Полный текст (360 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الخامسة عشرة: ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة، وعدم الزهد في القلة.
السادسة عشرة: الرخصة في الرقية من العين والحمة.
السابعة عشرة: عمق علم السلف؛ لقوله: "قد أحسن من انتهى إلى ما سمع"، ولكن كذا وكذا، فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني.
الثامنة عشرة: بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه.
التاسعة عشرة: ((قوله أنت منهم)) علم من أعلام النبوة.
العشرون: فضيلة عكاشة.
الحادية والعشرون: استعمال المعاريض.
الثانية والعشرون: حسن خلقه ﷺ .
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف الإمام المجدد -رحمه الله تعالى-:
"باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب": تحقيق التوحيد كما قرره أهل العلم تخليصه، وتنقيته من شوائب الشرك الأكبر والأصغر والخفي والجلي، والبدع المحدثة في الدين، مما لا يدل عليه دليل من الكتاب أو السنة، والإصرار على المعاصي، والإصرار على المعاصي لا سيما الكبائر.
هم يذكرون هذا في تحقيق التوحيد، في تحقيقه الموعود عليه بدخول الجنة بغير حساب، لكن في حديث السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب، هل يكفي ما ذكره أهل العلم في تحقيق التوحيد في تخليصه من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، أم لا بد من قدر زائد وهو تمام التوكل؟ تمام التوكل الذي يجمع ما قيل في ((لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون))، يعني يدخل الجنة بغير حساب وقد اكتوى؟ مقتضى شرح الترجمة، مقتضى شرح الترجمة يدخل وإلا ما يدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
من اكتوى أو استرقى مقتضى شرح الترجمة "باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب"، قالوا: تحقيق التوحيد تخليصه من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، فهل الكي معصية؟ طلب الرقية معصية؟
نعم التطير معصية معروف، الطيرة شرك على ما سيأتي، يعني هل يطلب لدخول الجنة بغير حساب تمام التوكل كما في حديث السبعين الألف الآتي؟ وهل تدل عليه الترجمة وشرح الترجمة من قبل أهل العلم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 72
إيه نمشي على كلامهم تحقيقه تصفيته وتخليصه من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
غير مانع من دخول الجنة بغير حساب؛ الترجمة "باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب"، هل من تحقيق التوحيد تمام التوكل وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
تمامه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني افترض أن شخصاً اكتوى، هل نقول: إنه فعل محرماً؟
طالب:. . . . . . . . .
ما فعل محرماً.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
شرحهم للترجمة "باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب"، ما معنى حقق التوحيد؟ تحقيقه تخليصه .. ، والمعاصي، لكن لو أضيف إليه ما يدخِل تمام التوكل التأمت الترجمة مع الحديث.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ ذكر الحديث؛ لبيان معنى الترجمة، إذن لا بد من إدخال تمام التوكل في معنى تحقيق التوحيد، والشرَّاح قاطبة لا يفصلونه، الشراح حينما شرحوا هذه الترجمة ما رأيت أحداً أشار إلى أن تمام التوكل الذي يترتب عليه ترك الاسترقاء وترك الكي.
طالب:. . . . . . . . .
هذا في تيسير العزيز الحميد.
طالب:. . . . . . . . .
أعد أعد؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد من ترك المعاصي مع فعل المأمورات، هذا لا بد منه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو المعاصي، فمن فعل المباح يدخل في تحقيق التوحيد على كلامهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا على أنها مباحة ما ... ، والكي مباح، النبي ﵊ كوى، النبي ﵊ كوى، والخلاف في كونه اكتوى، كونه رقى ورُقي ﵊، وسيأتي هذا نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا إذا ما وجد حساب ما وجد عذاب مباشرة، إذا لم يوجد .. ، قد يوجد الحساب ولا يوجد العذاب، لكن إذا وجد العذاب فلا بد من الحساب، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
تركوا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 73
لكن كلهم ... ، إيش معنى تحقيق .. ، الترجمة، يعني لما قالوا: تخليصه، تحقيقه وتخليصه، تحقيقه تخليصه من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، إذن هذا الشرح لهذه الترجمة ناقص، يحتاج إلى إضافة ليدخل فيها ما أشير إليه في الحديث، لا بد من ذلك، وسيأتي الحديث إن شاء الله تعالى.
"من حقق التوحيد دخل": "من": شرطية فعل الشرط: حقق التوحيد، وجوابه: دخل الجنة بغير حساب، بغير حساب.
"وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [(١٢٠) سورة النحل] ": ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾: إمام الحنفاء، ومحطم الأصنام الصابر على الأذى في ذات الله.
" ﴿كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ": يعني صبر صبراً قد لا يوجد عند عموم الخلق، نعم النبي ﵊ صبره المثال المحتذى في تحمل أعباء الدعوة، وإبراهيم ﵇ استحق هذا الوصف الذي يتلى إلى قيام الساعة، ﴿كَانَ أُمَّةً﴾؛ لأنه صار في وقت من الأوقات منفرداً بتحقيق التوحيد، ومن حوله كلهم مشركون، حتى أقرب الناس إليه، في مدة طويلة.
حطم الأصنام، وأُمر بذبح ابنه فتله للجبين، ما تردد ولا تأخر، فهو أمة، وهو إمام، فالأمة تطلق ويراد بها الإمامة، ويطلق على الشخص بأنه أمَّة يعني أنه كالأمة، بما يشتمل عليه من الصفات التي يندر أن تجتمع في غيره، بل لا يمكن أن تجتمع إلا في مجموعة من الناس.
" ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ ": القنوت دوام الطاعة، القنوت دوام الطاعة، فهو على الدوام مطيع لله -جل وعلا-.
" ﴿حَنِيفًا﴾ ": من الحنف، وهو الميل، حنف وأحنف يطلق على مائل الرجل، وهنا من مال عن الشرك وأهله إلى التوحيد.
стр. 74
" ﴿حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ": إبراهيم الذي حطم الأصنام عدو الشرك والمشركين لم يك من المشركين، ومفهومه أنه محقق للتوحيد، إذا ترادفت هذه الأوصاف: أمة، قانت لله، حنيفاً، ولم يك من المشركين، إذن هو محقق للتوحيد، ومع ذلك خاف على نفسه وبنيه من الشرك، ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [(٣٥) سورة إبراهيم]، فليس الإنسان مادامت روحه في جسده في مأمن عن الزيغ، والافتتان، نسأل الله الثبات.
" ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ": سيأتي في باب: الخوف من الشرك، وإذا كان إبراهيم الذي حطم الأصنام هو الذي يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾؛ وما ذلكم إلا لعلمه التام بخطر الشرك، وتجد المسلم مع الأسف يقيم بين ظهراني المشركين، وقد يقلد المشركين، وقد يتأثر ببعض أفعالهم، ولا يخشى على أولاده من أن ينحرفوا وأن يرتدوا كما حصل لأولاد كثير ممن يعيش في بلاد الكفار، ولا شك أن هذا تفريط، وخيانة للنفس والولد، ولذا الهجرة من أوجب الواجبات، ولم تبح الحيلة إلا في سبيلها، ولم يعذر إلا الضعيف المستضعف الذي لا يستطيع، لا يستطيع ولا عن طريق الحيلة، وإلا إذا استطاع عن طريق الحيلة تعينت عليه الهجرة، فالإقامة بين ظهراني المشركين لا شك أنها خطر على النفس، بكثرة الإمساس يقل الإحساس، وكم حصل من عظائم الأمور لبعض من يتكرر منه السفر فضلاً عن الإقامة بين ظهراني المشركين، تجده يتساهل شيئاً فشيئاً حتى لا يكون الشخص الذي تعرفه من قبل، فالأسفار أضرارها عظيمة، وعواقبها وخيمة فضلاً عن الإقامة بين ظهرانيهم التي لا بد أن يتأثر بها مهما قال، لا بد أن يتأثر.
"وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ [(٥٧) سورة المؤمنون] إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ [(٥٩) سورة المؤمنون] ": عندك الآية الأولى؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ [(٥٧) سورة المؤمنون]؟ نعم.
стр. 75
"إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ [(٥٩) سورة المؤمنون] ": يعني هؤلاء الذين جمعوا هذه الأوصاف يعملون الأعمال الصالحة مخلصين فيها لله -جل وعلا-، ومع ذلك هم مشفقون خائفون وجلون أن ترد عليهم.
стр. 76
"إلى قوله": وهو المقصود ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾: يعني أنهم محققون للتوحيد، محققون للتوحيد، مشفقون من أن ترد عليهم هذه الأعمال كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون]: يعني عندهم خوف وإشفاق من أن ترد عليهم الأعمال، وهذا إذا جمع المرء بين حسن العمل مع الخوف والوجل من أن يرد عليه هذا العمل؛ لأنه لا يركن إلى نفسه، بل ركونه إلى ربه -جل وعلا-، فإنه إذا اعتمد على نفسه ووكل إليها، فإنه يوكل إلى ضعف وعجز، لكنه يعمل الأعمال الصالحة، ويقدم ما يستطيعه من أوامر، ويترك ما أمر باجتنابه، ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) ومع ذلك هو خائفٌ وجلٌ ألا يقبل منه هذا العمل، كما حصل من الصحابة -رضوان الله عليهم-، وفي مقابلهم أهل التفريط، بل أهل النفاق الذي يجمعون بين سوء العمل مع الأمن والإدلال بهذا العمل، ولا شك أن الخوف والخشية .. ، الخشية هي فائدة العلم، وخلاصته، والإشفاق بمعنى الخشية، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [(٢٨) سورة فاطر]، تجد بعض الناس يمُنُّ على ربه بعبادته، بطاعته إذا فعل شيئاً كأنما أدخل الناس في دين الله، وأخرجهم من الظلمات إلى النور قاطبة وصارت جميع حسناتهم في ميزانه، إذا ركع ركعتين قد لا يحضر قلبه فيهما، يتكبر ويتبختر ويقول: الحمد لله احنا .. ، يعني مثل ما يسمع في المجالس، يقول: ما دمنا نصلي الحمد لله غيرنا ما يصلي، غيرنا ما يصلي، وسُمِع من يقول: إن النار سوف تمتلئ من الكفار، مئات الملايين بل ألوف الملايين كلهم كفار إلا القليل النادر، لا شك أن هذا أمن من مكر الله وهو من عظائم الأمور، من عظائم الأمور، كما أن مقابله -وهو اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله- مثله، فينبغي أن تكون حال المسلم في منزلة بين هذين الأمرين، خائفاً راجياً، يحسن العمل، يحرص على أن يعمل العمل مع توافر الشروط بالإخلاص والمتابعة، ومع ذلك يخشى ويخاف أن يرد عليه هذا العمل، ويرجو رحمة ربه، ويرجو رحمة ربه ولا يتكل على عمله.
