Полный текст (360 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
((وذلك يستوعب مهاجري أمتي، ويوفي الله بقيتهم من أعرابنا))، وفي رواية لابن أبي عاصم: قال أبو سعيد: "فحسبنا عند رسول الله ﷺ ذلك فبلغ أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف" أربعة ملايين وتسعمائة ألف، يعني من عدا الحثيات.
وقد وقع عند أحمد والطبراني من حديث أبي أيوب نحو حديث عتبة بن عبد وزاد: ((والخبيئة)) بمعجمة ثم موحدة وهمزة وزن عظيمة ((عند ربي)).
وورد من وجه آخر ما يزيد على العدد الذي حسبه أبو سعيد الأنماري، فعند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ: ((أعطاني مع كل واحد)) ما هو مع كل ألف، ((مع كل واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفاً)) كم؟
طالب:. . . . . . . . .
أربع إيش؟ مليارات، أربعة مليارات وتسعمائة مليون.
وفي سنده راويان أحدهما ضعيف الحفظ والآخر لم يسمَّ ... إلى آخر ما جاء في الباب، ابن حجر أطال في شرح الحديث في كتاب الرقاق، أطال فيه.
" ((ولا يكتوون)) ": نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا وزع ورقة، استعملها بعضهم، أن لكل اسم من الأسماء الحسنى علاج لمرض معين من الأمراض، وهذا التعيين يحتاج إلى توقيف، هذا التعيين يحتاج إلى توقيف.
طريقة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد يثبت مثل هذا بالتجربة، إذا جرب هذا ووجد نافعاً يكفي، تكفي فيه التجربة، وعلى كل حال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، وكل هذا مفرع عن كون القرآن شفاء، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء﴾ [(٨٢) سورة الإسراء]: و "من": هذه بيانية تقتضي أن جميع القرآن شفاء أو تبعيضية، يعني بعض القرآن شفاء؟ هل هي بيانية وإلا تبعيضية؟
إذا قلنا بيانية جاءك مريض تقرأ عليه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [(١) سورة المسد]، ويشفى، هاه، ممكن؟ إذا قلنا بيانية ممكن، إيش اللي يمنع؛ لأنه قرآن.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 107
هو تؤجر عليها في كل حرف عشر حسنات، لكن هل هي شفاء وإلا لا؟ يعني شخص من الأخوة الغيورين دعي للرقية على شخص يعرفه بارتكاب بعض المنكرات، لكن المريض في حالة وأيضاً صاحب هيئة من علية القوم، فقرأ عليه من أواخر سورة الفرقان، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان]، يكرر: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾، وينفث عليه، ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، وجاء في آيات تنهى عن بعض ما يرتكبه هذا الشخص، إذا قلنا: (من) بيانية يشفى إن شاء الله.
وإذا قلنا تبعيضية فمن القرآن ما هو شفاء، ومنه ما هو أحكام، ومنه ما هو ببيان العقائد، ومنه ما هو قصص، فتكون "من" تبعيضية، هل نقول: إن القرآن كله أحكام؟ لا، كله قصص ومواعظ؟ لا، فمنه كذا، ومنه كذا، ومنه كذا.
لذا لو أن إنساناً رقى مريضاً بآية وعيد مثلاً، بآية وعيد، مثلاً: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء]، ورددها عليه مراراً، مثل من قام ليلة يكرر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة]، يكررها ويبكي، القرآن عظيم وثقيل، ولا يعني، كله متساوي، لكن الخلاف في تفضيل بعضه على بعض معروف، وشيخ الإسلام يرى أن سورة الإخلاص أفضل من سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [(١) سورة المسد]، والحديث يدل على ذلك، الدليل يدل على ذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
النصوص الأخرى، يعني واقع القرآن، يعني بمَا قرأ النبي ﵊ في الرقية، يعني جاء في الرقية الفاتحة، جاء الرقية بالمعوذتين، جاء الرقية بآيات معينة، لكن هل القرآن يقرأ كله على أنه رقية؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، حديث أبي سعيد لما قرأ الفاتحة على اللديغ، قال: وما أدراك أنها رقية؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني آيات مناسبة لهذا المرض، لكن هناك آيات مضادة للحال، يصلح أن تقال في الحال؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 108
الرقية بالماء ما فيها إشكال نعم، ثبتت ما فيها إشكال، الرقية بالماء ما فيها إشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ترى صوتك ما هو بواضح.
طالب:. . . . . . . . .
طلب الدعاء، لا تنسانا يا أخي من صالح ... ، ما فيه إشكال، ما فيها أدنى إشكال إن شاء الله تعالى؛ فعمر ﵁ طلب من أويس بأمر النبي ﵊ أن يدعو له.
خلونا نكمل الباب يا الإخوان هذا.
" ((هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون)) ": الكي جاء النص الصحيح على أن فيه شفاء، على أن فيه شفاء، مثل الحجامة والعسل، أدوية نبوية شرعية، لكن ترك الاكتواء لا شك أنه من تمام التوكل، من تمام الواجب أو من تمام المستحب؟ المستحب.
النبي ﵊ كوى سعد بن معاذ، كواه، وهل اكتوى؟ منهم من يقول اكتوى، ونقلوا عن كتاب للطبري أنه اكتوى يوم أحد، لما شَُّج ﵊، ولم يرد في ذلك إلا أن فاطمة أحرقت الحصير فذرت الرماد على الجرح، لا شك هذا فيه نار، لكن ليس هو الكي المعروف، يعني الرماد من أثر النار، لكن ليس النار، ليست النار مباشرة للجرح فيقال له اكتواء، فهذا لا يدل على أنه اكتوى ﵊ لكنه فعل الكي بيده، وكوى بعض أصحابه.
" ((ولا يكتوون)) ": عمران بن حصين كما في صحيح مسلم كان يسلَّم عليه، يسلم عليه عياناً في مرضه، كانت تسلم عليه الملائكة، فاكتوى فانقطع التسليم، فاكتوى فانقطع التسليم، فندم على ذلك فعاد التسليم، وعلى هذا من استرقى أو اكتوى فندم على الاسترقاء والاكتواء يدخل في السبعين أو لا يدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي إذا أشرك ثم تاب توبة نصوحاً. . . . . . . . . الأعذار
طالب:. . . . . . . . .
стр. 109
هذه منزلة، منزلة كمال، منزلة كمال لا تصلح لجميع الناس، وإنما هي لأفراد من الناس، جاءت هذه الأوصاف الأربعة لنيل هذه المنزلة فمن فعلها ثم ندم؟ في قصة عمران ابن حصين أنه كان يسلم عليه فاكتوى فانقطع التسليم، يعني هذا الاكتواء أثر، أثر في الحال، ثم بعد ذلك ندم على ما حصل، وهل ندم على انقطاع التسليم، أو ندم على الأمر الذي عوقب من أجله بانقطاع التسليم؟
طالب: الأمر الثاني.
الثاني بلا شك، ندم على الثاني نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكنه منزلة، منزلة يمكن فوق السبعين، كون الملائكة تسلم عليه عياناً، كونه فوق السبعين؛ لأن السبعين تحصل لمن دونه.
طالب:. . . . . . . . .
ما حملناه، لكن أنا أقول: ما دام أثر في هذا ألا يؤثر في هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا ما قلت هذا هو هذا، لا، لا يفهم مني غير ما أريد، لا، أنا أقول: أثر، الكي أثر التسليم، الندم رد التسليم والكي يؤثر في الدخول في السبعين، فهل الندم يرده إلى السبعين، نريد مسألة تنظير يا إخوان، ما هي بمسألة تطبيق.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كونه يحاسب وليس الحساب المراد به الحساب وإنما هو العرض؛ لأن هؤلاء، ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [(٨) سورة الانشقاق]، ((إنما ذلك العرض))، هل هؤلاء يعرضون أو لا يعرضون؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ ذلك العرض، إذا قلنا: إن الحساب هو العرض كما فسره النبي ﵊ وهنا لا يحاسبون، إذن لا يعرضون.
طالب:. . . . . . . . .
هذا من نوقش، لكن من يحاسب حساب يسير هو مجرد عرض، وليس فيه مناقشة، إنما هو مجرد عرض إجمالي، أما من نوقش ودقق عليه، وحوسب عن كل شيء هذا لا بد أن يعذب؛ ((من نوقش الحساب عذب)) وهنا السبعون الألف مزيتهم أنهم لا يعرضون ولا عرض؛ لأن العرض حساب، وهؤلاء لا يحاسبون، يدخلون الجنة بغير حساب، هذا مقتضى النص.
" ((ولا يتطيرون)) ": التطير، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 110
لا شك أن العلة .. ، أولاً: مسألة العلاج بالكي، علاج بالنار، وقد نهي عن التعذيب بالنار، الأمر الثاني: أنه مبادرة بهذه النار قبل وقتها لمن يستحقها، فلا ينبغي أن يبادر الإنسان نفسه بالنار، ومع ذلك هو مضاد لتمام التوكل، مثل الاسترقاء.
" ((ولا يتطيرون)) ": الطيرة شرك، أي أنه إذا أراد أمراً من الأمور، إذا أراد أن يسافر فيتطير، فإن جاءت أو مرت الطيور من شماله امتنع، تشاءم وامتنع، وإن مرت عن يمينه تفاءل، ومضى إلى سفره أو إلى أي أمر يريده، وهذا كانت الجاهلية تفعله، كان العرب في الجاهلية يفعلونه.
" ((ولا يتطيرون)) ": والطيرة قد تحصل للإنسان في نفسه، "وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل"، ((والطيرة إنما هي ما أمضاك أو ردك))، ((الطيرة ما أمضاك أو ردك))، لكن من وقع في نفسه شيء من هذا، بمعنى أنه لو جاءت البوارح أو السوانح عن يساره تمنى أن لو كانت عن يمنيه في قلبه، فليمض إلى شأنه، ويتوكل على الله -جل وعلا- وحينئذ لا يقع في المحظور.
" ((ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون)) ": ((وعلى ربهم يتوكلون)): هذه الجملة هل هي جملة رابعة مستقلة تشمل جميع أنواع التوكل، يدخل فيها ما تقدم وغيره، فتكون من عطف العام على الخاص، أو أنها مقدرة في كل جملة: "لا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون، لا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"؟ أو أنها جملة مستقلة تشمل أنواع التوكل غير ما ذكر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن الجمل السابقة الثلاث كلها مربوطة في التوكل، ومزاولتها خدش في التوكل.
إذن قال: " ((وعلى ربهم يتوكلون)) ": من باب عطف العام على الخاص ليشمل بقية الأعمال التي تخدش في التوكل، أو نقول: إن هذا الوعد مرتب على انتفاء الثلاثة وكلها مربوطة بالتوكل.
стр. 111
على كل حال هي أربع جمل، فإذا قلنا: إنها مقدرة بعد الثلاث -الرابعة مقدرة بعد الثلاث- لا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون؛ لأن الاسترقاء خدش في التوكل، ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون؛ لأن الاكتواء خدش في التوكل، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون؛ لأن التطير خدش في التوكل، مع أن هذه الأمور متفاوتة، يعني ليس الاسترقاء مثل التطير، وليس الاكتواء مثل التطير؛ لأنها وإن قرنت إلا أن دلالة الاقتران عند أهل العلم ضعيفة، دلالة الاقتران عند أهل العلم ضعيفة.
