Полный текст (360 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
"قلادة من وتر": الوتر يؤخذ من الجلد يوصل به ما بين طرفي القوس، ما بين طرفي القوس، وجرت عادتهم في الجاهلية أنه إذا اخلولق صار خلقاً بالياً لا يحتمل ولا يشتد للسهم؛ لأنه كلما قوي صار السهم من خلاله أقوى وأنفذ وأبعد، وإذا ضعف ضعف الرمي به، فإذا ضعف أخذوه من القوس وعلقوه في عنق الدابة؛ ليقيها من العين، ليقيها من العين، يتقون به العين.
وما الرابط بين هذا الوتر وبين العين؟ هل لأنه وتر بال قديم، لا تلتفت إليه نفوس العيانين، أو أن هذا مجرد شيء أوحاه الشيطان إليه، وقال: إن هذا الوتر الذي كثر استعماله واستخدامه له أثر في دفع العين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إن عندك شيء، احنا نبي اللي عندك، هو اللي ما لقوه في الكتب.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بس منه، ما هو بدونه، السهم يمضي منه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: هذا السهم الذي كان يمضي بواسطته، بواسطة هذا الوتر منه، والعين ترد إليه، إلا إذا كان يصدر ما يشبه السهم مما يقاوم هذه العين، يعني مجرد احتمال.
طالب:. . . . . . . . .
يعني أن الوتر مع المجموع، مع السهم، مع القوس وسيلة دفاع، هاه؟ وسيلة دفاع، فهي كما كانت وسيلة دفاع بالنسبة للأعداء الذين عداوتهم ظاهرة محسوسة مشاهدة، فهي وسيلة دفاع -من وجهة نظرهم- غير محسوسة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الذي يقتل السهم، وإذا نظرنا إلى المجموع من الوتر والسهم والقوس كلها وسيلة دفاع، فإذا كان هذا هو وجه الشبه، والسبب الذي يدعوهم إلى أن يعلقوها على الدواب لتقيهم العين، وهي حقيقة ليست بسبب لا شرعي ولا عادي مطرد، فهي إلى الخرافة أقرب، وهي قادحة في التوحيد؛ لأنهم يظنون النفع بما ليس فيه نفع.
"لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت": "من" هذه بيانية؟ ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [(٣٠) سورة الحج]، ألا يصلح أن تكون تبعيضية؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذه ليست بعض الوتر، القلادة هي الوتر، فهي بيانية.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 317
تجي، لكنه المقصود هنا هل القلادة بعض الوتر الذي علق على هذه الدابة؟ هنا بيانية، أو قلادة، "أو" هذه قالوا: للشك، للشك هل قال النبي ﵊ قلادة من وتر، فخص القلادة من هذا النوع، أو أنه أطلق قلادة من أي شيء كان، من أي مادة كانت؟
"إلا قطعت": والسبب في ذلك أنهم يزعمون أنها تنفع وترد العين، وما كان هذا شأنه فهو من الشرك؛ لأنه كما قرر ليس بسبب لا شرعي ولا طبيعي عادي مطرد، فحينئذ يكون من باب التوهم الذي هو عين الشرك.
قال ﵀: "وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) [رواه أحمد وأبو داود] ": الرقى معروفة، ومنها ما هو بالقرآن، وما ورد في السنة، وما ليس فيه شرك مما قال فيه النبي ﵊: ((اعرضوا عليَّ رقاكم)) ((ولا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)) منها هذا النوع، ومنها الرقى، بألفاظ لا يعرف معناها، أو توسلات وأدعية، يطلب من المخلوق بواسطتها أن يشفي هذا المريض، أو يتوسل ويتقرب بها إلى الشياطين، هذا نوع وذاك نوع، هذاك النوع الأول جائز؛ لأن النبي ﵊ رقي ورقى، وقال: ((لا بأس بالرقى))، وأما النوع الثاني وهو ما كان فيه خلل في أحد شروط الرقية فهو من الشرك، كما في هذا الحديث.
يشترط في الرقية أن تكون بالآيات القرآنية والأدعية النبوية، وأن تكون بالكلام العربي، وما يفهم معناه، وأن يعتقد الراقي، والمرقي أن هذه الرقية سبب، وأن الشفاء بيد الله تعالى.
والرقية نوع من الدعاء، فرع منه، يشترط لها ما يشترط للدعاء، يشترطون أن تكون الرقية بالكلام العربي وما يفهم معناه؛ لئلا يدخل في أثنائها من الكلام المحظور الممنوع شيء.
وجاء سؤال قديم من طالب فلبيني يقول: إن أخاه أو قريبه لابسه جني، فيقرأ عليه بالعربية فيقول بلسانه: إنه لا يفهم، ولا يدري ما يقال، وكأن الجني أيضاً فلبيني، هذا السؤال يعني، فهل تجوز رقيته بلغتهم أو لا؟
مقتضى الاشتراط أن تكون الرقية بالكلام العربي وما يفهم معناه، نعم، أنها لا تجوز.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 318
يفهم إذا كان عربياً، يعني مجرد توضيح لكونه عربياً؛ لأنه قد يكون عربياً ولا يفهم معناه، قد يكون عربياً ولا يفهم معناه، وإذا كان لا يفهم معناه لا يمنع، ولا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك، فلا بد أن يكون من الكلام المفهوم، وحينئذ إذا وجد مثل هذه الحالة، والترجمة لها حكمها عند أهل العلم، يعني يدخلها الخلل بسبب جهل المترجم، وبسبب عدم ثقته، كونه غير ثقة يدخل الخلل.
قام بعض المترجمين يترجم لعالم من العلماء في مسائل الاعتقاد فحرف كلامه، ولذا يشترطون في الراقي أن يكون ثقة، المترجم يشترطون في المترجم أن يكون ثقة؛ لئلا يحرف الكلام في الترجمة، وأن يكون عارفاً بالترجمة، عارف باللغة المنقول عنها، والمنقول إليها.
إذا أتينا برجل ثقة، طالب علم ثقة على عقيدة السلف، وعنده من التثبت والتحري في الألفاظ وترجم الرقية بما يفهمه المخاطب -مثل هذا الفلبيني- مقتضى الشرط أن هذا لا يصح، ومقتضى قوله ﵊: ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)) أنه يجوز، وما المانع؛ لأن ألفاظ الرقية لا يتعبد بها؛ لأن المقصود منها انتفاع المرقي، انتفاع المرقي، لكن كيف يتم ترجمة الآيات القرآنية؟ وهل إذا ترجم معناها يبقى أثرها تكون شفاءً كما كانت قرآناً بألفاظه وحروفه؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة ثانية هذه نأتي إليها، لكن ما زلنا في تقرير الترجمة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يقول: إنه يتكلم، يقول: ما أفهم، ما أدري ويش يقول، وهذا يمكن هذا يكون من باب العناد والإصرار، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام الذي يقوله الإخوان، لكن ما زلنا في تقرير مسألة الترجمة، ثم بعد ذلك ننظر في تأثير القرآن بلفظه، هل يشترط له فهم، أو لا يشترط؟ لكن هذا يقول: أنا ما أفهم، ورفض الخروج من هذا الإنسان، بحجة أنه لا يفهم، هل يترجم هذا الكلام ليفهم وتقطع حجته؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وإذا فسر، ترجمت معاني القرآن هل أثرها مثل أثر القرآن؟ ما. . . . . . . . . نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
стр. 319
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يمكن يتذرع بهذا، وهذا كلامه ليس بصحيح، يتذرع بمثل هذا وكلامه ليس بصحيح، يعني هناك وقائع وحوادث وأشياء على طريق التنكيت، وأشياء ترد على ألسنتهم من باب التخويف والتهويل، يعني الذين يعانون مثل هذا الأمر عندهم غرائب، عندهم غرائب.
على كل حال الترجمة اشترطوا .. ، يعني اشترطوا أن تكون الرقية بالكلام العربي وما يفهم معناه سداً للذريعة؛ لئلا يدخل في ثنايا هذه الرقية شيئاً من المحذور، إما بقصد أو بغير قصد، وأما بالنسبة للقرآن لا تجوز ترجمته، بل لا تمكن ترجمته حرفياً، لا تمكن ترجمته حرفياً، وإنما الترجمة لمعانيه، وحينئذ لا يكون الأثر في المعاني هو الأثر في ألفاظ القرآن، كما أنزل بلغة العرب، ولا مانع حينئذ من أن يقرأ القرآن بحروفه، بلغة العرب، وما عداه ترجمته أمرها سهل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن أنت تخاطب جني تريد منه أن يخرج من هذا المبتلى، رقية الجني غير رقية المرض، ولذلك يحصل أحياناً تهديد وضرب، يحصل ضرب، وقد يبالغ بعضهم إلى أن وصل إلى حد مات المرق من شدة الضرب، وقد يهدد الجني بقتل المرقي، وهذا حصل وقتل، نسأل الله العافية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو التأثير حاصل على كل حال، القرآن مؤثر على كل حال، لكن إذا تذرع الجني وقال: لا أخرج؛ لأني ما أدري ويش تقولون، ما أفهم، هاه؟
يعني شد عليه بالقراءة من جهة، ويخوف ولو بلغته، يخاطب بلغته، لكن يبقى أن القرآن يقرأ كما هو لا يترجم.
طالب:. . . . . . . . .
من هو ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
قراءة، لكن مخاطبته وتخويفه وتهديده، ما يخرج إلا بهذا، يعني واقع الرقاة يفعلون هذا ونفع معهم بالتهديد والتخويف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 320
نعم لو هدد الجني بقتل المصاب، يقول: إما أن تتركني وإما أقتله، ماذا يصنع؟ هل يقال: الأمر لصاحب الشأن هو الذي يختار، أو وليه؟ هناك قوة وهناك ضعف، قد يكون عند الراقي من القوة ما يستطيع أن يقتل به الجني، وقد يكون هناك ضعف، وحصل وقائع من الجن أنهم قتلوا، لكن لا يعني أن الإنسان يخاف منهم، ويتعلق بهم، ويتقرب إليهم، أو يداريهم، لا، يكون أمله معلقاً بالله -جل وعلا-.
حصل هناك غرائب يعني، امرأة تقول: إن هذا الجني لا يمكنها من الصلاة حتى يعاشرها، وجيء بها للراقي قال: إن لم تتركوني قتلتها، فمن هنا نعرف أهمية الأذكار، نعرف أهمية الأذكار، فهي الحصن الحصين الذي يقي من هذه الشرور، من شرور شياطين الإنس والجن، فعلى المسلم أن يلازم هذه الأذكار التي جاءت في كتاب الله وسنة نبيه ﵊.
شاب دخل فيه أو لابسه جني، ثم لما قرئ عليه، أو رقي، قال: أنظرته حتى الثانية عشرة بقراءة آية الكرسي، فلما لم يقرأها دخلت.
تعبير الناس يعني دخل فيه جني، إيش معنى دخل؟ الله أعلم، المقصود أنه لابسه، فهنا تتبين أهمية هذه الأذكار، إذا قرأ آية الكرسي لم يقربه شيطان، آية الكرسي تقرأ في أقل من دقيقة، في أقل من دقيقة ولا تكلف شيئاً، فعلى الإنسان أن يحرص على هذه الأذكار بالنسبة له، ولمن تحت يده، ولمن يمحضه النصيحة من المسلمين.
" ((إن الرقى والتمائم)) ": التمائم: هي التي تعلق، تعلق على المريض أو يعلقها الإنسان على نفسه للدفع، أو للرفع، وهنا يكون هناك تقارب بين ما جاء في الباب السابق لرفع البلاء أو دفعه مع ما في هذا الباب، التمائم هذه تعلق؛ لأن خبر إن، ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) هذا خبر إنَّ.