стр. 77
"إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ ": يعني أنهم يحققون التوحيد.
يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "أي من إحسانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله خائفون وجلون من مكره بهم"، كما قال الحسن البصري: "المؤمن من جمع إحساناً وإشفاقاً والمنافق من جمع إساءة وأمناً"، والآن الاتجاه وما يدور في وسائل الإعلام أن تخويف الناس ينكد عليهم حياتهم، ينكد عليهم حياتهم، فلماذا النار، النار النار؟
وبعضهم يعتب على من يأتي بنصوص الوعيد في أوقات أفراح وما أشبه ذلك، لكن على كل حال لا بد من التوازن، ولا بد من الاعتدال حتى أنه صدر في بعض الجهات خارج هذه البلاد منع الخطباء أن يتحدثوا على النار على المنابر، منعوهم أن يتحدثوا على المنابر عن النار؛ لأن ظروف الحياة صعبة، وأكثر الناس يعيش في تعاسة ثم إذا جاء إلى المسجد يسمع النار النار؟ ويش بقي من حياته؟
هذا كلامهم -نسأل الله السلامة والعافية- ويريدون من الناس أن يكونوا كالبهائم، همهم الأكل والشرب، ولا خوف ولا رجاء!!
ثم قال -رحمه الله تعالى-:
"عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير": الفقيه التابعي المفسر، التابعي الجليل.
"عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ ": سقط كوكب –شهاب- سقط البارحة.
"فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ ": والبارحة تطلق على أقرب ليلة مضت، والأصل أن هذا الإطلاق يكون قبل الزوال، يكون إيش؟ قبل الزوال، لكن بعد الزوال ماذا يكون؟
قبل الزوال يقال: الليلة، وبعد الزوال يقال: البارحة، بعد الزوال يقال لليلة التي مضت البارحة، بعد الزوال، وقبله يقال: الليلة، وأما بالنسبة لما بعد الزوال فيقال الليلة لليلة اللاحقة، القادمة.
"الذي انقض البارحة؟ ": كوكب سقط رجم به، فسأل عنه سعيد بن جبير فقال: أيكم رآه؟ وما الفائدة من هذا السؤال؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الشهب هذه لا شك أنها يرمى بها، يرمى بها الشياطين.
"أيكم رأى الكوكب الذي .. ؟ ": هل السؤال عن مثل هذا من فضول العلم أو من متينه؟
стр. 78
سعيد بن جبير تابعي جليل فقيه مفسر، إمام حجة، معروف، قتله الحجاج ولما يكمل الخمسين، يعني السؤال عن مثل هذا، يعني هل أراد أن يختبر من حوله هل فيكم قائم أو كلكم نائمون؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مجرد إخبار بما حصل أنه انقض كوكب البارحة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يبدأ به في حديثه معهم، يكون مدخل للحديث؟! ما هي من عادتهم أن يذكروا شيئاً لا فائدة فيه، يتوصلون به إلى ما له فائدة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن ما بان شيء، خلاص انتهى الموضوع، ما ذكر شيء يتعلق به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل كان مقصوده أن يتحدث عن قيام الليل، فأراد أن يسأل هذا السؤال ليعرف النائم من القائم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يريد أن .. ، يعني يصعب مواجهة الشخص أن يقول: هل قمت البارحة، أو ما قمت البارحة، ومن الإحراج أن يقال: من قام منكم البارحة، ومن لم يقم، يعني هذا إحراج، فأتى بهذا السؤال الذي يتوصل به إلى مقصوده من غير حرج، أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكونه تحت سقف مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الغالب أنهم يرونه، الغالب أنهم يعني السقوف ما تحتملهم.
على كل حال هكذا حصل والذي يظهر أنه أراد أن يعرف القائم من النائم؛ لينصح، ليحث القائم على المزيد، والنائم على قيام الليل، والله المستعان.
قال: "فقلت: أنا": حصين بن عبد الرحمن، فقلت: أنا، وخشية أن يظن سعيد بن جبير ومن حضر معه أنه قام للصلاة، "ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة": وهل هذا ينفي أنه قام الليل وفي هذه اللحظة لا نقول في صلاة؟ ويكون هذا من باب إخفاء العمل، وهو قدر زائد على مجرد بيان الواقع؛ لأنها مراتب، من الناس من لا يقوم ويدعي أنه يقوم، ومنهم من لا يقوم ويخبر أنه لا يقوم، ومنهم من يقوم ويخفي أنه يقوم، هذه مقامات.
стр. 79
"فقلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة": وهذا من حرصهم -من حرص الصدر الأول- على إخفاء العمل فضلاً عن دعوى خلاف الواقع، يعني قد يأتي الإنسان متعباً ويظهر للناس أنه من أثر العبادة بالليل وليس الأمر كذلك، يعني كما جاء في حديث ((من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يعني يظهر للناس أنه هاجر لله ورسوله والأمر ليس كذلك.
"قال: ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة": لئلا يظن به خلاف الواقع، لكن هل يلزم أن يقول: أما إني لم أكن في صلاة، أو هذا من تمام الورع؟ والبعد عن الرياء؟ يعني لو سكت، فقلت: أنا، وسكت، لا شك أن قوله: أما إني لم أكن في صلاة هو الكمال، هو الكمال.
قد يقول قائل: الكمال أن يكون يصلي، لكن بالنسبة لحاله بيان الواقع هو الكمال، فضلاً عن السكوت فضلاً عن ادعاء خلاف الواقع.
"أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت": لدغت، لقد لدغته حية أو عقرب، وكانت هذه اللدغة فيما يظهر قوية، وأثرها شديد، لماذا؟ لأنه لم ينم بسببها.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يرى الكوكب، تظن البيوت كلها مسقوفة وكلها .. ؟ لا، لا في وقتهم ما .. ، السقوف قليلة، وأكثر نومهم في العراء نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وهو يصلي، يراه وهو يصلي؟
طالب:. . . . . . . . .
هو. . . . . . . . . لا شك .. ، على كل حال نشوف إيش باقي.
"ولكني لدغت": لُدغ، لدغته عقرب، والعرب يسمون اللديغ سليم من باب التفاؤل.
"لدغت، قال: فما صنعت؟ ": فماذا صنعت؟ الآن الواحد منا إذا أصابه ما يصيبه لا سيما مثل هذه الأمور المؤلمة يفزع إلى الطبيب، يفزع إلى الطبيب؛ ليصرف له علاجاً يسكن عليه الألم، أو يستفرغ من جسده السم، يفزع، ومنهم من يَرقي، ومنهم من يسترقي، وهناك رقية للعقرب.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
شركية.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 80
تستعمل، الآن يرقي هذه الرقية على يده ويحمل العقرب ما تلدغه، وكأنها متداولة من القدم بكلام لا يفهم معناه، حتى قالوا في ترجمة مسدد: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل بن سرندل ابن عرندل، قالوا: هذه رقية العقرب؛ لأنها تشبهها في كونها ألفاظ قريبة من الترادف مما لا معنى له، يعني ذكر هذا في كتب التراجم، قالوا: هذه رقية العقرب، مما يدل على أن هذه الرقية موجودة من القدم .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟ ذكرها بحروفها؟
طالب:. . . . . . . . .
بحروفها ذكرها؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي حفظتها؟
طالب:. . . . . . . . .
اسمه؟ يعني نجعل سبباً لا شرعياً ولا عادياً شرك هذا الشرك، يعني جعل الشيء سبباً ولم يجعله الشارع سبباً، وليس فيه أثر حسي نافع لهذا الأمر، يعني لو قال واحد: أنا أجعل هذه البطاقة -هذه الورقة- في جيبي خشية العين، هذه ليست بسبب شرعي ولا عادي، تنفع؟ ما تنفع، واتخاذ السبب ولم يجعله الشارع سبباً هذا من أبواب الشرك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا من التوكل، هذا من التوكل، لكن الفرق فيما إذا خشي التلف مثلاً، لدغته حية وترك العلاج ومات، ما ذهب إلى المستشفى ويعرف أنه يموت، هل يأثم أو لا يأثم؟
المسألة معروفة عند أهل العلم وشيخ الإسلام يقول: "لا أعلم سالفاً أوجب العلاج".
طالب:. . . . . . . . .
هم كأنهم يقارنون هذه الأسماء المترادفة في وزن واحد أنها من باب أشبه ما تكون بالطلاسم.
طالب:. . . . . . . . .
فعل السبب ما ينافي، ما ينافي التوكل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 81
لا، لا يلزمه وجوب، فعل السبب لا ينافي التوكل، وعرفنا في دروس مضت أن ترك الأسباب خلل في العقل، واعتماده على الأسباب خلل في الشرع، فلا بد من التوازن، يعني لو أن إنساناً في وقت شديد البرودة اغتسل وخرج، اغتسل بثيابه وخرج، يقول: الأسباب ما لها أثر، وأنا متوكل، نقول: مجنون هذا، فرق بين التوكل مع ترك العلاج، وبين ترك الأسباب التي في تركها هلكة، الذي هو يتسبب لنفسه بالهلاك، يعني شخص مثل ما قلنا: اغتسل في ثيابه في يوم شديد البرد وخرج ونام في السطح، ويقول هذا: أنا الأسباب لا قيمة لها، نقول: أنت تسببت في هلاك نفسك، فأنت آثم، لكن لو كان يوم شديد البرد، وعنده ما يستدفئ به وتركه، هو ما فعل بنفسه، ما فعل ما يهلك بسببه، لكنه ترك السبب، عنده ما يستدفئ به، وقال: السبب هذا لا يلزم، فرق بينه وبين من بذل السبب المهلك، وبين من ترك السبب المؤدي إلى الهلاك، فرق بين هذا وهذا، لكن كلاهما مطلوب، فعل الأسباب مأمور به شرعاً، مأمور به شرعاً.
"قال فما صنعت؟ قال: ارتقيت": كأن الظاهر أنه رقى نفسه، والرقية لها أثرها العظيم في المرقي بشروطها، وسيأتي باب خاص بالرقى، فالرقية بشروطها لا شك أنها مؤثرة، ومن أنفع أسباب العلاج وأقرب الطرق للشفاء.
"ارتقيت":
طالب:. . . . . . . . .
استرقيت: يعني طلبت من يرقيني، استرقيت: يعني طلبت من يرقيني.
وكأن الحديث ساقه سعيد بن جبير عن ابن عباس من أجل الإيراد عليه بكونه استرقى.
"قال: فما حملك على ذلك؟ ": يعني هل عندك دليل أو تعمل بغير دليل؛؟
لأن السلف معولهم على الدليل، حتى قال قائلهم: إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل.
