← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21693

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Полный текст (1 968 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

بَلَدٍ آخَرَ فَيُمْهَلُ بِقَدْرِ مَا يُحْضِرُهُ فِيهِ (وَيَحْتَاطُ) رَبُّ دَيْنٍ (إنْ خِيفَ هُرُوبُهُ) أَيْ الْمَدِينِ (بِمُلَازَمَتِهِ) إلَى وَفَائِهِ (أَوْ) يَحْتَاطُ (بِكَفِيلٍ) مَلِيءٍ (أَوْ تَرَسَّمَ) عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (وَكَذَا لَوْ طَلَبَ تَمْكِينَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِيفَاءِ (مَحْبُوسٌ) فَيُمَكَّنُ مِنْهُ وَيَحْتَاطُ إنْ خِيفَ هُرُوبُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) أَيْ وَكَذَا لَوْ (تَوَكَّلَ) إنْسَانٌ (فِيهِ) أَيْ فِي وَفَاءِ حَقٍّ وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِحْضَارِ الْحَقِّ فَيُمَكَّنُ مِنْهُ كَالْمُوَكَّلِ. (وَإِنْ مَطَلَهُ) أَيْ مَطَلَ الْمَدِينِ رَبَّ الدَّيْنِ (حَتَّى شَكَاهُ) رَبُّ الدَّيْنِ (وَجَبَ عَلَى حَاكِمٍ) ثَبَتَ لَدَيْهِ (أَمْرُهُ بِوَفَائِهِ بِطَلَبِ غَرِيمِهِ) إنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ أَوْ جَهِلَ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَيَقْضِي دَيْنَهُ بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَا تُتَّقَى شُبْهَةٌ بِتَرْكِ وَاجِبٍ (وَمَا غَرِمَ) رَبُّ دَيْنٍ (بِسَبَبِهِ) أَيْ سَبَبِ مَطْلِ مَدِينٍ أَحْوَجَ رَبَّ الدَّيْنِ إلَى شَكْوَاهُ (فَعَلَى مُمَاطِلٍ) لِتَسَبُّبِهِ فِي غُرْمِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَعَدَّى عَلَى مَالٍ لِحَمْلِهِ أُجْرَةٌ وَحَمَلَهُ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَغَابَ ثُمَّ غَرِمَ مَالِكُهُ أُجْرَةَ حَمْلِهِ لِعَوْدِهِ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ تَعَدَّى بِنَقْلِهِ (وَإِنْ تَغَيَّبَ مَضْمُونٌ) أَطْلَقَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ، وَقَيَّدَهُ فِي آخَرَ بِقَادِرٍ عَلَى الْوَفَاءِ (فَغَرِمَ ضَامِنٌ بِسَبَبِهِ أَوْ) غَرِمَ (شَخْصٌ لِكَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ رَجَعَ) الْغَارِمُ (بِهِ) أَيْ بِمَا غَرِمَهُ (عَلَى مَضْمُونٍ وَكَاذِبٍ) لِتَسَبُّبِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إنْ ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا فِعْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا تَسَبُّبَ. (وَإِنْ أَهْمَلَ شَرِيكٌ بِنَاءَ حَائِطِ بُسْتَانٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَأَكْثَرَ. وَقَدْ (اتَّفَقَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبِنَاءِ وَبَنَى شَرِيكُهُ (فَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرَتِهِ) أَيْ الْبُسْتَانِ (بِسَبَبِ ذَلِكَ) الْإِهْمَالِ (ضَمِنَ) مُهْمِلٌ (حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْهُ) أَيْ التَّالِفِ لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِسَبَبِ تَفْرِيطِهِ. (وَلَوْ أَحْضَرَ مُدَّعًى) عَلَيْهِ مُدَّعًى (بِهِ) لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً لِتَقَعَ الدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ (وَلَمْ يَثْبُتْ لِمُدَّعٍ لَزِمَهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ (مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ وَرَدُّهُ) إلَى مَحَلِّهِ ; لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الرُّجُوعُ بِالْغُرْمِ عَلَى مَنْ تَسَبَّبَ فِيهِ ظُلْمًا وَإِذَا أَبَى) مَدِينٌ وَفَاءَ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَهُ يَطْلُبُ رَبُّهُ (حَبْسَهُ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا «لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَحْمَدُ قَالَ وَكِيعٌ عِرْضُهُ شَكْوَاهُ وَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ. وَفِي الْمُغْنِي: إذَا امْتَنَعَ الْمُوسِرُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلِغَرِيمِهِ مُلَازَمَتُهُ وَمُطَالَبَتُهُ وَالْإِغْلَاظُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ، فَيَقُولُ: يَا ظَالِمُ يَا مُعْتَدِي وَنَحْوُهُ لِلْخَبَرِ وَحَدِيثِ " إنْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا " انْتَهَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ

стр. 807

يُحْبَسُ حَيْثُ تَوَجَّهَ حَبْسُهُ، وَلَوْ أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمَدِينِ مِنْ الْحَبْسِ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) لَهُ (أَمْرُهُ) ; لِأَنَّ حَبْسَهُ حُكْمٌ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَفْعُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْكُومِ لَهُ وَأَوَّلُ مَنْ حَبَسَ عَلَى الدَّيْنِ شُرَيْحٌ وَكَانَ الْخَصْمَانِ يَتَلَازَمَانِ (وَتَجِبُ تَخْلِيَتُهُ) أَيْ الْمَحْبُوسِ (إنْ بَانَ) الْمَدِينُ (مُعْسِرًا) رَضِيَ غَرِيمُهُ أَوْ لَا، فَيُخْرِجُهُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَفِي إنْظَارِ الْمُعْسِرِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ - أَيْ الدَّيْنِ - صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدِّينُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. (أَوْ) حَتَّى (يُبْرِئَهُ) رَبُّ الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَبْسِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ: خَلِّ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (أَوْ) حَتَّى (يُوَفِّيَهُ) الْمَدِينُ مَا حُبِسَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ الْحَقِّ بِأَدَائِهِ وَإِذَا أَبَى) مَحْبُوسٌ مُوسِرٌ دَفْعَ مَا عَلَيْهِ (عَزَّرَهُ) حَاكِمٌ (وَيُكَرِّرُ) حَبْسَهُ وَتَعْزِيرَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ كَالْقَوْلِ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ (وَلَا يُزَادُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَكْثَرِ التَّعْزِيرِ) أَيْ الْعَشْرِ ضَرَبَاتٍ وَإِذَا أَصَرَّ) عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ مَعَ مَا سَبَقَ (بَاعَ) حَاكِمٌ (مَالَهُ وَقَضَاهُ) نَقَلَ حَنْبَلٌ إذَا تَقَاعَدَ بِحُقُوقِ النَّاس يُبَاعُ عَلَيْهِ وَيُقْضَى، أَيْ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ (وَتَحْرُمُ مُطَالَبَةُ ذِي عُسْرَةٍ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ وَمُلَازَمَتُهُ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِغُرَمَاءِ الَّذِي كَثُرَ دَيْنُهُ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَإِذَا ادَّعَاهَا) الْمَدِينُ أَيْ الْعُسْرَةَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّ الدَّيْنِ (وَدَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَثَمَنِ) مَبِيعٍ (وَ) بَدَلِ (قَرْضٍ) حُبِسَ (أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ وَالْغَالِبُ بَقَاؤُهُ) حُبِسَ. وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُ عَنْ غَيْرِ عِوَضٍ (أَوْ) كَانَ دَيْنُهُ (عَنْ غَيْرِ عِوَضٍ) مَالِيٍّ كَعِوَضِ خُلْعٍ وَصَدَاقٍ وَضَمَانٍ (وَ) كَانَ الْمَدِينُ (أَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ حُبِسَ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ وَمُؤَاخَذَةٌ لَهُ بِإِقْرَارِهِ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ) مَدِينٌ (بَيِّنَةً بِهِ) أَيْ بِإِعْسَارِهِ. (وَيُعْتَبَرُ فِيهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِإِعْسَارِهِ (أَنْ تُخْبِرَ بَاطِنَ حَالِهِ) ; لِأَنَّ الْإِعْسَارَ مِنْ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ إلَّا الْمُخَالِطُ لَهُ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ النَّفْيَ فَهِيَ تَثْبُتُ حَالَةَ تَظْهَرُ وَتَقِفُ عَلَيْهَا الْمُشَاهَدَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ. (وَلَا يَحْلِفُ) الْمَدِينُ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِإِعْسَارِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ الْبَيِّنَةِ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَدَّعِيَ تَلَفًا) لِمَالِهِ (وَنَحْوَهُ) أَيْ التَّلَفِ كَنَفَادِ مَالِهِ فِي نَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا

стр. 808

(وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِهِ) أَيْ بِالتَّلَفِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ تُخْبِرَ بَاطِنَ حَالِهِ ; لِأَنَّ التَّلَفَ وَالنَّفَادَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَنْ خَبَرَ بَاطِنَ حَالِهِ وَغَيْرُهُ. (وَيَحْلِفُ) الْمَدِينُ (مَعَهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِتَلَفِ مَالِهِ وَنَحْوِهِ إنْ طَلَبَ رَبُّ الْحَقِّ يَمِينَهُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ (وَيَكْفِي فِي الْحَالَيْنِ أَنْ تَشْهَدَ بِالتَّلَفِ أَوْ الْإِعْسَارِ) يَعْنِي يَكْفِي فِي الْإِعْسَارِ أَنْ تَشْهَدَ بِهِ وَفِي التَّلَفِ أَنْ تَشْهَدَ بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (وَتُسْمَعُ) بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ أَوْ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ (قَبْلَ حَبْسٍ ك) مَا تُسْمَعُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحَبْسِ وَلَوْ بِيَوْمٍ ; لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ جَازَ سَمَاعُهَا بَعْدَ مُدَّةٍ جَازَ سَمَاعُهَا فِي الْحَالِ وَإِنْ سَأَلَ مُدَّعٍ حَاكِمًا تَفْتِيشَ مَدِينٍ مُدَّعِيًا أَنَّ الْمَالَ مَعَهُ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ ذُكِرَ فِي الْإِقْنَاعِ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَسْأَلَ) مَدِينٌ (سُؤَالَ مُدَّعٍ) عَنْ حَالِهِ (وَيُصَدِّقُهُ) مُدَّعٍ عَلَى عُسْرَتِهِ (فَلَا) يُحْبَسُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِعُسْرَتِهِ أَوْ تَلَفِ مَالِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ صَدَّقَهُ مُدَّعٍ عَلَى ذَلِكَ. (وَإِنْ أَنْكَرَ) مُدَّعٍ عُسْرَتَهُ (وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِقُدْرَتِهِ) أَيْ الْمَدِينِ عَلَى الْوَفَاءِ لِيُسْقِطَ عَنْهُ الْيَمِينَ حُبِسَ (أَوْ حَلَفَ) مُدَّعٍ (بِحَسَبِ جَوَابِهِ) لِلْمَدِينِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى (حُبِسَ) الْمَدِينُ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ تَظْهَرَ عُسْرَتُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَصَدَاقٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ وَلَمْ يَحْلِفْ مُدَّعٍ طُلِبَ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ (حَلَفَ مَدِينٌ) أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ. (وَخَلَّى) سَبِيلَهُ ; لِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ ذَنْبٌ يُعَاقَبُ بِهِ وَلَا يَجِبُ الْحَبْسُ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ بَلْ الْمَقْصُودُ تَعْوِيقُهُ عَنْ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ فِي دَارِ نَفْسِهِ بِحَيْثُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ وَفِي الِاخْتِيَارَاتِ: لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ إعْسَارِهِ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ حَبَسَهُ بِلَا إذْنِهِ. (وَلَيْسَ عَلَى مَحْبُوسٍ قَبُولُهُ مَا يَبْذُلُهُ غَرِيمُهُ) لَهُ (مِمَّا عَلَيْهِ مِنَّةٌ فِيهِ) كَغَيْرِ الْمَحْبُوسِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِمُعَيَّنٍ لِمَدِينٍ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدٍ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا فَكَذَّبَهُ قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ زَيْدٌ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَدِينِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ لَهَا تَقَدُّمُ دَعْوًى وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ لِإِقْرَارِ رَبِّ الدَّيْنِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْغَائِبُ، فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي مِنْهُ ; لِأَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ بِهِ لَهُ فَكَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ مَعَ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ (وَحَرُمَ إنْكَارُ مُعْسِرٍ وَحَلِفُهُ) لَا حَقَّ عَلَيْهِ (وَلَوْ تَأَوَّلَ) نَصًّا لِظُلْمِهِ رَبَّ الدَّيْنِ فَلَا يَنْفَعُهُ التَّأْوِيلُ. وَفِي الْإِنْصَافِ: لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ إذَا تَحَقَّقَ ظُلْمُ رَبِّ الْحَقِّ لَهُ وَحَبَسَهُ وَمَنَعَهُ مِنْ الْقِيَامِ عَلَى عِيَالِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ

стр. 809

انْتَهَى. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ يَأْمُرُ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُ فَإِذَا ظَنَّ السَّائِلُ إعْسَارَهُ شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ (وَإِنْ سَأَلَ الْحَاكِمَ غُرَمَاءُ مَنْ لَهُ مَالٌ لَا يَفِي بِدَيْنِهِ) الْحَالِّ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ (أَوْ) سَأَلَ (بَعْضُهُمْ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَدِينِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاكِمَ (إجَابَتُهُمْ) أَيْ السَّائِلِينَ وَحَجَرَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ " رَوَاهُ الْخَلَّالُ فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَلَوْ سَأَلَهُ الْمُفْلِسُ (وَيُسَنُّ إظْهَارُ حَجْرِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ) لِيَعْلَمَ النَّاس حَالَهُمَا فَلَا يُعَامَلَانِ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ . (وَ) سُنَّ (الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَجْرِ لِذَلِكَ لِيَثْبُتَ عِنْدَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْحَاكِمِ لَوْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَيُمْضِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ابْتِدَاء حَجْرٍ ثَانٍ. [فَصَلِّ فِي أَحْكَام الْحَجَر عَلَى الْمُفْلِس] فَصْلٌ: وَيَتَعَلَّقُ بِحَجْرِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ (أَحْكَامٌ) أَرْبَعَةٌ (أَحَدُهَا تَعَلُّقُ حَقِّ غُرَمَائِهِ) مَنْ سَأَلَ الْحَجْرَ وَغَيْرُهُ (بِمَالِهِ) الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ بِنَحْوِ إرْثٍ ; لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي دُيُونِهِمْ، فَتَعَلَّقَتْ حُقُوقُهُمْ بِهِ كَالرَّهْنِ (فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقِرَّ بِهِ) الْمُفْلِسُ (عَلَيْهِمْ) أَيْ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمُفْلِسُ صَانِعًا كَقَصَّارٍ وَحَائِكٍ وَأَقَرَّ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَتَاعِ لِأَرْبَابِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَيُبَاعُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ (يَتَصَرَّفَ فِيهِ) الْمُفْلِسُ (بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ) وَوَصِيَّةٍ ; لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَخُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَصَدَقَةٍ بِيَسِيرٍ. وَالْمُرَادُ تَصَرُّفًا مُسْتَأْنَفًا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَعِتْقٍ وَإِصْدَاقٍ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ أَشْبَهَ الرَّاهِنَ يَتَصَرَّفُ فِي الرَّهْنِ ; وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ غَيْرَ مُسْتَأْنَفٍ كَالْفَسْخِ لِعَيْبٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ الْإِمْضَاءِ أَوْ الْفَسْخِ فِيمَا اشْتَرَاهُ قَبْلَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ صَحَّ ; لِأَنَّهُ إتْمَامٌ لِتَصَرُّفِ سَابِقِ حَجْرِهِ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَاسْتِرْدَادِ وَدِيعَةٍ أَوْدَعَهَا قَبْلَ حَجْرِهِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَحَظِّ، وَتَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ نَصًّا، وَلَوْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ جَمِيعَ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ رَشِيدٌ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ الْحَجْرُ فَلَا يَتَقَدَّمُ سَبَبُهُ وَيَحْرُمُ إنْ أَضَرَّ بِغَرِيمِهِ، ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ. (وَلَا) يَصِحُّ (أَنْ يَبِيعَهُ) الْمُفْلِسُ أَيْ مَالَهُ (لِغُرَمَائِهِ) كُلِّهِمْ (أَوْ لِبَعْضِهِمْ بِكُلِّ الدَّيْنِ) ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ ; وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَالْقَوْلُ

стр. 810

بِصِحَّةِ الْبَيْعِ يُبْطِلُهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ بَيْعِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ بِخِلَافِ مَالِ الْمُفْلِسِ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ غَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ أَوْ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَنَحْوِهِ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَنَقَلَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَنُفُوذِهِ (وَيُكَفِّرُ هُوَ) أَيْ الْمُفْلِسُ بِصَوْمٍ لِئَلَّا يَضُرَّ بِغُرَمَائِهِ. (وَ) يُكَفِّرُ (سَفِيهٌ بِصَوْمٍ) ; لِأَنَّ إخْرَاجَهَا مِنْ مَالِهِ يَضُرُّ بِهِ وَلِلْمَالِ الْمُكَفَّرِ بِهِ بَدَلٌ وَهُوَ الصَّوْمُ فَرَجَعَ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ (إلَّا إنْ فُكَّ حَجْرُهُ وَقَدَرَ) عَلَى مَالٍ يُكَفِّرُ بِهِ (قَبْلَ تَكْفِيرِهِ) فَكَمُوسِرٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ قَبْلُ لَكِنْ يَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ (وَإِنْ تَصَرَّفَ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ (فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ وَنَحْوِهِمَا) كَإِصْدَاقٍ وَضَمَانٍ (صَحَّ) لِأَهْلِيَّتِهِ لِلتَّصَرُّفِ، وَالْحَجْرُ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ لَا بِذِمَّتِهِ (وَيُتْبَعُ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ (بِهِ) أَيْ بِمَا لَزِمَهُ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (بَعْدَ فَكِّهِ) أَيْ الْحَجْرِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ مَنَعَ تَعَلُّقَهُ بِمَالِهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءَ السَّابِقِ عَلَيْهِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى فَقَدْ زَالَ الْمُعَارِضُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ. (وَإِنْ جَنَى) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا وَقِصَاصًا، وَاخْتِيرَ الْمَالُ (شَارَكَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ) لِثُبُوتِ حَقِّهِ عَلَى الْجَانِي بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ، كَالْجِنَايَةِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (وَقُدِّمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَنْ جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ (بِهِ) أَيْ بِالْقِنِّ الْجَانِي لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ كَمَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَغَيْرِهِ. الْحُكْمُ (الثَّانِي إنْ وَجَدَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ) لِلْمُفْلِسِ (أَوْ) عَيْنَ مَا (أَقْرَضَهُ أَوْ) عَيْنَ مَا (أَعْطَاهُ) لَهُ (رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ) فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا (أَوْ) وَجَدَ شَيْئًا (أَجَّرَهُ) لِلْمُفْلِسِ (وَلَوْ) كَانَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُفْلِسِ (نَفْسَهُ) أَيْ غَرِيمَ الْمُفْلِسِ (وَلَمْ يَمْضِ مِنْ مُدَّتِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (شَيْءٌ) أَيْ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ فَلَا فَسْخَ، تَنْزِيلًا لِلْمُدَّةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ وَمُضِيُّ بَعْضِهَا كَتَلَفِ بَعْضِهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ مِنْهُ شَيْئًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا (أَوْ) وَجَدَ (نَحْوَ ذَلِكَ) كَشِقْصٍ أَخَذَهُ الْمُفْلِسُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ. (وَلَوْ) كَانَ بَيْعُهُ أَوْ قَرْضُهُ وَنَحْوُهُ (بَعْدَ حَجْرِهِ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ الْحَجْرِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْرِضُ وَنَحْوُهُمَا (فَهُوَ) أَيْ وَاجِدُ عَيْنِ مَالِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ (أَحَقُّ بِهَا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمَا وَأَمَّا مَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ

стр. 811

جَاهِلًا ; فَلِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَيْسَ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ السُّؤَالِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ عَدَمُ الْحَجْرِ فَإِنْ عَلِمَ بِالْحَجْرِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَتْبَعُ بِبَدَلِهَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَحَيْثُ كَانَ رَبُّهَا أَحَقَّ بِهَا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِهَا. (وَلَوْ قَالَ الْمُفْلِسُ أَنَا أَبِيعُهَا وَأُعْطِيكَ ثَمَنَهَا) نَصًّا لِعُمُومِ الْخَبَرِ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ (بَذَلَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (غَرِيمٌ) لِرَبِّ السِّلْعَةِ فَإِنْ بَذَلَهُ الْمُفْلِسُ ثُمَّ بَذَلَهُ هُوَ لِرَبِّهَا فَلَا فَسْخَ لَهُ (أَوْ خَرَجَتْ) أَيْ السِّلْعَةُ عَنْ مِلْكِ الْمُفْلِسِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَعَادَتْ لِمِلْكِهِ) بِفَسْخٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا لَوْ وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ (وَقَرَعَ إنْ بَاعَهَا) الْمُفْلِسُ أَيْ السِّلْعَةَ (ثُمَّ اشْتَرَاهَا) مُشْتَرِيهَا مِنْهُ أَوْ غَيْرِهِ (بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ) فَمَنْ قَرَعَ الْآخَرَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مَنْ أَفْلَسَ وَلَا مُرَجِّحَ، فَاحْتِيجَ إلَى تَمْيِيزِهِ بِالْقُرْعَةِ، وَلَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى سُقُوطِ حَقِّهِمَا مِنْ الرُّجُوعِ فِيهَا فَلَا يُقَالُ: كُلٌّ مِنْ الْبَائِعَيْنِ تَعَلَّقَ اسْتِحْقَاقُهُ بِهَا بَلْ يُقَالُ أَحَدُهُمَا أَحَقُّ بِأَخْذِهَا لَا بِعَيْنِهِ، فَيُمَيَّزُ بِقُرْعَةٍ وَالْمَقْرُوعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَمَنْ قُلْنَا إنَّهُ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ الَّذِي أَدْرَكَهُ لَهُ تَرْكُهُ وَالضَّرْبُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِذَا تُرِكَ أَحَدُ الْبَائِعَيْنِ فِيمَا سَبَقَ تَمْثِيلُهُ تَعَيَّنَ الْآخَرُ، وَلَا يُحْتَاجُ لِقُرْعَةٍ (وَشُرِطَ) لِرُجُوعِ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَهُ سِتَّةُ شُرُوطٍ (كَوْنُ الْمُفْلِسِ حَيًّا إلَى أَخْذِهَا) لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعَهُ فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُسْنَدًا وَقَالَ حَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ ; وَلِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ عَنْ الْمُفْلِسِ إلَى الْوَرَثَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ. (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي (بَقَاءُ كُلِّ عِوَضِهَا) أَيْ الْعَيْنِ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ لِلْخَبَرِ، وَلِمَا فِي الرُّجُوعِ فِي قِسْطِ بَاقِي الْعِوَضِ مِنْ التَّشْقِيصِ وَإِضْرَارِ الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ، لِكَوْنِهِ لَا يَرْغَبُ فِيهِ كَالرَّغْبَةِ فِي الْكَامِلِ. (وَ) الثَّالِثُ (كَوْنُ كُلِّهَا) أَيْ السِّلْعَةِ (فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ، فَلَا رُجُوعَ إنْ تَلِفَ بَعْضُهَا، أَوْ بِيعَ، أَوْ وَقَفَ وَنَحْوَهُ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ وَنَحْوَهُ إذَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَتَاعَهُ وَإِنَّمَا أَدْرَكَ بَعْضَهُ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ بِأَخْذِ الْبَعْضِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَانْقِطَاعُ مَا بَيْنَهُمَا، وَسَوَاءٌ رَضِيَ بِأَخْذِ الْبَاقِي بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بِقِسْطِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ (إلَّا إذَا جَمَعَ الْعَقْدُ عَدَدًا) كَثَوْبَيْنِ فَأَكْثَرَ (فَيَأْخُذُ) بَائِعٌ وَنَحْوُهُ (مَعَ تَعَذُّرِ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ بِتَلَفِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَوْ بَعْضِهِ

стр. 812

(مَا بَقِيَ) أَيْ الْعَيْنُ السَّالِمَةُ نَصًّا ; لِأَنَّ السَّالِمَ مِنْ الْعَيْنَيْنِ وَجَدَهُ رَبُّهُ بِعَيْنِهِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ. (وَ) الرَّابِعُ: كَوْنُ (السِّلْعَةِ بِحَالِهَا) بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ مَالِيَّتُهَا لِذَهَابِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا بِأَنْ (لَمْ تُوطَأْ بِكْرٌ وَلَمْ يُجْرَحْ قِنٌّ) جُرْحًا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهُ، فَإِنْ وُطِئَتْ أَوْ جُرِحَ فَلَا رُجُوعَ لِذَهَابِ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ لَهُ بَدَلٌ، وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْأَرْشُ، فَمَنْعُ الرُّجُوعِ كَقَطْعِ الْيَدِ بِخِلَافِ وَطْءِ ثَيِّبٍ بِلَا حَمْلٍ وَهُزَالٍ وَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ. (وَ) بِأَنْ (لَمْ تَخْتَلِطْ بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ) فَإِنْ خُلِطَ زَيْتٌ بِزَيْتٍ وَنَحْوِهِ فَلَا رُجُوعَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَيْنَ مَالِهِ، بِخِلَافِ خَلْطِ بُرٍّ بِحِمَّصٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ. (وَ) بِأَنْ (لَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَاتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا كَنَسْجِ غَزْلٍ وَخَبْزِ دَقِيقٍ) أَيْ جَعْلِهِ خُبْزًا (وَجَعْلِ دُهْنٍ) كَزَيْتٍ (صَابُونًا) وَشَرِيطٍ إبَرًا وَنَحْوَهُ، أَوْ قَطْعِ ثَوْبٍ قَمِيصًا وَنَحْوَهُ، فَإِنْ جُعِلَ كَذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَ) الْخَامِسُ كَوْنُ السِّلْعَةِ (لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ كَشُفْعَةٍ) فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ شُفْعَةٍ فَلَا رُجُوعَ لِسَبْقِ حَقِّ الشَّفِيعِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْبَيْعِ، وَحَقُّ الْبَائِعِ ثَبَتَ بِالْحَجْرِ وَالسَّابِقُ أَوْلَى. (وَ) ك (جِنَايَةٍ) فَإِنْ كَانَ قِنًّا فَجَنَى عَلَى الْمُفْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ، فَلَا رُجُوعَ لِرَبِّهِ فِيهِ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ يَمْنَعُهُ، وَحَقُّ الْجِنَايَةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، فَأَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ. (وَ) ك (رَهْنٍ) فَإِنْ رَهَنَهُ فَلَا يَصِحُّ لِرَبِّهِ رُجُوعٌ فِيهِ ; لِأَنَّ الْمُفْلِسَ عَقَدَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَقْدًا مَنَعَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَمَنَعَ بَاذِلَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ كَالْهِبَةِ ; وَلِأَنَّ رُجُوعَهُ إضْرَارٌ بِالْمُرْتَهِنِ، وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ دُونَ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِيعَ كُلُّهُ وَرُدَّ بَاقِي ثَمَنِهِ فِي الْمَقْسَمِ، وَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَبَاقِيهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ (وَإِنْ أَسْقَطَهُ) أَيْ الْحَقَّ (رَبُّهُ) كَإِسْقَاطِ الشَّفِيعِ شُفْعَتَهُ وَوَلِيِّ الْجِنَايَةِ أَرْشَهَا وَرَدِّ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ (فَكَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ) بِالْعَيْنِ حَقٌّ فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا لَوَجَدَ أَنَّهَا بِعَيْنِهَا خَالِيَةٌ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بِهَا. (وَ) السَّادِسُ كَوْنُ السِّلْعَةِ (لَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) كَكِتَابَةٍ وَتِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا (وَتَجَدُّدِ حَمْلٍ) فِي بَهِيمَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ كَذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ رَبُّ الْعَيْنِ أَخْذَهَا مِنْهُ كَالْحَاصِلَةِ بِفِعْلِهِ ; وَلِأَنَّهَا لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ مِنْ الْبَائِعِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَخْذَهَا مِنْهُ كَغَيْرِهَا مِنْ أَمْوَالِهِ، وَيُفَارِقُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عَلَى صِفَتِهِ لَيْسَ بِزَائِدٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالزِّيَادَةِ، وَ (لَا) يَمْنَعُ الْحَمْلُ الرُّجُوعَ (إنْ وَلَدَتْ) الْبَهِيمَةُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ ; لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ كَكَسْبِ

стр. 813

الْعَبْدِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَيَاةُ رَبِّ السِّلْعَةِ إلَى أَخْذِهَا فَتَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي الرُّجُوعِ، وَخَالَفَ فِيهِ جَمَعَ وَتَبِعَهُمْ فِي الْإِقْنَاعِ (وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ) أَيْ الْمُدْرِكِ لِمَتَاعِهِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ بِشَرْطِهِ (بِقَوْلِ) ك رَجَعْتُ فِي مَتَاعِي، أَوْ أَخَذْتُهُ، أَوْ اسْتَرْجَعْتُهُ، أَوْ فَسَخْتُ الْبَيْعَ إنْ كَانَ مَبِيعًا (وَلَوْ مُتَرَاخِيًا) كَرُجُوعِ أَبٍ فِي هِبَةٍ، فَلَا يَحْصُلُ رُجُوعُهُ بِفِعْلٍ كَأَخْذِهِ الْعَيْنَ وَلَوْ نَوَى بِهِ الرُّجُوعَ (بِلَا حَاكِمٍ) لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ كَفَسْخِ الْمُعْتَقَةِ (وَهُوَ) أَيْ رُجُوعُ مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ (فَسْخٌ) أَيْ كَالْفَسْخِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّ عَقْدٌ يُفْسَخُ كَاسْتِرْجَاعِ زَوْجٍ الصَّدَاقَ إذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ عَلَى وَجْهٍ يُسْقِطُهُ قَبْلَ فَلَسِ الْمَرْأَةِ وَكَانَتْ بَاعَتْهُ وَنَحْوَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا، وَإِلَّا فَسَيَرْجِعُ إلَى مِلْكِهِ قَهْرًا حَيْثُ اسْتَمَرَّ فِي مِلْكِهَا بِصِفَتِهِ وَ (لَا يَحْتَاجُ) الْفَسْخُ (إلَى مَعْرِفَةِ) مَرْجُوعٍ فِيهِ (وَلَا) يَحْتَاجُ إلَى (قُدْرَةِ) مُفْلِسٍ (عَلَى تَسْلِيمٍ) لَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ (فَلَوْ رَجَعَ فِيمَنْ أَبَقَ صَحَّ) رُجُوعُهُ (وَصَارَ) الْآبِقُ (لَهُ) أَيْ الرَّاجِعِ وَإِذَا قَدَرَ) الرَّاجِعُ عَلَى الْآبِقِ (أَخَذَهُ وَإِنْ) عَجَزَ عَنْهُ أَوْ (تَلِفَ) بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَ) هُوَ (مِنْ مَالِهِ) أَيْ الرَّاجِعِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالرُّجُوعِ. (وَإِنْ بَانَ تَلَفُهُ حِينَ رَجَعَ) بِأَنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ (بَطَلَ اسْتِرْجَاعُهُ) أَيْ ظَهَرَ بُطْلَانُهُ لِفَوَاتِ مَحِلِّ الْفَسْخِ وَيَضْرِبُ لَهُ بِالثَّمَنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ (وَإِنْ رَجَعَ فِي شَيْءٍ اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ) بِأَنْ رَجَعَ فِي عَبْدٍ مَثَلًا وَلَهُ عَبِيدٌ وَاخْتَلَفَ الْمُفْلِسُ وَرَبُّهُ فِيهِ. (قُدِّمَ تَعْيِينُ مُفْلِسٍ) ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الرَّاجِعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَمَنْ رَجَعَ) أَيْ أَرَادَ الرُّجُوعَ (فِيمَا) أَيْ مَبِيعٍ (ثَمَنُهُ مُؤَجَّلٌ أَوْ فِي صَيْدٍ وَهُوَ) أَيْ الرَّاجِعُ (مُحْرِمٌ لَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ مَا ثَمَنُهُ مُؤَجَّلٌ (قَبْلَ حُلُولِهِ) قَالَ أَحْمَدُ: يَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَحِلَّ دَيْنُهُ فَيَخْتَارَ الْفَسْخَ أَوْ التَّرْكَ، فَلَا يُبَاعُ فِي الدُّيُونِ الْحَالَّةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ بِعَيْنِهِ (وَلَا) يَأْخُذُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ (حَالَ إحْرَامِهِ) ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ تَمْلِيكٌ لَهُ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْإِحْرَامِ كَشِرَائِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَلَالًا وَالْمُفْلِسُ مُحْرِمًا لَمْ يُمْنَعْ بَائِعُهُ أَخْذَهُ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِ. (وَلَا يَمْنَعُهُ) أَيْ الرُّجُوعَ (نَقْصُ) سِلْعَةٍ (كَهُزَالٍ وَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ) وَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَيْنَ مَالِهِ، وَمَتَى أَخَذَهُ نَاقِصًا فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ وَإِلَّا ضَرَبَ بِثَمَنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ (وَ) لَا يَمْنَعُهُ (صَبْغُ ثَوْبٍ أَوْ قَصْرُهُ) أَوَّلْتُ سَوِيقٍ بِدُهْنٍ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ قَائِمَةً مُشَاهَدَةً لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْمُهَا وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَالسَّوِيقِ بِمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا (مَا لَمْ يَنْقُصْ) الثَّوْبُ (بِهِمَا) أَيْ

стр. 814

بِالصَّبْغِ أَوْ الْقِصَارَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَمْ يَرْجِعْ ; لِأَنَّهُ نَقَصَ بِفِعْلِهِ فَأَشْبَهَ إتْلَافَ الْبَعْضِ، وَرُدَّ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمُغْنِي بِأَنَّهُ نَقْصُ صِفَةٍ فَلَا يُمْنَعُ الرُّجُوعُ كَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ وَهُزَالٍ، وَلَا رُجُوعَ فِي صَبْغٍ بِهِ وَلَا صَبْغِ زَيْتٍ لُتَّ بِهِ وَلَا مَسَامِيرَ سَمَّرَ بِهَا بَابًا وَلَا حَجَرَ بَنَى عَلَيْهِ وَلَا خَشَبٍ سَقَّفَ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ مِنْ رَبِّ الثَّوْبِ وَحْدَهُ فَيَرْجِعُ بِالثَّوْبِ وَحْدَهُ وَيَضْرِبُ بِثَمَنِ الصَّبْغَ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِزِيَادَةِ الصَّبْغِ (وَلَا) يَمْنَعُهُ (زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ) كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ وَوَلَدٍ نَقَصَ بِهَا الْمَبِيعُ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ إذَا كَانَ نَقْصَ صِفَةٍ لِوُجْدَانِهِ عَيْنَ مَالِهِ لَمْ تَنْقُصْ عَيْنُهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ اسْمُهَا. (وَهِيَ) أَيْ الزِّيَادَةُ (لِبَائِعٍ) نَصًّا فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ وَنِتَاجِ الدَّابَّةِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ (وَظَهَرَ فِي التَّنْقِيحِ رِوَايَةُ كَوْنِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (لِمُفْلِسٍ) قَالَ: وَعَنْهُ لِمُفْلِسٍ وَهُوَ أَظْهَرُ، انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: يُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُمَا فِي حَالِ حَمْلِهِمَا فَيَكُونَانِ مَبِيعَيْنِ وَلِهَذَا خَصَّ هَذَيْنِ بِالذِّكْرِ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ لِظُهُورِهِ قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . (وَلَا) يَمْنَعُ رُجُوعَهُ (غَرْسُ أَرْضٍ أَوْ بِنَاءٌ فِيهَا) لِإِدْرَاكِهِ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ كَالثَّوْبِ إذَا صُبِغَ وَكَذَا زَرْعُ أَرْضٍ وَيَبْقَى إلَى حَصَادِهِ بِلَا أُجْرَةٍ وَإِذَا رَجَعَ) رَبُّ أَرْضٍ فِيهَا (قَبْلَ قَلْعِ) غِرَاسٍ وَبِنَاءٍ (وَاخْتَارَهُ) أَيْ الْقَلْعَ (وَيُسَوِّي حُفَرًا) . وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى غَرْسًا وَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ أَوْ أَرْضٍ اشْتَرَاهَا مِنْ آخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَ، بِخِلَافِ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ نَاقِصَةً فَرَجَعَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي النَّقْصِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ كَانَ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ، وَهُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْعَيْنِ فَلِهَذَا ضَمِنُوهُ وَيَضْرِبُ بِالنَّقْصِ مَعَ الْغُرَمَاءِ (وَلِمُفْلِسٍ مَعَ الْغُرَمَاءِ الْقَلْعُ) لِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ (وَيُشَارِكَهُمْ آخِذٌ) لِأَرْضِهِ (بِالنَّقْصِ) أَيْ بِأَرْشِ نَقْصِهَا بِالْقَلْعِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا أَبَوْهُ) أَيْ أَبَى الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَيْهِ لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ. وَحِينَئِذٍ (فَلِآخِذِ) أَرْضِهِ (الْقَلْعُ) لِلْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (وَضَمَانُ نَقْصِهِ أَوْ أَخْذُ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ بِقِيمَتِهِ) لِحُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِحَقٍّ كَالْمُعَارِ وَالْمُؤَجَّرِ وَإِذَا أَبَاهُمَا) أَيْ أَبَى مَنْ يُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي الْأَرْضِ الْقَلْعَ مَعَ ضَمَانِ النَّقْصِ وَأَخْذِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ بِقِيمَتِهِ (أَيْضًا) أَيْ مَعَ إبَاءِ الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ الْقَلْعَ (سَقَطَ) حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْمُفْلِسِ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ وَفُرِّقَ بَيْنَ الثَّوْبِ إذَا صُبِغَ حَيْثُ يَرْجِعُ رَبُّ الدِّينِ بِهِ

стр. 815

وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْمُفْلِسِ بِزِيَادَةِ الصَّبْغِ وَبَيْنَ الْأَرْضِ إذَا غُرِسَتْ أَوْ بُنِيَتْ، حَيْثُ سَقَطَ رُجُوعُهُ بِإِبَاءِ مَا سَبَقَ بِأَنَّ الصَّبْغَ يَتَفَرَّقُ فِي الثَّوْبِ فَيَصِيرُ كَالصِّفَةِ فِيهِ، بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنَّهُمَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ وَأَصْلَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا، وَالثَّوْبُ لَا يُرَادُ لِلْإِبْقَاءِ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ (وَإِنْ مَاتَ بَائِعٌ) حَالَ كَوْنِهِ (مَدِينًا فَمُشْتَرٍ أَحَقُّ بِمَبِيعِهِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مُنَازَعَتَهُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَمُتْ بَائِعُهُ مَدِينًا وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ يَضْرِبُ لَهُ مَعَهُمْ بِالثَّمَنِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ حِينَ الْبَيْعِ مُعْسِرًا فَلَهُ الْفَسْخُ. الْحُكْمُ (الثَّالِثُ أَنْ يَلْزَمَ الْحَاكِمَ قَسْمُ مَالِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ (الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ) الَّذِي عَلَيْهِ (وَ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ (بَيْعُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ الدَّيْنِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ رَوَاجًا أَوْ الْأَصْلَحِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ (فِي سُوقِهِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ سُوقِهِ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (الْمُسْتَقِرِّ فِي وَقْتِهِ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ إنْ حَصَلَ فِيهِ رَاغِبًا (وَقَسَمَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (فَوْرًا) حَالٌ مِنْ: قَسْمُ، وَبَيْعُ ; لِأَنَّ هَذَا جُلَّ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ; وَتَأْخِيرُهُ مَطْلٌ وَظُلْمٌ لِلْغُرَمَاءِ وَلَمَّا حَجَرَ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ بَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ وَقَسَّمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، وَلِفِعْلِ عُمَرَ وَلِاحْتِيَاجِهِ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ فَجَازَ بَيْعُ مَالِهِ فِيهِ كَالسَّفِيهِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَلَا يَتَصَرَّفُ لَهُ فِيهِ إلَّا بِمَا فِيهِ حَظٌّ، كَمَالِ السَّفِيهِ. (وَسُنَّ إحْضَارُهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ عِنْدَ بَيْعِ مَالِهِ لِيَضْبِطَ الثَّمَنَ ; وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْجَيِّدِ مِنْ مَتَاعِهِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِهِ، وَوَكِيلُهُ كَهُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِئْذَانُهُ بَلْ يُسَنُّ (مَعَ) إحْضَارِ (غُرَمَائِهِ) عِنْدَ بَيْعٍ ; لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِقُلُوبِهِمْ وَأَبْعَدُ لِلتُّهْمَةِ وَرُبَّمَا وَجَدَ أَحَدُهُمْ عَيْنَ مَالِهِ أَوْ رَغِبَ فِي شَيْءٍ فَزَادَ فِي ثَمَنِهِ. (وَ) سُنَّ (بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ) ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ لِطُلَّابِهِ وَأَحْوَطُ. (وَ) سُنَّ (أَنْ يَبْدَأَ بِأَقَلِّهِ) أَيْ الْمَالِ (بَقَاءً) كَبِطِّيخٍ وَفَاكِهَةٍ ; لِأَنَّ إبْقَاءَهُ إضَاعَةٌ لَهُ. (وَ) بِ (أَكْثَرِهِ كُلْفَةً) كَالْحَيَوَانِ لِاحْتِيَاجِ بَقَائِهِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلتَّلَفِ وَعُهْدَةُ مَبِيعٍ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا عَلَى مُفْلِسٍ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (وَيَجِبُ تَرْكُ) الْحَاكِمِ لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ (مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ) صَالِحٍ (لِمِثْلِهِ) ; لِأَنَّهُ لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَبِعْ فِي دَيْنِهِ كَقُوتِهِ وَثِيَابِهِ (مَا لَمْ يَكُونَا) أَيْ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ (عَيْنَ مَالِ غَرِيمٍ) فَلَهُ أَخْذُهُمَا لِلْخَبَرِ ; وَلِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فَكَانَ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ الْمُفْلِسِ (وَيَشْتَرِي)

