← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

الشُّرُوطِ) وصله سعيدُ بن منصورٍ عن عبد الرَّحمن بن غَنْمٍ، بلفظ: قال: كنتُ مع عمر حيثُ تمسُّ ركبتي ركبتَهُ، فجاءه رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنينَ، تزوَّجت امرأةً وشرطتُ لها دارها، وإنِّي أجمعُ (١) لأمرِي أو لشأنِي أن أنتقلَ إلى أرضِ كذا وكذا، فقال: لها شرطُها، فقال الرَّجل: هلكَ الرِّجالُ إذًا، لا تشاءُ امرأةٌ أن تطلِّق زوجَها إلَّا طلَّقتْ، فقال عمر: المسلمونَ (٢) على شُرُوطهم عند مقاطِعِ حُقُوقهم. (وَقَالَ المِسْوَرُ) ولأبي ذرٍّ: «المسوَر (٣) بن مخرمةَ» ممَّا وصله في «المناقب» [خ¦٣٧٢٩]: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ) هو أبو العاصِ بن الرَّبيعِ (فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ) الثَّناء (قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي) بتخفيف الدال، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وصدقني» «بالواو» بدل: «الفاء»، (وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فوفانِي» «بالنون» بدل: «اللام». ٥١٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابنُ سعد الإمامُ، ولأبي ذرٍّ: «اللَّيثُ» (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) المصريِّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ) بن عامرٍ الجهنيِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ) الَّتي أمر الله بها من المهرِ المشروطِ (٤) في مقابلةِ البضعِ (أَنْ تُوفُوا بِهِ) وخبر المبتدأ الَّذي هو «أحقُّ» (٥) قوله: (مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ) وقوله: «أن توفوا» بدلٌ من الشُّروطِ (٦)،

стр. 9557

وقيل: المراد جميعُ ما تستحقُّه المرأةُ بمقتضى الزَّوجيَّةِ من المهرِ والنَّفقةِ وحسنِ العشرةِ، فإن الزَّوجَ التزمها بالعقدِ، فكأنَّها شرطَت فيه، ثمَّ إنَّ الشَّرطَ إن لم يتعلَّق به غرضٌ، كشرطِ أن لا تأكلَ إلَّا كذا، أو تعلَّق به غرضٌ (١) لكنَّه يوافقُ مقتضى النِّكاحِ، كشرطِ أن ينفقَ عليها أو يقسم لها لم يؤثِّر في النِّكاحِ ولا في الصَّداقِ وإن لم يوافق مقتضى النِّكاح، فإن لم يخل بمقصودِ العقدِ كشرطِ أن لا ينفقَ أو لا يتزوَّجَ عليها، أو لا يسافر بها، أو لا يقسم لها، أو أن يسكنها مع ضرَّتها صحَّ النِّكاحُ لعدم الإخلالِ بمقصودهِ، ولأنَّه لا يتأثَّرُ بفسادِ العوضِ، فبفسادِ الشَّرط أولى، لكن لها مهر المثلِ لا المسمَّى لفسادِ الشَّرط؛ لأنَّه إن كان لها فلم ترضَ بالمسمَّى وحدهُ وإن كان عليها فلم يرضَ الزَّوج ببذلِ المسمَّى إلَّا عند سلامة ما شرطهُ، فإذا فسدَ الشَّرط وليس له قيمة يرجعُ إليها وجبَ الرُّجوعُ إلى مهرِ المثلِ، وإن أخلَّ به كشرطِ أن يطلِّقها ولو بعدَ الوطءِ، أو أنَّ له الخيار في النِّكاحِ. قال الحنَّاطيُّ: ولو شرطَ أنَّها لا ترثهُ، أو أنَّه لا يرثُها، أو أنَّهما لا يتوارثانِ، أو على أنَّ النَّفقةَ على غيرِ الزَّوج بطل للإخلال المذكورِ، وفي قول: يصحُّ ويبطل الشَّرط. قال البلقينيُّ وغيره: وهذا هو الأصحُّ، ووجهه أنَّ الشَّرط المذكور لا يخلُّ بمقصودِ العقد. ولو شرط الزَّوج أن لا يَطأها فلا يبطلُ. وقال أحمد: يجبُ الوفاءُ بالشَّرطِ مطلقًا. وأمَّا الشَّرط الَّذي يشترطهُ الوليُّ لنفسه فقال الشَّافعيُّ: إن وقعَ في نفسِ العقدِ وجب للمرأةِ مهرُ مثلها، وإن وقعَ خارجًا عنه لم يجبْ. وقال مالكٌ: إن وقعَ في حالِ العقدِ فهو من جملةِ المهرِ، أو خارجًا عنه فهو لمن وهبَ له. وفي حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أيُّما امرأةٍ نكحَتْ على صداقٍ، أو حباءٍ، أو عِدَةٍ قبل عصمةِ النِّكاحِ فهو لها، فما كانَ بعد عصمةِ النِّكاحِ فهو لمن أُعْطيه … » الحديثَ. (٥٣) (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله: (لَا تَشْتَرِطِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا). قال في «الفتح»: هذا اللَّفظ وقع في بعضِ طرق الحديثِ المرفوعِ عن أبي هريرة.

стр. 9558

٥١٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين، ابن باذامَ العبسيُّ الكوفيُّ قال: (عَنْ زَكَرِيَّاءَ -هو: ابنُ أَبِي زَائِدَةَ-) خالدٌ أبو هبيرةَ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن ِبن عوف (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمنِ بن عوف (١) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) في النَّسب، أو الرَّضاعِ، أو في (٢) الدِّينِ، أو في البشريَّةِ لتدخل الكافرة، أو المرادُ الضَّرَّةُ، ولفظ: «لا يحلُّ» ظاهرٌ في التَّحريمِ، لكن حُملَ على ما إذا لم يكن هناكَ سببٌ مجوِّز كرِيبةٍ في المرأةِ لا يسوَّغُ معها الاستمرار في العصمةِ، وقصدتِ النَّصيحةَ المحضَّةَ إلى غير ذلك من المقاصدِ الصَّحيحةِ، وحملُه على النَّدبِ مع التَّصريحِ بالتَّحريم بعيدٌ. وفي «مستخرج أبي نُعيم»: «لا يصلحُ لامرأةٍ أن تشترطَ طلاقَ أُختِها» وبلفظ الاشتراطِ تحصل المطابقةُ بين الحديث والتَّرجمة، وظاهرُ هذه الرِّواية التي فيها لفظ الشَّرط أنَّ المرادَ الأجنبيَّة، فتكون الأخوَّةُ في الدِّين، ويؤيدُه ما في حديثِ أبي هُريرة عند ابن حبَّان: «لا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها، فإنَّ المسلمةَ أختُ المسلمة» (لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا (٣)) أي: تجعَلها فارغةً لتفوزَ بحظِّها من النَّفقةِ والمعروفِ والمعاشرةِ، وهذه استعارةٌ مستملحةٌ تمثيليَّةٌ، شبَّه النَّصيب والبخت بالصَّحفةِ، وحظوظَها وتمتُّعَها بما يوضعُ في الصَّحفةِ من الأطعمةِ اللَّذيذةِ، وشبَّه الافتراقَ المسبَّب عن الطَّلاق باستفراغِ الصَّحفةِ عن تلكَ الأطعمةِ، ثمَّ أدخلَ المشبَّه في جنسِ المشبَّه به، واستعمل في المشبَّه ما كان مستعملًا في المشبَّه به من الألفاظِ. قاله في «شرح المشكاة» فيما قرأتهُ فيه. وفي حديث أبي هُريرة عند البيهقيِّ: «لا تَسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتستفرِغَ إنَاء أُختِها، ولتَنكِحْ» -أي: ولتتزوَّج (٤) الزَّوجَ المذكورَ- من غير أن تشترطَ طلاقَ الَّتي قبلها (فَإِنَّمَا لَهَا) أي للمرأةِ التي تسألُ طلاقَ أختِها (مَا قُدِّرَ لَهَا) في الأزلِ، وقد اختُلف في حكم ذلك؛ فقال الحنابلةُ: إن شرطَ لها طلاق ضرَّتها صحَّ، وقيل: لا، وهو الأظهرُ،

стр. 9559

واختاره جماعةٌ، وكذا حكم بيع أمته، وعلى القولِ بالصِّحَّة فإن لم يفِ (١) فلها الفسخُ. وقال الشَّافعيُّ: يصحُّ ولها مهرُ المثلِ، وفى لها أو لم يفِ. والحديث يأتي في «القدر» [خ¦٦٦٠٠] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته، والله أعلم (٢). (٥٤) (بابُ) حكمِ (الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ. ورَوَاهُ) ولأبي ذرٍّ: «رواه» (٣) (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فيما وصله أول البيوع [خ¦٢٠٤٨]. ٥١٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ) من خَلُوقٍ؛ وهو طيبٌ من زعفران وغيره تعلَّقَ به من زوجتهِ، فهو غير مقصودٍ، وإلَّا فالتَّزعفر منهيٌّ عنه عند الشَّافعيَّة والحنفية. وقال المالكيَّةُ: يجوزُ في الثَّوب دونَ البدنِ. ونقله إمامهم ﵀ عن علماء المدينة، وفيه حديثُ أبي موسى مرفوعًا: «لا يقبلُ اللهُ صلاةَ رجلٍ في جسدِه شيءٌ من خَلُوقٍ» (فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) عن ذلك (فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) هي بنتُ أبي (٤) الحَيْسَر، بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة وآخره راء، واسمه أنس بن رافعٍ الأنصاريُّ كما جزم به الزُّبير بن بكَّار (قَالَ) ﵊ له: (كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا) مهرًا؟ (قَالَ) عبد الرَّحمن: سقتُ إليها (زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) صفة لـ «نواةٍ». قال ابنُ دقيق العيد: في معنى ذلك قولان: أحدهما: أنَّ المرادَ نواةٌ مِن نوى التَّمر، وهو قولٌ مرجوحٌ. والثَّاني: أنَّه عبارةٌ عن قدرٍ معلومٍ عندهم؛ وهو