\الرقى عرفنا أن منها ما هو شرك، ومنها ما لا يدخل في الشرك بل هو مباح، فالنبي ﵊ رقى ورقي، فقوله: ((شرك)) لا يعني أن الرقى كلها من الشرك، بل منها ما هو شرك، ومنها ما هو ليس بشرك.
стр. 321
التمائم: هذه المعلقات التي يعلقونها وغالب ما تعلق على الأطفال، منها ما هو من القرآن يعلق على الطفل أو على المريض تمائم من القرآن، ومنها ما يعلق من الكلام العادي، ليس من القرآن، وليس فيه شرك، ومنها ما يعلق بتوسلات شركية إلى شياطين، ومنها ما يوضع فيه أجزاء وأبعاض من بعض الحشرات؛ لأنه لما فتحت هذه التمائم وجد فيها هذا كله، فهل حكمها واحد وكلها من الشرك؟
أما ما فيه شرك هذا ظاهر، يعني إضافة إلى التعلق، مسألة الشرك الموجود فيها، وتعلق الشرك شرك.
هذه التمائم إذا كانت من القرآن اختلفوا فيها، فمنهم من أباحها وجوزها؛ لأن القرآن شفاء، وهذا نوع من أنواع الاستشفاء بالقرآن، ومنهم من قال: لا تخرج من عموم التمائم المنصوص عليها في الحديث، فالتعليق -تعليق التمائم- شرك على أي حال.
هل لأنه تعلق قرآن أو علق ما هو أعم من ذلك من القرآن والخيط والجلد الذي يخاط على القرآن، أو يكون هذا مما يتناوله الخبر أياً كان كما هو قول ابن مسعود على ما سيأتي، فجاء النهي عن التمائم فيدخل فيها جميع الأنواع سواءً كان من القرآن أو غيره. سيأتي التفصيل في كلام ابن مسعود إن شاء الله تعالى.
" ((إن الرقى والتمائم والتولة)) ": شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب الزوج إلى زوجته والزوجة إلى زوجها، وهو نوع من السحر يسمى العطف، يسمى العطف، والشيخ الإمام المجدد لما ذكر النواقض ذكر منها السحر، قال: ومنه الصرف والعطف، فهذا لا إشكال فيه، التولة هذه أمر مفروغ منها، والتمائم فيها خلاف، والرقى فيها التفصيل السابق.
رواه أحمد وأبو داود".
"وعن عبد الله بن عكيم": نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ والله ما أدري ويش تقول؟
طالب:. . . . . . . . .
خاتم؟
طالب:. . . . . . . . .
كل ما يتعلق سواًء كان على العنق، هذا هو أصل، أو على البدن كحزام، وهذا يوجد، هو حزام من جلد يأتي به بعض الأفارقة في أيام المواسم ويبيعونه على أساس أنه ينفع، ويقوي كذا، ويفعل كذا، يعني له أثر، هذا أيضاً تعلق، أو كان على العضد كما نراه على بعض الناس، أو كان في الأصبع، أو ما أشبهه.
стр. 322
وما لم يكن له أثر مطرد حسي يعترف به الأطباء، إذا قالوا: إنه مؤثر في هذا المرض بعينه فلا مانع، أما الأصل في مثل هذه الأمور الوهمية، هذا هو الشرك بعينه، لكن لو قدر أن شخصاً في أصبعه ألم، فإذا وضع عليه خيط ربطه وشده عليه، سهل هذا الألم، كاللفافة والعصابة وغيرها، إذا شدت على الرأس العصابة خف الألم، هل نقول: هذا تعلق؟ لا، لأن هذا الأثر واضح ومحسوس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تقصد التولة؟
طالب:. . . . . . . . .
التولة: إذا فعلته الزوجة لزوجها، أو فعل بها من أجل زوجها، على كل حال كله شرك، سواءً فعله الزوج فقد أشرك، فعلته الزوجة أشركت، فعله أحد بإذن أحدهما ارتكبوا ما يرتكبه من يذهب إلى الساحر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذه اللي يسمونها الدبلة، والخاتم اللي يزعمون أن العلاقة ما زال هذا الخاتم موجود في يد الزوج أن العلاقة مازالت قائمة، وإذا خلعه تأثرت هذه العلاقة هو من هذا النوع، هو من هذا النوع، إذا كان له أثر يظنون أن له أثر في العلاقة بينهما في المحبة والمودة وعدمها هي التولة، هي التولة، وإن كانوا لا يزعمون ذلك، وإنما هو لمجرد الاقتران وعلامة على أنها تزوجت أو الرجل تزوج، فهذا معروف حكمه أنه من باب التشبه؛ لأنه ليس من عادات المسلمين، وإن كان بالنسبة للزوج من ذهب فتحريمه على الذكور معروف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام، يعني أن العقد مربوط بهذه الدبلة، فإن كانوا يعتقدون أن هذه الدبلة مؤثرة في الارتباط وعدمه هي نفس التولة، وإن كانوا وضعوه علامة بينهم، إذا كانوا وضعوه علامة بينهم، فقال مثلاً: متى ما رأيت الدبلة في اليد فالزواج باق، فكأنه علق طلاقها على وجود هذا الخاتم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الأدوية كلها تجارب، الأدوية كلها تجارب، هو في الأول لا يظن أنها تنفع، لكن يجرب، إن نفعت واطرد نفعها صارت علاجاً، وإن لم تنفع أو نفعت في بعض الناس دون بعض ما صارت علاجاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، لا هذه أوهام، هذه كلها أوهام لا قيمة لها.
نود أن نكمل الباب يا الإخوان على شان نمشي شوي.
يقول: "وعن عبد الله بن عكيم مرفوعاً": يعني إلى النبي ﷺ .
стр. 323
"مرفوعاً": عبد الله بن عكيم صحابي وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا أنه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا عن أبي هريرة مرفوعاً، ويش يصير؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تابعي، يعني تابعي أدرك النبي ﵊ ولم يره، تابعي.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، مرفوعاً يعني إلى النبي ﵊، كأنه قال: وعن عبد اله بن عكيم قال رسول الله ﷺ ، فيكون مرسلاً، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أدرك يعني مخضرم، يكون من طبقة كبار التابعين، وليست له رؤية ولا رواية مباشرة يعني عن النبي ﵊ ومعلوم أنه لا يوجد تابعي له رواية مباشرة عن النبي ﵊ إلا .. ، يعني تابعي يروي عن النبي ﵊ مباشرة، بدون واسطة .. هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني سمع قبل أن يسلم، طيب، لكن له مثال وإلا ما له مثال؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
رسول هرقل ويش اسمه؟ يعني يعايون بذلك، تابعي حديثه متصل، تابعي حديثه متصل، وصحابي حديثه مرسل، أما صحابي حديثه مرسل هذا كثير، يعني أكثر ما يقول فيه ابن عباس قال رسول الله ﷺ مرسل، ومثله صغار الصحابة أو من تأخر إسلامه، مراسيل الصحابة حكمها حكم الموصولات عند عامة أهل العلم ونقل عليه الإجماع، مثل هذا مرسل، والمرسل يختلف فيه أهل العلم في الاحتجاج به،
احتج مالك كذا النعمان ... به وتابعوهما ودانوا
ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد
فمالك وأبو حنيفة قبلوا المراسيل واحتجوا بها، وأكثر أهل العلم ردوها؛ لأن الساقط مجهول، يحتمل أن يكون صحابياً، وأن يكون من التابعين، وإذا كان من التابعين يحتمل أن يكون ثقة أو غير ثقة، وما دامت هذه الاحتمالات موجودة فلا سبيل إلى القول بقبوله.
وأما الإمام الشافعي فاشترط له شروطاً، تراجع في رسالته المشهورة.
طالب:. . . . . . . . .
إلا التنوخي، التنوخي رسول هرقل، وخبره بمسند الإمام أحمد.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 324
نفس الكلام، هذا الكلام، وكلامنا كله حول هذا، قلنا: إنه يكون حكمه من كبار التابعين، معروف أنه كتب .. ، عن عبد الله بن عكيم أنه كتب إلى رجال من جهينة أن النبي ﵊ كتب إلى رجال من جهينة ((ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)).
"مرفوعاً: ((من تعلق شيئاً وكل إليه)) ": يعني على رأي الإمام مالك وأبي حنيفة يمكن يصحح الخبر، وعند غيرهم المرسل ضعيف.
" ((من تعلق شيئاً وكل إليه)) ": نكرة شيئاً في سياق الشرط فتعم أي شيء.
" ((وكل إليه)) رواه أحمد والترمذي".
يقول ﵀:
"التمائم: شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين، ولكن إذا كان المعلق من القرآن، فرخص فيه بعض السلف": رخص فيه بعض السلف؛ لأن القرآن شفاء، وكيفية الاستعمال لا تخرجه عن كونه شفاء، نعم استعمل شفاء في عهد النبي ﵊ بالرقية، بالنفث المباشر على المريض، واستعملته عائشة وجمع من سلف هذه الأمة بالنفث في الماء، بالنفث في الماء، ليشربه المريض، ومنهم من استعمله في الكتابة على جام أو ورق أو ونحوهما، لكن الأصل في الرقية أنها النفث المباشر على المريض، والرقية في الماء جاءت عن عائشة وغيرها، وعلى كل حال أمرها سهل، إذا كانت بالقرآن والأدعية النبوية وما أشبهها، لا إشكال في ذلك، لكن يقول: "إذا كان المعلق من القرآن، فرخص فيه بعض السلف": ليست بنفي، وليست برقية، وإنما قرآن مكتوب، يعلق على المريض، هذا رخص فيه بعض السلف، وأخرجوه من عموم التمائم التي جاءت في الخبر السابق.
"وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه": يعني داخل في ((إن الرقى والتمائم)) هذه تميمة، فما الذي يخرجها من النص؟ كونها من القرآن، والقرآن شفاء، التداوي بالقرآن، والعلاج بالقرآن معروف أنه بالرقية والنفث، لا بالتعليق والتعلق.
"وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود ﵁": منهم ابن مسعود يرى أن جميع التمائم أياً كانت، ومن أي شيء كانت فهي من الشرك.
стр. 325
"والرقى: هي التي تسمى العزائم": تسمى العزائم، يعني تسميتها عزائم، العزيمة خلاف الرخصة، العزيمة خلاف الرخصة، هذا الأصل فيها، والعامة يسمون الولائم عزائم، فلان معزوم عند فلان، يعني مدعو إلى وليمة، لها أصل من .. ، يعني هل لهذا الاستعمال أصل شرعي أو لغوي؟
العزيمة هي ما يقابل الرخصة، وهي في الغالب ما يقترن بالشدة، عزمة من عزمات ربنا، استعمالها في الوليمة استعمال عرفي حادث، واستعمالها في الرقى يعني موجود، يسمونها عزائم، وقد يطلقونها على الرقى المكتوبة على الورق، ويقولون: هذه ورقة معزوم عليها، أو فيها، يعني مرقي فيها، مكتوب فيها رقية، وكذلك قد يقال بالنسبة للماء.
أما كونها تطلق على الرقى هي التي تسمى العزائم مما يدل على أن استعمالها قديم في الرقى، وإن كان يعني عصر الشيخ قريب منا، والألفاظ الدارجة عندهم مازال كثير منها موجوداً الآن، كثير منها موجود الآن، هناك كتاب ألف في كلمات انقضت، كانت تستعمل في هذه البلاد لا سيما نجد، ثم انقرضت، وانتهى التحدث بها، الكتاب يعني طريف لا سيما عند من أدرك بعض هذه الكلمات وإطلاقات هذه الكلمات، ومتى تستعمل، ومتى .. ، وإذا احتملت معاني كثيرة ذكرها، في مجلدين، وبعضهم يقول: إن هذا الكتاب حقيقة مجرد ضياع وقت، لا فائدة فيه، كلمات درجت بين العوام وانتهت، وما يتعلق بالأطفال منها كثير، وما يتعلق بالعجائز، وما يتعلق بكبار السن و ... ، المهم أنها كلمات استعملت مدة من الزمن، وفي الغالب ليس لها ما يسندها من لغة العرب، يعني إذا بحثت عنها في دواوين اللغة ما وجدت لها ما يسندها، ثم انقرضت.