على كل حال ((على ربهم يتوكلون)): يفوضون أمورهم جميعها، دقيقها وجليلها إلى الله -جل وعلا-، وليس معنى هذا أنهم يعطلون الأسباب؛ لأن الأسباب لا تنافي التوكل، لكن لا يلتفتون إلى هذه الأسباب بما يخدش التوكل.
قال: "فقام عكاشة بن محصن": الأسدي، "فقال يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت منهم))، ادع الله أن يجعلني منهم فقال: ((أنت منهم)) ": يعني أن النبي ﵊ أخبر بأن عكاشة بن محصن ممن يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.
"ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((أنت منهم)) ": هل هذا خبر أو دعاء؟ اللفظ لفظ الخبر، لكن في بعض الروايات: ((اللهم اجعله منهم)) دعاء، ولا يمتنع أنه دعا فأخبر أنه منهم فأخبره، فيكون في هذا علم من أعلام النبوة كما قال الشيخ في المسائل على ما سيأتي.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن في بعض الروايات: ((اللهم اجعله منهم)) وهو يقول: ادع الله أن يجعلني منهم، وهنا يقول: قال: ((أنت منهم))، هذه جملة خبرية، يخبر بأن عكاشة من السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
وفي رواية قال: ((اللهم اجعله منهم))، ولا يمتنع أنه طلب منه الدعاء، فدعا له، ثم أخبر أنه أجيب دعاؤه، فأخبره أنه منهم، وعلى هذا يكون علم من أعلام النبوة.
أما مجرد الدعاء وإجابة الدعاء هذا يحصل له ولغيره ﵊، من أمته من هو مستجاب الدعوة، سعد بن أبي وقاص مثلاً مستجاب الدعوة، فإجابة الدعوة ليست من أعلام النبوة وإنما الإخبار بكونه منهم هو العلم من أعلام النبوة.
стр. 112
"ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((سبقك بها عكَّاشة)) ": يعني لو قال: اللهم اجعله منهم، أو قال: أنت منهم، قام ثالث، ثم قام رابع، ثم قام خامس، ثم قام البقية كلهم، كل يتمنى أن يكون منهم.
"ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((سبقك بها عكاشة)) ": منهم من قال: إن هذا الرجل منافق وأراد أن يرده بالأسلوب المناسب، بالأسلوب المناسب، ومنهم من قال: إنه ليس بمنافق، لكن خشي أن يطلب بعده من لا يستحق أن يكون منهم فيكون فيه حرج إذا قُبل أحد ورُد آخر، لكن قال: ((سبقك بها عكاشة))؛ ليسد الباب، ويسد الذريعة؛ لئلا يتتابع الناس بالسؤال فيسأل من لا يستحق، ومن ليس أهلاً بذلك.
يقول ابن حجر ﵀: قوله: ((فقام إليه عكاشة)) بضم المهملة وتشديد الكاف ويجوز تخفيفها يقال: عكش الشعر ويعكش إذا التوى، حكاه القرطبي، وحكى السهيلي أنه من عكش القوم إذا حمل عليهم، وقيل: العكاشة بالتخفيف العنكبوت، ويقال أيضاً لبيت النمل.
ومِحصَن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد، يعني على زنة منبر، ابن حرثان من بني أسد بن خزيمة ومن حلفاء بني أمية.
كان عكاشة من السابقين إلى الإسلام وكان من أجمل الرجال، وكنيته أبو محصن، وهاجر وشهد بدراً وقاتل فيها، وقال ابن إسحاق: بلغني أن النبي ﷺ قال: ((خير فارس في العرب عكاشة))، وقال أيضاً: قاتل يوم بدر قتالاً شديداً حتى انقطع سيفه في يده فأعطاه رسول الله ﷺ جزلاً من حطب فقال: ((قاتل بهذا)) فقاتل به فصار في يده سيفاً طويلاً شديد المتن أبيض، فقاتل به حتى فتح الله، فكان ذلك السيف عنده حتى استشهد في قتال الردة مع خالد ابن الوليد سنة اثنتي عشرة -يعني قتله طليحة بن خويلد الأسدي- قتل عكاشة.
"قال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((اللهم اجعله منهم)): يقول: عند البيهقي من طريق محمد بن زياد عنه - وساق مسلم سنده- قال "فدعا"، ووقع في رواية حصين ابن نمير ومحمد بن فضيل قال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: ((نعم))، ويجمع بأنه سأل الدعاء أولاً فدعا له ثم استفهم قيل: أجبت، يعني مثل ما ذكرنا.
стр. 113
قوله: "ثم قام إليه رجل آخر": وقع فيه من الاختلاف هل قال "ادع لي" أو قال "أمنهم أنا" كما وقع في الذي قبله، ووقع في حديث أبي هريرة الذي بعده "رجل من الأنصار"، وجاء من طريق واهية أنه سعد بن عبادة، أخرجه الخطيب في المبهمات من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر أحد الضعفاء من طريقين له عن مجاهد أن رسول الله ﷺ لما انصرف من غزاة بني المصطلق، فساق قصة طويلة وفيها أن النبي ﵊ قال: ((أهل الجنة عشرون ومائة صفٍّ، ثمانون صفاً منها أمتي وأربعون صفاً سائر الأمم، ولي مع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب))، قيل من هم " فذكر الحديث، فقال: ((اللهم اجعل عكاشة منهم))، قال: فاستشهد بعد ذلك.
ثم قام سعد بن عبادة الأنصاري فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم .. ، الحديث، وهذا مع ضعفه وإرساله يستبعد من جهة جلالة سعد بن عبادة، فإن كان محفوظاً فلعله آخر باسم سيد الخزرج واسم أبيه ونسبته، فإن في الصحابة كذلك آخر له في مسند بقي بن مخلد حديث، وفي الصحابة سعد بن عمارة الأنصاري فلعل اسم أبيه تحرف.
"قال: ((سبقك بها عكاشة)) ": اتفق جمهور الرواة على ذلك إلا ما وقع عند ابن أبي شيبة والبزار وأبي يعلى من حديث أبي سعيد فزاد: فقام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم وقال في آخره: ((سبقك بها عكاشة وصاحبه)) ((سبقك عكاشة وصاحبه، أما لو قلتم لقلت ولو قلت لوجبت)) وفي سنده عطية وهو ضعيف.
وقد اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله: ((سبقك بها عكاشة)) فأخرج ابن الجوزي في (كشف المشكل) من طريق أبي عمر الزاهد أنه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب عن ذلك فقال: كان منافقاً، وكذا نقله الدارقطني عن القاضي أبي العباس البرتي -بكسر الموحدة وسكون الراء بعدها مثناة- فقال: كان الثاني منافقاً، وكان ﷺ لا يسأل في شيء إلا أعطاه، فأجابه بذلك.
стр. 114
وقال: ونقل ابن عبد البر عن بعض أهل العلم نحو قول ثعلب، وقال ابن ناصر: قول ثعلب أولى من رواية مجاهد؛ لأن سندها واهٍ، واستبعد السهيلي قول ثعلب بما وقع في مسند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة "فقام رجل من خيار المهاجرين" وسنده ضعيف جداً مع كونه مخالفاً لرواية الصحيح أنه من الأنصار.
وقال ابن بطال: معنى قوله: " ((سبقك)) ": أي إلى إحراز هذه الصفات، سبقك إلى إحراز هذه الصفات، وهي التوكل وعدم التطير وما ذكر معه، وعدل عن قوله: لست منهم أو لست على أخلاقهم؛ تلطفاً بأصحابه ﷺ وحسن أدبه معهم.
قال ابن الجوزي: يظهر لي أن الأول سأل عن صدق قلب فأجيب، وأما الثاني فيحتمل أن يكون أريد به حسم المادة، فلو قال للثاني: نعم، لأوشك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له، وليس كل الناس يصلح لذلك.
وقال القرطبي: لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة، فلذلك لم يجب إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضراً فيتسلسل، فسد الباب بقوله ذلك، وهذا أولى من قول من قال: كان منافقاً لوجهين:
أحدهما أن الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما يخالف ذلك إلا بنقل صحيح، والثاني: أنه قلَّ أن يصدر مثل هذا السؤال إلا عن قصد صحيح، ويقين بتصديق الرسول ﷺ ، وكيف يصدر ذلك من منافق؟ وإلى هذا جنح ابن تيمية، وصحح النووي. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
لأنه قد يقول قائل: إن المنافق قد يصدر منه هذا؛ لأنه أمر لا يكلف شيئاً، إن حصل وإلا ما ضر، إن حصل وإلا ما ضر، يعني قل أن يصدر مثل هذا السؤال إلا عن قصد صحيح، ويقين بتصديق الرسول ﷺ ، وكيف يصدر ذلك من منافق؟ وإلى هذا جنح ابن تيمية.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يستبعد أن يسأل، أصل المنافق في قرارة قلبه غير مصدق بشيء من الدين؛ لأنه يبطن الكفر فكيف يسأل، لكن قد يقول قائل: إن هذا السؤال إن حصل وإلا ما ضر، ادع الله أن يجعلني .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا يدل على حرصٍ على النجاة، هذا يدل على حرص على النجاة، ولا يكون الحرص على النجاة إلا من مصدق.
стр. 115
وصحح النووي أن النبي ﷺ علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الآخر، وقال السهيلي: الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها ﷺ ، واتفق أن الرجل قال بعدما انقضت، ويبينه ما وقع في حديث أبي سعيد " ثم جلسوا ساعة يتحدثون"، وفي رواية ابن إسحاق بعد قوله: ((سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة)) أي انقضى وقتها.
يقول ابن حجر: قلت: فتحصل لنا من كلام هؤلاء الأئمة على خمسة أجوبة والعلم عند الله تعالى، ثم وجدت لقول ثعلب ومن وافقه مستنداً وهو ما أخرجه الطبراني ومحمد بن سنجز في مسنده، وعمر بن شبَّة في (أخبار المدينة). . . . . . . . . في (أخبار المدينة) من طريق نافع مولى حمنة عن أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة أنها خرجت مع النبي ﷺ إلى البقيع فقال: ((يحشر من هذه المقبرة سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب كأن وجوههم القمر ليلة البدر))، فقام رجل فقال: يا رسول الله، وأنا؟ قال: ((وأنت)). فقام آخر فقال وأنا؟ قال: ((سبقك بها عكاشة)) قال: قلت لها: لمَ لم يقل للآخر؟ فقالت: "أراه كان منافقا"، فإن كان هذا أصلاً ما جزم به من قال: كان منافقاً، فلا يدفع تأويل غيره إذ ليس فيه إلا الظن.
في رواية بالنسبة لهؤلاء السبعين الألف -وهي عند البخاري ﵀: ((يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفاً تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر))، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: ((اللهم اجعله منهم))، ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: ((سبقك بها عكاشة)).
في الباب نفسه عن سهل بن سعد قال: قال النبي ﷺ : ((ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً أو سبعمائة ألف -شك في أحدهما- متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ووجوههم على ضوء القمر ليلة البدر)).
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو سبعين ألفاً وواحد، أربعة مليارات وتسعمائة مليون ..
طالب:. . . . . . . . .
стр. 116
كلامه صحيح قيم، يعني مثل ما قيل في الأسماء الحسنى، وأنها مائة، في الحديث الصحيح: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة)): من أهل العلم من قال: إنها مائة، أخذاً من هذا الحديث، كيف يؤخذ من هذا الحديث أنها مائة وهي تسعة وتسعين مائة إلا واحد؟ بمنطوق الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
غير لفظ الجلالة، يعني تسعة وتسعين للفظ الجلالة، فإذا ضم إليها صارت مائة.