"قال فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث": يعني حملني حديث "حدثناه الشعبي": عامر بن شراحيل التابعي الجليل. "قال: وما حدثكم؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حُمة": لا رقية إلا من عين أو حمة، "لا": هذه نافية، هل مفادها النهي يعني لا ترقوا إلا من أجل العين والحمة؟ وكانت الرقية ممنوعة إلا في هذين كما قال بعضهم، أو أنه لا رقية تنفع كنفع الرقية من العين والحمة؟
стр. 82
يعني تنفع لكن النفع الأعظم في الرقية من العين والحمة، والعين هي إصابة المعيون من قبل العائن بعينه، ويسمونها .. ، بعضهم يسميه حسد هذا محسود، وهذا يحسد الناس، مع أنه ليست هي الحسد، العين تختلف عن الحسد، ألحسد تمني زوال النعمة، تمني زوال النعمة عن الغير، والعين إصابة المعيون بالعين الناتجة عن هذه النفس الخبيثة الشريرة، لكن هل الطب الحديث والعلم الحديث استطاع أن يكتشف شيئاً بالنسبة لهذه العين، هل استطاع؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يستطيع؛ لأنها أمور غير محسوسة، وأثرها واضح وآني في وقته، في وقته آني، وإذا ذهب المعيون إلى الأطباء قالوا: سليم ما فيك شيء، قالوا: سليم، وعلاجك في الرقية، ولا شك أن العين علاجها الرقية، إلا إذا ترتب عليها أثر حسي، يعني أصيب بعين فوقع وانكسر يده أو رجله، هذا يعالج بالعلاج الطبي.
"قال: لا رقية إلا من عين": أصابت المعيون كما حصل من عامر بن ربيعة حينما .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لما أصابه بعينه، طلب منه النبي ﵊ أن يغتسل، أن يغتسل له، وهذا أيضاً مجرب وشرعي، يغسل مواضع من بدنه، وتصب على هذا المعيون فيبرأ، إضافة إلى الرقية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي هذا الأصل، القلب السليم لا يمكن أن يصدر منه العين، لا بد أن يكون في نفسه شيء، تظن أنه مثل الشخص الذي قال: ((يدخل عليكم رجل من أهل الجنة)) قلبه سليم؟ لا، ما احنا ما يعرف هذا من صاحب القلب السليم، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
آثم، آثم. . . . . . . . . في النار.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا قتل بعينه، يختلف أهل العلم هل يقاد منه أو لا يقاد، أو يحبس؛ لئلا يتضرر غيره ويدفع الدية؟ المقصود أن المسألة خلافية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا يعزر، هذا لا بد أن يعزر، لا بد أن يعزر ويكف شره عن الناس، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 83
بعض الناس يبالغ، يبالغ كلما أصيب بشيء قال: معيون، هذا الكلام ليس بصحيح، وبعضهم ينفي العين، ويتحدى العائن، وهذا أيضاً ليس بصحيح؛ لأن العين حق، فلا هذا ولا هذا، والمطلوب التوسط، يتوكل على الله -جل وعلا-، ولا يعرض نفسه لشخص عرف بإصابته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وقد يكون صلاح من جهة، صلاح في عمل، صلاح في كذا، لكن يكون في نفسه شيء من الخلل، وإلا سليم القلب ما يمكن أن يصيبه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال العين حق، ووجدت ممن ظاهره الصلاح، لكن المجزوم به أن قلبه فيه شيء، وإلا صاحب القلب السليم لا يمكن أن يصيب مسلماً بأذى .. هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا غسل شيء من بدنه نفع بإذن الله.
طالب:. . . . . . . . .
نعم توسعوا في هذا، فأخذوا من أثره، من أثره من الأرض التي يطأ عليها، وأخذوا من فضلاته -فضلة الطعام والشراب وما أشبه ذلك- ووجدوه نافعاً، يعني بالتجربة ما في إشكال إن شاء الله.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أنه لا يقع ما دام القلب سليماً أنه لا يقع، لكن قد يكون في وقت من الأوقات؛ لأن أمر الإنسان ليس على وتيرة واحدة في حياته كلها، الإيمان في قلبه يزيد وينقص ويضعف، وقد تتجه نفسه إلى شيء في وقت لا تتجه نفسه إليه في غيرها.
طالب: ....
التبريك إذا رأى ما يعجبه يبرك يبادر بالتبريك؛ ليسلم الناس إن كان في شر، هذا هو الأصل .. هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما باشره بنفسه جُرب هذا ووجد نافعاً، لا سيما ما يتركه من طعام أو شبهه.
"لا رقية إلا من عين أو حُمة": الحمة إصابة ذوات السموم، إصابة ذات السموم كما حصل لحصين.
"قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع": سعيد بن جبير يقول: "قد أحسن من انتهى إلى ما سمع": ما معنى هذا الكلام؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أنت انتهيت إلى ما بلغك من خبر، انتهيت إلى ما بلغك من علم وعملت به، وقد أحسنت لما كان لك ما تستدل به، ولم تعمل برأيك، أحسنت، كل من عمل بدليل يقال له: أحسنت.
طيب قد يكون الدليل مرجوحاً، وقد يكون غير ثابت، يقال له: أحسنت؟
стр. 84
يعني هو عنده ثابت الحديث أو يراه ثابتاً، لماذا صنعت؟ قال: والله سمعت من يحدث عن الرسول ﵊ أنه قال كذا، يعني لو وجدت شخصاً يصلي صلاة الرغائب أو التسابيح من عوام المسلمين، فقلت له: هذه الصلاة، لماذا صليت هذه الصلاة؟ قال: أنا قرأت في كتاب يحث على هذه الصلاة بهذه الكيفية؟ نقول له: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، لكن الحديث ضعيف فلا يجوز العمل به.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يروى مرفوعاً، يروى، يروى مرفوعاً، لا، الحديث يروى مرفوعاً.
على كل حال هل يقال لكل شخص عمل بخبر بلغه أحسنت؟
مثل ما ذكرنا، شخص يصلي صلاة الرغائب، أو صلاة التسابيح، ثم إذا قيل له، قال: أنا والله قرأت في الكتاب الفلاني أن فيها أجر عظيم وثواب، وصيغتها صيغة الخبر تغري بها، صليت، هل نقول له: لا يا أخي أنت غلطت؛ لأن الحديث ضعيف، أو نقول: أحسنت لكن الحديث ضعيف؟ أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن، هل نقول هذا أو هذا؟ أو نقول: إنه ليس لك العمل بمقتضى علمك، لا تبادر بالعمل حتى تسأل؛ لأنك لست من أهل النظر؛ لأنه قد يعمل بعمل محرم، معوله على حديث ضعيف وموضوع، نقول: ما دام عملت بحديث ظناً منك أنه يروى عن النبي ﵊ أحسنت، لكن الحديث ضعيف أو موضوع، أو نقول: لا؛ لأن هذا يغريه أن يفعل مرة ثانية، يفتح كتاباً أي كتاب ثم بعد ذلك يجد فيه حث على عمل فيعمله، ثم بعد ذلك ينبه فيما بعد، نقول: لا، قف، ولو كان في أول مرة يتلطف معه في الأسلوب يقال: أحسنت؛ لأنك عملت بأثر، لكن هذه الأثر ضعيف، ولا تعود لمثل هذا، حتى تسأل أهل العلم عن هذا الخبر هل هو يثبت أو لا يثبت؟ لعل هذا هو المتجه، لا سيما وأن الأمر قد وقع، وفي هذا أسلوب حسن أدب.
"قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس": هذا الاستدراك يفيد أن ما قبله مرجوح أو باطل؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
مرجوح يعني مفضول، أو باطل من أصله؟ يعني مثل ما قلنا بمن عمل بحديث موضوع: أحسنت؛ لأنك عملت بخبر تظنه عن النبي ﵊ لكن ترى الخبر موضوع ولا يصح، ولا يجوز العمل به.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 85
يختلف، يختلف باختلاف المستند الذي عول عليه من عمل، فقد يعمل بحديث صحيح لكنه منسوخ، يعمل بحديث صحيح لكنه مخصص، يعمل بحديث صحيح لكنه مقيد، فيكون عمله بالحديث وإن كان الحديث صحيحاً إلا أن عمله به خطأ، ما دام منسوخاً فالعبرة بالناسخ على أن أهل العلم يقولون إن العمل بالناسخ من بلوغه، ما بلغه الناسخ، بلغه المنسوخ، فعمل به، يقال له: أحسنت، قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، لكن الحديث منسوخ، عملت بهذا الحديث لكنه مطلق وهو مقيد بأحاديث أخرى.
"ولكن حدثنا ابن عباس الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: ((عرضت على الأمم)) ": عرضت عليه إما في المنام، أو ليلة الإسراء، المقصود أنها عرضت عليه ﵊، وذلك لأنه أفضل الأنبياء وأشرف الأنبياء، إذ لا يمكن أن يعرض الفاضل على المفضول، يمكن أن يعرض الفاضل على المفضول؟ يعرض المفضول على الفاضل لكن يعرض الفاضل على المفضول؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل عرضت عليه؟ هو رأى، فرق بين أن يرى وبين أن تعرض، الفاضل يرى المفضول، لكن ما يعرض الفاضل على المفضول.
" ((عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط)) ": الرهط العشرة فما دون.
" ((والنبي ومعه الرجل والرجلان)) ": والواو هنا بمعنى أو؛ لأنه لو أريد الجمع لقيل: معه الثلاثة، وهذا يدل على أن الرهط لا يتناول الرجل والرجلين، فيكون من الثلاثة إلى العشرة، من الثلاثة إلى العشرة؛ لأنه لو كان يتناول الرجل والرجلين، الواحد والاثنين دخل ومعه الرهط، ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان.
" ((والنبي وليس معه أحد، والنبي وليس معه أحد)) ": هل في هذا منقصة لهذا النبي الذي لم يستجب له أحد؟ النبي ليس عليه إلا البلاغ، ليس عليه إلا البلاغ.
هنا يقول: " ((فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد)) ": هؤلاء الأنبياء دعوا أقوامهم، دعوا أقوامهم فاستجاب من أجاب، وامتنع من امتنع وغالب الناس وجلُّ الناس لم يستجيبوا، النبي معه الرهط، والنبي معه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد.
