← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 216

الوابل الصيب - ط دار الحديث

ابن القيم

Полный текст (148 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وفي صحيح مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله. ثم قال رسول الله ﷺ «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم» . وذكر ابن ماجه في سننه عن عبد الله بن مسعود قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه. قال فقالوا له: فعلمنا. قال قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك إمام الخير، ورسول الرحمة. اللهم ابعثه مقاماً يغبطه به الأولون. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. الفصل السادس عشر في الاستخارة الفصل السادس عشر في الاستخارة في صحيح البخاري عن جابر قال: كان رسول اله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن، إذا هم أحكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمي حاجته- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به» . وفي مسند الإمام أحمد من حديث سعد

стр. 107

بن أبي وقاص عن النبي ﷺ أنه قال: «من سعادة ابن آدم استخارة الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله» . وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵁ يقول: ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره. وقد قال : ﴿وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله﴾ وقال قتادة: ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم. الفصل السابع عشر في أذكار الكرب والغم والحزن والهم وفي الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم» . وفي الترمذي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا حز به أمر قال «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» . وفيه أيضاً عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال «سبحان الله العظيم» وإذا اجتهد في الدعاء قال «يا حي يا قيوم» . وفي سنن أبي داود عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت» . وفي السنن أيضاً عن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله ﷺ «ألا

стр. 108

أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب -أو في الكرب- الله الله ربي لا أشرك به شيئاً» . وفي رواية أنها تقال سبع مرات. وفي الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له» وفي رواية «إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس ﵇» . وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال «ما أصاب عبداً هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري وجلاء حزني، وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحاً» . الفصل الثامن عشر في الأذكار الجالبة للرزق الدافع للضيق والأذى قال الله عن نبيه نوح ﷺ : ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾ وفي بعض المسانيد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب» وذكر أبو عمر عن عبد البر في (التمهيد) له حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ «من قرأ سورة الواقعة كل يوم لم تصبه فاقة أبداً» .

стр. 109

الفصل التاسع عشر في الذكر عند لقاء العدو ومن يخاف سلطاناً وغيره في سنن أبي داود والنسائي عن أبي موسى أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوماً قال «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم» . ويذكر عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند لقاء العدو «اللهم أنت عضدي وأنت ناصري وبك أقاتل» . وعنه ﷺ أنه كان في غزوة فقال «يا مالك يوم الدين إياك أعبد وإياك أستعين» قال أنس فلقد رأيت الرجال تصرعها الملائكة من بين يديها ومن خلفها. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «إذا خفت سلطاناً أو غيره فقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت عز جارك، وجل ثناؤك» . وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار. وقالها محمد ﷺ حين قال له الناس ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ » . الفصل العشرون في الأذكار التي تطرد الشيطان قد تقدم أن من قرأ آية الكرسي عند نومه لم يقربه شيطان، وأن من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه، ومن قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له حرزاً من الشيطان يومه كله. وقد قال تعالى: ﴿

стр. 110

وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾ وكان النبي ﷺ يقول «أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه» وقال : ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ وهو الأذان يطرد الشيطان كما تقدم. وعن زيد بن أسلم أنه ولي معادن فذكروا كثرة الجن فأمرهم أن يؤذنوا كل وقت ويكثروا من ذلك، فلم يكونوا يرون بعد ذلك شيئاً. وفي صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله ﷺ «ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثاً» ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. وأمر ابن عباس رجلاً وجد في نفسه شيئاً من الوسوسة والشك أن يقرأ ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ . ومن أعظم ما يندفع به شره قراءة المعوذتين وأول الصافات وآخر الحشر. الفصل الحادي والعشرون في الذكر الذي تحفظ به النعم وما يقال عند تجردها قال الله في قصة الرجلين ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ فينبغي لمن دخل بستانه أو داره أو رأى في ماله وأهله ما يعجبه أن يبادر إلى هذه الكلمة، فإنه لا يرى فيه سوءاً. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ «ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل ومال وولد فقال ﴿ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ فيرى فيه آفة دون الموت» . وعنه ﷺ أنه كان إذا رأى ما يسره قال «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يسوءه قال الحمد لله على كل حال» .

стр. 111

الفصل الثاني والعشرون في الذكر عند المصيبة قال الله تعالى: ﴿وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ . ويذكر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في شسع نعله فإنها من المصائب» . وقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها» قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ فأخلف الله لي خيراً منه، رسول الله ﷺ . وروي أيضاً عنها ﵂ قالت: «دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونور له فيه» . الفصل الثالث والعشرون في الذكر الذي يدفع به الدين ويرجى قضاؤه في الترمذي عن علي ﵁ أن مكاتباً جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني، فقال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ لو كان عليك مثل جبل أحد ديناً إلا أداه الله عنك، قل «اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك» قال الترمذي: حديث حسن.

