← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21701

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Полный текст (13 005 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

بِحِرَابِهِمْ) جمع: حربة، في المسجدِ للتَّدريب (١) لأجل الجهادِ (فَسَتَرَنِي (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ) إلى لعبهم (فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ) إليه (حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُِرُوا) بضم الدال وتكسر (قَدِْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ) أي: القريبة العهدِ بالصِّغر، وقد كانت يومئذ بنت خمس عشرة أو أزيد (تَسْمَعُ اللَّهْوَ). وهذا الحديثُ قد سبق في «كتاب العيدين» [خ¦٩٥٠] وغيره [خ¦٤٥٤] وفيه ما ترجمَ له من حسنِ المعاشرة مع الأهل وكرمِ الأخلاقِ. (٨٣) (بابُ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا) أي: لأجله.

стр. 9627

٥١٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ) بالمثلثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) ﵁ (عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ تَعَالَى) في حقِّهما: (﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]) أي: فقد وجدَ منكما ما يوجبُ التَّوبة (حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ) فلمَّا رجعنا وكنَّا ببعضِ الطَّريق (وَعَدَلَ) عن الطَّريق المسلوكةِ الجادَّة (١) إلى الأراكِ لحاجتهِ، وفي مسلم: أنَّه مرُّ الظَّهران (وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ) فيها ماء (فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللهُ تَعَالَى) فيهما: (﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ قَالَ (٢): وَاعَجَبًا) بالتنوين في الفرع، اسم فعل بمعنى: أعجب، كقوله: واهًا، ويجوز عدمه لأنَّ الأصل فيه: واعجبِي، فأبدلت الكسرة فتحة فصارت الياء ألفًا، كقوله: يا أسفا ويا حسرتا، وفي روايةِ معمر: واعجبِي (لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ) أي: كيف خفيَ عليك هذا القدرُ مع حرصكَ على طلب العلمِ؟ وفي «الكشَّاف»: أنَّه كره ما سأله، وبذلك (٣) جزم الزُّهريُّ، كما في مسلم (هُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ … ) الحَدِيثَ يَسُوقُهُ إلى آخر القصَّة التي كانت سبب (٤) نزول الآية المسؤول عنها (قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ) اسمه أوسُ بنُ خوليِّ، أو عتبان بن مالك، والأوَّل هو الرَّاجح لأنَّه منصوصٌ عليه عند ابن سعد. والثَّاني استنبطهُ ابن بشكوال من المؤاخاةِ بينهما، وما ثبت بالنصِّ مقدَّم (فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ) قريةٌ من قرى المدينةِ ممَّا يلي الشَّرق، وكانت منازل الأوسِ (وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ) من العوالي (عَلَى

стр. 9628

النَّبِيِّ ﷺ ¬) نجعله نوبًا (فَيَنْزِلُ) جاري الأنصاري (يَوْمًا، وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ) على النَّبيِّ ﷺ (جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ أَوْ غَيْرِهِ) من الحوادثِ الكائنةِ عند النَّبيِّ ﷺ (وَإِذَا نَزَلَ) جاري (فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ) و «إذا» شرطيَّة أو ظرفيَّة (وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) ونحن بمكَّة (نَغْلِبُ النِّسَاءَ) نحكمُ عليهنَّ ولا يحكمنَ علينا (فَلَمَّا قَدِمْنَا) من مكَّة (عَلَى الأَنْصَارِ) بالمدينة (إِذَا) هم (قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ) ويحكمنَ عليهم (فَطَفَِقَ) بفتح الطاء المهملة وكسر الفاء وتفتح، جعل أو أخذَ (نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ) بطريقتهنَّ (١) وسيرتهنَّ، فجعلنَ يكلِّمنَنا ويراجعنَنا (فَصَخِبْتُ) بالصاد المهملة المفتوحة والخاء المعجمة المكسورة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فسَخِبتُ» «بالسين المهملة» بدل: «الصاد»، أي: صحت (عَلَى امْرَأَتِي) زينب بنت مظعون لأمرٍ غضبتُ منه (فَرَاجَعَتْنِي) راددتني في القولِ (فَأَنْكَرْتُ) عليها (أَنْ تُرَاجِعَنِي. قَالَتْ: وَلِمَ) بكسر اللام وفتح الميم (تُنْكِرُ) عليَّ (أَنْ أُرَاجِعَكَ؟! فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ) بكسر الجيم وسكون العين وفتح النون (وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلَِ) بنصب «اليومَ» على الظَّرفية، وخفض «اللَّيل» بحتَّى الَّتي بمعنى «إلى»، ونصبِه على أنَّها للعطف، وفي رواية عبيد بنِ حنينٍ: وإنَّ ابنتكَ لتراجعُ رسول الله ﷺ حتَّى يظل يومه غضبان. قال عمر: (فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي) أي: لبستها أجمع جميعًا (فَنَزَلْتُ) من العوالي إلى المدينةِ (فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ) ابنتي (فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟) والهمزة في «أتُغاضب» للاستفهام الإنكاري (قَالَتْ: نَعَمْ) قال عمر: (فَقُلْتُ) لها: (قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ) بكسر الفوقيتين (أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ) (لِغَضَبِ رَسُولِهِ (٢) ﷺ فَتَهْلِكِي) بكسر اللام (لَا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيَّ ﷺ ¬) لا تطلبي منه الكثيرَ، وفي رواية يزيدِ بنِ رُومان: لا تكلِّمي رسولَ الله ﷺ ، فإنَّ رسول الله ﷺ ليس عندَهُ دنانيرَ ولا دراهمَ، فما كان لكِ من حاجةٍ حتَّى دُهْنَة سَلِيني (وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ) من الكلامِ (وَلَا

стр. 9629

تَهْجُرِيهِ) ولو هَجَرَكِ (وَسَلِينِي مَا بَدَا) ما ظهر (لَكِ) ممَّا تريدين (وَلَا يَغُرَّنَّكِ) بتشديد الراء والنون (أَنْ كَانَتْ) بفتح الهمزة وتكسر (جَارَتُكِ أَوْضَأَ) أحسنَ وأجملَ (مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) فلا يؤاخذها ﷺ إذا فعلت ما نهيتُكِ عنه، فإنَّها تَدِلُّ بجمالها ومحبَّته ﷺ لها (يُرِيدُ) عمر ﵁ بذلك (عَائِشَةَ) ولم يقل: ضرَّتُك بل جارتُك أدبًا منه ﵁، أو أنَّها كانت جارتها حقيقةً، منزلها جوار منزلها، والعرب تطلق على الضَّرَّة جارة (١) لتجاورهما المعنويِّ لكونهما عند شخصٍ واحدٍ، وإن لم يكن حسيًّا. (قَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة، أي: قبيلةُ غسَّان وملكهم، واسمه الحارثُ بن أبي شمر (تُنْعِلُ الخَيْلَ) بضم الفوقية وكسر العين (لِغَزْوِنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «لتغزونَا»، وفي «اللِّباس»: «وكان مَنْ حَوْل رسول الله ﷺ قد استقام له، فلم يبق إلَّا ملكُ غسَّان بالشَّام كنَّا نتخوَّف أن يأتينَا» [خ¦٥٨٤٣] (فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ) من العوالي إلى المدينةِ (يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ) من المدينةِ (إِلَيْنَا عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا) أي: طرقهُ طرقًا شديدًا ليخبرني بما حدث عند النَّبيِّ ﷺ من الوحي وغيره على العادةِ (وَقَالَ) لمَّا أبطأتُ عن إجابتهِ: (أَثَمَّ هُوَ؟) بفتح المثلثة، أي: في البيت؟ وكأنَّه ظنَّ أنَّه خرج منه. قال عمر ﵁: (فَفَزِعْتُ) بكسر الزاي، خفت من شدَّة ضربه البابَ إذ هو خلاف عادتهِ (٢) (فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ) فقلت له: ما الخبر؟ (فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ اليَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ) له: (مَا هُوَ، أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ (٣) مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ) أي: وحفصةُ منهنَّ، فهو أهول بالنِّسبة إلى عمرَ لأجل ابنته، وزاد أبو ذرٍّ هنا: «وقال عُبيد بن حُنين» بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغَّرين، مولى زيد بن الخطَّابِ العدويِّ، ممَّا وصله المؤلِّف في تفسير «سورة النَّجم» (٤): «سمع ابن عبَّاس عن عمر -أي: بهذا الحديث- فقال

стр. 9630

-يعني الأنصاريُّ-: اعتزل النَّبيُّ ﷺ أزواجه» [خ¦٤٩١٣] بدل قوله: «طلَّق نساءهُ» ولم يذكر البخاريُّ هنا من رواية عبيدِ بن حُنينٍ إلَّا (١) هذا القدر، ولعلَّه أراد أن يبيِّن به أن قوله: طلَّق نساءهُ. لم تتَّفق الرِّوايات عليه، فلعلَّ بعضهم رواه بالمعنى لما وقع من اعتزالهِ ﷺ لهنَّ إذ لم تجر عادته بذلك، فظنُّوا أنَّه طلقهنَّ، وأمَّا اللَّاحق فهو من رواية أبي ثور لا من روايةِ عبيد؛ وهو قوله: (فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ) إنَّما خصَّها بالذِّكر لمكانتها منه (قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ) بكسر الشين المعجمة، يسرعُ (أَنْ يَكُونَ) لأنَّ مراجعتهنَّ قد تفضي إلى الغضبِ المفضي إلى الفرقةِ (فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي) لبستها جميعًا ودخلت المسجد (فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرَُبَةً) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها، أي: غرفةً (لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا؟) وزاد في رواية سماك: «لقد (٢) علمت أنَّ رسول الله ﷺ لا يحبُّكِ، ولولا أنا لطلَّقَكِ، فبكت أشدَّ البكاءِ». وعند ابنِ مردويه: «قال: والله إن كان طلَّقكِ لا أُكلِّمُك أبدًا» (أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هَا هُوَ) ﵊ (ذَا مُعْتَزِلٌ فِي المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ) من عند حفصةَ (فَجِئْتُ إِلَى المِنْبَرِ، فَإِذَا حَوْلَهُ) أي: المنبرِ (رَهْطٌ) لم يقفِ الحافظ ابن حجرٍ على أسمائهم (يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ) من اعتزالهِ ﷺ نساءهُ، ومنهنَّ حفصة (فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ) اسمه: رَباح -بالراء المفتوحة والموحدة المخففة-: (اسْتَأْذِنْ) رسولَ الله ﷺ (لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ¬) في ذلك (ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ) بفتح الصاد المهملة والميم، فسكت كالآتية (٣) (فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ) ثانيًا (فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ) رباح: (اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَدْ (٤) ذَكَرْتُكَ لَهُ) ﵊ (فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الغُلَامَ) ثالثًا (فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَر، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ) بتشديد الياء، وهذه اللَّفظة ساقطةٌ في الأوليين