стр. 86
هؤلاء الذين عرضوا مع نبيهم إنما هم بسبب دعوته لهم، لكن مقتضى النبوة هل مقتضاها الدعوة، أو أن هؤلاء اقتدوا به من غير دعوة؟ النبي أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، على قول الأكثر، أو نقول هنا: الرسول رأيت الرسول ومعه الرهط، ورأيت الرسول ومعه الرجل والرجلان، ورأيت الرسول وليس معه أحد؛ لأنه دعا؟ أو أن الفرق يطلب إذا اجتمع بين النبي والرسول وإذا افترقا دخل كل واحد منهما في الآخر، أو يكون هذا من باب الرواية بالمعنى؛ لأن كل رسول نبي، كل رسول نبي، ولا ينفي كونه نبياً أن يكون رسولاً فيدعو قومه فيستجيب من يستجيب ويمتنع من يمتنع؛ لأنه لا يمكن أن يستدل بهذا الحديث على أن النبوة والرسالة بمعنىً واحد، ولا يمكن أن يقول قائل: النبي من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه أخذاً من هذا الحديث؛ لأنه قد يكون رسولاً وهو في الوقت نفسه نبي؛ لأن كل رسول نبي، والاقتصار على أحد الوصفين لا ينفي الآخر.
" ((النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد)) ": هذا يدل على أن أكثر الناس أتباع للهوى والنفس والشيطان، والاستجابة لدى أكثر الناس الذين تشعرهم أنفسهم الخبيثة أنها إذعان واستكانة لمن دعاهم، المتكبرون المتجبرون، الملأ الذين استكبروا إيش يرون الاستجابة للرسل؟
يرونها استكانة وإذعان واستجابة لما طلب منهم، ولذا تجدون أكثر الأنبياء تبعهم قليل، ((فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد))، وهذا لا يقدح في نبوته، ولا في رسالته، ما هي المسألة تجارة على التصريف، لا، ما عليك إلا البلاغ، عليك أن تبلغ، عليك أن تبذل السبب، والنتائج بيد الله، وعلى هذا يقال للآمر والناهي ويقال للداعي: لا تنظر إلى النتائج؛ لأنك إن نظرت إلى النتائج ما عملت، قد يقول القائل من رجال الحسبة: من عشرين سنة ونحن نأمر وننهى ما نشوف أحداً استجاب، وقد يقول الداعية: أنا من عقود وأنا أدعو الناس وهم في ازدياد من الضلال نسأل الله العافية، اكسب الراحة، قد يقوله لنفسه، وقد يقوله له بعض المخذلين.
стр. 87
نقول: اعمل، ادعو الناس إلى الخير، وإذا دعوت، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [(٣٣) سورة فصلت]، أنت أحسن الناس قولاً ولو لم يستجب أحد، وكذلك الأمر والنهي ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران]، ولو لم يستجب أحد، ما عليك إلا أن تبذل ما أمرت به، ولك ثوابه سواءً استجاب الطرف الآخر أو لم يستجب، ونسمع من يكتب أن نوحاً ﵇ فشل في دعوته.
يعني النبي الذي قتل ما استجاب له أحد، بل زاد الأمر على ذلك أن قتل، هل نقول: فشل في دعوته؟
حاشا وكلا، هذا حقق ما طلب منه، وما زاد على ذلك هذا ليس بيده.
ويكتب من يكتب أن نوحاً فشل في دعوته في هداية أقرب الناس إليه!! ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [(٥٦) سورة القصص]، النبي ﵊ ما استطاع أن يهدي عمه الذي أحسن إليه، وإلى دعوته، ما استطاع؛ لأنه ليس عليه إلا البلاغ.
ويقول الكاتب: وفشل النبي ﷺ في دعوته بمكة والطائف، ونجح في المدينة!!
يعني يربط النجاح والفشل بالاستجابة، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [(١٨) سورة العنكبوت]، فإذا بلغ البلاغ المبين وبين في وقت البيان، أدى مهمته واستحق أجره.
قدرٌ على ذلك إن استجاب أحد فله مثل أجره، يعني رأس المال ضمن بمجرد الدعوة، بمجرد الأمر والنهي رأس المال ضمن، يبقى مكاسب تجعل الإنسان يسلك الأساليب المؤثرة من أجل هداية الناس، ويحرص على ذلك، ويخلص في قوله وعمله ليستجاب له، وما عدا ذلك ليس له؛ لأنه يأتي النبي وليس معه أحد، وليس هذا بعيب ولا فشل، ولا .. ، كما يقول بعض السفهاء الذين يكتبون، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش عادنا نقول؟
نقول: الذي لم يتبعه أحد هذا ضمن، ضمن رأس المال، بلغ ما أمر به، واستحق الأجر المرتب عليه، هل نقول: فشل ما استطاع أن يهدي الناس؟
стр. 88
لا، لكن كل من دخل في دينه بسببه، أو التزم بسبب هذا الداعية، أو ترك المنكر بسبب هذه الآمر الناهي له أجر، لكن الأجر الأصلي مرتب على بذل السبب، وقد يحتف ببعض الناس الآمر والناهي من أمور إخلاص، وقد لا يستجاب له وإن كان مخلصاً، ومع ذلك يوفر له الأجر العظيم؛ لأنه بذل ما أمر به، وهداية الناس بيد الله -جل وعلا-.
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم؛ لأنه إذا كان أكثر تابعاً فهو أكثر أجراً؛ لأن ((من دل على هدى فله مثل أجر فاعله)).
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: هو رحمة للعالمين، ومقتضى كونه رحمة أن يدخل الناس كلهم في دينه، وأن ينجو بسببه من النار، هذه رحمة، ولذلك الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله، بما فيه جهاد الطلب، هل المقصود به إذلال الناس وقهر الناس، وأخذ أموال الناس، وقتل الناس، والتسلط على الناس، أو القصد به هداية الناس لينجوا بذلك من العذاب إلى النعيم؟
مشروعية الجهاد في الإسلام هذا، ليس المراد به قتل الناس، وإراقة دمائهم والاستيلاء على أموالهم وبلدانهم لا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [(١٠٧) سورة الأنبياء]، الإنسان إذا خالط بشاشة الإيمان قلبه تمنى أن يكون الناس كلهم مثله، تمنى أن يكون الناس كلهم مثله، فيقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، من أجل أن يدخلوا الجنة، وينجوا من النار، ويسعى جاداً في أن يدخل الناس الجنة ولو بالسلاسل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني نعذبهم على أيديكم، هذا إذا لم يستجب الكافر لهذه الرحمة، ولهذه الشفقة عليه من عذاب النار، لا بد أن يخير بين أن يقتل، وبين أن يدفع الجزية، كما هو معروف في مواضعه، يعني فيه نصوص تحث المجاهد على الجهاد، وليس معنى هذا أنه يتشفى بجهاده من خصمه، ﴿وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [(١٢٣) سورة التوبة]، هذا إغراء بالجهاد، إغراء بالجهاد الذي هو بالأصل رحمة للمجَاهَد، رحمة للمجاهَد من أجل أن يقول: لا إله إلا الله فينجو من عذاب الله إلى نعيمه وجنته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا لا شك، هذا فرض عين ....
طالب:. . . . . . . . .
стр. 89
الآن فرق بين شخص يطلب هداية، لكن من يدافع عن نفسه، الذي يدافع عن نفسه هو بصدد الدفاع عن ... ؛ لأن هناك مهم، وهناك أهم، لكن إذا نجا بنفسه هذا الذي اعتُدي عليه، وخلص من المعتدي ألا يدعوه؟ يعني شخص دخل بيتاً –لص مثلاً أو صائل- يريد أخذ المال وقتل النفس، تمكن منه صاحب البيت، ألا يمكن أن يوجه له موعظة يهدى بسببها؟ هذا الأصل في المسلم.
" ((إذ رفع لي سواد عظيم)) ": سواد سد الأفق، ملأ الأفق من كثرته.
" ((فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه)) ": وهذا يدل على أن أتباع موسى كثر، سواد عظيم، وأنهم بتبعيتهم لموسى فضلوا على العالمين، والمقصود عالم زمانهم، وهل يقال: إن أمة موسى أفضل الأمم بعد أمة محمد ﵊ وهل من لازم ذلك أن يكون موسى أفضل الأنبياء بعد النبي ﵊؟
لا يلزم، هم فضلوا على عالم زمانهم، وموسى له هذه الأجور العظيمة بسبب من تبعه، وهو من أولي العزم، لكن لا يلزم بذلك أن يكون أفضل من إبراهيم ﵇.
" ((فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك)) ": وهم أكثر من قوم موسى، وممن أجاب دعوة موسى.
" ((هذه أمتك .. )) ": نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو العكس ....
طالب:. . . . . . . . .
يعني ترتيبهم في السماوات.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هل له مزية، يعني .. ، عيسى وزكريا ابني خالة في سماء واحدة، هل معنى هذا أنهم في الفضل سواء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عيسى ويحيى، عيسى ويحيى، وهل يلزم من كون إدريس في السماء الرابعة، ومن أفضل منه في السماء الثالثة، والثانية؟ ما يلزم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا التساوي ما يلزم منه، من هذا التعبير التساوي، هو عظيم بلا شك، قوم موسى تبعه جموع غفيرة، لكن أكثر منهم من تبع النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لفظ سواد عظيم، سواد عظيم، لكن أيضاً هذا السواد عظمه نسبي، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 90
معروف، لكن ما يلزم، أنت إذا رأيت جمل كبير تقول: جمل عظيم كبير، ورأيت واحد جمل كبير ثاني، هل يلزم منهم التساوي؟ ما يلزم، النوع هذا بالنسبة للجمال كبير، وهذا كبير قد يكون أكبر منه وكلاهما كبير؛ لأن الكبر والصغر، والعظم والقلة، كلها أمور نسبية، أمور نسبية.
" ((فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب)) ": وهذا هو الشاهد من الحديث للترجمة، أن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.
" ((ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب)) ": وفي رواية: ((مع كل ألف سبعون ألفاً)) وعلى هذا يقربون من خمسة الملايين، أربعة ملايين وتسعمائة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وجاء مع كل واحد، جاء مع كل ألف، وجاء مع كل واحد منهم، فيكون العدد هائلاً جداً، وفضل الله واسع، لكن ما صفتهم؟
النبي ﵊ ما بين السبب الذي به يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
"نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك": الناس الذين حضروا هذه المقالة من الصحابة، تلمسوا وتوقعوا الأوصاف التي استحق بها هؤلاء دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب.
من توقعاتهم ما نقل: "فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ ": يعني الصحابة، وهم أكثر من سبعين ألفاً.
"وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئاً": وهؤلاء قد لا يبلغون سبعين ألفاً؛ لأن أكثر من في عهده ﵊ من أسلم، وأما من ولد في عهده ﵊ فأقل بكثير من هذا العدد .. هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
"الذين ولدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئاً": إذا كان الأمر كذلك فهم أضعاف أضعاف العدد.