стр. 112

الفصل الرابع والعشرون في الذكر الذي يرقى به من اللسعة واللدغة وغيرهما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يعوذ الحسن والحسين ﵄ ويقول «إن أباكما إبراهيم كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامه، ومن كل عين لامة» وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ رقى لديغاً بفاتحة الكتاب فجعل يتفل عليه ويقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبه. الحديث. وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء أو كانت قرحة به أو جرح قال النبي ﷺ بأصبعه هكذا - ووضع سفيان بن عيينة إصبعه بالأرض ثم رفعها - وقال: «بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفي به سقيمنا، بإذن ربنا» وفي الصحيحين أيضاً عنها ﵁ أن النبي ﷺ كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول «اللهم رب الناس، أذهب الباس واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً» وفي صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي ﷺ «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله - ثلاثاً - وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وما أحاذر» . وفي السنن عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال «من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش

стр. 113

العظيم. أن يشفيك ويعافيك، إلا عافاه الله تعالى» . وفي سنن أبي داود والنسائي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «من اشتكى منكم أو اشتكى أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع» فيبرأ. الفصل الخامس والعشرون في ذكر دخول المقابر . في صحيح مسلم عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا من المقابر أن يقول قائلهم «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» . وفي سنن ابن ماجة عن عائشة أنها فقدت النبي ﷺ فإذا هو بالبقيع فقال «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم» . الفصل السادس والعشرون في ذكر الاستسقاء قال تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ . عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي ﷺ بواك فقال: «اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، مريئاً مريعاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل» فأطبقت عليهم السماء.

стр. 114

وعن عائشة: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المعلى ووعد الناس يوماً يخرجون فيه فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال «إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم. وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم» ثم قال «الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغاً إلى حين» ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس فنزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت. ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى السكن ضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه وقال «أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله» وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال «اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت» . قال الشعبي: خرج عمر يستسقي، فلم يزد على الاستغفار. فقالوا: ما رأيناك استسقيت، فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزلون بها المطر. ثم قرأ ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ ، ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى﴾ الآية. الفصل السابع والعشرون في أذكار الرياح إذا هاجت قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول «الريح من روح الله تعالى، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب. فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله من خيرها،

стр. 115

واستعيذوا بالله من شرها» رواه أبو داود. وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به» وفي سنن أبي داود عن عائشة أيضاً ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئاً في أفق السماء ترك العمل -وإن في صلاة- ثم يقول «اللهم إني أعوذ بك من شرها» فإن أمطرت قال «اللهم صيباً هنيئاً» . الفصل الثامن والعشرون في الذكر عند الرعد كان عبد الله بن الزبير ﵄ إذا سمع الرعد ترك الحديث فقال: «سبحان الذي ﴿يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته﴾ » . وعن كعب أنه قال: «من قال ذلك ثلاثاً عوفي من ذلك الرعد» . وفي الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» . الفصل التاسع والعشرون في الذكر عند نزول الغيث في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال

стр. 116

هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب» وقد قيل: إن الدعاء عند نزول الغيث مستجاب. وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال «صيباً نافعاً» وفي صحيح مسلم عن أنس ﵁ قال: «أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فحسر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ قال لأنه حديث عهد بربه» . الفصل الثلاثون في الذكر والدعاء عند زيادة المطر وكثرة المياه والخوف منها وفي الصحيحين عن أنس قال: «دخل رجل المسجد يوم جمعة ورسول الله ﷺ قائم يخطب الناس فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال اللهم أغثنا، اللهم أغثنا قال أنس: والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بنيان ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستاً، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر» قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس.

стр. 117

الفصل الحادي والثلاثون في الذكر عند رؤية الهلال عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال «الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى. ربنا وربك الله» . وفي سنن أبي داود عن قتادة أنه بلغه أن نبي الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال «هلال خير ورشد، هلال خير ورشد. آمنت بالله الذي خلقك» ثلاث مرات. ثم يقول «الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا» . الفصل الثاني والثلاثون في الذكر للصائم وعند فطره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم» ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وروى ابن ماجة عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول «إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد» قال ابن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا أفطر يقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي. ويذكر عن النبي ﷺ أنه كان إذا أفطر قال «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» ومن وجه آخر «اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم» .