стр. 9631

(فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ) ﵊ (فَصَمَتَ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا قَالَ: إِذَا الغُلَامُ) رباح (يَدْعُونِي، فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رُِمَالِ حَصِيرٍ) بكسر الراء وتضم، أي: على سرير (١) مرمولٍ بما (٢) يُرْملُ به الحصيرُ، أي: ينسجُ، ورمالُ الحصيرِ: ضلوعهُ المتداخلة فيه (٣) كالخيوطِ في الثَّوب (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ) الشَّريف حال كونه (مُتَّكِئًا) ولأبي ذرٍّ: «متَّكئ» بالرفع، أي: وهو متَّكئٌ (عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ) جلد (حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ) له (وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟) بهمزة الاستفهام (٤) (فَرَفَعَ) النَّبيُّ (٥) ﵊ (إِلَيَّ بَصَرَهُ (٦) فَقَالَ: لَا) لم أطلقهنَّ (فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ) تعجُّبًا (٧) ممَّا أخبرني به الأنصاريُّ من التَّطليق جازمًا بهِ (٨)، أو حامدًا لله تعالى على ما أنعمَ بهِ عليه من عدم وقوع الطَّلاق (ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ) حال كوني (أَسْتَأْنِسُ) وجزم القرطبيُّ بأنَّه للاستفهام. قال في «الفتح»: فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهُما، وقد تحذف تخفيفًا، أي: أنبسطُ في الحديثِ وأستأنسُ في ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ) منادى مضاف (لَوْ رَأَيْتَنِي) بفتح التاء الفوقية (وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إِذَا) الأنصارُ (قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ) وذكر مراجعة زوجتهِ له إلى آخر ذلك (فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) ضحكَ من غير صوتٍ (ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي) بفتح الفوقية (وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ) أجملَ (مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ) عمر: (عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبَسُّمَةً) بضم السين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ بكسرها من غير مثناة تحتية فيهما، كذا من الفرع وأصله. وقال في «الفتح» (٩): تَبَسُّمة -بتشديد السين- وللكُشمِيهنيِّ: «تبْسِيمَة» (أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ

стр. 9632

رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ) أي: نظرتُ فيه (فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ) بفتح الهمزة والهاء منوَّنة، جلود (ثَلَاثَةٍ) لم تُدْبغ، أو مطلقًا دبغت أو لم تدبغْ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ) (فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسًا) بالصَّرف، ولأبي ذرٍّ: «فارِسَ» بعدمه (وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أوَفِي هَذَا أَنْتَ) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدَّر بعدها. قال الكِرْمانيُّ: أي: أنت في مقامِ استعظامِ التجمُّلاتِ الدُّنيويَّة واستعجالها (يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟) وعند مسلم من رواية مَعمر: «أوَفي شكٍّ أنتَ يا ابنَ الخطَّاب؟» كرواية عقيل السَّابقة في المظالمِ [خ¦٢٤٦٨] أي: أنتَ في شكٍّ أنَّ التَّوسُّع في الآخرةِ خيرٌ من التَّوسع في الدُّنيا؟ (إِنَّ أُولَئِكَ) فارس والرُّوم (قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي) عن اعتقادِي أنَّ التَّجمُّلات الدُّنيويَّة مرغوبٌ فيها (فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) وذلك أنَّه ﷺ خلا بمارية القبطيَّة في بيت حفصة، فجاءتْ فوجدتها معه، فقالت: يا رسول الله، تفعلُ هذا معي دون نسائكَ؟ فقال: «لا تُخبري أحدًا هي عليَّ حرامٌ» فأخبرت عائشةَ. أو السَّبب تحريمُ العسل السَّابق ذكره في سورة التَّحريم مختصرًا [خ¦٤٩١٢] الآتي إن شاء الله تعالى بعون الله بأبسط منه في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٧] [خ¦٥٢٦٧]. وعند ابن مَرْدويه من طريق يزيد بنِ رُومان، عن عائشة: أنَّ حفصةَ أُهْديتْ لها عُكَّة فيها عسلٌ، وكان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ عليها حبستْهُ حتَّى تُلْعِقَهُ أو تسقيَهُ منها، فقالتْ عائشةُ لجاريةٍ عندها حبشيَّةٍ -يقال لها: خضراء- إذا دخلَ على حفصةَ فانظري ما تصنعُ، فأخبرَتها الجاريةُ بشأن العسلِ، فأرسلتْ إلى صواحبها فقالت: إذا دخل عليكنَّ فقلن: إنَّا نجدُ منك ريحَ مغافير، فقال: «هو عسلٌ، والله لا أطعمهُ أبدًا» فلمَّا كان يوم حفصة استأذنتهُ أن تأتي أباها، فأذنَ لها فذهبتْ، فأرسل إلى جاريتهِ مارية فأدخلَها بيت حفصة، قالت حفصة (١): فرجعتُ فوجدتُ الباب مُغلقًا، فخرجَ ووجهه يقطرُ، فعاتبته، فقال: «أشهدُكِ أنَّها عليَّ حرامٌ، انظُرِي لا تُخْبِري بهذا امرأةً، وهي عندَكِ أمانَةٌ» فلمَّا خرجَ قرعتْ حفصة الجدار الَّذي بينها

стр. 9633

وبين عائشة فقالت: ألا أبشِّرُك أنَّ رسول الله ﷺ قد حرَّم أَمَته. ففيه الجمع بين القولين. وعند ابنِ سعدٍ من طريق عمرةَ عن عائشةَ قالت: أهديتُ لرسولِ الله ﷺ هديَّةً، فأرسل إلى كلِّ امرأةٍ من نسائهِ نصيبَها، فلم ترضَ زينبُ بنتُ جحشٍ بنصيبها، فزادَها مرَّة أخرى فلم ترضَ، فقالت عائشةُ: لقد أَقْمَأَتْ وجهَكَ، ترُدُّ عليكَ الهديَّةَ، فقال: «لأنتنَّ أهونُ على اللهِ من أن تُقْمِئننِي، لا أدخلُ عليكنَّ شهرًا». وفي مسلم من حديث جابرٍ: أنَّ أبا بكرٍ وعمر دخلا على رسولِ الله ﷺ وحولَه نساؤُهُ يسألنَ النَّفقةَ، فقام أبو بكرٍ إلى عائشةَ، وقام عمرُ إلى حفصةَ، ثمَّ اعتزلهُنَّ شهرًا، فيحتملُ أن يكون جميعُ ما ذكر كان سببًا لاعتزالهنَّ. (وَكَانَ) ﵊ (قَالَ) في أوَّل الشَّهر: (مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا. مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ) أي: غضبه (عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ بقولِهِ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] (فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا) لكونه اتَّفق أنَّه كان يوم نوبتِها (فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ) ﷺ : (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ليلة» (فَكَانَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وكان» (ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً). قال في «الفتح»: ومن اللَّطائف أنَّ الحكمة في الشَّهر مع أنَّ مشروعيَّة الهجرِ (١) ثلاثةُ أيَّام أنَّ عدَّتهنَّ كانت تسعة، فإذا ضُربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين، واليومانِ لماريَّة لكونها كانت أَمَةً، فنقصتْ عن الحرائرِ. (قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد التحتية مضمومة في الفرع كأصله (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] إلى آخرها. (فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ) في التَّخيير (فَاخْتَرْتُهُ) ﷺ (ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵅ اخترنَ الله ورسوله. وهذا الحديث سبق في «سورة التَّحريم» مختصرًا [خ¦٤٩١٥] (٣) وفي «كتاب المظالم»، في: «باب الغرفة والعليَّة المشرفة» مطولًا [خ¦٢٤٦٨] ومختصرًا في «العلم» [خ¦٨٩].

стр. 9634

(٨٤) (بابُ صَوْمِ المَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا) صومًا (تَطَوُّعًا) أو النَّصب على الحال، أي: متطوعة. ٥١٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قال: لَا تَصُومُ المَرْأَةُ) نفلًا، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «لا تصومنَّ المرأةُ» (وَبَعْلُهَا) أي: زوجُها (١) (شَاهِدٌ) حاضرٌ (إِلَّا بِإِذْنِهِ) و «لا» في قولهِ: «لا تصومُ» خبر بمعنى الإنشاءِ، مثل قولهِ تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فيكون نهيًا (٢) عن الصَّوم، وإن كان بلفظ (٣) الخبر، وحينئذٍ يسقط استشكالُ السَّفاقِسيِّ عدم الجزمِ، وذلك أنَّه فهمَ أنَّ «لا» ناهية، وإنَّما هي نافيةٌ والخبرُ مؤوَّل بالإنشاء. وفي رواية المُستملي -كما في «الفتح» -: «لا تصومنَّ» بزيادة نون التَّأكيد، وفي الطَّبرانيِّ من حديثِ ابنِ عبَّاس مرفوعًا في أثنائهِ (٤): «ومن حقِّ الزَّوج على زوجتهِ أن لا تصومَ تطوُّعًا إلَّا بإذنهِ، فإن فعلتْ لم يقبلْ منها» وهذا يدلُّ على تحريم الصَّوم المذكور عليها، وهو قولُ الجمهور. قال النَّوويُّ في «المجموع»: وقال أصحابنا: يُكره، والصَّحيح الأول، فلو صامتْ بغير إذنهِ صحَّ وأثمتْ، وأمرُ قَبوله إلى الله. قاله العمرانيُّ. قال النَّوويُّ: ومقتضَى المذهب عدم الثَّواب، ويؤكِّد التَّحريم ثبوت الخبر بلفظ النَّهي، وورودهُ بلفظِ الخبرِ لا يمنعُ ذلك، بل هو أبلغُ لأنَّه يدلُّ على تأكُّد الأمر فيهِ، فيكون تأكُّده لحملهِ (٥) على التَّحريم. وقال النَّوويُّ في «شرحِ مسلم»: وسبب هذا التَّحريم أنَّ للزَّوج حقَّ الاستمتاعِ بها في كلِّ وقتٍ، وحقُّه واجبٌ على الفورِ، فلا يفوته بالتَّطوع ولا بواجبٍ على التَّراخي، والتَّقييد بقولهِ: «وبعلهَا شاهدٌ» يقتضي جواز التَّطوع لها إذا كان زوجُها مسافرًا، فلو

