← Акыда

Акыда · id 21709

شرح كتاب التوحيد - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (360 стр.). Показаны 351–360 · переход к 356.

стр. 351

" ((قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ": ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ سبحان الله، من تعبدون؟ هذا وموسى بين أظهرهم، ومحمد ﵊ بين ظهرانيهم، هؤلاء يقولون: اجعل لنا ذات أنواط، وأولئك يقولون: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾!! ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [(١٣٨) سورة الأعراف]: وأي جهل أعظم من هذا الجهل؟ يعبدون الله في الأصل، واستجابوا لنبيه، ونبيه بين أظهرهم ويقولون: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ولا جهل أعظم من هذا الجهل، ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. ثم قال النبي ﵊: " ((لتركبن سنن من كان قبلكم)) ": يعني طرق أو سُنن، هي ضبطت كذا وكذا، يعني طرق من كان قبلكم. وفي بعض الروايات ((حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)) وفي بعض الروايات: ((ولو وجد من ينكح منهم أمه علانية لوجد فيكم))، وفي بعض الروايات: قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟ ))، يعني من القوم المقتدى بهم إلا أولئك؟؛ لأن غيرهم من الأمم انقطعت أخبارهم، لكن هؤلاء مازال فيهم بقايا مؤثرة في الناس. وإذا كان هذا يقوله النبي ﵊ لأصحابه، فكيف بمن جاء بعهدهم بالقرون المتطاولة؟ يعني إذا كان تقليد اليهود والنصارى في أوقات وفي عصور لن يفوقوا الناس بشيء، الناس عاديين ما عندهم شيء، ومع ذلك يشابههم أو يتشبه بهم بعض المسلمين، ففي عصرنا -عصر الانبهار بحضارتهم، وصناعاتهم ومخترعاتهم- جعل بعض الضعاف من المسلمين ينظر إلى هذا البهرج ويتمنى ويفعل ويقلد اقتداء المغلوب بالغالب، سنة إلهية أن المغلوب يقتدي بالغالب، والله المستعان. يعني كثير من المسلمين يرى أننا لو كنا على حق لنصرنا الله على غيرنا ولتقدمنا أكثر من غيرها؛ لأننا على الحق، ولذا ألف من ألف في ذم الدين والمتدينين فمنهم من كتب هذه هي الأغلال، ومنهم من كتب عن الديانة بأنها أفيون الشعوب؛ كل هذا لأنه نظر إلى واقع المسلمين، وأنهم متخلفون، وأنهم في آخر الركب.

стр. 352

إذا عدت الأمم، بالمقاييس المادية لا شك أننا متأخرون، إذا قيست بالمقاييس المادية، يعني كل يوم نرى من هذه الأمم ما يدل على أنهم أناس جادون، يعملون لدنياهم، لكنهم مهما عملوا فإنما عملهم مبني على العلم الظاهري، ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [(٧) سورة الروم]، حتى حقيقة الدنيا التي برعوا فيما يعينهم على مجاوزة هذه الدنيا برعوا في ذلك لكن علمهم ليس بحقيقي وإنما هو ظاهري، ظاهر الحياة الدنيا، لو علموا حقيقة الدنيا لقادهم هذا العلم إلى الإسلام، لكنهم علموا ظاهر الحياة الدنيا، واخترعوا ما اخترعوا، وصنعوا ما صنعوا، لكن حقيقة الدنيا هم في غاية البعد عنها. والعلم بالظاهر وإن نفع في وقت لكنه لا ينفع النفع المثمر المجدي، يعني هؤلاء عرفوا ظاهراً من الحياة الدنيا، وإن لم يعلموا حقيقتها، لكن لو علموا الباطن والخفي منها وحقيقة الدنيا لقادهم ذلك إلى الإسلام، وقل مثل هذا في المسلم الذي يتعبد بالجوارح الظاهرة، والقلب الذي هو الباطن والمعول عليه، لا نصيب له من هذه العبادات، فإذا قرأ القرآن لم يستفد من قراءته، إذا صلى ما نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر، إذا صام ما ترتب على صيامه التقوى، وكذلك إذا حج أو تصدق ليس له من عباداته إلا الأمر الظاهر فقط، فيتحرك بحركات ظاهرة جوفاء، نعم مسقطة للطلب ومجزئة لا يؤمر بإعادتها، لكن الأثر المرتب عليها معدوم.