стр. 118

الفصل الثالث والثلاثون في أذكار السفر روى الطبراني عن النبي ﷺ أنه قال «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً» وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال «من أراد سفراً فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه» وفي المسند أيضاً عن عمر عن النبي ﷺ قال «إن الله إذا استودع شيئاً حفظه» . وقال سالم: كان ابن عمر يقول للرجل إذا أراد سفراً: أدن مني أودعك كما كان رسول الله ﷺ يودعنا، فيقول «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» . ومن وجه آخر كان النبي ﷺ إذا ودع رجلاً أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع النبي ﷺ . وذكر تمام الحديث. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال أنس ﵁: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أريد سفراً فزودني. فقال: زودك الله التقوى قال زدني. قال وغفر ذنبك قال زدني. قال ويسر لك الخير حيث ما كنت» قال الترمذي: حديث حسن. وعن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني. قال «عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف» فلما ولى الرجل قال: «اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر» قال الترمذي: حديث حسن.

стр. 119

الفصل الرابع والثلاثون في ركوب الدابة والذكر عنده قال علي بن ربيعة: شهدت علياً بن أبي طالب ﵁ أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله. فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله ثم قال ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك. فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ فقال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت ثم ضحك. فقلت: يا رسول الله، من أي شيء ضحكت؟ فقال «إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي. يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري» رواه أهل السنن وصححه الترمذي. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال « ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ اللهم نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل» وإذا رجع قالهن وزاد فيهن «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» وفي وجه آخر: «وكان رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا» . الفصل الخامس والثلاثون في ذكر الرجوع من السفر قال عبد الله بن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا قفل من غزو أو حج أو اعتمر يكبر على

стр. 120

كل شرف من الأرض ثلاث مرات ثم يقول «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، وهزم الأحزاب وحده» رواه البخاري ومسلم. الفصل السادس والثلاثون في الذكر على الدابة إذا استصعبت قال يونس بن عبيد: ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون﴾ إلا وقفت بإذن الله تعالى. قال شيخنا قدس الله روحه: وقد فعلنا ذلك فكان كذلك. الفصل السابع والثلاثون في الدابة إذا انفلتت وما يذكر عند ذلك عن ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ قال «إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا، فإن لله حاضراً سيحبسه» . الفصل الثامن والثلاثون في الذكر عند القرية أو البلدة إذا أراد دخولها الفصل الثامن والثلاثون في الذكر عند القرية أو البلدة إذا أراد دخولها عن صهيب ﵁ أن النبي ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها «اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها» رواه النسائي.

стр. 121

الفصل التاسع والثلاثون في ذكر المنزل يريد نزوله قالت خولة بنت حكيم ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره حتى يرتحل من منزله ذلك» رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك. وأعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد» . رواه أبو داود. الفصل الأربعون في ذكر الطعام والشراب قال ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ . وقال عمر بن أبي سلمة ﵁: قال لي رسول الله ﷺ «يا بني، سم الله تعالى وكل بيمينك، وكل مما يليك» متفق عليه. وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال أمية بن مخشى ﵁: كان رسول الله ﷺ جالساً ورجل يأكل، فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقيمة، فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ثم قال «ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما في بطنه» . رواه أبو داود. وقال رسول الله ﷺ «إن الله ليرضى عن

стр. 122

العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها» رواه مسلم في صحيحه من حديث أنس ﵁. وقال أبو هريرة: «ما عاب رسول الله ﷺ طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه» . متفق عليه. وعن وحشي أن أناساً قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال ولعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم. قال «فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه» رواه أبو داود. وعن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من أكل أو شرب فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه» قال الترمذي حديث حسن. وعن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» رواه أبو داود والترمذي. وذكر النسائي عن رجل خدم النبي ﷺ «أنه كان يسمع النبي ﷺ إذا قرب إليه طعامه يقول بسم الله وإذا فرغ من طعامه قال اللهم أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت واجتبيت، فلك الحمد على ما أعطيت» . وفي صحيح البخاري عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال «الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا» الفصل الحادي والأربعون في ذكر الضيف إذا نزل بقوم عن عبد الله بن بسر قال: «نزل رسول الله ﷺ على أبي، فقربنا إليه طعاماً

стр. 123

ووطبة فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى» قال شعبة: هو ظني، وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى. ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه. قال فقال أبي - وأخذ بلجام دابته-: ادع الله تعالى لنا، فقال «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» رواه مسلم. وعن أنس أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وبزيت فأكل، ثم قال النبي ﷺ : «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة» رواه أبو داود. وعن جابر قال: صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي ﷺ طعاماً، فدعا النبي ﷺ وأصحابه، فلما فرغوا قال أثيبوا أخاكم قالوا يا رسول الله وما إثابته؟ قال «إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرابه فادعوا له فذلك إثابته» رواه أبو داود. الفصل الثاني والأربعون في السلام عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» متفق عليه. وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواه أبو داود. وقال عمار بن ياسر ﵄: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان، الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار. ذكره البخاري. وقال عمران بن حصين: «جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 124

فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس. فقال النبي ﷺ عشر ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، فجلس. فقال عشرون. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس. فقال ثلاثون» قال الترمذي: حديث حسن. وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ «إن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام» قال الترمذي حديث حسن. وخرج أبو داود عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال «يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم» وقال أنس: مر النبي ﷺ على صبيان يلعبون فسلم عليهم «. حديث صحيح. وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ » إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة. الفصل الثالث والأربعون في الذكر عند العطاس قال أبو هريرة عن النبي ﷺ «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان على كل من سمعه أن يقول: يرحمك الله. وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك الشيطان منه» رواه البخاري. وعنه أيضاً عن النبي ﷺ قال «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال: يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» رواه البخاري. وفي لفظ أبي داود «الحمد لله على كل حال» وقال أبو موسى الأشعري ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه» .

стр. 125

الفصل الرابع والأربعون في ذكر النكاح والتهنئة به وذكر الدخول بالزوجة قال ابن مسعود: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة «الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» وفي رواية زيادة: «أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ * ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً﴾ * ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ » رواه أهل السنن الأربعة وقال الترمذي: حديث حسن، وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال «بارك الله لك وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير» حديث حسن صحيح. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال «إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترة خادماً فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه. وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك» رواه أبو داود. وفي الصحيحين عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال «إن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً» .

стр. 126

الفصل الخامس والأربعون في الذكر عند الولادة والذكر المتعلق بالولد يذكر أن فاطمة ﵂ لما دنا ولادها أمر النبي ﷺ أم سلمة وزينب بنت جحش أن تأتيا فتقرأ عليها آية الكرسي و ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض﴾ إلى آخر الآيتين وتعوذانها بالمعوذتين. وقال أبو رافع: رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ويذكر عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان» . وقالت عائشة: «كان النبي ﷺ يؤتى بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ويحنكهم» . رواه أبو داود. وقال عبد الله بن عمرو ﵄ بالصبيان: «إن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق» . قال الترمذي: حديث حسن. وقد سمى النبي ﷺ ابنه إبراهيم وإبراهيم بن أبي موسى، وعبد الله بن أبي طلحة، والمنذر بن أسيد قريباً من ولادتهم. وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، فأحسنوا أسماءكم» ذكره أبو داود. وذكر مسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن»

стр. 127

وعن أبي وهب الجشمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «تسموا بأسماء الأنبياء، وإن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة» رواه أبو داود والنسائي. وغير النبي ﷺ الأسماء المكروهة إلى أسماء حسنة، فغير اسم برة إلى زينب، وغير اسم حزن إلى سهل، وغير اسم عاصية فسماها جميلة، وغير اسم أصرم إلى زرعة، وسمى حرباً سلماً، وسمى المضطجع المنبعث، وسمى أرضاً يقال لها عفرة خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزينة سماهم بني الرشدة. الفصل السادس والأربعون في صياح الديكة والنهيق والنباح في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال «إذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً وإذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً» . وفي سنن أبي داود عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا بالله منهن، فإنهن يرين ما لاترون» رواه أبو داود. الفصل السابع والأربعون في الذكر يُطفأ به الحريق الفصل السابع والأربعون في الذكر يطفأ به الحريق يذكر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه» .

стр. 128

الفصل الثامن والأربعون في كفارة المجلس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك» قال الترمذي حديث حسن صحيح. وفي حديث آخر أنه إن كان في مجلس خير كان كالطابع له، وإن كان في مجلس تخليط كان كفارة له. وفي السنن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة» وعن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعوا بهؤلاء الكلمات لأصحابه «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مضار الدنيا، اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا. ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا» قال الترمذي حديث حسن. الفصل التاسع والأربعون فيما يقال ويفعل عند الغضب قال الله : ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ وقال سليمان بن صرد: كنت جالساً مع النبي ﷺ ورجلان يستبان أحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه، فقال النبي ﷺ «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه» متفق عليه. وعن عطية بن

стр. 129

عروة قال: قال رسول الله ﷺ «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» رواه أبو داود. وفي حديث آخر أنه «أمر من غضب إن كان قائماً أن يجلس، وإن كان جالساً أن يضطجع» . الفصل الخمسون فيما يقال عند رؤية أهل البلاء عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال «من رأى مبتلي فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، لم يصبه ذلك البلاء» وقال الترمذي: حديث حسن. الفصل الحادي والخمسون في الذكر عند دخول السوق عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة» رواه الترمذي. وعن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل السوق قال «بسم الله، اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم إني أعوذ بك أن أصيب بها يميناً فاجرة، أو صفقة خاسرة» .