أيضاً: هل السبعين الألف غير النبي ﵊ وغير الأنبياء، الأنبياء ليسوا من أمته، معروف هذا، لكن هو ﵊ هل المخاطِب يدخل في خطابه أو لا يدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
مطلقاً؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب لو اكتوى أو استرقى أبو بكر وعمر؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يلزم أن يكونوا أفضل الأمة، لكن هؤلاء رتب هذا الوعد على هذه الأوصاف، فإذا وجدت هذه الأوصاف دخلوا بغير حساب ولو كانوا في أدنى منازلها، لكنهم في الغالب إذا التزموا بهذه الأمور وبلغوا من التوكل أعلاه فإنهم من أفضل الأمة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أما الرجاء يرجى، أما الجزم فلا.
يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: "فيه مسائل".
طالب:. . . . . . . . .
"وما منا" كلام ابن مسعود، وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل، "وما منا إلا": يعني حصل له شيء من ذلك، يعني شيء في القلب لا يعلمه إلا الله.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
كون الإنسان تمر من جهة الشمال عنده هذه الطيور فيتمنى أن لو كانت عن يمينه ولا يحصل له أدنى أثر، هذا يذهبه الله بالتوكل، ولا يعني أنه لم يتطير، صار له أدنى ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يرقون، يعني هل للإنسان أن يعتذر إذا جاءه أحد يسترقي بناءً على هذا الحديث، يقول: لا والله. . . . . . . . . في السبعين ألف، أو نقول: إن اللفظة غير محفوظة والراقي محسن، ومن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 117
لا، لا الكلام على الراقي، يعني إذا كان شيخ الإسلام قطع بأنها غلط، وابن حجر يقول: صحيحة، ويش المانع في صحيح مسلم، ولا يوهم الرواة بمثل هذه العلل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، خل المرقي، الراقي، يعني أنت جالس تقرأ فقال واحد من الإخوان: جزاك الله خيراً احتسب اقرأ علي، ويش تقول؟ تقول له: والله ما أنا براقيك على شان أدخل في السبعين الألف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
في الكي أيضاً جاء أحاديث، في الاسترقاء جاء أحاديث، مسألة الإباحة، ومسألة ... ، هذه المسألة مفروغ منها، لكن هل من يرقي الناس لا يدخل في حديث السبعين ألف؛ بناءً على أن هذه اللفظة ليست محفوظة، أو نقول: يدخل؛ لأنه محسن؟
طالب: أما لو قال إن هذه الأسباب الكي والرقية والتطير. . . . . . . . . أنا ما عندي خبر؟
طيب الذي يباشر الكي، الذي يكوي الناس يدخل في السبعين وإلا ما يدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
قد يفعل خلاف الأولى، ويكون في حقه هو الأولى؛ لأنه مشرِّع ﵊، ولو لم يفعل ما عرفنا الحكم، يعني حث على عمرة رمضان ولا اعتمر، ويش لون يحث، ((تعدل حجة، حجة معي)) ولا يعتمر؟ نقول: نعم، قد يترك ويكون تركه هو الأولى.
طالب:. . . . . . . . .
والله، يفتن بعد، الناس تنفتن، يعني شخص يقول: إنه مشى على يده سبعين مقعداً، وأحرق سبعين مملكة شياطين، يعني هل هذا قلبه نظيف الذي يقول هذا الكلام؟. . . . . . . . . القصد من هذا الكلام، وقد يشفى على يديه؛ زيادة في فتنته والافتتان به.
الأمور القلبية معضلة، ونحن نغفل عنها كثيراً، ولا نسعى في إصلاحها، ولا نتحسس الخلل فيها لنسعى في علاجها، أبداً ماشيين والقلوب -الله المستعان- كل ما لها تزيد قسوة، والوضع شيء مدرك ومحسوس، يعني الآن يختلف اختلاف كبير عما قبل عشرين سنة، وما قبل عشرين سنة يختلف اختلافاً كبيراً عما قبل أربعين سنة.
стр. 118
يعني الأعمال الظاهرة فيها كثرة، وقد تكون أفضل من ذي قبل، لا سيما في أوساط الشباب، يعني أدركنا الناس وعمَّار المساجد هم كبار السن، والشباب يندر أن تجد شاباً يصلي لا سيما النوافل من تراويح ومن تهجد، الآن هم عمار المساجد، لكن هل القلوب قبل أن تفتح الدنيا مثل القلوب بعد أن فتحت؟ والله اختلفت اختلافاً شديداً، وإذا تحدث الإنسان أو فكر في هذه الأمور تمنى أن لو مات قبل عشرين أو ثلاثين سنة؛ لأن القلوب اختلفت، كل إنسان يمس هذا من نفسه، ووضعنا يختلف وإن كان يعني العلم عليه إقبال، والعمل أيضاً عليه إقبال، والأمور الظاهرة ماشية ولله الحمد، لكن يبقى أن القلوب والمعول عليها ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء]، تغيرت، تجد الواعظ المؤثر في الناس الذي يبكيهم سابقاً تجده الآن مثلنا، المكاسب والمطاعم والمشارب، كل شيء تغير مع انتفاح الدنيا، والله المستعان.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ثم.
طالب:. . . . . . . . .
خلاص له سبب آخر، هناك سبب آخر من أسباب المغفرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني من يرقي المسترقي له حال، ومن يرقي المريض الذي لا يسترقي له وضع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
سواءً بطلب أو بغير طلب لا يشمل، لكن القاعدة التي ذكرناها في أول الدرس، وأن ما منع أخذه منع دفعه، تجعل هذا الراقي ينفع المريض بالرقية ولا ينفع المسترقي؛ لأن المريض ما منع من الرقية، وإنما منع من طلبها، ولذا ينصون على أن من منع من أراد أن يرقيه من غير طلب هذا مخالف لهدي النبي ﵊؛ لأن عائشة رقت النبي ﵊ وجبريل رقاه.
نأتي إلى المسائل.
يقول: "فيه مسائل:
الأولى: معرفة مراتب الناس في التوحيد": معرفة مراتب الناس في التوحيد، من أين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، منهم من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومنهم من يدخلها بحساب يسير، ومنهم من يدخلها بحساب ومناقشة، يعني بعد ذلك مآله إلى الجنة، ولو نوقش وعذب، وكل هذا بناءً على ما وقر في القلب من تحقيق للتوحيد.
стр. 119
"الثانية: ما معنى تحقيقه": هي التي قلناها في الدرس الماضي أنها تخليصه وتنقيته، أو الإقبال على الله بالكلية بالقلب، وإخلاص جميع أنواع العبادة له.
"الثالثة: ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يكن من المشركين": ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [(١٢٠) سورة النحل]، يعني هل هذا يقتضي الثناء بكونه لم يكن من المشركين؟ قد يقول قائل: إن فلان من عامة الناس لم يكن مشركاً، فهل في هذا مدح؟ يقول: ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يكن من المشركين، يعني من يشهد له الرب -جل وعلا- بالبراءة من الشرك مثل من حرص أن لا يكون من المشركين وشهد له الناس بذلك، فهل واقعه كذلك؟
هناك أمور يعني قد تظن أنها يعني مدح لبعض الناس، لكن بعض المقامات ما تصير مدحاً، كان أبو بكر من مناقبه ﵁ أنه لا يلتفت في صلاته، قد يقول قائل: والله صبيان المسلمين ما يلتفتون في الصلاة، فكيف يمدح الصديق بكونه لا يلتفت في الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
وكان ﵁ لا يلتفت في الصلاة، هل في هذا ما يمدح به أبو بكر؟
نعم كان الزمان زمان خوف، وكانوا يلتفتون، التفت النبي ﵊ إلى جهة الشعب، أبو بكر بزيادة يقينه في هذه الظروف الحالكة لا يلتفت في الصلاة.
يعني شخص ترجم لعالم يعلم الناس أكثر من نصف قرن، فذكر من مناقبه -حفظه الله- أنه مأذون أنكحة، وأنه المنقبة الثالثة أنه يبتدئ خطبة النكاح بخطبة الحاجة، هذه من مناقبه، لكن من الذي شهد لإبراهيم أنه لم يك من المشركين؟
стр. 120
هو الله -جل وعلا-، ما هي شهادة فلان ولا علان، ومن مناقب هذا الشيخ المترَجم، أنه قال فلان، واحد من الشباب يعني ما وصل إلى أن يذكر من طلاب العلم، أنه قال: قال فلان: إنه بقية السلف، هذه المناقب لا شك يعني أنها تزري بمثل هذا الشيخ الذي يعلم الناس أكثر من نصف قرن، ومعروف يعني بفضله وعلمه، لكن لا تقارن هذه بمثل هذه، يعني كون أبو بكر ﵁ لا يلتفت في صلاته، يعني صبيان المسلمين لا يلتفتون في صلاتهم، قد يقول قائل مثل هذا الكلام، لكن مع ذلك الظرف ظرف هجوم أعداء، وظرف حرب مع العدو، ومع ذلك لا يلتفت، مقبلاً على صلاته ولا يلتفت، في وقت يجوز فيه الالتفات، والنبي ﵊ التفت إلى الشعب، وهنا الشهادة والبراءة من الشرك من الله -جل وعلا-، وهنا يأتي تقرير هذه المسألة، ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يكن من المشركين.
"الرابعة: ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك": ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ [(٥٧) سورة المؤمنون] إلى: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ [(٥٩) سورة المؤمنون].
"سادات الأولياء": هل هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف أو الموصوف إلى الصفة؟، يعني ثناؤه على السادات -سادات الأولياء- وأما بقيتهم بقية الأولياء ما يدخلون في الثناء، أو أن الأولياء الموصوفون بكونهم سادة، فيكون من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، الأولياء السادة، والمقصود بهم جميع الأولياء بسلامتهم من الشرك، وإلا من تلبس بشرك يستحق أن يكون من الأولياء؟
في تاريخ لمنطقة سيناء مطبوع في مجلد كبير فيه مقبرة للأولياء الصالحين، ومقبرة تقابلها للأولياء الشياطين، إيش معنى أولياء شياطين؟ وكلهم يعتقد فيهم، وكلهم -نسأل الله العافية- يحصل عندهم من الغلو ما يحصل! هذا تناقض، تناقض!!
ولذا قوله: "سادات الأولياء": الأولياء كلهم لا بد أن يكونوا سالمين من الشرك وإلا ما استحقوا الولاية.
"الخامسة: كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد": من تحقيق التوحيد؛ لأنه في الترجمة قال: باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، وهؤلاء الذين تركوا الرقية والكي يدخلون الجنة بغير حساب.
стр. 121
"السادسة: كون الجامع لتلك الخصال هو التوكل": يعني جملة متعقبة لجمل، هل هي مرتبطة بالجملة الأخيرة أو تعود إلى جميع الجمل الثلاث؟
طالب:. . . . . . . . .