стр. 9635

قدِمَ وهي صائمةٌ فله إفسادُ صومها من غير كراهةٍ. قاله في «الفتح». واحتجَّ بعض المالكيَّة بالحديثِ لمذهبهم في أنَّ من أفطر في صيام التَّطوع عامدًا أنَّ (١) عليه القضاءَ لأنَّه لو كان للرَّجل أن يُفسد عليها صومها بجماعٍ (٢) ما احتاجت إلى إذنهِ، ولو كان مباحًا كان إذنهُ لا معنى له. (٨٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا) بغيرِ سببٍ حرم عليها. ٥١٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) هو بالموحدة والمعجمة المشددة، المعروف ببُنْدار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التحتية، محمَّد (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاجِ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بنِ مهرانَ الأعمش (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سليمان الأشجعيِّ مولى عزَّة الأشجعيَّة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) أو السَّيِّد أمته (إِلَى فِرَاشِهِ) لأنْ يجامعها (فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ) أي: فامتنعت عن (٣) المجيءِ. زاد في «بدء الخلق»: «فبات -أي: الزَّوج- غضبان عليها» [خ¦٣٢٣٧] (لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) ظاهره اختصاص اللَّعن بما إذا وقعَ ذلك منها ليلًا لقوله: «حتَّى تصبحَ» كما سبق في «بدءِ الخلق» مع زيادة، لكن في مسلمٍ من رواية يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ: «والَّذي نفسِي بيدهِ ما من رجلٍ يدعو امرأتهُ إلى فراشهِ فتأبى عليهِ إلَّا كان الَّذي في السَّماء ساخطًا عليها حتَّى يرضى عنها زوجها (٤)» وهو يتناولُ اللَّيل والنَّهار (٥)، وإذا وقع

стр. 9636

التَّعبير عن رحمةِ الله تعالى أو غضبهِ وقرب نزولهما على الخلقِ خصَّ السَّماء بالذِّكر، وفيه: دليلٌ على أنَّ سخط الزَّوج يُوجب سخطَ الرَّب، ورضاه يوجبُ رضاه، وبالتَّقييد بما في «بدءِ الخلقِ» من قولهِ: «فباتَ غضبان عليهَا» [خ¦٣٢٣٧] يتَّجه وقوع اللَّعن لأنَّها حينئذٍ تتحقَّق ثبوت معصيتها، فأمَّا (١) إذا لم يغضبْ فلا. ٥١٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بنِ البِرِنْدِ السَّاميِّ -بالمهملة- قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (عَنْ زُرَارَةَ) بنِ أبي أوفى (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً) أي: هاجرة، كما هو لفظ روايةِ مسلم (فِرَاشَ زَوْجِهَا) فغضبَ هو لذلك وهي ظالمةٌ (لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ) الحفظةُ أو غيرهم من الموكَّلين بذلك (حَتَّى تَرْجِعَ) عن هجرهِ، ورُوي -ممَّا ذكره ابن الجوزيِّ- في «كتاب النِّساء»: لَعْنُ المسوِّفة الَّتي إذا أرادها زوجُها قالت: سوف سوف. والمعكسةُ الَّتي إذا أرادها زوجها (٢) تقولُ: إنِّي حائضٌ، وليست بحائضٍ. وعند الخطَّابيِّ في «غريب الحديث» فيما نقله عنه صاحب «تحفة العروس»: لعنَ رسول الله ﷺ الغائصَة -بالغين المعجمة والصاد المهملة-: الحائضُ الَّتي لا تُعلِمُ زوجها أنَّها حائضٌ. والمغوِّصة -بكسر الواو-: الَّتي لا تكون حائضًا فتكذبُ على زوجها وتقول: إنَّها حائضٌ. (٨٦) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا تَأْذَنُ المَرْأَةُ) بضم النون، ولأبي ذرٍّ: «لا تأذنْ» بالجزم على النَّهي، كسر لالتقاءِ السَّاكنين (٤) (فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ).

стр. 9637

٥١٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (حَدَّثَنَا (١) شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة دينارٍ الحمصيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ اللهِ بنُ ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدِ الرَّحمن بنِ هرمزٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ (٢) النَّبيَّ» (¬ ﷺ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ) أي: نفلًا أو واجبًا على التَّراخي (وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) لأنَّ حقَّه في الاستمتاعِ بها في كلِّ وقتٍ، فلو كان مريضًا بحيثُ لا يستطيع الجماعَ أو مسافرًا جاز لها (وَلَا) يحلُّ لها أن (تَأْذَنَ) لأحدٍ رجل أو امرأة أن يدخل (فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) فلو علمتْ رضاه جاز. قال في «الفتح»: وفي الحديثِ حجَّة على المالكيَّة في تجويزِ دخولِ الأبِ ونحوه بيت المرأةِ بغير إذنِ زوجها، وأجابوا عن الحديثِ بأنَّه معارضٌ بصلة الرَّحم، وأنَّ بين الحديثينِ عمومًا وخصوصًا وجهيًّا فيحتاجُ إلى مرجِّح، ويمكن أن يقال: صلةُ الرَّحم إنَّما تندب بما يملكه الواصلُ، والتَّصرُّف في بيت الزَّوج لا تملكهُ المرأةُ إلَّا بإذن الزَّوجِ، وكما لأهلها أن لا تصلهم بمالهِ (٣) إلَّا بإذنهِ، فإذنها لهم في دخولِ البيتِ كذلك. انتهى. (وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ) من مالهِ قدرًا يعلم رضاهُ بهِ، كطعام بيتها من غيرِ أن تتجاوز العادة (مِنْ (٤) غَيْرِ إِمْرَةٍ) بكسر الهمزة وفتح الراء بعدها تاء تأنيث في الفرع، وفي غيره وهو الَّذي في «اليونينية» بفتح ثمَّ كسر فهاء، أي: من (٥) غير إذنه الصَّريحِ في ذلك القدر المعيَّن، بل عن إذن عامٍّ سابقٍ يتناولُ هذا القدر وغيره، إمَّا صريحًا أو جار (٦) على المعروف من إطلاق ربِّ البيت

стр. 9638

لزوجته إطعام الضَّيفِ والتَّصدُّق على السَّائل (فَإِنَّهُ يُؤَدَّى) بفتح الدال المشددة (إِلَيْهِ) من أجرِ ذلك القدرِ المنفَقِ (١) (شَطْرُهُ) أي: نصفه. وفي حديث عائشة السَّابق في «الزَّكاة»: «كان لها أَجرُها بمَا أَنْفَقت، ولزوجِهَا أجرهُ بما كسَبَ» [خ¦١٤٢٥]. وظاهرُ حديثِ الباب يقتضِي تساويهِمَا في الأجرِ، ويؤيِّده ما في حديث عائشة المذكور من طريق جرير من زيادة: «لا ينقصُ بعضُهُم أجرَ بعضٍ» [خ¦١٤٢٥] ويحتملُ أن يكون المرادُ بالتَّنصيف الحملَ على المالِ الَّذي يعطيه الرَّجل في نفقةِ المرأةِ، فإذا أنفقت منه بغير علمهِ كان الأجرُ بينهما للرَّجل باكتسابهِ، ولأنَّه يؤجرُ على ما ينفقه على أهلهِ، وللمرأة لكونِ ذلك من النَّفقة التي تختصُّ (٢) بها، ويؤيِّد هذا ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرةَ هذا قال في المرأة تصَّدَّق من بيت زوجها؟ قال: لا، إلَّا من قُوْتها، والأجر بينهما، ولا يحلُّ لها أن تصدَّق من مال زوجِها إلَّا بإذنه، قاله في «الفتح». وقال ابن المُنيِّر: ليس المراد تنقيص أجر الرَّجل بل أجره حين تتصدَّق عنه امرأتهُ كأجرهِ حيث يتصدَّق هو بنفسهِ، لكن ينضافُ إلى أجره هنا أجرُ المرأةِ، فيكون له ههنا شطر المجموعِ. وقوله: عن غيرِ إمرةٍ (٣)، تنبيه بالأدنى على الأعلى، فإنَّه إذا أثيبَ وإن لم يأمر فلَأن يثاب إذا أَمَرَ بطريق الأولى. وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ قوله: له شطر المجموعِ، فيه نظر؛ إذ مقتضاه مشاركةُ المرأة له في الثَّواب المقابل لمالهِ، وهو محلُّ نظرٍ، فينبغي أن يكون الثَّواب المقابل لفوات ماله مختصًّا به، والأجر المترتِّب على تفويته بالصَّدقة مقسومًا بينه وبين المرأة من حيث تعلُّق فعلها بالمالِ الَّذي يملكهُ، فله في فعلها مدخلٌ، فتكون المشاركةُ بهذا الاعتبار فتأمَّله وحرِّره، فإنِّي لم أقف فيهِ إلى الآن على ما يشفِي. انتهى. وحمله الخطَّابيُّ على أنَّها إذا أنفقتْ على نفسها من مالهِ بغير إذنهِ فوق ما يجبُ لها من القوتِ غرمت له شطرهُ، أي: الزَّائد على ما يجب لها، وفيه بعدٌ، لا سيَّما وحديث أبي هريرة

стр. 9639

من طريق همَّام السَّابق في «البيوع» [خ¦٢٠٦٦] الآتي إن شاء الله تعالى في النَّفقات [خ¦٥٣٦٠]: «إذا أنفَقتِ المرأةُ من كسبِ زوجها عن غيرِ أمرهِ فله نصفُ أجرهِ». (وَرَوَاهُ) أي: الحديثَ المذكور (أَبُو الزِّنَادِ) عبدُ الله بنُ ذكوان (أَيْضًا) فيما وصله أحمد والنَّسائيُّ والدَّارميُّ (١) (عَنْ مُوسَى) بنِ أبي عثمان سعيد التَّبَّان؛ بالفوقية المفتوحة والموحدة المشددة (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (فِي الصَّوْمِ) خاصَّةً. (٨٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمة، فهو كالفصلِ من سابقه. ٥١٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابنُ عليَّة قال: (أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ) سليمانُ بنُ طرخانَ البصريُّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبدِ الرَّحمن بنِ مُلٍّ النَّهديِّ (عَنْ أُسَامَةَ) ابنِ زيدِ بنِ حارثةَ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة، الغِنى (مَحْبُوسُونَ) على باب الجنة للحسابِ (غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ) الَّذين قد استحقُّوا دخولها (قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ) «إذا» هي الفجائيَّة، و «عامَّة من دخلها» مبتدأ، خبره «النِّساء». ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة السَّابقة من جهةِ الإشارة إلى أنَّ النِّساء غالبًا يرتكبْنَ النَّهي المذكور؛ ولذا كُنَّ أكثرَ مَنْ دَخَلَ النَّار، وهذا الحديثُ أخرجه مسلم في آخر «كتاب الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «عشرة النِّساء». (٨٨) (بابُ كُفْرَانِ العَشِيرِ، وَهْوَ الزَّوْجُ وَ (٢) هْوَ الخَلِيطُ) أيضًا (مِنَ المُعَاشَرَةِ) وهذا تفسيرُ أبي