стр. 91
النبي ﵊ ذكر الحديث ولم يبين المراد، وتكلم هؤلاء بآرائهم، توقعوا بآرائهم من غير استناد إلى دليل، والكلام في نصوص الكتاب والسنة لا يجوز بالرأي، لا يجوز بالرأي، وجاء الوعيد الشديد على من تكلم في القرآن برأيه، والسنة كذلك؛ لأنها هي المبينة للقرآن، فالذي يقول برأيه يجزم بأن مراد الله كذا، ومراد نبيه ﵊ كذا، وهذا -نسأل الله العافية- من الافتيات ومن القول على الله بلا علم، ولذا يقول أهل العلم: يحرم التصدي لشرح الكتاب والسنة بالرأي، لكن إذا استعملت صيغة التردد، وعدم الجزم فتكون المسألة مجرد بحث، ليست جزماً بأن المراد الإلهي أو النبوي كذا، ولذلك قالوا: "فلعلهم الذين صحبوا .. "، "فلعلهم الذين ولدوا .. "، ما قالوا هم الذين صحبوا، ولا هم الذين ولدوا.
ونأخذ جواز هذا .. ، وإيراد الاحتمال على سبيل التردد نأخذ جوازه من إقرار النبي ﵊ لهم، ما ثربهم ولا عنفهم.
وعلى هذا لو ذكرت آية في مجلس أو حديث مشكل ذكرت فقال بعضهم لعل المراد كذا، وقال الثاني: لعل المراد كذا، من غير جزم، هذا لا يضر، لكن إذا جزم أحد بأن المراد به كذا هذا هو الممنوع وهو المحظور.
"فلعلهم اللذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئاً، وذكروا أشياء": يعني احتمالات أخرى ما نقلت.
"فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه": وقد يسبقهم الوحي فيخبره ﵊ ولذلك أمثلة، المقصود أنهم أخبروه بعد أن خرج.
стр. 92
"فقال": مبيناً الأوصاف التي استحقوا بها دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب، "فقال: ((هم الذين لا يسترقون)) ": لا يسترقون: السين والتاء للطلب، يعني لا يطلبون من يرقيهم، لا يطلبون من يرقيهم، وجاء في بعض الروايات: ((لا يرقون))، وحكم عليها الحفاظ بأنها شاذة وليست محفوظة؛ لأن الراقي محسن، الراقي محسن، وتوكله على الله -جل وعلا- تام بخلاف الذي يسترقي، الذي يطلب الرقية، وهل الطلب يشمل القول والحال أو يختص بالقول؟ بالقول والحال أو بالقول؟ يذهب إلى فلان ويقول: ارقني يا فلان، هذا طلب الرقية، لكن شخص مريض دخل عليه رجل صالح ففتح الأزارير، وتأهب للرقية، وما قال: ارقني، يعني هذا طلب بلسان حاله أو بلسان مقاله؟ الطلب حاصل لكنه بلسان الحال، وليس بلسان المقال، فهل فعله هذا يخرجه من السبعين الألف أو لا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وهل الإشارة المفهمة تأخذ حكم العبارة مطلقاً أو لا؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الإشارة المفهمة تأخذ حكم العبارة أو لا تأخذها؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا أشار وهو في الصلاة تبطل صلاته وإلا ما تبطل؟ ما تبطل؛ لأن عائشة أشارت إلى السماء، آية قالت، يعني آية، أشارت وهي في الصلاة، صلاة الكسوف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تريد يتمنى؟ تمنى وهو ما طلب ما استرقى ولا رقي أصلاً، لكن تمنى؛ لأن السين والتاء للطلب، وهل الطلب خاص بالمقال أو يشمل الحال؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لدغ، لدغ لا ما أقبل .. ، وهو على السرير في المستشفى فتح الأزرار، هاه؟ وفتح قارورة الماء ووضعها على ...
طالب:. . . . . . . . .
يستوي؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني أقول هذا الكلام وقد رأيت من يفعل هذا وهو من أشد الناس تحرياً، يعني من الأئمة من العلماء الراسخين في العلم ويتورعون عن أقل من أن يسترقوا، ولذلك ما يطلبون، ما يقول ارقني، يقول: ... ، لكنه يفتح الأزارير، ويظن أن السين والتاء للطلب، والطلب لا يكون إلا بالقول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا أحلنا على القلب قلنا ما يحتاج يسترقي، مجرد ما يتمنى القلب فعل.
стр. 93
طالب:. . . . . . . . .
يا إخوان ضبط النفس عند النصوص، يعني كون النفس تتمنى وتشتهي وترغب وكذا، لكنه عند النص يقف، أليست هذه منقبة له، قد يكون أفضل ممن لم يستحضر، يعني نفسه تميل وتتوق إلى الرقية، والله سمع أن فلاناً فيه نفس المرض وقرأ عليه فلان شيء من القرآن وشفي، ثم يحضر فلان الراقي هذا عند هذا الشخص ويتمنى ويحترق لهذه الرقية ويشفى بسببها لكنه لا يسترقي أيهم أفضل؟ أو الذي لم يخطر على باله أصلاً؟ الثاني، هذا عنده جهاد هذا، ولذلك السين والتاء للطلب، والطلب يقتضي أن يكون بالقول، وقد يكون هناك فعل تدل القرائن القوية على ما يلحقه بالفعل وإلا فالأصل هو القول نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول أن هذا الصراع النفسي يتمنى ويحترق أن يشفى، لا سيما والألم يعتصره -يعتصر بدنه ويعتصر قلبه- ومع ذلك لا يطلب، هذا لا شك أن مقامه رفيع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أما بالنسبة للإشارة فلا تساوي القول بالكلية، لا تساوي، لكن الفعل عموماً قد يقوم مقام القول؛ لأن العقود تحصل بالإيجاب والقبول، وتحصل بالمعاطاة، وتحصل ... ، ويثبت بها البيع والشراء، لكن الإشارات؟
عائشة أشارت وهي في الصلاة بأصبعها وهزت رأسها أن نعم، لما سألتها أختها أسماء قالت: "آية"، قالت: نعم أشارت.
وعلى هذا لو دخل مسبوق إلى الصلاة فسأل من أدرك أو من دخل قبله قال: كم صلى الإمام؟ فقال بيده، ثلاث أو أربع، أو اثنتين، يضر وإلا ما يضر؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
على مقتضى حديث عائشة في صلاة الكسوف أنه لا يضر.
طالب:. . . . . . . . .
لكنه مع ذلك خلل على كل حال، لكن هل يبطل وإلا ما يبطل؟ لا، لا يبطل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن الإقبال على ما هو بصدده بترك جميع من حوله هذا هو الأصل في الصلاة، إذا أقبل إلى ربه في صلاته ولم يلتفت إلى أحد هذا هو الأصل، ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [(٢) سورة المؤمنون]، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 94
يعني أنفع، أنفع بلا شك، وأقرب إلى الإخلاص، يعني ما في شخص يخلص لك مثل ما تخلص لنفسك، لكن السين والتاء هنا للطلب، الذي يرقي نفسه أو يرقى من دون طلب هذا ما يدخل في الحديث، ما يدخل في الحديث، لكن الذي يطلب بصراحة هذا لا إشكال فيه، والذي يطلب القرائن المفهمة محل نظر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال، مثل من رقي بدون طلب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طلب إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الطب غير الرقية سيأتي إن شاء الله لعلنا نفصل في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
قلنا: إن مجرد الالتفات .. ، التمني فقط فيه التفات، والحديث يقول: ((هم الذين لا يسترقون)) لا يسترقون، والرقية جائزة لا إشكال فيها؛ لأن النبي ﵊ رقى ورقي، لكن من تمام التوكل أن تترك رغم أنها شرعية وفي الكتاب والسنة، والأدعية الصحيحة لكن هل في حكمها الاستطباب؟
جاء الأمر بالتداوي، ولا شك أنه سبب لكن إن حصل التفات إلى أن الشفاء للطبيب فيه دور، وللعلاج فيه دور فهو مثل الرقية أو أشد، لكن إذا قال: الشفاء بيد الله -جل وعلا-، والشافي هو الله، وقد أذهب إلى هذا الطبيب فيخطئ في العلاج فيزيد المرض، وقد يصيب، وقد لا أنتفع، وقد يكون في بدني ما يضاد هذا العلاج .. ، المقصود أن مثل هذه الأمور إذا لم يلتفت فيها إلى الطبيب وأن بيده شيء من الشفاء هذا لا يضره، وجاء الأمر بالتداوي: ((تداووا ولا تتداووا بحرام))، على أن الأمر هل يراد به الإباحة أو الاستحباب، مع أن شيخ الإسلام يقول: لا أعلم سالفاً أوجب العلاج.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 95
بالمعاطاة، يعني ما قال له ارقني بصريح اللفظ، هو يعرف أن هذا يرقي جلس بين يديه، هل هذا مثل فتح الأزارير، أنا أقول: فرق بين أن يأتي الراقي، وبين أن يأتي المرقي، المرقي ما راح لهذا الشخص إلا ليرقيه، لكن جاء الراقي إلى هذا المريض، يعني ما الذي نهزه من بيته إلى الراقي مو بطلب الرقية؟ هذا استرقى بلا شك، لكن كونه على سريره في بيته أو في المصحة أو بمستشفى يأتيه إليه من يتوسم فيه الصلاح فيرقيه من غير طلب هذا لا إشكال فيه، وإن كان بسبب إشارة أو .. ، فهو محل نظر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا لا إشكال في دخوله، يعني كونه خرج من بيته إلى مكان هذا الراقي ومثل بين يديه يقول: ارقني، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الاسترقاء للغير، شخص مرض ما طلب من يرقيه، مرض ولده فذهب به إلى الراقي، وقال: ارق ولدي، يدخل وإلا ما يدخل؟ يعني قدحه في التوكل يختلف وإلا ما يختلف، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
هو جايب لنا الولد من البيت إلى المسجد ليقرأ عليه.
طالب:. . . . . . . . .
المصاب يقول: أنا، أنا. ما أعلم مشكلة.
من الطرائف وهي متعلقة في هذه المسألة: جاءني قبل شهر شيخ من البادية وبيده قارورة ماء صغيرة، قلت: إيش عندك؟ قال: أبيك تقرأ بها الماء، قلت: ويش السبب؟ قال: عندي الإبل مصابة، الإبل مصابة، عندي جمل يسوى عندي الدنيا، لما أصبحت فإذا هو ميت، وعندي ناقة، وتوقف، ما أدري ويش يقول ويش بتسوى عنده، المقصود أنه أصيبت إبله وجاء بهذه القارورة الصغيرة لتقرأ فيها، وعليه آثار المرض، فقلت له: طيب أنت، أشوف عليك آثار المرض؟ قال: أنا فيَّ جلطة، لكن أنا ما أنا مشكلة، المشكلة الإبل، هل نقول: إن هذا استرقى لغيره وتورع عن نفسه؟ ترى هذه واقعة والله ما هي .. ، شرح للواقع يعني، هو بنفسه يناهز الثمانين من العمر وجاء ليسترقي للإبل، وأما بنفسه ما هو بمشكلة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 96
هل نقول إن هذا استرقى لغيره؟ وهل يستشف من حاله أنه يتورع عن الرقية أو أنه يفضل الإبل على نفسه؟ والله الظاهر الثانية، يعني من خلال عرضه وأسلوبه أنه يفضل الثاني، يفضل الإبل على نفسه.