كلها لها علاقة بالتوكل، لكن هل نقول: إن هذه من أفراد التوكل ثم جاءت الجملة الأخيرة بالعموم لتشمل جميع صور التوكل فتكون من باب عطف العام على الخاص، أو أنها مقدرة في الجمل الثلاث؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اسمع إيش أقول: كون الجامع لتلك الخصال هو التوكل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك أن التوكل يشمل صور كثيرة جداً، من صوره ما نص عليه من هذه الجمل، لكن هل الوعد خاص بهذه الجمل الثلاث، أو يشمل هذه الجمل الثلاث وغيرها مما يخدش بالتوكل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الذي أريد تقريره، يعني لو ارتكب شيئاً يخدش في التوكل غير الثلاث، غير الاسترقاء وغير الاكتواء وغير التطير -يخدش في القدر المسنون، ما هو في القدر الواجب- يدخل في الحديث وإلا ما يدخل؟ يعني باشر سبباً أثره في التوكل أعظم من أثر الرقية، غير ما نص عليه، يدخل في السبعين ألف وإلا ما يدخل؟
إذا قلنا: إن الجملة مستقلة، رابعة مستقلة قلنا: هذا يخرجه الجملة الأخيرة، وإذا قلنا: إن الجامع لتلك الخصال، يعني الجامع لها دون غيرها هو التوكل قلنا: إنه لا يخدش في التوكل إلا الجمل الثلاث.
طالب:. . . . . . . . .
ويش الصحيح؟ ما الصحيح؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني فقط، يعني لو وجد سبب يخدش في كمال التوكل أكثر مما وجد ..
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكنه أكثر وأوضح وأظهر مما ذكر من الثلاث.
طالب:. . . . . . . . .
لأنها هي الغالب على الناس، هي الغالب على الناس.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب لو سافر شخص على سيارة والسيارة محكمة، ومتينة وجديدة وراسية، نعم، ولما ركب تحسسها وتفقدها وجد ما فيها عيب إطلاقاً، الكفرات وكل ما تحتاجه، وركب وربط حزام الأمان، ثم جاء بحبال وربط نفسه زيادة، ويش يقال لهذا؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: هل يخدش في السبعين الألف؛ لأنه مخل بقوله: ((وعلى ربهم يتوكلون))، أو نقول: إنه ما هو من الثلاثة المنصوص عليها فيدخل؟
стр. 122
طالب:. . . . . . . . .
ظاهر الكلام وإلا ما هو بظاهر؟ يعني الإشكال .. ، دعونا من كلام المؤلف إلى الآن ما بعد استقر شيء، يعني المثال الذي أوردته هل هو أشد من الاسترقاء وإلا أقل؟ أشد من الاسترقاء، أشد من الاسترقاء، إذا قلنا: إن المسألة الجملة رابعة مستقلة قلنا: يدخل هذا في الخدش، وإذا قلنا: الجملة حاوية للثلاثة فقط، وما عداها من المنصوص عليه لا يخدش، قلنا: هذا ما يدخل، هذا يدخل في السبعين الألف ولا عليه؛ لأنه ما نص عليه، ليس من الثلاثة، نعم.
المؤلف يقول: كون الجامع لتلك الخصال هو التوكل.
طالب:. . . . . . . . .
لكن غيرها.
طالب:. . . . . . . . .
بعد ما حنا وصلنا إلى نتيجة، ندور في ...
طالب:. . . . . . . . .
يعني مستقلة؟ إذن كل ما يخدش في التوكل يكون عائقاً عن حصول هذا الوعد.
طالب:. . . . . . . . .
التوكل، والعلة طردية يعني تقتضي كلما وجدت هذه العلة ...
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو اقتصر على الثلاثة قلنا: ما يقاس عليها غيرها، ولما أردفها بوصف يشملها مع غيرها، قلنا: إن كل ما يخدش في التوكل يمنع من الدخول في السبعين الألف.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هي؟
طالب: وهذه لما ذكرت ذكرت تعلق قلوب الناس بها.
وعندنا من القواعد المدروسة في كتب الأصول أن الوصف أو الاستثناء أو القيد إذا تعقب جملاً متعددة هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط، نقول: لا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، ولا يعود إلى الجملتين الأوليين، أو نقول: إنه قيد لجميع الجمل الثلاث، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: يعود إلى الجمل الثلاث نتصور أن هناك من يسترقي وهو متوكل، ومثل هذا لا يقدح في دخول السبعين الألف، وهناك من يكتوي وهو متوكل، إذا قلنا: إنها قيد للجمل الثلاث، ولا يكون الخدش إلا مع فقدان هذا القيد.
طالب:. . . . . . . . .
اثنتان وعشرون مسألة واحنا في السابعة الآن وبقي خمس أو ست دقائق على الأذان.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يؤجل وين نؤجل بد المسألة ...
стр. 123
"السابعة: عمق علم الصحابة لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل": لم ينالوا ذلك إلا بعمل، لماذا؟ لأنهم لما سمعوا التمسوا ذلك العمل أو تلك الأعمال التي من أجلها يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فتوقعوا لكن لا بد فيه من عمل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك، ما قالوا: إن المسلمين كلهم يدخلون بغير حساب ولا عذاب؛ لأن عندهم أصل الإيمان، لا.
"الثامنة: حرصهم على الخير": حرصهم على الخير؛ "ادع الله أن يجعلني منهم": لا شك أن هذا حرص على الخير، ثم قام الذي يليه.
"التاسعة: فضيلة هذه الأمة بالكمية والكيفية": بالكمية؛ لأنهم أكثر من غيرهم، وبالكيفية أن فيهم من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب؛ لأوصاف اختصوا بها.
"العاشرة: فضيلة أصحاب موسى": فضيلة أصحاب موسى لا شك أنه جاء تفضيلهم على العالمين، يعني عالمي زمانهم، لكن هل في الحديث ما يدل على تفضيلهم أو على كثرتهم؟ يدل على كثرتهم، والكثرة تدل على الفضيلة أو لا تدل؟ يعني كثرة الرغبة في الخير عندهم جعلهم يصدقون موسى ويؤمنون به ويتبعونه.
"الحادية عشرة: عرض الأمم عليه ﵊": عرض الأمم عليه ﵊، منهم من يقول: في المنام، ومنهم من يقول: في الإسراء، ولا شك أنه غير الإسراء الذي حصل بمكة، الإسراء عرج به إلى السماء غير ما حصل بمكة؛ لأن هذا في المدينة، والذي يظهر أنه في المنام.
"الثانية عشرة: أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها": لماذا؟ لأنه رأى النبي ومعه الرهط، ورأى النبي ومعه الرجل والرجلان، ورأى النبي ليس معه أحد، لكن لو كانت الأمم تحشر جميعاً ما تميز كل نبي مع قومه، إن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها.
"الثالثة عشرة: قلة من استجاب للأنبياء": النبي يأتي وحده، والنبي يأتي ومعه الرجل والرجلان، والنبي يأتي ومعه الرهط، قلة من استجاب حتى بالنسبة للأمة الموسوية ومعه سواد كثير قد سد الأفق الذين لم يستجيبوا أكثر، وقل مثل هذا بالنسبة للأمة المحمدية، الذين لم يستجيبوا أكثر.
"قلة من استجاب للأنبياء": ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ [(١١٦) سورة الأنعام].
стр. 124
"الرابعة عشرة: أن من لم يجبه أحد يأتي وحده": أن من لم يجبه أحد يأتي وحده، وهل يضيره ذلك؟ لا، ما عليه إلا البلاغ، والقبول بيد الله -جل وعلا-.
"الخامسة عشرة: ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة، وعدم الزهد في القلة": ثمرة هذا العلم يعني ما تقول والله تحقيق التوحيد الذي يدعيه فلان وفلان، اثنين ثلاثة، عشرة مائة، والباقين كلهم على الضلال، يعني لما ظهرت الدعوة المباركة في هذه البلاد وخالفها من خالفها، كم نسبة من استجاب بالنسبة لمن عارض؟ قلة، ولا واحد من ألف، هل ننظر إلى الكثرة؟ لو كانت هذه الدعوة صحيحة لاستجاب لها علماء الأمصار؛ لأن الأكثر عارضوها؟ ولما كان أتباع هذه الحفنة القليلة؟!
الشيخ ﵀ يقول: "ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة، وعدم الزهد في القلة": وحينئذ لا يغتر الإنسان بكثرة الهالكين، ولا يزهد في الخير والحق لقلة التابعين والسالكين.
"السادسة عشرة: الرخصة في الرقية من العين والحمة": الرخصة في الرقية من العين و .. ((لا رقية إلا من عين أو حمة)) كما تقدم.
"السابعة عشرة: عمق علم السلف؛ لقوله: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع": قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن كذا وكذا، يعني هذا فيه عمق في العلم، مادام مستنداً إلى حديث لا يمكن أن تصادر قوله، بل وافقه عليه، وأشعره بأنه على حق مادام يتبع دليلاً، لكن أعطه ما عندك من علم يخالف هذا الدليل.
"فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني": ((لا رقية إلا من عين أو حمة)) هذا الكلام صحيح، لكن الذين لا يسترقون يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، يعني الأول إثبات الرقية، والثاني إثباتها مع كونها مفضولة.
"الثامنة عشرة: بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه": بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه، أما إني لم أكن في صلاة، أما ما يفعله الإنسان عليه أن يسعى جاهداً لإخفائه؛ لئلا يخدش هذا في إخلاصه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 125
يعني يقول الأخ: إن الرقية من غير طلب لا تقدح، وإنما القادح الاسترقاء وهو طلب الرقية، بخلاف الكي فإنه قادح على أي حال بطلب أو بغير طلب؛ لأن السين والتاء اقترنت بالرقية، وهي للطلب، ولم تقترن بالكي، فدلَّ على أنه يستوي في الكي حصوله بطلب أو بغير طلب؛ لأنه قال: ((ولا يسترقون))، ثم قال: ((ولا يكتوون)).
طالب:. . . . . . . . .
ما تجي.
طالب:. . . . . . . . .
لكن ((يكتوون)) هذه شاملة لما كان بطلب وبغير طلب.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعالج ها المسألة هذه قبل .. ، مسألة في الفرق بين ((يكتوون)) و ((يسترقون))، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن إذا قيدنا التطير بالتوكل قلنا: إنه يمكن التطير مع التوكل، والقادح إنما هو التطير مع عدم التوكل، إذا قلنا: إن القيد مؤثر في التطير فقط، التطير مؤثر على كل حال، لا يحتاج إلى قيد: ((وعلى ربهم يتوكلون)) يعني الحاجة فيما لا يؤثر في التوكل، أما التطير فهو مؤثر على كل حال.
يقول: "بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه": وهذا من قوله: أما إني لم أكن في صلاة.
طيب إذا أحب الإنسان أن يمدح بما فيه، فعل فعلاً -عملاً من أعماله الصالحة- ويحب أن يمدح، هذا يقدح في إخلاصه أو لا يقدح؟ مع الجمهور على أنه يقدح، وأنه لا بد في الإخلاص أن يستوي عنده المادح والقادح، وابن القيم في الفوائد يقول: "إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فاعمد إلى حب المدح والثناء فاذبحه بسكين علمك أنه لا أحد ينفع مدحه أو يضر ذمه إلا الله -جل وعلا-" فيستوي عنده المدح والقدح.
الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره في أواخر سورة آل عمران قرر أن حبه للمدح بما يفعل لا يضر ولا يؤثر؛ أخذاً من قوله: ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [(١٨٨) سورة آل عمران]، فدل على أنهم إذا أحبوا المدح والحمد بما يفعلون أنه لا يضر، يعني في أواخر قبل: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [(١٩٠) سورة آل عمران]، قبيلها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 126
﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾ [(١٨٨) سورة آل عمران]، إذا كانوا بما لم يفعلوا ليسوا بمفازة من العذاب يعني أنهم يعذبون، لكن إذا كان بما فعلوا مفهوم الآية أنه لا يضرهم، ومع ذلكم الإعراض عن حب المدح؛ لأنه مؤثر، على أي وجه كان سواءً بما فعلت .. ، ولا شك أن هذه من التعجيل، لكن إذا لم تحب وحصل المدح فذلك عاجل بشرى المؤمن.