يقول بعض الناس: إن هذا من إهدار الوقت والتأليف فيما لا ينفع، مجلدين يكتب فيه مثل هذه الأمور، لكنها لا تخلو من فائدة، لا تخلو من فائدة، لماذا؟ لأنه يمر بالأوقاف والوصايا وغيرها ألفاظ من هذا النوع اندرست، فإذا عرضت على قاضي، أو على أحد من أجل تنفيذ هذا الوقف أو تنفيذ هذه الوصية، ليست في دواوين العرب من أجل أن يرجع إليها، ومن كان يستعملها انتهوا، قد يوجد الآن من كبار السن من يستطيع أن يفسر بعض الكلمات، لكن بعد مدة يكون انتهوا، فمثل هذا الكتاب كفيل بحل مثل هذه الألفاظ التي انقضت.
стр. 326
استعملت العزائم في الرقى في عهد الشيخ -رحمه الله تعالى- ومازالت تستعمل يمكن تنقرض، ربما يأتيك من يقول: تسمى العزائم، طيب العزائم الولائم تدخل في هذا الباب أو لا تدخل؟ يعني قد يتردد بعض الناس إذا انقرضت الكلمة، هاه، مثل العقيقة، مثل التميمة، بعضهم يقول: هذه أضحية علقها ما في إشكال في السلخ، لكن عقيقة تميمة لا، ما يجوز تعليقها، ما يمكن أن يقال مثل هذا الكلام؟ يعني وارد، وقريب يعني بالنسبة؛ لأن استعمالات الألفاظ والحقائق العرفية لا بد من معرفتها على حقيقتها، ولا يمكن تنزيلها على الحقائق الشرعية أو اللغوية؛ لأن هذا يوقع في لبس كبير، إي نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم في كل شيء، قد يقال: اعزم عليه بمعنى شد عليه، إذا كان من نوع الجن العتاة، الذين لا يستجيبون بسرعة.
ترون نقلل المداخلات، أولاً: إن كثير من الإخوان لا يسمعون ويش تقولون، والتسجيل لا يلتقطها، فنجد حرج من هذه الحيثية، أيضاً الوقت يعني يمشي، خلونا يعني بقدر الحاجة، بقدر الضرورة، هو الأصل أنه إذا سأل أحد، أو أجاب أحد وهو لا يسمع أنني أعيد سؤاله أو جوابه، لكن طريقة ما هي .. ، قد لا تطرد، قد يغفل عنها، وقد تمل مثل هذه الطريقة، فنقتصر منها على قدر الضرورة.
"والرقى هي التي تسمى العزائم وخص منها الدليل ما خلا من الشرك": ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)) أو ((ما لم يكن شرك))، يعني ما لم يوجد شرك.
"وخص منها الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحمة": ((لا رقية إلا من عين أو حمة)) على ما تقدم، والأسلوب أسلوب حصر، فكأن الشيخ يرى التخصيص بالعين والحمة، لكن النصوص الأخرى تدل على أن الرقية نافعة من كل مرض، وأما التخصيص بالعين والحمة، والتنصيص عليهما دون سائر أفراد الأمراض فإنها لقوة أثرها في العين والحمة، يعني لا تأثير للعين في سائر الأمراض، كتأثيرها للرقية، لا تأثير للرقية بسائر الأمراض، كتأثيرها من العين والحمة، كما قيل: ((لا هجرة بعد الفتح))، لا هجرة أجرها عظيم كعظم أجر الهجرة بعد الفتح، أو قبل الفتح.
стр. 327
على كل حال القصر كما هو معروف عند أهل العلم ينقسم إلى حقيقي وإلى إضافي، وهذا من النوع الإضافي لا الحقيقي.
وتقدم الكلام في العين والحمة.
"والتولة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته": وعرفنا أنه يسمى العطف، وهو نوع من السحر، وهو ناقض من نواقض الإسلام، نسأل الله العافية، شرك أكبر،.
"شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته": وعرفنا أنه فيما تقدم ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) أما التولة فلا إشكال فيها أنها شرك، وأما التمائم فمنهم من فرق بين ما كان من القرآن، ومنهم من لم يفرق كابن مسعود، وأما الرقى ففيها النصوص الصحيحة الصريحة التي تدل على جوازها ما لم تكن شركاً، وما اشتمل على شيء من الشرك فإنه يمنع لكونه شركاً.
بعد هذا يقول -رحمه الله تعالى-: "وروى أحمد عن رويفع قال: قال رسول الله ﷺ : ((لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وتراً، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمداً بريء منه)) ": رويفع بن ثابت الأنصاري، صحابي معروف، ولي بعض نواحي إفريقية، وعمر كما جاء في الخبر، طالت به الحياة، وفيه علم من أعلام النبوة، لكن ماذا عن تخريج الحديث؟ الشيخ عزاه لأحمد، هاه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ ويش اللي معك؟
طالب:. . . . . . . . .
التخريج، المقصود الخلاصة أنه مصحح، طيب.
"قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا رويفع! لعل الحياة تطول بك)) ": وقد وقع الأمر كما أخبر النبي ﵊ فطالت به الحياة، وهذا علم من أعلام نبوته ﵊.
стр. 328
" ((فأخبر الناس)) ": أخبر الناس، يعني إذا احتيج إليك وطالت بك الحياة، ولم يبق ممن سمع مني أحد، احتاج الناس إليك، أخبرهم، لا تكتم عني؛ لأن الحاجة تعظم إلى العالم إذا انقرض جيله، وانتهى أقرانه، تزداد الحاجة إليه، ويشتهر بذلك أكثر من غيره ممن تقدمت به الوفاة ولذا العبادلة من الصحابة لا يدخل فيهم ابن مسعود؛ لأنه تقدمت وفاته، مات سنة اثنتين وثلاثين، وعمر أصحابه الأربعة ممن اسمه عبد الله وهو أكبر منهم، لكن كونهم جمعوا بهذا الاسم الذي يجمعهم (عبادلة) وهم من أهل الفتوى؛ لأن الحياة تأخرت بهم، واحتاج الناس إلى ما عندهم، ورويفع هذا طالت به الحياة.
" ((فلعل الحياة تطول بك يا رويفع فأخبر الناس)) ": يعني إذا ما بقي إلا أنت تعين عليك أن تخبر الناس، لكن إذا وجد من يؤدي غيرك، إذا وجد غيرك ممن يؤدي الخبر، فيكون الأداء ليس بحتم؛ لأنه يوجد من يؤديه، أما إذا طالت بك الحياة وانقرض جيلك ولم يبق إلا أنت ممن سمع مني فعليك أن تخبر الناس.
" ((فأخبر الناس أن من عقد لحيته)) ": كان العرب في الجاهلية يعقدونها كبراً، منهم من قال: إن هذا هو السبب –الكبر- ومنهم من قال أنه يعقد لحيته ليتشوه منظره فلا تتجه إليه أعين الحساد، ولعل هذا مناسب لما نحن بصدده.
" ((أن من عقد لحيته، أو تقلد وتراً)) ": الوتر تقدم الكلام فيه، وهو شيء من الجلد، يتخذ، يجمع به بين طرفي القوس، ولذا يقول الفقهاء: إن اليدين حال الركوع ينبغي أن تكونا كالوتر، إيش معنى كالوتر؟ يعني مستقيمة، مستقيمة لا مائلة ولا محدودبة ولا، ليست كالقوس، إنما كالوتر، والوتر مستقيم.
" ((أو تقلد وتراً)) ": سواءً كان على نفسه أو على دابته، أو على بيته، أو سيارته، أو ما أشبه ذلك.
" ((أو استنجى برجيع دابة)) ": الروث، روث الدابة، " ((أو عظم)) ": لأن العظم زاد الجن، والرجيع زاد البهائم -بهائم الجن-.
стр. 329
" ((فإن محمداً بريء منه)) ": وهذا يدل على أن هذه الأمور المذكورة من الكبائر؛ لأنه إذا برئ منه النبي ﵊ وقد نص الله في كتابه على أن الله ورسوله قد برئا من المشركين، ﴿بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [(٣) سورة التوبة]، فهؤلاء يشاركون المشركين في هذه البراءة؛ لارتكابهم أمراً محرماً، وأهل العلم يقررون أن ما قرن بالبراءة أنه من الكبائر، من الكبائر.
والشاهد منه: ((أو تقلد وتراً))، ((أو عقد لحيته)) على أحد التفسيرين، أما ((تقلد وتراً))، فلا شك في مطابقته للترجمة؛ لأنهم يقصدون بتعليقه على أنفسهم، أو على دوابهم، أو على بيوتهم دفع العين، أو رفع ما فيها من نقص أو مرض.
" ((فإن محمداً بريء منه)) ": بريء من الفاعل أو من الفعل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: الفاعل، الفاعل يا شيخ.
النووي -رحمه الله تعالى- يقول: أي بريء من فعله، بريء من فعله، ولا شك أن الضمير يعود إلى "مَن" من عقد لحيته أو فعل أو فعل أو فعل، وهو الفاعل، لكن لا يعني أن هذه البراءة تخرجه من دائرة الإسلام، إلا إذا كان في تعلقه الوتر يعتقد أنه ينفع ويضر من دون الله، أو استحل محرماً معلوماً من الدين بالضرورة، هذه الأمور لا شك أنها لا تصل إلى حد الشرك المخرج عن الملة، إلا في مسألة تقلد الوتر إذا رأى أنه ينفع أو يضر من دون الله.
إذا كان بريء من الفعل كما قال النووي، أو بريء من صاحب الفعل كما هو مدلول الحديث، فيه فرق وإلا ما فيه فرق؟
نعم، حتى لو كان بريء من الفعل فالمراد فاعله، يعني ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) يعني هو يقص هذا الزائد من الثوب ويرمى في النار، وصاحبه ما يتأثر؟!
((كل ضلالة في النار))، الضلالة في النار سهل، لكن المراد صاحبها، فإذا برئ النبي ﵊ من الفعل فالمراد به الفاعل، الذي تتجه إليه هذه البراءة.
"وعن سعيد بن جبير".
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن هذا اختيار النووي، بريء من الفعل، ولا يوافق عليه،
стр. 330
"وعن سعيد بن جبير قال: "من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة": سعيد بن جبير تابعي جليل من جلة التابعين، ومن أعلمهم بالتفسير، ومن أهل العلم والعمل، ومعروف قتله الحجاج ولم يكمل الخمسين، فما أمهل بعده إلا يسيراً، وما طابت له الحياة بعد قتله، نسأل الله السلامة والعافية.
قال: "من قطع تميمة": يعني تعلقها إنسان، علقها على نفسه، أو على ولده، أو على دابته، أو على بيته، أو على سيارته.
"كان كعدل رقبة": كان كعدل رقبة أو عِدل؟ إذا كان من الجنس قيل: عِدل، وإذا كان من غير الجنس قيل: عَدل، يعني يعادل.