стр. 9560

وزن (١) خمسةِ دراهم. قال: ثمَّ في المعنى وجهان: أحدهما: أن يكون المُصْدَقُ ذهبًا وزنُه خمسةُ دراهم، والثَّاني: أن يكون المُصْدقُ دراهمَ بوزن نواةٍ من ذهب. قال: وعلى الأوَّل يتعلَّقُ قوله: «من ذهبٍ» بلفظ: «زِنَة» وعلى الثَّاني يتعلَّق بـ «نواةٍ». قال ابن فَرْحون: أمَّا تعلُّقه بـ «زنةٍ» (٢) فلأنَّه مصدر وزن، وأمَّا تعلُّقهُ بـ «نواةٍ» فيصحُّ أن يكون من باب تعلُّق الصِّفة بالموصوف، أي: نواة كائنة من ذهبٍ، ويكون المراد إمَّا عدلها دراهم، أو تكون هي الموزونَ بها. (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) له: (أَوْلِمْ) أمرٌ للاستحبابِ من أَوْلَمَ، واللَّفظةُ مشتقَّةٌ من الوَلْمِ وهو الجمعُ لأنَّ الزَّوجين يجتمعانِ (وَلَوْ بِشَاةٍ) ليست «لو» هذه الامتناعيَّة، وإنَّما هي للتَّقليلِ (٣) أي: أن (٤) أقلَّها للموسرِ شاةٌ، ولغيرِه ما قدرَ عليه، فقد أَولم ﷺ على بعضِ نسائهِ بمدَّينَ من شعيرٍ، وعلى صفيَّةَ بتمرٍ وسمنٍ وأقطٍ، والحديث مرَّ مرارًا [خ¦٢٠٤٨] [خ¦٣٧٨١]. وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «النِّكاح». (٥٥) هذا (بابٌ) بالتنوين بغير ترجمة، وسقط لفظ «باب» للنَّسفيِّ. ٥١٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدِ بن مسربلٍ الأسديُّ، أبو الحسن البصريُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ) بنت جحشٍ (فَأَوْسَعَ) على (المُسْلِمِينَ خَيْرًا) بتحتية ساكنة بعد المعجمة المفتوحة،

стр. 9561

وفي «سورة الأحزاب»: «أشبعَ الناسَ خبزًا ولحمًا» [خ¦٤٧٩٤] (فَخَرَجَ) ﵊ والقومُ جالسونَ يتحدَّثون بعد أن أكلُوا (كَمَا) كان (يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ، فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ يَدْعُو) لهنَّ (وَيَدْعُون لَهُ) وسقط «لهُ» (١) لغير أبي ذرٍّ (ثُمَّ انْصَرَفَ) من الحجرِ (فَرَأَى رَجُلَيْنِ) ممَّن حضرَ الوليمةَ قد تأخَّرا (فَرَجَعَ) عن بيتهِ، فلمَّا رأيا النَّبيَّ ﷺ خرجَا مُسْرعينِ. قال أنسٌ: (لَا أَدْرِي أخْبَرْتُهُ، أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا؟). الحديث ساقه هنا مختصرًا، وسبقَ بأطول منه بـ «الأحزابِ» [خ¦٤٧٩٤]-ولم تظهرِ المناسبةُ بين التَّرجمة والحديث- وأجاب الحافظُ ابن حجرٍ بأنَّه لم يقعْ في قصَّةِ تزويجِ زينب ذكرٌ للصفرَة، فكأنَّه يقول: الصُّفرةُ للمتزوِّجِ من الجائزِ لا من الشُّروطِ لكلِّ متزوِّج. وأَجاب العينيُّ بأن المطابقة من حديث الأمر بالوليمة في السابق، وفي هذا ذكرها في قوله: «أولم». كذا قالا، فليتأمل، والله أعلم. (٥٦) هذا (بابٌ) بالتنوين: (كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ؟) ٥١٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشِحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هو: ابنُ زَيْدٍ- عَنْ ثَابِتٍ) هو البُنانيُّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ (٢) مَا هَذَا؟) استفهام إنكارٍ لما سَبق [خ¦٥١٥٣] من النَّهي عن التَّزعفُرِ (قَالَ: إِنِّي

стр. 9562

تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) فعلق بي هذه الصُّفرةُ منها، ولم أقصِدْ ذلك (قَالَ) ﵊: (بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) فيستحبُّ الدُّعاء للزَّوجينِ بالبركةِ بعد العَقدِ، فيقال: باركَ اللهُ لك -كما في هذا (١) الحديث- وباركَ عليك الله وجمعَ بينكما في خيرٍ، كما في التِّرمذيِّ وقال: حسنٌ صحيحٌ: أنَّه ﷺ كانَ إذا رفَّأَ من تزوُّج قال: «باركَ الله لكَ وعليكَ وجمعَ بينكُما في خيرٍ»، ويُكرهُ أن يقال: بالرِّفاءِ والبنينِ للنهيِّ عن ذلك كما رواه بقيُّ بنُ مخلدٍ من طريق غالبٍ، عن الحسنِ، عن رجلٍ من بني تميمٍ قال: كنَّا نقولُ في الجاهليَّةِ: بالرِّفاءِ والبنين، فلما جاءَ الإسلامُ علَّمنا نبيُّنا، قال: «قولوا: بَاركَ الله لكُم وباركَ فيكم وباركَ عليكُم» والرِّفاءُ: بكسر الراء، وبعدها فاء ممدودًا (٢) الالتئامُ، من رفأتُ الثَّوبَ ورَفَوْتُهُ رَفْوًا ورِفَاءً؛ وهو دعاء للزَّوج بالالتئامِ والائتلافِ، واختلف في علَّةِ النَّهي عنه؛ فقيل: لأنَّه من ألفاظِ الجاهليَّةِ، أو لما فيه من الإشعارِ ببُغضِ البناتِ لتخصيص البنين بالذِّكر، أو لخلوِّه عن حمد الله والثَّناءِ عليه فعلى هذا، لو قيل: بالرِّفاءِ والأولادِ، أو أُتي بالحمدِ والثَّناء، لا يكرهُ. (٥٧) (بابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «للنِّسوَة» (اللَّاتِي يُهْدِينَ العَرُوسَ) بضم الياء من أهدى، وبفتحها لغير أبي ذرٍّ، من الثُّلاثي (وَ) الدُّعاء (لِلْعَرُوسِ) أيضًا. ٥١٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء

стр. 9563

ممدودًا، وفَرْوة -بالفاء المفتوحة والراء الساكنة- الكندِيُّ الكُوفيُّ، وسقط «ابن أبي المغْرَاء» لغير أبي ذرٍّ. قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء، القرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها قالت: (تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي) أمُّ رومانَ بنت عامرِ بنِ عويمرِ بنِ عبد شمسٍ (فَأَدْخَلَتْنِي الدَّار، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ) سمِّي منهنَّ (١) أسماء بنتُ يزيد بنِ السَّكنِ الأنصاريَّة، كما عند جعفر المستغفِرِيِّ والطَّبرانيِّ، لا أسمَاء بنت عُمَيس وإن وقع في الطَّبرانيِّ؛ لأنَّ بنتَ عُمَيس كانت إذ ذاكَ مع زَوجِها جعفرِ بنِ أبي طالبٍ بالحبشة (فَقُلْنَ) لأمِّ رومانَ ومن معها وللعروسِ: (عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ) قدمتنَّ (وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ) أي: حظٍّ ونصيبٍ، وعند أحمدَ: أنَّ أمَّها أجلسَتها في حجرِ النَّبيِّ ﷺ قالت: هؤلاءِ أهلكَ يا رسول الله، باركَ الله لك فيهم (٢). (٥٨) (بابُ مَنْ أَحَبَّ البِنَاءَ) أي: الدُّخول على زوجتهِ (قَبْلَ الغَزْوِ) إذا حضرَ الجِهادُ ليكونَ فكرهُ مجتمعًا؛ لأنَّ الَّذي يعقدُ عقدهُ على امرأةٍ يصيرُ متعلِّقَ الخاطرِ بها، بخلافِ ما إذا دخلَ عليها. ٥١٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) الهمدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ) المروزيُّ،

стр. 9564

وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «عبد الله» (١) (عَنْ مَعْمَرٍ) بسكون العين وفتح الميمين، ابنِ راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) بتشديد الميم الأولى، ابن منبِّه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: غَزَا) أي: أرادَ أن يغزُو (نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ) يوشع أو داود ﵉ (فَقَالَ لِقَوْمِهِ) بني إسرائيلَ: (لَا يَتْبَعْنِي) بالجزم على النَّهي (رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ) أي: نَكَحها (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا) أي: يدخلَ عليها (وَلَمْ يَبْنِ بِهَا) لتعلُّقِ قلبه غالبًا بها. وهذا الحديث قد مرَّ في «الخمس» [خ¦٣١٢٤]. (٥٩) (بابُ مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ) أي: دخلَ عليها (وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ). ٥١٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة فصاد مهملة، وعُقْبة بضم العين وسكون القاف، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بنِ الزُّبيرِ بن العوَّام أنَّه قال: (تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ) ﵂ (وَهْيَ ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (سِتٍّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنِيِّ: «ستِّ سنين» (وَبَنَى بِهَا) دخل عليها (وَهْيَ ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: «بِنت» (تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ) ﷺ (تِسْعًا) وتوفِّي (٢) ﷺ وعُمرها ثمانِ عشرةَ سنةً. وهذا الحديث مرَّ قريبًا في «باب إنكاح (٣) الرَّجل ولدهُ الصِّغار» (٤) [خ¦٥١٣٣].

стр. 9565

(٦٠) (بابُ البِنَاءِ) بالمرأةِ (فِي السَّفَرِ). ٥١٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) البِيْكندِيُّ، ولأبي ذرٍّ: «هو ابن سَلام» قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بنِ أبي كثيرٍ القارئ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) لما رجعَ من غزوةِ خيبرَ (بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ) بسدِّ الصَّهباءَ (ثَلَاثًا) من الأيَّامِ (يُبْنَى عَلَيْهِ) بصيغة المجهول (بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «على» (وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ) إعلام بأنَّه ما كان فيها من طعامِ المتنعِّمينَ المسرفِينَ (١) بل من طعامِ أهل التَّقشُّفِ (أَمَرَ) ﵊ (بِالأَنْطَاعِ) فبسطتْ (فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ) اللَّبن الجامد (وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ) تلك الحيسَةُ المتَّخذةُ من التَّمرِ والأقطِ والسَّمن (وَلِيمَتَهُ) ﵊ (فَقَالَ المُسْلِمُونَ): أهي (إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ) الحرائر (أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ) على ناقتهِ (وَمَدَّ الحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ) فكانت من أمَّهات المؤمنينَ. وفي الحديث: أنَّ السُّنَّة في الإقامةِ عند الثَّيِّب لا تختصُّ بالحضرِ، ولا تتقيَّد بمن له امرأةٌ غيرها، ولو كان تحته واحدة وجدَّد عليها أخرى أقامَ وجوبًا عند البكرِ الَّتي جدَّدها سبعًا، فإن كانت ثيِّبًا ثلاثًا مُتَواليات لحديث ابنِ حبَّان في «صحيحه»: «سبعٌ للبكرِ وثلاثٌ للثَّيِّب» والمعني فيه زوالُ الحشمةِ بينهما، وَزِيدَ للبكرِ لأنَّ حياءَها أكثرُ، واعتبر تواليها لأنَّ الحشمةَ