стр. 816

لِلْمُفْلِسِ بَدَلَهُمَا (أَوْ يَتْرُكُ لَهُ) مِنْ مَالِهِ (بَدَلَهُمَا) دَفْعًا لِحَاجَتِهِ (وَيَبْذُلُ أَعْلَى) مِمَّا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَثَوْبٍ وَغَيْرِهَا (بِصَالِحٍ) لِمِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ أَحَظُّ لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ (وَ) يَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ لِلْمُفْلِسِ أَيْضًا (مَا) أَيْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ لِ (يَتَّجِرَ بِهِ) إنْ كَانَ تَاجِرًا (أَوْ) يَتْرُكَ لَهُ (آلَةَ تَحَرُّفٍ) إنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: يُتْرَكُ لَهُ قَدْرُ مَا يَقُومُ بِهِ مَعَاشُهُ وَيُبَاعُ الْبَاقِي (وَيَجِبُ لَهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ (وَلِعِيَالِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَنَحْوَهُ (أَدْنَى نَفَقَةِ مِثْلِهِمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَكِسْوَةٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ) بِمَعْرُوفٍ وَيُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ فِي وَاحِدٍ مِنْ مُفْلِسٍ أَوْ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ غَيْرَ زَوْجَةٍ (مِنْ مَالِهِ حَتَّى يُقَسَّمَ) مَالُهُ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (وَأُجْرَةِ مُنَادٍ وَنَحْوِهِ) كَكَيَّالٍ وَوَزَّانٍ وَحَمَّالٍ وَحَافِظٍ (لَمْ يَتَبَرَّعْ) وَاحِدٌ بِعَمَلِهِ (مِنْ الْمَالِ) ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الْمُفْلِسِ ; لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ، فَكَانَ مِنْهُ كَحَمْلِ الْغَنِيمَةِ. (وَإِنْ عَيَّنَا) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالْغَرِيمُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً (مُنَادِيًا غَيْرَ ثِقَةٍ رَدَّهُ حَاكِمٌ بِخِلَافِ بَيْعِ مَرْهُونٍ) عَيَّنَ رَاهِنٌ وَمُرْتَهِنٌ لَهُ مُنَادِيًا ; لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ نَظَرًا فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ وَإِذَا اخْتَلَفَ تَعْيِينُهُمَا) بِأَنْ عَيَّنَ الْمُفْلِسُ زَيْدًا وَالْغَرِيمُ عَمْرًا مَثَلًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثِقَةٌ (ضَمِنَهُمَا) حَاكِمٌ (إنْ تَبَرَّعَا) بِعَمَلِهِمَا ; لِأَنَّهُ أَسْكَنُ لِقَلْبِ كُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى أَحَدٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَبَرَّعَا وَلَا أَحَدُهُمَا (قَدَّمَ) الْحَاكِمُ (مَنْ شَاءَ) مِنْهُمَا فَإِنْ تَطَوَّعَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ ; لِأَنَّهُ أَوْفَرُ (وَيُبْدَأُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ يَبْدَأُ الْحَاكِمُ فِي قَسْمِ مَالِهِ (بِمَنْ جَنَى عَلَيْهِ) حُرًّا كَانَ أَوْ قِنًّا. (قِنُّ الْمُفْلِسِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بَيْنَ الْجَانِي بِحَيْثُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ، بِخِلَافِ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ الْمُفْلِسُ فَإِنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِذِمَّتِهِ. (فَيُعْطَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ (الْأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ الْجَانِي (أَوْ) الْأَقَلَّ مِنْ (الْأَرْشِ) فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةً وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أُعْطِيَ الْعَشَرَةَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ فَقَطْ. وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ أُعْطِيَ أَيْضًا الْعَشَرَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَيَرُدُّ الْبَاقِي لِلْمَقْسَمِ مَا لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَمْرِهِ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ كُلُّهُ وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ (فَيُخْتَصُّ) هُوَ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَنْ كَالْآلَةِ (ثُمَّ يَبْدَأُ بِمَنْ عِنْدَهُ رَهْنٌ) لَازِمٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ (فَيُخْتَصُّ) أَيْ يَخُصُّهُ الْحَاكِمُ (بِثَمَنِهِ) إنْ كَانَ بِقَدْرِ دَيْنِهِ أَوْ أَقَلَّ ; لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الرَّهْنِ وَذِمَّةِ الرَّاهِنِ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ. وَإِذَا بَقِيَ) لِلْمُرْتَهِنِ (دَيْنٌ) بَعْدَ ثَمَنِ الرَّهْنِ (حَاصَصَ) الْمُرْتَهِنُ (الْغُرَمَاءَ) بِالْبَاقِي لِمُسَاوَاتِهِ

стр. 817

لَهُمْ فِيهِ (وَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ) أَيْ الدَّيْنِ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ (رُدَّ) الْفَاضِلُ (عَلَى الْمَالِ) ; لِأَنَّهُ انْفَكَّ مِنْ الرَّهْنِ بِالْوَفَاءِ، فَصَارَ كَسَائِرِ مَالِ الْمُفْلِسِ (ثُمَّ) يَبْدَأُ (بِمَنْ لَهُ عَيْنُ مَالٍ) قَبْلَ حَجْرٍ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهَا بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ (أَوْ) كَانَ (اسْتَأْجَرَ عَيْنًا) كَعَبْدٍ وَدَارٍ (مِنْ مُفْلِسٍ) قَبْلَ حَجْرٍ عَلَيْهِ (فَيَأْخُذُهُمَا) لِاسْتِيفَاءِ نَفْعِهَا مُدَّةَ إجَارَتِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ مَعَ الْمُفْلِسِ عَلَى بَيْعِهَا بِيعَتْ، وَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا وَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ فِي الْحَالِ وَبَعْضُهُمْ التَّأْخِيرَ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قُدِّمَ مَنْ طَلَبَ الْبَيْعَ فِي الْحَالِ. (وَإِنْ بَطَلَتْ) الْإِجَارَةُ (فِي) أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ دُخُولِهَا ضَرَبَ لَهُ بِمَا عَجَّلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَفِي (أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ) لِنَحْوِ مَوْتِ الْعَبْدِ أَوْ انْهِدَامِ الدَّارِ (ضَرَبَ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ (بِمَا بَقِيَ) لَهُ مِنْ أُجْرَةٍ عَجَّلَهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّتَهُ أَوْ عَبْدَهُ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ مَاتَا (ثُمَّ يَقْسِمُ) الْحَاكِمُ (الْبَاقِيَ) مِنْ الْمَالِ (عَلَى قَدْرِ دُيُونِ مَنْ بَقِيَ) مِنْ غُرَمَائِهِ تَسْوِيَةً لَهُمْ وَمُرَاعَاةً لِكَمِّيَّةِ حُقُوقِهِمْ فَإِنْ قَضَى حَاكِمٌ أَوْ مُفْلِسٌ بَعْضَهُمْ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُ فَلَمْ يَصِحَّ اخْتِصَاصُهُمْ دُونَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ دَيْنُهُ غَيْرَ نَقْدٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ عِوَضِهِ نَقْدًا اشْتَرَى لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ النَّقْدِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ كَدَيْنِ سَلَمٍ. (وَلَا يَلْزَمُهُمَا) أَيْ الْغُرَمَاءَ الْحَاضِرِينَ (بَيَانُ أَنْ لَا غَرِيمَ سِوَاهُمْ) بِخِلَافِ مَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ وَارِثٌ خَاصٌّ ; لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ الْغَرِيمِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَقْبِضَ أَحَدُهُمْ فَوْقَ حَقِّهِ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَخْذَهُ مِلْكَ غَيْرِهِ فَاحْتِيطَ بِزِيَادَةِ اسْتِظْهَارٍ (ثُمَّ إنْ ظَهَرَ رَبُّ) دَيْنٍ (حَالٍّ رَجَعَ عَلَى كُلِّ غَرِيمٍ بِقِسْطِهِ) أَيْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَقَاسَمَهُمْ فَيُقَاسِمُ إذَا ظَهَرَ كَغَرِيمِ الْمَيِّتِ يَظْهَرُ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ (وَلَمْ تَنْقَضِ) الْقِسْمَةُ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا زَائِدًا عَلَى حَقِّهِمْ وَإِنَّمَا تَبَيَّنَ مُزَاحَمَتَهُمْ فِيمَا قَبَضُوهُ مِنْ حَقِّهِمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ مَا قَبَضَهُ بِحِصَّتِهِ. وَفِي فَتَاوَى الْمُوَفَّقِ: لَوْ وَصَلَ مَالُ الْغَائِبِ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً، إنْ طَالَبَا جَمِيعًا اشْتَرَكَا، وَإِنْ طَالَبَ أَحَدُهُمَا اُخْتُصَّ بِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ وَعَدَمُ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ. وَمُرَادُهُ أَيْ الْمُوَفَّقِ وَلَمْ يُطَالِبْ أَصْلًا وَإِلَّا شَارَكَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ. (وَمَنْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ) مِنْ الْغُرَمَاءِ (لَا يَحِلُّ) نَصًّا فَلَا يُشَارِكُ ذَوِي الدُّيُونِ الْحَالَّةِ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُفْلِسِ فَلَا يَسْقُطُ بِفَلَسِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلَا يُوجِبُ الْفَلَسُ حُلُولَ مَالِهِ فَلَا يُوجِبُ حُلُولَ مَا عَلَيْهِ كَالْإِغْمَاءِ

стр. 818

(وَلَا يُوقَفُ) مِنْ مَالِ مُفْلِسٍ (لَهُ) أَيْ لِمَنْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ (وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ) بِشَيْءٍ إذَا (حَلَّ) دَيْنُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمُطَالَبَةَ بِهِ حِينَ الْقِسْمَةِ وَكَذَا مَنْ تَجَدَّدَ لَهُ دَيْنٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِجِنَايَةٍ (وَيُشَارِكُ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ قَبْلَ قِسْمَةٍ فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْمَالِ الْمَقْسُومِ كَدَيْنٍ تَجَدَّدَ عَلَى الْمُفْلِسِ بِجِنَايَةٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (وَ) يُشَارِكُ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ دُونَ مَا قُسِمَ (وَيَضْرِبُ لَهُ) أَيْ لِلَّذِي حَلَّ دَيْنُهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِسْمَةِ (بِكُلِّ دَيْنِهِ) الَّذِي حَلَّ. (وَ) يَضْرِبُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا قَبْلَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ (بِبَقِيَّتِهِ) أَيْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِ (وَيُشَارِكُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ) مِنْ مُفْلِسٍ غُرَمَاءَهُ (قَبْلَ حَجْرٍ وَبَعْدَهُ) قَبْلَ قِسْمَةٍ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا بِجَمِيعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِثُبُوتِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ فَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا فَعَفَا وَلِيُّهَا إلَى مَالٍ أَوْ صَالَحَهُ الْمُفْلِسُ عَلَى مَالٍ شَارَكَ أَيْضًا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْمَالَ (وَلَا يَحِلُّ) دَيْنٌ (بِجُنُونٍ) مُؤَجَّلٍ كَإِغْمَاءٍ (وَلَا مَوْتٍ) لِحَدِيثِ «مَنْ تَرَكَ حَقًّا أَوْ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» " وَالْأَجَلُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَيَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ (إنْ وَثَّقَ وَرَثَتُهُ) رَبَّ الدَّيْنِ (أَوْ) وَثَّقَ (أَجْنَبِيٌّ) رَبَّ الدَّيْنِ (الْأَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ التَّرِكَةِ) فَإِنْ لَمْ يُوَثَّقْ بِذَلِكَ حَلَّ ; لِأَنَّ الْوَرَثَةَ قَدْ لَا يَكُونُونَ أَمْلِيَاءَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِمْ الْغَرِيمُ فَيُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الْحَقِّ فَلَوْ ضَمِنَهُ ضَامِنٌ وَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْأُجْرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ: لَا تَحِلُّ بِالْمَوْتِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ قُلْنَا يَحِلُّ الدَّيْنُ ; لِأَنَّ حُلُولَهَا مَعَ تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ظُلْمٌ وَإِنْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ حَالٌّ وَمُؤَجَّلٌ وَالتَّرِكَةُ بِقَدْرِ الْحَالِّ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ لَمْ تُوَثَّقْ الْمُؤَجَّلُ حَلَّ وَاشْتَرَكَا وَإِنْ وَثَّقَ الْوَرَثَةُ أَوْ أَجْنَبِيُّ لَمْ يَتْرُكْ لِرَبِّ الْمُؤَجَّلِ شَيْئًا (وَيَخْتَصُّ بِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ (رَبُّ) دَيْنٍ (حَالٍّ) . وَيُوَفِّي رَبُّ الْمُؤَجَّلِ إذَا حَلَّ مِنْ الْوَثِيقَةِ وَإِذَا تَعَذَّرَ تَوَثُّقٌ) أَيْ لَمْ يُوَثِّقْ وَارِثٌ حَلَّ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ لَمْ يَكُنْ) (لِمَيِّتٍ وَارِثٌ) مُعَيَّنٌ (حَلَّ) الْمُؤَجَّلُ وَلَوْ ضَمِنَهُ الْإِمَامُ لِلْغُرَمَاءِ لِئَلَّا يَضِيعَ (وَلَيْسَ لِضَامِنٍ) إذَا مَاتَ مَضْمُونٌ (مُطَالَبَةُ رَبِّ حَقٍّ بِقَبْضِهِ) أَيْ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ فِيهِ (مِنْ تَرِكَةِ مَضْمُونٍ عَنْهُ) لِيَبْرَأَ الضَّامِنُ (أَوْ) أَنْ (يُبْرِئَهُ) أَيْ الضَّامِنُ مِنْ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ لَمْ يَمُتْ الْأَصِيلُ (وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ) لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ عَلَى مَيِّتٍ يُحِيطُ بِالتَّرِكَةِ أَوْ لَا (انْتِقَالَهَا إلَى) مِلْكِ (وَرَثَةٍ) ; لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالْمَالِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فِي حَقِّ الْجَانِي وَالرَّاهِنِ وَالْمُفْلِسِ فَلَمْ يَمْنَعْ نَقْلَهُ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ وَرَثَةٍ فِي تَرِكَةٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَيَلْزَمُهُمْ الدَّيْنُ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ بَاعَ

стр. 819

السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِي (وَيَلْزَمُ) الْحَاكِمَ (إجْبَارُ مُفْلِسٍ مُحْتَرِفٍ) أَيْ ذِي حِرْفَةٍ كَحَدَّادٍ وَحَائِكٍ (عَلَى) الْكَسْبِ أَوْ (إيجَارِ نَفْسِهِ) فِي حِرْفَةٍ يُحْسِنُهَا لِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ صَنَائِعُ أُجْبِرَ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ (فِيمَا يَلِيقُ بِهِ) مِنْ صَنَائِعِهِ (ل) يُوَفِّيَ (بَقِيَّةِ دَيْنِهِ) بَعْدَ قِسْمَةِ مَا وَجَدَ مِنْ مَالِهِ لِحَدِيثِ سُرَّقٍ وَكَانَ سُرَّقٌ رَجُلًا دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ وَرَاءَهُ مَالًا، فَدَايَنَهُ النَّاسُ وَرَكِبَتْهُ الدُّيُونُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَرَاءَهُ فَسَمَّاهُ سُرَّقًا وَبَاعَهُ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ " ; وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَتَحْرِيمِ أَخْذِ الزَّكَاةِ وَثُبُوتِ الْغِنَى بِهَا فَكَذَا فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ بِهَا، وَالْإِجَارَةُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ إجْبَارُهُ عَلَيْهَا كَالْبَيْعِ، و (كَ) إجَارَةِ (وَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا) وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهَا ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَغْنِيَاءِ فِي حِرْمَانِ الزَّكَاةِ وَسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْ قَرِيبِهِ وَوُجُوبِ نَفَقَةِ قَرِيبِهِ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» فَقَضِيَّةُ عَيْنٍ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ لِذَلِكَ الْمَدِينِ حِرْفَةٌ يَتَكَسَّبُ بِهَا مَا يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَتِهِ وَدَعْوَى نَسْخِ حَدِيثِ سُرَّقٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، إذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ بَيْعَ الْحُرِّ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعِنَا، وَحَمْلُ لَفْظِ بَيْعِهِ عَلَى بَيْعِ مَنَافِعِهِ أَسْهَلُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَيْعِ رَقَبَتِهِ الْمُحَرَّمُ وَحَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ شَائِعٌ كَثِيرٌ وَقَوْلُ مُشْتَرِيهِ " أَعْتِقُهُ " أَيْ مِنْ حَقِّي عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قَالَ " فَأَعْتَقُوهُ " أَيْ الْغُرَمَاءُ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا الدَّيْنَ عَلَيْهِ (مَعَ) بَقَاءِ (الْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ الْمُؤَجَّرِ نَفْسَهُ أَوْ وَقْفَهُ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ (لِقَضَائِهَا) أَيْ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ. وَ (لَا) تُجْبَرُ (امْرَأَةٌ) مُفْلِسَةٌ (عَلَى نِكَاحٍ) وَلَوْ رَغِبَ فِيهَا بِمَا تُوفِي بِهِ دَيْنَهَا بِهِ ; لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ مَا قَدْ تَعْجِزُ عَنْهُ (وَلَا) يُجْبَرُ (مَنْ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ كَفَّارَةٌ) لَوْ احْتَرَفَ أَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَحْصُلُ مِنْ حِرْفَتِهِ مَا يُحَجُّ بِهِ أَوْ يُكَفِّرُ وَلَا عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ لِذَلِكَ ; لِأَنَّ مَالَهُ لَا يُبَاعُ فِيهِ وَلَا تَجْرِي فِيهِ الْمَنَافِعُ مَجْرَى الْأَعْيَانِ (وَيَحْرُمُ) إجْبَارُ مَدِينِ مُفْلِسٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى قَبُولِ هِبَةٍ وَ) قَبُولِ (صَدَقَةٍ وَ) قَبُولِ (وَصِيَّةٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ بِخِلَافِهِ عَلَى الصَّنْعَةِ وَلَا يَمْلِكُ الْحَاكِمُ قَبْضَ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ لَفْظِيٍّ أَوْ عُرْفِيٍّ، وَلَا غَيْرُ الْمَدِينِ وَفَاءَ دَيْنِهِ مَعَ امْتِنَاعِهِ (وَ) يَحْرُمُ إجْبَارُهُ عَلَى (تَزْوِيجِ أُمِّ وَلَدٍ) لِيُوَفِّيَ بِمَهْرِهَا دَيْنَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَطَؤُهَا ; لِأَنَّهُ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ وَيُعَلِّقُ حَقَّ الزَّوْجِ بِهَا (وَ) يَحْرُمُ إجْبَارُهُ عَلَى (خُلْعِ) زَوْجَتِهِ (عَلَى عِوَضٍ يُوَفِّي مِنْهُ دَيْنَهُ) ; لِأَنَّهُ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ إلَيْهَا مَيْلٌ (وَ) لَا يُجْبَرُ

стр. 820

عَلَى (رَدِّ مَبِيعٍ) لِعَيْبٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ وَنَحْوِهِ (وَ) لَا عَلَى (إمْضَائِهِ) وَلَوْ كَانَ فِيهِ حَظٌّ ; لِأَنَّهُ إتْمَامُ تَصَرُّفٍ سَابِقٍ عَلَى الْحَجْرِ فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ (وَ) لَا يُجْبَرُ عَلَى (أَخْذِ دِيَةٍ عَنْ قَوَدٍ) وَجَبَ لَهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى قِنِّهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ ; لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ فَإِنْ اقْتَصَّ فَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ثَبَتَ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ (وَ) لَا يُجْبَرُ عَلَى (نَحْوِهِ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ كَطَلَاقِ زَوْجَةٍ بَذَلَتْ لَهُ عِوَضًا لِيُطَلِّقَهَا عَلَيْهِ وَيُوَفِّيَ بِهِ دَيْنَهُ أَوْ بَذَلَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَالًا لِيَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ، أَوْ ادَّعَى الْمُفْلِسُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ وَبَذَلَ لَهُ مَالًا لِئَلَّا يُحَلِّفَهُ (وَيَنْفَكُّ حَجْرُهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ (بِوَفَاءِ) دَيْنِهِ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ لَهُ الْحَجْرُ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ (وَصَحَّ الْحُكْمُ بِفَكِّهِ) أَيْ الْحَجْرِ (مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ) الدَّيْنِ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِفَكِّهِ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْ فَرَاغِ مَالِهِ وَالنَّظَرِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ بَقَاءِ الْحَجْرِ وَفَكِّهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ بِدُونِ حُكْمٍ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِحُكْمٍ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ (فَلَوْ طَلَبُوا) أَيْ غُرَمَاءُ مَنْ فُكَّ حَجْرُهُ (إعَادَتَهُ) عَلَيْهِ (لِمَا بَقِيَ) مِنْ دَيْنِهِمْ (لَمْ يُجِبْهُمْ) الْحَاكِمُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَكَّ حَجْرُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ فَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّ بِيَدِهِ مَالًا وَبَيَّنُوا سَبَبَهُ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ وَخَلَّى سَبِيلَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ وَقَالَ: لِفُلَانٍ وَأَنَا وَكِيلُهُ أَوْ عَامِلُهُ، سَأَلَهُ الْحَاكِمُ إنْ حَضَرَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ فَلَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ أُعِيدَ الْحَجْرُ بِطَلَبِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَائِبًا أُقِرَّ بِيَدِ الْمُفْلِسِ إلَى أَنْ يَحْضُرَ وَيُسْأَلَ (وَإِنْ ادَّانَ) مَنْ فُكَّ حَجْرُهُ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَيْنٍ (فَحُجِرَ عَلَيْهِ) وَلَوْ بِطَلَبِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الَّتِي لَزِمَتْهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ (تَشَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ وَ) غُرَمَاءُ الْحَجْرِ (الثَّانِي) فِي مَالِهِ الْمَوْجُودِ إذَنْ، لِتَسَاوِيهِمْ فِي ثُبُوتِ حُقُوقِهِمْ فِي ذِمَّتِهِ كَغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ، إلَّا أَنَّ الْأَوَّلِينَ يُضْرَبُ لَهُمْ بِبَقِيَّةِ دُيُونِهِمْ وَالْآخَرِينَ بِجَمِيعِهَا (وَمَنْ فُلِّسَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (ثُمَّ ادَّانَ لَمْ يُحْبَسْ) نَصًّا لِوُضُوحِ أَمْرِهِ (وَإِنْ أَبَى مُفْلِسٌ، أَوْ) أَبَى (وَارِثٌ الْحَلِفَ مَعَ شَاهِدٍ لَهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ أَوْ الْوَارِثِ (بِحَقٍّ فَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ) الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ (الْحَلِفُ) لِإِثْبَاتِهِمْ مِلْكًا لِغَيْرِهِمْ تَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُهُمْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَهُ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْمَرْأَةِ تَحْلِفُ لِإِثْبَاتِ مِلْكِ زَوْجِهَا لِتَعَلُّقِ نَفَقَتِهَا بِهِ وَلَا يُجْبَرُ الْمُفْلِسُ وَلَا الْوَارِثُ عَلَى الْحَلِفِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ الْمَالُ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ الْحُكْمُ (الرَّابِعُ انْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى

стр. 821

الْأَمْرِ، أَيْ فَأَنْظِرُوهُ إلَى مَيْسَرَتِهِ وَلِحَدِيثِ «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» . وَرُوِيَ " لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ " (فَمَنْ أَقْرَضَهُ) أَيْ الْمُفْلِسَ شَيْئًا (أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ) بِبَدَلِ الْقَرْضِ أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَ مَالَهُ بِمُعَامَلَةِ مَنْ لَا شَيْءَ مَعَهُ (حَتَّى يَنْفَكَّ حَجْرُهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ غُرَمَائِهِ حَالَ الْحَجْرِ بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ عَيْنَ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا إنْ جَهِلَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَقَدَّمَ. [فَصْلٌ فِي الْحَجْرِ لِحَظِّ نَفْسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ] (فَصْلٌ) فِي الْحَجْرِ لِحَظِّ نَفْسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] وَأَضَافَ الْأَمْوَالَ إلَى الْأَوْلِيَاءِ ; لِأَنَّهُمْ مُدَبِّرُوهَا (وَمَنْ دَفَعَ مَالِهِ بِعَقْدٍ) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ (أَوْ لَا) أَيْ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَوَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ (إلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِحَظِّ نَفْسِهِ) بِاخْتِيَارِهِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ (رَجَعَ) الدَّافِعُ (فِي بَاقٍ) مِنْ مَالِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ. (وَمَا تَلِفَ) مِنْهُ بِنَفْسِهِ كَمَوْتِ قِنٍّ أَوْ حَيَوَانٍ، أَوْ بِفِعْلِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ كَقَتْلِهِ لَهُ فَهُوَ (عَلَى مَالِكِهِ) غَيْرَ مَضْمُونٍ ; لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ (عَلِمَ) الدَّافِعُ (بِحَجْرِ) الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ (أَوْ لَا) لِتَفْرِيطِهِ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمْ فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ (وَيَضْمَنُ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَظِّ نَفْسِهِ (جِنَايَةً) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِنَايَاتِ. (وَ) يَضْمَنُ (إتْلَافَ مَا لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ) مِنْ الْمَالِ لِاسْتِوَاءِ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ فِيهِ (وَمِنْ إعْطَاءِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَظِّ نَفْسِهِ (مَالًا) بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ فِي دَفْعِهِ (ضَمِنَهُ آخِذُهُ) لِتَعَدِّيهِ بِقَبْضِهِ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ دَفْعٌ (حَتَّى يَأْخُذَهُ) مِنْهُ (وَلِيُّهُ) أَيْ وَلِيُّ الدَّافِعِ لَهُ ; لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِقَبْضِ مَالِ الدَّافِعِ وَحِفْظِهِ وَ (لَا) يَضْمَنُ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ مَالًا (إنْ أَخَذَهُ لِيَحْفَظَهُ) عَنْ الضَّيَاعِ (كَأَخْذِهِ مَغْصُوبًا) مِنْ غَاصِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ (لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ) فَلَا يَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْإِعَانَةِ عَلَى رَدِّ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّيهِ فَإِنْ فَرَّطَ ضَمِنَ (وَمَنْ بَلَغَ) مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَخُنْثَى (رَشِيدًا) انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ (أَوْ) بَلَغَ (مَجْنُونًا ثُمَّ عَقَلَ وَرَشَدَ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦]- الْآيَةَ ; وَلِأَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا كَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ حِفْظًا لَهُ وَقَدْ زَالَ فَيَزُولُ الْحَجْرُ لِزَوَالِ عِلَّتِهِ (بِلَا حُكْمٍ) بِفَكِّهِ، وَسَوَاءٌ رَشَّدَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ

стр. 822

فَيَزُولُ بِدُونِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] وَاشْتِرَاطُ الْحُكْمِ زِيَادَةٌ تَمْنَعُ الدَّفْعَ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ (وَأُعْطِيَ) مَنْ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ (مَالَهُ) لِلْآيَةِ وَيُسْتَحَبُّ بِإِذْنِ قَاضٍ وَإِشْهَادٍ بِرُشْدٍ وَدَفْعٍ لِيَأْمَنَ التَّبَعَةَ وَ (لَا) يُعْطَى مَالَهُ (قَبْلَ ذَلِكَ بِحَالٍ) وَلَوْ صَارَ شَيْخًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ (وَبُلُوغِ ذَكَرٍ وَإِمْنَاءٍ) بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ﴾ [النور: ٥٩] (أَوْ تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) لِحَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ) " (أَوْ نَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ) أَيْ يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ بِالْمُوسَى لَا زَغْبٍ ضَعِيفٍ (حَوْلَ قُبُلِهِ) «; لِأَنَّهُ ﵊ لَمَّا حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَكَمَ بِأَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَحَكَمَ بِأَنْ يَكْشِفَ عَنْ مُؤْتَزَرَاتِهِمْ فَمَنْ أَنْبَتَ فَهُوَ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ وَمَنْ لَمْ يَنْبُتْ أَلْحَقُوهُ بِالذُّرِّيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَ) بُلُوغِ (أُنْثَى بِذَلِكَ) الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ بُلُوغُ الذَّكَرِ (وَ) تَزِيدُ عَلَيْهِ (بِحَيْضٍ) لِحَدِيثِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَحَمْلُهَا دَلِيلُ إنْزَالِهَا) لِإِجْرَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَادَةَ بِخَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ مَائِهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ; ﴿فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٥] (وَقَدْرُهُ) أَيْ قَدْرُ زَمَنٍ يُحْكَمُ فِيهِ بِبُلُوغِهَا إذَا وَلَدَتْ (أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ) أَيْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا مِنْهَا ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَإِنْ طَلُقَتْ زَمَنَ إمْكَانِ بُلُوغٍ) أَيْ بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ (وَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِمُطَلِّقٍ وَحُكِمَ بِبُلُوغِهَا مِنْ قَبْلِ الطَّلَاقِ) احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ (وَ) بُلُوغِ خُنْثَى (بِسِنٍّ) أَيْ تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (أَوْ نَبَاتٍ حَوْلَ قُبُلَيْهِ) فَإِنْ وُجِدَ حَوْلَ أَحَدِهِمَا فَلَا، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ (أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ أَوْ حَيْضٍ مِنْ قُبُلٍ أَوْ هُمَا) أَيْ الْمَنِيُّ وَالْحَيْضُ (مِنْ مَخْرَجٍ) وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ أَمْنَى وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ أَمْنَتْ وَحَاضَتْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ، وَلَا بُلُوغَ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَغِلَظِ صَوْتٍ وَفَرْقِ أَنْفٍ وَنُهُودِ ثَدْيٍ وَشَعْرِ إبِطٍ (وَالرُّشْدُ إصْلَاحُ الْمَالِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي

стр. 823

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] أَيْ إصْلَاحًا فِي أَمْوَالِهِمْ ; وَلِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، وَمَنْ كَانَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ شَرْطُهُ، وَالْعَدَالَةُ لَا تُعْتَبَرُ فِي الرُّشْدِ دَوَامًا فَلَا تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ كَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ رَشِيدٍ يُنْتَقَضُ بِالْكَافِرِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رَشِيدٍ فِي دَيْنِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ (وَلَا يُعْطَى) مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ظَاهِرًا (مَالَهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ، وَمَحِلُّهُ) أَيْ الِاخْتِبَارِ (قَبْلَ بُلُوغٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦]- الْآيَةَ وَالدَّلِيلُ مِنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: " الْيَتَامَى " وَإِنَّمَا يَكُونُونَ يَتَامَى قَبْلَ الْبُلُوغِ، الثَّانِي: أَنَّ مُدَّةَ اخْتِبَارِهِمْ إلَى الْبُلُوغِ بِلَفْظِ " حَتَّى " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِبَارَ قَبْلَهُ، وَتَأْخِيرُ الِاخْتِبَارِ إلَى الْبُلُوغِ يُؤَدِّي إلَى الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُخْتَبَرَ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ، وَلَا يَخْتَبِرُ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ مِنْ الْمَفْسَدَةِ، وَتَصَرُّفُهُ حَالَ الِاخْتِبَارِ صَحِيحٌ (بِ) تَصَرُّفٍ (لَائِقٍ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ ب يُخْتَبَرُ. (وَ) حَتَّى (يُؤْنَسُ رُشْدُهُ) أَيْ يُعْلَمَ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ (فَوَلَدُ تَاجِرٍ) يُؤْنَسُ رُشْدُهُ (بِأَنْ يَتَكَرَّرَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ فَلَا يُغْبَنُ غَالِبًا غَبْنًا فَاحِشًا وَ) يُؤْنَسُ رُشْدُ (وَلَدِ رَئِيسٍ وَكَاتِبٍ بِاسْتِيفَاءٍ عَلَى وَكِيلِهِ) فِيمَا وَكَّلَهُ فِيهِ (وَ) يُؤْنَسُ رُشْدُ (أُنْثَى بِاشْتِرَاءِ قُطْنٍ وَاسْتِجَادَتِهِ وَدَفْعِهِ وَ) دَفْعِ (أُجْرَتِهِ لِلْغَزَّالَاتِ وَاسْتِيفَاءٍ عَلَيْهِنَّ) أَيْ الْغَزَّالَاتِ (وَ) يُعْتَبَرُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إينَاسِ رُشْدِهِ (أَنْ يَحْفَظَ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ عَنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ) كَحَرْقِ نِفْطٍ يَشْتَرِيهِ لِلتَّفَرُّجِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) صَرْفِهِ فِي (حَرَامٍ كَقِمَارٍ وَغِنَاءٍ وَشِرَاءِ) شَيْءٍ (مُحَرَّمٍ) كَآلَةِ لَهْوٍ وَخَمْرٍ ; لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّ مَنْ صَرَفَ مَالَهُ فِي ذَلِكَ سَفِيهًا مُبَذِّرًا وَقَدْ يُعَدُّ الشَّخْصُ سَفِيهًا بِصَرْفِهِ مَالَهُ فِي الْمُبَاحِ فَفِي الْحَرَامِ أَوْلَى، بِخِلَافِ صَرْفِهِ فِي بَابِ بِرٍّ كَصَدَقَةٍ أَوْ فِي مَطْعَمٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ وَمَنْكَحٍ لَا يَلِيقُ بِهِ، فَلَيْسَ بِتَبْذِيرٍ، إذْ لَا إسْرَافَ فِي الْخَيْرِ (وَمَنْ نُوزِعَ فِي رُشْدِهِ فَشَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ ثَبَتَ) رُشْدُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ بِالِاسْتِفَاضَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ عَدْلَانِ (فَادَّعَى) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (عِلْمَ وَلِيُّهُ) رُشْدَهُ (حَلَفَ) وَلِيُّهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ رُشْدَهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ مُدَّعٍ وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى: إنْ لَمْ يَحْلِفْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِرُشْدِهِ لِنُكُولِهِ (وَمَنْ تَبَرَّعَ فِي) حَالِ (حَجْرِهِ) أَوْ بَاعَ وَنَحْوَهُ (فَثَبَتَ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُتَبَرِّعِ وَنَحْوِهِ (مُكَلَّفًا رَشِيدًا نَفَذَ) تَصَرُّفُهُ لِتَبَيُّنِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ.

стр. 824

[فَصْلٌ وَوِلَايَةُ مَمْلُوكٍ لِسَيِّدِهِ] (فَصْلٌ وَوِلَايَةُ مَمْلُوكٍ لِسَيِّدِهِ) ; لِأَنَّهُ مَالُهُ (وَلَوْ) كَانَ سَيِّدُهُ (غَيْرَ عَدْلٍ) ; لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ فِي مَالِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَالَتِهِ (وَ) وِلَايَةُ (صَغِيرٍ) عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ (وَبَالِغٍ مَجْنُونٍ) وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ (لِأَبٍ بَالِغٍ) لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ، فَإِنْ أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِابْنِ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَثْبُتْ بُلُوغُهُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَلَا يَكُونُ وَلِيًّا (رَشِيدٍ) ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (ثُمَّ) الْوِلَايَةُ بَعْدَ أَبٍ (لِوَصِيِّهِ) ; لِأَنَّهُ نَائِبُ الْأَبِ، أَشْبَهَ وَكِيلَهُ فِي الْحَيَاةِ (وَلَوْ) كَانَ وَصِيُّهُ (بِجُعْلٍ وَثَمَّ مُتَبَرِّعٌ) بِالنَّظَرِ لَهُ (أَوْ) كَانَ الْأَبُ أَوْ وَصِيُّهُ (كَافِرًا عَلَى كَافِرٍ) إنْ كَانَ عَدْلًا فِي دَيْنِهِ وَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ فَالْوِلَايَةُ ل (حَاكِمٍ) لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَتَكُونُ لِلْحَاكِمِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. (وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ) فِي الْوَلِيِّ (ظَاهِرًا) فَلَا يَحْتَاجُ حَاكِمٌ إلَى تَعْدِيلِ أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ وَلِلْمُكَاتَبِ وِلَايَةُ وَلَدِهِ التَّابِعِ لَهُ دُونَ الْحُرِّ (فَإِنْ عُدِمَ) حَاكِمٌ أَهْلٌ (فَأَمِينٌ يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ وَالْأُمِّ وَبَاقِي الْعَصَبَاتِ، وَحَاكِمٌ عَاجِزٌ كَالْعَدَمِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ تُطَالِبهُ الْوَرَثَةُ فَيَخَافُ مِنْ أَمْرِهِ تَرَى أَنْ يُخْبِرَ الْحَاكِمَ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: أَمَّا حُكَّامُنَا الْيَوْمَ هَؤُلَاءِ فَلَا أَرَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَدْفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا (وَحَرُمَ تَصَرُّفُ وَلِيِّ صَغِيرٍ) وَوَلِيِّ (مَجْنُونٍ) وَسَفِيهٍ (إلَّا بِمَا فِيهِ حَظٌّ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ فِي مَعْنَاهُ وَإِذَا تَبَرَّعَ) الْوَلِيُّ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ (أَوْ حَابَى) بِأَنْ بَاعَ مِنْ مَالِ مَوْلِيِّهِ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ اشْتَرَى لَهُ بِأَزْيَدَ (أَوْ زَادَ) فِي الْإِنْفَاقِ (عَلَى نَفَقَتِهِمَا) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بِالْمَعْرُوفِ (أَوْ) زَادَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى (مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ضَمِنَ) مَا تَبَرَّعَ بِهِ وَمَا حَابَى بِهِ وَالزَّائِدَ فِي النَّفَقَةِ لِتَفْرِيطِهِ. وَلِلْوَلِيِّ تَعْجِيلُ نَفَقَةِ مَوْلَاهُ مُدَّةً جَرَتْ بِهَا عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ إنْ لَمْ يُفْسِدْهَا (وَتُدْفَعُ) النَّفَقَةُ (إنْ أَفْسَدَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فَإِنْ أَفْسَدَهَا) أَيْ النَّفَقَةَ مُوَلًّى عَلَيْهِ بِإِتْلَافٍ أَوْ دَفْعٍ لِغَيْرِهِ (أَطْعَمَهُ) الْوَلِيُّ (مُعَايَنَةً) وَإِلَّا كَانَ مُفَرِّطًا (وَإِنْ أَفْسَدَ كِسْوَتَهُ سَتَرَ عَوْرَتَهُ فَقَطْ فِي بَيْتٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَيُّلٌ) عَلَى إبْقَائِهَا عَلَيْهِ، وَ (لَوْ) كَانَ التَّحَيُّلُ (بِتَهْدِيدٍ) فَإِذَا أَرَاهُ النَّاسَ أَلْبَسَهُ فَإِنْ

стр. 825

عَادَ نَزَعَهُ عَنْهُ، وَيُقَيَّدُ الْمَجْنُونُ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ نَصًّا (وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ) وَلِيٌّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ مِنْ مَالِهِمَا لِنَفْسِهِ (أَوْ يَشْتَرِيَ) مِنْ مَالِهِمَا لِنَفْسِهِ (أَوْ يَرْتَهِنَ مِنْ مَالِهِمَا لِنَفْسِهِ) ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التُّهْمَةِ (غَيْرَ أَبٍ) فَلَهُ ذَلِكَ، وَيَلِي طَرَفَيْ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ يَلِي بِنَفْسِهِ وَالتُّهْمَةُ مُنْتَفِيَةٌ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، إذْ مِنْ طَبْعِهِ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَالْمَيْلُ إلَيْهِ وَتَرْكُ حَظِّ نَفْسِهِ لِحَظِّهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَلَهُ) أَيْ الْأَبِ مُكَاتَبَةُ قِنِّهِمَا (وَلِغَيْرِهِ) أَيْ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ (مُكَاتَبَةُ قِنِّهِمَا) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَيَّدَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِمَا إذَا كَانَ فِيهَا حَظٌّ (وَ) لِأَبٍ وَغَيْرِهِ (عِتْقُهُ) أَيْ قِنِّهِمَا (عَلَى مَالِ) ; لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا حَظٌّ أَشْبَهَ الْبَيْعَ، وَلَيْسَ لَهُ الْعِتْقُ مَجَّانًا (وَ) لِأَبٍ وَغَيْرِهِ (تَزْوِيجُهُ) أَيْ قِنِّهِمَا (لِمَصْلَحَةٍ) وَلَوْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِإِعْفَافِهِ عَنْ الزِّنَا، وَإِيجَابُ نَفَقَةِ الْأَمَةِ عَلَى زَوْجِهَا. (وَ) لِأَبٍ وَغَيْرِهِ (إذْنُهُ) أَيْ رَقِيقِ مَحْجُورِهِ (فِي تِجَارَةٍ) بِمَالِهِ كَاتِّجَارِ وَلِيِّهِ فِيهِ بِنَفْسِهِ. (وَ) لِأَبٍ وَغَيْرِهِ (سَفَرٌ بِمَالِهِمَا) لِلتِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا (مَعَ أَمْنِ) بَلَدٍ وَطَرِيقٍ، لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ أَوْ طَرِيقُهُ غَيْرَ آمِنٍ لَمْ يَجُزْ (وَ) لِأَبٍ وَغَيْرِهِ (مُضَارَبَتُهُ بِهِ) أَيْ الِاتِّجَارُ بِمَالِهِمَا بِنَفْسِهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ بِهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» . وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ وَهُوَ أَصَحُّ، وَلِأَنَّهُ أَحَظُّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ (وَلِمَحْجُورٍ رِبْحُهُ كُلُّهُ) ; لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ إلَّا بِعَقْدٍ وَلَا يَعْقِدُهَا الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ لِلتُّهْمَةِ (وَ) لِوَلِيٍّ (دَفْعُهُ) أَيْ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ (مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ مَعْلُومٍ (مِنْ رِبْحِهِ) ; لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا " أَبْضَعَتْ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ " وَلِنِيَابَةِ الْوَلِيِّ عَنْ مَحْجُورِهِ فِي كُلِّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَلِلْعَامِلِ مَا شُورِطَ عَلَيْهِ (وَ) لِوَلِيٍّ (بَيْعُهُ) أَيْ مَالِ مَوْلَاهُ (نَسَاءً) أَيْ إلَى أَجَلٍ لِمَصْلَحَةٍ (وَ) لَهُ (قَرْضُهُ وَلَوْ بِلَا رَهْنٍ لِمَصْلَحَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْمُؤَجَّلِ أَكْثَرَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ حَالًّا أَوْ يَكُونَ الْقَرْضُ لِمَلِيءٍ يَأْمَنُ جُحُودَهُ خَوْفًا عَلَى الْمَالِ مِنْ نَحْوِ سَفَرٍ (وَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ الْوَلِيَّ أَخْذُ رَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ بِثَمَنٍ أَوْ قَرْضٍ (فَالْأَوْلَى أَخْذُهُ) احْتِيَاطًا (وَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ التَّوَثُّقَ وَلِيٌّ مَعَ إمْكَانِهِ (فَضَاعَ الْمَالُ لَمْ يَضْمَنْهُ) الْوَلِيُّ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ فَلَا يُقْرِضُهُ لِمَوَدَّةٍ وَمُكَافَأَةٍ نَصًّا. (وَ) لَهُ (هِبَتُهُ بِعِوَضٍ) ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَفِيهَا مَا فِيهِ (وَ) لَهُ (رَهْنُهُ لِثِقَةٍ لِحَاجَةٍ وَإِيدَاعِهِ) وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ لِمَصْلَحَةٍ (وَ) لَهُ (شِرَاءُ عَقَارٍ) مِنْ مَالِهِمَا لِيَسْتَغِلَّ لَهُمَا مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ

стр. 826

وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِهِ (وَ) لَهُ (بِنَاؤُهُ) أَيْ الْعَقَارِ لَهُمَا مِنْ مَالِهِمَا ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشِّرَاءِ إلَّا أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ وَيَكُونَ أَحَظَّ فَيَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ (بِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ) بِالْبِنَاءِ بِهِ ; لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فَيَفْعَلُهُ (لِمَصْلَحَةٍ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَلَا. (وَ) لَهُ (شِرَاءُ أُضْحِيَّةٍ ل) مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (مُوسِرٍ) نَصًّا وَحَمَلَهُ فِي الْمُغْنِي عَلَى يَتِيمٍ يَعْقِلُهَا ; لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَفَرَحٍ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ جَبْرُ قَلْبِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِمَنْ لَهُ أَبٌ كَالثِّيَابِ الْحَسَنَةِ مَعَ اسْتِحْبَابِ التَّوْسِعَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ. (وَ) لَهُ (مُدَاوَاتُهُ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ نَصًّا، وَلَهُ حَمْلُهُ بِأُجْرَةٍ نَصًّا لِيَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ، قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ، وَإِذْنُهُ فِي صَدَقَةٍ بِيَسِيرٍ قَالَهُ فِي الْمَذْهَبِ. (وَ) لَهُ (تَرْكُ صَبِيٍّ بِمَكْتَبٍ) لِتَعَلُّمِ خَطٍّ وَنَحْوَهُ (بِأُجْرَةٍ) ; لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ أَشْبَهَ ثَمَنَ مَأْكُولٍ وَكَذَا تَرْكُهُ بِدُّكَّانٍ لِتَعَلُّمِ صِنَاعَةٍ. (وَ) لَهُ (شِرَاءُ لُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ لِصَغِيرَةٍ) تَحْتَ حَجْرِهِ (مِنْ مَالِهَا) نَصًّا لِلتَّمَرُّنِ، وَلَهُ أَيْضًا تَجْهِيزُهَا إذَا زَوَّجَهَا أَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِمَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ لِبَاسٍ وَحُلِيٍّ وَفُرُشٍ عَلَى عَادَتِهِنَّ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَلَهُ أَيْضًا خَلْطُ نَفَقَةِ مُوَلِّيهِ بِمَالِهِ إذَا كَانَ أَرْفَقَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ مَنْ يَتَّجِرُ لِنَفْسِهِ وَلِيَتِيمِهِ بِمَالِهِ وَقَدْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَعْرِفْ لِمَنْ هُوَ أَقْرَعَ فَمَنْ قُرِعَ حَلَفَ وَأَخَذَ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَ) لِوَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ (بَيْعُ عَقَارِهِمَا لِمَصْلَحَةٍ) نَصًّا لِكَوْنِهِ فِي مَكَان لَا غَلَّةَ فِيهِ أَوْ فِيهِ غَلَّةٌ يَسِيرَةٌ أَوْ لَهُ جَارُ سُوءٍ، أَوْ لِيُعَمِّرَ بِهِ عَقَارَهُ الْآخَرَ وَنَحْوِهِ (وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ) أَيْ الْعَقَارِ (وَيَجِبُ) عَلَى وَلِيِّهِمَا (قَبُولُ وَصِيَّةٍ لَهُمَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمَا) مِنْ أَقَارِبِهِمَا (إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمَا) نَفَقَتُهُ لِإِعْسَارِهِمَا (أَوْ غَيْرِهِ) كَوُجُودِ أَقْرَبَ مِنْهُمَا، أَوْ قُدْرَةِ عَتِيقٍ عَلَى تَكَسُّبٍ ; لِأَنَّ قَبُولَ الْوَصِيَّةِ إذَنْ مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَزِمَتْهُمَا نَفَقَتُهُ (حَرُمَ) قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِتَفْوِيتِ مَالِهِمَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) أَيْ الْوَلِيُّ (تَخْلِيصُ حَقِّهِمَا) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ (إلَّا بِرَفْعِ مَدِينٍ) لَهُمَا (لِوَالٍ يَظْلِمُهُ رَفَعَهُ) الْوَلِيُّ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي جَرَّ الظُّلْمَ إلَى نَفْسِهِ (كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّ مَغْصُوبٍ) إلَى مَالِكِهِ (إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ) فَلِرَبِّهِ إلْزَامُ غَاصِبِهِ بِرَدِّهِ لِمَا تَقَدَّمَ

стр. 827

[فَصْلٌ فُكَّ حَجْرَهُ لِتَكْلِيفِهِ وَرُشْدِهِ] فَصْلٌ: وَمَنْ فُكَّ حَجْرُهُ لِتَكْلِيفِهِ وَرُشْدِهِ (فَسَفِهَ) أَيْ صَارَ سَفِيهًا (أُعِيدَ) حَجْرُهُ لِدَوَرَانِ الْحُكْمِ مَعَ عِلَّتِهِ، وَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ (وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إلَّا حَاكِمٌ) لِاخْتِلَافِ التَّبْذِيرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيَحْتَاجُ إلَى الِاجْتِهَادِ، أَشْبَهَ الْحَجْرَ لِفَلَسٍ (كَمَنْ جُنَّ) بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إلَّا حَاكِمٌ وَكَذَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إذَا اخْتَلَّ عَقْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ (وَلَا يَنْفَكُّ) الْحَجْرُ عَمَّنْ سَفِهَ وَنَحْوَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ (إلَّا بِحُكْمِهِ) ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِحُكْمِهِ، فَلَا يَنْفَكُّ إلَّا بِهِ كَحَجْرِ الْفَلَسِ (وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ) أَيْ السَّفِيهِ الْبَالِغِ (بِلَا إذْنِ وَلِيُّهُ لِحَاجَةٍ) مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يُشْرَعْ لِقَصْدِ الْمَالِ وَمَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ يَكُونُ مَصْلَحَةً مَحْضَةً بِحَيْثُ يَصِحُّ تَزْوِيجُ وَلِيِّ السَّفِيهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَنْ، فَصِحَّتُهُ مِنْ السَّفِيهِ إذَنْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْلَى، وَ (لَا) يَصِحُّ (عِتْقُهُ) أَيْ السَّفِيهِ لِرَقِيقِهِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ أَشْبَهَ هِبَتَهُ وَوَقْفَهُ (وَ) يَصِحُّ (تَزْوِيجُهُ) أَيْ تَزْوِيجُ وَلِيِّ السَّفِيهِ لَهُ (بِلَا إذْنِهِ) مَعَ سُكُوتِهِ (لِحَاجَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَ) لَهُ (إجْبَارُهُ) أَيْ السَّفِيهِ عَلَى النِّكَاحِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ (لِمَصْلَحَةٍ) كَإِجْبَارِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَ (كَسَفِيهَةٍ) فَلِوَلِيِّهَا إجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ لِمَصْلَحَتِهَا (وَإِنْ أَذِنَ) لِسَفِيهٍ وَلِيُّهُ فِي تَزَوُّجٍ (لَمْ يَلْزَمْ تَعَيُّنُ الْمَرْأَةِ) فِي الْإِذْنِ أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ (وَيَتَقَيَّدُ) الْإِذْنُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِنْ تَزَوَّجَ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ أَهْلًا لَهُ (وَيَلْزَمُ وَلِيًّا) لِسَفِيهٍ (زِيَادَةُ زَوْجٍ بِهَا) فَيَدْفَعُهَا مِنْ مَالِهِ لِتَعَدِّيهِ، وَ (لَا) تَلْزَمُهُ (زِيَادَةُ إذْنٍ فِيهَا) ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْهَا، وَوُجُودُ الْإِذْنِ كَعَدَمِهِ، وَلَا تَلْزَمُ أَيْضًا السَّفِيهَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ (وَإِنْ عَضَلَهُ) أَيْ مَنَعَ الْوَلِيُّ السَّفِيهَ أَنْ يَتَزَوَّجَ (اسْتَقَلَّ) بِهِ السَّفِيهُ، أَيْ فَيَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِ حَتَّى مَعَ عَضْلِهِ إيَّاهُ (فَلَوْ عَلِمَهُ) أَيْ السَّفِيهَ وَلِيٌّ (يُطَلِّقُ) إنْ زَوَّجَهُ (اشْتَرَى لَهُ أَمَةً) يَتَسَرَّى بِهَا وَعَلِمَ مِنْهُ صِحَّةَ طَلَاقِهِ دُونَ عِتْقِهِ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ إتْلَافًا، إذْ الزَّوْجَةُ لَا يَنْفُذُ بَيْعُ زَوْجِهَا وَلَا هِبَتُهُ لَهَا وَلَا تُورَثُ عَنْهُ لَوْ مَاتَ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ بِخِلَافِ أَمَتِهِ، وَغُرْمُ الشَّاهِدَيْنِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعَا نِصْفُ الْمُسَمَّى إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَفْوِيتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِإِيقَاعِ الْحَيْلُولَةِ، وَإِنْ لَمْ يُتْلِفَا مَالًا كَرُجُوعِ مَنْ شَهِدَ بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَقَوْلُهُ: أَخْطَأْتُ فَالْعَبْدُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فَالسَّفِيهُ أَوْلَى

стр. 828

(وَيَسْتَقِلُّ) سَفِيهٌ (بِمَا) أَيْ فِعْلٍ (لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ) كَحَدِّ قَذْفٍ وَعِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ مِنْ حَجٍّ وَغَيْرِهِ، لَا نَذْرِهِ عِبَادَةً مَالِيَّةً كَصَدَقَةٍ وَلَا تَصِحُّ شَرِكَتُهُ وَلَا حَوَالَتُهُ، وَلَا الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ) أَيْ بِمَا يُوجِبُهُ مِنْ نَحْوِ زِنًا أَوْ قَذْفٍ أُخِذَ بِهِ فِي الْحَالِ (أَوْ) أَقَرَّ (بِنَسَبٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ قِصَاصٍ، أُخِذَ بِهِ فِي الْحَالِ) . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ إجْمَاعُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي نَفْسِهِ، وَالْحَجْرُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَيُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ (وَلَا يَجِبُ مَالٌ عَفَى عَلَيْهِ) عَنْ قِصَاصٍ أَقَرَّ بِهِ السَّفِيهُ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقِرِّ لَهُ، فَإِنْ فُكَّ حَجْرُهُ أُخِذَ بِهِ. (وَ) إنْ أَقَرَّ (بِمَالٍ) كَثَمَنٍ وَقَرْضٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ (فَبَعْدَ فَكِّهِ) أَيْ الْحَجْرِ يُؤْخَذ بِهِ، ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، كَالرَّاهِنِ يُقِرُّ بِالرَّهْنِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحَالِ لِئَلَّا يَزُولَ مَعْنَى الْحَجْرِ، لَكِنْ إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ صِحَّةَ مَا أَقَرَّ بِهِ السَّفِيهُ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ فِي الْحَالِ (وَتَصَرُّفُ وَلِيُّهُ) أَيْ السَّفِيهِ فِي مَالِهِ (كَ) تَصَرُّفِ (وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَظِّ نَفْسِهِ أَشْبَهَ الصَّغِيرَ [فَصْلٌ وَلِوَلِيِّ غَيْرِ حَاكِمٍ وَأَمِينِهِ الْأَكْلُ لِحَاجَةٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ] (فَصْلٌ: وَلِوَلِيِّ) صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ (وَسَفِيهٍ) (غَيْرِ حَاكِمٍ وَأَمِينِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (الْأَكْلُ لِحَاجَةٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي فَقِيرٌ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ فَقَالَ: كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ لَا يَأْكُلَانِ شَيْئًا لِاسْتِغْنَائِهِمَا بِمَا لَهُمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَيَأْكُلُ مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ (الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ) . فَإِذَا كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ ثَلَاثَةً أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا الثَّلَاثَةَ ; لِأَنَّهُ يَأْكُلُ بِالْحَاجَةِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يُوجَدُ فِيهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (عِوَضُهُ) أَيْ مَا أَكَلَهُ (بِيَسَارِهِ) ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ مُطْلَقًا كَالْأَجِيرِ وَالْمُضَارِبِ، وَلِظَاهِرِ الْآيَةِ: فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ لِاسْتِقْرَارِ عِوَضِهِ فِي ذِمَّتِهِ (وَمَعَ عَدَمِهَا) أَيْ حَاجَةِ وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ بِأَنْ كَانَ غَنِيًّا يَأْكُلُ مِنْ مَالِهِمْ (مَا فَرَضَهُ لَهُ حَاكِمٌ) فَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦] وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ فَرْضُهُ لَكِنْ لِمَصْلَحَةٍ (وَلِنَاظِرِ وَقْفٍ وَلَوْ لَمْ

стр. 829

يَحْتَجْ أَكْلٌ) مِنْهُ (بِمَعْرُوفٍ) إلْحَاقًا لَهُ بِعَامِلِ الزَّكَاةِ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا فَلَهُ مَا شَرَطَهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُقْدِمُ بِمَعْلُومِهِ بِلَا شَرْطٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ (وَمَنْ فُكَّ حَجْرُهُ) لِعَقْلِهِ وَرُشْدِهِ (فَادَّعَى عَلَى وَلِيُّهُ تَعَدِّيًا) فِي مَالِهِ (أَوْ) ادَّعَى عَلَى وَلِيُّهُ (مُوجِبَ ضَمَانٍ) كَتَفْرِيطٍ أَوْ تَبَرُّعٍ (وَنَحْوِهِ) كَدَعْوَاهُ عَدَمَ مَصْلَحَةٍ فِي بَيْعِ عَقَارٍ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُ وَلِيٍّ (أَوْ) ادَّعَى (الْوَلِيُّ وُجُودَ ضَرُورَةٍ أَوْ) وُجُودَ (غِبْطَةٍ) لِبَيْعِ عَقَارٍ فَقَوْلُ وَلِيٍّ (أَوْ) ادَّعَى الْوَلِيُّ وُجُودَ (تَلَفٍ أَوْ) ادَّعَى (قَدْرَ نَفَقَةٍ) وَلَوْ عَلَى عَقَارِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (أَوْ كِسْوَةٍ) لِمَحْجُورِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ رَقِيقِهِ وَنَحْوِهِ (فَقَوْلُ وَلِيٍّ) ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَشْبَهَ الْمُودَعَ (مَا لَمْ يُخَالِفْهُ) أَيْ قَوْلَ الْوَلِيِّ (عَادَةٌ وَعُرْفٌ) فَيُرَدُّ لِلْقَرِينَةِ. (وَيَحْلِفُ) وَلِيٌّ حَيْثُ قِيلَ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْآخَرِ (غَيْرَ حَاكِمٍ) فَلَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَ (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ بِجُعْلٍ (فِي دَفْعِ مَالٍ بَعْدَ رُشْدٍ أَوْ) بَعْدَ (عَقْلٍ) ; لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِمَصْلَحَةٍ، أَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْوَلِيُّ (مُتَبَرِّعًا) فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إذَنْ ; لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَقَطْ أَشْبَهَ الْوَدِيعَ (وَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ (فِي قَدْرِ زَمَنِ إنْفَاقٍ) بِأَنَّ قَالَ مَنْ انْفَكَّ حَجْرُهُ: أَنْفَقْتُ عَلَيَّ مِنْ سَنَةٍ فَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ مِنْ سَنَتَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ (وَلَيْسَ لِزَوْجِ) حُرَّةٍ (رَشِيدَةٍ حَجْرٌ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعٍ زَائِدٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا) لِلْآيَةِ وَحَدِيثِ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» وَكُنَّ يَتَصَدَّقْنَ وَيَقْبَلُ ﷺ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ، وَلِأَنَّ مَنْ وَجَبَ دَفْعُ مَالِهِ إلَيْهِ لِرُشْدِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِلَا إذْنِ أَحَدٍ كَالذَّكَرِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ مِنْ مَالِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إذْ هُوَ مَالِكُ عِصْمَتِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْدِيدِ الْمَنْعِ بِالثُّلُثِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى حُقُوقِ الْوَرَثَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَالِ الْمَرِيضِ ; لِأَنَّ الْمَرَضَ سَبَبٌ يُفْضِي إلَى وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ وَالزَّوْجِيَّةُ إنَّمَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْحَجْرُ عَلَى زَوْجِهَا (وَلَا لِحَاكِمٍ حَجْرٌ عَلَى مُقَتِّرٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) ; لِأَنَّ فَائِدَةَ الْحَجْرِ جَمْعُ الْمَالِ وَإِمْسَاكُهُ لَا إنْفَاقُهُ وَقِيلَ بَلَى، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ عُقُودِهِ وَلَا يُكَفُّ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، لَكِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ جَبْرًا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ

стр. 830

[فَصْلٌ وَلِوَلِيٍّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَيْ لِمُوَلِّيهِ أَوْ قِنِّهِ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَتَّجِرَ] (فَصْلٌ: وَلِوَلِيٍّ) حُرٍّ (مُمَيِّزٍ وَسَيِّدِهِ) أَيْ الْقِنِّ الْمُمَيِّزِ (أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) أَيْ لِمُوَلِّيهِ أَوْ قِنِّهِ الْمُمَيِّزِ (أَنْ يَتَّجِرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] وَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَسَيِّدِهِ كَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ وَالسَّفِيهِ. (وَكَذَا) يَصِحُّ أَنْ يَأْذَنَ الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ لِلْمُمَيِّزِ (أَنْ يَدَّعِيَ) عَلَى خَصْمِهِ أَوْ خَصْمِ وَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدِهِ (وَ) يَأْذَنَ لَهُ أَنْ (يُقِيمَ بَيِّنَةً) عَلَى الْخَصْمِ (وَ) أَنْ (يُحَلِّفَ) الْخَصْمَ إذَا أَنْكَرَ (وَنَحْوَهُ) كَمُخَالَعَةٍ وَمُقَاسَمَةٍ ; لِأَنَّهَا تَصَرُّفَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَالِ أَشْبَهَتْ التِّجَارَةَ (وَيَتَقَيَّدُ فَكُّ) حَجْرٍ عَنْ مَأْذُونٍ لَهُ مِنْ حُرٍّ وَقِنٍّ وَمُمَيِّزٍ (بِقَدْرٍ وَنَوْعٍ عُيِّنَا) بِأَنْ. قَالَ لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدُهُ: اتَّجِرْ فِي مِائَةِ دِينَارٍ فَمَا دُونَ فَلَا يَتَجَاوَزُهَا أَوْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ فِي الْبُرِّ فَقَطْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ ; لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَةِ آدَمِيٍّ فَوَجَبَ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِمَا أُذِنَ فِيهِ (كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ فِي نَوْعٍ) مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ. (وَ) كَمَنْ وُكِّلَ أَوْ وُصِّيَ إلَيْهِ فِي (تَزْوِيجٍ) بِشَخْصٍ (مُعَيَّنٍ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ غَيْرِهِ. (وَ) كَمَنْ وَكَّلَهُ رَشِيدٌ فِي (بَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ) فَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بَيْعُ غَيْرِهَا مِنْ مِلْكِهِ (وَ) كَ (الْعَقْدِ الْأَوَّلِ) أَيْ أَنْ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ عَيْنٍ أَوْ إجَارَتِهَا وَنَحْوِهِ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا الْعَقْدَ الْأَوَّلَ فَإِذَا عَادَتْ الْعَيْنُ لِمِلْكِ الْمُوَكِّلِ ثَانِيًا لَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا بِلَا إذْنٍ مُتَجَدِّدٍ ; لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَادَتْ بِفَسْخٍ وَضَعَّفَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَصَوَّبَ أَنَّ لَهُ الْعَقْدَ ثَانِيًا، إنْ عَادَتْ بِفَسْخٍ (وَهُوَ) أَيْ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ حُرٍّ وَقِنٍّ مُمَيِّزٍ (فِي بَيْعِ نَسِيئَةٍ وَغَيْرِهِ) كَبِعَرَضٍ (كَمُضَارِبٍ) فَيَصِحُّ لَا كَوَكِيلٍ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ النَّمَاءُ، وَالْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْكُلِّ ; لِأَنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ بِمَجْمُوعِ بَدَنِهِ، وَقِيَاسُهُ: حُرٌّ عَلَيْهِ وَصِيَّانِ (وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ) مُمَيِّزٌ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ حُرٌّ أَوْ قِنٌّ (نَفْسَهُ وَلَا) أَنْ (يَتَوَكَّلَ) لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ إلَّا بِإِذْنٍ فِيهِ كَتَزْوِيجِهِ وَبَيْعِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ يُقْعِدُهُ عَنْ مَقْصُودِ التِّجَارَةِ (وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ) وَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدُهُ (عَلَيْهِ) بِلَا إذْنٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا وَفِي إيجَارِ عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ خِلَافٌ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: الصَّوَابُ: الْجَوَازُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً (وَإِنْ وَكَّلَ) مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ مُمَيِّزٍ (فَكَوَكِيلٍ) فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يُعْجِزُهُ أَوْ لَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنٍ

стр. 831

(وَمَتَى عَزَلَ سَيِّدٌ قِنَّهُ) بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ التِّجَارَةِ (انْعَزَلَ وَكِيلُهُ) أَيْ وَكِيلُ الْقِنِّ (كَ) انْعِزَالِ (وَكِيلٍ) بِعَزْلِهِ. (وَ) كَانْعِزَالِ وَكِيلٍ (مُضَارِبٍ) بِفَسْخِ رَبِّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَتَوْكِيلُهُ فَرْعُ إذْنِهِ، فَإِذَا بَطَلَ الْإِذْنُ بَطَلَ مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ (لَا كَصَبِيٍّ) أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِهِ وَوَكَّلَ الْأَصْلُ ثُمَّ مَنَعَهُ وَلِيُّهُ مِنْ التِّجَارَةِ فَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ. (وَ) لَا (مُكَاتَبٍ) أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ فَوَكَّلَ فِيهِ ثُمَّ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ (وَ) لَا (كَمُرْتَهِنٍ أَذِنَ لِرَاهِنٍ فِي بَيْعِ) رَهْنٍ فَوَكَّلَ فِيهَا الرَّاهِنُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ إذْنِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ فَلِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ (وَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ) قِنٌّ مَأْذُونٌ فِي تِجَارَةٍ (مَنْ) أَيْ قِنًّا (يُعْتَقُ عَلَى مَالِكِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (لِرَحِمٍ) كَأَخِي سَيِّدِهِ (أَوْ قَوْلٍ) أَيْ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهِ: إنْ مَلَكْتُ عَبْدَ زَيْدٍ فَهُوَ حُرٌّ (أَوْ) أَيْ وَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَأْذُونُ لَهُ (زَوْجًا لَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَيَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ وَ (لَا) يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ (مِنْ مَالِكِهِ) شَيْئًا (وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ) مَالِكُهُ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ، وَلَا يُسَافِرُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ أَقْوَى مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ (وَمَنْ رَآهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَلِيُّهُ يَتَّجِرُ فَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ) كَتَزْوِيجِهِ وَبَيْعِهِ مَالَهُ لِافْتِقَارِ التَّصَرُّفِ إلَى الْإِذْنِ فَلَا يَقُومُ السُّكُوتُ مَقَامَهُ كَتَصَرُّفِ أَحَدِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ فِي الرَّهْنِ مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ وَكَتَصَرُّفِ الْأَجْنَبِيِّ (وَيَتَعَلَّقُ) جَمِيعُ (دَيْنِ) قِنٍّ (مَأْذُونٍ لَهُ) إنْ اسْتَدَانَهُ لِتِجَارَةٍ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ نَصًّا ; لِأَنَّهُ غَرَّ النَّاسَ بِإِذْنِهِ لَهُ وَكَذَا مَا اقْتَرَضَهُ وَنَحْوَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ) ; لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِسَيِّدِهِ وَلِهَذَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَإِمْضَاءُ بَيْعِ خِيَارٍ لَهُ وَفَسْخُهُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الْمَأْذُونِ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا. (وَ) يَتَعَلَّقُ (دَيْنُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي تِجَارَةٍ بِأَنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ أَوْ اقْتَرَضَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَتَلِفَ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ اقْتَرَضَهُ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ (بِرَقَبَتِهِ) فَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ يَبِيعُهُ وَيُعْطِيهِ أَوْ يُسَلِّمُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ لِفَسَادِ تَصَرُّفِهِ فَأَشْبَهَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ. (وَإِنْ أُعْتِقَ) رَقِيقٌ تَعَلَّقَ دَيْنُهُ بِرَقَبَتِهِ (لَزِمَ سَيِّدَهُ) فَيَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ رَقَبَتَهُ عَلَى رَبِّ الْحَقِّ بِإِعْتَاقِهِ (وَمَحِلُّهُ) أَيْ مَحِلِّ تَعَلُّقِ اسْتِدَانَةِ غَيْرِ مَأْذُونٍ بِرَقَبَتِهِ (إنْ تَلِفَ) مَا اسْتَدَانَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتْلَفْ (أَخَذَ) أَيْ أَخَذَهُ مَالِكُهُ (حَيْثُ أَمْكَنَ) أَخْذُهُ لَهُ لِبَقَاءِ

стр. 832

مِلْكِهِ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ. (وَمَتَى اشْتَرَاهُ) أَيْ الْعَبْدَ (رَبُّ دَيْنٍ تَعَلَّقَ) دَيْنُهُ (بِرَقَبَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (تَحَوَّلَ) الدَّيْنُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ (إلَى ثَمَنِهِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ كَقِيمَتِهِ لَوْ أَتْلَفَ، فَيُخَيَّرُ بَائِعٌ بَيْنَ فِدَائِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ إعْطَائِهِ فِي الدَّيْنِ بَعْدَ إحْضَارِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا، وَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْمُقَاصَّةِ تَقَاصَّا أَوْ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ وَبَاقِي الثَّمَنِ لِبَائِعٍ. (وَ) إنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ (بِذِمَّتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ بِأَنْ أَقَرَّ بِهِ غَيْرُ مَأْذُونٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ (فَمَلَكَهُ) رَبُّ ذَلِكَ الدَّيْنِ (مُطْلَقًا) أَيْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا سَقَطَ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الدَّيْنُ بِذِمَّةِ عَبْدِهِ (أَوْ) مَلَكَ رَبُّ دَيْنٍ (مَنْ تَعَلَّقَ) دَيْنُهُ (بِرَقَبَتِهِ بِلَا عِوَضٍ) بِأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ (سَقَطَ) الدَّيْنُ ; لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلرَّقَبَةِ يَتَحَوَّلُ الدَّيْنُ إلَيْهِ (وَيَصِحُّ إقْرَارُ مَأْذُونٍ) لَهُ (وَلَوْ صَغِيرًا) مُمَيِّزًا (فِي قَدْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ) ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِقْرَارِ الصِّحَّةُ، تُرِكَ فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ (وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ سَيِّدُهُ أَيْ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ (وَبِيَدِهِ) أَيْ الْقِنِّ (مَالٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (فَأَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ (صَحَّ) إقْرَارُهُ لِزَوَالِ الْحَجْرِ الْمَانِعِ مِنْ الْإِقْرَارِ، وَكَذَا حُكْمُ مُمَيِّزٍ حُرٍّ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ (وَيَبْطُلُ إذْنُ) سَيِّدٍ لِرَقِيقِهِ فِي تِجَارَةٍ (بِحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ الْمُطْبَقِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ; لِأَنَّهَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ، فَتَمْنَعُ اسْتِدَامَتَهُ وَكَبَاقِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ وَ (لَا) يَبْطُلُ إذْنُهُ (بِإِبَاقٍ) مَأْذُونٍ لَهُ نَصًّا (وَ) لَا (أَسْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَإِيلَادٍ وَكِتَابَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَحَبْسٍ بِدَيْنٍ وَغَصْبٍ) لِمَأْذُونٍ لَهُ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَا تَمْنَعُ اسْتِدَامَتَهُ (وَتَصِحُّ مُعَامَلَةُ قِنٍّ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ وَلَا يُعَامَلُ صَغِيرٌ لَمْ يُعْلَمْ الْإِذْنُ لَهُ إلَّا فِي مِثْلِ مَا يُعَامَلُ مِثْلُهُ فِيهِ و (لَا) يَصِحُّ (تَبَرُّعُ مَأْذُونٍ لَهُ بِدَرَاهِمَ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَكِتَابٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِذْنُ (وَلَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمَأْذُونِ لَهُ (هَدِيَّةُ مَأْكُولٍ وَإِعَارَةٌ دَابَّةٍ وَعَمَلُ دَعْوَةٍ وَنَحْوَهُ) كَصَدَقَةٍ بِيَسِيرٍ (بِلَا إسْرَافٍ) فِي الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيد " أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَحَضَرَ دَعَوْتَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو حُذَيْفَةَ فَأَمَّهُمْ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ " رَوَاهُ صَالِحٌ فِي مَسَائِلِهِ، وَلِجَرَيَانِ عَادَةِ التُّجَّارِ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْإِذْنِ (وَلِ) رَقِيقٍ (غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ) فِي تِجَارَةٍ (أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ قُوتِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ بِهِ كَرَغِيفٍ وَنَحْوِهِ) كَفَلْسٍ وَبَيْضَةٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ (وَلِزَوْجَةٍ

стр. 833

وَكُلُّ مُتَصَرِّفٍ فِي بَيْتٍ) كَأَجِيرٍ (الصَّدَقَةُ مِنْهُ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مَرْفُوعًا «إذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ إذْنًا، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ السَّمَاحُ وَطِيبُ النَّفْسِ بِهِ (إلَّا أَنْ يَمْنَعَ) رَبُّ الْبَيْتِ مِنْهُ (أَوْ يَضْطَرِبَ عُرْفٌ) بِأَنْ تَكُونَ عَادَةُ الْبَعْضِ الْإِعْطَاءَ، وَعَادَةُ آخَرِينَ الْمَنْعَ (أَوْ يَكُونَ) رَبُّ الْبَيْتِ (بَخِيلًا وَيَشُكُّ فِي رِضَاهُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا اضْطَرَبَ عُرْفٌ، أَوْ مَا إذَا كَانَ بَخِيلًا (فَيَحْرُمُ) الْإِعْطَاءُ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رِضَاهُ إذَنْ (كَزَوْجَةٍ أَطْعَمَتْ بِفَرْضٍ وَلَمْ تَعْلَمْ رِضَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ مَالِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا (وَمَنْ وَجَدَ بِمَا اشْتَرَى مِنْ قِنٍّ عَيْبًا فَقَالَ) الْقِنُّ الْبَائِعُ (أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي) فِي التِّجَارَةِ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ نَصًّا ; لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ (وَلَوْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ) فِي عَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ وَالْخَصْمُ يَدَّعِي صِحَّتَهُ [بَابُ الْوَكَالَةِ] ِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ وَهِيَ لُغَةً التَّفْوِيضُ تَقُولُ وَكَّلْتُ أَمْرِي إلَى اللَّهِ، أَيْ فَوَّضْتُهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْحِفْظِ وَمِنْهُ ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] أَيْ الْحَفِيظُ وَشَرْعًا (اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ (مِثْلَهُ) أَيْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ) مِنْ قَوْلٍ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ أَوْ فِعْلٍ كَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ وَجَوَازُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] أَيْ الزَّكَاةِ حَيْثُ جُوِّزَ الْعَمَلُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلِفِعْلِهِ ﷺ وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا إذْ لَا يُمْكِنُ كُلُّ أَحَدٍ فِعْلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ. (وَتَصِحُّ) الْوَكَالَةُ مُعَلَّقَةً وَمُنْجَزَةً وَ (مُؤَقَّتَةً) كَأَنْتَ وَكِيلِي شَهْرًا أَوْ سَنَةً. (وَ) تَصِحُّ (مُعَلَّقَةً) نَصًّا كَوَصِيَّةٍ وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ وَقَضَاءٍ وَإِمَارَةٍ كَقَوْلِهِ: إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَبِعْ هَذَا أَوْ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فَافْعَلْ كَذَا وَإِذَا طَلَبَ أَهْلِي مِنْكَ شَيْئًا فَادْفَعْهُ لَهُمْ وَنَحْوِهِ (وَ) تَصِحُّ وَكَالَةٌ (بِكُلِّ قَوْلٍ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ) نَصًّا كَبِعْ عَبْدِي فُلَانًا أَوْ أَعْتِقْهُ وَنَحْوِهِ أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَهُ أَوْ جَعَلْتُكَ نَائِبًا عَنِّي فِي كَذَا، أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي ; لِأَنَّهُ لَفْظٌ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ فَصَحَّ كَلَفْظِهَا الصَّرِيحِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَدَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ كَبَيْعٍ وَهُوَ

стр. 834

ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ كَالْقَبُولِ (وَ) يَصِحُّ (قَبُولُ) الْوَكَالَةِ (بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ) ; لِأَنَّ وُكَلَاءَهُ ﷺ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ سِوَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَلِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ قَبُولُهُ بِالْفِعْلِ كَأَكْلِ الطَّعَامِ (وَلَوْ) كَانَ الْقَبُولُ (مُتَرَاخِيًا) عَنْ الْإِذْنِ فَلَوْ بَلَغَهُ أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ فَقَبِلَ، أَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ صَحَّ ; لِأَنَّ قَبُولَ وُكَلَائِهِ ﷺ كَانَ بِفِعْلِهِمْ وَكَانَ مُتَرَاخِيًا، قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلِأَنَّ الْإِذْنَ قَائِمٌ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ (وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٌ) كَشَرِكَةٍ وَمُسَاقَاةٍ فَهُوَ كَالْوَكَالَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَشُرِطَ) لِوَكَالَةٍ (تَعْيِينُ وَكِيلٍ) كَأَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُ فُلَانًا فِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ وَكَّلْتُ أَحَدَ هَذَيْنِ. وَفِي الِانْتِصَارِ لَوْ وَكَّلَ زَيْدًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَصِحَّ وَ (لَا) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ (عِلْمُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ فَلَوْ بَاعَ عَبْدَ زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَبَانَ أَنَّ زَيْدًا كَانَ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ (وَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (التَّصَرُّفُ) فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ (بِخَبَرِ مَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ) بِتَوْكِيلِ زَيْدٍ مَثَلًا لَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّدْقُ كَقَبُولِ هَدِيَّةٍ وَإِذْنِ غُلَامٍ فِي دُخُولِهِ (وَيَضْمَنُ) مَا تَرَتَّبَ عَلَى تَصَرُّفِهِ إنْ أَنْكَرَ زَيْدٌ الْوَكَالَةَ (وَلَوْ شَهِدَ بِهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ (اثْنَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا عَزَلَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ حَاكِمٌ قَبْلَ قَوْلِهِ عَزَلَهُ (لَمْ تَثْبُتْ) الْوَكَالَةُ لِرُجُوعِ شَاهِدِهَا قَبْلَ الْحُكْمِ. (وَإِنْ حُكِمَ) بِالْوَكَالَةِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ: عَزَلَهُ (أَوْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا) قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ (لَمْ يَقْدَحْ) ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْعَزْلُ، وَإِنْ قَالَ: عَزَلَهُ ثَبَتَ الْعَزْلُ لِتَمَامِ الشَّهَادَةِ بِهِ كَتَمَامِهَا بِالتَّوْكِيلِ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ هَذَا الْحَاضِرَ ; فَقَالَ: الْوَكِيلُ مَا عَلِمْتُ وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنِّي الْآنَ لَمْ أَعْلَمْ، وَقَبُولُ الْوَكَالَةِ يَجُوزُ مُتَرَاخِيًا وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِالتَّوْكِيلِ، وَإِنْ قَالَ مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ تَثْبُتْ لِقَدْحِهِ، فِي شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ قَالَ: مَا عَلِمْتُ فَقَطْ قِيلَ لَهُ فَسِّرْ فَإِنْ فَسَّرَ بِالْأَوَّلِ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَإِنْ فَسَّرَ بِالثَّانِي لَمْ تَثْبُتْ (وَإِنْ أَبَى) وَكِيلٌ قَبُولَهَا أَيْ الْوَكَالَةِ فَقَالَ لَا أَقْبَلُهَا (فَكَعَزْلِهِ نَفْسَهُ) ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَمْ تَتِمَّ (وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلٌ فِي شَيْءٍ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ ; لِأَنَّ النَّائِبَ فَرْعٌ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ فِي نَحْوِ عِتْقِ عَبْدِهِ (سِوَى أَعْمَى) رَشِيدٍ (وَنَحْوِهِ) كَمَنْ يُرِيدُ شِرَاءَ عَقَارٍ لَمْ يَرَهُ إذَا وَكَّلَ فِيهِ (عَالِمًا) بِالْبَيْعِ (فِيمَا يَحْتَاجُ لِرُؤْيَةٍ) كَجَوْهَرٍ وَعَقَارٍ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ

стр. 835

يَصِحَّ مِنْهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ مَنْعَهُمَا التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ لَا لِمَعْنًى فِيهِمَا يَقْتَضِي مَنْعَ التَّوْكِيلِ. (وَمِثْلُهُ) ب أَيْ التَّوْكِيلِ فِيمَا تَقَدَّمَ (تَوَكُّلٌ) فَلَا يَصِحَّ أَنْ يَتَوَكَّل فِي شَيْءٍ إلَّا مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ (فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوجِبَ نِكَاحًا) عَنْ غَيْرِهِ (مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ) إيجَادٌ (لِمَوْلِيَّتِهِ) لِنَحْوِ فِسْقٍ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَصَالَةً لَمْ يَجُزْ بِالنِّيَابَةِ كَالْمَرْأَةِ (وَلَا) يَصِحُّ أَنْ (يَقْبَلَهُ) أَيْ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ (مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ) قَبُولُهُ (لِنَفْسِهِ) كَكَافِرٍ يَتَوَكَّلُ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ لِمُسْلِمٍ (سِوَى) قَبُولِ (نِكَاحِ أُخْتِهِ وَنَحْوِهَا) كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ وَحَمَاتِهِ (لِأَجْنَبِيٍّ) تَحِلُّ لَهُ. (وَ) سِوَى قَبُولِ حُرٍّ وَاجِدٍ الطَّوْلَ نِكَاحَ أَمَةٍ لِمَنْ تُبَاحُ لَهُ الْأَمَةُ مِنْ قِنٍّ أَوْ حُرٍّ عَادِمٍ الطَّوْلَ خَائِفِ الْعَنَتِ. (وَ) سِوَى تَوَكُّلِ (غَنِيٍّ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لِفَقِيرٍ) فَيَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي هَذِهِ لِنَفْسِهِ لِلتَّنْزِيهِ لَهُ لَا لِمَعْنًى فِيهِ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّوْكِيلِ. (وَ) سِوَى (طَلَاقِ امْرَأَةٍ نَفْسَهَا) فَيَصِحُّ لِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ (وَغَيْرِهَا بِوَكَالَةِ) فَيَصِحُّ ; لِأَنَّهَا إذَا مَلَكَتْ طَلَاقَ نَفْسِهَا بِجَعْلِهِ لَهَا مَلَكَتْ طَلَاقَ غَيْرِهَا بِالْوَكَالَةِ (وَلَا تَصِحُّ) وَكَالَةٌ (فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ أَوْ) فِي (طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا) ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ حِينَ التَّوْكِيلِ وَيَصِحُّ إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي عِتْقِهِ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقِهِ عَلَى مِلْكِهِ، بِخِلَافِ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي طَلَاقِهَا، وَلَا يَتَوَكَّلُ مُكَاتَبٌ بِلَا جُعْلٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّ مَنَافِعَهُ كَأَعْيَانِ مَالِهِ فَلَا يَبْذُلُهَا بِلَا عِوَضٍ (وَمَنْ قَالَ لِوَكِيلٍ غَائِبٍ) فِي طَلَبِهِ (أَحْلِفُ أَنَّ لَك مُطَالَبَتِي) لَمْ يُسْمَعْ (أَوْ) قَالَ لَهُ أَحْلِفُ (أَنَّهُ) أَيْ مُوَكِّلَكَ (مَا عَزَلَك لَمْ يُسْمَعْ) قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ دَعْوَى لِلْغَيْرِ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) الْمَطْلُوبُ (عِلْمَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِذَلِكَ) أَيْ الْعَزْلِ (فَيَحْلِفُ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فَإِنْ نَكَلَ امْتَنَعَ طَلَبُهُ لَهُ. (وَلَوْ قَالَ) مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلٌ غَائِبٌ (عَنْ) دَيْنٍ (ثَابِتٍ) طَالَبَهُ بِهِ (مُوَكِّلُك أَخَذَ حَقَّهُ لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّهُ مُقِرٌّ مُدَّعِي الْوَفَاءِ (وَلَا يُؤَخِّرُ) أَيْ لَا يَحْكُمُ عَلَى الْوَكِيلِ بِتَأْخِيرِ طَلَبِهِ حَتَّى يَحْضُرَ مُوَكِّلُهُ (لِيَحْلِفَ مُوَكِّلٌ) أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَأْخِيرِ حَقٍّ مُتَيَقَّنٍ لِمَشْكُوكٍ فِيهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ بِالْوَفَاءِ فَلَا يُؤَخَّرُ الْحَقُّ لِحُضُورِهَا