"التاسعة عشرة: قوله: ((أنت منهم)) علم من أعلام النبوة": وهذا بناءً على أنه خبر، وقد وقع كما أخبر النبي ﵊ فسار عكاشة ببقية حياته على الجادة حتى قتل شهيداً، ففي هذا علم من أعلام النبوة.
"العشرون: فضيلة عكاشة": لأنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، هذا غاية الفضل.
"الحادية والعشرون: استعمال المعاريض": وفيها مندوحة عن الكذب في قوله: ((سبقك بها عكاشة)) ما قال أنت ليست منهم، أو ما تستاهل أو ما تستحق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال ما واجهه بما يخدش خاطره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كونه لم يذكر اسمه، يعني ستراً عليه، هذه جرت عادة الرواة أن لا يتنقلوا الاسم للستر على من تضمن الخبر شيئاً من تنقصه.
"الثانية والعشرون: حسن خلقه ﵊": وأدب النبي ﵊ الرفيع حينما أخبر عما يريد بأسلوب لا يقدح في نفسية المتكلم؛ لأنه إذا قال له: لست منهم، أو قال أنت ما تستاهل ولا تستحق، هذه منزلة عظيمة ليست لك ولأمثالك، لا، قال: ((سبقك بها عكاشة)).
والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 127
شرح كتاب التوحيد (٥)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
هذا يسأل يقول: هناك أحد المنتديات الإسلامية على شبكة الإنترنت اسمه (فور الله) ومعنى فور بالإنجليزي من أجل، يعني من أجل الله، فهل يجوز تسمية المنتدى بهذا الاسم فور الله؟
على كل حال إذا كان القائم عليه لا يعرف من العربية شيئاً فله أن يكتب مثل هذا بلغته، وإن كان يعرف العربية فليكتب بالعربية، ثم بعد ذلك يترجم لمن لا يعرف العربية، لا مانع أن يكون اسم الموقع (من أجل الله)، ثم بعد ذلك يترجم هذا لمن لا يعرف العربية.
هل الكي يكون كياً بالنار فقط؛ لأن هناك كي بالثلج، وكي بالليزر، فهل هو داخل في مسمى الكي أي داخل في الحديث؟
المقصود بالكي الكي بالنار، الكي بالنار.
تقول: الشرك الأصغر يدخل فيه التفات القلب في التوكل لذلك لم يدخله تمام التوكل؟
إيش لون؟ تقول: تمتم التوكل، لكن كأنها تقول: تمام التوكل!
الشرك الأصغر يدخل فيه التفات القلب في التوكل لذلك لم يدخله تمام التوكل؟
ما أدري إيش المقصود بالسؤال!!
طالب:. . . . . . . . .
هو لا ينافي التوكل لأنه سبب، الأسباب كلها يعني فيها التفات إلى هذه الأسباب، يعني الذي يقول: إني أفعل السبب من غير التفات أصلاً هذا هو .. ، لكن هل هذا الالتفات إلى هذا القدر مؤثر أو غير مؤثر؟ وإلا ما جعلت أسباباً وجعل فيها شيء من التأثير وقصدت من أجل الانتفاع بها إلا أن هناك ميل إليها، لكن يبقى هل هذا الميل مؤثر أو غير مؤثر؟ إذا قلنا: إنه ميل لأنها تؤثر بذاتها، قلنا: هذا قول المعتزلة، وإذا قلنا: ‘نها مؤثرة بجعل الله -جل وعلا- فهيا التأثير، فالله -جل وعلا- هو الذي جعل فيها التأثير، فلا شك أن لبس الثياب في الوقت البارد -في الشتاء مثلاً- نافع، هو مؤثر في دفع البرد، والتكييف مؤثر في دفع الحر، فهي أسباب مؤثرة، لكن هل أثرت بنفسها؟ لا، إنما الذي جعل فيها الأثر هو الله -جل وعلا-.
يقول: هل إذا أراد أحدهم أن يرقني وأنا أصلاً لم أطلبها لا قولاً ولا عملاً، هل أرده أم أدعه؟
لا، لا ترده، دعه يرقي لا بأس، دعه يرقي إذا كنت محتاجاً إلى رقية، دعه يرقي؛ النبي ﵊ رقي.
وهل إذا رضيت بذلك يقدح في التوكل؟
стр. 128
لا يقدح، الذي جاء في الحديث ((يسترقون))، يعني يطلبون الرقية، ومع هذا الاسترقاء ليس بحرام، ولا مكروه، وإنما هو خلاف الأولى؛ لأن الأولى أن يتوكل على الله ويعتمد عليه؛ ليدخل في السبعين الألف؛ لأن السبعين الألف هذه منزلة عليا، يعني الذي يسترقي لا تحصل له هذه المنزلة لكن ليس بمخالف؛ لأن الرقية مباحة، لكن الاسترقاء تركه الذي يضمن له دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب هذه منزلة .. ، وقد يوجد عند من يترك هذه الأمور -لا يسترقي ولا يكتوي ولا يتطير- عنده من المخالفات ما هو أشد من هذه الأمور، في هذه الأبواب، تجده لا يسترقي، لكن كل من دخل عليه وهو في مرضه أخبره أنه لا يسترقي، وأنه متوكل، وانظر إلى فلان يذهب من محل إلى محل يسترقون، وأنا فاعل وأنا تارك، هذا أشد؛ الاسترقاء أهون من هذا.
هذا من المغرب يقول: ما حكم مشاهدة مباريات كرة القدم خصوصاً إذا كان الفريقان من فرق الكفار، والذي يترتب عليه حب بعض اللاعبين، وما نصيحتك لبعض الأخوة الذين يتابعون هذه المباريات مع العلم أنهم يدَّعون أنهم على منهج السلف؟
على كل حال هذا يتبع حكم هذه اللعبة، فمن يقول بجوازها، يقول: لا مانع من مشاهدتها إذا خلت من محظورات أخرى، والذي يقول: إنها لا تجوز، يقول: لا تجوز مشاهدتها على أي حال، والمسألة معروفة عند أهل العلم، والفتاوى موجودة في هذه اللعبة.
يبقى أن هناك مؤثرات خارجية حتى على قول من يقول بجوازها، إذا ترتب على ذلك ميل قلبي إلى كافر أو فاسق هذا أمرٌ عظيم، إذا كان هناك مشاهدة عورات، أو وجود إحن وبغضاء وعداوات، هذا أيضاً له أثره في الحكم، إذا كان يترتب عليه تضييع لواجبات، إهدار للأوقات، كل هذا لا يجوز في الشرع.
هذا يقول: ما هي صحة نسبة كتاب الكبائر للذهبي؟
نسبته صحيحة، هو للذهبي ﵀، لكن فيه أحاديث ضعيفة وأخبار واهية.
هذه امرأة تقول: سمعت من بعض الأخوات أنكم لا تجيزون إطلاق لقب (شيخة) للنساء حتى ولو في العلم، فهل هذا صحيح؟
стр. 129
لا، هذا ليس بصحيح، وفي تراجم النساء من أهل العلم يقولون: الشيخة، أو الشيخة الصالحة، أو العالمة فلانة، ما في ما يمنع، وإن كان الأصل في التسمية فيه ما فيه، سواءً كان للذكر أو للأنثى، أصل كلمة شيخ عند أهل العلم هذه حادثة، ما في أحد يقول: الشيخ أبو حنيفة، أو الشيخ مالك، بل إن شيخاً مدرج في ألفاظ التليين، من ألفاظ الجرح والتعديل، إذا قيل: شيخ، أو شيخ وسط، كل هذا ترى ما تدل على قوة، والأصل في الشيخ أنه إذا بلغ من السن ما بلغ، يعني ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [(٢٣) سورة القصص]، المقصود أنها صارت في العرف تطلق على العالم، وكذلك الشيخة للعالمة.
هذا يقول: ما حكم التشقير، وهل فيه تشبه بالمومسات؟
التشقير إذا كان بلون البشرة بحيث إذا رؤيت المرأة قيل: إنها نامصة، فلا شك أن هذا ممنوع، وإذا كان بلون آخر بحيث تبين وتميز، هذا لا مانع منه إن خلا من التشبه، وأما كونه تشبه بالمومسات ما يلزم، قد يكون تشبه بالفاسقات النامصات، لا يلزم أن يكنَّ مومسات.
يقول: سؤالي هو في قول: يا ابن الذين آمنوا، هل يجوز أن أقولها لأخ من باب النداء عليه أم فيها شيء؟
يا ابن الذين آمنوا، إذا عرفت أن أبويه مسلمان فلا مانع أن تقول: يا ابن الذين آمنوا؛ باعتبار مطلق الإيمان.
هناك من يقول بأن من يخاف من العين هو أكثر شخص معرض لها، فهل هذا الكلام صحيح؟
نعم هذا الكلام صحيح؛ لأن النفس الشريرة لا تدفع إلا بنفس قوية، في باب التوكل على الله -جل وعلا-، والذي يضعف أمام هذه النفوس الشريرة لا شك أنه أقرب إلى الإصابة.
كيف نحقق التوحيد ونعظمه في نفوسنا وفي نفوس أولادنا، ونعمل على تحقيقه في بيوتنا؟
إذا قرأنا في مثل هذا الكتاب -كتاب التوحيد للإمام المجدد- فهو كفيل -بإذن الله- أن يعظم التوحيد في النفوس، وأن يعظم أمر الشرك.
الشيخ ﵀ أولى هذا الجانب عناية كبيرة، فإذا عرفنا أنه لا نجاة إلا بالتوحيد الخالص، التوحيد المحقق، ولا نجاة إلا بترك الشرك بجميع أنواعه -على ما سيأتي في باب الخوف من الشرك- عرفنا كيف نعظم هذا الجانب.
стр. 130
هذا من السويد يقول: نرجو التكرم بذكر الوسائل التي نستطيع من خلالها ضبط العلم، سواءً في سماع الشروح أو في القراءة، ونريد الجواب مفصلاً؛ لكوننا بعيدين عن أهل العلم والأشرطة المسجلة؟
فيه شريط محاضرة في المنهجية في قراءة الكتب، المنهجية في قراءة الكتب، سواءً كانت هذه الكتب متوناً أو شروحاً، يرجع إليها، مع أنه ذكر في سؤاله أنه بعيد عن الأشرطة.
طالب: موجود في الموقع يا شيخ.
هاه؟
طالب: موجود في الموقع، يطلع عليه.
موجود؟
طالب: إيه.
إيه يقول: إنه موجود في الموقع، إذا كان موجود في الموقع هذا ما يكلف شيئاً.
أم مصعب من الرياض تقول: ما علاج الكذب والرياء والحقد والحسد والغرور، إذا ابتلي بها الإنسان؟
علينا بقراءة القرآن، والكثرة من الذكر -من ذكر الله -جل وعلا-، قراءة القرآن على الوجه المأمور به، ويكون ديدن المسلم، مع الإكثار من ذكر الله، وقراءة الكتب النافعة في هذا الباب، لا سيما كتب ابن القيم وابن رجب.