стр. 353

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ [(٤٥) سورة العنكبوت]، يصلي بعض الناس ثم يفعل الفواحش، ويفعل المنكرات، كل بحسبه، حتى بعض من ينتسب إلى العلم، وطلب العلم، أو التعليم تجده يصلي لكن بدون لب، بلا خشوع، ولا خضوع، ولا انتباه، ويخرج من صلاته بعشرها، بأقل أو أكثر، هذه صلاة لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وهذه الصلاة لا يترتب عليها أثر من إصلاح القلب ولا تكفير السيئات؛ لأن الصلوات الخمس مكفرات، لكن ما هذه الصلوات المكفرة، رمضان إلى رمضان مكفر، العمرة إلى العمرة مكفرة، لكن لا بد أن تكون هذه على الوجه الشرعي؛ لأن شيخ الإسلام يقول: بعض من يصلي ويخرج من صلاته بشيء من أجرها بجزء يسير كالعشر أو نحوه، هذه إن كفرت نفسها فكفى، كيف تكفر غيرها؟ وعلى هذا على الإنسان أن يعنى بباطنه وإصلاح قلبه، ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء]، ما قال بعبادة كثيرة، وبصلوات، أهم شيء القلب، ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))، فالمعول على القلب، وخطاب الشريعة كله متجه إلى القلب، فعلى المسلم ولا سيما طالب العلم أن يعنى بإصلاح قلبه، والله المستعان. قال ﵀: "فيه مسائل: الأولى: تفسير آية النجم": نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾؟ طالب:. . . . . . . . . هذا إذا قلنا: إن شرك بني إسرائيل في اتخاذهم الآلهة مثل شرك حدثاء العهد بالإسلام في اتخاذهم ذات الأنواط، لكن إطلاق ما جاء في الشرك الأكبر على ما جاء في الشرك الأصغر معروف، لعموم دخوله في الشرك، لما قالوا: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ إيش معنى إلهاً؟ تألهه القلوب وتعبده من دون الله، هذا الظاهر من اللفظ. هذا بالنسبة لبني إسرائيل، أما بالنسبة للمسلمين حديثي العهد فسيأتي أنهم قصدوا التقرب بذلك إلى الله، وإن لم يقصدوا عبادته من دون الله. قال ﵀:

стр. 354

"فيه مسائل: الأولى: تفسير آية النجم": ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ ": تفسيرها، إذا قال لك الشيخ مثل هذا وأنت في بيدك وعند كتبك راجع تفسير هذه الآية، يعني عليك أن تراجع تفسير آية النجم؛ لأن هذه رؤوس أقلام وخطوط عريضة كما يقال لتدرس هذه المسائل التي تطبقها على هذا الباب، نعم؟ "الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا": هل طلبوا ذات أنواط ليعبدوها من دون الله، أو ليعلقوا عليها أسلحتهم؟ ويتبركون بها؟ كما لهم لأن الكاف .. ، والكاف هذه للتشبيه لا يلزم التشبيه من كل وجه، قد يقال: إنهم قالوا: اجعل لنا ذات أنواط لنعلق عليها الأسلحة فقط من دون تبرك، وقد يكون التعليق هذا للتبرك لتكون هذه الأسلحة بحلول هذه البركة أمضى من ذي قبل وأنكى في العدو، وهذا أشد من مجرد التعليق، يعني هناك تعليق، وهناك تعلق، إذا كان مجرد تعليق هذا مشابهة، هذا تشبه، وحرام، لكن إذا كان هناك تعلق، أشد؛ لأن التعلق فعل القلب، فهو أشد من مجرد التعليق. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هو ما في شك أن التدرج واضح، يعني كونهم يعلقون بها .. ، يعلقون عليها الأسلحة، ثم بعد ذلك قد يقودهم الشيطان إلى التبرك ثم بعد ذلك يقودهم إلى عبادة هذه الأشجار كما سيأتي في أبواب لاحقة. طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إيش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . نعم جميع المعبودات حتى الشرك في بداية أمره على عهد قوم نوح صوروهم ليتذكروهم، صوروهم ليتذكروهم، فيعبدون الله كعبادتهم، ثم بعد ذلك بعُد العهد ونُسي العلم فعبدوهم من دون الله. "الثالثة: كونهم لم يفعلوا": كونهم لم يفعلوا، كيف لم يفعلوا؟ لأن النبي ﵊ ما وافقهم، ولم يفعلوه من غير إذنه، هم استأذنوا من النبي ﵊، يعني طلبوا من النبي ﵊ أن يجعل لهم ذات أنواط فلم يفعلوا، ما فعلوه من دون إذنه ولا أذن لهم فلم يحصل الفعل.