"من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة": كأنه أعتق رقبة، وهنا أعتق رقبة، وبدلاً من أن يعتقها من الرق أعتقها من الشرك، وأيهما أفضل أن يعتق الإنسان من رق مع كونه مسلماً يعبد الله ويؤدي حق مواليه، ويكون له الأجر مرتين، فيعتق هذا أو يعتق شخص عليه خطر من الخلود في النار؟ نعم، لا شك أن إخراجه من الشرك أفضل من إعتاقه، وهنا المشبه أفضل من المشبه به أو العكس؟
الأصل أن المشبه به هو الأقوى في وجه الشبه، والأدخل، وهنا المشبه الذي هو من أعتق هذا الشخص من هذا الشرك وأنقذه منه، كان كعدل رقبة، لكن هل هذا الثواب منوط بمجرد قطع التميمة ولو لم يمتثل صاحبها، ولو لم ينقذ من الشرك، وحينئذ يكون العتق أفضل منه، لكن إذا ترتب عليه أنه دعاه، واقتنع بما دعاه إليه، وقطع هذه التميمة لا شك أنه أفضل من العتق، أفضل حينئذ من العتق، ((لعن المؤمن كقتله))، في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) يعني وجه الشبه أن القتل قضاء على دنياه، ولعنه يقتضي طرده من رحمة الله فهو قضاء على آخرته، فهو قضاء على آخرته، لكن اللعن لا يلزم منه القضاء على الآخرة، إلا على جهة التقدير، وإلا فإن كان مستحقاً لهذا اللعن، فهو بعمله استحق الطرد من رحمة الله، وإن كان لا يستحق لم يتضرر بهذا اللعن، ورجعت الكلمة إلى قائلها.
стр. 331
"من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة" [رواه وكيع] ": هذا الكلام ظاهره أنه من كلام سعيد ابن جبير، وعن سعيد بن جبير قال: "من قطع تميمة" فماذا يقال عنه؟ مرفوع وإلا موقوف؟ مقطوع، مقطوع؛ لأن المرفوع ما أضيف إلى النبي ﵊، والموقوف ما أضيف على الصحابي، والمقطوع ما أضيف إلى التابعي فمن دونه، فهو مقطوع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هي بعندك التخريج؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما يخرج الآثار، طيب.
نأتي إلى لفظ الحديث، هل يمكن أن يقوله سعيد بن جبير من تلقاء نفسه؟ أو أن هذا مما لا يدرك بالرأي، فله حكم الرفع، وإذا كان له حكم الرفع سعيد بن جبير تابعي، إذن مرفوع مرسل، أو مقطوع صحيح، إذا قلنا: إنه ليس له، ليس للرأي فيه مجال نقول: إنه مرفوع، كما قرر ذلك أهل العلم، لكنه غير متصل؛ لأن سعيداً لم يدرك النبي ﵊ فهو مرفوع مرسل، وإذا قلنا: إن مثل هذا يمكن أن يجتهد، مثل سعيد بن جبير، ورأى أنه لما حرره من الشرك كان كمن أعتقه من الرق، يعني المسألة تقبل النظر أو لا تقبل؟ احتمال قائم، وعلى كل حال سواءً كان مقطوعاً لا يحتج به، أو كان مرفوعاً مرسلاً، فالكلام في المرسل تقدم.
"وله عن إبراهيم": ابن يزيد النخعي، الكوفي، من كبار الفقهاء، ومات في سنة الفقهاء، سنة كم؟ ستة وتسعين اللي مات فيها أكثر الفقهاء، منهم الفقهاء السبعة، يعني إذا كنا نعد سنة ١٤٢٠هـ سنة العلماء مات فيها جمع غفير من أهل العلم، ولو لم يكن فيها إلا الأئمة، ابن باز، والألباني، ومعهم ثلة من أهل العلم في هذه السنة، هي سنة العلماء نعدها.
هناك سنة الفقهاء سنة ست وتسعين، مات فيها كثير من الفقهاء، ومنهم النخعي.
"وله عن إبراهيم" لمن؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لمن؟ أقرب مذكور؟ وكيع، هذا المقتضى.
"قال: كانوا": هل يعني بذلك الصحابة، من أدركه من الصحابة، أو يعني أصحاب ابن مسعود؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الشراح عموماً يقولون: أصحاب ابن مسعود.
стр. 332
"كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن": وقدوتهم في هذا شيخهم ابن مسعود، وقد تقدم كلامه في الرقى عموماً من القرآن وغيره، وأنه يمنع من ذلك كله.
يقول الإمام رحمة الله عليه:
"فيه مسائل: الأولى: تفسير الرقي والتمائم": وقد تقدم أن الرقى جمع رقية، وهي القراءة على المريض مع النفث أو النفخ.
والتمائم: جمع تميمة وهي ما يعلق على الدواب، أو يعلق على الأطفال خشية العين، أو لرفع المرض.
"الثانية: تفسير التولة": وهي شيء يصنعونه -كما تقدم في كلام الإمام رحمة الله عليه- يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والزوج إلى امرأته.
"الثالثة: أن هذه الثلاث": الرقى والتمائم والتولة هذه الثلاث.
"كلها من الشرك من غير استثناء": كلها من الشرك من غير استثناء؟ طيب الرقية الشرعية ما تستثنى؟ تستثنى، التميمة إذا كانت من القرآن عند من يقول بجوازها تستثنى، والإمام -رحمة الله عليه- يقول: إن هذه الثلاث كلها من الشرك من غير استثناء. فهل رأيه منع الرقية مطلقاً، ومنع التمائم مطلقاً؟ ولا يشك في أن رأيه منع التولة بدون استثناء، ولذا يقول: إن هذه الثلاث كلها من الشرك من غير استثناء.
يعني لو اقتصرنا على هذه الجملة على هذه المسألة قلنا: إن الشيخ لا يجيز الرقية؛ لأنها من الشرك، من غير استثناء، ولا يجيز التمائم مطلقاً ولو كانت من القرآن؛ لأنه يقول: من غير استثناء، لكن لا يظن به أنه يمنع الرقية، وقد ثبتت عنه ﵊، وأنه رقى ورقي، والنصوص فيها لا تخفى عليه ﵀ لكن اهتمامه بشأن التوحيد، وحماية جانبه، وسد الذرائع الموصلة إلى الشرك -رحمة الله عليه- جزم بهذا، وإلا فلا يظن به أنه يمنع من الرقية التي ليس فيها شرك.
"الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك": هو استثنى من الرقية العين والحمة فقط، استدلالاً بحديث: ((لا رقية إلا من عين أو حمة))، ومفهوم التخصيص بالعين والحمة أنه يمنع ما عدا العين والحمة، وأنه لا يرقى المريض إذا كان مرضه بسبب غير العين والحمة، لكن المرجح أن الرقية نافعة إذا لم تكن شركاً من الأمراض كلها.
стр. 333
"الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا؟ ": التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا؟. يعني من الشرك، وقد تقدم الكلام فيها، فأجازها جمع من أهل العلم؛ لأن القرآن شفاء، بغض النظر عن كيفية الاستشفاء، ومنعها ابن مسعود وأصحابه، فهذا الخلاف الذي أشار إليه الشيخ ﵀ مما تقدم ذكره قريباً.
"هل هي من ذلك أم لا؟ ": "أم" هذه يعطف بها متى؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم إثر همز التسوية،
وأم بها اعطف إثر همز التسوية ... أو همزة عن لفظ أي مغنية
ولا يعطف بها بعد هل، فالأصل أن يقول: هل هي من ذلك أو لا؟ لكن جاء في البخاري في قصة جابر: ((هل تزوجت بكراً أم ثيباً)) وهذا يدل على الجواز، هذا يدل على الجواز، إن لم يكن روي بالمعنى، والاختلاف في السنة على قواعد النحو محل خلاف بين أهل العلم، من أراد الخلاف بتفصيله فلينظر إلى مقدمة خزانة الأدب، خزانة الأدب شرح شواهد الكافية للبغدادي؛ لأن هناك خزانة الأدب لابن حجة الحموي ليس هو، مقدمة الخزانة ذكر الخلاف وأطال في تقريره، وهناك رسالة في حكم الاحتجاج بالحديث على قواعد النحو، فمن أجازه قال: هو كلام أفصح العرب، ومن منعه قال: إنه تجوز روايته بالمعنى، فلا نضمن أن هذا كلام النبي ﵊.
"السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب من العين، من ذلك": يعني من الشرك؛ لأنه تعلق بغير الله -جل وعلا-.
"السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وتراً": يؤخذ من إيش؟ رويفع، ((من عقد لحيته، أو تقلد وتراً، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمداً بريء منه)) هذا وعيد شديد على من تعلق وتراً.
"الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان": فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان، وذلك في كلام .. : كان كعدل رقبة.
"التاسعة: أن: كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف؛ لأن مراده أصحاب عبد الله": الخلاف معروف في تعليق التميمة إذا كانت من القرآن، فقول إبراهيم: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن، يقصد بذلك أصحاب ابن مسعود، وأما من عداهم فالخلاف بينهم موجود.
اللهم صلِّ على محمد.
стр. 334
يقول: من ابتذل بلبسه أو غير هيئته، وشيء من صفاته الخُلقية، لعله يقصد الخَلْقية؟ لوجود من اشتهر بالعين في المجلس أو عند مقابلته أو في حضور وليمة موجود فيها هذا، فهل هذا يدخل في الباب الذي معنا؟
هذا ليس من باب فعل السبب، هو ترك وليس بفعل، هو ترك، ترك التزين، ترك التزين خشية العين، فلا يدخل باعتباره ترك، وباعتباره تعلق ولو بترك؛ لأن الترك فعل
لأن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل
فلا ينبغي أن يفعل من ذلك، بل يكون التوكل عند الإنسان على الله -جل وعلا- قوي، لا يدفع ولا يمنع، لا يجعلك تفعل شيئاً محظوراً، ولا يمنعك من شيء غير محظور.
يقول: هل اسم الكتاب (كلمات انقضت)؟
هذا الذي أحفظ من اسمه، وهو للشيخ محمد بن ناصر العبودي، له اهتمامات بهذه الأمور، وهذا الكتاب يستفاد منه، مثل ما قلنا، يستفيد منه القضاة في تفسير الكلمات التي كتبت بها الوصايا واندرست.
ما هو المراد بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟
المراد أنهم يعذبون عليها، لا أن المراد أنهم يطالبون بها حال كفرهم، ولا أنهم يقضونها إذا أسلموا.
يقول: هل نقول: إن ما يلبسه الكابتن في عضده عند ممارسته، أو ممارسة لعب كرة القدم أنه من التمائم مع العلم أنه يلبسه لكي يميز من بين اللاعبين أنه كابتن الفريق؟
هذا لا يدخله فيما نحن فيه، لكنه هذا ليس من عمل المسلمين فأقل ما فيه التشبه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، فرع من حكم اللعب بالكرة.
يقول: في النسخة التي معي في باب ما جاء في الرقى والتمائم مثل تعريف التمائم والرقى والتولة بعد حديث ابن مسعود ﵁ والنسخة من طبعة الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء؟
على كل حال الترتيب الذي قرأناه هو الأصل.
ما اسم الكتاب الذي عن الألفاظ القديمة؟
اسمه: (كلمات انقضت).
يقول: هل المشروع في العزائم المكتوبة هل هي آيات أم ماذا؟ وما هو الحكم في الزعفران مع العزيمة؟
يعني الكتابة بالزعفران أو بغيره من الألوان، لا شك أنه لم يرد به شيء مرفوع، وإنما قالوا: إنه حكمه حكم الماء؛ لأنه يشرب في الماء.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 335
لا، هو يقصد الأشياء المجموعة في هذه، ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك))، يعني هذه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أحنا ذكرنا هذا هل تركناه؟ ما تركناه.
يقول: ما هي الدورات التي ستشارك فيها في هذه العطلة الصيفية؟
الأسبوع القادم -إن شاء الله- في الجنوب في عسير، ثم بعد ذلك في مكة، ثم في القصيم، إلى آخر شعبان.