يقول: لو تفضلتم بذكر بعض الأدعية الصحيحة في رقية العين؛ فهناك من لا يعرفها؟
كتب الأذكار ذكر فيها هذه الأدعية.
هذه تقول: نمر في هذه الفترة -من ليبيا- بموسم الزواج ويوجد عندنا في قريتنا بعض الأمر المتعلق بالأعراس نريد الحكم فيها:
أولاً: يقوم موكب السيارات بالدوران حول فناء المقبرة، مع استعمال منبه السيارات، والذين يفعلون هذا الفعل يقولون: إنها زيارة للأموات؟
هذا الكلام ليس بصحيح، وما الذي يخصصه بليلة الدخول؟ لا شك أن هذا أمر محدث، مبتدع، فلا يجوز.
ثانياً: عندما يقوم الزوج بإدخال زوجته إلى مكان العرس –الخيمة- يقوم أحد الرجال بذبح شاة، ويقوم الزوجان بوطء الدم المراق من الشاة، ويؤخذ بعض الدم المراق في علبة زجاجية ويذهب بها إلى منزل الزوجين، ويراق عند عتبة المنزل؟
هذا هو الشرك، هذا هو الشرك بعينه، نسأل الله السلامة والعافية.
ثالثاً: يقوم الزوج بالجلوس هو وزوجته على المنصة مع التصوير ووجود النساء إلى جانبه متبرجات؟
وهذا أيضاً أمر محرم.
رابعاً: عندما يزف الزوج ويدخل على زوجته يقوم الناس بانتظاره حتى يخرج ويخرج معه منديل به دم، وهو دم غشاء .. ؟
هذا سفه هذا، هذا سفه!!
стр. 131
هل المقصود ترك طلب الكي كترك طلب الرقية، أو ترك الكي مطلقاً؟
نعم ترك الكي مطلقاً؛ لأنه مع مشاركته للرقية في خدش التوكل -لا أقول التوكل الواجب- هو أيضاً ينفرد عنها بأنه تعذيب بالنار.
هل التوبة من مخالفة صفات السبعين ألفاً وكذلك سائر الفضائل تعيد الشخص بإذن الله لاستحقاق الفضائل؟
نعم بالتوبة قد يكون وضعه أفضل بكثير مما لو لم يفعل هذه النقائص؛ فالذي يتوب من الذنب تبدل سيئاته حسنات؛ ويشهد لهذا ما صنعه عمران بن حصين من كونه يسلم عليه، ثم اكتوى فانقطع التسليم، ثم ندم فعاد إليه التسليم.
المعلم الناصح والداعية والآمر بالمعروف محل حسن ظن ممن يتلقى عنه ومن إخوانه، وقد يترتب على ذلك مصالح من الاقتداء به أو منافسته، أو الاستجابة لما يدعو إليه من خير، فكيف يتصرف، هل يدفع ذلك عن نفسه أو يسكت، باعتبار أن هذا من جميل ستر الله؟
لا شك أنه إن كان له أثر في قلبه بأن يرى عمله؛ لأن الإنسان إذا رأى عمله أو رأى نفسه هلك إذا أعجب به
والعجب فاحذره إن العجب مجترف ... أعمال صاحبه في سيله العرم
أما إذا كان هذا لا يؤثر فيه، فلا يمنع إن شاء الله تعالى.
يقول: نرجو بيان أفضل طبعة لكتاب فتح الباري؟
ذكرنا مراراً أن أفضل الطبعات في فتح الباري هي طبعة بولاق لمن يستطيع الصبر عليها، والحمد لله الآن صورت وانتشرت، كانت قبل ذلك مفقودة، حتى صورتها القديمة نادرة، أما الآن صوِّر تصويراً جديداً ورُقِّم، وعليه بعض الخدمة اليسيرة.
حديث: ((اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)) ألا يدل على جواز تخصيص بعض الآيات للرقية من بعض الأمراض، وجواز الرقية بتعديد أسماء الله الحسنى؛ لأنه لا شرك فيها؟
قوله: ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)) يدل على أن الأمر فيه سعة، على أن الأمر فيه سعة.
هل يشرع طلب التبريك من كل متكلم معجب بشيء؟
نعم، إذا خشي منه أن يصيبه بعينه، يقال له: برِّك.
ياسين من الجزائر يقول: نرجو بيان القول الفصل في مسألة رفع اليدين جماعة بالدعاء للميت بعد الدفن، وهل هذا القول قال به الشيخ ابن باز ﵀؟
стр. 132
على كل حال يدعى للميت، ويسأل له التثبيت، فإذا تم دفنه يدعى له، وأما الدعاء الجماعي فلا أعرف له أصلاً، لكن الدعاء ثابت.
هذا يقول: إذا عرف العائن ورفض الاغتسال، هل يغسل بالقوة أو يؤخذ ماؤه أم ماذا يفعل به؟
على كل حال إذا عرف بعينه واعترف بذلك، أو كان مظنة لذلك بأن كانت له سوابق وشهد عليه بذلك، لا بد أن يعزر حتى يفعل، يعزر حتى يفعل.
هل لا بد من اعتقاد أن الحديث الضعيف أنه لا يصح عن النبي ﵊؟
من شروط الجمهور الذين قالوا بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال: ألا يعتقد عند العمل به ثبوته، وإنما يُعتقد الاحتياط.
هل يجوز رواية الحديث القدسي بالمعنى؟
نعم الحديث القدسي حكمه حكم الحديث النبوي، والواقع يشهد بذلك؛ فأنت تجد الحديث الواحد من الأحاديث القدسية يرويه بعض الرواة على لفظ، ويختلف معه غيره في لفظ، ويختلف معه آخر في ألفاظ، فإذا خرجت حديثاً واحداً من هذه الأحاديث القدسية وجدت بين رواتها اختلاف من مصدر إلى آخر.
هل طلب الدعاء من الغير ينافي تمام التوكل؟
لا ينافي تمام التوكل؛ فقد طلب عمر بأمر النبي ﵊ من أويس القرني أن يدعو له.
هذه تقول: ما نصيحتكم لطالب العلم على وجه العموم لمن حضر شرح كتاب التوحيد مثلاً فأي الشروح التي تنصحون أن يقرأها، فهناك الكثير من شروحات الكتب، أم يكتفي بشرح واحد فقط، وهل هذا عام في جميع الفنون، يكتفي طالب العلم بشرح واحد أم يطلع على الشروحات الأخرى، فالعلم كثير ولا ينتهي؟
على كل حال إذا كان الإنسان إذا نظر في أكثر من كتاب يتشتت ولا يجمع، هذا ينصح أن يلزم كتاباً واحداً، وينتقي أفضل هذه الكتب، فالذي يتشتت ولا يستطيع أن يحصر ذهنه بالنسبة لكتاب التوحيد يردد فتح المجيد حتى يفهم، ثم بعد ذلك إذا انتقل من فتح المجيد إلى شرح الشيخ ابن عثيمين استفاد كثيراً إن شاء الله تعالى، وإن كان لا يتشتت وأراد أن يجمع كل ما قيل حول كتاب التوحيد فليقرأ من كتاب التوحيد باباً باباً، في كل يوم، ويطلع على جميع الشروح، هذا إذا كانت الحافظة تسعفه وذهنه يمكن أن يجتمع بهذه الطريقة.
стр. 133
يقول: لو تفضلتم بذكر شروط الراقي والمرقي الذين تصدروا للرقية وأصبحت عندهم كالمهنة يسترزقون بها؟
الرقية لها أصل شرعي، الرقية لها أصل شرعي، فلا يتجه منعها البتة، وكونها لها أصل شرعي لا يعني أنها تتخذ مهنة، فلا يعرف في سلف هذه الأمة من تخصص بالرقية وجلس في بيته أو في مسجده يرقي الناس، وإنما إذا استطاع أن ينفع فلينفع، ولتكن عملاً من أعماله الكثيرة، أما أن يتفرغ لها وتكون مصدر رزقه، هذا لم يكن من هدي السلف.
من شروط الرقية التي ذكرها أهل العلم: أن تكون بالكلام العربي، وأن تكون بالنصوص الواردة من الآيات القرآنية والأدعية النبوية، هذه تذكر في الشروط، وإن كان الأمر أوسع من ذلك ما لم تكن شركاً، وأن يعتقد كل من الراقي والمرقي أن الشفاء بيد الله وأن الرقية سبب.
ما وجه أو مستند كون اتخاذ سبب لم يجعله الله سبباً من الشرك الأصغر؟
أولاً: أن الأسباب واعتقاد تأثير بعض الأشياء .. ؛ لأن السبب مؤثر في المسبب ما لم يمنع منه مانع، السبب الأصل فيه أنه مؤثر في المسبب ما لم يمنع منه مانع، وكوننا نعتقد أن هذا مؤثر، والله -جل وعلا- لم يجعله مؤثراً في النصوص، يعني ما ورد في النصوص الشرعية أن هذا مؤثر، ولا وجد في العادة المطردة أن هذا مؤثر، لا شك أن هذا من التعلق بما لا يجوز التعلق به.
فلو افترضنا أن شخصاً معه ورقة أو قلم، أو مفتاح مثلاً، أو شيء من هذا، يقول: هذا المفتاح نافع ما دام في جيبي، أو هذا القلم، أو هذا .. ، نافع إما من مرض كذا، أو لدفع مرض كذا، هذا شرك بلا شك.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
من الذي خرج؟
طالب:. . . . . . . . .
ولماذا لم يرفض سعد؟ لماذا لم يرفض سعد؟ إذا تعين الكي علاجاً لهذا المرض، قطعت يده مثلاً، قطعت يده، احتاج إلى قطع يده، أو قطع عضو من أعضائه، ثم تعين الكي لحسم المادة، هذا يختلف؛ لأن هذا أمر حتمي، وكونه ينكأ جرحه ولا يرقى إلا بالكي هذا أمره متعين، نقول: يترك الدم يسيل؟! هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كوى لكن هل كي لأمر محقق أو لأمر مظنون؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . محقق هذا، فإذا تعين دواء يتلف بسببه لا بد منه.
سم.
طالب: أحسن الله إليك.
стр. 134
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب الخوف من الشرك، وقول الله : ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء]، وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [(٣٥) سورة إبراهيم]، وفي حديث: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))، فسئل عنه فقال: ((الرياء)).
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار)) "
يدعو، يدعو؟
طالب: ((لله نداً)).
أو من دون الله؟
طالب: وهو يدعو لله نداً.
ويش عندكم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش الطبعة اللي عندك؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يدعو لله؟ من دون الله، هذا الأصل.
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار)) [رواه البخاري].
يعني الشرح أيضاً عندنا في قرة عيون الموحدين يقول: وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وهو يدعو لله نداً)) هذا يترتب أو يعني يتحرر بمراجعة الحديث في البخاري، نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
ولمسلم عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار)).
فيه مسائل:
الأولى: الخوف من الشرك.
الثانية: أن الرياء من الشرك.
الثالثة: أنه من الشرك الأصغر.
الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين.
الخامسة: قرب الجنة والنار.
السادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد.
السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار، ولو كان من أعبد الناس.
السابعة؟
طالب: السابعة.
هات، أنه ...
طالب: أحسن الله إليك.
السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار، ولو كان من أعبد الناس.
стр. 135
موجود هذا عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
الجملة الأولى موجودة في النسخ وإلا غير موجودة؟
طالب: هنا موجودة. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
معناه أنه كرر الحديث، معناه أنه كرر الحديث، وهو يريد أن يقرر ما يناسب الباب وهو الخوف من الشرك، أما مجرد نقل حديث يجعله مسألة هذا بعيد، نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام.