стр. 9566

لا تزولُ بالمفرَّق، فلو فرَّقها لم تحسبْ وقضَاها لها متواليات (١). وهذا الحديث سبق في «غزوة خيبر» [خ¦٤٢١٣]. (٦١) (بابُ البِنَاءِ) أي: الدُّخولِ للرَّجلِ على زوجتهِ (بِالنَّهَارِ) فلا يختصُّ باللَّيل (بِغَيْرِ مَرْكَبٍ) بفتح الميم والكاف (٢) للزَّوجِ أو الزَّوجةِ أو للنَّاسِ للإعلان (٣) أو للزِّينةِ (وَلَا نِيرَانٍ) توقد كالشُّموعِ، ونحوها بين يدي العروسِ. وفيما رواه سعيدُ بنُ منصورٍ -ومن طريقه أبو الشَّيخ بنُ حيَّان- عن عبدِ الله بنِ قُرْطٍ الثُّمالِيِّ، وكان عامل عمر على حمص: أنَّه مرَّت به عروسٌ وهم يوقِدونَ النِّيرانَ بين يديها، فضربهم بدرَّتِه حتى تفرَّقُوا عن عروسِهم، ثمَّ خطبَ فقال: إنَّ عروسكُم أوقَدُوا النِّيرانَ (٤) وتشبَّهوا بالكفرةِ، والله مُطفئ (٥) نورهم. نقله في «الفتح»، وفيه دليلٌ على كراهةِ ذلك، والله أعلم. ٥١٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ) قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ) القُرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي) أمُّ رومانَ (فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي) أي: لم يفجأنِي ولم يخوِّفني (إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى) أي: وقت الضُّحى، ففيهِ ما ترجمَ له: أنَّ دخولهُ ﵊ عليها كان نهارًا من غير مركبٍ ولا نيران.

стр. 9567

(٦٢) (بابُ) جواز اتِّخاذ (الأَنْمَاطِ) بفتح الهمزة وسكون النون: ضرب من البسطِ له خملٌ (وَنَحْوِهَا) من الحللِ والأستارِ والفُرشِ (لِلنِّسَاءِ). ٥١٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء الثَّقفِيُّ (١) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) التَّيميُّ (٢) المدنيُّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬) أي: لجابرٍ لما تزوَّج: (هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟) قال جابرٌ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَّى) بفتح النون المشددةِ، أي: ومن أينَ (لَنَا أَنْمَاطٌ؟) كذا شطب على اللام ألف في الفرع كأصله. (قَالَ) ﷺ : (إِنَّهَا سَتَكُونُ) زاد (٣) في «علامات النُّبوة» [خ¦٣٦٣١]: «لكم الأنماط». قال النَّوويُّ ﵀: فيه جواز اتِّخاذ الأنماطِ إذا لم تكن من حريرٍ. وتعقِّب بأنَّه لا يلزم من الإخبار بأنَّها ستكون الإباحةُ (٤) وأُجيب بأَّن إخباره ﵊ أنَّها ستكون ولم ينْهَ، فكأنَّه أقرَّه. نعم في حديث عائشة عند مسلم أنَّها أخذت نمطًا فسترتهُ على البابِ، فجذبهُ ﷺ حتى هتكهُ، وقال: «إنَّ الله لم يأمرنَا أن نكسوَ الحجارَةَ والطِّينَ» قالت (٥): فقطعتُ منه وسادتينِ فلم يَعِبْ ذلك. قال في «الفتح»: فيؤخذُ منه أنَّ الأنماطَ لا يكرهُ اتِّخاذها لذاتها، بل لما يصنعُ بها، وقد اختلف في سترِ البيوت والجدار، والَّذي جزمَ به جمهورُ الشَّافعيَّة الكراهة، بل صرَّح الشَّيخ

стр. 9568

أبو نصرٍ المقدسيُّ منهم بالتَّحريم لحديث عائشة هذا. وقال غيرهُ: ليس في السِّياق ما يدلُّ على التَّحريم، وإنَّما فيه نفيُ الأمر بذلك، ونفيُ الأمر لا يستلزمُ نفي ثبوتِ النَّهي. نعم يمكن أن يحتجَّ بفعله ﷺ في هتكهِ. وفي حديث ابنِ عبَّاس عند أبي داود وغيره النَّهي صريحًا، ولفظه: «ولا تَستُروا الجِدارَ بالثِّياب» لكن في إسناده ضعفٌ، وله شاهدٌ مرسلٌ عن علي بنِ الحسينِ. وحديث الباب سبق في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٣١]. (٦٣) (بابُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي) بالجمع (يُهْدِينَ) بضم الياء (المَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الَّتي» بالإفراد، والأُولى أَولى، وزاد أبو ذرٍّ: «ودعائهنَّ بالبركةِ» ولا ذكرَ لهذه (١) الزِّيادة في الحديث. ٥١٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ) البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) أبو جعفر التَّميميُّ البغداديُّ، أحد مشايخ المؤلِّف روى عنه بالواسطةِ، قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بنُ يونسَ بنِ أبي إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّهَا زَفَّتِ) بالزاي المفتوحة والفاء المشددة المفتوحة أيضًا (امْرَأَةً) كانت يتيمةً في حجرها، كما في «الأوسط» للطَّبرانيِّ، وعند ابن ماجه: «قرابةً لها» وعند أبي الشَّيخ: «بنت أختها (٢) أو ذات قرابةٍ منها». وفي «أُسد الغابة» ما يدلُّ على أنَّ اسمها الفارعة بنت أسعدِ بنِ زرارةَ (إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) في «أُسد الغابة»: أنَّ اسمه نبيطُ بنُ جابرٍ الأنصاريُّ (فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟) وفي رواية شريك: فقال: «فهل بعثتُم معها جاريةً تضربُ بالدُّفِّ وتغنِّي؟» قلت:

стр. 9569

تقول ماذا؟ قال: تقول: «أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُم … فَحَيَّانَا وحَيَّاكُم ولَوْلَا الذَّهَبُ الأَحْمَـ … رُ مَا حَلَّتْ بَوَادِيْكُم ولَوْلَا الحِنْطَةُ السَّمْرَاءُ … (١) مَا سَمِنَتْ عَذَارِيْكُم» (فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ) وفي حديث ابنِ عبَّاسٍ عند ابنِ ماجه: «قومٌ فيهم غَزَلٌ»، وفي حديث عبد اللهِ بنِ الزُّبيرِ عند أحمد، وصحَّحه ابنُ حبَّان والحاكم: «أعلِنُوا النِّكاحَ» زاد التِّرمذيُّ وابنُ ماجه من حديثِ عائشة: «واضرِبُوا عليهِم بالدُّفِّ» وسنده ضعيفٌ، ولأحمد والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ من حديث محمدِ بن حاطبٍ: «فصلُ ما بينَ الحلالِ والحرامِ الضَّربُ بالدُّفِّ». (٦٤) (بابُ) إهداء (الهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ) صبيحة البناءِ.

стр. 9570

٥١٦٣ - (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) بنُ طهمان الهرويُّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ -وَاسْمُهُ الجَعْدُ-) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ابنُ دينار اليشكريُّ البصريُّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ) أبو عثمانَ الجعد: (مَرَّ بِنَا) (١) أنسٌ بالبصرةِ (فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة، ابن الحارثِ (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ) أمِّي (أُمِّ سُلَيْمٍ) بفتح الجيم والنون والموحدة، أي: ناحيَتِها (دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ) أنسٌ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ) بنت جحشٍ الأسديَّة (فَقَالَتْ لِي) أمِّي (أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إلى رسولِ الله» (¬ ﷺ هَدِيَّةً، فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي) ذلك (فَعَمَدَتْ) بفتح الميم (إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً) بفتح الحاء المهملة وبعد التحتية سين مهملة (فِي بُرْمَةٍ) من حجر أو في قدر (٢) (فَأَرْسَلَتْ بِهَا) أي بالحيسَة (مَعِي إِلَيْهِ) ﷺ (فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: ضَعْهَا. ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: ادْعُ لِي رِجَالًا -سَمَّاهُمْ- وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ. قَالَ) أنس: (فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي) به (فَرَجَعْتُ فَإِذَا البَيْتُ غَاصٌّ) بالغين المعجمة والصاد المهملة المشددة بينهما ألف، أي: ممتلئٌ (بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية (عَلَى تِلْكَ الحَيْسَةِ) الَّتي أرسلتها أمُّ سُليمٍ (وَتَكَلَّمَ بِهَا) بالموحدة قبل الهاء، مصححًا عليها بالفرع كأصله (مَا شَاءَ اللهُ) أن يتكلَّم، وسقط لفظ «بها» لأبي ذرٍّ (ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً) من القومِ الذين اجتمعوا (يَأْكُلُونَ مِنْهُ) من الطَّعام المسمَّى بالحيسَةِ (وَيَقُولُ لَهُمُ) ﵊: (اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ. قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا) بتشديد الدال المهملة، تفرَّقُوا (كُلُّهُمْ عَنْهَا) عن الحيسةِ (فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرٌ) ثلاثة رجال (يَتَحَدَّثُونَ) في الحجرةِ (قَالَ) أنس: (وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ) بالغين المعجمة وتشديد الميم، أي: أحزنُ من عدم خروجهم (ثُمَّ خَرَجَ

стр. 9571

النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ الحُجُرَاتِ) سكن أمهات المؤمنين (وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ) له: (إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا. فَرَجَعَ) ﷺ (فَدَخَلَ البَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّي لَفِي الحُجْرَةِ وَهْوَ) ﵊ (يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾) أي: إلَّا مصحوبينَ بالإذنِ، فهي (١) في موضعِ الحال (﴿إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾) مصدر أَنَى الطَّعامُ إذا أدركَ، أي: لا ترقبوا الطعام إذا طبخَ حتى إذا قارب الاستواء تعرَّضتُم للدُّخول (﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾) تفرَّقوا واخرجوا من منزلهِ (﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ﴾) الانتظارَ والاستئناسَ (﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾) لتضييقِ المنزل عليه وعلى أهله (﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾) أن يخرجكم (﴿وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]) وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿إِنَاهُ﴾: «إلى قوله: ﴿وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾». (قَالَ أَبُو عُثْمَانَ) الجعد: (قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ) أي: أنسًا (خَدَمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ) قال في «الفتح»: وقد استشكلَ القاضي ما وقع هنا أنَّ الوليمة بزينبَ كانت من الحيسِ الَّذي أهدتهُ أمُّ سُليمٍ، وأنَّ المشهور من الرِّوايات أنَّه أولمَ عليها بالخبزِ واللَّحم، ولم يقع في القصَّةِ تكثير ذلك الطَّعام، وإنَّما فيه أنَّه أشبعَ المسلمينَ خبزًا ولحمًا. قال: وهذا وهمٌ من رواته (٢)، وتركيبُ قصَّة على أخرى. وأَجاب بأنَّ حضورَ الحيسَةِ صادفَ حضورَ الخبزِ واللَّحم، فأكلوا كلُّهم من ذلك. وقال القرطبيُّ: لعلَّ الَّذين دُعوا إلى الخبزِ واللَّحم أكلوا حتى شبِعوا، وذهبوا ولم يرجِعوا، وبقي النَّفرُ الَّذين كانوا يتحدَّثون عندهُ حتى جاءَ أنسٌ بالحيسَةِ، فأُمِر أن يدعو أُناسًا آخرين ومَنْ لقيَ، فدخلوا فأكلوا أيضًا حتَّى شبعوا، واستمرَّ أولئك النَّفر يتحدَّثون. وهذا الحديث أخرجه مسلم في «النِّكاح»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير». (٦٥) (بابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا) وغير الثِّياب ممَّا تتجمَّل به العروس كالحليِّ، أو غيرِ العروس.