يقول: هل ستتم الكتاب؟
إن شاء الله نتم الكتاب لكن متى؟ الله أعلم، يحدد في وقته إن شاء الله.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
المرقي كافر، لحديث أبي سعيد، ورقى السيد، سيد القوم الذي أبوا أن يضيفوهم وهو كافر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا الأصل أنه شفاء من الأدواء الحسية والمعنوية للمؤمنين، هذا الأصل ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [(٥٥) سورة الذاريات]، هل نقول: إن الكفار لا ينتفعون بالقرآن؟ لا.
اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم لكنه كبير.
طالب:. . . . . . . . . ترك أو فعل؟
هذا ترك للزينة، إيه، هذا الأصل أنه مثل عدم التزين من خشية العين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، للاعتقاد في السواد نفسه.
стр. 336
شرح كتاب التوحيد (١١)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: بعض النساء -نسأل الله السلامة والعافية- يقلن مثلاً: أمي ذبحت عند قبر زكريا وحملت، أو مثلاً: ذهبنا عند الحفلات أو عند ذهابهن للحفلات يضعن شيئاً في صدورهن لاتقاء العين، وعند ذهابهن إلى بيوتهن يجدن هذا الشيء متغير لزعمهم أن العين تصيب هذا الشيء، أو نحو ذلك؟
هذا كله -نسأل الله العافية- من الشرك، من الشرك، والذبح من الشرك الأكبر -نسأل الله السلامة والعافية- والتعليق والتعلق لاتقاء العين مضى حكمه والكلام فيه.
يقول: ماذا نرد عليهم؟
أقول: إذا عرفنا أن هذه الأمور محرمة ومن عظائم الأمور، وقد تخرج الإنسان من دينه، فمهما ترتب عليه من آثار سواءً كان لها وجود في الواقع، أو مجرد أوهام، فإنها لا تقوم في مقابل هذا الشرك الذي تلبس به.
يقول: عندما يذهبن إلى بيوتهن يجدن هذا الشيء متغير لزعمهم أن العين تصيب هذا الشيء.
في المسألة الأولى تقول: إنها لما ذبحت حملت، قد يبتلى الإنسان، ويختبر وهذا لا شك أنه نوع ابتلاء، وذكر شيخ الإسلام وغيره أن الإنسان المفتون بدعاء الصالحين في قبورهم قد يرد عليه من جوف القبر، قد يسمع صوتاً ينبعث من داخل القبر من شياطين، تستدرجهم وتظلهم وحينئذ يصعب رجوعهم، إذا وجدوا شيئاً من الاستجابة صدقوا، نسأل الله السلامة والعافية.
هل المجاز العقلي الذي يذكره أهل البيان شيء من الشرك، وهل الاحتياط في تركه؟
ما وجه كونه من الشرك؟ في لبس كي يظن أنه شرك؟ على كل حال المسألة خلاف في المجاز ثبوته في لغة العرب عموماً، أو في النصوص أو يوجد في النصوص واللغة عموماً أو في اللغة دون النصوص الشرعية، أو لا وجود له أصلاً محل خلاف بين أهل العلم، والذي يقرره شيخ الإسلام وابن القيم وكثير من أئمة التحقيق أنه لا وجود له البتة.
يذكر بعض الفقهاء في تعليل صيام الأيام البيض أن للقمر في تلك الأيام أثراً على الأجساد فهل هذا يعد شيء من الشرك؟
هذه خرافة، والذي يعتقد أن القمر يؤثر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 337
قالوا: إنه يؤثر في أمواج البحر، ما هو بالتأثير من القمر، لا، التأثير أن منتصف الشهر في الغالب يكون فيه شيء من الحركة والاضطراب بالنسبة للبحر، الأمر أقول: إنه مطرد ولا أدري عن حقيقته، ليس للقمر أثر أبداً.
بعد الانتهاء من أذكار الصلاة بعد صلاة الفجر أبدأ بأذكار الصباح، فهل أعيد قراءة آية الكرسي بعد قراءتها في أذكار الصلاة؟
لا، تكفي تتداخل حينئذ.
يقول بعض طلبة العلم: إذا قلت في سجودك ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [(٨٩) سورة الأنبياء]، أربعين مرة فإنه يستجاب له بإذن الله لمن لم يولد له؟
هذا لم يثبت فيه خبر، وهذه الأمور توقيفية.
ويقول: إنه لا دليل عليه، ولكن من باب التجربة، فهل يكون هذا مقبولاً؟
منهم من يثبت مثل هذه الأشياء بالتجربة، ووقع في كلام شيخ الإسلام بعض ما يدل على هذا وليس بمطرد، لا عند شيخ الإسلام ولا غيره.
يقول: ما قولك في مسألة المسعى الجديد وهل تبين لكم في أمره شيء؟
مثل ما ذكرت مراراً في مناسبات كثيرة أنا ما ذهبت إلى تلك الأماكن إلا بعد أن حصل التصرف في الصفا والمروة، والبينية لا بد من تحققها لصحة السعي، ولا أدري ما مدى امتداد الجبلين، لا من جهة الشرق ولا من جهة الغرب، فأنا وأمثالي ممن هو في سني ليس لهم أن يقولوا شيئاً في هذا الباب؛ لأنهم ما يعرفون حدود الصفا والمروة، والمسألة مسألة لا تبنى على الأدلة فقط، على الأدلة يؤخذ منه حكم السعي، وأما البينية التي اشترطت لصحة السعي فلا بد فيها من المشاهدة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا قيمة له، ما تحت الأرض لا قيمة له، ولا كلفنا به، إنما التكليف بمشاهد.
صلى رجل بعد أذان العشاء أربع ركعات نفلاً فالتفت إليه رجل وقال: السنة ركعتان بين كل أذانين، وفعلك هذا بدعة، أو كلاماً نحوه، فما الصحيح؟
إن كان صلى الأربع الركعات بتسليمة واحدة فهذا لا شك أنه مخالف، صلاة الليل مثنى، مثنى مثنى، وإن كان صلى الأربع الركعات بسلامين، أو ست بثلاث تسليمات، أو ثمان بأربع تسليمات، هذا لا يضر، وهذا زيادة خير.
ما حكم رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة؟
سنة.
وهل يستمر الإنسان على هذا حتى ينتهي من الذكر كله؟
стр. 338
المقصود أنه تعرف به انقضاء الصلاة كما قال الصحابي.
وما الأولى في التسبيح والتحميد والتكبير هل يقول: سبحان الله سبحان الله حتى ينتهي من التسبيح ثم التحميد، أم يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر فيبدأ بها جميعاً؟
على كل حال الأمر في سعة، وبأيها بدأ أجزأه، وجاء في الحديث ما يدل على الإفراد وما يدل على الجمع.
ما ورد في الجلوس حتى تطلع الشمس أجر حجة وعمرة، هل الأحاديث في هذا صحيحة؟
على كل حال الحديث بطرقه قابل للتحسين وإن ضعفه جمع من أهل العلم، لكنه قابل للتحسين وفضل الله واسع.
المتوفى دماغياً هل يجوز نزع الأجهزة عنه، والأعضاء هل يجوز التبرع بها؟
المتوفى دماغياً ما دامت الروح في الجسد فهو حي، وله أحكام الحي، مادام الروح ما فارقت الجسد فأحكام الحي ثابتة له، ولو قرر أنه متوفى دماغياً مع أنه وقع أن قرر الأطباء أنه لا علاج له وأنه متوفى ثم بعد ذلك أفاق، فلا يجوز نزع الأجهزة عنه، لكن إذا كانت الأجهزة أقل من المرضى وبعضهم أرجى من بعض، الأصل أن الجهاز لمن سبق إذا كان من الأمور المشاعة من بيت المال أنه لمن سبق، لكن إذا حصلت المشاحة وهذا ميؤوس منه في نظر أهل الاختصاص، وذاك مرجو، ترجى حياته أكثر، فهذا محل اجتهاد، وإلا فالأصل أن هذه الأمور يستوي فيها الناس كلهم إذا كانت من بيت المال فلا يجوز التقديم إلا بالتقدم، فمن سبق إلى شيء فهو أولى به.
ما ضابط الإكراه في فعل المعصية؟
أن لا يكون له اختيار، يغلب على أمره بحيث لا يكون له اختيار.
يقول: طالب علم يذهب إلى المدينة لحضور درس ويرجع في نفس اليوم ولا يخبر والده؛ لأنه يرفض؟
الأصل أنه إذا كان الوالد يرفض أنه يستأذن؛ لأن طاعة الوالد واجبة، وطلب العلم في الجملة سنة، مندوب، إلا إذا تعين عليه ينظر في المفاضلة بين الفرضين، لكن يبقى أنه في الجملة في الأصل سنة، فعليه أن لا يذهب إلا بإذن والده ويكتفي بالدروس التي في بلده، لا تحتاج إلى سفر، أو يكتفي بقراءة الكتب إذا كان والده أيضاً يمنعه من حضور الدروس لحاجة ولمصلحة يراها.
стр. 339
لكن بعض الآباء يخيل إليه أنه إذا طلب العلم سوف يكون متطرفاً أو يكون يتعرض لأذى أو شيء من ذلك، هذا من وساوس الشيطان، هذا من وساوس الشيطان.
يقول: اشتركت أنا وأخي بشراء قطعة أرض بنية أن تحفظ نقوداً أو نقودنا لفترة ثم نبيعها ونشتري بذلك منزل، علماً أننا لم نعرضها للبيع، فهل عليها زكاة؟
نعم هذه كنز، هذه كنز بمثابة النقود التي في البنك، لكن لو اشتريت هذه الأرض بنية السكن، أو بنية إقامة مشروع للتأجير ونحو ذلك فإنها لا زكاة فيها حتى تباع، فإذا بيعت حتى لو نويت للتجارة عند جمهور أهل العلم أنها لا تصير للتجارة حتى تباع.
ما حكم وصل الركعات الأربع من سنتي الظهر والعصر بسلام واحد وتشهدين؟
هذا مبني على ثبوت ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، فإن ثبت هذه الرواية فلا، وإن لم تثبت فالأمر واسع.
يقول: وضعت مبلغاً من المال في بناء استراحة، فانتهى بناؤها والآن يتم تأجيرها، فهل يلزم في هذا المال زكاة، إذا مضى سنة من تأجيرها؟
إذا مضى من المال الذي هو الأجرة، إذا مضى عليه سنة بعد قبضه، أو بعد حلوله؛ لئلا يتراخى في قبض الأجرة، إذا مضى عليه سنة فإنه يزكى.
عند التوقيع للدوام أكتب أن وقت الحضور قبل الوقت الفعلي فهل يعد هذا من الكذب؟
نعم، هذا كذب، ولا يجوز بحال.
يقول: تذكر دائماً في الشروح أن طالب العلم يقرأ في الشروح على المتن فكيف نطبقه على كتاب التوحيد، وما الأصل الذي تنصح به؟
كيف يقرأ شرح المتن؟ يفرغ إذا كان هناك شروح مسموعة فإنه يفرغ فوائدها على المتن، الحواشي على المتن، وأما الشروح المطبوعة فإن قام باختصارها استفاد كثيراً، وإن كان ممن تسعفه الحافظة بحيث إذا قرأ فهم ما يقرأ، وثبت في ذهنه من غير معاناة فهذا طيب.
ما حكم الأكل في البوفيهات المفتوحة والمسمى بالأكل حتى الإشباع وهل تدخل فيها الجهالة؟
نعم تدخل فيها الجهالة، ويدخل فيها الغرر؛ لأن بعض الناس يأكل ثلاثة أو أربعة أضعاف ما يأكله غيره.