стр. 130

الفصل الثاني والخمسون في الرجل إذا خدرت رجله عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند عبد الله بن عمر ﵄ فخدرت رجله، فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك، فذكر محمداً فكأنما نشط من عقال. وعن مجاهد ﵀ قال: خدرت رجل رجل عند ابن عباس ﵄ فقال: اذكر أحب الناس إليك فقال: محمد ﷺ ، فذهب خدره. الفصل الثالث والخمسون في الدابة إذا عثرت . عن أبي المليح عن رجل قال: كنت رديف النبي ﷺ فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان. فقال: «لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت. ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب» . الفصل الرابع والخمسون في من أهدى هدية أو تصدق بصدقة فدعا له، ماذا يقول ؟ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «أهديت لرسول الله ﷺ شاة فقال: اقتسميها. وكانت عائشة ﵂ إذا رجعت الخادم تقول: ما قالوا؟ تقول الخادم قالوا: بارك الله فيكم. تقول عائشة ﵂: وفيهم بارك الله. نرد عليهم مثل ما قالوا، ويبقى أجرنا لنا» . وقد روي عنها في الصدقة مثل ذلك.

стр. 131

الفصل الخامس والخمسون فيمن أميط عنه أذى عن أبي أيوب ﵁ أنه تناول من لحية رسول الله ﷺ أذى، فقال رسول الله ﷺ «مسح الله عنك يا أبا أيوب ما تكره» وفي لفظ آخر «لا يكن بك السوء يا أبا أيوب» وعن عمر ﵁: أنه أخذ عن رجل شيئاً، فقال الرجل: صرف الله عنك السوء. فقال عمر ﵁: صرف الله عنا السوء منذ أسلمنا. ولكن إذا أخذ عنك شيئاً فقل أخذت يداك خيراً. الفصل السادس والخمسون في رؤية باكورة الثمرة قال أبو هريرة ﵁: كان الناس إذا رأوا الثمر جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ فقال «اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا» ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان. رواه مسلم. الفصل السابع والخمسون في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العين قال الله : ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ . وقال النبي ﷺ «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» حديث صحيح. ويذكر عن النبي ﷺ أنه قال «إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله

стр. 132

فليتبرك عليه، فإن العين حق» . ويذكر عنه ﷺ أنه قال «من رأى شيئاً فأعجبه فليقل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله» . ويذكر عنه ﷺ فيمن خاف أن يصيب شيئاً بعينه قال «اللهم بارك لنا فيه ولا تضره» . وقال أبو سعيد: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما» . قال الترمذي حديث حسن. ورواه ابن ماجه في سننه. الفصل الثامن والخمسون في الفأل والطيرة قال النبي ﷺ «لا عدوى ولا طيرة، أصدقها الفأل قيل: وما الفأل؟ قال الكلمة الحسنة يسمعها الرجل» وكان النبي ﷺ يعجبه الفأل، كما كان في سفر الهجرة فلقيهم رجل فقال: ما اسمك؟ قال بريدة. قال برد أمرنا وقال ﷺ «رأيت في منامي كأني في دار عقبة بن رافع وأتينا من رطب ابن طاب، فأولتها الرفعة لنا في الدنيا، والعافية لنا في الآخرة، وأن ديننا قد طاب» . وأما الطيرة فقال معاوية بن الحكم: قلت يا رسول الله منا رجال يتطيرون. قال «ذلك شيء تجدونه في صدوركم فلا يصدنكم» وهذه الأحاديث في الصحاح. وعن عقبة بن عامر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الطيرة فقال «أصدقها الفأل، ولا ترد مسلماً. وإذا رأيتم من الطيرة شيئاً تكرهونه فقولوا: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله» .

стр. 133

الفصل التاسع والخمسون في الحمام الفصل التاسع والخمسون في الحمام يذكر عن أبي هريرة أنه قال: نعم البيت الحمام يدخله المسلم، إذا دخله سأل الله الجنة واستعاذ به من النار. الفصل الستون في الذكر عند دخول الخلاء والخروج منه في الصحيحين عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» وزاد سعيد بن منصور «بسم الله» وفي مسند الإمام أحمد عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث» وفي سنن ابن ماجة عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال «لا يعجز أحدكم إذا دخل موقعه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» . وفي الترمذي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله» وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الغائط قال غفرانك» رواه الإمام أحمد وأهل السنن. وفي سنن ابن ماجه عن أنس ﵁: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» .