стр. 9572

٥١٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ) أختها (قِلَادَةً) لتتزيَّن بها للنَّبيِّ ﷺ (فَهَلَكَتْ) أي: ضاعَت (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا) وفي «التَّيمُّم»: «رجلًا» [خ¦٣٣٦] وفسِّر بأنَّه أسيدُ بنُ حُضيرٍ (فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ) لم أقف على تعيينها (فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ) أي: فقدهم الماء وصلاتهم بغير وضوءٍ (إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ) الَّتي في سورة المائدة (فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) -بضم الهمزة والحاء المهملة، مصغَّرين- الأنصاريُّ لعائشة: (جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ لَكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إلَّا جعلَ اللهُ لك» (مِنْهُ مَخْرَجًا) من مضايقهِ (وَجَعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ) كلِّهم (فِيهِ بَرَكَةً) لأبي ذرٍّ: «جُعل» بضم الجيم مبنيًّا للمفعولِ «فيه بركةٌ» رفع نائبًا عن (١) الفاعل. قيل: ولا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ إذ ليست القلادةُ من الثِّيابِ، ولم تكن عائشةُ حينئذٍ عروسًا، وأجابَ في «الفتح» بأنَّ ذلك من جهة المعنى الجامع بين القلادةِ وغيرها من أنواع الملبوسِ الَّذي يتزيَّن به للزَّوج، أعمُّ من أن يكون عند العُرسِ أو بعده. وأجاب العينيُّ بأنَّا إذا أعدنا الضَّمير في قوله في التَّرجمة: «وغيرها» إلى العروس تحصل المطابقة. (٦٦) (بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أي: إذا أراد الجماعَ.

стр. 9573

٥١٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، الطَّلحيُّ الكوفيُّ، المعروف بالضَّخم قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بنُ عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابنِ عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، استفتاحية (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي) سقط لغير الكُشمِيهنيِّ «أنَّ» (أَهْلَهُ) يجامع امرأتهُ أو سرِّيَّته، وعند أبي داود -كالمصنف- في «الدَّعوات» من روايةِ جريرٍ عن منصور [خ¦٦٣٨٨]: «لو أنَّ أحدَكُم إذا أرادَ أن يأتي أهلهُ يقول»: (بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ) بالإفراد (وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا) بالجمع، وأطلق «مَا» على من يعقلُ لأنَّها بمعنى: «شيءٍ» كقولهِ: ﴿وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦] و «لو» هذه يجوزُ أن تكون للتَّمنِّي على حدِّ ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ [الشعراء: ١٠٢] والمعنى: أنَّه ﷺ تمنَّى لهم ذلك الخير يفعلونهُ لتحصل لهم السَّعادةُ، وحينئذٍ فيجِيءُ فيه الخلاف المشهورُ: هل يحتاج إلى جوابٍ أو لا؟ وبالثَّاني قال ابنُ الصَّائغ وابنُ هشامٍ، ويجوز أن تكون شرطيَّة والجواب محذوفٌ، والتَّقدير: ليسلم من الشَّيطانُ أو نحو ذلك، ويدل عليه قوله: (ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا) ولد (فِي ذَلِكَ) الإتيان (أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ) وسقط لغير الكُشمِيهنيِّ قوله: «في ذلك» (لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) ولأحمد: «لم يضرَّ ذلك الولد الشَّيطانُ أبدًا» أي: بإضلالهِ وإغوائهِ، بل يكون من جملةِ العبادِ الَّذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]. وفي مرسل الحسنِ عند عبدِ الرَّزَّاق: «إذا أَتى الرَّجل أهلَه فليقلْ: بسمِ الله، اللَّهمَّ بارك لنا فيما رزقتَنَا، ولا تجعلْ للشيطانِ نصيبًا فيما رَزقتَنا» وكان يُرجى إن حملت أن يكونَ ولدًا صالحًا. وهذا يؤيِّد أنَّ المرادَ لا يضرُّه في دينهِ، ولا يقال: إنَّه يُبعدهُ انتفاءُ العصمةِ لأنَّ اختصاصَ من خصَّ بالعصمةِ بطريق الوجوبِ لا بطريقِ الجواز، فلا مانعَ أن يوجد من لا تصدُر منه معصيةٌ عمدًا، وإن لم يكن ذلك واجبًا له. (٦٧) هذا (بابٌ) بالتنوين: (الوَلِيمَةُ) وهي الطَّعام المُتَّخذ للعرسِ (حَقٌّ) أي: ثابتٌ في الشَّرع،

стр. 9574

وهل هي واجبةٌ أم سنَّةٌ؟ فعند الشَّافعيَّة أنَّها واجبةٌ على النَّصِّ، وإليه ذهبَ ابن خَيْران لقوله ﵇ لعبد الرَّحمن بن عوف (١): (أولمْ) ولأنَّه ﵊ لم يتركها (٢) في سفرٍ ولا حضرٍ. وقيل: فرض على الكفايةِ إذا فعَلها واحدٌ أو اثنان في النَّاحية أو القبيلةِ وشاعَ وظهرَ سقط الفرضُ عن الباقين، والأصحُّ أنَّها سنَّةٌ، والتَّرجمة لفظ حديثٍ مرفوعٍ أخرجه الطَّبرانيُّ. (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) فيما وصلهُ في «البيع» [خ¦٢٠٤٨]: (قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ ¬) لما تزوَّجت: (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) والأمرُ للنَّدبِ قياسًا على الأضحية، ونقل القرطبيُّ الوجوب في روايةٍ في مذهب مالكٍ، وقال: إنَّ مشهور المذهب أنَّها مندوبةٌ. ٥١٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف وسكون التحتية، ابنُ خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أنَّه كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) بنصب «مقْدَمَ» على الظَّرفية، أي: زمانَ قدومهِ (المَدِينَةَ) في الهجرةِ (فَكَانَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ (٣) والحَمُّويي والمُستملي: «فكنَّ» (أُمَّهَاتِي) أي: أمَّه وأخواتها

стр. 9575

(يُوَاظِبْنَنِي) بالظاء المعجمة والموحدة الساكنة، من المواظبة على الشَّيء، وهو الاستمرارُ عليه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يواطِئْنني» بالطاء المهملة والتحتية مهموزة، من المواطأةِ، أي: يحرِّضْنَني (عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ) زاد في «الأدب»: «واللهِ ما قال لي: أفٍّ قط» [خ¦٦٠٣٨] (وَتُوُفِّي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ) حُكمُه في آية الأحزاب (وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ) الحجابُ (فِي مُبْتَنَى) في زمانِ دخول (رَسُولِ اللهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ) ولغير أبي ذرٍّ: «ابْنَةِ» (جَحْشٍ) ﵂ (أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا القَوْمَ) لوليمتها (فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ) ما بين الثَّلاثةِ إلى العشرةِ ولم يسموا (مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَطَالُوا المُكْثَ) يتحدَّثون في البيتِ (فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ وَمَشَيْتُ) معه (حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ) أي: النَّفرُ (جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا (١) بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ (٢) خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ) بزيادة الموحدة (وَأُنْزِلَ الحِجَابُ) في آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ (٣)﴾ الاية [الأحزاب: ٥٣]. ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، واختلفَ في وقت الوليمةِ؛ فقال ابنُ الحاجبِ من المالكيَّةِ: إنَّه بعد البناء. قال الشَّيخ خليل في «التوضيح»: وهو ظاهرُ المذهب، واستحبَّها بعضُ الشُّيوخِ قبل البناءِ. قال اللَّخميُّ: وواسعٌ قبله وبعده. ولمالكٍ في «العتبيَّة»: لا بأسَ أن (٤) يُولم قبل البناءِ وبعده. وقال ابنُ يونس: يستحبُّ الإطعامُ عند عقد النِّكاحِ وعند البناءِ. وقال الباجيُّ: المختار منها يومٌ واحدٌ. وقال ابنُ حبيب: وقد أُبيح أكثر من يوم (٥) ويكره استدامةُ ذلك أيامًا. انتهى.