التاسعة: اعتباره بحال الأكثر؛ لقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ [(٣٦) سورة إبراهيم].
العاشرة: فيه تفسير لا إله إلا الله، كما ذكره البخاري.
الحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد، فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب الخوف من الشرك": لما ذكر التوحيد وتحقيقه وفضله ذكر ما يناقضه، لما ذكر وجوب التوحيد والاهتمام بشأن التوحيد والعناية به بعد بيان حقيقته، ذكر ما يضاده، وإذا كان التوحيد من أوجب الواجبات، فضده -وهو الشرك- أعظم المحرمات.
стр. 136
"باب الخوف من الشرك": لماذا نخاف من الشرك؟ لأن النجاة إنما تكون بالتوحيد، وإذا وجد التوحيد الخالص المحقق انتفى ضده، وإذا وجد الضد -وهو الشرك- انتفى التوحيد، فإذا كانت النجاة لا بد فيها من تحقيق التوحيد، فلا بد فيها أيضاً من البراءة من الشرك بجميع أنواعه وأقسامه، يستوي في ذلك الشرك الأكبر والشرك الأصغر والشرك الخفي، وإن كان بعضهم يدرج الخفي في الأصغر، وبعضهم يقول: حتى الأكبر فيه خفي، والأصغر فيه خفي، لكن إفراد الشرك الخفي يعني القسمة ثلاثية أو ثنائية؛ لأنه إذا كان يمكن الاقتصار على أقل عدد يفي بالغرض، فهو أولى، لكن أحياناً يمكن كما هنا، يمكن إدراج بعضها في بعض لتكون أقل، لكن أهل العلم لا يقصدون إلى مثل هذا؛ للاهتمام بشأن المفرد ولو دخل في غيره، ولو دخل في غيره، ولذلك تجدون أهل العلم يقتصر على أن الشرك أكبر وأصغر، وبعضهم يقول: لا، أكبر وأصغر وخفي، طيب الخفي يدخل فيما قبله، قد يشرك الإنسان شركاً أكبر ظاهراً، يسجد لصنم، وقد يشرك شركاً أكبر خفياً يعتقد في ولي أنه ينفع ويضر من دون الله، وقد يشرك شركاً أصغر ظاهراً -يحلف بغير الله- وقد يشرك شرك أصغر خفياً، كيسير الرياء، العلماء يقولون: يسير الرياء، وفي الحديث إطلاق على ما سيأتي.
المقصود أن أهل العلم يمكنهم أحياناً الاختصار، ومع ذلك يعمدون إلى شيء من البسط للاهتمام بشأن المذكور الذي يمكن دخوله في غيره، فالخفي كما يخل في الأصغر يدخل في الأكبر، وتكثير الأقسام لا شك أن فيها توعير على طالب العلم من جهة، وتشتيت، لكن كلما قلت الأقسام سهل حصر العلم، وأهل العلم أحياناً يسلكون هذا وهو الأصل عندهم، لكن قد يحتاجون إلى إفراد بعض الأنواع وإن دخلت في غيرها من باب الاهتمام بها والعناية بشأنها.
стр. 137
يشترط لصحة كل عبادة الإخلاص والمتابعة، يشترط أمران –شرطان-: الإخلاص والمتابعة، يقول بعضهم: تكفي المتابعة، تكفي، إذا اشترطت المتابعة انتهى اشتراط الإخلاص؛ لأن العمل الذي فيه شرك، أو ليس فيه إخلاص لم يقع على وفق ما جاء عن النبي ﵊، ما تمت المتابعة إذا كان العمل فيه خلل من جهة الإخلاص لكن لماذا يذكر الإخلاص؛ لئلا ينسى ويغفل عنه للاهتمام به والعناية بشأنه، وهنا ينص على الشرك الخفي لخفائه ودقته وغموضه، فلو ترك ولم ينص عليه غفل عنه كثير من الناس، فهم من هذه الحيثية يبسطونه.
وهل هذا نظير ما يقال في كتب الفرائض: الوارثون من الرجال بالبسط كذا، وبالاختصار كذا، والوارثات من النساء بالبسط كذا، وبالاختصار كذا؟ هذا مثله وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل نستطيع أن نقول: إن الشرك بالاختصار ينقسم إلى قسمين، وبالبسط ينقسم إلى ثلاثة، كما قالوا في الوارثين من الرجال والوارثات من النساء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فرق؛ هذه شروط وتلك أفراد، هذه شروط، وتلك أفراد يسهل .. ، الأمر فيهم سهل، لكن يبقى أن الشرك الخفي يمكن إدخاله في الشرك الأكبر في بعض صوره وإدخاله في الشرك الأصغر لكن التنصيص عليه عند أهل العلم من باب الاهتمام به والعناية بشأنه؛ لئلا يغفل عنه؛ لأنه إذا لم يكرر ويردد في الشروط ويحفظ، فإنه بصدد أن يُنسى.
" وقول الله : ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] ": ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾: (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر، إن الله لا يغفر شركاً، ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ أو إن الله لا يغفر الشرك ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
" ﴿لاَ يَغْفِرُ﴾ ": يعني لا يتجاوز ولا يستر، فالشرك ليس بقابل للغفران، وما عداه وإن كان من الموبقات داخل تحت المشيئة، داخل تحت المشيئة.
" ﴿لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ ":، هذا أمر مفروغ منه، لا سيما الشرك الأكبر ليس بقابل للغفران، وما دون الشرك من المعاصي والجرائم والكبائر والصغائر، كلها تحت المشيئة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
стр. 138
طالب:. . . . . . . . .
البدع منها ما يلتحق بالشرك، ومنها ما يلتحق بالمعاصي، ما يؤثر الفسق؛ لأن هناك فسق عملي وفسق اعتقادي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، احنا ما بعد انتهينا.
عندنا: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾: من أهل العلم من يرى أن الشرك الأصغر داخل في مسمى الشرك فلا يغفر بحال، لا بد أن يعذب، وليس بقابل للغفران كالأكبر، وعموم الآية يتناوله، وهو الذي يختاره شيخ الإسلام وابن القيم والإمام المجدد، وقول جمع من أهل العلم، والنص يعمه، يشمله، ومن أهل العلم من يرى أن حكم الشرك الأصغر حكمه حكم الكبائر يدخل تحت المشيئة.
وعلى القول الأول إذا قلنا: إنه غير قابل للغفران كالشرك الأكبر إلا أنه يختلف مع الشرك الأكبر؛ لأن الشرك الأكبر يخلِّد في النار -يقتضي الخلود في النار- فالمشرك شركاً أكبر الجنة عليه حرام، الجنة عليه حرام فلا يخرج من النار، بينما المشرك شركاً أصغر سواءً قلنا بقول من يقول: إنه لا بد من تعذيبه وأنه لا يوجد ما يخرجه من الآية إلا أن مآله إلى الجنة، يعذب بقدر ذنبه ثم يخرج، كحكم مرتكب الكبيرة إذا لم يتجاوز الله عنه.
" ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ ": الأكبر متفق عليه، والأصغر مختلف فيه، ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾، ولو كانت من الموبقات، ولو كانت من الموبقات خلافاً للخوارج والمعتزلة الذين يرون أن مرتكب الكبيرة إما كافر كما هو قول الخوارج، أو في المنزلة بين المنزلتين كما هو قول المعتزلة، ويتفقون على النتيجة، وهو أنه خالد مخلد في النار.
" ﴿يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ ": في آية الزمر: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [(٥٣) سورة الزمر]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ فيها مخالفة لهذه الآية؟ هنا لا يغفر الشرك، وهناك يغفر الذنوب جميعاً، والشرك ذنب؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 139
هي مقيدة بهذه الآية، مقيدة بهذه الآية أو هي محمولة على التائب، هي محمولة على التائب، ((والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)) فلا معارضة بين هذه الآية وبين آية الزمر، هذه بالنسبة لمن لم يتب بدليل أنها لو كانت في التائب لغفر للتائب من الشرك ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ يعني ولو تاب؟ يمكن يقال هذا؟ لا، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ هذه في غير التائب، أما لو كانت التوبة قيداً لهذه المغفرة ما استثني الشرك؛ لأن جلَّ الصحابة لا سيما الكبار منهم كانوا على الشرك، فلما أسلموا غفر لهم.
والشرك محبط للعمل يعني كونه لا يغفر، أيضاً هو محبط للعمل؛ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر]، وهل الشرك محبط للعمل بمجرده أو لا بد من الموت عليه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني جاء الإطلاق ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ وجاء التقييد بقوله: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة]، وتظهر فائدة الخلاف فيمن حج ثم ارتد -نسأل الله السلامة والعافية- ثم رجع إلى الإسلام، هل نقول: أعد حجة الإسلام، أو تكفيك الحجة التي حججتها قبل الردة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
المثال واضح في الحج؛ لأنه لا يتكرر، في العمر مرة واحدة، حصل أن حجَّ حجة الإسلام ثم ارتد، ثم رجع إلى الإسلام، هل نقول: أعد حجة الإسلام، أو نقول: القيد مازال باقياً، ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ وهذا مات مسلم؟ نعم، لا يعيد الحج؛ لأن القيد معتبر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾: يبطل يعني.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الحبوط، خلاص انتهى، بطلانه، نعم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾؟ هذا القيد معتبر وإلا غير معتبر؟
على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم -الخلاف مشهور- والأقوال تكاد تكون متعادلة لكثرة من يقول بهذا أو يقول بهذا.
طالب:. . . . . . . . .
مشهور، الراجح عند الإخوان، ما هو بعندنا، نعم؟
стр. 140
طالب:. . . . . . . . .
لا، عندنا القيد ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ هل هذا القيد معتبر فنقول: إذا رجع إلى الإسلام يكفيه، وتبقى أعماله كلها معلقة إلى أن يموت على كفره أو يرجع إلى دينه فتقبل أعماله السابقة، أو نقول: إنه بمجرد ما ارتد كمن أحدث، مجرد ما أحدث بطل وضوؤه، أحدث في الصلاة بطلت صلاته، ارتد بطل حجه وبطلت صلاته، وبطلت أعماله كلها، ثم إذا رجع إلى الإسلام رجع من جديد؟ أو نقول: أسلمت على ما أسلفت؟
أسلمت على ما أسلفت, وحينئذ يشترط لبطلان العمل وحبوطه أن يموت على كفره، لا سيما وأن القيد مصرح به، القيد ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، مصرح به في الآية نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قال: ((أسلمت على ما أسلفت)).
طالب:. . . . . . . . .
ما يخالف لكن الذي اسلم فما يشمله النص؟ الذي أسلم بعد أن ارتد ما يشمله النص؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب هذا شخص مسلم، مسرف على نفسه بالمنكرات والجرائم ثم تاب وعمل عملاً صالحاً، ألا تبدل هذه السيئات حسنات؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بدأ بالشرك، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان]، بُدئ بالشرك، فتبدل سيئاته حسنات، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما حصل في عهد أبي بكر؟ احنا عندنا نصوص ظاهرة مثل الشمس، هل القيد معتبر أو لا مفهوم له؟ لأنه أحياناً يكون قيد لكن يكون لا مفهوم له، ومتى يكون المفهوم ملغى؟ إذا عورض بمنطوق، إذا عورض بمنطوق ألغي المفهوم؛ لأن المنطوق أقوى منه، لكن هل هناك معارض لهذا القيد؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
القيد معتبر لعدم المعارض، القيد معتبر لعدم المعارض، فمثلاً مفهوم قوله -جل وعلا-: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [(٨٠) سورة التوبة]، يعني مفهومه أنك لو استغفرت لهم واحد وسبعين مرة، أو مائة مرة غفر لهم، لكن هل هذا المفهوم معتبر؟
стр. 141
لا، المفهوم ملغى؛ لأنه معارض بالآية التي معنا، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء]، وهذا منطوق وذاك مفهوم، فالمفهوم إنما يعتبر مع عدم المعارض.