стр. 9640

عُبيدة (١) في تفسير قولهِ تعالى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] قال: المولى ابن العمِّ، والعشيرُ هو الخليطُ (٢) المعاشرُ (فِيهِ) أي: في هذا المعنى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعدِ بنِ مالكٍ الخدريِّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬). ٥١٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الفقيه العمريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ) عبدِ الله (٣) (بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬) أي: زمنهِ (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ) يصلُّون (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ) قراءة (سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من مئة آية (ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من قراءة سورة آل عمران (وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من ثمانين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثمَّ رَفَعَ (٤) ثُمَّ سَجَدَ) سجدتين

стр. 9641

(ثُمَّ قَامَ فَقَامَ (١) قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من سورة النِّساء (وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من سبعين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من المائدة (٢) (وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من خمسين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ) سجدَتين (ثُمَّ انْصَرَفَ) من الصَّلاة (وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) بين جلوسه والسَّلام (فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ) بفتح الياء وكسر السين (لِمَوْتِ أَحَدٍ (٣) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ) بكافين مفتوحتين وعينين مهملتين ساكنتين، أي: تأخَّرت أو تقهقرتَ (فَقَالَ) ﵊: (إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ) رؤيا عينٍ حقيقة (-أَوْ) قال: (أُرِيتُ) بضم الهمزة وكسر الراء مبنيًّا للمفعول، والشَّكُّ من الرَّاوي (الجَنَّة- فَتَنَاوَلْتُ) في حال قيامي الثَّاني من الرَّكعة الثَّانية، كما عند سعيد بنِ منصورٍ (مِنْهَا عُنْقُودًا) أي: وضعتُ يدي عليه بحيث كنتُ قادرًا على تحويلهِ (وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا) لأنَّ ثمر الجنَّة إذا قُطف منها شيءٌ خلفه آخر (وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ) زاد في «الكسوف»: «أفظع» [خ¦١٠٥٢] أي: أقبح (وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ. قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ) (٤) وللكُشمِيهنيِّ: «يكْفُرْنَ» بتحتية وسكون الكاف وضم الفاء وسكون الراء بعدها نون بغير هاء (٥) (قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟) بحذف همزة الاستفهام (قَالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ) أي: إحسان الزَّوجِ (وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ) بجحدهِ أو عدم الاعترافِ، وهذا (٦) بيان للأوَّل (وَلَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ) جميعه مبالغةً، أو مدَّة عمر الزَّوج (ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا) لا

стр. 9642

يوافقُ غرضها (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) وفيه إشارةٌ إلى سببِ التَّعذيب؛ لأنَّها بذلك كالمصرَّة على كفر النِّعمة، والإصرارُ على المعصية من أسبابِ العذاب. وهذا الحديثُ سبقَ في «الكسوف» [خ¦١٠٥٢]. ٥١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ) مؤذِّن جامع البصرة قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بالفاء الأعرابيُّ (عَنْ أَبِي رَجَاءٍ) بالجيم، عمرانَ بنِ ملحان (عَنْ عِمْرَانَ) بنِ الحصينِ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ) ليلةَ الإسراء، أو في المنامِ (فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) لكفرهنَّ العشير، ولميلهنَّ إلى عاجل زينة الدُّنيا والإعراضِ عن الآخرةِ (تَابَعَهُ) أي: تابع عوفًا (أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ فيما وصله النَّسائيُّ (وَسَلْمُ ابْنُ زَرِيرٍ) بفتح السين المهملة وسكون اللام بعدها ميم، وزَرِير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى، فيما وصله المؤلِّف في «صفة الجنَّة» من (١) «بدءِ الخلق» [خ¦٣٢٤١]. (٨٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لِزَوْجِكَ) امرأتكَ (عَلَيْكَ حَقٌّ) مبتدأ وخبر مقدَّم (قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ) بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة، وهب بن عبد الله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) فيما وصله المؤلِّف في «الصَّوم» في «باب من أقسمَ على أخيهِ ليفطر» [خ¦١٩٦٨].

стр. 9643

٥١٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المجاور بمكة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرَّحمن (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ) ﵄ (قَالَ: قَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ) بضم الهمزة وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول، والهمزة للاستفهام (أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟) أي: فيه (قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ) بقطع الهمزة (وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ (١) لِعَيْنِكَ) بالإفراد (عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ) امرأتكَ (عَلَيْكَ حَقًّا) فلا ينبغي أن تجهدَ نفسكَ في العبادةِ حتَّى تضعفَ عن القيامِ بحقِّها من وطءٍ واكتسابٍ، فلو كفَّ الرَّجلُ عن امرأتهِ فلم يجامعْها من غيرِ ضرورةٍ فعند مالك يُلزم بذلك أو يفرَّق بينهما، والمشهورُ عن الشَّافعيَّة: أنَّه لا يجب عليه، لكن يستحبُّ أن لا يعطِّلها لأنَّه من المعاشرة بالمعروفِ، وأقلُّ ما يحصل بهِ عدم التَّعطيل ليلة من أربعٍ اعتبارًا بمن له أربع زوجاتٍ. (٩٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا). ٥٢٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بنِ عثمانَ بنِ جبلةَ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) صاحبُ المغازي (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) من رَعَى يَرْعى، وهو حفظُ الشَّيء وحسن التَّعهد له، والرَّاعي هو الحافظُ المؤتمن الملتزم صلاحَ ما قام عليه، وكلُّ من كان تحت نظرهِ شيءٌ فهو مطلوب بالعدلِ فيه، والقيامِ بمصالحه في دينهِ ودنياه (وَالأَمِيرُ رَاعٍ) على ما استرعاهُ الله (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) من زوجٍ وخادمٍ وغيرهما، يقيمُ فيهم ما أُمِر به (٢)

стр. 9644

من النَّفقة وحسنِ العشرةِ (١) (وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ) بحسن التَّدبير والتَّعهد لخدمتهِ وغير ذلك (فَكُلُّكُمْ رَاعٍ) بالفاء، أي: مثل الرَّاعي (وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ). وهذا «الحديثُ» قد سبق في «باب الجمعة في القرى والمدن» من «كتاب الجمعة» [خ¦٨٩٣] وفي «الاستقراض» أيضًا [خ¦٢٤٠٩]. (٩١) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾) أي: يقومون عليهنَّ آمرين ناهين، كما تقوم الولاة على الرَّعايا (﴿بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾) أي بسبب تفضيلِ الله بعضهم -وهم الرِّجال- على بعضٍ -وهم النِّساء- بالعقلِ والعزمِ والحزمِ والقوَّة والغزو، وكمالِ الصَّوم والصَّلاة، والنُّبوَّة والخلافة والإمامة (٢)، والأذانِ والخطبةِ والجماعة، وتضعيفِ الميراثِ، والتَّعصُّبِ فيه (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]) أي: إن علت أيديكم عليهنَّ فاعلموا أنَّ قدرته تعالى عليكم أعظم من قدرتِكُم عليهنَّ، فاجتنبوا ظلمهنَّ، وسقط قولهُ: «﴿بِمَا فَضَّلَ اللّهُ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ. ٥٢٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام، القطوانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بنُ بلال (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويلُ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: آلَى) بمد الهمزة وفتح اللام (رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ) أي: حلفَ لا يدخل عليهنَّ (شَهْرًا) وكان أوَّل الشَّهر، وليس المراد هنا الإيلاء الفقهيُّ بل المعنى اللُّغويُّ؛ وهو الحلف. قال الكِرْمانيُّ: فإن قلت: إذا كان للَّفظ معنى شرعيٌّ ومعنى لغويٌّ، يقدَّم الشَّرعي على اللُّغويِّ؟ وأجاب بأنَّه إذا لم يكن ثمَّة قرينة صارفة عن إرادةِ معناه الشَّرعي، والقرينة كونها شهرًا واحدًا

стр. 9645

(وَقَعَدَ) ولأبي ذرٍّ: «فقعد» (فِي مَشْرُبَةٍ) بضم الراء، أي: غرفةٍ (لَهُ فَنَزَلَ) منها، فدخل على عائشة إذ وافقَ يوم نوبتها (لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ) من يومِ إيلائهِ (١) (فَقِيلَ) أي: قالت عائشة: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا) وللمُستملي والكُشمِيهنيِّ: «على شهرٍ» (قَالَ) ﵊: (الشَّهْرُ (٢)) الَّذي آليتُ فيه (تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) ومناسبة الآية في قولهِ تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] ومن الحديثِ قوله: آلى النَّبيُّ ﷺ من نسائهِ شهرًا؛ إذ مقتضاهُ أنَّه هجرهنَّ، واختلفَ في المراد بالهجرانِ فقيل: لا يدخلُ عليهنَّ، وقيل: لا يضاجعهُنَّ، أو يضاجعهنَّ ويوليهنَّ ظهره، أو يمتنعُ من جماعهِنَّ، أو يجامعهُنَّ ولا يكلِّمهُنَّ (٣). (٩٢) (بابُ هِجْرَةِ (٤) النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ) شهرًا وسكناه (٥) (فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ) فلا مفهومَ لقولهِ تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] (وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة، الصَّحابيِّ، ممَّا أخرجه أحمد وأبو داود والخرائطيُّ في «مكارم الأخلاق»، وابن مندَه في «غرائبِ شعبة» مطوَّلًا، كلُّهم من روايةِ أبي قزعة سويد، عن حكيمِ بنِ معاويةَ (٦) عن أبيه (رَفْعُهُ) إلى النَّبيِّ ﷺ بسكون الفاء وضم العين في «اليونينية» (٧) (غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ) وللمُستملي: «ولا تهجر» (إِلَّا فِي البَيْتِ، وَ) حديث أنس (الأَوَّلُ) المرويُّ في البابِ السَّابق [خ¦٥٢٠١] المذكور فيهِ هجرهُ ﷺ نساءَهُ في غير بيوتهنَّ (أَصَحُّ) من حديثِ معاويةَ بنِ حيدةَ هذا، ولفظ رواية أبي داود عن حكيمِ بنِ معاوية القشيريِّ، عن أبيهِ قال:

стр. 9646

قلتُ: يا رسول الله، ما حقُّ زوجةِ أحدنا عليه (١)؟ قال: «أن تُطعِمها إذا طعمتَ، وتكسُوها إذا اكتسيْتَ، ولا تضربِ الوجهَ، ولا تقبِّحْ، ولا تهجُر إلَّا في البيتِ». قال أبو داود: ولا تقبِّح، أي: لا تقول (٢): قبَّحك الله. انتهى. وعبَّر المؤلِّف بـ «يُذْكَر» الَّتي للتَّمريض إشارة إلى انحطاطِ رُتبتِه بالنِّسبة لغيرها، مع الصَّلاحية للاحتجاجِ بذلك، وللكِرمانيِّ والعينيِّ هنا كلام أضربت عنه لطولهِ، والَّذي تقرَّر هنا من معنَى الحديث المعلَّق مع الاستشهادِ له بلفظ أبي داود هو الظَّاهر، فليتأمَّل، مع ما أبداهُ العينيُّ في «شرحه» متعقِّبًا لما في «الفتح»، ممَّا ذكرته هنا منتصرًا للكِرمانيِّ، والله الموفِّق والمعين. والحاصلُ: أنَّ الهجرانَ يجوز أن يكونَ في البيوتِ وغيرها، وأنَّ الحصرَ المذكور في حديثِ معاوية المعلَّق هنا غير معمول بهِ، بل يجوزُ في غير البيوتِ، كما فعله ﷺ ، وقول المهلَّب: إنَّ (٣) الهجرانَ في غيرِ البيوتِ فيه رفقٌ بالنِّساء؛ إذ هو معهنَّ في البيوتِ آلم لقلوبهنَّ. ليس على إطلاقهِ، بل يختلفُ باختلافِ الأحوالِ، على أنَّ الغالب أنَّ الهجرانَ في غيرِ البيوت أشقُّ. وهذا الحديثُ المعلَّق سقط للحَمُّويي. ٥٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك النَّبيل (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِي) بالصاد المهملة وسكون التحتية الأولى وتشديد الأخيرة (أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 9647

