْكِ لِلْمَقُولِ لَهُ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ صِيَانَةِ نَفْسِهِ عَنْ التَّبَذُّلِ وَحُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ (وَإِنْ صَالَحَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مُنْكِرٍ لِدَيْنٍ) بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ صَحَّ لِجَوَازِ قَضَائِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لِفِعْلِ عَلِيٍّ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَقَرَّهُمَا عَلَيْهِ ﷺ وَتَقَدَّمَ فِي الضَّمَانِ (أَوْ) صَالَحَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مُنْكِرٍ ل (عَيْنٍ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُنْكِرِ (أَوْ) ب (دُونِهِ) أَيْ إذْنِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) الْأَجْنَبِيُّ (إنَّهُ) أَيْ الْمُنْكِرَ (وَكَّلَهُ) ; لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ لِلْمُنْكِرِ مِنْ الْخُصُومَةِ وَإِبْرَاءٌ لَهُ مِنْ الدَّعْوَى (وَلَا يَرْجِعُ) الْأَجْنَبِيُّ بِشَيْءٍ مِمَّا صَالَحَ بِهِ عَنْ الْمُنْكِرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ دَفَعَ (بِدُونِ إذْنِهِ) فِي الصُّلْحِ أَوْ الدَّفْعِ ; لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ عَنْهُ فَإِنْ أَذِنَ الْمُنْكِرُ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الصُّلْحِ أَوْ الْأَدَاءِ عَنْهُ رَجَعَ عَلَيْهِ إنْ نَوَاهُ (وَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ الْمُدَّعِي (لِنَفْسِهِ لِيَكُونَ الطَّلَبُ لَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (وَقَدْ أَنْكَرَ) الْأَجْنَبِيَّ (الْمُدَّعَى) أَيْ صِحَّةَ الدَّعْوَى لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْمُدَّعِي مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَلَمْ تَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خُصُومَةٌ يَفْتَدِي مِنْهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مِلْكَ غَيْرِهِ (أَوْ أَقَرَّ) الْأَجْنَبِيُّ. (وَالْمُدَّعَى) بِهِ (دَيْنٌ) لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (أَوْ هُوَ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (عَيْنٌ) وَأَقَرَّ بِهَا (وَعَلِمَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَجْزَهُ عَنْ اسْتِنْقَاذِهَا) مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ (لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَغْصُوبٍ لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ (وَإِنْ ظَنَّ) الْأَجْنَبِيُّ (الْقُدْرَةَ) عَلَى اسْتِنْقَاذِهَا صَحَّ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ مَالِكٍ مِلْكَهُ الْقَادِرَ عَلَى أَخْذِهِ فِي اعْتِقَادِهِ (أَوْ) ظَنَّ (عَدَمَهَا) أَيْ الْقُدْرَةِ (ثُمَّ تَبَيَّنَتْ) قُدْرَتُهُ عَلَى اسْتِنْقَاذِهَا (صَحَّ) الصُّلْحُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ تَنَاوَلَ مَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ظَنُّ

стр. 795

عَدَمِهِ. (ثُمَّ إنْ عَجَزَ) الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ الصُّلْحِ ظَانًّا الْقُدْرَةَ عَلَى اسْتِنْقَاذِهَا (خُيِّرَ) الْأَجْنَبِيُّ (بَيْنَ فَسْخِ) الصُّلْحِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى بَلَدِهِ. (وَ) بَيْنَ (إمْضَاءِ) الصُّلْحِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي أَنَا وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مُصَالَحَتِك عَنْ الْعَيْنِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك بِهَا وَإِنَّمَا يَجْحَدُك فِي الظَّاهِرِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَقَالَ الْقَاضِي يَصِحُّ ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَلَكَ الْعَيْنَ وَرَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِمَا أَدَّى عَنْهُ إنْ أَذِنَهُ فِي دَفْعِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْإِذْنَ فِيهِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْإِذْنَ فِيهِ أَيْ الدَّفْعِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَحُكْمُهُ كَمَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا بِلَا إذْنِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ قَدْ وَكَّلَ فِي الشِّرَاءِ فَقَدْ مَلَكَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاطِنًا وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي: قَدْ عَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صِحَّةَ دَعْوَاكَ وَيَسْأَلُكَ الصُّلْحَ عَنْهُ وَوَكَّلَنِي فِيهِ فَصَالَحَهُ صَحَّ، وَكَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَدَائِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي مُلَخَّصًا. [فَصْلٌ فِي الصُّلْحِ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ] ٍ (وَيَصِحُّ صُلْحٌ مَعَ إقْرَارٍ وَ) مَعَ (إنْكَارٍ عَنْ قَوَدٍ) فِي نَفْسٍ وَدُونِهَا. (وَ) عَنْ (سُكْنَى) دَارٍ وَنَحْوِهَا (وَ) عَنْ (عَيْبٍ) فِي عِوَضٍ أَوْ مُعَوَّضٍ، قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ، فَيَصِحُّ عَنْ قَوَدٍ (يَفُوقُ دِيَةً) وَلَوْ بَلَغَ دِيَاتٍ أَوْ قِيلَ الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ بَذَلُوا لِلَّذِي وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى هُدْبَةَ بْنِ خَشْرَمٍ سَبْعَ دِيَاتٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ; وَلِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ فَلَمْ يَقَعْ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتِهِ. (وَ) يَصِحُّ الصُّلْحُ عَمَّا تَقَدَّمَ (بِمَا يَثْبُتُ مَهْرًا) فِي نِكَاحٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (حَالًّا وَمُؤَجَّلًا) ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ إسْقَاطُهُ و (لَا) يَصِحُّ صُلْحٌ (بِعِوَضٍ عَنْ خِيَارٍ) فِي بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ (أَوْ) عَنْ (شُفْعَةٍ أَوْ) عَنْ (حَدِّ قَذْفٍ) ; لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ لِاسْتِفَادَةِ مَالٍ بَلْ الْخِيَارُ لِلنَّظَرِ فِي الْأَحَظِّ وَالشُّفْعَةُ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَحَدُّ الْقَذْفِ لِلزَّجْرِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاس (وَيَسْقُطُ جَمِيعُهَا) أَيْ الْخِيَارُ وَالشُّفْعَةُ وَحَدُّ

стр. 796

الْقَذْفِ بِالصُّلْحِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَرْكِهَا (وَلَا) يَصِحُّ أَنْ يُصَالِحَ (سَارِقًا أَوْ شَارِبًا لِيُطْلِقَهُ) وَلَا يَرْفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَتِهِ، (أَوْ) يُصَالِحَ (شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ) لِتَحْرِيمِ كِتْمَانِهَا إنْ صَالَحَهُ عَلَى أَلَّا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَكَذَا عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ (وَمَنْ صَالَحَ) آخَرَ (عَنْ دَارٍ وَنَحْوِهَا) كَكِتَابٍ وَحَيَوَانٍ بِعِوَضٍ (فَبَانَ الْعِوَضُ مُسْتَحَقًّا) لِغَيْرِ الْمُصَالِحِ أَوْ بَانَ الْقِنُّ حُرًّا (رَجَعَ بِهَا) أَيْ الدَّارِ وَنَحْوِهَا الْمُصَالَحِ عَنْهَا إنْ بَقِيَتْ وَبِبَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ إنْ كَانَ الصُّلْحُ (مَعَ إقْرَارِ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً وَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ لِفَسَادِ عِوَضِهِ فَرَجَعَ فِيمَا كَانَ لَهُ (وَ) رَجَعَ (بِالدَّعْوَى) أَيْ إلَى دَعْوَاهُ قَبْلَ الصُّلْحِ. (وَفِي الرِّعَايَةِ: أَوْ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ) الْمُصَالَحِ بِهِ (مَعَ إنْكَارٍ) لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الصُّلْحِ بِخُرُوجِ الْمُصَالَحِ بِهِ غَيْرَ مَالٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ صَالَحَ بِعَصِيرٍ فَبَانَ خَمْرًا فَيَعُودُ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ. وَوَجْهُ مَا فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ رَضِيَ بِالْعِوَضِ وَانْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ وَلَمْ يُسَلَّمْ لَهُ فَكَانَ لَهُ قِيمَتُهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّلْحَ لَا أَثَرَ لَهُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِهِ. (وَ) رَجَعَ الْمُصَالِحُ (عَنْ قَوَدٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا بِعِوَضٍ وَبَانَ مُسْتَحَقًّا (بِقِيمَةِ عِوَضٍ) مُصَالَحٍ بِهِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ مَا جُعِلَ عِوَضًا عَنْهُ وَكَذَا لَوْ صَالَحَ عَنْهُ بِقِنٍّ فَخَرَجَ حُرًّا (وَإِنْ عَلِمَاهُ) أَيْ عَلِمَ الْمُتَصَالِحَانِ أَنَّ الْعِوَضَ مُسْتَحَقٌّ أَوْ حُرٌّ حَالَ الصُّلْحِ (فَبِالدِّيَةِ) يَرْجِعُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ لِحُصُولِ الرِّضَا عَلَى تَرْكِ الْقِصَاصِ، فَيَسْقُطُ إلَى الدِّيَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَجْهُولًا كَدَارٍ وَشَجَرَةٍ فَتَبْطُلُ التَّسْمِيَةُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ مُطْلَقٍ صَحَّ وَلَهُ الْوَسَطُ (وَيَحْرُمُ أَنْ يُجْرِيَ) شَخْصٌ (فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ) فِي (سَطْحِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (مَاءً) وَلَوْ تَضَرَّرَ بِتَرْكِهِ (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ السَّطْحِ لِتَضَرُّرِهِ أَوْ تَضَرُّرِ أَرْضِهِ وَكَزَرْعِهَا (وَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ إجْرَاءِ مَائِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ سَطْحِهِ (بِعِوَضٍ) ; لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ (فَ) إنْ صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ مَائِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ سَطْحِهِ (مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ بِأَنْ تَصَالَحَا عَلَى إجْرَائِهِ فِيهِ وَمِلْكُهُ بِحَالِهِ فَهُوَ (إجَارَةٌ) ; لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَصَالَحَا عَلَى إجْرَائِهِ فِيهِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ (فَ) هُوَ (بَيْعٌ) ; لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَحَلِّ (وَيُعْتَبَرُ) لِصِحَّةِ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ إجَارَةً (عِلْمُ قَدْرِ الْمَاءِ) الَّذِي يُجْرِيهِ لِاخْتِلَافِ ضَرَرِهِ بِكَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ (بِسَاقِيَتِهِ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مَائِهَا. (وَ) عِلْمُ قَدْرِ (مَاءِ