стр. 9576

وصرَّح الماورديُّ من الشَّافعية بأنَّها عند الدُّخول، وحديث الباب صريحٌ في أنَّها بعده لقوله فيه: أصبح عروسًا بزينب فدعا القوم. وهذا الحديث سبق قريبًا [خ¦٤٧٩٣]. (٦٨) (بابُ) استح بابِ (الوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ) للموسرِ. ٥١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبدِ الله المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينةَ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويلُ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَ) الحال أنَّه كان قد (تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) هي بنتُ أبي الحَيْسر بنِ رافعِ بنِ امرئ القيسِ (كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ قَالَ): أصدقتها (وَزْنَُ نَوَاةٍ) ويجوز رفع «وزن» أي: الَّذي أصدقتها وزنُ نواة (مِنْ ذَهَبٍ، وَ) بالسَّند السَّابق (عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «سمع» (أَنَسًا) ﵁ أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا) أي: النَّبيُّ ﷺ وأصحابه (المَدِينَةَ نَزَلَ المُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) الأنصاريِّ، وكان النَّبيُّ ﷺ آخى بينهما (فَقَالَ) سعدٌ لعبد الرَّحمن: (أُقَاسِمُكَ مَالِي) فخذ شطرَه (وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ) فأيتهما شئتَ طلَّقتُها لك، فإذا حلَّت تزوَّجها. قال في «الفتح»: ولم أقف على اسمِ

стр. 9577

امرأتي سعدِ بنِ الرَّبيع، إلَّا أنَّ ابن سعدٍ ذكر أنَّه كان له من الولد أم سعد (١) واسمها جميلةٌ، وأمُّها عمرةُ بنت حزمٍ، وتزوَّج زيدُ بنِ ثابتٍ أمَّ سعدٍ فولدت له ابنهُ خارجةَ. قال: فيؤخذُ من هذا تسميةُ إحدى امرأتي سعدٍ. قال: وأخرج الطَّبريُّ في «التفسير» قصَّة مجيءِ امرأةِ سعدِ بن الرَّبيعِ بابنتي سعدٍ لما استشهدَ، فقالت: إنَّ عمَّهما (٢) أخذ ميراثهُما، فنزلتْ آيةُ المواريثِ، وسمَّاها إسماعيلُ القاضِي -في «أحكام القرآن» بسندٍ له مرسل- عمرةَ بنت حزمٍ. انتهى. ورأيتُ في حاشية نسخة من «الفتح» عن شيخنا الحافظِ أبي الخير السَّخاوي ما نصُّهُ: قد أبعدَ شيخنا في عزو ذلك للطَّبريِّ، مع أنَّه في أبي داودَ والتِّرمذيِّ وابن ماجه وصحَّحه الحاكمُ وغيره. قال: وقد وقفت على تسميةِ الزَّوجة الثَّانية في تفسيرِ مقاتل عند قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ [النساء: ٣٤] وأنَّها حبيبةُ بنتُ زيدِ بن أبي زهيرٍ. (قَالَ) عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك (بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ. فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ) وهو سوقُ بني قينقاعَ (فَبَاعَ وَاشْتَرَى) اتَّجر (فَأَصَابَ) أي: ربح (شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَتَزَوَّجَ) بنتَ أبي الحَيْسر، فلقيه النَّبيُّ ﷺ في سكَّةٍ من سكك المدينةِ وعليه أثرُ صفرةٍ، فقال: مهيم؟ قال: تزوَّجتُ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) وهي أقلُّها للموسرِ، ولغيره ما قدر عليه، وقال النَّسائيُّ من الشَّافعيَّة: المراد بأقلِّ (٣) الكمال شاةٌ لقول صاحب «التَّنبيه»: وبأيِّ شيءٍ أَوْلَمَ من الطَّعام جاز. وقال القاضي عِياض: أجمعوا على أنَّه لا حدَّ لأكثرها، وأما أقلُّها فكذلك، ومهما تيسَّر أجزأَ. ٥١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ ثَابِتٍ) البنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ) بنت جحشٍ (أَوْلَمَ بِشَاةٍ) ليس للتَّحديد، وإنَّما وقع اتِّفاقًا، وهو موافقٌ لحديث جابرٍ.

стр. 9578

٥١٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مسرهدٍ (عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ) بنِ سعيدٍ (١) البصريِّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حدَّثنا عبد الوَارث» (عَنْ شُعَيْبٍ) هو ابنُ الحبحابِ؛ بحاءين مهملتين بينهما موحدة ساكنة وبعد الألف أخرى، البصريِّ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ) بنت حُييٍّ (وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا) أي: أعتقَها بلا عوضٍ وتزوَّجها بلا مهرٍ مطلقًا، وهو في معنى الواهبة نفسها، وهي لا مهرَ لها مطلقًا، ولم تجعلْه الحنابلةُ من الخصائصِ بل قالوا: إنَّه إذا قال لأمته: أعتقتكِ وجعلتُ عتقكِ صداقَك صحَّ إن كان متَّصلًا بحضرةِ شاهدين، فلو طلَّقها قبل الدُّخول رجعَ عليها بنصفِ قيمتها (وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ) وهو ما اتُّخذ من أقطٍ وتمرٍ نزعَ نواه، وقد يجعل بدل الأقطِ دقيقٌ أو سويقٌ، وقد يزاد فيه السَّمن. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنَّسائيُّ في «النِّكاح». ٥١٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بنِ زيادِ بنِ درهمٍ، أبو غسَّان النَّهديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي؛ وهو: ابنُ معاويةَ الجُعفيُّ (عَنْ بَيَانٍ) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية، ابنُ بشرٍ الأحمسيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) ﵁ (يَقُولُ: بَنَى النَّبِيُّ ﷺ ¬) دخل (بِامْرَأَةٍ) هي زينبُ بنت جحشٍ كما في التِّرمذيِّ (فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ) المتَّخذ لوليمتها. وهذا الحديث أخرجه التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير». (٦٩) (بابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ).

стр. 9579

٥١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ أنَّه (قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ) قدر (مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ) أي: أولمَ عليها أكثرَ ممَّا أولمَ على نسائه شكرًا لنعمة الله إذ زوَّجه إيَّاها بالوحي كما قاله الكِرمانيُّ، أو وقع اتِّفاقًا لا قصدًا كما قاله ابن بطَّال، أو ليبيِّن (١) الجواز كما قالهُ غيره. وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ. (٧٠) (بابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ). ٥١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، وجوَّز الكِرْمانيُّ أن يكون محمدٌ هو البِيْكنديُّ، وسفيان هو ابنُ عيينةَ، والَّذي جزم به الإسماعيليُّ وأبو نُعيمٍ الأول. وقال البرقانيُّ (٢): روى هذا الحديثَ عبدُ الرَّحمن بن مهديٍّ ووكيعٌ والفريابيُّ وروحُ بنُ عبادةَ عن الثَّوريِّ (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) واسم والدِ منصورٍ عبد الرَّحمن ابنُ طلحةَ بن الحارثِ بنِ طلحةَ بنِ أبي طلحة (٣) عبد الله بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عثمان بنِ عبدِ الدَّار ابنِ قصيِّ بنِ كلاب العبدريُّ الحجبيُّ المكيُّ (عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بنِ عثمان بنِ أبي طلحة، اختُلف في صحبتها، أنَّها (قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) وهما نصفُ صاعٍ لأنَّ المدَّ ربعُ صاعٍ. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: لم أقفْ على تعيين اسم الَّتي أولمَ عليها صريحًا. نعم يحتملُ أن تفسَّر بأمِّ سلمةَ لحديثها عند ابنِ سعدٍ عن شيخه الواقديِّ المذكور فيه: أنَّه ﷺ لما تزوَّجها أدخلَها بيت زينبَ بنتِ خزيمةَ، فإذا جرَّة فيها

стр. 9580

شيءٌ من شعيرٍ، فأخذتْهُ فطحنتْهُ، ثمَّ عصدتْهُ في البُرْمَةِ، وأخذتْ شيئًا من إهالةٍ فأَدَمتْهُ (١). فكان ذلك طعامَ رسول الله ﷺ . وأما حديث أنسٍ المرويُّ من طريق شَريكٍ، عن حُميد عنه: أنَّه ﷺ أولمَ على أمِّ سلمةَ بتمرٍ وسمنٍ وسويقٍ. فوهمٌ من شريك لأنَّه كان سيِّئ الحفظِ، أو من الرَّاوي عنه وهو جندلُ بنُ والقٍ، فإنَّ مسلمًا والبزَّار ضعَّفاه، وإنَّما المحفوظُ من حديث حميدٍ عن أنسٍ: أنَّ ذلك في قصَّة صفيَّة. أخرجه النَّسائيُّ، وهذا الحديث مرسلٌ لأنَّ صفيَّة ليست بصحابيَّة، أو صحابيَّة لكنها لم تحضُر القصَّة لأنَّها كانت بمكَّة طفلةً أو لم تُولد، وتزويجُ المرأةِ كان بالمدينةِ، وقد روى حديثها هذا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ ومؤمِّلُ بنُ إسماعيلَ، ويحيى بنُ اليمانِ، عن الثَّوريِّ، فقال فيه: عن صفيَّة عن عائشةَ، والذين لم يذكُروا عائشة أكثر عددًا وأحفظُ وأعرفُ بحديث الثَّوريِّ ممَّن زاد، فالَّذي يظهرُ على قواعدِ المحدِّثين أنَّه من المزيدِ في متَّصل الأسانيد، وقد غلط من رواه عن منصورِ ابنِ صفيَّةَ، عن صفيَّةَ بنتِ حييٍّ. انتهى ملخصًا. (٧١) (بابُ حَقِّ إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ) أي: وجوبُ الإجابةِ إلى طعامِ العُرسِ (وَالدَّعْوَةِ) بفتح الدال على المشهور، وهي أعمُّ من الوليمةِ لأنَّ الوليمةَ خاصَّة بالعرسِ كما نقله ابنُ عبدِ البرِّ عن أهل اللُّغة، ونُقلَ عن الخليلِ وثعلب، وجزم به الجوهريُّ (٢)، وابنُ الأثيرِ على هذا، فيكونُ قوله: «والدَّعوة» من عطفِ العام على الخاصِ (وَ) باب ذكر (مَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) كما رواه ابنُ أبي شيبةَ من طريقِ حفصةَ بنتِ سيرين قالت: لما تزوَّج أبي دعا الصَّحابة سبعة أيَّامٍ … الحديث، وأخرجه البيهقيُّ أيضًا من وجهٍ آخر (وَنَحْوَهُ) أي: نحو السَّبعة. قيل: يشيرُ إلى رواية عبد الرَّزَّاق حديثُ حفصةَ المذكور، إذ فيه عنده: «ثمانية أيَّامٍ» بدل قوله في السَّابقة: «سبعة أيام» (٣) (وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ ¬) للوليمةِ وقتًا معيَّنًا يختصُّ به الإيجاب أو الاستحباب،