الحَارِثِ) بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ، وهو أخو أبي بكرِ بنِ عبد الرَّحمن، أحد الفقهاءِ السَّبعة، وليس لعكرمة هذا في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) زوج النَّبيِّ ﷺ (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «نسائه» بدل: «أهله»، (شَهْرًا). قال في «الفتح»: كذا في هذه الرِّواية؛ أي بلفظِ بعضِ نسائهِ، وهو يشعر بأنَّ اللَّاتي أقسم أن لا يدخلَ عليهنَّ هنَّ من (١) وقعَ منهنَّ ما وقع من سببِ القسمِ، لا (٢) جميع النِّسوة، لكن اتَّفق أنَّه في تلك الحالة انفكَّت رجله -كما في حديث أنس السَّابق في أوائل الصِّيام [خ¦١٩١١]- فاستمرَّ مُقيمًا في المشربة ذلك الشَّهر كلَّه. قال: وهو يؤيِّد أنَّ سبب القسم قصَّةُ ماريَّة، فإنها تقتَضي اختصاصَ بعض النِّسوة دون بعض، بخلاف قصَّةِ العسل فإنهنَّ اشتركنَ فيها إلَّا صاحبةَ العسلِ، وإن كانت إحداهنَّ بدأت بذلك، وكذلك قصَّة طلب النَّفقة، فإنهنَّ اجتمعنَ فيها. انتهى. (فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) من حلفه ﷺ (غَدَا عَلَيْهِنَّ (٣)) أتاهنَّ غُدوةً (أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ) القائل عائشة: (يا نَبِيَّ اللهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا. قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا). ٥٢٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) الفزاريُّ بالفاء والزاي قال: (حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ) بفتح التحتية وسكون العين المهملة وضم الفاء وبعد الواو راء، عبد الرَّحمنِ بنُ عبيد الكوفيُّ الثِّقة (قَالَ: تَذَاكَرْنَا) أي: الشَّهر، فقال بعضُنا: ثلاثينَ، وقال بعضُنا:

стр. 9648

تسعًا وعشرين، كما في النَّسائيِّ (عِنْدَ أَبِي الضُّحَى) مسلم بنُ صبيح (فَقَالَ) أبو الضُّحى: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ) بالنون في «ملآن»، وعند القابسيِّ: «ملأى» بلا نون بالتأنيث، وكأنَّه أراد البقعةَ، وهذا ظاهره حضور ابن عبَّاس لذلك، وحديثهُ السَّابق [خ¦٥١٩١] مفهومه أنَّه إنَّما عرفها من عمر، ويحتملُ أنَّه كان يعرفها على سبيلِ الإجمالِ، ثمَّ عرفها من عمرَ على سبيلِ التَّفصيل لما سأله عن المتظاهرتين (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁ (فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ) زاد الإسماعيليُّ من طريق عبدِ الرَّحمن (١) بنِ سليمانَ، عن أبي يعفورٍ: «ليسَ عندَه فيها إلَّا بلال» (فَسَلَّمَ) عليه (٢) (فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَد، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ) بالتَّكرار ثلاثًا (فَنَادَاهُ فَدَخَلَ) بإسقاط الفاعل، ولأبي نُعيمٍ: «فنادَاه بلالٌ فدخلَ» (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬). واستشكل بأنَّ في رواية مسلمٍ أنَّ (٣) اسم الغلام الَّذي استأذن له: رَباحٌ. وقال هنا: ليس عنده إلَّا بلال. وأُجيب بأنَّ حصر العنديَّة في داخل الغرفةِ، ورَباح كان على أسكفةِ البابِ، وعند الإذن (٤) ناداه بلالٌ وبلَّغه رباح (فَقَالَ): يا رسول الله (أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ (٥): لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ) أي: حلفتُ (مِنْهُنَّ) أن (٦) لا أدخل عليهنَّ (شَهْرًا. فَمَكَثَ) ﵊ (تِسْعًا وَعِشْرِينَ) يومًا من يوم حلفه (ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ). وفيه: مشروعيَّة هجر الرَّجلِ امرأتهُ إذا وقع منها ما يقتضي ذلك كالنُّشوز، كما قال تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أي: إن نشزن ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] أي: إن أصررنَ على النُّشوز، وأفهم قوله: ﴿فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أنَّه (٧) لا يهجُرُها في الكلامِ، وهو

стр. 9649

صحيحٌ فيما إذا زادَ على ثلاثة أيَّام، ويجوز في الثَّلاثة، كما قاله في «الرَّوضة» للحديث الصَّحيح: «لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوق ثلاثة أيام» (١) فإن رُجي بالهجرِ صلاحُ دينٍ للهاجرِ أو المهجورِ فلا يحرم، وعليه يحملُ هجره ﷺ كعب بن مالك وصاحبيه ونهيه الصَّحابة عن كلامهم، وكذا ما جاءَ من هجرِ السَّلف بعضهم بعضًا. (٩٣) (بابُ مَا يُكْرَهُ) للتَّحريم (مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ) الضَّرب المبرِّح (وَقَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]) أي (٢): (ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) بتشديد الراء المكسورة، أي: غير شديدِ الأذى بحيثُ لا يحصلُ معه النُّفور التَّام، ولأبي ذرٍّ: «وقولِ الله: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أي: ضربًا غير مبرِّحٍ». ٥٢٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ) بفتح الزاي والعين المهملة بينهما ميم ساكنة، ابنِ الأسودِ بن المطَّلبِ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) أنَّه (قَالَ: لَا يَجْلِدْ) بالجزم على النَّهي، أي: لا يضربْ (أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ) وعند الإسماعيليِّ عن أحمد بنِ سفيان (٣)، عن محمَّد بنِ يوسف الفريابيِّ بصيغة الخبر، وعند أحمدَ من رواية أبي معاوية: «إلامَ يجلد» وعنده من روايةِ وكيع: «علامَ يجلدُ» وعنده من روايةِ ابنِ عُيينة: وعظهم في النِّساء فقال: «يضربُ أحدكُم امرأتهُ» (جَلْدَ العَبْدِ) بالنصب، أي: مثل جلد العبدِ (ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ اليَوْمِ) وفي التِّرمذيِّ مصححًا: «ثمَّ لعلَّه أن (٤) يُضاجِعَها من آخرِ يومهِ». وفيه: جواز (٥) تأديبُ الرَّقيقِ بالضَّربِ الشَّديد، والإيماءُ إلى جواز ضربِ النِّساء دون ذلك، وإليه أشار المصنِّفُ بقوله: غير مبرِّح، وإنَّما يباح ضربها

стр. 9650

من أجل عصيانِها زوجها فيما يجب من حقِّه عليها بأن تكون ناشزةً، كأن يدعوها للوطءِ فتأبى، أو تخرج من المنزلِ بغير إذنهِ، فيعظُها بظهورِ أمارةِ النُّشوز، كالعُبوس بعد طلاقة الوجه، والكلام الخشن بعد لينهِ، فيقول لها نحو: اتَّقي الله في الحقِّ الواجب لي عليك، واحذَري العقوبةَ، ويضربها بتحقُّقه لقولهِ تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] قال في «الكشَّاف»: أمر بوعظهنَّ أولًا، ثمَّ بهجرانهنَّ في المضاجعِ، ثمَّ بالضَّرب إن لم ينجعْ فيهنَّ الوعظ والهجران. انتهى. لكن (١) قال في «الانتصاف»: التَّرتيب الَّذي أشار إليه الزَّمخشريُّ غير مأخوذ من الآية لأنَّها واردةٌ بواو العطف، وإنَّما استفيد من أدلَّةٍ خارجة. قال الطِّيبيُّ: ما أظهر دَلالةَ الفاء في قوله: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ على التَّرتيب، وكذا قضيَّة التَّرتيب في الرِّفق والنَّظم، فإنَّ قوله: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ وقوله: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] تفصيل لما أجملَ في قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ [النساء: ٣٤] كما سبقَ، أخبرَ الله تعالى بتفضيل الرِّجال على النِّساء وقِوامهم عليهنَّ، ثمَّ فصل النِّساء قسمين: إمَّا قانتاتٌ صالحاتٌ يحفظن أزواجهنَّ في الحضورِ والغيبةِ، فعلى الرِّجال الشَّفقة عليهنَّ، وإمَّا ناشزاتٌ غير مطيعاتٍ، فعلى الرِّجال التَّرفُّق بهنَّ أولًا بالوعظ والنَّصيحةِ، فإن لم ينجع الوعظُ فيهن فبالهجرانِ والتَّفرُّق في مضاجعهنَّ ثانيًا، ثمَّ التَّأديب بالضَّرب لأنَّ المقصود الإصلاح والدُّخول في الطَّاعة لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٣٤] فرتَّب الوعظ على الخوفِ من النُّشوز، فلا بدَّ من تقديمه على قرينيه. انتهى. والأولى له العفو عن الضَّرب، وحديثُ أبي داود والنَّسائيِّ وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم عن إياس بنِ عبدِ الله بن أبي (٢) ذُبَاب -بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة- رفعه: «لا تضرِبُوا إماءَ اللهَ» محمولٌ على الضَّربِ بغير سببٍ يقتضيهِ، أو على العفوِ لا على النَّسخِ؛ إذ لا يصارُ إليه إلَّا إذا تعذَّرَ الجمع وعلمنا التَّاريخ، ولو كان الضَّرب غير مفيدٍ في ذلك في ظنِّه فلا يضربها كما صرَّح به الإمام، وينبغي أن يتولَّى تأديبَها بنفسه، ولا يرفعها إلى القاضِي ليؤدِّبها لما فيه من المشقَّةِ والعارِ والتَّنفيرِ للقلوبِ، لكن قال الزَّركشيُّ: ينبغي تخصيصُ ذلك بما إذا