стр. 797

مَطَرٍ بِرُؤْيَةِ مَا) أَيْ مَحِلٍّ (يَزُولُ عَنْهُ) مِنْ سَطْحٍ أَوْ أَرْضٍ (أَوْ) ب (مِسَاحَتِهِ) أَيْ ذِكْرِ قَدْرِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ لِيُعْلَمَ مَبْلَغُهُ (وَتَقْدِيرُ مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ) مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَ (لَا) يُعْتَبَرُ عِلْمُ قَدْرِ (عُمْقِهِ) ; لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ عَيْنَ الْأَرْضِ أَوْ نَفْعَهَا كَانَ لَهُ إلَى التُّخُومِ فَلَهُ النُّزُولُ فِيهِ مَا شَاءَ. وَفِي الْإِقْنَاعِ يُعْتَبَرُ إنْ وَقَعَ إجَارَةً (وَلَا) عِلْمُ (مُدَّتِهِ) أَيْ الْإِجْرَاءِ (لِلْحَاجَةِ) إذْ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ (كَنِكَاحٍ) . وَفِي الْقَوَاعِدِ: لَيْسَ بِإِجَارَةٍ مَحْضَةٍ بَلْ هُوَ شَبِيهٌ بِالْبَيْعِ (وَلِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ الصُّلْحُ عَلَى سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ) فِي أَرْضٍ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيُجْرِيَ الْغَيْرُ مَاءَهُ فِيهَا لِدَلَالَتِهَا عَلَى رَسْمٍ قَدِيمٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْفُورَةً لَمْ يَجُزْ إحْدَاثُهَا فِيهَا وَ (لَا) يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ الصُّلْحُ (عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ مَطَرٍ عَلَى سَطْحٍ أَوْ) عَلَى (أَرْضٍ) ; لِأَنَّ السَّطْحَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ، وَالْأَرْضَ يَجْعَلُ لِغَيْرِ صَاحِبِهَا رَسْمًا فَرُبَّمَا ادَّعَى رَبُّ الْمَاءِ الْمِلْكَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ،. (وَ) أَرْضٍ (مَوْقُوفَةٍ كَمُؤَجَّرَةٍ) فِي الصُّلْحِ عَنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ عَلَى سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ لَا عَلَى إحْدَاثِ سَاقِيَةٍ أَوْ إجْرَاءِ مَاءِ مَطَرٍ عَلَيْهَا: وَفِي الْمُغْنِي الْأَوْلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَفْرُ السَّاقِيَةِ ; لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ مَا لَمْ يَنْقُلْ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى غَيْرِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ أَنَّ الْبَابَ وَالْخَوْخَةَ وَالْكُوَّةَ وَنَحْوَهَا لَا يَجُوزُ فِي مُؤَجَّرَةٍ، وَفِي مَوْقُوفَةٍ الْخِلَافُ، أَوْ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى قَالَ: وَظَاهِرُهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمَصْلَحَةُ وَإِذْنُ الْحَاكِمِ بَلْ عَدَمُ الضَّرَرِ (وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى سَقْيِ أَرْضِهِ) أَيْ زَيْدٍ مَثَلًا (مِنْ نَهْرِهِ) أَيْ عَمْرٍو مَثَلًا (أَوْ) مِنْ (عَيْنِهِ) أَوْ بِئْرِهِ الْمُعَيَّنِ (مُدَّةً وَلَوْ) كَانَتْ مُدَّةَ السَّقْيِ (مُعَيَّنَةً لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ بِعِوَضٍ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمَاءِ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى ثُلُثِ النَّهْرِ أَوْ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ صَحَّ وَالْمَاءُ تَبَعٌ لِلْقَرَارِ (وَيَصِحُّ شِرَاءُ مَمَرٍّ فِي دَارٍ) وَنَحْوِهَا مِنْ مَالِكِهِ (وَ) شِرَاءُ (مَوْضِعٍ بِحَائِطٍ يُفْتَحُ بَابًا) وَشِرَاءُ (بُقْعَةٍ تُحْفَرُ بِئْرًا) ; لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ فَجَازَ بَيْعُهَا كَالْأَعْيَانِ. (وَ) يَصِحُّ شِرَاءُ (عُلُوِّ بَيْتٍ وَلَوْ لَمْ يُبْنَ) الْبَيْتُ (إذَا وُصِفَ) الْبَيْتُ لِيُعْلَمَ (لِيَبْنِيَ) عَلَيْهِ (أَوْ) ل (يَضَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الْعُلُوِّ (بُنْيَانًا أَوْ) يَضَعَ عَلَيْهِ (خَشَبًا مَوْصُوفَيْنِ) أَيْ الْبُنْيَانَ وَالْخَشَبُ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ كَالْقَرَارِ (وَمَعَ زَوَالِهِ) أَيْ مَا عَلَى الْعُلُوِّ مِنْ بُنْيَانٍ أَوْ خَشَبٍ (وَلَهُ) أَيْ لِرَبِّ الْبِنَاءِ أَوْ الْخَشَبِ (الرُّجُوعُ) عَلَى رَبِّ سُفْلٍ (بِ) أُجْرَةِ (مُدَّتِهِ) أَيْ مُدَّة زَوَالٍ عَنْهُ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُغْنِي بِمَا إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَكَانَ سُقُوطُهَا لَا يَعُودُ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي

стр. 798

مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَالصُّلْحِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَا فِيمَا إذَا كَانَ سُقُوطًا يُمْكِنُ عَوْدُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ. (وَ) لَهُ (إعَادَتُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ زَالَ لِسُقُوطِهِ أَوْ سُقُوطِ مَا تَحْتَهُ أَوْ لِهَدْمِهِ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بَقَاءَهُ بِعِوَضٍ (وَ) لَهُ (الصُّلْحُ عَلَى عَدَمِهَا) أَيْ الْإِعَادَةِ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بَيْعُهُ مِنْهُ جَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ (كَ) مَا لَهُ الصُّلْحُ (عَلَى زَوَالِهِ) أَيْ رَفْعِ مَا عَلَى الْعُلُوِّ مِنْ بُنْيَانٍ أَوْ خَشَبٍ سَوَاءٌ صَالَحَهُ عَنْهُ بِمِثْلِ الْعِوَضِ الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى وَضْعِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ فَصَحَّ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مَسِيلُ مَاءٍ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ مِيزَابٍ وَنَحْوِهِ فَصَالَحَ رَبُّ الْأَرْضِ مُسْتَحِقَّهُ لِيُزِيلَهُ عَنْهُ بِعِوَضٍ جَازَ (وَ) لَهُ (فِعْلُهُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَمَرِّ وَفَتْحِ الْبَابِ بِالْحَائِطِ وَحَفْرِ الْبُقْعَةِ بِالْأَرْضِ بِئْرًا وَوَضْعِ الْبِنَاءِ وَالْخَشَبِ عَلَى عُلُوِّ غَيْرِهِ (صُلْحًا أَبَدًا) ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ فَجَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِالصُّلْحِ (أَوْ) فَعَلَهُ (إجَارَةً مُدَّة مُعِينَةً) ; لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ (وَإِذَا مَضَتْ بَقِيَ وَلَهُ) أَيْ مَالِكِ الْعُلُوِّ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) وَلَا يُطَالِبُ بِإِزَالَةِ بِنَائِهِ وَخَشَبِهِ ; لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُسْتَأْجَرُ كَذَلِكَ إلَّا لِلتَّأْبِيدِ، وَمَعَ التَّسَاكُتِ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، ذَكَرَ مَعْنَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ قُلْتُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ الْحُكُورَةُ الْمَعْرُوفَةُ. [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْجِوَارِ] بِكَسْرِ الْجِيمِ مَصْدَرُ جَاوَرَ وَأَصْلُهُ الْمُلَازَمَةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُعْتَكِفِ مُجَاوِرٌ لِمُلَازَمَةِ الْجَارِ جَارَهُ فِي الْمَسْكَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (إذَا حَصَلَ فِي هَوَائِهِ) أَيْ الْإِنْسَانِ أَوْ عَلَى جِدَارِهِ (أَوْ) فِي (أَرْضِهِ) الَّتِي يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ يَمْلِكُ نَفْعَهَا أَوْ بَعْضَهُ (غُصْنُ شَجَرِ غَيْرِهِ أَوْ عِرْقُهُ) أَيْ حَصَلَ فِي هَوَائِهِ غُصْنُ شَجَرِ غَيْرِهِ أَوْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ عِرْقُ شَجَرِ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ رَبَّ الْغُصْنِ وَالْعِرْقِ (إزَالَتُهُ) بِرَدِّهِ إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى أَوْ قَطْعُهُ سَوَاءٌ أَثَّرَ ضَرَرًا أَوْ لَا لِيُخَلِّيَ مِلْكَهُ الْوَاجِبَ إخْلَاؤُهُ وَالْهَوَاءُ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ. (وَضَمِنَ) رَبُّ غُصْنٍ أَوْ عِرْقٍ (مَا تَلِفَ بِهِ بَعْدَ طَلَبٍ) بِإِزَالَتِهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُعْتَدِيًا بِإِبْقَائِهِ وَبَنَاهُ فِي الْمُغْنِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَا إذَا مَالَ حَائِطُهُ فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَإِذَا أَبَى) رَبُّ غُصْنٍ