стр. 134

الفصل الحادي والستون في الذكر عند إرادة الوضوء ثبت في النسائي عنه ﷺ أنه وضع يده في الجفنة وقال «توضأ ببسم الله» وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ في حديثه الطويل، وفيه «يا جابر ناد بوضوء فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ وفيه فقال خذ يا جابر فصب علي وقل: بسم الله فصببت عليه وقلت: بسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله ﷺ » . وفي المسند والسنن من حديث سعد بن زيد عن النبي ﷺ «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» قال البخاري: هذا أحسن شيء في هذا الباب. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه الإمام أحمد وأبو داود. وفي المسند عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ «لا وضوء لمن لمن يذكر اسم الله عليه» . الفصل الثاني والستون في الذكر بعد الفراغ من الوضوء روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» وزاد فيه الترمذي بعد ذكر الشهادتين «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» وفي بعض طرقه ذكرها

стр. 135

أبو داود والإمام أحمد «فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» . وفي سنن النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: من توضأ ففرغ من وضوئه وقال: سبحانك اللهم، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، طبع عليها بطابع، ثم رفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة. هكذا رواه من قول أبي سعيد ﵁. وأما الأذكار التي يقولها العامة على الوضوء عند كل وضوء فلا أصل لها عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة الأربعة، وفيها حديث كذب على رسول الله ﷺ . الفصل الثالث والستون في ذكر صلاة الجنازة في صحيح مسلم عن عوف بن مالك قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر» قال: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت، لدعاء رسول الله ﷺ . وفي لفظ «وقه فتنة القبر وعذاب النار» وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده» وفي سنن أبي داود أيضاً عن واثلة بن الأصقع: صلى رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين فأسمعه يقول «اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم» . وسأل مروان أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله ﷺ يصلي على

стр. 136

الجنازة؟ قال «اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر لنا» رواه الإمام أحمد وأبو داود. الفصل الرابع والستون في الذاكر إذا قال هجراً أو جرى على لسانه ما يسخط ربه ثبت عن النبي ﷺ «من حلف منكم فقال في حلفه واللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق. فكل من حلف بغير الله فقد أشرك» حديث صحيح. فهذا كفارة لأن النبي ﷺ قال «من حلف بغير الله فقد أشرك» حديث صحيح، وكفارة الشرك التوحيد وهو كلمة لا إله إلا الله. ومن قال تعال أقامرك فقد تكلم بهجر وفحش يتضمن أكل المال وإخراجه بالباطل، وكفارة هذه الكلمة بضد القمار وهو إخراج المال بحق في مواضعه وهو الصدقة. وقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: حلفت باللات والعزى - وكان العهد قريباً - فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال «قد قلت هجراً، قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وانفث عن يسارك سبعاً، ولا تعد» . الفصل الخامس والستون فيما يقول من اغتاب أخاه المسلم يذكر عن النبي ﷺ أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول «اللهم اغفر لنا وله» ذكره البيهقي في الدعوات الكبير وقال: في إسناده ضعف. وهذه المسألة فيها قولان للعلماء - هما روايتان عن الإمام أحمد - وهما: هل يكفي في التوبة من الغيبة للاستغفار للمغتاب، أم لا بد من إعلامه وتحليله؟ والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. والذين قالوا لا بد من إعلامه جعلوا الغيبة كالحقوق المالية. والفرق بينهما ظاهر، فإن

стр. 137

الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها. وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع ﷺ فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمى به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبداً، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم ﷺ لا يبيحه ولا يجوزه فضلاً عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها. والله تعالى أعلم. الفصل السادس والستون فيما يقال ويفعل عند كسوف الشمس وخسوف القمر في الصحيحين عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال «إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا» وفي صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بينا أنا أرمي بأسهم لي في حياة رسول الله ﷺ إذ كسفت الشمس، فنبذتهن وقلت: لأنظرن ما حدث لرسول الله ﷺ في كسوف الشمس اليوم، فانتهت إليه وهو رافع يديه يسبح ويحمد ويهلل ويدعوه حتى حسر عن الشمس، فقرأ بسورتين وركع ركعتين. والنبي ﷺ أمر بالكسوف بالصلاة والعتاقة والمبادرة إلى ذكر الله تعالى والصدقة، فإن هذه الأمور تدفع أسباب البلاء. الفصل السابع والستون فيما يقول من ضاع له شيء ويدعو به ذكر علي بن العيني عن سفيان عن ابن عجلان عن عمر بن كثير بن أفلح قال: كان ابن عمر يقول للرجل إذا أضل شيئاً: قل اللهم رب الضالة، هادي الضالة، تهدي من الضلالة. رد علي ضالتي بقدرتك وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك. وفي وجه آخر: سئل ابن عمر