стр. 9651

لم يكن بينهما عداوةٌ، وإلَّا فيتعيَّنُ الرَّفع إلى القاضي (١). وللزَّوج منع زوجتهِ من عيادة أبويها، ومن شهودِ جنازتهما، وجنازةِ ولدها، والأولى خلافهُ. ولمَّا كان هذا البابُ فيه ندبُ المرأةِ إلى طاعة زوجها، خصَّص ذلك بما لا يكون فيه معصية، فقال: (٩٤) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (لَا تُطِيعُ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ). ٥٢٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) السُّلميُّ -بضم السين- الكوفيُّ، سكن مكَّة، قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ (عَنِ الحَسَنِ) بفتح الحاء (-هو: ابنُ مُسْلِمٍ-) بنِ يناق (عَنْ صَفِيَّةَ) بنتِ شيبة المكِّيَّة (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ) بتشديد العين وبالطاء (٣) المهملتين، أي: تناثَرَ وانتتَفَ من أصله (شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا (٤) أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا) شيئًا (فَقَالَ) ﵊ لها: (لَا) تصلِي فيه (إِنَّهُ (٥) قَدْ لُعِنَ المُوْصِلَاتُ) بضم اللام مبنيًّا للمفعول، والمُوْصِلات: بضم الميم وسكون الواو وكسر الصاد. وقال في «الفتح»: بكسر الصاد المشددة، ويجوز فتحها، مرفوع نائب الفاعل، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «المَوْصُولات» بفتح الميم وسكون الواو وضم الصاد بعدها واو، وهذا الحديث حجَّة للجمهور في منع وصل الشَّعر بشيءٍ آخر، سواء كان شعرًا أو غيره، وذهبَ بعضُهم إلى أنَّ الممتنع وصلُ الشَّعر بالشَّعر، أمَّا إذا

стр. 9652

وصلتْ بنحو خرقةٍ فلا، وفي حديث سعيدِ بنِ جُبير عند أبي داود بسند صحيحٍ قال: «لا بأسَ بالقَرَاملِ» بالقاف والراء والميم واللام، نباتٌ طويلُ الفروع ليِّن، والمراد به هنا خيوط الشَّعر من حريرٍ أو صوفٍ، تُعمل ضفائرَ تصلُ بها المرأةُ شعرها، ومنهم من أجازهُ (١) مطلقًا إذا كان بعلم الزَّوجِ وإذنهِ، لكن حديث الباب حجَّة عليهم. ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذُ من المعنى، فلو دعاها الزَّوج إلى معصيةٍ وجب عليها الامتناعُ، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٩٣٤] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته، وقد أخرجه مسلم في «اللِّباس»، والنَّسائيُّ «في الزِّينة». (٩٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]). ٥٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد «محمَّد بنُ سلام» قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: هِيَ المَرْأَةُ (٣) تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا) أي: لا يستكثرُ من مصاحبتِها ونحو ذلك لكبرِ سنٍّ أو مرضٍ، ويهمُّ بطلاقها (فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ) امرأة (غَيْرَهَا، تَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «وتقول» (٤) (لَهُ) حال كونها تسترضيهِ بترك بعض حقِّها: (أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا

стр. 9653

جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾) أصله: يتصالحا (١)، فأبدلت التاء صادًا وأدغمت (﴿صُلْحًا﴾) على أن تطيبَ له نفسًا عن القسمةِ أو عن بعضها، أو عن النَّفقةِ، أو عنهما (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]) من الفرقةِ، أو من النُّشوزِ، أو من الخصومةِ في كلِّ شيءٍ، أو الصُّلحُ خيرٌ من الخيورِ، كما أنَّ الخصومة شرٌّ (٢) من الشُّرورِ، وعند الحاكمِ من طريقِ ابن المسيَّب، عن رافعِ بنِ خديجٍ: أنَّه كان تحتهُ امرأةٌ، فتزوَّج عليها شابَّة فآثرَ البكرَ عليها، فنازعتهُ وطلَّقها، ثمَّ قال: إن شئتِ راجعتُك وصبرت. فقالت: راجعنِي، فراجعَها، ثمَّ لم تصبرْ فطلَّقها، قال: فذلك الصُّلح الَّذي بلغنا أنَّ الله أنزلَ فيه هذه الآية. وفي التِّرمذيِّ: أنَّها من حديثِ ابن عبَّاس قال: خشيَتْ سودةُ أن يطلِّقَها رسولُ الله ﷺ ، فقالت: يا رسولَ الله، لا تطلِّقني واجعلْ يومي (٣) لعائشةَ، ففعل، ونزلت الآية. وله شاهدٌ في «الصَّحيحين» من حديثِ عائشةَ: «أنَّ سودةَ لما كبرتْ جعلتْ نوبتَها لعائشةَ، فكان رسول الله ﷺ يقسمُ لها ليلَتها ويوم سودةَ» [خ¦٢٦٨٨] ولم يُذكرْ فيه نزولُ الآية. وحديثُ الباب سبقَ في «سورة (٤) النِّساء» [خ¦٤٦٠١]. (٩٦) (بابُ) حكمِ (العَزْلِ) بعد الإيلاجِ لينزلَ منيَّه خارجَ الفرجِ تحرُّزًا من الولدِ، وهو مكروهٌ، وإن أذنتْ فيه المعزولُ عنها حرَّةً كانت أو أمةً لأنَّه طريقٌ إلى قطعِ النَّسلِ، ولذا روي: «العزلُ الوأدُ الخفيُّ» رواه مسلم، وخرج بالتَّحرُّز عن الولدِ ما لو عنَّ له أن ينزعَ ذكره قرب الإنزالِ لا للتَّحرُّزِ عن الولدِ فلا يكره. وقال النَّوويُّ: قال أصحابنا: لا يحرمُ في مملوكتهِ ولا زوجتهِ الأمة سواءٌ رضيت أم لا لأنَّ عليه ضررًا في مملوكتهِ بأن تصيرَ أمَّ ولدٍ لا يجوز بيعها، وفي زوجتهِ الرَّقيقةِ بمصيرِ ولدهِ رقيقًا تبعًا لأمِّه، أمَّا زوجته الحرَّة فإن أذنت فيه لم يحرُم، وإلَّا فوجهانِ: أصحُّهما لا يحرم (٥)، واستدلُّوا بحديث البخاريِّ حيث قال:

стр. 9654

٥٢٠٧ - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملك بنِ عبدِ العزيزِ (عَنْ عَطَاءٍ) هو: ابنُ أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ ﵁ أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ) أي: ننزلُ بعد الجماعِ خارجَ الفرجِ خوف الولدِ (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (¬ ﷺ ¬) على زمنهِ، فالظَّاهر اطِّلاعه ﷺ عليه (١) وأقرَّه، فله حكم الرَّفع لتوفُّرِ دواعيهم على سؤالِهم إيَّاهُ عن الأحكام (٢)، فإن لم يضف إلى الزَّمن النَّبويِّ فله أيضًا حكم الرَّفعِ عند قوم، والحديث من أفراده بهذا الوجه. ٥٢٠٨ - ٥٢٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينار: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح أنَّه (سَمِعَ (٣) جَابِرًا ﵁¬) أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ) بنون مفتوحة والزاي مكسورة (وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ). (وَعَنْ عَمْرٍو) أي: ابنِ دينار (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ) ﵁ أنَّه (٤) (قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ¬) (٥) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «كانَ يُعزَل» بتحتية مضمومة بدل النون وفتح الزاي مبنيًّا للمفعول (وَالقُرْآنُ) أي: والحال أنَّ القرآنَ (يَنْزِلُ) أي: بتفاصيل الأحكام. زاد في روايةِ إبراهيم بن موسى -في روايته عن سفيان- أنَّه قال حين روى هذا الحديث: أي (٦): لو

стр. 9655

كانَ حرامًا لنزل فيه. ولم يقل في هذه الرِّواية: على عهدِ رسولِ الله ﷺ . قال في «الفتح»: وكأنَّ ابن عُيينة حدَّث به مرَّتين، فمرَّة ذكر فيها (١) الإخبار والسَّماع، فلم يقل فيها: على عهدِ رسول الله ﷺ ، ومرَّةً بالعنعنةِ فذكرها، وقد صرَّح جابر بوقوعِ ذلك على عهدهِ ﷺ . وقد وردت عدَّة طرق مصرِّحة باطِّلاعهِ على ذلك، وفي مسلم من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ قال: «كنَّا نعزلُ على عهد رسولِ الله ﷺ ، فبلغ ذلك نبيَّ الله ﷺ فلم ينهَنَا». ومن وجهٍ آخر عن أبي الزُّبير عن جابرٍ: أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: إنَّ لي جاريةً، وأنا أطوفُ عليها، وأنا أكرهُ أن تحمل، فقال: «اعزِل عنها إنْ شئتَ، فإنَّه سيأتيها ما قدِّر لها» فلبث الرَّجلُ، ثمَّ أتاهُ فقال: إنَّ الجارية قد حبلتْ. قال: «قد أخبرتُك». ٥٢١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) بنِ عبيدِ بنِ مِخْراقٍ الضُّبَعيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بنُ أسماء بنِ عبيدٍ الضُّبَعيُّ البصريُّ، وهو عمُّ عبد الله السَّابق (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) الإمام (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ (عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ) بالحاء المهملة والراء والزاي مصغَّرًا، عبد الله الجمحيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا) أي: جواري أخذنَاها من الكفَّار أُسراءَ في غزوةِ بني المصطلق، وفي روايةِ ربيعةَ في «المغازي»: «فسبينا كرائمَ العربِ، وطالَت علينا الغربةُ» (٢) (فَكُنَّا نَعْزِلُ) عنهنَّ كراهةَ مجيءِ الولد من الأمة أنفةً، أو خوفَ تعذُّر بيع الأمة إذا صارَت أمَّ ولدٍ، أو فرارًا من كثرةِ العيالِ إذا كان مقلًّا، فيرغب في قلَّةِ الولدِ لئلَّا يتضرَّر بتحصيلِ الكَسبِ (٣)، أو غير ذلك، وزاد ربيعةُ: فقلنا: نفعلُ ذلك ورسول الله ﷺ بين أظهرنا (٤) لا نسألهُ (فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ) ﵊:

стр. 9656

(أَوَإِنَّكُمْ) بفتح الهمزة والواو (لَتَفْعَلُونَ) العزلَ المذكور؟ (قَالَهَا ثَلَاثًا) وظاهره: أنَّه ﵊ ما كان اطَّلعَ على فعلهم ذلك. واستشكلَ مع قولهم: إنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: كنَّا نفعلُ كذا على عهدِ النَّبيِّ ﷺ يكون مرفوعًا لأنَّ الظَّاهر اطِّلاعه ﷺ عليه. وأُجيب بأنَّ دواعيهم ﵃ كانت (١) متوفِّرة على سؤالهِ ﷺ عن أمورِ الدِّينِ، فإذا عملوا (٢) الشَّيء وعلموا أنَّه لم يطَّلع عليه بادَرُوا إلى السُّؤال عن الحكمِ فيه، فيكون الظُّهور من هذه الحيثيَّة. قاله في «الفتح». (مَا مِنْ نَسَمَةٍ) أي: نفسٍ (كَائِنَةٍ) أي: قدِّر كونها (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ) سواء عزلتُم أم (٣) لا، فلا فائدةَ في عزلِكم، فإنَّه إن كان الله قدَّرَ خلقها سبقكُم الماءُ فلا ينفعكم الحرصُ، وقد خلق اللهُ آدمَ من غير ذكرٍ ولا أنثى، وخلق حوَّاء من ضلعٍ منه، وعيسى من غير ذكرٍ. وعند أحمد والبزَّار وصحَّحه ابنُ حبَّان من حديث أنسٍ: أنَّ رجلًا سألَ عن العزلِ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «لو أنَّ الماء الَّذي يكون منه الولد (٤) أهرقتهُ على صخرةٍ لأخرجَ الله منها ولدًا» وقول ابنِ عبد البرِّ: لا خلافَ بين العلماءِ أنَّه لا يعزلُ عن الحرَّة إلَّا بإذنِها لأنَّ الجماع من حقِّها، ولها المطالبةُ به، وليس الجماع المعروف إلَّا ما لا يلحقهُ عزلٌ (٥) مردودٌ بما سبق من الخلافِ، وبأنَّ المرأةَ لا حقَّ لها في الجماعِ أصلًا. واحتجَّ للمانعين بحديثِ عمرَ عند ابن ماجه: «نهي عن العزلِ عن الحرَّةِ إلَّا بإذنِها» وفي إسناده ابن لهيعةَ، وجزم بعض الشَّافعيَّة بالمنع إذا امتنعَت، واتَّفقت المذاهب الثَّلاثة (٦) على أنَّه لا يعزلُ عن الحرَّةِ إلَّا بإذنِها، وأنَّ الأمةَ يعزل عنها بغير إِذنها. قال في «الفتح»: وينتزعُ من حكمِ العزلِ حكم معالجة المرأةِ إسقاط النُّطفةِ قبل نفخِ الرُّوح، فمن قال بالمنعِ هناك ففي هذا أولى، ومن قال بالجوازِ يمكن أن

стр. 9657

يلتحقَ به هذا، ويمكن أن يفرَّق بأنَّه أشدُّ لأنَّ العزل لم يقع فيه تعاطي السَّبب، ومعالجة السِّقْطِ تقعُ بعد تعاطي (١) السَّبب، ويلتحقُ بهذه المسألة تعاطي المرأة ما يقطعُ الحبلَ من أصله، وقد أفتى بعض متأخِّري الشَّافعيَّة بالمنع، وهو مشكلٌ على القول بإباحةِ العزل مطلقًا. وهذا الحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٢٢٩]. (٩٧) (بابُ القُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ) الرَّجل (سَفَرًا) وأراد أخذَ إحدى زوجاتهِ معه. ٥٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) المخزوميُّ المكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبدُ الله (عَنِ القَاسِمِ) بنِ محمَّد بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ) إلى سفرٍ (أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ) فأيتهنَّ خرج سهمها خرج بها معه (فَطَارَتِ القُرْعَةُ) أي: حصلت (لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ) حال كونه (يَتَحَدَّثُ) معها (فَقَالَتْ حَفْصَةُ) أي: لعائشةَ لما حصل لها من الغيرةِ: (أَلَا) بتخفيف اللام (تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ) هذه (بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، تَنْظُرِينَ) إلى ما لم تنظري إليه (وَأَنْظُرُ؟) أنا إلى ما لم أكن نظرتهُ (فَقَالَتْ) لها عائشة لما شوَّقتها إليه من النَّظر: (بَلَى، فَرَكِبَتْ) كلُّ واحدةٍ منهما بعيرَ الأخرى (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ) يظنُّها عليه (وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا) ولم يذكر في هذه الرِّواية أنَّه تحدَّث معها (ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ) ﵊ (عَائِشَةُ) ﵂ حالة المسايرةِ (فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ) عائشة (رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ) بالذال المعجمة، الحشيش

стр. 9658

الطَّيب الرِّيح المعروف، تكون فيه الهوام في البريَّة غالبًا (وَتَقُولُ: يَا رَبِّ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ (١): «ربِّ» بإسقاط حرف النِّداء (سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي) بالدال المهملة والغين المعجمة. قالت ذلك لأنَّها عرفت أنَّها الجانيةُ فيما أجابت إليه حفصةَ (وَلَا أَسْتَطِيعُ) أي: قالت عائشةُ: ولا أستطيعُ (أَنْ أَقُولَ لَهُ) ﷺ (شَيْئًا) أي: لأنَّه ما (٢) كان يعذرني في ذلك، ولمسلم بعد قوله: تلدَغني: «رسولكَ لا أستطيع أن أقول له شيئًا»، أي: هو رسولُكَ. وعند الإسماعيليِّ: «ورسول الله ﷺ ينظرُ، ولا أستطيعُ أن أقول له شيئًا» أي: لا تستطيعُ أن تقول في حقِّه شيئًا، ولم تتعرَّض لحفصة لأنَّها هي الَّتي أجابَتها طائعةً، فعادتْ على نفسها باللَّوم. وفي الحديث مشروعيَّة القرعةِ فيما ذكر. وقال أصحابُنا: لا يجوز للزَّوجِ السَّفرُ ببعضِ أزواجه إلَّا بالقرعةِ إذا تنازعنَ، وإذا سافرَ بإحداهنَّ بها (٣) فلا قضاءَ عليه؛ إذ لم يُنْقلْ عنه ﷺ قضاءٌ بعد عوده، فصار سقوط القضاءِ من رُخَص السَّفر، ولأنَّ المسافرةَ معه وإن فازت بصحبتهِ فقد تعبت بالسَّفرِ ومشاقِّه، وهذا في سفرٍ مباحٍ ولو كان قصيرًا، أمَّا غير المباحِ فليس له أن يسافرَ بها فيه بقرعةٍ ولا بغيرها، فإن سافرَ بها حرمَ ولزمه القضاءُ للباقياتِ، وإذا (٤) نوى الإقامةَ بمقصدهِ أو بمحلٍّ آخر في طريقه مدَّةً تقطعُ التَّرخُّصَ للمسافرِ؛ وهي أربعة أيَّام غير يومي الدُّخول والخروج وجب القضاءُ، وإن أقام (٥) في مقصدهِ أو غيره من غير نيَّةٍ قضى الزَّائد على مدَّة تَرَخُّصِ السَّفر، فلو أقام لشغلٍ ينتظرُ تَنَجُّزه في كلِّ ساعةٍ فلا يقضي إلى أن تمضي ثمانية عشر يومًا، وإن سافر ببعضهنَّ لنقلة حَرُمَ عليه، وقضى للباقيات، والمشهور عن المالكيَّة والحنفيَّة عدم اعتبارِ القرعةِ. وهذا الحديثُ أخرجه مسلم في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء».

стр. 9659

(٩٨) (بابُ المَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا) المختصُّ بها من القسم الكائنِ (مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا، وَكَيْفَ يُقْسِمُ ذَلِكَ) وقوله: «وكيف … » إلى آخره ساقط للمُستملي والكُشمِيهنيِّ. ٥٢١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو غسَّان النَّهديُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاويةَ الجعفيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ) بن قيس القرشيَّة العامريَّة (وَهَبَتْ يَوْمَهَا) وليلتها لما أسنَّت وخافتْ أن يفارِقها ﷺ (لِعَائِشَةَ) فقبل ذلك منها ﷺ (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا (١) وَيَوْمِ سَوْدَةَ) ويقسم لسائرهنَّ يومًا يومًا. وفي هذا الحديث: أنَّه إذا وهبت إحدى الزَّوجات حقَّها من القسم لمعيَّنة ورضي بالهبةِ باتَ عند الموهوبةِ ليلتين، ليلةً لها وليلةً للواهبة، وهذه الهبةُ ليست على قواعدِ الهبات، ومن ثمَّ لا يشترط رضا الموهوبِ لها، بل يكفي رضا الزَّوج لأنَّ الحقَّ مشتركٌ بينه وبين الواهبة، ومحلُّ بياته عند الموهوبةِ ليلتين ما دامت الواهبةُ في نكاحهِ، فلو خرجت عن نكاحهِ لم يبتْ عند الموهوبةِ إلَّا ليلتها، ولو كانت اللَّيلتان متفرِّقتين لم يوالِ بينهما للموهوبةِ، بل يفرِّقهما كما كانتا قبل لئلَّا يتأخَّر حقُّ الَّتي بينهما، ولأنَّ الواهبة قد ترجعُ بين اللَّيلتين، والموالاة تفوِّت حقَّ الرُّجوع عليها، ولو وهبتْ حقَّها لجميع ضرَّاتها أو أسقطتْه مطلقًا جعلها كالمعدومة، فيسوِّي بين الباقياتِ، ولو وهبتْه له فخصَّ به واحدةً منهنَّ ولو في كلِّ دور واحدةً جاز لأنَّ الحقَّ له فيضعه حيث شاءَ، ثمَّ ينظر في اللَّيلتين أمتفرِّقتانِ أم لا؟ وحكم ذلك، كما سبق. وهذا الحديث أخرجه مسلم في «النِّكاح».