стр. 836

[فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ] ٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِمَالٍ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ (مِنْ عَقْدٍ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ ; لِأَنَّهُ ﷺ وُكِّلَ فِي الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا سَائِرُ الْعُقُودِ (وَفَسْخٍ) لِنَحْوِ بَيْعٍ (وَطَلَاقٍ) ; لِأَنَّ مَا جَازَ التَّوْكِيلُ فِي عَقْدِهِ جَازَ فِي حَلِّهِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى (وَرَجْعِهِ) ; لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالتَّوْكِيلِ الْأَقْوَى وَهُوَ إنْشَاءُ النِّكَاحِ فَالْأَضْعَفُ وَهُوَ تَلَافِيهِ بِالرَّجْعَةِ أَوْلَى (وَتَمَلُّكُ الْمُبَاحِ) كَصَيْدٍ وَحَشِيشٍ ; لِأَنَّهُ تَمَلُّك مَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَالِاتِّهَابِ (وَصُلْحٍ) ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَالٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ (وَإِقْرَارٍ) ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَلْزَمُ بِهِ الْمُوَكِّلَ مَالٌ أَشْبَهَ التَّوْكِيلَ فِي الضَّمَانِ، وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُكَ فِي الْإِقْرَارِ فَلَوْ قَالَ لَهُ أَقِرَّ عَنِّي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَكَالَةً ذَكَرَهُ الْمَجْدُ. وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِمَجْهُولٍ وَيَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ (وَلَيْسَ تَوْكِيلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ (بِإِقْرَارٍ) كَتَوْكِيلِهِ فِي وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ فَلَيْسَ وَصِيَّةً وَلَا هِبَةً. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا التَّوْكِيلُ فِي (عِتْقٍ وَإِبْرَاءِ) لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْمَالِ (وَلَوْ لِأَنْفُسِهِمَا إنْ عَيَّنَا) كَأَنْ يَقُولَ سَيِّدٌ لِقِنِّهِ: أَعْتِقْ نَفْسَكَ، بِخِلَافِ أَعْتِقْ عَبِيدِي فَلَا يَمْلِكُ عِتْقَ نَفْسِهِ، أَوْ قَالَ رَبُّ دَيْنٍ لِغَرِيمِهِ: أَبْرِئْ نَفْسَكَ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَبْرِئْ غُرَمَائِي فَلَا يُبْرِئُ نَفْسَهُ وَتَصِحُّ أَيْضًا فِي حَوَالَةٍ وَرَهْنٍ وَكَفَالَةٍ وَتَرِكَةٍ الْوَدِيعَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَمُجَاعَلَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَإِنْفَاقٍ وَقِسْمَةِ وَقْفٍ وَنَحْوِهَا وَ (لَا) تَصِحُّ وَكَالَةٌ (فِي ظِهَارٍ) ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ مُحَرَّمٌ أَشْبَهَ بَقِيَّةَ الْمَعَاصِي (وَ) لَا فِي (لِعَانٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَإِيلَاءٍ وَقَسَامَةٍ) لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ الْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ كَالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ. (وَ) لَا فِي قَسْمٍ لِزَوْجَاتٍ ; لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ وَلَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ (وَ) لَا فِي (شَهَادَةٍ) ; لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الشَّاهِدِ ; لِأَنَّهَا خَبَرٌ عَمَّا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي نَائِبِهِ. (وَ) لَا فِي (الْتِقَاطٍ) ; لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الِائْتِمَانُ (وَ) لَا فِي (اغْتِنَامٍ) ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْحُضُورِ فَلَا طَلَبَ لِلْغَائِبِ بِهِ (وَ) لَا فِي دَفْعِ (جِزْيَةٍ) لِفَوَاتِ الصَّغَارِ وَالْوَاجِبِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ مِنْ زِنًى وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] . (وَ) لَا فِي (رَضَاعٍ) لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمُرْضِعَةِ ; لِأَنَّ لَبَنَهَا يُنْبِتُ لَحْمَ الرَّضِيعِ وَيَنْشُرُ عَظْمَهُ (وَتَصِحُّ) الْوَكَالَةُ (فِي بَيْعِ مَالِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (كُلِّهِ) ; لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مَالَهُ فَلَا غَرَرَ (أَوْ) أَيْ وَتَصِحُّ فِي بَيْعِ (مَا شَاءَ) الْوَكِيلُ (مِنْهُ) ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّهِ فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى. (وَ) تَصِحُّ فِي

стр. 837

(الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ) كُلِّهَا أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا. (وَ) فِي (الْإِبْرَاءُ مِنْهَا كُلِّهَا أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا) لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي بِعْ مَالِي مَا شِئْتَ: لَهُ بَيْعُ كُلِّ مَالِهِ وَ (لَا) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ (فِي) عَقْدٍ (فَاسِدٍ) ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ الشَّرْعُ فِيهِ بَلْ حَرَّمَهُ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ (فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ) ذَكَرَ الْأَزَجِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ، ; لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هِبَةِ مَالِهِ وَطَلَاقِ نِسَائِهِ وَإِعْتَاقِ رَقِيقِهِ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ وَالضَّرَرُ وَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ. (وَلَا) يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ إنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ (اشْتَرِ مَا شِئْتَ أَوْ عَبْدًا بِمَا شِئْتَ) لِكَثْرَةِ مَا يُمْكِنُ شِرَاؤُهُ أَوْ الشِّرَاءُ بِهِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ (حَتَّى يُبَيَّنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِلْوَكِيلِ (نَوْعٌ) يَشْتَرِيهِ (وَقُدِّرَ ثَمَنٌ) يَشْتَرِي بِهِ ; لِأَنَّ الْغَرَرَ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِذِكْرِ الشَّيْئَيْنِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ ذِكْرَ النَّوْعِ أَوْ الْجِنْسِ وَالثَّمَنِ كَافٍ ; لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ لَهُ النَّوْعَ فَقَدْ أَذِنَ فِي أَغْلَاهُ ثَمَنًا وَإِنْ بَيَّنَ لَهُ الْجِنْسَ وَالثَّمَنَ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي جَمِيع أَنْوَاعِ ذَلِكَ الْجِنْسِ مَعَ تَبْيِينِ الثَّمَنِ فَيَقِلُّ الْغَرَرُ وَيَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ: مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ شَيْء فَهُوَ بَيْنَنَا يَصِحُّ نَصًّا، وَهُوَ تَوْكِيلٌ فِي شِرَاءِ كُلِّ شَيْءٍ (وَوَكِيلُهُ) أَيْ الزَّوْجُ (فِي خُلْعٍ بِمُحَرَّمٍ) كَخَمْرٍ (كَهُوَ) أَيْ الزَّوْجِ فَيَلْغُو إلَّا بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ يَعْنِي فَيَقَعُ طَلَاقًا (فَلَوْ خَالَعَ) وَكِيلٌ فِي خُلْعٍ بِمُحَرَّمٍ (بِمُبَاحٍ صَحَّ) الْخُلْعُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمُبَاحِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مُبَاحٍ صَحَّ الْخُلْعُ وَفَسَدَ الْعِوَضُ، وَلَهُ قِيمَةُ الْعِوَضِ لَا هُوَ (وَتَصِحُّ) الْوَكَالَةُ (فِي كُلِّ حَقٍّ حَتَّى اللَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ نِيَابَةٌ مِنْ إثْبَاتِ حَدٍّ وَاسْتِيفَائِهِ) لِحَدِيثِ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا اُسْتُنِيبَ دَخَلَتْ الْحُدُودُ فِي نِيَابَتِهِ فَالتَّخْصِيصُ بِدُخُولِهَا أَوْلَى وَيَقُومُ الْوَكِيلُ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ فِي دَرْئِهَا بِالشُّبُهَاتِ. (وَ) مِنْ (عِبَادَةٍ) تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ (كَتَفْرِقَةِ صَدَقَةٍ وَ) تَفْرِقَةِ (نَذْرٍ وَ) تَفْرِقَةِ (زَكَاةٍ) ; لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْرِيقِهَا» وَحَدِيثُ مُعَاذٍ يَشْهَدُ بِهِ. (وَتَصِحُّ) وَكَالَةٌ فِي إخْرَاجِ زَكَاةٍ (بِقَوْلِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ (أَخْرِجْ زَكَاةَ مَالِي مِنْ مَالِكَ) ; لِأَنَّهُ اقْتِرَاضٌ مِنْ مَالِ وَكِيلٍ، وَتَوْكِيلٌ لَهُ فِي إخْرَاجِهِ. (وَ) تَصِحُّ وَكَالَةٌ فِي تَفْرِقَةِ (كَفَّارَةٍ) ; لِأَنَّهُ كَتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ (وَتَصِحُّ) وَكَالَةٌ فِي (فِعْلِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) فَيَسْتَنِيبُ مَنْ يَفْعَلُهُمَا عَنْهُ مُطْلَقًا فِي النَّقْلِ وَمَعَ الْعَجْزِ فِي الْفَرْضِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْحَجِّ (وَتَدْخُلُ رَكْعَتَا طَوَافٍ تَبَعًا) لِلطَّوَافِ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةِ وَ (لَا) تَصِحُّ وَكَالَةٌ فِي عِبَادَةٍ

стр. 838

(بَدَنِيَّةٍ مَحْضَةٍ) لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ (كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَطَهَارَةٍ مِنْ حَدَثٍ) لِتَعَلُّقِهَا بِبَدَنِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ كَاعْتِكَافٍ وَغُسْلِ جُمُعَةٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ ; لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَيْهِ لِأَمْرٍ يَخُصُّ الْمُعْتَكِفَ وَهُوَ لُبْثُ ذَاتِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَتَصِحُّ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ ; لِأَنَّهَا مِنْ التُّرُوكِ كَإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ (وَيَصِحُّ اسْتِيفَاءُ) مَا وَكُلُّ فِيهِ (بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ وَغِيبَتِهِ) نَصًّا لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (حَتَّى فِي) اسْتِيفَاءِ (قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَفْوِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا لَأَعْلَمَ وَكِيلَهُ، وَالْأَوْلَى اسْتِيفَاؤُهُمَا بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ (وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ فِيمَا يُعْجِزُهُ) فِعْلُهُ (لِكَثْرَتِهِ وَلَوْ فِي جَمِيعِهِ) لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِ، وَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْوَكَالَةُ جَوَازَ التَّوْكِيلِ جَازَ فِي جَمِيعِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ لَفْظًا (وَفِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ) كَالْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ فِي حَقِّ أَشْرَافِ النَّاسِ الْمُتَرَفِّعِينَ عَنْهَا عَادَةً ; لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَ (لَا) يَصِحُّ أَنْ يُوَكَّلَ وَكِيلٌ (فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ) وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ وَلَا تَضَمَّنَهُ الْإِذْنُ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ نَهَاهُ، وَلِأَنَّهُ اُسْتُؤْمِنَ فِيمَا يُمْكِنُهُ النُّهُوضُ فِيهِ فَلَا يُوَلِّيهِ غَيْرُهُ كَالْوَدِيعَةِ (إلَّا بِإِذْنِ) مُوَكِّلِهِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فَيَجُوزُ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ أُذِنَ لَهُ فِيهِ أَشْبَهَ سَائِرَ الْعُقُودِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَا سَبَقَ يَسْتَنِيبُ نَائِبًا فِي الْحَجِّ لِمَرَضٍ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ﵀ (وَيَتَعَيَّنُ) عَلَى وَكِيلٍ حَيْثُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ (أَمِينٌ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِنَابَةُ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ يَنْظُرُ لِمُوَكِّلِهِ بِالْأَحَظِّ وَلَا أَحَظَّ لَهُ فِي إقَامَةِ غَيْرِهِ (إلَّا مَعَ تَعْيِينِ مُوَكِّلٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: وَكِّلْ زَيْدًا مَثَلًا فَلَهُ تَوْكِيلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا ; لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِتَعْيِينِهِ لَهُ، وَإِنْ وَكَّلَ أَمِينًا فَخَانَ فَعَلَيْهِ عَزْلُهُ ; لِأَنَّ إبْقَائَهُ تَفْرِيطٌ وَتَضْيِيعٌ (وَكَذَا) أَيْ كَالْوَكِيلِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (وَصِيٌّ يُوَكِّلُ أَوْ حَاكِمٌ يَسْتَنِيبُ) ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ بِالْإِذْنِ (وَ) قَوْلُ مُوَكِّلٍ لِوَكِيلِهِ (وَكِّلْ عَنْكَ) يَصِحُّ فَإِنْ فَعَلَ فَالْوَكِيلُ (وَكِيلُ وَكِيلِهِ فَلَهُ عَزْلُهُ) يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَعَزْلِهِ. (وَ) وَكَّلَ (عَنِّي أَوْ) وَكَّلَ وَ (يُطْلِقُ) فَلَا يَقُولُ: عَنْكَ وَلَا عَنِّي، فَوَكَّلَ (فَ) هُوَ (وَكِيلُ مُوَكِّلِهِ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَلَا عَزْلِهِ، وَلَا يَمْلِكُ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ وَنَحْوَهُ انْعَزَلَا سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا فَرْعَ الْآخَرِ أَوْ لَا (كَ) قَوْلِ مُوصٍ لِوَصِيِّهِ (أَوْصِ إلَى مَنْ يَكُونُ وَصِيًّا لِي) فَالْمُوصَى إلَيْهِ ثَانِيًا وَصِيٌّ لِلْمُوصِي الْأَوَّلِ (وَلَا يُوصِي وَكِيلٌ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ أُذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ (وَلَا يَعْقِدُ) وَكِيلٌ فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ (مَعَ فَقِيرٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ) إلَّا بِإِذْنِ مُوَكِّلٍ

стр. 839

لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ قُلْتُ: وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَنْ يَعْسُرُ عَلَى مُوَكِّلٍ أَخْذُ الْعِوَضِ مِنْهُ (أَوْ) أَيْ وَلَا (يَنْفَرِدُ) وَكِيلٌ (مِنْ عَدَدٍ) بِأَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَمْ يُعْزَلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعٍ، فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمْ إلَّا بِإِذْنٍ ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ إضَافَةِ غَيْرِهِ إلَيْهِ، فَلَوْ غَابَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتَصَرَّفْ الْآخَرُ، وَلَمْ يَضُمَّ الْحَاكِمُ إلَيْهِ أَمِينَا لِيَتَصَرَّفَا مَعًا بِخِلَافِ مَا إذَا غَابَ أَحَدُ الْوَصِيِّينَ وَإِنْ قَالَ: أَيُّكُمَا بَاعَ سِلْعَتِي فَبَيْعُهُ جَائِزٌ صَحَّ (أَوْ) أَيْ. وَلَا (يَبِيعُ) وَكِيلٌ (نَسِيئَةً) إلَّا بِإِذْنٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْإِطْلَاق يَنْصَرِفُ إلَى الْحُلُولِ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدٍ كَ (مَنْفَعَةٍ أَوْ عَرَضٍ) فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ كَوْنُ الثَّمَنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ قَرِينَةٍ كَبَيْعِ حِزَمٍ وَنَحْوِهَا بِفُلُوسٍ. (أَوْ) أَيْ وَلَا يَبِيعُ وَكِيلٌ (بِ) نَقْدٍ (غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ) بِنَقْدِ (غَيْرِ غَالِبِهِ) رَوَاجًا (إنْ جَمَعَ) الْبَلَدُ (نُقُودًا أَوْ) بِغَيْرِ (الْأَصَحِّ) مِنْ نُقُودِهِ (إنْ تَسَاوَتْ) رَوَاجًا (إلَّا إنْ عَيَّنَهُ مُوَكِّلٌ) ; لِأَنَّ إطْلَاقَ الْوَكَالَةِ إنَّمَا يَمْلِكُ بِهِ الْوَكِيلُ فِعْلَ الْأَحَظِّ لِمُوَكِّلِهِ، بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ، وَهُوَ فِي النَّسَاءِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ، وَاسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ، فَضَرَرُ التَّأْخِيرِ فِي التَّقَاضِي وَالتَّنْقِيضِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ (وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدٌ غَيْرَهُ) فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ (وَلَوْ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ) أَوْ قِنٍّ آخَرَ غَيْرِهِ (مِنْ سَيِّدِهِ صَحَّ) ذَلِكَ (إنْ أَذِنَ) فِيهِ سَيِّدُهُ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ وَمَعَ إذْنِهِ صَارَ كَمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَإِذَا جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ سَيِّدِ غَيْرِهِ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّوَكُّلِ (فَلَا) يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ (فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ) كَعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَإِيجَابِ النِّكَاحِ وَقَبُولِهِ. وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ كَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَصَدَقَةٍ بِنَحْوِ رَغِيفٍ وَإِذَا اشْتَرَى الْقِنُّ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَقَالَ اشْتَرَيْتُ نَفْسِي لِزَيْدٍ وَصَدَّقَهُ سَيِّدُهُ وَزَيْدٌ صَحَّ وَلَزِمَ زَيْدًا الثَّمَنُ وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: مَا اشْتَرَيْتُ نَفْسَك إلَّا لِنَفْسِك عَتَقَ لِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ بِمَا يُوجِبُهُ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ لِسَيِّدِهِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَحْصُلُ لِزَيْدٍ وَلَا يَدَّعِيهِ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ مِمَّنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ أَنَّهُ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ وَكَذَّبَهُ زَيْدٌ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْوَكَالَةِ حَلَفَ وَبَرِئَ، وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْوَكَالَةِ وَكَذَّبَهُ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ لَهُ - فَقَوْلُ الْقِنِّ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي

стр. 840

التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ [فَصْلٌ الْعُقُودُ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ] فَصْلٌ وَالْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ الْوَدِيعَةُ وَالْجَعَالَةُ وَالْمُسَابَقَةُ وَالْعَارِيَّةُ (عُقُودٌ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) ; لِأَنَّ غَايَتَهَا إذْنٌ وَبَذْلُ نَفْعٍ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ هَذِهِ الْعُقُودِ كَفَسْخِ الْإِذْنِ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ (وَتَبْطُلُ) هَذِهِ الْعُقُودُ (بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ) مُطْبَقٍ، لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ الْحَيَاةَ وَالْعَقْلَ فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ انْتَفَتْ صِحَّتُهَا لِانْتِفَاءِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ، لَكِنْ لَوْ وُكِّلَ وَلِيِّ يَتِيمٍ أَوْ نَاظِرُ وَقْفٍ أَوْ عَقَدَ عَقْدًا جَائِزًا غَيْرَهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ (وَ) تَبْطُلُ وَكَالَةٌ بِ (حَجْرٍ لِسَفَهٍ) عَلَى وَكِيلٍ أَوْ مُوَكِّلٍ (حَيْثُ اُعْتُبِرَ رُشْدٌ) كَالتَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فَإِنْ وُكِّلَ فِي نَحْوِ طَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ لَمْ تَبْطُلْ بِسَفَهٍ وَكَذَا لَوْ وُكِّلَ فِي نَحْوِ احْتِطَابٍ أَوْ اسْتِسْقَاءِ مَاءٍ وَنَحْوِهِ. (وَ) تَبْطُلُ وَكَالَةٌ (بِسُكْرٍ يَفْسُقُ بِهِ) بِخِلَافِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (فِيمَا يُنَافِيهِ) الْفِسْقُ (كَإِيجَابِ نِكَاحٍ وَنَحْوِهِ) كَاسْتِيفَاءِ حَدٍّ وَإِثْبَاتِهِ لِخُرُوجِهِ بِالْفِسْقِ عَنْ أَهْلِيَّةِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ. (وَ) تَبْطُلُ وَكَالَةٌ (لِفَلَسِ مُوَكِّلٍ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ) كَأَعْيَانِ مَالِهِ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي ضَمَانٍ أَوْ اقْتِرَاضٍ. (وَ) تَبْطُلُ وَكَالَةٌ (بِرِدَّتِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ لِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ مَا دَامَ مُرْتَدًّا وَلَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ وَكِيلٍ إلَّا فِيمَا يُنَافِيهَا. (وَ) تَبْطُلُ وَكَالَةٌ (بِتَدْبِيرِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (أَوْ كِتَابَتِهِ قِنًّا وُكِّلَ فِي عِتْقِهِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى رُجُوعِ الْمُوَكِّلِ عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْعِتْقِ، وَ (لَا) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ (بِسُكْنَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (أَوْ بَيْعِهِ) بَيْعًا (فَاسِدًا مَا) أَيْ شَيْئًا (وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ) ; لِأَنَّ السُّكْنَى لَا تَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَا يَنْقُلُهُ. (وَ) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ (بِوَطْئِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (لَا قُبْلَتِهِ) أَوْ مُبَاشَرَتِهِ دُونَ فَرْجٍ (زَوْجَةً وَكَّلَ فِي طَلَاقِهَا) ; لِأَنَّهُ دَلِيلُ رَغْبَتِهِ فِيهَا وَاخْتِيَارُ إمْسَاكِهَا ; وَلِذَلِكَ كَانَ رَجْعَةً فِي الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ وَنَحْوِهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ (وَكَذَا وَكِيلٌ فِيمَا يُنَافِيهَا) كَارْتِدَادِ وَكِيلٍ فِي إيجَابِ نِكَاحٍ أَوْ قَبُولِهِ فَتَبْطُلُ وَكَالَتُهُ بِذَلِكَ. (وَ) تَبْطُلُ وَكَالَةٌ (بِدَلَالَةِ رُجُوعِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وَطْءٍ