стр. 355

"الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه": هم ظنوا أنه يحب هذا العمل، ظنوا أن الله -جل وعلا- يحب هذا العمل، وهذا من جهلهم الذي سبق اعتذار الصحابي عنه بقوله: "ونحن حدثاء عهد" نعم لم يمض عليهم مدة يتمكن الإيمان من قلوبهم. "الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل": صحيح، لماذا؟ لأن الرسول ﵊ بين أظهرهم كيف يقع الجهل لشخص والرسول ﵊ عنده، ولذا تجدون البلدان التي يكثر فيها أهل العلم يقل الجهل، والتي يقل فيها أهل العلم يكثر الجهل، فكيف إذا كان الموجود هو النبي ﵊. "السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم": هذه من مزايا الصحابة ومن شرف الصحبة وفضلها، أنهم وعدوا بالمغفرة، ورضي الله عنهم ورضوا عنه، وجاءت نصوص تخصهم من بين سائر الأمة، وتدل على فضلهم، ومناقبهم، فإذا كان هذا بالنسبة لهم فكيف بغيرهم. "السابعة: أن النبي ﷺ لم يعذرهم": لم يعذرهم، يعني ما سكت. "لم يعذرهم بل رد عليهم بقوله: ((الله أكبر)) ": تعجب واستنكار لهذا الطلب، وفي الرواية الأخرى: ((سبحان الله)) تنزيه لله -جل وعلا- من أن يشرك به. "بل رد عليهم بقوله: ((الله أكبر، إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم)) فغلظ الأمر بهذه الثلاث": التكبير، وبقوله: ((إنها السنن)) وبقوله: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم))، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لم يعذرهم بطلبهم فغلظ عليهم، ما قال: لا، هداكم الله هذا ما يصلح، قال: ((الله أكبر إنها السنن)) يعني غلظ عليهم، ولذلك قوله: التغليظ في التعليم سيأتي، من ضمن المسائل، فغلظ الأمر بهذه الثلاثة. "الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ [(١٣٨) سورة الأعراف] ": لما قالوا لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ هذا مثله، نظيره من وجه وإن لم يكن من جميع الوجوه. "التاسعة: أن نفي هذا من معنى (لا إله إلا الله) ": نفي هذا الشرك الذي طلبوه من معنى لا إله إلا الله؛ لأن فيها نفي جميع المعبودات من دون الله.

стр. 356

"مع دقته وخفائه على أولئك": هم يفهمون ويعرفون معنى لا إله إلا الله، لكن هذا الأمر التبس عليهم، وخفي عليهم. "العاشرة: أنه حلف على الفتيا: ((الذي نفسي بيده)) وهو لا يحلف إلا لمصلحة": وهو لا يحلف إلا لأمر مهم، فلا يُحلف على الأمور التافهة؛ ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة]، وإنما الأمور المهمة يحلف عليها ولو من غير طلب ولا استحلاف، وهذا ثبت في أكثر من ثمانين حديث كما قال ابن القيم ﵀. "الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر": وقد قسم أهل العلم الشرك إلى أكبر وأصغر، واكتفى بعضهم بهذا التقسيم، وبعضهم أضاف قسماً ثالثاً وهو الخفي -أكبر وأصغر وخفي- ومنهم من يقول: إن الخفي وصف للشرك، فالأكبر فيه الجلي وفيه الخفي، والأصغر فيه الخفي وفيه الجلي، فيكون التقسيم باعتبارات، منه الأكبر ومنه الأصغر، ومنه الجلي، ومنه الخفي. "الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر؛ لأنهم لم يرتدوا بهذا": ولذا ما طلبهم النبي ﵊ بأن يدخلوا في الإسلام من جديد، يعني ما حكم عليهم بالردة، فدل على أنه شرك أصغر. "الثانية عشرة: قوله: "ونحن حدثاء عهد بكفر" فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك": وأن هذا الطلب من الحدثاء فقط من مسلمة الفتح، لا من جميع الصحابة الذين خرجوا مع النبي ﵊ ممن أسلم قبل ذلك. "الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه": التكبير عند التعجب، أما التسبيح فهذا أمر معروف عند التعجب، لكن التكبير هذا قليل، ومما يستدل به له هذا الحديث.