стр. 799

أَوْ عِرْقٍ إزَالَتَهُ (فَلَهُ) أَيْ رَبِّ الْهَوَاءِ أَوْ الْأَرْضِ (قَطْعُهُ) أَيْ الْغُصْنِ أَوْ الْعِرْقِ إنْ لَمْ يَزُلْ إلَّا بِهِ بِلَا حَاكِمٍ وَلَا غُرْمَ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُ مَالِ غَيْرِهِ فِي مِلْكِهِ بِلَا رِضَاهُ وَلَا يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى إزَالَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَ (لَا) يَصِحُّ (صُلْحُهُ) أَيْ رَبِّ الْغُصْنِ أَوْ الْعِرْقِ عَلَى ذَلِكَ بِعِوَضٍ (وَلَا) صُلْحُ (مَنْ مَالَ حَائِطُهُ أَوْ زَلَقَ خَشَبُهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ إبْقَائُهُ كَذَلِكَ (بِعِوَضٍ) ; لِأَنَّ شَغْلَهُ لِمِلْكِ الْآخَرِ لَا يَنْضَبِطُ وَإِذَا اتَّفَقَا) أَيْ رَبُّ الْغُصْنِ وَالْهَوَاءِ أَوْ الْأَرْضِ وَالْعِرْقِ عَلَى (أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ أَوْ) عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ (بَيْنَهُمَا جَازَ) ; لِأَنَّهُ أَصْلَحُ مِنْ الْقَطْعِ (وَلَمْ يَلْزَمْ) الصُّلْحُ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ رَبِّ الشَّجَرِ لِتَأْبِيدِ اسْتِحْقَاقِ الثَّمَرَةِ عَلَيْهِ أَوْ مَالِكِ الْهَوَاءِ، أَوْ الْأَرْضِ لِتَأْبِيدِ بَقَاءِ الْغُصْنِ أَوْ الْعِرْقِ فِي مِلْكِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ امْتَنَعَ رَبُّ الشَّجَرَةِ مِنْ دَفْعِ مَا صَالَحَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (وَحَرُمَ إخْرَاجُ دُكَّانٍ) بِضَمِّ الدَّالِ (وَ) إخْرَاجُ (دَكَّةٍ) بِفَتْحِهَا قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالدَّكَّةُ بِالْفَتْحِ وَالدُّكَّانُ بِالضَّمِّ بِنَاءٌ يُسَطَّحُ أَعْلَاهُ لِلْمَقْعَدِ. وَفِي مَوْضِعٌ آخَرَ الدُّكَّانُ كَرُّمَّانٍ الْحَانُوتُ (بِ) طَرِيقٍ (نَافِذٍ) سَوَاءٌ أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ حَالًا فَقَدْ يَضُرُّ مَآلًا وَسَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَضُرَّ (فَيَضْمَنُ) مَخْرَجَ دُكَّانٍ أَوْ دَكَّةٍ (مَا تَلِفَ بِهِ) لِتَعَدِّيهِ (وَكَذَا جَنَاحٌ وَ) هُوَ الرَّوْشَنُ عَلَى أَطْرَافِ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ مَدْفُونَةٍ فِي الْحَائِطِ وَ (سَابَاطٌ) وَهُوَ الْمُسْتَوْفِي لِلطَّرِيقِ عَلَى جِدَارَيْنِ (وَمِيزَابٌ) فَيَحْرُمُ إخْرَاجُهَا بِنَافِذٍ (إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ) ; لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ فَإِذْنُهُ كَإِذْنِهِمْ، وَلِحَدِيثِ أَحْمَدَ " أَنَّ عُمَرَ اجْتَازَ عَلَى دَارِ الْعَبَّاسِ وَقَدْ نَصَبَ مِيزَابًا إلَى الطَّرِيقِ فَقَلَعَهُ فَقَالَ تَقْلَعُهُ وَقَدْ نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا تَنْصِبَهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِي فَانْحَنَى حَتَّى صَعَدَ عَلَى ظَهْرِهِ فَنَصَبَهُ " وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ (بِلَا ضَرَرٍ بِأَنْ يُمْكِنَ عُبُورُ مَحْمَلٍ) مِنْ تَحْتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ وَلَا إذْنُهُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مُنْخَفِضًا وَقْتَ وَضْعِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ لِطُولِ الزَّمَنِ فَحَصَلَ بِهِ ضَرَرٌ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَيَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ إخْرَاجُ دُكَّانٍ وَدَكَّةٍ وَجَنَاحٍ وَسَابَاطٍ وَمِيزَابٍ (فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ هَوَائِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (أَوْ) فِي (دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ) أَ (وفَتْحِ بَابٍ فِي ظَهْرِ دَارٍ فِيهِ) أَيْ الدَّرْبِ غَيْرِ النَّافِذِ (لِاسْتِطْرَاقٍ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ) إنْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (أَوْ) إلَّا بِإِذْنِ (أَهْلِهِ) أَيْ الدَّرْبِ غَيْرِ النَّافِذِ إنْ فَعَلَ فِيهِ ; لِأَنَّ الدَّرْبَ مِلْكُهُمْ فَلَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ (وَيَجُوزُ) فَتْحُ بَابٍ