стр. 9581

لا (يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ) نعم أخرج أبو داود والنَّسائيُّ من طريق قتادةَ عن عبدِ الله بنِ عثمانَ الثَّقفيِّ، عن رجلٍ من ثقيفٍ كان يُثنى عليه -إن لم يكن اسمهُ (١) زهيرُ بنُ عثمانَ فلا أدري ما اسمهُ، يقوله قتادة- قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الوليمةُ أوَّل يوم حقٌّ، والثَّاني معروفٌ، والثَّالثُ رياءٌ وسمعةٌ». لكن قال البخاريُّ في «تاريخه»: لا يصحُّ إسناده، ولا يصحُّ لزهيرٍ صحبةٌ. قال: وقال ابنُ عمرَ وغيره عن النَّبيِّ ﷺ : «إذا دُعي أحدُكم إلى الوليمَةِ فليجب» ولم يخصَّ ثلاثة أيَّام ولا غيرها. انتهى. ولحديث زهيرِ بنِ عثمانَ شواهد منها: عند ابنِ ماجه من حديثِ أبي هريرةَ مثله. وفيه عبد الملك بنُ حسين وهو ضعيفٌ جدًّا، وأحاديثُ أُخَر ضعيفةٌ، لكنَّ مجموعها يدلُّ على أنَّ للحديثِ أصلًا، وقد عملَ بظاهر ذلك الحنابلة والشَّافعيَّة، فقالوا: تجبُ في اليوم الأوَّل، وتستحبُّ في الثَّاني، وتكره فيما بعده. ٥١٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا). قال في «الفتح»: أي: فليأتِ مكانها، والتَّقدير: إذا دُعِي إلى مكانِ الوليمةِ فليأتها، ولا يضرُّ إعادةُ الضَّمير مؤنثًا، والأمرُ للإيجابِ، والمراد: وليمةُ العرسِ لأنَّها المعهودةُ عندهم، ويؤيِّده ما في مسلم أيضًا: «إذا دُعي أحدُكُم إلى وليمةِ عرسٍ فليُجِب» وتكون فرضَ عينٍ إن لم يرضَ صاحبها بعُذرِ المدعوِّ، وفي غيرها مستحبَّةً، لكن في «سنن أبي داود»: «إذا دَعا أحدكُم أخاهُ فليُجبْ، عُرسًا كان أو غيره» وقضيَّته وجوب الإجابة في سائرِ الولائم، وبه أجاب جمهور العراقيين كما قاله الزَّركشيُّ، واختاره السُّبكيُّ وغيره، ويؤيِّد عدم وجوبِها في غير العرسِ: أنَّ عثمانَ (٢) بنَ أبي (٣) العاصِ دُعي إلى ختانٍ فلم يجب، وقال: لم يكن يُدعى له على عهد رسول الله ﷺ . رواه أحمد في «مسنده»، وإنما تجبُ الإجابةُ أو

стр. 9582

تستحبُّ بشروطٍ؛ منها: أن يكون الدَّاعي مسلمًا، فلو كان كافرًا لم تجب إجابتهُ لانتفاءِ طلب المودَّةِ معه، ولأنَّه يستقذرُ طعامه لاحتمالِ نجاستِه وفسادِ تصرُّفه، وأن لا يخصَّ بالدَّعوةِ الأغنياءَ ولا غيرهم، بل يعمُّ عشيرتهُ، أو جيرانَهُ، أو أهل حرفتهِ، وإن كانوا كلُّهم أغنياءَ لحديث: «شرُّ الطَّعام … » [خ¦٥١٧٧] الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى. وليس المراد أن يعُمَّ جميع النَّاس لتعذره، وأن (١) لا يطلبهُ طمعًا في جاههِ أو خوفًا منه لو لم يحضرهُ بل للتَّودُّد، وأن يُعيِّن المدعوَّ بنفسهِ أو نائبه، لا إن نادى في النَّاس، كأن فتح الباب وقال: ليحضُر من أرادَ، أو قال لغيرهِ: ادعُ من شئتَ، وأن يدعو في اليوم الأوَّل، فلو أولمَ ثلاثة أيَّام فأكثرَ، لم تجب الإجابةُ أو تسنُّ إلَّا في اليوم الأوَّلِ. فلو لم يمكنه استيعابُ النَّاس في اليوم (٢) الأوَّل لكثرتِهم، أو لصغرِ منزله أو غيرهما قال الأذرعيُّ: فذلك في الحقيقةِ كوليمةٍ واحدةٍ دُعي النَّاس إليها أفواجًا أفواجًا في يومٍ واحد. ويشترط أيضًا أن لا يحضر هناك من يؤذي المدعوَّ، أو تقبح مجالستهُ كالأراذلِ، وأن لا يكون هناك منكرٌ، كفرشِ الحريرِ، وصور الحيوان المرفوعةِ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥١٧٧] وأبو داود في «الأطعمة»، والنَّسائيُّ في «الوليمةِ». ٥١٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمرِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بنِ سلمةَ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بنِ قيسٍ الأشعريِّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: فُكُّوا العَانِيَ) الأسير (وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ) إلى وليمةِ العرسِ (وَعُودُوا المَرِيضَ). ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «المرضى» (٣). وهذا الحديث سبق في «باب فكاك الأسير» من «الجهاد» [خ¦٣٠٤٦].

стр. 9583

٥١٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) البجليُّ الخشَّاب البورانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) سلامُ بنُ سليمٍ الحنفيُّ مولى بني حنيفةَ (عَنِ الأَشْعَثِ) بن أبي الشَّعثاءِ -بالشين المعجمة والمثلثة فيهما- واسم أبي الشَّعثاءِ: سليمٌ المحاربيُّ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ) الكوفيِّ أنَّه قال: (قَالَ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ؛ أَمَرَنَا: بِعِيَادَةِ المَرِيضِ) زيارتِه، مسلمٍ أو ذميٍّ، وهي سنَّة إذا كان له متعهِّدٌ، وإلَّا فواجبةٌ (وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ) وهو فرضُ كفايةٍ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «الجنَائز» (١) بالجمع (وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ) بأن يقول له: رحمكَ (٢) اللهُ، إذا حمدَ الله، وهو سنَّةٌ على الكفايةِ (وَإِبْرَارِ القَسَمِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «المُقْسِم» بضم الميم وسكون القاف وكسر السين، أي: تصديق من أقسمَ عليكَ؛ وهو أن تفعلَ ما سألهُ الملتمسُ وأقسمَ عليه أن تفعلهُ (وَنَصْرِ المَظْلُومِ) ولو ذميًّا (وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي) إلى وليمةِ العُرسِ (وَنَهَانَا) ﷺ (عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ) استعمالًا واتِّخاذًا فيهما (وَعَنِ المَيَاثِرِ) بفتح الميم وبالمثلثة والراء، جمع مَيْثَرة، فراش من حريرٍ محشوٌّ بالقطنِ، يجعله الرَّاكب تحتهُ على الرَّحل والسَّرج، وهي من مراكب العجم، وأصلها: موثرة، فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وتكون من حرير فتحرمُ، وحمراءُ فمنهيٌّ (٣) عنها (وَ) عن الثِّيابِ (القَسِّيَّةِ) بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة والتحتية: ضربٌ من ثياب الكتان مخلوطٌ بحريرٍ يؤتى به من مصر، نسب إلى قريةٍ على

стр. 9584

ساحلِ البحرِ بالقرب من دِمياط درسها البحرُ (وَ) عن (الإِسْتَبْرَقِ) بكسر الهمزة، الغليظ من الحريرِ (وَ) عن الثِّياب المتَّخذة من (الدِّيبَاجِ) وهو الإبريسمُ، وهذه ستَّة، والسَّابع: الحريرُ، يذكر إن شاء الله تعالى في «اللِّباس» [خ¦٥٨٦٣] وهذه الخصالُ مختلفةُ المراتب في حكمِ العموم والخصوصِ والوجوب، فيحرم خاتمُ الذَّهب، ولبس الدِّيباج للرِّجال خاصَّةً دون النِّساءِ، وتحرمُ آنيةُ الفضَّة عامَّةً على الرِّجالِ والنِّساء للسَّرف والخُيلاء، ويجوز أن تعطف السُّنة (١) على الواجبِ إن دلَّت على ذلك قرينة، كصومِ رمضانَ، وستٍّ من شوال. وهذا الحديث سبق في «الجنائز» [خ¦١٢٣٩]. (تَابَعَهُ) أي: تابع أبا الأحوصِ سلَّام بن سَليم (أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ بنُ عبدِ الله اليشكريُّ فيما وصله المؤلِّف في «كتاب الأشربة» [خ¦٥٦٣٥] (وَ) تابع أبا الأحوص أيضًا (الشَّيْبَانِيُّ) أبو إسحاق سليمان، فيما وصلهُ أيضًا في «الاستئذانِ» [خ¦٦٢٣٥] كلاهما (عَنْ أَشْعَثَ) بنِ أبي الشَّعثاءِ (فِي) روايته بلفظ: (إِفْشَاءِ السَّلَامِ) فخالفا (٢) رواية شعبةَ عن أشعث حيث قال: «وردُّ السَّلام»، كما سبق في «الجنائز». ٥١٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمةَ بن دينار، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي و (٣) الكُشمِيهنيِّ: «عن أبيه» بدل قوله: «عن أبي حازم» (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) كذا في الفرع كأصله، وقال الحافظ ابنُ حجرٍ: وفي رواية المُستملي: «عن ابن أبي (٤) حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعد قال» وهو سهوٌ إذ لابدَّ من واسطة بينهما إمَّا أبوه أو غيره (قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح السين، مالكُ بن ربيعةَ (السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 9585

فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ) أمُّ أسيدٍ بنتُ وهبِ بن سلامةَ بنِ أُثَيمة (١) (يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ) (٢) يقعُ على الذَّكر والأنثى (وَهْيَ العَرُوسُ) نعتٌ استوى فيه المذكر والمؤنث ما داما في تعريسهما (قَالَ سَهْلٌ) السَّاعديُّ: (تَدْرُونَ) استفهامٌ سقطتْ أداته (مَا سَقَتْ) أي: العروسُ (رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ) في ماءٍ (مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ) ﷺ من طعام الوليمةِ (سَقَتْهُ إِيَّاهُ). وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الأشربة» [خ¦٥٥٩١]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه ابنُ ماجه في «النِّكاح». (٧٢) (بابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ) أي: إجابة الدَّعوة (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ). ٥١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بنِ هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ) قال البيضاويُّ: يريد مِن شرِّ الطَّعام، فمِن مقدَّرةٌ، فإنَّ من الطَّعام ما يكون شرًّا منه، وإنَّما سمَّاه شرًّا لما ذكر عقبه حيث قال: (يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ) فإنَّ الغالب فيها ذلك، وكأنَّه قال: شرُّ الطَّعام طعامُ الوليمةِ الَّتي من شأنها هذا، فاللَّفظ وإنْ أُطلق فالمراد به التَّقييدُ بما ذكر عقبهُ. قال ابن بطَّال: فإذا ميَّز الدَّاعي بين الأغنياءِ والفقراءِ وأطعم كلًّا على حِدَةٍ فلا بأس، وقد فعله ابنُ عمر. وقال الطِّيبيُّ -متعقبًا البيضاويَّ-: التَّعريف في الوليمةِ للعهد الخارجيِّ، وكان من عادتِهم مراعاةُ الأغنياءِ فيها، وتخصيصهم بالدَّعوةِ وإيثارهم. وقوله: يُدعى … إلى آخره استئنافُ بيانٍ لكونها شرَّ الطَّعامِ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير: مِن، وقوله: «ومن تركَ» حال والعاملُ يُدعى، أي: يدعى الأغنياءُ لها، والحال أنَّ الإجابةَ واجبةٌ، فيكونُ دعاؤهُ سببًا لأكل المدعوِّ شرَّ الطَّعامِ. وقول الزَّركشيِّ: جملة «يُدعى» في موضعِ الصِّفة لطعامٍ.