نرجع إلى مسألة من يسترقي لغيره، مرض بنفسه ما طلب من يرقيه، مرض ولده فهرع إلى الرقاة، ومن راقي إلى راقي، هل يدخل في هذا وإلا ما يدخل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو نظرنا إلى لفظة ((يسترقون)) يسترقون يعني يطلبون الرقية، يطلبون الرقية، فيدخل فيها النفس والغير، هذا الأصل، أما دخول النفس فواضح، دخول الولد أيضاً العلة ظاهرة، لكن دخول الجار مثلاً، مرض الجار فحمله بالسيارة وذهب به إلى أحد يرقيه، هذا يؤثر على توكله هو؟ هو الشخص ذا ما يؤثر على توكله .. نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، والله لو نكمل غداً أفضل، أخواننا ترون صائمون يستعدون، وبدلاً من أن نبدأ بشريط جديد، وين يعني ينفع.
طالب:. . . . . . . . .
ينفع يرقي، يرقي، يكفي يا الإخوان وإلا .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه مبكرين لكن الصيام ترى يحتاج إلى استعداد، يحتاج إلى استعداد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأن التفصيل حتى في الكي وفي الأمور الثانية يحتاج إلى .. ، الحديث لن ينتهي، هاه
طالب:. . . . . . . . .
لا، بكرة إن شاء الله نعدكم أننا نمد الدرس إلى السادسة والربع، اليوم إلى السادسة، لا ترى الساعتين مواصلة ما هي بسهلة، ساعتين وزيادة ليست بالسهلة.
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك.
وهي بدون فاصل، يعني ما إنا بفاصلين.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يؤثر، لا، الولد ما. . . . . . . . .
стр. 97
شرح كتاب التوحيد (٤)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
ففي الدرس الماضي في حديث السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وبحث الصحابة -رضوان الله عليهم- في المراد بهم؛ لأن النبي ﵊ قال الخبر ولم يذكر الأوصاف التي يستوجبون بها هذا، فبحثوا عن هذه الأوصاف؛ علَّهم أن تكون هذه الأوصاف مما يشملهم.
"فخرج عليهم النبي ﵊ فأخبروه فقال: ((هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)) ": في بعض الروايات: ((ولا يرقون)).
يقول ابن حجر: "وقع في رواية سعيد بن منصور عند مسلم: ((ولا يرقون)) بدل: ((ولا يكتوون))، وقد أنكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية هذه الرواية، وزعم أنها غلط من راويها؛ واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه، فكيف يكون ذلك مطلوب الترك؟ واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه، فكيف يكون ذلك مطلوب الترك؟ وأيضاً فقد رقى جبريل النبي ﷺ ورقى النبي ﷺ أصحابه، وأذن لهم في الرقى، وقال: ((من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل)) والنفع مطلوب، قال: وأما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه، وتمام التوكل ينافي ذلك، قال: وإنما المراد وصف السبعين بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم، ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء": هذه خلاصة كلام الشيخ ﵀ في تعليل رواية: ((ولا يرقون)) وهي عند مسلم.
قال ابن حجر: "وأجاب غيره بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وسعيد بن منصور حافظ وقد اعتمده البخاري ومسلم، واعتمد مسلم على روايته هذه –الزيادة من الثقة مقبولة- وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه، والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي؛ لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذلك يقال له، والذي يفعل غيره ذلك به ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل".
стр. 98
يعني إذا منع الاسترقاء، إذا منع الاسترقاء فلتمنع الرقية؛ لأن القاعدة: (ما منع أخذه منع دفعه)، وإذا كان أحد الطرفين ممنوعاً فالطرف الآخر أقل الأحوال أن يكون متعاوناً معه على هذا الممنوع، لو كان هذا ممنوع من الاسترقاء فكيف أعينه على استعمال شيء ممنوع؟ لا يقال: إنه لا يجوز أو حرام، لا، وإنما هو رتب عليه ثواب عظيم -دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب- فأنا أمكنه من فعل شيء مفضول، فأنا أكون عوناً له على ذلك، والقاعدة تقول: (ما منع أخذه منع دفعه).
يخرج عن هذه القاعدة بعض الأشياء: من احتاج إلى شراء شيء ممنوع كشراء مصحف -على القول بمنع بيعه- قالوا: المشتري محتاج، يباح له أن يشتري المصحف، لكن البائع لا يجوز له أن يبيع المصحف وهو آثم.
أحياناً يُحتاج إلى كتاب لا يوجد غيره وهو وقف، محتاج إلى هذا الكتاب في يد أخيك لا يدفعه لك إلا بقيمة، فالآثم هو البائع، والمشتري الحاجة تدفع عنه الإثم، والقاعدة أن ما منع أخذه منع دفعه، والعكس؛ لأن إباحة طرف ومنع الطرف الثاني أقل الأحوال في الطرف المباح أنه متعاون مع هذا الطرف الممنوع، النذر عقده ممنوع –مكروه ومنهم من قال بتحريمه- والوفاء به واجب.
صرح جمع من أهل العلم أن هذا الباب عجين من أبواب العلم، عجين من أبواب العلم، تكون الوسيلة ممنوعة والغاية واجبة، وهنا الرقية مباحة والاسترقاء ممنوع،.
وإذا قلنا بتطبيق هذه القاعدة، الراقي إذا طلب منه الرقية يقول للمسترقي: أنت ممنوع من الاسترقاء فلا أتعاون معك، الرقية في الأصل مباحة، ما فيها إشكال، لكن طلبها خلاف الأولى، أو أن هذا الراقي يبحث عن المرضى الذين لا يطلبون الرقية، يعني ليست لديهم أدنى مخالفة ولا لخلاف الأولى، فيرقيهم فيكون محسناً عليهم بذلك.
الجواب عن كلام شيخ الإسلام قالوا: "بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وسعيد بن منصور حافظ وقد اعتمده الأئمة، وتغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه، والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي".
стр. 99
الإحسان بالنسبة للراقي .. ، الراقي ما فيه ميل، هل فيه ميل إلى المخلوق؟ المسترقي فيه ميل، ولا شك أنه يخدش في التوكل، ولولا أنه يخدش في التوكل ما مُدح تركه الذي هو الاسترقاء، لكن الراقي هل عنده ميل بقلبه وحَيْدٌ عن التوكل ولو يسير؟؛ لأنه يقول: "والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي؛ لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذا الذي يقال له الذي يفعل غيره به ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل".
يعني يقول: المسترقي .. ، لا شك أن الاسترقاء طلب الرقية خلاف الأولى، فينبغي أن تمنع الرقية بطلب وبغير طلب، لأنه إذا قلنا: إن المسترقي فعل خلاف الأولى فالمرقي ولو من غير طلب لا بد أن يوجد في قلبه شيء من ذلك، لا سيما إذا استشرف لذلك واستروحه ومال إليه، وقد يكون تشوفه إلى الرقية أشد من تشوف الطالب، ولذلك حينما يكون التوكل غاية عند الإنسان فلا يطلب من يرقيه، ولا يطلب من يطبه، هذا لا بأس أن دخوله في الحديث لا إشكال فيه، دخوله دخول أولي؛ ((وعلى ربهم يتوكلون)).
لكن بعض الناس يسمع مثل هذا الحديث ولا يطلب من يرقيه، ولا يذهب إلى الطبيب، لكنه يتشكى، يشكو على كل من رآه، أنا مرضت، ووجعت وجعاً شديداً، ولا استرقيت، ولا عالجت، ولا كذا، ولا كذا، وصار يشكو إلى الناس، هذا الاسترقاء أسهل من هذا الصنيع، كونه يطلب من يرقيه أو يطلب من يطبه أسهل من هذا.
الأمر الثاني: أن الرقية من غير طلب بالنسبة للمرقي لا تنافي ما جاء في هذا الحديث من جهة؛ لأنه لم يسترقي لم يطلب من يرقيه.
الأمر الثاني: هل الأكمل أن يرد من أراد أن يرقيه أو لا يرده؟ عائشة رقت النبي ﵊، وما ردَّها، أو نقول: إن وضع النبي ﵊ في مثل هذه المضايق يختلف عن وضع غيره؟ فالنبي ﵊ يباشر الأسباب لكنه لا يتصور أن يلتفت إليها بوجه من الوجوه، هناك مضايق أنظار، يعني كون الإنسان يبكي على الميت، ولا يكون في قلبه أدنى اعتراض على القدر، هذا هل يحصل لغير النبي ﵊؟ هل يمكن تحقيقه؟
стр. 100
في غاية من الصعوبة، يعني كأنهما متضادان، والنبي ﵊ بكى، ودمعت عينه، وحزن قلبه، ولم يكن في قلبه أدنى اعتراض على القدر، وبعض الناس يبكي اقتداءً بالنبي ﵊ وفي قلبه ما في قلبه، لكن الذي لم يستطع أن يوفق بين المقامين لما مات ابنه ضحك.
النبي ﵊ لما مات إبراهيم دمعت عينه، وحزن قلبه، ((وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون)) وعامة الناس يفعل هذا اقتداءً بالنبي ﵊ من وجه، وهو دمع العين، وحزن القلب، لكن ما الذي في القلب من الاعتراض على القدر، ومن يتصور أنه مثل النبي ﵊ في عدم الاعتراض؟
هذه من المضايق -مضايق الأنظار- لكن هل يخص النبي ﵊ بهذا، فنقول: لا يبكي أحد؛ لأنه لا يمكن أن يحصل البكاء مع عدم الاعتراض؟ الناس ما لهم إلا الظاهر، بكى اقتداءً بالنبي ﵊ فلا يلام.