стр. 357

"الرابعة عشرة: سد الذرائع": سد الذرائع يعني الموصلة إلى الشرك، فمجرد اتخاذ شجرة ليعلق عليها السلاح ليعلق عليها السلاح، يعني لو أنت كنت في سفر ونزلت لترتاح فوجدت شجرة فخلعت ثيابك وعلقتها عليها، فيه إشكال؟ فيه إشكال؟ ما فيه إشكال، مجرد التعليق ما فيه إشكال، لكنها ذريعة لا سيما أنهم طلبوها بعدما رأوا المشركين يعلقون على السدرة ويسمونها ذات أنواط، فلما كان طلبهم بعد رؤية المشركين خيف عليهم أن يشركوا، لكن لو لم يروا المشركين، وقالوا: بدلاً من أن نلقي أسلحتنا على الأرض نعلقها على هذه الشجرة كما يعلق الإنسان ثيابه ما في إشكال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نقول إيش هنا؟ طالب:. . . . . . . . . "وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها". طالب:. . . . . . . . . كأنهم رأوها، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أنهم استحضروا هذا الفعل، سواءً رأوه في الحال أو كان معلوماً عندهم من السابق. "الرابعة عشرة: سد الذرائع، الخامسة عشرة: النهي عن التشبه": سد الذرائع، أقول: مسألة سد الذرائع مسألة كبرى في العلم والدين؛ لأن كثيراً من المحرمات قد لا تكون بذاتها، وإنما منعت لغيرها، ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [(١٠٨) سورة الأنعام]، يعني لا تتعرضوا لأن يسب، أو تتسببوا في أن يسب الله -جل وعلا-، فمنع سب الآلهة، وإن كان في الأصل مطلوباً، وإن كان في الأصل مطلوباً لكنه خشية أن يسب الله -جل وعلا- منع من سبهم سداً للذريعة، وهذا مسائل كثيرة في جميع أبواب الدين يمنع بعض الأشياء لا لذاته وإنما يمنع لغيره. ومع الأسف أنه يوجد من يكتب الآن في هذه المسألة وأننا ضيقنا على أنفسنا وأكثرنا من سد الذرائع، والأصل أن المحرمات قليلة، وأن الله أباح لنا ما في الأرض جميعاً، ونحن نضيق على أنفسنا بما نسميه سد الذرائع حتى كتب بعضهم بفتح الذرائع، نسأل الله العافية.

стр. 358

"الخامسة عشر: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية": هؤلاء الكفار لهم شجرة يقال لها: ذات أنواط، فنهاهم النبي ﵊ وأنكر عليهم طلبهم الشجرة التي يعلقون عليها، فهذا لو لم يكن فيه إلا التشبه. "السادسة عشرة: الغضب عند التعليم": الأصل أن الجاهل يرفق به عند التعليم، لكن هناك أمور عظيمة تثير الغيرة عند المسلم، فالنبي ﵊ حينما كبر وقال: ((إنها السنن، قلتم .. )) إلى آخره بالأشياء الثلاثة، دل على أنه غضب عليهم من خلال طلبهم، الغضب عند التعليم، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . هو قد يغضب على المجموع بسبب واحد، قد يغضب على المجموع بسبب واحد، باعتبار أن هذا واحد من هذه المجموعة، يعني في المعاملة في الظاهر، أما الباطن فعلى نياتهم، لكن يبقى أن هؤلاء صدر منهم ما صدر ولو من بعضهم أن بعضهم فعل وباشر، وبعضهم سكت وما أنكر، وبعضهم وافق في الظاهر، وبعضهم وافق في الباطن، ما يدرى، المهم أن الغضب يتجه إلى المجموعة. الأصل في التعليم أن يكون بالرفق؛ لأنه أدعى إلى القبول، لكن قد يطرأ ما يقتضي هذا الغضب. "السابعة عشرة: القاعدة الكلية، لقوله: ((إنها السنن)) ": يعني السنن الإلهية التي لا تتغير، ولا تتبدل، ولكل قوم وارث؛ لأنه كثيراً ما يقال: المفترض أننا ما نقرأ في كتب العقيدة التي ألفها المتقدمون، معتزلة وجهمية، ما فينا معتزلة ولا جهمية، لا، في معتزلة، وفي جهمية، وفيهم طوائف أخرى نظيرة لما انقرض، حتى بعض الطوائف التي قيل عنها: إنها انقرضت منذ مئات السنين يوجد لها وارث، ويوجد من يبعث قولها من جديد. "الثامنة عشرة: أن هذا عَلم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر": ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) يعني وجد من يتشبه باليهود والنصارى ويقلدهم حتى في عباداتهم، فضلاً عن عاداتهم، والنبي ﵊ يقول: ((من تشبه بقوم فهو منهم)).