стр. 800

فِي ظَهْرِ دَارٍ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ بِلَا إذْنِ أَهْلِهِ (لِغَيْرِ اسْتِطْرَاقٍ) كَلِضَوْءٍ وَهَوَاءٍ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ فِي الِاسْتِطْرَاقِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيهِ ; وَلِأَنَّ غَايَتَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِرَفْعِ بَعْضِ حَائِطِهِ (وَ) يَجُوزُ فَتْحُ ذَلِكَ وَلَوْ لِاسْتِطْرَاقٍ (فِي) زُقَاقٍ (نَافِذٍ) ; لِأَنَّهُ ارْتِفَاقٌ بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مَالِكٌ وَلَا إضْرَارَ فِيهِ عَلَى الْمَارِّينَ (وَ) يَجُوزُ (صُلْحٌ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ إخْرَاجِ دُكَّانٍ وَدَكَّةٍ بِمِلْكِ غَيْرِهِ وَجَنَاحٍ وَسَابَاطٍ وَمِيزَابٍ بِهَوَاءِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِطْرَاقُ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ (بِعِوَضٍ) ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَالِكِهِ الْخَاصِّ وَلِأَهْلِ الدَّرْبِ فَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَمَحَلُّهُ فِي الْجَنَاحِ وَنَحْوِهِ إنْ عُلِمَ مِقْدَارُ خُرُوجِهِ وَعُلُوِّهِ (وَ) يَجُوزُ (نَقْلُ بَابٍ فِي) دَرْبٍ (غَيْرِ نَافِذٍ) مِنْ آخِرِهِ (إلَى أَوَّلِهِ) لِتَرْكِهِ بَعْضَ حَقِّهِ فِي الِاسْتِطْرَاقِ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ (بِلَا ضَرَرٍ) فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ مُنِعَ مِنْهُ (كَ) أَنْ فَتَحَهُ فِي (مُقَابَلَةِ بَابِ غَيْرِهِ وَنَحْوِهِ) كَفَتْحِهِ عَالِيًا يَصْعَدُ إلَيْهِ بِسُلَّمٍ يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى دَارِ جَارِهِ وَ (لَا) يَجُوزُ نَقْلُ الْبَابِ بِدَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ مِنْ أَوَّلِهِ (إلَى دَاخِلٍ) مِنْهُ نَصًّا (إنْ لَمْ يَأْذَنْ مَنْ فَوْقَهُ) أَيْ الدَّاخِلُ عَنْهُ لِتَعَدِّيهِ إلَى مَوْضِعٍ لَا اسْتِطْرَاقَ لَهُ فِيهِ. (وَ) إنْ أَذِنَ مَنْ فَوْقَهُ جَازَ، وَ (يَكُونُ إعَارَةً) لَازِمَةً فَلَا رُجُوعَ لِلْآذِنِ بَعْدَ فَتْحِ الدَّاخِلِ وَسَدُّ الْأَوَّلِ كَإِذْنِهِ فِي نَحْوِ بِنَاءٍ عَلَى جِدَارِهِ ; لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالْمُسْتَعِيرِ ذَكَرَ مَعْنَاهُ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ سَدَّ الْمَالِكُ بَابَهُ الدَّخِلَ، ثُمَّ أَرَادَ فَتْحَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِإِذْنٍ ثَانٍ (وَمَنْ خَرَقَ بَيْنَ دَارَيْنِ لَهُ) أَيْ الْخَارِقِ (مُتَلَاصِقَيْنِ) مِنْ ظَهْرِهِمَا (بَابَاهُمَا فِي دَرْبَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ) أَيْ بَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ (وَاسْتَطْرَقَ) بِالْخَرْقِ (إلَى كُلٍّ) مِنْ الدَّارَيْنِ (مِنْ الْأُخْرَى جَازَ) ; لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَطْرَقَ مِنْ كُلِّ دَرْبٍ إلَى دَارِهِ الَّتِي فِيهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الِاسْتِطْرَاقِ مِنْهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، كَدَارٍ وَاحِدَةٍ لَهَا بَابَانِ يَدْخُلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ (وَحَرُمَ) عَلَى مَالِكٍ (أَنْ يُحْدِثَ بِمِلْكِهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ كَحَمَّامٍ) يَتَأَذَّى جَارُهُ بِدُخَانِهِ أَوْ يَتَضَرَّرُ حَائِطُهُ بِمَائِهِ وَمِثْلُهُ مَطْبَخُ سُكَّرٍ (وَكَنِيفٍ) يَتَأَذَّى جَارُهُ بِرِيحِهِ أَوْ يَصِلُ إلَى بِئْرِهِ (وَرَحًى) يَهْتَزُّ بِهَا حِيطَانُهُ (وَتَنُّورٍ) يَتَعَدَّى دُخَانُهُ إلَيْهِ وَدُكَّانِ حِدَادَةٍ وَقِصَارَةٍ يَتَأَذَّى بِدَقِّهِ بِهَزِّ الْحِيطَانِ لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» بِجَارِهِ (وَلَهُ) أَيْ الْجَارِ (مَنْعُهُ إنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (كَابْتِدَاءِ إحْيَائِهِ) أَيْ كَمَا لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ إحْيَاءِ مَا بِجِوَارِهِ لِتَعَلُّقِ مَصَالِحِهِ بِهِ (وَك) مَا لَهُ مَنْعُهُ مِنْ (دَقٍّ وَسَقْيٍ يَتَعَدَّى) إلَيْهِ لِلْخَبَرِ وَلَهُ تَعْلِيَةُ دَارِهِ وَلَوْ أَفْضَى إلَى سَدِّ الْفَضَاءِ عَنْ جَارِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (بِخِلَافِ طَبْخٍ وَخَبْزٍ فِيهِ) أَيْ مِلْكِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ

стр. 801

وَضَرَرُهُ يَسِيرٌ لَا سِيَّمَا بِالْقُرَى. وَإِنْ ادَّعَى فَسَادَ بِئْرِهِ بِكَنِيفِ جَارِهِ أَوْ بَالُوعَتِهِ اُخْتُبِرَ بِالنِّفْطِ يُلْقَى فِيهِمَا فَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ بِالْمَاءِ نُقِلَتَا إنْ لَمْ يُمْكِنُ إصْلَاحُهُمَا (وَمَنْ لَهُ حَقُّ مَاءٍ يَجْرِي عَلَى سَطْحِ جَارِهِ لَمْ يَجُزْ لِجَارِهِ تَعْلِيَةُ سَطْحِهِ لِيَمْنَعَ الْمَاءَ) أَنْ يَجْرِيَ عَلَى سَطْحِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ جَارِهِ (أَوْ) أَنْ يُعَلِّيَهُ (ل) كَيْ (يَكْثُرَ ضَرَرُهُ) أَيْ صَاحِبِ الْحَقِّ بِإِجْرَائِهِ عَلَى مَا عَلَاهُ لِلْمُضَارَّةِ بِهِ (وَيَحْرُمُ تَصَرُّفٌ فِي جِدَارِ جَارٍ أَوْ) فِي جِدَارٍ (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَ الْمُتَصَرِّفِ وَغَيْرِهِ (بِفَتْحِ رَوْزَنَةٍ) وَهِيَ الْكَوَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ الْخَرْقُ فِي الْحَائِطِ (أَوْ) بِفَتْحِ (طَاقٍ أَوْ) ب (ضَرْبِ وَتَدٍ) وَلَوْ لِسُتْرَةٍ (وَنَحْوِهِ) كَجَعْلِ رَفٍّ فِيهِ (إلَّا بِإِذْنِ) مَالِكِهِ أَوْ شَرِيكِهِ كَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (وَضْعُ خَشَبٍ) عَلَى جِدَارِ دَارٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ (إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفٌ إلَّا بِهِ) فَيَجُوزُ (بِلَا ضَرَرٍ) نَصًّا (وَيُجْبَرُ) رَبُّ الْجِدَارِ أَوْ الشَّرِيكِ فِيهِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْهُ (إنْ أَبَى) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِحَائِطِ جَارِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ أَشْبَهَ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَالِغِ وَالْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَاقِلِ وَلَمْ يَجُزْ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهُ إذَنْ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَجِدَارُ مَسْجِدٍ ك) جِدَارِ (دَارٍ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِي مِلْكِ الْآدَمِيِّ مَعَ شُحِّهِ وَضِيقِهِ فَحَقُّ اللَّهِ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ فَتْحِ الْبَابِ وَالطَّاقِ وَبَيْنَ وَضْعِ الْخَشَبِ: أَنَّ الْخَشَبَ يُمْسِكُ الْحَائِطَ وَالطَّاقَ وَالْبَابَ يُضْعِفُهُ، وَوَضْعُ الْخَشَبِ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِرَبِّ الْحَائِطِ هَدْمُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَمَتَى زَالَ الْخَشَب بِسُقُوطِهِ أَوْ سُقُوطِ الْحَائِطِ ثُمَّ أُعِيدَ فَلَهُ إعَادَتُهُ إنْ بَقِيَ الْمُجَوِّزُ لِوَضْعِهِ وَإِنْ خِيفَ سُقُوطُ الْحَائِطِ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ إزَالَتُهُ وَإِنْ اسْتَغْنَى رَبُّ الْخَشَبِ عَنْ إبْقَائِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْهُ إزَالَتُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِصَاحِبِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ هَدْمُهُ بِلَا حَاجَةٍ، وَلَا إجَارَتُهُ أَوْ إعَارَتُهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ وَضْعِ خَشَبِهِ. وَمَنْ وَجَدَ بِنَاءَهُ أَوْ خَشَبَهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ أَوْ مُشْتَرَكًا وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَهُ وَزَالَ فَلَهُ إعَادَتُهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ وَضْعُهُ بِحَقٍّ، وَكَذَا مَسِيلُ مَائِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ بِسَطْحِهِ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ وَنَحْوِهِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ بِحَقٍّ أَوْ عُدْوَانٍ فَقَوْلُ صَاحِبِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ (وَلَهُ) أَيْ الْإِنْسَانِ (أَنْ يَسْتَنِدَ) إلَى حَائِطِ غَيْرِهِ (وَ) أَنْ (يُسْنِدَ قُمَاشَهُ وَجُلُوسَهُ فِي ظِلِّهِ)