يقول: ما حكم التطيب بالأطياب التي فيها نسب من الكحول، وما حكم الصلاة في هذه الأطياب، وهل الكحول والخمور نجسة، وما الفرق بينهما؟
стр. 340
على كل حال يجمعها الإسكار، أنها مسكرة وكل مسكر خمر، سواءً كان من العنب أو من التمر، أو من الزبيب، أو من مركبات، أو من أعشاب، المقصود كله خمر، إذا كان يغطي العقل، مسكر، وإذا كان كثيره يسكر فالقليل منه حرام، وإذا كان خمراً فالخمر نجس عند عامة أهل العلم حتى نقل فيه الإجماع، وإن كان الدليل لا ينهض على القول والجزم بتنجيسه، لكن على كل حال هو قول عامة أهل العلم فيتقى هذا الأمر ولو كان من باب الشبهة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه يسكر، إذا كان يسكر فهو خمر.
يقول هذا: أريد في نهاية هذه الدورة المباركة ذكر أسماء بعض الكتب المفيدة في الآداب والرقائق وغيرها، وأفضل كتاب في أسماء الله وصفاته الحسنى؟
كتب الآداب والرقائق كثيرة، منها كتب في الزهد، كتب الورع، للإمام أحمد وابن المبارك، ووكيع، وهناد بن السري، وغيرها من الكتب، هذه نافعة جداً لطالب العلم، وفي كتب السنة الجوامع أبواب من خير ما يفاد منه أو ما يفيد منه طالب العلم، مثل ذلك كتاب الرقاق من صحيح البخاري، هذا لا يستغني عنه طالب علم، من أنفع ما يقرأه طالب العلم في هذا الباب أولاً: ما جاء في كتاب الله -جل وعلا-، وما صح عن نبيه ﵊، وقراءة كتب أهل العلم الذين لهم عناية بهذا الجانب، كابن القيم، وابن رجب، وابن الجوزي له أيضاً لفتات في هذا الباب جيدة، وللغزالي بعض الكلام الطيب في كتابه الإحياء، وإن كان فيه ما فيه من مخالفات، لكن له لفتات مفيدة، وأما كتب ابن القيم وابن رجب فهي تقرأ بكاملها.
في الأسماء -أسماء الله الحسنى- ابن القيم في نونيته ذكر الأسماء الحسنى وشرحها وبين معانيها، وشراح النونية تعرضوا لتكميل ذلك، فيحفظ الطالب هذا القسم من النونية يستفيد منه فائدة عظمى؛ لأن فيه الأسماء، وفيه شرح هذه الأسماء، وهناك أيضاً مؤلفات خاصة بالأسماء الحسنى، وبعضها نظم، وبعضها نثر، وبعضها مطول، وبعضها مختصر، لكن كلام ابن القيم ما رأيت له نظيراً.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 341
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما، وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [(١٩) سورة النجم].
عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله ..
ما في عندك تكميل؟
الطالب: أحسن الله إليك.
ما في تكميل للآيات؟
طالب: أظن فيه الآية التي بعدها.
إي اقرأها. الكلام يقرأ كما وضعه مؤلفه، يعني ما أدري ما هذه النسخة التي اعتمدتها.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . أحاديث لكن هل قابل النسخ؟
طالب: ذكرها. قمت بتحقيق نفس الكتاب بناء على. . . . . . . . . ما بين شيء.
إي ما اعتمد نسخاً، ما اعتمد نسخاً، نعم هو يخرج الأحاديث وفي هذا الباب أيضاً جيد الأرنؤوط جيد في التخريج، لكنه ما قابل النسخ. نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما، وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [(١٩ - ٢٠) سورة النجم].
وعن أبي واقد
ما عندك الآيات، الآيات؟
عندي ما في لا هذه ولا هذه الآيات،
موجودة نعم. نعم.
وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى* أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى* تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [(١٩ - ٢٢) سورة النجم].
لما ذكر الآيتين قال: الآيات، يعني أكمل الآيات.
عندنا أربعة، هذه نسخة لها أربع آيات.
هذا امتثل الأمر، امتثل وأكمل، وليست من أصل الكتاب، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك.
﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [(٢٠) سورة النجم]، واقرأ الآيات.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: النسخ تختلف، لكن هل قام محقق الكتاب بمقابلة النسخ، نسخة حفيد المؤلف الشيخ عبد الرحمن بن حسن يقول: وقول الله تعالى، أو وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [(١٩ - ٢٠) سورة النجم]. الآيات، نعم.
طالب: هذه يا شيخ مذكورة بها الآيات، طبعة الوليد.
يقول: مجرد امتثال وإلا اعتمد على نسخة؟
طالب: لا، هذا معتمد على نسخ، ذكر إلى شرح فتح المجيد.
стр. 342
لا ما نريد الشرح، نبي نقرأ المتن، قراءتنا للمتن لا للشرح.
طالب: أكمل الآيات.
متن الشيخ نفسه، هذا هو نفس المؤلف نفس المؤلف ذكر قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [(١٩ - ٢٠) سورة النجم] الآيات، وفي الشرح كذلك.
طالب: امتثال منه.
الإكمال امتثال بلا شك، كأنه يقول: اقرأ الآيات، أو أكمل الآيات، فهذا واضح، لكن هل معنى هذا أننا نمتثل ونعدل أو نزيد على ما قاله المؤلف؟ إذا قرأت كتاباً تلتزم بما فيه من زيادة أو نقصان.
وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [(١٩ - ٢٠) سورة النجم].
عن أبي واقد الليثي ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ : ((الله أكبر! إنها السنن، قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [١٣٨) سورة الأعراف]، لتركبن سنن من كان قبلكم)) [رواه الترمذي وصححه].
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النجم.
قوله: "تفسير آية النجم": هل هي آية أو آيات؟ نعم؟
طالب: آيات.
إيه لا تعدل، لا تستعجل، كل النسخ تفسير آية النجم، نعم.
طالب: ويش لون؟
هي آيات وليست بآية، نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
أما إذا قلنا أن هذا مرجح للنسخة التي لم يذكر فيها إلا آية واحدة، نعم؟
الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.
الثالثة: كونهم لم يفعلوا.
الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه.
الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.
السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.
السابعة: أن النبي ﷺ لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله: ((الله أكبر إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم)) فغلظ الأمر بهذه الثلاث.
стр. 343
الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ [(١٣٨) سورة الأعراف].
التاسعة: أن نفي هذا من معنى (لا إله إلا الله)، مع دقته وخفائه على أولئك.
العاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.
الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر؛ لأنهم لم يرتدوا بهذا.
الثانية عشرة: قولهم: "ونحن حدثاء عهد بكفر" فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك.
الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه.
الرابعة عشرة: سد الذرائع.
الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية.
السادسة عشرة: الغضب عند التعليم.
السابعة عشرة: القاعدة الكلية، لقوله: ((إنها السنن)).
الثامنة عشرة: أن هذا عَلم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر.
التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن فإنه قاله لنا.
العشرون: أنه مقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر، وأما (من ربك)؟
أما، أما.
الطالب: أحسن الله إليك.
أما من ربك فواضح، وأما من نبيك فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما ما دينك فمن قولهم: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ إلى آخره.
الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين.
الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يُؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة؛ لقولهم: ونحن حدثاء عهد بكفر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول الإمام المجدد -رحمه الله تعالى-:
"بابٌ أو بابُ من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما": الجملة تمت وإلا ما تمت؟ باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما؟
طالب: تمت.
بشجرة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إي هذا، أكثر النسخ على هذا.
الجملة تمت وإلا لا؟
"مَن": هذه شرطية، فعل الشرط تبرك، وجوابه غير موجود، قدره الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرحيه فقد أشرك بالله، جوابه فقد أشرك، من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما فقد أشرك بالله، هذا جواب الشرط، والباب مضاف إلى الجملة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 344
لا، لا أحياناً لا يعين لوجود احتمال، أو لشحذ همة طالب العلم، حتى البخاري يفعل هذا، أحياناً يذكر الحكم وأحياناً لا يذكر، يذكر الجواب وأحياناً لا يذكره، إما أن يتركه لوضوحه ...
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بشجرة أو حجر ونحوهما، إيش معنى التبرك بالحجر الأسود؟
طالب:. . . . . . . . .
طلباً للثواب، وامتثالاً للأمر، ولا شك أنه حجر مميز، نزل من الجنة وأمرنا بمسحه اقتداءً بالنبي ﵊ وبتقبيله، أو الإشارة إليه إذا لم نتمكن من ذلك، فله مزية على سائر الأحجار، لكن هل معنى هذا أننا نطلب البركة منه؟ لا، ما نطلب البركة منه، وإنما من الله الذي جعل فيه هذه البركة، والبركة بالثواب المرتب على تقبيله أو مسحه، أو الإشارة إليه.
"من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما": قدره الشيخ عبد الرحمن -رحمة الله عليه- بقوله: فقد أشرك بالله، فقد أشرك بالله.
هذا الشرك هل هو أكبر مخرج من الملة أو أصغر, أو منه ما يكون أكبر، ومنه ما يكون أصغر؟ ويختلف باختلاف ما يقع في قلب المتبرك، يختلف باختلاف ما يقع في قلب المتبرك، فإن رأى هذا المتبرك أن هذه الشجرة تنفعه أو تضره أو ذلك الحجر ينفعه أو يضره لذاته أو يقربه إلى الله -جل وعلا- فإن هذا هو شرك مشركي قريش، ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [(٣) سورة الزمر].
وإذا رأى أن هذا الشجر أو هذا الحجر هو سبب، هو مجرد سبب، لا ينفع لذاته وليس فيه مزية على غيره في ذاته وإنما هو سبب، فإن اتخاذه سبباً وليس هو بسبب شرعي ولا عادي مطرد وهو من نوع الشرك الأصغر، من نوع الشرك الأصغر، ولذا أطلق الإمام الترجمة ولم يقيدها، بينما قيد بعض التراجم، التعلق التميمة الخيط، الحلقة والخيط ونحوهما من الشرك، مع أنه أيضاً يحتمل مثل هذا التفصيل، يحتمل مثل هذا التفصيل.
стр. 345
"وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ": ﴿أَفَرَأَيْتُمُ﴾ يعني أخبروني وهذا استفهام، وإذا دخل الاستفهام على جملة مقرونة بالفاء العاطفة يقدر بين الاستفهام والفاء جملة يعطف عليها، يعطف عليها ما بعد الفاء، وعلى كل حال المعنى في هذا ونظائره أخبروني عن هذه المعبودات التي تعبدونها من دون الله، هل تنفعكم أو تضركم من دون الله، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ وهو استفهام إنكاري، استفهام إنكاري.
﴿أَفَرَأَيْتُمُ﴾: أخبروني عن هذه الآلهة، اللات: قرئت بتخفيف التاء، اللاتَ، وقرئ بتشديدها، التشديد مما روي عن ابن عباس أفرأيتم اللاتَّ.
اللات بالتخفيف قالوا: إنها مأخوذة من الإله، كما أن العزى مأخوذة من العزيز، اللات مأخوذة من الإله، والعزى من العزيز، وكلاهما على صيغة المؤنث، على صيغة المؤنث، هذا على قراءة التخفيف، وهي قراءة الأكثر.
واللاتَّ بتشديد التاء على قراءة ابن عباس قالوا: إنه رجل في الطائف يلت السويق للحجاج ويطعمهم قُرب صخرة هناك فلما مات عكفوا على قبره وصاروا يتقربون إلى هذه الصخرة، أو يتقربون إلى القبر، وعلى كل حال سواءً تقربوا إلى الصخرة التي أطلق عليها فيما بعد اللات، أو تقربوا إلى قبره وهو لاتٌّ لأنه يلت السويق، وهذا هو الشرك الأكبر، هذا هو الشرك الأكبر.