стр. 138

رضي الله عنه عن الضالة فقال: يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يتشهد ويقول: اللهم راد الضالة، هادي الضلالة، تهدي من الضلال، رد علي ضالتي بعزتك وسلطانك، فإنها من فضلك وعطائك. قال البيهقي هذا موقوف، وهو حسن. وقد قيل: إن من ضاع له شيء فقال: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه رد علي ضالتي. ردها الله تعالى عليه الفصل الثامن والستون في عقد التسبيح بالأصابع وأنه أفضل من السبحة . روى الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد بن عمر قال: رأيت رسول اله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه. رواه أبو داود. وروت بسيرة إحدى المهاجرات ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ «عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات» . الفصل التاسع والستون في أحب الكلام إلى الله بعد القرآن ثبت في صحيح مسلم عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ «أحب الكلام إلى الله تعالى أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» . وفي وجه آخر «أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن: سبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» . وفي أثر آخر «أفضل الكلام ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده» . وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» .

стр. 139

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال «لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس» . الفصل السبعون في الذكر المضاعف الفصل السبعون في الذكر المضاعف في صحيح مسلم «عن جويرية أم المؤمنين أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعدما أضحى وهي جالسة، فقال ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم. فقال النبي ﷺ لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضاء نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته» . و «عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح فقال أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل فقال سبحان الله عدد ما خلق في السماء، سبحان الله عدد ما خلق في الأرض، سبحان الله عدد ما بين ذلك، سبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك» . رواه أبو داود والترمذي، قال: حديث حسن. الفصل الحادي والسبعون فيما يقال لمن حصل له وحشة روينا في معجم الطبراني عن البراء بن عازب أن رجلاً اشتكى إلى رسول الله ﷺ الوحشة فقال «قل: سبحان الله الملك القدوس، رب الملائكة والروح، جللت السموات والأرض بالعزة والجبروت» فقالها الرجل فأذهب الله عنه الوحشة.

стр. 140

الفصل الثاني والسبعون في الذكر الذي يقوله أو يقال له إذا لبس ثوباً جديداً عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه قميصاً أو إزاراً أو عمامة يقول «اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه. أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له» قال أبو نضرة: وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا رأى أحدهم على صاحبه ثوباً قال: تبلى ويخلف الله تعالى. ذكره البيهقي. وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال «من لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» . الفصل الثالث والسبعون فيما يقال عند رؤية الفجر روى ابن وهب عن سليمان بن بلال عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فبدا له الفجر قال «سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا فأفضل علينا عائذاً بالله من النار» يقول ذلك ثلاث مرات ويرفع بها صوته. هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. الفصل الرابع والسبعون في التسليم للقضاء والقدر، بعد بذل الجهد في تعاطي ما أمر به من الأسباب قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك

стр. 141

حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير﴾ نهى سبحانه عباده أن يتشبهوا بالقائلين: لو كان كذا وكذا لما وقع قضاؤه بخلافه. وقال النبي ﷺ «وإياك واللو، فإن اللو تفتح عمل الشيطان» وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم. وعن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبنا الله ونعم الوكيل. فقال النبي ﷺ «إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل» فنهى النبي ﷺ أن يقول عند جريان القضاء ما يضره ولا ينفعه، وأمره أن يفعل من الأسباب ما لا غنى له عنه، فإن أعجزه القضاء قال: حسبي الله، فإذا قال حسبي الله بعد تعاطي ما أمره من الأسباب قالها وهو محمود فانتفع بالفعل والقول، وإذا عجز ترك الأسباب وقالها قالها وهو ملوم بترك الأسباب التي اقتضتها حكمة الله ، فلم تنفعه الكلمة نفعها لمن فعل ما أمر به. الفصل الخامس والسبعون في جوامع أدعية النبي ﷺ وتعوذاته لا غنى للمرء عنها . قالت عائشة: كان النبي ﷺ يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك. وفي المسند والنسائي وغيرهما أن سعداً سمع ابناً له يقول: اللهم إني أسألك الجنة وغرفها لقد سألت الله خيراً كثيراً وتعوذت من شر كثير، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول «سيكون قوم يعتدون في الدعاء»

стр. 142

وبحسبك أن تقول: «اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم. وفي مسند الإمام أحمد وسنن النسائي عن ابن عباس قال: كان من دعاء النبي ﷺ » رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً، لك رهاباً، لك مخبتاً، إليك أواهاً منيباً، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي «هذا حديث صحيح ورواه الترمذي وحسنه وصححه. وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي ﷺ فكنت أسمعه يكثر أن يقول» اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال «وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم ﵁ قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله ﷺ يقول. كان يقول» اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، إنك وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها «. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يدعو» اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم «فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ قال» إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف «. وفي صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: كان من دعاء النبي ﷺ » اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك «.