стр. 9660

(٩٩) (بابُ) وجوب (١) (العَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ) في النَّفقةِ والكسوةِ والقسم (﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء﴾) أي: ولن تطيقوا العدل بين النِّساء والتَّسوية حتى لا يقع ميلٌ البتَّة، فتمام العدل أن يسوَّى بينهنَّ (٢) بالقسمةِ والنَّفقة والتَّعهُّد والنَّظرِ والإقبالِ والمفاكهة، وقيل: أن تعدلوا في المحبَّةِ، وقد كان النَّبيُّ ﷺ مع جلالةِ شأنه يقسم بين نسائهِ ويعدلُ، ويقول: «هذه قسمتي (٣) فيما أملكُ، فلا تؤاخذني فيما تملكُ ولا أملك». رواه أصحاب السُّنن، وصحَّحه ابن حبَّان، وقال التِّرمذيُّ: يعني به الحبَّ (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَاسِعًا﴾) بتحليل النِّكاح (﴿حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩ - ١٣٠]) بالإذن في السَّراح. وروى البيهقيُّ عن ابن عبَّاسٍ في قوله: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ﴾ الآية. قال: في الحبِّ والجماع، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «إلى قوله: ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾». (١٠٠) هذا (بابٌ) بالتنوين: (إِذَا تَزَوَّجَ) الرَّجلُ (البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ) كيف يفعل؟ وسقط التَّبويب ولاحقه لأبي ذرٍّ. ٥٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة، ابنُ المفضَّل بن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء بن مهرانَ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبدِ الله بنِ زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) قال أبو قلابةَ أو أنس: (وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬) لكنتُ صادقًا في تصريحي بالرَّفع إلى النَّبيِّ ﷺ ، لكنَّ المحافظةَ على اللَّفظ أولى (وَلَكِنْ

стр. 9661

قَالَ: السُّنَّةُ) أي: أنَّه مرفوعٌ بطريق اجتهادهِ، ولمسلمٍ وأبي داود في آخر الحديث قال خالدٌ: لو (١) شئتُ أن أقولَ رفعه لصدقْتُ، ولكنَّه قال: «السُّنَّةُ»، فبيَّن أنَّه قول خالدٍ لا شيخه (٢) أبي قلابة (إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ) على الثَّيِّب (أَقَامَ عِنْدَهَا) وجوبًا (سَبْعًا) من اللَّيالي، وتدخُّل الأيَّام (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ) على البكرِ (أَقَامَ عِنْدَهَا) وجوبًا (ثَلَاثًا) من اللَّيالي كذلك، والمعنى فيه: زوالُ الحشمةِ بينهما والائتلافُ، وزيد للبكرِ لأن حياءَها أكثر. وهذا الحديث أخرجه مسلم والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «النِّكاح». (١٠١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا تَزَوَّجَ) الرَّجل (الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ). ٥٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ ابْنُ رَاشِدٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه موسى القطَّان الكوفيُّ، سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (وَخَالِدٌ) الحذَّاء؛ كلاهما (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بنِ زيدٍ الجرميِّ، والظَّاهر -كما قال الحافظُ ابن حجرٍ- أنَّ اللَّفظ لخالد (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ) النَّبويَّة (إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ) وجوبًا (عِنْدَهَا سَبْعًا) من اللَّيالي بأيَّامها متوالياتٍ، فلو فرَّقها لم تحسبْ وقضَاها لها متوالياتٍ، وقضى بعد ذلك للأخريات ما فرَّق (وَقَسَمَ) بالواو بعد ذلك لهما (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ) وجوبًا (عِنْدَهَا ثَلَاثًا) من اللَّيالي بأيَّامها متوالياتٍ، وخُصَّت البكرُ بالسَّبع لما فيها من الحياء والخدرِ، فتحتاج إلى أفضلِ إمهالٍ وصبرٍ وتأنٍّ ورِفقٍ، والثَّيِّبُ قد جربت الرَّجل، إلَّا أنَّها من حيث استجدَّت الصُّحبةُ أُكرِمت بزيادة الوصلةِ

стр. 9662

وهي الثَّلاث (ثُمَّ قَسَمَ) بعد ذلك، ولا يحسب السَّبع ولا الثَّلاث عليهما، بل يستأنفُ القسمة. وعند الإسماعيليِّ وأبي نُعيمٍ بلفظ: «ثمَّ» في الموضعينِ، ولا يتخلَّفُ بسبب حقِّ الزِّفافِ عن الخروج للجماعاتِ ولسائر أعمال البرِّ -كعيادةِ مريضٍ- مدَّة الثَّلاث أو السَّبعِ، إلَّا ليلًا فله التَّخلُّفُ وجوبًا، تقديمًا للواجب على المندوبِ، لكن قال الأذرعيُّ: إنَّ نصوصَ الشَّافعيِّ أنَّ اللَّيلَ كالنَّهارِ في استحباب الخروج لذلك. (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) أي: ولكنَّه تحرَّز عن التَّلفُّظِ به تورُّعًا. (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) ممَّا وصله مسلم: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (وَخَالِدٍ) الحذَّاء؛ يعني بهذا الإسناد والمتن (قَالَ خَالِدٌ) الحذَّاءُ: (وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ) أي: الحديث (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ¬) وقد أخرجه (١) الإسماعيليُّ من طريق أيُّوب من رواية عبد الوهَّاب الثَّقفيِّ عنه (٢) عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ … فصرَّح برفعه. (١٠٢) (بابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ) جامعهنَّ (فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ). ٥٢١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) أي: ابنُ نصرٍ البصريُّ، سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) أي: ابنُ أبي عروبةَ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ) يجامعهنَّ (فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ) بغسلٍ واحدٍ (وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ) وسُرِّيَّتان مارية وريحانَة لأنَّه كان أعطي قوَّةَ ثلاثين، كما في آخر هذا الحديث في: «باب إذا جامعَ ثمَّ عاد»، و «من دار على نسائهِ في غُسلٍ واحدٍ» مِنْ «كتاب الغسل» [خ¦٢٦٨] بل عند الإسماعيليِّ: «قوَّةَ أربعين». وزاد

стр. 9663

أبو نُعيمٍ عن مجاهدٍ: «كلُّ رجلٍ منهم (١) من أهل الجنَّة». وصحَّح التِّرمذيُّ حديث أنس مرفوعًا: «يعطَى المؤمنُ في الجنَّةِ قوَّة كذا وكذا» قيل: يا رسول الله، أو يطيقُ ذلك؟ قال: «يعطى قوَّةَ مئةٍ». وحينئذٍ فالحاصل من ضربها في مئة أربعةُ آلافٍ، وقد كانت العربُ تتباهَى بقوَّة النِّكاحِ، كما كانوا يمدحونَ قلَّة الطَّعامِ، والاجتزاء بالعلقةِ، فاختار الله تعالى لنبيِّه ﷺ الأمرين، فكان يطوي الأيَّام لا (٢) يأكل حتَّى يشدَّ الحجرَ على بطنهِ، ومع ذلك يطوفُ على نسائه في السَّاعة الواحدةِ، واحتجَّ به من قال: إنَّ القسم ما كان واجبًا عليه، وهو وجهٌ لأصحابنا الشَّافعيَّةِ أو أنَّ ذلك كان (٣) باستطَابتهنَّ، أو غير ذلك من الأجوبة السَّابقة في الغسل. فإن قلت: ليس في الحديث مطابقةٌ للتَّرجمة (٤). فالجواب: أنَّه أشارَ إلى ما روي في بعض طرقه: «أنَّه ﷺ كان يطوف على نسائهِ في غسلٍ واحدٍ». رواه التِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ. (١٠٣) (بابُ) حكمِ (دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي اليَوْمِ) ليعلم أنَّ عماد القسم اللَّيل لأنَّه وقت السُّكون، والنَّهار تابعٌ له، إلَّا نحو الحارسِ والخفير فإنَّ نهارهُ ليله، فهو عمادُ قسمه لأنَّه وقت سكونهِ، فلو (٥) دخل مَن عِماد قسْمه اللَّيل على إحدى زوجاتهِ في ليلة غيرها ولو لحاجةٍ حرُمَ إلَّا لضرورة، كمرضها المخوِّفِ، ويقضي إن طال الزَّمنُ، وأمَّا النَّهارُ فلا يجوز دخوله فيه على الأخرى إلَّا لحاجةٍ، كعيادةٍ ووضع متاعٍ وتسليم نفقةٍ، ولو استمتعَ عند دخوله لحاجةٍ بغير الجماع جاز، ولا يخصُّ واحدةً بالدُّخول، فلو دخل عليها بلا حاجةٍ قضى لتعدِّيه.

стр. 9664

٥٢١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «حَدَّثني» بالإفراد (فَرْوَةُ) بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والواو المفتوحة، ابنُ أبي المَغراء الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ) أي: فرغ من صلاة العصرِ (دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ) زاد ابن أبي الزِّنادِ (١) عن هشام بن عروة: «بغيرِ وقاعٍ» (فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر ﵄ (فَاحْتَبَسَ) عندها (أَكْثَرَ مَا) ولأبي ذرٍّ: «أكثرَ ممَّا» (كَانَ يَحْتَبِسُ … ) الحديث. وتمامه يأتي -إن شاء الله تعالى- بمباحثهِ في: «باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾» [التحريم: ١] من «كتاب (٢) الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٨] وعند الإمام أحمد عن عائشةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ يطوف علينا جميعًا، فيدنُو من كلِّ امرأةٍ (٣) من غيرِ مسيسٍ، حتَّى يبلغَ إلى الَّتي في نوبتها فيبيتُ عندها» وصحَّحه الحاكم. (١٠٤) هذا (بابٌ) بالتنوين: (إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ) وأسقطن حقَّهنَّ، فكأنَّهنَّ وهبن أيامهنَّ لتلك. ٥٢١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» (¬ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟) مرَّتين،

стр. 9665

استفهامُ استئذانٍ منهنَّ أن يكون عند عائشة، على القول بوجوبِ القسم عليه، أو لتطييبِ قلوبهنَّ ومراعاةً لخواطرهنَّ (يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ) بتخفيف النون، وفي نسخة: «فأذنَّ» (لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ) من بيوت أزواجهِ (فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي) بفتح النون، موضع القلادةِ (وَسَحْرِي) بفتح السين المهملة، الرِّئة، أي: أنَّه مات وهو مستندٌ إلى صدرِها وما يحاذي سحرَها منه، وقيل: السَّحر ما لصقَ بالحلقومِ من أعلى البطنِ، وحكى القُتيبيُّ عن بعضهم: أنَّه بالشين المعجمة والجيم، وأنُّه سُئِل عن ذلك فشبَّك بين أصابعه وقدَّمها عن صدره، كأنَّه يضمُّ شيئًا إليه، أي: أنَّه ماتَ وقد ضمَّتهُ بيديْها إلى نحرها (١) وصدرِها، والشَّجر: التَّشبيكُ، وهو الذَّقن أيضًا، قال ابن الأثير: والمحفوظ الأول (وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي) لأنَّها أخذت سواكًا وسوَّتهُ بأسنانها وأعطتْهُ له ﵊ فاستاكَ به، كما في آخر الحديث في: «باب الوفاة النَّبويَّة» [خ¦٤٤٥١]. (١٠٥) (بابُ) جوازِ (حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ) فلا يؤاخذُ بميل قلبه إلى بعضهنَّ، ولا بعدم التَّسوية في الجماع لأنَّ ذلك يتعلَّقُ بالنَّشاطِ والشَّهوةِ، وهو لا يملك ذلك. ٥٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ) بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغَّرين، مولى زيد بن الخطَّاب أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) يحدِّث (عَنْ عُمَرَ ﵃¬) أنَّه: (دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ) ابنته، لمَّا قال له جارُه الأنصاريُّ: إنَّ رسول الله ﷺ طلَّق نساءه (فَقَالَ) لها: (يَا بُنَيَّةِ) بكسر التاء في الفرع كأصله (لَا يَغُرَّنَّكِ) بتشديد الراء والنون (٢) (هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا -يُرِيدُ عَائِشَةَ-) ولمسلمٍ من رواية سليمان بن بلالٍ: وحبُّ. بواو
следующие страницы →