стр. 9586

تعقَّبه الدَّمامينيُّ بأنَّ الظَّاهر أنَّها صفةٌ للوليمةِ، على أن تجعل اللَّام جنسيَّة مثلها في قوله: ولقَدْ أمُرَّ علَى اللَّئيمِ يسُبُّنِي ......................... ويُستغنى حينئذٍ عن تأويلِ تأنيث الضَّمير على تقديرِ كونها صفة لطعام. انتهى. وهذا الحديثُ موقوفٌ على أبي هُريرة، لكن قوله: (وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ) أي: إجابتها (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ¬) يقتضِي كونه مرفوعًا إذ مثلُ هذا لا يكونُ من قبيل الرَّأي، لكن جلُّ (١) رواة مالك -كما قال ابنُ عبدِ البرِّ- لم يصرِّحوا برفعهِ. نعم قال روح بنُ القاسمِ عن مالكٍ بسندهِ: قال رسول الله ﷺ . وكذا أخرجه الدَّارقطنيُّ من طريق إسماعيلِ بنِ مَسْلمةَ بنِ قَعْنَب، عن مالكٍ. ولمسلم من طريق سفيان: سمعتُ زيادَ بنَ سعدٍ يقول: سمعتُ ثابتًا الأعرج يحدِّث عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال … فذكر نحوه. وكذا أخرجه أبو الشَّيخ مرفوعًا من طريق محمدِ بنِ سيرين، عن أبي هريرةَ ﵁. وفي قوله: عصى الله ورسوله دليلٌ لوجوبِ الإجابةِ لأنَّ العصيانَ لا يطلقُ إلَّا على تركِ الواجبِ كما لا يخفى. وهذا الحديث أخرجه مسلم في «النِّكاح»، وأبو داود في «الأطعمةِ»، والنَّسائيُّ في «الوليمةِ»، وابن ماجه في «النِّكاح». (٧٣) (بابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ) بضم الكاف وتخفيف الراء، أي: من أجابَ إلى وليمةٍ فيها كراعٌ، وهو مُسْتَدَقُّ السَّاقِ من الرِّجل، ومن حدِّ الرُّسغِ من اليدِ، وهو من البقر والغنمِ بمنزلة الوظيفِ من الفرس والبعيرِ. ٥١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بنُ عثمان (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي،

стр. 9587

اليشكريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهرانَ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلْمان -بسكون اللام- مولى عَزَّة؛ بفتح العين المهملة وتشديد الزاي. قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ووهم من زعم أنَّه سلمة بن دينار الرَّاوي عن سهلِ بنِ سعدٍ المقدَّم ذكره قريبًا؛ فإنَّهما وإن كانا مدنيَّين لكن راوي حديث الباب أكبرُ من ابن دينار (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ) وأما رواية الغزاليِّ الحديث في «الإحياء» بلفظ: «ولو دُعيتُ إلى كراعِ الغميمِ» فلا أصلَ لهذه الزِّيادة، والمرادُ به المكانُ المعروفُ بين مكَّةَ والمدينة، وزعمَ بعضهم أنَّه أطلقَ ذلك على سبيل المبالغةِ في الإجابةِ ولو بعُدَ المكان، لكن المبالغة في الإجابةِ مع حقارةِ الشَّيء أوضح في المرادِ، ومن ثمَّ ذهب الجمهورُ إلى أنَّ المراد بالكُراعِ كُراعُ الشَّاةِ (وَلَوْ أُهْدِيَ) بضم الهمزة (إِلَيَّ) بتشديد الياء (ذِرَاعٌ) ولأبي ذرٍّ: «كُرَاع» (لَقَبِلْتُ) واللام في «لَقبلتُ» و «لَأجبتُ» للتَّأكيد. وهذا الحديث سبق في «الهبة» [خ¦٢٥٦٨] وأخرجه النَّسائيُّ في «الوليمة». (٧٤) (بابُ إِجَابَةِ الدَّاعِي) أي: إجابة المدعوِّ الدَّاعي، فالمصدر مضاف إلى مفعوله، وطوي ذكرُ الفاعل (فِي العُرْسِ) وهو طعامُ الوليمةِ المعمول عند العرسِ (وَغَيْرِهَا) أي: غير وليمةِ العرسِ، ولأبي ذرٍّ: «وغيره» أي: وغيرُ العرسِ. وذكر النَّووي أنَّ الولائمَ ثمانيةٌ: الإِعْذَار -بعين مهملة وذال معجمة- للختَانِ، والعقيقةُ للولادةِ في اليوم السَّابع، والخُرْسُ -بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ثم سين مهملة- لسلامة المرأَةِ من الطَّلقِ، وقيل: هو طعامُ الولادةِ، والنَّقيعةُ لقدومِ المسافرِ، مشتقةٌ من النَّقعِ وهو الغبارُ، والوكيرةُ للسَّكن المتجدِّد، مأخوذٌ من الوَكْرِ؛ وهو المأوَى والمستقرُّ، والوضيمةُ -بضاد معجمة- لما يتَّخذ عند المصيبةِ، والمأدُبَة -بضم الدال، ويجوز فتحها- لما يتَّخذُ بلا سببٍ، ومنها الحِذَاق -بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبعد الألف قاف- الطَّعام الذي يعملُ عند حذقِ الصَّبي. ذكره ابن الصَّبَّاغ في «الشامل». وقال ابنُ الرِّفعة: هو الَّذي يعملُ عند ختم القرآنِ. والعَتِيرة -بفتح المهملة وكسر الفوقية- وهي شاةٌ تذبحُ في أوَّل رجب. وتُعقِّب بأنَّها في معنى الأضحيةِ، فلا معنى لذكرها مع الولائمِ، وقد أخرج مسلم وأبو داود حديث: «إذا دَعا أحدُكُم أخاهُ فليُجِب، عُرسًا كان أو غيره» وقد أخذَ بظاهره بعضُ الشَّافعية فقال بوجوب الإجابةِ إلى الدَّعوة مطلقًا، عرسًا كان أو

стр. 9588

غيره بشرطه، وقد جزم المالكيَّة والحنفيَّة والحنابلة وجمهور الشَّافعيَّة بعدم الوجوب في غير وليمة النِّكاح. ٥١٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) البغداديُّ. قال البخاريُّ عنه: إنَّه متقنٌ. قال: (حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعورُ (قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بنُ عبدِ العزيز قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) صاحبُ المغازي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ) أي: دعوةَ الوليمةِ (إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا. قَالَ) نافعٌ: و (كَانَ عَبْدُ اللهِ) بنُ عمرَ (١) (يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي العُرْسِ وَغَيْرِ العُرْسِ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (صَائِمٌ) وفي مسلم حديث ابن عمر مرفوعًا: «إذا دُعِي أحدُكم إلى طعامٍ فليُجِب، فإن كان مُفطرًا فَلْيَطْعَم، وإن كانَ صائمًا فليصلِّ» أي: فليدع؛ بدليل رواية: «فليدعُ بالبركةِ». رواه أبو عَوَانة، فإن كان الصَّوم نفلًا فإفطارهُ لجبرِ خاطرِ الدَّاعي أفضلُ ولو آخرَ النَّهار لأنَّه ﷺ لما أمسكَ من حضرَ معهُ وقال: إنِّي صائمٌ قال له: «يتكلَّفُ أخوكَ المسلمُ وتقول: إنِّي صائمٌ؟ أفطر، ثم اقضِ يومًا مكانه» رواه البيهقيُّ وغيره، وفي إسناده راوٍ ضعيف لكنَّه توبع، ولو أمسكَ المفطرُ عن الأكلِ لم يحرمْ بل يجوزُ، وفي مسلم: «إذا دُعي أحدُكُم إلى طعامٍ فليُجِب فإن شاء طَعِم، وإن شاءَ تركَ». وفي شرح مسلم تصحيحُ وجوبِ الأكل، ويحرم على الصَّائم الإفطار من صوم فرضٍ. (٧٥) (بابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى) وليمة (العُرْسِ) من غير كراهةٍ.

стр. 9589

٥١٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) العَيشِيُّ -بفتح العين المهملة وسكون التحتية وكسر الشين المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا) حال كونهم (مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ) ﵊ (مُمْثَنًا) (١) بميم مضمومة فميم ساكنة فمثلثة مفتوحة، كذا في الفرع مُصَحَّحًا عليه كأصله. وقال في «الفتح» بمثناة ونون ثقيلة، من المُنَّة -بضم الميم- وهي القوَّة، أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًّا في ذلك فرحًا بهم، أو من الامتنانِ لأن من قامَ إليه ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتنَّ عليه بشيءٍ لا أعظمَ منه (فَقَالَ: اللَّهُمَّ) قالها للتبرُّك أو للاستشهادِ في صدقه على قوله: (أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) وزاد في رواية مَعمر في «مناقب الأنصار»: «قالها ثلاثَ مرَّاتٍ» [خ¦٣٧٨٥]. وفيه: شهودُ النِّساء والصِّبيان لوليمةِ العرسِ، فلو دعت امرأةٌ امرأةً لوليمةٍ -أو دعت رجلًا- وجب أو استحبَّ، لا مع خلوةٍ محرَّمةٍ فلا يجيبها إلى طعامٍ مطلقًا، أو مع عدمِ الخلوةِ فلا يجيبُها إلى طعامٍ خاصٍّ به، كأنْ جلستْ به (٢) وبعثت له الطَّعام إلى بيتٍ آخر من دارِها خوفَ الفتنةِ، بخلاف ما إذا لم تخفْ، فقد كان سفيان الثَّوريُّ وأضرابهُ يزورونَ رابعةَ