стр. 802

بِلَا إذْنِهِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ وَعَدَمِ الضَّرَرِ فِيهِ. (وَ) يَجُوزُ (نَظَرُهُ) أَيْ الْإِنْسَانِ (فِي ضَوْءِ سِرَاجِ غَيْرِهِ) بِلَا إذْنِهِ نَصًّا لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ طَلَبَ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ) انْهَدَمَ طِلْقًا أَوْ وَقْفًا (أَوْ) فِي (سَقْفٍ انْهَدَمَ) مُشَاعًا بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَ سُفْلِ أَحَدِهِمَا وَعُلُوِّ الْآخَرِ (شَرِيكَهُ) فِيهِ بِبِنَاءٍ مَعَهُ أَيْ الطَّالِبِ (أُجْبِرَ) الْمَطْلُوبُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ نَصًّا (كَ) مَا يُجْبَرُ عَلَى (نَقْضِهِ) مَعَهُ (عِنْدَ خَوْفِ سُقُوطِ) الْحَائِطِ أَوْ السَّقْفِ دَفْعًا لِضَرَرِهِ لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَكَوْنُ الْمِلْكِ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ تُوجِبُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مُسَلَّمًا لَكِنَّ حُرْمَةَ الشَّرِيكِ الَّذِي يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْبِنَاءِ تُوجِبُ ذَلِكَ. وَإِذَا أَبَى) شَرِيكٌ الْبِنَاءَ مَعَ شَرِيكِهِ وَأَجْبَرَهُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ وَأَصَرَّ (أَخَذَ حَاكِمٌ) تَرَافَعَا إلَيْهِ (مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُمْتَنِعِ النَّقْدَ وَأَنْفَقَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ (أَوْ بَاعَ) الْحَاكِمُ (عَرْضَهُ) أَيْ الْمُمْتَنِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْدٌ (وَأَنْفَقَ) مِنْ ثَمَنِهِ مَعَ شَرِيكِهِ بِالْمُحَاصَّةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ وَإِذَا تَعَذَّرَ) ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ لِنَحْوِ تَغْيِيبِ مَالِهِ (اقْتَرَضَ عَلَيْهِ) الْحَاكِمُ لِيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ كَنَفَقَةِ نَحْوِ زَوْجَتِهِ. (وَإِنْ بَنَاهُ) شَرِيكٌ (بِإِذْنِ شَرِيكِهِ) أَوْ بِإِذْنِ (حَاكِمٍ أَوْ) بِدُونِ إذْنِهِمَا (لِيَرْجِعَ) عَلَى شَرِيكِهِ وَبَنَاهُ (شَرِكَةً رَجَعَ) لِرُجُوعِهِ عَلَى الْمُنْفِقِ عَنْهُ فَقَدْ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ. (وَ) إنْ بَنَاهُ شَرِيكُهُ (لِنَفْسِهِ بِآلَتِهِ) أَيْ الْمُنْهَدِمِ (فَ) الْمَبْنِيُّ (شَرِكَةٌ) بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ ; لِأَنَّ الْبَانِيَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى التَّأْلِيفِ وَهُوَ أَثَرٌ لَا عَيْنٌ يَمْلِكُهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ أَخْذِ نِصْفِ نَفَقَةِ تَأْلِيفِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ. (وَ) إنْ بَنَاهُ لِنَفْسِهِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ آلَةِ الْمُنْهَدِمِ (فَ) الْبِنَاءُ (لَهُ) أَيْ الْبَانِي خَاصَّةً (وَلَهُ) أَيْ الْبَانِي (نَقْضُهُ) ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (لَا إنْ دَفَعَ) لَهُ (شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ) فَلَا يَمْلِكُ نَقْضَهُ ; لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ فَأُجْبِرَ عَلَى الْإِبْقَاءِ وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْبَانِي نَقْضُهُ وَلَا إجْبَارُ الْبَانِي عَلَى نَقْضِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْ بِنَائِهِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَمْلِكَ إجْبَارَهُ عَلَى نَقْضِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَطَالَبَهُ الْبَانِي بِالْغَرَامَةِ أَوْ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا إنْ أَذِنَ وَإِنْ كَانَ لَهُ رَسْمُ الِانْتِفَاعِ وَوَضْعُ خَشَبٍ وَقَالَ: إمَّا أَنْ تَأْخُذْ مِنِّي نِصْفَ قِيمَتِهِ لِأَنْتَفِعَ بِهِ، أَوْ تَقْلَعَهُ لِنُعِيدَ الْبِنَاءَ بَيْنَنَا، لَزِمَهُ إجَابَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ رُسُومِهِ وَانْتِفَاعِهِ (وَكَذَا إنْ احْتَاجَ لِعِمَارَةِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ نَاعُورَةٍ أَوْ قَنَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فَيُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْعِمَارَةِ إنْ امْتَنَعَ وَفِي النَّفَقَةِ مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ (وَلَا يُمْنَعُ شَرِيكٌ مِنْ عِمَارَةِ) تِلْكَ الْحَائِطِ وَإِذَا فَعَلَ) أَيْ عَمَّرَ فِيهَا (فَالْمَاءُ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ (عَلَى الشَّرِكَةِ) كَمَا كَانَ، وَلَيْسَ لِلْمُعَمِّرِ مَنْعُهُ مِمَّنْ لَمْ يُعَمِّرْ ; لِأَنَّ

стр. 803

الْقَرَارَ لَهُمْ وَالْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ أَحَدُهُمَا فِي نَقْلِ الطِّينِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ عَيْنُ مَالٍ، أَشْبَهَ الْحَائِطَ إذَا عَمَّرَهُ بِآلَتِهِ، وَفِي الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ (وَإِنْ بَنَيَا مَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) مِنْ حَائِطِ أَوْ غَيْرِهِ (وَالنَّفَقَةُ) بَيْنَهُمَا (كَذَلِكَ) أَيْ نِصْفَيْنِ (عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ) مِمَّا لِلْآخَرِ بِأَنْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَ مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ صَالَحَ عَلَى بَعْضِ مِلْكِهِ بِبَعْضِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَصَالَحَهُ بِسُكْنَاهَا (أَوْ) بَنَيَاهُ عَلَى (أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْمِلُهُ مَا احْتَاجَ) إلَيْهِ (لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ وَصَفَا الْحَمْلَ) ; لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ (وَإِنْ عَجَزَ قَوْمٌ عَنْ عِمَارَةِ قَنَاتِهِمْ أَوْ نَحْوِهَا) كَنَهْرِهِمْ (فَأَعْطَوْهَا لِمَنْ يُعَمِّرُهَا وَيَكُونُ مِنْهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ) كَنِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ (صَحَّ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْجِزُوا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ كَدَفْعِ رَقِيقٍ لِمَنْ يُرَبِّيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ وَغَزْلٍ لِمَنْ يَنْسُجُهُ كَذَلِكَ (وَمَنْ لَهُ عُلُوٌّ) مِنْ طَبَقَتَيْنِ وَالسُّفْلُ لِآخَرَ (أَوْ) لَهُ (طَبَقَةٌ ثَالِثَةٌ) وَمَا تَحْتَهَا لِغَيْرِهِ فَانْهَدَمَ السُّفْلُ فِي الْأُولَى أَوْ السُّفْلُ أَوْ الْوَسَطُ أَوْ هُمَا فِي الثَّانِيَةِ (لَمْ يُشَارِكْ) رَبُّ الْعُلُوِّ (فِي) النَّفَقَةِ عَلَى (بِنَاءِ مَا انْهَدَمَ تَحْتَهُ) مِنْ سُفْلٍ أَوْ وَسَطٍ ; لِأَنَّ الْحِيطَانَ إنَّمَا تُبْنَى لِمَنْعِ النَّظَرِ وَالْوُصُولِ إلَى السَّاكِنِ وَهَذَا يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ تَحْتَهُ دُونَ رَبِّ الْعُلُوِّ (وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بِنَائِهِ (مَالِكُهُ) أَيْ الْمُنْهَدِمِ تَحْتَ لِيَتَمَكَّنَ رَبُّ الْعُلُوِّ مِنْ انْتِفَاعِهِ بِهِ. (وَيَلْزَمُ الْأَعْلَى) جَعْلُ (سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ) لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» " إذْ الْإِشْرَافُ عَلَى الْجَارِ إضْرَارٌ بِهِ لِكَشْفِهِ جَارَهُ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى حَرَمِهِ وَإِذَا اسْتَوَيَا) فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْجَارَيْنِ أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ (اشْتَرَكَا) فِي السُّتْرَةِ ; لِأَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَلِكَ أُجْبِرَ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَلَيْسَ لَهُ الصُّعُودُ عَلَى سَطْحِهِ قَبْلَ بِنَاءِ سُتْرَةٍ حَيْثُ كَانَ يُشْرِفُ عَلَى جَارِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ سَدُّ طَاقَةٍ إذَا لَمْ يُشْرِفْ مِنْهُ عَلَى جَارِهِ وَلَا يُجْبَرُ مُمْتَنِعٌ مِنْ بِنَاءِ حَائِطٍ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا، وَيَبْنِي الطَّالِبُ فِي مِلْكِهِ إنْ شَاءَ (وَمَنْ هَدَمَ بِنَاءً لَهُ) أَيْ الْهَادِمِ (فِيهِ جُزْءٌ) وَإِنْ قَلَّ (إنْ خِيفَ سُقُوطُهُ) حَالَ هَدْمِهِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِشَرِيكِهِ لِوُجُوبِ هَدْمِهِ إذَنْ (وَإِلَّا) يَخَفْ سُقُوطَهُ (لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) كَمَا كَانَ، لِتَعَدِّيهِ عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَلَا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ إلَّا بِإِعَادَةِ جَمِيعِهِ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ بِالنَّقْصِ.