стр. 841

الْمُوَكِّلِ زَوْجَةً وَكَّلَ فِي طَلَاقِهَا وَكَقَبُولِ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ فِي عِتْقِ عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَكَّلَهُ آخَرَ فِي شِرَائِهِ مِنْهُ. (وَ) تَبْطُلُ وَكَالَةٌ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ مَا) أَيْ شَيْءٍ (وَكَّلَ) الْوَكِيلُ (فِيهِ أَيْ فِي قَبْضِهِ) أَوْ الْخُصُومَةِ فِيهِ لِاعْتِرَافِ الْوَكِيلِ بِذَهَابِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ (وَ) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ (بِتَلَفِ الْعَيْنِ) الْمُوَكَّلِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا لِذَهَابِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ فِي طَلَاقِ امْرَأَته أَوْ بَيْعِ عَبْدِهِ أَوْ قَبْضِ ثَمَنِ دَارِهٍ مِنْ فُلَانٍ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِطَلَاقِ الزَّوْجَةِ أَوْ عِتْقِ الْعَبْدِ أَوْ انْتِقَالِ الدَّارِ عَنْ الْمُوَكِّلِ. (وَ) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِ (دَفْعِ عِوَضٍ لَمْ يُؤْمَرْ) الْوَكِيلُ (بِهِ) بِأَنْ أَعْطَاهُ دِينَارَيْنِ مَثَلًا، وَقَالَ اشْتَرِ بِهَذَا ثَوْبًا وَبِهَذَا كِتَابًا فَتَلِفَ دِينَارُ الْكِتَابِ مَثَلًا وَاشْتَرَاهُ بِدِينَارِ الثَّوْبِ فَلَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمُوَكِّلَ ثَمَنٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَلَا رَضِيَ بِلُزُومِهِ. (وَ) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ ب (إنْفَاقِ مَا أُمِرَ بِهِ) أَيْ بِالشِّرَاءِ بِهِ وَنَحْوَهُ وَكَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ وَلَوْ بِخَلْطِهِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ (وَلَوْ نَوَى اقْتِرَاضَهُ كَ) مَا تَبْطُلُ ب (تَلَفِهِ) لِتَعَذُّرِ دَفْعِ مَا تَأَدَّاهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ ثَمَنًا بِمَا وُكِّلَ فِي شِرَائِهِ وَنَحْوِهِ (وَلَوْ عُزِلَ) الْوَكِيلُ (عَوَّضَهُ) أَيْ عَوَّضَ مَا أَنْفَقَهُ ; لِأَنَّ الْمَعْزُولَ لَا يَصِيرُ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَ (لَا) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ (بِتَعَدٍّ) فَلَوْ دَفَعَ نَحْوَ ثَوْبٍ لِمَنْ يَبِيعُهُ فَتَعَدَّى بِلُبْسِهِ أَوْ رَهْنِهِ وَنَحْوِهِ - لَمْ تَبْطُلْ وَكَالَتُهُ مَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ ; لِأَنَّهَا إذْنٌ فِي تَصَرُّفٍ مَعَ ائْتِمَانٍ فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَزُلْ الْآخَرُ وَ (يَضْمَنُ) الْوَكِيلُ مَا تَعَدَّى بِهِ أَوْ فَرَّطَ (ثُمَّ إنْ تَصَرَّفَ كَمَا أُمِرَ) أَيْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ (وَبَرِئَ بِقَبْضِهِ الْعِوَضَ) فَإِذَا تَلِفَ بِيَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ " بِقَبْضِهِ الْعِوَضَ " لَيْسَ قَيْدًا فِي بَرَاءَتِهِ بَلْ يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَإِذَا قُبِضَ الْعِوَضُ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا) تَبْطُلُ وَكَالَةٌ (بِإِغْمَاءٍ) مُوَكِّلٍ أَوْ وَكِيلٍ ; لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْوِلَايَةُ أَشْبَهَ النَّوْمَ. (وَ) لَا بِ (عِتْقِ وَكِيلٍ، أَوْ بَيْعِهِ، أَوْ إبَاقِهِ) أَوْ هِبَتِهِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ فَلَا تَمْنَعُ اسْتِدَامَتِهَا لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ الثَّانِي (وَ) لَا ب (طَلَاقِ) زَوْجَةِ (وَكِيلِهِ) فَلَوْ وَكَّلَ زَوْجَتَهُ فِي تَصَرُّفٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ تَبْطُلُ وَكَالَتُهَا ; لِأَنَّ زَوَالَ النِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ، فَلَا يَقْطَعُ اسْتِدَامَتِهَا. (وَ) لَا ب (جُحُودِ) وَكَالَةٍ بِأَنْ

стр. 842

جَحَدَ مُوَكِّلٌ، أَوْ وَكِيلٌ الْوَكَالَةَ فَلَا تَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْإِذْنِ السَّابِقِ، كَإِنْكَارِهِ زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ، ثُمَّ تَقُومُ بِهِ بَيِّنَةٌ، فَلَيْسَ طَلَاقًا (وَيَنْعَزِلُ) وَكِيلٌ (بِمَوْتِ مُوَكِّلٍ وَعَزْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ) أَيْ الْوَكِيلَ مَوْتُ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلُهُ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا يَفْتَقِرُ رَفْعُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى رِضَا الْآخَرِ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى عِلْمِهِ كَالطَّلَاقِ، فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ (كَ) عَزْلِ (شَرِيكٍ) بِمَوْتِ شَرِيكِهِ وَعَزْلِهِ. (وَ) عَزْلِ (مُضَارِبٍ) بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَعَزْلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَ (لَا) يَنْعَزِلُ (مُودَعٌ) قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ الْمُودِعِ أَوْ عَزْلِهِ، فَلَا يَضْمَنُ تَلَفَهَا عِنْدَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، وَلَوْ نَقَلَهَا مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، أَوْ سَافَرَ بِهَا مَعَ غَيْبَةِ رَبِّهَا وَوَكِيلِهِ وَكَانَ السَّفَرُ أَحْفَظَ لَهَا وَنَحْوَهُ (وَلَا يُقْبَلُ) قَوْلُ مُوَكِّلٍ إنَّهُ عَزَلَ وَكِيلَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ طَلَاقٍ وَيَأْتِي وَكَذَا شَرِيكٌ وَرَبُّ مَالِ مُضَارَبَةٍ (بِلَا بَيِّنَةٍ) بِالْعَزْلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ مِنْ ضَمَانِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي ادَّعَى عَزْلَهُ فِيهِ (وَيُقْبَلُ) قَوْلُ مُوَكِّلٍ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ (أَنَّهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ) زَكَاتَهُ (لِلسَّاعِي) ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي أَدَائِهَا وَزَمَنِهِ وَلِأَنَّهُ انْعَزَلَ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ بِإِخْرَاجِ الْمَالِكِ زَكَاةَ نَفْسِهِ (وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ) الَّتِي دَفَعَهَا الْوَكِيلُ مِنْ السَّاعِي (إنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَإِنْ فَرَّقَهَا السَّاعِي عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا أَوْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ. (وَ) يُقْبَلُ (إقْرَارُ وَكِيلٍ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ) ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ كَقَدْرِ ثَمَنِهِ (وَإِنْ) نَكَلَ الْوَكِيلُ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ إنْ قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ف (رُدَّ) عَلَيْهِ الْمَبِيعُ (بِنُكُولِهِ رُدَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَى مُوَكِّلٍ) لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ (وَعُزِلَ) وَكِيلٌ (فِي) وَكَالَةٍ (دَوْرِيَّةٍ وَهِيَ) قَوْلُ مُوَكِّلٍ (وَكَّلْتُكَ وَكُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ) سُمِّيَتْ دَوْرِيَّةً لِدَوَرَانِهَا عَلَى الْعَزْلِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ (بِ) قَوْلِ مُوَكِّلِ لَهُ (عَزَلْتُكَ وَكُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَقَدْ عَزَلْتُكَ وَهُوَ) أَيْ الْعَزْلُ الْمَذْكُورُ (فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ) وَهُوَ التَّوْكِيلُ فَكُلَّمَا صَارَ وَكِيلًا انْعَزَلَ، فَلَوْ قَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ لِوُجُودِ الْعَزْلِ الْمُعَلَّقِ بِوُجُودِ الْوَكَالَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قُلْتُ حَتَّى لَوْ وَكَّلَهُ وَكَالَةً دَوْرِيَّةً لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ لِمَا سَبَقَ (وَمَنْ قِيلَ لَهُ اشْتَرِ كَذَا بَيْنَنَا فَقَالَ) مَقُولٌ لَهُ ذَلِكَ (نَعَمْ ثُمَّ قَالَهَا) أَيْ نَعَمْ (لِآخَرَ) قَالَ لَهُ ثَانِيًا مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ (فَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ) مِنْ وَكَالَةِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ

стр. 843

إجَابَتَهُ لِلثَّانِي دَلِيلُ رُجُوعِهِ عَنْ إجَابَةِ الْأَوَّلِ (وَتَكُونُ) الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (وَلِلثَّانِي) إذْ لَا مُفَضِّلَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَمَا بِيَدِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ، وَكَذَا كُلُّ أَمِينٍ (بَعْدَ عَزْلِهِ أَمَانَةٌ) فَلَا يَضْمَنُ حَيْثُ لَمْ يَتَصَرَّفْ وَلَمْ يَتَعَدَّ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ وَكَذَا هِبَةٌ بِيَدِ وَلَدٍ بَعْدَ رُجُوعِ أَبِيهِ فِيهَا [فَصْلٌ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ] ِ) كَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَضَمَانُ الدَّرَكِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ مِمَّا تَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى الْوَكِيلِ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَوْ لَا كَالنِّكَاحِ (مُتَعَلِّقَةٌ بِمُوَكِّلٍ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ، وَنَصَّ أَنَّ مَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعِ ثَوْبٍ فَفَعَلَ وَوُهِبَ لَهُ مِنْدِيلٌ، أَيْ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ أَنَّهُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ (فَلَا يَعْتِقُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَكِيلٍ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ، إذَا اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْوَكِيلِ (وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ) مِنْ بَائِعٍ (لِمُوَكِّلٍ) ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَبِلَهُ لَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ لَهُ، وَكَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ. (وَيُطَالِبُ) الْمُوَكِّلُ (بِثَمَنِ) مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ لَهُ (وَيَبْرَأُ مِنْهُ) مُوَكِّلٌ (بِإِبْرَاءِ بَائِعٍ وَكِيلًا لَمْ يَعْلَمْ) بَائِعٌ (أَنَّهُ وَكِيلٌ) لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ، وَلَا يَرْجِعُ وَكِيلُهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ عَلِمَهُ بَائِعٌ وَكِيلًا فَأَبْرَأَهُ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ يُبْرِئُهُ مِنْهُ. (وَ) لِمُوَكِّلٍ أَنْ (يَرُدَّ بِعَيْبٍ) مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلٌ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَمَلَكَ الطَّلَبَ بِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ. (وَيَضْمَنُ) الْمُوَكِّلُ (الْعُهْدَةَ) إنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ، مُسْتَحَقًّا وَنَحْوَهُ، وَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرٍ بِالْوَكَالَةِ فَلَا طَلَبَ لَهُ عَلَى وَكِيلٍ وَإِلَّا فَلَهُ طَلَبُهُ أَيْضًا لِلتَّغْرِيرِ (وَنَحْوَهُ) كَمِلْكِ مُشْتَرٍ طَلَبَ بَائِعٍ بِإِقْبَاضِ مَا بَاعَهُ لَهُ وَكِيلُهُ، لَكِنْ إنْ بَاعَ وَكِيلٌ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، فَلِكُلٍّ مِنْ وَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ الطَّلَبُ بِهِ لِصِحَّةِ قَبْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ وَإِنْ اشْتَرَى وَكِيلٌ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ أَصْلًا، وَفِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ تَبَعًا كَالضَّامِنِ، وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَإِنْ أُبْرِئَ الْمُوَكِّلُ بَرِئَ الْوَكِيلُ لَا عَكْسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَخْتَصُّ) وَكِيلٌ (بِخِيَارِ مَجْلِسٍ لَمْ يَحْضُرْهُ) أَيْ مَجْلِسَ التَّبَايُعِ (مُوَكِّلٌ) ; لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقِ الْعَاقِدِ، كَإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، فَإِنْ حَضَرَهُ مُوَكِّلٌ فَالْأَمْرُ لَهُ إنْ شَاءَ حَجَرَ عَلَى الْوَكِيلِ فِيهِ أَوْ أَبْقَاهُ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ يَمْلِكُهُ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ حَقِيقَةٌ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ وَكِيلٍ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ (وَلَا) يَصِحُّ (شِرَاؤُهُ مِنْهَا) أَيْ نَفْسِهِ (لِمُوَكِّلِهِ) بِأَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ، ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعُرْفِ

стр. 844

فِي ذَلِكَ، وَكَمَا لَوْ صَرَّحَ فَقَالَ لَهُ: بِعْهُ أَوْ اشْتَرِهِ مِنْ غَيْرِكَ، وَلِلُحُوقِ التُّهْمَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ (إلَّا إنْ أَذِنَ) مُوَكِّلٌ لِوَكِيلِهِ فِي بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ شِرَائِهِ مِنْهَا. (فَيَصِحُّ) لِلْوَكِيلِ إذَا (تَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِيهِمَا كَأَبِ الصَّغِيرِ) وَنَحْوِهِ، إذَا بَاعَ مِنْ مَالِهِ لِوَلَدِهِ، أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ لَهُ (وَ) كَ (تَوْكِيلِهِ) أَيْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (فِي بَيْعِهِ، وَ) تَوْكِيلِ (آخَرَ) لِذَلِكَ الْوَكِيلِ (فِي شِرَائِهِ) فَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِهِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ (نِكَاحٌ) بِأَنْ يُوَكِّلَ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ، أَوْ عَكْسَهُ أَوْ يُوَكِّلَا وَاحِدًا، أَوْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ بِأَمَتِهِ وَنَحْوَهُ، فَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ. (وَ) مِثْلُهُ (دَعْوَى) بِأَنْ يُوَكِّلَهُ الْمُتَدَاعِيَانِ فِي الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ عَنْهَا وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي الدَّعْوَى: الَّذِي يَقَعُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، لَا يَصِحُّ لِلتَّضَادِّ (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (وَوَالِدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَنَحْوِهِمْ) مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ، كَزَوْجَتِهِ وَابْنِ بِنْتِهِ وَأَبِي أَمَةٍ (كَنَفْسِهِ) فَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ لِأَحَدِهِمْ، وَلَا الشِّرَاءُ مِنْهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي حَقِّهِمْ، وَيَمِيلُ إلَى تَرْكِ الِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الثَّمَنِ، كَتُهْمَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ أَخِيهِ وَعَمِّهِ (وَكَذَا حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَوَصِيٌّ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَمُضَارِبٌ) . قَالَ (الْمُنَقِّحُ وَشَرِيكُ عَنَانٍ وَوُجُوهٍ) فَلَا يَبِيعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَنَحْوَهُ، وَلَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَنَحْوَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ غَيْرُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَجِّرَ عَيْنَ الْوَقْفِ لِوَلَدِهِ وَلَا زَوْجَتِهِ، وَلَا تُؤَجِّرُ نَاظِرَةٌ زَوْجَهَا وَنَحْوَهُ لِلتُّهْمَةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ (وَإِنْ بَاعَ وَكِيلٌ) فِي بَيْعٍ (أَوْ) بَاعَ (مُضَارِبٌ بِزَائِدٍ عَلَى) ثَمَنٍ (مُقَدَّرٍ) أَيْ قَدَّرَهُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ صَحَّ (أَوْ) بَاعَا بِزَائِدٍ عَلَى (ثَمَنِ مِثْلٍ) إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُمَا ثَمَنًا (وَلَوْ) كَانَ الزَّائِدُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا أُمِرَا بِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ بِالْبَيْعِ بِهِ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِوُقُوعِهِ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ، وَزِيَادَةٌ تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، وَلِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِمِائَةٍ لَا يَكْرَهُ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا ثَوْبٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ بِتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوَهُ، أَوْ بِمِائَةِ ثَوْبٍ، أَوْ بِثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَعِشْرِينَ ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي لِلْمُخَالَفَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ فِيمَا إذَا جَعَلَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ أَوْ مَكَانَ بَعْضِهَا دَنَانِيرَ ; لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا ; لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِدِرْهَمٍ رَضِيَ مَكَانَهُ دِينَارًا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي. (وَكَذَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ (إنْ بَاعَا) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ (بِأَنْقَصَ) عَنْ مُقَدَّرٍ أَوْ ثَمَنِ (مِثْلٍ، أَوْ اشْتَرَيَا بِأَزْيَدَ) عَنْ مُقَدَّرٍ أَوْ ثَمَنِ مِثْلٍ نَصًّا

стр. 845

لِأَنَّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِثَمَنٍ صَحَّ بِأَنْقَصَ مِنْهُ وَأَزِيدَ كَالْمَرِيضِ (وَيَضْمَنَانِ) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ (فِي شِرَاءٍ) بِأَزْيَدَ مِنْ مُقَدَّرٍ أَوْ ثَمَنِ مِثْلٍ (الزَّائِدَ) عَنْهُمَا. (وَ) يَضْمَنَانِ (فِي بَيْعٍ) بِأَنْقَصَ عَنْ مُقَدَّرٍ (كُلَّ النَّقْصِ عَنْ مُقَدَّرٍ) وَيَضْمَنَانِ فِي بَيْعٍ إنْ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُمَا ثَمَنُ كُلٍّ (مَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً) كَعِشْرِينَ مِنْ مِائَةٍ بِخِلَافِ مَا يُتَغَابَنُ بِهِ كَالدِّرْهَمِ مِنْ عَشَرَةٍ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ وَحَيْثُ نَقَصَ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ ضَمِنَا جَمِيعَ مَا نَقَصَ (عَنْ ثَمَنِ مِثْلٍ) ; لِأَنَّهُ تَفْرِيطٌ بِتَرْكِ الِاحْتِيَاطِ وَطَلَبِ الْحَظِّ لِإِذْنِهِ وَفِي بَقَاءِ الْعَقْدِ وَتَضْمِينِ الْمُفَرِّطِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَكَذَا شَرِيكٌ وَوَصِيٌّ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَبَيْتُ مَالٍ وَنَحْوِهِمْ (وَلَا يَضْمَنُ قِنٌّ) أَذِنَهُ سَيِّدُهُ فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَبَاعَ مَا نَقَصَ أَوْ اشْتَرَى بِأَزْيَدَ (لِسَيِّدِهِ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ سَيِّدِهِ (وَلَا) يَضْمَنُ (صَغِيرٌ) أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ بِأَنْقَصَ أَوْ اشْتَرَى بِأَزْيَدَ (لِنَفْسِهِ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ نَفْسِهِ (وَإِنْ زِيدَ) فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ يُرِيدُ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُضَارِبُ بَيْعَهَا (عَلَى ثَمَنِ مِثْلٍ قَبْلَ بَيْعٍ لَمْ يَجُزْ) لِوَكِيلٍ وَلَا لِمُضَارِبٍ بَيْعُهَا (بِهِ) أَيْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ طَلَبَ الْأَحَظِّ لِإِذْنِهِ، وَبَيْعُهَا كَذَلِكَ مَعَ مَنْ يَزِيدُ يُنَافِيهِ. (وَ) إنْ زِيدَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ (فِي مُدَّة خِيَارِ مَجْلِسٍ) أَوْ شَرْطٍ (لَمْ يَلْزَمْ) وَكِيلًا وَلَا مُضَارِبًا (فَسْخُ) بَيْعٍ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إذَنْ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَلَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا وَقَدْ لَا يَثْبُتُ الْمُزَايِدُ عَلَيْهَا. (وَ) مَنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ فِي بَيْعِ نَحْوِ ثَوْبٍ (بِعْهُ بِدِرْهَمٍ فَبَاعَ بِهِ) أَيْ الدِّرْهَمِ (وَبِعَرَضٍ) كَفَلَسٍ أَوْ كِتَابٍ صَحَّ (أَوْ) بَاعَهُ (بِدِينَارٍ صَحَّ) الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى بَاعَ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ حَقِيقَةً وَزِيَادَةً تَنْفَعُ الْمُوَكِّلَ وَلَا تَضُرُّهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بَاعَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ عُرْفًا، فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِدِرْهَمٍ رَضِيَ مَكَانَهُ بِدِينَارٍ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: بِعْ هَذَا (بِأَلْفٍ نَسَاءً فَبَاعَ بِهِ) أَيْ الْأَلْفِ (حَالًّا) فَيَصِحُّ (وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ) يَلْحَقُ الْمُوَكِّلَ بِحِفْظِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا (مَا لَمْ يَنْهَهُ) عَنْ الْبَيْعِ حَالًّا فَإِنْ نَهَاهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُخَالَفَةِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيهِ فَكَتَصَرُّفِ فُضُولِيٍّ (وَ) إنْ قَالَ مُوَكِّلٌ لِوَكِيلِهِ فِي بَيْعِ شَيْءٍ (بِعْهُ فَبَاعَ بَعْضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ كُلِّهِ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِضَرَرِ الْمُوَكِّلِ بِتَبْعِيضِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ بِثَمَنِ كُلِّهِ صَحَّ لِلْإِذْنِ فِيهِ عُرْفًا ; لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِالْمِائَةِ مَثَلًا بِثَمَنِ الْكُلِّ رَضِيَهَا عَنْ الْبَعْضِ، وَلِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْمِائَةُ وَأَبْقَى لَهُ زِيَادَةً تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ وَلَهُ بَيْعُ بَاقِيهِ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ صَفْقَةً بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ (مَا لَمْ يَبِعْ) الْوَكِيلُ (بَاقِيه) فَيَصِحُّ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِتَشْقِيصِهِ
следующие страницы →