واللات: معبود لثقيف بالطائف، وسبب التسمية ما سمعتم، إما أنهم اشتقوها من الإله، أو نسبة لذلك الرجل الذي يلت السويق للحجاج.
﴿الْعُزَّى﴾: أخذوها من العزيز، وهي معبود قريش.
﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ﴾: قالوا: إنها لبني هلال.
﴿الْأُخْرَى﴾: تأنيث الآخر، أي المتأخر، أو الأَخِر الحقير، فهي حقيرة، والثلاثة كلها، الثلاثة الأصنام كلها حقيرة؛ لأنها لا تدفع عن نفسها، لا تدفع الذباب عن نفسها، ولا تدفع من يبول فوقها
لقد هان من بالت عليه الثعالب، تبول عليها الثعالب ولا تستطيع أن تدفع عن نفسها، فكيف تدفع عن غيرها؟! ولذا جاء الإنكار عليهم: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [(١٩ - ٢٠) سورة النجم].
стр. 346
اللات والعزى عرفنا مما تقدم اشتقاقهما، والمناة قالوا: لأنها .. ، لكثرة ما يمنى أي يراق عليها من الدماء سميت مناة، ومن ذلك قيل لمنى المشعر المعروف منى لكثرة ما يمنى فيه من الدماء أي يراق.
هذه الثلاثة الأوثان قالوا: هي أعظم أوثان أهل الجاهلية من أهل الحجاز ولذا خصت بالذكر، خصت باذكر، وإلا فلهم أصنام كثيرة، لما فتح النبي ﵊ مكة وجد الأصنام في جوف الكعبة، كم عددها؟ ثلاثمائة وستون صنم، وكان على الصفا صنم وعلى المروة صنم، وفي أماكن متعددة، وأصنامهم ومعبوداتهم على أشكال مختلفة ومتباينة، منها ما هو من الأحجار، ومنها ما هو من الأشجار، ومنها ما هو مما يصنعونه من الطين وغيره من المواد، المقصود أنها أمور مضحكة، يعني تعجب من عقول من يعبدها، تعجب، ولذا جاء في الخبر أن عمر ﵁ قال للنبي ﵊: أين عقولنا يا رسول الله حينما كنا نعبد التمر فإذا جعنا أكلناها؟! قال: ((أخذها باريها))؛ الإنسان لا يتصرف بنفسه، الإنسان لا يتصرف بنفسه فضلاً عن غيره، وإذا كان هذا في الإنسان الذي لديه شيء من القدرة فكيف بمن لا قدرة له، كهذه الأحجار وهذه الأشجار؟
ولكل قوم وارث في هذه الأمة لما نُسي العلم وتقادم العهد عبدوا الأشجار والأحجار، عبدوا الأشجار والأحجار.
في هذه البلاد قبل الدعوة المباركة التي قام بها الإمام المجدد كثر هذا الشرك في أهل هذه البلاد ووجد لهم أشجار يعبدونها ويدعونها من دون الله، وكذلك أصنام وأحجار، فقام -رحمة الله عليه- بهذه الدعوة المباركة واختفى هذا الشرك، ومازالت مظاهر الشرك ظاهرة في كثير من الأقطار التي تنتسب إلى الإسلام فضلاً عن الأقطار التي قامت على الوثنية من بلاد الشرق وغيرها.
стр. 347
في الحديث: ((إن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب، ورضي من الناس بالتحريش)): لما رأى انتصار الإسلام وامتداد الإسلام أيس من أن يعبد كما ييأس الإنسان من التجارة إذا تعرض لخسائر متتابعة، وبعض طلاب العلم ييأس إذا حاول الحفظ مراراً ثم عجز يترك، والتاجر إذا افتتح المحل إذا حسب في آخر النهار إذا هو بخسارة، في آخر الشهر خسارة، في آخر العام الميزانية العامة خسارة، يقول: ما له داعي التردد على هذا المحل ونحن في نقص، ييأس، ثم يرضى بما دون ذلك.
الشيطان أيس من الانتصارات المتتابعة للإسلام أن يعبد في هذه الجزيرة فعمد إلى التحريش بين الناس، ولكن لا يعني أن هذا اليأس لا عودة بعده، كما أن التاجر إذا يئس وأغلق المحل فإنه قد يطرأ له مرة أخرى أن يفتح المحل، ويكسب بدل الخسارة، وطالب العلم إذا فترت همته بعد معاناته العلم، وراجع نفسه إذا به لم يدرك شيئاً يذكر تفتر همته مدة ثم يعود إلى الأمر من جديد وهكذا، فقد وجد الشرك مع يأس الشيطان، وهذا بناءً على ظنه أنه لن يعبد؛ لأنه نظر إلى الانتصارات المتتابعة فأيس، لكن الواقع يشهد بأن الشرك عاد إلى هذه الجزيرة، الشرك الأكبر، دعوة الأحجار والأشجار من دون الله، المرأة إذا تأخر عنها الزواج ذهبت إلى شجرة أو إلى حجر فطلبت منه الزوج، أو إذا تأخر الحمل كذلك، وهذا موجود في كثير من الأقطار التي تنتسب إلى الإسلام، يعبدون الأولياء من دون الله، يعني إذا دههمهم العدو يكتفون بأن يلوذوا بقبر فلان أوعلان
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر
стр. 348
وفي بعض الأقطار إذا دهمهم العدو اكتفوا بأن يحملوا الفتوحات المكية لابن عربي، يتقربون بها إلى .. ، يتقرب به إلى الله، وهو كتاب -نسأل الله العافية- كتاب ضلال، إذا رفعوا المصحف يعني معهم شيء من الحق، رفعوا البخاري نعم معهم شيء من الحق، لكن ليس هذا مما أنزل القرآن من أجله، يعني ما يكتفى بأنه إذا دهم عدو نرفع المصحف ونرفع البخاري ليدفع عنا، لا بد من بذل الأسباب، ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال]، فكيف بمن يرفع شيئاً لا يرتفع به في الدنيا ولا في الآخرة؟ كتاب ضلال -نسأل الله العافية- أو يذهبون ويهرعون إلى قبور أو إلى أشجار، أو إلى أحجار، فالشرك وجد في آخر هذه الأمة.
﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى﴾ [(٢١) سورة النجم]: يعني يزعمون أن الملائكة بنات الله، وأنهم لهم الذكور، وإذا ابتلوا بشيء من الإناث غضبوا واستحيوا من غيرهم أنه ولد لهم بنت، فهذا ليس من العدل ولا من الإنصاف أن يختاروا الذكور لأنفسهم ويدعون أن الملائكة بنات الله.
﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [(٢٢) سورة النجم]: يعني ليس فيها أدنى عدل ولا إنصاف، وهذا على سبيل التنزل، وإلا فليس لله ولد، لا ذكر ولا أنثى، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [(٣) سورة الإخلاص].
"عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين": خرجوا مع الرسول ﵊ إلى حنين بعد أن فتح مكة، جاء بجيش كبير لفتح مكة قوامه عشرة ألاف، بعد الفتح خرج بهم إلى حنين، مع ألفين انظموا إليهم من مسلمة الفتح، فصار عددهم اثني عشر ألفاً، حتى غرهم كثرة هذا العدد فقال قائلهم: لن نغلب من قلة، فصار ما صار في أول الأمر من أن هوازن كمنت لهم ففوجئوا بهم، ففر من فر ولم يبق مع النبي ﵊ إلا النفر اليسير ثم بعد ذلك اجتمعوا مرة أخرى فحصل النصر.
"خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين": حنين أرض منبسطة مستوية في شرق مكة، قبل الطائف بعضهم يقول: إنها هي الشرائع، الشرائع هي حنين، في أحد يعرف هذا؟ نعم الشرائع أرض منبسطة، لكن هل هي حنين؟ قال بعضهم: إنها هي الشرائع.
стр. 349
طالب:. . . . . . . . .
إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول منهم من ذكر، قال بعضهم: إنها هي المعروف المكان المعرف بالشرائع، وهي مكان منبسط ومستوٍ، ومناسب يعني للقتال.
"قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر": نحن حدثاء عهد بكفر؛ لأنهم أسلموا بعد الفتح، والفتح قريب، وهذا اعتذار، اعتذار عما وقع منهم؛ لأنه وقع منهم هفوة وزلة عظيمة لكن المبرر أنهم حدثاء عهد بكفر، فحديث العهد بالإسلام يتجاوز عنه، ويعذر بجهله ما لا يعذر فيه قديم العهد بالإسلام، ومن عاش بين المسلمين.
"ونحن حدثاء عهد: قريب عهدنا بالكفر.
وللمشركين سدرة": سدرة: واحدة السدر، أي شجرة من شجر السدر الذي هو النبق.
"يعكفون عندها": يعكفون عندها يعني يقيمون عندها ويلازمونها ملازمة طويلة، ولذا قيل للاعتكاف الذي هو ملازمة المسجد من أجل الطاعة، من أجل الذكر والتلاوة والصلاة، قيل له: اعتكاف، وهؤلاء يعكفون على هذه السدرة، وبعض الناس يعكف سواءً اعترف أو لم يعترف على هذه القنوات، وعلى بعض الآلات، يعني بعض الناس يجلس عند الإنترنت ساعات، قد يمر عليه ثلاث ساعات أربع ساعات خمس ساعات، قد يأتي عليه وقت صلاة، هذا عكوف، هذا عكوف على هذه الآلة، فإن قدمت هذه الآلات على ما أوجبه الله -جل وعلا- فلا شك أن هذا خطر عظيم.
"وللمشركين سدرة يعكفون عندها": وبعض الناس مستعد يجلس ينظر هذه القنوات اللي يسمونها رياضية ومن مباراة إلى مباراة إلى أن ينتهي الليل كله، وأحياناً يتبعه النهار، وهكذا، ولا شك أن هذا ضياع للأمة، وصرف لها عما خلقت له من تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، وهذا عكوف واعتكاف شاء صاحبه أم أبى.
"يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم": يعني يعلقون بها الأسلحة، يعلقون بها الأسلحة، هل المراد من تعليق السلاح على هذه السدرة أن ترفع على الأرض؛ لئلا تتلوث بالتراب وغيره؟ لا، إنما يطلبون البركة، يتبركون بهذه السدرة، ولتكون الأسلحة أمضى وأسد لتنكي العدو عند قتاله.
стр. 350
"ينوطون": يعني يعلقون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط": ذات أنواط مأخوذ من قوله: ينوطون يعني يعلقون، ذات تعليقات، "ذات أنواط، فمررنا بسدرة": كأنه أعجبهم هذا المنظر، تعليق الأسلحة ورفعها عن الأرض.
"فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله": ونستحضر قوله: ونحن حدثاء عهد بكفر.
"فمررنا بسدر فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط": يعني كونهم حدثاء عهد بكفر كأنهم لم يعلموا أن مشابهة المشرك ولو في الظاهر حرام، ولو في الظاهر، فضلاً عن أن يشابه في الباطن في الاعتقاد، في العمل.
"فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط": يعني مثلهم، "فقال رسول الله ﷺ ": منكراً عليهم، مستعظماً مقالتهم: ((الله أكبر)) وفي رواية للترمذي: ((سبحان الله)) يعني ينكر ويتعجب ويستعظم ما صدر منه، ألا يشكرون الله على هذه النعمة العظمى التي أنقذهم بها من النار! أسلموا بعد أن كانوا مشركين، ثم بعد مدة يسيرة يقولون: اجعل لنا ذات أنواط؟!
" ((الله أكبر! إنها السنن)) ": السنن: الطرق.