стр. 101
الذي ضحك لما مات ابنه خشية من اعتراضه على القدر، نعم بعض الناس يروض نفسه على تمام الرضا، وحينئذ يستوي عنده حصول المصيبة وعدمها، يستويان، بل بعضهم يفضل حصول المصيبة، لماذا؟ لأنها تحت خطاياه، وأما ما يرجى من وراء هذا الذي أصيب به من أمور الدنيا، لا قيمة له عند هؤلاء، ولذلك يقول هنا -كلام دقيق- يقول: "والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي؛ لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل": الذي لا يطلب وإن رقي، لكن قد يكون ميله إلى الراقي أشد من ميل من يطلب الرقية، هذا بالنسبة للقلب، والتوكل إنما هو عمل قلبي، التوكل عمل قلبي، يستروح ويشرئب، ويستشرف أن يأتي أحداً من الصالحين فيرقيه لكنه لا يطلب، منطوق الحديث يدل على أنه داخل في السبعين الألف، وأقل الأحوال أنه جاهد نفسه، لكن يبقى أن ما غلط به شيخ الإسلام من تمام التوكل مخدوش بأن بعض من لا يسترقي يميل إلى الراقي، بعضهم أشد من ميل من يسترقي، بعضهم يقول: ارقني، إذا لم يرقه ما صار في نفسه شيء، وبعضهم يستروح ويميل إلى هذا الشخص، وإذا دخل عليه وزاره وهو مريض ثم خرج ولم يرقه حمل في نفسه عليه، وهو ما طلب رقية، أيهما أشد؟ يعني هذا قال له: أرقني جزاك الله خيراً، وإذا لم يرقه ما صار في نفسه عليه شيء، والثاني ما قال: ارقني بصريح اللفظ، لكن استشرف إلى هذه الرقية ثم لما لم تحصل حصل في نفسه عليه شيء، نعم هذه أمور قلبية، والناس إنما يتعاملون مع الظاهر، والسرائر موكولة إلى الله -جل وعلا-.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لاشك، لكن هذه الأمور المنصوص عليها، هذه المنصوص عليها، وإن كانت غير منافية للتوكل، إلا أن تركها من تمام التوكل، يعني قدر زائد على الواجب من التوكل، ولذلك استحق من يتصف بها دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لماذا طلب، هو يباشر سبباً، ولا بد أن يعتقد أن الشافي هو الله تعالى، ون الرقية سبب، لا بد أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية سبب، وأن الشفاء بيد الله تعالى، هذا لا بد منه، لكن لو مال إليه ورأى أو ظن أو توهم أن الشفاء بيده هذا أمر عظيم، هذا أمره عظيم.
стр. 102
"فكذا الذي يقال له الذي يفعل غيره به ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل، وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى ولا في فعل النبي ﷺ له أيضا دلالة؛ لأنه في مقام التشريع وتبين الأحكام": يعني النبي ﵊ حينما يمدح هؤلاء ويفعل خلاف ما مدحهم؛ لأنه مشرِّع، ويكون خلاف الأولى بالنسبة لغيره يكون بالنسبة له هو الأولى؛ لأنه مشرع، فقد ينهى عن شيء ويفعله، لماذا؟ لبيان أن هذا النهي مصروف من التحريم إلى الكراهية، ومع ذلك فالكراهية في حقه بالنسبة له باعتباره مشرعاً هو المشروع.
يقول: "لأنه في مقام التشريع وتبين الأحكام، ويمكن أن يقال إنما ترك المذكورون الرقى والاسترقاء حسما للمادة": يعني لا يرقون ولا يسترقون، بتصحيح اللفظين، "ويمكن أن يقال: إنما ترك المذكورون الرقى والاسترقاء حسما للمادة؛ لأن فاعل ذلك لا يأمن أن يكل نفسه إليه وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وإنما منع منها ما كان شركاً أو احتمله، ومن ثم قال ﵊: ((اعرضوا علي رقاكم، ولا بأس بالرقى ما لم يكن شرك))، ففيه إشارة إلى علة النهي كما تقدم تقرير ذلك واضحاً في كتاب الطب، وقد نقل القرطبي عن غيره أن استعمال الرقى والكي قادح في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب، وفرق بين القسمين بأن البرء فيهما أمر موهوم وما عداهما محقق عادة كالأكل والشرب فلا يقدح": يعني إذا كان رقية -وهي أمر معنوي- والكي وإن كان حسياً في الظاهر ومؤلم في البدن، وبعضهم يرى أنه خلاف الأولى؛ لأنه تعجيل للعذاب، إضافة إلى كونه يخدش في التوكل، أيضاً هو كي بنار، فمنعه من هذه الحيثية أيضاً.
الطب المبني على دراسات وعلى علاجات مجربة هذا أمره محسوس كالأكل والشرب، يعني هل يقال: إن الأكل والشرب يقدح في التوكل؟ يعني هل للإنسان أن يتوكل على الله فلا يأكل ولا يشرب بناءً على أنه متوكل على الله، وأن من توكل على الله كفاه لن يموت؟
نقول: الأكل والشرب أمر محسوس لا يقدح في التوكل بحال من الأحوال، كذلك العلاجات والأدوية المجربة المطردة لا تقدح في التوكل؛ لأنها أمور محسوسة كالأكل والشرب بخلاف الرقية.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 103
إيش فيه الكي؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يقال: علاج، هو في الباب مذكور حديث الكي، ((إن كان في شيء شفاء ففي ثلاث))، هذا واضح، لكن هل معنى الكي وتأثيره في موضع، أنت ما تكوي .. ، أحياناً ما تكوي نفس الموضع، تكوي موضع ويكون الشفاء لموضع آخر، ما هو بصحيح؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، فغير مباشر للمرض، غير مباشر للمرض، بينما العلاج المركب المجرب المطرد هذا مباشر للمرض نفسه كالأكل والشرب.
قال القرطبي: وهذا فاسد من وجهين: أحدهما أن أكثر أبواب الطب موهوم، موهوم بدليل أن نسبة النجاح في الأدوية ليست كبيرة، نعم هي سبب، وبعضها يضر وإن كان مجرباً لبعض المرضى، لا سيما إذا نظرنا في كتب الطب القديم، كتب الطب القديم يثبتون من خلال تجربة واحدة، نفع هذا العشب أو هذا النبات مع فلان في مرض كذا، يذكر في الكتاب على أنه علاج لمرض كذا، فكل من يفتح الكتاب ويصاب بهذا المرض يستعمله، وقد يضره؛ لأنهم لا يدرسون الآثار من كل وجه، فالعلاجات المذكورة أشبه ما تكون بالوهمية؛ لأنها جربت في شخص واحد، أما الأدوية -المستحضرات الطبية الحديثة- فهي مجربة على مجموعة من الناس، ونجحت فيهم، وهذا الفرق بينها وبين العلاجات القديمة، قد يجرب علاج قديم مع كل الناس وينجح، ويعرف أن هذا شفاء من كذا، لا سيما إذا كان منصوص عليه في الأحاديث، فهذا لا إشكال فيه.
مما نص عليه أنه شفاء العسل، العسل لكن هل هو شفاء لكل الناس؟ نعم؟ يصلح لمريض السكر؟ عسل طبيعي؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . خلاف كلام، خلاف كلام الطبيب. . . . . . . . . الطبيب.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ هو. . . . . . . . . لكن بعض الناس لا شك أنه يتأثر.
طالب:. . . . . . . . .
بجميع أنواعه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن بجميع أنواع العسل؟
طالب:. . . . . . . . .
هو طبيعي، لكن بجميع أنواعه ومركباته؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 104
هو وجد من يعالج المرض هذا بالعنب، وهو من أشد ما يؤثر في هذا المرض، العنب، المركز، فوجد من يتعالج به، فكون بعض الأجساد تقبل مثل هذا لا يعني أن جميع الأجساد تقبل، لكن ويبقى أن العسل شفاء، العسل شفاء، ولا يعني أنه شفاء لفلان أنه شفاء لجميع الناس، إنما هناك حالات قد تخرج عن هذه الأمور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عموماً إذا التفت المخلوق إلى السبب، سواءً كان المعالج أو المعالج. . . . . . . . . التوكل، لكن يباشر السبب مع الجزم يقيناً بأن الشفاء بيد الله -جل وعلا- وأن هذا مجرد سبب وأنه لولا أن الله جعله سبباً لما فعله، هذا ما فيه إشكال، إذا التفت أي شخص لأي سبب من الأسباب خدش في توكله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا أجله، مسلم ﵀ أكل تمراً ومات.
طالب:. . . . . . . . .
إيه قد يكون العسل شفاء بعد التعود عليه؛ بدليل أن مريض البطن الذي شكا إلى النبي ﵊ بطن أخيه، قال: ((اسقه عسلاً)) فاستطلق، ((اسقه عسلاً)) فزاد، ((اسقه عسلاً)) فزاد، قال: ((صدق الله وكذب بطن أخيك)) ثم بعد ذلك لما أخذ عليه واعتاد عليه جسمه انتفع به.
يقول القرطبي: وهذا فاسد من وجهين: أحدهما أن أكثر أبواب الطب موهوم، والثاني أن الرقى بأسماء الله تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه، فلو كان ذلك قادحاً في التوكل لقدح الدعاء إذ لا فرق بين الذكر والدعاء، وقد رقي النبي ﷺ ورقي وفعله السلف والخلف، فلو كان مانعاً من اللحاق بالسبعين أو قادحاً في التوكل لم يقع من هؤلاء وفيهم من هو أعلم وأفضل ممن عداهم.
стр. 105
وتعقب بأنه بنى كلامه على أن السبعين المذكورين أرفع رتبة من غيرهم مطلقاً، وليس كذلك لما سأبينه، وجوز أبو طالب بن عطية في "موازنة الأعمال" أن السبعين المذكورين هم المراد بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [(١٠ - ١٢) سورة الواقعة]، فإن أراد أنهم من جملة السابقين فمسلَّم وإلا فلا، وقد أخرج أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث رفاعة الجهني قال: "أقبلنا مع رسول الله ﷺ فذكر حديثاً وفيه ((وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة)) فهذا يدل على أن مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا تستلزم أنهم أفضل من غيرهم، بل فيمن يحاسب في الجملة من يكون أفضل منهم، وفيمن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته، وعرف مقامه من الجنة، يشفع في غيره من هو أفضل منه، وسأذكر بعد ... إلى آخره.
" ((ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)) ": فيه أيضاً مسألة السبعين الألف.
وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك، فأخرج الترمذي وحسنه الطبراني ....
طالب:. . . . . . . . .
لأنه قال: ((فزادني مع كل ألف سبعين ألفاً)) مع كل ألف سبعين ألفاً.
ثم قال: وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك، فأخرج الترمذي وحسنه الطبراني وابن حبان في صحيحه من حديث أبي أمامة رفعه: ((وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً مع كل ألف سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات من حثيات ربي)).
وفي صحيح ابن حبان أيضاً والطبراني بسند جيد من حديث عتبة بن عبد نحوه بلفظ: ((ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفاً، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه))، وفيه "فكبر عمر، فقال النبي ﷺ : ((إن السبعين ألفاً يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم، وإني لأرجو أن يكون أدنى أمتي الحثيات)) وأخرجه الحافظ الضياء وقال: لا أعلم له علة. قلت: علته الاختلاف في سنده، فإن الطبراني أخرجه.
ثم عاد أخذ يبين علة الحديث.