стр. 359

"التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن فإنه قاله لنا": يعني موجه إلينا، ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ [(١١١) سورة يوسف]، يعني القوم مضوا وانتهوا، يعني ما الفائدة أن يُتحدث عن عاد وثمود وقوم نوح، وغيرهم من الأمم التي عذبت بكفرها، ما الفائدة؟ مضى القوم، ولم يرد به سوانا، نحن المخاطبون بهذا، ولا بد أن تكون هذه القصص فيها عبرة لنا. "العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر": يعني ما باشروا الفعل بأنفسهم، يعني أعجبهم هذا التعليق، وأعجبهم هذا المنظر، فما باشروا عمدوا إلى شجر وعلقوا بها أسلحتهم وعكفوا عليها، لا، طلبوا الإذن من النبي ﵊ وطلبوا أمره، وانتظروه واستأذنوه فقال لهم ما قال. "أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر": يعني المسائل التي يسأل فيها الميت: من ربك، ومن نبيك، وما دينك؟. " أما من ربك فواضح": من أين واضح؟ أما من ربك فواضح؟ طالب:. . . . . . . . . يعني مرتبط بهذا الباب، وين؟ طالب:. . . . . . . . . يعني إذا كانوا يعتقدون النفع والضر بهذه الشجرة، وأن الأسلحة المعلقة بهذه السدرة، يعني حصل فيها أثر، حصل فيها أثر من هذه البركة التي في هذه الشجرة، فإنكار النبي ﵊ من طلب نظير هذه الشجرة؛ لأنه لا نافع ولا ضار إلا الله وحده . "وأما من نبيك، فمن إخباره بأنباء الغيب": ((لتتبعن)): ما يلزم أن يكون اليوم ولا بعد غد، ولا بعد سنة، إنما لا بد أن يقع. وقد أخبر النبي ﵊ بأمور وقعت، فهذا علم من أعلام نبوته ﵊ ودليل على النبوة. "وأما ما دينك فمن قولهم: ﴿اجْعَل لَّنَا﴾ إلى آخره": ﴿اجْعَل لَّنَا﴾ فيه دليل على أن الدين الحق هو الإسلام، على أن الدين الحق هو الإسلام، الذي ليس فيه تبرك لا بشجر، ولا فيه تعلق بحجر، ولا غير ذلك. شوفوا المسائل الآن التي يستنبطها الشيخ -رحمة الله عليه- في غاية الدقة، وقد لا يلوح لبعض القراء، أو لبعض الشراح الرابط بين هذه المسائل، أو بعض المسائل مع ما تقدم في الباب.

стр. 360

"الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين": لأنهم وقعوا في الشرك، وحرفوا وبدلوا، فدينهم غير صحيح، فدينهم غير صحيح وإن كان في الأصل مبني على كتاب منزل، مبني على كتاب منزل، لكن لما حصل التحريف والتغيير والتبديل صار غير صحيح، فهو كدين المشركين، فسنة أهل الكتاب كسنة المشركين، ودينهم كدين المشركين؛ لأنه وقع فيهم الشرك وكفروا بالله -جل وعلا-. "الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يُؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات": يعني إنسان اعتاد أموراً، لكنه تاب منها، لا بد أن يبقى في قلبه منها شيء، لا بد أن يبقى في قلبه منها شيء. والأشعري -أبو الحسن- لما تاب من مذهب الاعتزال، بقي في أقواله بعد التوبة وفيما يقرره بعد ذلك، وبعد ما أن كان على مذهب المعتزلة ثم قال: إنه يقتدي بالإمام أحمد بقيت رواسب، ولذا في بعض أقواله ما قال فيها أهل العلم أنه من تأثره بمذهب المعتزلة. الآن طالب العلم الذي يتفقه على مذهب معين، ثم بعد ذلك يترقى به الحال حتى يصير مجتهداً متبعاً للنصوص، لا بد أن يكون لهذا المذهب عليه أثر شاء أم لم يشأ، لا بد أن يكون عليه أثر، سواءً كان بقصد أو من غير قصد. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . تبقى يعني الأصول المشتركة بينه وبين المذهب القديم الذي درسه في أول أمره. "أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يُؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات؛ لقولهم: ونحن حدثاء عهد بكفر": يعني هم أسلموا ودخلوا في دين الله، وشهدوا أن لا إله إلا الله، ومع ذلك بقيت معهم هذه البقية التي هي في الأصل متلقاة من دينهم السابق. اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.