стр. 9590

العدويَّة (١) ويسمعون كلامها، فإن وجد رجلٌ كسفيانَ وامرأة كرابعةَ فالظَّاهر أنَّه لا كراهة في الإجابةِ، ويعتبر في وجوب الإجابةِ للمرأةِ إذنُ الزَّوج أو السَّيد للمدعوِّ، والله أعلم. (٧٦) هذا (بابٌ) بالتنوين: (هَلْ يَرْجِعُ) المدعوُّ (إِذَا رَأَى) شيئًا (مُنْكَرًا فِي) مجلسِ (الدَّعْوَةِ؟) كفرشِ الحريرِ في دعوة اتُّخذت للرِّجال، وفرشِ (٢) جلودِ نمرٍ بقيَ وبرها، كما قاله الحليميُّ وغيره. (وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ) عبدُ اللهِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أبو مسعودٌ» عقبةُ بن عمرو الأنصاريُّ (صُورَةً فِي البَيْتِ) الَّذي دُعي إليه للوليمةِ (فَرَجَعَ) ويحتمل أن يكون وقع لكلٍّ من عبدِ الله بنِ مسعودٍ ولأبي مسعود عقبةَ ذلك، وأثرُ أبي مسعودٍ عقبة وصله البيهقيُّ بسندٍ صحيحٍ، وأمَّا أثرُ ابنِ مسعودٍ عبد الله، فقال في «الفتح»: لم أقف عليه. (وَدَعَا ابْنُ عُمَر) فيما وصله أحمد في «كتاب الورع»، ومُسدد في «مسنده» ومن طريقه الطَّبرانيُّ (أَبَا أَيُّوبَ) خالدَ بن زيدٍ الأنصاريَّ إلى وليمةِ عرس ابنه سالم، فجاء (فَرَأَى فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ) فأنكر على عبد الله بنِ عمر (فَقَالَ ابْنُ عُمَر: غَلَبَنَا) بفتحات (عَلَيْهِ) أي: على وضع السِّترِ على الجدارِ (النِّسَاءُ) يا أبا أيوب (فَقَالَ) أبو أيوب: (منْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ) قال الكِرْمانيُّ: أي: إن كنتُ أخشَى على أحدٍ يعملُ في بيته مثل هذا المنكرِ (فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ) ذلك (وَاللهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ). وقد اختلف في ستر البيوتِ والجُدران، فجزم جمهور الشَّافعية بالكراهةِ، ويشهدُ له أثرُ ابن عمر هذا؛ إذ لو كان حرامًا ما قعدَ الذين قعدوا من الصَّحابةِ، ولا فعله ابنُ عمر، فيحملُ فعل أبي أيوب على كراهةِ التَّنزيه جمعًا بين الفعلين، ويحتملُ أن يكون أبو أيوب كان يرى التَّحريم، والَّذين قعدُوا ولم يُنكِروا يرون الإباحةَ، وقد صرَّح الشَّيخُ أبو نصرٍ المقدسيُّ من الشَّافعية بالتَّحريم

стр. 9591

لحديث مسلمٍ عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الله لم يأمُرنا أن نكسُو الحجارَةَ والطِّين». وتعقِّب بأنَّه ليس في السِّياق ما يدلُّ على التَّحريم، وإنَّما فيه نفيُ الأمر بذلك، ونفيُ الأمر لا يستلزمُ ثبوت النَّهي. نعم عند أبي داود من حديث ابنِ عباس: «ولا تستُروا الجدارَ بالثِّيابِ». ٥١٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (عَنْ) عمَّته (عَائِشَةَ) ﵂ (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً) بنون وراء مضمومتين بينهما ميم ساكنة وبعد الراء قاف، وفي «اليونينية» بكسر النون والراء (١)؛ وسادة صغيرة (فِيهَا تَصَاوِيرُ) أي: تماثيلُ حيوانٍ (فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ) زاد في «ذكر الملائكة»: «وجعل يتغيَّرُ وجههُ» [خ¦٣٢٢٤] (فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ) بكسر الهاء بعدها تحتية مخففة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الكراهة» بفتح الهاء وإسقاط التحتية (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا بَالُ هَذِهِ النِّمْرِقَةِ؟) ما شأنُها فيها تماثيلٌ (قَالَتْ: فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ) بهمزة قطع (٢) في «اليونينية» (لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا) بحذف إحدى التاءين (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ

стр. 9592

أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ) الحيوانيَّة الذين يصنعونَها (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) على صُنعها (وَيُقَالُ لَهُمْ) استهزاءً وتعجيزًا: (أَحْيُوا) بهمزة قطع مفتوحة (مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ) ﷺ : (إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ) الحيوانيَّة (لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ) الذين ليسوا حفظةً؛ إذ هم لا يفارقونَ المُكَلَّف، وإنَّما لم يدخلوا لكون ذلك معصية فاحشة لما فيها من مضاهاةِ خلق الله. وموضع التَّرجمة قولها (١): قامَ على البابِ فلم يدخُل، وهو أعمُّ إذ مقتضاه المنع من الدُّخول في المكان الذي فيه الصُّورة سواء كان فيه دعوةٌ أم لا، ومحلُّ المنع من ذلك إن لم يزلْ ذلك المنكر لأجل المدعوِّ، فإن كان يزولُ لأجلهِ وجبت إجابته للدَّعوة وإزالةِ المنكرِ، فإن لم يقدر على إزالتهِ فليرجعْ، وهل دخولُ البيت الذي فيه الصُّور الممنوعةُ حرامٌ أو مكروهٌ؟ وجهان، وبالتَّحريم قال الشَّيخ أبو حامد (٢)، وبالكراهة قال صاحب «التَّقريب» والصَّيدلاني، ورجَّحه الإمامُ والغزاليُّ، ولا بأس بصورٍ مبسوطةٍ تداسُ أو مخادٌّ يتَّكأ عليها، أو ممتهنةٌ بالاستعمالِ كقصعة وطبق، أو كانت مرتفعةً وقطع رأسُها. (٧٧) (بابُ قِيَامِ المَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي العُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ) أي بنفسها. ٥١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بنُ الحكمِ بنِ محمدِ بنِ أبي مريمٍ، أبو محمد الجمحيُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بالغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين (٣)، محمد بنُ مطَرِّف؛ بالطاء المهملة المفتوحة والراء المشددة المكسورة (قَالَ:

стр. 9593

حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بنُ دينار (عَنْ سَهْلٍ) هو ابنُ سعد السَّاعديِّ أنَّه (قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ) بفتح العين والراء المشددة، وهو يردُّ على الجوهريِّ حيث قال: يقال: أعرسَ لا عرَّسَ، أي: لما اتَّخذ عروسًا (أَبُو أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، واسمه على الأصحِّ: مالكُ بنُ ربيعة (السَّاعِدِيُّ؛ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ) بضم الهمزة، سلامةُ بنتُ وهيبٍ (بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ) بفتح المثناة الفوقية، قدحٍ (مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ) بفتح المثلثة وسكون المثناة الفوقية، مَرَسته بيدها (١) (لَهُ) ﷺ (فَسَقَتْهُ) ﵊ حال كونها (تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أتحفتهُ» وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «تُحفةٌ» وعند ابن السَّكن: «تَخُصُّه» بالخاء المعجمة (٢) والصاد المهملة المشددة. (٧٨) (بابُ) اتِّخاذ (النَّقِيعِ) وهو ما ينقعُ من تمرٍ في ماءٍ لتخرجَ حلاوتهُ (وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي العُرْسِ) فلو أسكرَ (٣) حرُم اتِّفاقًا، وعطف الشَّراب على النَّقيعِ من عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لأنَّه يعمُّ نقيع التَّمر وغيره. ٥١٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ) بتشديد التحتية، نسبة إلى قارة، المدنيُّ نزيلُ الإسكندريَّة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمةَ بن دينار أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا

стр. 9594

النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ) أي: لأجلِ عرسهِ (فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ) أمُّ أسيدٍ، وهي ممَّن وافقتْ كنيتها كنية زوجها (خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ) بغير فوقية بعد الميم (١) (وَهْيَ العَرُوسُ) الواو للحال (فَقَالَتْ) أي: العروسُ (-أَوْ قَالَ-) أي: سهلٌ، بالشَّكِّ: (أَتَدْرُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فقالَت: أو ما تَدرُون؟» بغير شكٍّ (مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ) بالفوقية وفتح الميم (فِي تَوْرٍ) بالمثناة الفوقية. قال في «القاموس»: إناءٌ يشربُ فيه. وهذا الحديث من رواية سهل كما في الرِّوايةِ السَّابقة [خ¦٥١٨٢] وحينئذٍ فقولهُ: أنقعَتْ -بفتح العين وسكون التاء- في الموضعين على صيغة الماضي للغائبةِ (٢)، وهو (٣) الَّذي في الفرع، وعلى رواية الكُشمِيهنيِّ بسكون العين بصيغة المتكلِّم. (٧٩) (بابُ المُدَارَاةِ) أي: المجاملة والملاينة (٤) (مَعَ النِّسَاءِ) للإلفة واستمالة قلوبهنَّ، لما جبلْنَ عليه من الأخلاقِ (وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّمَا المَرْأَةُ كَالضِّلَْعِ) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وسكونها، والفتحُ أفصح. ٥١٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى بنِ عمرو بنِ (٥) أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابنُ أنس الأصبحيُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بنِ هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: المَرْأَةُ كَالضِّلَعِ) مبتدأ وخبر، ولمسلم من رواية سفيان عن أبي الزِّناد: «إنَّ المرأةَ خلقَتْ من ضلعٍ، لن تستقيمَ لك

стр. 9595

على طريقةٍ» وفي «صحيح ابن حبَّان» عن سمرة بنِ جندبٍ مرفوعًا: «إنَّ المرأةَ خُلقَتْ من ضلعٍ، فإن أقمتَها كسرتَها، فدارِها تعشْ بها». وفي «غرائب مالك» للدَّارقطنيِّ نحو لفظ رواية (١) حديث الباب، إلَّا أنَّه قال: «على خليقةٍ واحدةٍ، إنَّما هي كالضِّلعِ» (إِنْ أَقَمْتَهَا) أي: إن أردتَ إقامتها (كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ) بكسر العين وفتح الواو بعدها جيم، ولأبي ذرٍّ: «عَوج» بفتح العين، والأكثر على الكسر، وقيل: إذا كان فيما هو منتصبٌ كالحائطِ والعود عَوج -بفتح العين-، وفي غير المنتصب كالدِّين والخلقِ والأرضِ ونحو ذلك بكسر العين. قاله ابن السِّكِّيت، ونقل ابن قُرْقُولٍ عن أهل اللُّغة: أنَّ الفتحَ في الشَّخص المرئيِّ، والكسرَ فيما ليس بمرئيٍّ. وفي الحديث: إشارة إلى الإحسان إلى النِّساء والرِّفق بهنَّ والصَّبر على عوجِ أخلاقهنَّ، واحتمالِ ضعف عقولهنَّ وغير ذلك ممَّا يأتي إن شاء الله تعالى قريبًا. (٨٠) (بابُ الوَصَاةِ) بفتح الواو، أي: الوصيَّة (بِالنِّسَاءِ). ٥١٨٥ - ٥١٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه إبراهيم السَّعديُّ قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) بضم الحاء، ولأبي ذرٍّ: «الحسين» بزيادة الألف واللام، أي: ابن عليِّ بنِ الوليد (الجُعْفِي) بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء (عَنْ زَائِدَةَ) بنِ قدامةَ (عَنْ مَيْسَرَةَ) ضدَّ الميمنة، ابن عمَّارٍ الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمان الأشجعيِّ، مولى عَزَّة؛ بفتح العين المهملة وتشديد الزاي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ) أي: من كان يؤمنُ بالمبدأ والمعاد إيمانًا كاملًا (فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ).
следующие страницы →