стр. 143

وفي الترمذي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر ما أسأل؟ قال» قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني «قال الترمذي: صحيح. وفي مسند الإمام أحمد عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ أنه قال» عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار. وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين خيراً من المعافاة «وفي صحيح الحاكم عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال» ما سئل الله شيئاً أحب إليه من أن يسأل العافية «وذكر الفريابي في كتاب الذكر من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أي الدعاء أفضل؟ قال» تسأل الله العفو والعافية. فإذا أعطيت ذلك فقد أفلحت «. وفي الدعوات للبيهقي عن معاذ بن جبل قال: مر رسول الله ﷺ برجل يقول: اللهم إني أسألك الصبر، قال» سألت الله البلاء، فسل العافية «» ومر برجل يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة. فقال وما تمام النعمة؟ قال: سألت وأنا أرجو الخير. قال له تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة «. وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشجعي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلم من أسلم أن يقول» اللهم اهدني وارزقني وعافني وارحمني «. وفي المسند عن بسر بن أرطاة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول» اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة «.

стр. 144

وفي المسند وصحيح الحاكم عن ربيعة بن عامر عن النبي ﷺ » ألظوا بياذا الجلال والإكرام «أي الزموها وداوموا عليها. وفي صحيح الحاكم أيضاً عن أبي هريرة» أن رسول الله ﷺ قال أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال «اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» . وفي الترمذي وغيره أن النبي ﷺ أوصى معاذاً أن يقولها دبر كل صلاة. وفي صحيحه أيضاً عن أنس قال: «كنا مع النبي ﷺ في حلقة، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم. فقال النبي ﷺ لقد سأل الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» . وفي المسند وصحيح الحاكم أيضاً عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال لي رسول الله «يا شداد، إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، ولساناً صادقاً، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب» . وفي الترمذي «أن حصين بن المنذر الخزاعي ﵁ قال له النبي ﷺ كم تعبد إلهاً؟ قال: سبعة: ستة في الأرض، وواحد في السماء. قال فمن تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء. قال أما لو أسلمت لعلمتك كلمتين تنفعانك فلما أسلم قال: يا رسول الله، علمني الكلمتين، قال قل: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي» حديث صحيح وزاد الحاكم فيه في صحيحه «اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري. اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت وما تعمدت، ما علمت وما جهلت» وإسناده على شرط الصحيحين.

стр. 145

وفي صحيح الحاكم عن عائشة قالت: دخل علي أبو بكر ﵄ فقال: هل سمعت من رسول الله ﷺ دعاء علمنيه؟ قلت: ما هو قال: كان عيسى بن مريم ﷺ يعلمه أصحابه، قال «لو كان على أحدكم جبل ذهب ديناً فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه: اللهم فارج الهم، كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ترحمني فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك» . وفي صحيحه أيضاً عن أم سلمة عن النبي ﷺ : هذا ما سأل محمد ربه «اللهم إني أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات وثبتني وثقل موازيني وحقق إيماني وارفع درجتي وتقبل الخير وخواتمه وأوله وآخره وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة آمين. اللهم إني أسألك خير ما آتي، وخير ما أفعل، وخير ما بطن وخير ما ظهر. اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري وتضع وزري وتصلح أمري وتطهر قلبي وتحصن فرجي وتنور لي قلبي وتغفر لي ذنبي. وأسألك أن تبارك لي في نفسي وفي سمعي وفي بصري وفي روحي، وفي خلقي وأهلي، وفي محياي وفي مماتي، وفي عملي، وتقبل حسناتي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة آمين» . وفي صحيحه أيضاً من حديث معاذ قال: أبطأ عنا رسول الله ﷺ بصلاة الفجر حتى كادت أن تدركنا الشمس، ثم خرج فصلى بنا فخفف، ثم أقبل علينا بوجهه فقال «على مكانكم أخبركم ما بطأني عنكم اليوم: إني صليت في ليلتي هذه ما شاء الله، ثم ملكتني عني فنمت، فرأيت ربي ﵎ فألهمني أن قلت: اللهم إني أسألك الطيبات، وفعل الخيرات، وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تتوب علي وتغفر لي وترحمني. وإذا أردت في خلقك فتنة فنجني إليك منها غير مفتون. اللهم وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يبلغني إلى حبك» ثم أقبل رسول الله ﷺ فقال «تعلموهن وادرسوهن فإنهن حق» ورواه الترمذي والطبراني وابن خزيمة وغيرهم بألفاظ أخر. وفي صحيح الحاكم أيضاً عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يدعو «اللهم متعني بما رزقتني، وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي بخير» . وفيه عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يقول «اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علماً
следующие страницы →