стр. 804

[كِتَابُ الْحَجْرِ] كِتَابُ الْحَجْرِ. لِلْفَلَسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّضْيِيقُ وَالْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَرَمُ حِجْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَسُمِّيَ الْعَقْلُ حِجْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ تَعَاطِي مَا يَقْبُحُ وَتَضُرُّ عَاقِبَتُهُ وَشَرْعًا (مَنْعُ مَالِكٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ، كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ، أَوْ الْحَاكِمِ كَمَنْعِهِ الْمُشْتَرِيَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الثَّمَنَ الْحَالَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَ) الْحَجْرُ (لِفَلَسٍ: مَنْعُ حَاكِمٍ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ الْمَوْجُودِ) حَالَ الْحَجْرِ وَالْمُتَجَدِّدِ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (مُدَّةَ الْحَجْرِ) أَيْ إلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ أَوْ حُكْمِهِ بِفَكِّهِ فَلَا حَجْرَ عَلَى مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ وَيَأْتِي، وَلَا عَلَى قَادِرٍ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَا مَنْ التَّصَرُّفُ فِي ذِمَّتِهِ. (وَالْمُفْلِسُ) لُغَةً (مَنْ لَا مَالَ) أَيْ نَقْدَ (لَهُ وَلَا مَا يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ) فَهُوَ الْمُعْدِمُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ إلَّا الْفُلُوسُ وَهِيَ أَدْنَى أَنْوَاعِ الْمَالِ. (وَ) الْمُفْلِسُ (عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، مَنْ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ) سُمِّيَ مُفْلِسًا وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ لِاسْتِحْقَاقِ مَالِهِ الصَّرْفَ فِي جِهَةِ دَيْنِهِ، فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ، أَوْ لِمَا يَئُولَ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ ; لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ كَالْفُلُوسِ. (وَالْحَجْرُ) الَّذِي هُوَ مَنْعُ الْإِنْسَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ (عَلَى ضَرْبَيْنِ) أَحَدُهُمَا الْحَجْرُ (لِحَقِّ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالْحَجْرِ (عَلَى مُفْلِسٍ) لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَ) عَلَى (رَاهِنٍ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ بَعْدَ لُزُومِهِ (وَ) عَلَى (مَرِيضٍ) مَرَضَ مَوْتٍ مَخُوفًا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ (وَ) عَلَى (قِنٍّ

стр. 805

وَمُكَاتَبٍ) لِحَقِّ سَيِّدِهِ (وَ) عَلَى (مُرْتَدٍّ) لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ تَرِكَتَهُ فَيْءٌ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِئَلَّا يُفَوِّتَهُ عَلَيْهِمْ (وَ) (مُشْتَرٍ) فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ اشْتَرَاهُ (بَعْدَ طَلَبِ شَفِيعٍ) لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالطَّلَبِ لِحَقِّ الشَّفِيعِ (أَوْ) بَعْدَ (تَسْلِيمِهِ) أَيْ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِيَ (الْمَبِيعَ) بِثَمَنٍ حَالٍّ إذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ (وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ) بِمَكَانٍ (قَرِيبٍ مِنْهُ) فَيُحْجَرُ عَلَى مُشْتَرٍ فِي كُلِّ مَالِهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ لِحَقِّ الْبَائِعِ وَتَقَدَّمَ الضَّرْبُ (الثَّانِي) الْحَجْرُ عَلَى الشَّخْصِ (لِحَظِّ نَفْسِهِ ك) الْحَجْرِ (عَلَى صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ) ; لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ عَائِدَةٌ إلَيْهِمْ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِمْ عَامٌّ فِي أَمْوَالِهِمْ وَذِمَمِهِمْ (وَلَا يُطَالَبُ) مَدِينٌ بِدَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ (وَلَا يُحْجَرُ) عَلَيْهِ (بِدَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ) ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ (وَلِغَرِيمٍ مِنْ) أَيْ مَدِينٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ضَامِنًا (أَرَادَ سَفَرًا) أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُ وَقَيَّدَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَجَمَاعَةٌ بِالطَّوِيلِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ (سِوَى) سَفَرِ (جِهَادٍ مُتَعَيَّنٍ) لِاسْتِنْفَارِ الْإِمَامِ لَهُ وَنَحْوُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ لَهُ. (وَلَوْ) كَانَ السَّفَرُ (غَيْرَ مَخُوفٍ أَوْ) كَانَ الدَّيْنُ (لَا يَحِلُّ) أَجَلُهُ (قَبْلَ مُدَّتِهِ) أَيْ السَّفَرِ (وَلَيْسَ بِدَيْنِهِ) أَيْ الْغَرِيمِ الَّذِي يُرِيدُ مَدِينُهُ السَّفَرَ (رَهْنٌ يُحْرَزُ) الدَّيْنَ أَيْ يَفِي بِهِ (أَوْ) لَيْسَ بِهِ (كَفِيلٌ مَلِيءٌ) قَادِرٌ بِالدَّيْنِ (مَنْعُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: وَلِغَرِيمٍ الْمُتَقَدِّمُ، أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ مَنْعُ مَدِينِهِ مِنْ السَّفَرِ (حَتَّى يُوثِقَهُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِرَهْنٍ يُحْرَزُ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ بِسَفَرِهِ وَقُدُومِهِ عِنْدَ مَحَلِّهِ غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ وَلَا ظَاهِرٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ لَا يُحْرِزُهُ أَوْ كَفِيلٌ غَيْرَ مَلِيءٍ لَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا حَتَّى يَتَوَثَّقَ بِالْبَاقِي وَإِنْ أَرَادَ غَرِيمُ مَدِينٍ وَضَامِنُهُ السَّفَرَ مَعًا فَلَهُ مَنْعُهُمَا وَمَنْعُ أَيِّهِمَا شَاءَ حَتَّى يُوَثِّقَ كَمَا سَبَقَ. وَ (لَا) يَمْلِكُ رَبُّ دَيْنٍ (تَحْلِيلَهُ) أَيْ الْمَدِينِ (إنْ أَحْرَمَ) وَلَوْ بِنَفْلٍ لِوُجُوبِ إتْمَامِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَهُ مَنْعُ عَاجِزٍ حَتَّى يُقِيمَ كَفِيلًا بِبَدَنِهِ، أَيْ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَحْصُلُ لَهُ مَيْسَرَةٌ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ لِغَيْبَتِهِ عَنْ بَلَدِهِ فَيَطْلُبُهُ مِنْ الْكَفِيلِ (وَيَجِبُ وَفَاءُ) دَيْنٍ (حَالٍّ فَوْرًا عَلَى) مَدِينٍ (قَادِرٍ بِطَلَبِ رَبِّهِ) لِحَدِيثِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» وَبِالطَّلَبِ يَتَحَقَّقُ الْمَطْلُ (فَلَا يَتَرَخَّصُ مَنْ سَافَرَ قَبْلَهُ) أَيْ الْوَفَاءِ بَعْدَ الطَّلَبِ ; لِأَنَّهُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ (وَيُمْهَلُ) مَدِينٌ (بِقَدْرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِأَنْ طُولِبَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ وَمَالٌ بِدَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ أَوْ