والمفهوم في قوله: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة]، لا معارض له، إذن هو معتبر.
﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(١١٦) سورة النساء]، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، أحياناً السلف يوجد قيد لنص من النصوص فلا يعتبرونه من باب الاحتياط -الاحتياط للدين- وهذا الملحظ الذي يذكره الآن، من باب الاحتياط للدين، فمثلاً: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) جاء قيد: ((ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس))، هذا القيد ما اعتبره كثير من السلف، عملوا بحديث ابن مسعود المطلق، لماذا؟
لأنه أدعى إلى الخوف من سوء الخاتمة، أدعى إلى الخوف من سوء العاقبة، والقيد فيه ما فيه من تزكية أو من اعتبار تزكية النفس؛ لأنه قد يقول قائل: والله احنا فيما يبدو للناس، وأنا عملي ما هو فيما يبدو للناس، أنا مخلص، حقيقة عملي لا فيما يبدو للناس، فيدعو الإنسان إلى تزكية نفسه، فلا يخاف من سوء العاقبة، ومن نظر في حال السلف وحدهم على العكس من هذا، لكن لا يصل إلى حد القنوط واليأس من رحمة الله، لا، يعمل؛ ((وكل ميسر لما خلق له))، إن كان من أهل السعادة ييسر لعمل صالح، وإن كان من أهل الشقاوة فسوف ييسر لعمل أهل الشقاوة وسوف ينحرف في آخر عمره ولو أمضى عمره في الطاعة، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [(٤٦) سورة فصلت].
стр. 142
فأحياناً يكون هناك قيد لا يعتبره العلماء، وقد لا يعتبره الإنسان في نفسه، وإن اعتبره في غيره؛ لأن هذا أدعى إلى العمل في خويصة نفسه، ولا يكن إذا زكى غيره .. ، يعني إذا رأيت عالماً معلماً مخلصاً وعلامات الإخلاص ظاهرة عليه، فتعمل هذا القيد، يغلب على ظنك بناءً على ما ظهر من قرائن تدل على إخلاصه أنه لن يعمل في آخر عمره بعمل أهل النار، أنه يثبت على هذا، لكن في خويصة نفسك تخشى العاقبة، تخشى العاقبة، ولا تعمل بالقيد؛ لأن فيه بالنسبة للنفس نوع تزكية، وفيه أيضاً اعتماد على العمل، فكون الإنسان يعمل النص المطلق ولا يعمل بالقيد لا شك أن هذا أدعى إلى الخوف من سوء العاقبة وهو مذهب أو منهج السلف الصالح، تجدهم يعملون الأعمال الكبيرة، ولا تجد عندهم مخالفات إلا بقدر ما ينفي العصمة عنهم، ومع ذلك تجدهم على خوف ووجل، يحسنون العمل، ويسيؤون الظن بأنفسهم، ويحسنون الظن بربهم، فإذا اجتمعت هذه الأمور فإنه فإن الإنسان إن شاء الله على سبيل النجاة.
" ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ ": طيب إذا كان الشرك لا يغفر، ألا نخاف منه؟
يقول ابن القيم:
والله ما خوفي الذنوب وإنها ... لعلى سبيل العفو والغفران
ولكن خوفي أن يزيغ القلب ... عن تحكيم هذا الوحي والقرآن
يحكم غير القرآن في نفسه، في غيره ..
" ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ ": يدخل في ذلك كل ما دون الشرك حتى القتل العمد داخل، وماذا عن آية النساء التي تقتضي خلوده في النار؟
من أهل العلم من يقول: إن القاتل عمداً لا توبة له، هذا مأثور عن ابن عباس.
" ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ ":
طالب:. . . . . . . . .
ماذا عن القاتل عمداً؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب من شروط التوبة رد المظالم، يعني أنا أقول: كل من كان في ذمته حق لمخلوق هذا لا يقبل التوبة، ولا يقبل الغفران، ألا يمكن أن الله -جل وعلا- يرضي هذا المخلوق، ويغفر للمذنب؟ ممكن.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 143
لا لا، لا القتل العمد وغيره كله من الذنوب دون الشرك داخل ﴿وَيَغْفِرُ مَا﴾، "ما" من صيغ العموم، ﴿دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾، فالذنوب كلها دون الشرك تحت المشيئة، وهذا مذهب أهل السنة قاطبة، ما خالف في هذا أحد، المخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني أنت تقول: إنه بمجرد الردة يحبط عمله، وعلى هذا إذا أسلم يسلم من جديد، فيأتي بالأركان كلها بما في ذلك الحج، فعلى هذا أننا ألغينا القيد، جعلنا القيد ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة]، لا مفهوم له، مفهومه أنه لو مات مسلماً ما حبط عمله، لو مات مسلماً ما حبط عمله، فلماذا ألغينا هذا القيد؟ نعم جاء آيات تدل على أنه يحبط، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر]، ما فيها قيد، لكن الأصل عند أهل العلم في مثل هذا أن المطلق يحمل على المقيد، وقد اتحدا في الحكم والسبب، اتحدا في الحكم والسبب حينئذ يحمل المطلق على المقيد، ولا مانع من هذا.
والقول الثاني قال به جمع من أهل العلم، لماذا؟ لأن الشرك بمثابة الحدث، توضأ فأحدث بطل وضوؤه، إذا أتى بما يبطل الصلاة بطلت صلاته، إذا أتى بما يبطل الإسلام، بطل إسلامه بجميع ما فيه، ما نقول: والله يبطل ركوعه دون سجوده، أو إذا أحدث حدثاً يسير يبطل، غسل الرجلين آخر واحد ومسح الرأس ويبقى عنده غسل .. لا، إذا حبط العمل حبط كله، وإذا حبط الإسلام بالردة حبط الإسلام كله بجميع متعلقاته، هذا قول معتبر عند أهل العلم، لكن أيضاً القيد المنصوص عليه في القرآن الأصل اعتباره ما لم يعارض بما هو أقوى منه.
حقوق الآدميين لا شك أن الأصل فيها أنها من السجل الذي لا يغفر، هذا الأصل، لكن هذه المشيئة تتناول جميع الذنوب حتى حقوق العباد؛ لأنه قد يكون للإنسان من الأعمال ما يستحق به أن يرضى المظلوم فيتجاوز عنه، وإذا كانت الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين، هل يدخل في الدين القتل؟ هل يدخل في الدين الغيبة والنميمة؟ اغتاب مخلوقاً، هذا حق مخلوق، قذف مخلوقاً هذا حق مخلوق، هل نقول: إنها مثل الدين باعتبار أن الكل حق من حقوق المخلوقين؟ وهل يدخل في الدين حقوق الله من الديون كالكفارات وغيرها؟ نعم؟
стр. 144
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان عليه كفارات، كفارة يمين لمحض حق الله -جل وعلا- وإن كانت فائدتها للمساكين، هل تكفر كل شيء إلا الدين، أو نقول: الكفارات من حقوق الله تدخل؟
على كل حال تفاصيل هذه المسائل تحتاج إلى أوقات، والمسائل يطلب بعضها بعضاً، فلا نزيد في هذا حتى ننهي الباب.
بعد هذا، " وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [(٣٥) سورة إبراهيم] ": طيب من القائل: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إبراهيم يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ بهذا اللفظ، بهذه اللغة، إبراهيم ينطق بالعربية؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه يقول: وقال الخليل ﵇، يعني لو قال: قال الله -جل وعلا- عن خليله ﵇ أنه قال .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
وإذا قلنا: حكاية أو عبارة عن قول الخليل ندخل في قول الأشعرية والماتريدية في .. ؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: الكلام من القرآن، يعني ما أحد يشك فيه أنه من القرآن، من كلام الله -جل وعلا-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((ألم تسمعوا لقول العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٣) سورة لقمان]))، هذا كلام صحيح، فأضافه إليه وإن كان في القرآن ولم يضفه إلى الله؛ لأن الله -جل وعلا- قاله على لسان من نسب إليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في خلاف في هذا، الخلاف هل ننسب إلى القائل الذي نسب إليه في القرآن مباشرة أو نقول: إن الله -جل وعلا- قال -لأنه في القرآن- عن خليله ﵇، أو نقول ابتداءً: قال الخليل ﵇؟ لا سيما وأن الخليل ما قاله بهذه الحروف، ما قاله بهذه الحروف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 145
هذا ما فيه إشكال إذا صرحنا بأن القائل هو الله -جل وعلا- ما فيه أدنى إشكال، لكن إذا قلنا مباشرة، عكسه إذا قلنا قال الله تعالى: ((إني حرمت الظلم على نفسي))، عكسه، نعم، حذف القائل المباشر، وترقي إلى القائل بدون واسطة، يعني حذفت الواسطة، لذلك لما وقف بعض الجهال من الذين يزعمون التحقيق للكتب، قال الله تعالى: ((إني حرمت الظلم على نفسي))، قال: لم أجد هذه الآية في المصحف الشريف، نعم!! يعني يصل إلى هذا الحد، ويش المقصود من كلامي هذا؟ أن هذا الدعاء في القرآن، فهل نقول: قال الله تعالى على لسان خليله ﵇؟ أو نقول: حكاية عن إبراهيم؟ وإذا قلنا حكاية عن كذا، عن إبراهيم، عن موسى، عن فرعون، عن إبليس، عن كذا، كما هو موجود في القرآن من أقوالهم إذا قلنا: حكاية، هل ندخل في قول من يقول: إن القرآن حكاية عن كلام الله، أو عبارة عن كلام الله؟ يعني المشابهة في اللفظ موجودة، المشابهة في اللفظ موجودة، لكن المقصود غير متحقق، مقصود أولئك غير مقصود من يقول هذا الكلام.
"وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [(٣٥) سورة إبراهيم] ": ﴿وَاجْنُبْنِي﴾: يعني اجعلني في جانب، وعبادة الأصنام في جانب، مما يدل على أنه يطلب الابتعاد عن الشرك.
" ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾ ": جمع وإلا مثنى وإلا مفرد؟ جمع، كم لإبراهيم من ولد؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم إسماعيل وإسحاق فقط، هل المراد أولاد بنيه لصلبه، أو المراد بنوه وبنوهم إلى قيام الساعة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
جميع الذرية، جميع الذرية، وهذه الدعوة إذا قلنا: إن المراد ببنيه بنيه لصلبه أجيبت؛ لأن إسماعيل وإسحاق من الأنبياء، وإذا قلنا المراد جميع الذرية أجيبت في البعض دون البعض؛ لأنه وجد في ذريته من يشرك.
" ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ": الأصنام: جمع صنم وهو ما كان له صورة على .. ، كان على صورة إما إنسان أو حيوان، أو شيء شاخص من رآه عرف أن هذا شيء يطلق عليه كذا، بخلاف الوثن الذي لا صورة له، وقد يطلق الصنم على الوثن والعكس، لكن هذا هو الأصل.
следующие страницы →