" ((قلتم -والذي نفسي بيده)) ": حلف النبي ﵊ على هذا الأمر؛ لأنه أمر مهم، وكثيراً ما يحلف النبي ﵊ من غير استحلاف، وهو الصادق المصدوق.
" ((قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ": لما نجوا من البحر ووجدوا من يعبد الآلهة قالوا: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، سبحان الله، يعني بعد غلبة الظن بالهلكة وبعد النجاة وهذا في مقابل الشكر، شكر الله الذي نجاهم من هذه الهلكة، أن يقولوا: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾، وهؤلاء بعد أن نجاهم الله من الشرك يقولون: اجعل لنا ذات أنواط، فالمشابهة موجودة.
стр. 351
" ((قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ": ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ سبحان الله، من تعبدون؟ هذا وموسى بين أظهرهم، ومحمد ﵊ بين ظهرانيهم، هؤلاء يقولون: اجعل لنا ذات أنواط، وأولئك يقولون: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾!!
﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [(١٣٨) سورة الأعراف]: وأي جهل أعظم من هذا الجهل؟ يعبدون الله في الأصل، واستجابوا لنبيه، ونبيه بين أظهرهم ويقولون: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ولا جهل أعظم من هذا الجهل، ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.
ثم قال النبي ﵊: " ((لتركبن سنن من كان قبلكم)) ": يعني طرق أو سُنن، هي ضبطت كذا وكذا، يعني طرق من كان قبلكم.
وفي بعض الروايات ((حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)) وفي بعض الروايات: ((ولو وجد من ينكح منهم أمه علانية لوجد فيكم))، وفي بعض الروايات: قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟ ))، يعني من القوم المقتدى بهم إلا أولئك؟؛ لأن غيرهم من الأمم انقطعت أخبارهم، لكن هؤلاء مازال فيهم بقايا مؤثرة في الناس.
وإذا كان هذا يقوله النبي ﵊ لأصحابه، فكيف بمن جاء بعهدهم بالقرون المتطاولة؟ يعني إذا كان تقليد اليهود والنصارى في أوقات وفي عصور لن يفوقوا الناس بشيء، الناس عاديين ما عندهم شيء، ومع ذلك يشابههم أو يتشبه بهم بعض المسلمين، ففي عصرنا -عصر الانبهار بحضارتهم، وصناعاتهم ومخترعاتهم- جعل بعض الضعاف من المسلمين ينظر إلى هذا البهرج ويتمنى ويفعل ويقلد اقتداء المغلوب بالغالب، سنة إلهية أن المغلوب يقتدي بالغالب، والله المستعان.
يعني كثير من المسلمين يرى أننا لو كنا على حق لنصرنا الله على غيرنا ولتقدمنا أكثر من غيرها؛ لأننا على الحق، ولذا ألف من ألف في ذم الدين والمتدينين فمنهم من كتب هذه هي الأغلال، ومنهم من كتب عن الديانة بأنها أفيون الشعوب؛ كل هذا لأنه نظر إلى واقع المسلمين، وأنهم متخلفون، وأنهم في آخر الركب.
стр. 352
إذا عدت الأمم، بالمقاييس المادية لا شك أننا متأخرون، إذا قيست بالمقاييس المادية، يعني كل يوم نرى من هذه الأمم ما يدل على أنهم أناس جادون، يعملون لدنياهم، لكنهم مهما عملوا فإنما عملهم مبني على العلم الظاهري، ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [(٧) سورة الروم]، حتى حقيقة الدنيا التي برعوا فيما يعينهم على مجاوزة هذه الدنيا برعوا في ذلك لكن علمهم ليس بحقيقي وإنما هو ظاهري، ظاهر الحياة الدنيا، لو علموا حقيقة الدنيا لقادهم هذا العلم إلى الإسلام، لكنهم علموا ظاهر الحياة الدنيا، واخترعوا ما اخترعوا، وصنعوا ما صنعوا، لكن حقيقة الدنيا هم في غاية البعد عنها.
والعلم بالظاهر وإن نفع في وقت لكنه لا ينفع النفع المثمر المجدي، يعني هؤلاء عرفوا ظاهراً من الحياة الدنيا، وإن لم يعلموا حقيقتها، لكن لو علموا الباطن والخفي منها وحقيقة الدنيا لقادهم ذلك إلى الإسلام، وقل مثل هذا في المسلم الذي يتعبد بالجوارح الظاهرة، والقلب الذي هو الباطن والمعول عليه، لا نصيب له من هذه العبادات، فإذا قرأ القرآن لم يستفد من قراءته، إذا صلى ما نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر، إذا صام ما ترتب على صيامه التقوى، وكذلك إذا حج أو تصدق ليس له من عباداته إلا الأمر الظاهر فقط، فيتحرك بحركات ظاهرة جوفاء، نعم مسقطة للطلب ومجزئة لا يؤمر بإعادتها، لكن الأثر المرتب عليها معدوم.
стр. 353
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ [(٤٥) سورة العنكبوت]، يصلي بعض الناس ثم يفعل الفواحش، ويفعل المنكرات، كل بحسبه، حتى بعض من ينتسب إلى العلم، وطلب العلم، أو التعليم تجده يصلي لكن بدون لب، بلا خشوع، ولا خضوع، ولا انتباه، ويخرج من صلاته بعشرها، بأقل أو أكثر، هذه صلاة لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وهذه الصلاة لا يترتب عليها أثر من إصلاح القلب ولا تكفير السيئات؛ لأن الصلوات الخمس مكفرات، لكن ما هذه الصلوات المكفرة، رمضان إلى رمضان مكفر، العمرة إلى العمرة مكفرة، لكن لا بد أن تكون هذه على الوجه الشرعي؛ لأن شيخ الإسلام يقول: بعض من يصلي ويخرج من صلاته بشيء من أجرها بجزء يسير كالعشر أو نحوه، هذه إن كفرت نفسها فكفى، كيف تكفر غيرها؟ وعلى هذا على الإنسان أن يعنى بباطنه وإصلاح قلبه، ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء]، ما قال بعبادة كثيرة، وبصلوات، أهم شيء القلب، ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))، فالمعول على القلب، وخطاب الشريعة كله متجه إلى القلب، فعلى المسلم ولا سيما طالب العلم أن يعنى بإصلاح قلبه، والله المستعان.
قال ﵀:
"فيه مسائل: الأولى: تفسير آية النجم": نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا قلنا: إن شرك بني إسرائيل في اتخاذهم الآلهة مثل شرك حدثاء العهد بالإسلام في اتخاذهم ذات الأنواط، لكن إطلاق ما جاء في الشرك الأكبر على ما جاء في الشرك الأصغر معروف، لعموم دخوله في الشرك، لما قالوا: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ إيش معنى إلهاً؟ تألهه القلوب وتعبده من دون الله، هذا الظاهر من اللفظ.
هذا بالنسبة لبني إسرائيل، أما بالنسبة للمسلمين حديثي العهد فسيأتي أنهم قصدوا التقرب بذلك إلى الله، وإن لم يقصدوا عبادته من دون الله.
قال ﵀:
стр. 354
"فيه مسائل: الأولى: تفسير آية النجم": ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ ": تفسيرها، إذا قال لك الشيخ مثل هذا وأنت في بيدك وعند كتبك راجع تفسير هذه الآية، يعني عليك أن تراجع تفسير آية النجم؛ لأن هذه رؤوس أقلام وخطوط عريضة كما يقال لتدرس هذه المسائل التي تطبقها على هذا الباب، نعم؟
"الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا": هل طلبوا ذات أنواط ليعبدوها من دون الله، أو ليعلقوا عليها أسلحتهم؟ ويتبركون بها؟ كما لهم لأن الكاف .. ، والكاف هذه للتشبيه لا يلزم التشبيه من كل وجه، قد يقال: إنهم قالوا: اجعل لنا ذات أنواط لنعلق عليها الأسلحة فقط من دون تبرك، وقد يكون التعليق هذا للتبرك لتكون هذه الأسلحة بحلول هذه البركة أمضى من ذي قبل وأنكى في العدو، وهذا أشد من مجرد التعليق، يعني هناك تعليق، وهناك تعلق، إذا كان مجرد تعليق هذا مشابهة، هذا تشبه، وحرام، لكن إذا كان هناك تعلق، أشد؛ لأن التعلق فعل القلب، فهو أشد من مجرد التعليق.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في شك أن التدرج واضح، يعني كونهم يعلقون بها .. ، يعلقون عليها الأسلحة، ثم بعد ذلك قد يقودهم الشيطان إلى التبرك ثم بعد ذلك يقودهم إلى عبادة هذه الأشجار كما سيأتي في أبواب لاحقة.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم جميع المعبودات حتى الشرك في بداية أمره على عهد قوم نوح صوروهم ليتذكروهم، صوروهم ليتذكروهم، فيعبدون الله كعبادتهم، ثم بعد ذلك بعُد العهد ونُسي العلم فعبدوهم من دون الله.
"الثالثة: كونهم لم يفعلوا": كونهم لم يفعلوا، كيف لم يفعلوا؟ لأن النبي ﵊ ما وافقهم، ولم يفعلوه من غير إذنه، هم استأذنوا من النبي ﵊، يعني طلبوا من النبي ﵊ أن يجعل لهم ذات أنواط فلم يفعلوا، ما فعلوه من دون إذنه ولا أذن لهم فلم يحصل الفعل.
стр. 355
"الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه": هم ظنوا أنه يحب هذا العمل، ظنوا أن الله -جل وعلا- يحب هذا العمل، وهذا من جهلهم الذي سبق اعتذار الصحابي عنه بقوله: "ونحن حدثاء عهد" نعم لم يمض عليهم مدة يتمكن الإيمان من قلوبهم.
"الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل": صحيح، لماذا؟ لأن الرسول ﵊ بين أظهرهم كيف يقع الجهل لشخص والرسول ﵊ عنده، ولذا تجدون البلدان التي يكثر فيها أهل العلم يقل الجهل، والتي يقل فيها أهل العلم يكثر الجهل، فكيف إذا كان الموجود هو النبي ﵊.
"السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم": هذه من مزايا الصحابة ومن شرف الصحبة وفضلها، أنهم وعدوا بالمغفرة، ورضي الله عنهم ورضوا عنه، وجاءت نصوص تخصهم من بين سائر الأمة، وتدل على فضلهم، ومناقبهم، فإذا كان هذا بالنسبة لهم فكيف بغيرهم.
"السابعة: أن النبي ﷺ لم يعذرهم": لم يعذرهم، يعني ما سكت.
"لم يعذرهم بل رد عليهم بقوله: ((الله أكبر)) ": تعجب واستنكار لهذا الطلب، وفي الرواية الأخرى: ((سبحان الله)) تنزيه لله -جل وعلا- من أن يشرك به.
"بل رد عليهم بقوله: ((الله أكبر، إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم)) فغلظ الأمر بهذه الثلاث": التكبير، وبقوله: ((إنها السنن)) وبقوله: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم))، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لم يعذرهم بطلبهم فغلظ عليهم، ما قال: لا، هداكم الله هذا ما يصلح، قال: ((الله أكبر إنها السنن)) يعني غلظ عليهم، ولذلك قوله: التغليظ في التعليم سيأتي، من ضمن المسائل، فغلظ الأمر بهذه الثلاثة.
"الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ [(١٣٨) سورة الأعراف] ": لما قالوا لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾ هذا مثله، نظيره من وجه وإن لم يكن من جميع الوجوه.
"التاسعة: أن نفي هذا من معنى (لا إله إلا الله) ": نفي هذا الشرك الذي طلبوه من معنى لا إله إلا الله؛ لأن فيها نفي جميع المعبودات من دون الله.
следующие страницы →