стр. 806

بَلَدٍ آخَرَ فَيُمْهَلُ بِقَدْرِ مَا يُحْضِرُهُ فِيهِ (وَيَحْتَاطُ) رَبُّ دَيْنٍ (إنْ خِيفَ هُرُوبُهُ) أَيْ الْمَدِينِ (بِمُلَازَمَتِهِ) إلَى وَفَائِهِ (أَوْ) يَحْتَاطُ (بِكَفِيلٍ) مَلِيءٍ (أَوْ تَرَسَّمَ) عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (وَكَذَا لَوْ طَلَبَ تَمْكِينَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِيفَاءِ (مَحْبُوسٌ) فَيُمَكَّنُ مِنْهُ وَيَحْتَاطُ إنْ خِيفَ هُرُوبُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) أَيْ وَكَذَا لَوْ (تَوَكَّلَ) إنْسَانٌ (فِيهِ) أَيْ فِي وَفَاءِ حَقٍّ وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِحْضَارِ الْحَقِّ فَيُمَكَّنُ مِنْهُ كَالْمُوَكَّلِ. (وَإِنْ مَطَلَهُ) أَيْ مَطَلَ الْمَدِينِ رَبَّ الدَّيْنِ (حَتَّى شَكَاهُ) رَبُّ الدَّيْنِ (وَجَبَ عَلَى حَاكِمٍ) ثَبَتَ لَدَيْهِ (أَمْرُهُ بِوَفَائِهِ بِطَلَبِ غَرِيمِهِ) إنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ أَوْ جَهِلَ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَيَقْضِي دَيْنَهُ بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَا تُتَّقَى شُبْهَةٌ بِتَرْكِ وَاجِبٍ (وَمَا غَرِمَ) رَبُّ دَيْنٍ (بِسَبَبِهِ) أَيْ سَبَبِ مَطْلِ مَدِينٍ أَحْوَجَ رَبَّ الدَّيْنِ إلَى شَكْوَاهُ (فَعَلَى مُمَاطِلٍ) لِتَسَبُّبِهِ فِي غُرْمِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَعَدَّى عَلَى مَالٍ لِحَمْلِهِ أُجْرَةٌ وَحَمَلَهُ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَغَابَ ثُمَّ غَرِمَ مَالِكُهُ أُجْرَةَ حَمْلِهِ لِعَوْدِهِ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ تَعَدَّى بِنَقْلِهِ (وَإِنْ تَغَيَّبَ مَضْمُونٌ) أَطْلَقَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ، وَقَيَّدَهُ فِي آخَرَ بِقَادِرٍ عَلَى الْوَفَاءِ (فَغَرِمَ ضَامِنٌ بِسَبَبِهِ أَوْ) غَرِمَ (شَخْصٌ لِكَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ رَجَعَ) الْغَارِمُ (بِهِ) أَيْ بِمَا غَرِمَهُ (عَلَى مَضْمُونٍ وَكَاذِبٍ) لِتَسَبُّبِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إنْ ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا فِعْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا تَسَبُّبَ. (وَإِنْ أَهْمَلَ شَرِيكٌ بِنَاءَ حَائِطِ بُسْتَانٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَأَكْثَرَ. وَقَدْ (اتَّفَقَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبِنَاءِ وَبَنَى شَرِيكُهُ (فَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرَتِهِ) أَيْ الْبُسْتَانِ (بِسَبَبِ ذَلِكَ) الْإِهْمَالِ (ضَمِنَ) مُهْمِلٌ (حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْهُ) أَيْ التَّالِفِ لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِسَبَبِ تَفْرِيطِهِ. (وَلَوْ أَحْضَرَ مُدَّعًى) عَلَيْهِ مُدَّعًى (بِهِ) لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً لِتَقَعَ الدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ (وَلَمْ يَثْبُتْ لِمُدَّعٍ لَزِمَهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ (مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ وَرَدُّهُ) إلَى مَحَلِّهِ ; لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الرُّجُوعُ بِالْغُرْمِ عَلَى مَنْ تَسَبَّبَ فِيهِ ظُلْمًا وَإِذَا أَبَى) مَدِينٌ وَفَاءَ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَهُ يَطْلُبُ رَبُّهُ (حَبْسَهُ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا «لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَحْمَدُ قَالَ وَكِيعٌ عِرْضُهُ شَكْوَاهُ وَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ. وَفِي الْمُغْنِي: إذَا امْتَنَعَ الْمُوسِرُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلِغَرِيمِهِ مُلَازَمَتُهُ وَمُطَالَبَتُهُ وَالْإِغْلَاظُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ، فَيَقُولُ: يَا ظَالِمُ يَا مُعْتَدِي وَنَحْوُهُ لِلْخَبَرِ وَحَدِيثِ " إنْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا " انْتَهَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ

стр. 807

يُحْبَسُ حَيْثُ تَوَجَّهَ حَبْسُهُ، وَلَوْ أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمَدِينِ مِنْ الْحَبْسِ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) لَهُ (أَمْرُهُ) ; لِأَنَّ حَبْسَهُ حُكْمٌ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَفْعُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْكُومِ لَهُ وَأَوَّلُ مَنْ حَبَسَ عَلَى الدَّيْنِ شُرَيْحٌ وَكَانَ الْخَصْمَانِ يَتَلَازَمَانِ (وَتَجِبُ تَخْلِيَتُهُ) أَيْ الْمَحْبُوسِ (إنْ بَانَ) الْمَدِينُ (مُعْسِرًا) رَضِيَ غَرِيمُهُ أَوْ لَا، فَيُخْرِجُهُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَفِي إنْظَارِ الْمُعْسِرِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ - أَيْ الدَّيْنِ - صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدِّينُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. (أَوْ) حَتَّى (يُبْرِئَهُ) رَبُّ الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَبْسِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ: خَلِّ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (أَوْ) حَتَّى (يُوَفِّيَهُ) الْمَدِينُ مَا حُبِسَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ الْحَقِّ بِأَدَائِهِ وَإِذَا أَبَى) مَحْبُوسٌ مُوسِرٌ دَفْعَ مَا عَلَيْهِ (عَزَّرَهُ) حَاكِمٌ (وَيُكَرِّرُ) حَبْسَهُ وَتَعْزِيرَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ كَالْقَوْلِ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ (وَلَا يُزَادُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَكْثَرِ التَّعْزِيرِ) أَيْ الْعَشْرِ ضَرَبَاتٍ وَإِذَا أَصَرَّ) عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ مَعَ مَا سَبَقَ (بَاعَ) حَاكِمٌ (مَالَهُ وَقَضَاهُ) نَقَلَ حَنْبَلٌ إذَا تَقَاعَدَ بِحُقُوقِ النَّاس يُبَاعُ عَلَيْهِ وَيُقْضَى، أَيْ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ (وَتَحْرُمُ مُطَالَبَةُ ذِي عُسْرَةٍ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ وَمُلَازَمَتُهُ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِغُرَمَاءِ الَّذِي كَثُرَ دَيْنُهُ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَإِذَا ادَّعَاهَا) الْمَدِينُ أَيْ الْعُسْرَةَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّ الدَّيْنِ (وَدَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَثَمَنِ) مَبِيعٍ (وَ) بَدَلِ (قَرْضٍ) حُبِسَ (أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ وَالْغَالِبُ بَقَاؤُهُ) حُبِسَ. وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُ عَنْ غَيْرِ عِوَضٍ (أَوْ) كَانَ دَيْنُهُ (عَنْ غَيْرِ عِوَضٍ) مَالِيٍّ كَعِوَضِ خُلْعٍ وَصَدَاقٍ وَضَمَانٍ (وَ) كَانَ الْمَدِينُ (أَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ حُبِسَ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ وَمُؤَاخَذَةٌ لَهُ بِإِقْرَارِهِ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ) مَدِينٌ (بَيِّنَةً بِهِ) أَيْ بِإِعْسَارِهِ. (وَيُعْتَبَرُ فِيهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِإِعْسَارِهِ (أَنْ تُخْبِرَ بَاطِنَ حَالِهِ) ; لِأَنَّ الْإِعْسَارَ مِنْ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ إلَّا الْمُخَالِطُ لَهُ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ النَّفْيَ فَهِيَ تَثْبُتُ حَالَةَ تَظْهَرُ وَتَقِفُ عَلَيْهَا الْمُشَاهَدَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ. (وَلَا يَحْلِفُ) الْمَدِينُ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِإِعْسَارِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ الْبَيِّنَةِ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَدَّعِيَ تَلَفًا) لِمَالِهِ (وَنَحْوَهُ) أَيْ التَّلَفِ كَنَفَادِ مَالِهِ فِي نَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا

стр. 808

(وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِهِ) أَيْ بِالتَّلَفِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ تُخْبِرَ بَاطِنَ حَالِهِ ; لِأَنَّ التَّلَفَ وَالنَّفَادَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَنْ خَبَرَ بَاطِنَ حَالِهِ وَغَيْرُهُ. (وَيَحْلِفُ) الْمَدِينُ (مَعَهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِتَلَفِ مَالِهِ وَنَحْوِهِ إنْ طَلَبَ رَبُّ الْحَقِّ يَمِينَهُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ (وَيَكْفِي فِي الْحَالَيْنِ أَنْ تَشْهَدَ بِالتَّلَفِ أَوْ الْإِعْسَارِ) يَعْنِي يَكْفِي فِي الْإِعْسَارِ أَنْ تَشْهَدَ بِهِ وَفِي التَّلَفِ أَنْ تَشْهَدَ بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (وَتُسْمَعُ) بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ أَوْ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ (قَبْلَ حَبْسٍ ك) مَا تُسْمَعُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحَبْسِ وَلَوْ بِيَوْمٍ ; لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ جَازَ سَمَاعُهَا بَعْدَ مُدَّةٍ جَازَ سَمَاعُهَا فِي الْحَالِ وَإِنْ سَأَلَ مُدَّعٍ حَاكِمًا تَفْتِيشَ مَدِينٍ مُدَّعِيًا أَنَّ الْمَالَ مَعَهُ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ ذُكِرَ فِي الْإِقْنَاعِ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَسْأَلَ) مَدِينٌ (سُؤَالَ مُدَّعٍ) عَنْ حَالِهِ (وَيُصَدِّقُهُ) مُدَّعٍ عَلَى عُسْرَتِهِ (فَلَا) يُحْبَسُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِعُسْرَتِهِ أَوْ تَلَفِ مَالِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ صَدَّقَهُ مُدَّعٍ عَلَى ذَلِكَ. (وَإِنْ أَنْكَرَ) مُدَّعٍ عُسْرَتَهُ (وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِقُدْرَتِهِ) أَيْ الْمَدِينِ عَلَى الْوَفَاءِ لِيُسْقِطَ عَنْهُ الْيَمِينَ حُبِسَ (أَوْ حَلَفَ) مُدَّعٍ (بِحَسَبِ جَوَابِهِ) لِلْمَدِينِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى (حُبِسَ) الْمَدِينُ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ تَظْهَرَ عُسْرَتُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَصَدَاقٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ وَلَمْ يَحْلِفْ مُدَّعٍ طُلِبَ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ (حَلَفَ مَدِينٌ) أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ. (وَخَلَّى) سَبِيلَهُ ; لِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ ذَنْبٌ يُعَاقَبُ بِهِ وَلَا يَجِبُ الْحَبْسُ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ بَلْ الْمَقْصُودُ تَعْوِيقُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فِي دَارِ نَفْسِهِ بِحَيْثُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ وَفِي الِاخْتِيَارَاتِ: لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ إعْسَارِهِ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ حَبَسَهُ بِلَا إذْنِهِ. (وَلَيْسَ عَلَى مَحْبُوسٍ قَبُولُهُ مَا يَبْذُلُهُ غَرِيمُهُ) لَهُ (مِمَّا عَلَيْهِ مِنَّةٌ فِيهِ) كَغَيْرِ الْمَحْبُوسِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِمُعَيَّنٍ لِمَدِينٍ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدٍ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا فَكَذَّبَهُ قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ زَيْدٌ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَدِينِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ لَهَا تَقَدُّمُ دَعْوًى وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ لِإِقْرَارِ رَبِّ الدَّيْنِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْغَائِبُ، فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي مِنْهُ ; لِأَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ بِهِ لَهُ فَكَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ مَعَ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ (وَحَرُمَ إنْكَارُ مُعْسِرٍ وَحَلِفُهُ) لَا حَقَّ عَلَيْهِ (وَلَوْ تَأَوَّلَ) نَصًّا لِظُلْمِهِ رَبَّ الدَّيْنِ فَلَا يَنْفَعُهُ التَّأْوِيلُ. وَفِي الْإِنْصَافِ: لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ إذَا تَحَقَّقَ ظُلْمُ رَبِّ الْحَقِّ لَهُ وَحَبَسَهُ وَمَنَعَهُ مِنْ الْقِيَامِ عَلَى عِيَالِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ

стр. 809

انْتَهَى. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ يَأْمُرُ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُ فَإِذَا ظَنَّ السَّائِلُ إعْسَارَهُ شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ (وَإِنْ سَأَلَ الْحَاكِمَ غُرَمَاءُ مَنْ لَهُ مَالٌ لَا يَفِي بِدَيْنِهِ) الْحَالِّ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ (أَوْ) سَأَلَ (بَعْضُهُمْ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَدِينِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاكِمَ (إجَابَتُهُمْ) أَيْ السَّائِلِينَ وَحَجَرَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ " رَوَاهُ الْخَلَّالُ فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَلَوْ سَأَلَهُ الْمُفْلِسُ (وَيُسَنُّ إظْهَارُ حَجْرِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ) لِيَعْلَمَ النَّاس حَالَهُمَا فَلَا يُعَامَلَانِ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ . (وَ) سُنَّ (الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَجْرِ لِذَلِكَ لِيَثْبُتَ عِنْدَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْحَاكِمِ لَوْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَيُمْضِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ابْتِدَاء حَجْرٍ ثَانٍ. [فَصَلِّ فِي أَحْكَام الْحَجَر عَلَى الْمُفْلِس] فَصْلٌ: وَيَتَعَلَّقُ بِحَجْرِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ (أَحْكَامٌ) أَرْبَعَةٌ (أَحَدُهَا تَعَلُّقُ حَقِّ غُرَمَائِهِ) مَنْ سَأَلَ الْحَجْرَ وَغَيْرُهُ (بِمَالِهِ) الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ بِنَحْوِ إرْثٍ ; لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي دُيُونِهِمْ، فَتَعَلَّقَتْ حُقُوقُهُمْ بِهِ كَالرَّهْنِ (فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقِرَّ بِهِ) الْمُفْلِسُ (عَلَيْهِمْ) أَيْ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمُفْلِسُ صَانِعًا كَقَصَّارٍ وَحَائِكٍ وَأَقَرَّ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَتَاعِ لِأَرْبَابِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَيُبَاعُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ (يَتَصَرَّفَ فِيهِ) الْمُفْلِسُ (بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ) وَوَصِيَّةٍ ; لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَخُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَصَدَقَةٍ بِيَسِيرٍ. وَالْمُرَادُ تَصَرُّفًا مُسْتَأْنَفًا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَعِتْقٍ وَإِصْدَاقٍ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ أَشْبَهَ الرَّاهِنَ يَتَصَرَّفُ فِي الرَّهْنِ ; وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ غَيْرَ مُسْتَأْنَفٍ كَالْفَسْخِ لِعَيْبٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ الْإِمْضَاءِ أَوْ الْفَسْخِ فِيمَا اشْتَرَاهُ قَبْلَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ صَحَّ ; لِأَنَّهُ إتْمَامٌ لِتَصَرُّفِ سَابِقِ حَجْرِهِ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَاسْتِرْدَادِ وَدِيعَةٍ أَوْدَعَهَا قَبْلَ حَجْرِهِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَحَظِّ، وَتَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ نَصًّا، وَلَوْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ جَمِيعَ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ رَشِيدٌ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ الْحَجْرُ فَلَا يَتَقَدَّمُ سَبَبُهُ وَيَحْرُمُ إنْ أَضَرَّ بِغَرِيمِهِ، ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ. (وَلَا) يَصِحُّ (أَنْ يَبِيعَهُ) الْمُفْلِسُ أَيْ مَالَهُ (لِغُرَمَائِهِ) كُلِّهِمْ (أَوْ لِبَعْضِهِمْ بِكُلِّ الدَّيْنِ) ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ ; وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَالْقَوْلُ

стр. 810

بِصِحَّةِ الْبَيْعِ يُبْطِلُهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ بَيْعِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ بِخِلَافِ مَالِ الْمُفْلِسِ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ غَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ أَوْ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَنَحْوِهِ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَنَقَلَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَنُفُوذِهِ (وَيُكَفِّرُ هُوَ) أَيْ الْمُفْلِسُ بِصَوْمٍ لِئَلَّا يَضُرَّ بِغُرَمَائِهِ. (وَ) يُكَفِّرُ (سَفِيهٌ بِصَوْمٍ) ; لِأَنَّ إخْرَاجَهَا مِنْ مَالِهِ يَضُرُّ بِهِ وَلِلْمَالِ الْمُكَفَّرِ بِهِ بَدَلٌ وَهُوَ الصَّوْمُ فَرَجَعَ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ (إلَّا إنْ فُكَّ حَجْرُهُ وَقَدَرَ) عَلَى مَالٍ يُكَفِّرُ بِهِ (قَبْلَ تَكْفِيرِهِ) فَكَمُوسِرٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ قَبْلُ لَكِنْ يَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ (وَإِنْ تَصَرَّفَ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ (فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ وَنَحْوِهِمَا) كَإِصْدَاقٍ وَضَمَانٍ (صَحَّ) لِأَهْلِيَّتِهِ لِلتَّصَرُّفِ، وَالْحَجْرُ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ لَا بِذِمَّتِهِ (وَيُتْبَعُ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ (بِهِ) أَيْ بِمَا لَزِمَهُ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (بَعْدَ فَكِّهِ) أَيْ الْحَجْرِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ مَنَعَ تَعَلُّقَهُ بِمَالِهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءَ السَّابِقِ عَلَيْهِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى فَقَدْ زَالَ الْمُعَارِضُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ. (وَإِنْ جَنَى) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا وَقِصَاصًا، وَاخْتِيرَ الْمَالُ (شَارَكَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ) لِثُبُوتِ حَقِّهِ عَلَى الْجَانِي بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ، كَالْجِنَايَةِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (وَقُدِّمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَنْ جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ (بِهِ) أَيْ بِالْقِنِّ الْجَانِي لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ كَمَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَغَيْرِهِ. الْحُكْمُ (الثَّانِي إنْ وَجَدَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ) لِلْمُفْلِسِ (أَوْ) عَيْنَ مَا (أَقْرَضَهُ أَوْ) عَيْنَ مَا (أَعْطَاهُ) لَهُ (رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ) فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا (أَوْ) وَجَدَ شَيْئًا (أَجَّرَهُ) لِلْمُفْلِسِ (وَلَوْ) كَانَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُفْلِسِ (نَفْسَهُ) أَيْ غَرِيمَ الْمُفْلِسِ (وَلَمْ يَمْضِ مِنْ مُدَّتِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (شَيْءٌ) أَيْ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ فَلَا فَسْخَ، تَنْزِيلًا لِلْمُدَّةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ وَمُضِيُّ بَعْضِهَا كَتَلَفِ بَعْضِهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ مِنْهُ شَيْئًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا (أَوْ) وَجَدَ (نَحْوَ ذَلِكَ) كَشِقْصٍ أَخَذَهُ الْمُفْلِسُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ. (وَلَوْ) كَانَ بَيْعُهُ أَوْ قَرْضُهُ وَنَحْوُهُ (بَعْدَ حَجْرِهِ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ الْحَجْرِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْرِضُ وَنَحْوُهُمَا (فَهُوَ) أَيْ وَاجِدُ عَيْنِ مَالِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ (أَحَقُّ بِهَا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمَا وَأَمَّا مَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ
следующие страницы →