стр. 106
((وذلك يستوعب مهاجري أمتي، ويوفي الله بقيتهم من أعرابنا))، وفي رواية لابن أبي عاصم: قال أبو سعيد: "فحسبنا عند رسول الله ﷺ ذلك فبلغ أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف" أربعة ملايين وتسعمائة ألف، يعني من عدا الحثيات.
وقد وقع عند أحمد والطبراني من حديث أبي أيوب نحو حديث عتبة بن عبد وزاد: ((والخبيئة)) بمعجمة ثم موحدة وهمزة وزن عظيمة ((عند ربي)).
وورد من وجه آخر ما يزيد على العدد الذي حسبه أبو سعيد الأنماري، فعند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ: ((أعطاني مع كل واحد)) ما هو مع كل ألف، ((مع كل واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفاً)) كم؟
طالب:. . . . . . . . .
أربع إيش؟ مليارات، أربعة مليارات وتسعمائة مليون.
وفي سنده راويان أحدهما ضعيف الحفظ والآخر لم يسمَّ ... إلى آخر ما جاء في الباب، ابن حجر أطال في شرح الحديث في كتاب الرقاق، أطال فيه.
" ((ولا يكتوون)) ": نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا وزع ورقة، استعملها بعضهم، أن لكل اسم من الأسماء الحسنى علاج لمرض معين من الأمراض، وهذا التعيين يحتاج إلى توقيف، هذا التعيين يحتاج إلى توقيف.
طريقة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد يثبت مثل هذا بالتجربة، إذا جرب هذا ووجد نافعاً يكفي، تكفي فيه التجربة، وعلى كل حال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، وكل هذا مفرع عن كون القرآن شفاء، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء﴾ [(٨٢) سورة الإسراء]: و "من": هذه بيانية تقتضي أن جميع القرآن شفاء أو تبعيضية، يعني بعض القرآن شفاء؟ هل هي بيانية وإلا تبعيضية؟
إذا قلنا بيانية جاءك مريض تقرأ عليه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [(١) سورة المسد]، ويشفى، هاه، ممكن؟ إذا قلنا بيانية ممكن، إيش اللي يمنع؛ لأنه قرآن.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 107
هو تؤجر عليها في كل حرف عشر حسنات، لكن هل هي شفاء وإلا لا؟ يعني شخص من الأخوة الغيورين دعي للرقية على شخص يعرفه بارتكاب بعض المنكرات، لكن المريض في حالة وأيضاً صاحب هيئة من علية القوم، فقرأ عليه من أواخر سورة الفرقان، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان]، يكرر: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾، وينفث عليه، ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، وجاء في آيات تنهى عن بعض ما يرتكبه هذا الشخص، إذا قلنا: (من) بيانية يشفى إن شاء الله.
وإذا قلنا تبعيضية فمن القرآن ما هو شفاء، ومنه ما هو أحكام، ومنه ما هو ببيان العقائد، ومنه ما هو قصص، فتكون "من" تبعيضية، هل نقول: إن القرآن كله أحكام؟ لا، كله قصص ومواعظ؟ لا، فمنه كذا، ومنه كذا، ومنه كذا.
لذا لو أن إنساناً رقى مريضاً بآية وعيد مثلاً، بآية وعيد، مثلاً: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء]، ورددها عليه مراراً، مثل من قام ليلة يكرر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة]، يكررها ويبكي، القرآن عظيم وثقيل، ولا يعني، كله متساوي، لكن الخلاف في تفضيل بعضه على بعض معروف، وشيخ الإسلام يرى أن سورة الإخلاص أفضل من سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [(١) سورة المسد]، والحديث يدل على ذلك، الدليل يدل على ذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
النصوص الأخرى، يعني واقع القرآن، يعني بمَا قرأ النبي ﵊ في الرقية، يعني جاء في الرقية الفاتحة، جاء الرقية بالمعوذتين، جاء الرقية بآيات معينة، لكن هل القرآن يقرأ كله على أنه رقية؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، حديث أبي سعيد لما قرأ الفاتحة على اللديغ، قال: وما أدراك أنها رقية؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني آيات مناسبة لهذا المرض، لكن هناك آيات مضادة للحال، يصلح أن تقال في الحال؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 108
الرقية بالماء ما فيها إشكال نعم، ثبتت ما فيها إشكال، الرقية بالماء ما فيها إشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ترى صوتك ما هو بواضح.
طالب:. . . . . . . . .
طلب الدعاء، لا تنسانا يا أخي من صالح ... ، ما فيه إشكال، ما فيها أدنى إشكال إن شاء الله تعالى؛ فعمر ﵁ طلب من أويس بأمر النبي ﵊ أن يدعو له.
خلونا نكمل الباب يا الإخوان هذا.
" ((هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون)) ": الكي جاء النص الصحيح على أن فيه شفاء، على أن فيه شفاء، مثل الحجامة والعسل، أدوية نبوية شرعية، لكن ترك الاكتواء لا شك أنه من تمام التوكل، من تمام الواجب أو من تمام المستحب؟ المستحب.
النبي ﵊ كوى سعد بن معاذ، كواه، وهل اكتوى؟ منهم من يقول اكتوى، ونقلوا عن كتاب للطبري أنه اكتوى يوم أحد، لما شَُّج ﵊، ولم يرد في ذلك إلا أن فاطمة أحرقت الحصير فذرت الرماد على الجرح، لا شك هذا فيه نار، لكن ليس هو الكي المعروف، يعني الرماد من أثر النار، لكن ليس النار، ليست النار مباشرة للجرح فيقال له اكتواء، فهذا لا يدل على أنه اكتوى ﵊ لكنه فعل الكي بيده، وكوى بعض أصحابه.
" ((ولا يكتوون)) ": عمران بن حصين كما في صحيح مسلم كان يسلَّم عليه، يسلم عليه عياناً في مرضه، كانت تسلم عليه الملائكة، فاكتوى فانقطع التسليم، فاكتوى فانقطع التسليم، فندم على ذلك فعاد التسليم، وعلى هذا من استرقى أو اكتوى فندم على الاسترقاء والاكتواء يدخل في السبعين أو لا يدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي إذا أشرك ثم تاب توبة نصوحاً. . . . . . . . . الأعذار
طالب:. . . . . . . . .
стр. 109
هذه منزلة، منزلة كمال، منزلة كمال لا تصلح لجميع الناس، وإنما هي لأفراد من الناس، جاءت هذه الأوصاف الأربعة لنيل هذه المنزلة فمن فعلها ثم ندم؟ في قصة عمران ابن حصين أنه كان يسلم عليه فاكتوى فانقطع التسليم، يعني هذا الاكتواء أثر، أثر في الحال، ثم بعد ذلك ندم على ما حصل، وهل ندم على انقطاع التسليم، أو ندم على الأمر الذي عوقب من أجله بانقطاع التسليم؟
طالب: الأمر الثاني.
الثاني بلا شك، ندم على الثاني نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكنه منزلة، منزلة يمكن فوق السبعين، كون الملائكة تسلم عليه عياناً، كونه فوق السبعين؛ لأن السبعين تحصل لمن دونه.
طالب:. . . . . . . . .
ما حملناه، لكن أنا أقول: ما دام أثر في هذا ألا يؤثر في هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا ما قلت هذا هو هذا، لا، لا يفهم مني غير ما أريد، لا، أنا أقول: أثر، الكي أثر التسليم، الندم رد التسليم والكي يؤثر في الدخول في السبعين، فهل الندم يرده إلى السبعين، نريد مسألة تنظير يا إخوان، ما هي بمسألة تطبيق.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كونه يحاسب وليس الحساب المراد به الحساب وإنما هو العرض؛ لأن هؤلاء، ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [(٨) سورة الانشقاق]، ((إنما ذلك العرض))، هل هؤلاء يعرضون أو لا يعرضون؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ ذلك العرض، إذا قلنا: إن الحساب هو العرض كما فسره النبي ﵊ وهنا لا يحاسبون، إذن لا يعرضون.
طالب:. . . . . . . . .
هذا من نوقش، لكن من يحاسب حساب يسير هو مجرد عرض، وليس فيه مناقشة، إنما هو مجرد عرض إجمالي، أما من نوقش ودقق عليه، وحوسب عن كل شيء هذا لا بد أن يعذب؛ ((من نوقش الحساب عذب)) وهنا السبعون الألف مزيتهم أنهم لا يعرضون ولا عرض؛ لأن العرض حساب، وهؤلاء لا يحاسبون، يدخلون الجنة بغير حساب، هذا مقتضى النص.
" ((ولا يتطيرون)) ": التطير، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 110
لا شك أن العلة .. ، أولاً: مسألة العلاج بالكي، علاج بالنار، وقد نهي عن التعذيب بالنار، الأمر الثاني: أنه مبادرة بهذه النار قبل وقتها لمن يستحقها، فلا ينبغي أن يبادر الإنسان نفسه بالنار، ومع ذلك هو مضاد لتمام التوكل، مثل الاسترقاء.
" ((ولا يتطيرون)) ": الطيرة شرك، أي أنه إذا أراد أمراً من الأمور، إذا أراد أن يسافر فيتطير، فإن جاءت أو مرت الطيور من شماله امتنع، تشاءم وامتنع، وإن مرت عن يمينه تفاءل، ومضى إلى سفره أو إلى أي أمر يريده، وهذا كانت الجاهلية تفعله، كان العرب في الجاهلية يفعلونه.
" ((ولا يتطيرون)) ": والطيرة قد تحصل للإنسان في نفسه، "وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل"، ((والطيرة إنما هي ما أمضاك أو ردك))، ((الطيرة ما أمضاك أو ردك))، لكن من وقع في نفسه شيء من هذا، بمعنى أنه لو جاءت البوارح أو السوانح عن يساره تمنى أن لو كانت عن يمنيه في قلبه، فليمض إلى شأنه، ويتوكل على الله -جل وعلا- وحينئذ لا يقع في المحظور.
" ((ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون)) ": ((وعلى ربهم يتوكلون)): هذه الجملة هل هي جملة رابعة مستقلة تشمل جميع أنواع التوكل، يدخل فيها ما تقدم وغيره، فتكون من عطف العام على الخاص، أو أنها مقدرة في كل جملة: "لا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون، لا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"؟ أو أنها جملة مستقلة تشمل أنواع التوكل غير ما ذكر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن الجمل السابقة الثلاث كلها مربوطة في التوكل، ومزاولتها خدش في التوكل.
إذن قال: " ((وعلى ربهم يتوكلون)) ": من باب عطف العام على الخاص ليشمل بقية الأعمال التي تخدش في التوكل، أو نقول: إن هذا الوعد مرتب على انتفاء الثلاثة وكلها مربوطة بالتوكل.
следующие страницы →